← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهمَّ! أَعْطِنِي نُورًا". ١٦٩١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: ــ الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة ركعة. قال القاضي عياض: هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة، قال الدارقطني: وروى عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور. [قلت] ولا يقدح هذا في مسلم فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول كما سبق بيانه في مواضح، قال القاضي: ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين فتكون الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر فصارت الجملة ثلاث عشرة ركعة كما في باقي الروايات والله أعلم اهـ. وقوله (فأذن الموذن) معطوف على أوتر أي فصلى ركعتين خفيفتين (فخرج إلى) المسجد لـ (الصلاة وهو) أي والحال أنه (يقول اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي لساني نورًا واجعل في سمعي نورًا واجعل في بصري نورًا واجعل من خلفي نورًا ومن أمامي نورًا واجعل من فوقي نورًا ومن تحتي نورًا اللهم أعطني نورًا). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثاني عشرها في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي المكي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد بغدادي، غرضه بيان متابعة عطاء بن أبي رباح لكريب وعلي بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن ابن عباس (قال)

стр. 3852

بِتُّ ذَاتَ لَيلَةٍ عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيلِ. فَقَامَ النبِي ﷺ إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ. فَقَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ، لَمَّا رَأَيتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ. ثُمَّ قُصْتُ إِلَى شِقِّهِ الأَيسَرِ. فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الأَيمَنِ. قُلْتُ: أَفِي التَّطَوُّعِ كَانَ ذَلِكَ؟ قَال: نَعَمْ. ١٦٩٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. أَخْبَرَنِي أَبِي. قَال: سَمِعْتُ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ ــ ابن عباس (بت ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، ولفظ ذات مقحم (عند خالتي ميمونة) بنت الحارث (فقام النبي ﷺ من النوم واستيقظ، حالة كونه يريد أن (يصلي) حالة كونه (متطوعًا) أي متنفلًا (من) جوف (الليل فقام النبي ﷺ إلى القربة) التي فيها ماء (فتوضأ فقام فصلى) قال ابن عباس (فقمت) من نومي (لما رأيته) أي حين رأيته ﷺ (صنع ذلك) المذكور من القيام والوضوء والصلاة (فتوضأت من) ماء (القربة ثم قمت إلى شقه) أي عند جانبه (الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره) حالة كونه (يعدلني) أي يصرفني ويحولني (كذلك) أي ماسكًا بيدي (من وراء ظهره إلى الشق الأيمن) يعني كما أنه أخذني بيدي من وراء ظهره كذلك صرفني من شقه الأيسر إلى شقه الأيمن من وراء ظهره اهـ من بعض الهوامش، قال عطاء (قلت) لابن عباس (أفي) صلاة (التطوع كان ذلك) التحويل لك من الأيسر إلى الأيمن (قال) ابن عباس (نعم) كان ذلك في صلاة التطوع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري (قالا: حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي أبو العباس البصري، ثقة، من (٩) (أخبرني أبي) جرير بن حازم بن زيد الأزدي أبو النضر البصري، ثقة، من (٦) (قال سمعت قيس بن سعد) الحنفي الحبشي أبا عبد الملك المكي مفتي مكة، ثقة، من (٦) حالة كونه (يحدث عن عطاء) بن أبي رباح (عن ابن

стр. 3853

عَبَّاسٍ؛ قَال: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيتِ خَالتِي مَيمُونَةَ. فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيلَةَ. فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ. فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِه. ١٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: بِتُّ عِنْدَ خَالتِي مَيمُونَةَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيجٍ وَقَيسِ بْنِ سَعْدٍ ــ عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد طائفي وواحد بغدادي أو نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة قيس بن سعد لابن جريج في رواية هذا الحديث عن عطاء (قال) ابن عباس (بعثني) والدي (العباس) بن عبد المطلب (إلى النبي ﷺ وهو) ﷺ (في بيت خالتي ميمونة) بنت الحارث رضي الله تعالى عنها (فبت معه) ﷺ (تلك الليلة فقام) ﷺ حالة كونه (يصلي) التهجد (من) جوف (الليل فقمت عن يساره فتناولني) أي فأخذني (من خلف ظهره فجعلني على يمينه) والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابع عشرها في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال: ١٦٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة الفزاري الكوفي، وثقه النسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٥) (عن عطاء عن ابن عباس قال) ابن عباس (بت عند خالتي ميمونة) وساق عبد الملك (نحو حديث ابن جريج وقيس بن سعد) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الملك لابن جريج وقيس بن سعد في رواية هذا الحديث عن عطاء. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامس عشرها في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 3854

١٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ــ ١٦٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي جمرة) نصر بن عمران بن عصام الضبعي البصري، ثقة، من (٣) (قال: سمعت ابن عباس) ﵄. وهذان السندان من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا ابن عباس، غرضه بيان متابعة أبي جمرة لكريب وعلي بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح، حالة كونه (يقول كان رسول الله ﷺ يصلي من) نوافل (الليل ثلاث عشرة ركعة). ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وذكر فيه خمس عشرة متابعة. ***

стр. 3855

٣٣١ - (٤٣) باب: افتتاح التهجد بركعتين خفيفتين وبالأذكار وفعله في ثوب واحد ١٦٩٥ - (٧٣٠) (١٤٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَال: لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيلَةَ. فَصَّلَى ــ ٣٣١ - (٤٣) باب افتتاح التهجد بركعتين خفيفتين وبالأذكار وفعله في ثوب واحد ١٦٩٥ - (٧٣٠) (١٤٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالمًا، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي المدني اسمه وكنيته واحد، ثقة تابعي، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (أن عبد الله بن قبس بن مخرمة) بن المطلب القرشي المدني، روى عن زيد بن خالد الجهني في الصلاة، ويروى عنه (م عم) وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، يقال: له رؤية، وهو من كبار التابعين، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة (٧٣) ثلاث وسبعين، مات سنة (٧٦) ست وسبعين، وثقه النسائي، له عندهم حديثان، من (٢) الثانية (أخبره) أي أخبر أبا بكر بن محمد (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة من الأتباع عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الله بن قيس (أنه) أي أن زيد بن خالد (قال) قلت لنفسي: والله (لأرمقن) أي لأنظرن وأرقبن (صلاة رسول الله ﷺ هذه (الليلة) حتى أرى كم صلى، وكيف صلى، يقال رمقه بعينه رمقًا من باب قتل إذا أطال النظر إليه كما في المصباح أي لأطيلن النظر إلى صلاته ﷺ لأعرف كم صلى وكيف صلى؟ وفي أبي داود زيادة "قال: فتوسدت عتبته" بفتحتين أي وضعت رأسي عليها، والمراد رقدت عند بابه، قال في المصباح: العتبة هي أسكفة الباب (أو فسطاطه) وهو الخيمة فيكون المراد من توسد

стр. 3856

رَكْعَتَينِ خَفِيفَتينِ. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ طَويلَتَينِ. طَويلَتَينِ، طَويلَتَينِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَينِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَينِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَينِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ. وَهُمَا دُونَ اللَّتَينِ قَبْلَهُمَا. ثُمَّ أَوْتَرَ. فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ١٦٩٦ - (٧٣١) (١٤١) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ــ الفسطاط توسد عتبته، فيكون شكًّا من الراوي قاله القاري (فصلى) رسول الله ﷺ (ركعتين خفيفتين) افتتح بهما صلاة الليل، قال القاضي: هاتان الركعتان كان يفتتح بهما قيام الليل، وفي الباب من حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ أمر من قام الليل أن يفتتح بهما صلاته، وبهما تم عدد زيد بن خالد ثلاث عشرة ركعة، فهو تنبيه على ما ذكر من الجمع بين الروايات، وفيه أن الوثر واحدة لأن تمام عدد الاثني عشر به، ثم قال ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة، قال النواوي: والافتتاح بالخفيفتين مستحب اهـ (ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين) كررها ثلاث مرات للمبالغة في طولهما، وفي بعض الهوامش كرره ثلاثًا إشعارًا بغاية طولهما، ثم خفف شيئًا شيئًا اهـ (ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر) بركعة (فذلك) المذكور مع الركعتين الخفيفتين (ثلاث عشرة ركعة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٩٣] وأبو داود [١٣٦٦] وابن ماجه [١٣٦٢]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٩٦ - (٧٣١) (١٤١) (وحدثني حجاج) بن يوسف الثقفي، أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر، حدثني محمد بن جعفر المداثني أبو جعفر) البزاز بزايين، روى عن ورقاء بن عمر في الصلاة، وحمزة الزيات وشعبة وجماعة، ويروي عنه (م ت) وحجاج بن الشاعر وطائفة، قال أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا

