← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

حَدِيثِ عَمْرٍو، سَوَاءً. ١٦١١ - (٧٠٤) (١١٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةَ. يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ. لا يَجْلِسُ فِي شَيءٍ إِلا فِي آخِرِهَا ــ زائدة في الخبر أي مثل (حديث عمرو) وقوله (سواء) أي حالة كون كل من الحديثين متساويين في اللفظ والمعنى تأكيد لمعنى المماثلة، والله أعلم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على كون عدد ركعات صلاة النبي ﷺ في الليل ثلاث عشرة ركعة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦١١ - (٧٠٤) (١١٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا حدثنا عبد الله بن نمير) الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا هشام) بن عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذان السندان من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل) أي في آناء الليل (ثلاث عشرة ركعة يوتر) أي ينوي الوتر (من ذلك) العدد (بخمس) ركعات (لا يجلس في شيء) من ذلك العدد يعني الخمس (إلا في آخرها) أي إلا في آخر الخمس أي يصلي الخمس موصولة ولا يتشهد إلا في آخرها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١١٤٩]، وأبو داود [١٣٣٨]، والترمذي [٤٥٩]، والنسائي [١/ ٢١٠]، وابن ماجه [١٣٥٩]. وقوله (يصلي ثلاث عشرة ركعة) منها الركعتان الخفيفتان اللتان يفتتح بهما صلاته، وقوله (يوتر من ذلك) أي من ذلك العدد يعني ثلاث عشرة أي ينوي الوتر (بخمس) من ذلك العدد أي يصلي خمس ركعات بنية الوتر (لا يجلس) للتشهد (في شيء) من الخمس (إلا في آخرها) أي في آخر الخمس وإليه ذهب الشافعي وغيره من الأئمة، والحديث يدل على مشروعية الإيتار بخمس ركعات، وهو يرد على من قال بتعيين الثلاث، قال ابن الملك: إنما أعدت الوتر وركعتي الفجر بالتهجد لأن الظاهر أنه ﷺ كان يصلي الوتر آخر الليل ويبقى مستيقظًا إلى الفجر ويصلي الركعتين أي سنة الفجر

стр. 3747

١٦١٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٦١٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَي الْفَجْرِ ــ متصلًا بتهجده ووتره كذا في المرقاة، قال السندي ظاهر هذا التفصيل أنها ثلاث عشرة مع سنة الفجر والله أعلم اهـ من العون. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٦١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (كلهم) أي كل من عبدة ووكيع وأبي أسامة رووا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة مثله، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن هشام. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال: ١٦١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد -مصغرًا- الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة، من (٥) (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، ثقة، من (٣) (عن عروة) بن الزبير (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد بلخي، غرضه بيان متابعة عراك بن مالك لهشام بن عروة في رواية هذا الحديث عن عروة (أخبرته) أي أخبرت لعروة (أن رسول الله ﷺ كان يصلي) في الليل (ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر) أي مع ركعتي سنة الفجر، ظاهره حسبان سنة الفجر من الثلاثة عشرة كما مر عن السندي قريبًا. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 3748

١٦١٤ - (٧٠٥) (١١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ, وَلَا فِي غَيرِهِ, عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا ــ ١٦١٤ - (٧٠٥) (١١٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المدني (المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (أنه سأل عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في) ليالي (رمضان) هل يزيد فيه على صلاته في غيره (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) أي غير ركعتي الفجر، وأما ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس (كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر) فإسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة هذا وهو في الصحيحين مع كونها أعلم بحاله ﷺ ليلًا من غيرها (يصلي أربعًا) موصولة من الركعات، وأما ما ورد من أنه (كان يصلي مثنى مثنى ثم واحدة) فمحمول على وقت آخر فالأمران جائزان، قال القاضي: واختلف في معنى الأربع فقيل إنه لم يكن يسلم من كل ركعتين، وقيل إنه لم يجلس إلا في آخر كل أربعة، وقال مالك: والأكثر أنه كان يسلم من كل ركعتين، ثم اختلفوا في معنى الأربع فقيل أرادت أنها على صفة واحدة في التلاوة والحسن لم تختلف الأخيرتان من الأوليين، ثم الأربعة الثانية مستوية أيضًا في الطول والحسن وإن لم تبلغ في الطول قدر الأربعة الأولى كما قال في الآخر: صلى ركعتين طويلتين ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، وقيل إنما خص الأربع بالذكر لأنه كان ينام قبل كل أربعة نومة، وفي حديث أم سلمة كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام، هذا معنى ذكر الأربع لا أنه لم يكن يفصل بينهما بسلام اهـ من الأبي (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لأنهن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف (ثم يصلي أربعًا) أُخر

стр. 3749

فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا. فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَال: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَينَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". ١٦١٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ ــ موصولات (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لما ذكر (ثم يصلي ثلاثًا) من الركعات موصولة أي من غير فصل فلو كان يفصل لقالت ثم يصلي ركعتين ثم واحدة كما بين الزيلعي اهـ من الهوامش، يوتر بهن (فقالت عائشة) بفاء العطف على السابق (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله أتنام) بهمزة الاستفهام الاستخباري (قبل أن توتر) أي قبل أن تصلي الوتر، قال القاضي عياض: لما رأته ينام قبل أن يوتر وعهدت من أبيها العكس على ما علم وكانت صغيرة ليس عندها كبير علم ظنت أن فعل أبيها لا يجوز غيره فسألت فأجابها بذلك اهـ قال الأبي: والمعنى أن السبب في تقديم الوتر إنما هو خوف غلبة النوم وهو في ذلك بخلاف الناس لأنه ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه، قال القاضي: وذلك من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اهـ من إكمال الإكمال (فقال: يا عائشة إن عيني) بتشديد الياء على صيغة المثنى المضاف إلى ياء المتكلم (تنامان ولا ينام قلبي) فلا ينقض نومي الوضوء لأن النفوس الكاملة القدسية لا يضعف إدراكها بنوم العين ومن ثم كان جميع الأنبياء مثله كذا في تيسير المناوي، قال ابن الملك: وفيه بيان أن يقظة قلبه تعصمه من الحدث، ولا يعارض بنومه ﷺ في الوادي لأن طلوع الفجر متعلق بالعين لا بالقلب، وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام عائشة عن ذلك لأنه تقرر عندها منع ذلك فأجابها بأنه ﷺ ليس هو في ذلك كغيره ذكره القسطلاني اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٧٣]، والبخاري [٦٦٢]، وأبو داود [١٣٥١]، والترمذي [٤٣٩]، والنساني [١/ ٢١٠ - ٢١١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٦١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد (بن) إبراهيم (أبي عدي) السلمي البصري (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي

стр. 3750

عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ بَينَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ, مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ. ١٦١٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ ــ البصري (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي أبي نصر اليمامي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (قال سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لسعيد بن أبي سعيد في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (عن) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ في الليل (فقالت) عائشة (كان) ﷺ (يصلي) في الليل (ثلاث عشرة ركعة) مع سنة الفجر (يصلي ثمان ركعات) نافلة الليل (ثم يوتر) بركعة واحدة (ثم) بعد الوتر (يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع) من القيام، قال القاضي: أخذ به أحمد والأوزاعي وأجازا ركعتين بعد الوتر وأنكره مالك لمعارضته ما كثر من أحاديث فعل الوتر آخر صلاة الليل اهـ. قال النواوي: فلعله ليدل على الجواز، ولذا لم يتكرر فعله ذلك، ولا يغتر بكان فإنها ليست للدوام بدليل قول عائشة كنت أطيبه لحله وحرمه مع أنها لم تحج معه إلا واحدة فلا معارضة اهـ (ثم يصلي ركعتين) سنة الفجر (بين النداء) أي الأذان الثاني (والإقامة من صلاة الصبح) أي لصلاة الصبح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (حدثنا حسين بن محمد) بن بهرام التميمي أبو محمد المروذي الأصل بفتح الميم وتشديد الواو المفتوحة وبذال معجمة نسبة إلى مروروذ مدينة من خراسان نزيل بغداد، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمى أبو معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن

