Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ قَال: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
١٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَال: قَال أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيي صَلَّى اللهُ
ــ
ثقة، من (٤) (عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي أبي حاجب البصري، ثقة، من (٣) (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري ابن عم أنس المدني، روى عن عائشة في الصلاة واللباس والدعاء، وسأل ابن عباس عن وتر رسول الله ﷺ ، ويروي عنه (ع) وزرارة بن أوفى والحسن وحميد بن هلال، وثقه النسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد واسطي (عن النبي ﷺ قال ركعتا) سنة (الفجر) أي ثوابهما (خير من الدنيا) أي من الأرض (وما فيها) من متاع الدنيا وزخارفها الصرف وإلا فهي من الدنيا وكونهما خيرًا من الدنيا لا يقتضي ذم الدنيا، وروي أن رجلًا ذم الدنيا بمحضر علي ﵁ فقال: (ما لك ولذمها وهي دار غنى لمن تزود منها ودار عظة لمن فهم عنها، ذكرَتْ بسرورها السرورَ وببلائها البلاءَ، مهبط وحي الله، ومصلى ملائكته، ومسجد أنبيائه، ومَتْجَرُ أوليائه، ربحوا فيها بالحسنات ... ) في كلام طويل ذكره اهـ أبي. وشارك المؤلف في رواية في هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٦٥] وهو من أفراده من أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي أبو زكرياء البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (قال) معتمر (قال أبي) سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري أحد سادة التابعين علما وعملا، ثقة، من (٤) (حدثنا قتادة) بن دعامة البصري (عن زرارة) بن أوفى البصري (عن سعد بن هشام) الأنصاري المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان مدنيان، غرضه بيان متابعة سليمان بن طرخان لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة (عن النبي صلى الله
стр. 3712
عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَال، فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَينِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: "لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا".
١٥٨١ - (٦٩٣) (١٠٣) حَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ عَنْ يَزِيدَ، هُوَ ابْنُ كَيسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
ــ
عليه وسلم أنه قال في شأن الركعتين) المفعولتين (عند طلوع الفجر) أي عقب طلوع الفجر أي قال في بيان فضلهما (لهما) أي لهاتان الركعتان (أحب إليّ) أي عندي (من) متاع (الدنيا) وزخارفها (جميعًا) من أولها إلى آخرها، واللام في لهما لام الابتداء كما في قوله تعالى ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ وهما مبتدأ وأحب خبره، وصح الإخبار به عنه لأن اسم التفضيل يخبر به عن الجمع والتثنية والمفرد بلفظ واحد، والجملة مقول للقول.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على ما يقرأ فيهما بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٥٨١ - (٦٩٣) (١٥٣) (حدثني محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، صدوق، من (١٠) (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي، صدوق، من (١٠) (قالا حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) (عن يزيد هو ابن كيسان) اليشكري الكوفي، صدوق، من (٦) (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي) سنة (الفجر) في الركعة الأولى منهما سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و) في الركعة الثانية منهما سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٢٥٦] والنسائي ٢١/ ١٥٥ و ١٥٦] وابن ماجه [١١٤٨]. وفي هذا الحديث دليك لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة، ويستحب أن تكون هاتين السورتين أو الآيتين المذكورتين في رواية أخرى، وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ غير الفاتحة، وقال
стр. 3713
١٥٨٢ - (٦٩٤) (١٠٤) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاويَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَنْصَارِيِّ. قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فِي الأوُلَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ [البقرة: ١٣٦]. الآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ. وَفِي الآخِرَةِ منْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].
١٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَئو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ
ــ
بعض السلف: لا يقرأ شيئًا وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا معارض لها اهـ من العون.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٨٢ - (٦٩٤) (١٠٤) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا الفزاري يعني مروان بن معاوية) أبو عبد الله الكوفي (عن عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف مصغرًا (الأنصاري) الأوسي أبي سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، س من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (قال أخبرني سعيد بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبو الحباب بموحدتين ومهملة مضمومة المدني، ثقة متقن، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (أن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أخبره) أي أخبر لسعيد بن يسار، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد بلخي (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في) الركعة (الأولى منهما) قوله تعالى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ يعني (الآية التي في البقرة [١٣٦] احترز بهذا القيد عن التي في آل عمران (و) يقرأ (في) الركعة (الآخرة منهما) أي من الركعتين قوله تعالى ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ الآية ٥٢ من آل عمران. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٧٢] وأبو داود [١٣٥٩] والنسائي [٢/ ١٥٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر)
стр. 3714
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ [البقرة: ١٣٦]. وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].
١٥٨٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ
ــ
الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، صدوق، من (٨) (عن عثمان بن حكيم) الأنصاري المدني (عن سعيد بن يسار) الهلالي مولاهم المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد طائفي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي خالد الأحمر لمروان بن معاوية في رواية هذا الحديث عن عثمان بن حكيم (قال) ابن عباس كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي) سنة (الفجر) في الركعة الأولى منهما الآية التي في البقرة يعني قوله تعالى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ و) في الركعة الأخيرة الآية (التي في آل عمران) يعني قوله تعالى ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عثمان بن حكيم) الأنصاري المدني (في هذا الإسناد) المذكور أي بهذا الإسناد، ففي بمعنى الباء وقد تقدم حكمة تعبيره بفي دون الباء في أوائل الكتاب فجدد العهد به يعني عن سعيد بن يسار عن ابن عباس، والجار والمجرور متعلق بأخبرنا عيسى لأنه العامل في المتابع، وكذا يتعلق به الجار والمجرور في قوله (بمثل حديث مروان الفزاري) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن يونس لمروان بن معاوية في رواية هذا الحديث عن عثمان بن حكيم، والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث؛ الأول حديث حفصة ذكره
стр. 3715
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستدلال به على أوائل الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث عائشة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات أيضًا، والثالث حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على فضلهما وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد به لحديثها الثاني وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والسادس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 3716
٣٢١ - (٣٣) باب: رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل
١٥٨٥ - (٦٩٥) (١٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ. قَال: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيهِ
ــ
٣٢١ - (٣٣) باب رواتب الفرائض وفضلها وعددها القبلية منها والبعدية وكيفية صلاة الليل
١٥٨٥ - (٦٩٥) (١٠٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو خالد) الأحمر (بعني سليمان بن حيان) بالتحتانية الكوفي، صدوق، من (٨) (عن داود بن أبي هند) دينار القشيري مولاهم أبي بكر المصري أو البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن النعمان بن سالم) الطائفي، روى عن عمرو بن أوس في الصلاة، ويعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي في الفتن، ويروي عنه (م عم) وداود بن أبي هند وشعبة وسماك بن حرب وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وشعبة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي روى عن عنبسة بن أبي سفيان في الصلاة، وعبد الله بن عمرو بن العاص في الصوم والجهاد، وعبد الرحمن بن أبي بكر في الحج، ويروي عنه (ع) والنعمان بن سالم وعمرو بن دينار وابن سيرين وعدة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: تابعي كبير، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة (قال) عمرو (حدثني عنبسة بن أبي سفيان) بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أبو الوليد الحجازي أخو معاوية بن أبي سفيان، روى عن أخته أم حبيبة زوج النبي صلى الله- غليه وسلم وشداد بن أوس، ويروي عنه (م عم) وعمرو بن أوس وأبو صالح السمان وغطاء وجماعة، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة (٤٧) سبع وأربعين قبل أخيه (في مرضه الذي مات فيه بحديث يتسار إليه) بفتح التحتانية والفوقانية والراء المضمومة بالبناء للفاعل على وزن يتحاب، أي يسر به عنبسة من السرور لما فيه من البشارة مع سهولته، وكان عنبسة محافظًا عليه كما ذكره في آخر
стр. 3717
قَال: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمِ وَلَيلَةٍ .. بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيتٌ فِي الْجَنةِ". قَالتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَال عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُهُن مِنْ اُمِّ حَبِيبَةَ. وَقَال عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُهُن مِنْ عَنْبَسَةَ. وَقَال النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُن مُنْذُ سَمِعْتُهُن مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ
ــ
الحديث، ورواه بعضهم بضم أوله بالبناء لما لم يسم فاعله (قال) عنبسة (سمعت) أختي (أم حبيبة) زوج النبي ﷺ رملة بنت أبي سفيان القرشية الأموية المدنية، وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان طائفيان واثنان كوفيان وواحد بصري، وفيه أربعة تابعيون، روى بعضهم عن بعض وهم داود والنعمان وعمرو وعنبسة، وقد سبقت لهذا نظائر كثيرة اهـ نواوي حالة كونها (تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول من صلى اثنتي عشرة) بسكون الشين، وقد تكسر (ركعة) بسكون الكاف، وإنما ذكرنا ذلك مع أنه من الواضحات لأنها على ألسنة كثير من العوام تجري بفتحها لكون جمعها كذلك اهـ من العون، أي من صلى اثنتي عشرة ركعة من الرواتب (في يوم وليلة) المراد بها السنن المؤكدة كما جاء في رواية الترمذي بيانها بهذه الزيادة "أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر" وكلها مؤكدة وآخرها آكدها (بُني له) بالبناء للمفعول (بهن) أي بسبب تلك الركعات (بيت) مشتمل على أنواع من النعمة (في الجنة) أي بنى الله لذلك المصلي بيتًا في الجنة بسببهن إكرامًا له وجزاءً على تلك الصلوات (قالت أم حبيبة) بالسند السابق (فما تركتهن) ما تركت تلك الاثنتي عشرة ركعة في كل يوم (منذ سمعتهن) أي بعدما سمعت فضلها (من رسول الله ﷺ وقال عنبسة) الراوي عنها (فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة وقال عمرو بن أوس) الراوي عن عنبسة (ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة وقال النعمان بن سالم) الراوي عن عمرو (ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس) قال النواوي: ويؤخذ من كلامهم هذا أنه يحسن من العالم ومن يقتدى به أن يقول مثل هذا ولا يقصد به تزكية نفسه بل يريد حث السامعين على التخلق بخلقه في ذلك وتحريضهم على المحافظة عليه وتنشيطهم لفعله اهـ.
