Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
فآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيهِمْ، بِحُزَمِ الْحَطَبِ، بُيُوتَهُمْ. وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ إنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا" يَعْنِي صَلاةَ الْعِشَاءِ.
١٣٧٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَير. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، (وَاللَّفْظُ
ــ
هو الرِّواية فيما سيأتي (فآمر بهم) أي بالرجال الذين معهم حزم الحطب بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة (فيحرقوا) التشديد للتكثير والمبالغة، والضمير عائد على رجال الحزم؛ أي فيحرق أصحاب الحزم (عليهم) أي على المتخلفين عن الجماعة (بحزم الحطب بيوتهم) أي بيوت المتخلفين عن الجماعة عقوبة لهم على تخلفهم عنها، وفي هذا دليل على جواز العقوبة في المال، وعلى أن تارك الصَّلاة متهاونًا يقتل، وعلى جواز أخذ أهل الجرائم على غرة، والحزم بضم ففتح جمع حزمة بضم فسكون بوزن غرفة وغرف؛ وهي ما يحمله إنسان أو حيوان من مجموع الخطيب أو نحوه (ولو علم أحدهم) أي أحد المتخلفين عن الجماعة (أنَّه يجد) ويصيب في المسجد (عظمًا يمينًا) أي عظمًا ذا لحم طيب (لشهدها) أي لحضر جماعة الصَّلاة مع النَّاس لغرض أخذ العظم السمين، قال الراوي: (يعني) النَّبيُّ ﷺ بضمير لشهدها (صلاة العشاء) وهو مدرج من الراوي في آخر الحديث لتفسير ما أبهمه النَّبيُّ ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث، أحمد [٤٢٤٢] والبخاري [٢/ ٤٤] تعليقًا، وأبو داود [٥٤٨ و ٥٤٩] والترمذي [٢١٧] والنَّسائيُّ [٢/ ١٠٧] وابن ماجة [٧٩٧].
ومعنى هذا الحديث أن المنافق لجهله بما أعد الله على شهودها في الجماعة يكسل عنها وتثقل عليه لقلة رغبته في أعمال الخير، فلو عَنَّ له حظ يسير من الدُّنيا كالعرق لبادر إليه وأتى المسجد في أي وقت كان إذا كان ذلك الحظ في المسجد والله تعالى أعلم أن من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٣٧٤ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفيّ (حدَّثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدَّثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفيّ (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفيّ (وأبو كريب) محمَّد بن العلاء الكوفيّ (واللفظ) أي
стр. 3467
لَهُمَا)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن أَثْقَلَ صَلاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاةُ العِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا. وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ. ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالي مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لا يَشهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأحَرِّقَ عَلَيهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ"
ــ
لفظ الحديث الآتي (لهما) أي لأبي بكر وأبي كريب لا لابن نمير (قالا) أي قال أبو بكر وأبو كريب (حدَّثنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضَّرير التميمي الكوفيّ (عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم مولى جويرية بنت الحارث القيسية (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي صالح للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ إن أثقل صلاة على المنافقين) جماعة في المسجد (صلاة العشاء وصلاة الفجر) أي حضورهما في المسجد (ولو يعلمون ما فبهما) أي في جماعتهما من الأجر الجزيل (لأتوهما) أي لأتوا جماعتهما في المسجد (ولو) كان الإتيان إليهما (حبوا) والحبو مشي الصبي الصَّغير على يديه ورجليه؛ والمعنى لو يعلمون ما فيهما من الأجر والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلَّا حبوًا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد، ففيه الحث البليغ على حضورهما (و) الله الذي لا إله غيره (لقد هممت) وقصدت (أن آمر) المؤذِّن (بـ) إقامة (الصَّلاة فتقام) الصَّلاة أي فينادى لها بألفاظ الإقامة (ثم آمر رجلًا) من المؤمنين أي يصلِّي بالنَّاس (فيصلي) الرجل (بالنَّاس) إمامًا لهم (ثم أنطلق) أنا وأذهب مصحوبًا (معي برجال معهم حزم من حطب إلى) بيوت (قوم لا يشهدون الصَّلاة) أي جماعتها (فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلِّي بالنَّاس، وإنَّما هم بإتيانهم بعد إقامة الصَّلاة لأنَّ بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيتوجه اللوم عليهم، وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصَّلاة لعذر اهـ نواوي.
وفيه دليل على أن العقوبة في أول الأمر بالمال لأنَّ تحريق البيوت عقوبة مالية، وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصَّلاة، والغال من الغنيمة واختلف السلف فيها والجمهور على منع تحريق متاعهما، ثم إنَّه جاء في رواية
стр. 3468
١٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا
ــ
أن هذه الصَّلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنهما هي العشاء، وفي رواية إنَّها الجمعة، وفي رواية يتخلفون عن الصَّلاة مطلقًا وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك اهـ منه.
وأعلم أن ثقل صلاة العشاء والفجر على المنافقين للمشقة اللاحقة من المحافظة عليهما لأنهما في وقت نوم وركون إلى الراحة، ولمشقة الخروج إليهما في الظلمة إلى غير ذلك، فلا يتجشم هذه المشاق إلَّا من تيقن ثواب الله ورجاه وخاف عقاب الله واتقاه وذلك هو المؤمن، وأمَّا المنافق فكما قال الله تعالى فيهم ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] وقوله (ولو يعلمون ما فيهما) أي ما في فعلهما من الثواب وفي تركهما من العقاب (لأتوهما) أي لجاءوا إليهما (ولو حبوا) أي ولو كانوا متحبين يزحفون على ألياتهم من مرض أو آفة اهـ مفهم.
وقوله (ولقد هممت أن آمر بالصلاة) إلخ استدل بهذا الهم داود وعطاء وأحمد وأبو ثور على أن صلاة الجماعة فرض، ولا حجة لهم فيه لأنَّه هم ولم يفعل وإنما مخرجه التهديد والوعيد للمنافقين الذين يتخلفون عن الجماعة والجمعة، وقد كان التخلف عن الصَّلاة في الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم، كما قال عبد الله بن مسعود "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلَّا منافق معلوم النفاق" وكما قال ﷺ : "بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما" رواه مالك في الموطإ [١/ ١٣٠] من حديث زيد بن ثابت ﵁ ويفيد هذا الحديث تأكد أمر شهود الصلوات في الجماعة، ولذلك قال جماعة من أئمتنا: إن الجماعة فيها واجبة على الكفاية من أجل أن إقامة السنن وإحياءها واجب على الكفاية أي تركها يؤدي إلى إماتتها، وذهب عامة العلماء إلى أنَّها سنة مؤكدة كما دلنا عليه بقوله "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ" كما مر تخريجه في الباب قبل هذا إذ حاصله أن صلاة الفذِّ صحيحة ووقوعها في الجماعة أفضل اهـ مفهم، قال القاضي عياض: اختلف في التمالؤ والتواطؤ على ترك ظاهر السنن هل يقاتل عليه أم لا؟ والصحيح قتالهم لأنَّ في التمالؤ عليها إماتتها اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٣٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدَّثنا
стр. 3469
عَبْدُ الرَّزاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ. ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوت عَلَى مَنْ فِيهَا".
١٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيع، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحوهِ
ــ
عبد الرَّزاق) بن همام الصنعاني (حدَّثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام (هذا ما حدَّثنا) به (أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ إلخ. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة همام لمن روى هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁، والله (لقد هممت أن آمر فتياني) أي أقوياء أصحابي قاله العسقلاني، جمع فتى وهو الرجل الشاب (أن يستعدوا لي) أي أن يتهيأوا لي (بحزم من حطب ثم آمر رجلًا يصلِّي بالنَّاس ثم تحرق بيوت) المتخلفين عن الجماعة (على من فيها) من المتخلفين عن الجماعة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٣٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (عن وكيع عن جعفر بن برقان) -بضم الباء وكسرها وسكون الراء بعدها قاف- الكلابي مولاهم أبي عبد الله الرقي، صدوق، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبي عوف البكائي -بفتح الباء وتشديد الكاف- الكوفيّ نزيل الرقة، يقال: له رؤية، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ بنحوه) أي بنحو ما حدث همام بن منبه، غرضه بيان متابعة يزيد بن الأصم لهمام بن منبه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.
стр. 3470
١٣٧٧ - (٦١٦) (٢٧) وَحَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ. سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ قَال، لِقَومٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: "لَقَد هَمَمْتُ أَن آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالِ يَتَخَلَّفُونَ، عَنِ الْجُمُعَةِ، بُيُوتَهُمْ"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٣٧٧ - (٦١٦) (٢٧) (وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) وقد ينسب إلى جده التميمي الكوفيّ، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدَّثنا زهير) بن معاوية بن حديج -بالحاء المهملة مصغرًا- ابن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفيّ، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدَّثنا أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفيّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة بن جريج الجشمي، نسبة إلى جشم بطن من الأنصار، الكوفيّ، روى عن عبد الله بن مسعود في الصَّلاة والفضائل والصدق والدعاء، وأبي موسى في الفضائل، وأبي مسعود في الفضائل، ويروي عنه (م عم) وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وعلي بن الأقمر وعبيد الله بن أبي الهذيل وعبد الله بن مرَّة ومالك بن الحارث وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال النَّسائيّ: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) قتلته الخوارج في أيَّام ولاية الحجاج على العراق (سمعه) أي سمع أبو إسحاق الحديث الآتي (منه) أي عن أبي الأحوص، حالة كونه راويًا (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفيّ. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (أن النَّبيَّ ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة) والله (لقد هممت) وقصدت (أن آمر رجلًا يصلِّي بالنَّاس) الجمعة (ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) يعني ثم أنطلق وأطلع على من لم يحضر الجمعة فآمر بإحراق بيوتهم، قيل هذا مختص بزمانه ﷺ لأنَّه لا يتخلف عن الجمعة في ذلك الوقت إلَّا منافق، ويحتمل أن يجعل عامًا فيكون تشديدًا على تاركي الجمعة بغير عذر وتنبيهًا على عظم إثمهم اهـ من المبارق. وهذا الحديث من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى ولكن رواه أحمد [١/ ٤٠٢ و ٤٤٩ و ٤٦١].
