Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ جَالِس بَينَ ظَهْرَانَيِ الناسِ. قَال: فَجَلَسْتُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مَنَعَكَ أَنْ تركَعَ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ " قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأيتُكَ جَالِسًا وَالناسُ جُلُوس. قَال: "فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتى يَركَعَ رَكْعَتَين".
١٥٤٧ - (٦٨١) (٩٠) حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ جَوَاسٍ الْحَنَفِي أَبُو عَاصِمٍ
ــ
ﷺ جالس بين ظهراني الناس) أي بين وسطهم (قال) أبو قتادة (فجلست فقال رسول الله ﷺ : ما منعك) يا أبا قتادة (أن تركع ركعتين قبل أن تجلس، قال) أبو قتادة (فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسًا والناس جلوس) حولك فاستحييت من القيام بين الجالسين (قال) رسول الله ﷺ (فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) تحية وتعظيمًا لرب المسجد.
قال القرطبي: قوله في الرواية الأولى "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" عامة العلماء على أن هذا الأمر محمول على الندب والترغيب، وقد ذهب داود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب وهذا باطل، ولو كان الأمر على ما قالوه لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ ولا قائل به وإنما الخلاف في دخول الجنب فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه تحيته عند دخوله إذ لو كان ذلك للزمه أن يتوضأ عند إرادة الدخول، فإن قيل: الخطاب بالتحية لمن كان متوضئًا قلنا: هذا تحكم وعدول عن الظاهر بغير دليل فإنه متوجد لداخل المسجد فيلزم ما ذكرناه، وقد عدها بعض أصحابنا في السنن، ثم هل يحيي المسجد في أي الأوقات دخله أو لا يحييه في الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها؟ قولان؛ الأول لبعض أهل الظاهر، والثاني للجمهور فلا يحيى المسجد عندهم بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، غير أن الشافعي منع منها حالة الطلوع وحالة الغروب، وأجازها فيما قبل ذلك بناء منه على أصله أن كل صلاة يتعين فعلها بحسب سببها فجائز فعلها ما لم تطلع الشمس وما لم تغرب اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث جابر ﵄ فقال:
١٥٣٨ - (٦٨١) (٩٠) (حدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم) الكوفي، ثقة،
стр. 3677
حدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ الأشجَعِي عن سُفْيَانَ، عن مُحَارِب بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَال: كَانَ لِي عَلَى النَّبِيّ ﷺ دَينٌ. فَقَضَانِي وَزَادَنِي. وَدَخَلْتُ عَلَيهِ الْمَسْجِدَ. فَقَال لِي: "صلِّ رَكْعَتَينِ"
ــ
من (١٠) (حدثنا عبيد الله) بن عبيد الرحمن (الأشجعي) أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من (٧) (عن محارب بن دثار) السدوسي أبي مطرف الكوفي، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي ﵄ أبي عبد الله المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا جابرًا (قال) جابر (كان في على النبي ﷺ دين فقضاني) ذلك الدين (وزادني) على حقي نحو قيراط (ودخلت عليه المسجد فقال لي صل ركعتين) تحية المسجد، وهذا الدين هو ثمن البعير الذي كان النبي ﷺ اشتراه منه في رجوعه إلى المدينة من بعض أسفاره وشرط عليه رهوبه إلى المدينة فلما بلغها دفع له رسول الله ﷺ الجمل والثمن وزاده قيراطًا، وسيأتي في البيوع إن شاء الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٢ - ٣٠٨] والبخاري [٢٣٩٤].
قال النواوي: وفي هذه الأحاديث من الأحكام الفقهية استحباب تحية المسجد بركعتين وهي سنة بإجماع المسلمين إلا ما حكاه القاضي عياض عن داود وأصحابه من وجوبهما، وفيها الثصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة وهي كراهة تنْزيه، وفيها استحباب التحية في أي وقت دخل وهو مذهبنا وبه قال جماعة، وكرهها أبو حنيفة والأوزاعي والليث في وقت النهي، وأجاب أصحابنا بأن النهي إنما هو عفا لا سبب له لأن النبي ﷺ صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر فخص وقت النهي وصلى فيه ذات السبب ولم يترك التحية في حال من الأحوال بل إمر الذي الذي دخل الخطبة ممنوع الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين مع أن الصلاة في. حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود ولأنه كان يجهل حكمها ولأن النبي ﷺ قطع خطبته وكلمه وأمره أن يصلي التحية فلولا شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم ﵇ هذا الاهتمام، ولا يشترط أن ينوي التحية بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنة
стр. 3678
١٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنْ مُحَارِبِ. سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: اشْتَرَى مِني رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيرًا. فَلَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ، فَأُصليَ رَكْعَتَينِ.
١٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حدَّثنَا
ــ
راتبة أو غيرهما، ولو نوى بصلاته التحية والمكتوبة انعقدت صلاته وحصلتا له، ولو صلى على جنازة أو سجد شكرًا أو للتلاوة أو صلى ركعة بنية التحية لم تحصل التحية على الصحيح من مذهبنا، وقال بعض أصحابنا: تحصل وهو خلف ظاهر الحديث ودليله أن المراد إكرام المسجد ويحصل بذلك، والصواب أنه لا يحصل، وأما المسجد الحرام فأول ما يدخله الحاج بطواف القدوم فهو تحيته ويصلي بعده ركعتي الطواف اهـ.
قال القرطبي: واختلف قول مالك في تحية المسجد إذا صليت العيد فيه، ورأى في مسجد مكة تقديم الطواف على التحية، وفي مسجد المدينة تقديم التحية على السلام على النبي ﷺ وقد وسع في ذلك أيضًا، وقال بعض أصحاب مالك: إن من تكرر عليه الدخول في المسجد سقط عنه تحيته كمن أكثر تردده إلى مكة من الحطابين وغيرهم وكسقوط السجود عمن كثرت تلاوته من القرآن وسقوط الوضوء لمس المصحف للمتعلمين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
١٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن محارب) ابن دثار السدوسي الكوفي (سمع جابر بن عبد الله يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد مدني، غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري (اشترى مني رسول الله ﷺ بعيرا) في بعض أسفاره (فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين) تحية.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيا في حديث جابر ﵁ فقال:
١٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن المثنى) العنَزي البصري (حدثنا
стр. 3679
عَبْدُ الوَهَّابِ، يعنِي الثَّقَفِي، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ. فَأَبْطأ بِي جَمَلِي وَأَعيى. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلِي. وَقَدِمتُ بِالْغَدَاةِ. فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجدتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. قَال: "الآنَ حِينَ قَدمتَ"؟ قُلْتُ: نَعَم. قَال: "فَدع جَمَلَكَ. وادخُلْ فَصَل رَكْعَتَينِ" قَال: فَدَخَلْتُ فَصليتُ، ثُمَّ رَجَعتُ
ــ
عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة من (٨) (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عثمان المدني، ثقة، من (٥) (عن وهب بن كيسان) القرشي الأسدي مولاهم أبي نعيم المعلم المكي، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ أبي عبد الله المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان، غرضه بيان متابعة وهب بن كيسان لمحارب بن دثار (قال) جابر (خرجت) أي سافرت من المدينة (مع رسول الله ﷺ في غزاة) أي في غزوة من غزواته (فأبطأ بي) أي تأخر بي (جملي) عن رفقتي (وأعيى) أي وعجز عن السير بي منهم، وجاء النبي ﷺ من ورائي ودعا عليه ونشط في السير حتى كان يتقدم على جمال الرفقة (ثم) بعدما دعا على جملي ونشط تقدم علينا إلى المدينة فـ (قدم رسول الله ﷺ المدينة (قبلي) بيوم (وقدمتـ) ها أنا (بالغداة) أي بالغد من يوم قدومه (فجئت المسجد) النبوي (فوجدته) أي رأيته ﷺ وصادفته قائما (على باب المسجد) فـ (قال) لي (الآن حين قدمت) من سفرك، لفظة حين زائدة بين الظرف وعامله، لا توصف بإعراب ولا بناء كما توهمه بعض شراح الكتاب والآن ظرف للزمن الحاضر متعلق بقدمت قدم عليه لإفادة الحصر أي في هذا الزمن الحاضر قدمت من سفرك، قال جابر (قلت) له ﷺ (نعم) الآن جئت، ثم (قال) لي (فدع جملك) أي اتركه خارج المسجد (وادخل) لمسجد (فصل ركعتين) تحيته (قال) جابر (فدخلت) المسجد (فصليت) ركعتين كما أمرني (ثم رجعت) إليه ﷺ عند الباب فنقدني ثمن الجمل.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الأخير بحديث كعب بن مالك ﵁ فقال:
стр. 3680
١٥٥٠ - (٦٨٢) (٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الضحَاكُ، يَعنِي أبَا عَاصِمٍ. ح وَحَدَّثَنِي محمُودُ بْنُ غَيلانَ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. قَالا جَمِيعًا: أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرحمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعب أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعبٍ، وَعَنْ عَمِّهِ عُبَيدِ اللهِ بْنِ كَعبٍ، عَنْ كَعبِ بْنِ مَالكٍ،
ــ
