← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

١٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ. قَال: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً. فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً. . فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً. فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً. . فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبرُهُمْ سِنًّا وَلا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلا فِي سُلْطَانِهِ، وَلا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ، فِي بَيتِهِ، إلا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ. أَوْ بِإِذْنِهِ" ــ ١٤٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن إسماعيل بن رجاء) الزبيدي الكوفي (قال) إسماعيل بن رجاء (سمعت أوس بن ضمعج) بوزن جعفر الحضرمي الكوفي، وهنا فائدة تصريح السماع في هذا السند بخلاف الأول فإنه بالعنعنة، وفيه أيضًا تصريح السماع في قوله (يقول) أوس (سمعت أبا مسعود) الأنصاري البدري المدني (يقول: قال لنا رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة للأعمش في رواية هذا الحديث عن إسماعيل بن رجاء، وفائدتها تقوية السند الأول، لأن الأعمش مدلس والله أعلم (يؤم القوم) خبر بمعنى الأمر؛ أي ليؤم القوم المصلين (أقروهم لكتاب الله) تعالى، أي أكثرهم قراءة لكتاب الله تعالى (وأقدمهم) أي أسبقهم (قراءة) أي أخذًا للقرآن (فإن كانت قراءتهم سواء) أي مستوية في القدر والأخذ (فليؤمهم أقدمهم) أي أسبقهم (هجرةً) أي نقلةً من مكة إلى المدينة (فإن كانوا في الهجرة سواء) أي مستوين (فليؤمهم أكبرهم سنا) أي عمرًا في الإسلام (ولا تؤمن) أيها الرجلُ (الرجلَ في أهله) ومنزله (ولا في سلطانه) أي في محل ولايته (ولا تجلس على تكرمته) -بفتح التاء وكسر الراء- الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به (في بيته إلا أن يأذن لك) في الجلوس عليها، وقال شعبة (أو) قال إسماعيل في روايته لنا إلا (بإذنه) بدل قوله إلا أن يأذن لك. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث مالك بن الحويرث ﵄ فقال:

стр. 3537

١٤٢٧ - (٦٤٠) (٥١) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيرِثِ؛ قَال: أَتَينَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيلَةً. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَفيقًا. فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا. فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَال: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ. فَأَقِيمُوا فِيهِمْ. وَعَلِّمُوهُمْ. وَمُرُوهُمْ. فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ. . فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" ــ ١٤٢٧ - (٦٤٠) (٥١) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم القرشي الأسلمي، مولاهم أبوالبشر البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل، من (٣) (عن مالك بن الحويرث) بالتصغير الليثي أبي سليمان البصري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي (قال) مالك (أتينا النبي ﷺ ونحن شببة) جمع شاب، مثل كتبة وكاتب (متقاربون) في السنن (فأقمنا عنده) ﷺ (عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رحيما) أي كثير الرحمة والإحسان إلى غيره (رفيقا) - بالفاء ثم القاف- من الرفق أي كثير الرفق والشفقة على غيره (فظن أنا قد اشتقنا أهلنا) أي قد أخذنا عشق أهلنا ومحبتهم، وفي رواية للبخاري "قد اشتقنا إلى أهلنا" بزيادة حرف الجر (فسألنا) بفتح اللام لأن الضمير مفعول به (عن من تركنا) وراءنا في البلاد (من أهلنا) وأقاربنا وقومنا (فأخبرناه) ﷺ عمن تركناه وراءنا بسكون الراء، لأن الضمير هنا فاعل (فقال) لنا (ارجعوا إلى أهليكم) جمع أهل من الجموع النادرة الشاذة ملحق بجمع المذكر السالم في إعرابه (فأقيموا) أي فاجلسوا (فيهم) ولا تهتموا بالرجوع إلينا (وعلموهم) شرائع الدين (ومروهم) بالمأمورات أو المعنى علموهم الصلاة ومروهم بها (فإذا حضرت الصلاة) المكتوبة أي دخل وقتها (فليؤذن لكم) أي فليناد لكم بها (أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم) سنًّا. قال النواوي: ففي هذا الحديث الحث على الأذان والجماعة، وتقديم الأكبر في

стр. 3538

١٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. قَال: قَال لِي أبُو قِلابَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيرِثِ أبُو سُلَيمَانَ قَال: أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَاسٍ. وَنَحْنُ شَبَبَة مُتَقَارِبُونَ، وَاقْتَصَّا جَمِيعًا ــ الإمامة إذا استووا في باقي الخصال، وهؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال، لأنهم هاجروا جميعًا وأسلموا جميعًا وصحبوا رسول الله ﷺ ولازموه عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه ولم يبق ما يقدم به إلا السن، واستدل جماعة بها على تفضيل الإمامة على الأذان لأنه ﷺ قال: "يؤذن أحدكم" وخص الإمامة بالأكبر ومن قال بتفضيل الأذان وهو الصحيح المختار، قال: إنما قال يؤذن أحدكم، وخص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كبير علم، وإنما أعظم مقصوده الإعلام بالوقت والإسماع بخلاف الإمامة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٠٠٨] وأبو داود [٥٨٩] والترمذي [٢٠٥] والنسائي [٢/ ٧٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث مالك بن الحويرث ﵁ فقال: ١٤٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري، ثقة، من (١٠) (وخلف بن هشام) بن ثعلب البزار -بالراء آخره- أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١٠) كلاهما (قالا حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة، عن مالك، ح (وحدثناه) معطوف على قوله وحدثنا أبو الربيع الزهراني؛ أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث مالك بن الحويرث محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا عبد الوهاب) ابن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني (قال) أيوب: (قال لي أبو قلابة: حدثنا مالك بن الحويرث) الليثي (أبو سليمان) البصري الصحابي الجليل ﵁ (قال) مالك (أتيت رسول الله ﷺ في ناس) أي مع ناس وجماعة من قومي (ونحن شيبة متقاربون) في السنن (واقتصا جميعا) أي واقتص كل من حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي، حالة

стр. 3539

الْحَدِيثَ. بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. ١٤٢٩ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيرِثِ؛ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي. فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِقْفَال مِنْ عِنْدِهِ قَال لَنَا: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنَا. ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" ــ كونهما مجتمعين متفقين في رواية هذا الحديث أي ذكر كل منهما جميعًا (الحديث) السابق (بنحو حديث) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي لإسماعيل بن علية في رواية هذا الحديث عن أيوب. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث مالك بن الحويرث ﵁ فقال: ١٤٢٩ - (. . .) (. . .) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) أبو يعقوب المروزي (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (عن خالد) بن مهران المجاشعي أبي المنازل (الحذاء) البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث) الليثي البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة خالد الحذاء لأيوب في رواية هذا الحديث عن أبي قلابة (قال) مالك (أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب) أي رفيق (لي فلما أردنا الإقفال) والرجوع (من عنده) ﷺ إلى قومنا، يقال قفل الجيش إذا رجعوا، وأقفلهم الأمير إذا أذن لهم في الرجوع، فكأنه قال فلما أردنا أن يؤذن لنا في الرجوع من عنده إلى قومنا (قال لنا إذا حضرت الصلاة) المكتوبة ودخل وقتها (فأذنا ثمَّ أقيما) أي فليؤذن أحدكما ثمَّ ليقم (وليؤمكما أكبركما) سنًّا، يدل على تساويهما في شروط الإمامة، ورجح أحدهما بالسن، وقوله في الرواية السابقة "أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة" تعارض هذه الرواية، أعني رواية "أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي" إلا أن يجمع بينهما بأن الوفادة كانت مرتين أو كانت واحدةً غير أن ذلك الفعل تكرر منه ومن النبي ﷺ على ما ذكر والله أعلم اهـ من المفهم. قوله (أردنا الإقفال) الإقفال مصدر أقفل الرباعي من مزيد الثلاثي، يقال في ثلاثيه قفلت فهي قافلة، وقفل الجند من

стр. 3540

١٤٣٠ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَال الْحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَينِ فِي الْقِرَاءَةِ ــ مبعثهم أي رجعوا، ومصدره القفول كالدخول والخروج، ويحتمل أن يكون معدى قفل ويكون معناه فلما أردنا أن يُقفلنا هو والله أعلم اهـ منه. قوله (فأذنا وأقيما) يدل على تأكد الأذان والإقامة وإن لم يكن في المساجد بل في السفر، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر إلا عطاء فإنَّه قال: إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة، وحكى الطبري عن مالك في المسافر أنَّه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه الاستحباب. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [٣/ ٤٣٦] والنسائيُّ [٢/ ٧٧] وابن ماجه [٩٧٩]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث مالك بن الحويرث ﵁ فقال: ١٤٣٠ - (. . .) (. . .) (وحدثناه أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه، من (٨) (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة عن مالك، غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لعبد الوهاب في رواية هذا الحديث عن خالد الحذاء (و) لكن (زاد) حفص في روايته على عبد الوهاب لفظة (قال الحذاء: وكانا) أي وكان مالك وصاحبه (متقاربين في) معرفة (القراءة) للقرآن. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي مسعود الأنصاري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث مالك بن الحويرث ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات والله سبحانه أعلم. ***

стр. 3541

٣٠٧ - (٢١) باب: ما جاء في القنوت والدعاء للمعين وعليه في الصلاة ١٤٣١ - (٦٤١) (٥٢) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ، حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" ثُمَّ يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ: "اللَّهمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ــ ٣٠٧ - (٢١) باب ما جاء في القنوت والدعاء للمعيَّن وعليه في الصلاة ١٤٣١ - (٦٤١) (٥٢) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي، مولاهم المصري، ثقة، من (١٠) (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من (١١) (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المصري، ثقة، من (٩) (أخبرني يونس بن يزيد) الأموي مولاهم أبو يزيد الأيلي، ثقة، من (٧) (عن ابن شهاب) ثقة، من (٤) (قال أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من (٢) (وأبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من (٣) (أنهما سمعا أبا هريرة) ﵁ (يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار بالجمع والإفراد والقول والسماع والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر) والصبح، والجار والمجرور في قوله (من القراءة) فيها بدل من الجار والمجرور قبله، وقوله (ويكبر) لهوي الركوع (ويرفع رأسه) من الركوع معطوفًا على يفرغ، وقوله (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) مقول ليقول، والمعنى كان رسول الله ﷺ يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، حين فرغ من قراءة صلاة الفجر، وكبر للركوع ورفع رأسه للاعتدال (ثمَّ يقول) بعد التسميع (وهو قائم) معتدل (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة) ودعاؤه ﷺ لهؤلاء الثلاثة بالنجاة لأنهم كانوا أسارى بأيدي الكفار، وحديثهم في السير فلا نطيل بذكره، وقوله (والمستضعفين