стр. 3857

حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَيرٍ، فَانْتَهَينَا إِلَى مَشْرَعَةٍ. فَقَال: "أَلا تُشْرعُ يَا جَابِرُ؟ " قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَنَزَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَأَشرَعْتُ. قَال: ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا. قَال: فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالفَ بَينَ طَرَفَيهِ. فَقُمْتُ خَلْفَهُ. فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ــ يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق فيه لين، من التاسعة، مات سنة (٢٠٦) ست ومائتين (حدثنا ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر المدائني، صدوق، من (٧) (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مدائنيان وواحد بغدادي (قال) جابر (كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فانتهينا) أي وصلنا (إلى مشرعة) أي إلى مجتمع ماء المطر، يقال شرع في الماء شرعًا وشروعا من باب فتح إذا شرب منه بكفيه وشرع الوارد تناول الماء بفيه، والمشروعة بفتح الراء وضمها، وكذا المشرع مجتمع الماء مطلقًا أو مجتمع ماء المطر في الصحاري والجبال (فقال) رسول الله ﷺ (ألا تشرع) ونشرب الماء (يا جابر) أو ألا تسقى ناقتك الماء من هذا المشرع والمجتمع، قال جابر (قلت) له ﷺ (بلى) أشرب الماء وأسقي ناقتي (قال) جابر (فنزل رسول الله ﷺ عن ناقته (وأشرعت) أي شربت وأسقيت ناقتي الماء (قال) جابر (ثم) بعدما نزل عن ناقته (ذهب) رسول الله ﷺ (لـ) قضاء (حاجته) حاجة الإنسان يعني الحدث (ووضعت) أي هيأت (له) ﷺ (وضوءا) بفتح الواو؛ أي ماء يتوضأ به (قال) جابر (فجاء) رسول الله ﷺ من خلائه (فتوضأ ثم قام) يصلي (فصلى) ملتحفًا (في ثوب واحد) وقد (خالف بين طرفيه) أي بين طرفي الثوب (فقمت خلفه) أي وراءه ﷺ لأصلي معه (فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه) لأن يمين الإمام موقف المأموم إذا كان واحدًا، وهذا الحديث من أفراد المؤلف لم يشاركه أحد من الجماعة في روايته كما في التحفة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن خالد بحديث عائشة ﵄ فقال:

стр. 3858

١٦٩٧ - (٧٣٢) (١٤٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنْ هُشَيمٍ. قَال أَبُو بكْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ. ١٦٩٨ - (٧٣٣) (١٤٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، ــ ١٦٩٧ - (٧٣٢) (١٤٢) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (جميعا) أي كلاهما (عن هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (قال أبو بكر حدثنا هشيم أخبرنا أبو حرة) بضم المهملة وتشديد الراء الرقاشي، واصل بن عبد الرحمن البصري، روى عن الحسن في الصلاة، وعكرمة بن عبد الله المزني ويزيد الرقاشي، ويروي عنه (م س) وهشيم ويحيى القطان وحماد بن سلمة وابن مهدي ووكيع وغيرهم، وثقه شعبة وأحمد، وقال في التقريب: صدوق عابد، كان يختم القرآن في كل ليلتين، وكان يدلس عن الحسن، من كبار السابعة، مات سنة (١٥٢) اثنتين وخمسين ومائة (عن الحسن) البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من (٣) (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد واسطي وواحد إما نيسابوري أو كوفي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل ليصلي) أي التهجد (افتتح صلاته بركعنين خفيفتين) قيل هما ركعتا الوضوء، والأظهر أنهما من جملة التهجد يقومان معَام سنة الوضوء اهـ مرقاة. وهذا الحديث من أفراد المؤلف لم يذكره أحد من الجماعة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن خالد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٦٩٨ - (٧٣٣) (١٤٣) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام) بن حسان القردوسي البصري (عن محمد) بن سيرين

стр. 3859

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَينِ خَفِيفَتَينِ". ١٦٩٩ - (٧٣٤) (١٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ، إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ: "اللَّهمَّ! لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّموَاتِ وَالأرضِ، ــ الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد بصري (عن النبي ﷺ قال: إذا قام) وصلى (أحدكم من) نوافل (الليل) أي إذا أراد أن يصلي التهجد (فليفتتح) ندبًا (صلاته) أي تهجده (بركعتين خفيفتين) لينشط بهما لما بعدهما وقيدهما بخفيفتين لأنهما يؤتى بهما لافتتاح قيام الليل وكسر شهوة النوم، والخفيفة أنسب لدفعها لتعاقب الحركات فيها اهـ من المبارق، وصرف الأمر في هذا الحديث من الوجوب إلى الندب حديث عائشة المذكور قبله. وهذا الحديث أيضًا من أفراد المؤلف لم يذكره أحد من الجماعة غير المؤلف كما في تحفة الأشراف. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٦٩٩ - (٧٣٤) (١٤٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس) المدني (عن أبي الزبير) الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته واحد منهم طائفي وواحد مكي وواحد يماني وواحد مدني وواحد بلخي (أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل) أي في وسطه (اللهم لك الحمد) والشكر (أنت نور السموات والأرض) أي منورهما، قال ابن عباس: هادي أهلهما، ومجاهد: مدبرهما، وقيل هو المنزه في السموات والأرض من كل عيب، من قول العرب امرأة نوارة أي مبرأة من كل ريبة، وقيل هو اسم مدح يقال فلان نور البلد وشمس الزمان كما قال النابغة: فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

стр. 3860

وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّموَاتِ وَالأَرضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، ــ وقال آخر: إذا سار عبد الله في مرو ليلة ... فقد سار فيها نورها وجمالها قال أبو العالية: مزين السموات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والأولياء والعلماء (ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض) ولفظ قيام صيغة مبالغة من قام الشيء إذا هيأ له ما يحتاج إليه، ويقال قيوم وقيام وقيم، وقرأ عمر (الله لا إله إلَّا هو الحي القيوم) وعلقمة (القيم) وقال قتادة: هو القائم بتدبير خلقه، والحسن: القائم على كل شيء بما كسبت، وابن جبير: الدائم الوجود، وابن عباس: الذي لا يحول ولا يزول، وفي رواية (قيوم السموات والأرض) قال الراغب: وبناء قيوم فيعول، وقيام فيعال، نحو ديون وديان اهـ، ولفظ البخاري (قيم السموات والأرض) أي حافظهما وراعيهما، وقيل القيم معناه: القائم بأمور الخلق ومدبرهم ومدبر العالم في جميع أحواله، ومنه قيم الطفل (ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن) أي مصلحهما ومصلح من فيهما مأخوذ من الرَّبة، وهي نبت تصلح عليه المواشي، يقال رب يرب ربا فهو راب ورب وربى يربي تربية فهو مرب، قال النابغة: ورب عليه الله أحسن صنعه وقال آخر: يرب الذي يأتي من الخير أنه ... إذا فعل المعروف زاد وتمما والرب أيضًا السيد فيكون معناه أنه سيد من في السموات والأرض، والرب المالك أي هو مالكهما ومالك من فحق القويهما (أنت الحق) أي الواجب الوجود، وأصله من حق الشيء إذا ثبت ووجب، ومنه ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: ١٩] ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣] أي ثبت ووجب (ووعدك الحق) أي الثابت المتحقق فلا يدخله خلف ولا شك في وقوعه وتحققه (وقولك الحق) أي مدلوله ثابت (ولقاؤك حق) أي رؤيتك في الدار الآخرة ثابت حيث لا مانع أو لقاؤك جزاؤك لأهل السعادة والشقاوة وهو داخل فيما قبله فهو من عطف الخاص على العام (والجنة حق والنار حق) أي كل

стр. 3861

وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهمَّ! لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَلْتُ وَإِلَيكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهي لا إِلَه إِلا أَنْتَ" ــ منهما موجود (والساعة) أي يوم القيامة (حق) أي ثابت، وأصل الساعة الجزء القليل من اليوم أو الليلة، ثم استعير للوقت الذي تقام فيه القيامة يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم، وتكرير الحمد للاهتمام بشأنه وليناط به كل مرة معنى آخر، وفي تقديم الجار والمجرور إفادة التخصيص. فإن قلت: لم عرف الحق في الأولين ونكره في البواقي؟ قلت: لأنه هو الحق الواجب الدائم وما سواه في معرض الزوال، وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، ونكره في البواقي لأنه لم يكن موضع حصر لأن لقاءه ثابت من جملة ما يكون ثابتًا اهـ من المبارق، قال القرطبي: ومعنى لقائنا الله تعالى عبارة عن حال مآلنا بالنسبة إلى جزائنا على أعمالنا في الدار الآخرة، والساعة يوم القيامة وأصله القطعة من الزمان لكن لما لم يكن هناك كواكب تقدر بها الأزمان سميت بذلك والله أعلم، وإطلاق اسم الحق على هذه الأمور كلها معناه أنها لا بد من كونها وأنها مما ينبغي أن يصدق بها، وتكرار الحق في تلك المواضع على جهة التأكيد والتفخيم والتعظيم لها اهـ من المفهم. (اللهم لك) أي لأمرك ونهيك (أسلمت) أي انقدت وخضعت (وبك) أي بما أنزلت (آمنت) أي صدقت (وعليك توكلت) أي فوضت أمري إليك (وإليك أنبت) أي رجعت إليك مقبلًا بقلبي عليك (وبك) أي بما آتيتني من البراهين والحجج (خاصمت) أي جادلت من خاصمني من الكفار أو بتأييدك ونصرتك قاتلت (وإليك حاكمت) كل من أبي قبول ما أرسلتني به أو كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحكم بيننا لا من كانت الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه، وقدم جميع صلات هذه الأفعال عليها إشعارًا بالتخصيص وإفادةً للحصر (فاغفر لي ما قدمتـ) ـه قبل وقتي هذا (وما أخرت) عنه (وما أسررت) أي أخفيت (وما أعلنت) أي أظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني، قال تواضعًا وإجلالًا لله تعالى وتعليمًا لأمته (أنت إلهي) أي معبودي ومقصودي الذي وَلِهَ فيك قلبي، وتحير في عظمتك وجلالك عقلي وكَلَّ عن ثنائك لساني، فغاية الوسيلة إليك لا أحصي ثناءً عليك (لا إله إلَّا أنت) أي لا معبود غيرك ولا معروف بهذه المعرفة سواك. وفي هذا الحديث وغيره مواظبته ﷺ في الليل على