стр. 3471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأوَّل حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأوَّل من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثَّاني حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثَّاني من الترجمة والله أعلم.
* * *
стр. 3472
٢٩٦ - (١٠) باب: وجوب حضور الجمعة والجماعة على من سمع النداء
١٣٧٨ - (٦١٧) (٢٨) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ. قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ. قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ. فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيتِهِ. فَرَخَّصَ لَهُ
ــ
٢٩٦ - (١٠) باب وجوب حضور الجمعة والجماعة على من سمع النداء
١٣٧٨ - (٦١٧) (٢٨) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثَّقفيُّ البلخي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وسويد بن سعيد) بن سهل الحدثاني نسبة إلى الحديثة بلدة على الفرات، صدوق، من (١٠) (ويعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) (كلهم عن مروان) بن معاوية بن الحارث (الفَزَاريُّ) أبي عبد الله الكوفيّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (قال قتببة حدَّثنا الفَزَاريُّ عن عبيد الله) بن عبد الله (بن الأصم) العامري الكوفيّ، مقبول، من (٦) روى عنه في (١) في الصَّلاة (قال حدَّثنا) عمي (يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد البكائي الكوفيّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد إمَّا بلخي أو مروزي أو حدثاني أو بغدادي (قال) أبو هريرة (أتى النَّبيُّ ﷺ رجل أعمى) هو ابن أم مكتوم على ما ذكره أبو داود والدارقطني (فقال) ذلك الأعمى (يا رسول الله إنَّه) أي إن الشأن والحال (ليس لي قائد) أي رجل آخذ بيدي (يقودني) أي يمشي بي (إلى المسجد) أي إلى جماعة المسجد (فسأل) ذلك الأعمى (رسول الله ﷺ أن يرخص) ويجوّز (له) التخلف عن جماعة الصَّلاة (فيصلي في بيته فرخص له) النَّبيُّ ﷺ التخلف عن الجماعة والصلاة في بيته، وهذا الترخيص إنَّما كان من النَّبيِّ ﷺ بناءً منه على أنَّه لما لم يكن له قائد يقوده تعذر عليه المشي
стр. 3473
فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَال: "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ " فَقَال: نَعَمْ. قَال: "فَأَجِبْ"
ــ
إلى المسجد، ثم إنَّه لما تبيّن له من حاله أنَّه يتمكن من ذلك كما قد يتفق لبعض العميان قال له لا أجد لك رخصة كما رواه أبو داود في هذا الخبر، ودليل صحة ما ذكرناه أنَّه ﷺ لو تحقق له عذرًا لعذره كما رخص لعتاب بن مالك ولما قد أجمعت عليه الأمة من سقوط حضور الجماعة عن ذوي الأعذار، قال أبو هريرة (فلما ولى) وأدبر وذهب ذلك الأعمى من عند النَّبيِّ ﷺ (دعاه) النَّبي ﷺ أي ناداه وطلب منه الرجوع إليه ليستفسره (فقال) له النَّبيُّ ﷺ (هل تسمع) من منزلك (النداء بالصلاة) والأذان لها (فقال) الأعمى (نعم) أسمع النداء للصلاة (قال) النَّبيُّ ﷺ للأعمى إذن (فأجب) النداء بالحضور، قال النواوي: وأمَّا ترخيص النَّبيِّ ﷺ له، ثم رده، وقوله فأجب؛ فيحتمل أنَّه بوحي نزل في الحال، ويحتمل أنَّه تغير اجتهاده ﷺ إذا قلنا بالصحيح؛ وقول الأكثرين أنَّه يجوز له الاجتهاد، ويحتمل أنَّه رخص له أولًا وأراد أنَّه لا يجب عليك الحضور إمَّا لعذره وإما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره وإما للأمرين ثم ندبه إلى الأفضل، فقال: الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب والله أعلم أن منه، وهذا يدل على أن ذلك كان في الجمعة وحينئذ لا تكون فيه حجة لداود ولا لمن استدل به على وجوب الجماعة في غير الجمعة، ولو سلم أن المراد به الجماعة لسائر الصلوات لأمكن أن يقال كان ذلك سدًا لباب الذريعة إلى إسقاطها لأجل المنافقين، كما قال عبد الله (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلَّا منافق أو مريض) اهـ من المفهم.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث أبي هريرة ﵁، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النَّسائيّ [٢/ ١٠٩].
***
стр. 3474
٢٩٧ - (١١) باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى
١٣٧٩ - (٦١٨) (٢٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيرٍ عَنْ أبِي الأَحْوَصِ. قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ رَأَيتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلاةِ إلا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ. أَوْ مَرِيضٌ. إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لَيَمْشِي بَينَ رَجُلَينِ حتَّى يَأتِيَ الصَّلاةَ. وَقَال:
ــ
٢٩٧ - (١١) باب صلاة الجماعة من سنن الهدى
والسنن روي بفتح السِّين على أنَّه مفرد؛ بمعنى الطَّريق، وبضمها جمع سنة؛ وهي الطريقة نظير قرب وقربة.
١٣٧٩ - (٦١٨) (٢٩) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفيّ (حدَّثنا محمَّد بن بشر العبدي) الكوفيّ (حدَّثنا زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفيّ، ثقة، من (٦) (حدَّثنا عبد الملك بن عمير) اللخمي الكوفيّ، ثقة، من (٣) (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفيّ، ثقة، من (٣) (قال) أبو الأحوص (قال عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفيّ ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه التحديث بالجمع والعنعنة والقول، والله (لقد رأيتنا) أي نحن معاشر الصّحابة أو جماعة المسلمين.
قال الطيبي: قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنَّما يسوغ في أفعال القلوب، وإنَّها من نواسخ المبتدإ والخبر، والمفعول الثَّاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف هنا، وسدَّ قوله (وما يتخلف عن) جماعة (الصَّلاة) في المسجد (إلَّا منافق قد علم) وظهر (نفاقه أو مريض) مرضًا يمنعه من حضور الجماعة وهو حال مسده؛ أي ولقد رأيت أنفسنا معاشر الصّحابة غير متخلفين عن جماعة المسجد، والحال أنه ما يتخلف عنها إلَّا منافق علم نفاقه أو مريض، وهذا يؤيد ما تقدم أن المهموم بإحراق بيوتهم كانوا منافقين، وإن في قوله (إن كان المريض) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة في قوله (ليمشي بين رجلين حتَّى يأتي الصَّلاة) أي وإن الشأن والحال كان المريض منا ليمشي إلى المسجد بين رجلين معتمدًا عليهما بعضديه يمسكانه من جانبيه لضعفه، وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة، وتحمل المشقة في حضورها وأنَّه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها (وقال) عبد الله
стр. 3475
إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى. وإنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ.
١٣٨٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَينٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيسِ، عَنْ عَلِي بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛
ــ
ابن مسعود ﵁ (إن رسول الله ﷺ علمنا) معاشر الأمة (سنن الهدى) -بفتح السِّين- بمعنى طريق الهدى والرشاد، وبضمها جمع سنة نضير قرب وقربة أي طرائق الهدى والإسلام أي أحكامه وشرائعه.