стр. 3718
١٥٨٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي أبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ
ــ
قال القرطبي: وقع في كتاب مسلم حديث أم حبيبة لم يعين اثنتي عشرة ركعة ولا عددها، وقد ذكر النسائي عن أم حبيبة هذا الحديث مرفوعًا وعين فيه الركعات وعددها فقال "أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل صلاة الصبح" وهو صحيح، واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونة أو ليس لها؟ فذهب الجمهور إلى الأخذ بحديث أم حبيبة وبما روي عن النبي ﷺ من فعله لهذه النوافل على ما ذُكر عن عائشة وابن عمر في هذا الباب فقالوا: هي سنة مع الفرائض، وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا رواتب في ذلك ولا توقيت عدا ركعتي الفجر، وقد تقدم ذكرهما حماية للفرائض ولا يُمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك، وذهب العراقيون من أصحابنا إلى استحباب الركوع بعد الظهر وقبل العصر وبعد المغرب، وقد تقدم أن أهل الحجاز يسمون الركعة سجدة اهـ من المفهم.
قيل: والحكمة في تشريع هذه الرواتب أن أوقات الصلوات أوقات تُفتح فيها أبواب السماء ويُستجاب فيها الدعاء فرغب الشارع في تكثير العمل فيها، قال بعضهم: وحكمة تقديم بعض الرواتب على الفرائض لتتوطن النفس بها وتتفرغ عن علائق الدنيا فلا يأتي المكلف الصلاة المفروضة إلا وهو جميع القلب لأدائها على وجهها، واختلاف الأحاديث في كيفية فعلها يدل على التوسعة فيها وأنه لا حد لها، قال النواوي: وحكمة هذه الرواتب تكميل ما عسى أن يكون نقصا في الفرائض، قال الأبي: كره مالك التنفل بهذه النية اهـ من إكمال المعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٢٧] وأبو داود [١٢٥٠] والترمذي [٤١٥] والنسائي [٣/ ٢٦١] وابن ماجه [١١٤١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) نسبة إلى أحد أجداده البصري (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل
стр. 3719
حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَجْدَة، تَطَوُّعًا .. بُنِيَ لَهُ بَيتٌ فِي الْجَنَّةِ".
١٥٨٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِي ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلهِ كُل يَوْمٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَة تَطَوُّعًا، غَيرَ فَرِيضَةٍ،
ــ
البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا داود) بن أبي هند القشيري البصري، ثقة، من (٥) (عن النعمان بن سالم) الثقفي الطائفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا بشر بن المفضل لأنه العامل في المتابع يعني عن عمرو بن أوس عن عنبسة عن أم حبيبة، غرضه بيان متابعة بشر بن المفضل لأبي خالد الأحمر (من صلى في) كل (يوم) وليلة، فالمراد باليوم ما يشمل الليل وقد جاء الليل صريحًا في الرواية المتقدمة وكذا يقال في الرواية المتاخرة، واليوم قد لا يختص بالنهار دون الليل كما في النهاية (ثنتي عشرة سجدة) أي ركعة كما هو الرواية فيما مر آنفًا، حالة كونها (تطوعًا) أي تنفلًا احترز به عن الاستعادة (بُني له بيت في الجنة) كرر المتن لبيان محل المخالفة في بعض الكلمات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري (عن النعمان بن سالم) الطائفي (عن عمرو بن أوس) الطائفي (عن عنبسة بن أبي سفيان) الأموي المدني (عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لداود بن أبي هند في الرواية عن النعمان بن سالم (أنها قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول ما) تميمية لاقترانها بمن الزائدة (من عبد) مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة تقدم النفي عليه، خبره ما بعد إلا الاستثنائية أي ليس عبد (مسلم يصلي لـ) طلب رضا (الله) تعالى لا للرياء والسمعة أي يصلي مخلصًا عمله لله تعالى (كل يوم) وليلة (ثنتي عشرة ركعة تطوعًا) أي تنفلًا لا معادة، وقوله (غير فريضة) تأكيد لما قبله، قال
стр. 3720
إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الْجَنَّةِ. أَوْ إِلا بُنِيَ لَهُ بَيتٌ فِي الْجَنَّةِ".قَالتْ أُم حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصلِّيهِن بَعْدُ. وَقَال عَمْرٌو: مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِن بَعْدُ. وَقَال النُّعْمَانُ، مِثْلَ ذلِكَ.
