Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
١٥١٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا محمد بن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يحيى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أن ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السيرُ، جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَعدَ أَنْ يَغِيبَ الشفَقُ، ويقُولُ: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السيرُ، جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
ــ
ﷺ إذا جد في السير جمع بين صلاتين) أي إذا اهتم به وأسرع فيه اهـ، وفي القسطلاني (إذ جد به السير) أي اشتد أو عزم وترك الهوينا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٧ و ٥١]، والبخاري [١٠٩٢] وأبو داود [١٢٠٧ - ١٢١٧] والترمذي [٥٥٥]، والنسائي [١/ ٢٨٧ و ٢٨٩]. وإنما اقتصر ابن عمر على ذكر المغرب والعشاء دون جمع الظهر والعصر لأن الواقع له جمع المغرب والعشاء وهو ما سئل عنه فأجاب به حين استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي أي حين أخبر بموتها بطريق مكة فاستعجل فجمع بينهما جمع تأخير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) البصري (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان البصري (عن عبيد الله) بن عمر المدني (قال أخبرني نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق) الأحمر (ويقول) ابن عمر (إن رسول الله ﷺ كان إذا جد به السير) واستحثه وأسرع (جمع بين المغرب والعشاء) وسند هذه الرواية من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لمالك في الرواية عن نافع.
قال النواوي: وقوله (بعد أن يغيب الشفق) صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين، وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها، ومثله في حديث أنس إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وهو صريح في الجمع في وقت الثانية، والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما، وفي الرواية الأخرى ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق اهـ. ثم ذكر المؤلف
стр. 3642
١٥١٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا يحيى بْنُ يَحيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعمرٌو النّاقِدُ. كُلُهُم عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال عَمرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَجمَعُ بَينَ الْمَغرِبِ وَالْعِشَاءِ، إِذَا جدَّ بِهِ السيرُ.
١٥١٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرمَلَةُ بْنُ يَحيَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَن أَبَاهُ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، إِذَا أعجَلَهُ
ــ
رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة رووا (عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (قال عمرو) في روايته (حدثنا سفيان) بن عيينة بتصريح السماع (عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهريّ) المدني (عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المكي. وهذا السند أيضًا من خماسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع في الرواية عن ابن عمر أنه قال (رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير) في إسناد الفعل إلى السير مجاز عقلي من إسناد ما للفاعل إلى المفعول، أصله إذا جد وأسرع وعجل في سيره واهتم وعزم به.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٥١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحبى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله أن أباه) عبد الله بن عمر (قال) وهذا السند من سداسياته، رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس لابن عيينة (رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله) واستحثه
стр. 3643
السيرُ فِي السَّفَرِ، يُؤَخرُ صَلاةَ الْمَغْرِبِ حَتى يَجْمَعَ بَينَها وَبَينَ صَلاةِ الْعِشَاءِ.
١٥١٦ - (٦٧٠) (٨٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، يَعنِي ابْنَ فَضَالةَ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا ارتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشمسُ، أَخَّرَ الظهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعصرِ. ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَينَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشمسُ قَبْلَ أَنْ يَرتَحِلَ، صَلى الظهْرَ ثُمَّ رَكِبَ
ــ
وأسرع به (السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حنى يجمع بينها وبين صلاة العشاء) وهذا صريح في جمع التأخير أيضًا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵄ فقال:
١٥١٦ - (٦٧٠) (٨٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المفضل يعني ابن فضالة) بن عبيد بن ثمامة الحميري الرعيني القتباني -بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة- نسبة إلى بطن من رعين مصغرًا يسمى قتبان، أبو معاوية المصري قاضيها، روى عن عقيل في الصلاة، وعبد الله بن عياش في النذور وعياش بن عباس في الجهاد، ويروي عنه (ع) وقتيبة وزكرياء بن يحيى المصري (عن عقيل) مصغرًا بن خالد بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم مولى عثمان أبي خالد المصري (عن ابن شهاب عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مصريان وواحد بصري وواحد مدني وواحد بلخي (قال) أنس (كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل) وسار من منزله (قبل أن تزيغ) وتزول (الشمس) وتميل إلى جهة المغرب، والزيغ الميل عن الاستقامة (أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل) عن راحلته (فجمع بينهما) أي بين الظهر والعصر جمع تأخير (فإن زاغت) وزالت (الشمس قبل أن يرثحل صلى الظهر ثم ركب) راحلته وسار، كذا في الكتب المشهورة عن عقيل بغير ذكر العصر، وقد تمسك به من منع جمع التقديم، وقد قال أبو داود: وليس في تقديم الوقت حديث قائم انتهى اهـ إرشاد الساري.
قال القرطبي: وكونه ﷺ صلى الظهر ثم ركب ولم يصل العصر مجموعة إليها، إما لأنه نوى أن ينزل في وقت العصر، وإما لأنه لم يرد أن يجمع بينهما
стр. 3644
١٥١٧ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنِي عمرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِي. حَدَّثَنَا لَيثُ بْنُ سَعدٍ عَنْ عُقَيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزهْرِي، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: كَانَ النَّبِي ﷺ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَينَ الصلاتَينِ فِي السفَرِ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدخُلَ أوَّلُ وَقْتِ العصرِ. ثُمَّ يَجْمَعُ بَينَهُمَا.
١٥١٨ - (٠٠) (٠٠) وَحدّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ
ــ
لأن الجمع هنا غايته أن يكون جائزًا للرخصة، وإما أنه لم يجدَّ به السير والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٤٧ و ٢٦٥] والبخاري [١١١١]، وأبو داود [١٢١٨ و ١٢١٩] والنسائي [١/ ٢٨٤ و ٢٨٥].
وقد جاء في حديث معاذ في سنن أبي داود أنه ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب، وهذا حجة ظاهرة للجمهور في الرد على أبي حنيفة اهـ قرطبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١٥١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا شبابة بن سوار المدائني) يقال اسمه مروان أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا ليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٥) بابا (عن عقيل بن خالد) المصري (عن الزهريّ عن أنس) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ليث بن سعد لمفضل بن فضالة في رواية هذا الحديث عن عقيل بن خالد، وفائدتها تقوية السند الأول (قال) أنسأكان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما) جمع تأخير، وكرر المتن للمخالفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٥١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري
стр. 3645
وَعمرُو بْنُ سَوَّادٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهب. حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ : إِذَا عَجِلَ عَلَيهِ السفَرُ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعصرِ. فَيَجْمَعُ بَينَهُمَا. ويؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَينها وَبَينَ الْعِشَاءِ، حِينَ يَغِيبُ الشفَقُ
ــ
(وعمرو بن سواد) بن الأسود القرشي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (حدثني جابر بن إسماعيل) الحضرمي أبو عباد المصري، روى عن عقيل بن خالد في الصلاة، وحيي بن عبد الرحمن المعافري، ويروي عنه (م دس ق) وابن وهب فقط، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول، من (٨) (عن عقيل) بن خالد المصري (عن ابن شهاب عن أنس) بن مالك. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة جابر بن إسماعيل لمفضل بن فضالة في رواية هذا الحديث عن عقيل بن خالد، وفائدتها بيان كثرة طرقه (عن النبي ﷺ إذا عجل عليه السفر) قال النواوي: هكذا هو في الأصل (عجل عليه) وهو بمعنى عجل به في الروايات السابقة أي إذا اشتد عليه السير (يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما) جمع تأخير (ويؤخر المغرب) عن وقتها (حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق) الأحمر.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكوفيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والله أعلم.
***
стр. 3646
٣١٤ - (٢٧) باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو
١٥١٩ - (٦٧١) (٨١) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالك عَنْ أَبِي الزبَيرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عباس؛ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعا. وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. فِي غَيرِ خَوف وَلا سَفر
ــ
٣١٤ - (٢٧) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والغزو
١٥١٩ - (٦٧١) (٨١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة، من (٣) (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي أبي العباس الطائفي. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد كوفي وواحد مكي وواحد مدني وواحد نيسابوري، وفيه التحديث والعنعنة والقراءة والقول ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي (قال) ابن عباس (صلى) بنا (رسول الله ﷺ الظهر والعصر) حالة كونهما (جميعا) أي مجموعتين في وقت إحداهما (و) صلى بنا (المغرب والعشاء) حالة كونهما (جميعا) أي مجموعتين في وقت إحدا هما (في) الحضر والأمن من (غير) وجود (خوف) من العدو (ولا) حصول (سفر) لنا، قال القرطبي قد أخذ الناس في تأويل هذا الحديث مآخذ وأولاها أن هذا الجمع يمكن أن يكون المراد به تأخير الأولى إلى أن يفرغ منها في آخر وقتها، ثم بدأ بالثانية في أول وقتها، وإلى هذا يشير تأويل أبي الشعثاء، ويدل على صحة هذا التأويل أنه قد نفى فيه الأعذار المبيحة للجمع التي هي الخوف والسفر والمطر وإخراج الصلاة عن وقتها المحدود لها بغير عذر لا يجوز باتفاق فتعين ما ذكرناه من التأويل والله أعلم، قال النواوي: وهذا ضعيف وباطل لأنه خلاف الظاهر، والمختار في تأويله عند أحمد وجماعة من شيوخ مذهبنا أنه كان لعذر المرض ونحوه لأن المشقة فيه أشد من السفر اهـ أبي، وقول من تأوله على أنه كان في مطر قد أبطلته هذه الرواية الصحيحة التي قال فيها من غير خوف ولا مطر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٣٨] والبخاري [١١١٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المطابقة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
стр. 3647
١٥٢٠ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ. جَمِيعًا عَنْ زُهيرٍ. قَال ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبَيرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظهْرَ وَالْعَصرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ. فِي غَيرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ.
