← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فَجَعَلَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، قَال: وَحَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِقتَادَةَ فَقَال: كَذَبَ، مَا سَمعَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَائِلًا يَتَكَفَّفُ النَّاسَ زَمَنَ طَاعُونِ الْجَارِفِ ــ (فَجَعَلَ) أبو داود؛ أي: شرع يُحَدِّثُ لنا الحديثَ و (يقولُ: حَدَّثنا البَرَاءُ) بن عازب بن الحارث الأَنْصَارِيّ الأوسي، أبو عمارة، نزل الكوفة، له ثلاثمائة حديث وخمسة أحاديث. (قال) هَمَّامٌ (و) جعل يقول أَيضًا: (حَدَّثنا زيدُ بن أرْقَمَ) بن زيد بن قيس الأَنْصَارِيّ الخزرجي الصحابي، نزل الكوفة، له تسعون حديثًا، وفي بعض النسخ إسقاط (قال) الثَّانية. قال هَمَّامُ بن يحيى: (فَذَكَرْنا ذلك) الذي يقول أبو داود من روايته عن البراء وعن زيد بن أرقم (لقتادةَ) بن دعامة بن قتادة السَّدُوسي أبي الخطَّاب، البَصْرِيّ الأَكمَه، أحد الأئمة الأعلام، حافظ مفسِّر مدلِّس، من رؤوس الطَّبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة. ورجالُ هذا السَّند كلهم بصريون إلَّا الفضل بن سهل؛ فإنَّه بغدادي. (فقال) قتادةُ: (كَذَبَ) أبو داود فيما يقول لكم؛ لأنه (ما سَمعَ منهم) أي: من الصَّحَابَة، البراءِ بن عازب وزيدِ بن أرقم وغيرهما من سائر الصَّحَابَة ممَّن زَعَمَ أنَّه رَوَى عنهم، فإنَّه زعم أنَّه رأى ثمانية عشر بدريًّا، كما صرّح به في الرواية الأُخرى في الكتاب؛ أي: لم يسمع من واحدٍ من الصَّحَابَة بل (إنما كان ذلك) الأعمى فقيرًا محتاجًا (سائلًا) أي: طالبًا صَدَقَةً من المال. وجملةُ قوله: (يَتكَفَّفُ النَّاسَ) صفةٌ لـ (سائلًا)؛ لأنَّ الجُمَلَ بعد النكرات تكون صفةً غالبًا؛ أي: سائلًا يسألُ النَّاسَ المال، باسطًا كفَّه إليهم كما هو شأن السائل. وقولُه: (زَمَنَ طاعونِ الجارفِ) ظرفٌ متعلِّقٌ بـ (سائلًا)، وإضافةُ (طاعون) إلى (الجارف) من إضافة الموصوف إلى صفته كمسجد الجامع؛ أي: كان سائلًا مشغولًا بطلب المال لا بطلب الحديث في زمن الطاعون الجارف؛ أي: في زمن الوباء الذي جرف النَّاس واستأصلهم وأمات كثيرًا منهم من الصَّحَابَة وغيرهم في سنة

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سبعٍ وثمانين على المشهور كما سيأتي بيانُ الخلاف فيه. قال النوويُّ: (قولُه: "يَتكَفَّفُ الناسَ" معناه: يسألهم في كَفه أو بكفه، ووَقَعَ في بعض النُّسَخ: "يتطفَّف" بالطاء المهملة، وهو بمعنى (يَتكَفَّفُ) أي: يسأل النَّاسَ في كَفهِ الطفيفَ وهو القليلُ، وذكر ابنُ أبي حاتم في كتابه "الجَرْح والتعديل" (٨/ ٤٩٠) (١) وغيره: "يَتنطَّف"، ولعلَّه مأخوذٌ من قولهم: ما تَنَطَّفْتُ بهِ؛ أي: ما تَلَطَّخْتُ به) (٢). قولُه: (زمن طاعون الجارِف) قال النووي: (والطاعون: وَباء معروف، وهو بُثَرٌ وورَمٌ مؤلم جدًّا، يخرج مع لهب ويَسْوَدُّ ما حوله أو يَخْضَرُّ أو يحمرُّ حمرةً بنفسجيَّةً كَدِرَةً، ويحصلُ معه خفقانُ القلبِ والقيء) (٣). قال القاضي عياض: (وسُمِّي الجارفَ لكثرة مَنْ مات فيه من النَّاس، وسُمي الموتُ جارفًا لاجترافه النَّاس، وسُمِّي السَّيلُ جارفًا لاجترافِه ما على وجه الأرض، والجَرْفُ: الغَرْفُ مِنْ فوق الأرض، وكَسْحُ ما عليها) (٤). وقال النووي: (وأمَّا زمنُه: فقد اختلفتْ فيه أقوالُ العلماء رحمهم الله تعالى اختلافًا شديدًا متباينًا تباينًا بعيدًا: فمنْ ذلك: ما قاله الإمامُ الحافظُ أبو عُمر بن عبد البَرّ في أول "التمهيد" (١/ ٣٤١) قال: مات أيوبُ السَّخْتيانيُّ في سنة اثنتين وثلاثين ومائة في طاعون الجارف. ونَقَلَ ابنُ قتيبة في "المعارف" (ص ٦١٠) عن الأصمعيّ: أن طاعون الجارف

стр. 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان في زمن ابن الزُّبير سنة سبع وستين (١)، وكذا قال أبو الحسن عليُّ بن محمَّد بن أبي سَيفِ المدائنيُّ في كتاب "التَّعازي": إن طاعون الجارف كان في زمن ابن الزُّبير سنة سبع وستين في شوال، وكذا ذكر الكَلابَاذِيُّ في كتابه في "رجال البُخَارِيّ" معنى هذا؛ فإنَّه قال: وُلدَ أَيُّوب السختياني سنة ستٍّ وستين، وفي قول: إنه ولد قبل الجارف بسنة. وقال القاضي عِياض (٢) في هذا الموضوع: كان طاعون الجارف سنة تسع عشرة ومائة. وذكر الحافظُ عبدُ الغنيِّ المَقْدِسِيُّ في ترجمة "عبد الله بن مُطَرِّف" (٣) عن يحيى القطَّان قال: مات مُطَرِّف بعد طاعون الجارف، وكان الجارفُ سنةَ سبعٍ وثمانين. وذكر في ترجمة "يونس بن عُبيد": أنَّه رأى أنس بن مالك، وأنه وُلدَ بعد الجارف، ومات سنة سبع وثلاثين ومائة (٤). فهذه أقوال متعارضة، فيجوزُ أن يُجمع بينها بأن كل طاعون من هذه الطواعين يُسمَّى جارفًا؛ لأنَّ معنى الجَرْفِ موجودٌ في جميعها. وكانت الطواعين كثيرة، ذكر ابنُ قتيبة في "المعارف" (ص ٦٠١) عن الأصمعيّ: أن أول طاعون كان في الإِسلام طاعون عَمواس بالشَّام في زمن عُمر بن الخطاب ﵁، فيه تُوفِّي أبو عُبَيدة بن الجَرَّاح ومعاذ بن جبل وامرأتاه وابنُه. ثم الجارِف في زمن ابن الزُّبير. ثم طاعون الفَتيات؛ لأنه بدأ في العذارى والجواري بالبصرة وبواسط وبالشام والكوفة، وكان الحَجَّاج يومئذ بواسطٍ في ولاية عبد الملك بن مروان، وكان يُقال

стр. 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له: طاعون الأشراف، يعني لِمَا مات فيه من الأشراف. ثم طاعون عَدِيّ بن أرطأة سنة مائة. ثم طاعون غُراب سنة سبع وعشرين ومائة، وغراب: اسم رجل. ثم طاعون مسلم بن قتيبة سنة إحدى وثلاثين ومائة في شعبان وشهر رمضان وأقْلع في شوال، وفيه مات أَيُّوب السَّخْتياني، قال: ولم يَقَعْ في المدينة ولا بمكة طاعونٌ قط، هذا ما حكاه ابن قتيبة. وقال أبو الحسن المدائنيّ: كانت الطواعينُ المشهورةُ العِظامُ في الإِسلام خمسةً: طاعونُ شِيرَوَيهِ بالمدائن على عهد النَّبِيّ ﷺ في سنة ستٍّ من الهجرة. ثم طاعون عَمَواس في زمن عمر بن الخطاب ﵁ وكان بالشَّام، مات فيه خمسةٌ وعشرون ألفًا. ثم طاعون الجارف في زمن ابن الزُّبير في شوال سنة تسع وستين، هلك في ثلاثة أيام في كُلِّ يومِ سبعون ألفًا، مات فيه لأنس بن مالك ﵁ ثلاثة وثمانون ابنًا، ويقال: ثلاثةٌ وسبعون ابنًا، ومات لعبد الرَّحْمَن بن أبي بَكْرة أربعون ابنًا. ثُمَّ طاعون الفَتيات في شوال سنة سبع وثمانين. ثم كان طاعون في سنة إحدى وثلاثين ومائة في رجب، واشتدَّ في شهر رمضان، فكان يُحْصَى في سِكَّة المربد في كل يوم ألفُ جنازة أيامًا، ثُمَّ خَفَّ في شوال، وكان في الكوفة طاعون، وهو الذي مات فيه المغيرة بن شُعْبة سنة خمسين، هذا ما ذكره المدائني. وكان طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة، وقال أبو زُرْعة الدمشقيُّ: كان سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة، وعَمَواس: قريةٌ بين الرملة وبيت المقدس نُسِبَ الطاعون إليها لكونه بَدَأَ فيها، وقيل: لأنه عَمَّ النَّاس وتَواسَوا فيه، ذكر القولين الحافظ عبدُ الغني في ترجمة "أبي عُبَيدَة بن الجَرَّاح ﵁" (١).

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعَمَوَاس بفتح العين والميم. فهذا مختصر ما يتعلَّقُ بالطاعون، فإذا عُلِمَ ما قالوه في طاعون الجارف .. فإن قتادة وُلِدَ سنة إحدى وستين، ومات سنة سبع عشرة ومائة على المشهور، وقيل: سنة ثماني عشرة. ويلزم من هذا: بُطْلَان ما فَسَّرَ به القاضي عِيَاضٌ رحمه الله تعالى طاعونَ الجارف هنا، ويتعيَّن أحدُ الطاعونَين، فإمَّا سنة سبع وستين، فإن قتادة كان ابنَ ستِّ سنين في ذلك الوقت ومِثْلُه يضبطُه، وإمَّا سنة سبعٍ وثمانين وهو الأظهرُ إنْ شاء الله تعالى، والله أعلم) اهـ (١). ترجمة لأبي داود الأعمى: نُفَيْع -بضمِّ أوله وفتح ثانيه مصغرًا - ابن الحارث، أبو داود الأعمى الهَمْدانيّ الدَّارمي القاصُّ، ويُقال له: السَّبيعي الكُوفيّ؛ لأنهم مواليه، وقد دَلَّسَهُ بعضُ الرواة فقال: نافع بن أبي نافع. روى عن عمران بن حُصَيْن ومَعْقل بن يَسَار وأبي بَرْزَة الأسلمي وبُرَيدة بن الحُصَيب وابن عباس وابن عُمر وابن الزُّبير وزَيد بن أرقم وأبي الحَمْراء وأنس وعبد الله بن سَخْبَرة وغيرهم، ويروي عنه (ت ق) وأبو إسحاق -وهو أكبرُ منه- وابنُه يونس بن أبي إسحاق وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وزياد بن خَيثَمة وعائذ الله المُجاشعي وعليبن الحَزَوَّر والثَّوْري والمسعودي وهَمَّام وأبو الأحوص وشَرِيك وغيرهم. قال شريك: دخلتُ على أبي داود الأعمى فجعل يقول: سمعتُ أَبا سعيد وسمعتُ ابنَ عُمر وسمعتُ ابنَ عَباس، ثم أعادها في ذلك المجلس فجعل حديثَ ذا لذا وحديثَ ذا لذا. وقال أَحْمد بن أبي يحيى: سمعت أَحْمد بن حنبل يقول: أبو داود الأعمى يقولُ: سمعتُ العبادلةَ ... ولم يَسْمَعْ منهم شيئًا.

