Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
٣٣٤ - (٤٦) باب: استحباب صلاة النافلة وقراءة البقرة في بيته وجوازها في المسجد
١٧١١ - (٧٤٢) (١٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيدِ اللهِ. قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ. وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا"
ــ
٣٣٤ - (٤٦) باب استحباب صلاة النافلة وقراءة البقرة في بيته وجوازها في المسجد
١٧١١ - (٧٤٢) (١٥١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا يحيى) بن يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني (قال أخبرني نافع) العدوي مولاهم أبو عبد الله المدني (عن) عبد الله (بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد مكي (عن النبي صلى الله عليه وسم قال: اجعلوا من صلاتكم) أي بعض صلاتكم (في بيوتكم) فمن تبعيضية، ويعني به النوافل بدليل قوله في حديث جابر الآتي "فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته" (ولا تتخذوها قبورا) أي لا تصيروها كالقبور التي ليس فيها صلاة معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورةً من الصلاة، والمراد به صلاة النافلة، أي صلوا النوافل في بيوتكم، ولا يجوز حمله على الفريضة، وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٦] والبخاري [٤٣٢] وأبو داود [١٤٤٨] والترمذي [٤٥١] والنسائي [٣/ ١٩٧].
وقال القاضي عياض: يعني به الفرض ليقتدي به من لا يخرج من البيت من النساء والعبيد والخدم والمرضى، قالوا: والمتخلف عن الجماعة في المسجد للصلاة في جماعة دونها ليس بمتخلف ومن على هذا للتبعيض يعني اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم، وقيل يعني النفل، ومن على هذا زائدة أي اجعلوا نوافلكم، وقد تكون للتبعيض لأن بعض النوافل لا يصلي في البيوت كالتحية ورواتب الفرائض، ويدل على أنها النافلة أنه ﷺ إنما أنكر التخلف عن الجماعة وقد كان النساء يخرجن إلى
стр. 3887
١٧١٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا".
١٧١٣ - (٧٤٣) (١٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيتِهِ نَصِيبًا
ــ
المساجد في الفرض وعليه أيضًا تدل أحاديث الباب اهـ أبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٧١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (أخبرنا أيوب) السختياني البصري (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب لعبيد الله (قال) النبي ﷺ (صلوا في بيوتكم) كل نفل لا تشرع له جماعة (ولا تتخذوها قبورا) أي مهجورة من الصلاة كالقبور خالية بترككم الصلاة فيها كالميت في قبره لا يصلي فيه اهـ مناوي.
قال القاضي: هو من التمثيل البديع لأنه شبه النائم بالميت، وشبه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا تتأتى الصلاة من ساكنه لأن العمل إنما يكون من الحي اهـ من الأبي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر ﵄ فقال:
١٧١٣ - (٧٤٣) (١٥٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ : إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده) يعني أدى الفرض في محل الجماعة (فليجعل لبيته) أي لمحل سكنه (نصيبا)
стр. 3888
مِنْ صَلاتِهِ. فَإِن اللهَ جَاعِلٌ في بَيتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيرًا".
١٧١٤ - (٧٤٤) (١٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأشعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ الْبَيتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالْبَيتِ الَّذِي لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ"
ــ
أي قسمًا (من صلاته) بأن يجعل الفرض في المسجد والنفل في منزله لتعود بركته عليه اهـ مناوي (فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا) عظيمًا، الضمير في بيته عائد على المصلي الَّذي تضمنه الكلام المتقدم، ومن ها هنا سببية بمعنى من أجل، والخير الَّذي يجعل في البيت بسبب التنفل فيه هو عمارته بذكر الله وبطاعته وبالملائكة وبدعائهم واستغفارهم وما يحصل لأهله من الثواب والبركة. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [٣/ ٣١٦]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٧١٤ - (٧٤٤) (١٥٢) (حَدَّثَنَا عبد الله بن براد) -بفتح الموحدة والراء المشددة- بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) أبو عامر الكوفي، صدوق، من (١٥) روى عنه في (٣) أبواب (ومحمد بن العلاء) بن غريب الهمداني الكوفي (قالا حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن بريد) مصغرًا بن عبد الله بن أبي بردة الأشعري الكوفي، ثقة، من (٦) (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (عن النبي ﷺ قال: مثل) ساكن (البيت الَّذي يذكر الله) (فيه) بأنواع الذكر والتلاوة (و) ساكن (البيت الَّذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت) فيه من المحسنات البديعية اللف والنشر المرتب أي مثل ساكن البيت الَّذي يذكر الله الخ مثل الشخص الحي بجامع الانتفاع أو الميت بجامع عدم الانتفاع فالذي يوصف بالجاة والموت حقيقةً هو الساكن لا المسكن كما دل عليه رواية البخاري (مثل الَّذي يذكر ربه الخ فشبه الذاكر بالحي الَّذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنه بنور المعرفة، وغير الذاكر بالميت الَّذي ظاهره عاطل باطنه باطل فالحي المشبه به من ينتفع بحياته بذكر الله وطاعته فلا يكون نفس المشبه،
стр. 3889
١٧١٥ - (٧٤٥) (١٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ. إِنَّ الشَّيطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيتِ الَّذِي تُقْرَأ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ"
ــ
كما شبه المؤمن بالحي والكافر بالميت مع كونهما حيين في قوله تعالى أو من كان ميتًا فأحييناه فلا يرد أن ساكن البيت حي فكيف يكون مثل حي كما في المبارق، قال النواوي: في الحديث الندب إلى ذكر الله تعالى في البيت وأنه لا يخلى من الذكر، وفيه جواز التمثيل، وفيه أن طول العمر في الطاعة فضيلة وإن كان الميت ينتقل إلى خير لأن الحي يستلحق به ويزيد عليه بما يفعله من الطاعات اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٦٤٠٧] فقط.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٧١٥ - (٧٤٥) (١٥٤) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي البلخي (حَدَّثَنَا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاريُّ) بتشديد التحتانية المدني، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) ذكوان المدني أبي صالح السمان، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا قتيبة (أن رسول الله ﷺ قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر) أي كالمقابر في خلوها عن الذكر والطاعة بل اجعلوا لبيوتكم من القرآن نصيبًا وقيل معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت اهـ من المبارق (أن الشيطان ينفر) من نفر من باب ضرب أي تخرج وتهرب. قال النواوي: هكذا ضبطه الجمهور ينفر -بفتح الياء وسكون النون وكسر الفاء- ورواه بعض رواة مسلم يفر - بتشديد الياء - وكلاهما صحيح (من البيت الَّذي تقرأ فيه سورة البقرة) وهذا دليل على جوازه بلا كراهة، وأما من كره قول سورة البقرة ونحوها فغالط. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٣٦٧] وأبو داود [٢٠٤٢] والنسائي [١٠٨٠١] في الكبرى.
стр. 3890
١٧١٦ - (٧٤٦) (١٥٥) وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سَالِمٌ أبُو النَّضرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ. قَال: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُجَيرَةً بِخَصَفَةٍ، أَوْ حَصِيرٍ،
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
١٧١٦ - (٧٤٦) (١٥٥) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري غندر (حَدَّثَنَا عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري مولاهم مولى لبني شمخ بن مازن من بني فزارة أبو بكر المدني، روى عن سالم أبي النضر في الصلاة، ومحمد بن عمرو بن حلحلة في الجنائز، وإسماعيل بن أبي حكيم في العتق، وابن المسيب والأعرج وأبي بكر بن حزم، ويروي عنه (ع) ومحمد بن جعفر ويحيى القطان وعبد الرزاق ومالك وابن المبارك ووكيع، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال العجلي ويعقوب بن سفيان: مدني ثقة، وأما أبو حاتم فقال: ضعيف الحديث، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة (حَدَّثَنَا سالم) بن أبي أمية (أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله) بن معمر القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني الزاهد العابد، ثقة، من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي ﵁، روى عنه في ستة أبواب (٦) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان (قال) زيد (احتجر) أي اتخذ (رسول الله ﷺ حجيرة) تصغير حجرة؛ وهو الموضع المنفرد أي احتجر واستتر رسول الله ﷺ عن الناس في موضع من المسجد (بخصفة) بفتحات؛ وهو حصير يخصف أي يخاط من السعف، ومنه قوله تعالى ﴿يَخصِفَانِ عَلَيهُمَا مِن وَرَقِ الجْنَّة﴾ [الأعراف: ٢٢] أي يخيطان (أو) قال الراوي ب (حصير) والحصير ما ينسج من خوص النخل أي من ورقه فالخصفة ما يخصف، والحصير ما ينسج، وهو على الشك من الراوي، وكان هذا الفعل منه ﷺ وهذا القول في رمضان وقد تقدم في حديث عائشة اهـ من المفهم.
стр. 3891
فَخَرَجَ رَسُول اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا. قَال: فَتَتَبَّعَ إِلَيهِ رِجَالٌ وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ. قَال: ثُمَّ جَاؤُوا لَيلَةً فَحَضرُوا. وَأَبْطَأَ رَسُول اللهِ ﷺ عَنْهُمْ قَال: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ. فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ. فَخَرَجَ إِلَيهِمْ رَسُول اللهِ ﷺ مُغْضَبًا
ــ
قال القاضي عياض: أصل الحجر المنع، والمعنى أنَّه اقتطع موضعًا من المسجد منعه من غيره وحوطه بخصفة أو حصير وهما بمعنى، وقيل الخصفة ما خصف من خوص المقل، والحصير ما نسج من خوص النخل اهـ.
