Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَال: وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ. قَال: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلاتِنَا؟ ثُمَّ قَال: "أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ "
ــ
صلاة الصبح (فصنع) فيها أي في قضائها (كما كان يصنع كل يوم) في أدائها من غير فرق، قال النواوي: فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة، وفيه قضاء السنة الراتبة لأنَّ الظاهر أن هاتين الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنة الصبح، وقوله (كما كان يصنع كل يوم) فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها، فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت فيها، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وقد احتج به من يقول يجهر في الصبح التي يقضيها بعد طلوع الشمس، وهذا أحد الوجهين لأصحابنا وأصحهما أنَّه يسر بها، ويحمل قوله كما كان يصنع أي في الأفعال، وفيه إباحة تسمية الصبح غداة، وقد تكرر في الأحاديث.
قال القرطبي: اختلف العلماء في الفوائت هل يؤذن لها ويقام أو لا يؤذن لها ولا يقام أو يقام لها ولا يؤذن؟ ثلاثة أقوال فالأول مذهب أهل الرأي وأحمد وأبي ثور، والثاني مذهب الثوري، والثالث مذهب مالك والأوزاعي والقول الثاني للشافعي، وقد تأول بعض أصحابنا الأذان في حديث أبي قتادة بمعنى الإعلام وهو تكلف، بل الذي يجمع بين الأحاديث أنَّه إن احتيج إلى الأذان بحيث يجمع متفرقهم فعل، وعلى هذا يحمل حديث أبي قتادة وإن كانوا مجموعين لم يحتج إلى ذلك إذ ليس وقتًا راتبًا فيدعى إليه الجميع ويعلمونه ويكون شعارًا، وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة ﵁ اهـ من المفهم.
(قال) أبو قتادة (وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه قال) أبو قتادة (فجعل) أي شرع (بعضنا يهمس إلى بعض) -بفتح الياء وكسر الميم - من باب ضرب من الهمس وهو الكلام الخفي أي يكلمه بصوت خفي ويقول له (ما كفارة ما صنعنا) وارتكبنا (بتفريطنا) أي بتقصيرنا (في صلاتنا) أي بتفويت صلاتنا بالنوم (ثمَّ قال) رسول الله ﷺ (أما) -بفتح الهمزة وتخفيف الميم - حرف استفتاح أي أما كان (لكم) أيها الأصحاب (في) جار ومجرور متعلق بأسوة أي أما كان لكم (أسوة) حسنة واقتداء بي في أفعالي وأقوالي وأحوالي فلا لوم عليكم في تفريطكم، والأسوة -بضم الهمزة وكسرها- كالقدوة وزنًا ومعنىً، وهي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن
стр. 3572
ثُمَّ قَال: "أَمَا إِنَّهُ لَيسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ. إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى. . فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا. فَإِذَا كَانَ الْغَدُ. . فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا"
ــ
حسنًا وإن قبيحًا وإن سارًّا وإن ضارًا، ولهذا قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فوصفها بالحسنة اهـ مفردات الراغب (ثمَّ قال) رسول الله ﷺ (أما إنه) أي إن الشأن والحال (ليس في النوم تفريط) أي تقصير في فوت الصلاة لانعدام الاختيار من النائم، وهذا يدل على أن النائم غير مكلف ولا مؤاخذ، قال النواوي: فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف وإنما يجب عليه قضاء الصلاة ونحوها بأمر جديد هذا هو المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول، ومنهم من قال: يجب القضاء بالخطاب السابق، وهذا القائل يوافق على أنَّه في حال النوم غير مكلف، وأما إذا أتلف النائم بيده أو غيرها من أعضائه شيئًا في حال نومه فيجب ضمانه بالاتفاق، وليس ذلك تكليفًا للنائم لأنَّ غرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو الغافل أو غيرهم ممن لا تكليف عليه شيئًا وجب ضمانه بالاتفاق ودليله من القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] فرتب على القتل خطأ الدية والكفارة مع أنَّه غير آثم بالإجماع اهـ النواوي.
(إنما التفريط) أي إنما إثمه (على من لم يصل الصلاة) أي أخرها عامدًا (حتى يجيء) ويدخل (وقت الصلاة الأخرى) أي على من لم يصلها عامدًا لتركها، وفيه ما يدل على أن أوقات الصلوات كلها موسعة (فمن فعل ذلك) أي نام عن صلاة حتى خرج وقتها (فليصلها) أي فليقضها (حين ينتبه لها) أي حين انتبه من نومه أيَّ وقت كان وفي أيِّ مكان كان، إلا عند أبي حنيفة فإنَّه يمنعها في أوقات كراهة الصلاة (فإذا كان الغد) وجاء، هو اسم لليوم بعد يومك أي إذا جاءت مثل هذه الفائتة في اليوم الثاني (فليصلها عند) دخول (وقتها) فلا يؤخرها عن وقتها عامدًا، فإن الصلاة كانت كتابًا موقوتًا لم يتحول وقت عن وقت، قال النواوي: معناه أنَّه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ولا يتحول في المستقبل بل يبقى كما كان فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد ولا يتحول وليس معناه أنَّه يقضي الفائتة مرتين اهـ قال القرطبي: قال قوم: ظاهره إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، وقد وافق هذا الظاهر ما
стр. 3573
ثُمَّ قَال: "مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ " قَال: ثُمَّ قَال: "أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ. فَقَال أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ. وَقَال النَّاسُ:
ــ
رواه أبو داود نصًّا من حديث عمران بن حصين وذكر القصة وقال في آخرها "فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها" قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال هذا وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر به استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء (قلت) وهذا كله يعارضه ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من حديث الحسن عن عمران بن حصين في هذه القصة أنَّه ﷺ لما صلى بهم المقضية قالوا: ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: "لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم" رواه ابن أبي شيبة [٢/ ٦٤] والصحيح ترك العمل بذلك الظاهر لهذه المعارضة ولما حكى الخطابي، ولأن الطرق الصحاح المشهورة ليس فيها من تلك الزيادة شيء إلا ما ذكر في حديث أبي قتادة وهو محتمل كما قررناه اهـ من المفهم، قال النواوي: في الحديث دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى، وهذا مستمر على عمومه في الصلوات إلا الصبح فإنها لا تمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها بطلوع الشمس لمفهوم قوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" وأما المغرب ففيها خلاف سبق بيانه في بابه، والصحيح المختار امتداد وقتها إلى دخول وقت العشاء للأحاديث الصحيحة السابقة في صحيح مسلم اهـ منه.
(ثمَّ قال) النبي ﷺ (ما ترون الناس صنعوا) أي ما ظنكم فيهم ماذا يقولون فينا، قاله النبي ﷺ في طائفة منهم تقدموا في الطريق، وهذا قول النبي ﷺ لمن كان معه مستفهمًا على جهة استحضار أفهامهم، ثمَّ قال ﷺ مخبرًا بما صنعوا وبما قالوا إلى قوله وقال الناس إن رسول الله ﷺ بين أيديكم وهنا انتهى الخبر عنهم (قال) أبو قتادة (ثمَّ قال) النبي ﷺ (أصبح الناس) الذين سبقونا (فقدوا نبيهم) أي ما وجدوه (فقال أبو بكر وعمر) للناس وهما مع الناس الذين سبقوا النبي ﷺ (رسول الله ﷺ ) باق (بعدكم) أي وراءكم، واللام في قوله (لم يكن ليخلفكم) - بكسر اللام المشددة - لام الحجود لوقوعه بعد يكن المنفي بلم أي لأنه ﷺ لم يكن ليسبقكم فيخلفكم أي فيترككم وراءه (وقال الناس) الذين سبقوا النبي
стр. 3574
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَينَ أَيدِيكُمْ، فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا". قَال: فَانْتَهَينَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيءٍ. وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا. عَطِشْنَا. فَقَال: "لَا هُلْكَ عَلَيكُمْ"
ــ
ﷺ وفيهم أبو بكر وعمر (إن رسول الله ﷺ ) سبقكم فهو (بين أيديكم) أي قدامكم عكس ما قال العمران، ثمَّ قال النبي ﷺ (فإن يطيعوا) أي يطع الناس الذين سبقونا (أبا بكر وعمر) فيما قالاه من كون النبي ﷺ وراءهم (يرشدوا) إلى الصواب في شأني فينتظروني لأنهما وافقا الحق فيما قالاه فصوابه إذًا أن يكون (يطيعوا ويرشدوا) بياء الغائبين، والرشد خلاف الغي وبابه نصر وعلم، وقد قيل في بعض النسخ بتاء المخاطبين ووجهه أن النبي ﷺ كأنه أقبل على الغائبين فخاطبهم ويجري هذا مجرى قول عمر (الجبل يا سارية) وهو بالمدينة، وسارية بمصر أو بالشام فسمعه سارية ولجأ إلى الجبل ونجا هو وأصحابه والله أعلم، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ حاكيًا قولهم اهـ من المفهم، وفي هذا من منقبة العمرين ما لا يخفى، وفيه أيضًا علم من أعلام النبوة لأنه أخبر عن أقوالهم وأحوالهم وهو غائب عنهم.
قال النواوي: معنى هذا الكلام أنَّه ﷺ لما صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس وقد سبقهم الناس وانقطع النبي ﷺ وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم، قال النبي ﷺ لمن عنده: "ما تظنون الناس يقولون فينا" فسكت القوم، فقال النبي ﷺ : "أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس إن النبي ﷺ وراءكم ولا تطيب نفسه أن يخلفكم وراءه ويتقدم بين أيديكم فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم، وقال باقي الناس إنه سبقكم فالحقوه فإن أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا فإنهما على الصواب" والله أعلم.