١٥٥٠ - (٦٨٢) (٩١) (حدثنا محمد بن المثنى) البصري (حدثنا الضحاك) بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني (يعني أبا عاصم) النبيل البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثني محمود بن كيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (قالا جميعًا) أي قال كل من الضحاك وعبد الرزاق (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهريّ المدني، ثقة، من (٤) (أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي أبا الخطاب المدني، وكان أعلم قومه وأوعاهم بأحاديث أصحاب رسول الله ﷺ مات في ولاية هشام بن عبد الملك، روى عن كعب بن مالك وعن أبيه في الصلاة وتوبة كعب، وعمه عبيد الله بن كعب في توبة كعب، وسلمة بن الأكوع في الجهاد، ويروي عنه (خ م د س) والزهري ومحمد بن أبي أمامة وجماعة، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة عالم، من الثالثة (أخبره) أي أخبر للزهري (عن أبيه عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي المدني، وثقه أبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة، يقال له رؤية، مات سنة (٩٧) سبع وتسعين، وقوله (وعن عمه عبيد الله بن كعب) معطوف على قوله عن أبيه يعني عبيد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي أبي فضالة المدني، روى عن أبيه كعب بن مالك في الصلاة وتوبة كعب، ويروي عنه (خ م دس) وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وأخوه معبد والزهري، وثقه أبو زرعة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة كلاهما (عن كعب بن مالك) بن عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن كعب الأنصاري السلمي بفتحتين، أبي عبد الله المدني الشاعر أحد الثلاثة الذين خُلفوا، شهد العقبة، له (٨٠) ثمانون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بحديث و (م) بحديثين، روى عنه بنوه عبد الله وعبيد الله في الصلاة والبيوع،
стр. 3681
أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نهارًا، فِي الضحَى فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ. فصلى فِيهِ رَكْعَتَينِ. ثُم جَلَسَ فِيهِ
ــ
وعبد الرحمن في الأطعمة، وقال في التقريب: صحابي مشهور، مات في أيام قتل علي بن أبي طالب، وقيل إنه مات سنة (٥٠) خمسين، وكان له يوم مات (٧٧) سبع وسبعون سنة، وهذان السندان من سباعياته رجال الأول منهما أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد مكي، ورجال الثاني منهما أربعة مدنيون وواحد مكي وواحد صنعاني وواحد مروزي، وفيهما التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار إفرادًا وجمعًا والعنعنة والمقارنة، وفيه ثلاثة أتباع، روى بعضهم عن بعض، وفيه رواية ولد عن أبيه عن جده (أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم) المدينة (من سفر) ولا يدخلها (إلا نهارًا في) وقت (الضحى فإذا قدم) المدينة ودخلها (بدأ بـ) دخول (المسجد فصلى فيه ركعتين) تحيته (ثم جلس فيه) أي في المسجد ليسلم عليه الناس الذين لم يسافروا معه من المعذورين، وقوله (لا يقدم من سفر إلا نهارًا) إنما فعل ذلك لأنه نُهي أن يأتي الرجل أهله طروقًا، وقد نبه على تعليله في حديث جابر فقال: "يتخونهم ويطلب عثراتهم" وفي حديث غيره "كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، واقتصر كعب هنا على ذكر وقت الضحى، وقد رواه أنس فقال: كان لا يطرق وكان يأتيهم غدوة وعشية وكأنه كان أكثر قدومه في أول النهار ليبدأ بالصلاة في المسجد فكان يتأخر حتى يخرج وقت النهي والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٥٥] والبخاري [٤٦٧٧]، وأبو داود [٢٢٠٢] والترمذي [٣١٠١] والنسائي [٦/ ١٥٢].
قال النواوي: وفي هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه، وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد وفيه استحباب القدوم أوائل النهار وأنه يستحب للكبير في المرتبة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر أن يجلس بقرب داره في مسجد أو غيره ليسهل على زائره والمسلم عليه اهـ، قال الأبي: ويأتي تعليل استحباب القدوم نهارا، وأنه لتستحد المغيبة وتمتشط الشعثة حرصًا على دوام العشرة خوف أن يطلع القادم ليلًا على ما يكره اهـ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة؛ الأول حديث أبي حميد أو أبي أسيد ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة
стр. 3682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واحدة، والثاني حديث أبي قتادة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث جابر ذكره للاستشهاد به لحديث أبي قتادة وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث كعب بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والله أعلم.
***
стр. 3683
٣١٩ - (٣١) باب: استحباب صلاة الضحى، وبيان أقلها وكملها وأوسطها والوصية بها
١٥٥١ - (٦٨٢) (٩٢) وَحدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيرِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ؛ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هلْ كَانَ النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي الضحَى؟ قَالتْ: لَا. إلا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ.
١٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيسِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيق. قَال:
ــ
٣١٩ - (٣١) باب استحباب صلاة الضحى وبيان أقلها وكملها وأوسطها والوصية بها
١٥٥١ - (٦٨٢) (٩٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا يزيد بن زريع) مصغرًا التميمي أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن سعيد) بن إياس (الجريري) بضم الجيم مصغرًا أبي مسعود البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي بالضم أبي عبد الرحمن البصري، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (قال) عبد الله (قلت لعاثشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نيسابوري (هل كان النبي ﷺ يصلي) صلاة (الضحى، قالت: لا) يصلي الضحى (إلا أن يجيء) ويقدم (من منيبه) أي من سفره فيصليها في المسجد ركعتين أول قدومه من السفر، وهذا استدلال على كون أقلها ركعتين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٧١] والنسائي [٤/ ١٥٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا كهمس بن الحسن) التميمي (القيسي) أبو الحسن البصري، ثقه، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن شقيق) البصري (قال
стр. 3684
قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضحَى؟ قَالتْ: لا. إِلا أَنْ يَجِيء مِنْ مَغِيبِهِ.
١٥٥٣ - (٦٨٣) (٩٣) حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالك عَنِ ابْنِ شِهاب، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّها قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحى قَطُّ. وَإِنِّي لأُسَبِّحُها. وَإن كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحبُّ أَنْ يَعمَلَ بِهِ، خَشيَةَ أَنْ يَعمَلَ بِهِ الناسُ، فَيُفرَضَ عَلَيهِم
ــ
قلت لعائشة) رضي الله تعالى عنها، غرضه بيان متابعة كهمس بن الحسن للجريري في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن شقيق (أكان) بهمزة الاستفهام الاستخباري (النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: لا) يصليها (إلا أن يجيء من مغيبه) أي من سفره.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة؛ الأول بحديث آخر لها فقال:
١٥٥٣ - (٦٨٣) (٩٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهريّ المدني (عن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد نيسابوري (أنها تالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى) بضم السين أي نافلة الضحى (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي متعلق برأيت أي ما رأيته يصلي سنة الضحى في زمن من الأزمان الماضية (وإني لأسبحها) أي لأصلي سنة الضحى لأنه بلغني أنه كان يصليها (وإن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، واسمها ضمير الشأن أي كان الشأن والحال (كان رسول الله ﷺ ليدع) أي ليترك (العمل) الصالح (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يحب أن يعمل به) أي بذلك العمل، وقوله (خشية) مفعول لأجله ليدع أي ليترك العمل وهو يريد عمله لأجل مخافة (أن يعمل به الناس) اقتداء به (فيُفرض عليهم) ذلك العمل بسبب مواظبتهم عليه فيتركوه فيؤاخذوا به كما قال في صلاة التراويح، وفيه بيان كمال شفقته ﷺ ورأفته بأمته، وفيه أنه إذا تعارضت
стр. 3685
١٥٥٤ - (٦٨٤) (٩٤) حَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَثَنَا يَزِيدُ، يَعنِي الرِّشْكَ، حَدَثَتْنِي مُعَاذَةُ؛ أَنها سَأَلَتْ عَائِشَةَ رضي اللهُ تعالى عنها: كَم كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ الضحى؟ قَالت: أَربَعَ رَكَعَاتٍ. ويزِيدُ مَا شَاءَ
ــ
مصالح قدم أهمها اهـ نواوي، قال القرطبي: قوله (فيُفرض عليهم) أي يظنونه فرضًا للمداومة فيجب على من يظنه كذلك كما إذا ظن المجتهد حِل شيء أو تحريمه وجب عليه العمل بذلك، وقيل إن النبي ﷺ كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال القُرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فرض عليهم كما قال في قيام رمضان، وسيأتي اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١١٢٨] وأبو داود [١٢٩٣].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على كون أوسطها أربع ركعات بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٥٤ - (٦٨٤) (٩٤) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي مولاهم أبو محمد الأبلي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا يزيد يعني الرشك) بكسر الراء وسكون الشين أي الملقب بالرشك لكثرة لحيته هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة مولاهم أبوالأزهر البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (حدثتني معاذة) بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية، ثقة، من (٣) (أنها سألت عائشة رضي الله تعالى عنها)، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد أبلي (كم) من الركعات كان رسول الله ﷺ يصلي) من الضحى إذا صلى (صلاة الضحى قالت) عائشة يصلي (أربع ركعات ويزيد ما شاء) من الركعات، وجملة قوله (ويزيد ما شاء) معطوفة على مقدر مقول للقول تقديره يصلي أربع ركعات ويزيد ما شاء هو أي من غير حصر ولكن لم ينقل أكثر من ثنتي عشرة ركعة كما في المرقاة اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٢٤] وابن ماجه [١٣٨١].