وذكر أهل الأصول أن السنة نوعان: سنة الهدى أي مكمل الدين وتاركها مسيء يستحق اللوم كالجماعة والأذان والإقامة، وسنة الزوائد وتاركها لا يستحقه كَسِيَرِ النَّبيِّ ﷺ في لباسه وقعوده وقيامه ونومه وأكله وشربه، قيل اختيار لفظ الجمع هنا، ولفظ الإفراد في الأوَّل إيماء إلى قلة سنة الهدى وكثرة الزوائد اهـ من بعض الهوامش (وإن من سنن الهدى الصَّلاة) جماعةَ (في المسجد الذي يؤذن فيه). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٥٥٠] والنَّسائيُّ [٢/ ١٠٧ و ١٠٩] وابن ماجة [٧٧٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة على حديث عبد الله ﵁ فقال:
١٣٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا الفضل بن دكين) التميمي مولاهم أبو نعيم الكوفيّ مشهور بكنيته، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير، ثقة، من (٩) (عن أبي العميس) مصغرًا عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفيّ، ثقة، من (٧) (عن علي بن الأقمر) بن عمرو بن الحارث الهمداني الوادعي أبي الوازع الكوفيّ، روى عن أبي الأحوص في الصَّلاة والفتن، وأبي جحيفة وابن عمر وأسامة بن شريك، ويروي عنه (ع) وأبو عميس وشعبة ومنصور والأعمش ومسعر، وثقه ابن معين والعجليّ والنَّسائيُّ ويعقوب بن سفيان وابن خراش والدارقطني، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الكوفيّ (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفيّ. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة علي بن الأقمر لعبد الملك بن عمير في
стр. 3476
قَال: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا .. فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيثُ يُنَادَى بهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ. وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدِ مِنْ هَذهِ الْمَسَاجِدِ إلا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُل خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً. ويرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً. وَيحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً. وَلَقَدْ رَأَيتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلا مُنَافِقٌ، مَعْلُومُ النِّفَاقِ. وَلَقْد كَانَ الرَّجُلُ
ــ
رواية هذا الحديث عن أبي الأحوص (قال) عبد الله (من سره) وبشره وأحبه (أن يلقى الله غدًا) أي يوم القيامة (مسلمًا) أي كاملًا (فليحافظ) أي فليواظب (على) أن يصلِّي (هؤلاء الصلوات) الخمس (حيث ينادى بهن) أي في المساجد والأماكن التي يؤذن لهن فيها كالمدارس والربط والمحافل (فإن الله) (شرع) وسن (لنبيكم) محمَّد ﷺ سنن الهدى) شرائع الإسلام (وإنهن) أي وإن أداء تلك الصلوات في المحال التي يؤذن لهن فيها (من سنن الهدى) وشرائع الدين التي أمر الله تعالى بها نبيكم فاقتدوا به فيها (ولو أنكم) أيه المسلمون (صليتم) تلك الصلوات (في بيوتكم) ومنازلكم (كما يصلِّي هذا المتخلف) عن الجماعة (في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) عن طريق الهدى، والضلال ضد الهدى، وأصله من ضل عن الطَّريق إذا أخطأ وعدل عنه، قال الخطابي: معناه أنَّه يؤديكم إلى الضلال بأن تتركوا عرى الإسلام شيئًا فشيئًا حتَّى تخرجوا عن الملة اهـ. قال القرطبي: وهذا يصلح أن يتمسك به من قال إن إقامة الجماعة للصلوات فرض على الكفاية، ويصلح لمن يقول أنَّها سنة، ويكون إطلاقُه الضلال على التاركين لها إذا تمالؤوا على تركها كما قدمناه اهـ (وما من رجل يتطهر) في بيته (فيحسن الطهور) بآدابها وشروطها (ثم يعمد) ويقصد (إلى مسجد من هذه المساجد) التي بنيت للصلاة فيها (إلا كتب الله له) أي لذلك الرجل (بكلِّ خطوة يخطوها) إلى المسجد (حسنة ويرفعه) أي يرفع لذلك الرجل (بها) أي بتلك الخطوة (درجة وبحط) أي يضع (عنه بها) بتلك الخطوة (سيئة) أي معصية من الصغائر (و) الله (لقد رأيتنا) أي رأيت أنفسنا معاشر الصّحابة مواظبين على الصَّلاة فيها (و) الحال أنه إمَّا يتخلف) أي ما يتأخر (عنها) أي عن الصَّلاة (إلَّا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل)
стр. 3477
يُؤْتَى بهِ يُهَادَى بينَ الرَّجُلَينِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ
ــ
منا (يؤتى به) أي يجاء به إلى المساجد ليصلي فيها حالة كونه (يهادى) أي يمشي به (بين الرجلين) لمرضه بالبناء للمجهول؛ أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما قاله النواوي، وقال ابن الأثير في النهاية: معناه يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله، من تهادت المرأة في مشيتها إذا تمايلت اهـ. وقال الخطابي: أي يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد اهـ (حتَّى يقام) به (في الصف) ليصلي مع الجماعة، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث عبد الله بن مسعود، وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
* * *
стр. 3478
٢٩٨ - (١٢) باب: كراهية الخروج من المسجد إذا أذن المؤذِّن
١٣٨١ - (٦١٩) (٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أبِي الشَّعْثَاءِ؛ قَال: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ. فأذَّنَ الْمُؤَذِّنُ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي. فَأتْبَعَهُ أَبُو هُرَيرَةَ بَصرَهُ حتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ
ــ
٢٩٨ - (١٢) باب كراهية الخروج من المسجد إذا أذن المؤذِّن
١٣٨١ - (٦١٩) (٣٠) (حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفيّ، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن إبراهيم بن المهاجر) بن جابر البجلي أبي إسحاق الكوفيّ، صدوق لين الحفظ، من (٥) روى عنه في (٢) بابين (عن أبي الشعثاء) سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفيّ، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) بابين الوضوء والصلاة (قال) أبوالشعثاء (كُنَّا قعودًا في المسجد) النبوي (مع أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلَّا أبا هريرة (فأذن المؤذِّن فقام رجل) فخرج (من المسجد) حالة كونه (يمشي) إلى البلدة (فأتبعه) أي فألحقه (أبو هريرة بصره) أي نظر إليه بعينه لا يلتفت عنه (حتَّى خرج) الرجل (من المسجد) واستتر عنهم (فقال أبو هريرة: أما هذا) الرجل الخارج من المسجد بعد الأذان (فقد عصى أبا القاسم) محمدًا ﷺ أي خالفه في سنته وشريعته، فإن الخروج من المسجد بعد الأذان ليس في شريعته، فدل هذا الأثر على كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان، لأنَّ قوله (فقد عصى أبا القاسم) محمول على أنَّه حديث مرفوع إلى النَّبيِّ ﷺ بدليل ظاهر نسبته إليه في معرض الاحتجاج به وما كان يليق بواحد منهم أن ينسب إليه ﷺ ما ليس منه للذي علم من دينهم وأمانتهم وضبطهم وبعدهم عن التدليس ومواقع الإبهام، وكأنه سمع منه ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، فأطلق لفظ المعصية، فإذا ثبت هذا استثمر منه أن من دخل المسجد لصلاة فرض فأذن مؤذن ذلك الوقت حرم عليه أو كره له أن يخرج منه لغير ضرورة حتَّى يصلِّي فيه تلك الصَّلاة لأنَّ ذلك المسجد معين لتلك الصَّلاة، أو لأنَّه إذا خرج قد يمنعه مانع من الرجوع إليه أو الذهاب إلى غيره فتفوته الصَّلاة جماعة اهـ من
стр. 3479
١٣٨٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (هُوَ ابْنُ عُيَينَةَ)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ، وَرَأَى رَجُلًا يَجْتَازُ الْمَسْجِدَ خَارِجًا، بَعْدَ الأَذَانِ، فَقَال: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أبَا الْقَاسِمِ ﷺ
ــ
المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٥٣٦١] والترمذي [٢٠٤] والنسائي [٢/ ٢٩] وابن ماجة [٧٣٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٣٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمَّد بن يَحْيَى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله (المكيِّ) صدوق، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدَّثنا سفيان هو ابن عيينة) الهلالي أبو محمَّد الأعور الكوفيّ، ثقة، من (٨) روى عنه في (٢٥) بابا (عن عمر بن سعيد) بن مسروق الثوري أخي سفيان الثوري الكوفيّ، روى عن أشعث بن أبي الشعثاء في الصَّلاة، وأبيه في الزكاة والضحايا، والأعمش، ويروي عنه (م د س) وسفيان بن عيينة وأبو بكر بن عياش، وثقه النَّسائيّ، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود (المحاربي) الكوفيّ، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبيه) أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي الكوفيّ (قال سمعت أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي، غرضه بيان متابعة أشعث بن أبي الشعثاء لإبراهيم بن المهاجر في رواية هذا الحديث عن أبي الشعثاء، وفائدتها تقوية السند الأول وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة، قال أبو الشعثاء سمعت أبا هريرة (و) الحال أنه (رأى رجلًا يجتاز) أي يمر ويعبر (المسجد) أي في المسجد، قال في اللسان: والاجتياز السلوك والمجتاز مجتاب الطَّريق ومجيزه اهـ، حالة كونه (خارجًا) منه (بعد الأذان فقال) أبو هريرة (أما هذا) الخارج من المسجد (فقد عصى أبا القاسم ﷺ .
قال الطيبي: أما للتفصيل يقتضي شيئين فصاعدًا، والمعنى أما من ثبت في المسجد وأقام الصَّلاة فيه فقد أطاع أبا القاسم، وأمَّا هذا فقد عصى اهـ، وقال القارئ: رواه أحمد وزاد: "ثم قال: وأمرنا رسول الله ﷺ إذا كنتم في المسجد
стр. 3480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتَّى يصلِّي" وإسناده صحيح اهـ، قال الحافظ: وفيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان وهذا محمول على من خرج بغير ضرورة، وأمَّا إذا كان الخروج من المسجد للضرورة فهو جائز، وذلك مثل أن يكون محدثًا أو جنبًا أو كان حاقنًا أو حصل به رعاف أو نحو ذلك، أوكان إمامًا بمسجد آخر، وقد أخرجه الطّبرانيّ في الأوسط من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ فصرح برفعه إلى النَّبيِّ ﷺ ولفظه "ولا يسمع النداء في مسجدي، ثم يخرج منه إلَّا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلَّا منافق" وذكر بعضهم أن هذا موقوف، وذكر أبو عمر النمري أنَّه مسند عنهم وقال: لا يختلفون في هذا وذاك أنَّهما مسندان مرفوعان يعني هذا، وقول أبي هريرة ومن لم يجب يعني الدعوة فقد عصى الله ورسوله اهـ من العون. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث أبي هريرة، وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 3481
٢٩٩ - (١٣) باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة
١٣٨٣ - (٦٢٠) (٣١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُوميُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (وَهُوَ ابْنُ زِيادٍ)، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ. قَال: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ. فَقَعَدَ وَحْدَهُ. فَقَعَدْتُ إِلَيهِ. فَقَال: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ .. فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيلِ. وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ .. فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيلَ كُلُّهُ"
ــ
٢٩٩ - (١٣) باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة
١٣٨٣ - (٦٢٠) (٣١) (حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (أخبرنا المغيرة بن سلمة) القرشي (المخزومي) أبو هشام البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدَّثنا عبد الواحد وهو ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدَّثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف -مصغرًا- الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفيّ، ثقة، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري، قاص أهل المدينة المدني، روى عن عثمان بن عفَّان في الصَّلاة، وأبي هريرة في الزكاة والرحمة والزهد، يزيد بن خالد الجهني في الأحكام، ويروي عنه (ع) وعثمان بن حكيم وشريك بن أبي نمر وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وعبد الله بن عمرو بن عثمان، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: يقال ولد في عهد النَّبيِّ ﷺ ، وقال ابن أبي حاتم ليست له صحبة (قال) عبد الرحمن (دخل عثمان بن عفَّان) القرشي الأموي أمير المؤمنين ﵁ (المسجد) النبوي (بعد صلاة المغرب) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد مروزي (فقعد) فيه حالة كونه (وحده) أي منفردًا عن النَّاس (فقعدت إليه) أي جنبه (فقال) عثمان لي (يا ابن أخي) نداء شفقة أو أخوة الدين (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صَلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل) أي كأجر قيامه؛ أي نصف ليلة لم يصل فيها العشاء والصبح جماعة إذ لو صَلَّى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام قاله في المفهم (ومن صَلَّى الصبح) أي والعشاء (في جماعة فكأنما صَلَّى الليل كله) يعني أن كل
стр. 3482
١٣٨٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأسَدِيُّ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَهْل عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١٣٨٥ - (٦٢١) (٣٢) وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثنَا بِشْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ)،
ــ
واحد يقوم مقام نصف ليلة، وأن اجتماعهما يقوم مقام ليلة، ويدل على هذا رواية أبي داود ولفظه "من صَلَّى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صَلَّى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة" وبعضهم جعل حديث مسلم على ظاهره، وأن جماعة العتمة توازي في فضيلتها قيام نصف ليلة، وصلاة الصبح في جماعة توازي في فضيلتها قيام ليلة اهـ عون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٥٨] وأبو داود [٥٥٥] والترمذي [٢٢١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان ﵁ فقال:
١٣٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب) النَّسائيّ (حدَّثنا محمَّد بن عبد الله) بن الزُّبير بن عمرو بن درهم (لأسدي) الزبيري مولاهم أبو أحمد الكوفيّ، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) (ح وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (قال حدَّثنا عبد الرَّزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (جميعًا) أي كل من محمَّد بن عبد الله وعبد الرَّزاق (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفيّ، ثقة، من (٧) (عن أبي سهل عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف الأنصاري المدني الكوفيّ، ثقة، من (٥) (حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن عثمان بن عفَّان ﵁ (مثله) أي مثل ما حدث عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان الثوري لعبد الواحد بن زياد في رواية هذا الحديث عن عثمان بن حكيم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان بن عفَّان بحديث جندب بن عبد الله ﵄ فقال:
١٣٨٥ - (٦٢١) (٣٢) (وحدثني نصر بن علي) بن نصر بن صهبان الأزدي أبو عمر البصري (الجهضمي) ثقة ثبت، من (١٠) (حدَّثنا بشر يعني ابن مفضل) بن لاحق الرقاشي
стр. 3483
عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَنس بْنِ سِيرِينَ؛ قَال: سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ .. فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ. فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءِ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ"
ــ
مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (عن خالد) بن مهران المجاشعي أبي المنازل الحذاء البصري، ثقة، من (٥) (عن أنس بن سيرين) أخي محمَّد الأنصاري، مولاهم مولى أنس بن مالك أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٣) (قال) أنس (سمعت جندب بن عبد الله) بن سفيان البجلي أبا عبد الله الكوفيّ ثم البصري ثم المصري ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (قال رسول الله ﷺ من صَلَّى الصبح) بإخلاص مع الجماعة (فهو في ذمة الله) تعالى وأمانه وجواره؛ أي قد استجار بالله تعالى، والله تعالى قد أجاره، فلا ينبغي لأحد أن يتعرض له بشر أو أذىً، فمن فعل ذلك فالله يطلب بحقه ومن طلبه لم يجد مفرًا ولا ملجأ اهـ من المفهم، وفي بعض الهوامش قوله (فهو في ذمة الله) أي في أمانه في الدُّنيا والآخرة، وهذا الأمان غير الأمان الذي ثبت بكلمة التَّوحيد، وإنَّما خص صلاة الصبح بالذكر، لأنَّ فيها كلفةً لا يواظب عليها إلَّا خالص الإيمان فيستحق أن يدخل تحت الأمان (فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء) من إمَّا تعليلية، والكلام على حذف مضاف؛ والمعنى فلا يطلبنكم الله لأجل ترك ذمته بشيء أو بيانية، والجار والمجرور حال مقدمة عن شيء؛ والمعنى ولا يطلبنكم الله بشيء حال كونه من ذمته، ظاهره نهي عن مطالبة الله لكن المراد به النَّهي عما يوجب مطالبة الله، وهو التعرض بمكروه لمن يصلِّي الصبح أو هو ترك صلاة الصبح هذا على تقدير أن يراد بالذمة في قوله من ذمته نفس الصَّلاة من حيث إنَّها موجبة للذمة فمعناه لا تضيعوا صلاة الصبح، وقوله (فيدركه) بالنصب بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النَّهي، والضمير البارز في يدركه عائد على واحد مفهوم من الجمع السابق والتقدير فلا يطلبن الله واحدًا منكم بشيء من ذمته فيأخذه فيكبه في نار جهنم؛ أي فيدركه الله ويأخذه ولا يفوته (فيكبه) أي يسقطه على وجهه (في نار جهنم) يقال كبه إذا صرعه فأكب هو على وجهه وهذا من النوادر لأنَّ ثلاثيه متعد ورباعيه لازم اهـ من المبارق. وهذا وعيد شديد لمن يتعرض للمصلين، وترغيب في حضور صلاة الصبح جماعة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣١٣] والترمذي [٢٢٢].
стр. 3484
١٣٨٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَال: سَمِعْتُ جُنْدَبًا الْقَسْرِيَّ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ. فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ، فَإِنَّهُ مَن يَطلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيء يُدركهُ. ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جندب بن عبد الله ﵁ فقال:
١٣٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يعقوب بن إبراهيم الدورقي) البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدَّثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري، ثقة، من (٥) (عن أنس بن سيرين) الأنصاري، ثقة، من (٣) (قال) أنس (سمعت جندبًا) ابن عبد الله البجلي (القسري) -بفتح القاف وسكون السِّين- ﵁ غرضه بسوقه بيان متابعة إسماعيل بن علية لبشر بن المفضل في رواية هذا الحديث عن خالد الحذاء، حالة كون جندب (يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صَلَّى صلاة الصبح" جماعةً أو فردًا (فهو في ذمة الله) تعالى وأمانه (فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء) أي بترك شيء من أمانته للمؤاخذة عليها (فإنَّه) أي فإن الشأن والحال (من يطلبه) الله (من ذمته بشيء) أي بترك شيء من ذمته للمؤاخذة عليها، فمن شرطية جوابها قوله (يدركه) الله سبحانه أي يأخذه ولا يفوته (ثم يكبه) ويسقطه (على وجهه في نار جهنم) قوله (فإنَّه) الضمير فيه للشأن، وخبرها جملة من الشّرطيّة في قوله (من يطلبه) الضمير المستكن فيه عائد على الله والبارز لمن الشّرطيّة و (من ذمته) أبيان مقدم لقوله (بشيء) وقوله (يدركه) جواب الشرط (ثم يكبه على وجهه) معطوف على يدركه (في نار جهنم) متعلق بيكبه؛ والمعنى فإن الشأن والحال من يطلب الله إياه للمؤاخذة بشيء من ذمته وأمانته يدركه الله ولا يفوته فيكبه في نار جهنم.
وقوله في هذه الطَّريق (جندبًا القسري) قال المازري: كذا للجلودي وغلطه غيره لأنَّ قسرًا غير معروف في نسب جندب، وإنَّما هو بجلي علقي، وعلقة بطن من بجيلة، قال الحافظ أبو منصور: هو علقة بن عبقر بن بجيلة، وقسر هو أخو علقة؛ لأنَّه قسر بن
стр. 3485
١٣٨٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، بِهَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: "فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ":
ــ
عبقر بن بجيلة، قال القاضي عياض: لعل له حلفًا في قسر أو سكنى أو جوارًا فنسب إليهم لذلك، أو لعل بني علقة انتسبوا نسبة بني عمهم كغير واحد من القبائل ينتسبون بنسبة بني عمهم لشهرتهم أو كثرتهم اهـ من الأبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جندب بن عبد الله ﵁ فقال:
١٣٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطيِّ، ثقة، من (٩) (عن داود بن أبي هند) دينار القشيري، مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري، مولاهم أبي سعيد البصري، ثقة، من (٣) (عن جندب بن سفيان) البجلي الكوفي؛ هذه الرِّواية نسب إلى جده سفيان، وفي الرّواية السابقة نسب إلى أبيه عبد الله بن سفيان. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الحسن البصري لأنس بن سيرين في رواية هذا الحديث عن جندب بن، عبد الله (عن النَّبيِّ ﷺ بهذا) الحديث، الجار والمجرور متعلق بما عمل في المتابع وهو الحسن أي حدَّثنا الحسن عن جندب بهذا الحديث الذي رواه أنس بن سيرين عن جندب (و) لكن (لم يذكر) الحسن لفظة (فيكبه في نار جهنم).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأوَّل حديث عثمان ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثَّاني حديث جندب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين.