стр. 3751

يَحْيَى. قَال سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: تِسْعَ رَكَعَاتٍ قَائِمًا. يُوتِرُ مِنْهُنَّ. ١٦١٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ــ يحيى) بن أبي كثير الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (قال) يحيى (سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن، ففي هذا السند فائدة تصريح السماع (ح وحدثني يحيى بن بشر) بن كثير (الحريري) بفتح المهملة الأسدي أبو زكرياء الكوفي، روى عن معاوية بن سلام في الصلاة والصوم والطلاق، وجعفر الأحمر، والوليد بن مسلم وجماعة، ويروي عنه (م) والدارمي وبَقِيُّ بن مخلد ومطين وغيرهم، وثقه الدارقطني ومطين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة (٢٢٩) تسع وعشرين ومائتين (حدثنا معاوية يعني ابن سلام) بالتشديد بن أبي سلام ممطور الحبشي أبو سلام الحمصي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن يحيى بن أبي كثير قال أخبرني أبو سلمة) ففي هذا السند أيضًا فائدة تصريح السماع (أنه سأل عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (عن صلاة رسول الله ﷺ وهذان السندان الأول منهما من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بغداديان وواحد يمامي وواحد نسائي، والثاني منهما من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد شامي وواحد كوفي، وغرضه بسوقهما بيان متابعة شيبان ومعاوية بن سلام لهشام الدستوائي في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وفائدتها بيان كثرة طرقه وساقا (بمثله) أي ساق كل من شيبان ومعاوية بمثل ما حدَّث هشام الدستوائي (غير أن في حديثهما) أي لكن أن في رواية شيبان ومعاوية يصلي (تسع ركعات) حالة كونه (قائمًا يوتر) أي ينوي الوتر بواحدة (منهن) أي من تلك التسع ركعات، قال النواوي: وفي بعض الأصول (فيهن) وكلاهما صحيح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور بمعجمة (الناقد)

стр. 3752

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ. سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ قَال: أَتَيتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ, أَخْبِرِينِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالتْ: كَانَتْ صَلاتُهُ. فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيرِهِ, ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيلِ, مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ. ١٦١٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ, ــ أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبد الله بن أبي لبيد) بفتح اللام وكسر الباء مولى الأخنس بن شريق أبي المغيرة المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (١) باب واحد الصلاة (سمع أبا سلمة) بن عبد الرحمن المدني (قال أتيت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، غرضه بيان متابعة عبد الله بن أبي لبيد لمن روى عن أبي سلمة، وكرر المتن لما فيها من المخالفة لما سبق (فقلت) لها (أي أمه) أي يا أمي أم المؤمنين أي حرف نداء لنداء القريب، أمه منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف بعد قلب الكسرة فتحة لمناسبة الألف، منع من ظهورها اشتغال المحل بالفتحة المجلوبة لمناسبة الألف، أم مضاف وياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف في محل الجر مضاف إليه مبني على السكون، والهاء حرف سكت لا محل لها من الإعراب، وقد بسطنا الكلام في إعراب المنادى المضاف إلى ياء المتكلم في رسالتنا هدية أولي العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف فراجعها إن شئت، وكذا في كتابنا نزهة الألباب على ملحة الإعراب (أخبريني عن) كيفية (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسم) في الليل (فقالت) عائشة (كانت صلاته) ﷺ (في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل) أي من نافلة الليل (منها) أي من تلك الثلاث عشرة (ركعتا الفجر). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦١٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (حدثنا حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن

стр. 3753

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ. وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ. وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. فَتِلْكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ــ عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي الأموي المكي، ثقة حجة، من (٦) (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني أحد الفقهاء السبعة (قال: سمعت عائشة تقول) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة القاسم بن محمد لأبي سلمة بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن عائشة (كانت صلاة رسول الله ﷺ من) نافلة (الليل عشر ركعات ويوتر) ها (بسجدة) أي بركعة واحدة من إطلاق الجزء وإرادة الكل، قال العيني: أي يوتر بركعة وركعتين قبلها فيكون وتره ثلاثًا ونفله ثمانيًا اهـ (ويركع) أي يصلي (ركعتي) سنة (الفجر) إذا طلع الفجر الثاني (فتلك) أي فمجموع تلك الركعات التي صلاها (ثلاث عشرة ركعة). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها من أحاديث عائشة ﵂؛ الأول حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال به على كون ركعات صلاته ﷺ إحدى عشرة ركعة في الليل وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على كون ركعاته ﷺ ثلاث عشرة ركعة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث عائشة الثالث ذكره للاستشهاد به للحديثين السابقين وذكر فيه أربع متابعات. واعلم أن الاختلاف الواقع في حديث عائشة قيل هو منها، وقيل من الرواة عنها فيحتمل أن إخبارها بأحد عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة كما جاء في حديث حذيفة وابن مسعود، أو لنوم أو عذر مرض أو غيره أو في بعض الأوقات عند كبر السن كما قالت، فلما أسن صلى سبع ركعات، أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل كما رواه زيد بن خالد وروتها عائشة في مسلم، وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة، أو تعد إحداهما، وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة، قال القاضي: ولا

стр. 3754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي ﷺ وما اختاره لنفسه اهـ من النواوي. ***

стр. 3755

٣٢٤ - (٣٦) باب: في أي وقت يصلي النبي ﷺ من الليل وكيف حاله مع أهله ١٦١٩ - (٧٠٦) (١١٦) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَأَلْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ. ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ, ثُمَّ يَنَامُ, فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ, - (قَالتْ) -: وَثَبَ - (وَلَا وَاللَّهِ مَا قَالتْ): قَامَ ــ ٣٢٤ - (٣٦) باب في أي وقت يصلي النبي ﷺ من الليل وكيف حاله مع أهله ١٦١٩ - (٧٠٦) (١١٦) (وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج -بمهملة في أوله وجيم في آخره مصغرًا- الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة تابعي، من (٣) (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الكوفي (عن أبي إسحاق) السبيعي (قال) أبو إسحاق (سألت الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبا عمرو الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من (٢) (عما حدّثته عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما (عن) أوقات (صلاة رسول الله ﷺ في الليل قال الأسود (قالت) لي عائشة في بيان ذلك (كان) ﷺ (ينام أول الليل ويحيي آخره) بالصلاة والأذكار (ثم) بعد فراغه من صلاة الليل (إن كانت له حاجة) استمتاعية (إلى أهله) وزوجاته (قضى حاجته) منهن (ثم ينام فإذا كان عند النداء) أي الأذان (الأول) قبل الفجر (قالت) عائشة (وثب) أي نهض وقام بسرعة من مضجعه، قال الأسود (ولا) قالت (والله ما قالت) لي عائشة لفظة (قام) إشعارًا بأنه قام من مضجعه بسرعة، قال النواوي: قوله (وثب) أي قام بسرعة ففيه الاهتمام بالعبادة والإقبال عليها بنشاط وهو بعض معنى الحديث الصحيح "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف " اهـ.

стр. 3756

- فَأَفَاضَ عَلَيهِ الْمَاءَ - (وَلا وَاللهِ مَا قَالتِ: اغْتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ) - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلاةِ. ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَينِ. ١٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ ــ قال القرطبي: وقول عائشة (كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيي آخره) تعني أن هذا كان آخر فعله أو أغلب حاله وإلا فقد قالت (من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أوله وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر) كما سيأتي وقولها (إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام) يُفهم منه جواز نوم الجنب من غير أن يتوضأ فإنها لم تذكر وضوءًا عند النوم وذكرت أنه إن لم يكن جنبًا توضأ وضوء الصلاة اهـ من المفهم، أي وثب من مضجعه (فأفاض) أي صب (عليه الماء) بكثرة، وقال الأسود (ولا) قالت (والله ما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد) عائشة بقولها (فأفاض عليه الماء) يعني أن مرادها بأفاض الاغتسال (وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوء الرجل) أي توضأ وضوءًا كوضوء الرجل (للصلاة ثم صلى الركعتين) سنة الصبح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٠٢ و ٢٥٣]، والبخاري [١١٤٦]، والنسائي [٣/ ٢١٨]، وابن ماجه [١٣٦٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغرًا الضبي أو التميمي أبو الأحوص الكوفي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن المديني، وقال في التقريب: لا بأس به، من (٨) مات سنة (١٥٩) (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون، غرضه بيان متابعة عمار بن رزيق لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة، وفيه رواية تابعي عن

стр. 3757

قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ, حَتَّى يَكُونَ آخِرَ صَلاتِهِ الْوتْرُ. ١٦٢١ - (٧٠٧) (١١٧) حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ ــ تابعي عن صحابية (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر) قال النواوي: فيه دليل لما قدمناه من أن السنة جعل آخر صلاة الليل وترًا، وبه قال العلماء كافة، وتقدم تأويل الركعتين بعده جالسًا اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦٢١ - (٧٠٧) (١١٧) (حدثني هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- بن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أشعث) بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبيه) سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي أبي الشعثاء الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) بابين الوضوء والصلاة (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (قال سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة، وفيه رواية تابعي عن تابعي (عن عمل رسول الله ﷺ وعبادته (فقالت كان) رسول الله ﷺ (يحب) العمل (الدائم) أي الذي يدوم عليه صاحبه وإن قل كما في رواية أخرى، والمراد بالدوام الدوام العرفي لا شمول الأزمنة لأنه متعذر، وهذا الحديث من أفراد المؤلف ولكنه شاركه أحمد [٦/ ٢٧٩] وسبب محبته ﷺ للدائم من العمل إن فاعله لا ينقطع من عمل الخير ولا ينقطع عنه الثواب والأجر، ويجتمع منه الكثير وأن قل العمل في الزمان الطويل، ولا تزال صحائفه مكتوبة بالخير ومصعد عمله معمورًا بالبر ويحصل به مشابهة الملائكة في الدوام والله أعلم اهـ من المفهم.

