Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ. وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ.
١٣٩٧ - (٦٢٧) (٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللُّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا عِيسَى
ــ
السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد واسطي واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية (قال) ميمونة (كان رسول الله ﷺ يصلي) في الليل (وأنا) أي والحال أني راقدة (حذاءه) أي مقابله بكسر المهملة وبالمعجمة، وبالنصب على الظرفية، وفي رواية البخاري زيادة (وأنا حائض) جملة حالية (وربما أصابني ثوبه) ﷺ (إذا سجد) وفي رواية البخاري زيادة (قالت) أي قالت ميمونة (وكان) النبي ﷺ (يصلي على خمرة) -بضم الخاء المعجمة وسكون الميم- سجادة صغيرة من سعف النخل تزمل بخيوط، وسميت خمرة لأنها تستر وجه المصلي عن الأرض كتسمية الخمار لستره الرأس، واستنبط منه جواز الصلاة على الحصير، لكن روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه مبالغة في التواضع والخشوع كما مر، وأن بدن الحائض وثوبها طاهران، وأن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود وابن ماجه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس الأول بحديث أبي سعيد ﵄ فقال:
١٣٩٧ - (٦٢٧) (٣٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي الضرير (ح وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني نسبة إلى حديثة بلدة على الفرات (قال حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا، حالة كون أبي معاوية وعلي بن مسهر (جميعا) أي مجتمعين في الرواية (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (له) أي لإسحاق (أخبرنا عيسى
стр. 3502
ابْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: حَدَّثَنَا أبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرِ يَسْجُدُ عَلَيهِ
ــ
ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (حدثنا الأعمش عن أبي سفيان) القرشي مولاهم الإسكاف المكي، نزيل واسط، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁. وهذه الأسانيد الثلاثة من خماسياته رجال الأول منها ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد واسطي، ورجال الثاني منها اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد حدثاني، ورجال الثالث منها اثنان كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد مروزي، وفيها رواية صحابي عن صحابي (قال) جابر: (حدثنا أبو سعيد الخدري) الأنصاري المدني سعد بن مالك ﵁ (أنه) أي أن أبا سعيد (دخل على رسول الله ﷺ فوجده يصلي على حصير) وهو ما اتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل وأكبر، حالة كونه (يسجد عليه) أي على الحصير بلا حائل، ولا يعارض هذا الحديث ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي ﷺ يصلي على الحصير، والله تعالى يقول ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فقالت: لم يكن يصلي على الحصير لضعف يزيد بن المقدام أورده لمعارضة ما هو أقوى منه اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه [١٠٢٩].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أنس الأول ذكره للاستدلال على الترجمة، والثاني حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث ميمونة ذكره للاستشهاد، والخاص حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 3503
٣٠٢ - (١٦) باب: فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة
١٣٩٨ - (٦٢٨) (٣٩) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. قَال أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. عَنْ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيتِهِ، وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ، بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ أَن أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ. لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ. لا يُرِيدُ إلا الصَّلاةَ، فَلَمْ
ــ
٣٠٢ - (١٦) باب فضل صلاة الجماعة وفضل انتظار الصلاة
١٣٩٨ - (٦٢٨) (٣٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) الكوفي (جميعًا عن أبي معاوية) الكوفي (قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان (قال قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة) أي مع جماعة ولو واحدًا (تزيد) أي تفضل ثوابًا (على صلاته في بيته) منفردًا (و) على (صلاته في سوقه) أي في موضع معاملته بيعًا وشراءً منفردًا (بضعًا وعشرين درجة) أي أجرًا، فيه أن أقل الجمع اثنان لأنه جعل هذا الفضل لغير المنفرد، وما زاد على الفذ فهو جماعة، لكن قد يقال إنما رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة، وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلًا لكن قد ورد في غير حديثِ التصريح بكون الاثنين جماعة فعند ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ "اثنان فما فوقهما جماعة" لكنه فيه ضعف، والبضع بكسر الموحدة وفتحها هو من الثلاثة إلى العشرة على الصحيح، والمراد به هنا خمس وعشرون وسبع وعشرون كما جاء مبينًا في الروايات السابقة، اهـ نواوي (وذلك) التضعيف المذكور والزيادة المذكورة سببه (أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء) باستكمال فرائضه وشروطه وآدابه (ثم) خرج من منزله و (أتى المسجد لا) يخرجه من منزله ولا (ينهزه) بفتح أوله وفتح الهاء وبالزاي (إلا الصلاة) أي لا ينهضه ولا يقيمه ولا يحركه من موضعه إلا إرادة الصلاة المكتوبة في جماعة يعني لم ينو بخروجه من بيته غير الصلاة من أمور الدنيا، ومنه انتهز الفرصة أي تحرك إليها وحصلها، وقوله (لا يريد) ولا يقصد (إلا الصلاة) المكتوبة في جماعة جملة مفسرة لما
стр. 3504
يَخْطُ خُطْوَةً إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ. وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ. حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجِدَ. فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ. وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ. يَقُولُونَ: اللَّهمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهمَّ تُبْ عَلَيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ. مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ"
ــ
قبلها، والفاء في قوله (فلم يخط) زائدة في جواب إذا، ويدل عليه سقوطها في رواية البخاري وهو بفتح التحتانية وضم الطاء من خطأ يخطو من باب دعا مجزوم بحذف الواو، أي لم يمش (خطوة) بفتح الخاء مصدر، قال الجوهري: بالضم اسم لما بين القدمين يجمع على خطأ، وبالفتح المرة الواحدة يجمع على خطو (إلا رفع له) أي لأحدهم (بها) أي بتلك الخطوة (درجة) عند الله سبحانه (وحط عنه بها خطيئة) أي ذنب، بضم راء رفع وحاء حط، مبنيين للمفعول، ودرجة وخطيئة رفعا نائبين عن الفاعل، قال الداودي: هذا إن كانت له ذنوب حطت عنه وإلا رفعت له درجات (قلت) وهذا يقتضي أن الحاصل بالخطوة درجة واحدة، إما الحط، وإما الرفع، وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة الواحدة ثلاثة أشياء لقوله في الحديث الآخر كتب الله له بكل خطوة حسنة ويرفعه بها درجة ويحط بها عنه سيئة والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. قال ابن الملك: اعلم أن ظاهر الحديث يدل على أن أفضلية الجماعة تحصل بجماعة في المسجد لأن قوله وذلك بيان لما قبله، وقال القرطبي: إنه بمطلق الجماعة، وقوله (حتى يدخل المسجد) غاية لقوله لم يخط خطوة (فإذا دخل المسجد كان في الصلاة) أي في حكم المصلي من جهة الثواب اهـ مبارق (ما كانت الصلاة هي تحبسه) أي مدة كونها حابسة له لا يمنعه من الخروج إلا انتظارها (والملائكة يصلون) أي يدعون ويستغفرون لكم (على أحدكم ما دام في مجلسه) وموضعه (الذي صلى فيه) أي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكذا إذا قام إلى موضع آخر من المسجد مع دوام نية انتظاره للصلاة فالأول خرج مخرج الغالب، وجملة قوله (يقولون) حال من فاعل يصلون أي لم تزل الملائكة تصلِّي عليه حال كونهم قائلين (اللهم ارحمه) أي يا الله ارحمه (اللهم اغفر له) خطاياه (اللهم تب عليه) أي وفقه للتوبة أو اقبلها منه أو ثبته عليها (ما لم يؤذ فيه) أي في المسجد أي ما لم يصدر منه ما يتأذى به بنو آدم من قول أو فعل والملائكة، كالريح الخارج من الدبر، وقوله (ما لم يحدث فيه) أي في المسجد يحتمل أن يكون بدلًا من قوله ما لم يؤذ فيه
стр. 3505
١٣٩٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، الأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ. قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ
ــ
ويحتمل أن يكون معناه ما لم يفعل في مجلسه أمرًا محدثًا ومبتدعًا، ويحتمل أن يكون معناه ما لم يَصِرْ فيه ذا حدث أي ما لم يبطل وضوءه اهـ مبارق، واستنبط منه أفضلية الصلاة على سائر العبادات، وصالحي البشر على الملائكة كما لا يخفى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥٢ و ٤٧٥] والبخاري [٦٤٧] وأبو داود [٥٥٩] والترمذي [٦٠٣] وابن ماجه [٨٧٦].
وهذا الحديث يفهم منه أن فضل الجماعة لم يكن لأجل الجماعة فقط، بل فضل الجماعة لما يلازمها من الأحوال كقصد الجماعة ونقل الخطأ وانتظار الصلاة وصلاة الملائكة عليه وغير ذلك، ويعتضد مالك بهذا الحديث لمذهبه في قوله لا تفضل جماعة جماعةً لاشتراكهم في تلك الأمور اهـ مفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٣٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٥) (أخبرنا عبثر) بمثلثة بوزن جعفر بن القاسم الزبيدي بالضم أبو زبيد بضم الزاي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثني محمد بن بكار بن الريان) الهاشمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي، ثقة، من (١٠) (قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء) ابن مرة الخلقاني -بضم الخاء وسكون اللام- نسبة إلى بيع الخلقان جمع خلق من الثياب وغيرها الأسدي، أبو زياد الكوفي، صدوق، من (٨) (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (قال حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي أبو عمرو البصري (عن شعبة) بن الحجاج البصري (كلهم) أي كل من عبثر وإسماعيل وشعبة رووا (عن الأعمش في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد؛ يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة (بمثل معناه) أي بمثل معنى ما روى أبو معاوية عن الأعمش، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش.