стр. 3686
١٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنْ يَزِيدَ، بِهذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَقَال يَزِيدُ: مَا شَاءَ اللهُ.
١٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي يَحيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَويَّةَ حَدَّثَتْهُم عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي الضحى أربَعا. ويزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة الأخير رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنَزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قال حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لعبد الوارث في رواية هذا الحديث عن يزيد الرشك (عن يزيد بهذا الإسناد) يعني عن معاذة عن عائشة متعلق بحدثنا شعبة، وكذا قوله (مثله) أي مثل حديث عبد الوارث مفعول به لحدثنا شعبة (و) لكن (قال) شعبة في روايته يصلي أربع ركعات و (يزيد ما شاء الله) زيادة بزيادة لفظ الجلالة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
١٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكرياء البصري (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري، ثقة، من (٦) (حدثنا قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة، من (٤) (أن معاذة) بنت عبد الله (العدوية) البصرية (حدثتهم) أي حدثت لقتادة ومن معه (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها، غرضه بسوقه بيان متابعة قتادة ليزيد الرشك في رواية هذا الحديث عن معاذة (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله) تعالى زيادته من ست وثمان مثلًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
стр. 3687
١٥٥٧ - (٠٠) (٠٠) وَحدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ. قَال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، بهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
ــ
١٥٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (و) محمد (ابن بشار) العبدي البصري (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن معاذ بن هشام) الدستوائي البصري (قال حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري (عن قتادة) بن دعامة البصري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة هشام لسعيد بن أبي عروبة، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثني أبي لأنه العامل في المتابع يعني عن معاذة عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
قال القرطبي: واعلم أن الضحى في أصله صدر النهار والصلاة الموقعة فيه هي المنسوبة إليه، وأول وقتها خروج الوقت المنهي عنه، وآخره ما لم تزل الشمس، وأفضل وقتها إذا رمضت الفصال كما سيأتي، وهذه الصلاة مشروعة مندوب إليها مرغب فيها على ما يأتي بيانه عند جمهور العلماء، وقد روي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وابن مسعود أنهم كانوا لا يصلونها، وهذا إن صح محمول على أنهم خافوا أن تتخذ سنة أو يظن بعض الجهال أنها واجبة، وقول ابن عمر وقد رأى الناس يصلونها في المسجد بدعة يعني به الاجتماع لها وفعلها في المسجد، ويحتمل أن يكون قوله في الضحى بدعة أي حسنة كما قال في قيام رمضان، وقد رُوي عنه ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى، وهذا منه نص على ما تأولناه.
وقول عائشة رضي الله تعالى عنها (ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى قط) يعارضه قولها فيما روت عنها معاذة أنه كان يصليها أربع ركعات ويزيد ما شاء الله، واختلف في الجمع بينهما فقيل إنما نفت أن تكون رأته يصليها بحضرتها وغير حال قدومه من سفر، وحيث صلى أربعًا كان إذا قدم من سفر كما جاء في حديث عبد الله بن شقيق أنها قالت: كان لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه.
قال القاضي عياض: والأشبه عندي في الجمع بين حديثيها أن تكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودة حينئذ عند الناس على الذي اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثمان ركعات فقد صلاها كذلك خالد بن الوليد فإنه ﷺ إنما كان يصليها أربعًا كما قالت ويزيد ما شاء الله (قلت) ويمكن أن يقال يحتمل أن يكون الذي
стр. 3688
١٥٥٨ - (٦٨٥) (٩٥) وَحَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنْ عَمرِو بْنِ مُرةَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْنِ أَبِي لَيلى. قَال: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنهُ رَأَى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضحى إلَّا أُمُ هانِئٍ
ــ
أنكرت ونفت أن يكون النبي ﷺ فعله؛ اجتماع الناس لها في المسجد وصلاتها كذلك وهو الذي قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إنه بدعة اهـ من المفهم، (فإن قلت) وبالجملة ففي أحاديث الباب تعارض في الثبوت والنفي، وتعارض في العدد، فأما التعارض في الثبوت والنفي ففي حديث عائشة أنه كان لا يصليها إلا أن يجيء من مغيبه، وفي رواية عنها ما رأيته يصليها قط وإني لأستحبها، وفي رواية عنها أنه كان يصليها أربعًا ويزيد ما شاء، وفي حديث أم هانئ أنه صلاها ثمان ركعات، وفي حديث أبي هريرة وأبي ذر وأبي الدرداء ﵃ أنه صلاها ركعتين (قلت) وجه الجمع ونفي التعارض في الثبوت والنفي أن الأصل أحاديث الثبوت لأن النفي إنما جاء من طريق عائشة فقط، قال القاضي: وإنما نفت أن تكون رأت أو شاهدت وتكون علمت الأخرى من خبره أو خبر غيره، ووجه الجمع بين التعارض في العدد أن كلًّا من الرواة روى ما شاهد، وأما التعارض بالنسبة إلى فعله ﷺ فبيّن بالركعتين أدنى ما يكون لأن النافلة لا تكون أقل منهما ثم كان يزيد ما شاء الله تعالى كما قالت عائشة فيصليها مرة أربعًا ومرة ستًّا ومرة ثمانيًا ثم بيّن فضيلة الزيادة إلى اثني عشر اهـ من الأبي بتصرف.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على أن الضحى ثمان ركعات بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٥٨ - (٦٨٥) (٩٥) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي أبي عبد الله الأعمى الكوفي، ثقة، من (٥) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من (٢) (قال) عبد الرحمن (ما أخبرني أحد) من الناس (أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى إلا أم هانئ) فاختة
стр. 3689
فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ؛ أن النبِي ﷺ دَخَلَ بَيتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكةَ. فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. مَا رَأَيتُهُ صَلَّى صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا. غَيرَ أنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ، فِي حَدِيثِهِ، قَوْلَهُ: قَطُّ
ــ
بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها الهاشمية المكية، بالرفع بدل من أحد لأن الاستثناء من المنفي التام، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مكي (فإنها) أي فإن أم هانئ (حدثنـ) ـني (أن النبي ﷺ دخل بيتها) في مكة (يوم فتح مكة فصلى) عندها (ثماني ركعات) وفي بعض النسخ ثمان ركعات، والثمانية بالهاء للمعدود المذكر وبحذفها للمؤنث، وإذا أضيفت إلى مؤنث تثبت الياء ثبوتها في القاضي وأعرب إعراب المنقوص وتحذف الياء في لغة بشرط فتح النون كما في المصباح (ما رأيته) ﷺ (صلى صلاة قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان متعلق برأيت أي ما رأيته قط صلى صلاة (أخف منها) أي أقصر من تلك الصلاة، وذلك بترك قراءته السورة الطويلة والأذكار الكثيرة (غير أنه) ﷺ (كان يتم الركوع والسجود) فيه إشعار بالاعتناء بشأن الطمأنينة في الركوع والسجود كما في المرقاة (ولم يذكر ابن بشار في حديثه) أي في روايته (قوله) أي قول الراوي وهو أم هانئ لفظة (قط) بل أسقطها من روايته. قال القرطبي: وقول أم هانئ (إنه صلى الضحى يوم الفتح ثماني ركعات) وفي حديث معاذة (أربع ركعات) يدل على أنها ليس لعددها حد محدود، وقد ذكر البزار عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن صليت أربعًا كتبت من العابدين، وإن صليت ستًّا لم يلحقك ذنب، وإن صليت ثمانيًا كتبت من القانتين، وإن صليت اثنتي عشرة بُني لك بيت في الجنة" رواه البزار [١٩٤] وقال: لا نعلمه إلا من هذا الوجه اهـ من المفهم (فإن قلت) قوله في أول هذا الحديث (دخل ﷺ بيتها يوم الفتح) يعارضه ما في الرواية الأخرى أنها قالت (ذهبت إلى النبي ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة بنته تستره) قال (ع) وكذا هو في الموطأ (قلت) لا معارضة لأن هذه الرواية أصح من الأولى لأن نزوله ﷺ إنما كان بالأبطح قبل دخول مكة، وكذا وقع مفسرًا في رواية شعبة، وفيها قال (وهو في قبة في الأبطح) وأيضًا فإن طلب التأمين إنما كان قبل أن يدخل ﷺ مكة بنفسه ويؤمن سائرهم بنفسه اهـ من الأبي، أو يحمل على تكرر ذلك منه اهـ قسط.