стр. 3862

١٧٠٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ نُمَيرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. كِلاهُمَا عَنْ سُلَيمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيجٍ فَاتَّفَقَ لَفْظُهُ مَعَ حَدِيثِ مَالِكٍ. لَمْ يَخْتَلِفَا إِلَّا فِي حَرْفَينِ. قَال ابْنُ جُرَيجٍ: مَكَانَ قَيَّامُ. قَيِّمُ. وَقَال: وَمَا أَسْرَرْتُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَينَةَ فَفِيهِ بَعْضُ زِيادَةٍ ــ الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٩٨ و ٣٠٨] والبخاري [١١٢٠] وأبو داود [٧٧١] والترمذي [٣٤١٨] والنسائي [٣/ ٢٠٩ - ٢١٠] وابن ماجه [١٣٥٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٧٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (و) محمد بن يحيى (ابن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي (قالوا) أي قال كل من الثلاثة: (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي (ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (قال حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني أبو بكر الحميري، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي (كلاهما) أي كل من سفيان وابن جريج (عن سليمان) بن أبي مسلم عبد الله (الأحول) المكي، قال أحمد: ثقة ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (٥) روى عنه في (٦) أبواب (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ . وهذان السندان الأول منهما من خماسياته، والثاني من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة سليمان الأحول لأبي الزبير في رواية هذا الحديث عن طاوس (أما حديث ابن جريج فاتفق لفظه مع) لفظ (حديث مالك) بن أنس (لم يختلفا) أي لم يختلف لفظ حديثيهما (إلا في حرفين) أي إلَّا في كلمتين وذلك أنه (قال ابن جريج مكان) أي بدل (قيام) المذكور في حديث مالك (قيم) بلا ألف (وقال) ابن جريج أيضًا (وما أسررت) بزيادة ما بدل قول مالك (وأسررت) (وأما حديث) سفيان (بن عيينة ففيه بعض زيادة) على

стр. 3863

وَيُخَالِفُ مَالِكًا وَابْنَ جُرَيجٍ فِي أَحْرُفٍ. ١٧٠١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ مَيمُونٍ، حَدَّثنَا عِمْرَانُ الْقَصِيرُ عَنْ قَيسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ - وَاللَّفْظُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ -. ١٧٠٢ - (٧٣٥) (١٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ ــ حديث مالك وابن جريج (ويخالف) ابن عيينة (مالكًا وابن جريج في أحرف) وكلمات بتغييرها وتبديلها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٧٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي مولاهم أبو محمد الأبلي -بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام- صدوق، من صغار (٩) (حدثنا مهدي وهو ابن ميمون) الأزدي أبو يحيى البصري، ثقة، من صغار (٦) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا عمران) بن مسلم المنقري -بكسر الميم وسكون النون- أبو بكر البصري (القصير) روى عن قيس بن سعد في الصلاة، وأبي رجاء العطاردي في الحج، وعطاء بن أبي رباح في كفارة المرض، وإبراهيم التيمي وابن سيرين، ويروي عنه (خ م د ت س) ومهدي بن ميمون وبشر بن المفضل ويحيى بن سعيد القطان، وثقه أبو داود، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من السادسة (عن قيس بن سعد) الحنفي الحبشي المكي، ثقة، من (٦) (عن طاوس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم، ثقة فاضل، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة قيس بن سعد لأبي الزبير في رواية هذا الحديث عن طاوس (عن النبي ﷺ بهذا الحديث) متعلق بما عمل في المتابع وهو قيس بن سعد (واللفظ) أي لفظ حديث عمران القصير (قريب من ألفاظهم) أي قريب من ألفاظ حديث مالك وسفيان وابن جريج. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عائشة ﵄ فقال: ١٧٠٢ - (٧٣٥) (١٤٥) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (ومحمد بن

стр. 3864

حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ. قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ: بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيلِ؟ قَالتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيلِ افْتَتَحَ صَلاتَهُ: "اللَّهمَّ رَبِّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ. فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ ــ حاتم) بن ميمون السمين أبو عبد الله البغدادي (وعبد بن حميد) الكسي (وأبو معن) زيد بن يزيد الثقفي (الرقاشي) البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب، ولم يرو عنه غير مسلم (قالوا حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي أبو حفص اليمامي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي، وثقه ابن معين والعجلي، وقال في التقريب: صدوق، من (٥) يغلط وكان مجاب الدعوة، روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني (قال سألت عائشة أم المومنين) ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم يماميون واثنان مدنيان وواحد إما بصري أو بغدادي أو كسي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والمقارنة أي قال أبو سلمة: سألت عائشة (بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام) وصلى (من الليل) أي من نوافل الليل (قالت) عائشة (كان) ﷺ (إذا قام) وصلى (من الليل افتتح صلاته) بقوله (اللهم) أي يا إلهي ويا (رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل) ومالكهم ومعبودهم، وتخصيص هؤلاء الثلاثة بالإضافة مع أنه تعالى رب كل شيء إظهارًا لشرفهم وفضلهم على غيرهم كما في المرقاة إذ بهم ينتظم هذا الوجود إذ قد أقامهم تعالى في ذلك، وقيل خصهم بالإضافة مبالغة في تعظيم الخالق بإضافة كل عظيم إلى إيجاده فيقال رب السموات والأرض، ورب النبيين والمرسلين، ورب الجبال، ورب البحار، دون ما يستحقر ويستقذر فلا يقال رب الحشرات ورب الكلاب والقردة والخنازير، إلَّا على وجه العموم فيقال خالق المخلوقات وخالق كل شيء، ورب منصوب على النداء بإسقاط حرف النداء (فاطر السموات والأرض) أي مبتدئ خلقهما

стр. 3865

عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. أَنْتَ تَحْكُمُ بَينَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَختلِفُونَ. اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطِ مُسْتَقِيمٍ". ١٧٠٣ - (٧٣٦) (١٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ ــ على غير مثال سابق (عالم الغيب) أي ما غاب عن عياننا (والشهادة) أي ما شاهدناه أي علمناه بمشاهدتنا (أنت) يا إلهي (تحكم) وتقضي (بين عبادك) وتبين الحق لهم (فيما كانوا فيه يختلفون) من أمر الدين (اهدني) أي أرشدني ودلني (لـ) ـصواب (ما اختلف فيه من الحق بإذنك) أي بتمكينك وتسخيرك، وقال النواوي: معنى (اهدني) ثبتنى عليه كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم والهداية يتعدى بنفسه وباللام وإلى، فاللام فيه كهي في قوله تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ومن بيان لما وهي موصولة أي اهدني للذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه فاختلفوا فيه اهـ من المرقاة (إنك) يا إلهي (تهدي) وترشد (من تشاء) وتريد هدايته (إلى صراط) أو إلى طريق (مستقيم) لا اعوجاج فيه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٥٦] وأبو داود [٧٦٨] والترمذي [٣٤٢٠] والنسائي [٣/ ٢١٢ - ٢١٣]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث علي ﵃ فقال: ١٧٠٣ - (٧٣٦) (١٤٦) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) بالدال المشددة المفتوحة نسبة إلى جده أبو عبد الله الثقفي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يوسف) بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة، اسمه دينار (الماجشون) - بكسر الجيم وضم الشين - لفظ أعجمي، لقب له، معناه أبيض الوجه مورده وهو بالرفع صفة ليوسف القرشي التيمي مولاهم أبو سلمة المدني، روى عن أبيه في الصلاة، وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن في الجهاد، والزهري في الصيد، ومحمد بن المنكدر في فضل علي، ويروى عنه (خ م ت س ق) ومحمد بن أبي بكر المقدمي ويحيى بن يحيى ومحمد بن الصباح وعبيد الله القواريري وسريج بن يونس وأحمد وعلي بن المديني وعدة، وثقه ابن معين وأبو داود ويعقوب بن شيبة والخليلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة، مات سنة (١٨٥) خمس وثمانين ومائة.

стр. 3866

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قَال: ــ وفي بعض الهوامش قوله (حدثنا يوسف الماجشون) هكذا هو في هذا الباب، وفي باب فضائل علي (يوسف الماجشون) قال النواوي هناك: وفي بعض النسخ يوسف الماجشون بحذف لفظة ابن وكلاهما صحيح، وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة دينار، والماجشون لقب يعقوب وهو لقب جرى عليه وعلى أولاده وأولاد أخيه، وهو لفظ فارسي ومعناه الأبيض المورد، لقب به يعقوب لحمرة وجهه اهـ باختصار، وضبطه في الموضعين -بكسر الجيم وضم الشين- وقال المجد: الماجشون بضم الجيم السفينة وثياب مضيقة ولقب لبعضهم معرب ماه كون اهـ وفي تاج العروس إنه مثلث الجيم ومعناه يشبه القمر اهـ، وفي المعنى الماجشون بفتح الجيم وقيل بكسرها وشين معجمة مضمومة ونون معرب ماه كون أي شبه القمر سمي به لحمرة وجنتيه اهـ زاد البخاري عن هارون بن محمد: الماجشون بالفارسية الورد، وقال مصعب الزبيري: إنما سمي الماجشون لكونه كان يعلم الغناء ويتخذ القيان اهـ تهذيب (حدثني أبي) يعقوب بن أبي سلمة دينار القرشي التيمي مولاهم مولى آل المنكدر أبو يوسف المدني، روى عن الأعرج في الصلاة، وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر وغيرهم، ويروي عنه (م د ت س) وابناه يوسف وعبد العزيز وابن أخيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وآخرون، وثقه البستي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، القارئ، ثقة، من (٣) (عن عبيد الله بن أبي رافع) مولى النبي ﷺ ، وكاتب علي ﵁ المدني، واسم أبي رافع أسلم، روى عن علي في الصلاة والزكاة والفضائل، وأبي هريرة في الصلاة وعدة، ويروي عنه (ع) والأعرج ومحمد بن علي بن الحسين وبسر بن سعيد والحسن بن محمد بن الحنفية وبنوه إبراهيم وعبد الله ومحمد والمعتمر والزهري، وثقه أبو حاتم والخطيب وابن سعد وقال: كان كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا المقدمي فإنه بصري، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض (عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة) في