قَال أَبُو الزبَيرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَباس كَمَا سَأَلْتَنِي. فَقَال: أَرَادَ أَنْ لا يُخرِجَ أحَدًا مِنْ أمتِهِ
ــ
١٥٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (وعون بن سلام) بتشديد اللام الهاشمي مولاهم، أبو جعفر الكوفي، ثقة، من (١٠) (جميعا) أي كلاهما (عن زهير) بن معاوية الجعفي أبي خيثمة الكوفي (قال) أحمد (بن يونس) في روايته (حدثنا زهير) بتصريح صيغة السماع (حدثنا أبو الزبير) المكي (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة زهير بن معاوية لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير (قال) ابن عباس (على رسول الله على الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا) أي مجموعتين (بالمدينة في غير) أي من غير وجود (خوف ولا سفر) كرر المتن لما في هذه الرواية من الزيادة التي لا تقبل الفصل وهو قوله (بالمدينة) (قال أبو الزبير) بالسند السابق (فسألت سعيدًا) ابن جبير (لم فعل) رسول الله ﷺ (ذلك) الجمع بين الصلاتين من غير عذر (فقال) في سعيد (سألت) أنا (ابن عباس) عن ذلك (كما سألتني) أنت يا أبا الزبير عن ذلك (فقال) في ابن عباس (أراد) النبي ﷺ بذلك الجمع (أن لا يُحرج) أي أن لا يُوقع (أحدًا من أمته) المرحومة في الحرج أي في الضيق والمشقة والتعب بتكرر حضورهم الجماعة، قال القرطبي: قوله (أن لا يُحرج أمته) رُوي بضم الياء التحتانية وأمته منصوبا على أنه مفعول وبفتح التاء الفوقانية وضم أمته على أنها فاعله، ومعناه إنما فعل ذلك لئلا يشق عليهم ويثقل فقصد إلى التخفيف عنهم مع المحافظة على إيقاع كل صلاة في وقتها على ما تأولناه والله أعلم اهـ من المفهم، قال الترمذي في آخر كتابه: ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر. [قلت]: أما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم فيه تأويلات كما.
стр. 3648
١٥٢١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارثى. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعنِي ابْنَ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا أبُو الزبَيرِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جبَيرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَباسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَينَ الصلاةِ فِي سَفرَةٍ سَافَرَها، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَجَمَعَ بَينَ الظهْرِ وَالْعَصرِ. وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قال سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عَباسٍ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَال: أَرَادَ أَنْ لا يُخرِجَ أُمتَهُ.
١٥٢٢ - (٦٧٢) (٨٢) حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بن يُونُسَ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحبى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من (٨) (حدثنا قرة) بن خالد السدوسي أبو خالد البصري، ثقة، من (٦) (حدثنا أبو الزبير، حدثنا سعيد بن جبير، حدثنا ابن عباس) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة قرة بن خالد لمالك في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير (أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة) المكتوبة المراد بها الجنس الصادق باثنين (في سفرة) بفتح السين وسكون الفاء المرة من السفر (سافرها في غزوة تبوك) وهي آخر غزواته بمنع الصرف لوزن الفعل والعلمية، وقوله (فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء) تفسير لقوله جمع بين الصلاة، وهذه الرواية عن حديث ابن عباس ذكرها للاستدلال بها على الجزء الأخير من الترجمة (قال سعيد) بن جبير (فقلت لاين عباس ما حمله) ﷺ أي ما الباعث له (على ذلك) الجمع (قال) ابن عباس حمله على ذلك أن (أراد أن لا يُحرج) أي لا يُدخل الحرج والتعب على (أمته) أي أن يرفع الحرج على أمته، قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ فيكلفكم بما يثقل عليكم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بالنسبة إلى الرواية الأخيرة منه بحديث معاذ بن جبل ﵃ فقال:
١٥٢٢ - (٦٧٢) (٨٢) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة،
стр. 3649
حَدَثَنَا زُهيرَ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبَيرِ عَنْ أَبِي الطفَيلِ عَامِرٍ عَنْ مُعَاذٍ. قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصرَ جَمِيعًا وَالْمَغرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.
١٥٢٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ حَبِيب. حَدَّثنَا خَالِدٌ،
ــ
من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو الزبير) المكي (عن أبي الطفيل عامر) بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش البكري الليثي المكي، ولد عام أُحد وأدرك ثمان سنين من حياة رسول الله ﷺ ، رأى النبي ﷺ في الحج، روى عن معاذ بن جبل في الصلاة ودلائل النبوة، وعمر بن الخطاب في الصلاة، وابن عباس في الحج، وحذيفة بن اليمان في الجهاد والنفاق، وعلي في الضحايا، وحذيفة بن أسيد الغفاري أبي سريحة في النذور والفتن، وعبد الله بن مسعود قوله في القدر، ويروي عنه (ع) وأبو الزبير والزهري وقتادة وعمرو بن دينار وخلق، نزل الكوفة ثم أقام في مكة حتى مات بها، وقد عُمر سنة (١١٠) عشر ومائة على الصحيح قاله مسلم وغيره (عن معاذ) بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن المدني صحابي جليل أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وشهد بدرًا والمشاهد، له (١٥٧) مائة وسبعة وخمسون حديثًا كما بسط الكلام في ترجمته في كتاب الإيمان. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني، وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) معاذ (خرجنا مع رسول الله ﷺ في كزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعا). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٢٠٦ و ١٢٠٨] والترمذي [٥٥٣ و ٥٥٤] والنسائي [١/ ٢٨٥] وابن ماجه [١٠٧٠]. قال القاضي عياض: ولم يُفسر في شيء من هذه الأحاديث صورة الجمع، وفسره في أبي داود من حديث معاذ قال: كان إذا زالت الشمس وهو بالمنزل جمع حينئذ وإن زالت وهو ماش أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر وفي المغرب والعشاء مثله اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاذ ﵁ فقال:
١٥٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن حبيب) الحارثي البصري (حدثنا خالد
стр. 3650
يَعنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُرةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الزبَيرِ. حَدَثَنَا عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ أَبُو الطُّفَيلِ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصرِ. وَبَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَال: فَقُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَال: فَقَال: أرَادَ أنْ لا يُخرِجَ أمتَهُ.
١٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) وَحدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَثَنَا أَبُو كُرَيبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَج وَاللفْظُ لأَبِي كُرَيبٍ، قَالا: حَدَثنَا وَكِيع. كِلاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثَابِتٍ،
ــ
يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري (حدثنا أبو الزبير) الأسدي المكي (حدثنا عامر بن واثلة) بمثلثة الليثي (أبو الطفيل) المكي، قال المازري: ووقع في بعض النسخ عمرو بن واثلة وهو خطأ والمشهور المحفوظ في اسم أبي الطفيل أنه عامر لا عمرو، وكذا فسره البخاري في تاريخه الكبير، ومسلم في التمييز، وإنما جاء هذا الغلط من قبل الراوي عن أبي الزبير اهـ (حدثنا معاذ بن جبل) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مكيان وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة قرة بن خالد لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير (قال) معاذ بن جبل (جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر) تأخيرا وتقديمًا (وبين المغرب والعشاء) تقديمًا وتأخيرًا كما آنفًا (قال) أبو الطفيل (فقلت) لمعاذ (ما حمله) ﷺ (على ذلك) الجمع (قال) أبو الطفيل (فقال) معاذ (أراد) النبي ﷺ بذلك الجمع (أن لا يُحرج) أي أن لا يحمل (أمته) الحرج والمشقة.
ثم رجع المؤلف رحمه الله تعالى إلى ذكر المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس بعدما استشهد بحديث معاذ وذكر المتابعة فيه رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا حدثنا أبو معاوية) الكوفي (ح وحدثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) (واللفظ) الآتي (لأبي كريب قال حدثنا وكيع) ابن الجراح الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي معاوية ووكيع رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي (عن حبيب بن أبي ثابت) الكاهلي أبي يحيى الكوفي واسم
стр. 3651
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ الظهْرِ وَالْعَصرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِالْمَدِينَةِ. فِي غَيرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ. فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: قَال: قُلْتُ لابْنِ عباس: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَال: كَي لا يُخرِجَ أُمِتَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاويَةَ، قِيلَ لابْنِ عَباسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَال: أَرَادَ أنْ لَا يُخرج أُمَّتَهُ
ــ
أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي، روى عن سعيد بن جبير في الصلاة والحج والأشربة، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس في الصلاة، وطاوس في الصلاة، وأبي وائل في الجنائز والجهاد، والضحاك المشرقي في الزكاة، وأبي العباس الشاعر في الصوم والبر، وأبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم في البيوع، وعمن لم يسمه في الطب، وعطاء بن يسار في الطب، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص في الطب، ومجاهد في المداحين، فجملة الأبواب التي روى عنه فيها خمسة عشر بابا، ويروي عنه (ع) والأعمش وحصين والثوري وشعبة ومسعر وعبد العزيز بن سياه وأبو إسحاق الشيباني وأمم لا يحصون، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن المديني: له نحو مائتي حديث، وقال في التقريب: ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة (١١٩) تسع عشرة ومائة (عن سعيد بن جيبر) الكوفي (عن ابن عباس) الطائفي رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس ﵄. وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، غرضه بسوقه بيان متابعة حبيب بن أبي ثابت لأبي الزبير في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير (قال) ابن عباس (جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) ولكن (في حديث وكيع) وروايته لفظة (قال) سعيد بن جبير (قلت لابن عباس لم فعل ذلك) الجمع النبي ﷺ (قال) ابن عباس فعل ذلك الجمع النبي ﷺ (كي لا يحرج) ولا يُحمل (أمته) إصرًا وثقلًا أي طلبًا للتخفيف عليهم (وفي حديث أبي معاوية) وروايته (قيل لابن عباس ما أراد) النبي ﷺ (إلى ذلك) الجمع أي أي شيء قصَدَ بذلك الجمع (قال) ابن عباس (أراد) به (أن لا يحرج أمته) المشرفة بشرفه ﷺ ، وهذا بيان قال المخالفة بين الرواة.