стр. 3690
١٥٥٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَن أَبَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَال: سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِي أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١١٧٦] وأبو داود [١٢٩٠ و ١٢٩١] والترمذي [٤٧٤] والنسائي [١/ ١٢٦] وابن ماجه [١٣٧٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (ومحمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة (المرادي) الجملي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (قالا أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب قال حدثني) عبد الله مكبرًا ويقال فيه عبيد الله مصغرًا والصواب الأول (ابن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو يحيى المدني، روى عن أبيه في الصلاة، وعبد المطلب بن ربيعة في الزكاة، وعبد الله بن عباس في الطب، ويروي عنه (خ م د س) والزهري وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زبير بن الخطاب في الطب قتلته السموم بالأبواء وهو مع سليمان بن عبد الملك مات سنة (٩٩) تسع وتسعين وصلى عليه سليمان بن عبد الملك، قال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (أن أباه عبد الله بن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبا محمد المدني، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة حنكه النبي ﷺ ، قال في التقريب: أجمعوا على توثيقه، مات بعُمان سنة (٨٤) أربع وثمانين من الثانية (قال سألت) الناس هل صلى النبي ﷺ سبحة الضحى أم لا؟ (وحرصت) أي والحال أني قد حرصت (على أن أجد أحدًا من الناس يخبرني أن رسول الله ﷺ سبح سبحة الضحى) أي صلى سنة الضحى
стр. 3691
فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي ذلِكَ. غَيرَ أَن أُمَّ هَانِئِ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَتْنِي؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى، بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، يَوْمَ الْفَتْحِ. فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيهِ. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. لا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَطْوَلُ، أَمْ رُكُوعُهُ، أمْ سُجُودُهُ، كُل ذلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ. قَالتْ: فَلَمْ أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. قَال الْمُرَادِيُّ: عَنْ يُونُسَ. وَلَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنِي.
١٥٦٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ؛
ــ
(فلم أجد أحدًا يحدثني ذلك) أي صلاة النبي ﷺ سنة الضحى (غير أن أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) شقيقة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما (أخبرتني أن رسول الله ﷺ أتى) مكة (بعدما ارتفع النهار) أي شمسه (يوم الفتح فأتي بثوب فستر) الثوب (عليه) ﷺ أي جعل ساترًا يستره عن الناس (فاغتسل ثم قام فركع ثماني ركعات) قالت أم هانئ (لا أدري) ولا أعلم (أقيامه) ﷺ في تلك الركعات (أطول) من ركوعه وسجوده (أم ركوعه) أطول من قيامه وسجوده (أم سجوده) أطول منهما (كل ذلك) المذكور من القيام والركوع والسجود (منه) ﷺ (متقارب قالت) أم هانئ (فلم أره) ﷺ (سبحها) أي صلى تلك الركعات (قبل) أي قبل ذلك اليوم (ولا بعد) أي ولا بعد ذلك اليوم، وقولها هذا محل نظر، فإنها من مسلمة الفتح، ولم تكن من المهاجرات فأنى لها الرؤية (قال) محمد بن سلمة (المرادي) في روايته لفظة (عن يونس ولم يقل) المرادي (أخبرني) يونس أي عبر عنه بلفظ العنعنة، وسند هذا الحديث من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد أيلي وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن الحارث لعبد الرحمن بن أبي ليلى في رواية هذا الحديث عن أم هانئ، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير النيسابوري (قال قرأت على مالك) الإمام ابن أنس المدني (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم
стр. 3692
أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْت أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ؛ أَنهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ. فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ. وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. قَالتْ: فَسَلَّمْتُ. فَقَال: "مَنْ هَذِهِ؟ " قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. قَال:
ــ
المدني، ثقة ثبت، من (٥) (أن أبا مرة) يزيد الهاشمي مولاهم (مولى أم هانئ بنت أبي طالب) ويقال له مولى عقيل بن أبي طالب، وثقه العجلي وابن حبان وقال: كان ثقة قليل الحديث، وكان شيخًا قديمًا روى عن عثمان، وقال في التقريب: مدني مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة (أخبره) أي أخبر لأبي النضر (أنه) أي أن أبا مرة (سمع أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب تقول: ذهبت) من مكة (إلى رسول الله ﷺ عام الفتح) وهو نازل في قبته بالأبطح في أعلى مكة قبل دخوله مكة، وهذه الرواية أصح من رواية دخوله بيتها فلا تعارض كما مر في الرواية السابقة (فوجدته يغتسل) أي صادفته يغتسل في قبته بالأبطح (وفاطمة ابنته تستره بثوب) في حالة اغتساله، قال القاضي: فيه ستر ذات المحرم محرمهما وبينهما ستر (قالت) أم هانئ (فسلمت) عليه ﷺ ، قال القاضي: فيه جواز التسليم على المتوضئ والمغتسل بخلاف البائل والمتغوط (فقال) رسول الله ﷺ (من هذه) المسلِّمة عليّ، فيه جواز كلام المغتسل، وقد كره العلماء كلامه على وضوئه وغسله ولا حجة في هذا الحديث على إباحته أو الكراهة إنما هو في كلام المغتسل غسلًا شرعيًّا، والنبي ﷺ إنما اغتسل هنا تنظفًا من الغبار كما جاء مفسرًا في الحديث (فجاء وعلى وجهه وهج الغبار فأمر فاطمة أن تسكب له غسلًا).