стр. 3506
١٤٠٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن الْمَلائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ. تَقُولُ: اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ".
١٤٠١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٤٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي ثم المكي (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان (السختياني) العنزي البصري (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن سيرين لأبي صالح السمان في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : إن الملائكة تصلي على أحدكم) أيها المؤمنون، أي تدعو له وتستغفر (ما دام) جالسًا (في مجلسه) وموضعه الذي صلى فيه المكتوبة أي مدة دوامه فيه، فما مصدرية ظرفية، حالة كونها (تقول) في الصلاة عليه (اللهم اغفر له اللهم ارحمه، ما لم يحدث) بالجزم من الإحداث بمعنى الحدث لا من التحديث، أي ما لم يبطل الوضوء بحدث (وأحدكم) أيه المؤمنون (في صلاة) حكمًا أي في ثوابها (ما كانت الصلاة) أي انتظار صلاة أخرى (تحبسه) أي تمنعه من الخروج حتى لو كان إمامًا بأجر وكان ابن عرفة يقول: وحتى لو كان انتظاره ليدرأ به عن نفسه تعب الذهاب والرجوع، وهذا كله بشرط أن لا يتحدث بحديث غير علم أو ينام اختيارًا اهـ أبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٤٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين أبو عبد الله البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي -بفتح العين وتشديد الميم- أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة
стр. 3507
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ، يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: اللَّهمَّ، اغْفِرْ لَهُ، اللَّهمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوْ يُحْدِثَ". قُلْتُ: مَا يُحْدِثُ؟ قَال: يَفْسُو، أَوْ يَضْرِطُ.
١٤٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
ــ
البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم البناني، ثقة، من (٤) (عن أبي رافع) نفيع بن رافع الصائغ المدني ثقة ثبت مشهور، من (٢) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي رافع لأبي صالح في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر المتن لما فيها من المخالفة للرواية الأولى (أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال العبد في) ثواب (صلاة) لا في حكمها لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع في الصلاة أفاده العسقلاني (ما كان) جالسًا (في مصلاه) أي في موضعه الذي أوقع فيه الصلاة حالة كونه (ينتظر الصلاة) الأخرى (وتقول الملائكة) في الدعاء له (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) وقوله (حتى ينصرف) ويذهب من ذلك المصلى قاصدًا الخروج لا التنقل في المسجد غاية لقوله لا يزال (أو يحدث) بالنصب معطوف على ما قبله أي أو حتى يبطل وضوءه بِحدث في ذلك المكان، قال أبو رافع (قلت) لأبي هريرة: (ما) معنى قوله ﷺ أو (يحدث قال) أبو هريرة معناه حتى (يفسو) أي يخرج الريح من دبره بلا صوت (أو يضرط) من باب ضرب أي أو يخرج الريح من دبره بصوت، والفساء والضراط بضم أولهما كلاهما يشتركان في كونهما ريحًا يخرج من الدبر، إلا أن الأول بغير صوت والثاني مع صوت. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
١٤٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن أبي الزِّناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج، لمن روى عن أبي هريرة (أن رسول الله
стр. 3508
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: "لَا يَزالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إلا الصَّلاةُ".
١٤٠٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَحَدُكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، فِي صَلاةٍ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَدْعُو لَهُ الْمَلائِكَةُ:
ــ
ﷺ قال: لا يزال أحدكم في) ثواب (صلاة ما دامت الصلاة) أي انتظارها (تحبسه) أي تمنعه من الخروج، وقوله (لا يمنعه أن ينقلب) ويرجع (إلى أهله) ومنْزله (إلا الصلاة) أي إلا انتظار جماعتها بدل من قوله (تحبسه) لأنه أبلغ وأظهر في إفادة المقصود، كما في قوله تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ حاصل معنى الحديث من كان منتظرًا للصلاة مع الجماعة كان كالكائن فيها في أن يكتب له ثوابها مدة انتظاره لها اهـ مبارق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٤٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرنا يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (ح وحدثني محمد بن سلمة) بن عبد الله (المرادي) الجملي بفتح الجيم والميم، أبو الحارث المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن) الأعرج عبد الرحمن (بن هرمز) المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن شهاب لأبي الزناد في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن الأعرج (أن رسول الله ﷺ قال: أحدكم) مبتدأ، وفي بعض النسخ إن أحدكم، وما في قوله (ما قعد) وجلس في المسجد حالة كونه (ينتظر الصلاة) جماعة مصدرية ظرفية، والظرف المقدر متعلق بما تعلق به الخبر في قوله (في صلاة) وهو خبر مبتدإ، والتقدير: أحدكم كائن في ثواب صلاة مدة قعوده منتظرا الصلاة، وكذلك يتعلق به الظرف المقدر في قوله (ما لم) يحدث) أي كائن في صلاة مدة عدم حدثه حالة كونه (تدعو) وتستغفر (له
стр. 3509
اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ. اللَّهمَّ ارْحَمْهُ".
١٤٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْو هَذَا
ــ
الملائكة) بقولهم: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٤٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني (عن أبي هريرة) ﵁، وقوله (عن النبي ﷺ بنحو هذا) الحديث المذكور متعلق بما عمل في المتابع وهو همام بن منبه أي حدثنا همام عن أبي هريرة بنحو ما حدث الأعرج عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة همام للأعرج.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه ست متابعات والله أعلم.
***
стр. 3510
٣٠٣ - (١٧) باب: من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر
١٤٠٥ - (٦٢٩) (٤٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الأشعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن أَعْظَمَ الناسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيهَا مَمْشى، فَأبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِن الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ
ــ
٣٠٣ - (١٧) باب من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر
١٤٠٥ - (٦٢٩) (٤٠) (حدثنا عبد الله بن براد) -بفتح الموحدة والراء المشددة- ابن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) أبو عامر الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة، من (٦) (عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٢) (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) أبو موسى (قال رسول الله ﷺ : إن أعظم الناس) وأكثرهم (أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها) أي إلى مواضع الصلاة، متعلق بقوله (ممشى) لأنه مصدر ميمي وهو منصوب على التمييز باسم التفضيل أي إن أكثر الناس أجرًا في الصلاة أشدهم بعدًا في المشي إليها (فأبعدهم) أيضًا بالنسبة إلى ما بعده، قال العيني: والفاء هنا بمعنى ثم أي أبعدهم ممشى أي أبعدهم مسافة إلى المسجد لأجل كثرة الخطأ إليه لما في ذلك من المشقة، وفي بعض الهوامش: قوله: (ممشى) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية تمييز؛ أي مكانًا يمشي فيه، يريد أبعدهم مسافة إلى المسجد فيكون اسم مكان، قوله (فأبعدهم) معطوف على أبعدهم والعطف بالفاء في الصفات يشعر بالتفاوت في معانيها، فالمعنى إن الأجر يتزايد بتزايد البعد اهـ.
(والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام) ولو في آخر الوقت (أعظم أجرا) أي أكثر ثوابًا (من الذي يصليها) في وقت الاختيار وحده أو مع الإمام من غير انتظار (ثم
стр. 3511
يَنَامُ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ: "حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَع الإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ".
١٤٠٦ - (٦٣٠) (٤١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ قَال: كَانَ رَجُلٌ، لا أَعْلَمُ رَجُلًا أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ. وَكَانَ لا تُخْطِئُهُ صَلاةٌ. قَال: فَقِيلَ لَهُ، أَوْ قُلْتُ لَهُ: لَو اشْتَرَيتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ
ــ
ينام) أي كما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر لكثرة الخطأ المشتملة على المشقة كذلك طول الزمان مؤئر فيه، وفائدة قوله (ثم ينام) الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار اهـ من تيسير المناوي (وفي رواية أبي كريب حتى يصليها مع الإمام في جماعة) بزيادة لفظة "في جماعة" وهو تصريح بما علم من قوله مع الإمام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٥١] فقط.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٤٠٦ - (٦٣٠) (٤١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبثر) ابن القاسم الزبيدي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي عثمان النهدي) بفتح النون وسكون الهاء نسبة إلى نهد بن زيد من قضاعة كما في اللباب عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم ولام مشددة- ابن عمرو بن عدي، مشهور بكنيته الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني سيد القراء. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري (قال) أبي بن كعب (كان رجل) من الأنصار (لا أعلم) أنا (رجلًا) من الناس (أبعد) بيتًا (من المسجد) النبوي (منه وكان) ذلك الرجل (لا تخطئه) ولا تفوته (صلاة) أي جماعة في صلاة من الصلوات، وأصل الإخطاء عدم الإصابة، ونفي النفي إئبات، والنكرة في سياق النفي تعم أي وكان تصيبه كل صلاة مع رسول الله ﷺ (قال) أبي بن كعب (فقيل له) أي لذلك الرجل الأبعد (أو) قال أبي (قلت له) أي لذلك الرجل، والشك من أبي عثمان فيما قال أبي (لو اشثريت حمارًا تركبه في الظلماء) أي في الليالي المظلمة عند العشاء والصبح (وفي الرمضاء) أي في الرمال، الحامية من حر الشمس عند الظهر
стр. 3512
قَال: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ. وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ".