стр. 3652
١٥٢٥ - (٠٠) (٠٠) وَحدَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ عَمرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: صَلَيتُ مَعَ النَّبِي ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا. وَسَبْعًا جَمِيعًا. قَال: قُلْتُ: يَا أَبَا الشعثَاءِ! أَظُنهُ أخرَ الظُّهْرَ وَعجلَ الْعَصرَ. وَأَخرَ الْمَغْرِبَ وَعَجلَ الْعِشَاءَ. قَال: وَأَنَا أَظُن ذَاكَ.
١٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَاني، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيد، عَنْ عَمرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٢٥ - (٠٠) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا سفيان بن عيينة) الكوفي (عن عمرو) بن دينار الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (٤) (عن جابر بن زيد) الأزدي أبي الشعثاء البصري، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد مكي وفيه التحديث والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، غرضه بيان متابعة جابر بن زيد لسعيد بن جبير في رواية هذا الحديث عن ابن عباس (قال) ابن عباس (صليت مع النبي ﷺ ثمانيا) من الركعات الظهر والعصر حالة كونهما (جميعا) أي مجموعات في وقت واحد أي بلا فصل بينها بتطوع (و) صليت معه (سبعا) المغرب والعشاء حالة كونهما (جميعا) أي مجموعات في وقت واحد، (قال) عمرو (قلت: يا أبا الشعثاء) كنية جابر بن زيد (أظنه) ﷺ (أخّر الظهر) إلى آخر وقتها (وعجّل العصر) في أول وقتها فيكون جمعًا صوريًا (وأخر المغرب) عن وقتها المختار (وعجّل العشاء) في أول وقتها فيكون جمعًا صوريًا (قال) أبو الشعثاء لعمرو بن دينار (وأنا أظن ذاك) الظن الذي ظننته من الجمع الصوري.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد بن زيد) الأزدي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن جابر
стр. 3653
بْنِ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عباسٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ صلى بِالْمدينَةِ سَبْعا وَثَمَانِيا، الظُّهْرَ وَالْعَصرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
١٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَال: خَطَبَنَا ابْنُ عَباسٍ يَومًا بَعدَ العصرِ حَتى غَرَبَتِ الشمسُ وَبَدَتِ النجُومُ
ــ
بن زيد الأزدي البصري (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة حماد بن زيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (أن رسول الله ﷺ صلى بالمدينة سبعًا وثمانيا) ثم بين السبع والثماني على طريق اللف والنشر المشوش بقوله (الظهر والعصر) راجع للثمان (والغرب والعشاء) راجع للسبع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد البصري (عن الزبير بن الخريت) بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية البصري، روى عن عبد الله بن شقيق في الصلاة، والسائب بن يزيد وعكرمة، ويروي عنه (خ م دت س) وحماد بن زيد، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن عبد الله بن شقيق) بن عقيل مصغرًا بن كعب بن عامر البكري العقيلي بالضم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (قال) ابن شقيق (خطبنا ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عباس، غرضه بيان متابعة عبد الله بن شقيق لسعيد بن جبير وجابر بن زيد في رواية هذا الحديث عن ابن عباس، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، أي وعظنا ابن عباس (يومًا) من الأيام (بعد) صلاة (العصر حتى كربت الشمس وبدت) أي ظهرت (النجوم) لإقبال ظلام الليل يعني أنه استمرت خطبته من بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم، قال القاضي: وهو يدل على أن للمغرب وقتين ولا يدل على أن مذهبه الترخيص في الجمع في الحضر اهـ
стр. 3654
وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصلاةَ. الصَّلاةَ. قَال: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم، لَا يَفْتُرُ وَلَا يَنْثَنِي: الصلاةَ. الصلاةَ. فَقَال ابْنُ عَباسٍ: أَتُعلمُنِي بِالسنةِ؟ لَا أُمَّ لَكَ! ثُمَّ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ فِي صَدرِي مِنْ ذلِكَ شَيءٌ. فَأَتَيتُ أبَا هُرَيرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصدَّقَ مَقَالتَهُ.
١٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثنَا
ــ
أبي (وجعل) أي شرع (الناس يقولون) أي يقول بعضهم لبعض (الصلاة الصلاة) منصوب على الإغراء بعامل محذوف وجوبًا لقيام التكرار مقامه أي الزموا الصلاة أو صلوا الصلاة (قال) عبد الله بن شقيق (فجاءه) أي جاء ابن عباس (رجل من بني تميم) قبيلة مشهورة (لا يفتر) أي لا يقصر في عمله الصالح ولا يضعف عنه، من فتر يفتر من باب نصر (ولا ينثني) أي لا ينعطف ولا ينقطع ولا يرجع عنه، من انثنى الخماسي من باب انفعل، يقال انثنى عن الشيء إذا رجع عنه وتركه أي يجتهد في عمله ويواظب عليه (الصلاة الصلاة) يا ابن عباس (فقال) له (ابن عباس أتعلمني) اليوم يا رجل (بالسنة) المحمدية والطريقة الشرعية كأنك (لا أم لك) أي كانك لقيط لا تعرف لك أم فيكون ذمًا وسبًا، وقيل قد يقع هذا مدحًا بمعنى التعجب من اهتمامه بالصلاة وفيه بعد، كذا في نهاية ابن الأثير (ثم قال) لهم ابن عباس (رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء) فأنا أريد جمع المغرب والعشاء اقتداء به ﷺ ، قال الزبير بن الخريت (قال عبد الله بن شقيق فحاك) أي وقع وخطر وتحرك (في صدري) أي في نفسي وقلبي (من ذلك) الجمع الذي أخبره ابن عباس (شيء) من الشك والتعجب والاستبعاد، يقال حاك يحيك من باب باع، وحك يحك واحتك يحتك كل بمعنى واحد، قال القاضي: الحيك أخذ القول بالقلب، وقيل معناه خطر، قال الجريري: هو ما يقع في قلبك ولا ينشرح له صدرك وخفت الإثم منه، قال بعضهم: صوابه حك في صدري ولم يقل شيئًا بل الأمران جائزان يقال حاك يحيك وحك يحك (فأتيت أبا هريرة فسألته) أي سألت أبا هريرة عن الجمع الذي قاله ابن عباس (فصدق) أبو هريرة (مقالته) أي مقالة ابن عباس من الجمع بين الصلاتين. ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا
стр. 3655
وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا عِمرَانُ بْنُ حُدَيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيلِي؛ قَال: قَال رَجُلٌ لابْنِ عَباس: الصلاةَ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَال: الصلاةَ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَال: الصلاةَ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَال: لا أم لَكَ! أَتُعَلِّمُنَا بِالصلاةِ؛ وَكُنا نَجْمَعُ بَينَ الصلاتَينِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
وكيع) بن الجراح الكوفي (حدثنا عمران بن حدير) بمهملات مصغرًا السدوسي أبو عبيدة بالضم البصري، روى عن عبد الله بن شقيق العقيلي في الصلاة، وأبي مجلز وأبي قلابة، ويروي عنه (م دت س) ووكيع وحماد بن زيد وشعبة ومعاذ بن معاذ، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن المديني، وقال: ثقة من أوثق شيخ بالبصرة، له نحو عشرة أحاديث، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٤٩) تسع وأربعين ومائة (عن عبد الله بن شقيق العقيلي) البصري (قال) عبد الله بن شقيق (قال رجل) من بني تميم لم أر من ذكر اسمه (لابن عباس) صلوا (الصلاة) فإن الصلاة حاضرة (فسكت) ابن عباس لا يرد إليه جوابًا (ثم قال) الرجل ثانيًا (الصلاة فسكت) ابن عباس (ثم قال) الرجل ثالثًا (الصلاة) يا ابن عباس (فسكت) ابن عباس (ثم قال) له ابن عباس (لا أم لك أتعلمنا) اليوم (بالصلاة) وفي بعض النسخ أتعلمنا الصلاة (و) الله لقد (كنا) معاشر الصحابة (نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله ﷺ في الحضر، قال القاضي عياض: تأوله مالك وغيره إنه كان في مطر وبالجمع للمطر، قال مالك والشافعي وجمهور السلف، وأباه الحنفية وأهل الظاهر والليث إلا أن مالكًا قصر الجمع للمطر في المعروف عنه على المغرب والعشاء، وعممه الشافعي فيهما وفي الظهر والعصر وهو ظاهر ما لمالك في الموطإ، وألحق مالك بالمطر اجتماع الطين والظلمة، وجاء عنه ذكر الطين مفردًا اهـ. قال الأبي: الجمع ليلة المطر لإدراك فضل الجماعة المشهور جوازه ومنعه ابن القاسم، وقال من جمع أعاد الثانية أبدًا، وقيل يختص بمساجد المدينة وقيل بمسجده ﷺ وقيل بمسجد أحد الحرمين، وقيل بالبلاد المطيرة الباردة، والأقوال الستة في المذهب اهـ منه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال وذكر فيه سبع متابعات، والثاني حديث معاذ بن جبل ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
стр. 3656
٣١٥ - (٢٨) باب: جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال
١٥٢٩ - (٦٧٣) (٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: لا يَجْعَلَنَ أَحَدُكُم لِلشَّيطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا، لا يَرَى إِلا أَنَّ حَقًّا عَلَيهِ، أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إلَّا عَنْ يَمِينِهِ. أَكْثَرُ مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ
ــ
٣١٥ - (٢٨) باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال
١٥٢٩ - (٦٧٣) (٨٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الكوفي (ووكيع) بن الجراح الكوفي (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكوفي (عن عمارة) بن عمير -بضم العين فيهما- التيمي تيم الله الكوفي، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه مكثر، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁، وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون وأن فيه ثلاثة من التابعين؛ الأعمش ومن بعده (قال) عبد الله (لا يجعلن أحدكم) أيها المسلمون بنون التوكيد، وللبخاري لا يجعل بلا نون (للشيطان من) عقيدة (نفسه جزءًا) وللبخاري (شيئًا من صلاته) حالة كونه (لا يرى) بفتح أوله أي لا يعتقد، ويجوز الضم أي يظن أي حالة كونه لا يعتقد شيئًا من العقائد (إلا) عقيدة (أن حقا) أي واجبًا (عليه أن لا ينصرف) لحاجته (إلا عن) جهة (يمينه) أي عدم الانصراف في حاجته إلا عن يمينه، وقوله أن لا ينصرف بيان لما قبله من الجعل المذكور أو استئناف بياني كأنه قيل كيف يجعل للشيطان جزءًا من صلاته، فقال: لا يرى إلا أن حقا عليه .. الخ، وقوله أن لا ينصرف في موضع رفع خبر إن واستشكل بأنه معرفة إذ تقديره عدم الانصراف فكيف يكون اسمها نكرة وهو معرفة وأجيب بأن النكرة المخصوصة كالمعرفة أو من باب القلب أي ما يرى إلا أن عدم الانصراف إلا عن يمينه حق عليه، وتعقبه العيني فقال: هذا تعسف، والظاهر أن المعنى لا يرى واجبًا عليه إلا عدم الانصراف إلا عن يمينه والله أعلم (أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ أن (ينصرف عن شماله) واستنبط
стр. 3657
١٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى. جَمِيعًا عَنِ الأَعمَشِ، بِهذا الإِسنَادِ،
ــ
ابن المنير منه أن المندوب ربما انقلب مكروها إذا خيف على الناس أن يرفعوه عن رتبته لأن التيامن مستحب لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقد وجوبه أشار إلى كراهته، قال أبو عبيدة لمن انصرف عن يساره: هذا أصاب السنة، يريد والله أعلم حيث لم يلزم التيامن على أنه سنة مؤكدة أو واجب وإلا فما يظن أن التياسر سنة حتى يكون التيامن بدعة، إنما البدعة في رفع التيامن عن رتبته قاله في المصابيح اهـ قسطلاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٦٤]، والبخاري [٨٥٢]، وأبو داود [١٠٤٢]، والنسائي [٣/ ٨١]، قال القرطبي: هذا الحديث لا يدل على أن ملازمة الانصراف عن اليمين من الصلاة غير جائز، وأن له أن ينصرف عن يمينه وشماله وهو مذهب كافة العلماء غير أن الحسن ذهب إلى استحباب الانصراف عن اليمين وهو الظاهر من حديث أنس، وما حكاه ابن مسعود وأنس في هذين الحديثين يدل على أن النبي ﷺ كان يفعل الأمرين جميعًا وأن ذلك واسع وليس فيه سنة يدام عليها، إذ قد رأى ابن مسعود النبي ﷺ في أكثر حالاته ينصرف عن شماله، ورأى أنس عكس ذلك فكان ذلك دليلًا على ما قلناه، والله أعلم اهـ من المفهم. قال النواوي: ووجه الجمع بين الحديثين أنه كان يفعل الأمرين، فهما جائزان وما دل عليه قول ابن مسعود من الكراهية إنما هي في اعتقاد أنه لا بد من ذلك، ومذهبنا أنه مستحب أن ينصرف في جهة حاجته فإن لم تكن له حاجة واستوت الجهات فيها فالأفضل اليمين للأحاديث الواردة في أنه ﷺ كان يحب التيامن في كل شيء، قال الأبي: وهذا الانصراف عن محل الصلاة سواء خرج من المسجد أم لا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ﵁ فقال:
١٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (وعيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثناه علي بن خشرم) بوزن جعفر ابن عبد الرحمن بن عطاء المروزي (أخبرنا عيسى) بن يونس السبيعي الكوفي (جميعا) أي كل من جرير وعيسى (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن عمارة
стр. 3658
مثله.
١٥٣١ - (٦٧٤) (٨٤) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ السدي. قَال: سَألْتُ أَنَسًا: كَيفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيتُ؟ عَنْ يَمِينِي أوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَال: أَمَّا أَنَا فَأكْثَرُ مَا رَأيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ
ــ
عن الأسود عن عبد الله (مثله) أي مثل ما روى أبو معاوية ووكيع عن الأعمش، وغرضه بيان متابعة جرير وعيسى لأبي معاوية ووكيع في الرواية عن الأعمش، ولو قال (مثلهما) لكان أوضح لأن المتابع اثنان كالمتابع، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٣١ - (٦٧٤) (٨٤) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة (السدي) بضم السين وتشديد الدال المكسورة نسبة إلى سدة مسجد الكوفة كان يبيع بها المقانع والسدة الباب والمقانع ما تلف به المرأة رأسها، الأعور الهاشمي مولاهم مولى زينب بنت قيس بن مخرمة من بني عبد المطلب بن عبد مناف أبي محمد الكوفي، روى عن أنس بن مالك في الصلاة والنهي عن الطلاق والفضائل، وسعد بن عبيدة في الحدود، ويحيى بن عباد في الأشربة، ويروي عنه (م عم) وأبو عوانة والثوري والحسن بن صالح وزائدة واسرائيل وخلق، قال النسائي: صالح، وقال مرة: لا بأس به، وقال ابن عدي: هو صالح مستقيم الحديث، وقال أبو زرعة: بين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال في التقريب: صدوق يهم ورُمي بالتشيع، من الرابعة مات سنة (١٢٧) سبع وعشرين ومائة (قال) السدي (سألت أنسًا) ابن مالك ﵁، وهذا السند من رباعياته رجاله واحد منهم بصري وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد بلخي أي سألته (كيف أنصرف) وأذهب من موضع الصلاة (إذا صليت) أي إذا فرغت منها أي إلى أي جهة أذهب هل (عن يميني أو عن يساري قال) أنس (أما أنا) إن سألتني عن انصراف رسول الله ﷺ (فـ) أقول لك (أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ في حالات انصرافه من الصلاة أن (ينصرف) أي انصرافه (عن يمينه) لأنه كان يحب التيامن في شؤونه كلها فإن [قلت] هذا يعارض ما ذكره البخاري تعليقًا من قوله
стр. 3659
١٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزهيرُ بْنُ حربٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السديِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ
ــ
"وكان أنس ينفتل عن يمينه وعن يساره ويعيب من يتوخى الانفتال عن يمينه" [قلت] أجيب عنه بأن أنسًا إنما عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى لأنه ﷺ كان أكثر انصرافه لجهة اليمين ويحب التيامن في شأنه كله اهـ إرشاد الساري. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٢١٧]، والنسائي [٣/ ٨١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قال حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن السدي) الكوفي (عن أنس) بن مالك البصري، وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد بصري، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن السدي (أن النبي ﷺ كان) في أكثر أحواله (ينصرف عن يمينه).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أنس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.
***
стр. 3660
٣١٦ - (٢٩) باب: استحباب يمين الإمام
١٥٣٣ - (٦٧٥) (٨٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ؛ قَال: كُنَّا إِذَا صلَينَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أحبَبْنَا أنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَينَا بِوَجْهِهِ
ــ
٣١٦ - (٢٩) باب استحباب يمين الإمام
١٥٣٣ - (٦٧٥) (٨٥) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، وفي بعض النسخ حدثنا بلا واو (أخبرنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة، من (٧) (عن ثابت بن عبيد) الأنصاري مولاهم مولى زيد بن ثابت الكوفي، ثقة، من (٣) (عن) عبيد (بن البراء) بن عازب الأنصاري الحارثي الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة، ويروي عنه (م دس ق) وثابت بن عبيد، وثقه العجلي وقال: كوفي تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الخزرجي الحارثي ﵁ أبي عمارة الكوفي، روى عنه في (٥) أبواب، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي (قال) البراء (كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا) أي اغتبطنا (أن نكون) في صلاتنا معه (عن) جهة (يمينه) لكون يمين الصف أفضل ولكونه (يقبل علينا بوجهه) الشريف عند سلامه من الصلاة أولًا قبل أن يقبل على من على يساره، وقيل معناه يقبل علينا عند الانصراف، قال القرطبي: وهذا يحتمل أن يكون هذا الإقبال منه ﷺ في حال سلامه من الصلاة فإنه كان يبدأ السلام بيمينه، والأظهر أنه كان بن انصرافه من الصلاة ويكون هذا حين كان يكثر أن ينصرف عن يمينه كما قاله أنس والله أعلم اهـ من المفهم، وقال القاضي عياض: إقباله هذا يحتمل أنه عند القيام والذهاب عن الصلاة كالمذكور في الحديث السابق، ويحتمل أنه التيامن عند السلام وهو الأظهر لأن عادته ﷺ إذا انصرف أن يقبل على الجميع بوجهه المبارك انصرف عن يمينه أو عن شماله، ثم هذا الإقبال أنه بعد قيامه أو حين ينفتل دون قيام ففيه أن الإمام لا يبقى في محله بل يقوم أو ينحرف وذلك لئلا يخلط على الناس فيظن الداخل
стр. 3661
قَال: فَسَمِعتُهُ يَقُولُ: "رب قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ".