стр. 3867

"وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ ــ الليل (قال: وجهت وجهي) أي صوبت قصدي وأقبلت بوجهي وأخلصت عبادتي (للذي) أي لطلب رضا الذي (فطر) أي خلق وأبدع (السموات والأرض) حالة كوني (حنيفا) أي مائلًا عن جميع المعبودات سوى الله تعالى إلى الدين الحق وهو الإسلام، ونصبه على الحال من فاعل وجهت أي وجهت قصدي لعبادة الذي فطر السموات والأرض، حالة كوني حنيفًا أي مائلًا من الأديان الباطلة إلى الدين الحق الذي هو إخلاص العمل لله تعالى، وقوله (وما أنا من المشركين) بيان للحنيف وإيضاح لمعناه، والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم، والجملة الاسمية في محل النصب على الحالية معطوفة على حنيفًا؛ أي والحال أني لست من المشركين (أن صلاتي ونسكي) أي عبادتي أي ما أتنسك به من القرب، والعبادات معطوف على صلاتي عطف عام على خاص (ومحياي ومماتي) مصدران ميمان؛ أي حياتي وموتي كما قال للأنصار: "المحيا محياكم والممات مماتكم" فيما رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة ﵁، ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانها والأكثرون على فتح ياء محياي دماسكان مماتي، منسوبات (لله) قال العلماء: هذه اللام لام الإضافة ولها معنيان الملك والاختصاص وكلاهما مراد هنا (رب العالمين) أي مالكهم أو معبودهم أو مصلحهم أو مدبرهم أو خالقهم إلى غير ذلك من معاني الرب، والعالمين إما من العلم أر من العلامة (لا شريك له) في العبادة (وبذلك أمرت) أي بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولًا واعتقادًا الخ (وأنا من المسلمين) أي مسلم من المسلمين المتمكنين في الاستسلام الذين سلموا أنفسهم للنيران (نيران الحروب والأعداء أي ضحوا أنفسهم في سبيل الله تعالى) وأموالهم للضيفان وولدهم للقربان وفوضوا جميع أمورهم للرحمن، وفي التلاوة ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣] أي أول سابق إلى الإسلام بالنسبة إلى زمانه فأول هذه الآية قل وآخرها وأنا أول المسلمين وما هنا اقتباس من القرآن اهـ (اللهم) أي يا الله، والميم عوض عن حرف النداء ولذا لا يجمع بينهما إلَّا في الشعر (أنت الملك) أي القادر على كل شيء المالك الحقيقي لجميع المخلوقات (لا إله)

стр. 3868

إِلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ. ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا. إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ. وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلاقِ. لا يَهْدِي لأَحسَنِهَا إِلا أَنْتَ. وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا. لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ، لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ! وَالْخَيرُ كُلُّهُ فِي يَدَيكَ، وَالشَّرُّ لَيسَ إِلَيكَ، ــ أي لا معبود بحق في الوجود (إلا أنت) يا إلهي (أنت ربي) أي مالكي ومربي ومصلحي (وأنا عبدك) أي معترف بعبوديتي لك وبأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ في (ظلمت نفسي) أي قصرت في حقوقها أي اعترفت بالتقصير فيها قدمه على سؤال المغفرة أدبًا، كما قال آدم وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (واعترفت) أي أقررت (بذنبي) علي (فاغفر لي ذنوبي جميعا) أي كلها صغائرها وكبائرها (أنه) أي إن الشأن والحال (لا يغفر الذنوب إلَّا أنت) أي لا يقدر على غفرانها إلَّا أنت (واهدني) أي أرشدني (لأحسن الأخلاق) أي لصوابها ووفقني للتخلق به (لا يهدي لأحسنها) أي لا يقدر على التوفيق له (إلا أنت واصرف عني سيئها) أي قبيحها (لا يصرف عني سيئها إلَّا أنت لبيك) قال العلماء: معناه أنا مقيم على طاعتك إقامةً بعد إقامة، يقال لب بالمكان لبًا وألب إلبابًا أي أقام به، وأصل لبيك لبين لك حذفت النون للإضافة (وسعديك) قال الأزهري وغيره: معناه مساعدةً لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة وسعديك إنما يذكر تأكيدًا لمعنى لبيك، وهما من المصادر التي لا تستعمل إلَّا مضافةً مثناة (والخير كله في يديك والشر ليس) منسوبًا (إليك) أي لا يضاف إليك مخاطبة ونسبة تأدبًا مع أنه بقضاء الله تعالى وقدره وخلقه واختراعه كالخير كما قال تعالى ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] قال الخطابي وغيره: فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب، وأما قوله الشر ليس إليك فمما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب تأويله وفيه خمسة أقوال أحدها: معناه لا يتقرب به إليك قاله الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم، والثاني: حكى الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضًا: معناه لا يضاف إليك على انفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء ورب

стр. 3869

أَنَا بِكَ وَإلَيكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَاليتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ". وَإِذَا رَكَعَ قَال: "اللَّهمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي". وَإِذَا رَفَعَ قَال: "اللَّهمَّ رَبُّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ ــ كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم، والثالث: معناه الشر لا يصعد إليك، وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح، والرابع: معناه والشر ليس شرًّا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين، والخامس: حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم أو وضعوه معهم اهـ عون (أنا) أي توفيقي (بك و) التجائي وانتمائي (إليك تباركت) أي تزايد خيرك وإحسانك لعبادك، وقيل استحققت الثناء، وقيل ثبت الخير عندك، وقال ابن الأنباري: تبارك العباد بتوحيدك، وقيل تعظمت وتمجدت (وتعاليت) أي ترفعت عن كل ما لا يليق بك في ذاتك وصفاتك وأفعالك (أستغفرك) أي أطلب منك الغفران من كل الذنوب (وأتوب إليك) أي أرجع إلى طاعتك (وإذا ركع) ﷺ (قال) في ركوعه (اللهم لك) لا لغيرك (ركعت وبك) أي بوحدانيتك (آمنت) وصدقت (ولك) أي ولأوامرك (أسلمت) انقدت وقبلت أو لك أخلصت وجهي أو لك خذلت نفسي وتركت أهواءها (خشع) أي خضع وتواضع أو سكن (لك سمعي) فلا يسمع إلَّا منك (وبصري) فلا ينظر إلَّا بك وإليك، وتخصيصهما من بين الحواس لأن أكثر الآفات بهما فإذا خشعتا قلت الوساوس قاله ابن الملك (ومخي) قال ابن رسلان: المراد به هنا الدماغ، وأصله الودك الذي في العظم وخالص كل شيء (وعظمي وعصبي) فلا يقومان ولا يتحركان إلَّا بك في طاعتك وهي عمد الحيوان وأطنابه واللحم والشحم غاد ورائح، والمعنى أخذ كل عضو من هذه الأعضاء حظه من الخضوع والتذلل أي سكنت وافتقرت، وإن كان أصل الخشوع في القلب لكن ثمرته تظهر على الجوارح والأعضاء، فسمي بذلك خشوعًا كما قال تعالى و ﴿تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩] أي متذللة مفتقرة لما تحيا به من الماء أو يكون هذا على وجه الإغياء (بلوغ الغاية في الأمر) والتشبيه كما قال: لا عضو لي إلَّا وفيه محبة ... فكان أعضائي خلقن قلوبَا وهذا هو النور الذي دعا به النبي ﷺ في حديث ابن عباس المتقدم (وإذا رفع) رأسه من الركوع (قال) في اعتداله (اللهم ربنا لك الحمد ملء

стр. 3870

السَّموَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَينَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ". وَإِذَا سَجَدَ قَال: "اللَّهمَّ لَكَ سَجَدَّتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ. تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَينَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: "اللَّهمَّ! اغفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ. وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ. وَمَا أَسْرَفْتُ. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ــ السموات وملء الأرض) بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب أشهر قاله النواوي صفة مصدر محذوف تقديره أحمدك حمدًا ملء السموات، وقيل حال من الضمير المستكن في الخبر الظرفي أي حال كونه مالئًا لتلك الأجرام على تقدير تجسمه، وبالرفع صفة الحمد قاله في المرقاة (وملء ما بينهما وملء ما شئت) ملئه (من شيء بعد) أي غيرهما أو بعد ذلك المذكور كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلمه إلَّا الله، والمراد الاعتناء في تكثير الحمد اهـ من العون، قال القرطبي: يحتمل أن يكون معناه من شيء يمكن أن يخلقه يكون أكبر من السموات والأرض، ويحتمل أن يراد به العرش والكرسي ففي الحديث "إن السموات والأرض في الكرسي كالحلقة الملقاة في فلاة من الأرض، والكرسي وما فيه في العرش كحلقة ملقاة في فلاة" رواه الآجري وأبو حاتم البستي والبيهقي اهـ تفسير القرطبي (٣/ ٢٧٨). ومقصود هذا الحديث الإغياء في تكثير الحمد والثناء والله أعلم، وبعد ظرف مبني على الضم لقطعه عن المضاف إليه مع أنه مراد، ومعناه هنا بعد السموات والأرض المذكورة قبل اهـ من المفهم (وإذا سجد قال) في سجوده (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه) وأوجده من العدم (وصوره) بأشكال بديعة وحواس عجيبة (وشق سمعه) أي صماخه (وبصره) أي حدقته (تبارك الله) أي تزايد خيره وتواتر إحسانه على عباده مرةً بعد مرة (أحسن الخالقين) لو فرضوا، أو أحسن المصورين والمقدرين فإن الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والأمداد، وغيره إنما يوجد صورًا مموهة ليس فيها شيء من حقيقة الخلق مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته والله خلقكم وما تعملون، والله خالق كل شيء (ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت) أي أظهرت، وقد مر تفسير هذه الكلمات (وما أسرفت) أي إسرافي في النعم التي أكرمتني بها (وما) أي وذنبًا (أنت أعلم به) أي عالم بوقوعه (مني) ولا