١٤٠٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كِلاهُمَا عَنِ التَّيمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ بِنَحْوهِ
ــ
والعصر، وجواب لو الشرطية محذوف تقديره لكان خيرًا لك، ويصح أن تكون لو بمعنى لولا التحضيضية، والتحضيض الطلب بعنف وشدة أي هلا اشتريت حمارًا يقيك من الحرارة (قال) الرجل: (ما يسرني) ولا يبشرني (أن منزلي إلى جنب المسجد) النبوي أي كون منزلي قريبًا من المسجد النبوي (إني أريد) وأقصد (أن يكتب لي) عند الله (ممشاي) وذهابي (إلى المسجد ورجوعي) منه إلى البيت (إذا رجعت إلى أهلي) ومنزلي أي أن يكتب ثواب مجيئي إليه ماشيًا وثواب رجوعي منه إلى أهلي ماشيًا (فقال رسول الله ﷺ : قد جمع الله لك ذلك كله) قال النواوي: فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب إليها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٥٥٧] وابن ماجه [٧٨٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي ﵁ فقال:
١٤٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي أبو عبد الله الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (كلاهما) أي كل من المعتمر وجرير رويا (عن) سليمان بن طرخان (التيمي بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان النهدي عن أبي بن كعب (بنحوه) أي بنحو ما حدث عبثر بن القاسم عن سليمان التيمي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي بن كعب ﵁ فقال:
стр. 3513
١٤٠٨ - (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَال: كَانَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ بَيتُهُ أَقْصَى بَيتٍ فِي الْمَدِينَةِ. فكَانَ لا تُخْطِئُهُ الصَّلاةُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَتَوَجَّعْنَا لَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ، لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيتَ حِمَارًا يَقِيكَ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَيَقِيكَ مِنْ هَوَامِّ الأَرْضِ. قَال: أَمَ وَاللهِ، مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيتِي مُطَنَّبٌ بِبَيتِ مُحَمَّدٍ ﷺ
ــ
١٤٠٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي المهلبي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي عثمان) النهدي الكوفي (عن أبي بن كعب) المدني. وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد كوفي، غرضه بسوقه بيان متابعة عاصم الأحول لسليمان التيمي في رواية هذا الحديث عن أبي عثمان النهدي، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قال) أبي بن كعب (كان رجل من الأنصار بيته) أي منزله (أقصى بيت) أي أبعد بيت (في المدينة) من المسجد النبوي (فـ) مع ذلك (كان) الرجل (لا تخطئه) أي لا تفوته (الصلاة) المكتوبة جماعة (مع رسول الله ﷺ قال) أبي بن كعب (فتوجعنا) أي تألمنا معاشر المؤمنين (له) أي لذلك الرجل وتأسفنا لبعده ومشقته، قال أبي بن كعب (فقلت) أنا (له) أي لذلك الرجل الأبعد بيتًا (يا فلان) لم أر من ذكر اسمه (لو أنك اشتريت حمارا) تركبه فـ (يقيك) أي يكون بك وقاية وسترًا (من) حرارة (الرمضاء) أي الرمال الحامية في النهار (وبقيك) أي يكون لك وقاية (من) إذاية (هوام الأرض) وحشراتها في الليلة الظلماء كالعقرب والحيات (قال) الرجل الأبعد بيتًا لأبي بن كعب (أم والله) كذا بإسقاط ألف أما في أكثر النسخ، وفي بعضها بإثباتها، وأمَّا بالفتح والتخفيف حرف استفتاح بمنزلة ألا يكثر استعماله قبل القسم؛ أي انتبه واستمع ما أقول لك أقسمت لك بالإله الذي لا إله غيره على أني (ما أحب أن بيتي مطنَّب) بصيغة اسم مفعول من التطنيب أي مشدود مربوط بالأطناب؛ وهي حبال الخيمة على الأرض (بـ) جنب (بيت محمد ﷺ فأكون أقرب الناس إلى
стр. 3514
قَال: فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا. حَتَّى أتَيتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَأَخبَرْتُهُ. قَال: فَدَعَاهُ. فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ الأجْرَ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ".
١٤٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ
ــ
المسجد؛ يعني ما أحب أن يكون بيتي إلى جانب بيته ﷺ ولا أن يكون بيتي ملصقًا بالأطناب ببيت محمد ﷺ ، لأني أحتسب عند الله كثرة خطاي من بيتي إلى المسجد ومنه إلى بيتي (قال فحملت) على ظهر قلبي (به) بسبب قول ذلك الرجل مع مشقته ببعد بيته من المسجد (حملًا) ثقيلًا من الهم؛ أي استعظمت قوله واستغربته مع مشقته وأهمني حاله وشأنه، وفي السنوسي قوله (حملًا) ثقيلًا بكسر الحاء؛ أي حملت بسبب قوله هذا حملًا ثقيلًا عظيمًا شبه ما اعتراه من استعظام مقالته وثقلها عليه بحمل محسوس يحمله على ظهره اهـ. وفي بعض الهوامش (قوله فحملت به) كذا وجد مضبوطًا في النسخ المعتمدة بالتخفيف وبالبناء للفاعل، ولو ضبط بتشديد الميم مع البناء للمفعول لكان أوضح لأن التحميل يتضمن معنى التثقيل فيكون لتعديته بالباء وجهًا كما يعلم ذلك بمراجعة لسان العرب، والمعنى كما في النواوي عن القاضي أنه عظم علي حاله وثقل واستعظمت قوله لبشاعة لفظه وأهمني ذلك، وليس المراد به هنا الحمل على الظهر اهـ. أي حملت به همًا شديدًا (حتى أتيت نبي الله ﷺ فأخبرته) ﷺ حاله وقوله؛ أي عراني ثقل قوله وكلامه واشتد علي حتى أتيت بسببه النبي ﷺ ، ويحتمل أن تكون الباء للتعدية، أي حتى سقت خبره إلى النبي ﷺ اهـ سنوسي (قال) أبي بن كعب (فدعاه) أي فدعا النبي ﷺ ذلك الرجل فسأله عن حاله (فقال) ذلك الرجل (له) ﷺ (مثل ذلك) أي مثل ما قال لي من قوله ما أحب أن بيتي مطنب الخ (وذكر) الرجل (له) ﷺ (أنه) أي أن ذلك الرجل (يرجو) من الله سبحانه أن يكتب له (في أثره) وخطاه (الأجر) والثواب (فقال له) أي لذلك الرجل (النبي ﷺ أن لك) على آثارك (ما احتسبت) على الله من الأجر ورجوت منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي بن كعب ﵁ فقال:
١٤٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو
стр. 3515
وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ. قَال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا أَبِي. كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٤١٠ - (٦٣١) (٤٢) وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَاعِرِ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثنَا أَبُو الزُّبَيرِ. قَال:
ــ
عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (ومحمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (كلاهما عن) سفيان (بن عيينة) الكوفي (ح وحدثنا سعيد) بن يحيى (بن أزهر) بن نجيح نسب إلى جده لشهرته به، أبو عثمان (الواسطي) روى عن وكيع في الصلاة، وأبي معاوية في الدعاء، وابن عيينة وأبي بكر بن عياش، ويروي عنه (م ق) وعمران بن موسى السختياني، وثقه علي بن الجنيد، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٤٣) ثلاث وأربعين ومائتين (قال حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (حدثنا أبي) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي -بضم الراء بعدها واو بهمزة وبعد الألف مهملة- نسبة إلى رؤاس بطن من بني عامر بن صعصة أبو وكيع الكوفي، روى عن عاصم الأحول في الصلاة، ومنصور وقيس بن مسلم وسماك، ويروي عنه (م ت ق) وابنه وكيع وابن مهدي ومسدد وغيرهم، وقال عثمان الدارمي والنسائي والعجلي: لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق يهم، من السابعة، مات سنة (١٧٦) ست وسبعين ومائة، وقوله (كلهم) تحريف من النساخ، والصواب (كلاهما) أي كل من ابن عيينة والجراح رويا (عن عاصم) الأحول (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن أبي بن كعب (نحوه) أي نحو ما حدث عباد بن عباد عن عاصم، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن عيينة والجراح بن مليح لعباد بن عباد في رواية هذا الحديث عن عاصم الأحول.
ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال:
١٤١٠ - (٦٣١) (٤٢) (وحدثنا حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي المعروف بـ (ابن الشاعر) أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١١) ورى عنه في (١٣) بابا (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) (حدثنا زكرياء بن إسحاق) المكي، ثقة، من (٦) وروى عنه في (٦) أبواب (حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من (٤) (قال) أبو الزبير
стр. 3516
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنِ الْمَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال: "إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ دَرَجَةً".