١٥٨٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَخْبَرَنِي. قَالى: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ
ــ
النواوي: هذا من باب التوكيد ورفع احتمال إرادة الاستعادة، وقال ابن الملك: هو بدل من تطوعًا بدل الكل من الكل وأوفى لتأدية المقصود لأن المراد من تلك الركعات السنن المؤكدة، والمؤكدة في حكم الواجبة، والتطوع مستعمل في النوافل التي يخير المصلي بين فعلها وتركها، فقوله غير فريضة يكون أدل على المقصود، وفي بعض النسخ تطوعًا غير الفريضة، وفي بعضها تطوعًا من غير الفريضة (إلا بنى الله) (له) أي لذلك المصلي (بيتًا) أي قصرًا رفيعًا (في الجنة) قال شعبة (أو) قال لي النعمان بن سالم (إلا بني له بيت في الجنة) والشك من شعبة فيما قاله النعمان، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث (قالت أم حبيبة) بالسند السابق (فما برحت) أي فما زلت (أصليهن) أي أصلي تلك الصلوات (بعد) أي بعد ما سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ (وقال عمرو: ما برحت أصليهن بعد) أي بعد ما سمعت هذا الحديث من عنبسة (وقال النعمان مثل ذلك) أي ما برحت أصليهن بعد ما سمعت هذا الحديث من عمرو بن أوس، ففيه حث للسامعين على مواظبتهن.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي أبو محمد النيسابوري، ثقة، من صغار (١٠) روى عنه في (١٣) بابا (وعبد الله بن هاشم) بن حيان بتحتانية (العبدي) أبو عبد الرحمن النيسابوري، ثقة، من صغار (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (قالا حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (قال) شعبة (النعمان بن سالم) الطائفي مبتدأ خبره جملة قوله (أخبرني قال) النعمان (سمعت عمرو بن أوس)
стр. 3721
يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ؛ قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تَوَضأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى لِلهِ كُل يَوْمٍ" فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
١٥٨٩ - (٦٩٦) (١٠٦) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
الطائفي (يُحدّث) أي يروي (عن عنبسة) بن أبي سفيان (عن) أخته (أم حبيبة) زوج النبي ﷺ (قالت قال رسول الله ﷺ وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان طائفيان واثنان بصريان وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة بهز لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة (ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء) أي أكمله بفرائضه وآدابه (ثم صلى) مخلصًا (لله) (كل يوم) وليلة (فذكر) بهز بن أسد (بمثله) أي بمثل حديث محمد بن جعفر.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم حبيبة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٥٨٩ - (٦٩٦) (١٠٦) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة مأمون سني، من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (قالا حدثنا يحيى وهو ابن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من (٥) (قال أخبرني نافع) مولى ابن عمر العدوي (عن ابن عمر (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاضمي مولاهم الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر) وهذان السندان من خماسياته، رجال الأول منهما اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد بصري وواحد إما نسائي أو نيسابوري، ورجال الثاني منهما اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (قال) ابن عمر (صليت مع رسول الله ﷺ أراد معية المشاركة لا معية الجماعة، فإنها في النفل مكروهة سوى التراويح
стр. 3722
قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَينِ. وَبَعْدَهَا سَجْدَتَينِ. وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَينِ. وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَينِ. وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَينِ. فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ. فَصَلَّيتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ فِي بَيتِهِ
ــ
ونظيره قوله تعالى حاكيًا وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين اهـ ملا علي (قبل الظهر سجدتين) أي ركعتين كما هو لفظ البخاري في كتاب الجمعة، قال ملا علي: والتثنية لا تنافي الجمع، وبه يحصل الجمع بينه وبين ما روي أنه ﵇ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، ويؤيده حديث الصدّيقة الآتي (وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت) رواتبها (مع النبي ﷺ في بيته) ﷺ وهذا صريح في أن ابن عمر أيضًا صلى في بيت رسول الله ﷺ لمكان أخته حفصة منه ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١١٧٢] وأبو داود [١٢٥٢] والترمذي [٤٣٣ و ٤٣٤] والنسائي [٢/ ١١٩].
وقول ابن عمر (فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ﷺ يدل على أنه كان يصلي بعض النوافل في المسجد مع أنه قد قال "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه البخاري [٦١١٣] ومسلم [٧٨١] وأبو داود [٤٤٧] والنسائي [٣/ ١٩٨] من حديث زيد بن ثابت ﵁، وهذا مقتضى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها ذكرت فيه أنه ﷺ صلى ذلك كله في بيته إلا الفرائض خاصة فإنه كان لا يصليها في المسجد، وعلى هذا فالأصلُ في أفضلية التطوع أن يكون في البيت وإيقاعهُ في المسجد قد يكون لمقتضٍ لذلك وعارضِ مثلُ تشوُّشه في البيت أو لِيُسْرٍ في المسجد ونشاطٍ وما شاكل ذلك، وقد كره النوافل في المسجد النخعي وعبيدة وعُلل ذلك لهما بالحماية للفرائض وبأن لا يُخْلَ بيتُه من الصلاة وبقوله ﷺ "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" وذهب بعضهم أن كونها في المسجد أجمع، وحكي عن مالك والثوري أنهما ذهبا إلى كونها في المسجد نهارًا وبالليل في البيت [قلت] هذا قول بمقتضى حديث ابن عمر، وأما بعد الجمعة فذهب مالك وأصحابه إلى أن الأفضل للإمام أن لا يتنفل بأثرها في المسجد، ووُسع في ذلك للمأموم واختار الشافعي والكوفيون الركوع بعد الجمعة ستًّا أو أربعًا، وقال الشافعي: ما كثر فهو أحب إليّ، وسيأتي الكلام في ركعتي العصر وقبل المغرب اهـ من المفهم.
стр. 3723
١٥٩٠ - (٦٩٧) (١٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا. ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ. وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ. وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الِعشَاءَ. ويدْخُلُ بَيتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم حبيبة بحديث عائشة ﵄ فقال:
١٥٩٠ - (٦٩٧) (١٠٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة، من (٧) (عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي بالضم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٣) (قال) عبد الله (سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد نيسابوري (عن) كمية (صلاة رسول الله ﷺ وكيفيتها، وقوله (عن تطوعه) بدل مما قبله بدل غلط أي سالتها عن كمية رواتبه وكيفية فعلها (فقالت) لي عائشة (كان) رسول الله ﷺ (يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا) وقد ثبت في حديث ابن عمر أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين فبينهما معارضة، قال الحافظ ابن حجر: يجمع بينهما بحملهما على حالين مختلفين فكان يصلي تارة ثنتين وتارة يصلي أربعًا اهـ (ثم) بعد ما صلى أربعًا في بيتي (يخرج) إلى المسجد (فيصلي بالناس) الظهر (ثم) بعدما صلى بالناس الظهر (يدخل) بيتي (فيصلي ركعتين) راتبة الظهر البعدية (وكان) ﷺ يخرج من بيتي بعد الأذان فـ (يصلي بالناس المغرب ثم) بعدما صلى بهم (يدخل) بيتي (فيصلي ركعتين) راتبة المغرب البعدية ثم يخرج من بيتي بعد أذان العشاء (ويصلي بالناس العشاء وبدخل بيتي) بعدما صلى بالناس (فيصلي ركعتين) راتبة العشاء البعدية، ففيه ذكر عدد رواتبه وبيان أنه يصليها في البيت والله أعلم.
قال ابن الملك: في دليل على استحباب أداء السنة في البيت، قيل في زماننا إظهار السنة الراتبة أولى ليعملها الناس اهـ، قال القاري: أي ليعلموا عملها أو لئلا
стр. 3724
وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. فِيهِن الْوتْرُ. وَكَانَ يُصَلِّي لَيلًا طَويلًا قَائِمًا. وَلَيلًا طَويلًا قَاعِدًا. وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ. وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَكَانَ إِذَا
ــ
ينسبوه إلى البدعة، ولا شك أن متابعة السنة أولى مع عدم الالتفات إلى غير المولى اهـ تحفة الأحوذي.
(وكان) ﷺ (يصلي من الليل) أي في آناء الليل (تسع ركعات فيهن) أي في تلك التسع (الوتر) أي الركعة التي توتر ما قبلها، وهذا مثل حديث سعد بن هشام، قالت: كان يصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة وهذا مخالف لما يأتي بعد هذا من قولها: إنه ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة، ولما قالت إنه ﷺ كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها، ولقولها كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر، ولقولها يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا كذلك، ثم يصلي كذلك ثلاثًا، ولقولها إنه كان يوتر بسبع، وقد أشكلت هذه الأحاديث على كثير من العلماء حتى إن بعضهم نسبوا حديث عائشة في صلاة الليل إلى الاضطراب، وهذا إنما كان يصح لو كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقت واحد، والصحيح أن كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي ﷺ في أوقات متعددة وأحوال مختلفة حسب النشاط والتيسير، وليبين أن كل ذلك جائز ولأجل هذه الأحاديث المختلفة، قال الحنفية: إن صلاة النفل ليلًا ونهارًا لا يشترط فيها الفصل بين كل ركعتين بسلام بل يصلي ستًّا وثمانيًا وأقل وأكثر بتسليمة واحدة، وقال عبد الوهاب بن نصر: والمختار في النفل مثنى مثنى ليلًا ونهارًا (قلت) ويفهم من هذا أنه يجوز غير ذلك من أربع وست وثمان وعشر كمذهب الأحناف، والجمهور على أن الفصل بين كل ركعتين أولى وأفضل اهـ مفهم (وكان) ﷺ (يصلي) في بعض الأحيان (ليلًا طويلًا قائمًا) لا يقعد في موضع القراءة (و) كان في بعض الأحيان يصلي (ليلًا طويلًا قاعدًا) لا يقوم في موضع القراءة (وكان إذا قرأ) الفاتحة وغيرها (وهو قائم ركع وسجد) أي انتقل إلى الركوع والسجود (وهو قائم) بلا قعود قبلهما (و) كان (إذا قرأ) القرآن (قاعدًا) في موضع القيام (ركع وسجد) أي انتقل إليهما (وهو قاعد) أي لا يقوم لأجل الركوع من القيام (وكان إذا
стр. 3725
طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَينِ.