(قال) أبو قتادة (فانتهينا إلى الناس) أي وصلنا إلى الناس الذين سبقونا مع رسول الله ﷺ (حين امتد النهار) وارتفعت شمسه (وحمي كل شيء) لشدة حرارتها (وهم) أي والحال أن الناس الذين سبقوه (يقولون يا رسول الله هلكنا) أي تعبنا بشدة الحرارة وطول المسير (عطشنا) لفقد الماء (فقال) رسول الله ﷺ (لا هلك) -بضم الهاء وسكون اللام- اسم مصدر لهلك أي لا هلاك (عليكم) إن شاء
стр. 3575
ثُمَّ قَال: "أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي" قَال: وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِم. فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحْسِنُوا الْمَلأَ. كُلُّكُمْ سَيَرْوَى" قَال: فَفَعَلُوا. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ. حَتَّى مَا بَقِي غَيرِي وَغَيرُ رَسُولِ اللهِ
ــ
الله تعالى (ثمَّ قال) رسول الله ﷺ (أطلقوا لي غمري) -بضم الغين وفتح الميم- أي فكوا متاعي وأخرجوا منه غمري وإيتوني به، والغمر القدح الصغير، قال أبو عبيد: يقال للقعب الصغير غمر، وتغمرت شربت قليلًا قليلًا اهـ (قال) أبو قتادة (ودعا) أي طلب رسول الله ﷺ (بالميضأة) أي بالمطهرة التي كانت عندي (فجعل) أي شرع (رسول الله ﷺ يصب) الماء من الميضأة في القدح (وأبو قتادة يسقيهم) أي يسقي الناس الماء الذي في القدح أي يعطيهم واحدًا فواحدًا (فلم يعد) مضارع عدا من باب دعا بمعنى جاوز، وجملة قوله (أن رأى الناس) في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية، وقوله (ماء في الميضأة) قرئ لفظ ما بالمد على أنَّه اسم مائع معروف وبالقصر على أنها موصولة، قال النواوي: وكلاهما صحيح، وقوله (تكابوا عليها) أي على الميضأة، في محل النصب مفعول به ليعد على تقدير أن المصدرية أي لم يتجاوز رؤية الناس الماء في الميضأة تكاببهم وتزاحمهم عليها مكبًا بعضهم على بعض لأخذ الماء (فقال رسول الله ﷺ أحسنوا الملأ) - بفتح الميم واللام وبالهمز آخره -أي أحسنوا خلقكم وعشرتكم ولا تتزاحموا عليها (كلكم سيروى) -بفتح الواو -أي كلكم يشبع الماء إن شاء الله تعالى، وقوله (أحسنوا الملاء) أي الخلق، وفي حديث آخر "أحسنوا أملاءكم" أي أخلاقكم، قال ابن الأثير: بعد ضبطه الملاء -بفتح الميم واللام والهمز -كما هنا، وأكثر قُراء الحديث يقرؤونه "أحسنوا الملء" -بكسر الميم وسكون اللام - من ملئ الإناء، وليس بشيء اهـ (كلكم سيروى) هو من الري والارتواء، تقول من الرواية روى يروي كرمى يرمي، ومن الري يروى، كرضي يرضي (قال) أبو قتادة (ففعلوا) ما أمرهم به النبي ﷺ من إحسان الأخلاق وترك التكابب (فجعل رسول الله ﷺ يصب) الماء (و) أنا (أسقيهم) أي أناولهم القدح واحدًا فواحدًا (حتى ما بقي غيري وغير رسول الله
стр. 3576
- ﷺ . قَال: ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال لِي: "اشْرَبْ" فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: "إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا" قَال: فَشَرِبْتُ. وَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً. قَال: فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ. إِذْ قَال عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: انْظُرْ أيُّهَا الْفَتَى كَيفَ تُحَدِّثُ. فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيلَةَ. قَال: قُلْتُ:
ــ
ﷺ قال) أبو قتادة (ثمَّ) بعد فراغهم من الشرب (صب رسول الله ﷺ ) الماء في القدح (فقال لي اشرب) يا أبا قتادة (فقلت) له (لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ (إن ساقي القوم آخرهم شربا) أي آخر القوم من جهة الشرب، قال النواوي: فيه هذا الأدب من آداب شاربي الماء واللبن ونحوهما، وفي معناه ما يفرق على الجماعة من المأكول كلحم وفاكهة ومشموم وغير ذلك والله أعلم (قال) أبو قتادة (فشربت) أنا (وشرب رسول الله ﷺ ) بعد شربي (قال) أبو قتادة (فأتى الناس الماء) الذي وعدهم النبي ﷺ في أول الحديث بقوله "إنكم ستعيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء" حالة كونهم (جامِّين) - بتشديد الميم المكسورة -أي نشاطًا صالحي الأحوال (رواء) -بكسر الراء وبالمد آخره -أي شبعانين من الماء من الري، وهو الامتلاء من الماء، والمعنى مستريحين قد رووا من الماء اهـ نهاية، وهو كما في المصباح جمع ريان وريَّى كعطشان وعطشى، وفي حديث أبي قتادة أعلام كثيرة من أعلام النبوة وأحكام جمة من أحكام الفقه لا تخفى على متأمل كما أشرنا إلى بعضها فيما مر.
(قال) ثابت البناني بالسند السابق (فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث) يعني حديث أبي قتادة (في مسجد الجامع) من إضافة الموصوف إلى صفته، أي في المسجد الجامع بالكوفة (إذ قال عمران بن حصين) إذ فجائية، أي فاجأني قول عمران بن حصين لي (انظر أيها الفتى) أي فكر أيها الفتى وتأمل (كيف تحدث) هذا الحديث، أي تثبت في كيفية تحديثه هل هو على الصواب أم لا (فإني) أنا (أحد الركب) الذين كانوا مع النبي ﷺ (تلك الليلة) التي تخلف فيها رسول الله ﷺ عن القوم للتعريس (قال) عبد الله بن رباح (قلت) لعمران بن حصين
стр. 3577
فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ. فَقَال: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ. قَال: حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ. قَال: فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ. فَقَال عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ.
١٤٥٤ - (٦٤٨) (٥٩) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ
ــ
(فأنت) يا عمران (أعلم) وأيقن (بالحديث) مني فحدثنا لأنك حاضر الواقعة وليس الخبر كالعيان (فقال) لي عمران (ممن أنت) أيها الفتى (قلت) له أنا (من الأنصار) ثمَّ (قال) لي عمران (حدث) أيها الفتى حديثك (فأنتم) معاشر الأنصار (أعلم بحديثكم) من غيركم (قال) عبد الله بن رباح (فحدثت) هذا الحديث السابق (القوم) الحاضرين وعمران فيهم (فقال عمران) والله (لقد شهدت) وحضرت (تلك الليلة) مع رسول الله ﷺ ، وحفظت ما وقع فيها لرسول الله ﷺ (و) لكن (ما شعرت) ولا ظننت (أن أحدا) من رفقة تلك الليلة (حفظه) أي حفظ هذا الحديث (كما حفظته) قال النواوي: ضبطناه بضم التاء وفتحها وكلاهما حسن. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ٢٩٨] وأبو داود [٥٢٢٨] رواه مختصرًا في كتاب الصلاة، وابن ماجه [٣٤٣٤] رواه مختصرًا أيضًا.
قال النواوي: وفي حديث أبي قتادة هذا معجزات ظاهرات لرسول الله ﷺ ؛ إحداهما إخباره بأن الميضأة سيكون لها نبأ وكان كذلك، الثانية تكثير الماء القليل، الثالثة قوله ﷺ كلكم سيروى وكان كذلك، الرابعة قوله ﷺ قال أبو بكر وعمر كذا وقال الناس كذا، الخامسة قوله ﷺ إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء وكان كذلك، ولم يكن أحد من القوم يعلم ذلك، ولهذا قال: فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد إذ لو كان أحد منهم يعلم ذلك لفعلوا ذلك قبل قوله ﷺ .
ثمَّ استشهد المؤلف رحممه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن حصين ﵄ فقال:
١٤٥٤ - (٦٤٨) (٥٩) (وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي) أبو جعفر السرخسي ثمَّ النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو
стр. 3578
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ الْعُطَارِدِيُّ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ. قَال: كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ. فَأَدْلَجْنَا لَيلَتَنَا. حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا، فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ. قَال:
ــ
علي البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا سلم بن زرير) -بفتح الزاي وكسر الراء المهملة- (العطاردي) أبو بشر البصري، روى عن أبي رجاء في الصلاة، وبُرَيد بن أبي مريم السلولي، ويروي عنه (خ م س) وعبيد الله بن عبد المجيد وأبوالوليد وأبو داود الطيالسيان، قال أبو داود: ليس بذاك، وقال أبو داود: أحاديثه قليلة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن معين: صدوق، من السادسة، مات سنة (١٦٠) روى عنه في الصلاة (قال سمعت أبا رجاء العطاردي) عمران ابن ملحان -بكسر الميم وسكون اللام- ابن تيم البصري مشهور بكنيته، ثقة مخضرم أسلم بعد فتح مكة، ويقال فيه ابن تيم، ويقال ابن عبد الله، وفي اسم أبيه اختلاف، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة معمر، مات سنة (١٠٥) خمس ومائة، كما مر بسط الكلام في ترجمته (عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد مصغرًا البصري الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أحمد بن سعيد فإنَّه نيسابوري، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والسماع والعنعنة (قال) عمران بن حصين (كنت مع نبي الله ﷺ في مسير له) أي في سفر له (فأدلجنا) -بإسكان الدال- أي سرنا الليل كله، وأما أدلجنا - بشديد الدال المفتوحة - فمعناه سرنا آخر الليل وهذا هو الأشهر في اللغة، وقيل هما لغتان بمعنى واحد اهـ نواوي، أي سرنا (ليلتنا) كلها (حتى إذا كان) الليل (في وجه الصبح) أي في إقبال الصبح (عرسنا) أي استرحنا (فغلبتنا أعيننا) أي غلب النوم على أعيننا فنمنا (حتى بزغت الشمس) أي طلع حاجبها، قال ابن الأثير: البزوغ الطلوع، وقال النواوي: هو أول الطلوع، ويؤيده تفسير الزمخشري، قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ [الأنعام: ٧٧] أي مبتدئًا في الطلوع، وقال القرطبي: قوله (فأدلجنا ليلتنا) أي سرنا ليلتنا كلها، يقال - أدلج بقطع الألف وسكون الدال -أي سار الليل كله يدلج إدلاجًا، وأدلج بوصل الألف وتشديد الدال سار من آخره، وقد قيل هما بمعنى واحد، والتعريس في أصله النزول من آخر الليل وقد تقدم، وبزغت الشمس أي بدأ طلوعها اهـ من المفهم (قال)
стр. 3579
فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ. وَكُنَّا لَا نُوقِظ نَبِيَّ اللهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيقِظَ. ثُمَّ اسْتَيقَظَ عُمَرُ. فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ . فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ. حَتَّى اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ قَال: "ارْتَحِلُوا" فَسَارَ بِنَا. حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ نَزَل فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ. فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ " قَال: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ. فَصَلَّى. ثُمَّ عَجَّلَنِي، فِي رَكْبٍ
ــ