١٤١١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ. قَال: حَدَّثَنِي الْجُرَيرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَال: خَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ
ــ
(سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد بغدادي (قال) جابر بن عبد الله (كانت ديارنا) ومنازلنا معاشر بني سلمة (نائية) أي قاصية بعيدة (عن المسجد) النبوي (فأردنا) قصدنا (أن نبيع بيوتنا فـ) نشتري بيوتًا بأقرب مسجد رسول الله ﷺ (نقترب من المسجد) النبوي (فنهانا) أي منعنا وزجرنا (رسول الله ﷺ عن ذلك البيع والاقتراب (فقال) رسول الله ﷺ في بيان حكمة نهيه لنا (إن لكم) أيها السلميون (بكل خطوة) تخطونها إلى المسجد للصلاة جماعة (درجة) أي حسنةً، وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن الكتب الستة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
١٤١١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري أبو سهل البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (قال سمعت أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري أبا عبيدة البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب حالة كونه (يحدث) هذا الحديث الآتي (قال) أبي في تحديثه (حدثني الجريري) سعيد بن إياس أبو مسعود البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا جابر ابن عبد الله، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي نضرة لأبي الزبير المكي، في رواية هذا الحديث عن جابر بن عبد الله، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في مساق الحديث وبالزيادة في هذه الرواية (قال) جابر بن عبد الله (خلت البقاع حول
стр. 3517
الْمَسْجِدِ. فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال لَهُمْ: "إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ" قَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَال: "يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ. تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ. تُكْتَبْ آثَارُكُمْ"
ــ
المسجد) النبوي أي صارت خالية من الدور، والبقاع جمع بقعة؛ والبقعة من الأرض القطعة منها، قال الفيومي: وتضم الباء في الأكثر فتجمع على بقع مثل غرفة وغرف، وتفتح فتجمع على بقاع مثل كلبة وكلاب اهـ (فأراد) قومنا (بنو سلمة) بكسر اللام مع فتح السين هم بطن كبير من الأنصار ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري (أن ينتقلوا) أي أن يتحولوا من منازلهم (إلى) موضع (قرب المسجد) أي إلى محل قريب إلى المسجد الشريف (فبلغ ذلك) أي وصل خبر ذلك الذي أرادوا من التحول إلى قرب المسجد (رسول الله ﷺ فقال لهم) رسول الله ﷺ (إنه) أي إن الشأن والحال قد (بلغني) أي وصل إليَّ خبر (أنكم) يابني سلمة (تريدون أن تنتقلوا) وتتحولوا (قرب المسجد) الشريف وتعروا منازلكم من السكان (قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك) الانتقال إلى قرب المسجد (فقال) لهم رسول الله ﷺ (يا بني سلمة دياركم) بالنصب على الإغراء بعامل محذوف جوازًا (تكتب) بالجزم بالطلب السابق (آثاركم) أي خطاكم إلى المسجد لأجل الصلاة جماعة، وقوله ثانيًا (دياركم تكتب آثاركم) توكيد لفظي لما قبله، والمعنى الزموا دياركم ومنازلكم فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد، والمراد بكتبها كتبها في صحائف الأعمال أو في سير الصالحين فتكون سببًا في اجتهاد الناس في حضور الجماعة، ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، زاد البخاري (وكره أن تعرى المدينة) أي أن تخلو ناحيتها من الحرس، وهذه علة أخرى للنهي؛ أي ففيه التنبيه على سبب المنع وهو بقاء جهات المدينة عامرة بسكانها، واستفادوا بذلك كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى المسجد الشريف وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٦٥٦] ولكنَّه جعلها من حديث أنس ﵁. وهذا الحديث والأحاديث التي قبله تدل على أن البعد من المسجد أفضل فلو كان بجوار مسجد فهل له أن يجاوزه للأبعد؟ اختلف فيه فروي عن أنس كان يجاوز المحدَث إلى القديم، وروي عن غيره أنه قال: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا، وكره الحسن وغيره هذا، وقال: لا يدع مسجدًا قربه ويأتي غيره
стр. 3518
١٤١٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَضْرِ التَّيمِيُّ. حَدَّثنَا مُعْتَمِرٌ. قَال: سَمِعْتُ كَهْمَسًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ. قَال: وَالْبِقَاعُ خَالِيَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ. تُكْتَبْ آثارُكُمْ". فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا
ــ
وهو مذهبنا، وفي المذهب عندنا في تخطي مسجده إلى مسجده الأعظم قولان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:
١٤١٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري، وقيل هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (قال) معتمر (سمعت كهمسًا) ابن الحسن التميمي أبا الحسن البصري، ثقة، من (٥) (يحدث عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري (عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا جابر بن عبد الله ﵄، غرضه بسوقه بيان متابعة كهمس لسعيد الجريري في رواية هذا الحديث عن أبي نضرة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من بعض المخالفة والزيادة (قال) جابر (أراد بنو سلمة أن يتحولوا) وينتقلوا من ديارهم (إلى) البقاع والأراضي الفاضية التي كانت بـ (قرب المسجد) النبوي (قال) جابر (والبقاع) التي بقرب المسجد (خالية) أي فارغة من البيوت وقتئذ (فبلغ ذلك) التنقل الذي أرادوه (النبي ﷺ وكرهه (فقال) النبي ﷺ زجرًا لهم عن التحول (يا بني سلمة) الزموا (دياركم) أي منازلكم ولا تتحولوا عنها إن لزمتموها (تكتب) لكم عند الله تعالى (آثاركم) أي خطاكم الكثيرة إلى المسجد للصلاة فتؤجرون على كل خطوة (فقالوا) أي قال بنو سلمة (ما كان يسرنا) ويبشرنا (أنا كنا تحولنا) أي تحولنا من ديارنا إلى قرب المسجد، وتكتب رُوي بالجزم على الجواب، ويجوز الرفع على الاستئناف أي فهو تكتب لكم آثاركم، والآثار جمع أثر، وأثر الشيء بقاء ما يدل على وجوده، قال الأبي: ليس في العرب بنو سلمة بكسر اللام غيرهم، وكانت ديارهم على بعد من
стр. 3519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المسجد النبوي، وكانت وراء جبل سلع فأرادوا النقلة إلى قربه فكره ﷺ أن تعرى المدينة فرغبهم فيما عند الله من الأجر على كثرة الخطا فقال لهم: الزموا دياركم، وهو تغبيط لمن بعدت داره عن المسجد فلا يترجح أن يؤثر الإنسان شراء الدار البعيدة منه اهـ منه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثلاثة الأول حديث أبي موسى ذكره للاستدلال، والثاني حديث أبي بن كعب ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 3520
٣٠٤ - (١٨) باب: المشي إلى الصلاة المكتوبة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات وبيان مثل الصلوات الخمس
١٤١٣ - (٦٣٢) (٤٣) حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ، (يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو)، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ. . كَانَتْ خَطْوَتَانِ
ــ
٣٠٤ - (١٨) باب: المشي إلى الصلاة المكتوبة تُمْحَى به الخطايا وتُرْفَعُ به الدرجات وبيان مثل الصلوات الخمس
١٤١٣ - (٦٣٢) (٤٣) (حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا زكرياء بن عدي) بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيى الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (أخبرنا عبيد الله يعني ابن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الجزري الرقي، ثقة فقيه، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة) مصغرًا، زيد الغنوي بفتحتين، أبي أسامة الجزري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي حازم) سلمان (الأشجعي) مولاهم مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان جزريان وواحد مدني وواحد نيسابوري (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : من تطهر) أي بوضوء أو غسل كما في المرقاة (في بيته) ومنزله (ثم مشى) برجله، وفي هذا إشارة إلى أن هذا الجزاء للماشي لا للراكب اهـ من شرح المشارق (إلى بيت من بيوت الله) أراد بها المساجد (ليقضي) أي ليؤدي، قال ابن الملك: والمراد به الأداء مع الجماعة لإشارته ﷺ إليه في حديث آخر، والقضاء يستعمل في الأداء أيضًا حقيقةً، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (فريضة من فرائض الله) ، وفيه إشعار بأن غيرها يستحب أن يصلى في البيت (كانت خطوتان) تثنية خطوة وهي بضم الخاء ما بين قدمي
стр. 3521
إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً".
