Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
قَال مُسْلِمٌ: ابْنُ مَرْجَانَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَمَرْجَانَةُ أُفٌ.
١٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَال: أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: "ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيهِ ﵎ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيرَ عَدُومٍ وَلا ظَلُومٍ".
١٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْطَلِيُّ، وَاللَّفْظُ لابْنَيْ أَبِي شَيبَةَ -قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنا
ــ
على نفسه المستقرض استعارةً اهـ منه، ففي الكلام استعارة تصريحية تبعية مرشحة، وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى: (ابن مرجانة) اسمه (هو سعيد بن عبد الله ومرجانة اسم أمه).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال:
١٦٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي أبو جعفر (الأيلي) ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (قال: أخبرني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن سعد بن سعيد) الأنصاري المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بقوله أخبرني سليمان بن بلال لأنه العامل في المتابع يعني أخبرني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة مثل ما روى أبو المورع عن سعد بن سعيد، غرضه بيان متابعة سليمان بن بلال لأبي المورع في رواية هذا الحديث عن سعد بن سعيد (و) لكن (زاد) ابن بلال على أبي المورع لفظة (ثم يبسط) (يديه) بسطًا يليق به من غير تشبيه ولا تمثيل ولا كيفية. ﵎ حالة كونه (يقول من يقرض) -بضم أوله وكسر ثانيه- من الإقراض (غير عدوم ولا ظلوم).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٦٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي واللفظ لابني أبي شيبة، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا
стр. 3817
جَرِيرٌ- عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ. يَرْويهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيرَةَ. قَالا: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن اللهَ يُمْهِلُ. حَتى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ الليلِ الأَولُ نَزَلَ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ! هَلْ مِنْ تَائِبٍ! هَلْ مِنْ سَائِل! هَل مِنْ دَاعٍ! حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ".
١٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ
ــ
جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب -بمثلثة بعدها موحدة- الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة عابد، من (٣) (عن الأغر) هو لقب له، اسمه سلمان بن عبد الله مولى أبي هريرة وأبي سعيد وكانا اشتركا في عتقه فهو مولى لهما (أبي مسلم) المدني نزيل الكوفة، روى عنهما في الصلاة والجامع، وأبي هريرة في الدعاء وصفة الجنة، ويروي عنه (خ م د س ق) وأبو إسحاق السبيعي وعلي بن الأقمر وطلحة بن مصرف، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) الثالثة. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا الصحابيين، غرضه بسوقه بالنسبة إلى أبي هريرة بيان متابعة أبي مسلم لمن روى عن أبي هريرة وبالنسبة لأبي سعيد الاستشهاد لحديث أبي هريرة حالة كون أبي مسلم (يرويه عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة) الدوسي (قالا) أي قال كل منهما (قال رسول الله ﷺ إن الله) (يمهل) ويؤخر نزوله إلى السماء الدنيا (حتى إذا ذهب) ومضى (ثلث الليل الأول) بالرفع صفة للثلث (نزل إلى السماء الدنيا فيقول) سبحانه (هل من مستغفر) يستغفرني من ذنوبه (هل من تائب) يتوب من هفواته (هل من سائل) يسألني دفع المضار (هل من داع) يدعوني جلب المسار، وقوله (حتى ينفجر) وينشق (الفجر) الصا دق، غاية لقوله يقول، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث عن الصحابيين الترمذي في تفسير سورة الزمر عن محمود بن غيلان وغير واحد، والنسائي في الكبرى في تفسير تلك السورة اهـ من تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسا في حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان
стр. 3818
قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أنَّ حَدِيثَ مَنْصُورٍ أَتَمَّ وَأَكْثَرُ
ــ
(قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا شعبة يعني عن أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لمنصور في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق (غير أن حديث منصور أتم) متنًا (وأكثر) رواةً من حديث شعبة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة، وذكر فيه ست متابعات ولكنه ذكر حديث أبي سعيد الخدري على سبيل المقارنة استشهادًا لحديث أبي هريرة والله أعلم.
***
стр. 3819
٣٢٩ - (٤١) باب: الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام
١٦٧٠ - (٧٢٦) (١٣٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانا وَاحْتِسَابا، غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"
ــ
٣٢٩ - (٤١) باب الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام
١٦٧٠ - (٧٢٦) (١٣٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري أبي إبراهيم المدني، ثقة، من (٢) مات سنة (١٠٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن أبي هريرة) المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ قال: من قام رمضان) أي أحيا لياليه بالتراويح (إيمانًا) أي تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته (واحتسابًا) أي محتسبًا بما فعله أجرًا عند الله تعالى لم يقصد به غيره أي مخلصًا لوجه الله تعالى لا رياءً ولا سمعة (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد (وما تأخر) أي من الصغائر، ويرجى غفران الكبائر بمحض فضله تعالى اهـ من المرقاة. قال النواوي والمعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرةً اهـ، وقال أيضًا: واتفق العلماء على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح وعلى استحبابها، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردًا في بيته أم في جماعة في المسجد، فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة ﵃ واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة، فأشبه صلاة العيد، وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل فرادى في البيت لقوله ﷺ "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" اهـ منه.
وقوله (من قام رمضان) الخ هذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الإيجاب،
стр. 3820
١٦٧١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ. فَيَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانا وَاحْتِسَابا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِهِ". فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ
ــ
واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب اهـ من العون، وفيه دليل على جواز إطلاق لفظ رمضان غير مضاف إلى شهر خلافًا لمن منع ذلك حتى يقال شهر رمضان، قال: لأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولا يصح هذا عن النبي ﷺ اهـ مفهم، قوله (إيمانًا) أي مؤمنًا بالله ومصدقًا بأنه تقرب إليه (واحتسابًا) أي محتسبًا أجر ما فعله عند الله تعالى لا يقصد به غيره، يقال احتسب بالشيء أي اعتد به فنصبهما على الحال، ويجوز أن يكون على المفعول أي تصديقًا بالله وإخلاصًا وطلبًا للثواب اهـ عون، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٨١ و ٤٢٣] والبخاري [١٣٧] وأبو داود [١٣٧١ و ١٣٧٢] والترمذي [٨٠٨] والنسائي [٤/ ١٥٧ - ١٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٦٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن الزهري) المدني (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد كسي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة لحميد بن عبد الرحمن في الرواية عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) أبو هريرة (كان رسول الله ﷺ يرغب) الناس (في قيام) شهر (رمضان) ويحثهم على إحياء لياليه بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن والاعتكاف مثلًا (من غير أن يأمرهم فيه) أي في قيام رمضان أمرًا ملتبسًا (بعزيمة) أي بإيجاب وتحتيم وإلزام بل يأمرهم أمر ندب وترغيب في أجره، وقوله (فيقول) معطوف على يرغب عطفًا تفسيريًا، أي يقول في ترغيبهم فيه (من قام رمضان) أي أحيا لياليه بأنواع العبادات (إيمانًا) أي تصديقًا بأنه حق (واحتسابًا) أجره على الله (غفر له ما تقدم من ذنبه) يعني من الصغائر (فتوفي رسول الله
стр. 3821
صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ وَالأَمْرُ عَلَى ذلِكَ. ثُم كَانَ الأمرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ. وَصَدْرًا مِنْ خِلافةِ عُمَرَ عَلَى ذلِكَ
ــ
ﷺ والأمر) أي أمر قيام رمضان (على ذلك) أي على الحال التي كان الناس عليها في زمنه ﷺ من إحيائهم ليالي رمضان بالتراويح منفردين في بيوتهم بعضهم في المسجد، إما لكونهم معتكفين أو لأنهم من أهل الصفة المفردين، أو لأن لهم في البيت ما يشغلهم عن العبادة فيكونون في المسجد من المغتنمين فلا مخالفة لأمره ﷺ إياهم بصلاة التراويح في بيوتهم (ثم كان الأمر) أي أمر التراويح (على ذلك) أي على وفق ما كان عليه في زمانه ﷺ (في) جميع زمان (خلافة أبي بكر) الصديق ﵁ (و) كان الأمر أيضًا (صدرًا من خلافة عمر) أي في أول خلافته (على ذلك) أي على ما كان عليه في حياته ﷺ من صلاتهم إياها منفردين في بيوتهم أو في المسجد اهـ ملا علي.
قال النواوي: ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب فصلى بهم جماعة واستمر العمل على فعلها جماعةً، وقد جاءت هذه الزيادة في صحيح البخاري في كتاب الصيام اهـ، والحاصل أن أمر قيام رمضان لم يزل معلوم الفضيلة يقومونه لكن متفرقين وفي بيوتهم ولم يجتمعوا على قارئ واحد حتى كان من جمع عمر لهم على أبي في المسجد ما قد ذكره مالك في الموطإ، ثم اختلف في المختار من عدد القيام فعند مالك أن المختار من ذلك ست وثلاثون ركعة لأن ذلك عمل أهل المدينة المتصل، وقد قال نافع: لم أدرك الناس إلا وهم يقومون بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث، وقال الشافعي: عشرون ركعة، وقال كثير من أهل العلم: إحدى عشرة ركعة أخذًا بحديث عائشة المتقدم اهـ من المفهم.