стр. 3758

قَال: قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ, قَامَ فَصَلَّى. ١٦٢٢ - (٧٠٨) (١١٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: مَا أَلْفَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّحَرُ الأَعْلَى فِي بَيتِي, أَوْ عِنْدِي, إِلَّا نَائِمًا ــ قال النواوي: فيه الحث على القصد في العبادة، وأنه ينبغي للإنسان أن لا يتحمل من العبادة إلا ما يطيق الدوام عليه ثم يحافظ عليه اهـ (قال) مسروق (قلت) لعائشة (أي حين) وزمن (كان) ﷺ (يصلي) صلاة الليل (فقالت) عائشة (كان) ﷺ (إذا سمع) صياح (الصارخ) أي الديك سُمي بذلك لكثرة صياحه اهـ نووي، وفي المصباح: يقال صرخ يصرخ من باب قتل، صراخًا فهو صارخ، وصريخ إذا صاح وصرخ فهو صارخ إذا استغاث اهـ منه، قال ابن ناصر: وأول ما يصيح نصف الليل غالبًا وهذا موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، وقال ابن بطال: يصرخ عند ثلث الليل اهـ قسط (قام) جواب إذا أي استيقظ من نومه (فصلى) ما كتب له من صلاة الليل لأنه وقت نزول الرحمة والسكون وهدوء الأصوات. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديثها بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦٢٢ - (٧٠٨) (١١٨) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (أخبرنا) محمد (بن بشر) العبدي الكوفي (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٥) (عن) عمه (أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة فقيه، من (٣) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون (قالت) عائشة (ما ألفى) ماض رباعي من الإلفاء (رسول الله ﷺ مفعول به مقدم على فاعله (السحر الأعلى) أي السحر الأخير فاعل، والسحر الأعلى من آخر الليل ما قبيل الصبح، يقال لقيته بأعلى السحرين أي قبيل الصبح وهو فاعل ألفى أسند إليه مجازًا أي ما وجد السحر الأعلى رسول الله ﷺ حالة كونه (في بيتي) وحجرتي (أو) قالت عائشة حالة كونه (عندي) والشك من الراوي عنها (إلا) استثناء مفرغ (نائمًا) مفعول ثان لألفى أي ما

стр. 3759

١٦٢٣ - (٧٠٩) (١١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ, فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيقِظَةً, حَدَّثَنِي, وَإِلَّا اضْطَجَعَ ــ جاء السحر الأعلى إلا حالة كونه نائمًا بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ، جمعًا بينه وبين رواية مسروق السابقة، وهل المراد حقيقة النوم أو اضطجاعه على جنبه لقولها في الحديث الآخر فإن كنت يقظى حدثني وإلا اضطجع أو كان نومه خاصًّا بالليالي الطوال وفي غير رمضان دون القصار لكن يحتاج إخراجها إلى دليل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود وابن ماجه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديثها الأول بحديث آخر فقال: ١٦٢٣ - (٧٠٩) (١١٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ونصر بن علي) الأزدي أبو عمر البصري الجهضمي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي (قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة) الكوفي ثم المكي (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبصري أو كوفي ومكي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي) سنة (الفجر فإن كنت مستيقظة) أي غير نائمة (حدثني) أي تحدث معي وكلمني، وفي بعض النسخ (حدثني) حدثيني بصيغة أمر المؤنث فنقدر القول (وإلا) أي وإن لم أكن متيقظة (اضطجع) على شقه الأيمن ليستريح من تعب قيام الليل. وفيه دليل على جواز الحديث بعد ركعتي الفجر وهذا مذهب الجمهور، وقد كرهه الكوفيون ورُوي مثله عن ابن مسعود وبعض السلف لما جاء أنه وقت الاستغفار وما ذكرناه أولى لأن الأصل الإباحة لفعل النبي ﷺ ، وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من الكلام والله أعلم. وهذا الحديث من أفراد المؤلف ولكنه شاركه أحمد [٦/ ١٢١ و ٢٥٤].

стр. 3760

١٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتَّابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , مِثْلَهُ. ١٦٢٥ - (٧١٠) (١٢٠) وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٦٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (عن زياد بن سعد) بن عبد الرحمن الخراساني الأصل أبي عبد الرحمن المكي نزيل مكة ثم اليمن، ثقة، من (٦) قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهري، من السادسة (عن ابن أبي عتاب) بمهملة مفتوحة ومثناة فوقية مشددة آخره موحدة اسمه زيد بن أبي عتاب، ويقال زيد أبو عتاب، ويقال عبد الرحمن بن أبي عتاب الشامي الأموي مولاهم مولى معاوية بن أبي سفيان أو أخته أم حبيبة، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الصلاة، ويروي عنه (م د س ق) وزياد بن سعد، ثقة، من الثالثة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ مثله) مفعول لما عمل في المتابع وهو ابن أبي عتاب؛ أي روى ابن أبي عتاب عن أبي سلمة مثل ما روى أبو النضر عن أبي سلمة، غرضه بيان متابعة ابن أبي عتاب لأبي النضر في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديثها الأول بحديث آخر لها ﵂ فقال: ١٦٢٥ - (٧١٠) (١٢٠) (وحدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن تميم بن سلمة) السلمي من أنفسهم الكوفي، روى عن عروة في الصلاة، وعبد الرحمن بن هلال في الزكاة، وشريح وجماعة، ويروي عنه (م د س ق) والأعمش ومنصور، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، مات سنة (١٠٠) مائة (عن عروة بن الزبير عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان وواحد نسائي (قالت) عائشة

стр. 3761

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ. فَإِذَا أَوْتَرَ قَال: "قُومِي, فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ". ١٦٢٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ــ (كان رسول الله ﷺ يصلي من) نوافل (الليل فإذا أوتر) أي إذا أراد الوتر (قال) لها (قومي) من النوم (فأوتري يا عائشة) فكان يوقظها للوتر، وهذا الحديث من أفراد المؤلف ولكنه شاركه أحمد [٦/ ١٥٢ و ٢٠٥] وفي هذا الحديث دلالة على مشروعية تنبيه النائم للصلاة إذا خيف عليه خروج وقت الصلاة، ولا يبعد أن يقال إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة لأن النائم وإن لم يكن مكلفًا في حال نومه لكن مانعه سريع الزوال فهو كالغافل ولا شك أنه يجب تنبيه الغافل اهـ من المفهم، وفيه يستحب جعل الوتر آخر الليل سواء كان للإنسان تهجد أم لا إذا وثق بالاستيقاظ آخر الليل إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره، وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حق من لم يثق الاستيقاظ، وقد سبق التنبيه عليه في حديثي أبي هريرة وأبي الدرداء اهـ. واختلف في حكم الوتر فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه سنة مؤكدة ولا يُؤَثم تاركها من حيث هو تارك، وقال مالك: إنه يحرج تاركه، وذهب أبو حنيفة إلى أنه واجب يأثم تاركه ولم يسمه فرضًا بناء منه على أن الفرض هو الذي يقطع بلزومه أو ما وجب بالقرآن أو ما يكفر من خالف فيه هذه عبارات أصحاب مذهبه والمعنى متقارب وهذا الفرق إن ادعاه لغة أو شرعًا منعناه وطالبناه بالدليل عليه وإن كان اصطلاحًا من جهته سلمناه ولم نناقشه عليه، ونستدل بعد ذلك على أن الوتر ليس بواجب بأدلة قد تقدمت في باب الإسراء، وفي باب التنفل على الراحلة اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٦٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ التيمي مولاهم أبي عثمان المدني، ثقة، من (٥) (عن القاسم بن محمد) بن أبي

стр. 3762

عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي صَلاتَهُ بِاللَّيلِ, وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَينَ يَدَيهِ. فَإِذَا بَقِيَ الْوتْرُ أَيقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ. ١٦٢٧ - (٧١١) (١٢١) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، وَاسْمُهُ وَاقِدٌ, وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، كِلاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيلِ ــ بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة القاسم بن محمد لعروة بن الزبير (أن رسول الله ﷺ كان يصلي صلاته بالليل وهي) أي والحال أن عائشة (معترضة) أي نائمة مضطجعة عرضًا (بين يديه) أي قدامه ﷺ (فإذا بقي) عليه (الوتر) وأراد أن يصليه (أيقظها) من النوم (فأوترت) معه ﷺ . ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عائشة الأول رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦٢٧ - (٧١١) (١٢١) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن أبي يعفور واسمه واقد ولقبه وقدان) العبدي الكوفي الكبير مشهور بكنيته، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي يعفور والأعمش رويا (عن مسلم) بن صبيح مصغرًا الهمداني مولاهم أبي الضحى العطار الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من (٢) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد نيسابوري، ورجال الثاني منهما خمسة منهم كوفيون وواحد مدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض الأعمش عن مسلم عن مسروق (قالت) عائشة (من كل الليل) أي من كل أجزاء الليل من أوله وأوسطه وآخره أي في كل