١٤١٤ - (٦٣٣) (٤٤) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ. خ وَقَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ)، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال. وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَرَأَيتُمْ لَوْ أَن نَهْرًا
ــ
الماشي، وبفتحها فعل ذلك، وههنا مفتوحة الخاء لأن المراد منها فعل الماشي (إحداهما) وهي بدل من خطوتاه أو مبتدأ وخبره (تحط) أي تقيل وتسقط، والجملة خبر كانت (خطيئة) أي سيئة من الصغائر لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى (والأخرى ترفع درجة) وهذا الحديث من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال:
١٤١٤ - (٦٣٣) (٤٤) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (خ وقال قتيبة) أيضًا (حدثنا بكر يعني ابن مضر) بن محمد بن حكيم مولى شرحبيل بن حسنة أبو محمد المصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب، وأتى بحاء التحويل لأن قال هنا بمعنى حدثني قتيبة والله أعلم (كلاهما) أي كل من ليث وبكر رويا (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن محمد بن (براهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (١١) بابا (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بلخي، ومن لطائفه أنه اجتمع فيه ثلاثة أتباع يزيد محمد أبو سلمة (أن رسول الله ﷺ قال وفي حديث بكر) وروايته (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: أرأيتم) بهمزة الاستفهام التقريري وتاء الخطاب، أي أخبروني (لو) ثبت (أن نهرا) بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبتي الوادي سمي به لسعته
стр. 3522
بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ؟ " قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ. قَال: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. يَمْحُو اللهُ بهِنَّ الْخَطَايَا".
١٤١٥ - (٦٣٤) (٤٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ)، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ
ــ
وسمي النهار به لسعة ضوئه، ويقال فيه نهر بفتح الهاء ونهر بسكونها وكذلك يقال في كل ما كان عين الفعل فيه حرف حلق مثل شعر وشعر ودهر ودهر أي لو ثبت أن نهرًا صفته أنه (بباب أحدكم) ظرف مستقر حال كونه (يغتسل منه) أي من مائه (كل يوم) ظرف ليغتسل (خمس مرات) مصدر له (هل يبقى) بفتح الياء بالبناء للفاعل (من درنه) أي من درن أحدكم ووسخه (شيء قالوا) أي قال الحاضرون (لا يبقى من درنه) ووسخه (شيء) قليل ولا كثير (قال) النبي ﷺ (فذلك) أي إذا علمتم ذلك المذكور من عدم بقاء درنه فهو أي فذلك النهر (مثل الصلوات الخمس) بفتح الميم والمثلثة أو بالكسر والسكون (يمحو الله بهن) أي الصلوات (الخطايا) أي الذنوب الصغائر، وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس، قال الدماميني رحمه الله تعالى: شبه على جهة التمثيل حال المسلم المقترف لبعض الذنوب المحافظ على أداء الصلوات الخمس في زوال الأذى عنه وطهارته من أقذار السيئات بحال المغتسل في نهر على باب داره كل يوم خمس مرات في نقاء بدنه من الأوساخ وزوالها عنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٧٩] والبخاري [٥٢٨] والترمذي [٢٨٧٢] والنساني [١/ ٢٣١].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الثاني بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:
١٤١٥ - (٦٣٤) (٤٥) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا حدثنا أبو معاوية) الكوفي (عن الأعمش) الكوفي (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي، صدوق، من (٤) (عن جابر وهو ابن عبد الله) الأنصاري المدني. وهذا السند رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد واسطي (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ : مثل الصلوات الخمس) أي صفتها (كمثل نهر جار)
стр. 3523
غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغتَسِلُ مِنْهُ كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ".
قَال: قَال الْحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ؟ .
١٤١٦ - (٦٣٥) (٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ
ــ
ماؤه (غَمر) بفتح الغين المعجمة وسكون الميم أي كثير ماؤه (على باب أحدكم) متعلق بجار أو صفة ثالثة لنهر، وهذا إشارة إلى سهولته وقرب تناوله (يغتسل منه) أي من ذلك النهر (كل يوم) وليلة (خمس مرات) (قال) الأعمش بالسند السابق (قال الحسن: وما يبقي ذلك) الاغتسال (من الدرن) والوسخ شيئًا، قال الأبي: والغمر بفتح الغين وسكون الميم هو الكثير من كل شيء، وفي الموطإ: عذب غمر لأن العذب أبلغ في الإنقاء كما أن الكثير أبلغ، وهل يبقى من درن، استفهام تقرير، وضربه مثلًا لمحو الصلوات السيئات والدرن الوسخ وعلى باب أحدكم تنبيه على قرب تناوله اهـ. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في التحفة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له فقال:
١٤١٦ - (٦٣٥) (٤٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وزهير بن حرب) النسائي (قالا حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا محمد بن مطرف) بن داود بن مطرف التيمي أبو غسان المدني نزيل عسقلان أحد العلماء الأثبات، روى عن زيد بن أسلم في الصلاة والعتق، وأبي حازم بن دينار في الصوم وغيره، ويروي عنه (ع) ويزيد بن هارون وسعيد ابن أبي مريم والوليد بن مسلم وغيرهم، وثقه ابن معين وأحمد، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، مات بعد الستين ومائة (١٦٠) (عن زيد بن أسلم) العدوي المدني (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد واسطي وواحد إما كوفي أو نسائي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي (عن النبي ﷺ : من غدا) وبكر أول النهار لصلاة الصبح والظهر (إلى المسجد أو
стр. 3524
رَاحَ. . أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا، أَوْ رَاحَ"
ــ
راح) أي ذهب آخر النهار لصلاة العصر والمغرب والعشاء، أصل غدا خرج بغدو، أي أتى مبكرًا (وراح) رجع بعشي، ثم قد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقًا توسعًا، وهذا الحديث يصلح أن يحمل على الأصل وعلى التوسع، والله أعلم اهـ من المفهم. (أعد الله) وهيأ (له في الجنة نزلا) بضم النون والزاي، وقد تسكن الزاي كعنق وعنق، أي ضيافته من الطعام النفيس، أو مكانًا ينزل فيه (كلما غدا أو راح) إلى المسجد للصلاة وغيرها من أنواع الطاعات أي بكل غدوة أو روحة. ومعنى الحديث (من غدا إلى المسجد) أي ذهب إليه في الغداة (أو راح) أي ذهب إليه بعد الزوال (أعد الله له في الجنة) أي هيأ له، ومنه قول الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها ... رماحًا طوالًا وخيلًا ذكورًا
(نزلًا) أي ما يهيأ للضيف، يعني عادة الناس أن يقدموا طعامًا إلى من دخل بيوتهم، والمسجد بيت الله تعالى، فمن دخله في أي وقت كان من ليل أو نهار يعطيه أجره من الجنة لأنه أكرم الأكرمين، ولا يضيع أجر المحسنين (كما غدا أو راح) هذا يدل على أن المراد من قوله غدا إلى المسجد أو راح اعتياده ذلك اهـ مبارق. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٥٠٩] والبخاري [٦٦٢].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول حديث أبي هريرة، الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثالث حديث جابر ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الثاني، والرابع حديث أبي هريرة الأخير ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول والله سبحانه تعالى أعلم.
***
стр. 3525
٣٠٥ - (١٩) باب: الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح، وبيان أفضل بقاع البلدة
١٤١٧ - (٦٣٦) (٤٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا سِمَاكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَال: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَال: نَعَمْ. كَثِيرًا. كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، أَو الْغَدَاةَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ. فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيةِ. فَيَضْحكُونَ وَيَتَبَسَّمُ
ــ
٣٠٥ - (١٩) باب الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح، وبيان أفضل بقاع البلدة
١٤١٧ - (٦٣٦) (٤٧) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس
التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب، مشهور بنسبته إلى جده (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبوالمغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى لا لأحمد (قال) يحيى (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية (عن سماك بن حرب قال) سماك (قلت لجابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى (أكنت) أي هل كنت يا جابر (تجالس رسول الله ﷺ أي تجلس معه في مجالسه (قال) جابر (نعم) أجالسه (كثيرا) ومن آدابه (كان) ﷺ (لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو) قال جابر يصلي فيه (الغداة) أي صلاة الغداة، والشك من سماك فيما قاله جابر (حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام) لصلاة الإشراق وهي الضحوة الصغرى، يقال لها الإشراق اهـ عون (وكانوا) أي الأصحاب (يتحدثون) فيما بينهم في أمور الدنيا (فيأخذون) أي يشرعون (في) الحديث عن (أمر الجاهلية) وشؤونها (فيضحكون) بفتح أفواههم مع إظهار الصوت، ومصدره الطحال، كما كتبناه في تفسيرنا (ويتبسم) رسول الله ﷺ أي يظهر أنيابه بلا صوت، وفيه جواز
стр. 3526
١٤١٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ. كِلاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا
ــ
الضحك والتبسم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٩١] وأبو داود [١٢٩٤] قال القرطبي: قوله (كان ﷺ لا يقوم من مصلاه) الخ هذا الفعل يدل على استحباب لزوم موضع صلاة الصبح للذكر والدعاء إلى طلوع الشمس، لأن ذلك الوقت وقت لا يصلى فيه، وهو بعد صلاة مشهودة، وأشغال اليوم بعد لم تأت فيقع الذكر والدعاء على فراغ قلب وحضور فهم فيرتجى فيه قبول الدعاء وسماع الأذكار، وقال بعض علمائنا: يكره الحديث حينئذ واعتذر عن قوله (وكانوا يتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم) بأن هذا فصل آخر من سيرة أخرى في وقت آخر وصله بالحديث الأول كما هو ساقط في رواية أبي داود (قلت) وهذا فيه نظر بل يمكن أن يقال إنهم في ذلك الوقت كانوا يتكلمون لأن الكلام فيه جائز غير ممنوع إذا لم يرد في ذلك منع، وغاية ما هنالك أن الإقبال في ذلك الوقت على ذكر الله تعالى أفضل وأولى، ولا يلزم من ذلك أن يكون الكلام مطلوب الترك في ذلك الوقت والله أعلم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال:
١٤١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (وحدثنا) أيضًا (محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٦) (كلاهما) أي كل من سفيان وزكرياء بن أبي زائدة رويا (عن سماك) بن حرب (عن جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته ورجاله كلهم كوفيون أيضًا، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري وزكرياء بن أبي زائدة لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن سماك بن حرب (أن النبي ﷺ كان إذا صلى الفجر) أي صلاته (جلس في مصلاه) الذي صلى فيه الفجر (حتى تطلع الشمس) طلوعًا (حسنا) أي كاملًا، أي
стр. 3527
١٤١٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قتَيبَةُ وَأبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، كِلاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُولا: حَسَنًا.