стр. 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال أَيضًا: سمعتُ ابنَ معين يقول: أبو داود الأعمى يَضَعُ ليس بشيء. وقال أبو حاتم: منكرُ الحديث، ضعيف الحديث. وقال البُخَارِيّ: يتكلمون فيه. وقال التِّرْمِذِيّ: يُضَعَّفُ في الحديث، وقال النَّسائيّ: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يُكتب حديثه، وقال العُقيلي: كان ممَّنْ يَغْلُو في الرَّفْضِ، وقال ابنُ عدي: هو في جملة الغالية بالكوفة، وقال ابنُ حِبَّان في "الضعفاء": نُفيع أبو داود الأعمى يروي عن الثِّقات الموضوعاتِ توهّمًا، لا يجوز الاحتجاجُ به. وهو الذي روى عن زيد بن أرقم: قالوا: يَا رسول الله؛ ما لنا في هذه الأضاحي؟ قال: "بكُل شعرةٍ حسنة" رواه سلام بن مسكين عن عائذ الله عن أبي داود الأعمى. وقال محمَّد بن كثير: حَدَّثَنَا الحارث بن حَصِيرة -صدوق لكنه رافضي- عن أبي داود السَّبيعي عن عمران بن حصين قال: كنتُ جالسًا عند النَّبِيّ ﷺ وعليٌّ ﵁ إلى جنبه، إذْ قَرَأ النَّبِيّ ﷺ : ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ فارْتَعَدَ عليٌّ ﵁، فضرب النَّبِيّ ﷺ على كتفِه وقال: "لا يُحِبُّك إلَّا مؤمنٌ ولا يُبْغِضُك إلَّا منافقٌ إلى يوم القيامة". وقال الساجيُّ: كان منكرَ الحديث يكذب، حَدَّثَنَا أَحْمد حَدَّثَنَا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي داود عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ غنيٍّ إلَّا سَيَودُّ أنَّه كان أُعطي في الدنيا قُوتًا"، قال الساجيُّ: وهذا الحديث يُصَحِّحُ قولَ قتادة فيه أنَّه كان سائلًا؛ لأن هذا حديثُ السؤَّال. وقال الحاكم: روى عن بريدة وأنس أحاديث موضوعة. وذكره البُخَارِيُّ في "الأوسط" في (فصل من مات من العشرين إلى الثلاثين بعد المائة). وقال في "التقريب": أبو داود الأعمى مشهور بكُنْيَتِه، كُوفِيّ، متروك، من الخامسة.

стр. 357

[٦٤] وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لْحُلْوَانِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ قَال: دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ الأَعْمَى عَلَى قتَادَةَ، فَلَمَّا قَامَ .. قَالُوا: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَدْرِيًّا، ــ وقال ابنُ عبد البَرِّ: أجمعوا على ضَعْفِه، وكَذَّبَهُ بعضُهم، وأجمعوا على تَرْكِ الرواية عنه. اهـ من "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٤٧٠ - ٤٧٢)، و"الميزان" (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣). ثم ذكر المؤلِّفُ رحمه الله تعالى المتابعةَ في أثَرِ قتادة فقال: [٦٤] (وحَدَّثنا حَسَنُ بن عليٍّ) بن محمَّد الهُذَلِيُّ -نسبةٌ إلى هُذَيل بن مُدْرِكة- أبو على (الحُلْوَانِيُّ) المكيُّ، ثِقَةٌ حافظٌ من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. (قال) الحَسَنُ: (حَدَّثنا يَزِيدُ بن هارونَ) بن زاذان السُّلَمي مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، أحد الأئمة الأعلام، ثقةٌ مُتْقن عابدٌ من التاسعة، مات سنة ستٍّ ومائتين. قال يَزيدُ بن هارون: (أخبرنا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى الأَزدِيّ أبو عبد الله البَصْرِيّ، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومائة. (قال) هَمَّامٌ: (دخل أبو داود الأعمى) نُفَيعُ بن الحارث الكُوفِيّ من الخامسة (على قتادة) بن دِعامة السدوسي البَصْرِيّ رأس الطَّبقة الرابعة. ورجالُ هذا الأَثَرِ أربعةٌ: اثنان منهم بصريان، وواحد مكّيّ، وواحد واسطيّ. وغرضه بسوق هذا السند: بيانُ متابعة يَزيد بن هارون لعفَّان بن مسلم في رواية هذا الأثر عن هَمَّام، وفائدةُ المتابعةِ: بيانُ كثرة طُرُقِه؛ لأنَّ الراوَيَين ثقتان. (فلمَّا قامَ) أبو داود الأعمى من عند قتادة ومَشَى ( .. قالوا) أي: قال النَّاسُ الجالسون عند قتادة بعضهم لبعض: (إنَّ هذا) القائمَ من عندنا (يَزْعُمُ) أي: يقول، والزعم: القول الفاسد والقول بلا دليل، ولذلك قالوا: الزعمُ مَطِيَّةُ الكذب (أنَّه) أي: أن هذا القائمَ الخارجَ من عندنا - يعنون أَبا داود الأعمى - (لَقِيَ) ورأى (ثمانية عَشَرَ) رجلًا (بَدْرِيًّا) أي: من الصَّحَابَة الذين حضروا وقعة بدر روى عنهم.

стр. 358

فَقَال قتادَةُ: هَذَا كَانَ سَائِلًا قَبْلَ الْجَارِفِ، لا يَعْرِضُ في شَيءٍ مِنْ هَذَا وَلَا يَتكَلَّمُ فِيهِ، فَواللهِ! مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً، وَلَا حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً إلا عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ــ (فقال قتادةُ) بن دِعامة لإِظهار بُطْلان ما زَعَم وادَّعَى: (هذا) الرَّجل القائم الخارج من عندنا الزاعم لقاء هؤلاء الصَّحَابَة (كان سائلًا) أي: طالبًا الصدقةَ من النَّاس مشغولًا بطلب رزقِه وقُوته من أيدي النَّاس (قبلَ) وقوع الطاعون (الجارفِ) أي: الذي جرف وأهلك كثيرًا من النَّاس من الصَّحَابَة وغيرهم؛ أي: مشغولًا بسؤال النَّاس قبل الجارف الذي أهلك أكثرَ الصَّحَابَة. (لا يَعْرِضُ) بفتح الياء وكسر الراء؛ أي: لا يلتفتُ ولا يَرْغَبُ (في شيءٍ من هذا) العِلْمِ؛ أي: عِلْمِ رواية الحديث؛ أي: لا يَعْتَني بالحديث (ولا يَتكَلَّمُ فيه) أي: في شيءٍ من الحديث حِفْظًا وضَبْطًا وروايةً في زمن البدريين، فكيف عن لقائهم والرواية عنهم؟ ! فهو كَذَّابٌ في ذلك الزعم. قال قتادة: (فوالله) الذي لا إله غيرُه؛ أي: أقسمتُ به (ما حَدَّثنا الحَسَنُ) البصريُّ الذي هو من كبار التابعين رأس الطَّبقة الثالثة (عن) شخصٍ (بَدْرِيٍّ) أي: حاضرٍ وقعةَ بَدْرٍ (مُشَافَهَةً) أي: مُخاطَبةً ومكالمةً معه بلا واسطةٍ، فكيف يحَدّثُ هذا الأعمى الذي هو من الطَّبقة الخامسة عن البدريين؟ ! فهو كَذَّابٌ فيما يزعم. وقولُه: (مُشَافَهَةً) مصدرٌ لشافه الرباعي من باب فاعل يُقال: شافهه مشافهة إذا أدنى شفتَه من شفتِه وكَلَّمَه، وهو مصدرٌ منصوبٌ على الحالية من (الحَسَنُ) على تأويله بالمشتق؛ أي: حالة كونه مشافهًا مخاطبًا للبَدْرِيِّ، أو على النيابة عن المصدرِ؛ أي: تحديثَ مشافهة. (ولا حَدَّثنا سعيدُ بن المُسَيّبِ عن بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً) أي: بلا واسطةٍ (إلَّا) ما روى سعيدُ بن المُسَيّب (عن سَعْدِ بنِ مالكٍ) أي: عن سَعْد بن أبي وَقَّاص. قال النوويُّ: (والمرادُ بهذا الكلام: إبطالُ قولِ أبي داود هذا وزَعْمِهِ أنَّه لَقِيَ ثمانيةَ عَشَرَ بَدْرِيًّا، فقال قتادة: الحَسَنُ البصريُّ وسعيدُ بن المُسَيّب أكبرُ من أبي داود

стр. 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأعمى وأجَلُّ وأقدمُ سِنًّا، وأكثرُ اعتناءً بالحديث وملازمة أهله، وبالاجتهادِ في الأخْذِ عن الصَّحَابَة، ومع هذا كُله ما حَدَّثنا واحد منهما عن بَدْرِيٍّ واحدٍ، فكيف يزعم أبو داود الأعمى أنَّه لَقِيَ ثمانيةَ عَشر بدريًّا؟ ! هذا بُهْتَانٌ عظيم) اهـ (١) والمرادُ بـ (الحَسَنُ): الحَسَنُ بن أبي الحسن، واسمُ أَبيه يَسَار -بالتحتانية والمهملة- البصريُّ الأنصاريُّ مولاهم، أبو سعيد، الإمامُ أحَدُ أئمة الهدى والسُّنَّة، رُمي بالقَدَر ولا يَصِحُّ. رَوَى عن جُنْدب بن عبد الله وأنس وعبد الرَّحْمَن بن سَمُرة ومَعْقِل بن يَسَار وأبي بَكْرة وسَمُرة، وأرْسَلَ عن كثيرِ من الصَّحَابَة، ويروي عنه (ع) وأيوب وحُمَيد ويونس وقتادة ومَطَر الورَّاق وخلائق. قال في "التقريب": ثِقَةٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهور، وكان يُرسل كثيرًا ويُدَلِّس، وهو رأسُ أهلِ الطَّبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة، وُلدَ سنة إحدى وعشرين لسنتَينِ بقيتا من خلافة عُمر ﵁. وأمَّا سَعيدٌ: فهو سعيدُ بن المُسَيب بن حَزْن -بوزن سَهْل- ابن أبي وهْب بن عَمْرو القُرَشِيُّ المخزومي، أبو محمَّد المدنِي الأعور، سَيِّدُ التابعين، وأحَدُ العلماء الأثْبات والفقهاء السبعة بالمدينة، جَمَعَ بين الحديث والفقه وتعبير الرؤيا والزُّهْد والوَرَع، كان أحفظَ النَّاس لأحكام عُمر بن الخطاب وأقضيتِه حتَّى سُمي راويةَ عُمر، واتفقوا على أن مرسلاته أصَحُّ المراسيل، وُلد سنة خمس عشرة. روى عن عُمر في (عم) وأُبيٍّ وأبي ذَرٍّ وأبي بَكْرَة في (ق) وعليٍّ وعثمان وسَعْد بن أبي وقَّاص في (خ م) وطائفة، ويروي عنه الزُّهْرِيّ وعَمْرو بن دينار وقتادة وبُكَير بن الأشَجّ ويحيى بن سعيد الأَنْصَارِيّ و (ع) وخلق كثير. قال في "التقريب": من كبار الثَّانية، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. قال السنوسي: (وأمَّا والدُهُ المُسَيّب: فصحابيٌّ مشهورٌ ﵁، وهو بفتح

стр. 360

[٦٥] حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيبَةَ، ــ الياء على المشهور، وحَكَى صاحب "مطالع الأنوار" (١): أن أهلَ المدينةِ يكسرونها، قال: ويُحكى أن سعيدًا كان يكره الفتح) (٢). وأمَّا سَعْدُ بن مالك: فهو سَعْدُ بن أبي وقَّاص، مالك بن أُهَيب -وقيل: وُهَيب مصغرًا كلاهما- ابن عبد مناف بن زُهْرة الزُّهْرِيّ المدنِيُّ أبو إسحاق، شَهِدَ بدرًا والمشاهدَ كُلَّها، وهو أحد العشرة المبشرة وآخرهم موتًا، وأول مَنْ رَمَى في سبيل الله، وفارسُ الإِسلام، وأحد ستة الشورى، ومناقبُه أكثرُ من أن تُحصر، له مئتا حديث وخمسة عشر حديثًا. روى عنه (ع) وبنوه إبراهيم وعامر وعمر ومحمد وخلق، وكان سابعَ سبعةٍ في الإِسلام، مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحُمل إلى البقيع سنة خمسٍ وخمسين على المشهور، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع. ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ من جَرْحِ الرواة بأثَرِ رَقَبَة بن مَصْقَلَة فقال: [٦٥] (حَدَّثنا عثمانُ) بن محمَّد (بن أبي شَيبَةَ) إبراهيم بن عثمان العَبْسي مولاهم، أبو الحَسَن الحافظ الكُوفيّ. روى عن شَريك وابن المبارك وهُشَيم وجَرير بن عبد الحميد وابن عُيَينَة، ويروي عنه (خ م دق) و (سي) بواسطة، وأبو زرعة وزكريا بن يحيى السِّجْزِي وابنُه محمَّد وخَلْق، قال ابنُ مَعِين: ثِقَة أمين.