стр. 3763

قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَانْتَهَى وتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. ١٦٢٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ, ــ أجزائه في أوقات مختلفة (قد أوتر) أي قد فعل الوتر (رسول الله ﷺ فانتهى) أي وَصَلَ (وتره إلى السحر) بفتح السين والحاء المهملتين، أي كان آخره الإيتار في السحر والمراد به آخر الليل كما قالت في الروايات الأخرى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٩٩٦]، وأبو داود [١٤٣٥ و ١٤٣٧]، والترمذي [٤٥٦]، والنسائي [٣/ ٢٣٠]، وابن ماجه [١١٨٥]. ففيه جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته، وفيه أيضًا استحباب الإيتار آخر الليل، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه، واختلفوا في أول وقته فالصحيح في مذهبنا والمشهور عن الشافعي والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وفي قول يمتد إلى صلاة الصبح وقيل إلى طلوع الشمس، وفي وجه لا يصح الإيتار بركعة إلا بعد نافلة العشاء اهـ من النواوي، ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة وانتهى وتره إلى السحر لأن الأول لإرادة الاحتياط، والآخر لمن علم من نفسه قوة كما ورد في حديث جابر عند المؤلف ولفظه "من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل، ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله" اهـ من فتح الباري. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٦٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وزهير بن حرب) الحرشي النسائي (قالا حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن أبي حصين) مكبرًا، عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن يحيى بن وثاب) بتشديد المثلثة، الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ، روى عن مسروق في الصلاة، وابن عباس وابن عمرو وزر بن حبيش وغيرهم، ويروي عنه (خ م ت س ق) وطلحة بن مصرف وأبو حصين وأبو إسحاق والأعمش وعدة، وثقه النسائي وابن حبان، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة وكان مقرئ

стр. 3764

عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , مِنْ أَوَّلِ اللَّيلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ, فَانْتَهَى وتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. ١٦٢٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا حَسَّانُ، قَاضِي كِرْمَانَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ, ــ أهل الكوفة، وقال في التقريب: ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة (١٠٣) ثلاث ومائة (عن مسروق) بن الأجدع الكوفي، ثقة، من (٢) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سباعياته رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة أو زهير بن حرب، غرضه بيان متابعة يحيى بن وثاب لمسلم بن صبيح في رواية هذا الحديث عن مسروق (قالت) عائشة (من كل) أجزاء (الليل قد أوتر رسول الله ﷺ وقوله (من أول الليل وأوسطه وآخره) بدل من كل الليل بدل تفصيل من مجمل (فانتهى وتره إلى السحر) آخر الليل، حين مات كما في رواية أبي داود. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦٢٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثني علي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي، ثقة، من (٩) (حدثنا حسان) بن إبراهيم بن عبد الله العنَزي -بفتح العين والنون- نسبة إلى عنَزة بن أسد أبو هاشم (قاضي كرمان) وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من (٨) مات سنة (١٨٦) وفي القاموس: وكرمان بفتح أوله وكسره مع سكون ثانيه اسم بلد بينه وبين حدود الهند أربعة أيام واسم إقليم بين فارس وسجستان، قال بن خرداذيه: هي مائة وثمانون فرسخًا في مثلها، افتتحها عبد الرحمن بن سمرة بن جندب ﵁ اهـ (عن سعيد بن مسروق) بن عدي الثوري من ثور بن عبد مناة بن أن بن طابخة التميمي أبي سفيان الكوفي، روى عن أبي الضحى في الصلاة، وسلمة بن كهيل في الصلاة، وعباية بن رفاعة في الزكاة والضحايا والطب، وعبد الرحمن بن أبي نعم في الزكاة، والشعبي في الصيد، ويزيد بن حيان في الفضائل، وخيثمة في عذاب القبر، ويروي عنه (ع) وحسان بن إبراهيم الكرماني وأبو الأحوص وابناه عمر وسفيان وشعبة وإسماعيل بن مسلم وزائدة وعدة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي وابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في

стр. 3765

عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كُلَّ اللَّيلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَانْتَهَى وتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيلِ ــ التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي وواحد كرماني، غرضه بيان متابعة سعيد بن مسروق لأبي يعفور وسليمان الأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي الضحى، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قالت) عائشة كل الليل) أي في جميع أثلاث الليل (قد أوتر رسول الله ﷺ فانتهى وتره) حين مات كما في أبي داود (إلى آخر الليل) والمعنى كان آخر أمره الإيتار في آخر الليل والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة: الأول حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديثها الثالث ذكره للاستشهاد، والرابع حديثها الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديثها الخامس ذكره للاستشهاد ذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديثها السادس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 3766

٣٢٤ - (٣٦) باب: السوال عن خُلُقه ﷺ وعن وتره ومن نام عن حزبه أو مرض ١٦٣٠ - (٧١٢) (١٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ. فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا. فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلاحِ وَالْكُرَاعِ, وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ, لَقِيَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ ــ ٣٢٤ - (٣٦) باب السوال عن خُلُقه ﷺ وعن وتره ومن نام عن حزبه أو مرض ١٦٣٠ - (٧١٢) (١٢٢) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد (العنَزي) البصري (حدثنا محمد) بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من (٩) (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن زرارة) بن أوفى الحرشي البصري، ثقة، من (٣) (أن سعد بن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري الخزرجي المدني ابن عم أنس، ثقة، من (٣) استشهد بأرض الهند، وهذا السند مع عائشة من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان مدنيان أي أن سعدًا (أراد أن يغزو) أي أن يتجرد للغزو والجهاد (في سبيل الله) تعالى (فقدم المدينة) أي من نواحيها إلى داخل البلدة (فأراد أن يبيع عقارًا له بها) أي بالمدينة، والعقار ما لا يقبل النقل من المال كالأرض والدار، وفي العون: العقار على وزن سلام؛ كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل، وقال بعض أهل اللغة: ربما أطلق على المتاع (فيجعله) أي فيجعل ثمنه (في السلاح والكراع) بضم الكاف أي فيشتري بثمنه الأسلحة كالسيف والرماح والقوس والأفراس، والكراع كغراب في الأصل ما دون الركبة من الساق كما في حديث "لو دعيت إلى كراع لأجبت" وفي المثل (أعطي العبد كراعًا فطلب ذراعًا) لأن الذراع في اليد وهو أفضل من الكراع في الرِجْل، قال النواوي: والكراع الخيل اهـ (ويجاهد الروم) جيل معروف من البيضان (حتى يموت فلما قدم المدينة لقي أناسًا) أي نفرًا (من أهل المدينة) من أصحاب رسول الله ﷺ (فنهوه) أي نهى أولئك الناس سعدًا (عن ذلك) أي عن

стр. 3767

وَأَخْبَرُوهُ؛ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ , فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ , وَقَال: "أَلَيسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ " فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ. وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا. وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا. فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ بِوتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: مَنْ؟ قَال: عَائِشَةُ. فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا. ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا ــ بيع عقاره (وأخبروه) أي أخبروا سعدًا (أن رهطًا) أي قومًا منا (ستة) بدل من رهطًا (أرادوا ذلك) الأمر الذي قصدته أي تطليق النساء وبيع المتاع لإرادة الغزو (في حياة نبي الله ﷺ فنهاهم نبي الله ﷺ وقال) لهم نبي الله ﷺ (أليس لكم فيّ أسوة) أي قدوة حسنة ومتابعة جميلة (فلما حدثوه) أي فلما حدث أولئك الأناس لسعد بن هشام (بذلك) النهي الذي نهى نبي الله ﷺ أولئك الرهط في حياته (راجع امرأنه) أي زوجته المطلقة إلى نكاحه (وقد كان طلقها) أولًا قبل قدومه المدينة ليبيع عقاره بها، وكان كل ذلك لعزمه على التجرد للجهاد، وقوله (وأشهد) معطوف على راجع (على رجعتها) أي على مراجعتها، قال النواوي: هي بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح عند الأكثرين، وقال الأزهري: الكسر أفصح اهـ لأنه يجب الإشهاد عليها كما في ابتداء النكاح أو يندب على الخلاف المذكور في الفروع (فأتى) سعد (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (فسأله) أي فسأل سعد ابن عباس (عن وتر رسول الله ﷺ أي عن كيفية وتر رسول الله ﷺ ووقته وعدده (فقال) له (ابن عباس ألا أدلك) الهمزة للاستفهام التقريري، ولا نافية، ويحتمل أن تكون (ألا) حرف استفتاح وتنبيه أي هل أدلك (على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ فيه أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه فإن الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع (قال) سعد (من) الذي هو أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ (قال) ابن عباس هو أي ذلك الأعلم (عائشة) زوج النبي ﷺ (فأتها) أي فاذهب إليها يا سعد (فاسألها) عن وتر رسول الله ﷺ (ثم) بعد ما ذهبت إليها وسألتها (ائتني فأخبرني بردها