قال القرطبي: (قوله: وكان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة) يدل على أن قيام الليل في رمضان من نوافل الخير ومن أفضل أعمال البر لا خلاف في هذا، وإنما الخلاف في الأفضل منه هل إيقاعه في البيت أو في المسجد، فذهب مالك إلى أن إيقاعه في البيت أفضل لمن قوي عليه وكان أولًا يقوم في المسجد ثم ترك ذلك، وبه قال أبو يوسف وبعض أصحاب الشافعي، وذهب ابن عبد الحكم وأحمد وبعض أصحاب الشافعي على أن حضورها في الجماعة أفضل، وقال الليث: لو قام الناس في
стр. 3822
١٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ أبَا هُرَيرَةَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانا واحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيلَةَ الْقَدرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِهِ"
ــ
بيوتهم ولم يقم أحد في المسجد لا ينبغي أن يخرجوا إليه، والحجة لمالك قوله ﷺ "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث زيد بن ثابت، وقول عمر: نعم بدعة هي، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون فيها، وحجة مخالفه أن النبي ﷺ قد صلاها في الجماعة في المسجد ثم أخبر بالمانع الذي منعه من الدوام على ذلك وهي خشية أن تفرض عليهم، ثم إن الصحابة كانوا يصلونها في المسجد أوزاعًا متفرقين إلى أن جمعهم عمر على قارئ واحد فاستقر الأمر على ذلك وثبتت سنته بذلك، قلت: ومالك أحق الناس بالتمسك بهذا بناءً على أن أصله في التمسك بعمل أهل المدينة اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٦٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد أبو خيثمة النسائي (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (قال) يحيى (حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (أن أبا هريرة) ﵁ (حدثهم) أي حدث أبو هريرة لعبد الرحمن ومن معه. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد نسائي، وفيه التحديث إفرادا وجمعًا والقول والأننة، وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير للزهري في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة (أن رسول الله ﷺ قال: من صام رمضان إيمانًا) أي تصديقًا بأنه حق (واحتسابًا) أجره على الله (غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر) أي أحيا ليله بأنواع العبادات وهو يعلم أنها ليلة القدر، وإن لم يقم غيرها من سائر ليالي رمضان (إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) فكل من قيام رمضان من غير موافقة
стр. 3823
١٦٧٣ - (٠٠) (٠٠) حَدثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: "مَنْ يَقُمْ لَيلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا -أُرَاهُ قَال- إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ"
ــ
ليلة القدر، وقيام ليلة القدر من غير قيام ليالي رمضان سبب للغفران أفاده النواوي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٦٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي، صدوق، من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٥) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد مدائني وواحد نيسابوري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الأعرج لأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ قال: من يقم ليلة القدر) ويحييها بأنواع العبادات وهو يعلم أنها ليلة القدر كما ذكره بقوله (فيوافقها) قال النواوي: معناه أي يعلم أنها ليلة القدر، قال أبو هريرة أو من دونه (أراه) ﷺ أو أبا هريرة أي أظن أنه (قال) لفظة (إيمانًا واحتسابًا) والشك من أبي هريرة أو ممن دونه، وقوله (غفر له) ما تقدم من ذنبه جواب من الشرطية.
قال القرطبي: ويقم في هذه الرواية يعني به يطلب بقيامه ليلة القدر وحينئذ يلتئم مع قوله يوافقها، لأن معنى يوافقها يصادفها، ومن صلى فيها فقد صادفها، ويحتمل أن تكون الموافقة هنا عبارة عن قبول الصلاة فيها والدعاء أو يوافق الملائكة في دعائها أو يوافقها حاضر القلب متأهلًا لحصول الخير والثواب إذ ليس كل دعاء يسمع ولا كل عمل يقبل فإنه ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الماندة: ٢٧]. واختلف في القدر الذي أضيفت إليه الليلة، فقال ابن عباس: القدر العظمة من قوله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]، أي ما عظموه حق عظمته، وقال مجاهد: القدر تقدير الأشياء من أمور السنة، وقال ابن الفضل: يعني سوق المقادير إلى المواقيت، وقيل قدر في وقتها إنزال القرآن اهـ من المفهم.
стр. 3824
١٦٧٤ - (٧٢٧) (١٣٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيلَة. فَصَلى بِصَلاتِهِ نَاسٌ. ثُم صَلى مِنَ الْقَابِلَةِ. فَكَثُرَ الناسُ. ثُم اجْتَمَعُوا مِنَ الليلَةِ الثالِثَةِ أَو الرابِعَةِ. فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَما أَصْبَحَ قَال: "قَدْ رَأَيتُ الذِي صَنَعْتُمْ. فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيكُم إِلا أَني خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيكُمْ"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄ فقال:
١٦٧٤ - (٧٢٧) (١٣٧) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد) النبوي (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (فصلى) مقتدين (بصلاته ناس) من أصحابه، وعند البخاري فأصبح الناس فتحدثوا (ثم صلى من) الليلة (القابلة) أي الثانية (فكثر الناس) الذين صلوا معه (ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو) قال الراوي: ثم اجتمعوا من الليلة (الرابعة) فأو للشك من عروة فيما قالته عائشة أو ممن دونه، وعند البخاري فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله بلا شك في روايته (فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ حتى خرج لصلاة الصبح (فلما أصبح) رسول الله ﷺ وخرج لصلاة الصبح وفرغ منها (قال) لهم (قد رأيت) وعرفت (الذي صنعتم) من الاجتماع في المسجد وانتظاركم خروجي إليكم (فلم يمنعني من الخروج إليكم) والصلاة معكم مانع من الموانع (ألا أني خشيت) وخفت (أن تفرض عليكم) صلاة التراويح فتعجزوا عنها، وظاهر قوله (خشيت أن تفرض عليكم) أنه توقع ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه، فقيل إن النبي ﷺ كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فرض عليهم، ولذا قال: خشيت أن تفرض عليكم اهـ من العون، وقال في الفتح: إن المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطًا في صحة التنفل بالليل، ويومئ
стр. 3825
قَال: وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ.
١٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ؛ أن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِن جَوْفِ الليلِ فَصَلى فِي الْمَسْجِدِ. فَصَلى رِجَالٌ بِصَلاتِهِ. فَأصْبَحَ الناسُ
ــ
إليه قوله في حديث زيد بن ثابت "حتى خشيت أن تكتب عليكم ولو كتبت عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم" فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقًا عليهم من اشتراطه، وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم انتهى. وكان عمر ﵁ يقول في جمعه الناس على جماعة واحدة (نعمت البدعة هي) وإنما سماها بدعةً باعتبار صورتها، فإن هذا الاجتماع محدث بعده ﷺ ، وباعتبار الحقيقة فليست ببدعة لأنه ﷺ أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي خشية الافتراض وقد زالت بوفاته ﷺ .
(قال) الراوي بالسند السابق إما عائشة أو عروة أو من دونه (وذلك) الاجتماع في المسجد والصلاة بهم ثم الامتناع من الخروج إليهم (في) شهر (رمضان) المبارك والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١١٩] وأبو داود [١٣٧٣] والنسائي [٣/ ٢٠٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٦٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس بن يزيد) الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني (قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس لمالك بن أنس في روايته عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر المتن لما في هذه من الزيادة الكثيرة (أن رسول الله ﷺ خرج) من عندي (من جوف الليل) أي في وسطه (فصلى) صلاة الليل (في المسجد فصلى) معه (رجال) من أصحابه مقتدين (بصلاته) ﷺ (فأصبح الناس) أي كانوا في
стр. 3826
يَتَحَدَّثُونَ بِذلِكَ. فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الليلَةِ الثانِيَةِ. فَصَلوْا بِصَلاتِهِ. فَأصْبَحَ الناسُ يَذْكُرُونَ ذلِكَ. فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ الليلَةِ الثالِثَةِ. فَخَرَجَ فَصَلوْا بِصَلاتِهِ. فَلَما كَانَتِ الليلَةُ الرابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ. فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَطَفقَ رِجَال مِنْهُمْ يَقُولُونَ: الصلاةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتى خَرَجَ لِصلاةِ الْفَجْرِ. فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقبَلَ عَلَى الناسِ. ثُم تَشَهدَ، فَقَال: "أَما بَعْدُ، فَإِنهُ
ــ
الصباح (يتحدثون بذلك) أي بصلاتهم مع رسول الله ﷺ في المسجد (فاجتمع) في الليلة الثانية في المسجد رجال (كثر منهم) أي من الذين اجتمعوا في الليلة الأولى (فخرج رسول الله ﷺ أيضًا إلى المسجد (في الليلة الثانية فصلوا) أي فصلى أولئك الرجال المجتمعون في الليلة الثانية مقتدين (بصلاته) ﷺ (فأصبح الناس) أي كانوا في صباح الليلة الثانية (يذكرون ذلك) الإجتماع والصلاة معه ﷺ (فكثر أهل المسجد) أي المجتمعون فيه (من الليلة الثالثة) أي فيها (فخرج) ﷺ إليهم في الليلة الثالثة (فصلوا) مقتدين (بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله) أي امتلأ حتى ضاق عنهم وكاد لا يسعهم، قال في الأساس: ومن المستعار ثوب عاجز وجاؤوا بجيش تعجز الأرض عنه (فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ في الليلة الرابعة (فطفق) أي شرع (رجال منهم) أي من المجتمعين في المسجد (يقولون) احضر (الصلاة) معنا أو صل الصلاة بنا يا رسول الله (فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ لقولهم ذلك (حتى) أصبح و (خرج لصلاة الفجر فلما قضى) صلاة (الفجر) وفرغ منها (أقبل) بوجهه الشريف (على الناس ثم تشهد) أي أتى بالشهادتين (فقال أما بعد) الخ، قال النواوي: في هذه الألفاظ فوائد منها استحباب التشهد في صدر الخطبة والموعظة، وفي حديث في سنن أبي داود "الخطبة التي ليس فيها تشهد كاليد الجذماء" ومنها استحباب قول أما بعد في الخطب، وقد جاءت به أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة، ومنها أن السنة في الخطبة والموعظة استقبال الجماعة، ومنها أنه يقال جرى الليلة كذا وكذا وإن كان بعد الصبح، وهكذا يقال الليلة إلى زوال الشمس، وبعد الزوال يقال البارحة اهـ (فإنه) أي
стр. 3827
لَمْ يَخْفَ عَلَى شَأْنُكُمُ الليلَةَ. وَلكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيكُمْ صَلاةَ الليلِ. فَتَعْجِزُوا عَنْهَا".
