← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر أي رجعت فمعنى الأوابين هنا وفي قوله تعالى ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥] أي الراجعين من الإساءة إلى الإحسان على ما قاله قتادة، وقال مجاهد: التائبون، وابن عمر: المستغفرون، وقال ابن عباس: المسبحون، وكل ذلك متقارب، وأما الفصال والفصلان جمع فصيل وهو الذي يفطم عن الرضاعة من الإبل، وأما الرمضاء فهي شدة الحر في الأرض، وخص الفصلان هنا فإنها هي التي ترمض قبل انتهاء شدة الحر التي ترمض فيها أمهاتها لقلة جلدها وذلك يكون في الضحى أو بعده بقليل أو قبله بقليل وهو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها اهـ من المفهم، وقال النواوي: يقال رمض يرمض من باب علم، والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس أي حين تحترق أخفاف الفصال؛ وهي الصغار من أولاد الإبل، جمع فصيل وذلك من شدة حر الرمل اهـ. ***

стр. 3782

٣٢٦ - (٣٨) باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة في آخر الليل ١٦٣٩ - (٧١٥) (١٢٥) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى, فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ, صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً, تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى" ــ ٣٢٦ - (٣٨) باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة في آخر الليل ١٦٣٩ - (٧١٥) (١٢٥) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٤) كلاهما (عن ابن عمر) وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري (أن رجلًا) قيل هو ابن عمر كما هو في المعجم الصغير للطبراني، وعورض برواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر الآتية أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل، وقيل هو من أهل البادية ولا تنافي لاحتمال تعدد من سأل (سأل رسول الله ﷺ عن) عدد (صلاة الليل) أو عن الفصل والوصل (فقال رسول الله ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى) غير مصروف للعدل التحقيقي، والوصف والتكرير للتأكيد لأنه في معنى اثنتين اثنتين اثنتين اثنتين أربع مرات، والمعنى يسلم من كل ركعتين كما فسره به ابن عمر في الرواية الأخيرة من حديثه، واستدل بمفهومه للحنفية على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعًا، وعورض بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح (فإذا خشي) أي خاف (أحدكم الصبح) أي فوات صلاة الصبح (صلى ركعة واحدة توتر له) تلك الركعة الواحدة (ما قد صلى) فيه أن أقل الوتر ركعة، وأنها تكون مفصولة بالتسليم مما قبلها، وبه قال الأئمة الثلاثة خلافًا للحنفية حيث قالوا يوتر بثلاث كالمغرب لحديث عائشة أنه ﷺ كان يوتر بها كذلك رواه الحاكم وصححه، نعم قال الشافعية: لو أوتر بثلاث موصولة فأكثر وتشهد في الأخيرتين أو في الأخيرة جاز للاتباع رواه مسلم لا إن تشهد في غيرهما فقط أو معهما أو مع أحدهما لأنه خلاف المنقول اهـ قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٥٥]، والبخاري [٩٩٠]، وأبو داود

стр. 3783

١٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيلِ؟ فَقَال: "مَثْنَى مَثْنَى, فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ" ــ [١٣٢٦]، والترمذي [٥٣٧]، والنسائي [٣/ ٢٢٧]، وابن ماجه [١١٧٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٤٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر، وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سالم لنافع وعبد الله بن دينار في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر أن أباه (سمع النبي ﷺ يقول) صلاة الليل مثنى مثنى (ح وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (واللفظ) الآتي (له) أي لمحمد بن عباد (حدثنا سفيان) بن عيينة (حدثنا عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وقوله (ح وحدثنا الزهري) بإسناد محمد بن عباد معطوف على قوله حدثنا عمرو، والأولى إسقاط هذه الحاء لأن التحويل إنما يكون في أول السند (عن سالم عن أبيه أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل) أي عن نافلته (فقال) النبي ﷺ صلاة الليل (مثنى مثنى) أي اثنتان اثنتان أي ركعتان ركعتان (فإذا خشيت الصبح) أي خفت دخول وقت الصبح (فأوتر) أي فاجعل ما صليته من الشفع وترًا (بـ) صلاة (ركعة) واحدة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3784

١٦٤١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَاهُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَال: قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيفَ صَلاةُ اللَّيلِ؟ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ". ١٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ــ ١٦٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري، ثقة، من (٧) (أن ابن شهاب حدثه أن سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمن بن عوف حدثاه) أي حدثا لابن شهاب (عن عبد الله بن عمر بن الخطاب) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن الحارث لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب (أنه) أي أن ابن عمر (قال قام رجل فقال يا رسول الله كيف) تصلي (صلاة الليل) أتصلي مثنى مثنى، أم تصلي رباع رباع (قال رسول الله ﷺ في جواب سؤاله تصلي (صلاة الليل مثنى مثنى) أي اثنتين اثنتين لأنه أكثر تشهدًا وسلامًا ولأنه أنشط وأذهب للغفلة (فإذا خفت) وخشيت (الصبح) أي دخول وقته (فأوتر) ما صليته من الأشفاع (بـ) ركعة (واحدة) قال ابن الملك: استدل به أبو يوسف ومحمد والشافعي على أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين، وقال أبو حنيفة: الأفضل في نافلة الليل والنهار أربع أربع لأنه أدوم تحريمة، فيكون أكثر مشقة وحمل المثنى على الشفع اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود العتكي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، ثقة، من (٥)

стр. 3785

وَبُدَيلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ . وَأَنَا بَينَهُ وَبَينَ السَّائِلِ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ, كَيفَ صَلاةُ اللَّيلِ؟ قَال: "مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً. وَاجْعَلْ آخِرَ صَلاتِكَ وتْرًا" ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ, عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ, وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَا أَدْرِي, هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ, أَوْ رَجُلٌ آخَرُ. فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ــ (وبديل) مصغرًا ابن ميسرة العقيلي بضم العين البصري، ثقة، من (٥) (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي بالضم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا عبد الله بن عمر فإنه مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن شقيق لسالم بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا) أي والحال أني جالس (بينه) ﷺ (وبين) الرجل (السائل فقال) الرجل في سؤاله (يا رسول الله كيف) تصلي (صلاة الليل) أتصلي مثنى مثنى أم تصلي رباع رباع؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله تصلي صلاة الليل (مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح) أي دخول وقته (فصل ركعة) توتر لك ما صليته من الأشفاع (واجعل آخر صلاتك) في الليل (وترًا ثم سأله) ﷺ (رجل) آخر (على رأس الحول) أي على تمامه من السؤال الأول جريًا على القاعدة المشهورة عند البلغاء؛ أن النكرة إذا أُعيدت نكرة كانت غير الأولى كما قال السيوطي في عقود الجمان: ثم من القواعد المشتهره ... إذا أتت نكرة مكرره تغايرت وإن يعرف ثاني ... تَوافَقَا كذا المعرفان أي سأله رجل آخر (وأنا) أي والحال أني جالس (بذلك المكان) الذي كنت جالسًا فيه في السؤال الأول قريبًا (من رسول الله ﷺ من ذلك السائل (فلا أدري) أي لا أعلم أن ذلك السائل (هو ذلك الرجل) الذي سأله أولًا (أو) هو (رجل آخر) والظاهر أنه غيره كما قررناه (فقال له) أي لذلك السائل الثاني (مثل ذلك) أي مثل ما قاله في السؤال الأول يعني قوله صلاة الليل مثنى مثنى الخ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3786

