Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
١٧٤١ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. غَيرَ أَن ابْنَ أَيُّوبَ قَال في رِوَايَتِهِ: "كَإِذْنِهِ".
١٧٤٢ - (٧٥٨) (١٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، ح وَحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
١٧٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١١) بابا (قالوا: حَدَّثَنَا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي الحسن المدني، قال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرّة: ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي سلمة عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن عمرو ليحيى بن أبي كثير في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة (عن النبي ﷺ مثل) مفعول ثان لما عمل في المتابع؛ والتقدير حَدَّثَنَا محمد بن عمرو عن أبي سلمة مثل (حديث يحيى بن أبي كثير) عن أبي سلمة (غير أن) يحيى (بن أيوب قال في روايته) عن إسماعيل (كإذنه) بكسر الهمزة وسكون الذال.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٧٤٢ - (٧٥٨) (١٦٧) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني
стр. 3922
حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، (وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ، أَو الأشعَرِيَّ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ".
١٧٤٣ - (٧٥٩) (١٦٨) وَحدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
ــ
الكوفي (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا مالك وهو ابن مغول) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الواو، البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٧) (عن عبد الله بن بريدة) بن الحُصَيب الأسلمي أبي سهل المروزي أخي سليمان كانا توأمين وُلد عبد الله قبل سليمان، ثقة، من (٣) (عن أبيه) بريدة بن الحُصَيب بن عبد الله الأسلمي المروزي ﵁ (قال) بريدة (قال رسول الله ﷺ : إن عبد الله بن قيس أو) قال رسول الله ﷺ أو بريدة إن (الأشعري) أبا موسى ﵁، والشك من الراوي أو ممن دونه (أُعطي) أي أعطاه الله (مزمارا) أي صوتًا حسنًا (من) جنس (مزامير آل داود) ﵇ أي من جنس أصوات داود ﵇ حين يتغنى بالزبور والأذكار، شبّه حسن صوته وحلاوة نغمه بصوت المزمار، ثم حذف المشبّه واستعار له اسم المشبّه به على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، ثم جرّد له بذكر آل داود، وداود هو ابن إيشا صاحب الزبور ﵇ وإليه المنتهى في حُسن الصوت بالقراءة، والآل في قوله آل داود مقحم لأن المراد به هنا نفس ابن إيشا ﵇ كذا في النهاية، والمزمار آلة الغناء واللهو والطرب معروفة من الزمر وهو الغناء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الكبرى في فضائل القرآن، وزاد في أوله (مر النبي ﷺ على أبي موسى ذات ليلة وهو يقرأ) وسنده من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مروزيان.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٧٤٣ - (٧٥٩) (١٦٨) (وحدثنا داود بن رشيد) مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي أبو أيوب الكوفي، قال أبو داود: ليس به بأس ثقة، وقال ابن معين: هو من أهل الصدق ليس به بأس، وقال مرّة: ثقة، وقال في التقريب:
стр. 3923
حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي مُوسَى: "لَوْ رَأَيتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ"
ــ
صدوق يغرب، من كبار (٩) (حَدَّثَنَا طلحة) بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي الكوفي، صدوق يخطئ، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي بُردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب تقريبًا (عن أبي موسى) الأشعري الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد بغدادي (قال) أبو موسى (قال رسول الله ﷺ لأبي موسى) الأشعري، ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة لأن الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة ومقتضى الحال أن يقال قال رسول الله ﷺ لي: (لو رأيتني) يا أبا موسى (وأنا) أي والحال أني (أستمع لقراءتك البارحة) أي في الليلة الماضية المتصلة بهذا اليوم، وجواب لو محذوف تقديره: لأعجبك ذلك الاستماع الواقع منّي، والله (لقد أوتيت) أي أُعطيت يا أبا موسى (مزمارا) أن صوتًا حسنًا (من مزامير آل داود) أي من جنس أصوات داود ﵇. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٠٤٨] والترمذي [٣٨٥٤]. قال القرطبي: المزمار والمزمور الصوت الحسن وبه سميت آلة الزمر مزمارًا، آل داود نفسه، وآل صلة والمراد به داود نفسه، وفي غير مسلم "قال أبو موسى للنبي ﷺ : لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبَّرته لك تحبيرًا" أي لحسنته ولجملته، وهذا من أبي موسى محمول على أنَّه كان يزيد في رفع صوته وتحسين ترتيله حتَّى يسمع النبي ﷺ ويعرِّفه أنَّه قبل عنه كيفية أداء القراءة وأنه متمكن منها فيحمده النبي ﷺ ويدعو له فتحصل له فضيلة ومنقبة كما فعل بأُبيّ حيث سأله فأجابه، فقال: "ليَهنِكَ العلم أبا المنذر" رواه مسلم من حديث أُبيّ، ويحتمل أن يكون ذلك ليبالغ في حالة يُطيب بها القرآن له فإن الإنسان قد يتساهل مع نفسه في أموره ويعتني بها عند مشاركة غيره فيها وإن كان مخلصًا في أصل عمله اهـ من المفهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث بريدة بن الحُصَيب ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد أيضًا.