١٦٧٦ - (٧٢٨) (١٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ
ــ
فإن الشأن والحال (لم يخف) بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة، من خفي يخفى من باب رضي يرضى، أي لم يخف (علي) ولم يستتر عني (شأنكم الليلة) أي اجتماعكم في المسجد في هذه الليلة (ولكني خشيت) لو خرجت إليكم وصليت بكم (أن تفرض عليكم صلاة الليل) جماعة في المسجد (فنعجزوا عنها) أي تشق عليكم فتتركوها مع القدرة عليها، وليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط التكليف من أصله قاله العسقلاني وذكره الزرقاني، قال النواوي: وفي هذا الحديث جواز النافلة جماعة ولكن الاختيار فيه الانفراد إلا في نوافل مخصوصة؛ وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق، وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل النبي ﷺ إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفًا، وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهذا هو الصحيح على المشهور من مذهبنا ومذهب العلماء، ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم، وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون فقد نووها.
وفيه أيضًا إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما، لأن النبي ﷺ كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم للفرض، وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئًا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبًا لقلوبهم وإصلاحًا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء والله أعلم اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٦٧٦ - (٧٢٨) (١٣٨) (حدثنا محمد بن مهران) -بكسر أوله وسكون الهاء- أبو جعفر (الرازي) ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الوليد بن
стр. 3828
مُسْلِم. حَدَّثنَا الأَوْزَاعي. حَدثَنِي عَبْدَةُ عَنْ زِرٍّ. قَال: سَمِعْتُ أبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ -وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودِ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيلَةَ الْقَدْرِ- فَقَال أُبَي: وَاللهِ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ! إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ -يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي- وَوَاللهِ، إِني لأَعلَمُ أَيُّ لَيلَةٍ هِيَ. هِيَ الليلَةُ التِي أمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقِيَامِهَا. هِيَ لَيلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا
ــ
مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الشامي، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثني عبدة) بن أبي لبابة الأسدي مولاهم أبو القاسم الكوفي، نزيل دمشق، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن زر) بن حبيش مصغرا بن حباشة -بضم المهملة- الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٣) أبواب (قال) زر (سمعت أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبا المنذر سيد القراء كاتب الوحي الصحابي المشهور ﵁، كان ربعة نحيفًا أبيض الرأس واللحية لا يخضب. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان شاميان وواحد مدني وواحد رازي، أي سمعت أبي بن كعب (يقول و) الحال أنه قد (قيل له إن عبد الله بن مسعود يقول من قام السنة) أي لياليها كلها أي أحياها بالصلاة والأذكار وغيرهما (أصاب ليلة القدر) أي وافقها ونال أجرها لأنها مستترة في ليالي السنة (فقال أبي) بن كعب (والله) أي أقسمت بالله (الذي لا إله إلا هو إنها) أي إن ليلة القدر (لفي رمضان) أي منحصرة فيه لا تخرج عنه، حالة كون أبي (يحلف) على ذلك و (ما يستثني) في حلفه بالمشيئة يعني أن أبيًا قال ذلك حالفًا بالله على جزمِ من غير أن يقول في يمينه إن شاء الله تعالى (و) يحلف أبي أيضًا ويقول (والله) الذي لا إله إلا هو (إني لأعلم أي ليلة) من رمضان، بالرفع مبتدأ خبره (هي) ليلة القدر، ويجوز العكس وهي جملة اسمية معلق عنها ما قبلها؛ أي لأعلم جواب هذا الاستفهام، وقوله (هي الليلة) مبتدأ وخبر فالجملة مستأنفة؛ أي ليلة القدر هي الليلة (التي أمرنا بها) أي بإحيائها (رسول الله ﷺ وقوله (بقيامها) بدل من الجار والمجرور في قوله بها (هي) أي ليلة القدر اليلة صبيحة سبع وعشرين) أي ليلة صباحها يوم سبع وعشرين يومًا من رمضان (وأمارتها) أي أمارة وعلامة كون الليلة ليلة القدر (أن تطلع الشمس في صبيحة يومها) أي طلوع شمس
стр. 3829
بَيضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا.
١٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنى. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ
ــ
يومها (بيضاء) غير مضيئة (لا شعاع لها) وشعاع الشمس مايرى من ضوئها ممتدًا كالرماح بعيد الطلوع فكان الشمس يومئذ لغلبة نور تلك الليلة على ضوئها تطلع غير ناشرة أشعتها في نظر العيون.
وفي حديث أبي هريرة "إن القمر يطلع فيه مثل شق جفنة" رواه مسلم (١١٧٠) قيل إن ذلك إنما كان لصعود الملائكة الذين تنزلوا في ليلة القدر حين تطلع الشمس فكأن الملائكة لكثرتها حالت بين الناظرين إلى الشمس وبين شعاعها والله أعلم.
ثم هل هذه الأمارات راتبة لكل ليلة قدر تأتي أو كان ذلك لتلك الليلة الخاصة كما قال النبي ﷺ "وأراني أسجد في صبيحتها في ماء وطين" رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قولان لأهل العلم والأول أولى لما رواه أبو عمر بن عبد البر من طريق عبادة بن الصامت مرفوعًا "إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجاء كان فيها قمرًا ساطعًا ساكنة لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى يصبح، وأن أمارة الشمس أنها تخرج صبيحتها مشرقة ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يطلع يومئذ معها" رواه أحمد (٥/ ٣٢٤) قال: وهذا حديث حسن غريب من حديث الشاميين رواته كلهم معروفون ثقات اهـ من المفهم.
وفي مشكاة المصابيح: (وعن زر بن حبيش قال: سألت ابن بن كعب فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال: أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني إنها ليلة سبع وعشرين فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؛ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ إنها تطلع يومئذ لا شعاع لها) اهـ، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٣٧٨] والترمذي [٧٩٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي بن كعب ﵁ فقال:
١٦٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن
стр. 3830
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أبِي لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَن زِرِّ بْنِ حُبَيشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَال: قَال أُبَي، فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ: وَاللهِ، إِني لأَعْلَمُهَا. وَأكْثَرُ عِلْمِي هِيَ الليلَةُ التِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيلَةُ سَبْع وَعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذا الحَرْفِ: هِيَ الليلَةُ التِي أمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: وَحَدثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ.