стр. 361

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبةَ: أَن أَبَا جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيَّ الْمَدَائِنِيَّ ــ وقال في "التقريب": ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين، وله ثلاث وثمانون سنة. قال عثمان: (حَدَّثنا جريرٌ) هو ابن عبد الحميد بن قُرْط الضبيُّ الكُوفيّ ثم الرَّازيّ، أبو عبد الله القاضي. قال في "التقريب": ثِقَةٌ صحيحُ الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يَهِمُ من حفظه، مات سنة ثمانٍ وثمانين ومائة وله إحدى وسبعون سنة. اهـ من السادسة. (عن رَقَبةَ) بفتح الراء والقاف والباء على لفظ رقبة الإنسان، وهو رَقَبَةُ بن مَصْقَلة، ويُقال: مَسْقَلة بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح القاف، ابن عبد الله العَبْدي أبي عبد الله الكُوفيّ، وكان عظيمَ القدر جليلَ الشأن رحمه الله تعالى. روى عن نافع وعطاء وقيس بن مسلم وثابت وأبي إسحاق وغيرهم، ويروي عنه (خ م د ت س) وسُلَيمانُ التَّيمي وأبو عَوَانة وابنُ فُضَيل وجَرِير بن عبد الحميد وابنُ عُيَينة وغيرُهم. قال في "التقريب": ثِقَةٌ مأمون، وكان يمزح، من السادسة، مات سنة تسعٍ وعشرين ومائة. وهذا السند من ثلاثياته، ومن لطائفه: أن رجالهُ كُلَّهم كوفيون. (أن أَبا جعفرٍ) عبدَ الله بن مِسْوَر بن عون بن جعفر بن أبي طالب القُرَشِيَّ (الهاشميَّ المدائِنيّ) أي: المنسوبَ إلى مدائن بلدةٍ بُقرب بغداد. والفرقُ بينه وبين المَدِيني بالياء والمَدَنِي بدون ياء: أن الأولَ منسوبٌ إلى مدائن كسرى فيها إيوانه، وهي بلدةٌ بقرب بغداد، سُمِّيت بلفظ الجمع لِعِظَمِها كما مَرَّ في أول الكتاب. وأنَّ المَدِينيَّ -بالياء- منسوبٌ إلى مدينة أَصبهان. والمَدَنِيَّ إلى مدينة الرسول ﷺ ، وهذا هو المعروف وإنْ خَالفَتْهُ عبارةُ النووي كما سيأتي. وأمَّا أبو جعفر هذا: فهو الذي تقدَّم ذكرُه في أول الكتاب في الضعفاء والواضعين.

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال النوويُّ: (واعْلَمْ: أنَّه وَقَعَ في الأصول هنا: "المَدَنِيّ"، وفي بعضها: "المدِينيّ" بزيادة ياء، ولم أرَ في شيءٍ منها هنا: "المدائنيّ"، ووَقَعَ في أول الكتاب: "المدائنيّ" -وهو الصوابُ هنا أَيضًا؛ لأنه هو هو- فأمَّا المَدِينيُّ والمَدِنيُّ: فنِسْبةٌ إلى مدينة رسول الله ﷺ ، والقياسُ: المَدَنِيُّ بحذف الياء، ومَنْ أثبتَها .. فهو على الأصل، وروى أبو الفضل محمَّد بن طاهر المقدسيُّ في كتاب "الأنساب المُتفقة في الخطّ المتماثلةِ في النَّقْطِ والضَّبْطِ" بإسناده عن البُخَارِيّ قال: المَدِيني -يعني بالياء-: هو الذي أقام بالمدينة ولم يُفارِقْها، والمدني: الذي تَحَوَّلَ عنها وكان منها) اهـ كلام النووي (١)، وفيه نظرٌ، والصوابُ ما قلْنَاه أوّلًا. وفي "القاموس": (والنِّسْبَةُ إلى مدينة رسول الله ﷺ مَدَنِيٌّ بلا ياء، وإلى مدينة المنصور وأصفهان وغيرِهما: مديني بالياء، وإلى المدائن: مدائني، والمدائنُ: مدينةُ كِسْرى قرب بغداد سُمِّيَتْ بلفظ الجمع لكِبَرِها) اهـ. تتمة لأبي جعفر: وأبو جعفر: هو عبد الله بن المِسْوَر بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائنيّ، ليس بثقة، وقال أحمدُ وغيرُه: أحاديثه موضوعة، وقال جَرِيرٌ عن رَقَبَة بن مَسْقَلة: إنَّ عبد الله بن مِسْوَر المدائنيّ وَضَعَ أحاديثَ على رسول الله ﷺ ، فاحتملها النَّاسُ عنه. وروى معاوية بن صالح عن يحيى قال: أبو جعفر المدائنيّ هو عبد الله بن محمَّد بن مِسْوَر بن محمَّد بن جعفر، كذا نسبه. وقال أَحْمد: روى عنه عمرو بن مرة وخالد بن أبي كريمة وعبد الملك بن أبي بشر، وتركتُ أنا حديثه، وكان ابن مهدي لا يُحَدِّثنا عنه، وقال النّسائيُّ والدارقطنيُّ: متروك.

стр. 363

كَانَ يَضَعُ أَحَادِيثَ كَلَامَ حَقٍّ وَلَيسَتْ مِنْ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ يَرْويهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ــ وقال عفان: حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد حَدَّثَنَا خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن المِسْوَر قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: ليس لي ثوب أتوارى به وكنتَ أحَقَّ من شكوتُ إليه فقال: "لك جيران؟ " قال: نعم، قال: "فيهم أحدٌ له ثوبان؟ " قال: نعم، قال: "ويعلم أنَّه لا ثوب لك؟ " قال: نعم، قال: "ولا يعود عليك بأحد ثوبيه؟ " قال: لا، قال: "ما ذلك بأخيك". وقال أَيُّوب بن سويد: حَدَّثني سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن مسور عن محمَّد بن الحَنَفِيَّة عن أَبيه مرفوعًا: "ذروا العارفين المحدثين من أمتي، لا تنزلوهم الجنة ولا النَّار حتَّى يكون الله هو الذي يقضي فيهم". وقال الخَطيب: رُوي عن محمَّد ابن الحنفية، ثم ساق الخَطيب من طريق جعفر بن عون عن خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر نزيل المدائن قال: أتَتْ فاطمةُ تسأل أباها ﷺ شيئًا فقال: "أَلَا أَدُلُّكِ على ما هو خيرٌ لك؟ ! تقولين حين تأوين إلى فراشك: اللهم؛ أَنْتَ الدائم الذي خلقت كل شيء ولم يخلقه معك خالق ... " وذكر الحديث. اهـ من "الميزان" (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥). أي: أن أَبا جعفرٍ المذكور (كان يَضَعُ) ويختلقُ ويفتري من عند نفسه (أحاديثَ) أي: أخبارًا يَنْسِبُها إلى رسول الله ﷺ كانتْ (كلامَ حَقٍّ) بالنصب بدلٌ من (أحاديثَ) أي: كلامًا صحيحَ المعنى موافقًا للشرع ولكنها كاذيبُ ينسبُها إلى النَّبِيّ ﷺ (وليستْ من أحاديثِ النَّبِيّ ﷺ ، وكان) أبو جعفرٍ (يَرْويها) أي: يروي تلك الأحاديثَ الأكاذيبَ وينقلُها (عن النَّبِيِّ ﷺ إلى النَّاس، ويروي النَّاسُ عنه مُضِيفين إلى النَّبِيّ ﷺ تلك الأخبار. ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ بأَثَرِ يونس بن عُبَيد فقال:

стр. 364

[٦٦] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا نعيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَال أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ــ [٦٦] (حَدَّثنا الحَسَنُ) بن عليّ الهُذلي أبو علي (الحُلْوَانِيُّ) المكيّ ثِقَة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. (قال) الحَسَنُ: (حَدَّثنا نُعَيمُ) مصغّرًا (بن حَمَّادِ) بن معاوية بن الحارث الخُزَاعِيّ أبو عبد الله المَرْوَزِيّ الحافظ صاحب التصانيف. روى عن أبي حمزة السُّكَّرِيّ وهُشَيم وأبي بكر بن عيّاش وابن عُيَينَة وغيرهم، ويروي عنه (مق د ت ق) و (خ) تعليقًا وموصولًا وابنُ مَعِين وأبو زرعة وأبو حاتم وخَلْق، وَثَّقَه أحمدُ وابنُ مَعِين والعِجْلِيّ. وقال في "التقريب": صدوقٌ يُخْطئ كثيرًا، فقيهٌ عارفٌ بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين على الصحيح. (قال أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن محمدِ بنِ سفيانَ) قال النوويُّ: (هكذا وَقَعَ في كثيرٍ من الأُصول المحققة قولُ أبي إسحاق، ولم يَقَعْ قولُه في بعضها، وأبو إسحاق هذا صاحبُ مسلم وراويةُ الكتابِ عنه، فيكون قد سَاوَى مسلمًا في هذا الحديث وَعَلا فيه برجلٍ) اهـ (١) أي: قال أبو إسحاق صاحب مسلم وراوية "جامعه" عنه: (وحدثنا) أَيضًا (محمَّد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذُّهليُّ النَّيسابوري، ثِقَة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومائتين على الصحيح وله ست وثمانون سنة (خ عم)، "عن نعيم بن حماد"، كما حَدَّثَنَا الإِمام مسلم عن الحسن الحلواني عن نعيم بن حماد، فيكون على هذا السند بين أبي إسحاق وبين نعيم بن حماد واسطة واحدة، وهو محمَّد بن يحيى، فَحَصَل له عُلُوٌّ برجل، فساوى مسلمًا في هذا الحديث كما قاله النووي.

стр. 365

قَال: حَدَّثنا نعيمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونس بْنِ عُبَيدٍ ــ وفي روايته عن مسلم عن الحسن الحلواني عن نعيم بن حماد بينه وبين نعيم بن حماد واسطتان، وهما شيخه مسلم والحسن الحلواني، فحصل له نزول برجلين. والواو في قوله: (وحدثنا محمَّد بن يحيى) عاطفة على محذوف تقديره: قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن سفيان: حَدَّثَنَا الإِمام مسلم بن الحجاج، حَدَّثَنَا الحسن الحلواني قال: حَدَّثَنَا نعيم بن حماد، وحدثنا أَيضًا محمَّد بن يحيى. (قال: حَدَّثَنَا نعيم بن حماد) المَرْوَزِيُّ، قال نعيمٌ: (حَدَّثنا أبو داودَ) سُلَيمَانُ بن داود بن الجارود (الطَّيَالِسِيُّ) البصرَيُّ، أحْدُ الأعلام الحُفَّاظ. روى عن ابن عَوْن وهشام بن أبي عبد الله وعَبَّاد بن منصور وخلائق، ويروي عنه (م عم) وجَرِير بن عبد الحميد -شيخُه- وأحمدُ وابنُ المَدِيني وخَلْق، ورُوي أنَّه حَدَّثَ من حفظه أربعين أَلْف حديث. وقال في "التقريب": ثقةٌ حافظٌ غَلِطَ في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين. (عن شُعْبةَ) بن الحَجَّاج العَتكِيّ الواسطيّ، أحَدِ الأئمة الأعلام، وهو أولُ مَنْ تَكَلَّمَ في رجال الحديث. وقال في "التقريب": ثِقَة حافظ مُتْقن، من السابعة، مات سنة ستين ومائة. (عن يُونُسَ بنِ عُبَيدٍ) هو ابنُ دينار العَبْدي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو عُبَيد البَصْرِيّ. روى عن إبراهيم التَّيمي وثابت البُناني والحَسَن البَصْرِيّ ومحمَّد بن سيرين وجماعة، ويروي عنه (ع) وابنه عبد الله وشُعْبة والثَّوري ووُهَيب والحَمَّادان وخَلْق، وثَّقَه أحمدُ وأبو حاتم.

стр. 366

قَال: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيدٍ يَكْذِبُ في الْحَدِيثِ ــ وقال في "التقريب": ثِقَة ثَبْت فاضل وَرِع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه: أن رجاله كُلَّهم بصريون على الطريق الثاني إلَّا نُعَيم بن حَمّاد فإنَّه مَروزِيٌّ، وعلى الطريق الأول اثنان بصريان وواحدٌ مكّيّ وواحدٌ مَرْوزي. (قال) يونسُ بن عُبَيدٍ: (كان عَمْرُو بن عُبَيدِ يَكْذِبُ) ويَضَعُ (في الحديثِ) فهو كذَّابٌ ليس من أهله، فلا يُحْتَجُّ به ولا يُكتب حديثه، وهو عَمْرو القَدَري المعتزلي الذي كان صاحب الحَسَن البَصْرِيّ. وفي "التقريب": (عَمْرو بن عُبَيد بن باب بموحدتين، التَّمِيمِيّ مولاهم، أبو عثمان البَصْرِيّ، المعتزلي المشهور، كان داعيةً إلى بدعتِه اتَّهَمَه جماعةٌ مع أنَّه كان عابدًا، من السابعة، مات سنة ثلاثٍ وأربعين ومائة أو قبلها) اهـ فصل في ترجمة عَمْرو بن عُبَيد: وقال في "الميزان" (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٦): (عَمْرو بن عُبَيد بن باب أبو عثمان البَصْرِيّ المعتزلي القدري مع زُهْدِه وتألُّهِه. روى عن الحَسَنُ وأبي قِلابة، ويروي عنه الحَمَّادان وعبد الوارث ويحيى القطَّان وعبد الوهَّاب الثَّقَفيّ وعلي بن عاصم، وولاؤه لبني تميم، وكان أبوه من شُرَط الحجَّاج. قال الشَّافعيّ عن سفيان: إنَّ عَمْرو بن عبيد سُئل عن مسألةٍ فأجاب فيها، وقال: هذا من رأي الحَسَن، فقال له رجلٌ: إنهم يَرْوون عن الحسن خلافَ هذا، قال: إنما قلتُ هذا من رَأْي الحَسَنِ، يُرِيدُ نَفْسَه. وقال ابنُ عَوْن عن ثابت البُناني قال: رأيتُ عَمْرو بن عُبَيد في المنام وهو يَحُكُّ آيةَ من المصحف، فقلت: أمَّا تتقي الله؟ قال: إنِّي أُبَدِّلُ مكانها خيرًا منها. ورواه محمَّد بن المثنَّى عن عبد الرَّحْمَن بن جبلة عن ثابت بن حَزْم القُطعيِّ،