١٥٣٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ وَزُهيرُ بْنُ حربٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، بهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَم يَذْكُر: يُقْبِلُ عَلَينَا بِوَجْهِهِ
ــ
أنه في صلاة ولأن سبب استحقاقه ذلك المحل انقضى فلا يكون أولى به من غيره، وأيضًا ففيه شيء من العجب والكبر كما قيل في صلاته على أرفع مما عليه أصحابه وهو ﷺ كان أمن منه ذلك ففعله لئلا يكون سنة لأمته اهـ إكمال المعلم، قال الحافظ في الفتح: قيل الحكمة في استقبال الإمام المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله ﷺ من قصد التعليم والموعظة، وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلًا، وقال الزين بن المنير: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا انقضت الصلاة زال السبب فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين والله أعلم انتهى اهـ من العون (قال) البراء (فسمعته) ﷺ يومًا (يقول رب قني) أي احفظني (عذابك) وسلمني منه، أمر من الوقاية أي كن لي سترًا ووقاية من عذابك (يوم تبعث) أي تحشر (أو) يقول النبي ﷺ (تجمع) بدل تبعث (عبادك) والشك من البراء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٠٤] وأبو داود [٦١٥]، قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وفي رواية أبي داود والنسائي عن عبيد بن البراء عن أبيه، وفي رواية ابن ماجه عن ابن البراء عن أبيه ولم يسمه اهـ من العون.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٥٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أبو كريب وزهير بن حرب قال حدثنا وكيع عن مسعر بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن ابن البراء عن البراء (ولم يذكر) وكيع في روايته (يقبل علينا بوجهه) غرضه بيان متابعة وكيع لابن أبي زائدة.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث البراء وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 3662
٣١٧ - (٣٠) باب: كراهية الشروع في النافلة بعد شروع الموذن في الإقامة
١٥٣٥ - (٦٧٦) (٨٥) وَحَدَّثَنِي أحمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنْ وَرقَاءَ، عَنْ عَمرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ؛ قَال: "إِذَا أُقِيمَتِ الصلاةُ .. فَلَا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ"
ــ
٣١٧ - (٣٠) باب كراهية الشروع في النافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة
١٥٣٥ - (٦٧٦) (٨٥) (وحدثني أحمد) بن محمد (بن حنبل) بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي نزيل بغداد الإمام الفقيه الحافظ الثقة الحجة أحد الأئمة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري ربيب شعبة المعروف بغندر، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري، ثقة إمام متقن، من (٧) روى عنه في (٣٠) بابا (عن ورقاء) ابن عمر بن كليب اليشكري أبي بشر الكوفي، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: صدوق، من (٧) (عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٢) (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة زوج النبي ﷺ أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي على الله عليه وسلم) وهذا السند من سباعياته رجالهم اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد مكي وواحد كوفي وواحد مروزي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعا، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) النبي ﷺ (إذا أقيمت الصلاة) المكتوبة أي أقام لها المؤذن (فلا صلاة إلا المكتوبة) التي أقيم لها. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٤٥٥] وأبو داود [١٢٦٦] والترمذي [٤٢١] والنسائي [٢/ ١١٦] وابن ماجه [١١٥١] قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أنه لا تنعقد صلاة التطوع في وقت إقامة الفريضة، وبه قال أبو هريرة وأهل الظاهر ورأوا أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه المكتوبة، وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يضرب على صلاةٍ بعد الإقامة، وذهب مالك إلى أنه إذا أقيمت عليه المكتوبة وهو في نافلة فإن كان ممن يخفف القراءة ويتمها بأم القرآن وحدها فعل ولا يقطع كان لم يكن كذلك قطع، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يتمها.
стр. 3663
١٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ رَافِعٍ. قَالا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرقَاءُ، بِهذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
١٥٣٧ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنِي يحيى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِياءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. قَال: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، أنهُ قَال: "إِذَا أُقِيمَتِ الصلاة .. فَلَا صَلاةَ إلا المَكْتُوبَةُ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (و) محمد (بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (قالا حدثنا شبابة) بن سوار المدائني الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) (حدثني ورقاء) بن عمر اليشكري (بهذا الإسناد) يعني عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى شعبة عن ورقاء، غرضه بيان متابعة شبابة لشعبة في رواية هذا الحديث عن ورقاء بن عمر اليشكري.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال.
١٥٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكرياء المصري ثقة، من (١٠) (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا زكرياء بن إسحاق) المكي، ثقة رُمي بالقدر، من (٦) (حدثنا عمرو بن دينار) الجمحي المكي (قال) عمرو (سمعت عطاء بن يسار) الهلالي المدني (يقول) ويروي (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان وواحد بصري وواحد مصري، غرضه بيان متابعة زكرياء بن إسحاق لورقاء بن عمر في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار، وفائدته بيان صريح سماع عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار (عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) الأظهر في قوله (لا صلاة إلا المكتوبة) أنه لنفي الكمال لا لنفي الإجزاء لأنه لم يامره بالإعادة، قال ابن عبد الملك: في هذا الحديث نهي عن افتتاح النافلة بعد الإقامة سواء كانت سنة مؤكدة أو غيرها وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى، قال النواوي: الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها ولا يفوته إكمالها بالاحرام
стр. 3664
١٥٣٨ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِياءُ بْنُ إِسْحَاقَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِي. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ
ــ
مع الإمام، وقال أبو حنيفة وأصحابه: سنة الصبح مخصوصة من هذا بقوله ﷺ : "صلوها وإن طردتكم الخيل" فعملنا بالدليلين فقلنا: يصلي سنة الصبح إذا لم يخش من فوات الركعة الثانية ليكون جامعًا بين الفضيلتين ويتركها حين خشي لأن ثواب الجماعة أفضل وأعظم والوعيد بتركها ألزم اهـ ابن الملك، وفي القرطبي: فمن دخل لصلاة الصبح والإمام في الصلاة، ولم يكن صلى سنة الفجر لا يصليها وهو مذهب جمهور السلف من الفقهاء وغيرهم، وقد اختلفوا هل يخرج لها من المسجد ويصليها خارجه أم لا يخرج؟ قولان لأهل العلم، وإذا قلنا: لا يخرج فهل يصليها والإمام يصلي أو لا يصليها ويدخل مع الإمام في صلاته وبالأول قالت طائفة من السلف منهم ابن مسعود، وبالثاني قال الشافعي وأحمد والطبري وابن سيرين وحُكي عن مالك أيضًا، وإذا قلنا إنه يخرج فهل ذلك ما لم يخش فوات الركعة الأولى، فإن خشيه دخل أو إنما يراعى خشية فوات الآخرة قولان الأول لمالك والثوري، والثاني حُكي أيضًا عن مالك، وقيل يصليها كان فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا قاله ابن الجلاب اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
١٥٣٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا زكرياء بن إسحاق بهذا الإسناد) يعني عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى روح بن عبادة عن زكرياء بن إسحاق والجار والمجرور متعلق بحدثنا عبد الرزاق، غرضه بيان متابعة عبد الرزاق لروح بن عبادة في رواية هذا الحديث عن زكرياء بن إسحاق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٥٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حسن) بن علي بن محمد بن علي الهذلي أبو علي الخلال (الحلواني) المكي، ثقهّ، من (١١) (حدثنا يريد بن هارون) بن زاذان السلمي
стр. 3665
أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ عَنْ أَيوبَ، عَنْ عَمرِو بْنِ دِينَارٍ. عنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ ، بِمِثْلِهِ. قَال حماد: ثُمَّ لَقِيتُ عَمرًا فَحدَّثَنِي بِهِ. وَلَم يَرفَعهُ.
١٥٤٠ - (٦٧٧) (٨٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مسلَمَةَ الْقَعنَبِي. حَدَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالك ابْنِ بُحَينَةَ؛
ــ
الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزرق الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي السختياني أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان واثنان بصريان وواحد واسطي، غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب السختياني لزكرياء بن إسحاق في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار (عن النبي ﷺ وساق أيوب (بمثله) أي بمثل ما روى زكرياء بن إسحاق عن عمرو بن دينار، والجار والمجرور متعلق بما عمل في المتابع وهو أيوب كما قدرناه (قال حماد) بن زيد وهو من كلام يزيد بن هارون؛ أي قالمالنا حماد بالسند السابق (ثم) بعد ما سمعته من أيوب (لقيت عمرًا) ابن دينار (فحدثني) عمرو (به) أي بهذا الحديث بلا واسطة (ولم يرفعه) أي ولم يرفع عمرو هذا الحديث إلى النبي ﷺ بل أوقفه على أبي هريرة، قال النواوي: هذا الكلام لا يقدح في صحة الحديث ورفعه لأن أكثر الرواة رفعوه، قال الترمذي: ورواية الرفع أصح، ومعلوم أن الرفع مقدم على الوقف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن بحينة ﵄ فقال:
١٥٤٠ - (٦٧٧) (٨٦) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (القعنبي) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف الزهريّ أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهريّ المدني قاضيها، ثقة، من (٥) (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن مالك) صفة أولى لعبد الله، وقوله (ابن بحينة) مصغرًا صفة ثانية لعبد الله، ولذلك كتبوا همزة ابن فيه لوجود الفاصل
стр. 3666
أن رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي. وَقَد أقِيمَتْ صَلاةُ الصّبْحِ. فَكَلَّمَهُ بِشَيءٍ، لَا نَدرِي مَا هُوَ. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَحَطْنَا نَقُولُ: مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: قَال لِي: "يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ احَدُكُمُ الصبْحَ أَربَعا"
ــ
بينه وبين موصوفه، وبحينة اسم أم عبد الله وهي بحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، واسمها عبدة، وبحينة لقب لها أدركت الإسلام فأسلمت، وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديمًا، ومالك اسم أبيه نظيره من الرواة إسماعيل بن إبراهيم ابن علية وهو عبد الله بن مالك بن جندب بن نضلة الأزدي الأسدي أبو محمد المدني صحابي مشهور، له (٢٧) حديثًا كما في ترجمته في أوائل الكتاب، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا ابن مسلمة فإنه بصري (أن رسول الله ﷺ مر) في المسجد (برجل يصلي) سنة الفجر وهو عبد الله الراوي كما عند أحمد، ولا يعارضه ما عند ابن خزيمة وابن حبان أنه ابن عباس لأنهما واقعتان (و) الحال أنه (قد أقيمت صلاة الصبح) أي نودي لها بألفاظ الإقامة لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة (فكلمه) أي كلم النبي ﷺ ذلك الرجل المصلي (بشيء) من الكلام الذي يدل على الزجر له عن الصلاة (لا ندري) ولا نعلم (ما هو) أي جواب ما هو أي ما الكلام الذي كلمه رسول الله ﷺ به لأنه كلمه سرًّا (فلما انصرفنا) وفرغنا من الصلاة مع رسول الله ﷺ (أحطنا) أي درنا وأحدقنا بذلك الرجل حالة كوننا (نقول) له (ماذا قالمالك رسول الله ﷺ حين كلمك وأنت تصلي النافلة والمعنى أحطنا واستدرنا بجوانبه واجتمعنا على رأسه قائلين ماذا قالمالك رسول الله ﷺ (قال) ذلك الرجل (قال لي) رسول الله ﷺ (يوشك) أي يقرب (أن يصلي أحدكم الصبح) حالة كونه (أربعا) من الركعات ركعتين وحده بعد الإقامة وركعتين مع الإمام، والمراد بذلك النهي عن فعله لأنها تفسير صلاتين وربما يتطاول الزمان فيظن وجوبهما ولا ريب أن التفرغ للفريضة والشروع فيها تلو شروع الإمام أولى من التشاغل بالنافلة لأن التشاغل بها يفوت فضيلة الإحرام مع الإمام وقد اختلف في صلاة سنة فريضة عند إقامتها فكرهها الشافعي وأحمد وغيرهما، وقال الحنفية: لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن إدراك الركعة الأخيرة مع الإمام فيجمع بين فضيلة
стр. 3667
قَال الْقعنَبِي: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَالِكٍ ابْنِ بُحَينَةَ عَنْ أَبِيهِ.