стр. 3768

عَلَيْكَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيهَا. فَأَتَيتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ. فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيهَا. فَقَال: مَا أَنَا بِقَارِبِهَا. لأَنِّي نَهَيتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَينِ الشِّيعَتَينِ شَيئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا. قَال: فَأَقْسَمْتُ عَلَيهِ. فَجَاءَ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ. فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيهَا, فَأَذِنَتْ لَنَا. فَدَخَلْنَا عَلَيهَا. فَقَالتْ: أَحَكِيمٌ؟ - (فَعَرَفَتْهُ) -. فَقَال: نَعَمْ. فَقَالتْ: مَنْ مَعَكَ؟ قَال: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَال: ابْنُ عَامِرٍ. فَتَرَحَّمَتْ عَلَيهِ. وَقَالتْ خَيرًا. - (قَال قَتَادَةُ: وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ) - فَقُلْتُ: ــ عليك) أي بجوابها لك وما قالته لك (فانطلقت) أي أردت الانطلاق والذهاب (إليها) لأسألها كما أمرني ابن عباس (فأتيت) أي فجئت قبل الذهاب إليها ومررت (على حكيم بن أفلح) المدني، وقال في التقريب: هو مقبول، من الثالثة، روى عنه ابن ماجه (فاستلحقته) أي فاستلحقت حكيم بن أفلح أي طلبت منه مرافقته إياي ومصاحبته معي في الذهاب (إليها) أي إلى عائشة (فقال) لي حكيم بن أفلح (ما أنا بقاربها) أي بقارب وذاهب إليها معك يعني لا أريد قربها (لأني نهيتها أن تقول) أي أن تفعل، ففيه إطلاق القول على الفعل بقرينة قوله إلا مضيًا أي أن تفعل (في هاتين الشيعتين) أي الفرقتين تريد شيعة علي بن أبي طالب ﵁ وشيعة أصحاب الجمل، قال النواوي: الشيعتان الفرقتان، والمعنى نهيتها عن الدخول في تلك المحاربة الواقعة بين الشيعتين، وأن تفعل في المعاونة لإحداهما (شيئًا فأبت) أي فامتنعت (في) شأن مساعدة إحدا (هما إلا مضيا) ومداومة في المساعدة لإحداهما؛ أي فامتنعت من غير المضي وهو الذهاب، مصدر مضى، ومنه قوله تعالى ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ (قال) سعد بن هشام (فأقسمت عليه) أي على حكيم بن أفلح أي ناشدته الذهاب معي إلى عائشة مقسمًا له باسم الله تعالى (فجاء) إليّ حكيم (فانطلقنا) معه (إلى عائشة فاستأذنا) أي طلبنا الإذن في الدخول (عليها فأذنت لنا) في الدخول عليها (فدخلنا عليها فقالت) عائشة لحكيم (أحكيم) أنت بهمزة الاستفهام الاستخباري (فعرفته) بصوته حين سلمنا عليها (فقال) حكيم (نعم) أنا حكيم بن أفلح (فقالت من) الذي (معك؟ قال) حكيم معي (سعد بن هشام، قالت) عائشة (من هشام؟ ) الذي هو والده (قال) حكيم هو هشام (بن عامر) بن أمية (فترحمت عليه) أي على عامر أي سألت له رحمة الله تعالى (وقالت) في عامر (خيرًا) أي أثنت عليه (قال قتادة) بن دعامة بالسند السابق (وكان) عامر بن أمية (أصيب) أي استشهد وقُتل (يوم) غزوة (أحد) قال سعد بن هشام (فقلت) لها

стр. 3769

يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ, أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ. قَال: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ, وَلَا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ. ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالتْ: فَإِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ, فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا. وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا ــ (يا أم المؤمنين أنبئيني) أي أخبريني (عن خُلق رسول الله ﷺ بضم الخاء واللام ويسكن أي عن أخلاقه وشمائله (قالت ألست) يا سعد (تقرأ القرآن؟ قلت بلى) أقرؤه (قالت) عائشة (فإن خُلق نبي الله ﷺ كان القرآن) أي كان خُلقه جميع ما فصل في القرآن من مكارم الأخلاق فإن النبي ﷺ كان متحليًا به، وقال النواوي: معنى (كان القرآن) أي كان خُلقه العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبر معانيه وحسن تلاوته، وقال القرطبي: ومعنى قول عائشة (كان خلق رسول الله ﷺ القرآن) أي كان يتخلق بما فيه من محمود الأوصاف ويتجنب ما فيه من ممنوعها، ويحتمل أن تريد بقولها القرآن الآيات التي اقتضت الثناء على رسول الله ﷺ كقوله تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وكقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وما في معنى ذلك اهـ من المفهم (قال) سعد بن هشام (فهممت) أي قصدت (أن أقوم) من عندها وأذهب (و) أن (لا أسأل أحدًا) من الناس أبدًا (عن شيء) من خُلقه ﷺ (حتى أموت) وقال القرطبي: وقول سعد (فهممت أن أقوم) إنما كان ذلك الهم منه استقصارًا لفهمه إذ لم يفهم ذلك من القرآن مع وضوح ذلك المعنى فيه وإنهاضًا لهمته للبحث عن معاني القرآن واكتفاء بذلك عن سؤال أحد من أهل العلم اهـ من المفهم (ثم) بعد ما هممت القيام من عندها (بدا) وظهر (لي) أن أسألها عن قيام رسول الله ﷺ (فقلت) لها (أنبئيني) أي أخبريني يا أم المؤمنين (عن قيام رسول الله ﷺ وصلاته في الليل (فقالت) لي (ألست تقرأ) سورة (يا أيها المزمل؟ قلت) لها (بلى) أقرأها (قالت: فإن الله افترض) وأوجب عليه ﷺ وعلى أصحابه (قيام الليل) وصلاته (في أول هذه السورة) بقوله ﴿قُمِ اللَّيلَ إلا قَلِيلًا﴾ (فقام نبي الله ﷺ وأصحابه) أي صلوا في الليل (حولًا) كاملًا (وأمسك الله) عنده (خاتمتها) أي خاتمة

стр. 3770

اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ. حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ, فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ, التَّخْفِيفَ. فَصَارَ قِيَامُ اللَّيلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ. قَال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ, أَنْبِئِينِي عَنْ وتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ. فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيلِ, ــ هذه السورة عن إنزالها تعنى أنها متأخرة النزول عما قبلها وهي قوله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيلِ﴾ الآية (اثنى عشر شهرًا في السماء) وقوله (حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف) غاية لقوله (افترض قيام الليل) (فصار قيام الليل) وصلاته (تطوعًا) أي نفلًا (بعد فريضة) أي بعد كونه فرضًا، وظاهر هذا الكلام أنه صار تطوعًا في حق رسول الله ﷺ والأمة، فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع، وأما النبي ﷺ فاختلفوا في نسخه في حقه، والأصح عندنا نسخه، وأما ما حكاه القاضي عياض عن بعض السلف أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قدر حلب شاة فغلط ومردود بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس اهـ نواوي، قال القرطبي: وقول عائشة إن الله فرض قيام الليل إلى قولها فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة ظاهر قولها هذا يدل على أنه كان فرضًا عليه وعلى الناس، قال مكي: وهو قول كافة أهل العلم، وقيل إنه لم يكن فرضًا عليه ولا عليهم حكاه الأبهري عن بعضهم قال: لقوله ﴿نِصْفَهُ أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيهِ﴾ [المزمل: ٣ - ٤] وليس هذا دأب الفروض، وإنما هو ندب، وقيل كان فرضًا على النبي ﷺ وحده مندوبًا لغيره وكأن هذا مأخوذ من مواجهة النبي ﷺ بقوله ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ فخص بالخطاب، وبما روي عن ابن عباس مرفوعًا "ثلاث عليّ فريضة ولكم تطوع؛ الوتر والضحى وركعتا الفجر" وهو ضعيف، والصحيح ما نقلته عائشة، وقولها إن النسخ كان بعد حول خولفت في ذلك، وقيل بعد عشر سنين، قال عياض: وهو الظاهر لأن السورة مكية ومن أول ما نزل من القرآن إلا الآيتين آخرها نزلت بالمدينة، وهذا الذي قاله صحيح؛ فصحيح الأحاديث والنقل المشهور تؤيده على ما قدمناه في كتاب الإيمان اهـ مفهم (قال) سعد بن هشام (قلت) لها (يا أم المومنين أنبئيني) أي أخبريني (عن وتر رسول الله ﷺ فقالت) عائشة (كنا نعد) ونهيئ (له سواكه وطهوره) بفتح أوله ماء يتوضأ به (فيبعثه الله) أي يوقظه لأن النوم أخو الموت قال تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيلِ﴾ (ما شاء أن ببعثه) أي أن يوقظه (من الليل) فالموصول عبارة عن المقدار،