١٤٢٠ - (٦٣٧) (٤٨) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بن مَعْرُوفٍ وَإِسْحَاق بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. قَالا: حَدَّثنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ -حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ،
ــ
مرتفعة، فحسنًا بفتح السين والتنوين نعت لمصدر محذوف، يعني بذلك أنه كان يستديم الذكر والمقام بمجلسه إلى أن يدخل الوقت الذي تجوز الصلاة فيه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال:
١٤١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (وأبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (قالا حدثنا أبو الأحوص) الحنفي سلام بن سليم الكوفي، ثقة، من (٧) (ح قال) المؤلف (وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (كلاهما) أي كل من أبي الأحوص وشعبة رويا (عن سماك) بن حرب الذهلي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن جابر بن سمرة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة أبي الأحوص وشعبة لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن سماك بن حرب (و) لكن (لم يقولا) أي لم يقل شعبة وأبو الأحوص لفظة (حسنا) أي طلوعًا حسنًا كما ذكره سفيان وزكرياء بن أبي زائدة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة فقال:
١٤٢٠ - (٦٣٧) (٤٨) (وحدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) (وإسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي أبو موسى المدني ثم الكوفي (قالا حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني) الحارث بن عبد الرحمن بن المغيرة (بن أبي ذباب) الدوسي المدني، روى عن عبد الرحمن بن مهران في الصلاة، وعياض بن عبد الله بن سعد في الزكاة، ويزيد بن هرمز في القدر، وعبد الرحمن الأعرج
стр. 3528
فِي رِوَايَةِ هَارُونَ- وَفِي حَدِيثِ الأنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ مَوْلَى أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا"
ــ
في القدر، وعطاء بن ميناء في الدعاء والرحمة، ويروي عنه (م ت س ق) وأنس بن عياض وابن جريج، قال أبو حاتم: ويروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال ابن معين: مشهور، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق يهم، من (٥) مات سنة (١٤٦) ست وأربعين ومائة، وهو هكذا (في رواية هارون) بن معروف بلفظ ابن أبي ذباب (و) أما (في حديث) إسحاق بن موسى (الأنصاري) أي في روايته فهو بلفظ (حدثني الحارث) بن عبد الرحمن لشدة إتقانه وحفظه وورعه، يبين مثل هذا الاختلاف بين صيغتي شيخيه، أي قالا حدثنا أنس بن عياض عن الحارث بن أبي ذباب (عن عبد الرحمن بن مهران) الأزدي الدوسي، مولاهم (مولى أبي هريرة) ويقال مولى مزينة أبي محمد المدني، روى عن أبي هريرة في الصلاة، ويروي عنه (م س) والحارث بن أبي ذباب مقبول، من الثالثة (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون أو أربعة مدنيون وواحد بغدادي (أن رسول الله ﷺ قال: أحب) بقاع (البلاد) ومواضعها جمع بلدة وهو موضع اجتماع الناس للسكنى، وقيل لا حاجة إلى هذا التقدير لأن المراد بالبلد مأوى الإنسان قاله ابن الملك (إلى الله) أي عند الله (مساجدها) أي مساجد البلاد ومواضعها لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى، ومحل تنْزيلات الرحمة، والمراد بحب الله تعالى المسجد إرادة الخير لأهله اهـ نواوي (وأبغض) بقاع (البلاد إلى الله) تعالى؛ أي عنده تعالى (أسواقها) أي بقاع أسواقها، لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله تعالى وغير ذلك مما في معناه، والحب والبغض من الله تعالى إرادته الخير والشر أو فعله ذلك بمن أسعده أو أشقاه، والمساجد محل نزول الرحمة، والأسواق ضدها اهـ من النواوي.
والقول الحق والمذهب الأسلم في معنى الحب والبغض من الله تعالى أنهما صفتان ثابتان لله تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وعبارة القرطبي هنا قوله (وأحب البلاد إلى الله مساجدها) أي أحب
стр. 3529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بيوت البلاد أو بقاعها، وإنما كانت كذلك لما خصت به من العبادات والأذكار، واجتماع المؤمنين، وظهور شعائر الدين، وحضور الملائكة، وإنما كانت الأسواق أبغض البلاد إلى الله تعالى، لأنها مخصوصة بطلب الدنيا ومطالب العباد والإعراض عن ذكر الله تعالى، ولأنها مكان الإيمان الفاجرة، وهي معركة الشيطان وبها يركز رايته اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى عن الجماعة كلهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان، الأول: حديث جابر بن سمرة، ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.
***
стр. 3530
٣٠٦ - (٢٠) باب: في الأمامة ومن أحق بها
١٤٢١ - (٦٣٨) (٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ. وَأَحَقْهُمْ بِالإِمَامَةِ اقْرَؤُهُمْ"
ــ
٣٠٦ - (٢٠) باب في الإمامة ومن أحق بها
١٤٢١ - (٦٣٨) (٤٩) (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد بلخي، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي (قال قال رسول الله ﷺ : إذا كانوا) أي القوم (ثلاثة فليؤمهم أحدهم) وهذا ليس له مفهوم خطاب، لأنه إذا كان اثنين أمهما أحدهما، كما قال في الحديث؛ حديث مالك بن الحويرث له ولصاحبه "إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما وليؤمكما أكبركما" وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنه سئل عنهم والله تعالى أعلم (وأحقهم بالإمامه أقرؤهم) أي أكثرهم قرآنًا، كما قال البخاري من حديث عمرو بن سلمة "ويؤمكم أكثركم قرآنًا" رواه البخاري [٤٣٠٢] ومحمله على أنه إذا اجتمع جماعة صالحون للإمامة فكان أحدهم أكثر قرآنًا كان أحقهم بالإمامة للمزية الحاصلة فيه، فلو كانوا قد استظهروا القرآن كله فيرجح من كان أتقنهم قراءة وأضبط لها وأحسن ترتيلًا فهو الأقرأ بالنسبة إلى هؤلاء اهـ من المفهم.
قوله (وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) إنما قدم النبي ﷺ الأقرأ لأن الأقرأ في زمانه كان أفقه إذ لو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه قُدِّم الأفقه إذا كان يُحسن من القراءة ما تصح به الصلاة، لأن الفقيه يعلم ما يجب من القراءة في الصلاة، لأنه محصور وما يقع فيها من الحوادث غير محصور، وقد يعرض للمصلي ما يفسد صلاته وهو لا يعلم إذا لم يكن فقيهًا، فالحاجة في الصلاة إلى الفقه أكثر، وعليه أكثر العلماء، فيؤول المعنى إلى أن المراد أعلمهم بكتاب الله وفي صورة المساواة فيه إن زاد أحدهم بفقه السنة فهو أحق أفاده ملا علي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٤ و ٤٨] والنسائي [٢/ ٧٧].