стр. 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَدَّثَنَا عاصم الأحول قال: جلستُ إلى قتادة فذكر عَمْرو بن عُبَيد فوقع فيه، فقلت: لا أرى العلماء يَقَعُ بعضُهم في بعض، فقال: يَا أحول؛ أوَ لا تدري أن الرَّجل إذا ابتدع فينبغي أن يُذْكَر حتَّى يُحْذَر؟ ! فجئتُ مغتمًا فرأيت عمرو بن عبيد يَحُكُّ آيةً من المصحف، فقلتُ: سبحان الله، قال: إنِّي سأُعيدها، فقلت: أعدها، قال: لا أستطيع. رواه هُدبة بن خالد عنه. وقال ابنُ مَعِين: لا يُكتب حديثه، وقال النَّسائيّ: متروك الحديث، وقال أَيُّوب ويونس: يكذب، وقال حميد: كان يكذب على الحَسَنُ، وقال ابنُ حِبَّان: كان من أهل الوَرَع والعبادة إلى أنْ أحْدَثَ ما أحْدَثَ، واعتزل مجلسَ الحَسَنُ هو وجماعة معه، فسُمُّوا المعتزلة، قال: وكان يشتم الصَّحَابَة ويكذب في الحديث وَهَمًا لا تعمُّدًا. وقال الدارقطنيُّ وغيرُه: ضعيف. وقال الهيثم بن عبد الله: حَدَّثَنَا حماد بن زيد قال: كنت مع أَيُّوب ويونس وابن عَوْن، فمَرَّ بهم عَمْرُو بن عُبَيدٍ، فسَلَّمَ عليهم ووقف فلم يَرُدُّوا ﵇. وقال هارون بن موسى: كُنّا عند يونس بن عُبَيد، فجاء ابن كثير فقلتُ: من أين؟ قال: من عند عَمْرو بن عُبَيد، أخبرني بشيءٍ واستكتمني قال: لا جمعة بعد عثمان. وقال عبد الوهَّاب بن الخَفَّاف: مررتُ بعَمْرو بن عُبَيد وحدَه، فقلت: ما لك؟ تركوك؟ قال: نَهَى النَّاسَ عني ابنُ عَوْن فانتهوا. حَدَّثَنَا يحيى بن حميد الطَّويل، عن عمرو بن النضر، قال: سُئل عَمْرو بن عُبَيد يومًا عن شيء وأنا عنده فأجاب فيه، فقلتُ: ليس هكذا يقول أصحابنا، فقال: ومَنْ أصحابك لا أَبا لك؟ ! قلتُ: أَيُّوب ويونس وابن عَوْن والتَّيمي، قال: أولئك أرجاس أنجاس أموات غير أحياء. وقال مسلم بن إبراهيم: سمعت حماد بن سلمة يقول: ما كان عندنا عَمْرُو بن عُبَيد إلَّا عُرَّةً (١)؛ أي: جربًا.

стр. 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الفلّاس: سمعتُ يحيى يقول: قلت لعَمْرو بن عُبَيد: كيف حديث الحسن عن سَمُرة في السكتتين؟ فقال: ما تصنع بسَمُرة قبح الله سَمُرة؟ ! وقال محمود بن غَيلان لأبي داود: إنك لا تروي عن عبد الوارث، قال: وكيف أروي عن رجلٍ يزعمُ أن عَمْرو بن عُبَيد خيرٌ من أَيُّوب ويونس وابن عَوْن؟ ! وقال سهم بن عبد الحميد: مات ابن يونس بن عبيد فعزاه النَّاس فأتاه عمرو فقال: إن أَبَاك كان أصلك، وإن ابنك كان فرعك، وإن امرءًا قد ذَهَبَ أصلُهُ وفرعُه لَحَرِيّ أنْ يقلَّ بقاؤهُ. وقال الفلّاس: عَمْرو متروك صاحب بدعة، قد روى عنه شعبة حديثين، وحدث عنه الثَّوريّ بأحاديث، قال: سمعتُ عبد الله بن سلمة الحضرميّ يقول: سمعتُ عَمْرو بن عُبَيد يقول: لو شهد عندي عليّ وطلحة والزُّبير وعثمان على شِراك نعلي .. ما أجزتُ شهادتهم. قال مؤمل بن هشام: سمعتُ ابنَ عُلَيَّة يقول: أولُ مَنْ تَكَلَّمَ في الاعتزال وَاصِلٌ الغَزَّالُ، ودخل معه في ذلك عمرو بن عبيد فأعجب به وزَوَّجَه أخته، وقال لها: زَوَّجْتُكِ برجلٍ ما يَصلح إلَّا أن يكون خليفة. وقال نُعَيم بن حماد: قيل لابن المبارك: لِم رَويتَ عن سعيد وهشام الدستوائي وتركتَ حديث عَمْرو بن عبيد ورَأْيُهم واحد؟ قال: كان عَمْرٌو يَدْعو إلى رأيه ويُظهر الدعوة، وكانا ساكتين. قال علي بن عاصم: قال عَمْرو بن عُبَيد: النَّاسُ يقولون: إن النائم لا وضوءَ عليه، لقد نام رجلٌ إلى جنبي في القيام في رمضان فأَجْنبَ. قال أبو معمر: حَدَّثَنَا عبد الوارث، حَدَّثَنَا عَمْرو بن عُبَيد عن الحَسَنُ عن أنس بن مالك ﵁ قال: (صَلَّيتُ مع رسول الله ﷺ فلم يَزَلْ يَقْنُتُ بعد الركوع في صلاة الغداة حتَّى فارقتُه). أخرجه الدارقطني.

стр. 369

[٦٧] حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ، قَال: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِعَوْفِ بْنِ أَبي جَمِيلَةَ: ــ وقال سفيان وعبد الوارث، عن عَمْرو، عن الحَسَنُ، عن سَعْدٍ مرفوعًا: "إذا تغولت (١) الغولُ .. فأَذِّنوا بالصلاة". وقال عُبيد الله بن عَمْرو الرقّي: عن عَمْرو بن عُبَيد، عن الحَسَنُ، عن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرة بحديث: "لا تسأل الإمارة". وساق ابن عدي في ترجمة عَمْرو بن عُبَيد جملةَ أحاديث غالبُها محفوظةُ المتون، وطَوَّلَ ترجمته، وكذلك فَعَلَ العُقَيلي. ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لأثَرِ يونس بن عُبَيد بأَثَرِ عَوف بن أبي جَمِيلة فقال: [٦٧] (حَدَّثني عَمْرُو بن عَلِيِّ) بن بحر بن كَنِيز (أبو حَفْصٍ) الفلّاس الصيرفيُّ الباهليّ البَصْرِيّ الحافظ، أحدُ الأئمة الأعلام. روى عن مُعْتَمِر بن سُلَيمَان وابن عُيَينَة ويحيى القطَّان وخلق، ويروي عنه (ع) وابن جرير وغيرهم. قال في "التقريب": ثِقَة حافظ من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومائتين. (قال) عَمْرٌو: (سمعتُ مُعَاذَ بنَ مُعَاذٍ) التَّمِيمِيّ العَنْبريّ أَبا المُثنَّى البَصْرِيّ الحافظ. روى عن سُلَيمَان التَّيمي وحُميد وابن عَوْن وشعبة وقُرَّة وخَلْق، ويروي عنه (ع) وأَحمد إسحاق وابن المَدِيني وابن مَعِين وغيرهم، قال القطَّان: ما بالبصرةِ ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ. وقال في "التقريب": ثِقَة مُتْقِن من كبار التاسعة، مات سنة ستٍّ وتسعين ومائة. أَي: سمعتُ معاذَ بن معاذ حالة كونه (يقولُ: قلتُ) أنا (لِعَوْفِ بنِ أبي جَمِيلَةَ) بفتح الجيم، العبدي أبي سَهْل الهَجَرِيّ البَصْرِيّ المعروف بالأعرابي.

стр. 370

إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيدٍ حَدَّثَنَا عَنِ الْحَسَنِ: أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ .. فَلَيسَ مِنَّا"، قَال: كَذَبَ وَاللهِ عَمْرٌو، ــ روى عن أبي العالية وأبي رجاء وأبي عثمان النَّهْدي وغيرهم، ويروي عنه (ع) وشُعْبَة وغُنْدَر والنَّضْر بن شُمَيل وخَلْق، وَثَّقَه النَّسَائِيُّ وجماعةٌ. وقال في "التقريب": ثِقَة رُمِيَ بالقدر وبالتشيُّع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة، وله ستٌّ وثمانون سنة. (إنَّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ) البصريَّ القدريَّ المعتزليَّ الذي كان صَاحَبَ الحَسَنَ البصريَّ (حَدَّثنا عن الحَسَنِ) البصريِّ: (أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: مَنْ حَمَلَ) وشهر وأظهر؛ لأجل الاعتداء (علينا) معاشرَ المسلمين (السِّلَاحَ) أي: آلةَ الحرب والقتل سيفًا كان أو رُمحًا أو قوسًا أو غيرها ( .. فليس) عَمَلُه (منّا) أي: من عَمَلِنا وطريقتِنا؛ لأن المسلم لا يعتدي على المسلم ولا يقتلُه، بل ينصرُه ويحفظُه لأُخُوّة الإِسلام كما يحفظُ الأخُ من النَّسَبِ أخاه وينصرُه ولا يَخْذُلُه. (قال) عَوْف بن أبي جَمِيلة: (كَذَبَ واللهِ عَمْروٌ) أي: أقسمتُ بالله كَذَبَ عَمْرُو بن عُبَيدٍ في نسبة هذا الحديث إلى الحَسَن البَصْرِيّ؛ لأنه ليس من مروياته وإنْ كان الحديثُ صحيحًا في نفسه، وأَتَى بالقَسَمِ؛ تأكيدًا لكَذِبهِ. والحاصلُ أن قوله ﷺ : "مَنْ حَمَلَ علينا السلاح .. فليس منّا" حديث صحيحٌ مَرْويٌّ من طُرُقٍ كثيرةٍ، وقد ذَكَرَه مسلمٌ في "جامعه"، ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم (١): ليس ممن اهْتَدَى بِهَدْينا، واقْتَدى بعِلْمنا وعَملِنا وحُسْن سيرتنا، كما يقول الرجلُ لولده إذا لم يَرْضَ فعلَه: لستَ منِّي، وهكذا القولُ في كُلِّ الأحاديث الواردة بنحو هذا القول. قال النوويُّ: (ومرادُ مسلمٍ رحمه الله تعالى بإيرادِ هذا الحديث: بيانُ أن عَوْفًا جَرَحَ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ وقال: كَذَبَ، وإنما كَذَّبَهُ مع أن الحديثَ صحيحٌ؛ لكَوْنِه نَسَبَه إلى الحَسَنُ، وكان عَوْفٌ من كبار أصحاب الحَسَنُ والعارفين بأحاديثه، فقال: كَذَبَ

стр. 371

وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحُوزَهَا إِلَى قَوْلهِ الْخَبِيثِ. [٦٨] وَحَدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ ــ في نِسْبَتِه إلى الحَسَنِ، فلم يَرْو الحَسَنُ هذا الحديث ولم يَسْمَعْهُ هذا الكَذَّابُ من الحَسَن) (١). (ولكنَّه) أي: ولكنَّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ (أَرادَ) أي: قصدَ برواية هذا الحديث بسَنَدٍ كَذِبٍ (أنْ يَحُوزَها) أي: أنْ يَضُمَّ روايةَ هذا الحديث (إلى قوله) ومذهبِه (الخبيثِ) أي: الباطلِ وهو الاعتزالُ، ويقويه بها ويستدلّ عليه بها. قال النوويُّ: (والمعنى: كَذَبَ بهذه الروايةِ المنسوبةِ إلى الحَسَنُ ليعضدَ بها مذهبَهُ الباطلَ الرديءَ وهو الاعتزال؛ فإنهم يَزْعُمون أن ارتكابَ المعاصي يُخرج صاحبَها من الإيمان ويُخلده في النَّار، ولا يُسمّونه كافرًا بل فاسقًا مخلّدًا في النَّار، وسيأتي الردُّ عليهم بقواطع الأدلَّة في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى) (٢). وهذا السَّنَدُ من ثلاثياته، ومن لطائفه: أن رجاله كُلَّهم بصريون. ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ من جَرْحِ عَمْرِو بن عُبَيدِ بأَثَرِ أيوبَ السَّخْتِيانيِّ فقال: [٦٨] (وحَدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ) بن مَيسَرة الجُشَمي مولاهم، أبو سعيد (القَوارِيرِيُّ) البصريُّ نزيل بغداد. روى عن حَمَّاد بن زيد وأبي عَوَانة وفُضَيل بن عياض وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س) وأبو زُرْعة والفِريابي والبَغَوي، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِين. وقال في "التقريب": ثِقَة ثَبْت، من العاشرة، مات سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين على الأصح، وله خمسٌ وثمانون سنة. قال عُبَيد اللهِ: (حَدَّثنا حَمَّادُ بن زيدِ) بن دِرْهم الأَزْدِيّ أبو إسماعيل البصريُّ، أحدُ الأئمة الأعلام.