١٦٤٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَبُدَيلٌ وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَالزُّبَيرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ . فَذَكَرَا بِمِثْلِهِ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمَا: ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ, وَمَا بَعْدَهُ. ١٦٤٤ - (٧١٦) (١٢٦) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَسُرَيجُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو كُرَيبٍ ــ ١٦٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (حدثنا حماد) بن زيد البصري (حدثنا أيوب) السختياني البصري (وبديل) بن ميسرة البصري (وعمران بن حدير) -بمهملات مصغرًا- السدوسي أبو عبيدة البصري (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (ح وحدثنا محمد بن عبيد) بن حساب (الغبري) البصري (حدثنا حماد) بن زيد (حدثنا أيوب) السختياني (والزبير بن الخريت) -بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية- البصري (عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر) وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة أبي كامل الجحدري ومحمد بن عبيد الغُبَرِيّ لأبي الربيع الزهراني في رواية هذا الحديث عن حماد بن زيد (قال) ابن عمر (سأل رجل النبي ﷺ الحديث (فذكرا) أي فذكر أبو كامل ومحمد بن عبيد (بمثله) أي بمثل حديث أبي الربيع الزهراني (و) لكن (ليس في حديثهما) أي في حديث أبي كامل ومحمد بن عبيد لفظة (ثم سأله رجل على رأس الحول و) ليس فيه أيضًا (ما بعده) أي ما بعد قوله ثم سأله رجل من قوله وأنا بذلك المكان الخ. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٤٤ - (٧١٦) (١٢٦) (وحدثنا هارون بن معروف) المروزي الأصل أبو علي البغدادي، ثقة، من (١٠) (وسريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل أبو الحارث البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني

стр. 3787

جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ. قَال هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوتْرِ". ١٦٤٥ - (٧١٧) (١٢٧) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيلِ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلاتِهِ وتْرًا. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ ــ الكوفي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبي سعيد الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (قال هارون حدثنا ابن أبي زائدة) بصيغة السماع قال ابن أبي زائدة: (أخبرني عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري التميمي مولاهم، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مكي واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي (أن النبي ﷺ قال: بادروا الصبح) أي سابقوا الصبح وتعجلوا (بالوتر) بأن توقعوه قبل دخول وقته، قال ابن الملك: هذا يدل على أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر وإليه ذهب أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي: له وقت بعد الفجر ما لم يصل صلاته والحديث حجة عليهما اهـ، وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف لم يروه غيره كما في تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف لهذا الحديث بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٤٥ - (٧١٧) (١٢٧) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا) محمد (بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر قال) وهذان السندان من رباعياته: (من صلى من) نوافل (الليل فليجعل آخر صلاته وترًا فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك) أي بجعل آخر صلاة الليل وترًا كما يأتي ذلك الأمر في الحديث التالي لهذا الحديث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٧٢]، وأبو داود [١٤٣٨]، والنسالْي [٣/ ٢٣٥ و ٢٣١].

стр. 3788

١٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيلِ وتْرًا". ١٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٦٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (ح وحدثني زهير بن حرب و) محمد (بن المثنى قالا حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (كلهم) أي كل من أبي أسامة وعبد الله بن نمير ويحيى بن سعيد (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذه الأسانيد من خماسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن نافع (عن النبي ﷺ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) فالأمر فيه للاستحباب لأنه لو كان للوجوب وتنفل بعد وتره فأعاد وتره ليجعله آخر صلاته يلزمه تكرار الوتر، وذلك منهي عنه لخبر "لا وتران في ليلة" ولو لم يعده لم يكن وتره آخرًا فتعين الاستحباب اهـ مبارق، وحديث "لا وتران في ليلة" جاء على لغة من ينصب المثنى بالألف فإن لا النافية للجنس يبنى الاسم معها على ما ينصب به، ومعناه أن من أوتر ثم تهجد لم يعده كما في التيسير. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور أبو محمد المصيصي ثم البغدادي، ثقة، من (٩) (قال) حجاج بن محمد (قال) لنا عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن جريج لعبيد الله

стр. 3789

مَنْ صَلَّى مِنَ الليلِ .. فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلاتِهِ وتْرًا قَبْلَ الصبْحِ. كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُهُمْ. ١٦٤٨ - (٧١٨) (١٢٨) حَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَروخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَال: حَدثَنِي أَبُو مِجْلَزٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوترُ رَكْعَة مِنْ آخِرِ الليلِ". ١٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ؛ قَال: ــ في الرواية عن نافع (من صلى من) نوافل (الليل فليجعل آخر صلاته وترًا) يوقعه (قبل الصبح كذلك) متعلق بما بعده أي بمثل ذلك الذي ذكرته لكم (كان رسول الله ﷺ يأمرهم). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر الثاني بحديث آخر له: ١٦٤٨ - (٧١٨) (١٢٨) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي أبو محمد الأبلي، صدوق، من صغار (٩) (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (عن أبي التياح) -بفتح أوله وتشديد الياء- الضبعي يزيد بن حميد البصري، ثقة، من (٥) (قال حدثني أبو مجلز) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، ثقة، من (٣) (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مكي وواحد أبلي (قال قال رسول الله ﷺ الوتر ركعة) واحدة (من) صلاة (آخر الليل) وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٢٣ و ٥١]، والنسائي [٣/ ٢٣٢]، وابن ماجه [١١٧٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن أبي مجلز) لاحق بن حميد البصري (قال

стр. 3790

سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: "الْوتْرُ رَكْعَة مِنْ آخِرِ الليلِ". ١٦٥٠ - (٧١٩) (١٢٩) وَحَدثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الصمَدِ. حَدَّثنَا هَمامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزِ؛ قَال: سَأَلَتُ ابْنَ عَبَّاسِ عَنِ الْوتْرِ؛ فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَفَمَ يَقُولُ: "رَكْعَة مِنْ آخِرِ الليلِ". وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ الليلِ" ــ سمعت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم بصريون إلا ابن عمر، غرضه بسوقه بيان متابعة قتادة لأبي التياح في رواية هذا الحديث عن أبي مجلز، حالة كونه (يُحدّث عن النبي ﷺ قال: الوتر ركعة) واحدة (من آخر) صلا ة (الليل). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٦٥٠ - (٧١٩) (١٢٩)) وحدثني زهير بن حرب) أبو خيثمة الحرشي النسائي (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري أبو سهل البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة عن أبي مجلز) لاحق بن حميد البصري (قال) أبو مجلز (سألت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد نسائي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والعنعنة والقول والسؤال ورواية تابعي عن تابعي أي سألته (عن الوتر) أي عن عدد ركعاته ووقته الأفضل (فقال) ابن عباس (سمعت رسول الله ﷺ يقول) الوتر (ركعة) واحدة (من آخر) صلاة (الليل وسألت ابن عمر) عن الوتر (فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول) الوتر (ركعة من آخر الليل) قال النواوي: ففيه صحة الإيثار بركعة خلافًا لأبي حنيفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لأحاديث الباب بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3791