стр. 3542

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. وَاجْعَلْهَا عَلَيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ. اللَّهمَّ ــ من المؤمنين) تعميم بعد تخصيص، قال ابن الملك: قاله النبي ﷺ حين هاجر من مكة وهم بقوا فيها اهـ، وقوله أنج من النجاة، والهمزة للتعدية، وقد عُدِّيَ بالتضعيف، وأصله من النجوة؛ وهو المرتفع من الأرض وهؤلاء المدعو لهم هم قوم من أهل مكة أسلموا ففتنهم أهل مكة وعذبوهم وبعد ذلك نجوا منهم وهاجروا إلى النبي ﷺ وفي هذا دعاء للمعين وغيره، قال النواوي: وفيه استحباب القنوت والجهر به وأنه بعد الركوع، وأنه يجمع بين قوله سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، وفيه جواز الدعاء لإنسان معين وعلى معين. وكان ﷺ يقول في الدعاء على الكفار (اللهم اشدد وطأتك) أي نكايتك وعقوبتك بهمزة وصل في اشدد وفتح الواو وسكون الطاء في قوله وطأتك أي اشدد عقوبتك (على) كفار قريش أولاد (مضر) اسم قبيلة يعني خذهم أخذًا شديدًا (واجعلها) أي واجعل الوطأة أو السنين أو الأيام (عليهم) أي على كفار مضر سنين كما هو مصرح في الرواية الآتية في رواية البخاري (كسني يوسف) ﵇ في بلوغ غاية الشدة أي اجعلها عليهم سنين شدادًا ذوات قحط وغلاء وجوع كسني يوسف الصديق بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام يعني بها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: ٤٨] فاستجيب له ﷺ فأجدبوا سبعًا، أكلوا فيها كل شيء حتى أكلوا الميتة والعظام، وكأن الواحد منهم يرى بينه وبين السماء دخانًا من شدة الجوع والضعف حتى جاء أبو سفيان فكلم النبي ﷺ فدعا لهم فسقوا كما بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا في سورة الدخان، وقوله (سنين) جمع سنة، وفيه شذوذان تغييره من الفتح إلى الكسر وكونه جمعًا لغير عاقل، وحكمه أيضًا مخالف لجموع السلامة في جواز إعرابه كمسلمين، وبالحركات على النون وكونه منونًا وغير منون منصرفًا وغير منصرف، والسنة كما ذكره أهل اللغة الجدب يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا أو أقحطوا، قال ابن الأثير: وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل، وقد خصوها بقلب لامها تاء في أسنتوا إذا أجدبوا اهـ. وكان ﷺ يقنت شهرًا متتابعًا في اعتدال الركعة الأخيرة من كل الصلوات الخمس يدعو على قبائل من العرب قتلوا أصحابه القراء في السنة الرابعة من الهجرة، ويقول في دعائه عليهم (اللهم

стр. 3543

الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ. عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ" ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ــ العن) واطرد من رحمتك (لحيان) غير منصرف (ورعلا) بالصرف (وذكوان) غير منصرف (وعصية) غير منصرف، هذه قبائل (عصت) وخالفت (الله) (ورسوله) ﷺ ، وهم قبائل من العرب قتلوا أصحاب بئر معونة وهم سبعون من القراء، وكان حديثهم أن أبا براء الكلابي ويعرف بملاعب الأسنَّة سأل عن النبي ﷺ أن يوجه معه رجالًا من أصحابه إلى قومه بنجد يدعونهم إلى الله ويعرضون عليهم الإِسلام، فقال له رسول الله ﷺ : "إني أخاف عليهم أهل نجد" فقال له أبو براء: أنا لهم جار، فبعثهم رسول الله ﷺ معه وكانوا زهاء سبعين رجلًا، فلما مروا ببني عامر استصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل، تلك القبائل التي دعا عليهم رسول الله ﷺ وهم من بني سليم فأجابوه فقتلوهم ولم ينج منهم إلا عمرو بن أمية الضمري، وقيل إلا كعب بن زيد الأنصاري، فحزن عليهم النبي ﷺ حزنًا شديدًا، فإنَّه لم يصب بمثلهم، وكانوا من خيار المهاجرين ﵃. قال أبو هريرة بالسند السابق (ثمَّ بلغنا أنَّه) ﷺ (ترك ذلك) الدعاء عليهم، وأما أصل القنوت في الصبح فلم يتركه حتى فارق الدنيا كذا صح عن أنس ﵁ كما سيأتي قريبًا (لما أنزل) قوله تعالى (﴿لَيسَ لَكَ﴾) أي محمَّد (﴿مِنَ الْأَمْرِ﴾) والتصرف في عبادي (﴿شَيءٌ﴾) إلا التبليغ (﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾) [آل عمران: ١٢٨] والمعنى فالله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يمزقهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا على الكفر، وليس لك من أمرهم شيء وإنما أنت نذير. قال القرطبي: والذي استقر عليه أمر رسول الله ﷺ في القنوت ما رواه الدارقطني [٢/ ٤١] بإسناد صحيح عن أنس أنَّه قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٠٠٦] وأبو داود [٨٣٦] والنسائي [٢/ ٢٣٣] وابن ماجه [١٢٤٤]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 3544

١٤٣٢ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، إِلَى قَوْلِهِ: "وَاجْعَلْهَا عَلَيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ"، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ١٤٣٣ - (. . .) (. . .) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، فِي صَلاةٍ ــ ١٤٣٢ - (. . .) (. . .) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد (الناقد قالا حدثنا ابن عيبنة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن عيينة ليونس بن يزيد في الرواية عن الزهري، وفائدتها تقوية السند الأول (عن النبي ﷺ إلى قوله: واجعلها عليهم كسني يوسف ولم يذكر) سفيان بن عيينة (ما بعده) أي ما بعد قوله كسني يوسف من قوله اللهم العن لحيان ورعلًا إلى آخر الحديث. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٤٣٣ - (. . .) (. . .) (حدثنا محمَّد بن مهران) -بكسر الميم وسكون الهاء- أبو جعفر (الرازي) ثقة، من (١٠) (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي، مولاهم الدمشقي، ثقة، من (٨) (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو الشامي، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي، مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (أن أبا هريرة حدثهم) أي حدث لأبي سلمة ومن معه. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد يمامي وواحد رازي، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير للزهري في رواية هذا الحديث عن الزهري، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث (أن النبي ﷺ قنت بعد الركعة) أي بعد الركوع في اعتدال الركعة الأخيرة (في) كل (صلاة) من الصلوات

стр. 3545

شَهْرًا. إِذَا قَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: "اللَّهمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ. اللَّهمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ. اللَّهمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. اللَّهمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهمَّ، اجْعَلْهَا عَلَيهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". قَال أَبُو هُرَيرَةَ: ثُمَّ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ. فَقُلْتُ: أُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ. قَال: فَقِيلَ: وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟ ــ الخمس (شهرا) كاملًا متتابعًا (إذا قال سمع الله لمن حمده) أي بعد فراغه من التسميع، حالة كونه (يقول في قنوته: اللهم أنج الوليد بن الوليد) أمر من الإنجاء (اللهم نج) -بتشديد الجيم- أمر من التنجية (سلمة بن هشام، اللهم نج) من التنجية أيضًا (عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج) من التنجية أيضًا (المستضعفين من المؤمنين) أي خلصهم من إذاية المشركين وفكهم من أيديهم (اللهم اشدد وطأتك) وعقوبتك (على) كفار قريش من (مضر، اللهم اجعلها) أي اجعل وطأتك ونكايتك (عليهم سنين) مجدبة مقحطة (كسني يوسف) الصديق ﵇. قال القرطبي: وفي هذا الحديث من الفقه جواز الدعاء على معين، وجواز الدعاء بغير ألفاظ القرآن في الصلاة، وهو حجة على أبي حنيفة في منعه ذلك كله فيها، ولا خلاف في جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم، واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي، فأجازه قوم ومنعه آخرون، وقالوا يدعى لهم بالتوبة لا عليهم، وقيل إنما يدعى على أهل الانتهاك في حين فعلهم ذلك، وأما في إدبارهم فيدعى لهم بالتوبة اهـ من المفهم. (قال أبو هريرة) بالسند السابق (ثمَّ رأيت رسول الله ﷺ ترك الدعاء) لهم (بعد) أي بعد ما قنت شهرًا، قال أبو هريرة (فقلت) لبعض الناس (أرى رسول الله ﷺ ) أي أظنه (قد ترك الدعاء لهم) أي لهؤلاء المستضعفين (قال) أبو هريرة (فقيل) لي أتقول ذلك (وما تراهم قد قدموا) بتقدير همزة الاستفهام، كذا في نسخ مسلم، وفي معاني الآثار "أو ما تراهم قد قدموا" بالاستفهام مع العطف، والمعنى أتسأل عن ترك النبي ﷺ الدعاء لهم، وما تراهم أي ما تعلم أن

стр. 3546

١٤٣٤ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَينَمَا هُوَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" ثُمَّ قَال قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: "اللَّهمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ" ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ، إِلَى قَوْلِهِ: "كَسِنِيِّ يُوسُفَ"، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ــ المشركين الذين أذوهم قد ماتوا وهلكوا ببركة دعاء النبي ﷺ للمستضعفين ولذلك ترك الدعاء لهم، أو المعنى أَوَمَا تعلم أن المستضعفين قد قدموا المدينة وهاجروا إليها وتخلصوا من إذاية المشركين. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٤٣٤ - (. . .) (. . .) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا حسين بن محمَّد) بن بهرام التميمي أبو محمَّد المروذي -بفتح الميم وتشديد الراء وبالذال المعجمة- نسبة إلى مروروذ مدينة من خراسان، روى عن شيبان في الصلاة والصوم وغيرهما وإسرائيل وجرير بن حازم، ويروي عنه (ع) وزهير بن حرب ومحمد بن رافع وابن مهدي وابن معين، وثقه العجلي وابن حبَّان، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢١٤) أربع عشرة ومائتين (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي النحوي، مولاهم أبو معاوية البصري ثمَّ الكوفي ثمَّ البغدادي، ثقة، من السابعة، روى عنه في (٧) أبواب (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة أن أبا هريرة أخبره) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد بصري وواحد خراساني وواحد نسائي، غرضه بسوقه بيان متابعة شيبان للأوزاعي في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (أن رسول الله ﷺ بينما هو يصلي) صلاة (العشاء إذ قال سمع الله لمن حمده) وإذ فجائية رابطة لجواب بينما؛ أي بينما أوقات صلاة رسول الله ﷺ العشاء فاجأنا قوله سمع الله لمن حمده (ثمَّ قال) في اعتداله (قبل أن يسجد) أي ثمَّ قوله قبل سجوده (اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، ثمَّ ذكر) شيبان (بمثل حديث الأوزاعي إلى قوله كسني يوسف، ولم يذكر) شيبان (ما بعده) أي ما بعد قوله كسني يوسف، والله أعلم.