стр. 372

قَال: كَانَ رَجُلٌ قَدْ لَزِمَ أَيُّوبَ وَسَمعَ مِنْهُ، فَفَقَدَهُ أَيُّوبُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ؛ إِنَّهُ قَدْ لَزِمَ عَمْرَو بْنَ عُبَيدٍ، قَال حَمَّادٌ: فَبَينَا أنا يَوْمًا مَعَ أَيُّوبَ وَقَدْ بَكَّرْنَا إِلَى السُّوقِ، فَاسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ، ــ قال في "التقريب": ثِقَة ثَبْت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسعٍ وسبعين ومائة، وله إحدى وثمانون سنة. (قال) حَمَّادٌ: (كانَ رجلٌ) من الطلبة (قد لَزِمَ) وصَاحَبَ (أيوبَ) السَّخْتِيَانيَّ ليأخذَ عنه الحديثَ (وسَمعَ) ذلك الرجلُ الطالبُ (منه) أي: من أيوبَ الأحاديثَ (فـ) فارقه ولَزِمَ ذلك الرجلُ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ و (فَقَدَهُ أيوبُ) بفتح القاف؛ أي: فَقَدَ أيوبُ السختيانيُّ ذلك الرجلَ من حلقته وسأل عنه (فقالوا) أي: الحاضرون عنده لمّا سألهم عن ذلك الرَّجل: (يا أَبا بكرٍ) كنْيَة أَيُّوب السَّخْتِياني (إنّه) أي: إنَّ ذلك الرجلَ الذي سَألْتَ عنه (قد) صَاحَبَ و (لَزِمَ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ) الكَذَّابَ ليأخذَ عنه الحديثَ. (قال حَمَّادُ) بن زيدٍ: (فبَينَا أنا) بينا: ظرف زمان يلزم الإضافة إلى الجملة الاسمية، مضمّن معنى الشرط، متعلق بالجواب الآتي. وقولُه: (يومًا) ظرفٌ متعلِّقٌ بما تعلَّقَ به الخبرُ الظرفيُّ وهو قولُه: (مَعَ أيوبَ) وفي "القسطلاني": (أصلُ "بينا": بين، فأشبعت فتحة النُّون فصارتْ ألفًا، وهي ظرف زمان مكفوف بالألف عن الإضافة إلى المفرد، والتقديرُ بحسب الأصل) (١): فبين أوقات أنا ماشٍ مع أَيُّوب السختياني (وقد بَكَّرْنا) جملةٌ حاليةٌ من المبتدإ مع خبره؛ أي: والحالُ أنا وأيوب قد خَرَجْنا (إلى السُّوقِ) بُكْرَةً لقضاءِ حاجتنا، والسُّوقُ: موضعُ اجتماع النَّاس للبيع والشراء، سُمِّيَ به لقيامهم على سُوقهم. وجوابُ (بَيْنا) قولُه: (فاستقبلَه الرجلُ) والفاءُ زائدةٌ في جوابِ (بينا) جوازًا، والمعنى: فبينَ أوقات مشيي مع أَيُّوب يومًا من الأيام حالة كوننا مُبَكِّرين إلى السوق

стр. 373

فَسَلَّمَ عَلَيهِ أَيُّوبُ وَسَأَلَهُ، ثُمَّ قَال لَهُ أَيُّوبُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَزِمْتَ ذَاكَ الرَّجُلَ، قَال حَمَّادٌ: سَمَّاهُ -يَعْنِي عَمْرًا-، قَال: نعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ؛ إِنَّهُ يَجِيئُنَا بِأَشْيَاءَ غَرَائِبَ، قَال: يَقُولُ لَهُ أَيُّوبُ: إِنَّما نَفِرُّ أَوْ نَفْرَقُ مِنْ تِلْكَ الْغَرَائِبِ ــ لشراء حاجتنا .. استقبل أيوبَ ذلك الرجلُ الذي فَارَقَه ولَزِمَ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ؛ أي: جاءه من قبالته ووَاجَهَه (فسَلَّمَ عليه) أي: على ذلك الرَّجل (أيوبُ) السَّخْتِياني (وسَأَلَهُ) أي: سَأَلَ أيوبُ ذلك الرجلَ عن سبب فراقه إياه: هل أَنْتَ مريضٌ أم مسافرٌ؟ (ثُمَّ) بعد سؤاله إياه عن سبب فراقه واعتذاره بعذر كاذب (قال له) أي: لذلك الرَّجل (أيوبُ: بَلَغَني) فيما سمعتُ من النَّاس في شأنك (أنَّك) أيها الرجلُ المُعْتَذِرُ (لَزِمْتَ) وصَاحَبْتَ (ذاكَ الرجلَ) الكَذَّابَ لاستماعِ دَرْسه وأخْذِ الحديث عنه. (قال حَمَّادٌ: سمَّاه) أي: سمَّى أبوُ الرجلَ المُشارَ إليه بقوله: (ذاك الرَّجل) أي: ذَكَرَ أيوبُ اسمَهُ وصَرَّحَ بقوله: بَلَغَني أنَّكَ لَزِمْتَ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ، قال عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ: (يعني) وَيقْصِدُ حَمَّادٌ بضمير سَمّاه (عَمْرًا) ابن عُبَيد. (قال) الرجلُ المذكورُ لأيوب: (نَعَمْ) حرفُ تصديقٍ قائمٌ مقامَ الجواب؛ أي: لَزِمْتُ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ وصَاحَبْتُهُ (يَا أَبا بكرٍ)؛ فـ (ـإنَّه) أي: لأنَّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ (يَجِيئُنا) أي: يُخْبِرُنا ويُحَدِّثُنا (بأشياءَ) أي: بأحاديثَ (غرائبَ) أي: قليلةِ الوجود عند غيره. (قال) حَمَّادٌ: (يقولُ له) أي: لذلك الرجلِ الطالبِ الذي يمدح عَمْرَو بن عُبَيدٍ، أي: فقال له (أيوبُ) السَّخْتِياني: (إنَّما نَفِرُّ) بكسر الفاء من فَرَّ يَفِرُّ من باب ضَرَبَ، أي: نهربُ، وقال حَمَّادٌ (أو) قال له أَيُّوب: إنما (نَفْرَقُ) بفتح الراء، ونخافُ، من فَرِقَ يَفْرَقُ من باب طَرِبَ إذا خاف؛ أي: نخافُ (من تلكَ) الأحاديث (الغرائبِ) التي يُحَدِّثُ بها عَمْرُو بن عُبَيدٍ؛ أي: مِنْ أن يَفْتَتِنَ بها النَّاسُ فيَضِلُّوا عن دينهم، والشكُّ من حَمَّادٍ في إحداهما.

стр. 374

[٦٩] وَحَدَّثَنِي حجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيدٍ -يَعْنِي حَمَّادًا- قَال: قِيلَ لِأَيُّوبَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيدٍ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ قَال: لا يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيذِ ــ قال الإِمام النوويُّ: (والمعنى: إنما نهربُ أو نخافُ من تلك الغرائب التي يأتي بها عَمْرُو بن عُبَيدٍ؛ مخافةً من كَوْنِها كَذِبًا فنَقَعُ في الكذب على رسول الله ﷺ إنْ كانتْ أحاديثَ، وإنْ كانتْ من الآراء والمذاهب .. فحَذَرًا من الوقوع في البِدع أو في مخالفة الجمهور) اهـ وهذا السَّنَدُ من ثلاثياته، ورجالُه كُلُّهم بصريون. ثم ذكر المؤلِّفُ رحمه الله تعالى المتابعةَ في أثَرِ أَيُّوب فقال: [٦٩] (وحَدَّثني حجَّاجُ) بن يوسف الثَّقَفيّ البغداديُّ الذي نسبتُه (ابنُ الشاعرِ) الحافظ الرحَّال، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومائتين. قال حَجَّاجٌ: (حَدَّثنا سُلَيمَانُ بن حَرْبٍ) الأزديُّ البصريُّ، ثِقَة إمام حافظ، من التاسعة، مات سنة أربعٍ وعشرين ومائتين وله ثمانون سنة، قال سُلَيمَان بن حَرْبٍ: (حَدَّثنا ابنُ زيدٍ) قال المؤلف رحمه الله تعالى: (يعني) ويقصد سليمان بن حرب أو شيخي حجاجٌ بقوله: (حَدَّثَنَا ابن زيدٍ): (حَمَّادًا) وهو ابنُ زيد بن درهم الأزديُّ البصريُّ، من كبار الثامنة، مات سنة تسعٍ وسبعين ومائة، وله إحدى وثمانون سنة. وهذا السَّنَدُ من رباعياته، ورجالُه كُلُّهم بصريون إلَّا الحَجَّاج فإنَّه بغداديّ. (قال) حَمَّادٌ: (قيل لأيوبَ) السَّخْتِياني: (إن عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ) البصريَّ الكَذَّابَ (رَوَى) وحَدَّثَ (عن الحَسَنِ) البَصْرِيّ أنَّه؛ أي: أن الحَسَنَ (قال: لا يُجْلَدُ) أي: لا يُحَدُّ ولا يُضْرَبُ ضربَ حَد أربعين جلدة، وفي بعض النُّسَخ: (فقال) بالفاء العاطفة على (رَوَى)، وضميرُ الفاعلِ حينئذٍ يعودُ على عَمْرِو بنِ عُبَيد، (السَّكْرَانُ) أي: الشخصُ الذي سكر (من) شُرب (النَّبيذِ) الذي يُتَّخَذُ من الزَّبِيب أو التمر؛ لأنه حلالٌ.

стр. 375

فَقَال: كَذَبَ، أَنَا سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيذِ. [٧٠] وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، حَدَّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ يَقُولُ: بَلَغَ أَيُّوبَ أَنِّي آتِي عَمْرًا، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ يَوْمًا فَقَال: أَرَأَيتَ رَجُلًا ــ (فقال) أيوبُ: (كَذَبَ) عَمْرُو بن عُبَيدٍ في رواية ذلك الأَثَرِ عن الحَسَنِ، (أنا) بنفسي (سمعتُ الحَسَنَ) البَصْرِيّ بأُذُني حالةَ كونِ الحَسَنِ (يقولُ: يُجْلَدُ) ويُحَدُّ حَدَّ الشربِ أربعين جلدة (السكْرانُ من) شرب (النَّبيذِ) المنبوذ من الزبيب أو التمر؛ لأنه حرامٌ كالخمر لإسكارِه (١). ثم ذكر المؤلِّفُ رحمه الله تعالى المتابعةَ في أثَرِ أيوبَ فقال: [٧٠] (وحَدَّثني حَجَّاجُ) بن يوسف الثَّقَفيّ البغداديُّ المعروفُ بـ (ابن الشَّاعر)، قال: (حَدَّثنا سُلَيمَانُ بن حَرْبٍ) الأزديُّ البصريُّ. (قال) سُلَيمَانُ بن حَرْبٍ: (سمعتُ) أنا (سَلَّامَ) بتشديد اللام (بنَ) سَعْد (أبي مُطِيعٍ)، أَبا سعيدٍ الخُزَاعِيَّ مولاهم، البصريَّ. روى عن أبي عِمْران الجَوْنيِّ وقتادة، ويروي عنه (خ م ت س ق) وابن مهدي وهُدْبة بن خالد وابن المبارك وسُلَيمَان بن حَرْبٍ ومُسَدَّد، وَثَّقَهُ أحمدُ. وقال في "التقريب": ثقةٌ صاحبُ سُنَّة، في روايته عن قتادة ضَعْفٌ، من السابعة، مات سنة أربعٍ وستين ومائة، وقيل: بعدها. وغَرَضُه بسَوْقِ هذا السَّنَدِ: بيانُ متابعة سلام بن أبي مطيع لحَمَّادِ بنِ زيدٍ في رواية أثَرِ أَيُّوب. أي: قال سليمانُ: سمعتُ سلّامًا حالة كونه (يقولُ: بَلَغَ) ووَصَلَ (أيوبَ) السَّخْتِيَانيَّ (أنِّي آتِي عَمْرًا) أي: أحضرُ حلقةَ عَمْرِو بنِ عُبَيدٍ وأستمعُ درسَه لآخُذَ حديثَه وأرويَ عنه، (فأَقْبَلَ) أيوبُ (عَلَيَّ) بوجهه (يومًا) من الأيام وأنا في حلقة درسه (فقال) لي أيوبُ: (أرأيتَ) أي: أَخْبِرْني يَا سَلَّام (رجلًا) مفعولٌ أولُ