стр. 3771

فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ. لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ. فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ. ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ. ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ. ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ. ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ. فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً, يَا بُنَيَّ. فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، ــ ومن الليل بيان له (فيتسوك) بسواكه (ويوضأ) بطهوره (ويصلي تسع ركعات) موصولات (لا يجلس فيها) أي في تلك التسع التشهد (إلا في الثامنة) أي إلا في الركعة الثامنة (فيذكر الله) تعالى في جلوسه للتشهد (ويحمده) أي يصفه بما يليق به من صفات الكمال (وبدعوه) حوائجه (ثم ينهض) ويقوم من الثامنة (ولا يسلم) بعدها (ثم يقوم) في التاسعة (فيصلي التاسعة ثم يقعد) بعدها للتشهد (فيذكر الله) تعالى في تشهده بعد التاسعة (ويحمده ويدعوه ثم يسلم) بعد التاسعة (تسليمًا يسمعنا) به، فيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في آخرها، ويقعد في الثامنة ولا يسلم (ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم) من التاسعة (وهو قاعد) قال القرطبي: قوله (وهو قاعد) يعني أنه كان يسلم من وتره وهو قاعد مخبرة بمشروعية السلام في القعود، ولم يرد عنه ﷺ أنه صلى ركعتي الفجر قاعدًا، والله أعلم اهـ من المفهم وحَ فالجملة الاسمية حال من فاعل يسلم وهذا هو الصواب، هاتان الركعتان هما سنة الفجر، فإن لم تكونا سنة الفجر فهما لبيان جواز النفل بعد الوتر، وإن كانت السنة الشائعة أن يجعل آخر صلاة الليل وترًا اهـ من بعض الهوامش، وفي العون: أخذ بظاهر هذا الحديث الأوزاعي وأحمد وأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا، وأنكره مالك، قال النواوي: الصواب أن فعله ﷺ لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة، ولفظ كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، قال: وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين أن آخر صلاته ﷺ في الليل كانت وترًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا فكيف يظن أنه يدوم على ركعتين بعد الوتر، وما أشار إليه القاضي عياض من رد رواية الركعتين فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع تعين اهـ ملخصًا اهـ (فتلك) الركعات المذكورة من التسع والركعتين مجموعها (إحدى عشرة ركعة يا بني) تصغير ابن، تصغير شفقة وملاطفة (فلما سن نبي الله ﷺ أي دخل في سن الكبر، هكذا في أكثر الأصول (سن) بلا همزة، وفي بعضها (فلما أسن) بالهمز وهو المشهور في اللغة، والمعنى واحد كما ذكرنا

стр. 3772

وَأَخَذَهُ اللَّحْمَ, أَوْتَرَ بِسَبْعٍ. وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَينِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ. فَتِلْكَ تِسْعٌ, يَا بُنَيَّ. وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاومَ عَلَيهَا. وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ, أَوْ وَجَعٌ, عَنْ قِيَامِ اللَّيلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيلَةٍ. وَلَا صَلَّى لَيلَةً إِلَى الصُّبْحِ. وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيرَ رَمَضَانَ. قَال: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا. فَقَال: صَدَقَتْ. لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلُ عَلَيهَا لأَتَيتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي بِهِ. قَال: قُلْتُ: لَوْ ــ (وأخذه اللحم) هكذا في بعض النسخ بزيادة الهاء مع رفع اللحم، وفي بعضها (وأخذ اللحم) بنصب اللحم وإسقاط الضمير وهما متقاربان، والظاهر أن معناه كثر لحمه وهو خلاف صفته ﷺ فإنه لم يكن سمينًا لحيما، نعم جاء في صفته ﷺ "بادن متماسك" والبادن الضخم، فلما قيل بادن أردف بمتماسك وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا فهو معتدل الخلق فليحرر اهـ من بعض الهوامش (أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول) أي صلاهما بعد ما سلم من السبع وهو قاعد (فتلك) السبع مع الركعتين (تسع) ركعات (يا بني، وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة) أو عمل عمل خير (أحب أن يداوم عليها، وكان) ﷺ (إذا غلبه) أي شغله (نوم أو وجع) أي مرض (عن قيام الليل) وصلاته (صلى من النهار) أي منه إلى الليل (ثنتي عشرة ركعة) وهي السنن المؤكدة التي سبق ذكرها، وهذا بيان لمداومته ﷺ ومواظبته عليها، ومن ظن أنها صلاة الضحى قال أي من أول النهار إلى الزوال اهـ من بعض الهوامش، قال النواوي: وفي هذا استحباب المواظبة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضى، وتقدم أن الأرجح الرفق في العبادة لأنه الذي في مظنة الدوام اهـ (ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان، قال) سعد بن هشام (فانطلقت) أي ذهبت ورجعت (إلى ابن عباس فحدثته بحديثها) أي بحديث عائشة (فقال) ابن عباس (صدقت) عائشة فيما حدثته لك (لو كنت أقربها) أي لو كنت أولًا أقربها وأحضرها (أو) قال ابن عباس لو كنت أولًا (أدخل عليها لأتيتها) اليوم، والشك من سعد فيما قاله ابن عباس وممن دونه (حتى تشافهني) أي تخاطبني وتكلمني (به) أي بهذا الحديث بلا واسطة (قال) سعد (قلت) لابن عباس (لو

стр. 3773

عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيهَا مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا. ١٦٣١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبِيعَ عَقَارَهُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, ــ علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها) قال القاضي عياض: قال له ذلك على طريق العتب له في ترك الدخول عليها ومكافأته على ذلك بأن يحرمه الفائدة حتى يضطر إلى الدخول عليها، ويشبه أن يكون ترك الكلام معها لأجل المنازعة كانت بينها وبين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أو لأمر آخر اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٣٤٢ - ١٣٥٢] والنسائي [٣/ ١٩٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنَزي البصري (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن زرارة بن أوفى) الحرشي البصري (عن سعد بن هشام) بن عامر بن أمية الأنصاري الخزرجي المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان مدنيان، غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لسعيد بن أبي عروبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (أنه) أي أن سعد بن هشام (طلق امرأته) ليتجرد للجهاد (ثم انطلق) وذهب (إلى المدينة) أي إلى داخلها (ليبيع عقاره) أي ماله الثابت الذي لا يقبل النقل كالأشجار والدور ليشتري به الأسلحة (فذكر) هشام الدستوائي (نحوه) أي نحو ما حدّث سعيد بن أبي عروبة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال: ١٦٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (حدثنا قتادة)

стр. 3774

عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ قَال: انْطَلَقْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوتْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَقَال فِيهِ: قَالتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قُلْتُ: ابْنُ عَامِرٍ. قَالتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرٌ, أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ. ١٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ كَانَ جَارًا لَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سَعِيدٍ. وَفِيهِ, قَالتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَال: ابْنُ عَامِرٍ. قَالتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ أُصِيبَ, ــ ابن دعامة البصري (عن زرارة بن أوفى) البصري (عن سعد بن هشام) الأنصاري المدني، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن بشر لابن أبي عدي في رواية هذا الحديث عن سعيد بن أبي عروبة (أنه) أي أن هشام بن سعد (قال انطلقت إلى عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (فسألته عن الوتر) أي عن وتر رسول الله ﷺ (وساق) محمد بن بشر (الحديث) السابق (بقصته) أي بقصته التامة لم ينقص منها شيئًا (و) لكن (قال) محمد (فيه) أي في الحديث (قالت) عائشة (من هشام) أي هشام من؟ قال حكيم بن أفلح (قلت) لها هشام (ابن عامر) بن أمية الأنصاري الخزرجي (قالت) عائشة (نعم المرء) هو أي عامر (كان عامر أصيب) أي استشهد (يوم) غزوة (أحد) ﵁. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٦٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (كلاهما عن عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن قتادة) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر بن راشد لسعيد بن أبي عروبة (عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام كان جارًا له) أي لزرارة بن أوفى (فأخبره) أي أخبر سعد لزرارة (أنه) أي أن سعدًا (طلق امرأته واقتص) معمر (الحديث) السابق (بمعنى حديث سعيد) بن أبي عروبة لا بلفظه (و) لكن (فيه) أي في حديث معمر لفظة (قالت) عائشة (من هشام؟ قال) حكيم بن أفلح: هو هشام (بن عامر، قالت) عائشة (نعم المرء) عامر (كان) عامر