стр. 3547

١٤٣٥ - (٦٤٢) (٥٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: وَاللهِ، لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يَقْنُتُ فِي الظُّهْرِ. وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ. وَصَلاةِ الصُّبْحِ. وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ ــ ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له فقال: ١٤٣٥ - (٦٤٢) (٥٣) (حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري (عن يحيى بن أبي كثير، قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنَّه سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي (والله) أي أقسمت بالله الذي لا إله غيره (لأقربن بكم) من التقريب مع نون التوكيد الثقيلة؛ أي لأقربن إليكم (صلاة رسول الله ﷺ ) أي كيفيتها وصفتها، وفي رواية للبخاري لأرينكم (فكان) بالفاء التفسيرية، وفي رواية البخاري: وكان بالواو (أبو هريرة يقنت في) اعتدال الركعة الأخيرة من ثلاث صلوات، صلاة (الظهر و) صلاة (العشاء الآخرة وصلاة الصبح) بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، كما هو مصرح في رواية البخاري، وقوله (ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار) معطوف على يقنت عطفًا تفسيريًا، وفي رواية البخاري فيدعو بالفاء التفسيرية، وفي زيادة البخاري بعدما يقول سمع الله لمن حمده، أن القنوت بعد الركوع في الاعتدال، وقال مالك: يقنت قبله دائمًا، وقوله (ويلعن الكفار) أي الغير المعينين، أما المعين فلا يجوز لعنه حيًّا كان أو ميتًا إلا من علمنا بالنصوص موته على الكفر كأبي لهب، وظاهر سياق الحديث أنَّه مرفوع إلى النبي ﷺ وليس موقوفًا على أبي هريرة لقوله: لأقربن لكم صلاة رسول الله ﷺ ، ثمَّ فسره بقوله فكان أبو هريرة إلى آخره، وقيل المرفوع منه وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة، ويدل له ما في رواية شيبان عن يحيى عند البخاري في تفسير سورة النساء من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء، لكن ينفي هذا كونه ﷺ قنت في غير العشاء فالظاهر أن جميعه مرفوع اهـ قسطلا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٧٩٧] وأبو داود [١٤٤٠] والنسائيُّ [٢/ ٢٠٢].

стр. 3548

١٤٣٦ - (٦٤٣) (٥٤) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَال أَنَسٌ: أَنزلَ اللهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا ــ ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك فقال: ١٤٣٦ - (٦٤٣) (٥٤) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد نيسابوري (قال) أنس (دعا رسول الله ﷺ على) المشركين (الذين قتلوا أصحابـ) ـه القراء في موضع سمي بـ (بئر معونة) وهو اسم موضع في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة، وأولئك القراء كانوا من أوزاع الناس ونزاع القبائل نازلين بصفة المسجد يتفقدون القرآن ويتعلمون العلم وكانوا ردأً للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة، وكانوا عمار المسجد وليوث الملاحم، بعثهم النبي ﷺ إلى أهل نجد ليقرأوا عليهم القرآن ويدعوهم إلى الإِسلام، فلما نزلوا ببئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من سليم وهم رعل وذكوان وعصية ولحيان، وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد من بني النجار فإنَّه تخلص وبه رمق فعاش حتى استشهد يوم الخندق، وكانوا سبعين، وكان ذلك سنة أربع اهـ إكمال الإكمال، وقوله (ثلاثين صباحا) ظرف لدعا أي دعا عليهم في ثلاثين صباحًا ومساءً في خمس صلوات، وقوله (يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية) تفصيل لما أجمله أولًا بقوله على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة، وسميت القبيلة عصية بضم أوله لأنها (عصت) وخالفت (الله) (ورسوله) ﷺ فيما يدعوان إليه من التوحيد، وفيه من المحسنات البديعية جناس الاشتقاق (قال أنس) بالسند السابق (أنزل الله في) القراء (الذين قتلوا ببئر معونة قرآنًا قرأناه) معاشر الصحابة (حتى نسخ بعد) أي بعد قراءتنا إياه، ولفظه أوصينا إليك ربنا (أن بلغوا قومنا)

стр. 3549

أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا. فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. ١٤٣٧ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنِي عَمْروٌ النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ. قَال: قُلْتُ لأَنَسٍ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ؟ قَال: نَعَمْ. بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا. ١٤٣٨ - (. . .) (. . .) وَحدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، (وَاللَّفْظُ لابْنِ مُعَاذٍ)، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، ــ أي إخواننا المسلمين عبر عن الله سبحانه بضمير الجمع للتعظيم، كما هو في مواضع كثيرة في القرآن (أن) مخففة أي أنَّه (قد لقينا ربنا) كناية عن الموت (فرضي عنا) أعمالنا (ورضينا عنه) ما جزاه لنا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٦٧] والبخاري [١٣٠٠] وأبو داود [١٤٤٤] و ١٤٤٥] والنسائيُّ [٢/ ٢٠٠] وابن ماجه [١١٨٤]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ١٤٣٧ - (. . .) (. . .) (وحدثني عمرو) بن محمَّد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالا حدثنا إسماعيل) بن علية الأسدي البصري (عن أيوب) السختياني البصري (عن محمَّد) بن سيرين البصري (قال) محمَّد (قلت لأنس: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال) أنس (نعم) قنت في صلاة الصبح (بعد الركوع) زمنًا (يسيرا) قدر شهر يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد إما بغدادي أو نسائي، غرضه بيان متابعة محمَّد بن سيرين لإسحاق بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن أنس. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ١٤٣٨ - (. . .) (. . .) (وحدثني عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التميمي (العنبري) البصري (وأبو كريب) محمَّد بن العلاء الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (ومحمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثمَّ البصري (واللفظ) الآتي (لـ) عبيد الله (بن معاذ حدثنا المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة، من (٩) (عن أبيه)

стр. 3550

عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ. فِي صَلاةِ الصُّبْحِ. يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ. وَيقُولُ: "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ". ١٤٣٩ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، ــ سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري (عن أبي مجلز) -بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي- لاحق بن حميد بن سعيد بن خالد بن كسير بن حبيش بن عبد الله بن سدوس السدوسي البصري، ويقال إنه أتى مرو وله بها دار. روى عن أنس في الصلاة وابن عمر وابن عباس في الصلاة وجندب بن عبد الله البجلي في الجهاد وقيل بن عباد في التفسير وأبي موسى الأشعري وغيرهم، ويروى عنه (ع) وسليمان التيمي وأبو التياح وقتادة وأبو هاشم الرماني وعاصم الأحول، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وكان يحب عليًّا، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث، وقال في التقريب: ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة (١٠٩) تسع ومائة، وليس عندهم من اسمه لاحق إلا هذا الثقة (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا من ذكر للمقارنة وهما أبو كريب وإسحاق، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي مجلز لإسحاق بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن أنس بن مالك، وكرر المتن لما فيه من المخالفة للسابق في سوق الحديث، قال أنس (قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح) حالة كونه (يدعو على رعل وذكوان) ولحيان وعصية (ويقول) ﷺ (عصية عصت الله ورسوله). ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال: ١٤٣٩ - (. . .) (. . .) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله البغدادي (حدثنا بهز بن أسد) العمي أبو الأسود البصري (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة البصري، ثقة، من (٨) (أخبرنا أنس بن سيرين) أخو محمَّد بن سيرين الأنصاري، مولاهم مولى أنس بن مالك أبو عبد الله البصري، وقيل أبو حمزة يقال إنه لما ولد ذهب به إلى أنس بن مالك فسماه أنسًا وكناه أبا حمزة اسمَ نفسه وكُنْيَةَ نفسه،

стр. 3551

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا، بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ. ١٤٤٠ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ، قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَال: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَال: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَال: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ ــ روى عن أنس بن مالك في الصلاة، وجندب في الصلاة، وابن عمر في الصلاة والطلاق، وأخيه معبد بن سيرين في النكاح، ويروي عنه (ع) وحماد بن سلمة وخالد الحذاء وهمام بن يحيى وحماد بن زيد وشعبة وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائيُّ وابن سعد والعجلي، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١١٨) ثماني عشرة ومائة (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا محمَّد بن حاتم فإنَّه بغدادي، غرضه بيان متابعة أنس بن سيرين لمن روى عن أنس بن مالك (أن رسول الله ﷺ قنت شهرًا بعد الركوع في صلاة الفجر، يدعو علي بني عصية) وغيرهم ممن قتلوا أصحاب بئر معونة. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ١٤٤٠ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا حدثنا أبو معاوية عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي، مولاهم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة عاصم الأحول لمن روى عن أنس (قال) عاصم (سألته) أي سألت أنس بن مالك (عن) محل (القنوت) هل هو (قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال) لي أنس هو (قبل الركوع، قال) عاصم (قلت) لأنس (فإن ناسا) من أصحاب رسول الله ﷺ (يزعمون) أي يقولون (أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع، فقال) أنس (إنما قنت رسول الله ﷺ شهرا) أي مقدار شهر؛ ثلاثين صباحًا، حالة كونه (يدعو على أناس) رعل وذكوان

