Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ. فَقُلتُ لَهُ. فَقَال: إِنمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ.
١٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: عَنِ ابْنِ السمْطِ. وَلَمْ يُسَم شُرَحْبِيلَ. وَقَال: إِنَهُ أَتَى أَرْضًا يُقَالُ لَهَا دُوْمِينُ مِنْ حِمْصَ. عَلَى رَأسِ
ــ
(بذي الحليفة ركعتين) قال شرحبيل (فقلت له) أي لعمر بن الخطاب لم قصرت الصلاة (فقال) لي عمر (إنما أفعل كما رأيت رسول الله ﷺ يفعل) فلست مبتدعًا بل متبعًا له ﷺ . وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم شاميون وثلاثة بصريون أو بصريان ونسائي وواحد مدني، قال النواوي: وهذا السند فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض يزيد بن خمير فمن بعده، وهذا الحديث مما قد يتوهم أنه دليل لأهل الظاهر ولا دلالة فيه بحال لأن الذي فيه عن النبي ﷺ وعمر ﵁ إنما هو القصر بذي الحليفة وليس فيه أنها غاية السفر، وأما قوله قصر شرحبيل على رأس سبعة عشر ميلًا أو ثمانية عشر ميلًا فلا حجة فيه لأنه تابعي فعل شيئًا يخالف الجمهور أو يتاول على أنها كانت في أثناء سفره لا أنها غايته وهذا التأويل ظاهر وبه يصح احتجاجه بفعل عمر ونقله ذلك عن النبي ﷺ والله أعلم اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال:
١٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث عمر بن الخطاب (محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا محمد بن جعفر لأنه العامل في المتابع يعني يزيد بن خمير عن حبيب بن عبيد الخ، غرضه بيان متابعة محمد بن جعفر لعبد الرحمن بن مهدي في رواية هذا الحديث عن شعبة مع بيان محل المخالفة (وقال) محمد بن جعفر في روايته (عن ابن السمط ولم يسم) أي لم يذكر محمد بن جعفر اسم (شرحبيل) بل كنَى عنه بالابن (وقال) محمد بن جعفر لفظة (إنه) أي أن شرحبيل بن السمط (أتى أرضا) أي قرية (يقال لها دومين) بفتح الدال وضمها وجهان مشهوران مع سكون الواو وكسر الميم فيهما تلك القرية مسافتها (من حمص على رأس)
стр. 3607
ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.
١٤٧٧ - (٦٥٩) (٦٩) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسَحْاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: خَرَجْنَا مَع رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكةَ. فَصَلى رَكْعَتَينِ رَكعَتَينِ. حَتى رَجَعَ. قُلْتُ: كم أَقَامَ بِمَكةَ؟ قَال: عَشْرًا
ــ
أي على تمام (ثمانية عشر ميلا) وحمص اسم لا ينصرف، وإن كانت اسمًا ثلاثيًّا ساكن الوسط لأنها عجمية اجتمع فيها العجمة والعلمية والتأنيث كماه وجور ونظائرهما.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث عائشة بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٤٧٧ - (٦٥٩) (٦٩) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا هشيم) مصغرًا ابن بشير بوزن عظيم، السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري، روى عن أنس بن مالك في الصلاة والحج، وأبي سعيد مولى المهري في الحج، وعبد الرحمن بن أبي بكرة في البيوع، وسالم بن عبد الله في اللباس، وسعيد بن أبي الحسن في اللباس، ويروي عنه (ع) وهشيم وأبو عوانة وابن علية وشعبة والثوري وبشر بن المفضل وخلائق، وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أحمد: في حديثه نكارة، وقال في التقريب: صدوق، ربما أخطا، من الخامسة، مات سنة (١٣٦) ست وثلاثين ومائة (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد واسطي وواحد نيسابوري (قال) أنس (خرجنا) في حجة الوداع (مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فصلى) رسول الله ﷺ الصلاة الرباعية (ركعتين ركعتين) قصرًا (حتى رجع) إلى المدينة، قال يحيى بن أبي إسحاق (قلت) لأنس (كم) أيامًا (أقام) النبي ﷺ (بمكة قال) أنس أقام (عشرا) من الليالي، ثم خرج منها راجعًا إلى المدينة، وهذا الحديث معناه أنه أقام في مكة وما حواليها لا في نفس مكة فقط، والمراد في سفره ﷺ في حجة الوداع فقدم مكة في اليوم الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع، وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر، فأقام بها
стр. 3608
١٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا قُتَيبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدثَنَاهُ أَبُو كريب
ــ
الحادي عشر والثاني عشر ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها على المدينة في الرابع عشر، فمدة إقامته ﷺ في مكة وحواليها عشرة أيام وكان يقصر الصلاة فيها كلها، ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج يقصر، وأن الثلاثة ليست إقامة لأن النبي ﷺ أقام هو والمهاجرون ثلاثًا بمكة فدل على أن الثلاثة ليست إقامة شرعية، وأن يومي الدخول والخروج لا يحسبان منها، وبهذه الجملة قال الشافعي وجمهور العلماء وفيها خلاف منتشر للسلف اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٨٧ و ٢٨٢] والبخاري [١٠٨١] وأبو داود [١٢٣٣] والترمذي [٥٤٨] والنسائي [٣/ ١٢١] وابن ماجه [١٠٧٧].
قال القرطبي: تمسك بهذا الحديث بعض من قال إن المسافر إذا نوى إقامة عشرة أيام قصر فإن نوى زيادة عليها أتم وهو مروي عن علي وابن عباس في أحد قوليه، وقد كثر اختلاف الناس في هذه المسألة فقيل عن ربيعة إذا نوى إقامة يوم وليلة أتم، وروي عن سعيد بن المسيب: إذا نوى إقامة ثلاثة أيام أتم، وروي عن جمهور أئمة الفتوى إذا نوى إقامة أربعة أيام بلياليها أتم، وروي عن أحمد وداود إذا نوى زيادة على أربعةٍ ويقصر في الأربعة، وروي زيادة على عشرة عن من ذكرنا، وروي اثنا عشر عن ابن عمر في أحد قوليه، وعن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب، وروي عن الأوزاعي ثلاثة عشر وهو قول الكوفيين، وروي عن الليث أنه إذا زاد على خمسة عشر يومًا أتم، وروي عن ابن عباس يتم فيما زاد على سبعة عشر، وروي تسعة عشر، وروي عن أحمد يقصر إذا نوى إقامة أحد وعشرين، ويتم فيما زاد اعتمادًا على إقامة النبي ﷺ بمكة فإنه خرج صبيحة الثامن من يوم التروية، وقال داود: في عشرين صلاة، ويتم إذا زاد، ونحو هذا لابن الماجشون اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال:
١٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة) بن سعيد البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (ح وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي
стр. 3609
حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيةَ. جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيمٍ.
١٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: حَدثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ أنس بْنَ مَالِك يَقُولُ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَج. ثُم ذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ. جَمِيعا عَنِ الثوْرِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبي ﷺ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَج
ــ
(حدثنا) إسماعيل (بن علية) ابن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (جيمعا) أي كل من أبي عوانة وابن علية رويا (عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، عن النبي ﷺ بمثل حديث هشيم) بن بشير، غرضه بيان متابعتهما لهشيم في الرواية عن يحيى بن أبي إسحاق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي البصري (حدثنا شعبة قال حدثني يحيى بن أبو إسحاق قال سمعت أنس بن مالك يقول خرجنا من المدينة إلى الحج ثم ذكر) شعبة (مثله) أي مثل حديث هشيم، غرضه بيان متابعة شعبة لهشيم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٤٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (ح وحدثنا أبو كريب) الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (جميعا) أي كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة (عن) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي (عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل حديث هشيم (و) لكن (لم يذكر) سفيان (الحج) أي لفظة الحج.
стр. 3610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث؛ الأول حديث عائشة ﵂ ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عمر بن الخطاب ﵁ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث ابن عباس ﵄ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ابن عباس الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخاص حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث أنس الأول ﵁ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث أنس الثاني ﵁ ذكره للاستشهاد، والثامن حديث عمر الثاني ﵁ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، التاسع حديث أنس الثالث ﵁ ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
стр. 3611
٣١٠ - (٢٤) باب: قصر الصلاة بمنى
١٤٨١ - (٦٦٠) (٧٠) وَحَدثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَهْوَ ابْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنهُ صلى صَلاةَ الْمُسَافِرِ، بِمِنى وَغَيرِهِ، رَكْعَتَينِ. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ رَكْعَتَينِ، صَدْرًا مِنْ خِلافتِهِ، ثُم أَتَمهَا أَرْبَعًا
ــ
٣١٠ - (٢٤) باب قصر الصلاة بمنى
بكسر الميم وبالقصر يذكر ويؤنث فإن قصد الموضع فمذكر ويكتب بالألف وينصرف، وأن قصد البقعة فمؤنث ولا ينصرف ويكتب بالياء، والمختار تذكيره، وسمي منى لما يمنى فيه أي يراق من الدماء، والمراد الصلاة بها في أيام الرمي.