* * *
стр. 3486
٣٠٠ - (١٤) باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر
١٣٨٨ - (٦٢٢) (٣٣) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب؛ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، مِنَ الأَنْصَارِ؛ أنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي. وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي. وَإِذَا كَانَتِ الأمطَارُ سَال الْوَادِي الَّذِي بَينِي وَبَينَهُمْ. وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ. فَأُصَلِّيَ لَهُمْ. وَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي مُصَلَّى، فَأتَّخِذَهُ
ــ
٣٠٠ - (١٤) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر
١٣٨٨ - (٦٢٢) (٣٣) (حدثني حرملة بن يَحْيَى التجيبي) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمَّد بن مسلم (ابن شهاب) الزُّهريّ المدني (أن محمود بن الرَّبيع) بن سراقة بن عمرو (الأنصاري) الخزرجي أبا نعيم المدني، صحابي صغير، جل روايته عن الصّحابة (حديثه) أي حدث لابن شهاب (أن عتبان بن مالك) بن عمرو الأنصاري الخزرجي السلمي المدني صحابي مشهور، ذهب بصره على عهد رسول الله ﷺ (وهو من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أي ممن يلازمه (ممن شهد بدرًا من الأنصار أنَّه) أي أن عتبان (أتى رسول الله ﷺ أي جاءه. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والأننة، ورواية صحابي عن صحابي أي أن عتبان جاء رسول الله ﷺ (فقال) له (يا رسول الله إنِّي قد أنكرت) حال (بصري) وعرفت ضعفها؛ والمعنى عميت بعد أن لم أكن كذلك (وأنا أصلي) إمامًا (لقومي) في مسجدنا (وإذا كانت الأمطار) وحصلت (سال الوادي) أي سيله ففيه مجاز عقلي من إسناد ما للحال إلى المحل، والوادي مسيل للماء (الذي) صفة للوادي (بيني) أي بين منزلي (وبينهم) أي وبين مسجدهم (ولم أستطع) أي لم أقدر بسبب السيل (أن آتي) وأحضر (مسجدهم فأصلي) فيه إمامًا (لهم) أي لقومي فـ (وددت) أي أحببت (أنك يا رسول الله تأتي) وتحضر بيتي (فتصلي) لي (في مصلى) أي في مكان معين لصلاتك فيها (فأتخذه) أي فأتخذ المكان
стр. 3487
مُصَلّى. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ". قَال عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ. فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَأذِنْتُ لَهُ. فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيتَ. ثُمَّ قَال: "أَينَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيتِكَ؟ " قَال: فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيتِ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ. فَقُمْنَا وَرَاءَهُ. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ
ــ
الذي صليت فيه وأجعله (مصلى) لنفسي؛ أي مكانًا لصلاة نفسي إذا عجزت عن الخروج إلى المسجد بسبب الأمطار، فيه التبرك بآثار الصَّالحين وإجابتهم لما يسئلون من ذلك، وفيه إباحة التخلف عن الجماعة لضعف بصر أو مطر (قال) عتبان بن مالك (فقال) لي (رسول الله ﷺ سأفعل) في الزمن القريب ما طلبته مني (إن شاء الله) (قال عتبان) بن مالك (فغدا) أي بكر (رسول الله ﷺ وأبو بكر الصِّديق) ﵁ إلى منزلي (حين ارتفع النهار) أي ارتفعت شمسه في السماء (فاستأذن رسول الله ﷺ أي طلب الإذن له في الدخول (فأذنت له) في الدخول (فلم يجلس) رسول الله ﷺ (حتَّى دخل البيت) قال القاضي عياض: كذا لجميعهم، وقال بعضهم: صوابه فلم يجلس حين دخل البيت، وهذا تعسف لصحة معنى الأوَّل أي فلم يجلس في الدار حتَّى بادر إلى قضاء ما دعي له من الصَّلاة في البيت، فدخل البيت (ثم قال) ثم بمعنى الفاء أي فقال (أين تحب أن أصلي) لك (من بيتك قال) عتبان (فأشرت) له (إلى ناحية من البيت) أي إلى جانب منه (فقام رسول الله ﷺ فكبّر) للإحرام (فقمنا) نحن أهل الدار (وراءه) أي خلفه ﷺ (فصلى ركعتين ثم سلم) من صلاته، قال القاضي عياض: فيه اتخاذ المساجد في الدور، قيل وفيه إمامة الزائر لكن بإذن رب المنزل فلا يعارض حديث النَّهي عن ذلك، وليس فيه ذلك لأنَّه ﷺ أحق بالإمامة حيث حل، وقد قالوا: إن الأمير أحق من رب المنزل إذا حضر فكيف به ﷺ وهو حق لصاحب المنزل مع غيره ﷺ فإذا قدم غيره جاز. قال النواوي: فيه التزام الصَّلاة بموضع معين، وإنَّما يكره ذلك في المسجد عند خوف الرياء، وفيه أنَّه لا بأس أن يجعل الرجل في بيته مسجدًا يصلِّي فيه، قال ابن رشد: ويحترم احترام
стр. 3488
قَال: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ. قَال: فَثَابَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا. حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْبَيتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ. فَقَال قَائلٌ مِنْهُمْ: أينَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ
ــ
المسجد، وقال ابن عرفة؛ ليست له حرمة المسجد اهـ من الأبي.
(قال) عتبان بن مالك: فأراد رسول الله ﷺ الذهاب والرجوع إلى منزله (وحبسناه) ﷺ أي منعناه من الرجوع (على خزير) أي لأجل تناول خزير (صنعناه) أي صلحناه (له) ﷺ أي لضيافته وقراه، قال النواوي: الخزير هو بالخاء المعجمة والزاي آخره راء، ويقال فيه خزيرة بالهاء، قال القاضي عياض: الخزيرة لحم يقطع صغارًا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه دقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، قال أبو الهيثم: إن كانت من دقيق فهي هريرة بالحاء المهملة والراء المكررة، وإن كانت من نخالة فهي خزيرة بالخاء المعجمة والزاي والراء، قال النضر: الخزيرة بالخاء المعجمة من النخالة، والحريرة بالحاء المهملة والراء المكررة من اللبن، وقال ابن السكيت: الخزيرة بالخاء المعجمة؛ التلبينة من لبن ومن ماء ودقيق، وقد سماها في الرّواية الآتية جشيشة، قال شمر: الجشيشة هي أن تطحن الحنطة قليلًا، ثم يلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ فيه اهـ من الأبي بزيادة (قال) عتبان (فثاب) أي اجتمع (رجال من أهل الدار) أي من أهل الحارة الكائنة (حولنا) أي جنبنا لما سمعوا حضور رسول الله ﷺ ، والمراد بالدار هنا المحلة (حتَّى اجتمع في البيت) أي في بيتنا ومنزلنا (رجال ذوو عدد) كثير، قال النواوي: فيه أنَّه يستحب لأهل المحلة إذا دخل رجل صالح لمنزل بعضهم أن يجتمعوا إليه لزيارته وإكرامه والانتفاع منه أن (فقال قائل منهم) أي من المجتمعين في البيت (أين مالك بن الدخشن) أما سمع حضور رسول الله ﷺ (فقال بعضهم) أي بعض الحاضرين في جواب ذلك السائل (ذلك) الرجل الذي سألت عنه (منافق لا يحب الله ورسوله) قال فيه ذلك على وجه التعريف لا على وجه التنقيص؛ لأنَّه على التنقيص يكون غيبة (فقال رسول الله ﷺ لهذا القائل (لا تقل له) أي لمالك بن الدخشن؛ أي لا تقل فيه (ذلك) القول يعني قوله منافق لا يحب الله ورسوله، واللام هنا بمعنى في؛ أي
стр. 3489
أَلا تَرَاهُ قَدْ قَال: لَا إِلَهَ إلا اللهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ " قَال قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ. قَال: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِن اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ". قَال ابْنُ شِهَاب: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَينَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ
ــ
لا تقل في حقه ذلك القول (ألا تراه) أي ألم تر أيها القائل مالك بن الدخشن ولم تعلم أنه (قد قال لا إله إلا الله) حالة كونه (يريد) ويقصد (بذلك) القول (وجه الله) (قال) عتبان (قالوا) أي قال القوم الحاضرون (الله ورسوله أعلم) هل قاله صدقًا أو نفاقًا (قال) الرجل القائل: إنه منافق (فإنما نرى) أي ولكن إنما نرى (وجهه) وإقباله على المنافقين لا على المؤمنين (و) نرى (نصحيته للمنافقين) لا للمؤمنين (قال) عتبان (فقال رسول الله ﷺ : فإن الله) سبحانه (قد حرم على النار) دخولًا أو دومًا (من قال لا إله إلا الله) مع عديلتها محمد رسول الله، حالة كونه (يبتغي) ويطلب (بذلك) القول (وجه الله) سبحانه ورضاه لا نفاقًا ولا رياءً ولا اتقاءً من السيف (قال ابن شهاب) بالسند السابق (ثم) بعد ما سمعت هذا الحديث من محمود بن الربيع (سألت الحصين) مصغرًا (بن محمد الأنصاري) السالمي -بكسر اللام- نسبة إلى سالم بن عوف بطن من الأنصار المدني (وهو أحد بني سالم) بن عوف (وهو) أي حصين بن محمد (من سراتهم) وساداتهم وأشرافهم، جمع سري بمعنى سيد وشريف وهو جمع نادر، أي سألته (عن حديث محمود بن الربيع فصدقه) أي فصدق الحصين محمودًا (بذلك) أي في ذلك الحديث، ولم يرو عن حصين بن محمد هذا الحديث غير الزهري، وقال في التقريب: صدوق الحديث، من الثانية، لم يرو عنه غير الزهري، ويروي عنه (خ م).
وفي هذا الحديث أنه أباح له الصلاة في بيته لتحقيق عذره، ولأن مثل هذا لا يقدر على الوصول إلى المسجد مع الأمطار وسيل الوادي وكونه أعمى، وهذا بخلاف عذر الأعمى الذي في حديث أبي هريرة المتقدم إذ قال له: لا أجد لك رخصة، وقد تقرر الإجماع المتقدم على أن من تحقق عذره أبيح له التخلف عن الجماعة والجمعة، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٤٤] والبخاري [٦٤٢٢] والنسائي [٢/ ٨٠].