١٥٩١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُدَيلٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسًول اللهِ ﷺ يُصَلِّي لَيلًا طَويلًا. فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا. وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا
ــ
طلع الفجر) الثاني وانتشر في الأفق (صلى ركعتين) سنة الفجر لكن هذا في بعض الأحيان، وفي بعضها ينتقل من القعود إلى القيام ويقرأ بعض القراءة ثم ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود ولم يرو عكس ذلك، فكان ﷺ في صلاة الليل على ثلاث أحوال؛ قائمًا في كلها، وقاعدًا في كلها، وقاعدًا في بعضها ثم قائمًا اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٦٢] وأبو داود [١٢٥١] والترمذي [٤٣٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعبد) الثقفي البلخي (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (عن بديل) مصغرًا بن ميسرة العقيلي مصغرًا البصري، ثقة، من (٥) (وأيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العَنْزي أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بلخي، غرضه بيان متابعة بديل وأيوب لخالد الحذاء في الرواية عن عبد الله بن شقيق (قالت) عائشة كان رسول الله ﷺ يصلي ليلًا طويلًا فإذا صلى قائمًا ركع) أي انتقل من القيام إلى الركوع، حالة كونه (قائمًا) أي لا يقعد لأجل الركوع من القعود (وإذا صلى قاعدًا ركع) أي انتفل من القعود إلى الركوع، حالة كونه (قاعدًا) أي لا يقوم لأجل الركوع من القيام.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 3726
١٥٩٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. عَنْ شُعْبَةَ عَنْ بُدَيل، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَال: كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ. فَكُنْتُ أُصَلِّي قَاعِدًا. فَسَأَلْتُ عَنْ ذلِكَ عَائِشَةَ؟ فَقَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لَيلًا طَويلًا قَائِمًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيلِيِّ؛ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيلِ؟ فَقَالتْ:
ــ
١٥٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنَزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن بديل) بن ميسرة العقيلي البصري (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري (قال) عبد الله كنت شاكيًا) أي مريضًا (بـ) بلاد (فارس) بمنع الصرف للعلمية والعجمة، اسمٌ لِجَيل كبير من أولاد سام بن نوح، بلادهم ثمانية آلاف فرسخ، كما بسطنا الكلام فيه في تفسيرنا حدائق الروح والريحان في سورة الروم (فكنت أصلي قاعدًا فسألت عن) حكم (ذلك) القعود في الصلاة النافلة (عائشة) رضي الله تعالى عنها (فقالت) في الجواب عما سألتها، الاستدلال عليه (كان رسول الله ﷺ يصلي) صلاة الليل (ليلًا طويلًا قائمًا) وليلًا طويلًا قاعدًا (فذكر) شعبة (الحديث) أي مثل الحديث الذي رواه حماد عن بديل بن ميسرة، فغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن بديل بن ميسرة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي البصري (عن حميد) بن أبي حميد تير الطويل أبي عبيدة البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق العقيلي) البصري (قال) عبد الله (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ بالليل) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حميد الطويل لمن روى عن عبد الله بن شقيق
стр. 3727
كَانَ يُصَلِّي لَيلًا طَويلا قَائِمًا. وَلَيلًا طَويلًا قَاعِدًا. وَكَانَ إِذَا قَرَأ قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا. وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا.
١٥٩٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيلِيِّ. قَال: سَأَلْنَا عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَقَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ الصَّلاةَ قَائمًا وَقَاعِدًا. فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا. وَإِذَا افتَتَحَ الصِّلاةَ قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا
ــ
(فقالت) عائشة (كان) رسول الله ﷺ (يصلي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا قاعدًا وكان) رسول الله ﷺ (إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٦) (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن شقيق العقيلي) البصري (قال) عبد الله (سألنا عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن سيرين لمن روى عن عبد الله بن شقيق (فقالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يُكثر الصلاة) في الليل أي يصلي كثيرًا في الليل (قائمًا وقاعدًا فإذا افتتح الصلاة) أي الركعة (قائمًا ركع قائمًا وإذا افتتح الصلاة) أي الركعة (قاعدًا ركع قاعدًا) وكرر المتن في جميع المتابعات لما بين كل رواية من المخالفة للأخرى في سوق الحديث حرفًا أو كلمة أو أكثر.
قال القرطبي: وقولها (كان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا أو ليلًا طويلًا قاعدًا) فيه جواز النفل قاعدًا مع القدرة على القيام ولا خلاف فيه، وقولها (وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد قاعدًا) هذا يخالف حديثها الآتي أنه كان
стр. 3728
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجمع بين القعود والقيام في ركعة واحدة، ولا تناقض فيه فإن ذلك كان منه في أوقات مختلفة وبحسب ما يجد من المشقة والتعب والانتقال في النافلة من الجلوس إلى القيام أو من القيام إلى الجلوس جائز عند جمهور العلماء مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، وكره محمد بن الحسن وأبو يوسف أن يبتدئ صلاته قائمًا ثم يقعد ثم يركع قاعدًا، وحجة الجمهور أنه انتقال من حال إلى حال لو ابتدأ الصلاة عليه لجاز كالانتقال من القعود إلى القيام المتفق عليه عندهم وعندنا اهـ من المفهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثلاثة: الأول حديث أم حبيبة ذكره للاستدلال به وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عائشة ذكره للاستشهاد وللاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والله أعلم.
***
стр. 3729
٣٢٢ - (٣٤) باب: جواز صلاة النفل قائمًا وقاعدًا مع القدرة على القيام وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا
١٥٩٥ - (٦٩٨) (١٠٨) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِي. أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ، ح قَال: وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَير. جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. قَال: أَخْبَرَنِي أبِي عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيءِ مِنْ صَلاةِ الليلِ
ــ
٣٢٢ - (٣٤) باب جواز صلاة النفل قائمًا وقاعدًا مع القدرة على القيام وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا
١٥٩٥ - (٦٩٨) (١٠٨) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري، ثقة، من (١٠) (أخبرنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (ح قال) المؤلف (وحدثنا) أيضًا (حسن بن الرببع) البجلي أبو علي الكوفي البوراني، بضم الموحدة، الحصّار الخشاب، ثقة، من (١٠) (حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي أبو يحيى البصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا) عبد الله (ابن نمير) الهمداني الكوفي (جميعًا) أي كل من حماد بن زيد ومهدي بن ميمون ووكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني (ح وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (واللفظ) الآتي إله) أي لزهير بن حرب، وأما غيره فروى معنى الحديث الآتي (قال) زهير بن حرب (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (قال) هشام (أخبرني أبي) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذه الأسانيد الخمسة كلها من خماسياته ما بين بصري وكوفي ومدني ونسائي (قالت) عائشة (ما رأيت رسول الله ﷺ طول حياته (يقرأ في شيء من صلاة الليل
стр. 3730
جَالِسًا. حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا. حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةَ، قَامَ فَقَرَأَهُن، ثُم رَكَعَ.
١٥٩٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي النضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي
ــ
جالسًا حتى إذا كبر) من باب تعب أي دخل في سن الكبر وزمن ثقل الجسم (قرأ جالسًا) في أوائل ركعاته (حتى إذا) بلغ أواخرها و (بقي عليه من السورة) التي يقرأها (ثلاثون أو أربعون آية) أي قدر هذا العدد تقريبًا وأو للتنويع لا للشك (قام) مستويًا (فقرأهن) أي قرأ تلك البواقي (ثم ركع) من قيام ثم سجد ثم يفعل مثل ذلك في الركعة الثانية وما بعدها. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ١٧٨] والبخاري [١١١٨ و ١١١٩] وأبو داود [٩٥٣ و ٩٥٤] والترمذي [٣٧٢] والنسائي [٣/ ٢١٩] وابن ماجه [١٢٢٦]. قال النواوي: قولها (حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون) الخ فيه جواز تقسيم الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء وسواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط اهـ وفي قولها (حتى إذا بقي عليه) الخ إشارة إلى أن الذي كان يقرأه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية تطلق في الغالب على الأقل، وفيه أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا اهـ من العون.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن عبد الله بن يزيد) مولى الأسود بن سفيان المخزومي الأعور أبي عبد الرحمن المدني المقرئ، ثقة، من (٦) (وأبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) كلاهما (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عائشة (أن رسول الله ﷺ كان) في آخر حياته (يصلي) صلاة الليل
стр. 3731
جَالِسًا. فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ. فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً. قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلِكَ.