قال النواوي: شك بسر بن سعيد أو من دونه أي اللفظتين سمع من الراوي هل الخصفة أو الحصير، وإنما فعل ذلك ليتفرغ قلبه ويتوفر خشوعه بالبعد عن الناس، وقوله بخصفة متعلق باحتجر وهي واحدة الخصف وهو الحصير بمعنى واحد اهـ بتصرف، والمعنى اتخذ موضعًا من المسجد يصلي فيه محوطأ بخصفة أو حصير يخلو بنفسه في داخله ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار ولا تهوش بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه، وفيه جواز فعل مثل هذا في المسجد إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذه دائمًا لأن النبي ﷺ كان يحتجرها في الليل يصلي فيها ويرفعها في النهار ويبسطها كما ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه ثم تركه النبي ﷺ بالليل والنهار وعاد إلى الصلاة في البيت، وفيه أيضًا بيان ما كان عليه ﷺ من الزهد في الدنيا والأخذ بما لا بد منه (فخرج رسول الله ﷺ من بيته إلى المسجد حالة كونه (يصلي فيها) أي في تلك الحجيرة خاليًا عن الناس (قال) زيد بن ثابت (فتتبع إليه رجال) من أصحابه أي تطلب وفحص عن موضع صلاته رجال فعرفوه واجتمعوا إليه (وجاووا يصلون) مقتدين (بصلاته) ففيه جواز النافلة في المسجد، وجواز الجماعة في غير المكتوبة، وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة (قال) زيد (ثم جاؤوا ليلة) ثانية إلى المسجد (فحضروا) جنب الحجيرة فصلوا معه ﷺ (وأبطأ رسول الله ﷺ عنهم) أي تأخر عن الخروج إليهم في الليلة الثالثة (قال) زيد (فلم يخرج إليهم) رسولى الله ﷺ في الليلة الرابعة (فرفعوا أصواتهم) في المسجد (وحصبوا الباب) أي باب حجرته أي رموه ونقروه حرصًا على خروجه إليهم للصلاة بالحصباء وهي الحصا الصغار وتنبيهًا له، وظنوا أنَّه نسي (فخرج إليهم رسول الله ﷺ مغضبا) أي غضبان عليهم
стр. 3892
فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا زَال بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيكُمْ. فَعَلَيكُمْ بِالصَّلاةِ في بُيُوتِكُمْ. فَإِن خَيرَ صَلاةِ الْمَرْءِ في بَيتِهِ. إِلا الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ".
١٧١٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثنَا
ــ
لإساءتهم الأدب بضرب باب الحجرة بالحصباء (فقال لهم رسول الله ﷺ : ما زال) ملتبسًا (بكم صنيعكم) هذا أي اجتماعكم في المسجد وصلاتكم معي جماعةً (حتَّى ظننت أنَّه) أي أن هذا الصنيع والعمل (سيكتب) أي سيفرض (عليكم فعليكم) أي فالزموا (بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء) أي أفضلها وأكثرها أجرًا صلاته (في بيته) أي في مسكنه ومبيته لبعده عن الرياء وسائر المحبطات (إلا الصلاة المكتوبة) أي المفروضة فإنها في المساجد ومواضع الجماعة أفضل منها في البيت لئلا يتهم بتركها وليصليها جماعة فإن الجماعة فرض فيها، وفي الحديث ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك، وفيه بيان ما كان النبي ﷺ عليه من الشفقة على أمته ومراعاة مصالحهم وأنه ينبغي لولاة الأمور وكبار الناس والمتبوعين في علم وغيره الاقتداء به ﷺ في ذلك.
قال النواوي: قوله (فإن خير صلاة المرء في بيته) الخ، هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض والمطلقة إلَّا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام وهي العيد والكسوف والاستسقاء، وكذا التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة في المسجد، والاستسقاء في الصحراء وكذا العيد إذا ضاق المسجد. (قلت) وكذا تحية المسجد لأنها لا تفعل إلَّا في المسجد والله أعلم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٥/ ١٨٢ و ١٨٧] والبخاري [٧٢٩٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
١٧١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون المروزي ثم البغدادي، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (حَدَّثَنَا
стр. 3893
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً في الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ. حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيهِ نَاسٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ: "وَلَوْ كُتِبَ عَلَيكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ"
ــ
موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) (قال سمعت أبا النضر) سالم بن أبي أمية المدني (عن بسر بن سعيد) المدني (عن زيد بن ثابت) الأنصاري المدني. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة موسى بن عقبة لعبد الله بن سعيد في رواية هذا الحديث عن سالم أبي النضر (أن النبي ﷺ اتخذ حجرةً في المسجد من حصير) أي مكانًا محوطًا بالحصير في المسجد ليصلي فيه (فصلى رسول الله ﷺ فيها) أي في تلك الحجرة (ليالي) ثلاثًا أو أربعًا (حتَّى اجتمع إليه) أي عنده (ناس) يصلون معه (فذكر) موسى بن عقبة الحديث السابق (نحوه) أي نحو حديث عبد الله بن سعيد (و) لكن (زاد فيه) موسى بن عقبة أي في آخر الحديث (ولو كتب) وفرض (عليكم) صنيعكم هذا (ما قمتم به) أي ما استطعتم القيام به.
وجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدةً، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد به، والثالث حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد أيضًا، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والخامس حديث زيد بن ثابت ذكره للاستشهاد به والاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة والله سبحانه أعلم.
***
стр. 3894
٣٣٥ - (٤٧) باب: أحب العمل إلى اللَّه أدومه وإن قل صلاة كان أو غيرها
١٧١٨ - (٧٤٧) (١٥٦) وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، يَعْنِي الثَّقَفِيَّ، حدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنهَا قَالتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَصِيرٌ. وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيلِ فَيُصَلَّي فِيهِ. فَجَعَلَ الناسُ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ. ويبْسُطُهُ بِالنهَارِ. فَثَابُوا ذَاتَ لَيلَةٍ. فَقَال: "يَا أَيهَا النَّاسُ" عَلَيكُمْ مِنَ الأعمَالِ مَا تُطِيقُونَ. فَإِنَّ اللهَ
ــ
٣٣٥ - (٤٧) باب أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل صلاةً كان أو غيرها
١٧١٨ - (٧٤٧) (١٥٦) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حَدَّثَنَا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (يعني الثقفي) البصري (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري المدني (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان (أنها قالت: كان لرسول الله ﷺ حصير) أي نسيج من خوص النخل في المسجد (وكان) ﷺ (يحجره) - بتشديد الجيم المكسورة - من التحجير أي يتخذه حجرة وسترة له عن الناس (من الليل) أي في الليل (فيصلي) صلاة الليل (فيه) أي في الحصير الَّذي اتخذه حجرة (فجعل الناس) وشرعوا (يصلون) مقتدين (بصلاته وببسطه) أي يفرش ذلك الحصير (بالنهار) أي في النهار في المسجد ليصلوا عليه (فثابوا) أي اجتمعوا عليه وكثروا (ذات ليلة) أي ليلة من تلك الليالي (فقال: يا أيها الناس عليكم) أي الزموا (من الأعمال) التي تقربكم إلى الله سبحانه صلاةً كانت أو غيرها (ما تطيقون) أي قدرًا تقدرون الدوام عليه بلا ضرر، ولا تحملوا أنفسكم أورادًا كثيرةً ووظائف من العبادات لا تقدرون على مداومتها فتتركون اهـ من المبارق، وهذا حض على التخفيف في أعمال النوافل، ويتضمن الزجر عن التشديد والغلوفيها وسبب ذلك أن التخفيف يكون معه الدوام والنشاط فيكثر الثواب لتكرار العمل وفراغ القلب بخلاف الشاق منها فإنه يكون معه التشويش والانقطاع غالبًا اهـ من المفهم (فإن الله) سبحانه
стр. 3895
لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا. وَإِن أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دُووِمَ عَلَيهِ وَإِنْ قَلَّ". وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ
ــ
وتعالى (لا يمل) بفتح الميم أي لا يقطع الإقبال عليكم بالإحسان (حتَّى تملوا) في عبادته وتقطعوا عملها وتتركوه، وفي رواية (لا يسأم حتَّى تسأموا) وهما بمعنى، والملل هو استثقال النفس من الشيء ونفورها عنه بعد محبته، وإطلاقه على الله تعالى من باب المشاكلة كما في قوله تعالى ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ كذا في المرقاة.
قال القرطبي: قوله (إن الله لا يمل حتَّى تملوا) ظاهره محال على الله تعالى فإن الملال فتور عن تعب وألم عن مشقة وكل ذلك على الله تعالى محال، وإنما أطلق هنا على الله تعالى على جهة المقابلة اللفظية مجازًا كما قال ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وقال ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوأ عَلَيهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] ووجه مجازه أنَّه تعالى لما كان يقطع ثواب عمل من مل العمل وقطعه عبر عن ذلك بالملل من باب تسمية الشيء باسم سببه اهـ من المفهم. قال القسطلاني: والمعنى والله أعلم اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على كلال وفتور كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول. قال التوربشتي: إسناد الملال إلى الله تعالى على طريق الازدواج والمشاكلة والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقةً للأخرى ديان خالفتهما معنى، وقيل معناه أن الله لا يمل من الثواب ما لم تملوا من العمل، ومعنى تمل تترك لأنه من مل شيئًا إذا تركه وأعرض عنه اهـ. ومذهب السلف الأسلم أن يقال إن الملل صفة منفية عنه تعالى نعتقد نفيها عنه لا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (وإن أحب الأعمال إلى الله) أي عند الله أي أكثرها أجرًا وثوابًا عند الله تعالى (ما دووم عليه) -بضم الدال وبواوين أولاهما ساكنة ثانيتهما مكسورة- أي ما داوم وواظب عليه صاحبه (وإن قل) ذلك العمل المداوم عليه لأن تارك العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصل، والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع، والمراد بالمواظبة العرفية وإلا فحقيقة الدوام شمول جميع الأزمنة وهو غير مقدور عليه اهـ من المبارق (وكان آل محمد ﷺ أي أهله وأزواجه، قال النواوي: والظاهر أن المراد بالآل هنا أهل بيته وخواصه ﷺ من أزواجه وقرابته
стр. 3896
إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ.