стр. 3552

قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ. يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ. ١٤٤١ - (. . .) (. . .) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ. فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ. ١٤٤٢ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَابْنُ فُضَيلٍ ــ ولحيان وعصية (قتلوا) غدرًا (أناسا) خيارًا (من أصحابه) ﷺ (يقال لهم القراء) وهم الذين قتلوا في بئر معونة. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال: ١٤٤١ - (. . .) (. . .) (حدثنا) محمَّد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (عن عاصم) بن سليمان التميمي البصري (قال) عاصم (سمعت أنسًا) ابن مالك، حالة كونه (يقول) وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن عاصم (ما رأيت رسول الله ﷺ وجد) أي حزن (على سرية) من سرايا أصحابه، والسرية قطعة من الجيش تجمع على سرايا (ما وجد) أي مثل ما وجد وحزن (على) قتل (السبعين الذين أصيبوا) وقتلوا (يوم) وقعة (بئر معونة) موضع من أرض سليم بين مكة والمدينة (كانوا) أي كان أولئك القتلى (يدعون) أي يسمون من بين الأصحاب (القراء) لملازمتهم قراءة القرآن (فمكث) أي مكث رسول الله ﷺ وجلس (شهرا) كاملًا متتابعًا أي صار (يدعو على قتلتهم) أي على المشركين الذين قتلوهم غدرًا وهم القبائل المذكورة آنفًا، والقتلة جمع قاتل، ككملة جمع كامل، وفسقة جمع فاسق. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أنس ﵁ فقال: ١٤٤٢ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو كريب حدثنا حفص) بن غياث النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) (و) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من

стр. 3553

ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. ١٤٤٣ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا، يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ــ (٩) (ح وحدثنا) محمَّد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا مروان) بن معاوية الفزاري الكوفي، ثقة، من (٨) (كلهم) أي كل من حفص وابن فضيل ومروان (عن عاصم) الأحول، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عاصم (عن أنس عن النبي ﷺ بهذا الحديث) الذي رواه سفيان بن عيينة عن عاصم، حالة كون كل من الثلاثة (يزيد بعضهم على بعض). ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث أنس ﵁ فقال: ١٤٤٣ - (. . .) (. . .) (وحدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا الأسود بن عامر) الشامي أبو عبد الرحمن البغدادي، ويلقب بشاذان، روى عن شعبة في الصلاة واللباس وذكر النفاق، وزهير بن معاوية في الحج والنكاح، حديثه عن زهير في الحج غريب، وعن حماد بن سلمة في صفة النبي ﷺ ، ويروي عنه (ع) وعمرو الناقد وهارون بن عبد الله وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، وثقه ابن المديني، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن سعد: صالح، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة (٢٠٨) ثمان ومائتين (أخبرنا شعبة) بن الحجاج البصري، (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن أنس بن مالك) البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان بغداديان، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة قتادة لمن روى هذا الحديث عن أنس (أن النبي ﷺ قنت شهرا) حالة كونه (يلعن رعلًا وذكوان وعصية) لأنهم (عصوا) وخالفوا (الله ورسوله) فيما يدعوانهم إليه من التوحيد والإِسلام. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث أنس ﵁ فقال:

стр. 3554

١٤٤٤ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوهِ. ١٤٤٥ - (. . .) (. . .) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ. ثُمَّ تَرَكَهُ. ١٤٤٦ - (٦٤٤) (٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ ــ ١٤٤٤ - (. . .) (. . .) (وحدثنا عمرو الناقد) البغدادي أيضًا (حدثنا الأسود بن عامر) البغدادي (أخبرنا شعبة، عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، ثقة، من (٤) (عن) أبيه (أنس) بن مالك الأنصاري البصري (عن النبي ﷺ بنحوه) أي بنحو ما حدث قتادة عن أنس، غرضه بسوقه بيان متابعة موسى بن أنس لقتادة. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث أنس ﵁ فقال: ١٤٤٥ - (. . .) (. . .) (حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة هشام لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (أن رسول الله ﷺ قنت شهرا) كاملًا متتابعًا، حالة كونه (يدعو على أحياء) وقبائل جمع حي بمعنى قبيلة (من أحياء العرب) وقبائلهم؛ وهم رعل وذكوان ولحيان وعصية (ثمَّ) بعد مضي شهر (تركه) أي ترك الدعاء عليهم. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث البراء بن عازب فقال: ١٤٤٦ - (٦٤٤) (٥٥) (حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمَّد (بن

стр. 3555

بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيلَى. قَال: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ. ١٤٤٧ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنِ الْبَرَاءِ ــ بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله الأعمى الكوفي، ثقة، من (٥) (قال) عمرو (سمعت) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبا عيسى الكوفي، ثقة، من (٢) (قال) عبد الرحمن (حدثنا البراء بن عازب) بن الحارث الأنصاري الأوسي أبو عمارة الكوفي ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون (أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب) لكونهما طرفي النهار لزيادة شرف وقتهما رجاء إجابة الدعاء، فكان تارةً يقنت فيهما وتارةً في جميع الصلوات حرصًا على إجابة الدعاء حتى نزل ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فترك إلا في الصبح، كما روى أنس أنَّه ﷺ لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا كما مر، كذا قرره البرماوي كالكرماني وتعقب بأن قوله إلا في الصبح يحتاج إلى دليل وإلا فهو نسخ فيهما، قال الطحاوي: أجمعوا على نسخه في المغرب، فيكون في الصبح كذلك اهـ انتهى من القسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٨] والترمذي [٤٠١] والنسائيُّ [٢/ ٢٠٢]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال: ١٤٤٧ - (. . .) (. . .) (وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (عن عمرو بن مرة) الهمداني الكوفي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي (عن البراء) بن عازب الأنصاري الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لشعبة في رواية هذا الحديث عن عمرو بن مرة، وكرر المتن لما في هذه الرواية من بعض المخالفة للأولى

стр. 3556

قَال: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ. ١٤٤٨ - (٦٤٥) (٥٦) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ ــ (قال) البراء (قنت رسول الله ﷺ في الفجر والمغرب) لكونهما طرفي النهار، قال الحافظ ابن حجر وغيره: أي في أول الأمر. [فائدة]: - قال الحازمي في كتاب الاعتبار اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: واختلف الناس في القنوت في صلاة الصبح فذهب أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار على إثبات القنوت فيها، قال: فممن روينا ذلك عنه من الصحابة الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن الصحابة عمار بن ياسر وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وأبو هريرة والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو حليمة معاذ بن الحارث الأنصاري وخفاف بن إيماء بن رحضة وأهبان بن صيفي وسهل بن سعد الساعدي وعرفجة بن شريح الأشجعي ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة الصديقة، ومن المخضرمين أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ، ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن ومحمد بن سيرين وأبان بن عثمان وقتادة وطاوس وعبيد بن عمير والربيع بن خثيم وأيوب السختياني وعبيدة السلماني وعروة بن الزبير وزياد بن عثمان وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر بن عبد العزيز وحميد الطويل، ومن الأئمة والفقهاء أبو إسحاق وأبو بكر بن محمَّد والحكم بن عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعيُّ وأصحابه، وعن الثوري روايتان وغير هؤلاء خلق كثير. وخالفهم في ذلك نفر من أهل العلم ومنعوا من شرعية القنوت في الصبح، وزعم نفر منهم أنَّه كان مشروعًا ثمَّ نسخ انتهى كلام الحازمي اهـ تحفة الأحوذي. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث خفاف بن إيماء لحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ١٤٤٨ - (٦٤٥) (٥٦) (حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح المصري)

стр. 3557

قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيٍّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِي صَلاةٍ: "اللَّهمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ" ــ الأموي مولاهم، ثقة، من (١٠) (قال حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المصري، ثقة، من (٩) (عن الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبي الحارث المصري، ثقة، من (٧) (عن عمران بن أبي أنس) القرشي العامري المصري، روى عن حنظلة بن علي في الفضائل والصلاة، وسلمان الأغر وعمر بن الحكم في النكاح، وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الطلاق، ويروي عنه (م د ت س) والليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر ويزيد بن أبي حبيب، وثقه أبو حاتم وابن معين وأحمد والنسائيُّ، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، مات سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة بالمدينة. (عن حنظلة بن علي) بن الأسقع الأسلمي المدني، روى عن خفاف بن إيماء الغفاري في الصلاة والفضائل، وأبي هريرة في الحج، ويروي عنه (م د س ق) وعمران بن أبي أنس وعبد الرحمن بن حرملة والزهري وأبوالزناد، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، وقيل إن له رؤية (عن خفاف) بضم أوله وفاءين الأولى مخففة (ابن إيماء) -بكسر الهمزة بعدها تحتانية ساكنة وبالتنوين لأنه منصرف لأنَّ الهمزة أصلية- ابن رحضة -بكسر المهملتين ثمَّ المعجمة- (الغفاري) المدني ﵁ سيد قومه وإمامهم شهد بيعة الرضوان، له خمسة أحاديث، انفرد (م) بحديث، يروي عنه (خ م) وحنظلة بن علي في الصلاة، وابنه الحارث بن خفاف، مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وليس في مسلم من اسمه خفاف إلّا هذا الصحابي، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان (قال) خفاف بن إيماء (قال رسول الله ﷺ في) جنس (صلاة) الصادقة بالصلوات الخمس في الدعاء على المشركين (اللهم العن) واطرد عن رحمتك (بني لحيان ورعلًا وذكوان وعصية) لأنهم (عصوا الله ورسوله غفار غفر الله لها) لأنهم آمنوا بالله ورسوله طوعًا (وأسلم سالمها) أي عافاها (الله) من بلاء الدنيا والآخرة لأنهم أسلموا لله ولرسوله طوعًا.