стр. 3871

أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤخِّرُ. لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ". ١٧٠٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ــ أعلمه من نفسي (أنت المقدم) لي في البعث في الآخرة (وأنت المؤخر) لي في البعث في الدنيا (لا إله إلَّا أنت) وقيل معنى (وما أسررت وما أعلنت) أي جميع الذنوب لأنها إما سر وإما علن (وما أسرفت) أي جاوزت الحد (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك (أنت المقدم) من شئت بطاعتك وغيرها (وأنت المؤخر) من شئت عن ذلك كما تقتضيه حكمتك وتعز من تشاء وتذل من تشاء اهـ من العون. وعبارة القرطبي هنا: قوله (أنت المقدم وأنت المؤخر) أي تقدم من تشاء فتجعلهم أنبياء وأولياء وعلماء وفضلاء، وتؤخر من شئت فتجعله فرعون وأبا جهل، أو تملك الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وبالجملة فكل تقديم وتأخير منه تعالى، والحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث، قال النواوي: إلَّا أن يكون إمامًا لقوم لا يرون التطويل. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: واختلف في وقت هذا الدعاء الذي في آخر الصلاة ففي سنن أبي داود كما ذكره هنا قال (وإذا سلم قال) وفي صحيح مسلم روايتان إحداهما (ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي) إلى آخره، والرواية الثانية (قال وإذا سلم قال اللهم اغفر لي) كما ذكره أبو داود. وفي هذا الحديث شيء آخر وهو أن مسلمًا أدخله في باب صلاة النبي ﷺ بالليل، وظاهر هذا أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل، وقال الترمذي وابن حبان في صحيحه في هذا الحديث (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ثم قال) الحديث، وروى النسائي من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال (كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال إن صلاتي ونسكي) الخ اهـ من شرح ابن القيم على أبي داود. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٠٢] وأبو داود [٧٦١] والترمذي [٣٤٢٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ١٧٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم)

стр. 3872

أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، بِهَذا الإِسْنَادِ. وَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَال: "وَجَّهْتُ وَجْهِي" وَقَال: "وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" وَقَال: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَال: "سَمِعَ اللهُ لِمْنَ حَمِدَهُ. رَبُّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" وَقَال: "وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ" وَقَال: وَإِذَا سَلَّمَ قَال: "اللَّهمَّ! اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ" إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ: بَينَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ ــ الحنظلي المروزي (أخبرنا أبو النضر) هاشم بن القاسم الليثي البغدادي (قالا) أي قال ابن مهدي وأبو النضر (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) التيمي المدني (عن عمه الماجشون) يعقوب (بن أبي سلمة) دينار التيمي المدني، ثقة، من (٧) (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا عبد العزيز لأنه العامل في المتابع يعني عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب. وهذان السندان من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة عبد العزيز بن عبد الله ليوسف بن يعقوب الماجشون في رواية هذا الحديث عن يعقوب الماجشون بن أبي سلمة (و) لكن (قال) عبد العزيز في روايته (كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة) ظاهره العموم للفرض والنفل كما قاله الشافعي كما سيأتي (كبر) للإحرام (ثم قال: وجهت وجهي وقال) عبد العزيز في روايته أيضًا (وأنا أول المسلمين) من هذه الأمة بزيادة لفظة أول (وقال) عبد العزيز أيضًا (وإذا رفع رأسه من الركوع قال) النبي ﷺ (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقال) عبد العزيز أيضًا (وصوره فأحسن صوره) أي أشكاله بأن جعل فيه لسانًا وشفتين وأنفًا وعينين (وقال) عبد العزيز أيضًا (وإذا سلم) النبي ﷺ (قال اللهم اغفر لي ما قدمت إلى آخر الحديث ولم يقل) عبد العزيز في روايته لفظة (بين التشهد والتسليم) وهذا بيان لمحل المخالفة، قال القرطبي: قوله (كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي) أخذ به الشافعي وقال: إن هذا التوجه سنة راتبة في صلاة الفرض. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث خالد بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث جابر ذكره للاستدلال

стр. 3873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به على الجزء الأخير من الترجمة، والثالث حديث عائشة ذكره للاستشهاد به لحديث خالد بن زيد، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به أيضًا لحديث خالد بن زيد، والخامس حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والسادس حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عباس، والسابع حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد به ثانيًا لحديث ابن عباس وذكر فيه متابعةً واحدة. ***

стр. 3874

٣٣٢ - (٤٤) باب: ترتيل القراءة والجهر بها وتطويلها في صلاة الليل ١٧٠٥ - (٧٣٧) (٤٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيفَةَ؛ ــ ٣٣٢ - (٤٤) باب ترتيل القراءة والجهر بها وتطويلها في صلاة الليل ١٧٠٥ - (٧٣٧) (٤٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفيان (ح وحدثنا زهير بن حرب) النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (جميعا) أي كل من زهير وإسحاق (عن جرير) ابن عبد الحميد الضبي الكوفي (كلهم) أي كل من عبد الله بن نمير وأبي معاوية وجرير رووا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (ابن نمير) الهمداني الكوفي (واللفظ) الآتي (له) أي لمحمد بن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة) -مصغرًا مع التاء- السلمي أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن المستورد بن الأحنف) الكوفي، روى عن صلة بن زفر في الصلاة، وابن مسعود وحذيفة ومعقل بن عامر، ويروي عنه (م عم) وسعد بن عبيدة وسلمة بن كهيل وغيرهم، وثقه ابن المديني، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن صلة) -بكسر الصاد وفتح اللام (بن زفر) -بضم الزاي وفتح الفاء - بن بغيض بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان العبسي أبو بكر الكوفي، روى عن حذيفة في الصلاة والفضائل، وعلي وابن مسعود وعمار، ويروي عنه (ع) والمستورد بن الأحنف وأبو إسحاق السبيعي وأيوب، وثقه ابن معين والخطيب وابن نمير، وقال ابن خراش: كوفي ثقة، وقال في التقريب: تابعي كبير ثقة جليل، من الثانية، مات في حدود السبعين (عن حذيفة) بن اليمان العبسي أبي عبد الله الكوفي حليف الأنصار الصحابي المشهور ﵁. وهذه الأسانيد من سباعياته،

стр. 3875

قَال: صَلَّيت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ. فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ. فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ. ثُمَّ مَضَى. فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ. فَمَضَى. فَقُلْت: يَرْكَعُ بِهَا. ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا. ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا. يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا. إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ. وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ. وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ ــ ومن لطائفها أن رجالها كلهم من الكوفيين إلَّا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، وأنه اجتمع فيها أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض وهم الأعمش والثلاثة بعده (قال) حذيفة (صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (فافتتح) أي فابتدأ بعد الفاتحة (البقرة) أي قرءاة سورتها (فقلت) في نفسي لعله (يركع عند) تمام (المائة) آية (ثم) بعد تمام المائة (مضى) واستمر في قراءتها (فقلت) في نفسي لعله (يصلي بها) ركعتين فيقسمها عليهما فيقرأ (في) كل (ركعة) نصفها (فمضى) أي استمر في قراءتها حتى قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلَّا في آخر البقرة (فقلت) في نفسي لعله (يركع) ركوع الركعة الأولى (بها) أي عند تمامها (ثم) أتمها فجاوزها و (افتتح) قراءة سورة (النساء فقرأها) أي فأتم قراءتها (ثم افتتح آل عمران فقرأها) أي فأتم قراءتها، ومن الضرورة هنا أن يقال كما في النواوي: إن قوله: (ثم افتتح النساء ثم آل عمران) كان قبل توقيف ترتيب السور فإن سورة النساء بعد آل عمران، والصحيح أن الترتيب في جميع السور توقيفي وهو ما عليه الآن المصاحف الشريفة كما ذكره السيوطي في الإتقان (يقرأ) أي وهو يقرأ جميع السور حالة كونه (مترسلا) في قراءته أي مرتلًا متمهلًا متأنيًا غير مستعجل في قراءته، قال في النهاية: يقال ترسل الرجل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل وهو والترتيل سواء اهـ، وفي القرطبي: قوله (مترسلًا) أي مترففًا متمهلًا من قولهم على رسلك أي على رفقك، وهذا التطويل وهذه الكيفية التي صدرت عنه في هذه الصلاة إنما كان منه بحسب وقت صادفه، ووجد وجده، فاستطاب ما كان فيه واستغرقه عما سواه وهو موافق لما قاله في حديث آخر "إذا أم أحدكم الناس فليخفف وإذا صلى وحده فليطول ما شاء" رواه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة ﵁. ومن ترسله فيها أنه (إذا مر) وجاوز (بآية فيها تسبيح سبح) الله (وإذا مر بـ) آية (سؤال) أي بآية فيها سؤال رحمة (سأل) الرحمة (وإذا مر بـ) آية (تعوذ) أي بآية