١٧١٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُحدَّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَال: "أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ".
١٧٢٠ - (٧٤٨) (١٥٧) وَحَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإسْحَاقُ بْنُ
ــ
ونحوهم (إذا عملوا عملا) صالحًا (أثبتوه) أي لازموه وداوموا عليه، وإنما كان القليل الدائم خيرًا من الكثير المنقطع لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق ، ويثمر القليل بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرةً. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢١٢] والبخاري [٤٣ و ٦٤٦٤] وأبو داود [١٣٦٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٧١٩ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج البصري (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (أنَّه سمع أبا سلمة) بن عبد الرحمن (يحدث عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة سعد بن إبراهيم لسعيد بن أبي سعيد في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة، وكرر المتن لما في هذه الرواية من المخالفة في سوق الحديث وبالاختصار (أن رسول الله ﷺ سئل: أي العمل) أي أي عمل من الأعمال الصالحة (أحب إلى الله) أي أكثر أجرًا عند الله تعالى (قال) ﷺ أحب العمل عند الله تعالى (أدومه) أي أكثره تتابعًا ومواظبةً (وإن قل) ذلك العمل المداوم عليه لأن القليل الدائم لا ينقطع أجره بخلاف الكثير المنقطع فإنه ينقطع أجره.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها فقال:
١٧٢٠ - (٧٤٨) (١٥٧) (وحدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق بن
стр. 3897
إِبْرَاهِيمَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَال: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيئًا مِنَ الأيَّامِ؟ قَالتْ: لا. كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً. وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ؟
ــ
إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال زهير: حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، من (٨) (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي من (٣) (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قال) علقمة (سألت أم المومنين عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد إما مروزي أو نسائي (قال) علقمة (قلت) لها (يا أم المومنين كيف كان عمل رسول الله ﷺ في عبادة ربه (هل كان) ﷺ (يخص شيئًا) أي بعضًا (من الأيام) كالجمعة والخميس والاثنين ببعض من الأعمال (قالت) عائشة (لا) يخص شيئًا من الأيام ببعض من الأعمال، وجواب عائشة بنفي ذلك خرج على غير الصيام لأنه قد ثبت عنه ﷺ أنَّه كان يخص الاثنين والخميس بالصيام فتعين صرف نفسها إلى غير ذلك والله أعلم (كان عمله) ﷺ (ديمة) أي يدوم عليه ولا يقطعه أي دائمًا غير مقطوع، قال في النهاية: الديمة بكسر الدال وسكون الياء المطر الدائم في سكون، شبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله دِوْمَة بالواو فانقلبت ياء لكسر ما قبلها (وأيكم يستطيع) ويقدر (ما كان رسول الله ﷺ يستطيع) من الأعمال، وهذا يدل على شدة ما كان النبي ﷺ فيه من كثرة التكاليف والاجتهاد في الوفاء بها وذلك أنَّه كلف بتكاليف خاصة به كما خص به من الواجبات زيادةً على ما ساوى فيه جميع المكلفين، ثم إنه قد كلف مراعاة مصالح أهل بيته ومصالح الخلق كلهم خاصةً وعامةً الدينية والدنيوية هذا بالنظر إلى ظاهر أمره، وأما بالنظر إلى خواص باطنه مما لا يدرك ولا يمكن وصفه فغاية العبارة عنه قوله: "إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية" رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ولذلك كان ﷺ متواصل الأحزان والعبادات والمشقات ليست له راحة، وقال في لفظ آخر: "إني
стр. 3898
١٧٢١ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ". قَال: وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ
ــ
أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده" رواه أحمد من حديث عائشة ﵂، وقد كان تتفطر قدماه من القيام، ويجهد نفسه من الجوع، ويربط على بطنه بالحجر والحجرين، وكان ينتهي من إجهاد نفسه إلى أن يرق عليه وليه ويرحمه الناظر إليه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٣ و ٥٥] والبخاري [٦٤٦٦]، وأبو داود [١٣٧٠] والترمذي [٢٨٥٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا فقال:
١٧٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الكوفي (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (حَدَّثَنَا سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني أخو يحيى بن سعيد، صدوق سيئ الحفظ، من (٤) له أفراد، مات سنة (١٤١) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرني القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة القاسم بن محمد لعلقمة بن قيس في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ : أحب الأعمال) وأكثرها أجرأ وأدومها ثوابًا (إلى الله تعالى) أي عنده سبحانه (أدومها) أي أكثرها مداومةً ومواظبةً عليها (وإن قل) قدره (قال) القاسم بالسند السابق (وكانت عائشة) ﵂ (إذا عملت العمل) من العبادة (لزمته) أي واظبته ودامت عليه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان كلاهما لعائشة ﵂ الأول للاستدلال وذكر فيه متابعةً واحدةً، والثاني للاستشهاد وذكر فيه أيضًا متابعةً واحدةً، والله أعلم.
***
стр. 3899
٣٣٦ - (٤٨) باب: كراهية التعمق في العبادة وأمر من استعجم عليه القرآن أو الذكر أو نعس أن يرقد
١٧٢٢ - (٧٤٩) (١٥٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ. وَحَبْل مَمْدُودٌ بَينَ سَارِيَتَينِ. فَقَال: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: لِزَينَبَ. تُصَلِّي. فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ. فَقَال: "حُلُّوهُ. لِيُصَل أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ. فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ". وَفِي حَدِيثِ زُهَيرٍ "فَلْيَقْعُدْ"
ــ
٣٣٦ - (٤٨) باب: كراهية التعمق في العبادة وأمر من استعجم عليه القرآن أو الذكر أو نعس أن يرقد
١٧٢٢ - (٧٤٩) (١٥٨) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حَدَّثَنَا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه (ح وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حَدَّثَنَا إسماعيل) بن علية (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري الأعمى، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد كوفي أو نسائي (قال) أنس (دخل رسول الله ﷺ المسجد) النبوي (وحبل) مبتدأ خبره (ممدود) وسوغ الابتداء بالنكرة قصد الإبهام أي مربوط (بين ساريتين) أي الأسطوانتين المعهودتين اهـ من العون (ف) لما رآه رسول الله ﷺ (قال: ما هذا) الحبل (قالوا) هذا حبل (لزينب) بنت جحش بن رئاب الأسدية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (تصلي) صلاة الليل (فإذا كسلت) بكسر السين من باب فرح، والكسل ضد النشاط؛ أي إذا كسلت عن القيام وذهب نشاطها لطوله (أو فترت) وأعيت وعجزت عنه (أمسكت به) أي بذلك الحبل (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده (حلوه) أي فكوا هذا الحبل من الساريتين (ليصل) بكسر اللام لأنه مجزوم بلام الأمر (أحدكم) أيها المؤمنون (نشاطه) بفتح النون أي ليصل أحدكم وقت نشاطه أو الصلاة التي نشط لها (فإذا كسل) أي زال نشاطه في القيام (أو فتر) أي عجز وضعف عن القيام في أثنائه (قعد) أي فليصل قاعدًا (وفي حديث زهير) وروايته (فليقعد) كما هي رواية أبي داود أي فليتم صلاته قاعدًا أو فتر بعد فراغ بعض التسليمات فليقعد لإيقاع ما بقي من نوافله قاعدًا أو
стр. 3900
١٧٢٣ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَاهُ شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
١٧٢٤ - (٧٥٥) (١٥٩) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْنُ الزُّبَيرِ؛
ــ
فتر بعد انقضاء البعض فليترك بقية النوافل جملةً إلى أن يحدث له نشاط أو فتر بعد الدخول فيها فليقطعها كذا في إرشاد الساري، قال النواوي: والحديث فيه الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق فيها، والأمر بالإقبال عليها بنشاط، وأنه إذا فتر فليقعد حتَّى يذهب الفتور، وفيه إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه، وفيه جواز التنفل في المسجد فإنها كانت تصلي النافلة فيه فلم ينكر عليها اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٠١] والبخاري [١١٥٠]، وأبو داود [١٣١٢] والنسائي [٣/ ٢١٨ - ٢١٩] وابن ماجة [١٣٧١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١٧٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي (حَدَّثَنَا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (عن عبد العزيز) بن صهيب البصري (عن أنس) بن مالك ﵁ (عن النبي ﷺ وقوله (مثله) بالنصب مفعول ثان لحدثنا عبد الوارث لأنه العامل في المتابع، والضمير عائد إلى إسماعيل بن علية لأنه المتابع أي حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب مثله؛ أي مثل ما حدث عنه إسماعيل ابن علية.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة ﵄ فقال:
١٧٢٤ - (٧٥٠) (١٥٩) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (ومحمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة (المرادي) الجملي أبو الحارث المصري، ثقة فقيه، من (١١) (قالا حَدَّثَنَا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (عن يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري المدني (قال: أخبرتي عرره بن الزبير) الأسدي المدني
стр. 3901
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ الحَوْلَاءَ بِنْتَ تُوَيتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَرَّتْ بِهَا. وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: هَذِهِ الْحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيتِ. وَزَعَمُوا أَنَّهَا لا تَنَامُ اللَّيلَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَنَامُ اللَّيلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لا يَسْأَمُ اللهُ حَتَّى تَسْأَمُوا".