١٦٧٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (قال) شعبة (سمعت عبدة بن أبي لبابة) الأسدي الكوفي (يحدث عن زر بن حبيش) بن حباشة الأسدي الكوفي (عن أبي بن كعب) الأنصاري المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة للأوزاعي في رواية هذا الحديث عن عبدة بن أبي لبابة (قال) زر بن حبيش (قال أبي) بن كعب (في) شأن (ليلة القدر: والله إني لأعلمها) قال شعبة (وأكثر علمي) أي أرجح ظني في لفظ هذا الحديث، قال النواوي: ضبطناه بالمثلثة وبالموحدة والمثلثة أكثر، أن لفظه (هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها) وإحيائها بإسقاط لفظة بها (هي ليلة سبع وعشرين) من رمضان بإسقاط لفظة صبيحة (وإنما شك شعبة) حين قال: وأكثر علمي (في هذا الحرف) يعني قوله (هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله ﷺ يعني شك في لفظة (بها) هل ذكرها عبدة أم لا؟ (قال) شعبة (وحدثني) بزيادة لفظة (بها صاحب لي عنه) أي عن عبدة بن أبي لبابة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي بن كعب ﵁ فقال:
١٦٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا أبي لأنه العامل في المتابع بكسر الباء يعني عن عبدة عن زر عن أبي أي حدثنا معاذ بن معاذ عن شعبة بهذا الإسناد (نحوه) أي نحو ما حدث محمد بن جعفر عن شعبة،
стр. 3831
وَلَمْ يَذْكُرْ: إِنَّمَا شَك شُعْبَةُ، وَمَا بَعْدَهُ
ــ
غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر في الرواية عن شعبة (و) لكن (لم يذكر) معاذ بن معاذ لفظة (إنما شك شعبة وما بعده) أي وما بعد قوله: وإنما شك من قوله (قال: وحدثني بها صاحب لي) والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والشاك حديث أبي بن كعب ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 3832
٣٣٠ - (٤٢) باب: في كيفية صلاة رسول الله ﷺ بالليل ودعائه
١٦٧٩ - (٧٢٩) (١٣٩) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيانَ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمَنِ، يَعْنِي ابْنَ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ كُرَيب، عَنِ ابْنِ عَباس؛ قَال: بِتُّ لَيلَةً عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ. فَقَامَ النَّبِيّ ﷺ مِنَ الليلِ، فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُم غَسَلَ وَجْهَهُ ويدَيهِ، ثُم نَامَ، ثُم قَامَ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا
ــ
٣٣٠ - (٤٢) باب في كيفية صلاة رسول الله ﷺ بالليل ودعائه
١٦٧٩ - (٧٢٩) (١٣٩) (حدثني عبد الله بن هاشم بن حيان) بتحتانية (العبدي) أبو عبد الرحمن الطوسي النيسابوري، ثقة، من صغار (١٠) مات سنة (٢٥٥) (حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من (٧) روى عنه في (٢٤) بابا (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، وثقه أحمد والعجلي، وقال في التقريب: ثقة، من (٤) روى عنه في (١٢) بابا (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي رشدين المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ ﵁ أبي العباس الطائفي. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد طائفي وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والعنعنة (قال) ابن عباس (بت) -بكسر الباء الموحدة وتشديد التاء المضمومة ماض مسند إلى المتكلم- من بات يبيت أي كنت (ليلة) من الليالي (عند خالتي) أي أخت أمي (ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (فقام النبي ﷺ من الليل فأتى حاجته) حاجة الإنسان أي محل قضائها فقضاها (ثم غسل وجهه ويديه) للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره (ثم نام ثم قام) من نومه (فأتى القربة) -بكسر القاف وسكون الراء- أي قربة الماء، وهي وعاء الماء يتخذ من جلد (فأطلق) أي حل وفك (شناقها) أي شناق القربة، والشناق -
стр. 3833
ثُمَّ تَوَضأَ وُضُوءًا بَينَ الْوُضُوءَينِ. وَلَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أبْلَغَ ثُم قَامَ فَصَلى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَني كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ، فَتَوَضأْتُ، فَقَامَ فَصَلى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدارَني عَنْ يَمِينِهِ. فَتَتَامَّتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الليلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُم اضْطَجَعَ. فَنَامَ حَتى نَفَخَ،
ــ
بكسر الشين المعجمة- خيط يشد به فم القربة كما في المصباح، قال النواوي: الشناق، هو الخيط الذي تربط به في الوتد، قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وغيرهما، وقيل الوكاء اهـ (ثم توضأ) من مائها (وضوءًا) وسطًا (بين الوضوءين) الأكمل والأقل (ولم يكثر) صب الماء على أعضاء الوضوء (و) الحال أنه (قد أبلغ) أي أكمل وضوءه، وفي المرقاة قوله (بين الوضوءين) أي من غير إسراف ولا تقتير، وقيل توضأ مرتين مرتين، وقوله (ولم يكثر) أي صب الماء، وهو إيماء إلى عدم الإفراط، وقوله (وقد أبلغ) إيماء إلى عدم التفريط، أي أوصل الماء على محاله المفروضة، أفاده ملا على في مرقاة المفاتيح (ثم قام فصلى) أي أحرم بالصلاة (فقمت) أنا من نومي (فتمطيت) من التمطي أي تمددت بجسمي كأني استيقظت الآن، وقوله (كراهية أن يرى) مفعول لأجله لفعل التمطي؛ أي تمطيت وتمددت لأجل كراهية أن يظن (أني كنت أنتبه) وأستيقظ (له) أي لاستماعه كذا ضبط النواوي بتقديم النون على التاء، وفي بعض النسخ (أتنبه) بتقديم التاء على النون (فتوضأت فقام فصلى فقمت) أنا (عن يساره) لأصلي معه (فأخذ بيدي فأدارني) أي حولني (عن يمينه) فالأخذ هنا للإدارة، وأما الأخذ بالأذن فللتنشيط والتنبيه، وقد فسر هذه الإدارة في رواية أخرى "فقال: وأخذ بيدي من وراء ظهره" ولا تعارض بين الأخذين إذ جمعهما له ممكن، قال ابن الملك: وعن هنا بمعنى الجانب أي أدارني عن جانب يساره إلى جانب يمينه اهـ مرقاة، قال النواوي: فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وأنه إذا وقف عن يساره يحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله الإمام، وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن صلاة الصبي صحيحة، وأن له موقفًا من الإمام كالبالغ، وأن الجماعة في غير المكتوبة صحيحة اهـ منه.
(فتتامت) أي تكاملت كما هو الرواية فيما يأتي (صلاة رسول الله ﷺ من الليل) أي في ذلك الليل (ثلاث عشرة ركعة ثم) بعدما صلى ثلاث عشرة ركعة (اضطجع) على جنبه الأيمن (فنام حتى نفخ) أي تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت
стр. 3834
وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ. فَقَامَ فَصَلى وَلَمْ يَتَوَضأ. وَكَانَ فِي دُعَائِهِ "اللهم اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وعَنْ يَمِينِي نُورًا، وعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورا، وَخَلْفِي نُورا، وَعَظِّمْ لِي نُورًا". قَال كُرَيبٌ: وَسَبْعًا فِي التابُوتِ. فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَباسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ. فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي. وَذَكَرَ خَصْلَتَينِ
ــ
النفخ بالفم كما يسمع من النائم (وكان) ﷺ في عادته (إذا نام نفخ) أي صوت في نومه (فأتاه بلال) بن رباح الحبشي مؤذنه ﷺ ﵁ (فآذنه) بلال (بـ) إقامة (الصلاة) أي استشاره في الإقامة (فقام) من نومه (فصلى) ركعتين خفيفتين سنة الفجر (ولم يتوضأ) لنومه لأن نوم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا ينقض الوضوء، قال النواوي: هذا من خصائصه ﷺ أن نومه مضطجعًا لا ينقض وضوءه، وسيأتي قول سفيان بن عيينة، وهذا للنبي ﷺ خاصة لأنه بلغنا أن النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال ملا علي: فالوضوء الأول إما لنقض آخر، أو لتجديد وتنشيط اهـ (وكان في) جملة (دعائه) تلك الليلة قوله (اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي بصري نورًا وفي سمعي نورًا وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا وفوقي نورًا وتحتي نورًا وأمامي نورًا وخلفي نورًا وعظم لي نورًا) فعل دعاء من التعظيم أي واجعل نوري في هذه الأمور كلها عظيمًا قويًّا ينفعني في الدنيا والآخرة (قال كريب) مولى ابن عباس بالسند السابق (و) ذكر لي ابن عباس بعد هذه الكلمات السابقة (سبعًا) من الكلمات محفوظةً لي (في التابوت) أي في القلب، ولكن نسيتها وعجزت عن ذكرها باللسان، قالوا المراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره، تشبيهًا بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع اهـ من النواوي، ولفظ البخاري في الدعوات "وسبع في التابوت" وفي شرح العيني: هو كما يقال لمن لم يحفظ العلم علمه في التابوت مستوح اهـ. قال سلمة بن كهيل (فلقيت بعض ولد العباس) بن عبد المطلب (فحدثني) ذلك البعض (بهن) أي بتلك السبع التي نسي عنها كريب (فذى) ذلك البعض خمسةً منها وهي (عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري وذكر) ذلك البعض مع هذه الخمسة (خصلتين) أخريين، ولعلهما ما في المشكاة من قوله "واجعل في نفسي نورًا وفي لساني نورًا" فيكون المجموع مع الخمسة المذكورة سبعةً والله أعلم.
стр. 3835
١٦٨٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ كُرَيب مَوْلَى ابْنِ عَباسٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ بَاتَ لَيلَةً عِنْدَ مَيمُونَةَ أم الْمُؤْمِنِينَ. وَهِيَ خَالتُهُ. قَال: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوسَادَةِ
ــ
قال القاضي عياض: جعل النور في حميع الأعضاء والجهات الست المراد به بيان الحق والهداية حتى لا يزيغ شيء منها عنه، وقيل جعل النور في الأعضاء يحتمل أن يريد به قوتها بأكل الحلال لأن بأكله به يصلح القلب وينشرح الصدر وينصقل الفهم وأكل الحرام بضد ذلك، اهـ. قال الأبي: دعاؤه ﷺ بهذه الدعوات وبما في الأحاديث بعدها إن كان تعليمًا للأمة فواضح وإلا فهو بحسب ارتفاع المقامات لأن الجميع قد جعل له ﷺ اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٤١] والبخاري [٦٩٩ و ٦٣١٦] وأبو داود [٥٨ و ٦٦٠] والنسائي [٢/ ٣٠] وابن ماجه [١٣٦٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٦٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي -بكسر اللام والموحدة- المدني، روى عن كريب في الصلاة، وأسماء بنت أبي بكر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومالك وعياض بن عبد الله الفهري وعبد ربه بن سعيد والضحاك بن عثمان وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال في التقريب ة ثقة، من الخامسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن كريب) الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) أبي رشدين المدني (أن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أخبره) أي أخبر لكريب. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة مخرمة بن سليمان لسلمة بن كهيل في رواية هذا الحديث عن كريب (أنه) أي أن ابن عباس (بات ليلة عند ميمونة) بنت الحارث (أم المومنين) رضي الله تعالى عنها (وهي خالته) أي أخت أمه (قال) ابن عباس (فاضطجعت في عرض الوسادة) والعرض بفتح العين ضد الطول، وهو المراد هنا وعرض الوادي بالضم ناحيته، والعرض بالكسر السب والذم، والوسادة ما يتوسد إليه وعليه، ويريد بها الفراش، وكان اضطجاع ابن عباس لرؤوسهما أو لأرجلهما وذلك
стр. 3836
وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتى انْتَصَفَ الليلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُم
ــ
لصغره، وفي تسمية الفراش وسادة تجوز لا شك إذ الوسادة ما يتوسد إليه كما أن المرفقة ما يرتفق عليه، ويحتمل أن يبقى لفظ الوسادة على حقيقته المعروفة التي تجعل تحت الرأس، والعرض بالضم الجانب أي جعلوا رؤوسهما في طولها وجعل هو رأسه في الجهة الضيقة القصيرة منها والأول أكثر رواية وأظهر معنى، قال النواوي: والصحيح إبقاء الوسادة على حقيقتها وتأويلها بالفراش ضعيف أو باطل، وفي الحديث تقريب الأصهار وتأنيسهم ونوم الرجل مع امرأته دون مواقعة بحضرة من في هذا السن من القرابة والمحارم، وكان ابن عباس نحو ابن عشر سنين، وجاء في بعض روايات هذا الحديث "عند خالتي ميمونة في ليلة كانت فيها حائضًا" وهي زيادة حسنة جدًّا إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت عندها إلا في ليلة يعلم أنه لا حاجة للنبي ﷺ فيها إلى أهله لا سيما مع قوله في عرض الوسادة، ولا يرسله أبوه للمبيت إلا في مثل ذلك اهـ (واضطجع رسول الله ﷺ وأهله) يعني ميمونة (في طولها فنام رسول الله حتى انتصف الليل) ثم استيقظ (أو) استيقظ (قبله) أي قبل الانتصاف (بقليل أو) استيقظ (بعده) أي بعد الانتصاف (بقليل) وقوله (استيقظ رسول الله ﷺ تفسير لما قدرناه، وفي بعض الهوامش (قوله حتى انتصف الليل) كذا في نسخ مسلم، وعبارة الموطأ "حتى إذا انتصف الليل" إلى آخر ما هنا، ولفظ البخاري في باب الوتر "حتى انتصف الليل أو قريبا منه فاستيقظ" ولا غبار عليهما ولا كذلك رواية مسلم اهـ.