стр. 3558

١٤٤٩ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. قَال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، (وَهْوَ ابْنُ عَمْروٍ)، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ؛ أَنَّهُ قَال: قَال خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ: ــ قال النواوي: وفي الحديث جواز لعن الكفار وطائفة معينة منهم، وتعقبه ابن ملك بأن لعن الأنبياء بعد عرفانهم بنور النبوة أنهم لا يهتدون وليس في غيرهم هذه المعرفة اهـ من بعض الهوامش (وقوله غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله) غفار وأسلم اسما قبيلتين ممنوعان من الصرف، وهما مبتدآن خبراهما جملتان بعدهما، وفيه كما في فتح الباري الدعاء بما يشتق من الاسم كأن يقال لأحمد أحمد الله عاقبتك، ولعلي أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر كعصية عصت الله ورسوله، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيمَانَ﴾ [النمل: ٤٤] قال ابن الملك: إنما دعا لهم لأنهما دخلا الإِسلام بغير حرب، وهذا الحديث من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث خفاف بن إيماء ﵁ فقال: ١٤٤٩ - (. . .) (. . .) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي، (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (قال) إسماعيل (أخبرني محمَّد وهو ابن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبو الحسن المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن خالد بن عبد الله بن حرملة) المدلجي المدني، روى عن الحارث بن خفاف، ويروي عنه (م) ومحمد بن عمرو فرد حديث في الكتاب وهو هذا الحديث ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة، وكان يرسل، ووهم من ذكره في الصحابة (عن الحارث بن خفاف) -بضم الخاء المعجمة والفاء المخففة- بن إيماء -بكسر الهمزة وسكون التحتانية والمد- بن رحضة الغفاري المدني، مختلف في صحبته، وذكره ابن حبَّان في ثقات التابعين، روى عن أبيه خفاف بن إيماء في الصلاة، ويروي عنه (م) وخالد بن عبد الله بن حرملة فقط (أنه) أي أن الحارث (قال: قال) أبي (خفاف بن إيماء) الغفاري

стр. 3559

رَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ رأْسَهُ فَقَال: "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. اللَّهمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ" ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا. قَال خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. ١٤٥٠ - (. . .) (. . .) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. قَال: وَأَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ ــ المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة الحارث بن خفاف لحنظلة بن علي في رواية هذا الحديث عن خفاف، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (ركع رسول الله ﷺ ثمَّ رفع رأسه) من الركوع (فقال غفار) -بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء- أبو قبيلة من كنانة (غفر الله لها وأسلم) - بالهمزة واللام المفتوحتين - أبو قبيلة من خزاعة (سالمها الله) تعالى، من المسالمة؛ وهي ترك الحرب، أو بمعنى سلمها الله تعالى، وهل هو إنشاء دعاء أو خبر؟ رأيان، وعلى كل وجه ففيه جناس الاشتقاق، وإنما خص هاتين القبيلتين بالدعاء لأنَّ غفارًا أسلموا قديمًا، وأسلم سلموه ﷺ (وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان والعن رعلًا وذكوان، ثمَّ) بعد هذا الدعاء (وقع) أي خر وسقط (ساجدًا، قال خفاف فجعلت) أي أخذت (لعنة الكفرة) وعودت (من أجل ذلك) اللعن الذي قاله النبي ﷺ في أولئك القبائل، أي جعل الناس يتعاطونها في حقهم وصاروا يلعنونهم. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث خفاف بن إيماء ﵁ فقال: ١٤٥٠ - (. . .) (. . .) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا إسماعيل) بن جعفر المدني (قال) إسماعيل (وأخبرنيه) بالواو العاطفة على محذوف تقديره: قال إسماعيل: أخبرني هذا الحديث محمَّد بن عمرو، وأخبرنيه أيضًا (عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو الأسلمي أبو حرملة المدني، روى عن حنظلة بن علي بن الأسقع في الصلاة، وابن المسيب، ويروي عنه (م عم) وإسماعيل بن جعفر ومالك والقطان ولينه، قال ابن معين: صالح، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي؛ ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وقال الساجي:

стр. 3560

عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ بِمِثْلِهِ. إِلّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ــ صدوق، يهم في الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ من السادسة، مات سنة (١٤٥) خمس وأربعين ومائة (عن حنظلة بن علي بن الأسقع) الأسلمي المدني (عن خفاف بن إيماء) بن رحضة الغفاري المدني الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن أيوب فإنَّه بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن حرملة لعمران بن أبي أنس في رواية هذا الحديث عن حنظلة ابن علي، وساق عبد الرحمن بن حرملة عن حنظلة بن علي (بمثله) أي بمثل ما ساق عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي (إلا أنَّه) أي لكن أن عبد الرحمن بن حرملة (لم يقل) أي لم يذكر لفظة (فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث؛ الأول حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه تسع متابعات، والرابع حديث خفاف بن إيماء وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 3561

٣٠٨ - (٢٢) باب: من عرس ونام عن صلاة أو نسيها يصليها إذا ذكرها واستحباب تعجيل قضائها والأذان والإقامة لها إذا صلاها جماعة واستحباب تقديم سنة الفجر إذا كانت الفائتة صبحًا ١٤٥١ - (٦٤٦) (٥٧) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيبَرَ، سَارَ لَيلَةً. حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ. وَقَال لِبَلالٍ: "اكْلأْ لَنَا اللَّيلَ" ــ ٣٠٨ - (٢٢) باب: من عرس ونام عن صلاة أو نسيها يصليها إذا ذكرها واستحباب تعجيل قضائها والأذان والإقامة لها إذا صلاها جماعة واستحباب تقديم سنة الفجر إذا كانت الفائتة صبحًا ١٤٥١ - (٦٤٦) (٥٧) (حدثني حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن) محمَّد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث بالإفراد والإخبار إفرادًا وجمعًا والعنعنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي (أن رسول الله ﷺ حين قفل) ورجع (من غزوة خيبر) إلى المدينة، هذا هو الصواب، وأخطأ من قال إنها حنين كما في النواوي (سار ليلة) أي معظمها (حتى إذا أدركه) وأخذه (الكرى) أي النعاس أو النوم، والكرى النعاس، وقيل النوم، يقال منه كري كرضي يكرى كرى فهو كر، وامرأة كرية (عرس) من التعريس أي نزل واستراح ونام، والتعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة كما في الحديث الذي نحن فيه قاله الخليل والجمهور، وقال أبو زيد هو النزول للاستراحة أي وقت كان من ليل أو نهار، يقال عرس القوم إذا نزلوا أي وقت كان من ليل أو نهار، كما في المصباح أي عرس رسول الله ﷺ (وقال لبلال: اكلأ لنا الليل) أي آخره لإدراك الصبح، أي ارقبه واحفظه لنا لئلا ننام عن صلاة الفجر، مثل ما يأتي من حديث "احفظوا علينا صلاتنا" يقال كلأ الشيء من باب فتح ومصدره كلأة بالكسر، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] وهذا إنما

стр. 3562

فَصَلَّى بِلالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ. وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ. فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ. فَغَلَبَتْ بِلالًا عَينَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيقِظْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِع رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "أَي بِلالُ"! فَقَال بِلالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي ــ كان من النبي ﷺ بعد أن طلبوا ذلك منه كما قال البخاري: إنهم طلبوا التعريس منه، فقال: أخاف أن تناموا، فقال بلال: أنا أوقظكم، فحينئذ عرس بهم ووكل بلالًا بحفظ الفجر (فصلى بلال ما قدر له) من صلاة الليل (ونام رسول الله ﷺ وأصحابه) متكلين على حراسة بلال الليل (فلما تقارب الفجر) أي قرب طلوعه (استند بلال) أي نعس بلال وأسند ظهره (إلى راحلته) أي دابته، حالة كونه (مواجه الفجر) أي مستقبلًا بوجهه إلى جهة طلوع الفجر وهو أفق الشرق (فغلبت بلالًا عيناه) أي غلب النوم عينيه، وهذا كناية عن النوم؛ أي نام من غير اختيار (وهو) أي والحال أن بلالًا (مستند) بظهره (إلى راحلته فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه) ﷺ (حتى ضربتهم الشمس) أي حرارتها وأيقظتهم أي أصابتهم ووقع عليهم حرها، قال القاضي: فيه جواز النوم قبل الصلاة وإن خشي الاستغراق حتى يخرج الوقت لأنها لم تجب بعد (فكان رسول الله ﷺ أولهم) أي أول الأصحاب (استيقاظا) أي تيقظًا من النوم، قال الطيبي: استيقاظ رسول الله ﷺ قبل الناس إيماء إلى أن النفوس الزكية وإن غلب عليها في بعض الأحيان شيء من الحجب البشرية لكنها عن قريب ستزول وأن كل من هو أزكى كان زوال حجبه أسرع (ففزع رسول الله ﷺ ) -بكسر الزاي المعجمة وعين مهملة -أي فجع من استيقاظه وقد فاتته الصبح، وقال الخطابي: معناه انتبه من نومه، يقال فزعت الرجل من نومه إذا أيقظته ففزع أي نبهته فانتبه (فقال) رسول الله ﷺ (أي بلال) كذا عند أكثر الرواة بأي التي للنداء، وعند العذري والسمرقندي "أين بلال" بأين الظرفية، وفي رواية أبي داود "يا بلال" والعتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت حتى فاتتنا الصلاة (فقال بلال) معتذرًا عن نومه (أخذ) وقبض (بنفسي) وروحي

стр. 3563

الَّذِي أَخَذَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، يَا رَسُولَ اللهِ - بِنَفْسِكَ. قَال: "اقْتَادُوا" فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيئًا ــ الإله (الذي أخذ) وقبض (بأبي أنت) أي أنت مفدي بأبي (وأمي يا رسول الله بنفسك) أي بروحك متعلق بأخذ، وجملة الفداء معترضة لتأكيد الكلام؛ والمعنى أي كما توفاك الله في النوم توفاني أو يقال معناه غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم؛ أي كان نومي بطريق الاضطرار لا بالاختيار ليصح الاعتذار، أي قال ذلك على طريق الاعتذار مما كان تكفل به من إيقاظهم من النوم، والنفس هنا هي التي تتوفى بالنوم والموت كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] وقد عبر عنها في الموطإ في هذا الحديث بالروح فقال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حينٍ غير هذا" فما سماه بلال نفسًا سماه رسول الله ﷺ روحًا، فهما إذن عبارتان عن معبر واحد، وهذا مذهب أئمتنا والذي يفهم من مجموع ما في الكتاب والسنة وأقاويل علمائنا أن ذلك؛ هو لطيفة مودعة في الأجساد مشاركة لجميع أجزائها التي تحلها الحياة يتأتى إخراجها من الجسد وإدخالها فيه وقبضها منه أجرى الله العادة بخلق الحياة في الجسد ما دامت فيه تلك اللطيفة وهي القابلة للعلوم والإنسان هو الجسد وتلك اللطيفة، اهـ من المفهم (قال) رسول الله ﷺ لأصحابه (اقتادوا) بصيغة الأمر أي قودوا رواحلكم لأنفسكم آخذين بمقاودها (فاقتادوا) بلفظ الماضي أي فقادوا (رواحلهم) جمع راحلة (شيئًا) يسيرًا من الزمان أو اقتيادًا قليلًا من المكان، يعني قال اذهبوا برواحلكم فذهبوا بها من ثمة مسافة قليلة اهـ من العون، أي قاد كل منهم راحلته لنفسه انتقالًا من ذلك المنزل الذي فاتهم فيه أداء صلاة الصبح، ومعلوم أن القود نقيض السوق ففي القود يكون الرجل أمام الدابة، وفي السوق يكون خلفها، فإن قادها لنفسه يقال اقتادها، وقد جاء التصريح بذلك في الرواية الثانية. قال القرطبي: استدل بعض الأحناف على أن الفرائض لا تقضى في هذا الوقت بهذا الحديث لأنه ﷺ إنما ارتحل عن ذلك الموضع ليخرج الوقت المنهي عنه، وهذا تحكم بل كما يحتمل ما ذكروه يحتمل أنَّه إنما كان ذلك ليعم النشاط جميعهم، وأبين من ذلك كله ما قد نص عليه من كراهية ذلك بقوله ﷺ "ليأخذ كل رجل بأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان" وقد زاد أبو داود في