١٤٨١ - (٦٦٠) (٧٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم مولى قيس بن سعد بن عبادة أبو أمية المصري، ثقة فقيه، من (٧) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، ثقة متفق على جلالته، من (٤) (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي أبي عمر المدني، ثقة ثبت فاضل عابد، من (٣) كان يشبه أباه في الهدى والسمت (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المكي، أحد المكثرين ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار والعنعنة (عن رسول الله ﷺ أنه صلى صلاة المسافر) يعني المقصورة (بمنى وغيره) من المشاعر كعرفة ومزدلفة، وذكر الضمير نظرًا إلى كون منى بمعنى الموضع كما مر آنفًا (ركعتين و) صلى (أبو بكر) ركعتين (و) صلى (عمر) ركعتين (و) صلى (عثمان ركعتين صدرًا من خلافته) أي في أول خلافته نحو سبع سنين، قال عمران بن حصين: "حججت مع عثمان سبعًا من إمارته لا يصلي إلا ركعتين ثم صلى بمنى أربعًا" رواه ابن أبي شيبة [٢/ ٤٥٠] (ثم) بعد ما صلاها ركعتين في أول خلافته (أتمها) أي أتم الصلاة الرباعية في منى وغيره (أربعا) من الركعات متأولًا بأن الإتمام أفضل من القصر، لأنه الأصل مع كونهما جائزين كما سبق في حديث عائشة ﵂. وشارك المؤلف في رواية
стр. 3612
١٤٨٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعي. ح وَحَدثَنَاهُ إِسْحَاقُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَر. جَمِيعا عَنِ الزهْرِي، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال: بِمِنًى. وَلَمْ يَقُلْ: وَغَيرِهِ
ــ
هذا الحديث البخاري [١٠٨٢] والنسائي [٣/ ١٢١].
قال القرطبي: لا خلاف أن هذا حكم الحجاج من غير أهل مكة وعرفة بمنى يقصرون الصلاة، وعند مالك أن حكم الحاج من أهل مكة أنهم يقصرون بمنى وعرفات وكذلك أهل عرفة بمنى ومكة يقصرون، وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي وجماعة فقالوا: إنهم يتمون إذ ليس في المسافة مسافة قصر، وحجة مالك التمسك بظاهر حديث ابن عمر المذكور واتباع العمل العام في ذلك، ولأن الحاج في مشاعره ومناسكه مقدار المسافة التي تقصر فيها الصلاة والله تعالى أعلم، فأما أهل تلك المواضع فلا خلاف، أحسبه في أن كل واحد منهم يتم في موضعه وإن شرع في عمل الحج لأنهم في أهلهم وقد ذكرنا ما تؤول به إتمام عثمان ﵁ اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٤٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث ابن محمر (زهير بن حرب) النسائي (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الشامي (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشامي (ح وحدثناه إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) ابن راشد الأزدي البصري (جميعا) أي كل من الأوزاعي ومعمر رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن أبيه، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة الأوزاعي ومعمر لعمرو بن الحارث في رواية هذا الحديث عن الزهري وحينئذ فقوله (قال بمنى) تحريف من النساخ وكذا قوله (ولم يقل وغيره) والصواب (قالا بمنى) بألف التثنية وكذا قوله (ولم يقولا وغيره) بألف التثنية، أي قال كل من الأوزاعي ومعمر لفظة (بمنى) ولم يقولا لفظة (وغيره) كما قال عمرو بن الحارث في روايته السابقة، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 3613
١٤٨٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ قَال: صلى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنى رَكعَتَينِ. وَأَبُو بَكرِ بَعدَهُ. وَعُمَرُ بَعدَ أَبِي بَكْر. وَعُثْمَانُ صَدرًا مِنْ خِلافتِهِ. ثُم إِن عُثمَانَ صَلَّى، بَعْدُ، أَرْبَعًا. فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا صَلي مَعَ الإِمَام صَلي أربعًا. وَإِذَا صلاهَا وَحْدَهُ صَلى رَكعَتَينِ
ــ
١٤٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي، غرضه بسوقه بحان متابعة نافع لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وفائدتها تأكيد السند الأول، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث (قال) ابن عمر (صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين و) صلى (أبو بكر بعده) ﷺ ركعتين (و) صلى (عمر بعد أبي بكر) ركعتين (و) صلى (عثمان) ركعتين صدرًا من خلافته) نحو سبع سنين كما مر عن عمران بن حصين (ثم) بعد ما صلى ركعتين (إن عثمان صلى بعد) أي بعد صدر خلافته (أربعًا) من الرباعيات، وقد عرفت تأويله فيما سبق قال نافع بالسند السابق (فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام) يعني عثمان بن عفان (صلى أربعًا) لما أتم (وإذا صلاها وحده) أي منفردًا عن عثمان وإن صلاها جماعة (صلى ركعتين) اتباعًا للسنة العامة، فإن ابن عمر وابن مسعود كانا يصليان معه ويتمان مع اعتقادهما أن القصر أولى وأفضل لكنهما اتبعاه لأن الإتمام جائز ومخالفة الإمام فيما رآه مما يسوغ ممنوعة، ويحتمل أن يريد بالإمام هنا أي إمام اتفق من أئمة المسلمين ويعني به أن ابن عمر كان إذا صلى خلف مقيم أتم تغليبًا لفضيلة الجماعة وبحكم الموافقة فيما يجوز أصله، وقد اختلف في مسافر صلى خلف مقيم هل يتم أو يقصر اهـ من المقهم. وهذا الخلاف يتنَزل صلى الخلاف المتقدم في حكم القصر فقياس من قال: إن القصر فرض أن لا تجزئه صلاته.
ثم ذكر المؤلف رحمه، الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 3614
١٤٨٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وَحَدثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدثَنَاهُ ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. كُلهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٤٨٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيب بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ
ــ
١٤٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي (وهو القطان) أبو سعيد البصري، ثقة إمام، من (٩) (ح وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (أخبرنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثناه) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة بن خالد السكوني نسبة إلى سكون بوزن صبور حي من العرب، المجدر بوزن محمد، يقال لمن به أثر الجدري، أبو مسعود الكوفي، روى عن عبيد الله بن عمر في الصلاة والصوم والجهاد واللباس، وهشام بن عروة في النكاح، ويروي عنه (ع) ومحمد بن عبد الله بن نمير وسهل بن عثمان وابن أبي شيبة وأحمد وإسحاق وغيرهم، وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: صدوق، صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة (١٨٨) ثمان وثمانين ومائة (كلهم) أي كل من يحيى القطان وابن أبي زائدة وعقبة بن خالد رووا (عن عبيد الله) بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر (نحوه) أي نحو ما روى أبو أسامة عن عبيد الله، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي أسامة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٤٨٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن خبيب) بضم الخاء المعجمة مصغرًا (بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف -بفتح أوله وثانيه مخففا- الأنصاري أبي الحارث المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب
стр. 3615
سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: صلى النَّبِيّ ﷺ بِمِنًى صَلاةَ الْمُسَافِرِ. وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ ثَمَانِيَ سِنِينَ. أَو قَال ست سنينَ. قَال حَفْصٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بِمِنَى رَكْعَتَينِ. ثُم يَأتِي فِرَاشَهُ. فَقُلْتُ: أَي عَم، لَو صَليتَ بَعْدَهَا رَكْعَتَينِ. قَال: لَوْ فَعَلْتُ لأَتْمَمْتُ الصلاةَ.
١٤٨٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ. ح وَحَدثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصمَدِ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
ــ
(سمع) خبيب (حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن) عمه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي، غرضه بيان متابعة حفص بن عاصم لسالم ونافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (قال) ابن عمر (صلى النبي ﷺ بمنى صلاة المسافر وأبو بكر وعمر وعثمان) صدرا من خلافته نحو (ثماني سنين أو قال) ابن عمر نحو (ست سنين) والشك من حفص بن عاصم، وقد تقدم أن الصحيح في مدة قصره سبع سنوات (قال حفص) بن عاصم (وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين) مع الجماعة (ثم يأتي فراشه) ويضطجع عليه (فقلت) له أي لابن عمر (أي عم) أي يا عم أي حرف نداء لنداء القريب (لو صليت بعدها) أي بعد الفريضة المقصورة (ركعتين) من راتبتها لكان خيرًا لك فـ (قال) لي يا ابن أخي (لو فعلت) أي لو أردت فعل الزيادة على ركعتي الفريضة (لأتممت الصلاة) المقصورة بدل الراتبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٤٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي حدثنا الحديث المذكور يعني حديث ابن عمر (يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي أبو زكرياء البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (قال: حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري أبو سهل البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (قالا) أي قال كل من خالد وعبد الصمد (حدثنا شعبة)
стр. 3616
بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَقُولا فِي الْحَدِيثِ: بِمِنًى. وَلَكنْ قَالا: صَلَّى فِي السفَرِ.