стр. 3490
١٣٨٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَال: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال رَجُلٌ: أَينَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ أَو الدُّخَيشِنِ؟ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: قَال مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفَرًا، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: مَا قُلْتَ. قَال: فَحَلَفْتُ، إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِتْبَانَ. أَنْ أَسْأَلَهُ. قَال: فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَوَجَدْتُهُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عتبان بن مالك ﵁ فقال:
١٣٨٩ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي (كلاهما عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (قال أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر ليونس في رواية هذا الحديث عن الزهري (قال) الزهري (حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال) عتبان (أتيت رسول الله ﷺ وساق) معمر (الحديث) السابق (بمعنى حديث يونس) أي بمثل معنى حديث يونس لا بلفظه، وقوله (غير أنه قال) استثناء من المماثلة في المعنى أي لكن أن معمرًا قال في روايته (فقال رجل) من الحاضرين (أين مالك بن الدخشن أو) قال مالك بن (الدخيشن) بالشك على أنه مصغر أم لا (وزاد) عمر (في الحديث) المذكور على يونس جملة قوله (قال محمود) بن الربيع إلى آخره (فحدثت بهذا الحديث) الذي سمعته من عتبان (نفرًا) أي جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ (فيهم) أي في أولئك النفر (أبو أيوب الأنصاري) النجاري المدني، اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، وعليه نزل رسول الله ﷺ حين دخل المدينة (فقال) أبو أيوب (ما أظن رسول الله ﷺ قال ما قلت) يا محمود (قال) محمود (فحلفت إن رجعت إلى عتبان أن أساله) في الكلام تقديم وتأخير، أي قال محمود فحلفت على أن أسال عتبان عن هذا الحديث إن رجعت إليه ولاقيته، ويحتمل كون إن بمعنى إلا والمعنى فحلفت إلا رجعت إلى عتبان فأساله عن هذا الحديث الذي أنكروه علي (قال) محمود (فرجعت إليه) أي إلى عتبان (فوجدته) أي
стр. 3491
شَيخًا كَبِيرًا قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ. فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَسَالْتُهُ عَنْ هذَا الْحَدِيثِ. فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
قَال الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَن الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيهَا. فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ.
١٣٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. قَال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَال: إِنِّي لأَعْقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِنَا
ــ
فوجدت عتبان (شيخًا كبيرًا) السنن (قد ذهب بصره) وعمي (وهو) أي والحال أنه (إمام قومه فجلست إلى جنبه فسألته عن هذا الحديث) الذي حدثنيه أولًا (فحدثنيه) أي فحدثني هذا الحديث (كما حدثنيه أول مرة) من غير تغيير في لفظه ولا معناه، ولا زيادة ولا نقصان.
(قال الزهري) بالسند السابق (ثم نزلت بعد ذلك) العمل الذي جرى من النبي ﷺ لعتبان بن مالك (فرائض) أي أمور عزائم (وأمور) رخص (نرى) بفتح النون وضمها أي نظن أو نعلم (أن الأمر) الديني والحكم الشرعي (انتهى إليها) وتم بها (فمن استطاع) وقدر على (أن لا يغتر) بالرخص (فلا يغتر) بالرخص ولا يتتبعها، لأن تتبعها يؤدي إلى التساهل في الدين، والمعنى فمن أراد الاحتياط لدينه فليلزم العزائم ما استطاع ولا يلتفت إلى الرخص.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عتبان ﵁ فقال:
١٣٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي (قال حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الأوزاعي ليونس ومعمر في رواية هذا الحديث عن الزهري (قال) محمود (إنِّي لأعقل) الآن وأعرف (مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهي كما في رواية البخاري (من) ماء (دلو) بئر (في دارنا) والمج طرح الماء من الفم بالتزريق، قال القاضي: ومجه ﷺ في وجه محمود فيه جواز ملاطفة الصبيان وتأنيسهم
стр. 3492
قَال مَحْمُودٌ: فَحَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَصَرِي قَدْ سَاءَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَينِ، وَحَبَسْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى جَشِيشَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ زَيادَةِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ
ــ
وإكرام آبائهم بذلك، وجواز المزاح معهم كما مازح النبي ﷺ أبا عمير، وما كان عليه ﷺ من حسن العشرة، قال بعضهم: ولعل النبي ﷺ أواد بذلك أن يحفظ محمود الواقعة فينقلها كما وقعت فيحصل له فضل نقل حديث رسول الله ﷺ وصحة الصحبة، وكان حينئذ ابن أربع سنين وقيل خمس، وبحديث محمود هذا احتجوا على جواز سماع الصغير إذا عقل وتثبت ثم نقله في كبره، وجعل بعضهم هذا السن حدًّا في صحة سماعهم، وليس كذلك بل حتى يعقل كما عقل محمود مجه ﷺ عليه (قال محمود: فحدثني عتبان بن مالك قال) عتبان (قلت: يا رسول الله إن بصري قد ساء) ونقص نوره (وساق) الأوزاعي (الحديث) السابق (إلى قوله) أي إلى قول عتبان (فصلى بنا) رسول الله ﷺ (ركعتين وحبسنا) أي منعنا (رسول الله ﷺ من الإياب (على جشيشة) أي لأجل تناول جشيشة (صنعناها) أي طبخناها (له) أي لأجل إطعامه ﷺ ، والجشيشة -بجيم مفتوحة وشينين أولاهما مكسورة- أن تطحن الحنطة طحنًا جيدًا ثم تجعل في القدر ويلقى عليها لحم أو تمر وتطبخ، وقد يقال لها دشيشة بالدال كذا في النهاية (ولم يذكر) الأوزاعي (ما بعده) أي ما بعد قوله صنعناها له (من زيادة يونس ومعمر) من قولهما، قال: فثاب رجال من أهل الدار حولنا الخ.
قال النواوي: وفي حديث عتبان هذا فوائد كثيرة تقدمت في كتاب الإيمان منها أنه يستحب لمن قال سأفعل كذا أن يقول إن شاء الله للآية والحديث، ومنها التبرك بالصالحين وآثارهم، والصلاة في المواضع التي صلوا فيها وطلب التبريك منهم، ومنها أن فيه زيارة الفاضل المفضول، وحضور ضيافته، وفيه سقوط الجماعة للعذر، وفيه استصحاب الإمام والعالم ونحوهما بعض أصحابه في ذهابه، وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وإن كان صاحبه وقد تقدم منه استدعاء، وفيه الابتداء في الأمور بأهمها لأنه ﷺ جاء للصلاة فلم يجلس حتى صلى، وفيه جواز صلاة النفل جماعة، وفيه أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه أنه يستحب لأهل المحلة وجيرانهم إذا ورد رجل صالح إلى منزل بعضهم
стр. 3493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته وإكرامه والاستفادة منه، وفيه أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت، وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء، وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو برئ منه، وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد، وفيه غير ذلك والله أعلم اهـ منه. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عتبان بن مالك وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 3494
٣٠١ - (١٥) باب: جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات
١٣٩١ - (٦٢٣) (٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَن جَدَّتَهُ مُلَيكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ. فَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَال: "قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ" قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ. فَنَضَحْتُهُ
ــ
٣٠١ - (١٥) باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات
١٣٩١ - (٦٢٣) (٣٤) (حدثنا بحيى بن بحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (من إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد نيسابوري (أن جدته) أي روى مالك عن إسحاق أن جده إسحاق، فالضمير عائد على إسحاق لأن مليكة أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة وهي اسم أم أنس، ومالك هو قائل هذا القول، وقوله (مليكة) بضم الميم وفتح اللام وهي الرواية الصحيحة، وذكر ابن عتاب عن الأصيلي أنها مليكة -بفتح الميم وكسر اللام- بدل من جدته أو عطف بيان له، أي روى مالك عن إسحاق أن جدته مليكة وهي أم أنس أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري (دعت رسول الله ﷺ لطعام) أي لتناول طعام (صنعنه) أي صلحته وطبخته لدعوة رسول الله ﷺ (فأكل) رسول الله ﷺ (منه) أي من ذلك الطعام (ثم قال) رسول الله ﷺ لمن عنده من أهل البيت (قوموا) للصلاة (فأصلي) إمامًا (لكم) أو للتبريك لكم، فأصلي بالنصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب الأمر، وهي في تأويل مصدر معطوف على مصدر مُتَصيّدٍ من الجملة التي قبلها، نظير قولهم أقبل فأحسن إليك، والتقدير هنا ليكن قيامكم فصلاتي لكم (قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا) وهو ما ينسج من خوص النخل يبسط في البيوت (قد اسود من طول ما لبس) واستعمل أي من طول مدة لبسه وافتراشه، وما مصدرية، ولبس بالبناء للمفعول صلتها، ولبس كل شيء بحسبه فمعنى اللبس هنا الافتراش، وقوله (فنضحته) أي
стр. 3495
بِمَاءٍ. فَقَامَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ. وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَينِ. ثُمَّ انْصَرَفَ.
١٣٩٢ - (٦٢٤) (٣٥) وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ
ــ
نضحت ذلك الحصير ورششته، والنضح الرش (بماء) ليلين ويذهب عنه الغبار، معطوف على قمت، قال إسماعيل بن إسحاق: إنما نضحه ليلين وليتوطأ للصلاة، والأظهر قوله إن ذلك إما لنجاسة متيقنة فيكون النضح هنا غسلًا أو متوقعة لامتهانه بطول افتراشه فيكون رشًا لزوال الشك وتطييب النفس، وهذا هو الأليق لا سيما وقد كان عندهم أبو عمير أخو أنس طفلًا صغيرًا حينئذ اهـ من المفهم (فقام عليه) أي على الحصير (رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم) معطوف على ضمير الفاعل لتأكيده بضمير رفع منفصل، قال المنذري: واليتيم هو ابن أبي ضميرة مولى رسول الله ﷺ له ولأبيه صحبة وعدادهما في أهل المدينة اهـ. وقال النواوي: هذا اليتيم اسمه ضمير بن سعد الحميري اهـ والله أعلم (وراءه) ﷺ ، وهذا حجة لكافة أهل العلم في أن هذا حكم الاثنين خلف الإمام، وحجة على أبي حنيفة والكوفيين إذ يقولون: يقومان عن يمينه ويساره (و) صفت (العجوز) وهي أم أنس أم سليم (من ورائنا) وهذا حكم قيام المرأة خلف الإمام ولا خلاف فيه، ويجوز أن يستدل به على أن المرأة لا تؤم الرجال، لأنها إذا كان مقامها في الائتمام متأخرًا عن مرتبة الرجال فأبعد أن تتقدمهم وهو قول الجمهور خلافًا للطبري وأبي ثور في إجازتهما إمامة النساء للنساء والرجال جملة، وحكي عنهما إجازة ذلك في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرها، واختلف في إمامتها النساء فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى منع إمامتها للنساء، وأجاز ذلك الشافعي، وفيه رواية شاذة عن مالك اهـ من المفهم (فصلى) إمامًا أو تبريكًا (لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف) قال الحافظ: أي إلى بيته أو من الصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٣١ و ١٦٥] والبخاري [٣٨٠] وأبو داود [٦١٢] والترمذي [٢٣٤] والنسائي [٢/ ٥٦ - ٥٧].