عمران (فكان أول) بالنصب (من استيقظ منا أبو بكر) الصديق ﵁ (وكنا) معاشر الصحابة (لا نوقظ نبي الله ﷺ من منامه) أي من نومه (إذا نام حتى يستيقظ) هو بنفسه، قال العلماء: كانوا يمتنعون من إيقاظه ﷺ لما كانوا يتوقعون من الإيحاء إليه في المنام، ومع هذا فكانت الصلاة قد فات وقتها، فلو نام آحاد الناس اليوم وحضرت صلاة وخيف فوتها نبهه من حضره لئلا تفوته الصلاة اهـ نواوي (ثمَّ) بعد أبي بكر (استيقظ عمر) بن الخطاب ﵁ (فقام) عمر (عند نبي الله ﷺ ) أي قربه (فجعل) عمر (يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ﷺ ) من نومه (فلما رفع) رسول الله ﷺ (رأسه) من النوم (ورأى الشمس قد بزغت) أي طلع حاجبها (قال) للناس (ارتحلوا) بنا من هذا المكان (فسار بنا) رسول الله ﷺ (حتى إذا ابيضت الشمس) أي اشتد بياضها وارتفعت (نزل) بنا (فصلى بنا الغداة) أي صلاة الصبح التي فاتتنا (فاعتزل رجل من القوم) أي تنحى وابتعد وانفصل رجل منا، حالة كونه (لم يصل معنا فلما انصرف) وفرغ رسول الله ﷺ من الصلاة (قال له) أي لذلك الرجل (رسول الله ﷺ : يا فلان ما منعك) وحجزك (أن تصلي معنا؟ قال) الرجل (يا نبي الله أصابتني جنابة) ولا ماء معي كما في تيمم البخاري (فأمره رسول الله ﷺ ) بالتيمم (فتيمم) الرجل (بالصعيد) أي بالتراب الطيب (فصلى) فائتة الصبح بالتيمم، قال عمران بن حصين (ثمَّ عجلني) رسول الله ﷺ بتشديد الجيم؛ أي أمرني بالتعجيل والإسراع وأكد في السير (في ركب) أي مع جماعة
стр. 3580
بَينَ يَدَيهِ، نَطْلُبُ الْمَاءَ. وَقَدْ عَطِشْنْا عَطَشًا شَدِيدًا. فَبَينَما نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيهَا بَينَ مَزَادَتَينِ. فَقُلْنَا لَهَا: أَينَ الْمَاءُ؟ قَالتْ: أَيهَاهْ. أَيهَاهْ. لا مَاءَ لَكُمْ
ــ
من أصحابه (بين يديه) أي قدامه، حالة كوننا (نطلب الماء وقد عطشنا عطشًا شديدًا فبينما نحن) معاشر الركب (نسير) ونمشي لطلب الماء (إذا نحن) راؤون (بامرأة سادلة) مرسلة مدلية نازلة (رجليها) على المزادتين، وفي رواية للعذري سابلة بالباء بدل الدال، والصواب مسبلة رجليها على المزادتين المعروضتين من الإسبال وهو الإرسال، يقال أسبل إزاره إذا أرخاه على القدمين، حالة كونها راكبةً جالسةً (بين مزادتين) أي قربتين عظيمتين معروضتين على جنبي الراحلة، تثنية مزادة، والمزادة القربة الكبيرة التي تحمل على الدابة، ثنتاها حمل بعير سميت بذلك لأنه يزاد فيها جلد من غيرها لتكبر وتتسع، قال عمران (فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: أيهاه أيهاه) هكذا هو في الأصول، وهو بمعنى هيهات هيهات، ومعناه البعد عن المطلوب واليأس منه كما قالت بعده (لا ماء لكم) أي ليس ها هنا ماء قريب لكم، وفي بعض الهوامش قولها أيهاه أيهاه بمعنى هيهات هيهات أي بعد الماء عنكم ليس قريبًا لكم، والثاني توكيد لفظي للأول، قالوا: أيهاه لغة في هيهات، وهي كلمة تبعيد مبنية على الفتح لأنها من أسماء الأفعال، وبعض الناس يكسرونها، فمن فتح التاء وقف عليها بالتاء، ومن كسرها وقف عليها بالهاء كما في الصحاح والنهاية. قال القرطبي: قوله (أيهاه أيهاه) روي هنا بالهمزة في أولهما وبالهاء في آخرهما، وتروى بالتاء أيضًا في آخرهما وهي هيهات المذكورة في قوله تعالى: ﴿هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] أبدلت الهاء همزة ومعناهما البعد، والهاء في آخرهما للوقف، وقيل هي مركبة من (هَي) للتأسف و (هاه) للتأوه، فقلبت الهاء في الوصل تاء ثمَّ حركت بالفتح والضم والكسر، وقد قرئ بها في قوله تعالى: ﴿هَيهَاتَ هَيهَاتَ﴾ وهي اسم من أسماء الأفعال فتارة تقدر ببعد الذي هو الماضي كما في قول الشاعر:
فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نواصله
أي بعد العقيق، وتارة تقدر ببعد الذي هو المصدر كما قيل في قوله تعالى: ﴿هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] أي بعدًا بعدًا للذي توعدون هو حكاية عن قول الكفار اهـ من المفهم
стр. 3581
قُلْنَا: فَكَمْ بَينَ أَهْلِكِ وَبَينَ الْمَاءِ؟ قَالتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ. قُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا. فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا. وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ. لَهَا صِبْيَانٌ أَيتَامٌ. فَأَمَرَ بِرَاويَتِهَا. فَأُنِيخَتْ. فَمَجَّ فِي الْعَزْلاوَينِ الْعُلْيَاوَينِ ثُمَّ بَعَثَ بَرَاويَتِهَا. فَشَرِبْنَا. وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ. حَتَّى رَوينَا. وَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا
ــ
(قلنا) لها (فكم) قدر المسافة (بين أهلك وبين الماء؟ قالت) المرأة: مسافة ما بيننا وبين الماء (مسيرة يوم وليلة) أي مرحلتان (قلنا) لها (انطلقي) أي اذهبي بنا (إلي رسول الله ﷺ قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئًا) أي لم نخلها وشأنها حتى تملك أمرها (حتى انطلقنا) وذهبنا (بها) إلى رسول الله ﷺ (فاستقبلنا بها) أي أتينا بها (رسول الله ﷺ فسألها) رسول الله ﷺ عن الماء كما سألناها (فأخبرته) ﷺ (مثل) الخبر (الذي أخبرتنا) با (وأخبرته) ﷺ أيضًا (أنها موتمة) -بضم الميم وكسر التاء- على صيغة اسم الفاعل، أي ذات أيتام توفي عنها زوجها وترك أولادًا صغارًا، كما يفسره قولها (لها صبيان أيتام) ويقال موتم أيضًا بلا تاء (فأمر) رسول الله ﷺ (بـ) إناخة (راويتها) أي جملها، والراوية عند العرب هي الجمل الذي يحمل الماء، والهاء للمبالغة كما في المصباح، وأهل العرف قد يستعملونه في المزادة استعارة والأصل البعير (فأنيخت) الراوية أي أبرك جملها (فمج) رسول الله ﷺ أي بزق (في العزلاوين) أي طرح بزاقه المبارك من فمه فيهما بعد فتحهما، وهما تثنية عزلاء بوزن حمراء، ويجمع على العزال بكسر اللام، والعزلاء بالمد فم المزادة الأسفل الذي يفرغ منه الماء بكثرة، ويطلق أيضًا على فمها الأعلى كما هو المراد هنا لأنه قيده بـ (العلياوين) تثنية علياء بوزن حمراء أيضًا مؤنث الأعلى (ثمَّ) بعد ما مج في العزلاوين (بعث) أي حرك وأقام (براويتها) أي بجملها (فشربنا) من مائها (ونحن أربعون رجلًا عطاش) بكسر العين جمع عطشان، صفة أربعون، ورجلًا تمييزٌ له، أي شربنا من ذلك الماء (حتى روينا) أي شبعنا من الماء، وهو بفتح الراء وكسر الواو بوزن رضينا (وملأنا) أي عبينا منه (كل قربة معنا) والقربة -بكسر القاف وسكون الراء- إناء الماء متخذ من
стр. 3582
وَإِدَاوَةٍ. وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا. غَيرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا. وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنَ الْمَاءِ، (يَعْنِي الْمَزَادَتَينِ)، ثُمَّ قَال: "هَاتُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ" فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ. وَصَرَّ لَهَا صُرَّةً. فَقَال لَهَا: "اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالكِ. وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ" فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ الْبَشَرِ. أَوْ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ كَمَا زَعَمَ. كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيتَ وَذَيتَ
ــ
جلد (و) كل (إداوة) المطهرة سواء كانت من جلد أو خشب أو نحاس أو غيرها (وغسلنا صاحبنا) الذي اعتزل لأجل الجنابة، أي أعطيناه ما يغسل به، وفيه دليل على أنّ المتيمم إذا وجد الماء وأمكنه استعماله استعمله (غير أنا) أي لكن أنا (لم نسق بعيرا) واحدًا ولا أكثر من الإبل أي لم نسق واحدًا منها لأنها تصبر على فقد الماء وتركنا مزادتها (وهي) أي والحال أن المزادة (تكاد) أي تقارب أن (تنضرج) وتنشق (من الماء) أي لأجل كثرة الماء الذي فيها، وهو من الانضراج وهو الانشقاق من باب انفعل، وروي تتضرج من باب تفعل، قال النواوي: وهو بمعناه والأول أشهر، وفي علامات النبوة من صحيح البخاري من الملء (يعني) الراوي بقوله وهي تكاد تنضرج (المزادتين) أي ما ذكر من المزادتين وهو من كلام أبي رجاء العطاردي (ثمَّ) بعدما شربنا وقضينا حاجتنا من ذلك الماء وربط العزلاوين (قال) رسول الله ﷺ (هاتوا ما كان عندكم) أي ائتوا بما كان عندكم من الأزواد، وهذا منه ﷺ تطييب لخاطرها، قال عمران بن حصين (فجمعنا لها) ما عندنا (من كسر) خبز جمع كسرة، كسدرة وسدر؛ وهي القطعة من الشيء المكسور (وتمر، وصر) أي شد (لها) ما جمعه في لفافة وجعله (صرة) أي كيسًا كبيرًا (فقال لها) رسول الله ﷺ (اذهبي) وارجعي إلى قومك (فأطعمي هذا) الذي جمعنا لك في صرة (عيالك) أي أيتامك (و) انتبهي و (اعلمي أنا لم نرزأ) أي لم ننقص (من مائك) شيئًا، ومنه قولهم ما رزأته ذبالًا أي ما نقصته (فلما أتت) وجاءت تلك المرأة (أهلها) أي قومها (قالت) لهم حين سألوها عن تأخرها: والله (لقد لقيت) اليوم أي رأيت (أسحر البشر) أي أعلم الناس بالسحر إن كان من الساحرين (أو إنه لنبي) مرسل من ربه (كما زعم) وقال إنه رسول رب العالمين، قال الأبي: والأظهر في أو من كلامها أنها للإضراب أي بل إنه نبي، وهو من حسن فطرتها ولا يبعد حسن الفطرة من نساء الأعراب اهـ، فإنَّه (كان من أمره) وشأنه (ذيت وذيت) أي كذا وكذا كناية عما رأته من معجزات
стр. 3583
فَهَدَى اللهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ. فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
١٤٥٥ - (. . .) (. . .) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيلٍ. حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الأَعْرَابِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَينِ؛
ــ
النبي ﷺ ، وهو مثل كيت وكيت كناية عن حديث معلوم، قال الراوي (فهدى) الله تعالى (ذاك الصرم) أي ذاك المجتمع والقوم الذين كانت منهم تلك المرأة، والصرم -بكسر الصاد- هو أبيات مجتمعة، أي هداهم وأرشدهم إلى الإِسلام والتوحيد (بتلك المرأة) أي بسبب ما أخبرتهم تلك المرأة من معجزات النبي ﷺ التي جرت في مزادتها (فأسلمت) تلك المرأة (وأسلموا) أي وأسلم قومها أي وفقهم للهداية فأسلمت وأسلموا معها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٣٤] والبخاري [٣٤٤]. ولا يخفى ما تضمنه هذا الحديث من الأحكام ومن معجزات النبي ﷺ ، وأن حديث عمران بن حصين نازلة أخرى غير ما تضمنه حديث أبي قتادة ﵄ اهـ من المفهم.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمران بن حصين ﵄ فقال:
١٤٥٥ - (. . .) (. . .) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا النضر بن شميل) المازني النحوي أبو الحسن البصري ثمَّ الكوفي ثمَّ المروزي قاضيها وشيخها، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عوف بن أبي جميلة) -بفتح الجيم- العبدي أبو الحسن الهجري البصري المعروف بـ (الأعرابي) ولم يكن بالأعرابي، واسم أبي جميلة رزينة، ويقال بندويه، روى عن أبي رجاء العطاردي في الصلاة، وأبي العالية وأبي عثمان النهدي، ويروي عنه (ع) والنضر بن شميل وشعبة وغندر وخلق، وثقه النسائي وجماعة، وقال في التقريب: ثقة، رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة (١٤٧) ست أو سبع وأربعين ومائة (عن أبي رجاء العطاردي) عمران بن ملحان البصري (عن عمران بن الحصين) البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مروزيان، غرضه بسوقه بيان متابعة عوف بن أبي جميلة لسلم بن زرير في رواية هذا الحديث عن أبي رجاء العطاردي مع بيان محل المخالفة بينهما
стр. 3584
قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ. فَسَرَينَا لَيلَةً. حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ، قُبَيلَ الصُّبْحِ، وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ الَّتِي لَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا. فَمَا أَيقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ. وَزَادَ وَنَقَصَ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ؛ فَلَمَّا اسْتَيقَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ. وَكَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا. فَكبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ. حَتَّى اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِشدَّةِ صَوْتِهِ، بِالتَّكْبِيرِ. فَلَمَّا اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَكَوْا إِلَيهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا ضَيرَ. ارْتَحِلُوا". وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ
ــ
(قال) عمران بن حصين (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فسرينا) أي مشينا (ليلة) من الليالي (حتى إذا كان) الزمن (من آخر الليل قبيل الصبح) بضم القاف، هو أخص من قبل وأصرح في القرب (وقعنا) أي نمنا (تلك الوقعة) أي تلك النومة (التي لا وقعة) أي لا نومة (عند المسافر أحلى منها فما أيقظنا) منها (إلا حر الشمس، وساق الحديث) عوف بن أبي جميلة (بنحو حديث سلم بن زرير، وزاد) عوف على سلم بعض زيادة (ونقص) عوف من حديث سلم بعض نقصان (وقال) عوف (في الحديث) معطوف على زاد عطف تفسير (فلما استيقظ عمر بن الخطاب ورأى ما أصاب الناس) من مصيبة فوات الصلاة بالنوم (وكان) عمر (أجوف) الناس أي كبير الجوف رفيع الصوت جهرويًا (جليدا) أي قوي القلب والجسم، وقال القاضي عياض: ومعنى أجوف جليد قوي الصوت يخرج صوته من جوفه، وجوف كل شيء داخله، والجليد القوي اهـ. وقوله (فكبر) جواب لما، والفاء زائدة في جوابها؛ أي فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس كبر (ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ﷺ لشدة صوته بالتكبير فلما استيقظ رسول الله ﷺ شكوا إليه) ﷺ (الذي أصابهم) من مصيبة فوات الصلاة بالنوم (فقال رسول الله ﷺ : لا ضير) أي لا ضرر عليكم في هذا النوم وتأخير الصلاة به، والضير والضر والضرر بمعنى واحد أي لا مؤاخذة عليكم بذلك لأنكم معذورون بالنوم (ارتحلوا) بنا من هذا المكان لأنه مكان غفلة (واقتص) عوف بن أبي جميلة (الحديث) السابق.
стр. 3585
١٤٥٦ - (٦٤٩) (٦٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ بِلَيلٍ، اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ. وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيلَ الصُّبْحِ، نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ.
١٤٥٧ - (٦٥٠) (٦١) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ
ــ
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لأبي قتادة فقال:
١٤٥٦ - (٦٤٩) (٦٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي نسبة إلى واشح بطن من الأزد أبو أيوب البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار التميمي أبو سلمة البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن حميد) بن أبي حميد تير أبي عبيدة الطويل البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن عبد الله بن رباح) الأنصاري المدني ثمَّ البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي المدني. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مروزي (قال) أبو قتادة (كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فعرس) أي استراح (بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعيه) أي ساعده الأيمن على المرفق (ووضع رأسه على كفه) الأيمن لئلا تفوته صلاة الصبح. وهذا الحديث متنًا وسندًا لم يوجد في بعض نسخ المتن، ولا في النسخة التي شرح عليها النواوي مع وجوده في المتن المصري، ولو قدمه على حديث عمران بن حصين وذكره بعد حديث أبي قتادة لكان أنسب وعلى كل حال فهو من أفراد المؤلف رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.
ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس - رضي الله تعالى عنهما - فقال:
١٤٥٧ - (٦٥٠) (٦١) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي أبو
стр. 3586
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ نَسِيَ صَلاةً. . فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا. لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ". قَال قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].
١٤٥٨ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرْ: "لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ"
ــ
خالد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن رسول الله ﷺ قال: من نسي صلاة) من الصلوات أو نام عنها حتى يخرج وقتها (فليصلها إذا ذكرها) أو استيقظ من نومه أي وقتٍ كان ولو وقت كراهة الصلاة كما مر (لا كفارة لها) أي للصلاة الفائتة (إلا ذلك) أي إلا قضاءها وقت تذكره، قال النواوي: معناه لا يجزئه إلا الصلاة مثلها، ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر (قال قتادة) بالسند السابق أي ذكر مصداق ذلك قوله تعالى (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري كما في تحفة الأشراف. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١٤٥٨ - (. . .) (. . .) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث أنس (يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وسعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة مصنف، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (جميعا) أي كل من الثلاثة رووا (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن أنس) بن مالك (عن النبي ﷺ ) غرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لهمام بن يحيى في رواية هذا الحديث عن قتادة (و) لكن (لم يذكر) أبو عوانة لفظة (لا كفارة لها إلا ذلك) بل اقتصر على ما قبلها.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
стр. 3587
١٤٥٩ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: قَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا. . فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
١٤٦٠ - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْجَهضَمِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي
ــ
١٤٥٩ - (. . .) (. . .) (وحدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة أبو محمَّد البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله ﷺ ) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لهمام بن يحيى في رواية هذا الحديث عن قتادة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (من نسي صلاة) من الصلوات الخمس (أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) قال القاضي: لم يختلف أحد في أن الناسي يقضي، وشذ بعض الناس وقال: لا يقضي ما كثر كالست، ولعله لمشقة قضاء الكثير كوجه الفرق في أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة لمشقتها لتكررها، وكذلك لم يختلف في أن المتعمد يقضي، وحكي عن مالك أنَّه لا يقضي، ولا يصح عنه ولا عن أحد ممن ينتسب إلى العلم إلا عن داود وأبي عبد الرحمن الشافعي، ولا حجة لهما في الحديث، لأنَّ الحديث من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا قضى الناسي مع عدم الإثم فأحرى بالمتعمد اهـ باختصار.
ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٤٦٠ - (. . .) (. . .) (وحدثنا نصر بن علي) الأزدي البصري (الجهضمي، حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الكبير الأزدي أبو الحسن البصري الجهضمي، روى عن قرة بن خالد في الإيمان، والمثنى بن سعيد في الصلاة والأشربة والأطعمة وغيرها، وشعبة في الحج وغيره، وخالد بن قيس في الجهاد، والليث بن سعد في الأشربة، وعبد الرحمن بن سليمان الغسيل في الطب، ومحمد بن جويرية في الرؤيا وآخر الكتاب، وهشام الدستوائي، ويروي عنه (ع) وابنه نصر ومعلي بن أسد وجماعة، وثقه ابن معين والنسائيُّ، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال في التقريب: ثقة، من كبار
стр. 3588
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا. فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]
ــ
التاسعة، مات سنة (١٨٧) سبع وثمانين ومائة (حدثنا المثنى) بن سعيد الضبعي، نزل في ضبيعة ولم يكن منهم الذراع القسام أبو سعيد القصير البصري، روى عن قتادة في الصلاة وصفة النبي ﷺ وأبي المتوكل في الأشربة، وأبي سفيان طلحة بن نافع في الأطعمة، وأبي جمرة في الفضائل، ويروي عنه (ع) وعلي بن نصر الجهضمي وإسماعيل بن علية وابن مهدي وغيرهم، وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والعجلي، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال: وكان يخطئ، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن قتادة، عن أنس بن مالك) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة المثنى بن سعيد لهمام بن يحيى في رواية هذا الحديث عن قتادة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ : إذا رقد أحدكم) ونام (عن الصلاة) المكتوبة (أو غفل) ونسي (عن) أدائـ (ـها فليصلها إذا ذكرها) في أي وقت كان (فإن الله) (يقول) في كتابه العزيز (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾) وقد مر بسط الكلام فيه في أول الباب فراجعه والله أعلم. قال النواوي: واعلم أن أحاديث هذا الباب قد جرت في سفرين أو أسفار لا في سفرة واحدة كما يقتضي ذلك ظاهر ألفاظها.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي قتادة ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أبي قتادة الثاني ذكره للاستشهاد، والخامس حديث أنس ذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
стр. 3589
٣٠٩ - (٢٣) باب: قصر الصلاة في السفر
١٤٦١ - (٦٥١) (٦٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي ﷺ ؛ أَنهَا قَالتْ: فُرِضَتِ الصلاةَ رَكعَتَينِ رَكْعَتَينِ، فِي الْحَضَرِ وَالسفَرِ. فَأقِرت صَلاة السفَرِ وَزِيدَ فِي صَلاةِ الْحَضَرِ
ــ
٣٠٩ - (٢٣) باب قصر الصلاة في السفر
١٤٦١ - (٦٥١) (٦٢) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن صالح بن كيسان) الغفاري مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٤) (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني (عن عائشة زوج النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد نيسابوري (أنها قالت: فرضت الصلاة) حالة كونها (ركعتين ركعتين في الحضر والسفر) متعلق بفرضت أي لمن أراد الاقتصار عليهما (فأقرت صلاة السفر) على ركعتين مع جواز الإتمام (وزيد في صلاة الحضر) على سبيل التحتم. قال النواوي: معنى هذا الحديث فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم، وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار، وثبتت دلائل جواز الإتمام فوجب المصير إليها والجمع بين دلائل الشرع اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٣٤ و ٢٤١] والبخاري [٣٥٠] وأبو داود [١١٩٨] والنسائي [١/ ٢٢٥].