стр. 3775

مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , يَوْمَ أُحُدٍ. وَفِيهِ: فَقَال حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيهَا مَا أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثِهَا. ١٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيلِ مِنْ وَجَعٍ, أَوْ غَيرِهِ, صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ١٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، (وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ) , ــ (أصيب) أي قتل (مع رسول الله ﷺ يوم أحد، وفيه) أي وفي حديث معمر أيضًا لفظة (فقال حكيم بن أفلح: أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أقول لك (إني لو علمت أنك) يا ابن عباس (لا تدخل عليها) أي على عائشة (ما أنبأتك) أي ما أخبرتك (بحديثها) لأنك قصرت في الاستفادة منها أولًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديثها فقال: ١٦٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني، ثقة مصنف، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وقتيبة بن سعبد جميعًا عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (قال سعبد) بن منصور في روايته (حدثنا أبو عوانة) بصيغة السماع (عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لمن روى عن قتادة، وكرر المتن لما فيها من المخالفة للرواية السابقة (أن رسول الله ﷺ كان إذا فاتته الصلاة من) نوافل (الليل من وجع) أي لأجل مرض (أو غيره) كنوم (صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) تعني أنه يواظب عليها لا يمنعه منها مانع وقد مر البحث عنه قريبًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثها فقال: ١٦٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا علي بن خشرم) -بمعجمتين ثانيتهما ساكنة والأولى مفتوحة بزنة جعفر- بن عبد الرحمن المروزي (أخبرنا عيسى وهو ابن يونس) بن أبي

стр. 3776

عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ, وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيلِ, أَوْ مَرِضَ, صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. قَالتْ: وَمَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ لَيلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ, وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ. ١٦٣٦ - (٧١٣) (١٢٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَعُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ــ إسحاق الهمداني السبيعي أبو عمرو الكوفي (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن زرارة) بن أوفى البصري (عن سعد بن هشام) بن عامر (الأنصاري) المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا) من الأعمال الصالحة (أثبته) أي جعله ثابتًا غير متروك (وكان) ﷺ (إذا نام من) نوافل (الليل أو مرض) عنها (صلى من) نوافل (النهار) المؤكدة (ثنتي عشرة ركعة قالت) عائشة بالسند السابق (وما رأيت رسول الله ﷺ قام ليلة) كاملة (حتى الصباح وما صام شهرًا متتابعًا) كاملًا (إلا رمضان). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب ﵄ فقال: ١٦٣٦ - (٧١٣) (١٢٣) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (ح وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (وحرملة) بن يحيى التجيبي المصري (قالا أخبرنا ابن وهب عن يونس بن يزيد) الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي أبي يزيد المدني المعروف بابن أخت نمر الصحابي إين الصحابي (وعبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن

стр. 3777

أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ. قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ, أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ, فَقَرَأَهُ فِيمَا بَينَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ .. كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيلِ" ــ مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى (أخبراه) أي أَخْبَرَا لابن شهاب (عن عبد الرحمن بن عبد) بغير إضافة (القاري) بتشديد الياء نسبة إلى القارة قبيلة مشهورة بجودة الرمي، من خزيمة بن مدركة تسمى بالقارة، ويقال فيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد القاري أبي محمد المدني، يقال إنه ولد في عهد النبي ﷺ ويقال له رؤية، روى عن عمر بن الخطاب في الصلاة وأبي طلحة، ويروي عنه (ع) والسائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله وعروة بن الزبير، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، واختلف قول الواقدي فيه تارة قال له صحبة وتارة تابعي، مات سنة (٨٨) ثمان وثمانين (قال) عبد الرحمن (سمعت عمر بن الخطاب) ﵁ (يقول) وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري ومروزي وواحد أيلي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار والعنعنة والمقارنة ورواية صحابي عن تابعي عن صحابي، وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر (قال رسول الله ﷺ من نام) يعني غفل (عن حزبه) بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي، والحزب ما يوظفه المرء على نفسه من قراءة أو صلاة في الليل، وقال القرطبي: الحزب الجزء من القرآن يُصَلَّى به اهـ (أو عن شيء منه) أي أو عن بعض من حزبه (فقرأه فيما) أي في زمن (بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل) أي كُتب له أجر مثل الأجر الذي يكتب له فيما إذا قرأه أو صلاة في الليل، يعني من فاته حزبه أو بعض منه عن الوقت الذي كان يفعله فيه ففعله في وقت آخر كُتب له من الأجر ما لم يفت لأن تعيين ذلك الوقت بما وظفه لم يكن بتعيين الشرع حتى يكون قضاء بتفويته، وإنما كان باعتياد فعله فيه وجميع الأوقات بالنسبة إليه سواء، فعلى هذا تخصيص الليل بالذكر لأن حزب العابدين يوجد فيه غالبًا، وأما تخصيص ما بين الفجر والظهر فلأنه وقت واسع اهـ من المبارق. قال الشوكاني: والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل، وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار، وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة

стр. 3778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الظهر كان كمن فعله في الليل، وفيه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل ولم يستحب أصحاب الشافعي قضاءه وإنما استحبوا قضاء السنن الرواتب اهـ منه. قوله (كُتب له) قال القرطبي: هذا الفضل من الله تعالى وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه من القيام مع أن نيته القيام، وفيه دليل على أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار. وقد ذكر مالك في الموطإ عنه ﷺ قال: "ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه" رواه مالك في الموطإ [١/ ١١٧] وهذا أتم في التفضل والمجازاة بالنية، وظاهره أن له أجره مكملًا مضاعفًا وذلك لحسن نيته وصدق تلهفه وتأسفه قاله بعض مشايخنا، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون غير مضاعف إذ الذي يصليها أكمل وأفضل، وقد رأى مالك أن يصلي حزبه من فاته بعد طلوع الفجر وهو عنده وفت ضرورة لمن غلب على حزبه وفاته كما يقول في الوتر اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٣١٣]، والترمذي [٥٨١]، والنسائي [٣/ ٢٥٩]، وابن ماجه [١٣٤٣]. قال النواوي: وهذا الإسناد والحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وزعم أنه معلل بأن جماعة رووه هكذا مرفوعًا وجماعة رووه موقوفًا، وهذا التعليل لا يقدح فالحديث صحيح وإسناده أيضًا صحيح، والصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققوا المحدثين أنه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا أو موصولًا ومرسلًا حُكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد والله أعلم اهـ. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث عمر ذكره للاستشهاد والله أعلم.

стр. 3779

٣٢٥ - (٣٧) باب: وقت صلاة الأوّابين ١٦٣٧ - (٧١٤) (١٢٤) وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ، نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) , عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيبَانِيِّ؛ أَنَّ زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى. فَقَال: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ فِي غَيرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ ــ ٣٢٥ - (٣٧) باب وقت صلاة الأوابين وذكر هذا الباب هنا استطرادي ولو قدم المؤلف حديث هذا الباب عند حديث صلاة الضحى كما قدمه القرطبي في تلخيصه كان أنسب لأن صلاة الأوابين من صلاة النهار وهو مشترك مع الضحى في الوقت، والمقام هنا مقام صلاة الليل والله أعلم. ١٦٣٧ - (٧١٤) (١٢٤) (وحدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري (وهو ابن علية) اسم أمه، ثقة، من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنَزي أبي بكر البصري، ثقة، من (٥) (عن القاسم) بن عوف (الشيباني) البكري الكوفي، روى عن زيد بن أرقم في الصلاة، وأبي برزة والبراء وابن عمر، ويروي عنه (م ق) وأيوب وهشام بن أبي عبد الله وقتادة وعدة، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق، وقال ابن عدي: هو ممن يُكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، له في (م) فرد حديث في صلاة الأوابين، وقال في التقريب: صدوق يغرب، من الثالثة (أن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الكوفي الصحابي المشهور ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد نسائي (رأى قومًا يصلون من) صلاة (الضحى) في أول وقتها وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح (فقال) زيد (أما) -بفتح الهمزة والميم المخففة- حرف تنبيه أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم، والله (لقد علموا) أي لقد علم هؤلاء المصلون في هذا الوقت (أن الصلاة) أي أن صلاة الضحى (في غير هذه الساعة) التي هي أول وقتها (أفضل) أي أكثر أجرًا (إن رسول الله ﷺ وجملة إن معللة لما قبلها أي وإنما قلت ذلك لأن رسول الله ﷺ (قال صلاة الأوابين) أي الرجاعين من الإساءة إلى الإحسان أي أن أفضل وقت صلاتهم (حين