١٧٢٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ،
ــ
(أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته) أي أخبرت لعروة. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وفيه المقارنة ورواية تابعي عن تابعي (أن الحولاء بنت تويت) مصغرًا (بن حبيب بن أسد بن عبد العزى مرت بها) أي بعائشة ﵄ (وعندها) أي والحال أن عند عائشة (رسول الله ﷺ قالت عائشة (فقلت) له ﷺ : يا رسول الله (هذه) المارة علي هي (الحولاء بنت تويت وزعموا) أي زعم الناس وقالوا (أنها لا تنام الليل) أي طول الليل لاشتغالها بالصلاة والأذكار (فقال رسول الله ﷺ استثباتًا لشأنها وإنكارًا عليها وكراهةً لفعلها وتشديدها على نفسها هل (لا تنام الليل، خذوا من العمل ما تطيقون) الدوام عليه ولا تكلفوا أنفسكم بما لا تطيقون المواظبة عليه (فوالله) أي فأقسمت لكم بالله الَّذي لا إله غيره (لا يسأم الله) أي لا يقطع الله أجوركم ولا يترك إثابتكم على الأعمال (حتَّى تساموا) عن الأعمال وتتركوها فإن الله سبحانه لا يظلم مثقال ذرة، وقد تقدم لك بيان معنى السآمة والملل وأنهما مرادفان. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن الجماعة لم يروه غيره. قال المناوي: معناه أي اعملوا بحسب وسعكم وطاقتكم فإنكم إذا ملتم وأتيتم بالعبادة على سآمة وكلال كان معاملة الله تعالى معكم معاملة الملول عنكم اهـ والسآمة الملل.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٧٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غريب) الكوفيان (قالا: حَدَّثَنَا أبو أسامة) الكوفي (عن هشام بن عروة) المدني (ح وحدثني زهير بن حرب) بن
стр. 3902
وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أبِي عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَال: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ. لا تَنَامُ، تُصَلِّي. قَال: "عَلَيكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ! لا يَمَل اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا"، وَكَانَ أَحبَّ الدِّينِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: أَنَّهَا امْرَأْةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ.
١٧٢٦ - (٧٥١) (١٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن نُمَيرٍ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح
ــ
شداد الحرشي النسائي (واللفظ) الآتي (له) أي لزهير (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان (عن هشام) بن عروة (قال: أخبرني أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة هشام بن عروة لابن شهاب (قالت) عائشة (دخل علي رسول الله ﷺ وعندي امرأة) وهي الحولاء السابقة (فقال) رسول الله ﷺ (من هذه) الجالسة عندك (فقلت: امرأة لا تنام) الليل حالة كونها (تصلي) طول الليل (قال) رسول الله ﷺ (عليكم من العمل ما تطيقون) الدوام عليه أي الزموا ما تطيقون ولا تكلفوا أنفسكم لما لا تطيقون (فوالله لا يمل الله) أي لا يقطع الأجر عنكم (حتى تملوا) وتقطعوا العمل وتتركوه، قال المناوي: إطلاف الملال على الله تعالى من باب المشاكلة كما في قوله تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك وهذا باب واسع في العربية كثير في القرآن (وكان أحب الدين) أي أحب العمل وأكثره أجرًا وأدومه ثوابًا (إليه) أي عنده (ما داوم) أي واظب (عليه صاحبه) أي عامله، هكذا في رواية يحيى بن سعيد بإبهام المرأة (وفي حديث أبي أسامة) وروايته (أنها امرأة من بني أسد) بذكر نسبها، ولهذه المخالفة كرر متن الحديث.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال:
١٧٢٦ - (٧٥١) (١٦٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير (ح) وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (ح
стр. 3903
وَحدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ في الصَّلَاةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ. فَإِن أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ"
ــ
وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (جميعًا) أي كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة (عن هشام بن عروة (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد واللفظ له) أي لقتيبة (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂. وهذه الأسانيد كلها من خماسياته رجال الأول والثاني منها ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان ورجال الثالث منها أربعة منهم مدنيون وواحد بلخي (أن النبي ﷺ قال: إذا نعس أحدكم) بفتح العين، من باب قتل كما في المصباح وكذا المفهوم من الصحاح، وقال المجد: نعس كمنع اهـ. والنعاس أول النوم ومقدمته (في الصلاة) والصلاة تعم الفرض والنفل لكن لا يخرج فريضةً عن وقتها كما في النواوي (فليرقد) أي فلينم، الأمر فيه للاستحباب فيترتب عليه الثواب، ويكره له الصلاة حينئذ (حتَّى يذهب عنه النوم) أي النعاس (فإن أحدكم) علة للرقاد وترك الصلاة (إذا صلى وهو نائم لعله) أي لعل أحدكم (يذهب) ويقصد أن (يستغفر) لنفسه كأن يريد أن يقول اللهم اغفر لي (فيسب نفسه) أي يدعو عليها من حيث لا يدري كأن يقول اللهم اعفر لي - بعين مهملة - والعفر هو التراب، فيكون دعاء عليه بالذل والهوان وهو تصوير مثال من الأمثلة، فالمراد بالسب قلب الدعاء لا الشتم كما في تيسير المناوي، قال ابن حجر المكي: قوله (فيسب) بالرفع عطفًا على يستغفر، وبالنصب جوابًا للترجي ذكره في المرقاة، قال القرطبي: قوله (فيسب نفسه) رويناه برفع الباء ونصبها فمن رفع فعلى العطف على يذهب ومن نصب فعلى جواب لعل وكأنه أشربها معنى التمني كما قرأ حفص ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] بنصب العين والحديث نبه في آخره على علة ذلك، وهو أنَّه توقع منه ما يكون منه من الغلط فيما يقرأ أو يقول ولم يجعل علة ذلك نقض طهارته فدل على أن النوم ليس بحدث اهـ من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد
стр. 3904
١٧٢٧ - (٧٥١) (١٦١) وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هَذا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ"
ــ
[٦/ ٢٠٥] والبخاري [٢١٢] وأبو داود [١٣١٠] والترمذي [٣٥٥] وابن ماجة [١/ ٩٩ - ١٠٠].
قال النواوي: وفي الحديث الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، لكن لا يخرج فريضةً عن وقتها، قال القاضي: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنها محل النوم غالبًا اهـ.
ثم استدل المؤلف ﵀ على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٧٢٧ - (٧٥٢) (١٦١) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (قال) همام (هذا) الحديث الآتي (ما حَدَّثَنَا) به (أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها) قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا (وقال رسول الله ﷺ : إذا قام) وصلى (أحدكم من) آناء (الليل فاستعجم) عليه (القرآن) أي استغلق (على لسانه) ولم ينطق به لغلبة النوم (فلم يدر) ويعلم (ما يقول فليضطجع) أي فليرقد. قال القرطبي (قوله فاستعجم عليه القرآن) بالرفع على أنَّه فاعل استعجم أي صارت قراءته كالعجمية لاختلاط حروف النائم وعدم بيانها والله أعلم اهـ من المفهم. وفي النهاية: (استعجم عليه القرآن) أي أرتج عليه واختلط فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمةٌ اهـ. قوله (فليضطجع) وهو بمعنى الحديث الأول لئلا يغير كلام الله تعالى ويبدله وهو من هذا أشد
стр. 3905
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من الأول اهـ أبي. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٣١٨] وأبو داود [١٣١١] وابن ماجة [١٣٧٢].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعةً واحدةً، والثاني حديث عائشة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث عائشة الثَّاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الوسط من الترجمة، والله أعلم.
* * *
стр. 3906
أبواب فضائل القرآن وما يتعلق به
٣٣٧ - (٤٩) باب: الأمر بتعاهد القرآن واستذكاره وكراهة قول: نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها
١٧٢٨ - (٧٥٣) (١٦٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيلِ. فَقَال: "يَرْحَمُهُ اللهُ. لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا. آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا".
١٧٢٩ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ
ــ
أبواب فضائل القرآن وما يتعلق به
٣٣٧ - (٤٩) باب الأمر بتعاهد القرآن واستذكاره وكراهة قول: نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها
١٧٢٨ - (٧٥٣) (١٦٣) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غريب قالا: حَدَّثَنَا أبو أسامة عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وفيه التحديث والمقارنة والعنعنة (أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقرأ) القرآن (من الليل فقال) رسول الله ﷺ (يرحمه الله) ؛ أي رحم الله هذا الرجل وأحسن إليه، والله (لقد أذكرني) أي ذكرني هذا الرجل (كذا وكذا) بالتكرار، كرره إشعارًا بأنه كناية عن المبهم لا اسم إشارة، وميزه بقوله (آية) والناصب لهذا التمييز الذات المبهمة أعني كذا وكذا نظير قولك ذكرني عشرين آيةً أو ثلاثين آيةً (كنت) أنا (أسقطتها) أي تركت تلاوتها اهـ ابن الملك (من سورة كذا وكذا) والمعنى لقد ذكرني آية كذا تركت تلاوتها من سورة كذا والله أعلم. والحديث استدل به على الجزء الأخير من الترجمة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في فضائل القرآن عن أحمد بن أبي رجاء اهـ من تحفة الإشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٧٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي
стр. 3907
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ في الْمَسْجِدِ. فَقَال: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَة كُنْتُ أُنْسِيتُهَا".