وتعقب بعضهم هذا الحديث بأنه من قولها غير مرفوع فلا يستدل به كما أنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، وأجيب بأنه مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، ولئن سلمنا أنها لم تشهد فرض الصلاة لكنه مرسل صحابي وهو حجة لاحتمال أخذها له عنه ﵊ أو عن أحد من أصحابه ممن أدرك ذلك، وأجاب في الفتح بأن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح كما روي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: (فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة فيها، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار) رواه ابنا خزيمة وحبان وغيرهما، ثم بعد أن استقر
стр. 3590
١٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ. زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: فَرَضَ اللهُ الصلاةَ، حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَينِ، ثُم أَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ. فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الأُولَى.
١٤٦٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ،
ــ
فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول قوله تعالى: ﴿فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ وبهذا تجتمع الأدلة، ويؤيده أن في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة اهـ قسطلاني.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (عن يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (قال حدثني عروة بن الزبير) الأسدي المدني (أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعا والعنعنة والأننة والقول والمقارنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية، غرضه بيان متابعة ابن شهاب لصالح بن كيسان في رواية هذا الحديث عن عروة، وفائدتها تقوية السند الأول، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (فرض الله الصلاة) أرادت بها جنس المكتوبة إلا المغرب فإنها وتر النهار (حين فرضها) ليلة الإسراء (ركعتين ثم أتمها في الحضر) بعد الهجرة (فأقرت) أي أثبتت (صلاة السفر على الفريضة الأولى) أي ركعتين ركعتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٤٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن خشرم) -بزنة جعفر- ابن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا) سفيان (بن عيينة) الكوفي (عن الزهري عن عروة
стр. 3591
عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن الصلاةَ أولَ مَا فُرِضَت رَكْعَتَينِ. فَأُقِرتْ صَلاة السفَرِ وَأُتِمتْ صَلاةُ الْحَضَرِ.
قَال الزُّهْرِي: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِم فِي السفَرِ؟ قَال: إِنهَا تَأَولَت كَمَا تَأَولَ عُثْمَانُ.
١٤٦٤ - (٦٥٢) (٦٣) وَحَدثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ
ــ
عن عائشة أن الصلاة) الرباعية (أول ما فرضت) بالنصب على الظرفية، والخبر محذوف تقديره كانت (ركعتين فأقرت صلاة السفر) على فرضيتها الأولى (وأتمت صلاة الحضر) أي زيد فيها بعد الهجرة (قلت) قولها (أن الصلاة) ناصب، واسمه (أول ما فرضت) بنصب أول على أنه ظرف للخبر المحذوف، وما مصدرية والمضاف محذوف (ركعتين) بالياء نصب على الحال الساد مسد الخبر، والتقدير أن الصلاة في أول أزمنة فرضها فرضت حالة كونها ركعتين ركعتين اهـ وشراحنا راقدون هنا، وفي رواية البخاري قالت (الصلاة أول ما فرضت ركعتان) والصلاة مبتدأ أول، وأول بدل منه أو مبتدأ ثان خبره ركعتان، والجملة خبر المبتدإ الأول، ويجوز نصب لفظ أول على الظرفية، والصلاة مبتدأ والخبر محذوف أي فرضت ركعتين في أول فرضها اهـ قسطلاني.
(قال الزهري) بالسند السابق (فقلت لعروة: ما بال عالشة) وشأنها (تتم) الصلاة بضم أوله (في السفر) فهو مخالف لقولها (قال) عروة (أنها تأولت) واجتهدت (كما تأول عثمان) بن عفان ﵄، أي اجتهدت في أمر صلاتها اجتهادًا كاجتهاد عثمان بن عفان ﵁ من جواز القصر والإتمام فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام، يقال أول الكلام تأويلا وتأوله كما في القاموس، والمراد هنا تجويز القصر والإتمام. قال القرطبي: وأولى ما قيل في إتمام عائشة وعثمان ﵄ أنهما تأولا أي اجتهدا أن القصر رخصة غير واجبة وأخذا بالأكمل الذي هو الإتمام، وما عدا هذا القول مما أطالوا به الكلام إما فاسد وإما بعيد اهـ من المفهم. وقد ذكر بعضه القرطبي وأما نحن فلا نطيل به الكلام لأنه لا طائل تحته.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٤٦٤ - (٦٥٢) (٦٣) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء
стр. 3592
وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وإسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ -قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس- عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيةَ؛ قَال: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطاب: ﴿فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أمِنَ الناسُ!
ــ
الكوفيان (وزهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال إسحاق أخبرنا وقال الأخرون حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (عن) عبد الرحمن بن عبد الله (بن أبي عمار) القرشي المكي المعروف بالقس -بفتح القاف وتشديد السين المهملة- لعبادته، روى عن عبد الله بن بابيه في الصلاة، وابن عمر وأبي هريرة، ويروي عنه (م عم) وابن جريج وعكرمة بن خالد وعمرو بن دينار، وثقه النسائي وأبو زرعة وابن سعد وابن المديني، وقال في التقريب: ثقة عابد، من الثالثة (عن عبد الله بن بابيه) بفتح الباء الثانية وسكون الياء وكسر الهاء، ويقال ابن باباه بموحدتين بينهما ألف، ويقال ابن بابي بحذف الهاء المكي مولى آل حجير بن أبي إهاب، روى عن يعلى ابن أمية في الصلاة، وجبير بن مطعم وأبي هريرة، ويروي عنه (م عم) وعبد الرحمن بن أبي عمار وأبو الزبير وعمرو بن دينار، وثقه النسائي والعجلي وابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن يعلى بن أمية) بن أبي عبيدة عبيد بن همام بن الحارث التميمي حليف قريش، ويقال يعلى بن منية، أمية أبوه، ومنية أمه وهي بنت غزوان امرأة من بني تميم مولاة لقريش، المكي صحابي مشهور من مسلمة الفتح شهد حنينًا والطائف، له ثمانية وأربعون (٤٨) حديثًا اتفقا على ثلاثة، سمع النبي ﷺ في الصلاة والحج، وروى عن عمر ﵁ في الصلاة، وعنبسة بن أبي سفيان، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن بابيه وابنه صفوان بن يعلى ومجاهد وعطاء وغيرهم (قال) يعلى (قلت لعمر بن الخطاب) العدوي المدني: ما تفسير قوله تعالى ﴿فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] حيث قيد جواز القصر بالخوف (فقد أمن الناس) أي المسلمون الآن من خوف الكفار فهل يجوز القصر لهم أم لا؟ لأنه زال سببه الذي هو الخوف من الكفار وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مكيون
стр. 3593
فَقَال: عَجِبْتُ مِما عَجِبْتَ مِنْهُ. فَسَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَقَال: "صَدَقَةٌ تَصَدقَ اللهُ بِهَا عَلَيكُمْ. فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ".
١٤٦٥ - (٠٠) وَحَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدميُّ. حَدَّثنَا يَحْيي
ــ
واثنان كوفيان وواحد مدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول والمقارنة، وفيه رواية صحابي عن صحابي (فقال) عمر بن الخطاب (عجبت مما عجبت منه) يا يعلى وأشكلني ما أشكلك، فموجب التعجب والإشكال هو أن القصر في العدد في الآية مشروط بالخوف، فإذا زال الخوف وجب الإتمام (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) الإشكال (فقال) رسول الله ﷺ القصر (صدقة) أي رخصة (تصدق الله) (بها عليكم) أي رخصة رخصها لكم مطلقًا (فاقبلوا) منه (صدقته) سبحانه أي رخصته، والتقييد بالخوف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، قال القرطبي: قوله ﴿فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ يعني بالقصر القصر من عدد الركعات، والقصر بتغيير الهيئات بدليل قوله ﷺ : "صدقة تصدق الله بها عليكم" عندما سئل عن قصرها مع الأمن فكان قوله ذلك تيسيرًا وتوفيقًا على أن الآية متضمنة لقصر الصلاة مع الخوف ومع غير الخوف فالقصر مع الخوف هو في الهيئات على ما يأتي ومع الأمس في الركعات، والمتصدق به إنما هو إلغاء شرط الخوف في قصر عدد الركعات مع الأمن، وعلى هذا فيبقى اعتبار الخوف في قصر الهيئات على ما يأتي، وقد أكثر الناس الكلام في هذه الآية وما ذكرناه أولى وأحسن لأنه جمع بين الآية والحديث، والجناح الحرج وهذا يشعر أن القصر ليس واجبًا لا في السفر ولا في الخوف لأنه لا يقال في الواجب لا جناح في فعله اهـ من المفهم. قال النواوي: وفيه جواز قول: تَصَدَّق الله علينا، واللهم تصدق علينا، وقد كرهه بعض السلف وهو غلط ظاهر، وفيه جواز القصر في غير الخوف، وفيه أن المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئًا يشكل عليه يسأله عنه والله أعلم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٢٥] وأبو داود [١١٩٩] والترمذي [٣٠٣٧] والنسائي [٣/ ١١٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال:
١٤٦٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان التميمي
стр. 3594
عَنِ ابنِ جُرَيج. قَال: حَدثَنِي عَبدُ الرحْمنِ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ أبِي عَمار عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيهِ، عَنْ يَعْلَي بْنِ أميةَ؛ قَال: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطابِ ... بِمِثلِ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيس.