١٥٩٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
ــ
(جالسًا فيقرأ) أغلب قراءته (وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية) أي قدر ثلاثين آية أو أربعين آية فلفظة ما يكون مقحمة بين المضاف والمضاف إليه (قام) مستويًا (فقرأ) ما بقي له من قراءته (وهو قائم ثم) بعد ما أتم قراءته (ركع ثم سجد ثم) بعد ما فرغ من الركعة الأولى هكذا (يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك) أي مثل ما فعل في الركعة الأولى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (قال أبو بكر: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) (عن الوليد بن أبي هشام) زياد القرشي الأموي مولاهم المدني أو البصري، روى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في الصلاة، والحسن ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، ويروي عنه (م عم) دماسماعيل ابن علية، وثقه أحمد جدا وابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من السادسة (عن أبي بكر بن محمد) ابن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي اسمه وكنيته واحد، وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد، وثقه ابن معين وابن خراش والواقدي، وقال في التقريب: ثقة عابد، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن) خالته (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد إما كوفي أو مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة علقمة بن وقاص
стр. 3732
قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَان أَرْبَعِينَ آيَةً.
١٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقاصٍ؛ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيفَ
ــ
لمن روى عن عائشة (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يقرأ) في صلاة الليل (وهو قاعد فإذا أراد أن يركع قام قدر ما) أي قدر زمن (يقرأ) فيه (إنسان أربعين آية) قال النواوي: وهذا دليل على استحباب تطويل القيام، وأنه أفضل من إكثار عدد الركعات في ذلك الزمان اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص بن محصن الليثي المدني، وثقه النسائي مرة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من (٦) له أوهام، روى له (خ) فرد حديث مقارنة، مات سنة (١٤٥) وروى عنه (م) في (٥) أبواب متابعة (حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة، له أفراد من (٤) مات سنة (١٢٠) روى عنه في (١١) بابا (عن علقمة بن وقاص) -بتشديد القاف- الليثي المدني روى عن عائشة في الصلاة والإفك، وعمر بن الخطاب في الجهاد، وعمرو بن العاص، ويروي عنه (ع) ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي والزهري، وثقه النسائي، وقال ابن سعد: قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة ثبت من الثانية، وأخطأ من زعم أنه له صحبة، وقيل إنه ولد في عهد النبي ﷺ مات في خلافة عبد الله، له عندهما حديثان (قال قلت لعائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة علقمة بن وقاص لمن روى عن عائشة كيف
стр. 3733
كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ؟ قَالتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا. فَإِذَا أرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَرَكَعَ.
١٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ؛ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالتْ: نَعَمْ. بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ
ــ
كان يصنع رسول الله ﷺ في الركعتين) من صلاة الليل إذا صلاهما (وهو جالس قالت) عائشة (كان يقرأ فيهما) وهو جالس (فإذا أراد أن يركع قام فركع) من قيام.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا يزيد بن زريع) مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري (عن سعيد) بن إياس (الجريري) مصغرًا أبي مسعود البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي مصغرًا أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٣) (قال قلت لعائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن شقيق لمن روى عن عائشة (هل كان النبي ﷺ يصلي وهو قاعد قالت) عائشة (نعم) يصلي قاعدًا (بعدما حطمه) وشغله (الناس) بشؤونهم وتدبير مصالحهم، وفي رواية (بعد ما حطمتموه) يقال: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم وأسن كما في النهاية كأنه لما حمل أثقالهم وسياستهم والاعتناء بمصالحهم صيروه شيخًا محطومًا والحطم الشيء اليابس اهـ أبي ويؤيد هذا المعنى قول حفصة (أنه ﷺ ما صلى سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته). وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [٦/ ١٧١ و ٢١٨] وأبو داود [٩٥٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 3734
١٦٠٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ.
١٦٠١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتمٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيج: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ؛ أَن أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَن النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَمُتْ، حَتى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلاتِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ
ــ
١٦٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري البصري (حدثنا كهمس) بن الحسن التميمي أبو الحسن البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري، ثقة، من (٣) (قال) عبد الله بن شقيق (قلت لعائشة فذكر) كهمس عن عبد الله بن شقيق (عن النبي ﷺ عن عائشة (بمثله) أي بمثل ما ذكر الجريري عن عبد الله بن شقيق، غرضه بيان متابعة كهمس لسعيد الجريري في الرواية عن عبد الله بن شقيق.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال:
١٦٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السّمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (قالا حدثنا حجاج بن محمد) الأعور أبو محمد المصيصي نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة، من (٩) (قال) الحجاج (قال) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم القرشي المكي، ثقة، من (٦) (أن أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (أخبره) أي أخبر لعثمان بن أبي سليمان (أن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (أخبرته) أي أخبرت لأبي سلمة، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان واثنان بغداديان، غرضه بيان متابعة أبي سلمة لمن روى عن عائشة (أن النبي ﷺ لم يمت) حين مات (حتى كان كثير من صلاته) في الليل حاصلًا (وهو جالس) والجملة الاسمية حال من المضاف إليه سدت مسد الخبر.
стр. 3735
١٦٠٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. كِلاهُمَا عَنْ زَيدٍ. قَال حَسَنٌ: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَقُلَ، كَانَ أَكْثَرُ صَلاتِهِ جَالِسًا.
١٦٠٣ - (٧٠٠) (١١٠) حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ يَحْيى. قَال: قَرَأْتُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٦٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (وحسن) بن علي بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (كلاهما) رويا (عن زيد) بن الحباب (قال حسن) بن علي في روايته (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم الحاء المهملة وبموحدتين- بصيغة تدل على السماع، أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف نسبة إلى بطن من تميم تسمى عكل، الخراساني ثم الكوفي الحافظ الجوال، صدوق، من (٩) (حدثني الضحاك بن عثمان) بن عبد الله الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني، صدوق، من (٧) (حدثني عبد الله بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي أبو بكر المدني، روى عن أبيه في الصلاة والنكاح والفضائل، وعبد الله بن الزبير في الفضائل، وأبي هريرة، ويروي عنه (خ م ت س ق) والضحاك بن عثمان وإسماعيل بن أمية وهشام بن عروة وخلق، وثقه أبو حاتم والنسائي والدارقطني، وقال في التقريب: ثقة ثبت فاضل، من الثالثة (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عروة لمن روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها (قالت) عائشة (لما بدّن) وأسنّ (رسول الله ﷺ وثقل) جسمه (كان أكثر صلاته) إذا كان (جالسًا) يقال بدّن تبدينًا من باب فعل المضعف إذا أسن أي دخل في سن الكبر، وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث حفصة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٦٠٣ - (٧٠٠) (١١٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت
стр. 3736
عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: مَا رَأَيتُ رَسُول اللهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ
ــ
على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني (عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي المعروف بابن أخت نمر أبي يزيد المدني الصحابي المشهور ﵁، له أحاديث اتفقا على حديث وانفرد البخاري بخمسة، وحج به أبوه في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر على سوق المدينة، روى عن النبي ﷺ في لا هام وصفةِ النبي ﷺ وعن المطلب بن أبي وداعة في الصلاة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، ومعاوية في الصلاة، وحويطب بن عبد العزى في الزكاة، والعلاء بن الحضرمي في الحج، ورافع بن خديج في البيوع، وسفيان بن أبي زهير في البيوع، ويروي عنه (ع) والزهري وعمر بن عطاء بن أبي الحوار وعبد الرحمن بن حميد الزهري وحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ومحمد بن يوسف وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ ويزيد بن خصيفة والجعد بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد وخلق، مات سنة (٩١) إحدى وتسعين وهو ابن ثمان وثمانين وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (عن المطلب بن أبي وداعة) الحارث بن صبرة -بمهملة ثم موحدة- بن سعيد مصغرًا (السهمي) أبي عبد الله المكي ثم المدني من مسلمة الفتح، وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم النبي ﷺ الصحابي الجليل، له أحاديث، روى عن النبي ﷺ وعن حفصة، ويروي عنه (م عم) والسائب بن يزيد وبنوه كثير وجعفر وعبد الرحمن وحفيده أبو سفيان بن عبد الرحمن بن المطلب، له في (م) حديثه عن حفصة في صلاة النافلة قاعدًا ونزل بالمدينة، ومات بها وليس في مسلم من اسمه المطلب إلا هذا الصحابي (عن حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى، وفيه التحديث والقراءة والعنعنة، وأن فيه ثلاثة من الصحابة روى بعضهم عن بعض السائب بن يزيد والمطلب بن أبي وداعة وحفصة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (أنها قالت ما رأيت رسول الله ﷺ صلى في سبحته) -بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة- أي في نافلته، قال في مجمع البحار: ويقال للذكر وصلاة النافلة سبحة
стр. 3737
قَاعِدًا. حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ. فَكَانَ يُصَلَّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا. حَتى تَكُونَ أطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا.