стр. 376

لا تَأْمَنُهُ عَلَى دِينِهِ، كَيفَ تَأْمَنُهُ عَلَى الْحَدِيثِ؟ ! [٧١] وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَال: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى ــ لـ (رأيتَ)، وجملةُ قولهِ: (لا تَأْمَنُه) ولا تَثِقُ بِهِ من الخيانة والاعتداءِ (على دِينِه) بترك الواجبات وفعل المُحَرَّمات كالكذب على رسوله ﷺ : صفةٌ لرجلًا على القاعدة المشهورة عندهم. وجملةُ (كيف تَأْمَنُه على الحديثِ؟ ! ) في محلِّ النصب مفعولٌ ثانٍ لـ (رأيتَ)، معلَّقةٌ عنها باسم الاستفهام، والمعنى: فكيف تأمنُ رجلًا لا أمانةَ له في دِينِه على حديث رسول الله ﷺ من الكذب فيه؟ ! والاستفهامُ إنكاريٌّ بمعنى النفي والنهي؛ أي: لا تأْمَنْ على حديث رسول الله ﷺ مَنْ لا أمانةَ له في دِينِه. ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ من جَرْحِ عَمْرو بن عُبَيدٍ بأَثَرِ أبي موسى فقال: [٧١] (وحَدَّثني سَلَمَةُ بن شَبيبٍ) المِسْمَعيُّ النيسابوريُّ أبو عبد الرَّحْمَن الحافظ نزيل مكة. قال في "التقريب": ثِقَةٌ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومائتين. قال سَلَمَةُ: (حَدَّثَنا الحُمَيدِيُّ) عبد الله بن الزُّبَيرِ بن عيسى المكيُّ أبو بكر، ثِقَة حافظ فقيه، من العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وقيل: بعدها. قال الحُمَيدِيُّ: (حَدَّثَنا سفيانُ) بن عُيَينة الهلاليُّ الكُوفِيّ، ثِقَة حافظ من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة وله إحدى وتسعون سنة. (قال) سفيانُ بن عُيَينَة: (سمعتُ أَبا موسى) إسرائيلَ بنَ موسى البَصْرِيَّ نزيلَ الهندِ. روى عن الحسَنِ البَصْرِيّ وأبي حازم سَلْمان الأَشجعيّ ومحمَّد بن سِيرين ووَهْب بن مُنَبِّه وغيرِهِمْ، وعنه (خ د ت س) وسفيان الثَّوْري وابنُ عُيَينة وحُسَين بن علي الجُعْفيّ ويحيى القطَّان.

стр. 377

يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيدٍ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ ــ قال ابنُ مَعِين وأبو حاتم: ثِقَة، وقال النَّسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حِبَّان في "الثِّقات" وقال: وكان يُسَافِرُ إلى الهند، وقال الأَزدِيّ وحدَه: فيه لين. وليس هو الذي روى عن وهب بن مُنَبِّه وروى عنه الثَّوْري، ذاك شيخ يماني، وقد فَرَّقَ بينهما غيرُ واحد. وقال في "التقريب": ثِقَةٌ، من السادسة. وهذا السَّنَدُ من رباعياته، ومن لطائفه: أن رجاله كُلَّهم مكيون إلَّا أَبا موسى فإنَّه بصري هندي. أي: قال سفيانُ: سمعتُ أَبا موسى حالة كونه (يقول: حَدَّثنا عَمْرُو بن عُبَيدٍ) البصريُّ أحاديثَ صحيحةً (قبلَ أنْ يُحْدِثَ) ويَبْتَدِعَ ما أحدث من مذهبه الخبيث ومُعْتَقَدِه الرديء، وهو الاعتزالُ؛ لأنه صار معتزليًّا قدريًّا. وقولُه: (قبلَ أنْ يُحْدِث) بضمِّ الياء وسكون الحاء وكسر الدال، من أحدث الرباعي، يقال: أَحْدَثَ زيدٌ إذا فَعَلَ مُحْدَثاتِ الأمور ومخترعاتِ البدَع، ومنه حديثُ: "مَنْ آوى مُحْدِثًا". تتمة لترجمة عَمْرو بن عُبَيد: قال الذهبي (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٩): قال العقيلي: حَدَّثني جدّي يزيد بن محمَّد بن حماد العقيلي، سمعتُ سعيدَ بنَ عامرٍ وذُكِرَ عنده عَمْرُو بن عُبَيدٍ في شيء قاله فقال: كَذَبَ وكان من الكاذبين الآثمين. وقال نعيم بن حماد: سمعتُ معاذ بن معاذ يصيح في مسجد البصرة يقول ليحيى القطَّان: أَمَا تتقي اللهَ تروي عن عَمْرو بن عُبَيد وقد سمعته يقول: لو كانت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ في اللوح المحفوظ .. لم يكن لله على العباد حجة؟ ! قلتُ: صَحَّ أن يحيى بنَ سعيدٍ تَرَكَه بأَخَرَة. وقال كامل بن طلحة: قلتُ لحَمَّاد: يَا أَبا سلمة؛ رويتَ عن النَّاس وتركتَ عَمْرو بن عبيد؟ ! قال: إنِّي رأيتُ في المنام كأَنَّ النَّاسَ يُصلّون يوم الجمعة إلى القِبْلة

стр. 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو مُدْبِرٌ عنها فعلمتُ أنَّه على بدعة فتركتُ الرواية عنه. وقال عفان: حَدَّثَنَا حماد بن مسلمة، قال لي حميد: لا تأخذن عن هذا -يعني عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ-؛ فإنَّه يكذبُ على الحسن، وقال حماد بن زيد: قلت لأبي أَيُّوب: إن عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ روى عن الحَسَنِ: "إذا رأيتم معاويةَ على منبري .. فاقتلوه" فقال: كَذَبَ عَمْرو. قال أَحْمد بن حنبل: بلغني عن سفيان بن عُيَينة قال: قَدِمَ أيوبُ وعَمْرُو بن عُبَيدٍ مكة فطافا حتَّى أصبحا، ثم قدما بعد فطاف أَيُّوب حتَّى أصبح وخاصم عمرو حتَّى أصبح. وقال إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهيد: حَدَّثَنَا قُرَيش بن أنس سمعتُ عَمْرو بن عُبَيد يقول: يؤتى بي يومَ القيامة، فأُقام بين يدي الله، فيقول لي: أَنْتَ الذي قلتَ إن القاتل في النَّار؟ فأقول: أَنْتَ قُلْتَه يَا ربّ، ثم أَتْلُو هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ فقلتُ -وما في البيت أصغر مني- أرأيت إن قال لك: أنا قلتُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ مِنْ أين علمتَ أني لا أَشاء أن أغفر لهذا؟ فما رَدَّ عليّ شيئًا. وقال يَزِيد بن زُرَيع: حَدَّثَنَا أبو عَوَانة غير مرة، قال: شهدتُ عمرَو بن عبيد أتاه واصلٌ الغَزَّال أبو حذيفة فقال -وكان خطيب القوم يعني المعتزلة- فقال له عمرو: تكلم يَا أَبا حذيفة، فخطب وأبلغ ثم سكت، ثم قال عمرو: تَروْنَ لو أَن ملكًا من الملائكة أو نبيًّا من الأنبياء يزيد على هذا؟ ! وقال مسلم بن إبراهيم: حَدَّثَنَا نوح بن قيس قال: كان بين أخي خالدٍ وبين عَمْرو بن عبيد إِخاءٌ، فكان يزورنا فهذا صلى في المسجد .. يقوم كأنه عود، فقلت لخالد: أما ترى عمرًا ما أَخْشَعَهُ وأَعْبَدَهُ؟ ! فقال: أما تراه إذا صلى في البيت كيف يصلي؟ قال: فنظرت إليه إذا صلى في البيت .. يلتفت يمينًا وشمالًا. وحدثنا عُبيد الله بن معاذ عن أَبيه: أنَّه سمع عَمْرو بن عبيد يقول ... وذكر حديث الصادق المصدوق فقال: لو سمعتُ الْأَعمش يقولُ هذا .. لكذَّبْته، ولو سمعتُه من

стр. 379

[٧٢] حَدَّثَنِي عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، ــ زيد بن وهب .. لمَا صَدَّقْته، ولو سمعت ابن مسعود يقوله .. ما قَبلْتُه، ولو سمعتُ رسول الله ﷺ يقول هذا .. لرددتُه، ولو سمعتَ الله يقول هذا .. لقلتُ: ليس على هذا أخذتَ ميثاقًا. وقال سوّار بن عبد الله: حَدَّثَنَا الأصمعيّ: أن عمرو بن عبيد أتى أَبا عمرو بن العلاء فقال: يَا أَبا عمرو؛ آلله يُخْلِفُ وعْدَهُ؟ فقال: لن يخلفَ الله وعده فقال: فقد قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، فقال أبو عمرو: من العُجمَة أُتِيتَ، الوعدُ غَيرُ الإيعاد ثم أَنْشَدَ: وَإِني وإِنْ أَوْعدتهُ أو وعدتُه ... لَمُخْلِفُ إِيعادي ومُنْجِزُ مَوْعِدي وروى جعفرُ بن محمَّد الرسْعَني ونصر بن مرزوق عن إسماعيل بن مسلمة القعنبي قال: رأيت الحسن بن أبي جعفر في المنام بعد ما مات، فقال لي: أيوبُ ويونسُ وابنُ عون في الجنة، فقلت: فعَمْرُو بن عبيد؟ فقال: في النَّار، ثم رأيته في الليلة الثَّانية فقال مثلَ مقالته، ثم رأيته الليلة الثالثة فقال كذلك، ثم قال: كم أقولُ لك؟ ! وقال مؤمل بن إسماعيل: رأيت همام بن يحيى في النَّوم فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة، وأُمر بعمرو بن عبيد إلى النَّار، وقيل له: تقول على الله كذا وكذا، وتكذب بمشيئتِه، وتَمُنُّ بركعتين تصلِّيهما؟ ! وجاء عن محمَّد بن عبد الله الأَنْصَارِيّ: أنَّه رأى في النَّوم عَمْرو بن عُبَيد قد مُسِخَ قِرْدًا) اهـ. ثم استشهد المؤلِّفُ ﵀ لما مَرَّ مِن جَرحِ الرُّواة وكَشْفِ معايبهم بأَثَرِ شُعْبة بن الحَجَّاج فقال: [٧٢] (حَدَّثَني عُبَيدُ اللهِ بن مُعَاذِ) بن مُعاذ بن نَصْر (العَنْبَرِيُّ) أبو عَمْرٍو البصريُّ الحافظُ. روى عن أَبيه معاذ بن معاذ ومُعْتَمِر بن سُليمان، ويروي عنه (م د) وحَمَّاد بن حُمَيد و (خ س) بواسطة، وَثَّقَه أبو حاتم. وقال في "التقريب": ثِقَة حافظ من العاشرة، مات سنة سبعٍ وثلاثين ومائتين.

стр. 380

حَدَّثَنَا أَبِي قَال: كَتَبْتُ إِلَى شُعْبَةَ أَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي شَيبَةَ قَاضِي وَاسِطٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: لا تَكْتُبْ عَنْهُ شَيئًا وَمَزِّقْ كِتَابِي ــ قال عُبَيدُ اللهِ: (حَدَّثَنَا أبي) معاذُ بن معاذ التَّمِيمِيُّ العنبريُّ أبو المُثنَّى البَصْرِيّ. روى عن سُلَيمَان التَّيمِي وحُمَيد وابن عَوْن وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأحمدُ وإسحاقُ وخلق. وقال في "التقريب": ثِقَة مُتْقن من كبار التاسعة، مات سنة ستٍّ وتسعين ومائة. (قال) معاذُ بن معاذ: (كَتَبْتُ إلى شُعْبةَ) بن الحَجَّاج العتكيِّ الواسطيّ ثم البَصْرِيّ، ثِقَة متقن من السابعة، مات سنة ستين ومائة. وهذا السند من ثلاثياته، ومن لطائفه: أن رجاله كُلَّهم بصريون، وفيه رواية الوالد عن ولده. أي: كَتَبْتُ إلى شعبة حالة كوني (أسألُه) أي: أسأال شعبةَ (عن) حالِ (أبي شَيبةَ) إبراهيم بن عثمان (قاضي وَاسِطٍ) هل هو ثقةٌ أو ضعيف؟ وأبو شَيبة هو جَدُّ أولاد أبي شيبة وهم: أبو بكر وعثمان والقاسم بنو محمَّد بن إبراهيم بن عثمان، وواسط: اسمُ بلدةِ بناها الحَجَّاجُ بن يوسف بقرب بغداد، وسُمع من العرب صرفُه، ويجوزُ مَنْعُه من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي. قال معاذُ بن معاذ: (فكَتَبَ إليَّ) شعبة: (لا تَكْتُبْ عنه) أي: عن أبي شيبة (شيئًا) من الحديث لا قليلًا ولا كثيرًا، ولا تَرْو عنه شيئًا؛ لأنه كَذَّابٌ، (و) إذا قرأْتَ رسالتي هذه واطَّلَعْتَ على ما فيها .. فـ (ـمَزِّقْ) رسالتي هذه وقطِّعْ (كتابي) أي: رسالتي هذه وأعْدِمها؛ خوفًا من وصولها إلى أبي شيبة فيَفْتِننا ويُؤْذينا؛ لأنه قاضي البلدة؛ فيقدر على إيصال الشرِّ والضَّرَرِ إلينا. وعبارة النووي هنا: (قولُه: "ومَزّقْ كتابي" بكسر الزاي، أَمْرٌ من مَزَّقَ المضعَّف بمعنى (قَطَّع) المضعّف أَيضًا؛ أي: قطِّعْ كتابي هذا وأعدمه؛ لئلا يراه النَّاسُ. أَمَرَه بتمزيقِه مخافةً من بلوغِه إلى أبي شيبة ووُقُوفِه على ذِكْرِه له بما يَكْرَهُ؛ لئلّا يناله