١٦٥١ - (٧٢٠) (١٣٠) وَحَذثَنَا أبُو كُرَيبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ. قَال: حَدثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أن ابْنَ عُمَرَ حَدثَهُمْ؛ أَن رَجُلا نَادَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيفَ أُوتِرُ صلاةَ الليلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلى فَلْيُصل مَثْنَى مَثْنَى، فَإِنْ أَحَسن أَنْ يُصْبِحَ، سَجَدَ سَجْدَةً، فَأَوتَرَت لَهُ مَا صَلى". قَال أَبُو كُرَيبٍ: عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ. وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ عُمَرَ ــ ١٦٥١ - (٧٢٠) (١٣٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (قالا حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني ثم الكوفي، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (قال) الوليد (حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵃ العدوي أبو بكر المدني شقيق سالم، روى عن أبيه عبد الله بن عمر في الصلاة والحج والبيوع، ويروي عنه (ع) والوليد بن كثير والزهري ومحمد بن إسحاق، وثقه النسائي وأبو زرعة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٦) (أن ابن عمر حدثهم) أي حدث لعبيد الله ومن معه (أن رجلًا نادى رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (في المسجد) النبوي (فقال) الرجل عطف تفسير لنادى (يا رسول الله كيف أوتر صلاة الليل؛ ) أي كيف أجعلها وترا أبثلاث أم بخمس أو بواحدة؟ (فقال رسول الله ﷺ : من صلى) صلاة الليل (فليصد) ها (مثنى مثنى) أي اثنتين اثنتين (فإن أحس) وعلم أو ظن (أن يصبح) أي أن يدخل الصباح أو أن يصبح الفجر أو النهار (سجد سجدة) أي صلى ركعة واحدة (فأوترت) تلك السجدة (له ما صلى) أولًا مثنى مثنى (قال أبو كريب) في روايته (عبيد الله بن عبد الله ولم يقل) أبو كريب في روايته لفظة (ابن عمر) بل قالها هارون، وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن الجماعة كما في تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3792

١٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام وَأَبُو كَامِل. قَالا: حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ. قَال: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ، قُلْتُ: أَرَأَيتَ الرَّكْعَتَينِ قَبْلَ صَلاةِ الْغَدَاةِ أَأُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلي مِنَ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى ويوتِرُ بِرَكْعَةٍ. قَال: قُلْتُ: إِني لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ. قَال: إِنكَ لَضَخْمٌ. أَلا تَدَعُنِي أَسْتَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيثَ؛ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلي مِنَ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى. وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. وَيُصَلي رَكْعَتَينِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. كَأَن ــ ١٦٥٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا حدثنا حماد بن زيد) بن درهم البصري (عن أنس بن سيرين) البصري (قال) أنس (سألت ابن عمر) وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مكي أو اثنان مصريان وواحد مكي وواحد بغدادي ف (قلت) له (أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة) أي قبل صلاة الصبح يعني سنة الفجر أي أخبرني عن حكمهما (أأطيل) بهمزتين أولاهما للاستفهام الاستخباري مفتوحة، والثانية همزة المتكلم مضمومة من الإطالة أي هل أطول (فيهما القراءة) بقراءة طوال المفصل أو أوساطه، أم أخففهما بقراءة قصاره؛ (قال) ابن عمر في جواب سؤاله (كان رسول الله ﷺ يصلي من) نوافل (الليل مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين (ويوتر) ما صلى في الليل من الأشفاع (بركعة) واحدة أي يختمه بركعة وترًا له (قال) أنس بن سيرين (قلت) لابن عمر (إني لست عن هذا) الذي يصليه في الليل (أسالك) أي إني لست مريدًا سؤالك عن هذا الذي يصليه في الليل بل أردت سؤالك عن سنة الفجر (قال) ابن عمر لأنس (إنك) يا أنس الضخم) أي لعظيم الجسم قليل الفهم، ففيه إشارة إلى الغباوة والبلادة وقلة الأدب، قالوا: لأن هذا الوصف يكون للضخم غالبًا، وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام وعاجله قبل تمام حديثه (ألا تدعني) أي أتشغلني عن تحديثك ولا تتركني أن (أستقرئ) أي أن أقرأ الك الحديث) عن رسول الله ﷺ أقول (كان رسول الله ﷺ يصلي من) نوافل (الليل مثنى مثنى ويوتر) ها (بركعة ويصلي ركعتين) خفيفتين (قبل) صلاة (الفداة) أي صلاة الصبح يُخفف فيهما (كان

стр. 3793

الأذانَ بِأُذُنَيهِ. قَال خَلَفٌ: أَرَأَيتَ الركْعَتَينِ قَبْلَ الغَدَاةِ. وَلَم يَذكُرْ: صَلاةً. ١٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أنس بْنِ سِيرينَ؛ قَال: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ: ويوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ. وَفِيهِ: فَقَال: بَهْ بَهْ إِنَكَ لَضَخْمٌ ــ الأذان) أي كان الإقامة لصلاة الصبح (بأذنيه) قال القاضي: المراد بالأذان هنا الإقامة لأن الأذان قد وقع قبل الركعتين، وهو إشارة إلى شدة تخفيفهما بالنسبة إلى باقي صلاته ﷺ وقوله (ألا تدعني استقرئ لك الحديث) هو بالهمزة آخره من القراءة، ومعناه ألا تدعني أن أذكر لك الحديث وآتي به على وجهه ونسقه بتمامه وبتركها، من قروت إليه قروًا أي قصدت نحوه؛ ومعناه ألا تدعني أن أقصد إلى ما طلبته وأحدثه لك بمساقه وترتيبه أفاده النواوي والأبي. (قال خلف) بن هشام في روايته (أرأيت الركعتين قبل الغداة ولم يذكر) خلف في روايته لفظة (صلاة) في قوله (قبل صلاة الغداة) وهي رواية أبي كامل، وهذا بيان لمحل المخالفة بين المتقارنين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ١٦٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن المثنى وابن بشار) البصريان (قالا حدثنا محمد بن جعفر) البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أنس بن سيرين) البصري (قال سألت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وساق شعبة (بمثله) أي بمثل ما حدّث حماد بن زيد عن ابن سيرين، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا ابن عمر، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لحماد بن زيد (و) لكن (زاد) شعبة في روايته عقب قوله (ويوتر بركعة) لفظة (من آخر الليل و) زاد شعبة أيضًا (فيه) أي في ذلك المثل الذي حدَّثه لفظة (فقال) ابن عمر لابن سيرين (بَهْ بَهْ إنك لضخم) -بفتح الباء وسكون الهاء- مكررًا معناه منه منه أي انكفف وانزجر عن كلامك واسكت عنا، وقال ابن السكيت: هي لتفخيم الأمر بمعنى بخ بخ أي حسن حسن. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:

стр. 3794

١٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ حُرَيثٍ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدثُ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "صَلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا رَأَيتَ أن الصبحَ يُدْرِكُكَ فَأوتِر بِوَاحِدَةٍ". فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: مَا مَثنَى مَثنَى؟ قَال: أَن يُسَلِّمَ فِي كُل رَكْعَتَينِ. ١٦٥٥ - (٧٢١) (١٣١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيي بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ ــ ١٦٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال) شعبة (سمعت عقبة بن حريث) بمثلثة مصغرًا التغلبي بمثناة الكوفي، روى عن ابن عمر في الصلاة والصوم والأشربة، وسعيد بن المسيب، ويروي عنه (م س) وشعبة، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (قال) عقبة: (سمعت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مكي وواحد كوفي، غرضه بيان متابعة عقبة بن حريث لابن سيرين في الرواية عن ابن عمر (يحدث أن رسول الله ﷺ قال: صلاة الليل مثنى مثنى) أي اثنتان اثنتان (فإذا رأيت) أي علمت أو ظننت (أن الصبح) أي الفجر الصادق (يدركك) أي يأتيك ويلحقك قبل أن توتر (فأوتر) أي فاجعل ما صليته في الليل وترًا (بـ) ـفعل ركعة (واحدة فقيل لابن عمر ما) معنى (مثنى مثنى) وما المراد به (قال) ابن عمر معناه (أن يسلم) بالياء أي أن يسلم المصلي، وبالتاء أي أن تسلم أيها المخاطب (في كل ركعتين) أي من كل ركعتين من صلاة الليل فهو أفضل لكثرة التشهدات والسلام من الوصل بأربع أو ست أو أكثر. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٥٥ - (٧٢١) (١٣١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شببة) العبسي الكوفي (حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي أبو محمد البصري، ثقة، من (١٠) (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (عن أبي نضرة) بمعجمة ساكنة، المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) (عن