стр. 3564

ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَأَمَرَ بِلالًا فَأَقَامَ الصَّلاةَ. فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: "مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ. . فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا. فَإِنَّ اللهَ قَال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. قَال يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا: لِلذِّكْرَى ــ هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة" (ثمَّ) بعدما تحولوا شيئًا يسيرًا (توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالا) بالإقامة للصلاة (فأقام) بلال (الصلاة) أي استنهض إليها بألفاظ الإقامة، ولم يذكر الأذان، وقد ذكره في حديث أبي قتادة، وسيأتي تحقيقه هنالك (فصلى بهم) رسول الله ﷺ (الصبح) قضاءً (فلما قضى الصلاة) وفرغ منها (قال: من نسي الصلاة) المكتوبة، وفي معنى النسيان النوم أو المعنى من تركها بنوم أو نسيان (فليصلها إذا ذكرها) أو استيقظ فإن في التأخير آفات، وفي لفظ آخر "أو غفل عنها" (فإن الله) (قال ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾) [طه: ١٤] قال يونس) بالسند السابق (وكان ابن شهاب يقرؤها) أي يقرأ هذه الكلمة (للذكرى) بلام التعريف وكسر الذال وسكون الكاف وفتح الراء بعدها ألف مقصورة على وزن فعلى مصدر لذكر يذكر، وهذه قراءة شاذة، والقراءة المشهورة (لذكرى) بلام واحدة، قال العيني: وعلى القراءتين اختلفوا في المراد منها فقيل المعنى لتذكرني فيها، وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة، وقال التوربشتي: هذه الآية تحتمل وجوهًا كثيرة من التأويل لكن الواجب أن يصار إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى أو يقدر المضاف أي لذكر صلاتي أو أوقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها فكأنه قال: أقم الصلاة لذكرها اهـ، وقال ابن الملك: لذكري من باب إضافة المصدر إلى المفعول واللام بمعنى الوقت أي إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان اهـ واستدلاله ﷺ بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه وهو قول أكثر أصحابنا. قال الخطابي: وفي الحديث من الفقه أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عندما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثمَّ توضئوا ثمَّ أقام بلال وصلى بهم، وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لترتفع الشمس فلا يكون في وقت

стр. 3565

١٤٥٢ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى. قَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيسَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ــ منهي عن الصلاة فيه، وذلك أول ما تبزغ الشمس، قالوا: والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وعلى هذا مذهب أصحاب الرأي، وقال مالك والشافعيُّ والأوزاعي وأحمد وإسحاق: تقضى الفوائت في كل وقت نهي عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها إذا كان لها سبب، وذلك إنما نهي عن الصلاة في تلك الأوقات إذا كان تطوعًا، وابتداء من قبل الاختيار دون الواجبات، فأما الفوائت فإنها تقضى فيها إذا ذكرت في أي وقت كان بدليل الحديث، وحملوا تأخير الصلاة عن المكان الذي كانوا فيه على أنَّه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابته الغفلة فيه والنسيان. فإن قيل قد روي عن النبي ﷺ أنَّه قال: "تنام عيناي ولا ينام قلبي" فكيف ذهل عن الوقت ولم يشعر به؟ قلنا: قد تأوله بعض أهل العلم على أنَّه خاص في أمر الحدث، وذلك أن النائم قد يكون منه الحدث ولا يشعر به، وليس كذلك رسول الله ﷺ فإن قلبه لا ينام حتى يشعر بالحدث اهـ عون، ويحتمل أن يكون نومه وخروجه عن عادته لما أراد الله تعالى من بيان سنة النائم عن الصلاة كما قال: "ولو شاء الله لأيقظنا، ولكن أراد أن تكون سنة لمن بعدكم" اهـ أبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٣٥ و ٤٣٦] والترمذي [٣١٦٢] والنسائيُّ [١/ ٢٩٥ و ٢٩٨] وابن ماجه [٦٩٧]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٤٥٢ - (. . .) (. . .) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (ويعقوب بن إبراهيم الدورقي) العبدي البغدادي (كلاهما عن يحيى) بن سعيد القطان البصري (قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي، صدوق، من (٦) (حدثنا أبو حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد بغدادي، وفيه التحديث إفرادًا

стр. 3566

قَال: عَرَّسْنَا مَع نَبِيِّ اللهِ ﷺ . فَلَمْ نَسْتَيقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ. فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيطَانُ" قَال: فَفَعَلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَأَ. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ - وَقَال يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَينِ - ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَلاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ــ وجمعًا، والعنعنة والمقارنة، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي حازم لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث مع بيان محل المخالفة بين الروايتين (قال) أبو هريرة (عرسنا) أي استرحنا آخر الليل (مع نبي الله ﷺ ) وغلبنا النوم (فلم نستيقظ) لصلاة الصبح (حتى طلعت الشمس فقال) لنا (النبي ﷺ ليأخذ) ويمسك (كل رجل) منكم (بـ) زمام (رأس راحلته) أي مركوبه لنتحول إلى مكان آخر (فإن هذا) المنزل (منزل حضرنا فيه الشيطان) ذهب بعض العلماء إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث فقال: إن من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر زال عن موضعه، وإن كان واديًا خرج منه واعتضد بقوله ﷺ : "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة" وهذه الزيادة ذكرها أبو داود في حديث أبي هريرة، وقال آخرون: إنما يلزم هذا في ذلك الوادي بعينه إن علم ونزلت فيه مثل تلك النازلة فيجب الخروج منه كما فعل النبي ﷺ ، وقال الجمهور: إن هذا غير مراعىً، وإن من استيقظ عن صلاة فاتته صلاها في ذلك الوقت وحيثما كان لقوله ﷺ : "فحيثما أدركتك الصلاة فصل" رواه أحمد والنسائيُّ من حديث جابر ﵁، وهذا الحديث لا يصلح لتخصيصه في غير حق النبي ﷺ إذ لا يعلم غير النبي ﷺ من حال ذلك الوادي ولا من غيره من المواضع ما علمه النبي ﷺ وبتقدير أن تقع النازلة في ذلك الوادي فلا ندري هل ذلك الشيطان باق فيه أم لا؟ اهـ من المفهم (قال) أبو هريرة (ففعلنا) ذلك التحول (ثمَّ) بعدما خرجنا من الوادي (دعا) النبي ﷺ وطلب (بالماء) أي بالماء الذي يتوضأ به، فأتي به (فتوضأ) للصلاة (ثمَّ سجد) أي صلى (سجدتين) أي ركعتين سنة الفجر، وفيه تسمية الكل باسم جزئه، قال النواوي: فيه استحباب قضاء النوافل الراتبة (وقال يعقوب) بن إبراهيم في روايته (ثمَّ صلى سجدتين) والمعنى واحد كما عرفت (ثمَّ أقيمت الصلاة فصلى الغداة) أي صلاة الصبح، وفيه جواز تسمية الصبح بالغداة.

стр. 3567

١٤٥٣ - (٦٤٧) (٥٨) وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، (يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ)، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ قَال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيلَتَكُمْ. وَتَأْتُونَ الْمَاءَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، غَدًا"، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ. قَال أَبُو قَتَادَةَ: فَبَينَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيلُ ــ ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة ﵄ فقال: ١٤٥٣ - (٦٤٧) (٥٨) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي مولاهم أبو محمَّد الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثقة، من (٧) (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني مولاهم أبو محمَّد البصري، ثقة، من (٤) (عن عبد الله بن رباح) بفتح الراء الأنصاري أبي خالد البصري، روى عن أبي قتادة في الصلاة، وعمران بن حصين وأبي بن كعب في الصلاة، وأبي هريرة في الجهاد، وعبد الله بن عمرو في العلم، ويروي عنه (م عم) وثابت البناني وأبوالسليل ضريب بن نقير وأبو عمران الجوني وخالد الحذاء، قال العجلي: تابعي بصري ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال ابن المديني والنسائيُّ: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- الحارث بن ربعي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد أبلي (قال) أبو قتادة (خطبنا) أي وعظنا وذكرنا (رسول الله ﷺ فقال) في خطبته (إنكم) أيها الغازون معي سـ (تسيرون عشيتكم) هذه وهي ما بعد الزوال (وليلتكم) المستقبلة (وتأتون الماء) أي تردون عليه (إن شاء الله غدًا) أي في اليوم الذي بعد يومكم هذا، وفيه أنَّه يستحب لأمير الجيش إذا رأى مصلحة لقومه في إعلامهم بأمر أن يجمعهم كلهم ويشيع ذلك فيهم ليبلغهم كلهم ويتأهبوا له ولا يخص به بعضهم وكبارهم لأنه ربما خفي على بعضهم فيلحقه الضرر، وفيه استحباب قول إن شاء الله في الأمور المستقبلة وهو موافق لما في القرآن من الأمر به اهـ نواوي (فانطلق الناس) عشيتهم وليلتهم حالة كونهم (لا يلوي أحد) منهم ولا يعطف (على أحد) ولا ينتظره ولا يلتفت إليه بل يمشي بنفسه ويجتهد وأصله من لَيِّ العنق، قال عبد الله بن رباح (قال) لنا (أبو قتادة فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابهار الليل) -هو