١٤٦٦ - (٦٥٣) (٦٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الربِيعِ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
ــ
البصري، ثقة، من (٩) (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار) المكي (عن عبد الله بن بابيه) المكي (عن يعلى بن أمية) المكي (قال) يعلى (قلت لعمر بن الخطاب) وساق يحيى بن سعيد عن ابن جريج (بمثل حديث) عبد الله (بن إدريس) الكوفي لفظًا ومعنى، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لعبد الله بن إدريس في رواية هذا الحديث عن ابن جريج، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عباس ﵃ فقال:
١٤٦٦ - (٦٥٣) (٦٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وسعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة، من (١٠) (وأبو الربيع) العتكي الزهراني سليمان بن داود البصري، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي، ثقة، من (١٠) (قال يحيى) بن يحيى (أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن بكير بن الأخنس) الليثي السدوسي الكوفي، روى عن مجاهد في الصلاة، وأنس في الحج، وعطاء بن أبي رباح في البيوع، وابن عباس وابن عمر وعدة، ويروي عنه (م د س ق) وأبو عوانة ومسعر وأبو إسحاق الشيباني وأيوب بن عائذ والأعمش، وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن مجاهد) ابن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسر، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد مكي وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد إما نيسابوري أو خراساني أو بصري أو بلخي، وفيه
стр. 3595
قَال: فَرَض اللهُ الصلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السفَرِ رَكْعَتَينِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً.
١٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ. حَدَّثَنَا أيوبُ بْنُ
ــ
التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (فرض الله) (الصلاة) الرباعية (على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعا) من الركعات (وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) يعني ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردًا كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي ﷺ وأصحابه في الخوف كما في النواوي قال: وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة.
قال القرطبي: ذهب جماعة من السلف إلى ظاهر هذا فقالوا: صلاة الخوف ركعة واحدة عند الشدة وهو قول إسحاق قال: أما عند شدة الخوف فركعة واحدة يومئ بها إيماء، فإن لم يقدر فسجدة فإن لم يقدر فتكبيرة، وقال الضحاك: إن لم يقدر على ركعة فتكبيرتان، وقال الأوزاعي: لا يجزئه التكبير، وقال قتادة والحسن: صلاة الخوف ركعة واحدة لكل طائفة من المأمومين وللإمام ركعتان، وسيأتي بسط الكلام عليه في صلاة الخوف إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٢٣٢] وأبو داود [١٢٤٧] والنسائي [٣/ ١١٨ - ١١٩] وابن ماجه [١٠٧٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (جميعًا عن القاسم بن مالك، قال عمرو: حدثنا قاسم بن مالك المزني) أبي جعفر الكوفي، روى عن أيوب بن عائذ في الصلاة، وعاصم بن كليب في العطاس، والمختار بن فلفل، ويروي عنه (خ م ت س ق) وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن نمير وزهير بن حرب وغيرهم، وثقه العجلي وابن معين، وقال أحمد: كان صدوقًا، وقال في التقريب: صدوق فيه لين، من صغار الثامنة، مات سنة نيف وتسعين ومائة، له في (خ) فرد حديث (حدثنا أيوب بن
стр. 3596
عَائِذٍ الطائيُّ عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: إِن اللهَ فَرَضَ الصلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيكُمْ ﷺ . عَلَى المسَافِرِ رَكْعَتَينِ، وَعَلى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَفِي الْخَوفِ رَكْعَةً.
١٤٦٨ - (٦٥٤) (٦٥) حدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدثُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلي؛ قَال: سَألْتُ ابْنَ عَباسٍ: كَيفَ أُصَلي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ،
ــ
عائذ) بمعجمة بن مدلج (الطائي) الكوفي، روى عن بكير بن الأخنس في الصلاة، والشعبي وقيس بن مسلم وجماعة، ويروي عنه (خ م ت س) والقاسم بن مالك المزني والسفيانان وعبد الواحد بن زياد، وثقه يحيى وأبو حاتم والنسائي والعجلي وأبو داود، وقال في التقريب: ثقة رمي بالإرجاء، من السادسة (عن بكير بن الأخنس) الليثي الكوفي (عن مجاهد) بن جبر المكي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب بن عائذ لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن بكير بن الأخنس، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث (قال) ابن عباس (إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم ﷺ على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعًا، وفي الخوف ركعة).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث آخر لابن عباس ﵄ فقال:
١٤٦٨ - (٦٥٤) (٦٥) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (قال سمعت قتادة) بن دعامة البصري (يحدث عن موسى بن سلمة) بن المحبق -بمهملة وموحدة مشددة مفتوحتين- بوزن محمد (الهذلي) البصري، روى عن ابن عباس في الصلاة والحج، ويروي عنه (م د س) وقتادة وأبوالتياح وابنه مثنى، وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (قال سألت ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عباس كيف أصلي) هل أتم الصلاة أم أقصرها (إذا كنت) مشريحًا (بمكة) قبل الخروج
стр. 3597
إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ؛ فَقَال: رَكْعَتَينِ. سُنةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ .
١٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ مُحَمدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ. ح وَحَدثَنَا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
منها؟ وإذا في قوله (إذا) صليت وحدي و (لم أصل مع الإمام) بدل من إذا الأولى، قيد به لأن المسافر إذا اقتدى بمقيم أتم.
قال القاضي عياض: مفهومه أن الإمام إذا أتم يتم معه وهو مذهب كافة العلماء، واختلف بم يلزمه الإتمام معه؟ فقال مالك بعقد ركعة تامة، وقال الحنفية والشافعية بالدخول معه، وقال الأوزاعي بالقولين، وذكر أبو القاسم الطبري الشافعي عن مذهبهم أنه ينظر إلى نية الداخل فإن نوى الإتمام وراءه أتم وهذا كله يدل على أن القصر غير واجب إذ لو كان واجبًا لم يلزمه إتباع غير فرضه اهـ (فقال) لي ابن عباس صل (ركعتين) واتبع (سنة أبي القاسم ﷺ .
وشارك في رواية هذا الحديث النسائي رواه في كتاب الصلاة كما في التحفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث ابن عباس (محمد بن منهال الضرير) التميمي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي من بني تيم الله أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من (٨) (حدثنا) (سعيد بن أبي عروبة) البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى) البصري (حدثنا معاذ بن هشام) بن سنبر الدستوائي (حدثنا أبي) هشام الدستوائي البصري (جميعا) أي كل من سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة البصري؛ أي روى كل منهما عن قتادة (بهذا الإسناد) يعني عن موسى بن سلمة عن ابن عباس (نحوه) أي نحو ما روى شعبة عن قتادة. وهذان السندان من سداسياته، ومن لطائفهما أن رجالهما كلهم من البصريين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 3598
١٤٧٠ - (٦٥٥) (٦٦) وَحَدثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِم بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ. قَال: فَصلى لَنَا الطهْرَ رَكْعَتَينِ. ثُم أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ. حَتى جَاءَ رَحْلَهُ. وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ. فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيثُ صلى. فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا. فَقَال: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَال: لَوْ كُنْتُ مُسَبحا لأَتْمَمْتُ صلاتِي. يَا ابْنَ أَخِي، إِني صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي السفَرِ. فَلَمْ يَزِدْ عَلَى
ــ
١٤٧٠ - (٥٥٦) (٦٦) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) بن عتاب بن الحارث التميمي الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب) العدوي أبو زياد المدني، روى عن أبيه في الصلاة، ونافع في الحج وابن المسيب، ويروي عنه (خ م دس ق) وعبد الله بن مسلمة القنعبي وعثمان بن عُمر ويحيى القطان ووكيع، وثقه ابن معين له عندهم حديثان، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٥٧) سبع وخمسين ومائة (عن أبيه) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة (قال) حفص بن عاصم (صحبت) عبد الله (بن عمر في طريق مكة) وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد بصري (قال) حفص (فصلى) إمامًا (لنا) ابن عمر (الظهر ركعتين ثم أقبل) ابن عمر وانصرف إلى منزله (وأقبلنا) أي وانصرفنا (معه حتى جاء رحله) أي منزله غاية لأقبل (وجلس) في منزله (وجلسنا معه فحانت) أي وقعت وحصلت (منه) أي من ابن عمر (التفاتة نحو حيث صلى) أي إلى جهة المكان الذي صلى فيه (فرأى) ابن عمر (ناسًا قياما) أي قائمين (فقال) ابن عمر (ما يصنع هولاء) القائمون؟ قال حفص (قلت) له (يسبحون) أي يصلون الرواتب قبل الظهر وبعدها (قال) ابن عمر (لو كنت مسبحا) أي مصليًا النوافل (لأتممت صلاتي) أي فريضتي أي لاخترت إتمام الفريضة، يعني أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة الراتبة، لكان الإتمام أحب إليه لأنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم، بل السنة القصر وترك النفل ومراده بالنافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر والعشاء، ثم قال ابن عمر لحفص (يا ابن أخي) يريد عاصم بن عمر (إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على
стр. 3599
رَكْعَتَينِ حَتى قَبَضَهُ اللهُ. وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرِ فَلَم يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَينِ حَتى قَبَضَهُ اللهُ. وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَينِ حَتى قَبَضَهُ اللهُ. ثُم صَحِبتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَينِ حَتى قَبَضَهُ اللهُ. وَقَدْ قَال اللهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]
ــ
ركعتين) أي لا يزيد عليهما راتبةً (حتى قبضه الله) ، أي توفاه (وصحبت أبا بكر) في السفر (فلم يزد على ركعتين) أي على ركعتي الفريضة المقصورة راتبةً (حتى قبضه الله) سبحانه (وصحبت عمر) في السفر (فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله) سبحانه (ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله) سبحانه، أي صحبت كلهم في السفر وكانوا لا يزيدون على ركعتين الصلاة المقصورة، أي أنهم ما كانوا يتنفلون رواتب الفرائض في السفر لا قبل الفرض ولا بعده، وأما في غير ذلك فقد روى جابر وعلي بن أبي طالب أن النبي ﷺ كان يتنفل في السفر ليلًا ونهارًا اهـ. واستشكل ذكر عثمان لأنه كان في آخر أمره يتم الصلاة كما مر، وأجيب بأنه جاء في حديث ابن عمر في رواية مسلم في الباب التالي (وصدرًا من خلافته) قال في المصابيح: وهو الصواب أو أنه كان يتم إذا كان نازلًا، وأما إذا كان سائرًا فيقصر، قال الزركشي: ولعل ابن عمر أراد في هذه الرواية أيام عثمان في سائر أسفاره في غير منى لأن إتمامه كان بمنى، وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلًا أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الإقامة بعد الحج، ورُد بأن الإقامة بمكة للمهاجرين أكثر من ثلاث لا تجوز كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي، وقد سبق أنه إنما فعل ذلك متأولًا جوازهما فأخذ بأحد الجائزين اهـ إرشاد الساري.