стр. 3795

أَبِي سَعِيدٍ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ قَال: "أَوْترُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا". ١٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَني عُبَيدُ اللهِ ــ أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد يمامي وواحد كوفي (أن رسول الله ﷺ قال: أوتروا) أي صلوا الوتر (قبل أن تصبحوا) أي قبل أن تدخلوا في الصباح بطلوع الفجر الثاني، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٧] والترمذي [٤٦٨] والنسائي [٣/ ٢٣١]. قال القرطبي: وقوله في هذا الحديث "أوتروا قبل أن تصبحوا" وقوله "إذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة" دليل على أن آخر وقت الوتر طلوع الفجر، وقد زاد هذا المعنى وضوحًا ما أخرجه الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا برقم (٤٦٩) "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فاوتروا قبل طلوع الفجر" تفرد به سليمان بن موسى الأشدق، وهو ثقة إمام، ولا خلاف في أن أول وقته بعد صلاة العشاء، وأما آخر وقته المختار فمذهب الجمهور أنه طلوع الفجر، وقال ابن مسعود: إلى صلاة الصبح، وهل له بعد ذلك وقت ضرورة؛ فقال مالك والشافعي: وقت ضرورته بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح، وقال أبو مصعب: لا وقت ضرورة له فلا يصلي بعد طلوع الفجر وقاله الكوفيون وقد روي عن مالك، وقال أبو حنيفة: يقضي بعد صلاة الصبح وقاله طاوس، وقال الأوزاعي وأبو ثور والحسن والليث وغيرهم: يقضي بعد طلوع الشمس، وحكي عن سعيد بن جبير أنه يوتر من القابلة. [قلت]: - وقد روى أبو داود عن أبي سعيد مرفوعًا برقم (١٤٣١) "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره" وهذا الظاهر يقتضي أنه يقضي دائمًا كالفرض ولم أر قائلًا به والله أعلم اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ١٦٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي ثم النيسابوري، ثقة ثبت، من (١١) مات سنة (٢٥١) (أخبرني عبيد الله) بن موسى بن باذام العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه

стр. 3796

عَنْ شَيبَانَ، عَنْ يَحيَى. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو نَضْرَةَ الْعَوَقِي؛ أَن أَبَا سَعِيدِ أَخْبَرَهُم؛ أَنهُمْ سَأَلُوا النبِي ﷺ عَنِ الْوتْرِ؛ فَقَال: "أَوْتِرُوا قَبلَ الصبْحِ" ــ في (٧) أبواب (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبي معاوية الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن يحيى) بن أبي كثير الطائي مولاهم اليمامي (قال) يحيى (أخبرني أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي (العوقي) -بعين مهملة وواو مفتوحتين وقاف- منسوب إلى العوقة بطن من عبد القيس، وحكى صاحب المطالع فتح الواو وإسكانها، والصواب المشهور المعروف الفتح لا غير اهـ نواوي، البصري (أن أبا سعيد) الخدري (أخبرهم) أي أخبر لأبي نضرة ومن معه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة شيبان بن عبد الرحمن لمعمر في رواية هذا الحديث عن يحيى، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (أنهم) أي أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (سألوا النبي ﷺ عن) وقت (الوتر فقال) لهم رسول الله ﷺ (أوتروا) أي صلوا الوتر (قبل) دخول وقت (الصبح) ودخول وقت الصبح بطلوع الفجر الصادق. ثم إن القائلين بأن أقل الوتر ثلاث، اختلفوا هل يفصل بينها بسلام أم لا؛ فالأول مشهور مذهب مالك والشافعي، والثاني مذهب أبي حنيفة، وقال ابن نافع: إذا صلى شفعًا قبل وتره فلا يسلم منه ولا يفصل بينها وليأت به متصلًا كصلاة المغرب، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز، وذكر أنه مذهب الفقهاء السبعة في المدينة وهم خارجة بن زيد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رحمهم الله تعالى أجمعين، ومذهب أهل المدينة، وقال الأوزاعي: إن وصل فحسن وإن فصل فحسن، ثم المستحب عند الشافعي وأصحابه وعند مالك وجل أصحابه أن يقرأ في الوتر بقل هو الله أحد والمعوذتين، وقيل عن مالك بقل هو الله أحد فقط وبه قال الثوري وأحمد وأصحاب الرأي وعليه أكثر أهل العلم، واختار أبو مصعب أن يقرأ في كل ركعة من الشفع والوتر بقل هو الله أحد، واختارت طائفة من أهل العلم أن يقرأ في الشفع بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وفي الوتر بقل هو الله أحد والمعوذتين أخذا بما أخرجه النسائي في رقم (٣/ ١٣٦) والترمذي برقم (٤٦٢) من فعله ﷺ لذلك اهـ من المفهم.

стр. 3797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث، الأول حديث ابن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثالث حديث ابن عمر الثالث ذكره للاستشهاد للحديث الثاني له وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث ابن عمر الرابع ذكره للاستدلال على آخر الترجمة وذكر فيه متابعةً واحدةً، والخامس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر الخامس، والسادس حديث ابن عمر الأخير ذكره للاستشهاد لجميع الأحاديث السابقة وذكر فيه ثلاث متابعات، والسابع حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر الثاني وذكر فيه متابعةً واحدةً والله أعلم. ***

стр. 3798

٣٢٧ - (٣٩) باب: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ١٦٥٧ - (٧٢٢) (١٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِر؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ الليلِ فَلْيُوتِر أَولَهُ. وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فليُوتِرْ آخِرَ الليلِ. فَإِن صَلاةَ آخِرِ الليلِ مَشْهُودَة. وَذَلِكَ أَفْضَلُ". وَقَال أَبُو مُعَاويةَ: مَحْضورَة ــ ٣٢٧ - (٣٩) باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ١٦٥٧ - (٧٢٢) (١٣٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا حفص) بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي كلاهما رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ من خاف) أي علم أر ظن (أن لا يقوم من آخر الليل) أي أن لا يستيقظ في أواخر الليل (فليوتر) أي فليصل الوتر (أوله) أي في أوائله (ومن طمع) ورجا أي ظن أو علم (أن يقوم) ويستيقظ (آخره) أي في آخر الليل (فليوتر) أي فليؤخر وتره إلى (آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة) أي محضورة تحضرها ملائكة الرحمة (وذلك) أي إيتاره في آخر الليل (أفضل) أي أكثر أجرًا (وقال أبو معاوية: محضورة) بدل مشهودة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٣٧ و ٣٤٨] والترمذي [٤٥٥] وابن ماجه [١١٨٧]، قال النواوي: وهذا الحديث دليل على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل وهذا هو الصواب، ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح فمن ذلك حديث "أوصاني خليلي أن لا أنام إلا على وتر" وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ.