١٧٣٠ - (٧٥٤) (١٦٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
ــ
(حَدَّثَنَا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن هشام) بن عروة المدني (عن أبيه) عروة المدني (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبدة وأبي معاوية لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن هشام (قالت) عائشة (كان النبي ﷺ يستمع قراءة رجل) يقرأ (في المسجد فقال: ﵀ : والله (لقد أذكرني) هذا الرجل (آية كنت أنسيتها) ماض مبني للمجهول، من أنسى الرباعي أي أنساني الله تعالى تلاوتها اهـ ابن الملك، قال النواوي: وفي الحديث الآتي "بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي" وفي هذه الألفاظ فوائد: منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدًا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك، وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خير وإن لم يقصده ذلك الإنسان، وفيه أن الاستماع للقراءة سنة، وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من خالف في ذلك فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله، وفيه كراهة قول نسيت آية كذا وهي كراهة تنزيه وأنه لا يكره قول أُنسيتها وإنما نهى عن قول نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها وقد قال تعالى ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [طه: ١٢٦] وقال القاضي عياض: أولى ما يُتأول به الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول أعني نسيت الحالة المذمومة حال من حفظ القرآن فغفل عنه حتَّى نسيه اهـ نواوي.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة فقال:
١٧٣٠ - (٧٥٤) (١٦٣) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن نافع عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته اثنان من رجاله مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري (أن رسول الله
стр. 3908
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: "إِنمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ. إِنْ عَاهَدَ عَلَيهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ".
١٧٣١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وَحدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحمَرُ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
ــ
ﷺ قال: إنما مثل) وشبه (صاحب القرآن) وحافظه أي مع القرآن، والمراد بصاحبه من ألِف تلاوته نظرًا أو عن ظهر قلب، وعبارة المفهم: وصاحب القرآن هو الحافظ له المشتغل به الملازم لتلاوته، ولفظ الصحبة في أصل اللغة مستعمل في إلف الشيء وملازمته، ومنه أصحاب الجنّة وأصحاب النار وأصحاب النبي ﷺ اهـ منه (كمثل) صاحب (الإبل المعقلة) على صيغة اسم المفعول بالتشديد وبعدمه أي مع الإبل المشدودة بعقال وهو حبل يشد به ذراع البعير لئلا يقوم فيشرد، والكاف زائدة (أن عاهد) صاحبها وراقب (عليها) وحفظها ولازمها (أمسكها) أي استمر إمساكه لها (وإن أطلقها) أي أطلق عقالها وفكها (ذهبت) وانفلتت وشردت ولا يجدها، وخص المثل بالإبل لأنها أشد الحيوان الأهلي نفورًا وشرودًا. قال الأبي: فالتشبيه إنما هو بالإبل النافرة التي لا تثبت معقلة، وإلا فالأكثر في المعقلة أنها تثبت ولا تنفر اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١٢] والبخاري [٥٠٣١] والنسائي [٢/ ١٥٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٧٣١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) (قالوا: حَدَّثَنَا يحيى) بن سعيد التميمي البصري (وهو القطان (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (كُلّهم) أي كل من يحيى القطان وأبي خالد الأحمر وعبد الله بن نمير (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا) محمد بن يحيى
стр. 3909
عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. اخبَرَنَا مَعْمَر عَن أَيُّوبَ. ح وَحدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِي، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادَ في حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ "وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ. وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ".
١٧٣٢ - (٧٥٥) (١٦٤) وَحدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثمَانُ بْنُ أَبِي
ــ
(بن أبي عمر) العدني المكي (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همَّام الحميري الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حَدَّثَنَا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله القاريّ المدني (ح وحدثنا محمد بن إسحاق) بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي (المسيَّبي) نسبة إلى جده المسيَّب بن السائب أبو عبد الله المدني (حَدَّثَنَا أنس يعني ابن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني (جميعًا) أي كل من يعقوب بن عبد الرحمن وأنس بن عياض روى (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (كل هولاء) أي كل من عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني وموسى بن عقبة رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمعنى حديث مالك) عن نافع، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن نافع (و) لكن (زاد) الراوي عن موسى بن عقبة وهما يعقوب بن عبد الرحمن وأنس بن عياض، والصواب (وزادا) بألف التثنية، وكأن النساخ أسقطوا الألف أي زادا على غيرهما (في حديث موسى بن عقبة) وروايتهما عنه لفظة (وإذا قام) وصلَّى (صاحب القرآن) وحافظه بالقرآن (فقرأه) في صلاته (بالليل والنهار ذكره) أي تذكر القرآن ولم ينسه (وإذا لم يقم) ويصلِّ (به) أي بالقرآن (نسيه) أي نسي القرآن فلا بد لصاحب القرآن من مراجعته ليلًا ونهارًا لئلا ينساه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٧٣٢ - (٧٥٥) (١٦٤) (وحدثنا زهير بن حرب) بن شداد النسائي (وعثمان بن أبي
стр. 3910
شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ- عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِئْسَمَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ. بَلْ هُوَ نُسِّيَ. اسْتَذْكِرُوا الْقُرآنَ. فَلَهُوَ
ــ
شيبة) الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حَدَّثَنَا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا زهير بن حرب، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ : بئسما لأحدهم) بئس فعل ماض لإنشاء الذم، وفاعله ضمير مبهم مستتر وجوبًا لشبهه بالمثل، وما نكرة موصوفة في محل النصب تمييزٌ لفاعل بئس، ولأحدهم جار ومجرور صفة لما الواقعة تمييزًا لفاعل بئس، والتقدير بئس هو أي بئس القول قولًا مقولًا لأحدهم، والمخصوص بالذم جملة قوله أن (يقول) أحدهم بتقدير أن المصدرية كما هي ملفوظة في بعض الروايات أي والمخصوص بالذم قول أحدهم (نسيت) أي تركت (آية) مفعول به لنسيت، وهو مضاف (كيت وكيت) في محل الجر مضاف إليه مبني على فتح الجزأين لتركبه تركيب خمسة عشر، وهو من الكنايات التي كني بها عن الأشياء المبهمة نحو كذا وكذا ونحو ذيت وذيت (بل هو) أي أحدهم (نُسِّيَ) بضم النون وتشديد السين المكسورة على صيغة المبني للمجهول أي بل الله سبحانه أنساه، كره نسبة النسيان إلى النفس لمعنيين؛ أحدهما: أن الله تعالى هو الَّذي أنساه إياه لأنه المقدر للأشياء كلها، والثاني أن أصل النسيان الترك فكره له أن يقول تركت القرآن أو قصدت إلى نسيان القرآن ولأن ذلك لم يكن باختياره يقال نسَّاه الله تعالى وأنساه، ولو روي (بل هو نسي) بالتخفيف بدل المشدد مع البناء للمفعول لكان معناه بل هو ترك من الخير وحرم كذا في النهاية (استذكروا القرآن) أي ذاكروا القرآن وراجعوه وكرروا تلاوته ليلًا ونهارًا يا أهل القرآن ولا تضيعوه، قال الأبي: ومعنى استذكروا اطلبوا من أنفسكم تذكره وتعاهده فالسين للطلب اهـ، وفي بعض الهوامش أي أكثروا تلاوته واستحضروه في قلوبكم وعلى ألسنتكم والزموا ذلك، والسين للمبالغة اهـ من المناوي (فلهو) الفاء تعليلية واللام
стр. 3911
أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا"
ــ
ابتدائية، وهو مبتدأ خبره (أشد) أي استذكروا القرآن وراجعوه ليلًا ونهارًا لأنه أشد أي أكثر (تفصيا) أي تخليصًا وتفلتًا وخروجًا (من صدور الرجال) وقلوب الحفاظ، الجار والمجرور متعلق بتفصيًا، وقوله (من النعم) متعلق بأشد، وقوله (بعقلها) متعلق بالتفصي المقدر والباء بمعنى من أي لأن القرآن أكثر تخلصًا من صدور الحفاظ من تفصي النعم وتخلصها من عقلها لتشرد، يقال تفصيت من الأمر إذا خرجت منه، والنعم بفتحتين، قال النواوي: أصلها الإبل والبقر والغنم، والمراد به هنا الإبل خاصةً لأنها التي تعقل وهي تذكر وتؤنث، وقوله (بعقلها) قال النواوي: الباء بمعنى من كما في قوله تعالى عينًا يشرب بها عباد الله أي منها على أحد القولين في معناها، والقول الثاني في الآية الباء على معناها، ويشرب بمعنى يروي، وكما في رواية الجامع الصغير (من عُقلها) وكما في الرواية الآتية (من عُقله) بتذكير النعم وهو صحيح كما ذكرناه آنفًا، ويحتمل أن تكون الباء هنا للمصاحبة أو الظرفية أي أشد تفصيًا من تفصي النعم حالة كونها ملتبسةَ بعُقلها أو في عُقلها ويعني به تشبيه من يتفلت منه بعض القرآن بالناقة التي انفلتت من عِقالها وبقي متعلقًا بها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٢٩] والبخاري [٥٠٣٩] والترمذي [٢٩٤٣] والنسائي [٢/ ١٥٤].