стр. 3780

تَرْمَضُ الْفِصَالُ". ١٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ. قَال: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ الشَّيبَانِيُّ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ. قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ قُبَاءٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ. فَقَال: "صَلاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ" ــ ترمض الفصال) أي حين تحترق أخفاف الفصال من شدة حر الرمل، والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة، وقال ابن الملك: وفيه إشارة إلى مدح الأوابين بصلاة الضحى في الوقت الموصوف لأن الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة فيرد على قلوب الأوابين المستأنسين بذكر الله أن ينقطعوا عن كل مطلوب سواه، وإنما عبر عن ذلك الوقت بقوله إذا رمضت الفصال لأن الفصال لرقة جلود أخفافها تنفصل عن أمهاتها عند ابتداء شدة الحر فتتركها، والأوابون هم الذين يكثرون الرجوع إلى طاعة الله تعالى والله أعلم اهـ. وهذا الحديث انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات لكنه أخرجه أحمد [٤/ ٣٦٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث زيد بن أرقم ﵁ فقال: ١٦٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد البصري (عن هشام بن أبي عبد الله) سنبر الدستوائي البصري (قال) هشام (حدثنا القاسم) بن عوف (الشيباني) البكري الكوفي (عن زيد بن أرقم) بن زيد الصحابي المشهور ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد نسائي، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن القاسم الشيباني (قال) زيد بن أرقم (خرج رسول الله ﷺ من المدينة ومر (على أهل قباء وهم) أي والحال أنهم (يصلون) الضحى (فقال) رسول الله ﷺ (صلاة الأوابين) أي وقتها المختار (إذا) اشتد الحر و (رمضت) أي انحرقت (الفصال) أي أخفافها بحرارة الرمال. قال القرطبي: قوله (صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال) الأوابون جمع أواب وهو مبالغة آيب، وهو من آب إلى كذا إذا رجع إليه، ومنه قول تأبط شرًّا:

стр. 3781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر أي رجعت فمعنى الأوابين هنا وفي قوله تعالى ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥] أي الراجعين من الإساءة إلى الإحسان على ما قاله قتادة، وقال مجاهد: التائبون، وابن عمر: المستغفرون، وقال ابن عباس: المسبحون، وكل ذلك متقارب، وأما الفصال والفصلان جمع فصيل وهو الذي يفطم عن الرضاعة من الإبل، وأما الرمضاء فهي شدة الحر في الأرض، وخص الفصلان هنا فإنها هي التي ترمض قبل انتهاء شدة الحر التي ترمض فيها أمهاتها لقلة جلدها وذلك يكون في الضحى أو بعده بقليل أو قبله بقليل وهو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها اهـ من المفهم، وقال النواوي: يقال رمض يرمض من باب علم، والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس أي حين تحترق أخفاف الفصال؛ وهي الصغار من أولاد الإبل، جمع فصيل وذلك من شدة حر الرمل اهـ. ***

стр. 3782

٣٢٦ - (٣٨) باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة في آخر الليل ١٦٣٩ - (٧١٥) (١٢٥) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى, فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ, صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً, تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى" ــ ٣٢٦ - (٣٨) باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة في آخر الليل ١٦٣٩ - (٧١٥) (١٢٥) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٤) كلاهما (عن ابن عمر) وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري (أن رجلًا) قيل هو ابن عمر كما هو في المعجم الصغير للطبراني، وعورض برواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر الآتية أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل، وقيل هو من أهل البادية ولا تنافي لاحتمال تعدد من سأل (سأل رسول الله ﷺ عن) عدد (صلاة الليل) أو عن الفصل والوصل (فقال رسول الله ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى) غير مصروف للعدل التحقيقي، والوصف والتكرير للتأكيد لأنه في معنى اثنتين اثنتين اثنتين اثنتين أربع مرات، والمعنى يسلم من كل ركعتين كما فسره به ابن عمر في الرواية الأخيرة من حديثه، واستدل بمفهومه للحنفية على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعًا، وعورض بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح (فإذا خشي) أي خاف (أحدكم الصبح) أي فوات صلاة الصبح (صلى ركعة واحدة توتر له) تلك الركعة الواحدة (ما قد صلى) فيه أن أقل الوتر ركعة، وأنها تكون مفصولة بالتسليم مما قبلها، وبه قال الأئمة الثلاثة خلافًا للحنفية حيث قالوا يوتر بثلاث كالمغرب لحديث عائشة أنه ﷺ كان يوتر بها كذلك رواه الحاكم وصححه، نعم قال الشافعية: لو أوتر بثلاث موصولة فأكثر وتشهد في الأخيرتين أو في الأخيرة جاز للاتباع رواه مسلم لا إن تشهد في غيرهما فقط أو معهما أو مع أحدهما لأنه خلاف المنقول اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٥٥]، والبخاري [٩٩٠]، وأبو داود

стр. 3783

١٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيلِ؟ فَقَال: "مَثْنَى مَثْنَى, فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ" ــ [١٣٢٦]، والترمذي [٥٣٧]، والنسائي [٣/ ٢٢٧]، وابن ماجه [١١٧٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر، وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سالم لنافع وعبد الله بن دينار في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر أن أباه (سمع النبي ﷺ يقول) صلاة الليل مثنى مثنى (ح وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (واللفظ) الآتي (له) أي لمحمد بن عباد (حدثنا سفيان) بن عيينة (حدثنا عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وقوله (ح وحدثنا الزهري) بإسناد محمد بن عباد معطوف على قوله حدثنا عمرو، والأولى إسقاط هذه الحاء لأن التحويل إنما يكون في أول السند (عن سالم عن أبيه أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل) أي عن نافلته (فقال) النبي ﷺ صلاة الليل (مثنى مثنى) أي اثنتان اثنتان أي ركعتان ركعتان (فإذا خشيت الصبح) أي خفت دخول وقت الصبح (فأوتر) أي فاجعل ما صليته من الشفع وترًا (بـ) صلاة (ركعة) واحدة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3784

١٦٤١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَاهُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَال: قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيفَ صَلاةُ اللَّيلِ؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ". ١٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ــ ١٦٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري، ثقة، من (٧) (أن ابن شهاب حدثه أن سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمن بن عوف حدثاه) أي حدثا لابن شهاب (عن عبد الله بن عمر بن الخطاب) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن الحارث لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب (أنه) أي أن ابن عمر (قال قام رجل فقال يا رسول الله كيف) تصلي (صلاة الليل) أتصلي مثنى مثنى، أم تصلي رباع رباع (قال رسول الله ﷺ في جواب سؤاله تصلي (صلاة الليل مثنى مثنى) أي اثنتين اثنتين لأنه أكثر تشهدًا وسلامًا ولأنه أنشط وأذهب للغفلة (فإذا خفت) وخشيت (الصبح) أي دخول وقته (فأوتر) ما صليته من الأشفاع (بـ) ركعة (واحدة) قال ابن الملك: استدل به أبو يوسف ومحمد والشافعي على أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين، وقال أبو حنيفة: الأفضل في نافلة الليل والنهار أربع أربع لأنه أدوم تحريمة، فيكون أكثر مشقة وحمل المثنى على الشفع اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود العتكي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، ثقة، من (٥)

стр. 3785

وَبُدَيلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ . وَأَنَا بَينَهُ وَبَينَ السَّائِلِ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ, كَيفَ صَلاةُ اللَّيلِ؟ قَال: "مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً. وَاجْعَلْ آخِرَ صَلاتِكَ وتْرًا" ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ, عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ, وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَا أَدْرِي, هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ, أَوْ رَجُلٌ آخَرُ. فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ــ (وبديل) مصغرًا ابن ميسرة العقيلي بضم العين البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي بالضم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا عبد الله بن عمر فإنه مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن شقيق لسالم بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا) أي والحال أني جالس (بينه) ﷺ (وبين) الرجل (السائل فقال) الرجل في سؤاله (يا رسول الله كيف) تصلي (صلاة الليل) أتصلي مثنى مثنى أم تصلي رباع رباع؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله تصلي صلاة الليل (مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح) أي دخول وقته (فصل ركعة) توتر لك ما صليته من الأشفاع (واجعل آخر صلاتك) في الليل (وترًا ثم سأله) ﷺ (رجل) آخر (على رأس الحول) أي على تمامه من السؤال الأول جريًا على القاعدة المشهورة عند البلغاء؛ أن النكرة إذا أُعيدت نكرة كانت غير الأولى كما قال السيوطي في عقود الجمان: ثم من القواعد المشتهره ... إذا أتت نكرة مكرره تغايرت وإن يعرف ثاني ... تَوافَقَا كذا المعرفان أي سأله رجل آخر (وأنا) أي والحال أني جالس (بذلك المكان) الذي كنت جالسًا فيه في السؤال الأول قريبًا (من رسول الله ﷺ من ذلك السائل (فلا أدري) أي لا أعلم أن ذلك السائل (هو ذلك الرجل) الذي سأله أولًا (أو) هو (رجل آخر) والظاهر أنه غيره كما قررناه (فقال له) أي لذلك السائل الثاني (مثل ذلك) أي مثل ما قاله في السؤال الأول يعني قوله صلاة الليل مثنى مثنى الخ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
следующие страницы →