قال القرطبي: قوله (فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل) هذا من ابن عباس تقدير للوقت لا تحقيق لكنه لم يخرج به عن قول الله تعالى ﴿قُمِ اللَّيلَ إلا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيهِ﴾ [المزمل: ٢ - ٤]. قال القاضي عياض: فيه تحري القول في الرواية وترك المسامحة، وقيامه إنما كان في النصف الأخير، والتردد إنما كان من ابن عباس ومثله يخفى على كثير لا سيما على ابن عشر سنين والا فوقت قيامه كان معلومًا عنده اهـ (فجعل) أي شرع رسول الله ﷺ (يمسح النوم) أي أثره (عن وجهه بيده) الشريفة، وفيه استحباب مثله (ثم
стр. 3837
قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُم قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُم قَامَ فَصلى.
قَال ابْنُ عَباسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُم ذَهَبْتُ فَقُمتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي. وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلى رَكْعَتَينِ، ثُم رَكْعَتَينِ، ثُم رَكْعَتَينِ، ثُم رَكْعَتَينِ، ثُم رَكْعَتَينِ، ثُم رَكْعَتَينِ، ثُم أَوْتَرَ،
ــ
قرأ) رسول الله ﷺ (العشر الآيات الخواتم) أي الأواخر (من سورة آل عمران) وقراءته هذه العشرة في هذا الوقت لما تضمنته من الحض والتنبيه على الذكر والدعاء والصلاة والتفكر وغير ذلك من المعاني المنشطة على القيام على ما لا يخفى قال النواوي: فيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم، وفيه جواز قول سورة كذا، وكرهه بعض السلف وقال: وإنما يقال السورة التي يذكر فيها، والصواب الأول لتظافر الأحاديث الصحاح بذلك اهـ.
(ثم قام) رسول الله ﷺ (إلى شن) أي قربة (معلقة) على الجدار.
قال النواوي: الشن -بفتح الشين- القربة الخلقة، وجمعها شنان، وأنثها على معنى القربة، وفي رواية بعد هذه الآخر شن معلق ذكَّرها على معنى السقاء والوعاء اهـ (فتوضأ منها) أي من مائها (فأحسن وضوءه) أي أبلغه وأكمله ومع ذلك فلم يهرق من الماء إلا قليلًا كما جاء في الرواية الأخرى (ثم قام فصلى) قال كريب بن أبي مسلم (قال ابن عباس: فقمت) من نومي (فصنعت مثل ما صنع رسول الله ﷺ ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها) أي يدلكها لينبهه عن بقية النوم كما يدل عليه قوله في الرواية الآتية "فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني" قال القرطبي: ووضعه ﷺ يمينه على رأس عبد الله تسكين له، وأخذه بأذنه تثبيت للتعليم أو زيادة في التأنيس والتسكين، وقيل فعل ذلك لينفي عنه العين لما أعجبه فعله معه، وقيل فعل ذلك به طردًا للنوم، وفي بعض طرق هذا الحديث عنه قال: "فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني" وهذا نص في ذلك (فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين) يعني ست مرات فالجملة ثنتا عشرة ركعة (ثم أوتر) أي جعل الشفع الأخير منضمًا إلى الركعة
стр. 3838
ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
١٦٨١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْبٍ مِنْ مَاءٍ. فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ. وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُهْرِقْ
ــ
الأخيرة فصار وترًا بثلاث ركعات على أن تكون جملة الركعات ثلاث عشرة ركعة كما هو مقتضى قوله في الرواية السابقة (فتتامت) الخ، ولا مانع في هذه الرواية أن يكون المعنى، ثم أوتر بثلاث ركعات على حدة فإن الظاهر أنه فصل بين كل ركعتين فيكون المجموع خمس عشرة ركعة وهو رواية (ثم اضطجع) استراحة من تعب قيام الليل (حتى جاء المؤذن) فاستشاره في الإقامة للصلاة (فقام فصلى ركعتين خفيفتين) ولم يتوضأ (ثم خرج) إلى المسجد (فصلى الصبح) بالناس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة (المرادي) الجملي -بفتح الجيم والميم- مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة فقيه، من (١١) (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (عن عياض بن عبد الله) بن عبد الرحمن (الفهري) المدني ثم المصري، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال في التقريب: فيه لين، من (٧) (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي المدني، ثقة، من (٥) وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا عياض بن عبد الله يعني عن كريب عن ابن عباس. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عياض لمالك في الرواية عن مخرمة (و) لكن (زاد) عياض بن عبد الله على مالك بن أنس لفظة (ثم عمد) وقصد النبي ﷺ (إلى شجب) -بفتح الشين وسكون الجيم- أي إلى سقاء خلق (من ماء) وهو بمعنى الرواية الأولى "شن معلقة"، وقيل الأشجاب الأعواد التي تعلق عليها القربة، ويقال سقاء شاجب أي يابس (فتسوك) أي استعمل السواك في أسنانه وما حواليها (وتوضأ) أي استعمل الماء في أعضاء الوضوء (وأسبغ الوضوء) أي أكمله (ولم يهرق) أي
стр. 3839
مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَلِيلًا. ثُمَّ حَرَّكَنِي فَقُمْتُ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ نَحْوُ حَدِيثِ مَالِكٍ.
١٦٨٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ رَبِّهُ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: نِمْتُ عِنْدَ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيلَةَ. فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ عَن يَسَارِهِ. فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. فَصَلَّى فِي تِلْكَ اللَّيلَةِ ثَلاثَ عَشْرَةَ
ــ
لم يرق على الأرض (من الماء إلَّا قليلًا ثم حركني) من مضجعي ليوقظني (فقمت) من نومي (وسائر الحديث) أي باقيه (نحو حديث مالك) بن أنس السابق، وهذا بيان لمحل المخالفة والله أعلم، وفيه استحباب السواك عند الوضوء، وإسباغ الوضوء، وعدم الإسراف في الماء، وإيقاظ النائم للصلاة ولو نفلًا أو صبيًّا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (حدثنا عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري، ثقة فقيه حافظ، من (٧) (عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخي يحيى بن سعيد الأنصاري، ثقة، من (٥) (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي المدني (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مصريون وثلاثة مدنيون وواحد طائفي، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد ربه لمالك بن أنس (أنه) أي أن ابن عباس (قال: نمت) ليلة (عند) خالتي (ميمونة) بنت الحارث (زوج النبي ﷺ ورسول الله) أي والحال أن رسول الله ﷺ عندها) في بيتها (تلك الليلة فتوضأ رسول الله ﷺ ثم قام فصلى) صلاة الليل (فقمت عن يساره فأخذني) أي فأمسك بيده الثريفة رأسي (فجعلني) قائمًا (عن يمينه فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة
стр. 3840
رَكْعَةً. ثُمَّ نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَفَخَ. وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ. ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى. وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَال عَمْرٌو: فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيرَ بْنَ الأَشَجِّ. فَقَال: حَدَّثَنِي كُرَيبٌ بِذلِكَ.