(وقد قال الله) ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: ٢١] أي قدوة حسنة وسنة صالحة فاقتدوا به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١١٠١] وأبو داود [١٢٢٣] والترمذي [٥٤٤] والنسائي [٣/ ١٢٢ و ١٢٤] وابن ماجه [١٠٧١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 3600
١٤٧١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي ابْنَ زُريعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ؛ قَال: مَرِضْتُ مَرَضًا. فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنِي. قَال: وَسَأَلْتُهُ عَنِ السبْحَةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَال: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي السفَرِ. فَمَا رَأَيتُهُ يُسَبِّحُ. وَلَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لأَتْمَمْتُ. وَقَدْ قَال اللهُ تَعَالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]
ــ
١٤٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) التيمي البصري (عن عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن محمد لعيسى بن حفص في رواية هذا الحديث عن حفص، وكرر المتن لما بينهما من المخالفة (قال) حفص (مرضت مرضًا) شديدًا (فجاء ابن عمر) حالة كونه (يعودني) عن مرضي (قال) حفص (وسألته عن السبحة) أي عن النفل (في السفر) يعني رواتب الفرائض (فقال) ابن عمر (صحبت رسول الله ﷺ في السفر فما رأيته يسبح) أي يصلي الرواتب (ولو كنت مسبحا) أي مصليًا الرواتب (لأتممت) صلاتي بدلها (وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ أي قدوة ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي صالحة فاقتدوا به، واعلم أنه قد اختلف العلماء في استحباب النوافل الراتبة فكرهها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه والجمهور ودليله الأحاديث المطلقة في ندب الرواتب، وحديث صلى رسول الله ﷺ الضحى يوم الفتح بمكة وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب السنن، والقياس على النوافل المطلقة، ولعل النبي ﷺ كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر، فإن النافلة في البيت أفضل أو لعله تركها في بعض الأحيان تنبيهًا على جواز تركها، وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى، فجوابه أن الفريضة متحتمة فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النافلة فهي إلى خير المكلف فالرفق أن تكون مشروعة ويتخير إن شاء فعلها وحصل ثوابها وإن شاء تركها ولا شيء عليه، واعلم أيضًا أن القصر مشروع بعرفات ومزدلفة ومنى للحاج من غير أهل مكة وما قرب منها، ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون مسافة القصر هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين، وقال مالك يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفات فعلة القصر عنده في تلك المواضع
стр. 3601
١٤٧٢ - (٦٥٦) (٦٧) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الربِيعِ الزهْرَانِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا حَماد، وَهوَ ابْنُ زيدٍ. ح وَحَدَّثنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَيعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صلى الظهرَ بِالْمَدِينَةِ أرْبَعًا. وَصَلى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ
ــ
النسك، وعند الجمهور علته السفر والله أعلم اهـ نواوي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عائشة بحديث أنس ﵄ فقال:
١٤٧٢ - (٦٥٦) (٦٧) (حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة البزار -بالراء آخره- المقرئ أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١٠) (وأبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد قالوا حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري ثقة، من (٨) (ح وحدثني زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي الدورقي أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (كلاهما) أي كل من حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم رويا (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري. وهذان السندان من خماسياته، رجال الأول منهما كلهم بصريون أو أربعة منهم بصريون وواحد إما بغدادي أو بلخي، ورجال الثاني منهما أربعة منهم بصريون وواحد إما نسائي أو بغدادي (أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة) حالة كونها (أربعًا) من الركعات، أي تامة لأنه لم يبدأ السفر ثم سافر فأدركته العصر في ذي الحليفة (وصلى العصر بذي الحليفة) حالة كونها (ركعتين) ويحتمل أن يكون أربعًا وركعتين بدلًا من الظهر والعصر، وبين المدينة وذي الحليفة ستة أميال وقيل سبعة، وهذا الحديث مما احتج به أهل الظاهر في جواز القصر في طويل السفر وقصيره، وقال الجمهور لا يجوز القصر إلا في سفر يبلغ مرحلتين، وقال أبو حنيفة وطائفة شرطه ثلاث مراحل واعتمد في ذلك آثارًا عن الصحابة، وأما هذا الحديث فلا دلالة فيه لأهل الظاهر لأن المراد أنه حين سافر ﷺ إلى مكة في حجة الوداع صلى الظهر بالمدينة أربعًا ثم سافر فأدركته العصر وهو مسافر بذي الحليفة فصلاها ركعتين
стр. 3602
١٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيسَرَةَ. سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: صَليتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالمدِينَةِ أَرْبَعا. وَصَليتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ
ــ
وليس المراد أن ذا الحليفة كان غاية سفره فلا دلالة فيه قطعا، وأما ابتداء القصر فيجوز من حين يفارق بنيان بلده أو خيام قومه إن كان من أهل الخيام، هذا جملة القول فيه، وتفصيله مشهور في كتب الفقه، هذا مذهبنا ومذهب كافة العلماء إلا رواية ضعيفة عن مالك أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال، وحكي عن عطاء وجماعة من أصحاب ابن مسعود أنه إن أراد السفر قصر قبل خروجه، وعن مجاهد أنه لا يقصر في يوم خروجه حتى يدخل الليل، وهذه الروايات كلها منابذة للسنة واجماع السلف والخلف لأنه ﷺ قصر بعد ما فارق وقبل الليل فكان ذلك ردًّا على عطاء وابن مجاهد ومن وافقهما، اهـ نواوي. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ١٧٧ و ١٨٦] والبخاري [١٠٨٩] وأبو داود [١٢٠٢] والترمذي [٥٤٦] والنسائي [١١/ ٢٣٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني، ثقة، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (حدثنا محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير القرشي التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (وإبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة، روى عن أنس بن مالك في الصلاة، وطاوس في الصلاة والطلاق والأشربة، وعمرو بن الشريد في ذكر الشعر، ويعقوب بن عاصم في ذكر الشعراء، ويروي عنه (ع) وسفيان بن عيينة وابن جريج وأيوب السختياني، وثقه أحمد والنسائي والعجلي ويحيى، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة، أنهما (سمعا أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن المنكدر وابن ميسرة لأبي قلابة في رواية هذا الحديث عن أنس، حالة كون أنس (يقول: صليت مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا) لأنه مقيم (وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين) لأنه مسافر لحجة الوداع.
стр. 3603
١٤٧٤ - (٦٥٧) (٦٧) وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ بَشَّار. كِلاهُمَا عَنْ غُنْدَر. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَر عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِي؛ قَال: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصلاةِ؟ فَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ، مَسِيرَةَ ثَلاثةِ أَميَالٍ أَوْ ثَلاثةِ فَرَاسِخَ، (شُعْبَةُ الشَّاكُّ) صلى رَكعَتَينِ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عائشة بحديث آخر لأنس ﵄ فقال:
١٤٧٤ - (٦٥٧) (٦٧) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي، وفي بعض النسخ (وحدثناه) وهو تحريف من النساخ لأن الضمير لا مرجع له لأن الحديث غير الأول كما في سنن أبي داود (ومحمد بن بشار) البصري كلاهما) رويا (عن) محمد بن جعفر المعروف بـ (غندر) البصري (قال أبو بكر: حدثنا محمد بن جعفر غندر، عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن يحيى بن يزيد الهنائي) -بضم الهاء ثم نون خفيفة ومد- نسبة إلى هناء بن مالك بن فهم قاله السمعاني اهـ نواوي، أبي يزيد البصري، روى عن أنس بن مالك في الصلاة، والفرزدق، ويروي عنه (م د) وشعبة ومحمد بن دينار وخلف بن خليفة وابن علية، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من الخامسة (قال) يحيى بن يزيد (سألت أنس بن مالك) الأنصاري البصري (عن) حكم (قصر الصلاة) الرباعية ومتى يقصر المسافر، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون أو أربعة منهم بصريون وواحد كوفي (فقال) أنس (كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة) أي مسافة (ثلاثة أميال) قال شعبة (أو) قال لي يحيى مسيرة (ثلاثة فراسخ) بدل أميال (شعبة) هو (الشاك) فيما قاله يحيى هل قال ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ فجمع بين اللفظين (صلى ركعتين) جواب إذا وهو بمعنى حديث (وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين) لأن ذا الحليفة على ثلاثة أميال من المدينة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٩٠] وأبو داود [١٢٠١]. والأميال جمع ميل، قال في الفتح: الميل هو من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري وقيل أن ينظر إلى الشخص في أرضه مستوية فلا يدري أرجل هو أم امرأة أو ذاهب أو آت، قال النواوي: الميل ستة
стр. 3604
١٤٧٥ - (٦٥٨) ٦٨١) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْب
ــ
الآف ذراع بذراع النبي ﷺ ، وهو الذراع العمري المعمول عليه في صنعاء وبلادها قاله الصنعاني، والذراع أربعة وعشرون أصبعًا معترضةً معتدلةً، والأصبع ست شعيرات معترضة معتدلة، قال الحافظ: وهذ الذي قال هو الأشهر، وقيل هو أربعة آلاف ذراع، وقيل ثلاثة آلاف ذراع، ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل، قال: ثم إن الذراع الذي ذكر النواوي تحريره قد حرره غيره بذراع الحديد المشهور في مصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد في القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعًا، وقدر الميل بمساحة أعصارنا (كيلو متر ونصف) كذا قالوا، والفراسخ جمع فرسخ، والفرسخ في الأصل السكون ذكره ابن سيده، وقيل السعة، وقيل الشيء الطويل، وذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ثلاثة أميال.
قوله (إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين) قال النواوي: هذا ليس على سبيل الاشتراط، وإنما وقع بحسب الحاجة لأن الظاهر من أسفاره ﷺ أنه ما كان يسافر سفرًا طويلًا فيخرج عند حضور فريضة مقصورة ويترك قصرها بقرب المدينة ويتمها، وإنما كان يسافر بعيدًا من وقت المقصورة فتدركها على ثلاثة أميال أو أكثر أو نحو ذلك فيصليها حينئذ والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدات على جواز القصر من حين يخرج من البلد فإنه يسمى حينذ مسافرًا والله أعلم اهـ.