١٤٨٧ - (٦٦١) (٧١) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرحْمنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: صَلى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود. فَاسْتَرْجَعَ
ــ
ابن الحجاج العتكي البصري (بهدا الإسناد) يعني عن خبيب عن حفص عن ابن عمر، غرضه بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ (و) لكن (لم يقولا) أي يقل خالد وعبد الصمد (في الحديث) لفظة (بمنى ولكن قالا صلى) النبي ﷺ (في السفر) صلاة المسافر، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٤٨٧ - (٦٦١) (٧١) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا عبد الواحد) ابن زياد العبدي، مولاهم أبو بشر البصري، وثقه ابن سعد وقال: كان كثير الحديث وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من (٨) مات سنة (١٦٧) روى عنه في (١٦) بابا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من (٥) (حدثنا إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) (قال) إبراهيم (سمعت عبد الله الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبا بكر الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي، وقال في التقريب: ثقة، من كبار (٣) مات سنة (٨٣) في الجماجم، روى عنه في (٩) حالة كون عبد الرحمن (يقول صلى بنا عثمان) بن عفان ﵁ في حال إقامته (بمنى) أيام الرمي الصلاة الرباعية (أربع ركعات فقيل ذلك) أي فذكر ذلك الذي فعله عثمان (لعبد الله بن مسعود) ﵁ الكوفي. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد بصري وواحد بلخي، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي عن تابعي عن صحابي، وفيه التحديث والسماع والقول والعنعنةإ فاسترجع) ابن مسهحود أي قال ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ﴾ لما رأى من تفويت عثمان لفضيلة القصر لا لكون الإتمام لا مجزئ ولوجود صورة خلافه لمن تقدمه، ولا يفهم منه أن ذلك الإتمام لا يجزئ لأنه قال: وليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان، فلو كانت تلك الصلاة لا تجزئ لما كان له فيها حظ لا من
стр. 3617
ثُم قَال: صَليتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنى رَكعَتَينِ. وَصَليتُ مَعَ أَبِي بَكْر الصديقِ بِمِنى رَكْعَتَينِ وَصَليتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الْخَطابِ بِمِنى رَكْعَتَينِ. فَلَيتَ حَظي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ مُتَقَبلَتَانِ.
١٤٨٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدثنا أَبُو مُعَاويةَ. ح وَحَدثنا
ــ
ركعتين ولا من غيرهما فإنها كانت فاسدة كلها والله تعالى أعلم، وقال الداودي: خشي أن لا تجزئه الأربع وليس صحيحًا لما ذكرناه أهـ من المفهم.
(ثم قال) عبد الله (صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين فليت حظي) -بالحاء المهملة والظاء المعجمة- أي فليت نصيبي (من أربع ركعات) أي بدل أربع ركعات (ركعتان متقبلتان) فمن بدلية كهي في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ وفيه تعريض بعثمان أي ليته صلى ركعتين بدل الأربع كما صلى النبي ﷺ وصاحباه وهو إظهار لكراهة مخالفتهم، لا يقال إن ابن مسعود كان يرى القصر واجبًا كما قال الحنفية وإلا لما استرجع ولا أنكر بقوله صليت مع رسول الله ﷺ إلى الآخرة لأنا نقول قوله ليت حظي من أربع ركعات يرد ذلك لأن ما لا يجزئ لاحظ له فيه لأنه فاسد، ولولا جواز الإتمام لم يتابع هو ولا الملأ من الصحابة عثمان عليه، ويؤيده ما رواه أبو داود أن ابن مسعود صلى أربعًا فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا؟ فقال: الخلاف شر، إذ لو كان بدعة لكان مخالفته خيرًا وصلاحًا اهـ إرشاد الساري. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٣٧٨ و ٤١١٦] والبخاري [٠٨٤ ١] وأبو داود [١٠٦٠] والنسائي [٣/ ١٢٠ - ١٢١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
١٤٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الكوفي (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي (ح وحدثنا
стр. 3618
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ وَابْنُ خَشْرَمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسى. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٤٨٩ - (٦٦٢) (٧٢) وحدثنا يَحْيي بْنُ يَحْيى وَقُتَيبَةُ -قَال يَحْيى: أَخْبَرَنَا. وَقَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا أبُو الأحْوَصِ- عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ؛ قَال: صَليتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى، آمَنَ مَا كَانَ الناسُ وَأَكثَرَهُ، رَكْعَتَينِ
ــ
عثمان بن أبي شيبة) الكوفي (قال حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال بن قيس الضبي أبو عبد الله الكوفي (ح وحدثنا إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (و) علي (بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال أبو الحسن المروزي، ثقة، من (١٠) (قالا أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، ثقة، من (٨) (كلهم) أي كل من أبي معاوية وجرير وعيسى بن يونس رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبد الرحمن عن ابن مسعود (نحوه) أي نحو ما روى عبد الواحد عن الأعمش، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الواحد بن زياد في رواية هذا الحديث عن الأعمش.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث حارثة بن وهب رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٤٨٩ - (٦٦٢) (٧٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (قال يحيى: أخبرنا، وقال قتيبة: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة (عن حارثة بن وهب) الخزاعي الكوفي أخي عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، الصحابي المشهور ﵁، روى عنه أبو إسحاق السبيعي في الصلاة، ومعبد بن خالد في الزكاة وصفة النار، له ستة أحاديث اتفقا على أربعة وليس في مسلم من اسمه حارثة إلا هذا الصحابي الجليل. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد إما نيسابوري أو بلخي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) حارثة بن وهب (صليت مع رسول الله ﷺ بمنى) أي في منى، والباء ظرفية متعلقة بصليت (آمن) بمد الهمزة وفتحات أفعل تفضيل من الأمن ضد الخوف (ما كان) وفي رواية للبخاري (ما كانت) بزيادة تاء التأنيث (الناس وأكثره) أي أكثر ما كان الناس أي صليت الرباعية معه ﷺ في منى (ركعتين) آمن ما
стр. 3619
١٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. حَدثَنِي حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الخُزَاعِي؛ قَال: صَليتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى، وَالناسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا، فَصَلى رَكْعَتَينِ فِي حَجةِ الْوَدَاعِ.
قَال مُسْلِمٌ: حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعي، هُوَ أَخُو عُبَيدِ اللهِ
ــ
كان الناس، وكلمة ما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل التفضيل يكون جمعًا والمعنى صليت معه ﷺ في منى والحال أن الناس أكثر أكوانهم في سائر الأوقات أمنًا وعددًا من غير خوف وقلة عدد، وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز، وفيه دليل على جواز القصر في السفر من غير خوف وإن دل ظاهر قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ على الاختصاص لأن ما في الحديث رخصة، وما في الآية عزيمة يدل عليه قوله ﷺ "صدقة تصدق الله بها عليكم" كما مر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الصلاة وفي الحج، وأبو داود في الحج، وكذا الترمذي والنسائي اهـ إرشاد الساري.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حارثة بن وهب ﵁ فقال.
١٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله الكوفي (حدثني حارثة بن وهب الخزاعي) الكوفي. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة زهير بن معاوية لأبي الأحوص (قال) حارثة (صليت خلف رسول الله ﷺ بمنى) أي في منى أيام الرمي (والناس) أي والحال أن الناس الذين كانوا معه (أكثر ما كانوا) أي أكثر أوقات أكوانهم عددًا (فصلى) الصلاة الرباعية (ركعتين) ركعتين، وقوله (في حجة الوداع) متعلق بصليت.
(قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى على سبيل التجريد البديعي (حارثة بن وهب الخزاعي) مبتدأ خبره قوله (هو أخو عبيد الله) بالتصغير على الصواب، ووقع في بعض
стр. 3620
ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ، لأُمه
ــ
النسخ عبد الله بالتكبير وهو خطأ (ابن عمر بن الخطاب لأمه) أي لأم عبيد الله، الجار والمجرور حال من الأخ أي حالة كونه موسومًا بالأخوة المنسوبة لأمه، وأمه مليكة بنت جرول الخزاعي تزوجها عمر بن الخطاب ﵁ فأولدها أبنه عبيد الله مصغرًا، وأما عبد الله مكبرًا ابن عمر وأخته حفصة فأمهما زينب بنت مظعون ﵃ أجمعين.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث حارثة بن وهب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 3621
٣١١ - (٢٤) باب: جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لعذر المطر وغيره
١٤٩١ - (٦٦٣) (٧٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ؛ أن ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصلاةِ فِي لَيلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ. فَقَال: أَلا صَلوا فِي الرِّحَالِ. ثُم قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُ الْمُؤَذنَ، إِذَا كَانَت لَيلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مطَرٍ، يَقُولُ: أَلا صَلوا فِي الرحَالِ.
١٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ
ــ
٣١١ - (٢٤) باب جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لعذر المطر وغيره
١٤٩١ - (٦٦٣) (٧٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن نافع) العدوي مولاهم المدني (أن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري (أذن بالصلاة) أي نادى للصلاة بالفاظ الأذان (في ليلة ذات برد) -بفتح الباء وسكون الراء- ضد الحر، وبفتحتين حبوب المطر أي صاحبة برودة (وريح) شديدتين (فقال) ابن عمر بعدما فرغ من الأذان (ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم وهو قولي (صلوا) أي أدوا صلاتكم (في الرحال) أي في الدور والمنازل والمساكن، جمع رحل، يقال لمنْزل الإنسان ومسكنه رحله، وانتهينا إلى رحالنا أي إلى منازلنا اهـ نهاية، أي أدوا صلاتكم في منازلكم (ثم) بعد قوله ألا صلوا (قال كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن) أي مؤذنه يعني بلالا (إذا كانت) وحصلت (ليلة باردة ذات مطر) أن (يقول ألا) أيها الناس (صلوا في الرحال) أي في رحالكم ومنازلكم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ١٠ و ٥٣] والبخاري [٦٣٢] وأبو داود [١٠٦٠ - ١٠٦٤] والنسائي [٢/ ١٥] وابن ماجه [٩٣٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي
стр. 3622
حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ. حَدثَنِي نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ نَادَى بِالصلاةِ فِي لَيلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ. فَقَال فِي آخِرِ نِدَائِهِ: أَلا صَلوا فِي رِحَالِكُمْ. أَلا صَلوا فِي الرحَالِ. ثُم قَال: إِن رَسُول اللهِ ﷺ كَانَ يَأمُرُ الْمُؤَذنَ، إِذَا كَانَت لَيلَة بَارِدَة أَوْ ذَاتُ مَطَر، فِي السفَرِ، أَنْ يَقُولَ: ألا صَلوا فِي رِحَالِكُمْ.
١٤٩٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
ــ
(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العدوي المدني (حدثني نافع) العدوي أبو عبد الله المدني (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (أنه) أي أن ابن عمر (نادى بالصلاة في ليلة ذات برد) شديد (وريح) عاصفة (ومطر) كثير (فقال) ابن عمر (في آخر ندائه) أي بعد فراغه من أذانه، وهذا نص في أنه فعله بعد تمام الأذان خلاف ما يأتي لابن عباس، وفيه التخلف عن الجماعة لعذر اهـ إكمال المعلم (ألا) أيها الناس (صلوا في رحالكم) أي في منازلكم (ألا صلوا في الرحال) أي في المساكن والدور، وأل فيه عوض عن المضاف إليه فهو توكيد لفظي لما قبله (ثم) بعد فراغه من ذلك (قال) حين عرف إنكار الناس عليه (إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت) أي وجدت (ليلة باردة) أي ذات برد (أو ذات مطر في السفر أن يقول ألا صلوا في رحالكم) فلي أسوة حسنة برسول الله ﷺ ، قال أهل اللغة: الرحال المنازل سواء كانت من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر أو غيرها، واحدها رحل كما مر آنفًا، قال الكرماني: هل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم يحتاج إلى ضم أحد الأمرين إلى المطر؟ فأجاب بأن كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة فإن كلمة أو فيها للتنويع لا للشك نظرًا إلى العلة وهو المشقة اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٤٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث ابن عمر (أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي
стр. 3623
حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ نَادَى بِالصلاةِ بِضَجْنَانَ ثُم ذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَقَال: أَلا صلوا فِي رِحَالِكُمْ. وَلَم يُعِدْ، ثَانِيَةً: أَلا صلوا فِي الرحَالِ، مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
١٤٩٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أبُو خَيثَمَةَ عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدثَنَا أَحَمْدُ بْنُ يُونُسَ. قَال: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبَيرِ عَنْ جَابِر؛ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا. فَقَال: "لِيُصَلِّ مَن شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ"
ــ
(حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نانع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند أيضًا من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي أسامة لعبد الله بن نمير (أنه) أي أن ابن عمر (نادى) وأذن (بالصلاة بضجنان) -بضاد معجمة مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم نون- جبل على بريد من مكة (ثم ذكر) أبو أسامة (بمثله) أي بمثل حديث عبد الله بن نمير (وقال) أبو أسامة (ألا صلوا في رحالكم) مرة واحدة (ولم يعد) أبو أسامة -بضم الياء وكسر العين من أعاد الرباعي- أي لم يذكر مرة (ثانية) لفظة (ألا صلوا في الرحال) حالة كونها (من قول ابن عمر) كما ذكرها عبد الله بن نمير في روايته آنفًا وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر ﵄ فقال:
١٤٩٤ - (٦٦٤) (٧٤) (حدثنا يحيى بن بحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكوفي (عن أبي الزبير) الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ثم السلمي بفتحتين، ﵄ (ح وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) نسب إلى جده لشهرته به ابن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) وأتى بحاء التحويل لاختلاف كيفية سماع شيخيه عن شيخهما (قال حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر) من أسفاره (فمطرنا) بالبناء للمفعول أي أصبنا بالمطر (فقال) رسول الله ﷺ (ليصل من شاء منكم) التخلف عن الجماعة (في رحله) أي في
стр. 3624
١٤٩٥ - (٦٦٥) (٧٥) وَحَدثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْر السعْدِي حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزيَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَباس؛ أَنهُ قَال، لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْم مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلا اللهُ أَشْهَدُ أن مُحَمدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصلاةِ. قُلْ: صَلوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَال: فَكَان الناسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ. فَقَال: أتعجَبُونَ
ــ
منزله، ومن شاء حضور الجماعة فليأت إلينا ففي هذا دليل على أن الصلاة لعذر المطر ونحوه رخصة ليست بعزيمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٠٦٥] والترمذي [٤٠٩].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٤٩٥ - (٦٦٥) (٧٥) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي ثقة، من صغار (٩) (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية (عن عبد الحميد) بن دينار (صاحب الزيادي) البصري، قال عمرو بن علي هو عبد الحميد بن واصل، روى عن عبد الله بن الحارث في الصلاة، وأنس بن مالك في ذكر أبي جهل وأبي رجاء، ويروي عنه (خ م دس) وإسماعيل بن علية وحماد بن زيد وشعبة، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري نسيب ابن سيرين أبي الوليد البصري التابعي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الله بن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مروزي (أنه) أي أن ابن عباس (قال لمؤذنه في يوم مطير) أي صاحب المطر (إذا قلت) في الأذان (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة) بل (قل) قبل قوله (صلوا في بيوتكم) ومساكنكم. فإن (قلت) بين حديث ابن عباس وحديث ابن عمر معارضة لأن حديث ابن عباس يدل على أنه يقوله في وسط الأذان، وحديث ابن عمر يدل على أنه يقوله بعد الفراغ من الأذان (قلت) لا معارضة بينهما لأن هذا جرى في وقت وذلك في وقت آخر وكلاهما صحيح (قال) عبد الله بن الحارث (فكان الناس) الحاضرين عنده (استنكروا ذاك) أي أنكروا قول ألا صلوا في وسط الأذان (فقال) ابن عباس (أتعجبون)
стр. 3625
مِنْ ذَا؟ قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيرٌ مِني. إِن الْجُمُعَةَ عَزْمَة. وَإِني كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ، فَتَمْشُوا فِي الطينِ وَالدحْضِ
ــ
أيها الناس (من ذا) القول في الأذان وتستغربونه وتنكرونه، لا تعجبوا منه بل (قد فعل) هـ (ذا) القول أي أمر بقوله (من هو خير) وأفضل (مني) ممن لا تسعكم مخالفته يعني النبي ﷺ وإنما أمرت بذلك القول لـ (إن الجمعة عزمة) -بفتح العين وسكون الزاي- أي واجبة متحتمة، فلو قال المؤذن حي على الصلاة لكلفتم المجيء إليها ولحقتكم المشقة (وإني كرهت أن أحرجكم) -بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الراء- من الإحراج من الحرج وهو المشقة، أي أن أحملكم مشقة الخروج إلى الجمعة، وفي بعض النسخ أن أخرجكم بسكون الخاء المعجمة (فتمشوا في الطين والدحض) -بفتح الدال وسكون الحاء المهملة والضاد المعجمة آخره- وهو الزلق، وفي الرواية الآتية (الدحض والزلل) هكذا باللامين، والدحض والزلل والزلق والردغ -بفتح الراء وإسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة- كله بمعنى واحد، ورواه بعض رواة مسلم رزغ بالزاي بدل الدال المهملة بفتحها وإسكانها وهو الصحيح؛ وهو بمعنى الردغ، وقيل هو المطر الذي يبل وجه الأرض اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٧٧] والبخاري [٩٠١] وأبو داود [١٠٦٦] وابن ماجه [٩٣٩].