стр. 3568

وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. قَال: فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَمَال عَنْ رَاحِلَتِهِ. فَأَتَيتُهُ فَدَعَمْتُهُ. مِنْ غَيرِ أَنْ أُوقِظَهُ. حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَال: ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيلُ مَال عَنْ رَاحِلَتِهِ. قَال: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَال: ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَال مَيلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيلَتَينِ الأُولَيَينِ. حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ ــ بالباء الموحدة وتشديد الراء سداسي من مزيد الثلاثي نظير احمارَّ من باب افعال -أي حتى انتصف الليل، وبهرة كل شيء وسطه، وقيل حتى ذهب عامته وبقي نحو من ثلثه، قال أبو سعيد الضرير: ابهرار الليل طلوع نجومه إذا تسامت، وقال غيره: ابهار الليل طال، والباهر الممتلئ نورًا، وقد صحفه بعض الشارحين تصحيفًا قبيحًا، فقال: انهار الليل بالنون، وقال ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ١٠٩] (وأنا) ماش (إلى جنبه) أي إلى جانبه، وقوله (قال) أبو قتادة تأكيد لقال الأول، والفاء في قوله (فنعس رسول الله ﷺ ) بفتح العين، من باب نصر، رابطة لجواب بينما نائبة عن إذا الفجائية، والتقدير فبينما أوقات سيره ﷺ إلى انتصاف الليل وأنا إلى جانبه فاجأني نعاس رسول الله ﷺ ، قال النواوي: والنعاس مقدمة النوم وهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى القلب فإذا وصلت إلى القلب كان نومًا، ولا ينتقض الوضوء بالنعاس من المضطجع، وينتقض بنومه، وقوله (فمال عن راحلته) معطوف على قوله فنعس أي فاجأني نعاسه فميله يمينًا وشمالًا بسبب النعاس حتى قرب إلى السقوط (فأتيته) ﷺ (فدعمته) أسندته وأقمت ميله من النوم وصرت تحته كالدعامة للبناء عليها وبابه نفع (من غير أن أوقظه) وأنبهه من النوم، وقوله (حتى اعتدل) واستقام (على راحلته) غاية لدعمته (قال) أبو قتادة (ثمَّ) بعدما دعمته (سار حتى) إذا (تهور الليل) أي ذهب أكثره مأخوذ من تهور البناء إذا تهدم يقال تهور الليل وتوهر إذا ذهب أكثره (مال) جواب لإذا المقدرة أي تمايل يمينًا وشمالًا (عن راحلته قال) أبو قتادة (فدعمته) أي أقمته من ميله (من غير أن أوقظه حتى اعتدل) واستقام (على راحلته) غاية لدعمته (قال) أبو قتادة (ثمَّ سار) رسول الله ﷺ (حتى إذا كان من آخر السحر مال) عن راحلته (ميلة) شديدة (هي أشد) وأبلغ (من الميلتين الأوليين حتى كاد) وقرب أن (ينجفل) ويسقط عن راحلته، قال

стр. 3569

فَأَتَيتُهُ فَدَعَمْتُهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَال: "مَنْ هَذَا؟ " قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ. قَال: "مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟ " قُلْتُ: مَا زَال هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيلَةِ. قَال: "حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ" ثُمَّ قَال: "هَلْ تُرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟ " ثُمَّ قَال: "هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ " قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ. ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ. حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ. قَال: فَمَال رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الطَّرِيق. فَوَضَعَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَال: "احْفَظُوا عَلَينَا صَلاتَنَا". فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ ــ ابن الأثير: هو مطاوع جفله إذا طرحه وألقاه اهـ؛ أي حتى قارب أن ينقلب ويقع، ومنه ما جاء في الحديث "إن البحر جفل سمكًا أي ألقاه فرمى به" ذكره الهروي (فأتيته فدعمته) أي أقمت ميله (فرفع رأسه) إلى (فقال من هذا) الذي دعمني (قلت) أنا (أبو قتادة) قال النواوي: فيه أنَّه إذا قيل للمستأذن ونحوه: من هذا يقول فلان باسمه، وأنه لا بأس أن يقول أبو فلان إذا كان مشهورًا بكنيته (قال) رسول الله ﷺ (متى كان هذا) السير جنبي (مسيرك مني) أي في أي وقت كان سيرك جنبي مسيرك مني، أي سيرك معي، قال أبو قتادة (قلت) له (ما زال هذا) السير جنبك (مسيري) أي سيري معك (منذ الليلة) أي في هذه الليلة (قال) لي رسول الله ﷺ (حفظك الله) سبحانه يا أبا قتادة (بما حفظت به نبيه) أي بسبب حفظك نبيه، والباء الأولى سببية، والثانية مع الضمير زائدة إن قلنا ما مصدرية أو للتعدية، والضمير عائد على ما إن قلنا ما موصولة؛ أي بسبب الحفظ الذي حفظت به نبيه، وفيه أنَّه يستحب لمن صنع إليه معروف أن يدعو لفاعله (ثمَّ قال) رسول الله ﷺ (هل ترانا) بضم التاء؛ أي هل تظن أنا (نخفى على الناس، ثمَّ قال: هل ترى من أحد؟ قلت) نعم (هذا راكب، ثمَّ قلت: هذا راكب آخر) فجاء الناس إلينا (حتى اجتمعنا) مع رسول الله ﷺ (فكنا سبعة ركب) جمع راكب، كصحب وصاحب (قال) أبو قتادة (فمال رسول الله ﷺ عن الطريق فوضع رأسه) على الأرض، وهذا الفعل منه ﷺ مثل قوله "إذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنَّه مأوى الهوام" رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ (ثمَّ قال) لمن عنده (احفظوا علينا صلاتنا) أي وقتها يعني الصبح، فنام ونمنا واستغرقنا في النوم حتى طلعت الشمس (فكان أول من استيقظ) وانتبه منا، بنصب أول على أنَّه خبر كان مقدم على اسمها وهو

стр. 3570

رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ. قَال: فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَال: "ارْكَبُوا" فَرَكِبْنَا. فَسِرْنَا. حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ. ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيءٌ مِنْ مَاءٍ. قَال: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ. قَال: وَبَقِيَ فِيهَا شَيءٌ مِنْ مَاءٍ. ثُمَّ قَال لأَبِي قَتَادَةَ: "احْفَظْ عَلَينَا مِيضَأَتَكَ. فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ" ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَينِ. ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ ــ قوله (رسول الله ﷺ ) بالرفع على أنَّه اسمها مؤخر أي فكان رسول الله ﷺ -أول من استيقظ منا (والشمس) أي والحال أن الشمس مشرقة (في ظهره) بضوئها (قال) أبو قتادة (فقمنا) أي انتبهنا من النوم حالة كوننا (فزعين) أي فجعين حزنين لفوات الصلاة إيانا (ثمَّ قال) لنا رسول الله ﷺ (اركبوا) رواحلكم (فركبنا) رواحلنا (فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل) رسول الله ﷺ عن راحلته ونزلنا معه (ثمَّ دعا) وطلب (بميضأة كانت معي فيها شيء) قليل (من ماء) والميضأة -بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد- وهو الإناء الذي يتوضأ به كالركوة، وفي المصباح الميضأة -بكسر الميم مهموز ويمد ويقصر- المطهرة يتوضأ منها اهـ (قال) أبو قتادة (فتوضأ منها) رسول الله ﷺ (وضوءًا دون وضوء) أي توضأ وضوءًا خفيفًا مقتصدًا في الإسباغ المعتاد لقلة الماء، ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أن المراد توضأ ولم يستنج بماء بل استجمر بالأحجار، وهذا الذي زعمه هذا القائل غلط ظاهر والصواب ما سبق اهـ لأنَّ الاستجمار لا يطلق عليه وضوء عرفًا ولا لغة لأنه لا نظافة فيه بالغة، ولما روى أبو داود في هذه القصة من حديث ذي مخبر الحبشي خادم رسول الله ﷺ أنَّه ﷺ توضأ وضوءًا لم يبتل منه التراب رواه أحمد [٤/ ٩١] وأبو داود [٤٤٥]. (قال) أبو قتادة (وبقي فيها) أي في الميضأة (شيء) قليل (من ماء، ثمَّ قال) رسول الله ﷺ لأبي قتادة احفظ علينا) أي احفظ لنا (ميضأتك) هذه (فسيكون لها) إن شاء الله تعالى (نبأ) عظيم وشأن عجيب، هذا علم من أعلام النبوة، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، قال الراغب: النبأ خبر ذو فائدة عظيمة اهـ (ثمَّ) أمر بلالًا بالأذان فـ (أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين) سنة الفجر (ثمَّ) أمر بلالًا بالإقامة فأقام فـ (صلى) رسول الله ﷺ صلاة (الغداة) أي

стр. 3571

فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَال: وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ. قَال: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلاتِنَا؟ ثُمَّ قَال: "أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ " ــ صلاة الصبح (فصنع) فيها أي في قضائها (كما كان يصنع كل يوم) في أدائها من غير فرق، قال النواوي: فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة، وفيه قضاء السنة الراتبة لأنَّ الظاهر أن هاتين الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنة الصبح، وقوله (كما كان يصنع كل يوم) فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها، فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت فيها، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وقد احتج به من يقول يجهر في الصبح التي يقضيها بعد طلوع الشمس، وهذا أحد الوجهين لأصحابنا وأصحهما أنَّه يسر بها، ويحمل قوله كما كان يصنع أي في الأفعال، وفيه إباحة تسمية الصبح غداة، وقد تكرر في الأحاديث. قال القرطبي: اختلف العلماء في الفوائت هل يؤذن لها ويقام أو لا يؤذن لها ولا يقام أو يقام لها ولا يؤذن؟ ثلاثة أقوال فالأول مذهب أهل الرأي وأحمد وأبي ثور، والثاني مذهب الثوري، والثالث مذهب مالك والأوزاعي والقول الثاني للشافعي، وقد تأول بعض أصحابنا الأذان في حديث أبي قتادة بمعنى الإعلام وهو تكلف، بل الذي يجمع بين الأحاديث أنَّه إن احتيج إلى الأذان بحيث يجمع متفرقهم فعل، وعلى هذا يحمل حديث أبي قتادة وإن كانوا مجموعين لم يحتج إلى ذلك إذ ليس وقتًا راتبًا فيدعى إليه الجميع ويعلمونه ويكون شعارًا، وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة ﵁ اهـ من المفهم. (قال) أبو قتادة (وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه قال) أبو قتادة (فجعل) أي شرع (بعضنا يهمس إلى بعض) -بفتح الياء وكسر الميم - من باب ضرب من الهمس وهو الكلام الخفي أي يكلمه بصوت خفي ويقول له (ما كفارة ما صنعنا) وارتكبنا (بتفريطنا) أي بتقصيرنا (في صلاتنا) أي بتفويت صلاتنا بالنوم (ثمَّ قال) رسول الله ﷺ (أما) -بفتح الهمزة وتخفيف الميم - حرف استفتاح أي أما كان (لكم) أيها الأصحاب (في) جار ومجرور متعلق بأسوة أي أما كان لكم (أسوة) حسنة واقتداء بي في أفعالي وأقوالي وأحوالي فلا لوم عليكم في تفريطكم، والأسوة -بضم الهمزة وكسرها- كالقدوة وزنًا ومعنىً، وهي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن

стр. 3572

ثُمَّ قَال: "أَمَا إِنَّهُ لَيسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ. إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى. . فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا. فَإِذَا كَانَ الْغَدُ. . فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا" ــ حسنًا وإن قبيحًا وإن سارًّا وإن ضارًا، ولهذا قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فوصفها بالحسنة اهـ مفردات الراغب (ثمَّ قال) رسول الله ﷺ (أما إنه) أي إن الشأن والحال (ليس في النوم تفريط) أي تقصير في فوت الصلاة لانعدام الاختيار من النائم، وهذا يدل على أن النائم غير مكلف ولا مؤاخذ، قال النواوي: فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف وإنما يجب عليه قضاء الصلاة ونحوها بأمر جديد هذا هو المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول، ومنهم من قال: يجب القضاء بالخطاب السابق، وهذا القائل يوافق على أنَّه في حال النوم غير مكلف، وأما إذا أتلف النائم بيده أو غيرها من أعضائه شيئًا في حال نومه فيجب ضمانه بالاتفاق، وليس ذلك تكليفًا للنائم لأنَّ غرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو الغافل أو غيرهم ممن لا تكليف عليه شيئًا وجب ضمانه بالاتفاق ودليله من القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] فرتب على القتل خطأ الدية والكفارة مع أنَّه غير آثم بالإجماع اهـ النواوي. (إنما التفريط) أي إنما إثمه (على من لم يصل الصلاة) أي أخرها عامدًا (حتى يجيء) ويدخل (وقت الصلاة الأخرى) أي على من لم يصلها عامدًا لتركها، وفيه ما يدل على أن أوقات الصلوات كلها موسعة (فمن فعل ذلك) أي نام عن صلاة حتى خرج وقتها (فليصلها) أي فليقضها (حين ينتبه لها) أي حين انتبه من نومه أيَّ وقت كان وفي أيِّ مكان كان، إلا عند أبي حنيفة فإنَّه يمنعها في أوقات كراهة الصلاة (فإذا كان الغد) وجاء، هو اسم لليوم بعد يومك أي إذا جاءت مثل هذه الفائتة في اليوم الثاني (فليصلها عند) دخول (وقتها) فلا يؤخرها عن وقتها عامدًا، فإن الصلاة كانت كتابًا موقوتًا لم يتحول وقت عن وقت، قال النواوي: معناه أنَّه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ولا يتحول في المستقبل بل يبقى كما كان فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد ولا يتحول وليس معناه أنَّه يقضي الفائتة مرتين اهـ قال القرطبي: قال قوم: ظاهره إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، وقد وافق هذا الظاهر ما

стр. 3573

ثُمَّ قَال: "مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ " قَال: ثُمَّ قَال: "أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ. فَقَال أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ. وَقَال النَّاسُ: ــ رواه أبو داود نصًّا من حديث عمران بن حصين وذكر القصة وقال في آخرها "فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها" قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال هذا وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر به استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء (قلت) وهذا كله يعارضه ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من حديث الحسن عن عمران بن حصين في هذه القصة أنَّه ﷺ لما صلى بهم المقضية قالوا: ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: "لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم" رواه ابن أبي شيبة [٢/ ٦٤] والصحيح ترك العمل بذلك الظاهر لهذه المعارضة ولما حكى الخطابي، ولأن الطرق الصحاح المشهورة ليس فيها من تلك الزيادة شيء إلا ما ذكر في حديث أبي قتادة وهو محتمل كما قررناه اهـ من المفهم، قال النواوي: في الحديث دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى، وهذا مستمر على عمومه في الصلوات إلا الصبح فإنها لا تمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها بطلوع الشمس لمفهوم قوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" وأما المغرب ففيها خلاف سبق بيانه في بابه، والصحيح المختار امتداد وقتها إلى دخول وقت العشاء للأحاديث الصحيحة السابقة في صحيح مسلم اهـ منه. (ثمَّ قال) النبي ﷺ (ما ترون الناس صنعوا) أي ما ظنكم فيهم ماذا يقولون فينا، قاله النبي ﷺ في طائفة منهم تقدموا في الطريق، وهذا قول النبي ﷺ لمن كان معه مستفهمًا على جهة استحضار أفهامهم، ثمَّ قال ﷺ مخبرًا بما صنعوا وبما قالوا إلى قوله وقال الناس إن رسول الله ﷺ بين أيديكم وهنا انتهى الخبر عنهم (قال) أبو قتادة (ثمَّ قال) النبي ﷺ (أصبح الناس) الذين سبقونا (فقدوا نبيهم) أي ما وجدوه (فقال أبو بكر وعمر) للناس وهما مع الناس الذين سبقوا النبي ﷺ (رسول الله ﷺ ) باق (بعدكم) أي وراءكم، واللام في قوله (لم يكن ليخلفكم) - بكسر اللام المشددة - لام الحجود لوقوعه بعد يكن المنفي بلم أي لأنه ﷺ لم يكن ليسبقكم فيخلفكم أي فيترككم وراءه (وقال الناس) الذين سبقوا النبي

стр. 3574

إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَينَ أَيدِيكُمْ، فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا". قَال: فَانْتَهَينَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيءٍ. وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا. عَطِشْنَا. فَقَال: "لَا هُلْكَ عَلَيكُمْ" ــ ﷺ وفيهم أبو بكر وعمر (إن رسول الله ﷺ ) سبقكم فهو (بين أيديكم) أي قدامكم عكس ما قال العمران، ثمَّ قال النبي ﷺ (فإن يطيعوا) أي يطع الناس الذين سبقونا (أبا بكر وعمر) فيما قالاه من كون النبي ﷺ وراءهم (يرشدوا) إلى الصواب في شأني فينتظروني لأنهما وافقا الحق فيما قالاه فصوابه إذًا أن يكون (يطيعوا ويرشدوا) بياء الغائبين، والرشد خلاف الغي وبابه نصر وعلم، وقد قيل في بعض النسخ بتاء المخاطبين ووجهه أن النبي ﷺ كأنه أقبل على الغائبين فخاطبهم ويجري هذا مجرى قول عمر (الجبل يا سارية) وهو بالمدينة، وسارية بمصر أو بالشام فسمعه سارية ولجأ إلى الجبل ونجا هو وأصحابه والله أعلم، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ حاكيًا قولهم اهـ من المفهم، وفي هذا من منقبة العمرين ما لا يخفى، وفيه أيضًا علم من أعلام النبوة لأنه أخبر عن أقوالهم وأحوالهم وهو غائب عنهم. قال النواوي: معنى هذا الكلام أنَّه ﷺ لما صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس وقد سبقهم الناس وانقطع النبي ﷺ وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم، قال النبي ﷺ لمن عنده: "ما تظنون الناس يقولون فينا" فسكت القوم، فقال النبي ﷺ : "أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس إن النبي ﷺ وراءكم ولا تطيب نفسه أن يخلفكم وراءه ويتقدم بين أيديكم فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم، وقال باقي الناس إنه سبقكم فالحقوه فإن أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا فإنهما على الصواب" والله أعلم. (قال) أبو قتادة (فانتهينا إلى الناس) أي وصلنا إلى الناس الذين سبقونا مع رسول الله ﷺ (حين امتد النهار) وارتفعت شمسه (وحمي كل شيء) لشدة حرارتها (وهم) أي والحال أن الناس الذين سبقوه (يقولون يا رسول الله هلكنا) أي تعبنا بشدة الحرارة وطول المسير (عطشنا) لفقد الماء (فقال) رسول الله ﷺ (لا هلك) -بضم الهاء وسكون اللام- اسم مصدر لهلك أي لا هلاك (عليكم) إن شاء

стр. 3575

ثُمَّ قَال: "أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي" قَال: وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِم. فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحْسِنُوا الْمَلأَ. كُلُّكُمْ سَيَرْوَى" قَال: فَفَعَلُوا. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ. حَتَّى مَا بَقِي غَيرِي وَغَيرُ رَسُولِ اللهِ ــ الله تعالى (ثمَّ قال) رسول الله ﷺ (أطلقوا لي غمري) -بضم الغين وفتح الميم- أي فكوا متاعي وأخرجوا منه غمري وإيتوني به، والغمر القدح الصغير، قال أبو عبيد: يقال للقعب الصغير غمر، وتغمرت شربت قليلًا قليلًا اهـ (قال) أبو قتادة (ودعا) أي طلب رسول الله ﷺ (بالميضأة) أي بالمطهرة التي كانت عندي (فجعل) أي شرع (رسول الله ﷺ يصب) الماء من الميضأة في القدح (وأبو قتادة يسقيهم) أي يسقي الناس الماء الذي في القدح أي يعطيهم واحدًا فواحدًا (فلم يعد) مضارع عدا من باب دعا بمعنى جاوز، وجملة قوله (أن رأى الناس) في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية، وقوله (ماء في الميضأة) قرئ لفظ ما بالمد على أنَّه اسم مائع معروف وبالقصر على أنها موصولة، قال النواوي: وكلاهما صحيح، وقوله (تكابوا عليها) أي على الميضأة، في محل النصب مفعول به ليعد على تقدير أن المصدرية أي لم يتجاوز رؤية الناس الماء في الميضأة تكاببهم وتزاحمهم عليها مكبًا بعضهم على بعض لأخذ الماء (فقال رسول الله ﷺ أحسنوا الملأ) - بفتح الميم واللام وبالهمز آخره -أي أحسنوا خلقكم وعشرتكم ولا تتزاحموا عليها (كلكم سيروى) -بفتح الواو -أي كلكم يشبع الماء إن شاء الله تعالى، وقوله (أحسنوا الملاء) أي الخلق، وفي حديث آخر "أحسنوا أملاءكم" أي أخلاقكم، قال ابن الأثير: بعد ضبطه الملاء -بفتح الميم واللام والهمز -كما هنا، وأكثر قُراء الحديث يقرؤونه "أحسنوا الملء" -بكسر الميم وسكون اللام - من ملئ الإناء، وليس بشيء اهـ (كلكم سيروى) هو من الري والارتواء، تقول من الرواية روى يروي كرمى يرمي، ومن الري يروى، كرضي يرضي (قال) أبو قتادة (ففعلوا) ما أمرهم به النبي ﷺ من إحسان الأخلاق وترك التكابب (فجعل رسول الله ﷺ يصب) الماء (و) أنا (أسقيهم) أي أناولهم القدح واحدًا فواحدًا (حتى ما بقي غيري وغير رسول الله
следующие страницы →