стр. 3531
١٤٢٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ)، حَدَّثَنِي أَبِي. كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١٤٢٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
١٤٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثني أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة، نسبة إلى أحد أجداده البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي البصري، صدوق، من (٩) (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، ثقة، من (٧) (كلهم) أي كل هؤلاء الثلاثة، يعني شعبة في السند الأول، وابن أبي عروبة في الثاني، وهشام الدستوائي في الثالث رووا (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري (مثله) أي مثل ما روى أبو عوانة عن قتادة، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
١٤٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا سالم ابن نوح) بن أبي عطاء العطار أبو سعيد البصري، روى عن سعيد الجريري في الصلاة والأطعمة والطب والفتن، وعمر بن عامر في الصوم والفضائل، وسعيد بن أبي عروبة في الدعاء، ويروي عنه (م دت س) ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأحمد فَرْدَ حديث، والفلاس ومحمد بن بشار، وقال أحمد: ما بحديثه بأس، وقال ابن معين: ليس بشيء،
стр. 3532
ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عِيسى. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. جَمِيعًا عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
١٤٢٤ - (٦٣٩) (٥٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي خَالِدٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضمْعَجٍ،
ــ
وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق ثقة، وذكره ابنا حبان وشاهين في الثقات، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من التاسعة (ح وحدثنا حسن بن عيسى) بن ماسرجس -بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها سين مهملة- الحنظلي، مولاهم مولى عبد الله ابن المبارك أبو علي النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٢) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي، مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت فقيه، من (٨) (جميعا) أي حالة كون سالم بن نوح وابن المبارك مجتمعين في الرواية (عن) سعيد بن إياس (الجريري) نسبة إلى أحد أجداده، جرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس أبي مسعود البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري (عن أبي سعيد) الخدري ﵁، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة الجريري لقتادة في رواية هذا الحديث عن أبي نضرة (عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى قتادة عن أبي نضرة متعلق بما عمل في المتابع.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي مسعود الأنصاري ﵄ فقال:
١٤٢٤ - (٦٣٩) (٥٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) (كلاهما عن أبي خالد) الأحمر الكوفي سليمان بن حيان الأزدي، صدوق، من (٨) (قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن إسماعيل بن رجاء) بن ربيعة الزبيدي بضم الزاي، مولاهم أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (عن أوس بن ضمعج) بوزن جعفر، معناه في أصله ناقة غليظة، الحضرمي الكوفي، روى عن أبي مسعود في الصلاة، وسلمان وعائشة، ويروي عنه (م عم) وإسماعيل بن رجاء وأبو إسحاق، قال ابن سعد: كان ثقة معروفًا قليل الحديث، وذكره
стр. 3533
عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأنْصَارِيِّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَاب اللهِ. فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً. . فَأَعْلَمُهُمْ بَالسُّنَّةِ. فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً. . فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً،
ــ
ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، مخضرم، من الثانية، مات سنة (٧٤) أربع وسبعين (عن أبي مسعود الأنصاري) الخزرجي، عقبة بن عمرو بن ثعلبة المدني البدري. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا مسعود الأنصاري، وفيه التحديث والعنعنة والقول والمقارنة (قال) أبو مسعود (قال رسول الله ﷺ : يوم القوم أقرؤهم لكتاب الله) تعالى، قال الطيبي: هذا خبر بمعنى الأمر أي ليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، والظاهر أن المراد به أكثرهم له حفظًا، ويدل على ذلك ما رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، عن عمرو بن سلمة أنه قال: "انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه فكان فيما أوصانا ليؤمكم أكثركم قرآنًا، فكنت أكثرهم فقدموني" وأخرجه أيضًا البخاري وأبو داود والنسائي، وقيل أحسنهم قراءةً وإن كان أقلهم حفظًا، وقيل أعلمهم بأحكامه اهـ عون. قال الحافظ ابن حجر: ولا صى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفًا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلًا بذلك فلا يقدم اتفاقًا، والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن لكونهم أهل اللسان، فالأقرأ منهم بل القارئ كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاءوا بعدهم اهـ كلام الحافظ (فإن كانوا في القراءة) أي في مقدارها أو حسنها أو في العلم بها على الخلاف المار (سواء) أي مستوين (فأعلمهم بالسنة) قال الطيبي: أراد بها الأحاديث، فالأعلم بها كان هو الأفقه في عهد الصحابة (فإن كانوا في السنة) أي في معرفة الأحاديث (سواء) أي مستوين (فأقدمهم هجرة) أي انتقالًا من مكة إلى المدينة قبل الفتح، فمن هاجر أولًا فشرفه أكثر ممن هاجر بعده، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الآية، هذه الزيادة فيها فضيلة الهجرة، قال الخطابي: وإن كانت الهجرة اليوم قد انقطعت ففضيلتها باقية على أبنائهم، فمن كان من أبنائهم أوكان في آبائه وأسلافه من له سابقة وقدم في الإسلام فهو مقدم على غيره، وقال صاحب العون: قوله (فأقدمهم هجرة) هذا شامل لمن تقدم هجرة سواء كان في زمنه ﷺ أو بعده، كمن يهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام، وأما حديث (لا هجرة بعد الفتح) فالمراد به الهجرة من مكة إلى
стр. 3534
فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً. . فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا. وَلا يَؤُمِّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ. وَلا يَقْعُدْ فِي بَيتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلا بِإِذْنِهِ"
ــ
المدينة أو لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح وهذا لا بد منه للجمع بين الأحاديث اهـ. قال ابن الملك: والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية، وهي الهجرة من المعاصي، فيكون الأورع أولى كما في المرقاة (فإن كانوا في الهجرة سواء) أي مستوين (فأقدمهم) أي أسبقهم (سلما) أي إسلامًا فهو اسم مصدر لأسلم رباعي، لأن ذلك فضيلة يرجح بها (ولا يؤمن الرجل) بالرفع فاعل (الرجل) بالنصب مفعول به أي لا يكن الرجل الأول إمامًا للرجل الثاني (في سلطانه) أي في محل سلطنة الرجل الثاني ومحل ولايته، فهذا في الجمعات والأعياد، لتعلق هذه الأمور بالسلاطين، فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة، فإن جمع السلطان هذه الفضائل كلها فهو أولاهم بالإمامة، وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع، وقولنا (وهذا في الجمعات والأعياد) الخ، قال القاضي: وهذا مما لا يوافق عليه، بل الصلاة لصاحب السلطنة حق من حقه وإن حضر أفضل منه، وقد تقدم الأمراء من عهد النبي ﷺ فمن بعدهم على من تحت أيديهم، وفيهم الأفضل، وقد سبق ذكر شيوخنا أن الإمام بالجملة أفضل دون تفصيل في وجه، وحكى الماوردي قولين في الأحق، هل هو أو رب المنْزل ثم صاحب المنزل أحق من زائره، لأنه سلطانه وموضع تدبيره إلا أن يأذن صاحب المنزل للزائر ويستجيب له بأن حضر من هو أفضل منه أن يقدمه اهـ من المفهم. وقد يؤول قوله (ولا في سلطانه) بمعنى ما يتسلط عليه الرجل من ملكه في بيته أو بكونه إمام مسجد قومه، والمعنى حينئذ أن صاحب البيت والمجلس فيمام المسجد أحق من غيره فإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع وأفضل منه، وصاحب المكان أحق، فإن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريد، وإن كان الذي يقدمه مفضولا بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه فيتصرف كيف شاء اهـ نواوي (ولا يقعد) أي لا يجلس الرجل الأول (في بيته) أي في بيت الرجل الثاني (على تكرمته) أي على تكرمة الرجل الثاني أي على فراشه وسجادته وسريره وما يعد لإكرامه من وطاء ونحوه، ووجه هذا المنع أنه مبني على منع التصرف في ملك الغير إلا بإذنه غير أنه خص التكرمة بالذكر للتساهل في القعود عليها، وإذا مغ القعود فمنع التصرف بنقلها مثلًا أو بيعها أولى اهـ مفهم (إلا بإذنه) أي يإذن الرجل الثاني، والتكرمة في الأصل مصدر لكرَّم
стр. 3535
قَال الأشَجِّ فِي رِوَايَتِهِ -مَكَانَ سِلْمًا- سِنًّا.