قال القرطبي: وظاهر هذين الحديثين جواز التخلف عن الجماعة والجمعة للمشقة اللاحقة من المطر والريح والبرد وما في معنى ذلك من المشاق المحرجة في الحضر والسفر وهذا في غير الجمعة قريب إذ ليس غيرها بواجب على أصولنا، وأما في الجمعة ففيه إشكال وقد اختلف الناس في جواز التخلف عنها لعذر المطر والوحل، فذهب أحمد بن حنبل إلى جواز التخلف عنها للمطر الوابل وبمثله قال مالك في المطر الشديد والوحل في أحد القولين عنه، وروي عنه أنه لا يجوز، وحديث ابن عباس حجة واضحة على الجواز.
[فرع]: وعلى القول بالجواز عن مالك تترك لعذر تمريض المشرف على الهلاك القريب والزوجة والمملوك، وقال أبو القاسم: ولجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره، وقال ابن حبيب: ولغسل ميت عنده اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
стр. 3626
١٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِي. حَدَّثَنَا حَمادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحارِثِ قَال: خَطَبَنَا ابنُ عَباسٍ، فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيةَ. وَلَم يَذكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَال: قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَير مِني. يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ . وَقَال أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَماد عَن عَاصِم، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، بِنَحْوهِ.
١٤٩٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ أَبُو الربِيعِ الْعَتَكِي، هُوَ الزهْرَانِي،
ــ
١٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور يعني حديث ابن عباس (أبو كامل) فضيل بن حسين بن طلحة (الجحدري) نسبة إلى جحدر أحد أجداده البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن عبد الحميد) بن دينار صاحب الزيادي البصري (قال سمعت عبد الله بن الحارث) البصري (قال خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ) أي صاحب طين ووحل كثير والردغ -بفتح الراء وسكون الدال وفتحها- الطين، والوحل الكثير يجمع على ردغ بفتحتين ورداغ بكسر الراء. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عباس، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لإسماعيل بن علية (وساق) حماد بن زيد (الحديث بمعنى حديث ابن علية ولم يذكر) حماد بن زيد (الجمعة وقال) حماد في روايته بدل قول إسماعيل قد فعل ذا (قد فعله من هو خير مني يعني النبي ﷺ وقال أبو كامل) أيضًا (حدثنا حماد) هذا الحديث (عن عاصم) بن سليمان الأحول (عن عبد الله بن الحارث بنحوه) أي بنحو ما حدث عبد الحميد صاحب الزيادي، غرضه بيان متابعة عاصم لعبد الحميد صاحب الزيادي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٤٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الربيع) سليمان بن داود (العتكي هو الزهراني) قال النواوي: جمع هنا بين العتكي والزهراني وتارةً يقول العتكي فقط، وتارةً يقول الزهراني فقط، ولا يجتمع العتك وزهران إلا في جدهما لأنهما ابنا عم وليس أحدهما من بطن الآخر، لأن زهران هو ابن حجر بن عمران بن عمرو، والعتك هو ابن أحد بني عمرو، وقد سبق التنبيه على هذا في أوائل الكتاب اهـ، قال الأبي: فلعله
стр. 3627
حَدَّثَنَا حَمادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ، حَدَّثَنَا أَيوبُ وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ .
١٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيلٍ. أخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزيَادِي. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ قَال: أَذنَ مُؤَذنُ ابْنِ عَباسٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيةَ. وَقَال: وَكَرِهْتُ أَنْ تَمْشُوا فِي الدحْضِ وَالزلَلِ.
١٤٩٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ
ــ
صُلْبِيَّةٌ في النسبِ لأحدهما وكان حليفًا للآخر أو جارًا له اهـ (حدثنا حماد يعني ابن زيد حدثنا أيوب) السختياني (وعاصم) بن سليمان (الأحول بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله عن ابن عباس (ولم يذكر) أبو الربيع (في حديثه) أي في روايته لفظة (يعني النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي الربيع لأبي كامل في رواية هذا الحديث عن حماد بن زيد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المرزوي، ثقة، من (١١) (أخبرنا) النضر (بن شميل) المازني أبو الحسن البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا شعبة) بن الحجاج البصري (حدثنا عبد الحميد) بن دينار (صاحب الزيادي) البصري (قال) عبد الحميد (سمعت عبد الله بن الحارث قال) عبد الله بن الحارث (أذن مؤذن ابن عباس يوم جمعة في يوم مطير فذكر) شعبة (نحو حديث) إسماعيل (بن علية) عن عبد الحميد صاحب الزيادي. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لإسماعيل بن علية (وقال) شعبة في روايته (وكرهت أن تمشوا في الدحض والزلل) بدل قول إسماعيل بن علية فتمشوا في الطين والدحض.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٤٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد بن حميد) الكسي (حدثنا سعيد بن عامر)
стр. 3628
عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الأحوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَن ابْنَ عَباسٍ أَمَرَ مُؤَذنَهُ، فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي يَومٍ مَطِير، بِنَحْو حَدِيثِهمْ. وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِني. يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ .
١٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ
ــ
الضبعي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- أبو محمد البصري، روى عن شعبة في الصلاة واللباس، وسعيد بن أبي عروبة في الأيمان، وجويرية بن أسماء في فضائل عمر، ويروي عنه (ع) وعبد بن حميد وعقبة بن مكرم وإسحاق الحنظلي (عن شعبة) بن الحجاج البصري (ح وحدثنا عبد بن حميد) أيضًا (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري كلاهما) أي كل من شعبة ومعمر رويا (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) البصري (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري البصري (أن ابن عباس) ﵄. وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما أربعة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد كسي، ورجال الثاني منهما ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد صنعاني وواحد كسي، وغرضه بسوقهما بيان متابعة شعبة ومعمر لإسماعيل بن علية وحماد بن زيد وشعبة بن الحجاج في السند السابق في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث ولكنها متابعة ناقصة لأن إسماعيل وحماد بن زيد وشعبة في السند السابق رووا عن عبد الله بن الحارث بواسطة عبد الحميد صاحب الزيادي، وأما شعبة هنا ومعمر بن راشد فرويا عن عبد الله بن الحارث بواسطة عاصم الأحول (أمر موذنه) لكن (في حديث معمر) وروايته (في يوم جمعة) بزيادة حرف الجر (في يوم مطير بنحو حديثهم) متعلق بما عمل في المتابع وهو معمر وشعبة، أي كل من شعبة ومعمر رويا عن عبد الله بن الحارث بواسطة عاصم بنحو حديث إسماعيل وحماد وشعبة في السند الأول (وذكر) عبد الرزاق (في حديث معمر) وروايته لفظة (فعله من هو خير مني يعني النبي ﷺ .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد بن حميد) الكسي (حدثنا أحمد بن إسحاق)
стр. 3629
الحَضْرَميُّ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا أيوبُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ -قَال وُهَيبٌ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ- قَال: أَمَرَ ابْنُ عَباسٍ مُؤَذنَهُ فِي يَوْمِ جُمُعَةِ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، بِنَحْو حَدِيثِهِمْ
ــ
ابن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق (الحضرمي) -بفتح الحاء المهملة والراء، بينهما ضاد ساكنة- نسبة إلى حضرموت بلدة باقصى اليمن، أخو يعقوب بن إسحاق، وكان أكبر من أخيه، أبو إسحاق البصري، روى عن وهيب بن خالد في الصلاة والزكاة وصفة الحشر والفتن، وهمام بن يحيى في الحج، وأبي عوانة في فضائل الصحابة، وعبد العزيز بن المختار في الفتن، ويروي عنه (م دت س) وعبد بن حميد وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن سعيد الدارمي وزهير بن حرب، وثقه أبو حاتم وغيره، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة (٢١١) إحدى عشرة ومائتين (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا أيوب) السختياني البصري (عن عبد الله بن الحارث) البصري (قال وهيب لم يسمعه) أي لم يسمع أيوب هذا الحديث (منه) أي من عبد الله بن الحارث (قال) عبد الله بن الحارث (أمر ابن عباس مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطير) وقوله (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث إسماعيل وحماد وشعبة ومعمر متعلق بحدثنا وهيب، غرضه بيان متابعة وهيب لهؤلاء الأربعة في رواية هذا الحديث، عن عبد الله بن الحارث ولكنها متابعة ناقصة لأن وهيبًا روى عن عبد الله بن الحارث بواسطة أيوب وأولئك الأربعة رووا عن عبد الله بن الحارث بواسطة مشايخهم، قال النواوي: وفي هذا الحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه وهو مذهبنا ومذهب آخرين، وعن مالك رحمه الله تعالى خلافه، والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث؛ الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد، والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه خمس متابعات.
***
стр. 3630
٣١٢ - (٢٥) باب: جواز التنفل والوتر على الراحلة في السفر
١٥٠١ - (٦٦٦) (٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلي سُبْحَتَهُ. حَيثُمَا تَوَجهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ.