стр. 3799

١٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: سَمِعتُ النبِي ﷺ يَقُولُ: "أيكُمْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِن آخِرِ الليلِ، فَلْيُوتِرْ، ثُم لْيَرْقُدْ. وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ الليلِ فَلْيُوتِر مِنْ آخِرِهِ. فَإِن قِرَاءَةَ آخِرِ الليلِ مَحْضُورَةٌ. وَذَلِكَ أَفْضَلُ" ــ وقال الحافظ في الفتح: لا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة وانتهى وتره إلى السحر لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من نفسه قوة، كما ورد في حديث جابر عند مسلم اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ١٦٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) مولى بني مروان أبو علي الحراني، وقد ينسب إلى جده كما في مسلم، صدوق، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله) العبسي مولاهم أبو عبد الله الجزري، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لأبي سفيان في رواية هذا الحديث عن جابر، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) جابر (سمعت النبي ﷺ يقول أيكم خاف) أي الشخص الذي خاف منكم (أن لا يقوم) أي أن لا يستيقظ (من آخر الليل فليوتر) من أول الليل (ثم ليرقد) أي ينم بعد وتره احتياطًا لوتره (ومن وثق) أي استيقن من نفسه (بقيام) أي باستيقاظ (من) آخر (الليل فليوتر من آخره) أي فليؤخر وتره إلى آخر الليل (فإن قراءة آخر الليل) أي صلاة آخر الليل فهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (محضورة) أي تحضرها ملائكة الرحمة (وذلك) أي ما ذكر من قراءة القرآن في آخر الليل (أفضل) أي أكثر أجرًا. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث جابر ﵁، وذكر فيه متابعة واحدةً. ***

стр. 3800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحمد لله الذي تتم به الصالحات، والصلاة السلام على سيد البريات، سيدنا محمد وآله وجميع الصحابات، وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامات. تم الجزء التاسع من الكوكب الوهاج والروض البهاج يليه الجزء العاشر. ***

стр. 3801

شرح صحيح مسلم المسمَّى الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي العلوي الهَرَري الشافعي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها مراجعة لجنة من العلماء برئاسة البرفسور هاشم محمد علي مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة الجزء العاشر دار المنهاج دار طوق النجاة

стр. 3802

الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م جميع الحقوق محفوظة للناشر لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقًا من الناشر دار المنهاج للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية- جدة حي الكندرة- شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة ٦٣٠٠٦٥٥ المكتبة ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس ٦٣٢٠٣٩٢ ص. ب ٢٢٩٤٣ - جدة ٢١٤١٦ هاتف المؤلف ٠٥٦٢٠٠٩١٨٨ ISBN ٩٧٨ - ٩٩٥٣ - ٤٩٨ - ٣٦ - ٢ WWW.alminhaj.com E-mail: info@alminhaj.com

стр. 3803

شرح صحيح مسلم

стр. 3804

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3805

قال الشاعر ثلاثٌ يَعِزُّ الصَبرُ عِنْدَ حُلولِها ... ويَذْهَلُ عَنْهَا عَقْل كُلّ لَبِيب خُروجُ اضطرارٍ مِنْ بِلادٍ تُحِبُّها ... وفُرْقَةُ إِخْوَانٍ وفَقْدُ حَبِيب آخر مَنْ شَاءَ أن يَحْتَويَ آمَالهُ جُمَلا ... فَلْيَتَخِذ لَيلَه في دَرْكِهَا جَمَلا أقْلِلْ طَعَامَكَ كَي تَحْظَى به سَهَرًا ... إِنْ شِئْتَ يَا صَاحِبي أَنْ تَبْلُغَ الكَمَلا

стр. 3806

٣٢٧ - (٣٩) باب: أي أركان الصلاة أفضل وأن في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء ١٦٥٩ - (٧٢٣) (١٣٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج. أَخْبَرَنِي أَبُو الزبَيرِ عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصلاةِ طُولُ الْقُنُوتِ". ١٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيب. قَالا: ــ ٣٢٧ - (٣٩) باب أي أركان الصلاة أفضل، وأن في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء ١٦٥٩ - (٧٢٣) (١٣٣) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا أبو عاصم) النبيل الشيباني الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني أبو الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد كسي (قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل الصلاة طول القنوت) قال النواوي: المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت. يعني أفضل أحوال الصلاة طول القيام فدل بمفهومه على أن القيام أفضل أركان الصلاة، فهو أفضل من الركوع والسجود، وبهذا الحديث استدل أبو حنيفة والشافعي على أن طول القيام أفضل من كثرة السجود ليلا كان أو نهارا، وذهب بعضهم إلى أن الأفضل في النهار كثرة السجود وفي الليل طول القيام لأن مِنْ وصفِ صلاة النبي ﷺ في الليل طولَ القيام، قلنا: ما ذكرتم حكاية فعل، والمنطوق أولى اهـ من المبارق. وفي تحفة الأحوذي: والحديث يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرهما وإلى ذلك ذهب جماعة من العلماء منهم الشافعي اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٠٢ و ٣١٤] والترمذي [٣٨٧] والنسائي [٥/ ٥٨] وابن ماجه [١٢٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ١٦٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا

стр. 3807

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِبر؛ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُ الصلاةِ أَفْضَلُ؟ قَال: "طُولُ الْقُنُوتِ". قَال أَبُو بَكْير: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ١٦٦١ - (٧٢٤) (١٣٤١) وَحَدثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِبر؛ قَال: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: "إِن فِي الليلِ لَسَاعَةً، لا يُوَافِقُهَا رَجُل مُسْلِم يَسْألُ اللهَ خَيرًا مِنْ أَمْرِ ــ حدثنا أبو معاوية) الكوفي (حدثنا الأعمش) الكوفي (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي المكي (عن جابر) بن عبد الله المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي، غرضه بيان متابعة أبي سفيان لأبي الزبير، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) جابر (سئل رسول الله ﷺ أي) أركان (الصلاة أفضل) وأولى بالتطويل (قال) رسول الله ﷺ (طول القنوت) أي تطويل القيام أفضل من تطويل غيره من الأركان، والمراد بالقنوت القيام كما مر آنفا أي أفضلها وأولاها بالتطويل القيام، لأن الشغل فيه القراءة والقرآن أفضل من الأذكار (قال أبو بكر) بن أبي شيبة في روايته (حدثنا أبو معاوية عن الأعمش) بصيغة العنعنة، وأما رواية أبي كريب فهي بصيغة حدثنا الأعمش وكلاهما سواء، لأن أبا معاوية ليس من المدلسين. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لجابر ﵁ فقال: ١٦٦١ - (٧٢٤) (١٣٤) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش) الكوفي (عن أبي سفيان) المكي (عن جابر) بن عبد الله المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي (قال) جابر ﵁ (سمعت النبي ﷺ يقول: إن في الليل) كله بدليل آخر الحديث (لساعة) لطيفة، كما دل عليه التنكير والتنوين (لا يوافقها) أي لا يصادفها بالدعاء (رجل مسلم) أي شخص مسلم رجلًا كان أو امرأة، حالة كونه (يسأل الله) (خيرًا) وهو كل ما له فيه منفعة عاجلة أو آجلة في الدين أو الدنيا ولا يلام عليه في الآخرة (من أمر