стр. 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منه أذىً، أو يَتَرَتَّبَ على ذلك مفسدةٌ) اهـ بتصرف وزيادة (١). تتمة في ترجمة أبي شَيبة: هو إبراهيمُ بن عثمان بن خُوَاسْتي (٢) العَبْسيُّ -بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة- الكُوفيّ، قاضي واسط، وجدُّ أبي بكر بن أبي شيبة، مشهورٌ بكُنْيته، متروك الحديث، سكتوا عنه وتركوا حديثه، من السابعة، مات سنة تسعٍ وستين ومائة. روى عن خالِه الحَكَم بن عُتَيبة وأبي إسحاق السَّبيعي والأعمش وغيرهم، ويروي عنه (ت ق) وشُعْبة -وهو أكبر منه- وجَرِير بن عبدَ الحميد وشَبَابة والوليد بن مسلم وزَيد بن الحُباب ويَزيد بن هارون وعلي بن الجَعْد وعدة. وقال أَحْمد ويحيى وأبو داود: ضعيف، وقال يحيى أَيضًا: ليس بثقة، وقال البُخَارِيّ: سكتوا عنه، وقال التِّرْمِذِيّ: منكر الحديث، وقال النَّسائيّ والدُّولابي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال صالح جَزَرة: ضعيفٌ لا يُكتب حديثه، روى عن الحكم أحاديث مناكير. قال الذهبي: (وكذّبه شعبة لكَوْنِه رَوَى عن الحكم عن ابن أبي ليلى أنَّه قال: شَهِدَ صفّين من أهل بدر سبعون، فقال شعبة: كذب والله، لقد ذاكرتُ الحَكَمَ فما وجدنا شهد صفّين أحدًا من أهل بدر غير خُزَيمة. قلتُ: سبحان الله! أَمَا شَهِدَها عليٌّ؟ ! أما شَهِدَها عمّار؟ ! ومن مناكير أبي شيبة: ما روى البَغَويّ: أَنْبأنا منصور بن أبي مزاحم، أَنْبأنا أبو شَيبة عن الحَكَم عن مقسم عن ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يُصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوَتْرِ).

стр. 382

[٧٣] وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ، قَال: سمِعْتُ عَفَّانَ قَال: حَدَّثْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ــ وقد وَرَدَ له عن الحكم أحاديث. وقد قال عبد الرَّحْمَن بن معاوية العتبي: سمعت عمرو بن خالد الحراني يقول: سمعت أَبا شيبة يقول: ما سمعت من الحكم إلَّا حديثًا واحدًا. ولأبي شيبة عن آدم بن عليّ عن ابن عمر: "ما أُهلكت أمة إلَّا في آذار، ولا تقوم الساعة إلَّا في آذار" لم يصح هذا، وقال أَحْمد بن حنبل: حديث "مَنْ بَشَّرَني بخُروج آذار .. بَشَّرْتُه بالجنة" هذا لا أصلَ له) اهـ من "الميزان" (١/ ٤٧ - ٤٨). وقال ابن حجر: (وقال عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عن يحيى بن مَعِين قال: قال يَزِيدُ بن هارون: ما قضى على النَّاس رجل -يعني في زمانه- أعدل في قضاءٍ منه، وكان يزيد على كتابته أيامَ كان قاضيًا. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وهو خير من إبراهيم بن أبي حَيَّة. قلت: وقال ابنُ سَعْد: كان ضعيفًا في الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن المبارك: ارْم به، وقال أبو طالب عن أَحْمد: منكر الحديث، قريب من الحسن بن عمارة) اهـ (١). ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لما مَرَّ بأَثَر حَمَّاد بن سلمة وهَمَّام بن يحيى فقال: [٧٣] (وحَدَّثَنا) الحَسَنُ بن علي (الحُلْوَانِيُّ) أبو علي المكيّ الحافظ، ثِقَة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. (قال) الحَسَنُ: (سَمِعْتُ عَفَّانَ) بن مسلم بن عبد الله الأنصاريَّ أَبا عثمان البَصْرِيّ، ثِقَة حافظ ثَبْت من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومائتين. (قال) عَفَّانُ: (حَدّثْتُ) أنا (حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ) بن دينار البَصْرِيّ أَبا سلمة. قال في "التقريب": ثِقَة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومائة.

стр. 383

عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ بِحَدِيثِ عَنْ ثَابِتٍ، فَقَال: كَذَبَ، وَحَدَّثْتُ هَمَّامًا ــ أي: حَدَّثْتُ حمَّادًا بحديثٍ مَرْويٍّ (عن صالحِ) بن بَشِير -بفتح الباء الموحدة- ابن وادع (المُرِّيِّ) بضم الميم وتشديد الراء، وقيل له: المُرِّي؛ لأنَّ امرأةً من بني مُرَّة أعتقتْه وأبوه عربيٌّ وأُمُّه معتقة للمرأة المُرّية، أبو بِشْر الزَّاهد الواعظ البَصْرِيّ القاصّ. قال في "التقريب": ضعيف من السابعة، مات سنة اثنتين وسبعين ومائة، وقيل: بعدها. روى عن الحَسَنُ وابن سيرين وثابت، ويروي عنه (ت) ويحيى بن يحيى وعفّان بن مسلم وخَلْق. وكان حَسَنَ الصوتِ بالقرآن، وقد مات بعضُ مَنْ سَمِعَ قراءتَه، وكان شديدَ الخوف من الله تعالى، كثيرَ البكاء، قال عَفَّانُ بن مسلم: كُنا نحضر مجلس صالح، فإذا أَخَذَ في قَصَصِه .. كأنه رجلٌ مذعورٌ يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثَكْلَى. أي: حَدّثْتُ حَمَّادَ بْنَ سلمة عن صالحٍ المُرِّيِّ (بحديثٍ) رواه (عن ثابت) هو ابنُ أسلم البُناني -بضم الموحدة وبنونين مخففتين- أبو محمَّد البَصْرِيّ. قال في "التقريب": ثِقَة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومائة. (فقال) حَمَّادُ بن سلمة: (كَذَبَ) صالحٌ المُرِّيُّ في نِسْبَةِ هذا الحديث إلى ثابت البُناني، قال السنوسيُّ: (معناه: جرَى الكَذِبُ على لسانه من غير تَعَمُّدٍ كما تقدَّم في كَذِب الصالحين؛ إذْ صالحُ هذا رحمه الله تعالى من كبار العُبَّاد الزُّهَّاد الصالحين) اهـ (١). قال عَفَّانُ أَيضًا: (وحَدَّثْتُ هَمَّامًا) هو ابنُ يحيى بن دينار الأَزدِيّ أبو عبد الله

стр. 384

عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ بِحَدِيثٍ، فَقَال: كَذَبَ ــ البصريُّ، ثِقَة، من السابعة مات سنة أربعٍ أو خمس وستين ومائة، (عن صالحٍ المُرِّيِّ بحديثِ فقال) هَمَّامُ بن يحيى: (كَذَبَ) صالحٌ في رواية هذا الحديث عن ثابتٍ، فجَرَحَه كلٌّ منهما بإثباتِ كذبه وإقراره، وهذا السَّنَدُ من ثلاثياته، ورجالُه كُلُّهم بصريون إلَّا الحُلْوانِيّ فمكي. تتمة في ترجمة صالح المُرِّي: قال الحافظ ابن حجر: (هو صالح بن بَشِير بن وادع بن أُبَيِّ بن أبي الأقعس، أبو بِشْر البَصْرِيّ، القاصّ المعروف بالمُرِّيّ. روى عن الحَسَنُ وابن سِيرين وقتادة وهشام بن حَسَّان وبسعيد الجُرَيريّ وأبي عمران الجَوْني وغيرهم، ويروي عنه (ت) وسَيَّار بن حاتم وأبو إبراهيم التَّرْجُماني وأبو النَّضْر ويونس بن محمَّد والهيثم بن الرَّبيع ومسلم بن إبراهيم وعفّان بن مسلم وعبد الواحد بن غياث وعُبَيد الله العَيشيّ ويحيى بن يحيى النَّيسابوريّ وطالوت بن عَبَّاد وغيرهم. قال عَبَّاسٌ عن ابن مَعِين: ليس به بأس، وقال المُفَضَّل الغَلَابيُّ وغيرُه عن ابن مَعِين: ضعيف، وقال محمَّد بن إسحاق الصَّغَاني وغيرُه عن ابن مَعِين: ليس بشيء، وقال جعفر الطَّيالِسيّ عن يحيى: كان قاصًّا وكان كُلُّ حديثِ يحدث به عن ثابتٍ باطلًا، وقال عبد الله بن عليّ بن المَدِيني: ضَعَّفَه أبي جِدًّا، وقال محمَّد بن عثمان بن أبي شَيبة عن عليّ: ليس بشيء، ضعيفٌ ضعيف، وقال عَمْرو بن عليّ: ضعيف الحديث، يُحَدِّثُ بأحاديث مناكير عن قوم ثقات ... وكان رجلًا صالحًا، وكان يَهِمُ في الحديث. وقال الجُوزجانيّ: كان قاصًّا واهي الحديث، وقال البُخَارِيّ: منكر الحديث، وقال الآجُرِّي: قلتُ لأبي داود: يُكتب حديثه؟ فقال: لا، وقال النَّسائيّ: ضعيف الحديث له أحاديث مناكير، وقال مَرَّةً: متروك الحديث، وقال صالح بن محمَّد: كان يَقُصُّ، وليس هو شيئًا في الحديث، يروي أحاديث مناكير عن ثابت وعن الجُرَيرِيّ وعن سُلَيمَان التَّيمي أحاديثَ لا تُعرف.

стр. 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال ابنُ عَدِيّ: صالح المُرِّيّ من أهل البصرة، وهو رجل قاصّ حَسَن الصوت، وعامَّةُ أحاديثِه مُنكرات يُنْكِرُها الأئمّةُ عليه، وليس هو بصاحب حديث، وإنما أُتي من قِلَّةِ معرفته بالأسانيد والمتون، وعندي أنَّه مع هذا لا يَتَعَمَّدُ الكَذِبَ، بل يغلط شيئًا. وقال ابنُ حِبّان: أقْدَمَه المهديُّ إلى بغداد، وقال عفان: كان شديد الخوف من الله كثير البكاء، وقال الثَّوريّ لما سمع كلامه: هذا نذير قوم. قال خليفة: مات سنة "١٧٢"، وقال البُخَارِيّ: مات سنة ست وسبعين ومائة. قلتُ: قال ابنُ حِبَّان في "الضعفاء": صالح بن بَشِير المُرِّي كان من عُبَّاد أهل البصرة وقرائهم، وهو الذي يُقال له: صالح بن بَشِير المُرِّي الناجي، وكان مِنْ أحزن أهل البصرة صوتًا وأرقهم قراءة، غَلَبَ عليه الخيرُ والصلاحُ حتَّى غَفَلَ عن الإتقان في الحفظ، وكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن ونحو هؤلاء على التوهُّم فيجعله عن أنس، فظهر في روايته الموضوعاتُ التي يرويها عن الأثبات فاستحقّ الترك عند الاحتجاج، كان يحيى بن مَعِين شديد الحمل عليه، مات سنة "١٧٦"، وقيل: سنة "١٧٢". وقال أبو إسحاق الحربي: إذا أرسل .. فبالحَرِيّ أن يُصيب، وإذا أسند .. فاحذروه، وقال أبو أَحْمد الحاكم: ليس بالقَويّ عندهم، وقال عفان: كُنا عند ابن عُلَيَّة فذُكِرَ المُرِّي فقال رجلٌ: ليس بثقة، فقال آخر: منه اغتبتَ الرَّجل، فقال ابن عُلَيَّة: اسكتوا فإنما هذا دِين، وقال الدارقطني: ضعيف) اهـ من "تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣). وقال الحافظ الذهبي: (وقال إبراهيم بن الحجاج: حَدَّثَنَا صالح المُرِّي عن ثابت ويَزيد الرَّقاشيّ وميمون بن سِيَاهٍ عن أنس مرفوعًا: "إنَّ ربّكم حيي كريم يستحيي أن يَمُدَّ أَحَدُكم يديه إليه فيردّهما خائبتين". وقال داود بن منصور: عن صالح المُّرّي، حَدَّثَنَا عَمْرو مولى آل الزُّبير عن سالم عن أَبيه قال: كُنّا جلوسًا مع النَّبِيّ ﷺ فقال: "يَطْلُعُ عليكم من هذا الباب رجلٌ من أهل الجنة" فإذا سَعْد.