١٥٠٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الأَحْمَرُ عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ــ
٣١٢ - (٢٥) باب جواز التنفل والوتر على الراحلة في السفر
١ ١٥٠ - (٦٦٦) (٧٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم (عن نافع) مولى ابن عمر العدوي (عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ كان يصلي سبحته) أي نافلته في السفر متوجهًا (حيثما توجهت) أي أي جهة توجهت (به ناقته) من الجهات الأربع من جهة مقصده. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٠٠٠] والترمذي [٤٧٢] والنسائي [١/ ٢٤٤].
قال القرطبي: لم يختلف العلماء في جواز التنفل على الراحلة للمسافر قبل أي وجه توجه بعد الشروع فيها، واختلفوا هل يلزمه أن يفتتح نافلته إلى القبلة أم لا؟ فذهب الشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أن ذلك يلزمه، وذهب مالك وغيره إلى أن ذلك لا يلزمه، وحجتهم التمسك بظاهر الحديثين المذكورين في هذا الباب؛ أعني حديث ابن عمر وأنس رضي الله تعالى عنهما، ولا شك أن هذا الفعل منه ﷺ إنما كان في السفر، وهل يجوز فعله في الحضر أم لا؟ فذهب أبو يوسف إلى أنه يجوز في الحضر، وروي عن أنس أنه كان يوميء على حمار في أزقة المدينة، وحكاه بعض الشافعية عن مذهبهم، ومالك لا يراه إلا في سفر طال اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، صدوق، من (٨) (عن عبيد الله عن نافع عن
стр. 3631
ابْنِ عُمَرَ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يُصَلي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيثُ تَوَجهَتْ بِهِ.
١٥٠٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيمَانَ؛ قَال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن جُبَيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلي، وَهُوَ مُقْبِل مِن مَكةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيثُ كَانَ وَجْهُهُ. قَال: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا
ــ
ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، غرضه بيان متابعة أبي خالد الأحمر لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر (أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته) أي ناقته التي تصلح لأن ترحل متوجهًا (حيث توجهت به) أي متوجهًا أي جهة توجهت به راحلته أي في جهة مقصده إلى قبل القبلة أو غيره فصَوْبُ الطريق بدل من القبلة فلا يجوز له الانحراف عنه، كما لا يجوز الانحراف في الفرض عن القبلة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٠٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري أبي محمد الكوفي، صدوق، من (٥) (قال) عبد الملك (حدثنا سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من (٣) (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مكي، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سعيد بن جبير لنافع، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) ابن عمر (كان رسول الله ﷺ يصلي) النافلة (وهو) أي والحال أنه ﷺ (مقبل) أي ذاهب راجع (من مكة إلى المدينة على راحلته) متعلق بيصلي، والراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل، وكذا قوله (حيث كان وجهه) متعلق بيصلي أي يصلي متوجهًا حيث كان وجهه يعني جهة مقصده فلا يجوز العدول عنها يمنةً ويسرةً لأنها بدل عن القبلة (قال) ابن عمر (وفيه) أي وَفي توجهه ﷺ إلى جهة مقصده (نزلت) آية (﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا﴾) أي فأي جهة توليتم واستقبلتم إليها في نافلة السفر يعني جهة مقصدهم
стр. 3632
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
١٥٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كُلهُمْ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُبَارَكٍ وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ: ثُمَّ تَلا ابْنُ عُمَرَ: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. وَقَال: فِي هذَا نَزَلَتْ.
١٥٠٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يحيى. قال: قرأت
ــ
(﴿فَثَمَّ﴾) أي ففي تلك الجهة (﴿وَجْهُ اللَّهِ﴾) أي قبلة الله التي هي بدل عن جهة الكعبة رخصة لكم، وأضيفت إلى الله تشريفًا له نظير بيت الله، ناقة الله، وقد بسطنا الكلام على هذه الآية في تفسيرنا حدائق الروح والريحان فراجعه إن شئت.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (أخبرنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) (و) يحيى بن زكرياء (ابن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (ابن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (كلهم) أي كل من ابن المبارك وابن أبي زائدة وعبد الله بن نمير رووا (عن عبد الملك) بن أبي سليمان (بهذا الإسناد) يعني عن سعيد بن جبير عن ابن عمر (نحوه) أي نحو ما روى يحيى بن سعيد القطان، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة هؤلاء الثلاثة ليحيى بن سعيد القطان في رواية هذا الحديث عن عبد الملك (و) لكن (في حديث ابن مبارك وابن أبي زائدة) وروايتهما (ثم تلا ابن عمر) قوله تعالى (﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾) وقال) ابن عمر (في هذا) التوجه الذي فعله النبي ﷺ في سفره من مكة إلى المدينة (نزلت) هذه الآية، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه رابعًا فقال:
١٥٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت
стр. 3633
عَلَى مَالِكٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِني، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر - قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلي عَلَي حِمَارٍ، وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيبَرَ.
١٥٠٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأت عَلَى مَالِكٍ:
ــ
على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن (المازني) المدني سبط عبد الله بن زيد بن عاصم، ثقة، من (٦) (عن سعيد بن يسار) مولى ميمونة رضي الله تعالى عنها، أبي الحباب المدني، روى عن ابن عمر في الصلاة، وعن ابن عباس في الصلاة، وأبي هريرة في الزكاة والحج والبيوع والبر، وزيد بن خالد الجهني في اللباس، ويروي عنه (ع) وعمرو بن يحيى المازني وعثمان بن حكيم ومعاوية بن أبي مزرد في الزكاة والبر، وسعيد المقبري في الزكاة، ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو بكر بن عمر العمري وخلق، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن يسار لنافع وسعيد بن جبير في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (قال) ابن عمر (رأيت رسول الله ﷺ يصلي) صلاة النافلة في السفر (على حمار) قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني، قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي ﷺ على راحلته أو على البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا (وهو) ﷺ (موجه) -بكسر الجيم- أي متوجه (إلى خيبر) أي ذاهب إليها، يقال وجه فلان إلى كذا إذا توجه إليها، وقد يقال إن معناه قاصد هذا وجهي إليه أي قصدي، ولم يقع في كتاب مسلم كيفية صلاته على الدابة، وقد وقع مفسرًا في الموطإ من فعل أنس أنه صلى إيماءً، قال مالك: وتلك سنة الصلاة، قال: ولا يسجد على القربوس (القربوس حنو السرج) أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره، والجمع قرابيس اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك
стр. 3634
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنهُ قَال: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. قَال سَعِيدٌ: فَلَما. خَشِيتُ الصبْحَ نَزَلْتُ فَأَوتَرْتُ. ثُم أدْرَكْتُهُ. فَقَال لِي ابْنُ عُمَرَ: أَينَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأوْتَرْتُ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَلَيسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، وَاللهِ! قَال: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ
ــ
عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) القرشي العدوي المدني، روى عن سعيد بن يسار في الصلاة، وسالم ونافع وأرسل عن جد أبيه، ويروي عنه (خ م ت س ق) ومالك بن أنس وإبراهيم بن طهمان، قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال اللالكائي: ثقة، له عندهم حديث واحد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من كبار السابعة (عن سعيد بن يسار) المدني (أنه) أي أن سعيدًا (قال كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة قال سعيد فلما خشيت الصبح) أي الفجر (نزلت) عن راحلتي (فأوترت) أي صليت الوتر، وهذا يدل على أن آخر وقته طلوع الفجر (ثم أدركته) أي أدركت ابن عمر ولحقته في الطريق (فقال لي ابن عمر أين كنت) يا سعيد (فقلت له خشيت) طلوع (الفجر) فيفوتني الوتر (فنزلت) عن راحلتي (فأوترت) أي صليت الوتر، من الإيتار وهو جعل العدد وترًا أي فردًا (فقال عبد الله) بن عمر (أليس لك) يا سعيد، بهمزة الاستفهام التقريري (في رسول الله ﷺ أسوة) حسنة وقدوة صالحة، قال سعيد (فقلت) له (بلى والله) أي ليس الأمر عدم القدوة بل والله كانت لي أسوة حسنة برسول الله ﷺ ، لأن بلى يجاب به لنفي النفي فيكون إثباتًا (قال) ابن عمر (إن رسول الله ﷺ كان يوتر) أي يصلي الوتر (على البعير) فلا حاجة للمسافر إلى النزول عن راحلته لصلاة الوتر بل يصليه عليها اقتداءً بالنبي ﷺ ، وفيه إرشاد العالم لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن. وسند هذا الحديث من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي بكر بن عمر لعمرو بن يحيى في رواية هذا الحديث عن سعيد بن يسار، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 3635
١٥٠٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصلي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيثُمَا تَوَجهَتْ بِهِ، قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
١٥٠٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ. أَخْبَرَنَا الليثُ. حَدثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ؛ أَنهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ
ــ
١٥٠٧ - (٠٠) ... (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٤) (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن دينار لمن روى عن ابن عمر (أنه قال كان رسول الله ﷺ يصلي) النافلة (على راحلته) متوجهًا (حيثما توجهت به) يعني جهة مقصده (قال عبد الله بن دينار كان ابن عمر يفعل ذلك) أي التنفل على الراحلة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم أبو موسى (المصري) لقبه زغبة، روى عن الليث وابن وهب، ثقة، من (١٠) مات سنة (٢٤٨) روى عنه في (٢) في الإيمان والصلاة كما مر (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (حدثني) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبو عبد الله المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن عبد الله بن دينار) العدوي المدني (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن الهاد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن دينار (أنه قال كان رسول الله ﷺ يوتر) أي يصلي الوتر في سفره (على راحلته) وهذا حجة لمالك والشافعي على أن الوتر سنة يجوز على الراحلة، وقال أبو حنيفة: إن الوتر واجب لا يجوز على الراحلة، وعبارة القرطبي: وفيه حجة للجمهور
стр. 3636
١٥٠٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَن أَبِيهِ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَبحُ عَلَى الراحِلَةِ قِبَلَ أَي وَجْهِ تَوَجهَ. ويوتِرُ عَلَيهَا. غَيرَ أَنهُ لَا يُصَلي عَلَيهَا المكْتُوبَةَ
ــ
على أصحاب الرأي حيث يقولون إن الوتر لا يصلى على الراحلة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن سالم بن عبد الله) العدوي المدني (عن أبيه) عبد الله بن عمر العدوي المكي. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة سالم بن عبد الله لمن روى عن ابن عمر، وكرر المتن لما فيه من المخالفة للسابق (قال) ابن عمر (كان رسول الله ﷺ يسبح) أي يصلي السبحة أي النافلة (على الراحلة) في سفره (قبل) -بكسر القاف وفتح الموحدة- ظرف مكان متعلق بمحذوف حال من فاعل يسبح؛ أي يسبح النافلة على الراحلة، حالة كونه متوجهًا قبل (أي وجه توجه) أي جهة أي جهة توجه واستقبل بوجهه إليه يعني جهة مقصده (ويوتر) أي يصلي الوتر (عليها) أي على راحلته، فيه دليل على أن الوتر سنة لا واجب خلافًا لأبي حنيفة كما مر آنفًا (غير أنه) أي لكن أنه ﷺ (لا يصلي عليها) أي على الراحلة الصلاة (المكتوبة) أي المفروضة مقضيةً كانت أو مؤداةً أصليةً أو منذورة، وقد أجمع أهل العلم فيما حكاه عياض على أنه لا يصلي فريضةً على الدابة في غير عذر خوف أو مرض، واختلف في الزمن واختلف فيه قول مالك، واختلف قول مالك أيضًا هل حكم السفينة في التنفل حيث توجهت به حكم الدابة أو خلافها؟ والمشهور أنها ليست كالدابة فلا يصلى عليها الفرض ومثلها السيارة والطائرة والباخرة إلا إن خاف خروج الوقت فيصليها كيف أمكن ثم يعيدها والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمر بحديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 3637
١٥١٠ - (٦٦٧) (٧٧) وحدثنا عَمْرُو بْنُ سَوادٍ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. أَخبَرَهُ؛ أَن أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلي السبحَةَ بِالليلِ، فِي السفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ، حَيثُ تَوَجهَتْ
ــ
١٥١٠ - (٦٦٧) (٧٧) (وحدثنا عمرو بن سواد) بن الأسود بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي أبو محمد المصري، وثقه الخطيب والحاكم، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (١١) روى عنه في الإيمان والصلاة وغيرهما (وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري (قالا أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنْزي -بفتح المهملة وسكون النون- نسبة إلى عنْز بن وائل أخي بكر بن وائل كما في اللباب حليف قريش أبي محمد المدني صحابي صغير، روى عن أبيه في الصلاة، وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف في الطب، وعائشة في الفضائل، ويروي عنه (ع) والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولد في عهد النبي ﷺ وروى عنه، قال ابن منده: مات النبي ﷺ وله خمس سنين، ولأبيه صحبة مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة (٨٥) بضع وثمانين (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أن أباه) عامر بن ربيعة بن عمرو بن وائل العنزي أبا عبد الله المدني أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدرًا والمشاهد، وله (٢٢) اثنان وعشرون حديثًا اتفقا على حديثين، ويروي عنه (ع) وابنه عبد الله في الصلاة، وعبد الله بن عمر في الجنائز وابن الزبير، قال المدائني: مات سنة (٣٣) ثلاث وثلاثين قبل قتل عثمان بأيام. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والأننة والمقارنة، ورواية صحابي عن صحابي، وولد عن والد (أخبره) أي أخبر لعبد الله بن عامر (أنه) أي أن أباه (رأى رسول الله ﷺ يصلي السبحة) أي النافلة (بالليل في السفر على ظهر راحلته) متوجهًا (حيث توجهت) راحلته يعني جهة مقصده، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في باب تقصير الصلاة.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
стр. 3638
١٥١١ - (٦٦٨) (٧٨) وَحَدثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَفانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا هَمامٌ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ؛ قَال: تَلَقَّينَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ. فَتَلَقَّينَاهُ بِعَينِ التَّمْرِ. فَرَأَيتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ ذَاكَ الْجَانِبَ -وَأَوْمَأَ هَمَّامٌ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ- فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيتُكَ تُصَلِّي لِغَيرِ الْقِبْلَةِ. قَال: لَوْلَا أَنِّي رَأَيتُ
ــ
١٥١١ - (٦٦٨) (٧٨) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا عفان بن مسلم) بن عبد الله الأنصاري أبو عثمان الصفار البصري، قال العجلي: ثقة ثبت، من كبار (١٠) مات سنة (٢٢٠) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا أنس بن سيرين) الأنصاري مولاهم مولى أنس بن مالك أبو عبد الله البصري، ثقة، من الثالثة (قال) أنس بن سيرين (تلقينا) أي استقبلنا (أنس بن مالك) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا محمد بن حاتم فإنه بغدادي (حين قدم) أنس ورجع من (الشام) إلى البصرة (فتلقيناه) أي لاقيناه وقابلناه (بعين التمر) أي بموضع يسمى بعين التمر اسم موضع بطرف العراق مما يلي الشام.
وقوله (حين قدم الشام) هو هكذا في أكثر النسخ إلا في نسخة عندنا ففيها (حين قدم من الشام) وهو الصواب الموافق لما في صحيح البخاري فإن أنسًا كان سافر من البصرة إلى الشام يشكو الحَجاج الظالم إلى عبد الملك بن مروان، وكان ابن سيرين خرج لاستقباله من البصرة حين عاد إليها فحصل اللقاء بعين التمر وهو موضع بطرف العراق مما يلي الشام، وكانت به وقعة شهيرة في آخر خلافة الصديق بين خالد بن الوليد والأعاجم، وتأول النواوي عبارة مسلم وروايته قائلًا بصحتها أن معناها تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام، وإنما حذف ذكر رجوعه للعلم به اهـ ولا يخفى بعده، قال أنس بن سيرين (فرأيته) أي رأيت أنس بن مالك (يصلي) النافلة (على حمار) له (ووجهه ذاك الجانب) ونسخة النواوي (ذلك الجانب) وعبارة صحيح البخاري (ووجهه من ذا الجانب) يعني عن يسار القبلة، وأوضح من الكل ما في الموطإ عن يحيى بن سعيد (رأيت أنسًا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة) اهـ قال عفان بن مسلم (وأومأ) لنا (همام عن يسار القبلة) قال أنس بن سيرين (فقلت له) أي لأنس بن مالك (رأيتك) يا مولاي (تصلي لغير القبلة، قال) أنس بن مالك: نعم صليت لغير القبلة (لولا أني رأيت
стр. 3639
رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، لَمْ أفْعَلْهُ
ــ
رسول الله ﷺ يفعله) أي يفعل التوجه لغير القبلة في نافلة السفر (لم أفعله) أي لم أفعل التوجه لغير القبلة في صلاتي هذه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الصلاة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكر فيه ثماني متابعات، والثاني حديث عامر بن ربيعة ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس ذكره للاستشهاد أيضًا.
***
стр. 3640
٣١٣ - (٢٦) باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر
١٥١٢ - (٦٦٩) (٧٩) حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيرُ، جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
ــ
٣١٣ - (٢٦) باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر
الطويل لا القصير عند الجمهور والجمع لغة: الضم، وشرعًا؛ هو إخراج إحدى الصلاتين المشتركتين عن وقت جوازها وإيقاعها في وقت الأخرى مضمومة إليها، وهو إنما يكون في الصلوات المشتركة الأوقات وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولا يكون في غيرها بالإجماع فلا يجمع بين الصبح وغيرها والعصر مع المغرب لعدم وروده، ولا في القصر لأن ذلك إخراج عبادة عن وقتها فاختص بالطويل ولو لمكي لأن الجمع للسفر لا للنسك اهـ قسط، ثم الجمع قسمان متفق عليه ومختلف فيه فالأول هو الجمع بعرفة ومزدلفة، والمختلف فيه هو الجمع في السفر والمطر والمرض فأما الجمع في السفر فإليه ذهب جماعة السلف وفقهاء المحدثين والشافعي وهو مشهور مذهب مالك، وهل ذلك لمجرد السفر أو لا بد من جد السير؟ قولان: بالأول قال جمهور السلف وعلماء الحجاز وفقهاء المحدثين وأهل الظاهر، وبالثاني قال مالك والليث والثوري والأوزاعي، وأبي أبو حنيفة وحده الجمع للمسافر، وكرهه الحسن وابن سيرين، وروي عن مالك كراهته وروي عنه أنه كرهه للرجال دون النساء، وأحاديث ابن عمر وأنس ومعاذ المذكورة في هذا الباب حجة على أبي حنيفة، لكن أبو حنيفة تأولها على أن الصلاة الأولى وقعت في آخر وقتها والثانية وقعت في أولى وقتها وهذا يجوز باتفاق والله أعلم اهـ مفهم.