стр. 3876

تَعَوَّذَ. ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ" فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ. ثُمَّ قَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" ثُمَّ قَامَ طَويلًا. قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ. ثُمَّ سَجَدَ فَقَال: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى" فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ. قَال: وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَقَال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَبُّنَا لَكَ الْحَمْدُ" ــ فيها تعوذ من عذاب (تعوذ) من العذاب، وفي هذا استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها، ومذهبنا استحبابه للإمام والماموم والمنفرد اهـ نواوي (ثم) بعد ما فرغ من قراءة هذه السور الثلاث (ركع) أي انحنى للركوع (فجعل) أي شرع (يقول سبحان ربي العظيم) بفتح ياء ربي وسكن (فكان ركوعه) أي طوله (نحوًا) أي قريبًا (من قيامه) والمراد أن ركوعه متجاوز عن الحد المعهود كالقيام (ثم قال) رافعًا رأسه من الركوع (سمع الله لمن حمده ثم) بعدما ارتفع من ركوعه (قام) في اعتداله قيامًا (طويلًا قريبًا مما ركع) أي قريبًا من ركوعه، وفي بعض نسخ أبي داود (فكان قيامه) أي اعتداله (نحوًا من قيامه) أي للقراءة، قال ابن حجر: وفيه تطويل الاعتدال مع أنه ركن قصير، ومن ثم اختار النواوي أنه طويل بل جزم به جزم المذهب في بعض كتبه انتهى، ويدل عليه ما تقدم في الحديث المتفق عليه (إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء) كذا في المرقاة (ثم) بعد اعتداله (سجد) أي هوى للسجود (فقال) في سجوده (سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبًا من قيامه) أي للقراءة قاله عصام الدين، وكأنه أراد أن لا يكون سجوده أقل من ركوعه والأظهر الأقرب من قيامه من الركوع للاعتدال، ثم رأيت ابن حجر قال أي من اعتداله قاله القاري (قال) الإمام على سبيل التجريد (وفي حديث جرير) بن عبد الحميد وروايته (من الزيادة فقال) رسول الله ﷺ (سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد) بزيادة لفظة ربنا لك الحمد. قال النواوي: وفي هذا استحباب تكرير سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود وهو مذهبنا ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة والكوفيين وأحمد والجمهور، وقال مالك: لا يتعين ذكر الاستحباب اهـ، وفي شرح أبي داود: والحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود وقد ذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب، وقال إسحاق بن راهويه: التسبيح واجب، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل، وقال الظاهري: واجب مطلقًا وأشار الخطابي إلى اختياره، وقال أحمد: التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله

стр. 3877

١٧٠٦ - (٧٣٨) (١٤٧) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. قَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِل. قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَطَال حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سوءٍ ــ لمن حمده وربنا لك الحمد والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب، فإن ترك منه شيئًا عمدًا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه، وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور، واحتج الموجبون بقوله ﷺ "صلوا كما رأيتموني أصلي" وبقول الله تعالى وسبحوه ولا وجوب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها، وبالقياس على القراءة، واحتج الجمهور بحديث المسيء صلاته فإن النبي ﷺ علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه الأذكار واجبةً لعلمه إياها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فيكون تركه لتعليمه دالًا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب، والحديث يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون مفسرًا لقوله ﷺ في حديث عقبة بن عامر: "اجعلوها في ركوعكم، اجعلوها في سجودكم" اهـ من العون، وقال الماوردي: إن الأكمل فيه إحدى عشرة أو تسع، وأوسطه خمس ولو سبح مرةً حصل التسبيح اهـ منه. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود [٨٧١ و ٨٧٤] والنسائي [٢/ ١٧٦ و ١٧٧]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٧٠٦ - (٧٣٨) (١٤٧) (وحدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر أسن منه بسنتين (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (كلاهما عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (قال عثمان: حدثنا جرير) بصيغة السماع (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قال) أبو وائل (قال عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا الإسناد من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلَّا إسحاق بن إبراهيم (صليت مع رسول الله ﷺ فأطال) الصلاة (حتى هممت) وقصدت (بأمر سوء)

стр. 3878

قَال: قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ. ١٧٠٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ ــ أي بأمر قبيح، وفي القاموس: لا خير في قول السوء بالفتح والضم، إذا فتحت فمعناه في قول قبيح، وإذا ضممت فمعناه في أن تقول سوءًا، وقرئ عليهم دائرة السوء بالوجهين وكذلك أمطرت مطر السوء اهـ أراد بأمر سوء قعوده في الصلاة كما فسره فيما أجاب السائل عن ذلك، وقوله أمر سوء بإضافة أمر إلى سوء (قال) أبو وائل (قيل) لابن مسعود أي سأله أصحابه فقالوا (وما هممت به) أي وما الأمر السيئ الذي هممت به، فما استفهامية (قال) عبد الله (هممت أن أجلس) من طول قيامه (وأدعه) أي وأن أتركه قائمًا وحده، وإنما جعله سوءًا وإن كان القعود في النفل جائزًا لأن فيه ترك الأدب معه ﷺ وصورة مخالفته وقد كان ابن مسعود قويًّا محافظًا على الاقتداء به ﷺ فلولا أنه طول كثيرًا لم يهم بالقعود. وقد اختلف هل الأفضل في صلاة الليل كثرة الركوع والسجود أو طول القيام فقال بكلٍّ قوم؛ فأما القائلون بالأول فتمسكوابنحو حديث ثوبان عند مسلم: "أفضل الأعمال كثرة الركوع والسجود" وتمسك القائلون بالثاني بحديث مسلم أيضًا: "أفضل الصلاة طول القنوت" والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال اهـ قسطلاني، قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث أن مخالفة الإمام في أفعاله معدودة في العمل السيئ، وفيه تنبيه على فائدة معرفة ما بينهم من الأحوال وغيرها لأن أصحاب ابن مسعود ما عرفوا مراده من قوله هممت بأمر سوء حتى استفهموه عنه، ولم ينكر عليهم استفهامهم عن ذلك اهـ من الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٨٥] والبخاري [١١٣٥] وابن ماجه [١٤١٨]. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ١٧٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسماعيل بن الخليل) الخزاز بمعجمات أبو عبد الله الكوفي، روى عن علي بن مسهر في الصلاة والرؤيا والفضائل، وعبد الرحمن بن سليمان، ويروي عنه (خ م) وجماعة، وثقه أبو حاتم ومطين والعجلي، قال البخاري: جاءنا نعيه وموته سنة (٢٢٥) خمس وعشرين ومائتين، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٢٥) (وسويد بن سعيد) الهروي الأصل، صدوق، من (١٠) روى

стр. 3879

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ عنه في (٧) أبواب (عن علي بن مسهر) القرشي أبي الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن) سليمان (الأعمش) الكوفي، ثقة مدلس، من (٥) (بهذا الإسناد) يعني عن أبي وائل عن عبد الله (مثله) أي مثل ما روى جرير عن الأعمش. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة علي بن مسهر لجرير بن عبد الحميد. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث حذيفة ذكره للاستدلال، والثاني حديث عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 3880

٣٣٣ - (٤٥) باب: استغراقِ الليل بالنوم من آثار الشيطان وكون الإنسان أكثر شيء جدلًا ١٧٠٨ - (٧٣٩) (١٤٨) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ. قَال عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيلَةَ حَتَّى أَصْبَحَ. قَال: "ذَاكَ رَجُلٌ بَال الشَّيطَانُ فِي أُذُنَيهِ لا أَوْ قَال: "فِي أُذُنِهِ" ــ ٣٣٣ - (٤٥) باب استغراق الليل بالنوم من آثار الشيطان وكون الإنسان أكثر شيء جدلًا ١٧٠٨ - (٧٣٩) (١٤٨) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (قال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلَّا إسحاق بن إبراهيم (قال) عبد الله (ذكر عند رسول الله ﷺ رجل نام ليلة) كلها (حتى أصبح قال) رسول الله ﷺ إذاك) النائم طول الليل هو (رجل بال الشيطان في أذنيه) أي استحوذ عليه وغلبه واستخفه واستعلى عليه حتى نومه طول الليل ومنعه من الاستيقاظ بسد أذنيه بسحره ونفثه فالبول كناية عن تحكمه فيه وعقده على قافية رأسه حتى نام عن طاعة الله تعالى، قال ملا علي: وخص البول من الأخبثين لأنه مع خباثته أسهل مدخلًا في تجاويف الخروق والعروق، ونفوذه فيها يورث الكسل في جميع الأعضاء، وخص الأذن لأن الانتباه أكثر ما يكون باستماع الأصوات اهـ. قال القرطبي: يصح بقاؤه على ظاهره إذ لا إحالة فيه ويفعل ذلك استهانةً به، ويحتمل أن يحمل على التوسع فيكون معناه أن الذي ينام الليل كله ولا يستيقظ عند أذان المؤذنين ولا تذكار المذكرين فكان الشيطان سد أذنيه ببوله، وخص البول بالذكر إبلاغًا في التفحيش به وليجتمع له مع إذهاب سمعه استقذار ما صرف به سمعه، ويحتمل أن يكون معناه أن الشيطان استولى عليه واستهان به حتى قد اتخذه كالكنيف المعد لإلقاء البول فيه والله أعلم اهـ من المفهم، قال أبو وائل (أو قال) لنا عبد الله (في أذنه) بالإفراد، والشك من أبي وائل أو