قال القاضي: واحتج من لم يجز شهادة الأعمى ولا على الصوت بقوله "من هذه" ولم يعول على صوتها ولم يعرفه إذ لم يرها وهذا لا حجة فيه لأن من يجيز الشهادة على الصوت إنما ذلك فيما حقق صاحب الصوت عليه فأما مع عدم تحقيقه فلا، والنبي ﷺ لم يحقق صوتها لبعد عهده بها، وقد تختلف الأصوات بعوارض وعلل وطول الزمان، وقيل إن قوله هذا وقد عرفها من نوع اللطف والتودد، وفيه تكنية النساء ومبرتهن وملاطفة الأهل والمعارف بالقول والتبشير عند اللقاء اهـ، قالت أم هانئ (قلت) له ﷺ أنا (أم هانئ بنت أبي طالب) فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه
стр. 3693
"مَرْحَبا بِأُمِّ هَانِئٍ" فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ، فُلانَ ابْنَ هُبَيرَةَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ " قَالتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذلِكَ ضُحًى
ــ
وسلم لها (مرحبًا بأم هانئ) أي صَادَفْتِ رحبًا وسعةً أم هانئ، منصوب على المصدرية بعامل محذوف ففيه دِلالةٌ على جوازِ هذا القول للقادم وبِرُّ الزائر والقريب ولقاؤه بجميل القول (فلما فرغ) ﷺ (من غسله قام فصلى ثماني ركعات) وزاد في رواية ابن وهب: يسلم من كل ركعتين فاندفع بها ما قد يتوهم أنها موصولة (ملتحفًا في ثوب واحد) أي متلففًا به، فسره في الرواية الأخرى بقوله (قد خالف بين طرفيه) وهذا هو الاضطباع، وفيه جواز الصلاة في الثوب الواحد، وهذه اللبسة قد تقدم الكلام عليها (فلما انصرف) رسول الله ﷺ وفرغ من صلاته (قلت) له (يا رسول الله زعم) أي قال (ابن أمي علي بن أبي طالب) والزعم القول الغير المقبول، ولكن هنا بمعنى ذكر وقال، وإنما قالت ابن أمي مع أن عليًّا شقيقها لتأكيد الحرمة بتذكير المشاركة في بطن واحد (أنه قاتل رَجلًا أجرته) وأمنته (فلان ابن هبيرة) تعني أنه عازم على قتل رجل جعلته في أمان، وقولها فلان ابن هبيرة بالنصب على أنه بدل من رجلًا أو من الضمير المنصوب في أجرته، وبالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف كما في شروح البخاري، وذكروا في تسمية فلان اختلافًا كثيرًا، وقال القاضي: ولم أر من سمى فلان ابن هبيرة هذا ولا من نسبه، ولا خلاف في كون هبيرة اسم زوجها وهو هبيرة بن أبي وهب المخزومي، هرب من مكة عام الفتح لما أسلمت زوجته أم هانئ، وفرق الإسلام بينه وبينها ولم يزل مشركًا حتى مات، فلعل فلانًا كان ابنه من غيرها أجارته لكونه عندها (فقال) لها (رسول الله ﷺ قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) أي أعطيناه الأمان، قال ابن الملك: دل الحديث على أن أمان المرأة الحرة نافذ، قيل هذا إنما يصح إذا آمنت واحدًا أو اثنين وأما أمان ناحية على العموم فلا يصح إلا من الإمام لأنه لو صح من غيره صار ذريعة إلى إبطال الجهاد اهـ (قالت أم هانئ وذلك) الوقت الذي رأيته يغتسل ويصلي (ضحى) أي وقت ضحى أي وقت ارتفاع الشمس أو ما صلاه ﵊ هي صلاة الضحى، وسند هذه الرواية من خماسياته رجاله ثلاثة منهم
стр. 3694
١٥٦١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا وُهَيبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي بَيتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالفَ بَينَ طَرَفَيهِ
ــ
مدنيون وواحد مكي وواحد نيسابوري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي مرة لعبد الله بن الحارث في رواية هذا الحديث عن أم هانئ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٦١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (حدثنا معلي بن أسد) العمي -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو الهيثم البصري، ثقة ثبت، من كبار (١٠) (حدثنا وهيب بن خالد) بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الهاشمي المدني (عن أبي مرة) يزيد الهاشمي مولاهم (مولى عقيل) بن أبي طالب المدني، ثقة، من (٣) (عن أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب شقيقة علي الهاشمية المكية، وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد مكي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد الباقر لأبي النضر في رواية هذ الحديث عن أبي مرة (أن رسول الله ﷺ صلى في بيتها) في مكة (عام الفتح ثماني ركعات) ملتحفًا (في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه) وقد تقدم قريبًا أن رواية (ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل) أصح من هذه الرواية لأن نزول النبي ﷺ كان في أعلى مكة بالأبطح ولأن طلب التأمين وقتل المشركين إنما كان قبل دخول النبي ﷺ بنفسه مكة وتأمينه سائرهم بنفسه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على أن أقل الضحى ركعتان بحديث أبي ذر ﵁ فقال:
стр. 3695
١٥٦٢ - (٦٨٦) (٩٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ مَيمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَينَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِي، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "يُصْبحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَة. فَكُل تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُل تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُل تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُل تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ. وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ
ــ
١٥٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) بن عبيد بن مخراق (الضبعي) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا مهدي وهو ابن ميمون) الأزدي أبو يحيى البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا واصل مولى أبي عيينة) بتحتانية مصغرًا ابن المهلب بن أبي صفرة الأزدي البصري، وثقه أحمد وابن معين، وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق عابد، من (٦) (عن يحيى بن عقيل) بالضم مصغرًا لخزاعي البصري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من (٣) (عن يحيى بن يعمر) القيسي الجدلي أبي سليمان البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي الأسود الدولي) بضم الدال بعدها همزة مفتوحة ظالم بن عمرو بن سفيان البصري، ثقة فاضل مخضرم (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الصحابي المشهور ﵁، وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا ذر الغفاري فإنه مدني أو ربذي (عن النبي ﷺ أنه قال يصبح) مضارع ناقص لأصبح الرباعي (على كل سلامى) خبره مقدم، وسلامى كسكارى عظام الأصابع وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان، قال النواوي: وأصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله اهـ (من أحدكم) صفة لسلامى، وقوله (صدقة) اسم يصبح مؤخر عن خبرها، والتقدير تكون الصدقة واجبة على كل سلامى كائنة من أحدكم صباح كل يوم، وفي رواية أبي داود زيادة (في كل يوم) يعني أن كل عظم من عظام ابن ادم يصبح سليمًا من الآفات باقيًا على الهيئة التي تتم بها منافعه، فعليه صدقة، والمراد بالصدقة الشكر كما في المبارق بزيادة من المرقاة (فكل تسبيحة) من أحدكم أي مرة واحدة من التسبيح (صدقة) له (وكل تحميدة) منه (صدقة) له (وكل تهليلة) منه (صدقة) له (وكل تكبيرة) منه (صدقة) له (وأمر بالمعروف) واقع منه (صدقة) له (ونهي عن المنكر)
стр. 3696
صَدَقَةٌ. وَيُجْزِئُ، مِنْ ذلِكَ، رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى".
١٥٦٣ - (٦٨٧) (٩٧) حَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ. حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ
ــ
واقع منه (صدقة) له (وبجزئ من ذلك) كله كما في أبي داود بفتح أوله من جزى يجزئ بمعنى كفى ومنه قوله تعالى ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾ وبضمه من الإجزاء وهو الإغناء، ومنه حديث "لا يجزئ عن أحد بعدك" وقال ملا علي: يجزئ بالتذكير وتجزئ بالتأنيث؛ أي يكفي مما وجب على السلامى من الصدقات (ركعتان يركعهما) أي يصليهما (من الضحى) أي في وقت الضحى أي يكفي من هذه الصدقات الواجبة على السلامى ركعتان من الضحى لأن الصلاة عمل يجمع أعضاء البدن فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي وجبت عليه المذكورة في هذا الحديث وهو شكر ربها من سلامتها من الآفات، وفيه دليل على عظم فضل الضحى وكبير موقعها وأنها تصح ركعتين والحث على المحافظة عليها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٦٧ و ١٧٨] وأبو داود [١٢٨٦].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٥٦٣ - (٦٨٧) (٩٧) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (٩) (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري أبو عبيدة البصري (حدثنا أبوالتياح) يزيد بن حميد الضبعي البصري، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني أبو عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل- بتثليث الميم وتشديدها - الكوفي مشهور بكنيته، مخضرم أسلم وصدق ولم ير النبي ﷺ ، روى عنه في (١١) بابا (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كوفي وواحد أبلي (قال) أبو هريرة (أوصاني) أي أمرني على سبيل التعاهد (خليلي) أي محبوبي محمد ﷺ الذي تخللت محبته قلبي فصار في خلاله أي في باطنه، وقوله هذا لا يعارضه قول النبي ﷺ (لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر) لأن الممتنع أن يتخذ هو صلى
стр. 3697
بِثَلاثٍ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ. وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى. وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ.
١٥٦٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ
ــ
الله عليه وسلم غيره تعالى خليلًا لا أن غيره يتخذه هو (بثلاث) زاد في البخاري إلا أدعهن حتى أموت) أي لا أتركهن إلى أن أموت، وقوله (بصيام) بدل من قوله بثلاث بإعادة الجار أي أوصاني بصيام (ثلاثة أيام) البيض (من كل شهر) لتمرين النفس على جنس الصيام ليدخل في واجبه بانشراح ونشاط، ويثاب ثواب صوم الدهر بانضمام ذلك لصوم رمضان إذ الحسنة بعشرة أمثالها، وقيل يومًا من أوله ويومًا من وسطه ويومًا من آخره، وقيل كل يوم من أول كل عشر، وقيل مطلقًا هـ من العون (وركعتي الضحى) معطوف على صيام وهما أقله ويجزئان عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم وهي ثلاثمائة وستون مفصلًا كما مر آنفًا في حديث أبي ذر.