وعبارة المفهم في هذا الحديث: قوله (بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت) بئسما هي بئس التي للذم أخت نعم التي هي للمدح وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرًا أو مضمرًا إلَّا أنَّه إن كان ظاهرًا لم يكن في الأمر العام إلَّا بالألف، واللام للجنس أو مضافًا إلى ما هما فيه حتَّى يشتمل على الممدوح بهما أو المذموم ولا بد من ذكر الممدوح أو المذموم تعيينًا كقولك نِعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو، فإن كان فاعلهما مضمرًا فلا بد من ذكر اسم نكرة ينصب على التمييز لذلك المضمر كقولك نِعم رجلًا زيد وقد يكون هذا تفسير ما كما في هذا الحديث وكما في قوله تعالى ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] وقد يجمع بين الفاعل الظاهر وبين المفسر، كما قال جرير:
تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا
والاسم الممدوح أو المذموم مرفوع بالابتداء، وخبره الجملة المتقدمة من نِعم وبئس وفاعلهما، وقيل على الخبر وإضمار المبتدإ. واختلف العلماء في متعلق هذا الذم فقال بعضهم: هو على نسبة الإنسان النسيان إلى نفسه إذ لا صنع له فيه فالذي ينبغي له
стр. 3912
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن يقول أُنسيت مبنيًّا لما لم يسم فاعله، وهذا ليس بشيء لأنه ﷺ قد نسب النسيان إلى نفسه، وقد نسبه الله إليه في قوله سنقرئك فلا تنسى إلَّا ماشاء الله وفي قوله ﷺ ! "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث ابن مسعود ﵁. وقيل: كان هذا الذم خاصًّا بزمان النبي ﷺ لأنه كان من ضروب النسخ نسيان الآية كما قال تعالى سنقرئك فلا تنسى إلَّا ماشاء الله أن يُنسيكه، وفيه بُعد، وقيل: قول ثالث وهو أولاها: إن نسيان القرآن إنما يكره لترك تعاهده وللغفلة عنه كما أن حفظه إنما يثبت بتكراره والصلاة به كما قال في حديث ابن عمر المتقدم: "إذا قام صاحب القرآن يقرأه بالليل والنهار ذكره وإن لم يقم به نسيه" فإذا قال الإنسان نسيت آية كيت وكيت فقد شهد على نفسه بالتفريط وترك معاهدته له وهو ذنب عظيم كما قال في حديث أنس الَّذي خرَّجه الترمذي مرفوعًا: "عرضت علي أعمال أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أُوتِيَها رجل ثم نسيها" وهو نص، وعلى هذا فمتعلق الذم ترك ما أمر به من استذكار القرآن وتعاهده، والنسيان علامة ترك ذلك فعلق الذم عليه، ولا يقال حفظ جميع القرآن ليس واجبًا على الأعيان فكيف يذم من تغافل عن حفظه، لأنّا نقول: من جمع القرآن فقد علت رتبته ومرتبته وشرف في نفسه وقومه شرفًا عظيمًا، وكيف لا يكون كذلك ومن حفظ القرآن فكأنما أُدرجت النبوة بين كتفيه وقد صار ممن يقال فيه هو من أهل الله وخاصته وإذا كان كذلك فمن المناسب تغليظ العقوبة على من أخل بمرتبته الدينية ومؤاخذته بما لا يؤاخذ به غيره كما قال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَينِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] لا سيما إذا كان ذلك الذنب مما يحبط تلك المنزلة ويسقطها كترك معاهدة القرآن المؤدي به إلى الرجوع إلى الجهالة، ويدل على صحة هذا التأويل قوله في آخر الحديث (بل هو نُسّي) وهذا اللفظ رويناه مشددًا مبنيًّا للمفعول، وقد سمعناه من بعض من لقيناه بالتخفيف، وبه ضبط عن أبي بحر، والتشديد لغيره ولكل منهما وجه صحيح فعلى التشديد يكون معناه أنَّه عوقب بتكثير النسيان عليه لما تمادى في التفريط، وعلى التخفيف فيكون معناه تركه غير ملتفت إليه ولا معتنى به ولا مرحوم له كما قال تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة.
стр. 3913
١٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاويةَ. ح وَحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ. قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: تَعَاهَدُوا هَذِهِ الْمَصَاحِفَ. وَرُبَّمَا قَال: القُرْآنَ. فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ. قَال: وَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ. بَلْ هُوَ نُسِّيَ"
ــ
وقوله (كيت وكيت) كلمة يعبر بها عن الجمل الكثيرة والحديث من الأمر الطويل، ومثلها (ذيت وذيت) قال ثعلب: كان من الأمر (كيت وكيت) وكان من فلان (ذيت وذيت) فكيت كناية عن الأفعال، وذيت إخبار عن الأسماء (والتفصي) التفلُّت والانفصال، يقال تفصّى فلان عن كذا أي انفصل عنه، و (النعم) الإبل ولا واحد له من لفظه، والعقل جمع عقال ككتب وكتاب وهو حبل تعقل به الناقة كما مرّ بيانه اهـ مفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
١٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا) محمد بن عبد الله (بن نمير حَدَّثَنَا أبي) عبد الله (وأبو معاوية) محمد بن خازم (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى بن يحيى (قال) يحيى بن يحيى (أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن شقيق) بن سلمة أبي وائل الأسدي (قال) شقيق بن سلمة (قال عبد الله) بن مسعود. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر في رواية هذا الحديث عن أبي وائل (تعاهدوا) أي تحافظوا (هذه المصاحف) وراجعوا ما فيها من القرآن بالتلاوة، جمع مصحف وهو اسم لما جمع بين الدفتين من كلام الله تعالى، قال ابن عطية: ففيه تنبيه للمؤمنين على تعاهد المصحف ولا يترك حتَّى تعلوه الغبار، وفي الحديث من علق مصحفًا ولم يتعاهده جاء يوم القيامة متعلقًا به يقول هذا اتخذني مهجورًا أي تركني وصد عني فأحكم بيني وبينه اهـ من الأبي.
(وربما قال) عبد الله تعاهدوا هذا (القرآن فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم) أي من تفصي النَّعم (من عُقله) أي من عُقل النَعم، ذكَّر الضمير هنا نظرًا إلى لفظه وأنثه في الرواية السابقة نظرًا إلى معناه لأنها بمعنى النوق (قال) عبد الله (وقال رسول الله ﷺ : لا يقل أحدكم نسيت آية كيت وكيت) أي آية كذا وكذا (بل) فليقل (هو نُسِّي) بضم النون مع تشديد المهملة المكسورة أي أنساه الله تعالى.
стр. 3914
١٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بِئْسَمَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ سُورَةَ كَيتَ وَكَيتَ. أَوْ نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ. بَلْ هُوَ نُسِّيَ".
١٧٣٥ - (٧٥٦) (١٦٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
١٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين البغدادي (حَدَّثَنَا محمد بن بكر) الأزدي البرساني أبو عثمان البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) المكي (حدثني عبدة بن أبي لبابة) بضم اللام القرشي الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقهَ من (٤) (عن شقيق بن سلمة) الأسدي أبي وائل الكوفي (قال سمعت) عبد الله (بن مسعود) ﵁. وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مكي وواحد بصري وواحد بغدادي، غرضه بيان متابعة عبدة بن أبي لبابة لمنصور بن المعتمر وسليمان الأعمش (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بئسما) أي بئس القول قولًا كائنًا (للرجل) والمخصوص بالذم (أن يقول) الرجل (نسيت سورة كيت وكيت) أي تركت قراءة سورة كذا وكذا (أو) أن يقول (نسيت آية كيت وكيت) وأو للتنويع لا للشك (بل) اللائق به اللازم له أن يقول (هو نُسِّي) أي أنساه الله تعالى بغير اختياره. وقوله (كيت وكيت) بفتح التاء على المشهور، وحكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي عبيدة اهـ نواوي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٧٣٥ - (٧٥٦) (١٦٥) (حَدَّثَنَا عبد الله بن برَّاد) بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى (الأشعري) أبو عامر الكوفي، ثقة، من (١٠) (وأبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا: حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن بُريد) بن عبد الله بن أبي بردة الأشعري الكوفي، أبي بردة الصغير (عن أبي بردة)
стр. 3915
عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ في عُقُلِهَا". وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لابْنِ بَرَّادٍ
ــ
الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون أشعريون إلَّا أبا أسامة فإنه قرشي (عن النبي ﷺ قال تعاهدوا هذا القرآن) أي جددوا العهد به مرة بعد مرة ليلًا ونهارًا بملازمة تلاوته لئلا تنسوه (فواالَّذي) أي فأُقسم لكم بالإله الَّذي (نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة (لهو) أي للقرآن (أشد) أي أسرع (تفلُّتًا) أي تخلصًا وخروجًا من صدور الرجال (من) تفلت (الإبل) المعقلة (في عقلها) أي من عقالها، قال ابن الأثير: التفلُّت والإفلات والانفلات التخلص من الشيء فجاة من غير تمكث؛ أي هو أشد تفلتًا وأسرع ذهابًا منها في تفلّتها من عقلها اهـ (ولفظ الحديث) المذكور هنا (لابن برّاد) وأما أبو غريب فروى معناه لا لفظه والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٩٧] والبخاري [٥٠٣٣].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث ابن عمر ذكره للاستدلال على الجزء الأول منها وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد لحديث ابن عمر وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاسثشهاد له أيضًا والله تعالى أعلم.