١٦٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. جَمِيعًا
ــ
أيضًا وهي من التسبيح كالسخرة من التسخير، وخصت النافلة بها وإن شاركتها الفريضة في معناها لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فالنافلة شاركتها في عدم الوجوب اهـ من تحفة الأحوذي؛ أي ما رأيته صلى حالة كونه (قاعدًا) بدل قيامه (حتى كان قبل وفاته بعام) أي حتى كان ما بقي له من عمره عامًا واحدًا (فكان) ﷺ في ذلك الوقت (يصلي في سبحته) ونافلته (قاعدًا) أي يصلي قاعدًا في سبحته بدل القيام (وكان يقرأ بالسورة) القصيرة من سور القرآن (فيرتلها) أي فيمد قراءتها (حتى تكون) تلك السورة القصيرة بسبب ترتيلها ومد قراءتها (أطول من) سورة (أطول منها) أي من تلك القصيرة أي يرتلها حتى يكون زمن قراءتها أطول من زمان قراءة سورة أخرى طويلة منها في عدد الآيات أو الكلمات اهـ
وعبارة تحفة الأحوذي يعني أن مدة قراءته لها أطول من مدة قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قُرئت غير مرتلة وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها أطول من أطول منها من غير تقيد بالترتيل والإسراع، والحديث يدل على جواز صلاة التطوع من قعود وهو مجمع عليه، وفيه استحباب ترتيل القراءة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٨٥] والترمذي [٣٧٣] والنسائي [٣/ ٢٢٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث حفصة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٦٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي مولاهم المصري، ثقة، من (١٠) (وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري، صدوق، من (١١) (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (جميعًا)
стр. 3738
عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيرَ أَنَّهُمَا قَالا: بِعَامٍ وَاحِدٍ، أَو اثْنَينِ.
١٦٠٥ - (٧٠١) (١١١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سمَاكٍ؛ قَال: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَمُتْ، حَتى صَلَّى قَاعِدًا
ــ
أي كل من يونس ومعمر رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن السائب بن يزيد عن المطلب عن حفصة (مثله) أي مثل ما روى مالك عن الزهري، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة يونس ومعمر لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن الزهري، وقوله (غير أنهما) استثناء من المماثلة أي لكن أن يونس ومعمرًا (قالا) في روايتها هذا الحديث حتى كان قبل وفاته (بعام واحد أو) عامين (اثنين) بالشك من الراوي.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٦٠٥ - (٧٠١) (١١١) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (عن حسن بن صالح) بن صالح بن مسلم بن حيان الهمداني الثوري أبي عبد الله الكوفي، روى عن سماك بن حرب في الصلاة وصفة النبي ﷺ ، والسُدّي إسماعيل بن عبد الرحمن في الطلاق، وعاصم الأحول في الطب، وهارون بن سعد في صفة النار، ويروي عنه (م عم) وعبيد الله بن موسى ويحيى بن آم وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي وإسحاق السلولي وخلق، وثقه ابن معين والدارقطني والعجلي، وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد رُمي بالتشيع، من السابعة مات سنة (١٦٩) تسع وستين ومائة (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (قال أخبرني جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة (أن النبي ﷺ لم يمت حتى) كبر و (صلى) صلاة الليل (قاعدًا) وهذا الحديث انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى عن الجماعة كما في تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها بحديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
стр. 3739
١٦٠٦ - (٧٠٢) (١١٢) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَال: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ". قَال: فَأَتَيتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا, فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ. فَقَال: مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟ قُلْتُ: حُدِّثْتُ, يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَّكَ قُلْتَ: "صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاةِ"
ــ
١٦٠٦ - (٧٠٢) (١١٢) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب الكوفي، ثقة ثبت، من (٥) (عن هلال بن يساف) -بكسر التحتانية وفتحها ثم مهملة ثم فاء- ويقال ابن إساف الأشجعي مولاهم أبي الحسن الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبي يحيى) الكوفي مصدع الأعرج المعرقب، عرقبه بشر بن مروان أو الحجاج أي قطع عرقوبه حين عرض عليه سبّ علي فأبى منه، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو داود: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أبي عبد الرحمن المدني الصحابي المشهور ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد نسائي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا، والعنعنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي (قال) عبد الله بن عمرو (حدثت) بالبناء للمفعول أي حدثني ناس من الصحابة (أن رسول الله ﷺ قال صلاة الرجل) أي ثواب صلاته حالة كونه (قاعدًا) مع القدرة على القيام يعني صلاة النفل (نصف) ثواب (الصلاة) أي صلاته قائمًا فـ (قال) عبد الله (فأتيته) ﷺ (فوجدته يصلي) النافلة حالة كونه (جالسًا) مع القدرة على القيام، قال عبد الله (فوضعت يدي على رأسه) ﷺ تعجبًا من صلاته جالسًا مع قوله أولًا (صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة) (فقال) لي رسول الله ﷺ (مالك) أي أي شيء ثبت لك (يا عبد الله بن عمرو) في تعجبك مني، قال عبد الله (قلت) له ﷺ (حدثت يا رسول الله) أي حدثني بعض من سمع حديثك (أنك قلت) يا رسول الله (صلاة الرجل) أي ثواب صلاة الرجل (قاعدًا) مع القدرة على القيام (على نصف) أجر (الصلاة)
стр. 3740
وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا! قَال: "أَجَلْ، وَلكنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ"
ــ
قائمًا (وأنت) يا رسول الله مع قولك هذا (تصلي قاعدًا، قال) رسول الله ﷺ (أجل) أي نعم أصلي قاعدًا (ولكني لست) أنا (كأحد منكم) أي كأحد من الأمة فصلاتي قاعدًا لا ينقص أجرها عن أجر صلاتي قائمًا فكلاهما سواء فإن عملي ذلك لغرض التشريع للأمة فثوابي لا ينقص وإن لم يكن لي عذر في القعود. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٩٥٠]، والنسائي [٣/ ٢٢٣]، وابن ماجه [١٢٢٩]. قال النواوي: معناه أن ثواب القاعد فيها نصف ثواب القائم فيتضمن صحتها ونقصان أجرها، قال القرطبي: قوله (لست كأحد منكم) أي لا يكون له في صلاته قاعدًا نصف الأجر بل أكثر من ذلك أو الأجر كله، ويحتمل أن يكون معناه لست كأحد منكم ممن لا عذر له ممن قلت له هذا القول فإنه لم يصل قاعدًا حتى ثقل، والأول أظهر.