стр. 3808

الدُنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلا أَعْطَاهُ إِياهُ، وَذَلِكَ كُل لَيلَةٍ". ١٦٦٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِر؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِن مِنَ الليلِ سَاعَة، لا يُوَافِقُهَا عَبْد مُسْلِم يَسْأَلُ اللهَ خَيرًا، إِلا أَعْطَاهُ إِياهُ" ــ الدنيا والآخرة) أي حاجة من حوائج الدنيا والآخرة (إلا أعطاه) أي أعطى ذلك السائل (إياه) أي ذلك الخير (وذلك) المذكور من الساعة كائن (كل ليلة) من ليالي الدهر، قال النواوي: فيه إثبات ساعة الإجابة في كل ليلة، ويتضمن الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل رجاء مصادفتها اهـ يعني وجود تلك الساعة لا يختص ببعض الليالي بل كائن في جميعها اهـ ابن الملك. وهذا الحديث من أفراد المؤلف لكنه أخرجه أحمد [٣/ ١٣ ٣ وا ٣٣]. قال القرطبي: هذه الساعة هي التي ينادي فيها "من يسألني فأعطيه" .. الحديث، وهي في الثلث الأخير من الليل إلى أن يطلع الفجر، كما يأتي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٦٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الحراني (حدثنا معقل) بن عبيد الله العبسي الجزري (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله المدني. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي الزبير لأبي سفيان (أن رسول الله ﷺ قال: إن من) ساعات (الليل) كله (ساعة) لطيفة (لا يوافقها) أي لا يصادفها (عبد مسلم) حالة كونه (يسأل الله) تعالى (خيرًا) أي نفعًا من خيري الدنيا والآخرة (إلا أعطاه) الله (إياه) أي ذلك الخير المسؤول له، وكرر المتن لما في هذا الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان فقط كلاهما لجابر ﵁ الأول منهما ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني منهما ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.

стр. 3809

٣٢٨ - (٤٠) باب: فضل آخر الليل ونزول الله فيه إلى السماء الدنيا، وقوله من يدعوني فأستجيب له ١٦٦٣ - (٧٢٥) (١٣٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأغرِّ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يَنْزِلُ رَبنَا ﵎ كُل لَيلَة إِلَى السمَاءِ الدُنْيَا. حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ ــ ٣٢٨ - (٤٠) باب فضل آخر الليل ونزول الله فيه إلى السماء الدنيا، وقوله من يدعوني فأستجيب له ١٦٦٣ - (٧٢٥) (١٣٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن أبي عبد الله) سلمان (الأغر) المدني الجهني مولاهم أصله من أصبهان، ثقة، من (٣) (وعن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٣) كلاهما (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى، وفيه التحديث والعنعنة والقراءة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ قال ينزل ربنا تبارك) أي تزايد بره وخيره لعباده (وتعالى) أي ترفع عما لا يليق به من سمات الحدوث كل ليلة) من ليالي الدنيا (إلى السماه الدنيا) أي القربى إلى الأرض، اسمها رفيع بالتصغير كما سيأتي، أي ينزل نزولًا وصفيًا وهو صفة ثابتة لله تعالى نثبته ونعتقده لا نكيفه ولا نمثله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا هو المذهب الحق الأسلم الذي عليه السلف الصالح كما سيأتي البسط فيه في الفائدة لا نزولًا معنويًا وهو إقباله على الداعين بالإجابة واللطف أو نزول رحمة، ولا نزولًا مجازيًا على حذف مضاف وهو نزول حامل أمره وهو الملك كما يقولهما المؤولون (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع صفة للثلث، وفي الرواية الثانية "حين يمضي ثلث الليل الأول" وفي رواية "إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه" قال القاضي عياض: الصحيح رواية "حين يبقى ثلث الليل الآخر" كذا قاله علماء الحديث وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه اهـ كلام القاضي، وفي تضعيف الرواية الثانية نظر مع رواية مسلم إياه عن الصحابيين من الثقات، قال النواوي: ويحتمل أن يكون النبي

стр. 3810

فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" ــ ﷺ أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به ثم أعلم بالآخر في وقت آخر فأخبر به، وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعًا، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وهذا جمع ظاهر اهـ. (فيقول) سبحانه (من يدعوني) دفع المضرات (فأستجيب له) أي فأجيبه، فالسين والتاء زائدتان، وهذا من الله وعد حق وقول صدق ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة / ١١١] وإذا وقعت شروط الإجابة من العبد على حقيقتها وكمالها فلا بد من المشروط فإن تخلف شيء من ذلك فذلك لخلل في الشروط (ومن يسألني) جلب المسرات (فأعطيه ومن يستغفرني) من الذنوب (فأغفر له) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤١٩ و ٥٠٤] والبخاري [١١٤٥] وأبو داود [١٣١٥] والترمذي [٣٤٩٣] وابن ماجه [١٣٦٦]. قال ابن الملك: وفي قوله (من يدعوني فاستجيب له) إلى آخره توبيخ لهم على غفلتهم عن السؤال له اهـ. [فائدة]: - قوله (ينزل ربنا) أخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي محمد المزني يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله ﷺ من طرق صحيحة، وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى وجاء ربك والملك صفًّا صفا والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه ولا تمثيل جل الله تعالى عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوًا كبيرًا. وفي كتاب الدعوات لأبي عثمان: وقد اختلف العلماء في قوله (ينزل الله) فسئل أبو حنيفة فقال: ينزل بلا كيف، وقال بعضهم: ينزل نزولًا يليق بالربوبية بلا كيف من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي لأنه ﷻ منزه عن أن تكون صفاته مثل صفات الخلق كما كان منزهًا عن أن يكون ذاته مثل ذات الغير فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته من غير تشبيه وكيفية انتهى، وأخرج البيهقي من طريق بقية قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري ومكحول قالا: أمضوا الأحاديث على ما

стр. 3811

١٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرحْمنِ الْقَارِيُّ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَال: "يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السمَاءِ الدنْيَا ــ جاءت. ومن طريق الوليد بن مسلم قال: سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في التشبيه فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيفية، وعن إسحاق بن راهويه يقول دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب تقول إن الله ينزل كل ليلة، فقلت: أيها الأمير إن الله بعث إلينا نبيًّا نقل إلينا عنه أخبارًا بها نحلل الدماء وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبها نحرم، فإن صح ذا صح ذاك، وإن بطل ذا بطل ذاك، فأمسك عبد الله. انتهى ملخصًا محررًا. والحاصل أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراءها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها، وقد أطال الكلام في هذه المسألة وأشباهها من أحاديث الصفات حفاظ الإسلام كابن تيمية وشمس الدين ابن القيم والذهبي وغيرهم، فعليك مطالعة كتبهم والله أعلم اهـ من العون. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٦٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري) -بتخفيف الراء المكسورة وياء مشددة- نسبة إلى قارة قيلة مشهورة، ابن محمد بن عبد الله المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي صالح السمان لأبي سلمة وأبي عبد الله الأغر في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (عن رسول الله ﷺ قال: ينزل الله) نزولًا يليق به (إلى السماء الدنيا) أي القربى إلى الأرض، اسمها رفيع كما مر، وقد نظم بعضهم أسماء السموات