стр. 3881

١٧٠٩ - (٧٤٠) (١٤٩) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ؛ أَنَّ الْحُسَينَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ــ ممن دونه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٧٥] والبخاري [٣٢٧٠] والنسائي [٣/ ٢٠٤] وابن ماجه [١٣٣٠]. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال: ١٧٠٩ - (٧٤٠) (١٤٩) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن عقيل) مصغرًا بن خالد بن عقيل مكبرًا الأموي المصري (عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني (عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسين زين العابدين المدني، وكان من أفاضل بني هاشم وفقهاء أهل المدينة وعبادهم، روى عن أبيه في الصلاة والأشربة، وعائشة في الصوم، وذكوان مولى عائشة في الحج، وعمرو بن عثمان بن عفان في الحج والفرائض، وسعيد بن مرجانة في الفتن، وصفية بنت حيي زوج النبي ﷺ في الأدب، وابن عباس في ذكر الجن، والمسور بن مخرمة في الفضائل، ويروي عنه (ع) والزهري وأبو الزناد والحكم بن عتيبة وزيد بن أسلم، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث عاليًا رفيعًا ورعًا، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة (٩٣) ثلاث وتسعين، وقيل (٩٢) وقيل (٩٤) (أن) أباه (الحسين بن علي) بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبا عبد الله المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانته، روى عن أبيه في الصلاة والأشربة، وعن جده رسول الله ﷺ ثمانية أحاديث، وأمه وعمر، ويروي عنه (ع) وابنه علي بن الحسين، استشهد بكربلاء من أرض العراق جنب الكوفة يوم عاشوراء سنة (٦١) إحدى وستين عن (٥٤) أربع وخمسين سنة (حدثه) أي حدث لعلي بن الحسين (عن) أبيه (علي بن أبي طالب) الهاشمي المدني ﵃ روى عنه في (٨) أبواب. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد بلخي (أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة) أي طرق عليًّا وفاطمة بنته ﷺ أي أتاهما

стр. 3882

فَقَال: "أَلا تُصَلُّونَ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ. فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] ــ في الليل (فقال) لهما (١) تنامان و (لا تصلون) هكذا في الأصول تصلون بصيغة الجمع، وجمع الإثنين وارد في كلام العرب صحيح كما في قوله تعالى قلنا اهبطوا منها قال علي (فقلت) للنبي ﷺ في جواب استفهامه (يا رسول الله إنما أنفسنا) وأرواحنا (بيد الله) المقدسة (فإذا شاء) الله وأراد (أن يبعثنا) ويوقظنا من النوم (بعثنا) أي أيقظنا منه ونصلي (فانصرف رسول الله ﷺ أي ذهب ورجع غضبان (حين قلت له) ﷺ (ذلك) الكلام (ثم) بعد انصرافه (سمعته وهو) أي والحال أنه (مدبر) أي مول ظهره إلينا، حالة كونه (يضرب) بيده الشريفة (فخذه) والمختار في معناه أنه تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا الكلام ولهذا ضرب فخذه (و) هو (يقول ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا﴾) وقيل قاله تسليمًا لعذرهما وأنه لا عتب عليهما، وفي هذا الحديث الحث على صلاة الليل وأمر الإنسان صاحبه بها وتعهد الإمام الكبير رعيته بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم، وأنه ينبغي للناصح إذا لم يقبل المنصوح له نصيحة أو اعتذر إليه بما لا يرتضيه أن ينكف ولا يعنف إلا لمصلحة اهـ نواوي. وعبارة القرطبي هنا: (قوله طرقه وفاطمة) أي أتاهما ليلًا، والطارق هو الآتي بالليل، ومنه سمي النجم طارقًا في قوله تعالى والسماء والطارق وهذا الإتيان منه ﷺ إنما كان منه ليوقظهما للصلاة بدليل قوله (ألا تصلون) وقد استنكر منهما نومهما في تلك الليلة إذ خالفا عادتهما ووقت قيامهما ولذلك اعتذر له علي ﵁ بقوله (إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء بعثها) أي أيقظها، وانصراف النبي ﷺ عند سماعه هذا الكلام منه، وضربه فخذه، وتمثله بالآية يدل على أنه لم يرض بذلك الجواب منه لأن الجزم والتهمم بالشيء يقتضي أن لا ينام عنه لأن من تحقق رجاؤه بشيء واشتدت عنايته به ورغبته فيه أو خاف من شيء مكروه قلَّ ما يصيبه ثقيل النوم أو طويله والله أعلم اهـ من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ١٠٢] والبخاري [١١٢٧] والنسائي [٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦].

стр. 3883

١٧١٠ - (٧٤١) (١٥٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : "يَعْقِدُ الشَيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ. بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيكَ لَيلًا طَويلًا ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٧١٠ - (٧٤١) (١٥٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة) الكوفي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد إما بغدادي أو نسائي، حالة كون أبي هريرة (يبلغ به النبي ﷺ أي يرفع به إلى النبي ﷺ أنه قال (يعقد الشيطان) أي يربط ويشد الشيطان (على قافية رأس أحدكم) أي على قفاه، والقافية آخر الرأس، وقافية كل شيء آخره، ومنه قافية الشعر (ثلاث عقد) جمع عقدة أي ثلاث شدات والمراد بها عقد الكسل وهي كناية عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدعة والاستراحة، والتقييد بالثلاث للتأكيد، أو لأن الذي ينحل به عقدته ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة اهـ من المرقاة، وقوله (إذا نام) ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلق بيعقد، وقوله (بكل عقدة) متعلق بقوله (يضرب) ولفظ المشكاة على كل عقدة كما هو في روايات البخاري أي حالة كونه يضرب على كل عقدة بيده الخبيثة إحكامًا لها قائلًا (عليك ليلًا طويلا) أي الزم النوم في ليل طويل، ولفظ البخاري (عليك ليل طويل فارقد) قال القرطبي: قوله (يعقد الشيطان على قافية أحدكم) الخ هذا العقد الذي يعقده الشيطان كأنه من باب عقد السواحر ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] وذلك بأنهن يأخذن خيطًا فيعقدن عليه عقدة منه ويتكلمن عليه بالسحر فيتأثر المسحور عند ذلك إما بمرض أو تخيل أو تحريك قلب أو تحزين أو غير ذلك، فشبه الشيطان بالنائم بفعل السواحر وذلك أن النائم كلما أراد أن يقوم ليذكر الله أو يصلي غره وخدعه بأن يقول له عليك ليل طويل فارقد فيريه أن لطول ما بقي عليه من الليل يمكنه استيفاء راحته من النوم

стр. 3884

فَإِذَا اسْتَيقَظَ، فَذَكَرَ اللهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ. وَإِذَا تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ. فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ. فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ. وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ" ــ وقيامه بعد ذلك لحزبه فيصغي لذلك ويرقد ثم إن استيقظ ثانيةً فعل ذلك وكذلك ثالثةً فلا يستيقظ من الثالثة إلَّا وقد طلع الفجر فيفوته ما كان أراد من القيام، وإنما خص النوم العقد بثلاث لأن أغلب ما يكون انتباه النائم في السحر فإن اتفق له أن يستيقظ ويرجع للنوم ثلاث مرات لم تنقض النومة الثالثة في الغالب إلَّا والفجر قد طلع والله أعلم اهـ من المفهم. وقال أيضًا: وروايتنا الصحيحة (عليك ليل طويل) على الابتداء والخبر، وقد وقع في بعض الروايات (عليك ليلًا طويلًا) على الإغراء، والأول أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله فارقد، وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلَّا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله فارقد ضائعًا والله أعلم اهـ منه. (فإذا استيقظ) وانتبه أحدكم من نوم الغفلة (فذكر الله) بقلبه أو بلسانه بالاستغفار والتوحيد والتسبيح مثلًا (انحلت) أي انفكت وانفتحت عنه (عقدة) من العقد الثلاث (وإذا توضأ) بعد ذكره تعالى (انحلت عنه عقدتان) أي تمام العقدتين يعني عقدة النجاسة (فإذا صلى) ما كتب له ولو ركعتين (انحلت) أي انفكت عنه (العقد) الثلاث كلها، يعني تمامها وهي عقدة الكسالة (فأصبح نشيطا) أي اتصف في الصباح بالنشاط لما يرد عليه من عبادات آخر من صلوات وغيرها فإنه يألف العبادات ويعتادها حتى تصير له شربًا (أي موردًا) فتذهب عنه مشقتها ولا يستغني عنها (طيب النفس) أي ذات فرح لرجاء ثواب ما فعل ولانشراح صدره بما يستقبل والله أعلم اهـ من المفهم. (وإلا) أي وإن لم يفعل ما ذكر من الذكر والوضوء والصلاة بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوته صلاة الصبح (أصبح خبيث النفس) وخسيسها بشؤم تفريطه وبإتمام خديعة الشيطان عليه إذ قد حمله على أن فاته الحظ الأوفر من قيام الليل (كسلان) مذكر كسلى ممنوع من الصرف لزيادة الألف والنون، وقد وقع لبعض رواة الموطإ (كسلانًا) بالصرف وليس بشيء أي متثاقلًا من الخيرات فلا يكاد تسخو نفسه بها ولا تخف عليها صلاة ولا غيرها من القربات وربما يحمله ذلك على تضييع الواجبات (فإن قلت) في هذا الحديث