قال النواوي: وفي هذا الحديث إجابة للدعوة وإن لم تكن وليمة عرس، ولا خلاف في أن إجابتها مشروعة لكن هل إجابتها واجبة، أم فرض كفاية، أم سنة؟ فيه خلاف مشهور لأصحابنا وغيرهم، وظاهر الأحاديث الإيجاب، وسنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى اهـ منه.
стр. 3496
الْوَارِثِ. قَال شَيبَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. فَرُبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلاةُ وَهُوَ فِي بَيتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ. ثُمَّ يُنْضَحُ، ثُمَّ يَؤُمُّ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ
ــ
قال الخطابي: وفي الحديث من الفقه جواز صلاة الجماعة في النافلة، وجواز صلاة المنفرد خلف الإمام لأن المرأة قامت من ورائهما، وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومين وأن الأفضل يقدم على من دونه في الفضل، ولذلك قال رسول الله ﷺ : "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" وفيه جواز الصلاة على الحصير إلى غير ذلك.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث آخر له ﵁ فقال:
١٣٩٢ - (٦٢٤) (٣٥) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي -بفتحتين- أبو محمد الأبلي، صدوق، من (٩) (وأبو الربيع) سليمان بن داود العتكي الزهراني البصري، ثقة، من (١٠) (كلاهما عن عبد الوارث) بن سعيد التميمي أبي عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (قال شيبان حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح) يزيد بن حميد الضبعي -بضم ففتح- البصري، ثقة، من (٥) (عن أنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من رباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا شيبان بن فروخ فإنه أبلي (قال) أنس (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس) وأكرمهم (خلقا) وشيمةً وطبيعة (فربما تحضر الصلاة) تحتمل الفريضة والنافلة ويدخل وقتها (وهو) ﷺ (في بيتنا) بيت أم أنس أم سليم (فيأمر) ﷺ (بـ) كنس (البساط الذي تحته فيكنس) البساط أي يصفى من الغبار والقمامة (ثم ينضح) البساط ويرش بالماء ليلين (ثم يؤم) وفي بعض النسخ ثم يقوم؛ أي يكون إمامًا لنا (رسول الله ﷺ ونقوم) أهل البيت (خلفه) ﷺ (فيصلي بنا وكان بساطهم) أي بساط أهل بيتنا يومئذ حصيرًا منسوجًا (من) خوص (جريد النخل) وأغصانه، والخوص أوراق النخل، والجريد أغصانه، ويحتمل أن يكون الكلام
стр. 3497
١٣٩٣ - (٦٢٥) (٣٦) حَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَينَا. وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُ حَرامٍ خَالتِي. فَقَال: "قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ"- فِي غَيرِ وَقْتِ صَلاةٍ
ــ
على ظاهره يعني أن البساط نسج من الجريد المشقق المقدد كالحبل فينسج بخيوط مثل زنبيل القصب، لأن الجريد هو غصن النخل المجرد من الخوص والورق. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف من أصحاب الأمهات، لكن رواه أحمد [٣/ ١٤٧ و ١٨٥] وفي الحديث أبواب من الفقه منها جواز الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض وهذا مجمع عليه، وما روي عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا محمول على استحباب التواضع لأن مباشرة الأرض بأعضاء السجود أبلغ في التواضع، وفيه حجة على أن من يعقل الصلاة من الصبيان حكمهم في القيام خلف الإمام حكم الرجال وهو مذهب الجمهور، وروي عن أحمد كراهة ذلك وقال: لا يقوم مع الناس إلا من بلغ، وروي عن عمر بن الخطاب وغيره أنه كان إذا أبصر صبيًّا في الصف أخرجه، وهذا عند الكافة محمول على من لا يعقل الصلاة ولا يكف عن العبث فيها اهـ مفهم إلى غير ذلك.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث آخر لأنس ﵁ فقال:
١٣٩٣ - (٦٢٥) (٣٦) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم أبو النضر البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان) بن المغيرة القيسي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد بغدادي وواحد نسائي (قال) أنس (دخل النبي ﷺ علينا) في بيتنا (وما هو) أي وما الشأن أو وما الموجود في البيت (إلا أنا وأمي) أم سليم (وأم حرام) بنت ملحان (خالتي) أي أخت أمي اسمها الغميصاء، وقيل الرميصاء (فقال) لنا رسول الله ﷺ (قوموا) يا أهل البيت (فلأصلي) إمامًا (بكم في غير وقت صلاة) أي في غير وقت فريضة، متعلق يقال، وفي بعض النسخ (فلأصلي لكم) وروي بستة
стр. 3498
- فَصلَّى بِنَا. فَقَال رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَينَ جَعَلَ أَنسًا مِنْهُ؟ قَال: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا، أَهْلَ الْبَيتِ، بِكُل خَيرٍ مِنْ خَيرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَقَالتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خُوَيدِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ. قَال: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَال: "اللَّهمَّ أَكْثِرْ مَالهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ"
ــ
أوجه: بياء مفتوحة ولام مكسورة على أنها لام كي، والفعل منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد لام كي، واللام متعلقة بقوموا، والفاء زائدة على رأي الأخفش، وما بعدها خبر مبتدأ محذوف؛ أي قيامكم لأن أصلي بكم وبذلك أيضًا لكن بياء ساكنة تخفيفًا أو محذوف الياء على أن اللام لام الأمر أو محذوف اللام خبر مبتدأ محذوف أي فأنا أصلي، وبنون بدل الهمزة وحذف الياء على أن اللام لام الأمر، وبفتح اللام على أنها لام ابتداء، أو جواب قسم محذوف، والفاء واقعة في جواب شرط محذوف تقديره: إن قمتم فوالله لأصلي، قاله القاضي زكريا في شرح البخاري في باب الصلاة على الحصير (فصلى بنا) رسول الله ﷺ ركعتين كما هو مصرح في الحديث السابق، قال سليمان بن طرخان (فقال رجل) معنا عند ثابت (لثابت أين جعل) رسول الله ﷺ (أنسًا منه) أي من نفسه ﷺ هل جعله عن يمينه أم عن يساره؟ (قال) ثابت للرجل السائل (جعله) أي جعل رسول الله ﷺ أنسًا من نفسه (عن) جهة (يمينه) ﷺ ، قال أنس (ثم) بعد فراغه من الصلاة (دعا لنا أهل البيت) منصوب على الاختصاص؛ أي أخص أهل بيت أم سليم (بكل خير من خير الدنيا) كالمرأة الصالحة والرزق الواسع الحلال وكثرة الأولاد الأنجاب (و) خير (الآخرة) كالعلم النافع والعمل الصالح والدرجات العلا في الجنة، قال أنس (فقالت أمي) أم سليم (يا رسول الله خويدمك) تصغير خادم مبتدأ خبره (ادع الله) سبحانه (له) بخصوصه بخير الدنيا والآخرة (قال) أنس (فدعا لي) رسول الله ﷺ (بكل خير) من خير الدنيا والآخرة (وكان في آخر ما دعا لي به أن قال) رسول الله ﷺ أي كان آخر دعائه بقوله (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له) أي لأنس (فيه) أي فيما أعطيته من المال والولد، وهذا حجة على جواز الدعاء في تكثير المال والولد، لكن مع الدعاء بالبركة والاجتهاد في كفاية الفتنة، وبذلك كمل لأنس خير الدنيا والآخرة، وهذا الحديث علم من أعلام نبوة النبي ﷺ لأنه استجيبت له
стр. 3499
١٣٩٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، سَمِعَ مُوسَى بْنَ أَنَسِ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالتِهِ. قَال: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا
ــ
دعوته فكثر ماله وولده، وبختم الدعاء بالبركة تمت الدعوة، وخلصه الله من الفتن، وفي الحديث التماس الدعاء من أهل الخير. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٩٤] والبخاري [٦٣٣٤] والترمذي [٣٨٢٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
١٣٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عبد الله بن المختار) البصري، روى عن موسى بن أنس في الصلاة، وزياد بن علاقة في الجهاد، والحسن ومعاوية بن قرة، ويروي عنه (م دس ق) وشعبة والحمادان، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من السابعة (سمع موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، قاضي البصرة، روى عن أنس في الصلاة وخلق النبي ﷺ وغيرهما، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن المختار في الصلاة، وشعبة في الصلاة، وحميد الطويل ومكحول الشامي وخلق، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (يحدث عن أنس ابن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بيان متابعة موسى بن أنس لثابت البناني (أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه أو) قال أنس صلى به وب (خالته) بدل أمه، والشك من موسى (قال) أنس (فأقامني عن يمينه وأقام المرأة) التي هي أمه أو خالته (خلفنا) أي خلفي وخلف النبي ﷺ .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس الأخير ﵁ فقال:
стр. 3500
١٣٩٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ)، قَالا: حَدَّثنَا شُعْبَةُ. بِهذَا الإِسْنَادِ.
١٣٩٦ - (٦٢٦) (٣٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. كِلاهُمَا عَنِ الشيبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ. قَال: حَدَّثَتنِي مَيمُونَةُ زَوجُ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
١٣٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، غندر (ح وحدثنيه زهير بن حرب) النسائي (قال حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (قالا) أي قال كل من محمد بن جعفر وابن مهدي، وفي بعض النسخ (قال) وهو تحريف من النساخ (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى به. . الخ مثله أي مثل ما روى معاذ بن معاذ، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن جعفر وابن مهدي لمعاذ بن معاذ في رواية هذا الحديث عن شعبة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنها فقال:
(١٣٩٦ - (٦٢٦) (٣٧) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عباد بن العوام) ابن عمر بن عبد الله الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (كلاهما) أي كل من خالد الطحان وعباد بن العوام رويا (عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز التابعي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، وُلد في عهد النبي ﷺ ، ثقة، من الثانية، روى عنه في (٤) أبواب (قال حدثتني ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها - وهذا
стр. 3501
قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ. وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ.