стр. 3812

كُل لَيلَةٍ. حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ الليلِ الأولُ. فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ! مَنْ ذَا الذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتى يُضِيءَ الْفَجْرُ" ــ السبع على طبق ما روي عن سلمان الفارسي ﵁ فقال: أولاها رفيع ثانيها أرفلون ... ثالثها قيدوم رابعها ماعون خامسها دبقاء والسادس وفناء ... سابعها عروباء سميت بهن السماء كما ذكرناه في تفسيرنا نقلًا عن روح البيان والله أعلم (كل ليلة) من ليالي الدنيا، والظرفان متعلقان بينزل، وقوله (حين) بدل من كل ليلة؛ أي ينزل حين (يمضي) أي حين مضى وتم (ثلث الليل الأول) بالرفع صفة الثلث، وتخصيصه بالليل وبذلك الوقت منه لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عمن يتعرض لنفحات رحمة الله تعالى، وعند ذلك تكون النية الخالصة والرغبة إلى الله تعالى وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة، وقد تقدم الجمع بين الروايات المختلفة (فيقول) الله (أنا الملك) القادر على ما يريد (أنا الملك) القريب المجيب (من ذا) اسم استفهام مركب في محل الرفع مبتدأ خبره (الذي يدعوني) أي من الذي يدعوني دفع المضار (فأستجيب له) بدفعها بالنصب على جواب الاستفهام وبالرفع على تقدير مبتدإ؛ أي فأنا أستجيب له وكذلك حكم "فأعطيه فأغفر له" وليست السين للطلب بل أستجيب بمعنى أجيب (من ذا الذي) أي من الذي (يسألني) جلب المسار. (فأعطيه من ذا الذي يستغفرني) الذنوب (فأغفر له فلا يزال) الله سبحانه كائنًا (كذلك) أي قائلًا ذلك (حتى يضيء الفجر) الصادق وينتشر ضوؤه. والثلاثة؛ الدعاء والسؤال والاستغفار، إما بمعنى واحد كررها للتأكيد، وإما لأن المطلوب دفع المضار أو جلب المسار، وهذا إما دنيوي أو ديني، ففي الاستغفار إشارة إلى الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث، وإنما خص الله تعالى هذا الوقت بالنزول الإلهي والتفضل على عباده باستجابة دعائهم وإعطائهم سؤلهم لأنه وقت غفلة واستغراق في النوم واستلذاذ به ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية، وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه اهـ قسطلا.

стр. 3813

١٦٦٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصور. أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَضَى شَطْرُ الليلِ، أَوْ ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ ﵎ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ ــ وقال الحافظ في الفتح: وفي حديث الباب من الفوائد تفضيل صلاة آخر الليل على أوله، وتفضيل تأخير الوتر لكن ذلك من حق من طمع أن ينتبه، وأن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار ويشهد له قوله تعالى والمستغفرين بالأسحار وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب، ولا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو بان يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٦٦٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري، ثقة، من (١١) (أخبرنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، روى عن الأوزاعي في الصلاة والزكاة والصوم، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن منصور وسلمة بن شبيب وعبد الله الدارمي وأحمد وعوف بن محمد، وثقه العجلي، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، وقال البخاري: مات سنة (٢١٢) اثنتي عشرة ومائتين (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، ثقة، من (٧) (حدثنا يحيى) بن أبي كثير الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد يمامي وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا مضى) أي ذهب وتم (شطر الليل) أي نصفه (أو) قال أبو هريرة أو من دونه: إذا مضى (ثلثاه) أي الثلثان من الليل وبقي ثلثه الأخير (ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول هل

стр. 3814

مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى، هَلْ مِنْ داعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ، حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ". ١٦٦٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ أَبُو الْمُوَرِّعِ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَرْجَانَةَ ــ من سائل) لي فـ (يعطى) مسئوله (هل من داع) لي فـ (يستجاب له) الدعاء (هل من مستغفر) لي فـ (يغفر له) وقوله (حتى ينفجر) أي ينشق وينتشر (الصبح) أي الفجر، متعلق بيقول. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٦٦٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف ب (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (حدثنا محاضر) -بكسر الضاد المعجمة- بن المورع -بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة- الهمداني (أبو المورع) الكوفي، روى عن سعد بن سعيد في الصلاة، وهشام بن عروة وعاصم الأحول والأعمش ومجالد وغيرهم، ويروى عنه (م د س) وحجاج بن الشاعر وأحمد وابنا أبي شيبة وطائفة، قال أبو زرعة: صدوق صدوق، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وقال أحمد: سمعت منه أحاديث لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلًا جدًّا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين (٢٠٦) (حدثنا سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، روى عن سعيد بن مرجانة في الصلاة، والقاسم بن محمد في الصلاة، وعمر بن كثير بن أفلح في الجنائز، وعمرة في الصوم، وعمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي في الصوم، وأنس بن مالك في الأطعمة، ويروي عنه (م عم) ومحاضر بن المورع وسليمان بن بلال وعبد الله بن نمير وإسماعيل بن جعفر وأبو أسامة وعبد الله بن المبارك في الصوم، ويحيى بن سعيد الأموي، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه، وقال في التقريب: صدوق ستئ الحفظ، من الرابعة، له أفراد، مات سنة (١٤١) إحدى وأربعين ومائة (قال) سعد بن سعيد (أخبرني) سعيد (بن مرجانة) -بفتح الميم وسكون الراء أمه واسم أبيه عبد الله على الصحيح كما

стр. 3815

قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَنْزِلُ اللهُ فِي السمَاءِ الدُّنْيَا لِشَطْرِ الليلِ، أوْ لِثُلُثِ الليلِ الآخِرِ، فَيقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، أَوْ يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ، ثُم يقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غيرَ عَدِيمٍ وَلا ظَلُومٍ" ــ ذكر المؤلف فيما بعد، القرشي العامري مولاهم أبو عثمان المدني، روى عن أبي هريرة في الصلاة والعتق في (خ م) واين عمر وابن عباس، ويروي عنه (خ م ت س) وسعد بن سعيد وإسماعيل بن أبي حكيم وعلي بن الحسين وعمر بن حسين وواقد بن محمد بن زيد، قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال ابن حبان في الثقات: كان من أفاضل أهل المدينة، وقال النسائي: ثقة، وقال في التقريب، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المائة بثلاث سنين سنة (٩٧) سبع وتسعين (قال) سعيد (سمعت أبا هريرة يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن مرجانة لأبي سلمة بن عبد الرحمن، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال رسول الله ﷺ : ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل) أي في شطر الليل ونصفه (أو) قال أبو هريرة الثلث الليل الآخر) أي فيه، والشك من ابن مرجانة فيما قاله أبو هريرة (فيقول) الله ﵎: (من يدعوني فاستجيب له) دعاءه (أو) قال أبو هريرة: من (يسألني فأعطيه) والشك منه أيضًا (ثم يقول) سبحانه (من يقرض) غنيًّا (غير عديم) أي غير فقير لا يجد ما يرده للمقرض (و) عادلًا (لا ظلوم) أي غير ظالم بمطل رد بدل المقرض، وفي الرواية الآتية (غير عدوم) بالواو بدل الياء، قال النواوي: هكذا هو في الرواية الأولى عديم، في الثانية عدوم، يقال أعدم الرجل إذا افتقر فهو معدم وعديم وعدوم، والمراد بالقرض عمل الطاعة سواء فيه الصدقة والصلاة والصوم والذكر وغيرها من صنوف الطاعات، وسماه قرضًا ملاطفة للعباد ومؤانسة لهم وتحريضًا لهم على المبادرة إلى الطاعة، فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه وبينه مؤانسة ومحبة فحين يتعرض للقرض يبادر بالمطلوب منه بإجابته لفرحه بتأهيله للاقتراض منه وإدلاله عليه وذكره له اهـ منه. قال ابن الملك: قوله (غير عديم) أي غير فقير أراد به ذاته تعالى، والمراد بالقرض هنا الطاعة مالية كانت أو بدنيةً، وخصصه بعضهم بالمالية لكن الأولى التعميم يعني من يفعل خيرًا يجد جزاءه كاملًا عندي، كمن يقرض غنيًّا لا يظلمه بنقص ما أخذه والله تعالى شبه إعطاءه الثواب من فضله على عمل عبده برد المستقرض بدل ما أخذه فأطلق