قَال أَبُو الْحُسَينِ مُسْلِمٌ: وَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِيهِ، فِي هذَا الْحَدِيثِ، خَطَأٌ.
١٥٤١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ بُحَينَةَ؛ قَال: أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُبْحِ. فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي، وَالْمُؤَذنُ يُقِيمُ. فَقَال: "أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَربَعًا"
ــ
السنة وفضيلة الجماعة وقيدوه بباب المسجد لأن فعلها في المسجد يلزم منه تنفله فيه مع اشتغال إمامه بالفرض وهو مكروه لحديث "إذا أقيمت الصلاة" وقال المالكية: لا تبتدأ صلاة بعد الإقامة لا فرضًا ولا نفلًا لحديث "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" أي الحاضرة، كان أقيمت وهو في صلاته قطع إن خشي فوات ركعة وإلا أثم. اهـ إرشاد الساري.
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى (قال) عبد الله بن مسلمة (القعنبي) في روايته (عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه) بزيادة لفظة عن أبيه (قال أبو الحسين مسلم) بن الحجاج هو من كلام بعض رواته أو هو من كلامه على سبيل التجريد البديعي (وقوله) أي قول القعنبي (عن أبيه في) سند (هذا الحديث خطأ) غير صواب، لأن مالكًا أبا عبد الله ليس له حديث أصلًا وإن كانت له صحبة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٣٤٥] والبخاري [٦٦٣] والنسائي [٢/ ١١٧] وابن ماجه [١١٥٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن بحينة ﵁ فقال:
١٥٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني (عن حفص بن عاصم عن) عبد الله (ابن بحينة) غرضه بيان متابعة أبي عوانة لإبراهيم بن سعد في رواية هذا الحديث عن أبيه سعد (قال) ابن بحينة (أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي) سنة الفجر في جانب المسجد (والمؤذن) أي والحال أن المؤذن (يقيم) للصلاة (فقال) له رسول الله ﷺ (أتصلي) بهمزة الاستفهام الإنكاري أي هل تصلي أيها الرجل (الصبح) حالة كونه (أربعا) من
стр. 3668
١٥٤٢ - (٦٧٨) (٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحدَرِيُّ. حَدَثَنَا حَمَادٌ، يَعنِي ابْنَ زيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويَةَ. كُلُّهُم عَنْ عَاصِمٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ،
ــ
الركعات، قال القرطبي: وفي قوله (أتصلي الصبح أربعًا) إنكار على الرجل الذي فعل ذلك، وهذا الإنكار حجة على من ذهب إلى جواز صلاة ركعتي الفجر في المسجد والإمام يصلي كما، وعلى سد الذريعة التي يخاف منها توهم الزيادة في الفرائض، وقال في رواية أخرى ماينص على ذلك "يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا" وكذلك يفهم من قوله في الحديث "يا فلان بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أو بصلاتك معنا" ويزيد معنى آخر وهو أن فيه منع ما يؤدي إلى الخلاف على الإمام، ويمكن أن يستنبط من هذين الحديثين أن ركعتي الفجر إن وقعت في تلك الحال صحت لأنه ﷺ لم يقطع عليهما مع تمكنه من ذلك، وفي إنكاره ﷺ على المصلي مع كونه صلى في جانب المسجد ما يدل على شدة المنع من صلاتهما والإمام في الصلاة كان كان في زاوية اهـ من المفهم، وهذا بيان قال المخالفة بين الروايتين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٤٢ - (٦٧٨) (٨٧) (حدثنا أبو كامل الجحدري) نسبة إلى أحد أجداده فضيل بن حسين البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثني حامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي المشهور ﵁ أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (ابن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (كلهم) أي كل من الثلاثة المذكورين يعني حماد بن زيد وعبد الواحد بن زياد وأبا معاوية (عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري التميمي مولاهم، ثقة، من (٤) (ح وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (واللفظ) الآتي (له) أي
стр. 3669
حَدَّثَنَا مَروَانُ بْنُ مُعَاويةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الأحوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سرجِسَ، قَال: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ. فصلى رَكْعَتَينِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ. ثُم دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَّمَا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: "يَا فُلانُ! بِأَيِّ الصلاتَينِ اعتَدَدتَ؟ أَبِصَلاتِكَ وَحدَكَ، أَم بِصَلاتِكَ مَعَنَا؟ "
ــ
لزهير، قال زهير (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) أبو عبد الرحمن الكوفي (عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس) بفتح السينين المهملتين بينهما راء ساكنة وجيم مكسورة بوزن مسجد غير منصرف للعلمية والعجمة، المزني حليف بني مخزوم البصري الصحابي المشهور ﵁ له (١٧) سبعة عشر حديثا، انفرد له (م) بحديث، روى عن النبي ﷺ وعمر بن الخطاب في الحج، ويروي عنه (م عم) وعاصم الأحول في الصلاة وقتادة، وهذه الأسانيد الأربعة من رباعياته الأول والثاني منها رجالهما كلهم بصريون، والثالث منها رجاله اثنان كوفيان واثنان بصريان، والرابع منها رجاله اثنان بصريان وواحد كوفي وواحد نسائي.
(قال) عبد الله بن سرجس (دخل رجل) لم أر من ذكره (المسجد) النبوي (ورسول الله ﷺ في صلاة الغداة) أي الصبح (فصلى) ذلك الرجل الداخل (ركعتين) سنة الفجر (في جانب المسجد) وطرفه (ثم دخل) في الصلاة (مع رسول الله ﷺ فلما سلم رسول الله ﷺ من صلاته (قال) للرجل (يا فلان) كناية عن اسم الرجل (بأي الصلاتين) اللتين صليتهما (اعتددت) واحتسبت لفريضتك (أ) اعتددت (بصلاتك) التي صليتها (وحدك أم) اعتددت (بصلاتك) التي صليتها (معنا) قال الخطابي: وهذا سؤال إنكار لما فعله يريد بذلك التهديد على فعله، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك كان كان الوقت يتسع الفراغ منها قبل خروج الإمام من صلاته لأن قوله ﷺ أو التي صليت معنا يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله ﷺ بعد فراغه من الركعتين، وفي هذا دليل أيضًا على أنه إذا صادف الإمام في الفريضة لم يشتغل بركعتي الفجر ويتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة. هذا آخر كلام الخطابي، وقال النواوي: فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة كان كان يدرك الصلاح مع الإمام، ورد على من قال إن علم أنه يدرك الركعة
стр. 3670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأولى والثانية يصلي النافلة، وقال ابن عبد البر: كل هذا إنكار منه لذلك الفعل، فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد شيئًا من النوافل إذا قامت المكتوبة، وفيه دليل على إباحة تسمية الصبح غداة والله أعلم اهـ نواوي، وقال ابن الملك: في الحديث حث على الاقتداء بالإمام قبل النافلة اهـ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث عبد الله ابن بحينة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث عبد الله بن سرجس ذكره للاستشهاد، والله أعلم.