стр. 3916
٣٣٨ - (٥٠) باب: استحباب تحسين الصوت بالقراءة والترجيع فيها
١٧٣٦ - (٧٥٧) (١٦٦) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ، مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ"
ــ
٣٣٨ - (٥٠) باب استحباب تحسين الصوت بالقراءة والترجيع فيها
١٧٣٦ - (٧٥٧) (١٦٦) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (قالا: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن أبي سلمة) ابن عبد الرحمن الزهري المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد إما بغدادي أو نسائي، وفيه رواية تابعي عن تابعي حالة كون أبي هريرة (يبلغ به) أي يصل بهذا الحديث (النبي ﷺ ويرفع إليه ويسنده ولا يوقفه عليه بل يرويه مسندًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ (قال) النبي ﷺ (ما أَذِنَ الله لشيء) أي ما استمع الله سبحانه لشيء وأصغى إليه، وأصله أن المستمِعَ بكسر الميم يميل بأذنه إلى جهة المستمَع بفتحها يقال أَذِن بكسر الذال في الماضي يأذَن بفتحها في المضارع أَذَنًا بفتح الهمزة والذال في المصدر من باب تعِب إذا أصغى واستمع (ما أَذِن لنبي) أي مثل ما استمع لنبي من الأنبياء (يتغنى) أي يحسن صوته (بالقرآن) أي بقراءة القرآن وكلام الله تعالى، فما الأولى نافية والثانية مصدرية، أي ما استمع لشيء من الأصوات كاستماعه لصوت نبي يحسن صوته بقراءة القرآن، قال النووي: قالوا: ولا يجوز أن تحمل هنا على الاستماع بمعنى الإصغاء فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ومعناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه؛ لأن سماع الله تعالى لا يختلف، وفي هذا الحديث حث القارئ على إعطاء القراءة حقها من ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن ما لم يغير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان، وفي شروح البخاري أذِن يأذَن كعلِم يعلَم مشترك بين الإطلاق والاستماع، فإن أردت الإطلاق فالمصدر إذْنٌ، وإن أردت الاستماع فالمصدر أَذَن بفتحتين، والمراد بالاستماع هنا إجزال مثوبة القارئ لتنزهه تعالى عن
стр. 3917
١٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَال: "كَمَا يَأْذَنُ لِنَبِيّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ"
ــ
السمع بالحاسة اهـ، قوله (لنبي) أي لصوت نبي من الأنبياء، قال المناوي: يعني ما رضي الله من المسموعات شيئًا هو أرضى عنده، ولا أحب إليه من قول نبي يتغنى بالقرآن أي يجهر به ويحسن صوته بالقراءة بخشوع وترقيق وتحزن، وأراد بالقرآن ما يقرأ من الكتب المنزلة من كلامه اهـ.
[قلت]: والمذهب الأسلم الَّذي هو مذهب السلف أن (السمع) صفة ثابثة لله تعالى نثبته ونعتقده ولا نكيفه ولا نمثله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٥٠] والبخاري [٥٠٢٤] وأبو داود [١٤٧٣] والنسائي [٢/ ١٨٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٧٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (ح وحدثني يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم مولى سعد بن عبادة أبو أمية المصري المقرئ، ثقة فقيه حافظ، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا، قال ابن وهب: لو بقي لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك اهـ (كلاهما) أي كل من يونس وعمرو بن الحارث رويا (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) مثله يعني عن أبي سلمة عن أبي هريرة، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة يونس وعمرو لسفيان بن عيينة ولكن (قال) أي كل منهما، والصواب (قالا) بألف التثنية؛ أي قال يونس وعمرو في روايتهما: (ما أذِن لشيء) من الأصوات (كما يأذَن) أي كما يستمع النبي) أي لصوت نبي من الأنبياء (يتغنى). أي يحسن صوته (بالقرآن) أي بقراءة كتاب من الكتب المنزلة من عند الله تعالى كالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
стр. 3918
١٧٣٨ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ، مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ، يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٧٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني بشر بن الحكم) بن حبيب العبدي النيسابوري، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني أبو محمد المدني، صدوق، من (٨) (حَدَّثَنَا يزيد) بن عبد الله بن أسامة (وهو ابن الهاد) الليثي المدني، ثقة، من (٥) (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٤) (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا بشر بن الحكم فإنه نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن إبراهيم لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (أنه) أي أن أبا هريرة (سمع رسول الله ﷺ يقول: ما أذن الله) (لشيء) من الأصوات (ما أذن لنبي) أي مثل ما أذن واستمع لصوت نبي من الأنبياء، وقوله (حسن الصوت) صفة كاشفة لنبي قاله ملا علي (يتغنى) ذلك النبي أي يحسن صوته (بالقرآن) أي بقراءة كتاب الله أيًا كان حالة كونه (يجهر) ويرفع صوته (به) أي بقراءة القرآن، قال الهروي: قوله (يجهر به) تفسير (ليتغنى) لأنه من تفسير الصحابي الَّذي روى الحديث، واتفق الشافعية على أن تحسين الصوت به مستحب ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتَّى زاد حرفًا أو أخفاه حرم، وتحسين الصوت به أن يقرأه على غير قراءة الألحان وهو تزيينه بالترتيل والجهر والتحزين والترقيق، وقراءته بالألحان هي قراءته بطريقة أهل علم الموسيقا في الألحان أي في النغم والأوزان حسبما رتبوه في صنعة الغناء.
وقال بعضهم: إن أفرط في المد واشباع الحركة حتَّى تولد عن الفتحة ألف وعن الضمة واو وعن الكسرة ياء أو أدغم في غير موضع الإدغام كره وإلا جاز، وقال بعضهم: إن انتهى إلى ذلك فهو حرام يفسق فاعله ويعزر اهـ من الأبي بتصرف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
стр. 3919
١٧٣٩ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ وَحَيوَةُ بْنُ شُرَيح، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ سَوَاءً. وَقَال: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعَ
ــ
١٧٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني) أحمد (بن) عبد الرحمن بن وهب (أخي) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي الفهري أبو عبيد الله المصري، روى عنه (م) وابن خزيمة وجماعة، وقال في التقريب: صدوق تغير بآخرة، من (١١) مات سنة (٢٦٤) وقال ابن يونس: لا تقوم به الحجة، وقال ابن عدي: رأيت شيوخ المصريين أجمعوا على ضعفه، وتقدم البسط في ترجمته وهو من أفراد مشايخ مسلم (حَدَّثَنَا عمي عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمر بن مالك) الشرعبي -بفتح المعجمة وسكون الراء وفتح المهملة بعدها موحدة- نسبة إلى شرعب بن قيس من حمير -كما في اللباب- المصري، روى عن ابن الهاد في الصلاة، وصفوان بن سليم وعبيد الله بن أبي جعفر، ويروي عنه (م د س) وابن وهب، وثقه أحمد بن صالح المصري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به فقيه، من السابعة (وحيوة بن شريح) بن صفوان التجيبي المصري، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة ثبت فقيه، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي المدني، وقوله (بهذا الإسناد) يعني عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة متعلق بأخبرني عمر بن مالك وكذا قوله (مثله) مفعول ثان لأخبرني عمر بن مالك، والضمير عائد إلى المتابع المذكور في السند السابق وهو عبد العزيز بن محمد؛ والتقدير أخبرني عمر بن مالك وحيوة بن شريح عن ابن الهاد بهذا الإسناد مثل ما حدَّث عبد العزيز بن محمد، حالة كون حديث المتابع والمتابَع (سواء) أي متساويين في اللفظ والمعنى فهو تأكيد لمعنى المماثلة، وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة، غرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن مالك وحيوة بن شريح لعبد العزيز بن محمد في رواية هذا الحديث عن ابن الهاد (و) لكن (قال) عمر بن مالك وحيوة بن شريح والصواب (وقالا) لان المتابع اثنان أي قالا في روايتهما (إن رسول الله ﷺ ولم يقل) عمر ابن مالك وحيوة، والصواب (ولم يقولا) بألف التثنية أي لم يقولا في روايتهما (سمع) أبو هريرة رسول الله ﷺ .
стр. 3920
١٧٤٠ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِقْلٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ، يَتَغَنى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ"
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٧٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري نسبة إلى القنطرة محلة ببغداد، صدوق، من (١٠) (حَدَّثَنَا هِقل) -بكسر أوله وسكون ثانيه- ابن زياد السكسكي مولاهم أبو عبد الله الدمشقي، وهِقل لقب غلب عليه، واسمه محمد، ثقة، من (٩) مات سنة (١٧٩) وليس عندهم هِقل إلَّا هذا الثقة (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الدمشقي، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد يمامي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لمحمد بن إبراهيم في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ ما أذِن) -بفتح الهمزة وكسر الذال- من باب فرح يفرح فرحًا، أي ما أمر (الله) سبحانه (لشيء) أي لاستماع شيء من الأصوات ولا حث عليه (كأَذَنه) -بفتح الهمزة والذال- مصدر لأذِن من باب فرح، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف، أي ما أذِن لاستماع شيء من الأصوات ولا حث عليه أَذَنًا مثل أذَنِه، أي أمرًا مثل أمره (لنبي) أي لاستماع صوت نبي من الأنبياء وحثه عليه (يتغنى) أي يُحَسِّن ذلك النبي صوته ويزَيّنه (بـ) قراءة (القرآن) أي بقراءة كتاب من كتب الله المنزلة على أنبيائه حالة كونه (يجهر) ويرفع صوته (به) أي بقراءة القرآن، والله أعلم.