стр. 3816

قَال مُسْلِمٌ: ابْنُ مَرْجَانَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَمَرْجَانَةُ أُفٌ. ١٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: "ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيهِ ﵎ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيرَ عَدُومٍ وَلا ظَلُومٍ". ١٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْطَلِيُّ، وَاللَّفْظُ لابْنَيْ أَبِي شَيبَةَ -قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنا ــ على نفسه المستقرض استعارةً اهـ منه، ففي الكلام استعارة تصريحية تبعية مرشحة، وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى: (ابن مرجانة) اسمه (هو سعيد بن عبد الله ومرجانة اسم أمه). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال: ١٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي أبو جعفر (الأيلي) ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (قال: أخبرني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن سعد بن سعيد) الأنصاري المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بقوله أخبرني سليمان بن بلال لأنه العامل في المتابع يعني أخبرني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة مثل ما روى أبو المورع عن سعد بن سعيد، غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لأبي المورع في رواية هذا الحديث عن سعد بن سعيد (و) لكن (زاد) ابن بلال على أبي المورع لفظة (ثم يبسط) (يديه) بسطًا يليق به من غير تشبيه ولا تمثيل ولا كيفية. ﵎ حالة كونه (يقول من يقرض) -بضم أوله وكسر ثانيه- من الإقراض (غير عدوم ولا ظلوم). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي واللفظ لابني أبي شيبة، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا

стр. 3817

جَرِيرٌ- عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ. يَرْويهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيرَةَ. قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن اللهَ يُمْهِلُ. حَتى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ الليلِ الأَولُ نَزَلَ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ! هَلْ مِنْ تَائِبٍ! هَلْ مِنْ سَائِل! هَل مِنْ دَاعٍ! حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ". ١٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ــ جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب -بمثلثة بعدها موحدة- الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة عابد، من (٣) (عن الأغر) هو لقب له، اسمه سلمان بن عبد الله مولى أبي هريرة وأبي سعيد وكانا اشتركا في عتقه فهو مولى لهما (أبي مسلم) المدني نزيل الكوفة، روى عنهما في الصلاة والجامع، وأبي هريرة في الدعاء وصفة الجنة، ويروي عنه (خ م د س ق) وأبو إسحاق السبيعي وعلي بن الأقمر وطلحة بن مصرف، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) الثالثة. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا الصحابيين، غرضه بسوقه بالنسبة إلى أبي هريرة بيان متابعة أبي مسلم لمن روى عن أبي هريرة وبالنسبة لأبي سعيد الاستشهاد لحديث أبي هريرة حالة كون أبي مسلم (يرويه عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة) الدوسي (قالا) أي قال كل منهما (قال رسول الله ﷺ إن الله) (يمهل) ويؤخر نزوله إلى السماء الدنيا (حتى إذا ذهب) ومضى (ثلث الليل الأول) بالرفع صفة للثلث (نزل إلى السماء الدنيا فيقول) سبحانه (هل من مستغفر) يستغفرني من ذنوبه (هل من تائب) يتوب من هفواته (هل من سائل) يسألني دفع المضار (هل من داع) يدعوني جلب المسار، وقوله (حتى ينفجر) وينشق (الفجر) الصا دق، غاية لقوله يقول، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث عن الصحابيين الترمذي في تفسير سورة الزمر عن محمود بن غيلان وغير واحد، والنسائي في الكبرى في تفسير تلك السورة اهـ من تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسا في حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان

стр. 3818

قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أنَّ حَدِيثَ مَنْصُورٍ أَتَمَّ وَأَكْثَرُ ــ (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا شعبة يعني عن أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لمنصور في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق (غير أن حديث منصور أتم) متنًا (وأكثر) رواةً من حديث شعبة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة، وذكر فيه ست متابعات ولكنه ذكر حديث أبي سعيد الخدري على سبيل المقارنة استشهادًا لحديث أبي هريرة والله أعلم. ***

стр. 3819

٣٢٩ - (٤١) باب: الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام ١٦٧٠ - (٧٢٦) (١٣٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانا وَاحْتِسَابا، غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ــ ٣٢٩ - (٤١) باب الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام ١٦٧٠ - (٧٢٦) (١٣٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري أبي إبراهيم المدني، ثقة، من (٢) مات سنة (١٠٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي هريرة) المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: من قام رمضان) أي أحيا لياليه بالتراويح (إيمانًا) أي تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته (واحتسابًا) أي محتسبًا بما فعله أجرًا عند الله تعالى لم يقصد به غيره أي مخلصًا لوجه الله تعالى لا رياءً ولا سمعة (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد (وما تأخر) أي من الصغائر، ويرجى غفران الكبائر بمحض فضله تعالى اهـ من المرقاة. قال النواوي والمعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرةً اهـ، وقال أيضًا: واتفق العلماء على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح وعلى استحبابها، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردًا في بيته أم في جماعة في المسجد، فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة ﵃ واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة، فأشبه صلاة العيد، وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل فرادى في البيت لقوله ﷺ "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" اهـ منه. وقوله (من قام رمضان) الخ هذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الإيجاب،

стр. 3820

١٦٧١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ. فَيَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانا وَاحْتِسَابا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِهِ". فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ــ واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب اهـ من العون، وفيه دليل على جواز إطلاق لفظ رمضان غير مضاف إلى شهر خلافًا لمن منع ذلك حتى يقال شهر رمضان، قال: لأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولا يصح هذا عن النبي ﷺ اهـ مفهم، قوله (إيمانًا) أي مؤمنًا بالله ومصدقًا بأنه تقرب إليه (واحتسابًا) أي محتسبًا أجر ما فعله عند الله تعالى لا يقصد به غيره، يقال احتسب بالشيء أي اعتد به فنصبهما على الحال، ويجوز أن يكون على المفعول أي تصديقًا بالله وإخلاصًا وطلبًا للثواب اهـ عون، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٨١ و ٤٢٣] والبخاري [١٣٧] وأبو داود [١٣٧١ و ١٣٧٢] والترمذي [٨٠٨] والنسائي [٤/ ١٥٧ - ١٥٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٦٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن الزهري) المدني (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد كسي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة لحميد بن عبد الرحمن في الرواية عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) أبو هريرة (كان رسول الله ﷺ يرغب) الناس (في قيام) شهر (رمضان) ويحثهم على إحياء لياليه بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن والاعتكاف مثلًا (من غير أن يأمرهم فيه) أي في قيام رمضان أمرًا ملتبسًا (بعزيمة) أي بإيجاب وتحتيم وإلزام بل يأمرهم أمر ندب وترغيب في أجره، وقوله (فيقول) معطوف على يرغب عطفًا تفسيريًا، أي يقول في ترغيبهم فيه (من قام رمضان) أي أحيا لياليه بأنواع العبادات (إيمانًا) أي تصديقًا بأنه حق (واحتسابًا) أجره على الله (غفر له ما تقدم من ذنبه) يعني من الصغائر (فتوفي رسول الله
следующие страницы →