١٣٩٧ - (٦٢٧) (٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللُّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا عِيسَى
ــ
السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد واسطي واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية (قال) ميمونة (كان رسول الله ﷺ يصلي) في الليل (وأنا) أي والحال أني راقدة (حذاءه) أي مقابله بكسر المهملة وبالمعجمة، وبالنصب على الظرفية، وفي رواية البخاري زيادة (وأنا حائض) جملة حالية (وربما أصابني ثوبه) ﷺ (إذا سجد) وفي رواية البخاري زيادة (قالت) أي قالت ميمونة (وكان) النبي ﷺ (يصلي على خمرة) -بضم الخاء المعجمة وسكون الميم- سجادة صغيرة من سعف النخل تزمل بخيوط، وسميت خمرة لأنها تستر وجه المصلي عن الأرض كتسمية الخمار لستره الرأس، واستنبط منه جواز الصلاة على الحصير، لكن روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه مبالغة في التواضع والخشوع كما مر، وأن بدن الحائض وثوبها طاهران، وأن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود وابن ماجه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس الأول بحديث أبي سعيد ﵄ فقال:
١٣٩٧ - (٦٢٧) (٣٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي الضرير (ح وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني نسبة إلى حديثة بلدة على الفرات (قال حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا، حالة كون أبي معاوية وعلي بن مسهر (جميعا) أي مجتمعين في الرواية (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (له) أي لإسحاق (أخبرنا عيسى
стр. 3502
ابْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: حَدَّثَنَا أبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرِ يَسْجُدُ عَلَيهِ
ــ
ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (حدثنا الأعمش عن أبي سفيان) القرشي مولاهم الإسكاف المكي، نزيل واسط، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁. وهذه الأسانيد الثلاثة من خماسياته رجال الأول منها ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد واسطي، ورجال الثاني منها اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد حدثاني، ورجال الثالث منها اثنان كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد مروزي، وفيها رواية صحابي عن صحابي (قال) جابر: (حدثنا أبو سعيد الخدري) الأنصاري المدني سعد بن مالك ﵁ (أنه) أي أن أبا سعيد (دخل على رسول الله ﷺ فوجده يصلي على حصير) وهو ما اتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل وأكبر، حالة كونه (يسجد عليه) أي على الحصير بلا حائل، ولا يعارض هذا الحديث ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي ﷺ يصلي على الحصير، والله تعالى يقول ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فقالت: لم يكن يصلي على الحصير لضعف يزيد بن المقدام أورده لمعارضة ما هو أقوى منه اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه [١٠٢٩].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أنس الأول ذكره للاستدلال على الترجمة، والثاني حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث ميمونة ذكره للاستشهاد، والخاص حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 3503
٣٠٢ - (١٦) باب: فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة
١٣٩٨ - (٦٢٨) (٣٩) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. قَال أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. عَنْ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيتِهِ، وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ، بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ أَن أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ. لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ. لا يُرِيدُ إلا الصَّلاةَ، فَلَمْ
ــ
٣٠٢ - (١٦) باب فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة
١٣٩٨ - (٦٢٨) (٣٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) الكوفي (جميعًا عن أبي معاوية) الكوفي (قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان (قال قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة) أي مع جماعة ولو واحدًا (تزيد) أي تفضل ثوابًا (على صلاته في بيته) منفردًا (و) على (صلاته في سوقه) أي في موضع معاملته بيعًا وشراءً منفردًا (بضعًا وعشرين درجة) أي أجرًا، فيه أن أقل الجمع اثنان لأنه جعل هذا الفضل لغير المنفرد، وما زاد على الفذ فهو جماعة، لكن قد يقال إنما رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة، وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلًا لكن قد ورد في غير حديثِ التصريح بكون الاثنين جماعة فعند ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ "اثنان فما فوقهما جماعة" لكنه فيه ضعف، والبضع بكسر الموحدة وفتحها هو من الثلاثة إلى العشرة على الصحيح، والمراد به هنا خمس وعشرون وسبع وعشرون كما جاء مبينًا في الروايات السابقة، اهـ نواوي (وذلك) التضعيف المذكور والزيادة المذكورة سببه (أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء) باستكمال فرائضه وشروطه وآدابه (ثم) خرج من منزله و (أتى المسجد لا) يخرجه من منزله ولا (ينهزه) بفتح أوله وفتح الهاء وبالزاي (إلا الصلاة) أي لا ينهضه ولا يقيمه ولا يحركه من موضعه إلا إرادة الصلاة المكتوبة في جماعة يعني لم ينو بخروجه من بيته غير الصلاة من أمور الدنيا، ومنه انتهز الفرصة أي تحرك إليها وحصلها، وقوله (لا يريد) ولا يقصد (إلا الصلاة) المكتوبة في جماعة جملة مفسرة لما
стр. 3504
يَخْطُ خُطْوَةً إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ. وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ. حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجِدَ. فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ. وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ. يَقُولُونَ: اللَّهمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهمَّ تُبْ عَلَيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ. مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ"
ــ
قبلها، والفاء في قوله (فلم يخط) زائدة في جواب إذا، ويدل عليه سقوطها في رواية البخاري وهو بفتح التحتانية وضم الطاء من خطأ يخطو من باب دعا مجزوم بحذف الواو، أي لم يمش (خطوة) بفتح الخاء مصدر، قال الجوهري: بالضم اسم لما بين القدمين يجمع على خطأ، وبالفتح المرة الواحدة يجمع على خطو (إلا رفع له) أي لأحدهم (بها) أي بتلك الخطوة (درجة) عند الله سبحانه (وحط عنه بها خطيئة) أي ذنب، بضم راء رفع وحاء حط، مبنيين للمفعول، ودرجة وخطيئة رفعا نائبين عن الفاعل، قال الداودي: هذا إن كانت له ذنوب حطت عنه وإلا رفعت له درجات (قلت) وهذا يقتضي أن الحاصل بالخطوة درجة واحدة، إما الحط، وإما الرفع، وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة الواحدة ثلاثة أشياء لقوله في الحديث الآخر كتب الله له بكل خطوة حسنة ويرفعه بها درجة ويحط بها عنه سيئة والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. قال ابن الملك: اعلم أن ظاهر الحديث يدل على أن أفضلية الجماعة تحصل بجماعة في المسجد لأن قوله وذلك بيان لما قبله، وقال القرطبي: إنه بمطلق الجماعة، وقوله (حتى يدخل المسجد) غاية لقوله لم يخط خطوة (فإذا دخل المسجد كان في الصلاة) أي في حكم المصلي من جهة الثواب اهـ مبارق (ما كانت الصلاة هي تحبسه) أي مدة كونها حابسة له لا يمنعه من الخروج إلا انتظارها (والملائكة يصلون) أي يدعون ويستغفرون لكم (على أحدكم ما دام في مجلسه) وموضعه (الذي صلى فيه) أي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكذا إذا قام إلى موضع آخر من المسجد مع دوام نية انتظاره للصلاة فالأول خرج مخرج الغالب، وجملة قوله (يقولون) حال من فاعل يصلون أي لم تزل الملائكة تصلِّي عليه حال كونهم قائلين (اللهم ارحمه) أي يا الله ارحمه (اللهم اغفر له) خطاياه (اللهم تب عليه) أي وفقه للتوبة أو اقبلها منه أو ثبته عليها (ما لم يؤذ فيه) أي في المسجد أي ما لم يصدر منه ما يتأذى به بنو آدم من قول أو فعل والملائكة، كالريح الخارج من الدبر، وقوله (ما لم يحدث فيه) أي في المسجد يحتمل أن يكون بدلًا من قوله ما لم يؤذ فيه
стр. 3505
١٣٩٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، الأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ. قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ
ــ
ويحتمل أن يكون معناه ما لم يفعل في مجلسه أمرًا محدثًا ومبتدعًا، ويحتمل أن يكون معناه ما لم يَصِرْ فيه ذا حدث أي ما لم يبطل وضوءه اهـ مبارق، واستنبط منه أفضلية الصلاة على سائر العبادات، وصالحي البشر على الملائكة كما لا يخفى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥٢ و ٤٧٥] والبخاري [٦٤٧] وأبو داود [٥٥٩] والترمذي [٦٠٣] وابن ماجه [٨٧٦].
وهذا الحديث يفهم منه أن فضل الجماعة لم يكن لأجل الجماعة فقط، بل فضل الجماعة لما يلازمها من الأحوال كقصد الجماعة ونقل الخطأ وانتظار الصلاة وصلاة الملائكة عليه وغير ذلك، ويعتضد مالك بهذا الحديث لمذهبه في قوله لا تفضل جماعة جماعةً لاشتراكهم في تلك الأمور اهـ مفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٣٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٥) (أخبرنا عبثر) بمثلثة بوزن جعفر بن القاسم الزبيدي بالضم أبو زبيد بضم الزاي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثني محمد بن بكار بن الريان) الهاشمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي، ثقة، من (١٠) (قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء) ابن مرة الخلقاني -بضم الخاء وسكون اللام- نسبة إلى بيع الخلقان جمع خلق من الثياب وغيرها الأسدي، أبو زياد الكوفي، صدوق، من (٨) (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (قال حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي أبو عمرو البصري (عن شعبة) بن الحجاج البصري (كلهم) أي كل من عبثر وإسماعيل وشعبة رووا (عن الأعمش في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد؛ يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة (بمثل معناه) أي بمثل معنى ما روى أبو معاوية عن الأعمش، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش.
следующие страницы →