قال النواوي: وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلى النفل قاعدًا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائمًا، وأما الفرض فإن صلاها قاعدًا مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به، قال أصحابنا: وإن استحله كفر، وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الربا أوالزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم، وإن صلى الفرض قاعدًا لعجزه عن القيام أو مضطجعًا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثوابه قائمًا لا ينقص باتفاق أصحابنا فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدًا مع قدرته على القيام هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث، وحكاه القاضي عياض عن جماعة منهم الثوري وابن الماجشون، وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر، قال: وحمله بعضهم على من له عذر يُرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة اهـ. قوله (فوضعت يدي على رأسه) ﷺ هذا يدل على عظيم تواضع النبي ﷺ وحنانه وحُسن أخلاقه، وأنه كان مع خاصة أصحابه فيما يرجع إلى المعاشرة والمخالطة كواحد منهم إذ كان يباسطهم ويمازحهم ويكون معهم في عملهم ولا يستأثر عليهم ولا يترفع عنهم، ولذلك كانت الأمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيده وتنطلق به حيث شاءت ويجلس يحدثها حيث أرادت، ومن كانت هذه حاله فلا يستنكر من بعض أصحابه أن يعامله بمثل ذلك في بعض الأحوال سيما وكان مقصود
стр. 3741
١٦٥٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا
ــ
عبد الله أن يقبل عليه رسول الله ﷺ حتى يجيبه عما وقع في خاطره من هذا الأمر الديني المهم في حقه، والله أعلم. وهذا كله على ما صح عندنا من الرواية (على رأسه) وظاهره أنه عائد على النبي ﷺ وقد ذكر لي أن بعض الناس رواه (رأسيه) فألحق به ياء المتكلم وهاء السكت، ووجهها واضح لو ثبت وأظن أنه إصلاح، ورأي لا رواية، ويقرب من فعل عبد الله فعل جبريل ﵇ معه حيث أسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه على قول من قال إنه أراد فخذي النبي ﷺ وهو الصحيح اهـ من المفهم.
وفي حاشية (ظ) قد ثبت في هذه القصة أن وضع عبد الله يده على رأس رسول الله ﷺ إنما كان في الليل في ظلمة من غير قصد من عبد الله، وإنما وقعت يده على رأسه ﷺ بغير تعمد وهذا هو الحق والله أعلم اهـ، وقال ملا علي قوله (فوضعت يدي على رأسه) أي بعد فراغه من الصلاة، وإنما وضعها ليتوجه إليه وكأنه كان هناك مانع من أن يحضر بين يديه، ومثل هذا لا يسمى خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم وكمال تأنفهم اهـ.
وقوله (أجل) أي نعم (ولكني لست كأحدكم) فهو من خصائصه ﷺ جعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا تشريفًا له كما خص بأشياء معروفة قاله النواوي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال:
١٦٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (ومحمد بن المثنى) العنَزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن محمد بن جعفر) الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي كلاهما) أي كل من شعبة
стр. 3742
عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: عَنْ أَبِي يَحْيَى الأعرَجِ
ــ
وسفيان رويا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو مثله أي مثل ما روى جرير بن عبد الحميد عن منصور، غرضه بيان متابعة شعبة وسفيان لجرير في رواية هذا الحديث عن منصور، وفائدتها بيان كثرة طرقه (و) لكن (في رواية شعبة) وحديثه لفظة (عن أبي يحيى الأعرج) بزيادة الأعرج على غيره.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة: الأول منها حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه سبع متابعات، والثاني حديث حفصة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث جابر بن سمرة ذكره للاستشهاد، والرابع حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 3743
٣٢٣ - (٣٥) باب: صلاة الليل وعدد ركعات صلاة النبيّ ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة واحدة
١٦٠٨ - (٧٠٣) (١١٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً, يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ, فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ, حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ
ــ
٣٢٣ - (٣٥) باب: صلاة الليل وعدد ركعات صلاة النبيّ ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة واحدة
١٦٠٨ - (٧٠٣) (١١٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة) من تلك الإحدى عشرة أي ينوي الوتر بواحدة منها (فإذا فرغ منها) أي من تلك الإحدى عشرة ركعة (اضطجع على شقه) أي على جنبه (الأيمن حتى يأتيه المؤذن) بلال ليستأذنه في الإقامة (فـ) يقوم و (يصلي ركعتين خفيفتين) سنة الفجر.
وقوله (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة) هي أكثر الوتر عند الشافعي لهذا الحديث ولقولها (ما كان ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) ولا يصح زيادة عليها فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح وتره، قال السبكي: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله ﷺ وقوله (يوتر منها بواحدة) قال القاضي عياض: فيه صحة الوتر بواحدة وإن الركعة الواحدة تكون صلاة، ومنعه أبو حنيفة وقال: لا تكون صلاة، والحديث يرد عليه اهـ أبي، وقوله (فإذا فرغ منها) أي من صلاة الليل (اضطجع) أي للاستراحة من تعب قيام الليل ليصلي فرضه على نشاط (على شقه الأيمن) لأنه كان يحب التيمن، قال بعض العلماء: حكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب في اليسار ففي النوم عليه راحة له فيستغرق فيه، وفيه نظر لأنه صح أنه ﷺ كان
стр. 3744
١٦٠٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَينَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ -وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ- إِلَى الْفَجْرِ, إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً, يُسَلِّمُ بَينَ كُلِّ رَكْعَتَينِ. وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ, فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ, وَتَبَيَّنَ لَهُ
ــ
تنام عينه ولا ينام قلبه، نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم، وفيه دليل على استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن، قوله (حتى يأتيه المؤذن) بلال فيستأذنه للإقامة، وفيه دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد، وفيه جواز إعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة وإقامتها واستدعائه لها اهـ نووي (فيصلي ركعتين) سنة الفجر يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨٣]، وأبو داود [١٣٣٥]، وابن ماجه [١٣٥٨]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٦٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن بحيى) التجيبي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري، ثقة، من (٧) (عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لمالك بن أنس، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ) أي في الزمن الذي بين فراغه (من صلاة العشاء وهي التي يدعو) ها (الناس) أي الأعراب (العتمة) أي صلاة العتمة، والعتمة شدة اختلاط ظلام أول الليل وبين آخر الليل (إلى) طلوع (الفجر) الثاني أي كان يصلي بين فراغه من صلاة العشاء الآخرة وبين طلوع الفجر الثاني (إحدى عشرة ركعة) حالة كونه (يسلم بين) أي عقب (كل ركعتين) من تلك الركعات العشرة فيكون تسليمه منها خمس مرات (ويوتر) أي يجعل تلك العشرة وترًا (بـ) زيادة ركعة (واحدة) بعدها يتشهد منها ويسلم (فإذا سكت المؤذن) أي فرغ (من) أذان (صلاة الفجر وتبين له) أي ظهر ووضح له صلى الله عليه وسلم
стр. 3745
الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ. ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ. حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ.
١٦١٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَسَاقَ يُونُسُ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ, وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَذْكُرِ: الإِقَامَةَ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ, بِمِثْلِ
ــ
(الفجر) الثاني (وجاءه المؤذن) ليعلمه بالأذان (قام) ﷺ جواب إذا (فركع) أي صلى (ركعتين خفيفتين) يقرأ في أولاهما الكافرون وفي الثانية الإخلاص (ثم) بعد فراغه منهما (اضطجع) استراحة من تعب قيام الليل (على شقه الأيمن) لأنه كان يحب التيامن في أموره (حتى يأتيه) ويحضره (المؤذن لـ) استئذانه في ا (لإقامة) لصلاة الصبح.
وفي هذه الرواية أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وفي الرواية السابقة قبل ركعتي الفجر فبين الروايتين معارضة فيجاب عنه بأن رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما لأن لها شاهدًا من حديث ابن عباس (أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر) أفاده النواوي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٦١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حرملة) بن يحيى أيضًا (أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يونس لعمرو بن الحارث في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه ولذلك قال (وساق يونس الحديث بمثله) أي بمثل حديث عمرو بن الحارث، وفي أكثر النسخ (وساق حرملة) وهو تحريف من النساخ، والصواب ما قلنا، ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أنه) أي لكن أن يونس بن يزيد (لم يذكر) في روايته لفظة (وتبين له الفجر وجاءه المؤذن ولم يذكر) يونس أيضًا لفظة (الإقامة) كأنه قال (فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن) (وسائر الحديث) أي وباقي حديث يونس (بمثل) أي مثل، فالباء
стр. 3746
حَدِيثِ عَمْرٍو، سَوَاءً.