قال القرطبي: ربما تمسك بهذا الحديث بعض الظاهرية وبحديث ذي الحليفة على أن من نوى سفرًا قصيرًا ولم يبلغ يومًا تامًّا أنه قصر ولا حجة له فيه لأنه مشكوك فيه فلا يوثق لا بالثلاثة أميال ولا بالثلاثة فراسخ إذ كل واحد منهما مشكوك فيه، وعلى تقدير أحدهما فلعله حدد المسافة التي بدأ منها القصر وسفره بعد ذلك كان أزيد بالمقدار الذي حكيناه عن الجمهور اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف سابعًا بحديث عمر بن الخطاب لحديث عائشة ﵄ فقال:
١٤٧٥ - (٦٥٨) (٦٨) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي
стр. 3605
وَمُحَمدُ بْنُ بَشارٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِي. قَال زُهَير: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ مَهْدِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيدٍ، عَن جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ؛ قَال: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلا. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَال: رَأَيتُ عُمَرَ صَلَّى
ــ
(ومحمد بن بشار) العبدي البصري (جميعًا عن) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبي سعيد البصري، ثقة، من (٩) (قال زهير: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة، من (٧) (عن يزيد بن خمير) بمعجمة مصغرًا بن يزيد الرحبي أبي عمرو الحمصي، روى عن حبيب بن عبيد في الصلاة وعبد الرحمن بن جبير في النكاح، وعبد الله بن بسر في الأطعمة، وسليم بن عامر وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وشعبة وصفوان بن عمرو وغيرهم، وثقه شعبة وابن معين، وقال في التقريب: صدوق، من الخامسة (عن حبيب بن عبيد) مصغرًا الرحبي بمهملتين مفتوحتين نسبة إلى رحبة بن زراعة أبي حفص الحمصي، روى عن جبير بن نفير في الصلاة والجنائز، والعرباض بن سارية وعوف بن مالك، ويروي عنه (م عم) ويزيد بن خمير ومعاوية بن صالح، وثقه النسائي وابن حبان وقال: قال حبيب بن عبيد: أدركت سبعين صحابيًا، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما ابن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي، ثقة، مخضرم، من (٢) (قال) جبير بن نفير (خرجت مع شرحبيل) بضم أوله وفتح ثانيه وسكون المهملة (بن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم، وقيل بفتح السين وكسر الميم، الكندي أبي السمط الشامي مختلف في صحبته، وقال ابن سعد والبخاري: له وفادة، كان على حمص، روى عن عمر بن الخطاب ﵁ في الصلاة، وسلمان الفارسي في الجهاد، ويروي عنه (م عم) وجبير بن نفير ومكحول وسالم بن أبي الجعد وغيرهم، وثقه النسائي، وقال في التقريب: جزم ابن سعد بأن له وفادة وصحبة، مات سنة (٤٠) أربعين أو بعدها، أي خرجت معه من حمص (إلى قرية) يقال لها دومين (على رأس) أي على تمام (سبعة عشر) ميلًا (أو) قال جبير بن نفير: على تمام (ثمانية عشر ميلًا فصلى) شرحبيل الصلاة الرباعية (ركعتين) ركعتين، قال جبير بن نفير (فقلت له) أي لشرحبيل: لم قصرت الصلاة؟ (فقال) شرجيل (رأيت عمر) بن الخطاب (صلى) الصلاة الرباعية
стр. 3606
بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ. فَقُلتُ لَهُ. فَقَال: إِنمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ.
١٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: عَنِ ابْنِ السمْطِ. وَلَمْ يُسَم شُرَحْبِيلَ. وَقَال: إِنَهُ أَتَى أَرْضًا يُقَالُ لَهَا دُوْمِينُ مِنْ حِمْصَ. عَلَى رَأسِ
ــ
(بذي الحليفة ركعتين) قال شرحبيل (فقلت له) أي لعمر بن الخطاب لم قصرت الصلاة (فقال) لي عمر (إنما أفعل كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل) فلست مبتدعًا بل متبعًا له ﷺ . وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم شاميون وثلاثة بصريون أو بصريان ونسائي وواحد مدني، قال النواوي: وهذا السند فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض يزيد بن خمير فمن بعده، وهذا الحديث مما قد يتوهم أنه دليل لأهل الظاهر ولا دلالة فيه بحال لأن الذي فيه عن النبي ﷺ وعمر ﵁ إنما هو القصر بذي الحليفة وليس فيه أنها غاية السفر، وأما قوله قصر شرحبيل على رأس سبعة عشر ميلًا أو ثمانية عشر ميلًا فلا حجة فيه لأنه تابعي فعل شيئًا يخالف الجمهور أو يتاول على أنها كانت في أثناء سفره لا أنها غايته وهذا التأويل ظاهر وبه يصح احتجاجه بفعل عمر ونقله ذلك عن النبي ﷺ والله أعلم اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال:
١٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث عمر بن الخطاب (محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا محمد بن جعفر لأنه العامل في المتابع يعني يزيد بن خمير عن حبيب بن عبيد الخ، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لعبد الرحمن بن مهدي في رواية هذا الحديث عن شعبة مع بيان محل المخالفة (وقال) محمد بن جعفر في روايته (عن ابن السمط ولم يسم) أي لم يذكر محمد بن جعفر اسم (شرحبيل) بل كنَى عنه بالابن (وقال) محمد بن جعفر لفظة (إنه) أي أن شرحبيل بن السمط (أتى أرضا) أي قرية (يقال لها دومين) بفتح الدال وضمها وجهان مشهوران مع سكون الواو وكسر الميم فيهما تلك القرية مسافتها (من حمص على رأس)
стр. 3607
ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.
١٤٧٧ - (٦٥٩) (٦٩) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسَحْاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: خَرَجْنَا مَع رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكةَ. فَصَلى رَكْعَتَينِ رَكعَتَينِ. حَتى رَجَعَ. قُلْتُ: كم أَقَامَ بِمَكةَ؟ قَال: عَشْرًا
ــ
أي على تمام (ثمانية عشر ميلا) وحمص اسم لا ينصرف، وإن كانت اسمًا ثلاثيًّا ساكن الوسط لأنها عجمية اجتمع فيها العجمة والعلمية والتأنيث كماه وجور ونظائرهما.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث عائشة بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٤٧٧ - (٦٥٩) (٦٩) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا هشيم) مصغرًا ابن بشير بوزن عظيم، السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري، روى عن أنس بن مالك في الصلاة والحج، وأبي سعيد مولى المهري في الحج، وعبد الرحمن بن أبي بكرة في البيوع، وسالم بن عبد الله في اللباس، وسعيد بن أبي الحسن في اللباس، ويروي عنه (ع) وهشيم وأبو عوانة وابن علية وشعبة والثوري وبشر بن المفضل وخلائق، وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أحمد: في حديثه نكارة، وقال في التقريب: صدوق، ربما أخطا، من الخامسة، مات سنة (١٣٦) ست وثلاثين ومائة (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد واسطي وواحد نيسابوري (قال) أنس (خرجنا) في حجة الوداع (مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فصلى) رسول الله ﷺ الصلاة الرباعية (ركعتين ركعتين) قصرًا (حتى رجع) إلى المدينة، قال يحيى بن أبي إسحاق (قلت) لأنس (كم) أيامًا (أقام) النبي ﷺ (بمكة قال) أنس أقام (عشرا) من الليالي، ثم خرج منها راجعًا إلى المدينة، وهذا الحديث معناه أنه أقام في مكة وما حواليها لا في نفس مكة فقط، والمراد في سفره ﷺ في حجة الوداع فقدم مكة في اليوم الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع، وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر، فأقام بها
стр. 3608
١٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا قُتَيبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدثَنَاهُ أَبُو كريب
ــ
الحادي عشر والثاني عشر ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها على المدينة في الرابع عشر، فمدة إقامته ﷺ في مكة وحواليها عشرة أيام وكان يقصر الصلاة فيها كلها، ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج يقصر، وأن الثلاثة ليست إقامة لأن النبي ﷺ أقام هو والمهاجرون ثلاثًا بمكة فدل على أن الثلاثة ليست إقامة شرعية، وأن يومي الدخول والخروج لا يحسبان منها، وبهذه الجملة قال الشافعي وجمهور العلماء وفيها خلاف منتشر للسلف اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨٧ و ٢٨٢] والبخاري [١٠٨١] وأبو داود [١٢٣٣] والترمذي [٥٤٨] والنسائي [٣/ ١٢١] وابن ماجه [١٠٧٧].
قال القرطبي: تمسك بهذا الحديث بعض من قال إن المسافر إذا نوى إقامة عشرة أيام قصر فإن نوى زيادة عليها أتم وهو مروي عن علي وابن عباس في أحد قوليه، وقد كثر اختلاف الناس في هذه المسألة فقيل عن ربيعة إذا نوى إقامة يوم وليلة أتم، وروي عن سعيد بن المسيب: إذا نوى إقامة ثلاثة أيام أتم، وروي عن جمهور أئمة الفتوى إذا نوى إقامة أربعة أيام بلياليها أتم، وروي عن أحمد وداود إذا نوى زيادة على أربعةٍ ويقصر في الأربعة، وروي زيادة على عشرة عن من ذكرنا، وروي اثنا عشر عن ابن عمر في أحد قوليه، وعن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب، وروي عن الأوزاعي ثلاثة عشر وهو قول الكوفيين، وروي عن الليث أنه إذا زاد على خمسة عشر يومًا أتم، وروي عن ابن عباس يتم فيما زاد على سبعة عشر، وروي تسعة عشر، وروي عن أحمد يقصر إذا نوى إقامة أحد وعشرين، ويتم فيما زاد اعتمادًا على إقامة النبي ﷺ بمكة فإنه خرج صبيحة الثامن من يوم التروية، وقال داود: في عشرين صلاة، ويتم إذا زاد، ونحو هذا لابن الماجشون اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
١٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة) بن سعيد البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (ح وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي
стр. 3609
حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيةَ. جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيمٍ.
١٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: حَدثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ أنس بْنَ مَالِك يَقُولُ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَج. ثُم ذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ. جَمِيعا عَنِ الثوْرِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبي ﷺ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَج
ــ
(حدثنا) إسماعيل (بن علية) ابن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (جيمعا) أي كل من أبي عوانة وابن علية رويا (عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، عن النبي ﷺ بمثل حديث هشيم) بن بشير، غرضه بيان متابعتهما لهشيم في الرواية عن يحيى بن أبي إسحاق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي البصري (حدثنا شعبة قال حدثني يحيى بن أبو إسحاق قال سمعت أنس بن مالك يقول خرجنا من المدينة إلى الحج ثم ذكر) شعبة (مثله) أي مثل حديث هشيم، غرضه بيان متابعة شعبة لهشيم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (ح وحدثنا أبو كريب) الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (جميعا) أي كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة (عن) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي (عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل حديث هشيم (و) لكن (لم يذكر) سفيان (الحج) أي لفظة الحج.
стр. 3610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث؛ الأول حديث عائشة ﵂ ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عمر بن الخطاب ﵁ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث ابن عباس ﵄ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ابن عباس الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخاص حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث أنس الأول ﵁ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث أنس الثاني ﵁ ذكره للاستشهاد، والثامن حديث عمر الثاني ﵁ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، التاسع حديث أنس الثالث ﵁ ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
следующие страницы →