١٦٨٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ كُرَيب مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: بِتُّ لَيلَةً عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَيقِظِينِي
ــ
ركعة، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ) أي صوت صوت غطيط النائم (وكان) في عادته (إذا نام نفخ) أي غط (ثم) بعد نومه (أتاه المؤذن) استئذانًا في الإقامة للصلاة فأذن المؤذن (فخرج) ﷺ إلى المسجد (فصلى) بالناس الصبح (ولم يتوضأ) لنومه لأن نومه لا ينقض الوضوء، قال ابن وهب (قال عمرو) بن الحارث (فحدثت به) أي بهذا الحديث (بكير بن) عبد الله بن (الأشج) المخزومي المدني (فقال) بكير (حدثني كريب) عن ابن عباس (بذلك) الحديث الذي حدثته عنه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء مصغرًا يسار الديلي المدني، صدوق، من (٨) (أخبرنا الضحاك) بن عثمان الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني، صدوق، من (٧) (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) المدني (عن ابن عباس) الطائفي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد نيسابوري، غرضه بيان متابعة الضحاك بن عثمان لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن مخرمة بن سليمان، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) ابن عباس (بت) أي كنت (ليلة) من الليالي (عند خالتي ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي ﷺ (فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ في الليل للصلاة (فأيقظيني)
стр. 3841
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الأَيسَرِ. فَأَخَذَ بِيَدِي. فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الأَيمَنِ. فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي. قَال: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. ثُمَّ احْتَبَى. حَتَّى إِنِّي لأَسْمَعُ نَفَسَهُ، رَاقِدًا. فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ.
١٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ
ــ
أي نبهيني من النوم لأصلي معه (فقام رسول الله ﷺ للصلاة (فقمت) مصليًا (إلى جنبه الأيسر) أي إلى جانبه الأيسر (فأخذ) رسول الله ﷺ (بيدي فجعلني من شقه الأيمن) أي في جانبه الأيمن (فجعلت) أي شرعت وكان مقتضى الظاهر فجعل أي شرع رسول الله ﷺ (إذا أغفيت) ونعست في الصلاة، والإغفاء النوم الخفيف (يأخذ) بيده الشريفة، خبر جعل لأنه من أفعال الشروع (بشحمة أذني) أي جلدتها أي فجعل يأخذ بشحمة أذني ويدلكها لإزالة النوم عني إذا أغفيت ونعست في الصلاة لطول قيامه (قال) ابن عباس (فصلى) رسول الله ﷺ (إحدى عشرة ركعة) مع الوتر ولا معارضة بين هذه الرواية وبين رواية ثلاث عشرة ركعة لأنه حسب في تلك الرواية الركعتين الخفيفتين اللتين افتتح بهما التهجد (ثم) جلس و (احتبى) أي ربط جسمه بعضه ببعض بثوب لئلا يسقط، والاحتباء أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، وقد يكون الاحتباء باليدين بدل الثوب، وفي الحديث "الاحتباء حيطان العرب" أي ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم ذلك كالجدار اهـ من نهاية ابن الأثير، ثم اضطجع ونفخ (حتى إني لأسمع نفسه) حالة كونه (راقدًا) أي نائمًا، قال النواوي: معناه أنه احتبى أولًا ثم اضطجع كما سبق في الروايات المتقدمة فاحتبى ثم اضطجع حتى سمع نفخه ونفسه بفتح الفاء (فلما تبين له الفجر) الصادق وظهر (صلى ركعتين خفيفتين) سنة الفجر، ثم خرج إلى المسجد فصلى بالناس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠)
стр. 3842
عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالتِهِ مَيمُونَةَ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيلِ. فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلِّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - قَال: وَصَفَ وُضُوءَهُ وَجَعَلَ يُخَففُهُ ويقَلِّلُهُ - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ . ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. فَصَلَّى. ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. ثُمَّ أَتَاهُ بلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ. فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَال سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً
ــ
(عن) سفيان (ابن عيينة) الهلالي أبي محمد الأعور الكوفي ثم المكي، ثقة، من (٨) (قال ابن أبي عمر حدثنا سفيان) بن عيينة بصيغة السماع مع تصريح اسمه (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن كريب مولى ابن عباس) المدني (عن ابن عباس) الهاشمي أبي العباس الطائفي، وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن دينار لمخرمة بن سليمان في رواية هذا الحديث عن كريب بن أبي مسلم (أنه بات عند خالته ميمونة) زوج النبي ﷺ (فقام رسول الله ﷺ من) جوف (الليل) من نومه (فتوضأ من) ماء (شن) أي سقاء (معلق) على الجدار، والتذكير هنا على الأصل على إرادة السقاء والوعاء، والتأنيث على إرادة القربة، قال أهل اللغة: الشن القربة الخلق والجمع شنان، وقال ابن الأثير: الأسقية الخَلِقة أشد تبريدًا للماء من الجدد اهـ، فتوضأ منها (وضوءًا خفيفًا قال) كريب (وصف) ابن عباس (وضوءه) ﷺ (وجعل) أي شرع ابن عباس حين وصفه (يخففه) أي يخفف صب الماء عليه (ويقلله) من حيث العدد، قال كريب (قال) لنا (ابن عباس فقمت) من نومي (فصنعت) في الوضوء (مثل ما صنع النبي ﷺ ثم جئت) إلى مقامه (فقمت عن يساره فأخلفني) أي أدارني من خلفه (فجعلني عن يمينه فصلى) صلاة الليل (ثم اضطجع) ضجعة استراحة من تعب القيام (فنام حتى نفخ) وغط (ثم أتاه بلال) المؤذن (فآذنه) أي أعلمه (بـ) إقامة (الصلاة فخرج) إلى المسجد (فصلى) بهم صلاة (الصبح ولم يتوضأ) لنومه (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (وهذا) أي عدم نقض النوم الوضوء ثابت (للنبي ﷺ حالة كونه (خاصة) بالنصب أي مخصوصًا به ﷺ دون أمته، وهو مصدر على وزن فاعلة كالعافية والعاقبة، ولكنه بمعنى اسم
стр. 3843
لأَنَّهُ بَلَغَنَا أَن النَّبِيَّ ﷺ تَنَامُ عَينَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ.
١٦٨٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: بِتُّ فِي بَيتِ خَالتِي مَيمُونَةَ. فَبَقَيتُ كَيفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَال: فَقَامَ فَبَال، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ أَو الْقَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيهَا
ــ
المفعول كما هو مبسوط في محله، وإنما كان خاصًّا به (لأنه) أي لأن الشأن والحال (بلغنا أن النبي ﷺ تنام عيناه ولاينام قلبه).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد وهو ابن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (عن سلمة) بن كهيل الحضرمي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن كريب) بن أبي مسلم (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مدني وواحد كوفي، غرضه بيان متابعة سلمة بن كهيل لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن كريب (قال) ابن عباس (بت في بيت خالتي ميمونة) بنت الحارث (فبقيت) أي رقبت ونظرت ولاحظت، يقال بقيت بفتح الموحدة والقاف بمعنى رقبت ورمقت اهـ نواوي، ووقع في رواية البخاري في الحديث المتقدم "كراهية أن يرى أني كنت أبقيه" أي أنظره وأرصده أي نظرت ورصدت (كيف يصلي رسول الله ﷺ في الليل أي نظرت لمعرفة كيفية صلاته (قال فقام) من فراشه (فبال) أي قضى حاجة البول (ثم غسل وجهه وكفيه) إزالة لثقل النوم (ثم نام ثم قام) من فراشه (إلى القربة) المعلقة (فأطلق) أي فك وحل (شناقها) أي وكاءها وخيطها الذي ربط به فمها (ثم صب) الماء منها (في الجفنة أو) قال ابن عباس في (القصعة) والشك من كريب أو ممن دونه، والجفنة والقصعة جمعهما جفان وقصاع بمعنى واحد وهما إناء الطعام، وقيل القصعة هي التي تسع ما يشبع ثلاثة، والجفنة هي التي تسع ما يشبع عشرة وما فوقهم (فأكبه) أي أكب الماء وأفرغه (بيده) الشريفة (عليها)
стр. 3844
ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَينَ الْوُضُوءَينِ. ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. قَال: فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَكَامَلَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَة. ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ. وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صَلاةٍ. فَصَلَّى. فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلاتِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ: "اللَّهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، أَوْ قَال: وَاجْعَلْنِي نُورًا"
ــ
أي على الجفنة أو القصعة، وفي بعض الهوامش قوله فأكبه بيده عليها المشهور في اللغة كبه فأكب أي قلبه فانقلب وهو من النوادر التي تعدى ثلاثيها وقصر رباعيها، قال تعالى فكبت وجوههم في النار وقال أفمن يمشي مكبًا على وجهه لكن ذكر المجد في القاموس كبه وأكبه بالتعدية فيهما على القياس (ثم توضأ وضوءًا حسنًا) أي وسطًا (بين الوضوءين) أي بين الوضوء الذي فيه الإفراط والإسراف والوضوء الذي فيه التفريط والتقتير، وقيل بين الوضوء المعتاد الذي هو غسل الكفين وبين الوضوء الشرعي الذي هو غسل الأعضاء الأربعة (ثم قام) حالة كونه (يصلي) قال ابن عباس: فتوضأت (فجئت فقمت إلى جنبه) وقوله (فقمت عن يساره) تفسير لما قبله (قال) ابن عباس (فأخذني) أي أمسكني رسول الله ﷺ (فأقامني عن يمينه فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ أي بلغ عدد ركعاتها (ثلاث عشرة ركعة ثم نام) رسول الله ﷺ (حتى نفخ) وصوت وغط غطيط النائم (وكنا) في العادة (نعرفه) أي نعرف نومه (إذا نام بنفخه) وغطيطه (ثم) صلى ركعتين خفيفتين بعدما آذنه المؤذن بالإقامة، ثم (خرج إلى) المسجد للـ (صلاة) أي لصلاة الصبح (فصلى) بالناس (فجعل) ﷺ أي شرع (يقول في صلاته) في الليل (أو) قال ابن عباس (في سجوده) في صلاة الليل (اللهم اجعل في قلبي نورًا) أعلم به الحق (وفي سمعي نورًا) أسمع به الحق (وفي بصري نورًا) أبصر به الحق (وعن يميني نورًا وعن شمالي نورًا وأمامي نورًا وخلفي نورًا وفوقي نورًا وتحتي نورًا واجعل لي نورًا) في هذه الأشياء كلها (أو قال) النبي ﷺ أو ابن عباس بدل هذه الكلمة الأخيرة (واجعلني نورًا) أي سراجًا منيرًا للحق، والشك من ابن عباس أو ممن دونه، ومعنى طلب النور للأعضاء عضوًا عضوًا لأن يتحلى بأنوار
стр. 3845
١٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شمَيلٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال سَلَمَةُ: فَلَقِيتُ كُرَيبًا فَقَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ
ــ
المعرفة والطاعة ويتعدى عن ظلمة الجهالة والمعاصي لأن الإنسان ذو سهو وطغيان، ورأى أنه قد أحاطت به ظلمات الحيلة وأفرغت عليه من قرنه إلى قدمه الأدخنة الثائرة من نيران الشهوات من جوانبه، ورأى الشيطان يأتيه من الجهات الست بوساوسه وشبهاته ظلمات بعضها فوق بعض فلم ير للتخلص منها مساغًا إلَّا بأنوار سادة لتلك الجهات فسأل الله تعالى أن يمده بها ليستأصل شأفة تلك الظلمات إرشادًا للأمة وتعليمًا لهم، وكل هذه الأنوار راجعة إلى هداية وبيان وصيانة وإلى مطالع هذه الأنوار يرشد قوله تعالى الله نور السماوات والأرض إلى قوله نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء وإلى أودية تلك الظلمات يلمح قوله تعالى أو كظلمات في بحر لجي إلى قوله ظلمات بعضها فوق بعض وقوله ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور اللهم إنا نعوذ بك من تلك الظلمات، ونسألك هذه الأنوار يا أرحم الراحمين اهـ من السنوسي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة، من (١١) (حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم المروزي، ثقة، من (٩) (أخبرنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (حدثنا سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) (عن كريب) بن أبي مسلم المدني، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مروزيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد كوفي، غرضه بسوقه بيان متابعة النضر بن شميل لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة، قال النضر بن شميل (قال سلمة) بن كهيل بالسند السابق (فلقيت كريبًا) مولى ابن عباس بعد ما سمعت هذا الحديث من بكير بن عبد الله (فقال) لي كريب (قال ابن عباس: كنت عند خالتي ميمونة
стр. 3846
فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ. وَقَال: "وَاجْعَلْنِي نُورًا" وَلَمْ يَشُكَّ.