***
стр. 3671
٣١٨ - (٣٠) باب: ما يقول عند دخول المسجد والأمر بتحيته واستحباب ركعتين فيه أول قدومه من سفر
١٥٤٣ - (٦٧٩) (٨٨) حَدَّثَنَا يحيى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلال عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيد، عَنْ أَبِي حُمَيد أوْ عَنْ أَبِي أُسَيد،
ــ
٣١٨ - (٣٠) باب ما يقول عند دخول المسجد والأمر بتحيته واستحباب ركعتين فيه أول قدومه من سفر
١٥٤٣ - (٦٧٩) (٨٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) واسم أبي عبد الرحمن فروخ -بفتح وضم مع تشديد غير منصرف للعلمية والعجمة- التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، روى عن عبد الملك بن سعيد بن سويد في الصلاة، والقاسم بن محمد في الصلاة والزكاة والعتق، ومحمد بن يحيى بن حبان في النكاح، وحنظلة بن قيس الزرقي في البيوع، ويزيد مولى المنبعث في الأحكام، وأنس بن مالك في صفة النبي ﷺ ، ويروي عنه (ع) وسليمان بن بلال وعمارة بن غزية ومالك بن أنس وإسماعيل بن جعفر والأوزاعي والثوري وعمرو بن الحارث وحماد بن سلمة وخلق، وثقه أحمد وابن سعد، وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أفطن منه، وقال في التقريب: ثقة فقيه مشهور، من الخامسة، مات سنة (١٣٦) ست وثلاثين ومائة على الصحيح (عن عبد الملك بن سعيد) بن سويد الأنصاري المدني، روى عن أبي حميد وأبي أسيد الساعديين وجابر، ويروي عنه (م د س ق) وربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن أبي حميد) عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني الصحابي المشهور ﵁ (أو) قال لنا عبد الملك بن سعيد (عن أبي أسيد) بضم الهمزة مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون الأنصاري الخزرجي الساعدي الصحابي المشهور المدني، شهد بدرًا مع النبي ﷺ ، كفّ بصره في آخر عمره، له (٢٨) ثمانية وعشرون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد (خ) بحديثين و (م) بآخر، يروي عنه (ع) وعبد الملك
стр. 3672
قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيَقُلِ: اللهم! افْتَح لِي أَبْوَابَ رَحمَتِكَ. وإذَا خَرَجَ .. فَلْيَقُلِ: اللهم! إِني أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
(قَال مُسْلِمٌ): سَمِعْتُ يحيى بْنَ يحيى يَقُولُ: كَتَبْتُ هذَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. قَال: بَلَغَنِي أَن
ــ
ابن سعيد بالشك في الصلاة، وأنس بن مالك في الفضائل، وإبراهيم بن محمد بن طلحة في الفضائل، وأبو سلمة بن عبد الرحمن في الفضائل، مات سنة ثلاثين، وله يوم مات ثمان وسبعون سنة (٧٨) وله عقب بالمدينة.
وأو في كلام المصنف للشك، والشك من ربيعة فيما قاله عبد الملك أو من عبد الملك فيمن سمع منه هذا الحديث، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (قال) أبو حميد أو أبو أسيد (قال رسول الله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد) أي أراد دخوله عند وصول بابه، وقال الأبي: الأظهر أنه على ظاهره أنه يقوله بعد الدخول لا أن معناه إذا أراد أن يدخل إذ لا محوج إلى هذا التقدير اهـ منه (فليقل اللهم افتح في أبواب رحمتك وإذا خرج) منه (فليقل اللهم إني أسألك من فضلك) وعطائك، قال الطيبي: ولعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول، والفضل بالخروج، أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته فيناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل كما قال تعالى ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ انتهى، وعبارة المبارق: إنما أمر بسؤال الرحمة عند الدخول لأنه كان يريد الاشتغال بما يقربها من الطاعات التي هي كالأبواب لها، وبسؤال الفضل وهو الرزق الحلال عند الخروج لأنه هو المناسب بحاله قال الله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٤٣٥] وأبو داود [٤٦٥]، والنسائي [٢/ ٥٣] وابن ماجه [٧٧٢].
(قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى: وهذا من كلام بعض رواته (سمعت يحيى بن يحيى) التميمي (يقول كتبت هذا الحديث من كتاب) شيخي (سليمان بن بلال) التيمي بلفظ الشك في قوله (عن أبي حميد أو أبي أسيد) (قال) الإمام مسلم ثم (بلغني أن
стр. 3673
يحيى الْحِمَّانِي يَقُولُ: وَأَبِي أُسَيدٍ.
١٥٤٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيد الأَنْصَاري، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ أَوْ عَنْ أبِي أسَيدٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ ، بِمِثْلِهِ
ــ
يحيى) بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن عبد الرحمن بن بشمين -بفتح الموحدة وسكون المعجمة- (الحماني) بكسر المهملة وتشديد الميم، قال السمعاني: نسبة إلى بني حمان قبيلة نزلت الكوفة الكوفي، روى عن سليمان بن بلال وعبد الله بن المبارك وحماد بن زيد وجماعة، ويروي عنه (م) وأبو حاتم ومطين والبغوي وابن أبي الدنيا وغيرهم، تكلم فيه أحمد وابن المديني، وضعفه النسائي، وقال في التقريب: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٢٨) ثمان وعشرين ومائتين (يقول وأبي أسيد) بالجمع بين الصحابيين بلا شك.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي حميد أو أبي أسيد رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي المشهور، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي بالقاف مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا عمارة بن غزية) بن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في التقريب: لا بأس به، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني (عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري) المدني (عن أبي حميد أو عن أبي أسيد) الساعديين المدنيين (عن النبي ﷺ وقوله (بمثله) متعلق بحدثنا عمارة لأنه المتابع، والضمير عائد إلى سليمان بن بلال لأنه المتابع، والتقدير حدثنا عمارة بن غزية عن ربيعة بمثل ما حدّث سليمان بن بلال عن ربيعة، وغرضه بيان متابعة عمارة لسليمان في الرواية عن ربيعة، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
стр. 3674
١٥٤٥ - (٦٨٠) (٨٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قعنَب وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبَيرِ، عَنْ عَمرِو بْنِ سُلَيمِ الزرَقِي، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمسجِدَ، فَلْيركَع رَكعَتَينِ قَبلَ أن يَجْلِسَ"
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي قتادة ﵁ فقال:
١٥٤٥ - (٦٨٠) (٨٩) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) بن عتاب بن الحارث ومعنى قعنب في الأصل القوي الشديد الصلب كما في القاموس، الحارثي القعنبي البصري، ثقة، من (٩) (وقتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (قالا حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي الحارث المدني، ثقة، من (٤) (عن عمرو بن سليم) بن خلدة بسكون اللام بن مخلدة بن عامر بن زريق الأنصاري (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف المدني، ثقة، من الثانية، من كبار التابعين، وقيل له رؤية، مات سنة (١٠٤) (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي بفتح السين واللام الحارث بن ربعي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بصري أو بلخي أو نيسابوري، وفيه التحديث والقراءة والمقارنة والعنعنة وفيه، رواية تابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع) ندبًا (ركعتين قبل أن يجلس) تحية المسجد وتعظيمًا لربه، قال الخطابي: فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس وسواء كان ذلك في جمعة أو غيرها كان الإمام على المنبر أو لم يكن لأن النبي ﷺ عم ولم يخص، قلت: هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحًا في الرواية الآتية عن جابر (أن رجلًا جاء يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع) قال الخطابي: وقد اختلف الناس في هذا، فقال بظاهر الحديث الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الحسن البصري ومكحول، وقالت طائفة: إذا كان الإمام على المنبر يجلس ولا يصلي،
стр. 3675
١٥٤٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلي عَنْ زَائدَةَ. قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحيَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يحيى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمرِو بْنِ سُلَيمِ بْنِ خَلْدَةَ الأَنْصَارِي، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ
ــ
وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة وأصحاب الرأي وهو قول مالك والثوري، انتهى اهـ من العون.
وقال قوم: تحية المسجد بركعتين واجبة لظاهر الحديث، والجمهور على أنها مستحبة لكن عند الشافعي يصليهما في أي وقت كان، وعند أبي حنيفة في غير أوقات النهي اهـ مبارق، وأداء الفرض ينوب عنها، وكذا كل صلاة صلاها عند الدخول بلا نية التحية لأنها لتعظيمه وحرمته وقد حصلى ذلك بما صلاه، ولا تفوت بالجلوس عند الأحناف، , وإن كان الأفضل فعلها قبله، وإذا تكرر دخوله يكفيه ركعتان في اليوم، ذكره الشرنبلالي في شرح نور الإيضاح، وهذا في غير المسجد الحرام فإن تحيته طواف القدوم، ويصلي بعده ركعتا الطواف. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ٣٠٥ و ٣١١] والبخاري [٤٤٤]، وأبو داود [٤٦٧ و ٤٦٨] والترمذي [٣١٦] والنسائي [٢/ ٥٣] وابن ماجه [١٠١٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال:
١٥٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) ابن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من (٧) (قال حدثني عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن (الأنصاري) المازني المدني، ثقة، من (٦) (حدثني محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني أبو عبد الله المدني الفقيه، كانت له حلقة في مسجد النبي ﷺ (عن عمرو بن سليم بن خلدة الأنصاري) المدني (عن أبي قتادة) الأنصاري المدني (صاحب رسول الله ﷺ وفارسه، وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون، غرضه بيان متابعة محمد بن يحيى بن حبان لعامر بن عبد الله بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عمرو بن سليم (قال) أبو قتادة (دخلت المسجد) النبوي (ورسول الله
стр. 3676
صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ جَالِس بَينَ ظَهْرَانَيِ الناسِ. قَال: فَجَلَسْتُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مَنَعَكَ أَنْ تركَعَ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ " قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأيتُكَ جَالِسًا وَالناسُ جُلُوس. قَال: "فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتى يَركَعَ رَكْعَتَين".
١٥٤٧ - (٦٨١) (٩٠) حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ جَوَاسٍ الْحَنَفِي أَبُو عَاصِمٍ
ــ
ﷺ جالس بين ظهراني الناس) أي بين وسطهم (قال) أبو قتادة (فجلست فقال رسول الله ﷺ : ما منعك) يا أبا قتادة (أن تركع ركعتين قبل أن تجلس، قال) أبو قتادة (فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسًا والناس جلوس) حولك فاستحييت من القيام بين الجالسين (قال) رسول الله ﷺ (فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) تحية وتعظيمًا لرب المسجد.