стр. 386

[٧٤] وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ــ وقال أبو النضر: حَدَّثَنَا صالح المُرِّي عن ثابت عن أنس مرفوعًا: "إن عُمَّار بيوتِ الله هم أهل الله". وقال مسلم بن إبراهيم الفراهيدي: حَدَّثَنَا صالح المُرِّي عن ثابت عن أنس مرفوعًا: "إنَّ الله مَنَّ عليَّ فيما مَنَّ بهِ أني أعطيتك فاتحة الكتاب، وهي من كنوز عرشي، ثم قَسَمْتُها بيني وبينك نصفين". وقال عبد الواحد بن غياث: حَدَّثَنَا صالح المُرِّي عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيبُ دعاءَ مِنْ قَلْبِ لَاهٍ". وقال أبو إبراهيم التَّرْجُماني: حَدَّثَنَا صالح المُرِّي عن هشام عن ابن سِيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: خَرَج علينا رسولُ اللهِ ﷺ ونحن نتنازع في القَدَرِ .. فغَضِب) اهـ من "الميزان" (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠). ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ من كشف معايب الرواة بأَثَرِ شُعْبة بن الحَجَّاج في الحَسَنُ بن عُمارة فقال: [٧٤] (وحَدَّثَنا محمودُ بن غَيلَانَ) العَدَويّ مولاهم، المَرْوَزيّ نزيل بغداد، الإِمام الحافظ. روى عن ابن عُيَينة والفَضْل بن موسى وأبي معاوية وغيرهم، ويروى عنه (خ م ت س ق) وأبو حاتم وأبو زرعة والذُّهْلي وغيرهم، وَثَّقَه النَّسَائِيّ وجماعةٌ. وقال في "التقريب": ثِقَة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، وقيل: بعد ذلك. قال محمودٌ: (حَدَّثَنا أبو داودَ) سُلَيمانُ بن داود بن الجارود الطَّيالِسيّ البَصْرِيّ، أحدُ الأئمة الأعلام الحُفَّاظ. روى عن ابن عَوْن وهشام بن أبي عبد الله وعَبَّاد بن منصور وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وجَرِير بن عبد الحميد -شيخُه- وأحمدُ وابن المَدِيني وغيرُهم، من التاسعةِ، مات سنة أربعٍ ومائتين.

стр. 387

قَال: قَال لِي شُعْبَةُ: ائْتِ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ فَقُلْ لَهُ: لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَرْويَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ؛ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ، قَال أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: وَكَيفَ ذَاكَ؟ فَقَال: حَدَّثَنَا عَنِ الْحَكَمِ بِأَشْيَاءَ لَمْ أَجِدْ لَهَا أَصْلًا، قَال: قُلْتُ لَهُ: بِأَيِّ شَيءٍ؟ قَال: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَتْلَى أحُدٍ؟ ــ (قال) أبو داود: (قال لي شُعْبَةُ) بن الحَجَّاج العتكيُّ البَصْرِيُّ، من السابعة، مات سنة ستين ومائة: (إيتِ) أصله إِئْتِ بهمزتين أُولاهما مكسورة والثانية ساكنة، فقُلبت الثانيةُ ياءَ لكَسْرِ ما قبلها؛ لأنه أمرٌ من أتى يأتي بمعنى (جاء). أي: جئْ يَا أَبا داود (جريرَ بنَ حازمٍ) واذْهَبْ إليه، وهو جَرِيرُ بن حازم بن زيد الأَزدِيّ البَصْرِيّ، من السادسة، مات سنة سبعين ومائة (فقُلْ) يَا أَبا داود (له) أي: لجرير بن حازم: (لا يَحِلُّ لك) ولا يجوزُ (أنْ تَرْويَ) الحديثَ وتنقلَه (عن الحَسَنِ بنِ عُمَارَةَ) بضم العين؛ (فإنّه) أي: فإنَّ الحَسَنَ بنَ عُمارة (يَكْذِبُ) في الحديث ويَضَعُه من عند نفسه، فإنَّه كَذَّابٌ وَضَّاعٌ، وهذا السَّنَدُ من ثلاثياته: اثنان منهم بصريان وواحدٌ مَرْوَزِيٌّ. (قال أبو داود) الطَّيالِسيُّ: (قلتُ لشُعْبَةَ) بن الحَجَّاجِ: (وكيف ذاك) الكذب الواقع من الحَسَنُ بن عُمارة؟ أي: فكيف تعرفُ يَا شعبة كَذِبَه وما علامتُه؟ (فقال) شُعْبَةُ: (حَدَّثَنا) الحَسَنُ بن عُمارة (عن الحَكَمِ) بن عُتَيبة -بالمثناة من فوق ثم الموحدة مصغّرًا- الكنديِّ مولاهم، أبي محمَّد أو أبي عبد الله الكُوفيّ، أحدِ الأئمة، ثِقَةٌ ثَبْتٌ فقيهٌ إلّا أنَّه ربما دَلَّسَ، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومائة أو بعدها, وله نيف وستون سنة. (بأشياء) كثيرةٍ من الأخبارِ (لم أَجِدْ) أنا ولم أَرَ (لها) أي: لتلك الأشياء (أصلًا) أي: مأخذًا ولا سَنَدًا. (قال) أبو داود: (قلتُ له) أي: لشعبة: (بأيِّ شيءٍ) من الأَمارات تعرف أنها لا أَصْلَ لها؟ (قال) شُعْبَةُ: (قلتُ للحَكَم) بن عُتَيبة: (أصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صلاتَه على الجنازة (على قَتْلَى) يوَم (أحُدٍ) وشُهَدَائِه؟

стр. 388

فَقَال: لَمْ يُصَلِّ عَلَيهِمْ، فَقَال الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ: عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِن النَّبِيّ ﷺ صَلَّى عَلَيهِمْ وَدَفَنَهُمْ، قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا تَقُولُ في أَوْلَادِ الزِّنَا؟ قَال: يُصَلَّى عَلَيهِمْ، فَقُلْتُ مِنْ حَدِيثِ مَنْ يُرْوَى؟ قَال: يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، ــ (فقال) لي الحَكُم بن عُتَيبة: (لم يُصَل) النَّبِيّ ﷺ صلاتَه على الجنازة (عليهم) أي: على قَتْلَى أُحُدٍ وشُهدائِه، (فقال) لي (الحَسَنُ بن عُمَارَةَ) -بضم العين- راويًا (عن الحَكَمِ) بن عُتَيبة، حالة كون الحكم راويًا (عن مِقْسَمٍ)، قال في "التقريب": بكسر الميم وفتح السين، ابن بُجْرة بضم الموحدة وسكون الجيم، ويقال نَجْدَة بفتح النُّون وسكون الجيم وفتح الدال، أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، وقيل: مولى ابن عباس للزُومِه له، صدوق من الرابعة وكان يُرسل، مات سنة إحدى ومائة، يروي عنه (خ عم). حالة كون مِقْسَمٍ يروي (عن ابنِ عَبَّاسِ) رضي الله تعالى عنهما: (أن النَّبِيّ ﷺ صلَّى) صلاته على الجنازة (عليهم) أي: على قتلى أُحُد (ودَفنهم) بيده الشريفة. (قلتُ للحَكَم): معطوفٌ بعاطفٍ مُقَدَّرٍ على قوله: (قلتُ للحَكم)، وفي بعض النُّسَخ: (فقلْتُ). أي: قال شعبةُ: وقلت أَيضًا للحَكَم بن عُتَيبة: (ما تقولُ) أي: أيَّ حُكْمٍ تقولُ يَا حَكَمُ (في أولادِ الزِّنا؟ ) أي: في أولادٍ ولدوا من وطء الزنا إذا ماتوا .. هل يُصَلَّى عليهم صلاة الجنازة أم لا؟ (قال) الحَكَمُ: (يُصَلَّى عليهم) أي: على أولاد الزِّنا صلاة الجنازة. قال شعبةُ: (فقلتُ) للحَكمِ: (من حديثِ مَنْ يُرْوَى) الصلاة عليهم؛ أي: بحديثِ مَنْ ثَبَتَت الصلاة عليهم؟ (قال) الحكَمُ: (يُرْوَى) حديثُ الصلاةِ عليهم (عن الحَسَنُ) بن أبي الحسن يَسَار (البَصْرِيّ) الأَنْصَارِيّ مولاهم، أبي سعيد أحد أئمّة الهدى والسُّنَّة.

стр. 389

فَقَال الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيٍّ ــ (فقال الحَسَنُ بن عُمَارَةَ: حَدَّثَنا) حديثَ الصلاةِ على أولاد الزِّنا (الحَكَمُ) بن عُتَيبَةَ (عن يحيى بنِ الجَزَّارِ) بالجيم والزاي وبالراء آخره، قال صاحب "المطالع": (ليس في "الصحيحين" ولا في "الموطإ" غيره، ومَنْ سواه "خَزَّاز" بخاء وزايين، أو "خراز" بخاء وراء وزاي) (١). قال شعبةُ: فسألتُ الحَكَمَ عنه فقال: ما سمعتُ منه شيئًا. ويحيى بن الجَزَّار -بفتح الجيم ثم الزاي المشددة آخره راء مهملة- العُرَني -بضم المهملة وفتح الراء ثم نون- الكُوفيّ، مولى بَجِيلة، قيل: اسم أَبيه زَبّان بزاي وموحدة (٢). روى عن علّي وأُبَيّ بن كعب وابن عباس والحُسَين بن عليّ وعائشة وأُمّ سلمة وغيرهم، ويروي عنه (م عم) والحَكم بن عُتَيبة وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم، وَثَّقَه أبو حاتم والنَّسَائِيُّ. وقال في "التقريب": صدوق رُمِيَ بالغُلُوِّ في التشيُّع، من الثالثة. (عن عَلِيِّ) بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطَّلب بن هاشم الهاشمي، أبي الحسن، ابنِ عَمِّ رسول الله ﷺ وخَتَنِهِ علي بنته، من السابقين الأولين، وهو أولُ مَنْ أسلم من الصبيان، وأحدُ العَشَرة المبشرة بالجنة، شَهِدَ بدرًا والمشاهدَ كُلَّها، أمير المُؤْمنين، يُكنى أَبا تراب، له خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا. يروي عنه (ع) وأولاده الحَسَنُ والحُسين ومحمَّد وفاطمة وعُمر وابنُ عُمر والأحنف وأُمم، مات في رمضان شهيدًا ليلة الجمعة لإحدى عشرة بقيت أو خلت منه

стр. 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سنة أربعين، وله ثلاثٌ وستون سنة على الأرجح، ومناقبه كثيرة مشهورة. قال النوويُّ: (معنى هذا الكلام: أن الحَسَنَ بنَ عُمارة كَذَبَ فَرَوى هذا الحديث عن الحَكَم عن يحيى عن علي، وإنما هو عن الحَسَنِ البَصْرِيّ من قوله، وقد قَدَّمْنا أن مِثْلَ هذا وإنْ كان يحتمل كونه جاء عن الحَسَنُ وعن عليّ، لكن الحُفَّاظ يَعْرِفُون كَذِبَ الكَذَّابين بقرائن، وقد يَعْرِفُون ذلك بدلائلَ قطعيةٍ يَعْرِفُها أهلُ هذا الفنّ، فقولُهم مقبولٌ في كُلِّ هذا) اهـ (١). فصل في ترجمة الحَسَنُ بن عُمارة: هو الحَسَنُ بن عمارة بن المُضَرِّب -بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المشددة وبموحدة آخره- البَجَلي مولاهم، الكُوفيّ أبو محمَّد، كان على قضاء بغداد في خلافة أبي جعفر المنصور. روى عن بُرَيْد بن أبي مريم وحبيب بن أبي ثابت وشبيب بن غَرْقَدة والحَكَم بن عُتَيبة وابن أبي مُلَيكة والزُّهْري وأبي إسحاق السَّبيعي وفراس بن يحيى الهَمْدانيّ والمنهال بن عَمْرو ومحمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلحة وعَمْرو بن مُرَّة والأعمش وغيرهم، ويروي عنه (ت ق) والسُّفْيانان وعبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الحِمّاني وعيسى بن يونس وأبو بَحْر البَكْراوي وأبو معاوية وعبد الرَّزّاق وخلّاد بن يحيى ومحمَّد بن إسحاق بن يَسَار -وهو أكبرُ منه- وجماعة. قال النَّضْر بن شُمَيل عن شعبة: أفادني الحَسَنُ بن عُمارة سبعين حديثًا عن الحكم فلم يكن لها أصل، وقال ابن عُيَينة: كان له فَضْلٌ، وغيرُه أحفظُ منه. وقال أبو بكر المَرُّوذي عن أَحْمد: متروك الحديث، وقاله أبو طالب عنه وزاد: قلتُ له: كان له هَوىً؟ قال: لا, ولكن كان مُنْكَرَ الحديث، وأحاديثُه موضوعةٌ، لا يُكتب حديثه، وقال مَرَّةً: ليس بشيء. وقال ابنُ مَعِين: لا يُكتب حديثه، وقال مَرَّةً: ضعيفٌ، ليس حديثه بشيء، وقال عبد الله بن عليّ بن المَدِيني عن أَبيه: ما أحتاجُ إلى شعبة فيه، أَمْرُه أَبينُ من
следующие страницы →