١٤٢٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا الأشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ. ح وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
المضعف تكريمًا أطلق مجازًا على ما يعد للرجل إكرامًا له في منزله؛ أي لا يقعد على موضع أعد له بوضع وسادة يتكئ عليها أو بإلقاء ما يجلس عليه، وقيل المراد منها المائدة اهـ مبارق، والضمير في قوله إلا بإذنه كما في سلطانه وبيته وتكرمته للرجل الثاني اهـ مبارق، قال ابن الملك: قوله (إلا بإذنه) متعلق بجميع ما تقدم (قلت) كل من قال إن صاحب المنزل إذا أذن لغيره فلا بأس أن يصلي بهم، يقول إن قوله (إلا بإذنه) متعلق بجميع ما تقدم وكل من لم يقل به يقول إنه متعلق بقوله ولا يجلس فقط اهـ تحفة الأحوذي. قال المؤلف رحمه الله تعالى (قال) أبو سعيد (الأشج في روايته) لنا (مكان سلما) أي بدل قوله فأقدمهم سلمًا فأقدمهم (سنا) أي يقدم في الإمامة من كبر سنه في الإسلام لأن ذلك فضيلة يرجح بها، قال ابن الملك: وإنما جعل الأسن مقدمًا، لأن في تقديمه تكثير الجماعة اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١١٨ و ١٢٤] وأبو داود [٥٨٢] والترمذي [٢٣٥] والنسائي [٢/ ٧٦] وابن ماجه [٩٨٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود ﵁ فقال:
١٤٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (ح وحدثنا إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (وأبو معاوية ح وحدثنا) أبو سعيد (الأشج) الكندي الكوفي (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي (ح وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي (كلهم) أي كل من أبي معاوية وجرير وابن فضيل وسفيان رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن إسماعيل عن أوس عن أبي مسعود (مثله) أي مثل ما روى أبو خالد الأحمر عن الأعمش، غرضه بيان متابعتهم له والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي مسعود ﵁ فقال:
стр. 3536
١٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ. قَال: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً. فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً. . فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً. فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً. . فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبرُهُمْ سِنًّا وَلا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلا فِي سُلْطَانِهِ، وَلا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ، فِي بَيتِهِ، إلا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ. أَوْ بِإِذْنِهِ"
ــ
١٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن إسماعيل بن رجاء) الزبيدي الكوفي (قال) إسماعيل بن رجاء (سمعت أوس بن ضمعج) بوزن جعفر الحضرمي الكوفي، وهنا فائدة تصريح السماع في هذا السند بخلاف الأول فإنه بالعنعنة، وفيه أيضًا تصريح السماع في قوله (يقول) أوس (سمعت أبا مسعود) الأنصاري البدري المدني (يقول: قال لنا رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة للأعمش في رواية هذا الحديث عن إسماعيل بن رجاء، وفائدتها تقوية السند الأول، لأن الأعمش مدلس والله أعلم (يؤم القوم) خبر بمعنى الأمر؛ أي ليؤم القوم المصلين (أقروهم لكتاب الله) تعالى، أي أكثرهم قراءة لكتاب الله تعالى (وأقدمهم) أي أسبقهم (قراءة) أي أخذًا للقرآن (فإن كانت قراءتهم سواء) أي مستوية في القدر والأخذ (فليؤمهم أقدمهم) أي أسبقهم (هجرةً) أي نقلةً من مكة إلى المدينة (فإن كانوا في الهجرة سواء) أي مستوين (فليؤمهم أكبرهم سنا) أي عمرًا في الإسلام (ولا تؤمن) أيها الرجلُ (الرجلَ في أهله) ومنزله (ولا في سلطانه) أي في محل ولايته (ولا تجلس على تكرمته) -بفتح التاء وكسر الراء- الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به (في بيته إلا أن يأذن لك) في الجلوس عليها، وقال شعبة (أو) قال إسماعيل في روايته لنا إلا (بإذنه) بدل قوله إلا أن يأذن لك. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث مالك بن الحويرث ﵄ فقال:
стр. 3537
١٤٢٧ - (٦٤٠) (٥١) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيرِثِ؛ قَال: أَتَينَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيلَةً. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَفيقًا. فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا. فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَال: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ. فَأَقِيمُوا فِيهِمْ. وَعَلِّمُوهُمْ. وَمُرُوهُمْ. فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ. . فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ"
ــ
١٤٢٧ - (٦٤٠) (٥١) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم القرشي الأسلمي، مولاهم أبوالبشر البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل، من (٣) (عن مالك بن الحويرث) بالتصغير الليثي أبي سليمان البصري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي (قال) مالك (أتينا النبي ﷺ ونحن شببة) جمع شاب، مثل كتبة وكاتب (متقاربون) في السنن (فأقمنا عنده) ﷺ (عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رحيما) أي كثير الرحمة والإحسان إلى غيره (رفيقا) - بالفاء ثم القاف- من الرفق أي كثير الرفق والشفقة على غيره (فظن أنا قد اشتقنا أهلنا) أي قد أخذنا عشق أهلنا ومحبتهم، وفي رواية للبخاري "قد اشتقنا إلى أهلنا" بزيادة حرف الجر (فسألنا) بفتح اللام لأن الضمير مفعول به (عن من تركنا) وراءنا في البلاد (من أهلنا) وأقاربنا وقومنا (فأخبرناه) ﷺ عمن تركناه وراءنا بسكون الراء، لأن الضمير هنا فاعل (فقال) لنا (ارجعوا إلى أهليكم) جمع أهل من الجموع النادرة الشاذة ملحق بجمع المذكر السالم في إعرابه (فأقيموا) أي فاجلسوا (فيهم) ولا تهتموا بالرجوع إلينا (وعلموهم) شرائع الدين (ومروهم) بالمأمورات أو المعنى علموهم الصلاة ومروهم بها (فإذا حضرت الصلاة) المكتوبة أي دخل وقتها (فليؤذن لكم) أي فليناد لكم بها (أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم) سنًّا.
قال النواوي: ففي هذا الحديث الحث على الأذان والجماعة، وتقديم الأكبر في
стр. 3538
١٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. قَال: قَال لِي أبُو قِلابَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيرِثِ أبُو سُلَيمَانَ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَاسٍ. وَنَحْنُ شَبَبَة مُتَقَارِبُونَ، وَاقْتَصَّا جَمِيعًا
ــ
الإمامة إذا استووا في باقي الخصال، وهؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال، لأنهم هاجروا جميعًا وأسلموا جميعًا وصحبوا رسول الله ﷺ ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه ولم يبق ما يقدم به إلا السن، واستدل جماعة بها على تفضيل الإمامة على الأذان لأنه ﷺ قال: "يؤذن أحدكم" وخص الإمامة بالأكبر ومن قال بتفضيل الأذان وهو الصحيح المختار، قال: إنما قال يؤذن أحدكم، وخص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كبير علم، وإنما أعظم مقصوده الإعلام بالوقت والإسماع بخلاف الإمامة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٠٠٨] وأبو داود [٥٨٩] والترمذي [٢٠٥] والنسائي [٢/ ٧٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث مالك بن الحويرث ﵁ فقال:
١٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري، ثقة، من (١٠) (وخلف بن هشام) بن ثعلب البزار -بالراء آخره- أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١٠) كلاهما (قالا حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة، عن مالك، ح (وحدثناه) معطوف على قوله وحدثنا أبو الربيع الزهراني؛ أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث مالك بن الحويرث محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا عبد الوهاب) ابن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني (قال) أيوب: (قال لي أبو قلابة: حدثنا مالك بن الحويرث) الليثي (أبو سليمان) البصري الصحابي الجليل ﵁ (قال) مالك (أتيت رسول الله ﷺ في ناس) أي مع ناس وجماعة من قومي (ونحن شيبة متقاربون) في السنن (واقتصا جميعا) أي واقتص كل من حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي، حالة
стр. 3539
الْحَدِيثَ. بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
١٤٢٩ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيرِثِ؛ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي. فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِقْفَال مِنْ عِنْدِهِ قَال لَنَا: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنَا. ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا"
ــ
كونهما مجتمعين متفقين في رواية هذا الحديث أي ذكر كل منهما جميعًا (الحديث) السابق (بنحو حديث) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي لإسماعيل بن علية في رواية هذا الحديث عن أيوب.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث مالك بن الحويرث ﵁ فقال:
١٤٢٩ - (. . .) (. . .) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) أبو يعقوب المروزي (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (عن خالد) بن مهران المجاشعي أبي المنازل (الحذاء) البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث) الليثي البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة خالد الحذاء لأيوب في رواية هذا الحديث عن أبي قلابة (قال) مالك (أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب) أي رفيق (لي فلما أردنا الإقفال) والرجوع (من عنده) ﷺ إلى قومنا، يقال قفل الجيش إذا رجعوا، وأقفلهم الأمير إذا أذن لهم في الرجوع، فكأنه قال فلما أردنا أن يؤذن لنا في الرجوع من عنده إلى قومنا (قال لنا إذا حضرت الصلاة) المكتوبة ودخل وقتها (فأذنا ثمَّ أقيما) أي فليؤذن أحدكما ثمَّ ليقم (وليؤمكما أكبركما) سنًّا، يدل على تساويهما في شروط الإمامة، ورجح أحدهما بالسن، وقوله في الرواية السابقة "أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة" تعارض هذه الرواية، أعني رواية "أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي" إلا أن يجمع بينهما بأن الوفادة كانت مرتين أو كانت واحدةً غير أن ذلك الفعل تكرر منه ومن النبي ﷺ على ما ذكر والله أعلم اهـ من المفهم. قوله (أردنا الإقفال) الإقفال مصدر أقفل الرباعي من مزيد الثلاثي، يقال في ثلاثيه قفلت فهي قافلة، وقفل الجند من
стр. 3540
١٤٣٠ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَال الْحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَينِ فِي الْقِرَاءَةِ
ــ
مبعثهم أي رجعوا، ومصدره القفول كالدخول والخروج، ويحتمل أن يكون معدى قفل ويكون معناه فلما أردنا أن يُقفلنا هو والله أعلم اهـ منه. قوله (فأذنا وأقيما) يدل على تأكد الأذان والإقامة وإن لم يكن في المساجد بل في السفر، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر إلا عطاء فإنَّه قال: إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة، وحكى الطبري عن مالك في المسافر أنَّه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه الاستحباب.
وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [٣/ ٤٣٦] والنسائيُّ [٢/ ٧٧] وابن ماجه [٩٧٩].
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث مالك بن الحويرث ﵁ فقال:
١٤٣٠ - (. . .) (. . .) (وحدثناه أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه، من (٨) (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة عن مالك، غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لعبد الوهاب في رواية هذا الحديث عن خالد الحذاء (و) لكن (زاد) حفص في روايته على عبد الوهاب لفظة (قال الحذاء: وكانا) أي وكان مالك وصاحبه (متقاربين في) معرفة (القراءة) للقرآن.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي مسعود الأنصاري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث مالك بن الحويرث ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات والله سبحانه أعلم.
***
следующие страницы →