١٦٨٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَال: بِتُّ عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّينِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا. فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَينَ الْوُضُوءَينِ. ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ. ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى. فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا. ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ
ــ
فجاء رسول الله ﷺ ثم ذكر) النضر بن شميل (بمثل حديث غندر) محمد بن جعفر (و) لكن (قال) النضر في روايته (واجعلني نورًا ولم يشك) النضر أي لم يذكر الشك بقوله "واجعل لي نورًا أو واجعلني نورًا" كما شك غندر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وهناد بن السري) التميمي الدارمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (قالا حدثنا أبو الأحوص) الكوفي سلام بن سليم الحنفي، ثقة، من (٧) (عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن سلمة بن كهيل) الكوفي (عن) كريب (أبي رشدين) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة، كني باسم ابنه (مولى ابن عباس) المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد مدني، غرضه بيان متابعة سعيد بن مسروق لشعبة في رواية هذا الحديث عن سلمة بن كهيل (قال) ابن عباس (بت عند خالتي ميمونة واقتص) أي ذكر سعيد بن مسروق (الحديث) السابق (ولم يذكر) سعيد بن مسروق (غسل الوجه والكفين غير أنه) أي لكن أن سعيد بن مسروق (قال) في روايته (ثم أتى) النبي ﷺ (القربة فحل شناقها) أي فك وكاءها (فتوضأ وضوءًا) وسطًا (بين الوضوءين) أي وضوء الإفراط ووضوء التفريط (ثم أتى فراشه فنام ثم قام) من فراشه (قومة أخرى) أي مرة ثانية (فأتى القربة) مرة ثانية (فحل شناقها ثم توضأ وضوءًا) كاملًا (هو الوضوء)
стр. 3847
وَقَال: "أَعْظِمْ لِي نُورًا" وَلَمْ يَذْكُرْ: وَاجْعَلْنِي نُورًا.
١٦٨٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ، عَنْ عُقَيلِ بْنِ خَالِدٍ؛ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ كُرَيبًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَاتَ لَيلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى إللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَسَكَبَ جمنْهَا. فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ:
ــ
المعتاد الشرعي بغسل الأعضاء الأربعة لا الوجه والكفين فقط (وقال) سعيد بن مسروق في روايته (أعظم لي نورًا ولم يذكر) سعيد (واجعلني نورًا) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري) بفتح المهملة وسكون الجيم، الرعيني بالتصغير نسبة إلى ذي رعين من قبائل اليمن المصري، روى عن عقيل بن خالد في الصلاة، ويزيد بن الهاد وعمرو بن أبي عمرو، ويروي عنه (م س) وابن وهب فقط، وثقه ابن يونس، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، وقال في التقريب: لا بأس به من السابعة (عن عقيل بن خالد) بن عقيل بفتح أوله الأموي المصري، ثقة، من (٦) (أن سلمة بن كهُيل) الكوفي (حدثه) أي حدث عقيلًا (أن كريبًا حدثه) أي حدث سلمة (أن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وواحد طائفي وواحد مدني وواحد كوفي، غرضه بسوقه بيان متابعة عقيل لشعبة في رواية هذا الحديث عن سلمة أي أن ابن عباس (بات ليلة عند رسول الله ﷺ قال) ابن عباس (فقام رسول الله ﷺ إلى القربة فسكب) أي صب وأفرغ (منها) أي من القربة ماء (فتوضأ ولم يكثر) أي لم يسرف (من الماء ولم يقصر) أي لم يقتر ولم يقلل (في) ماء (الوضوء وساق) عقيل بن خالد (الحديث) السابق مثل ما رواه شعبة (وفيه) أي وفي الحديث الذي
стр. 3848
قَال: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيلَتَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً. قَال سَلَمَةُ: حَدَّثَنِيهَا كُرَيبٌ. فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَي عَشْرَةَ. وَنَسِيتُ مَا بَقِي. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ اجْعَلْ لِي فِي: قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَينِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا".
١٦٨٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَني شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛
ــ
ساقه عقيل (قال) ابن عباس (ودعا رسول الله ﷺ ليلتئذ) أي ليلة إذ بت عنده أي ذكر في دعائه (تسع عشرة كلمة قال سلمة: حدثنيها) أي حدثني تلك الكلمات التسعة عشرة (كريب) بن أبي مسلم (فحفظت منها ثنثي عشرة) كلمة (ونسيت ما بقي) منها يعني سبع كلمات وتلك الكلمات ما ذكره بقوله قال ابن عباس (قال رسول الله ﷺ : اللهم اجعل لي في قلبي نورًا وفي لساني نورًا وفي سمعي نورًا وفي بصري نورًا ومن فوقي نورًا ومن تحتي نورًا وعن يميني نورًا وعن شمالي نورًا ومن بين يدي نورًا ومن خلفي نورًا واجعل في نفسي نورًا وأعظم لي نورًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة، من (١١) (أخبرنا) سعيد بن الحكم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة، من (١٠) (أخبرنا محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، ثقة، من (٧) (أخبرني شريك) بن عبد الله (بن أبي نمر) الليثي من أنفسهم أبو عبد الله المدني، صدوق، من (٥) (عن كريب عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد مصري وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة شريك بن أبي نمر لسلمة بن كهيل في
стр. 3849
أَنَّهُ قَال: رَقَدْتُ فِي بَيتِ مَيمُونَةَ لَيلَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا. لِأَنْظُرَ كَيفَ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيلِ. قَال: فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةَ. ثُمَّ رَقَدَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ.
١٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلِ عَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
ــ
رواية هذا الحديث عن كريب (أنه) أي أن ابن عباس (قال: رقدت) أي نمت (في بيت) خالتي (ميمونة ليلة كان النبي ﷺ عندها) بإضافة ليلة إلى كان، والأفعال يضاف إليها أسماء الزمان (لأنظر كيف) كانت (صلاة النبي ﷺ بالليل) أي في جوف الليل (قال) ابن عباس (فتحدث النبي ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد) ونام (وساق) شريك بن أبي نمر (الحديث) السابق مثل حديث سلمة بن كهيل (و) لكن (فيه) أي في الحديث الذي ساقه شريك (ثم قام) النبي ﷺ (فتوضأ واستن) أي استاك من الاستنان وهو استعمال السواك في الأسنان وما حواليها لأن من استعمله يمره على أسنانه.