١٦١١ - (٧٠٤) (١١٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةَ. يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ. لا يَجْلِسُ فِي شَيءٍ إِلا فِي آخِرِهَا
ــ
زائدة في الخبر أي مثل (حديث عمرو) وقوله (سواء) أي حالة كون كل من الحديثين متساويين في اللفظ والمعنى تأكيد لمعنى المماثلة، والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على كون عدد ركعات صلاة النبي ﷺ في الليل ثلاث عشرة ركعة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٦١١ - (٧٠٤) (١١٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا حدثنا عبد الله بن نمير) الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا هشام) بن عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذان السندان من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل) أي في آناء الليل (ثلاث عشرة ركعة يوتر) أي ينوي الوتر (من ذلك) العدد (بخمس) ركعات (لا يجلس في شيء) من ذلك العدد يعني الخمس (إلا في آخرها) أي إلا في آخر الخمس أي يصلي الخمس موصولة ولا يتشهد إلا في آخرها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١١٤٩]، وأبو داود [١٣٣٨]، والترمذي [٤٥٩]، والنسائي [١/ ٢١٠]، وابن ماجه [١٣٥٩].
وقوله (يصلي ثلاث عشرة ركعة) منها الركعتان الخفيفتان اللتان يفتتح بهما صلاته، وقوله (يوتر من ذلك) أي من ذلك العدد يعني ثلاث عشرة أي ينوي الوتر (بخمس) من ذلك العدد أي يصلي خمس ركعات بنية الوتر (لا يجلس) للتشهد (في شيء) من الخمس (إلا في آخرها) أي في آخر الخمس وإليه ذهب الشافعي وغيره من الأئمة، والحديث يدل على مشروعية الإيتار بخمس ركعات، وهو يرد على من قال بتعيين الثلاث، قال ابن الملك: إنما أعدت الوتر وركعتي الفجر بالتهجد لأن الظاهر أنه ﷺ كان يصلي الوتر آخر الليل ويبقى مستيقظًا إلى الفجر ويصلي الركعتين أي سنة الفجر
стр. 3747
١٦١٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٦١٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَي الْفَجْرِ
ــ
متصلًا بتهجده ووتره كذا في المرقاة، قال السندي ظاهر هذا التفصيل أنها ثلاث عشرة مع سنة الفجر والله أعلم اهـ من العون.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٦١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (كلهم) أي كل من عبدة ووكيع وأبي أسامة رووا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة مثله، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن هشام.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:
١٦١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد -مصغرًا- الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة، من (٥) (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، ثقة، من (٣) (عن عروة) بن الزبير (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد بلخي، غرضه بيان متابعة عراك بن مالك لهشام بن عروة في رواية هذا الحديث عن عروة (أخبرته) أي أخبرت لعروة (أن رسول الله ﷺ كان يصلي) في الليل (ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر) أي مع ركعتي سنة الفجر، ظاهره حسبان سنة الفجر من الثلاثة عشرة كما مر عن السندي قريبًا.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 3748
١٦١٤ - (٧٠٥) (١١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ, وَلَا فِي غَيرِهِ, عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا
ــ
١٦١٤ - (٧٠٥) (١١٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المدني (المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (أنه سأل عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في) ليالي (رمضان) هل يزيد فيه على صلاته في غيره (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) أي غير ركعتي الفجر، وأما ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس (كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر) فإسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة هذا وهو في الصحيحين مع كونها أعلم بحاله ﷺ ليلًا من غيرها (يصلي أربعًا) موصولة من الركعات، وأما ما ورد من أنه (كان يصلي مثنى مثنى ثم واحدة) فمحمول على وقت آخر فالأمران جائزان، قال القاضي: واختلف في معنى الأربع فقيل إنه لم يكن يسلم من كل ركعتين، وقيل إنه لم يجلس إلا في آخر كل أربعة، وقال مالك: والأكثر أنه كان يسلم من كل ركعتين، ثم اختلفوا في معنى الأربع فقيل أرادت أنها على صفة واحدة في التلاوة والحسن لم تختلف الأخيرتان من الأوليين، ثم الأربعة الثانية مستوية أيضًا في الطول والحسن وإن لم تبلغ في الطول قدر الأربعة الأولى كما قال في الآخر: صلى ركعتين طويلتين ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، وقيل إنما خص الأربع بالذكر لأنه كان ينام قبل كل أربعة نومة، وفي حديث أم سلمة كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام، هذا معنى ذكر الأربع لا أنه لم يكن يفصل بينهما بسلام اهـ من الأبي (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لأنهن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف (ثم يصلي أربعًا) أُخر
стр. 3749
فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا. فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَال: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَينَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي".
١٦١٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ
ــ
موصولات (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لما ذكر (ثم يصلي ثلاثًا) من الركعات موصولة أي من غير فصل فلو كان يفصل لقالت ثم يصلي ركعتين ثم واحدة كما بين الزيلعي اهـ من الهوامش، يوتر بهن (فقالت عائشة) بفاء العطف على السابق (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله أتنام) بهمزة الاستفهام الاستخباري (قبل أن توتر) أي قبل أن تصلي الوتر، قال القاضي عياض: لما رأته ينام قبل أن يوتر وعهدت من أبيها العكس على ما علم وكانت صغيرة ليس عندها كبير علم ظنت أن فعل أبيها لا يجوز غيره فسألت فأجابها بذلك اهـ قال الأبي: والمعنى أن السبب في تقديم الوتر إنما هو خوف غلبة النوم وهو في ذلك بخلاف الناس لأنه ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه، قال القاضي: وذلك من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اهـ من إكمال الإكمال (فقال: يا عائشة إن عيني) بتشديد الياء على صيغة المثنى المضاف إلى ياء المتكلم (تنامان ولا ينام قلبي) فلا ينقض نومي الوضوء لأن النفوس الكاملة القدسية لا يضعف إدراكها بنوم العين ومن ثم كان جميع الأنبياء مثله كذا في تيسير المناوي، قال ابن الملك: وفيه بيان أن يقظة قلبه تعصمه من الحدث، ولا يعارض بنومه ﷺ في الوادي لأن طلوع الفجر متعلق بالعين لا بالقلب، وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام عائشة عن ذلك لأنه تقرر عندها منع ذلك فأجابها بأنه ﷺ ليس هو في ذلك كغيره ذكره القسطلاني اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٧٣]، والبخاري [٦٦٢]، وأبو داود [١٣٥١]، والترمذي [٤٣٩]، والنساني [١/ ٢١٠ - ٢١١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٦١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد (بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي البصري (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي
стр. 3750
عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ بَينَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ, مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ.
١٦١٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ
ــ
البصري (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي أبي نصر اليمامي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (قال سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لسعيد بن أبي سعيد في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (عن) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ في الليل (فقالت) عائشة (كان) ﷺ (يصلي) في الليل (ثلاث عشرة ركعة) مع سنة الفجر (يصلي ثمان ركعات) نافلة الليل (ثم يوتر) بركعة واحدة (ثم) بعد الوتر (يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع) من القيام، قال القاضي: أخذ به أحمد والأوزاعي وأجازا ركعتين بعد الوتر وأنكره مالك لمعارضته ما كثر من أحاديث فعل الوتر آخر صلاة الليل اهـ. قال النواوي: فلعله ليدل على الجواز، ولذا لم يتكرر فعله ذلك، ولا يغتر بكان فإنها ليست للدوام بدليل قول عائشة كنت أطيبه لحله وحرمه مع أنها لم تحج معه إلا واحدة فلا معارضة اهـ (ثم يصلي ركعتين) سنة الفجر (بين النداء) أي الأذان الثاني (والإقامة من صلاة الصبح) أي لصلاة الصبح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال:
١٦١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (حدثنا حسين بن محمد) بن بهرام التميمي أبو محمد المروذي الأصل بفتح الميم وتشديد الواو المفتوحة وبذال معجمة نسبة إلى مروروذ مدينة من خراسان نزيل بغداد، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمى أبو معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن
следующие страницы →