١٥١٢ - (٦٦٩) (٧٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر قال) ابن عمر (كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير) أي إذا أعجله السير في وقت الأولى، ونسبة الفعل إلى السير مجاز، ومثله قوله (إذا جد به السير) أي في وقت الأولى أخرها إلى وقت الثانية و (جمع بين المغرب والعشاء) أي تأخيرًا، أي صلاهما في وقت العشاء، وكذا يجمع بين الظهر والعصر في وقت العصر، وفي نهاية ابن الأثير (كان رسول الله
стр. 3641
١٥١٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا محمد بن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يحيى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أن ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السيرُ، جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَعدَ أَنْ يَغِيبَ الشفَقُ، ويقُولُ: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السيرُ، جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
ــ
ﷺ إذا جد في السير جمع بين صلاتين) أي إذا اهتم به وأسرع فيه اهـ، وفي القسطلاني (إذ جد به السير) أي اشتد أو عزم وترك الهوينا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٧ و ٥١]، والبخاري [١٠٩٢] وأبو داود [١٢٠٧ - ١٢١٧] والترمذي [٥٥٥]، والنسائي [١/ ٢٨٧ و ٢٨٩]. وإنما اقتصر ابن عمر على ذكر المغرب والعشاء دون جمع الظهر والعصر لأن الواقع له جمع المغرب والعشاء وهو ما سئل عنه فأجاب به حين استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي أي حين أخبر بموتها بطريق مكة فاستعجل فجمع بينهما جمع تأخير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) البصري (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان البصري (عن عبيد الله) بن عمر المدني (قال أخبرني نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق) الأحمر (ويقول) ابن عمر (إن رسول الله ﷺ كان إذا جد به السير) واستحثه وأسرع (جمع بين المغرب والعشاء) وسند هذه الرواية من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لمالك في الرواية عن نافع.
قال النواوي: وقوله (بعد أن يغيب الشفق) صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين، وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها، ومثله في حديث أنس إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وهو صريح في الجمع في وقت الثانية، والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما، وفي الرواية الأخرى ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق اهـ. ثم ذكر المؤلف
стр. 3642
١٥١٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا يحيى بْنُ يَحيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعمرٌو النّاقِدُ. كُلُهُم عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال عَمرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَجمَعُ بَينَ الْمَغرِبِ وَالْعِشَاءِ، إِذَا جدَّ بِهِ السيرُ.
١٥١٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرمَلَةُ بْنُ يَحيَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَن أَبَاهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، إِذَا أعجَلَهُ
ــ
رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة رووا (عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (قال عمرو) في روايته (حدثنا سفيان) بن عيينة بتصريح السماع (عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهريّ) المدني (عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المكي. وهذا السند أيضًا من خماسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع في الرواية عن ابن عمر أنه قال (رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير) في إسناد الفعل إلى السير مجاز عقلي من إسناد ما للفاعل إلى المفعول، أصله إذا جد وأسرع وعجل في سيره واهتم وعزم به.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحبى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله أن أباه) عبد الله بن عمر (قال) وهذا السند من سداسياته، رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس لابن عيينة (رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله) واستحثه
стр. 3643
السيرُ فِي السَّفَرِ، يُؤَخرُ صَلاةَ الْمَغْرِبِ حَتى يَجْمَعَ بَينَها وَبَينَ صَلاةِ الْعِشَاءِ.
١٥١٦ - (٦٧٠) (٨٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، يَعنِي ابْنَ فَضَالةَ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا ارتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشمسُ، أَخَّرَ الظهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعصرِ. ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَينَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشمسُ قَبْلَ أَنْ يَرتَحِلَ، صَلى الظهْرَ ثُمَّ رَكِبَ
ــ
وأسرع به (السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حنى يجمع بينها وبين صلاة العشاء) وهذا صريح في جمع التأخير أيضًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵄ فقال:
١٥١٦ - (٦٧٠) (٨٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المفضل يعني ابن فضالة) بن عبيد بن ثمامة الحميري الرعيني القتباني -بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة- نسبة إلى بطن من رعين مصغرًا يسمى قتبان، أبو معاوية المصري قاضيها، روى عن عقيل في الصلاة، وعبد الله بن عياش في النذور وعياش بن عباس في الجهاد، ويروي عنه (ع) وقتيبة وزكرياء بن يحيى المصري (عن عقيل) مصغرًا بن خالد بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم مولى عثمان أبي خالد المصري (عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مصريان وواحد بصري وواحد مدني وواحد بلخي (قال) أنس (كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل) وسار من منزله (قبل أن تزيغ) وتزول (الشمس) وتميل إلى جهة المغرب، والزيغ الميل عن الاستقامة (أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل) عن راحلته (فجمع بينهما) أي بين الظهر والعصر جمع تأخير (فإن زاغت) وزالت (الشمس قبل أن يرثحل صلى الظهر ثم ركب) راحلته وسار، كذا في الكتب المشهورة عن عقيل بغير ذكر العصر، وقد تمسك به من منع جمع التقديم، وقد قال أبو داود: وليس في تقديم الوقت حديث قائم انتهى اهـ إرشاد الساري.
قال القرطبي: وكونه ﷺ صلى الظهر ثم ركب ولم يصل العصر مجموعة إليها، إما لأنه نوى أن ينزل في وقت العصر، وإما لأنه لم يرد أن يجمع بينهما
стр. 3644
١٥١٧ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنِي عمرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِي. حَدَّثَنَا لَيثُ بْنُ سَعدٍ عَنْ عُقَيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزهْرِي، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: كَانَ النَّبِي ﷺ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَينَ الصلاتَينِ فِي السفَرِ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدخُلَ أوَّلُ وَقْتِ العصرِ. ثُمَّ يَجْمَعُ بَينَهُمَا.
١٥١٨ - (٠٠) (٠٠) وَحدّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ
ــ
لأن الجمع هنا غايته أن يكون جائزًا للرخصة، وإما أنه لم يجدَّ به السير والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٤٧ و ٢٦٥] والبخاري [١١١١]، وأبو داود [١٢١٨ و ١٢١٩] والنسائي [١/ ٢٨٤ و ٢٨٥].
وقد جاء في حديث معاذ في سنن أبي داود أنه ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب، وهذا حجة ظاهرة للجمهور في الرد على أبي حنيفة اهـ قرطبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١٥١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا شبابة بن سوار المدائني) يقال اسمه مروان أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا ليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٥) بابا (عن عقيل بن خالد) المصري (عن الزهريّ عن أنس) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ليث بن سعد لمفضل بن فضالة في رواية هذا الحديث عن عقيل بن خالد، وفائدتها تقوية السند الأول (قال) أنسأكان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما) جمع تأخير، وكرر المتن للمخالفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٥١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري
стр. 3645
وَعمرُو بْنُ سَوَّادٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهب. حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ : إِذَا عَجِلَ عَلَيهِ السفَرُ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعصرِ. فَيَجْمَعُ بَينَهُمَا. ويؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَينها وَبَينَ الْعِشَاءِ، حِينَ يَغِيبُ الشفَقُ
ــ
(وعمرو بن سواد) بن الأسود القرشي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (حدثني جابر بن إسماعيل) الحضرمي أبو عباد المصري، روى عن عقيل بن خالد في الصلاة، وحيي بن عبد الرحمن المعافري، ويروي عنه (م دس ق) وابن وهب فقط، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول، من (٨) (عن عقيل) بن خالد المصري (عن ابن شهاب عن أنس) بن مالك. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة جابر بن إسماعيل لمفضل بن فضالة في رواية هذا الحديث عن عقيل بن خالد، وفائدتها بيان كثرة طرقه (عن النبي ﷺ إذا عجل عليه السفر) قال النواوي: هكذا هو في الأصل (عجل عليه) وهو بمعنى عجل به في الروايات السابقة أي إذا اشتد عليه السير (يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما) جمع تأخير (ويؤخر المغرب) عن وقتها (حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق) الأحمر.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكوفيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والله أعلم.
***
следующие страницы →