قال القرطبي: قوله في الرواية الأولى "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" عامة العلماء على أن هذا الأمر محمول على الندب والترغيب، وقد ذهب داود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب وهذا باطل، ولو كان الأمر على ما قالوه لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ ولا قائل به وإنما الخلاف في دخول الجنب فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه تحيته عند دخوله إذ لو كان ذلك للزمه أن يتوضأ عند إرادة الدخول، فإن قيل: الخطاب بالتحية لمن كان متوضئًا قلنا: هذا تحكم وعدول عن الظاهر بغير دليل فإنه متوجد لداخل المسجد فيلزم ما ذكرناه، وقد عدها بعض أصحابنا في السنن، ثم هل يحيي المسجد في أي الأوقات دخله أو لا يحييه في الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها؟ قولان؛ الأول لبعض أهل الظاهر، والثاني للجمهور فلا يحيى المسجد عندهم بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، غير أن الشافعي منع منها حالة الطلوع وحالة الغروب، وأجازها فيما قبل ذلك بناء منه على أصله أن كل صلاة يتعين فعلها بحسب سببها فجائز فعلها ما لم تطلع الشمس وما لم تغرب اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث جابر ﵄ فقال:
١٥٣٨ - (٦٨١) (٩٠) (حدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم) الكوفي، ثقة،
стр. 3677
حدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ الأشجَعِي عن سُفْيَانَ، عن مُحَارِب بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَال: كَانَ لِي عَلَى النَّبِيّ ﷺ دَينٌ. فَقَضَانِي وَزَادَنِي. وَدَخَلْتُ عَلَيهِ الْمَسْجِدَ. فَقَال لِي: "صلِّ رَكْعَتَينِ"
ــ
من (١٠) (حدثنا عبيد الله) بن عبيد الرحمن (الأشجعي) أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من (٧) (عن محارب بن دثار) السدوسي أبي مطرف الكوفي، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي ﵄ أبي عبد الله المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا جابرًا (قال) جابر (كان في على النبي ﷺ دين فقضاني) ذلك الدين (وزادني) على حقي نحو قيراط (ودخلت عليه المسجد فقال لي صل ركعتين) تحية المسجد، وهذا الدين هو ثمن البعير الذي كان النبي ﷺ اشتراه منه في رجوعه إلى المدينة من بعض أسفاره وشرط عليه رهوبه إلى المدينة فلما بلغها دفع له رسول الله ﷺ الجمل والثمن وزاده قيراطًا، وسيأتي في البيوع إن شاء الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٢ - ٣٠٨] والبخاري [٢٣٩٤].
قال النواوي: وفي هذه الأحاديث من الأحكام الفقهية استحباب تحية المسجد بركعتين وهي سنة بإجماع المسلمين إلا ما حكاه القاضي عياض عن داود وأصحابه من وجوبهما، وفيها الثصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة وهي كراهة تنْزيه، وفيها استحباب التحية في أي وقت دخل وهو مذهبنا وبه قال جماعة، وكرهها أبو حنيفة والأوزاعي والليث في وقت النهي، وأجاب أصحابنا بأن النهي إنما هو عفا لا سبب له لأن النبي ﷺ صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر فخص وقت النهي وصلى فيه ذات السبب ولم يترك التحية في حال من الأحوال بل إمر الذي الذي دخل الخطبة ممنوع الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين مع أن الصلاة في. حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود ولأنه كان يجهل حكمها ولأن النبي ﷺ قطع خطبته وكلمه وأمره أن يصلي التحية فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم ﵇ هذا الاهتمام، ولا يشترط أن ينوي التحية بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنة
стр. 3678
١٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنْ مُحَارِبِ. سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: اشْتَرَى مِني رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيرًا. فَلَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ، فَأُصليَ رَكْعَتَينِ.
١٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حدَّثنَا
ــ
راتبة أو غيرهما، ولو نوى بصلاته التحية والمكتوبة انعقدت صلاته وحصلتا له، ولو صلى على جنازة أو سجد شكرًا أو للتلاوة أو صلى ركعة بنية التحية لم تحصل التحية على الصحيح من مذهبنا، وقال بعض أصحابنا: تحصل وهو خلف ظاهر الحديث ودليله أن المراد إكرام المسجد ويحصل بذلك، والصواب أنه لا يحصل، وأما المسجد الحرام فأول ما يدخله الحاج بطواف القدوم فهو تحيته ويصلي بعده ركعتي الطواف اهـ.
قال القرطبي: واختلف قول مالك في تحية المسجد إذا صليت العيد فيه، ورأى في مسجد مكة تقديم الطواف على التحية، وفي مسجد المدينة تقديم التحية على السلام على النبي ﷺ وقد وسع في ذلك أيضًا، وقال بعض أصحاب مالك: إن من تكرر عليه الدخول في المسجد سقط عنه تحيته كمن أكثر تردده إلى مكة من الحطابين وغيرهم وكسقوط السجود عمن كثرت تلاوته من القرآن وسقوط الوضوء لمس المصحف للمتعلمين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
١٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن محارب) ابن دثار السدوسي الكوفي (سمع جابر بن عبد الله يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد مدني، غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري (اشترى مني رسول الله ﷺ بعيرا) في بعض أسفاره (فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين) تحية.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيا في حديث جابر ﵁ فقال:
١٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن المثنى) العنَزي البصري (حدثنا
стр. 3679
عَبْدُ الوَهَّابِ، يعنِي الثَّقَفِي، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ. فَأَبْطأ بِي جَمَلِي وَأَعيى. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلِي. وَقَدِمتُ بِالْغَدَاةِ. فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجدتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. قَال: "الآنَ حِينَ قَدمتَ"؟ قُلْتُ: نَعَم. قَال: "فَدع جَمَلَكَ. وادخُلْ فَصَل رَكْعَتَينِ" قَال: فَدَخَلْتُ فَصليتُ، ثُمَّ رَجَعتُ
ــ
عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة من (٨) (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عثمان المدني، ثقة، من (٥) (عن وهب بن كيسان) القرشي الأسدي مولاهم أبي نعيم المعلم المكي، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ أبي عبد الله المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان، غرضه بيان متابعة وهب بن كيسان لمحارب بن دثار (قال) جابر (خرجت) أي سافرت من المدينة (مع رسول الله ﷺ في غزاة) أي في غزوة من غزواته (فأبطأ بي) أي تأخر بي (جملي) عن رفقتي (وأعيى) أي وعجز عن السير بي منهم، وجاء النبي ﷺ من ورائي ودعا عليه ونشط في السير حتى كان يتقدم على جمال الرفقة (ثم) بعدما دعا على جملي ونشط تقدم علينا إلى المدينة فـ (قدم رسول الله ﷺ المدينة (قبلي) بيوم (وقدمتـ) ها أنا (بالغداة) أي بالغد من يوم قدومه (فجئت المسجد) النبوي (فوجدته) أي رأيته ﷺ وصادفته قائما (على باب المسجد) فـ (قال) لي (الآن حين قدمت) من سفرك، لفظة حين زائدة بين الظرف وعامله، لا توصف بإعراب ولا بناء كما توهمه بعض شراح الكتاب والآن ظرف للزمن الحاضر متعلق بقدمت قدم عليه لإفادة الحصر أي في هذا الزمن الحاضر قدمت من سفرك، قال جابر (قلت) له ﷺ (نعم) الآن جئت، ثم (قال) لي (فدع جملك) أي اتركه خارج المسجد (وادخل) لمسجد (فصل ركعتين) تحيته (قال) جابر (فدخلت) المسجد (فصليت) ركعتين كما أمرني (ثم رجعت) إليه ﷺ عند الباب فنقدني ثمن الجمل.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الأخير بحديث كعب بن مالك ﵁ فقال:
стр. 3680
١٥٥٠ - (٦٨٢) (٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الضحَاكُ، يَعنِي أبَا عَاصِمٍ. ح وَحَدَّثَنِي محمُودُ بْنُ غَيلانَ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. قَالا جَمِيعًا: أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرحمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعب أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعبٍ، وَعَنْ عَمِّهِ عُبَيدِ اللهِ بْنِ كَعبٍ، عَنْ كَعبِ بْنِ مَالكٍ،
ــ
١٥٥٠ - (٦٨٢) (٩١) (حدثنا محمد بن المثنى) البصري (حدثنا الضحاك) بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني (يعني أبا عاصم) النبيل البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثني محمود بن كيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (قالا جميعًا) أي قال كل من الضحاك وعبد الرزاق (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهريّ المدني، ثقة، من (٤) (أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي أبا الخطاب المدني، وكان أعلم قومه وأوعاهم بأحاديث أصحاب رسول الله ﷺ مات في ولاية هشام بن عبد الملك، روى عن كعب بن مالك وعن أبيه في الصلاة وتوبة كعب، وعمه عبيد الله بن كعب في توبة كعب، وسلمة بن الأكوع في الجهاد، ويروي عنه (خ م د س) والزهري ومحمد بن أبي أمامة وجماعة، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة عالم، من الثالثة (أخبره) أي أخبر للزهري (عن أبيه عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي المدني، وثقه أبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة، يقال له رؤية، مات سنة (٩٧) سبع وتسعين، وقوله (وعن عمه عبيد الله بن كعب) معطوف على قوله عن أبيه يعني عبيد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي أبي فضالة المدني، روى عن أبيه كعب بن مالك في الصلاة وتوبة كعب، ويروي عنه (خ م دس) وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وأخوه معبد والزهري، وثقه أبو زرعة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة كلاهما (عن كعب بن مالك) بن عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن كعب الأنصاري السلمي بفتحتين، أبي عبد الله المدني الشاعر أحد الثلاثة الذين خُلفوا، شهد العقبة، له (٨٠) ثمانون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بحديث و (م) بحديثين، روى عنه بنوه عبد الله وعبيد الله في الصلاة والبيوع،
следующие страницы →