стр. 3885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قد أضاف النبي ﷺ الخبث إلى النفس مع أنه قد قال في حديث آخر "لا يقل أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل لقست نفسي" رواه البخاري ومسلم من حديث سهل بن حنيف فبينهما معارضة (قلت) لا تعارض بينهما لأن الذي منعه النبي ﷺ إنما هو أن يطلق الإنسان على نفسه لفظ الخبث وهو مذموم فيذم نفسه ويضيف الذم إليها وهو ممنوع في مثل هذا، وأما لو أضاف الإنسان لفظ الخبث إلى غيره مما يصدق عليه لم يكن ذلك مذمومًا ولا ممنوعًا، ومعنى لقست غثت أي فسدت، ويقال مقست بالميم والقاف، ونقست بالنون وكله بمعنى خبثت وكأن النبي ﷺ كره إطلاق ذلك اللفظ فنقل إلى غيره كما قررناه، وقد غير رسول الله ﷺ اسم عاصية بجميلة رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر ﵄، وكره لفظ العقوق رواه البخاري ومسلم من حديث المغيرة ﵁، وهذا النحو كثير عنه ﷺ اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٣] والبخاري [٣٢٦٩] وأبو داود [١٣٠٦] والنسائي [٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤] وابن ماجه [١٣٢٩]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثالث حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث عبد الله، والله أعلم. ***

стр. 3886

٣٣٤ - (٤٦) باب: استحباب صلاة النافلة وقراءة البقرة في بيته وجوازها في المسجد ١٧١١ - (٧٤٢) (١٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ. وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا" ــ ٣٣٤ - (٤٦) باب استحباب صلاة النافلة وقراءة البقرة في بيته وجوازها في المسجد ١٧١١ - (٧٤٢) (١٥١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا يحيى) بن يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني (قال أخبرني نافع) العدوي مولاهم أبو عبد الله المدني (عن) عبد الله (بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد مكي (عن النبي صلى الله عليه وسم قال: اجعلوا من صلاتكم) أي بعض صلاتكم (في بيوتكم) فمن تبعيضية، ويعني به النوافل بدليل قوله في حديث جابر الآتي "فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته" (ولا تتخذوها قبورا) أي لا تصيروها كالقبور التي ليس فيها صلاة معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورةً من الصلاة، والمراد به صلاة النافلة، أي صلوا النوافل في بيوتكم، ولا يجوز حمله على الفريضة، وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٦] والبخاري [٤٣٢] وأبو داود [١٤٤٨] والترمذي [٤٥١] والنسائي [٣/ ١٩٧]. وقال القاضي عياض: يعني به الفرض ليقتدي به من لا يخرج من البيت من النساء والعبيد والخدم والمرضى، قالوا: والمتخلف عن الجماعة في المسجد للصلاة في جماعة دونها ليس بمتخلف ومن على هذا للتبعيض يعني اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم، وقيل يعني النفل، ومن على هذا زائدة أي اجعلوا نوافلكم، وقد تكون للتبعيض لأن بعض النوافل لا يصلي في البيوت كالتحية ورواتب الفرائض، ويدل على أنها النافلة أنه ﷺ إنما أنكر التخلف عن الجماعة وقد كان النساء يخرجن إلى

стр. 3887

١٧١٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا". ١٧١٣ - (٧٤٣) (١٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيتِهِ نَصِيبًا ــ المساجد في الفرض وعليه أيضًا تدل أحاديث الباب اهـ أبي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٧١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (أخبرنا أيوب) السختياني البصري (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب لعبيد الله (قال) النبي ﷺ (صلوا في بيوتكم) كل نفل لا تشرع له جماعة (ولا تتخذوها قبورا) أي مهجورة من الصلاة كالقبور خالية بترككم الصلاة فيها كالميت في قبره لا يصلي فيه اهـ مناوي. قال القاضي: هو من التمثيل البديع لأنه شبه النائم بالميت، وشبه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا تتأتى الصلاة من ساكنه لأن العمل إنما يكون من الحي اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر ﵄ فقال: ١٧١٣ - (٧٤٣) (١٥٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ : إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده) يعني أدى الفرض في محل الجماعة (فليجعل لبيته) أي لمحل سكنه (نصيبا)

стр. 3888

مِنْ صَلاتِهِ. فَإِن اللهَ جَاعِلٌ في بَيتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيرًا". ١٧١٤ - (٧٤٤) (١٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأشعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ الْبَيتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالْبَيتِ الَّذِي لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ" ــ أي قسمًا (من صلاته) بأن يجعل الفرض في المسجد والنفل في منزله لتعود بركته عليه اهـ مناوي (فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا) عظيمًا، الضمير في بيته عائد على المصلي الَّذي تضمنه الكلام المتقدم، ومن ها هنا سببية بمعنى من أجل، والخير الَّذي يجعل في البيت بسبب التنفل فيه هو عمارته بذكر الله وبطاعته وبالملائكة وبدعائهم واستغفارهم وما يحصل لأهله من الثواب والبركة. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٣/ ٣١٦]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٧١٤ - (٧٤٤) (١٥٢) (حَدَّثَنَا عبد الله بن براد) -بفتح الموحدة والراء المشددة- بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) أبو عامر الكوفي، صدوق، من (١٥) روى عنه في (٣) أبواب (ومحمد بن العلاء) بن غريب الهمداني الكوفي (قالا حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن بريد) مصغرًا بن عبد الله بن أبي بردة الأشعري الكوفي، ثقة، من (٦) (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (عن النبي ﷺ قال: مثل) ساكن (البيت الَّذي يذكر الله) (فيه) بأنواع الذكر والتلاوة (و) ساكن (البيت الَّذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت) فيه من المحسنات البديعية اللف والنشر المرتب أي مثل ساكن البيت الَّذي يذكر الله الخ مثل الشخص الحي بجامع الانتفاع أو الميت بجامع عدم الانتفاع فالذي يوصف بالجاة والموت حقيقةً هو الساكن لا المسكن كما دل عليه رواية البخاري (مثل الَّذي يذكر ربه الخ فشبه الذاكر بالحي الَّذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنه بنور المعرفة، وغير الذاكر بالميت الَّذي ظاهره عاطل باطنه باطل فالحي المشبه به من ينتفع بحياته بذكر الله وطاعته فلا يكون نفس المشبه،

стр. 3889

١٧١٥ - (٧٤٥) (١٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ. إِنَّ الشَّيطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيتِ الَّذِي تُقْرَأ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ" ــ كما شبه المؤمن بالحي والكافر بالميت مع كونهما حيين في قوله تعالى أو من كان ميتًا فأحييناه فلا يرد أن ساكن البيت حي فكيف يكون مثل حي كما في المبارق، قال النواوي: في الحديث الندب إلى ذكر الله تعالى في البيت وأنه لا يخلى من الذكر، وفيه جواز التمثيل، وفيه أن طول العمر في الطاعة فضيلة وإن كان الميت ينتقل إلى خير لأن الحي يستلحق به ويزيد عليه بما يفعله من الطاعات اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٦٤٠٧] فقط. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٧١٥ - (٧٤٥) (١٥٤) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي البلخي (حَدَّثَنَا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاريُّ) بتشديد التحتانية المدني، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) ذكوان المدني أبي صالح السمان، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا قتيبة (أن رسول الله ﷺ قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر) أي كالمقابر في خلوها عن الذكر والطاعة بل اجعلوا لبيوتكم من القرآن نصيبًا وقيل معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت اهـ من المبارق (أن الشيطان ينفر) من نفر من باب ضرب أي تخرج وتهرب. قال النواوي: هكذا ضبطه الجمهور ينفر -بفتح الياء وسكون النون وكسر الفاء- ورواه بعض رواة مسلم يفر - بتشديد الياء - وكلاهما صحيح (من البيت الَّذي تقرأ فيه سورة البقرة) وهذا دليل على جوازه بلا كراهة، وأما من كره قول سورة البقرة ونحوها فغالط. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٣٦٧] وأبو داود [٢٠٤٢] والنسائي [١٠٨٠١] في الكبرى.

стр. 3890

١٧١٦ - (٧٤٦) (١٥٥) وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سَالِمٌ أبُو النَّضرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ. قَال: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُجَيرَةً بِخَصَفَةٍ، أَوْ حَصِيرٍ، ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث زيد بن ثابت ﵁ فقال: ١٧١٦ - (٧٤٦) (١٥٥) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (حَدَّثَنَا عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري مولاهم مولى لبني شمخ بن مازن من بني فزارة أبو بكر المدني، روى عن سالم أبي النضر في الصلاة، ومحمد بن عمرو بن حلحلة في الجنائز، وإسماعيل بن أبي حكيم في العتق، وابن المسيب والأعرج وأبي بكر بن حزم، ويروي عنه (ع) ومحمد بن جعفر ويحيى القطان وعبد الرزاق ومالك وابن المبارك ووكيع، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال العجلي ويعقوب بن سفيان: مدني ثقة، وأما أبو حاتم فقال: ضعيف الحديث، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة (حَدَّثَنَا سالم) بن أبي أمية (أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله) بن معمر القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني الزاهد العابد، ثقة، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي ﵁، روى عنه في ستة أبواب (٦) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان (قال) زيد (احتجر) أي اتخذ (رسول الله ﷺ حجيرة) تصغير حجرة؛ وهو الموضع المنفرد أي احتجر واستتر رسول الله ﷺ عن الناس في موضع من المسجد (بخصفة) بفتحات؛ وهو حصير يخصف أي يخاط من السعف، ومنه قوله تعالى ﴿يَخصِفَانِ عَلَيهُمَا مِن وَرَقِ الجْنَّة﴾ [الأعراف: ٢٢] أي يخيطان (أو) قال الراوي ب (حصير) والحصير ما ينسج من خوص النخل أي من ورقه فالخصفة ما يخصف، والحصير ما ينسج، وهو على الشك من الراوي، وكان هذا الفعل منه ﷺ وهذا القول في رمضان وقد تقدم في حديث عائشة اهـ من المفهم.
следующие страницы →