وقوله (وأن أوتر قبل أن أرقد) وأنام، في تأويل مصدر معطوف على صيام أي وبالإيتار قبل رقدتي ونومي، إنما أمره بتقديم الوتر على النوم لأنه كان لا يثق على الانتباه، وقد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على التهجد فأمره بالضحى بدلًا عن قيام الليل ولهذه أمره ﷺ أن لا ينام إلا على وتر ولم يأمر بذلك أبا بكر ولا عمر ولا غيرهما من الصحابة، لكن قد وردت وصيته ﷺ بالثلاث أيضًا لأبي الدرداء كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا اهـ قسطلاني.
وفي هذا الحديث وحديث أبي الدرداء الحث على الضحى وصحتها ركعتين، والحث على صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وعلى الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن لا يستيقظ آخر الليل اهـ من العون. وهذا الحديث قد شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٢٣٣ و ٢٥٨] والبخاري [١١٧٨] وأبو داود [١٤٣٢] والترمذي [٧٦٠] والنسائي [٣/ ٢٢٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٥٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنَزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن
стр. 3698
عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيرِيِّ وَأَبِي شِمْرٍ الضُّبَعِيِّ. قَالا: سَمِعْنَا أَبَا عُثمَانَ النَّهْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
١٥٦٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ
ــ
الحجاج العتكي البصري (عن عباس) بن فروخ -بفتح الفاء وضم الراء المشددة آخره معجمة- (الجريري) بالتصغير أبي محمد البصري، روى عن أبي عثمان النهدي في الصلاة، وعمرو بن شعيب، ويروي عنه (ع) وشعبة والحمادان، قال أحمد: ثقة ثقة، وكذا قال النسائي، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات قديمًا بعد العشرين ومائة (١٢٠) (وأبي شمر) بكسر أوله وسكون الميم وبفتح أوله وكسر ثانيه ككتف (الضبعي) البصري ليس له اسم إلا هذه الكنية روى عن أبي عثمان النهدي في الصلاة، وأرسل عن عبادة بن الصامت، ويروي عنه (م س) وشعبة، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: مقبول، من الرابعة، كلاهما (قالا سمعنا أبا عثمان النهدي) الكوفي (يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وساقا (بمثله) أي بمثل ما حدّث أبوالتياح عن أبي عثمان النهدي، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد كوفي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والعنعنة والسماع والمقارنة في موضعين، غرضه بسوقه بيان متابعة الجريري وأبي شمر لأبي التياح في رواية هذا الحديث عن أبي عثمان النهدي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٥٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سليمان بن معبد) بن كوسجان -بجيم بعد المهملة- أبو داود السنجي -بكسر المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم- نسبة إلى سنج قرية من قرى مرو النحوي المروزي الرحّال، روى عن معلي بن أسد في الصلاة، وعثمان بن عمر في الذبائح، وعمرو بن عاصم في الفضائل، وسليمان بن حرب في اللعان، والحسين بن حفص في القدر، ومحمد بن الفضل عارم، ويروي عنه (م ت س) وأبو نصر محمد بن حمدويه، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة صاحب حديث رحّال أديب، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٥٧) سبع وخمسين ومائتين (حدثنا معلى بن أسد) العمي أبو الهيثم البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، روى عنه في (٥)
стр. 3699
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ. قَال: حَدَّثَنِي أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ بِثَلاثٍ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ.
١٥٦٦ - (٦٨٨) (٩٨) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ
ــ
أبواب (حدثنا عبد العزيز بن مختار) الأنصاري مولاهم كان مولى حفصة بنت سيرين أبو إسماعيل الدباغ البصري، روى عن عبد الله الداناج في الصلاة والحدود، وسهيل في الزكاة والحج والنكاح والدعاء، وعمرو بن يحيى بن عمارة في الصوم والحج، وخالد الحذاء في البيوع، وأيوب السختياني في الفتن، ويروي عنه (ع) ومعلي بن أسد ومحمد بن عبد الملك الأموي وأبو كامل الجحدري ويحيى بن حماد وأحمد بن إسحاق الحضرمي، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من (٧) السابعة (عن عبد الله) بن فيروز البصري (الداناج) بنون خفيفة وجيم، ويقال فيه الدانا والداناة فارسي معرب، لقب له، معناه بالفارسية العالم، روى عن أبي رافع الصائغ في الصلاة، وحضين بن المنذر أبي ساسان في الحدود، وأنس وأبي سلمة، ويروي عنه (خ م د س ق) وعبد العزيز بن المختار وقتادة وهمام، وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الخامسة (قال حدثني أبو رافع الصائغ) نفيع بن رافع المدني العدوي مولاهم مولى ابنة عمر بن الخطاب، ثقة، من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (قال) أبو رافع (سمعت أبا هريرة) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مروزي، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي رافع الصائغ لأبي عثمان النهدي في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.
(قال) أبو هريرة: (أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بثلاث) خصال (فذكر) أبو رافع (مثل حديث أبي عثمان عن أبي هريرة) أي مماثله لفظًا ومعنى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٦٦ - (٦٨٨) (٩٨) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البزاز أبو موسى البغدادي ثقة، من (١٠) (ومحمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري،
стр. 3700
قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَينٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ قَال: أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِثَلاثٍ. لَنْ أَدَعَهُن مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ. وَصَلاةِ الضُّحَى. وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتى أُوتِرَ
ــ
ثقة، من (١١) (قالا حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بضم الفاء مصغرًا يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام بكسر المهملة وبالزاي الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني، صدوق، من (٧) (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم أبي إسحاق المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي مرة) يزيد الهاشمي مولاهم (مولى أم هانئ) هو مولاها حقيقة ويضاف إلى أخيها عقيل بن أبي طالب مجازًا كما مر، المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁ الشامي الدمشقي انتقل إلى الشام، ومات بها سنة (٣٢) اثنتين وثلاثين في آخر خلافة عثمان، وقبره بدمشق معروف هناك، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد شامي وواحد بغدادي (قال) أبو الدرداء (أوصاني حبيبي ﷺ أي محبوبي (بثلاث) خصال والله (لن أدعهن) أي لن أتركهن (ما عشت) أي مدة عيشي وحياتي أوصاني (بصيام ثلاثة أيام من كل شهر) وهي أيام البيض أو غيرها كما مر (و) أوصاني بـ (صلاة الضحى و) أوصاني (بأن لا أنام حتى أوتر) أي إلى أن أصلي الوتر، ووصية النبي ﷺ لأبي الدرداء وأبي هريرة تدل على فضيلة الضحى وكثرة ثوابه وتاكده ولذلك حافظا عليه ولم يتركاه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٤٠] وأبو داود [١٤٣٣].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة؛ الأول منها: حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به مفهومًا على أن أقل الضحى ركعتان إذا جاء من سفر وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد للحديث الأول، والثالث: حديث عائشة الثالث ذكره للاستدلال على أن أوسط الضحى أربع ركعات وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع: حديث أم هانئ ذكره للاستدلال على أن أكثر الضحى ثمان ركعات وذكر فيه ثلاث متابعات، والخاص: حديث أبي ذر الغفاري ذكره
стр. 3701
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستدلال به منطوقًا على أن أقل الضحى ركعتان مطلقًا، والسادس: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والسابع: حديث أبي الدرداء ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة والله أعلم.
***
стр. 3702
٣٢٠ - (٣٢) باب: ما جاء في ركعتي الفجر في استحبابهما ووقتهما وفضلهما وما يقرأ فيهما
١٥٦٧ - (٦٨٩) (٩٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ، إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاةُ
ــ
٣٢٠ - (٣٢) باب ما جاء في ركعتي الفجر في استحبابهما ووقتهما وفضلهما وما يقرأ فيهما
١٥٦٧ - (٦٨٩) (٩٩) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن حفصة) بنت عمر شقيقة عبد الله بن عمر (أم المومنين) رضي الله تعالى عنها (أخبرته) أي أخبرت لابن عمر، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد نيسابوري، وفيه رواية صحابي عن صحابية (أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت الموذن من الأذان) الثاني الصلاة الصبح وبدا الصبح) أي ظهر ضوء الصباح وانتشر في أفق السماء (ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة) أي قبل إقامة المؤذن لها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢٨٤٦] والبخاري [٦١٨] والترمذي [٤١٩] والنسائي [٣/ ٢٥٣ و ٢٥٦] وابن ماجه [١١٤٥].
ظاهر حديث حفصة أنه لا يجوز في هذا الوقت نافلة إلا ركعتي الفجر، وقد روى الترمذي حديثًا عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين" وقال: حديث غريب، وهو ما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.