قال القاضي: (قوله: كأذَنه) هو على هذه الرواية بمعنى الحث على ذلك والأمر به اهـ، قال النواوي: هذه الرواية تشهد للقول بأن معنى يتغنى تحسين الصوت، قال الأبي: إنما كانت تشهد لأن جملة يجهر به هي بيان لحسن الصوت فلو حُمل يتغنى على الاستغناء كان البيان غير المبيّن إذ لا مناسبة بين الاستغناء والجهر به اهـ.
стр. 3921
١٧٤١ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. غَيرَ أَن ابْنَ أَيُّوبَ قَال في رِوَايَتِهِ: "كَإِذْنِهِ".
١٧٤٢ - (٧٥٨) (١٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، ح وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٧٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (قالوا: حَدَّثَنَا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي الحسن المدني، قال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرّة: ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي سلمة عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن عمرو ليحيى بن أبي كثير في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة (عن النبي ﷺ مثل) مفعول ثان لما عمل في المتابع؛ والتقدير حَدَّثَنَا محمد بن عمرو عن أبي سلمة مثل (حديث يحيى بن أبي كثير) عن أبي سلمة (غير أن) يحيى (بن أيوب قال في روايته) عن إسماعيل (كإذنه) بكسر الهمزة وسكون الذال.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٧٤٢ - (٧٥٨) (١٦٧) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني
стр. 3922
حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، (وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ، أَو الأشعَرِيَّ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ".
١٧٤٣ - (٧٥٩) (١٦٨) وَحدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
ــ
الكوفي (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا مالك وهو ابن مغول) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الواو، البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٧) (عن عبد الله بن بريدة) بن الحُصَيب الأسلمي أبي سهل المروزي أخي سليمان كانا توأمين وُلد عبد الله قبل سليمان، ثقة، من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحُصَيب بن عبد الله الأسلمي المروزي ﵁ (قال) بريدة (قال رسول الله ﷺ : إن عبد الله بن قيس أو) قال رسول الله ﷺ أو بريدة إن (الأشعري) أبا موسى ﵁، والشك من الراوي أو ممن دونه (أُعطي) أي أعطاه الله (مزمارا) أي صوتًا حسنًا (من) جنس (مزامير آل داود) ﵇ أي من جنس أصوات داود ﵇ حين يتغنى بالزبور والأذكار، شبّه حسن صوته وحلاوة نغمه بصوت المزمار، ثم حذف المشبّه واستعار له اسم المشبّه به على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، ثم جرّد له بذكر آل داود، وداود هو ابن إيشا صاحب الزبور ﵇ وإليه المنتهى في حُسن الصوت بالقراءة، والآل في قوله آل داود مقحم لأن المراد به هنا نفس ابن إيشا ﵇ كذا في النهاية، والمزمار آلة الغناء واللهو والطرب معروفة من الزمر وهو الغناء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الكبرى في فضائل القرآن، وزاد في أوله (مر النبي ﷺ على أبي موسى ذات ليلة وهو يقرأ) وسنده من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مروزيان.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٧٤٣ - (٧٥٩) (١٦٨) (وحدثنا داود بن رشيد) مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي أبو أيوب الكوفي، قال أبو داود: ليس به بأس ثقة، وقال ابن معين: هو من أهل الصدق ليس به بأس، وقال مرّة: ثقة، وقال في التقريب:
стр. 3923
حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي مُوسَى: "لَوْ رَأَيتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ"
ــ
صدوق يغرب، من كبار (٩) (حَدَّثَنَا طلحة) بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي الكوفي، صدوق يخطئ، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي بُردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (عن أبي موسى) الأشعري الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد بغدادي (قال) أبو موسى (قال رسول الله ﷺ لأبي موسى) الأشعري، ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة لأن الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة ومقتضى الحال أن يقال قال رسول الله ﷺ لي: (لو رأيتني) يا أبا موسى (وأنا) أي والحال أني (أستمع لقراءتك البارحة) أي في الليلة الماضية المتصلة بهذا اليوم، وجواب لو محذوف تقديره: لأعجبك ذلك الاستماع الواقع منّي، والله (لقد أوتيت) أي أُعطيت يا أبا موسى (مزمارا) أن صوتًا حسنًا (من مزامير آل داود) أي من جنس أصوات داود ﵇. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٠٤٨] والترمذي [٣٨٥٤]. قال القرطبي: المزمار والمزمور الصوت الحسن وبه سميت آلة الزمر مزمارًا، آل داود نفسه، وآل صلة والمراد به داود نفسه، وفي غير مسلم "قال أبو موسى للنبي ﷺ : لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبَّرته لك تحبيرًا" أي لحسنته ولجملته، وهذا من أبي موسى محمول على أنَّه كان يزيد في رفع صوته وتحسين ترتيله حتَّى يسمع النبي ﷺ ويعرِّفه أنَّه قبل عنه كيفية أداء القراءة وأنه متمكن منها فيحمده النبي ﷺ ويدعو له فتحصل له فضيلة ومنقبة كما فعل بأُبيّ حيث سأله فأجابه، فقال: "ليَهنِكَ العلم أبا المنذر" رواه مسلم من حديث أُبيّ، ويحتمل أن يكون ذلك ليبالغ في حالة يُطيب بها القرآن له فإن الإنسان قد يتساهل مع نفسه في أموره ويعتني بها عند مشاركة غيره فيها وإن كان مخلصًا في أصل عمله اهـ من المفهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث بريدة بن الحُصَيب ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد أيضًا.
стр. 3924
٣٣٩ - (٥١) باب: ذكر قراءة النبيّ ﷺ : سورة الفتح يوم فتح مكة
١٧٤٤ - (٧٦٠) (١٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَوَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ قُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِي يَقُولُ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، في مَسِيرٍ لَهُ، سُورَةَ الْفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَرَجَّعَ في قِرَاءَتِهِ
ــ
٣٣٩ - (٥١) باب ذكر قراءة النبي ﷺ سورة الفتح يوم فتح مكة
١٧٤٤ - (٧٦٠) (١٦٩) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبي بسطام البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣٠) بابا (عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال بن رئاب المزني أبي إياس البصري، كان من عقلاء الناس، روى عن عبد الله بن مغفل في الصلاة، وأنس في الحدود والجهاد وصفة النبي ﷺ ، وعائذ بن عمرو في الفضائل، ومعقل بن يسار في الفتن وغيرهم، ويروي عنه (م د س ق) وشعبة وسماك بن حرب وثابت البناني وعدة، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وأبو حاتم وابن سعد، وقال في التقريب: ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة (١١٣) ثلاث عشرة ومائة، مولده يوم الجمل، وله (٧٦) ست وسبعون سنة (قال) معاوية بن قرة: (سمعت عبد الله بن مغفل) بتشديد الفاء على صيغة اسم المفعول ابن عبيد بن نهم (المزني) أبا عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان منهم كوفيان، وفيه التحديث والسماع والعنعنة والمقارنة (يقول: قرأ النبي ﷺ عام الفتح) فتح مكة (في مسير له) أي في سير له إلى مكة (سورة الفتح) حالة كونه (على راحلته) أي ناقته (فرجع) أي مد صوته (في قراءته) تلك في مواضع المد، والترجيع ترديد الصوت في الحلق وقد حكى عبد الله بن مغفل ترجيعه ﷺ بمد الصوت في القراءهْ نحو آآ آ، قال ابن الأثير: وهذا إنما حصل
стр. 3925
قَال مُعَاويَةُ: لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ. لَحَكَيتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ.
١٧٤٥ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ قُرَّةَ؛ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ. قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، عَلَى نَاقَتِهِ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ. قَال: فَقَرَأَ ابْنُ مُغَفَّلٍ وَرَجَّعَ. فَقَال مُعَاويةُ:
ــ
منه والله أعلم يوم الفتح لأنه كان راكبًا فجعلت الناقة تحركه وتُنَزِّيهِ فحدث الترجيع في صوته، وفي حديث آخر غير أنَّه كان لا يرجع ووجهه أنَّه لم يكن حينئذ راكبًا فلم يحدث في قراءته الترجيع اهـ، وهذا غير الترجيع المذكور في باب صفة الأذان، قال القرطبي: وهذا محمول على إشباع المد في موضعه، ويحتمل أن يكون ذلك حكاية صوته عند هز الراحلة إذا كان راكبًا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز الركوب اهـ مفهم (قال معاوية) بن قرة (لولا أني أخاف أن يجتمع علي الناس) لاستماعي (لحكيت) أي لوصفت (لكم قراءته) أي قراءة عبد الله بن مغفل فإنه الحاكي قراءة النبي ﷺ ، وقد حكى عبد الله بن مغفل ترجيعه ﷺ بمد الصوت في القراءة نحو أآ أآ أآ ثلاث مرات كما في توحيد البخاري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٥٤] والبخاري [٤٢٨١] وأبو داود [١٤٦٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال:
١٧٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار) البصريان (قال ابن المثنى: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن معاوية بن قرة) المزني البصري (قال) معاوية: (سمعت عبد الله بن مغفل) المزني البصري. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن جعفر لعبد الله بن إدريس ووكيع في رواية هذا الحديث عن شجة (قال) عبد الله بن مغفل: (رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة) المكرمة راكبًا (على ناقته) حالة كونه (يقرأ سورة الفتح، قال) معاوية بن قرة (فقرأ) عبد الله (بن مغفل) ﵁ سورة الفتح لمحاكاة قراءة النبي ﷺ (ورجع) ابن مغفل في قراءته لحكاية ترجيع النبي ﷺ (فقال معاوية) بن
следующие страницы →