قال القاضي عياض: فيه جواز الحديث مع الأهل في هذا الوقت ومثله الحديث فيما يحتاج إليه، وفي العلم، وللعروس، وللمسافر، ومع الضيف، والنهي الوارد في ذلك إنما هو لخوف أن يطول فيؤدي إلى النوم عن الحزب وفوت صلاة الصبح والكسل بالنهار عن عمل البر، وجل حديث العرب في أنديتها إنما كان بالليل لبرد الهواء، وحر بلادهم بالنهار، وشغلها في طرفيه بالمارة والضيفان اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
١٦٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) (عن حصين بن عبد الرحمن) السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة، من (٥) (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس الأسدي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس) الهاشمي المدني، ثقة ثبت، من (٦) (عن أبيه)
стр. 3850
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَاسْتَيقَظَ. فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ. فَأَطَال فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ. كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيتَوَضَّأُ وَيَقْرأُ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ. ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلاثٍ
ــ
علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مدنيان وواحد طائفي، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة علي بن عبد الله بن عباس لكريب بن أبي مسلم في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عباس (أنه) أي أن عبد الله بن عباس (رقد) أي نام ليلة (عند رسول الله ﷺ فاستيقظ) النبي ﷺ من نومه (فتسوك) أي استعمل السواك في أسنانه (وتوضأ وهو) ﷺ (يقول) والجملة الإسمية حال من فاعل استيقظ أي استيقظ رسول الله ﷺ ، والحال أنه يقرأ قوله تعالى (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ﴾) ساعات (﴿اللَّيلِ وَالنَّهَارِ﴾) زيادة ونقصانًا (﴿لآيَاتٍ﴾) أي لدلالات على قدرة الله تعالى (﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾) أي لأصحاب العقول الكاملة يعني المؤمنين [آل عمران: ١٩٠] (فقرأ هولاء الآيات حتى ختم السورة ثم) بعد وضوئه (قام) إلى الصلاة (فصلى ركعتين) طويلتين (فأطال فيهما) أي في الركعتين (القيام والركوع والسجود ثم) بعد فراغه من الركعتين (انصرف) أي ذهب ورجع إلى فراشه (فنام) نومة خفيفة (حتى نفخ) أي غط في نومه (ثم) هنا بمعنى الواو أي و (فعل ذلك) المذكور من صلاة ركعتين والنوم بعدهما (ثلاث مرات) فتكون جملة صلاته (ست ركعات كل ذلك) أي في كل من المرات الثلاث (يستاك ويتوضأ ويقرأ هولاء الآيات) التي في آخر سورة آل عمران (ثم أوتر) تهجده أعني الست الركعات المذكورة (بثلاث) ركعات، قال ابن الملك: وهذا الحديث يدل على أن الركعات الست كانت تهجده وأن الوتر ثلاث، وإليه ذهب أبو حنيفة اهـ ولا يخالفه الشافعي في ذلك بل يكره عنده الاقتصار على ركعة واحدة اهـ مرقاة. قال النواوي: هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخلل النوم بين الركعات وفي عدد
стр. 3851
فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهمَّ! أَعْطِنِي نُورًا".
١٦٩١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال:
ــ
الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة ركعة. قال القاضي عياض: هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة، قال الدارقطني: وروى عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور. [قلت] ولا يقدح هذا في مسلم فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول كما سبق بيانه في مواضح، قال القاضي: ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين فتكون الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر فصارت الجملة ثلاث عشرة ركعة كما في باقي الروايات والله أعلم اهـ. وقوله (فأذن الموذن) معطوف على أوتر أي فصلى ركعتين خفيفتين (فخرج إلى) المسجد لـ (الصلاة وهو) أي والحال أنه (يقول اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي لساني نورًا واجعل في سمعي نورًا واجعل في بصري نورًا واجعل من خلفي نورًا ومن أمامي نورًا واجعل من فوقي نورًا ومن تحتي نورًا اللهم أعطني نورًا).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثاني عشرها في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٦٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي المكي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد بغدادي، غرضه بيان متابعة عطاء بن أبي رباح لكريب وعلي بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن ابن عباس (قال)
стр. 3852
بِتُّ ذَاتَ لَيلَةٍ عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيلِ. فَقَامَ النبِي ﷺ إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ. فَقَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ، لَمَّا رَأَيتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ. ثُمَّ قُصْتُ إِلَى شِقِّهِ الأَيسَرِ. فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الأَيمَنِ. قُلْتُ: أَفِي التَّطَوُّعِ كَانَ ذَلِكَ؟ قَال: نَعَمْ.
١٦٩٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. أَخْبَرَنِي أَبِي. قَال: سَمِعْتُ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ
ــ
ابن عباس (بت ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، ولفظ ذات مقحم (عند خالتي ميمونة) بنت الحارث (فقام النبي ﷺ من النوم واستيقظ، حالة كونه يريد أن (يصلي) حالة كونه (متطوعًا) أي متنفلًا (من) جوف (الليل فقام النبي ﷺ إلى القربة) التي فيها ماء (فتوضأ فقام فصلى) قال ابن عباس (فقمت) من نومي (لما رأيته) أي حين رأيته ﷺ (صنع ذلك) المذكور من القيام والوضوء والصلاة (فتوضأت من) ماء (القربة ثم قمت إلى شقه) أي عند جانبه (الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره) حالة كونه (يعدلني) أي يصرفني ويحولني (كذلك) أي ماسكًا بيدي (من وراء ظهره إلى الشق الأيمن) يعني كما أنه أخذني بيدي من وراء ظهره كذلك صرفني من شقه الأيسر إلى شقه الأيمن من وراء ظهره اهـ من بعض الهوامش، قال عطاء (قلت) لابن عباس (أفي) صلاة (التطوع كان ذلك) التحويل لك من الأيسر إلى الأيمن (قال) ابن عباس (نعم) كان ذلك في صلاة التطوع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٦٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (قالا: حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي أبو العباس البصري، ثقة، من (٩) (أخبرني أبي) جرير بن حازم بن زيد الأزدي أبو النضر البصري، ثقة، من (٦) (قال سمعت قيس بن سعد) الحنفي الحبشي أبا عبد الملك المكي مفتي مكة، ثقة، من (٦) حالة كونه (يحدث عن عطاء) بن أبي رباح (عن ابن
стр. 3853
عَبَّاسٍ؛ قَال: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيتِ خَالتِي مَيمُونَةَ. فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيلَةَ. فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ. فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِه.
١٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: بِتُّ عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيجٍ وَقَيسِ بْنِ سَعْدٍ
ــ
عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد طائفي وواحد بغدادي أو نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة قيس بن سعد لابن جريج في رواية هذا الحديث عن عطاء (قال) ابن عباس (بعثني) والدي (العباس) بن عبد المطلب (إلى النبي ﷺ وهو) ﷺ (في بيت خالتي ميمونة) بنت الحارث رضي الله تعالى عنها (فبت معه) ﷺ (تلك الليلة فقام) ﷺ حالة كونه (يصلي) التهجد (من) جوف (الليل فقمت عن يساره فتناولني) أي فأخذني (من خلف ظهره فجعلني على يمينه) والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابع عشرها في حديث ابن عباس رضي
الله عنهما فقال:
١٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة الفزاري الكوفي، وثقه النسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٥) (عن عطاء عن ابن عباس قال) ابن عباس (بت عند خالتي ميمونة) وساق عبد الملك (نحو حديث ابن جريج وقيس بن سعد) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الملك لابن جريج وقيس بن سعد في رواية هذا الحديث عن عطاء.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامس عشرها في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 3854
١٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً
ــ
١٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي جمرة) نصر بن عمران بن عصام الضبعي البصري، ثقة، من (٣) (قال: سمعت ابن عباس) ﵄. وهذان السندان من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا ابن عباس، غرضه بيان متابعة أبي جمرة لكريب وعلي بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح، حالة كونه (يقول كان رسول الله ﷺ يصلي من) نوافل (الليل ثلاث عشرة ركعة).
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وذكر فيه خمس عشرة متابعة.
***
стр. 3855
٣٣١ - (٤٣) باب: افتتاح التهجد بركعتين خفيفتين وبالأذكار وفعله في ثوب واحد
١٦٩٥ - (٧٣٠) (١٤٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَال: لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيلَةَ. فَصَّلَى
ــ
٣٣١ - (٤٣) باب افتتاح التهجد بركعتين خفيفتين وبالأذكار وفعله في ثوب واحد
١٦٩٥ - (٧٣٠) (١٤٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالمًا، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي المدني اسمه وكنيته واحد، ثقة تابعي، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (أن عبد الله بن قبس بن مخرمة) بن المطلب القرشي المدني، روى عن زيد بن خالد الجهني في الصلاة، ويروى عنه (م عم) وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، يقال: له رؤية، وهو من كبار التابعين، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة (٧٣) ثلاث وسبعين، مات سنة (٧٦) ست وسبعين، وثقه النسائي، له عندهم حديثان، من (٢) الثانية (أخبره) أي أخبر أبا بكر بن محمد (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة من الأتباع عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الله بن قيس (أنه) أي أن زيد بن خالد (قال) قلت لنفسي: والله (لأرمقن) أي لأنظرن وأرقبن (صلاة رسول الله ﷺ هذه (الليلة) حتى أرى كم صلى، وكيف صلى، يقال رمقه بعينه رمقًا من باب قتل إذا أطال النظر إليه كما في المصباح أي لأطيلن النظر إلى صلاته ﷺ لأعرف كم صلى وكيف صلى؟ وفي أبي داود زيادة "قال: فتوسدت عتبته" بفتحتين أي وضعت رأسي عليها، والمراد رقدت عند بابه، قال في المصباح: العتبة هي أسكفة الباب (أو فسطاطه) وهو الخيمة فيكون المراد من توسد
следующие страницы →