[قلت]: وهذا الإجماع الذي حكاه الترمذي إنما هو على كراهة التنفل المبتدإ، وأما ما كان منه بحسب سبب فقد ذكرنا الخلاف فيه في باب تحية المسجد، وتخفيفه ﷺ في ركعتي الفجر إنما كان لمبادرته إلى إيقاع صلاة الصبح في أول وقتها والله أعلم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حفصة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 3703
١٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيى عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيوبَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، كَمَا قَال مَالِكٌ.
١٥٦٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زَيدِ بنِ مُحَمَّدٍ
ــ
١٥٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (عن الليث بن سعد) الفهمي المصري (ح وحدثني زهير بن حرب) الجرشي النسائي (وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري أبو قدامة النيسابوري (قالا حدثنا يحيى) بن سعيد القطان البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية الأسدي البصري (عن أيوب) السختياني البصري (كلهم) أي كل من ليث بن سعد وعبيد الله بن عمر وأيوب السختياني رووا (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر عن حفصة وساقوا (كما قال مالك) بن أنس أي مثل ما ساق مالك لفظًا ومعنى وهذه الأسانيد الأول منها من خماسياته، والثاني منها من سداسياته، والثالث أيضًا من سداسياته، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك بن أنس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث حفصة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن عبد الله بن الحكم) بن أبي فروة الهاشمي أبو الحسين الكردي البصري المعروف بابن الكردي روى عن محمد بن جعفر غندر في الصلاة والضحايا والطب والرؤيا، ويحيى القطان ومروان بن معاوية، ويروي عنه (م ت س) ووثقه والبزار والقاسم بن زكريا المطرز، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٤٧) سبع وأربعين ومائتين (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة المعروف بغندر، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن زيد بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي
стр. 3704
قَال: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لا يُصَلِّي إِلا رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ.
١٥٧٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١٥٧١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو،
ــ
المدني، روى عن نافع في الصلاة والجهاد وأبيه، ويروي عنه (م س) وشعبة وأخواه عاصم وعمر ابنا محمد بن زيد، وثقه أبو داود وأبو حاتم والنسائي، وقال الدارقطني: مقل فاضل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة (قال) زيد (سمعت نافعًا يُحَدِّث عن ابن عمر عن حفصة) رضي الله تعالى عنهما وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون وواحد مكي، غرضه بيان متابعة زيد بن محمد لمالك (قالت) حفصة رضي الله تعالى عنها (كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر) الصادق (لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) سنة الفجر، فيه أن سنة الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر، واستحباب تقديمها في أول طلوع الفجر وتخفيفها وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور، وقال بعض السلف: لا بأس بإطالتهما ولعله أراد أنها ليست محرمة ولم يخالف في استحباب التخفيف اهـ نواوي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث حفصة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا النضر) بن شميل المازني البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج (بهذا الإسناد) متعلق بأخبرنا النضر يعني عن زيد بن محمد .. الخ (مثله) أي مثل ما روى محمد بن جعفر عن شعبة، والغرض بيان متابعة النضر لمحمد بن جعفر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث حفصة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي المكي (عن عمرو) بن دينار الجمحي
стр. 3705
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ؛ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ، إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَينِ.
١٥٧٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ. حَدَّثنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، إِذَا سَمِعَ الأذَانَ، ويخَفِّفُهُمَا
ــ
المكي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن سالم) بن عبد الله بن عمر المدني (عن أبيه) عبد الله بن عمر قال (أخبرتني حفصة) بنت عمر، وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مكيون وثلاثة مدنيون، غرضه بيان متابعة سالم لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (أن النبي ﷺ كان إذا أضاء له الفجر) واستنار وانتشر ضوؤه في أفق السماء (صلى ركعتين) سنة الصبح.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حفصة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٧٢ - (٦٩٠) (١٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من (٨) (حدثنا هشام بن عروة) الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بغدادي (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان) الثاني (ويخففهما) أي يخفف القراءة فيهما مبادرة إلى الشروع في فرض الصبح في أول وقتها، قال النواوي: ولم يخالف في استحباب التخفيف، وقد بالغ قوم فقالوا لا قراءة فيهما أصلًا حكاه الطحاوي والقاضي، وهو غلط بيّن، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا أن رسول الله ﷺ كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وفي رواية قولوا آمنا بالله، وقل يا أهل الكتاب تعالوا، وثبت في الأحاديث الصحيحة لا صلاة إلا بقراءة ولا صلاة إلا بأم القرآن ولا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بالقرآن، واستدل بعض الحنفية بهذا الحديث على أنه لا يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر للأحاديث الصحيحة أن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم
стр. 3706
١٥٧٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ وَأَبُو كُرَيبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي اسَامَةَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ.
١٥٧٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛
ــ
اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٦٤ و ١٦٥] والبخاري [٦١٩] وأبو داود [١٢٥٥] والنسائي [٣/ ٢٥٦]، .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه علي بن حجر) السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (حدثنا علي يعني ابن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، (٩) (ح وحدثناه أبو بكر) بن أبي شيبة (وأبو كريب و) محمد (بن نمير عن عبد الله بن نمير ح وحدثناه عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد حدثنا وكليع كلهم) أي كل من علي ابن مسهر وأبي أسامة وعبد الله بن نمير ووكيع رووا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لعبدة بن سليمان في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة (وفي حديث أبي أسامة) وروايته كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر (إذا طلع الفجر) بدل قوله إذا سمع الأذان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى) العنَزي البصري (حدثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمر البصري (عن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي
стр. 3707
أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ، بَينَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، مِنْ صَلاةِ الصُبْحِ.
١٥٧٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. قَال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أنَّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. فَيُخَففُ حَتَّى إِنِّي
ــ
الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة لعروة بن الزبير (أن نبي الله ﷺ كان يصلي ركعتين بين النداء) أي الأذان الثاني (والإقامة من صلاة الصبح) أي لصلاة الصبح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٧٥ (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من (٨) (قال) عبد الوهاب (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبا سعيد المدني، ثقة، من (٥) (قال) يحيى (أخبرني محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة الأنصاري النجاري أبو عبد الرحمن المدني، ويلقب بأبي الرجال لأنه ولد له عشرة رجال فكملوا ولم يمت منهم أحد، روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن في الصلاة والحج والبيوع وغيرها، وعن أنس، ويروي عنه (خ م س ق) ويحيى بن سعيد الأنصاري وشعبة بن الضحاك بن عثمان ومالك، وثقه ابن سعد وأبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من الخامسة (أنه سمع) أمه (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من (٣) حالة كونها (تحدث عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرة بنت عبد الرحمن لعروة بن الزبير وأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن عائشة، وكرر المتن لما فيها من المخالفة لما قبلها (أنها كانت تقول كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر) أي سنتها بعد الأذان الثاني (فيخفف) القراءة فيهما ويبالغ في
стр. 3708
أَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ.
١٥٧٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ــ
التخفيف (حتى إني أقول) في نفسي (هل قرأ فيهما) أي في الركعتين (بأم القرآن) أي الفاتحة فضلًا عن غيرها أم لم يقرأها لمبالغته في التخفيف، قال القرطبي: ليس معنى هذا الحديث أنها شكت في قراءته ﷺ فيها بأم القرآن لأنه قد ثبت عنه ﷺ أنه قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن" رواه البخاري [٧٥٦] ومسلم [٢٩٥] من حديث عبادة ﵁ وإنما معنى ذلك أنه ﷺ كان في غيرها من النوافل يقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها بخلاف فعله في هذه فإنه كان يخفف أفعالها وقراءتها حتى إذا نُسبت إلى قراءته في غيرها كانت كأنها لم يقرأ فيها، وقد دل على صحة هذا المعنى ما في حديث أبي هريرة أنه ﷺ كان يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وهذا بعد قراءة الفاتحة في الركعتين قبل السورتين على ما تبين اشتراطه في الصلاة كما تقدم وعلى هذا يحمل حديث ابن عباس أنه كان يقرأ فيهما بقوله تعالى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وبقوله تعالى ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] إنه كان يقرأ ذلك بعد الفاتحة وما ذكرناه هو الظاهر من مجموع الأحاديث وهو اختيار جمهور أصحاب مالك استحبوا أن يقرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة منهما وقل يا أيها الكافرون في الأولى وقل هو الله أحد في الثانية وهو قول الشافعي وأحمد، واستحب مالك الاقتصار على أم القرآن على ظاهر حديث عائشة وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ فيهما بالجملة اهـ من المفهم.
قال النواوي: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته ﷺ من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافل اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التميمي العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن
стр. 3709
الأَنْصَارِيِّ. سَمِعَ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَينِ. أَقُولُ: هَلْ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ!
١٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيءٍ مِنَ النَّوافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ، عَلَى رَكْعَتَينِ قَبْلَ الصُّبْحِ
ــ
الأنصاري سمع عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، غرضه بيان متابعة شعبة ليحيى بن سعيد الأنصاري (قالت: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر) الثاني (صلى ركعتين) وأنا (أقول) في نفسي (هل يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب) أم لا؟ .
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على فضل الركعتين بعد الفجر بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٧٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (قال) ابن جريج (حدثني عطاء) بن أبي رباح، اسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبو محمد المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي أبي عاصم المكي قاضي أهل مكة، ثقة مخضرم مجمع على توثيقه (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني وواحد بصري وواحد نسائي (أن النبي ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة) أي محافظة ومواظبة (منه) أي من تعاهده ومحافظته (على ركعتين قبل) فرض (الصبح) استدل بهذا الحديث من قال إنها سنة وهو قول كافة العلماء وأكثر أصحاب مالك، وروي عنهم أنها من الرغائب وهو القول الآخر عن مالك، وذهب الحسن إلى وجوبهما وهو شاذ لا أصل له والله تعالى أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٣ و ٥٤] والبخاري [١١٦٩] وأبو داود [١٢٥٤] والترمذي [٤١٦] والنسائي
стр. 3710
١٥٧٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. قَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُول اللهِ ﷺ ، فِي شَيءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ الْفَجْرِ.
١٥٧٩ - (٦٩٢) (١٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ،
ــ
[٣/ ٢٥٢] والحديث فيه دليل على عظم فضلهما وأنهما أقوى وأوكد السنن الرواتب والمحافظة عليهما أشد من غيرهما.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن حفص بن غياث) بكسر الغين المعجمة ابن طلق النخعي أبي عمر الكوفي (قال) محمد (بن نمير حدثنا حفص) بصيغة السماع (عن ابن جريج) الأموي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي المكي (عن عببد بن عمير) بالتصغير فيهما (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون واثنان كوفيان وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة حفص بن غياث ليحيى بن سعيد في الرواية عن ابن جريج (قالت) عائشة (ما رأيت رسول الله ﷺ في شيء من النوافل) أي الزوائد على الفرائض من السنن (أسرع منه) أي من إسراعه (إلى الركعتين قبل الفجر) لفضلهما، ويدل على تأكدهما صلاته لهما يوم الوادي.
ثم استشهد المؤلف لهذا الحديث الدال على فضلهما بحديث آخر لعائشة يدل على فضلهما أيضًا فقال:
١٥٧٩ - (٦٩٢) (١٥٢) (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين (الغبري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري،
стр. 3711
عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ قَال: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
١٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَال: قَال أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيي صَلَّى اللهُ
ــ
ثقة، من (٤) (عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي أبي حاجب البصري، ثقة، من (٣) (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري ابن عم أنس المدني، روى عن عائشة في الصلاة واللباس والدعاء، وسأل ابن عباس عن وتر رسول الله ﷺ ، ويروي عنه (ع) وزرارة بن أوفى والحسن وحميد بن هلال، وثقه النسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد واسطي (عن النبي ﷺ قال ركعتا) سنة (الفجر) أي ثوابهما (خير من الدنيا) أي من الأرض (وما فيها) من متاع الدنيا وزخارفها الصرف وإلا فهي من الدنيا وكونهما خيرًا من الدنيا لا يقتضي ذم الدنيا، وروي أن رجلًا ذم الدنيا بمحضر علي ﵁ فقال: (ما لك ولذمها وهي دار غنى لمن تزود منها ودار عظة لمن فهم عنها، ذكرَتْ بسرورها السرورَ وببلائها البلاءَ، مهبط وحي الله، ومصلى ملائكته، ومسجد أنبيائه، ومَتْجَرُ أوليائه، ربحوا فيها بالحسنات ... ) في كلام طويل ذكره اهـ أبي. وشارك المؤلف في رواية في هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٦٥] وهو من أفراده من أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي أبو زكرياء البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (قال) معتمر (قال أبي) سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري أحد سادة التابعين علما وعملا، ثقة، من (٤) (حدثنا قتادة) بن دعامة البصري (عن زرارة) بن أوفى البصري (عن سعد بن هشام) الأنصاري المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان مدنيان، غرضه بيان متابعة سليمان بن طرخان لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة (عن النبي صلى الله
стр. 3712
عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَال، فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَينِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: "لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا".
١٥٨١ - (٦٩٣) (١٠٣) حَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ عَنْ يَزِيدَ، هُوَ ابْنُ كَيسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
ــ
عليه وسلم أنه قال في شأن الركعتين) المفعولتين (عند طلوع الفجر) أي عقب طلوع الفجر أي قال في بيان فضلهما (لهما) أي لهاتان الركعتان (أحب إليّ) أي عندي (من) متاع (الدنيا) وزخارفها (جميعًا) من أولها إلى آخرها، واللام في لهما لام الابتداء كما في قوله تعالى ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ وهما مبتدأ وأحب خبره، وصح الإخبار به عنه لأن اسم التفضيل يخبر به عن الجمع والتثنية والمفرد بلفظ واحد، والجملة مقول للقول.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على ما يقرأ فيهما بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٥٨١ - (٦٩٣) (١٥٣) (حدثني محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، صدوق، من (١٠) (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي، صدوق، من (١٠) (قالا حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) (عن يزيد هو ابن كيسان) اليشكري الكوفي، صدوق، من (٦) (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي) سنة (الفجر) في الركعة الأولى منهما سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و) في الركعة الثانية منهما سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٢٥٦] والنسائي ٢١/ ١٥٥ و ١٥٦] وابن ماجه [١١٤٨]. وفي هذا الحديث دليك لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة، ويستحب أن تكون هاتين السورتين أو الآيتين المذكورتين في رواية أخرى، وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ غير الفاتحة، وقال
стр. 3713
١٥٨٢ - (٦٩٤) (١٠٤) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاويَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَنْصَارِيِّ. قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فِي الأوُلَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ [البقرة: ١٣٦]. الآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ. وَفِي الآخِرَةِ منْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].
١٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَئو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ
ــ
بعض السلف: لا يقرأ شيئًا وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا معارض لها اهـ من العون.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٨٢ - (٦٩٤) (١٠٤) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا الفزاري يعني مروان بن معاوية) أبو عبد الله الكوفي (عن عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف مصغرًا (الأنصاري) الأوسي أبي سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، س من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (قال أخبرني سعيد بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبو الحباب بموحدتين ومهملة مضمومة المدني، ثقة متقن، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (أن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أخبره) أي أخبر لسعيد بن يسار، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد بلخي (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في) الركعة (الأولى منهما) قوله تعالى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ يعني (الآية التي في البقرة [١٣٦] احترز بهذا القيد عن التي في آل عمران (و) يقرأ (في) الركعة (الآخرة منهما) أي من الركعتين قوله تعالى ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ الآية ٥٢ من آل عمران. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٧٢] وأبو داود [١٣٥٩] والنسائي [٢/ ١٥٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر)
стр. 3714
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ [البقرة: ١٣٦]. وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].
١٥٨٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ
ــ
الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، صدوق، من (٨) (عن عثمان بن حكيم) الأنصاري المدني (عن سعيد بن يسار) الهلالي مولاهم المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد طائفي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي خالد الأحمر لمروان بن معاوية في رواية هذا الحديث عن عثمان بن حكيم (قال) ابن عباس كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي) سنة (الفجر) في الركعة الأولى منهما الآية التي في البقرة يعني قوله تعالى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ و) في الركعة الأخيرة الآية (التي في آل عمران) يعني قوله تعالى ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عثمان بن حكيم) الأنصاري المدني (في هذا الإسناد) المذكور أي بهذا الإسناد، ففي بمعنى الباء وقد تقدم حكمة تعبيره بفي دون الباء في أوائل الكتاب فجدد العهد به يعني عن سعيد بن يسار عن ابن عباس، والجار والمجرور متعلق بأخبرنا عيسى لأنه العامل في المتابع، وكذا يتعلق به الجار والمجرور في قوله (بمثل حديث مروان الفزاري) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن يونس لمروان بن معاوية في رواية هذا الحديث عن عثمان بن حكيم، والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث؛ الأول حديث حفصة ذكره
стр. 3715
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستدلال به على أوائل الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث عائشة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات أيضًا، والثالث حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على فضلهما وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد به لحديثها الثاني وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والسادس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
следующие страницы →