стр. 3924
٣٣٩ - (٥١) باب: ذكر قراءة النبيّ ﷺ : سورة الفتح يوم فتح مكة
١٧٤٤ - (٧٦٠) (١٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَوَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ قُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِي يَقُولُ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، في مَسِيرٍ لَهُ، سُورَةَ الْفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَرَجَّعَ في قِرَاءَتِهِ
ــ
٣٣٩ - (٥١) باب ذكر قراءة النبي ﷺ سورة الفتح يوم فتح مكة
١٧٤٤ - (٧٦٠) (١٦٩) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبي بسطام البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣٠) بابا (عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال بن رئاب المزني أبي إياس البصري، كان من عقلاء الناس، روى عن عبد الله بن مغفل في الصلاة، وأنس في الحدود والجهاد وصفة النبي ﷺ ، وعائذ بن عمرو في الفضائل، ومعقل بن يسار في الفتن وغيرهم، ويروي عنه (م د س ق) وشعبة وسماك بن حرب وثابت البناني وعدة، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي وأبو حاتم وابن سعد، وقال في التقريب: ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة (١١٣) ثلاث عشرة ومائة، مولده يوم الجمل، وله (٧٦) ست وسبعون سنة (قال) معاوية بن قرة: (سمعت عبد الله بن مغفل) بتشديد الفاء على صيغة اسم المفعول ابن عبيد بن نهم (المزني) أبا عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان منهم كوفيان، وفيه التحديث والسماع والعنعنة والمقارنة (يقول: قرأ النبي ﷺ عام الفتح) فتح مكة (في مسير له) أي في سير له إلى مكة (سورة الفتح) حالة كونه (على راحلته) أي ناقته (فرجع) أي مد صوته (في قراءته) تلك في مواضع المد، والترجيع ترديد الصوت في الحلق وقد حكى عبد الله بن مغفل ترجيعه ﷺ بمد الصوت في القراءهْ نحو آآ آ، قال ابن الأثير: وهذا إنما حصل
стр. 3925
قَال مُعَاويَةُ: لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ. لَحَكَيتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ.
١٧٤٥ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ قُرَّةَ؛ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ. قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، عَلَى نَاقَتِهِ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ. قَال: فَقَرَأَ ابْنُ مُغَفَّلٍ وَرَجَّعَ. فَقَال مُعَاويةُ:
ــ
منه والله أعلم يوم الفتح لأنه كان راكبًا فجعلت الناقة تحركه وتُنَزِّيهِ فحدث الترجيع في صوته، وفي حديث آخر غير أنَّه كان لا يرجع ووجهه أنَّه لم يكن حينئذ راكبًا فلم يحدث في قراءته الترجيع اهـ، وهذا غير الترجيع المذكور في باب صفة الأذان، قال القرطبي: وهذا محمول على إشباع المد في موضعه، ويحتمل أن يكون ذلك حكاية صوته عند هز الراحلة إذا كان راكبًا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز الركوب اهـ مفهم (قال معاوية) بن قرة (لولا أني أخاف أن يجتمع علي الناس) لاستماعي (لحكيت) أي لوصفت (لكم قراءته) أي قراءة عبد الله بن مغفل فإنه الحاكي قراءة النبي ﷺ ، وقد حكى عبد الله بن مغفل ترجيعه ﷺ بمد الصوت في القراءة نحو أآ أآ أآ ثلاث مرات كما في توحيد البخاري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٥٤] والبخاري [٤٢٨١] وأبو داود [١٤٦٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال:
١٧٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار) البصريان (قال ابن المثنى: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن معاوية بن قرة) المزني البصري (قال) معاوية: (سمعت عبد الله بن مغفل) المزني البصري. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن جعفر لعبد الله بن إدريس ووكيع في رواية هذا الحديث عن شجة (قال) عبد الله بن مغفل: (رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة) المكرمة راكبًا (على ناقته) حالة كونه (يقرأ سورة الفتح، قال) معاوية بن قرة (فقرأ) عبد الله (بن مغفل) ﵁ سورة الفتح لمحاكاة قراءة النبي ﷺ (ورجع) ابن مغفل في قراءته لحكاية ترجيع النبي ﷺ (فقال معاوية) بن
стр. 3926
لَوْلا النَّاسُ لأَخَذْتُ لَكُمْ بِذلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٧٤٦ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَال: عَلَى رَاحِلَةٍ يَسِيرُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتحِ
ــ
قرة (لولا الناس) أي لولا مخافة اجتماع الناس علي (لأخذت) أي لوصفت (لكم بذلك) الترجيع (الَّذي ذكره) عبد الله (بن مغفل) وحكاه (عن النبي ﷺ .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال:
١٧٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث عبد الله بن مغفل (يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (قالا) أي قال كل من خالد ومعاذ (حَدَّثَنَا شعبة) غرضه بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع أي حَدَّثَنَا خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ عن شعبة بهذا الإسناد يعني عن معاوية عن عبد الله بن مغفل (نحوه) أي نحو ما روى محمد بن جعفر عن شعبة (و) لكن (في حديث خالد بن الحارث) وروايته (قال) ابن مغفل: رأيت رسول الله ﷺ راكبًا (على راحلة يسير) إلى مكة (وهو) ﷺ (يقرأ سورة الفتح). ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلَّا حديث عبد الله بن مغفل وذكر فيه متابعتين.
***
стр. 3927
٣٤٠ - (٥٢) باب: نزول السكينة لقراءة القرآن
١٧٤٧ - (٧٦١) (١٧٠) وَحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَال: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ. وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو. وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ. فَقَال: "تِلْكَ السَّكِينَةُ،
ــ
٣٤٠ - (٥٢) باب نزول السكينة لقراءة القرآن
١٧٤٧ - (٧٦١) (١٧٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي أبو زكرياء النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعى عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) (عن البراء) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي، وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد نيسابوري (قال) البراء (كان رجل) من أصحاب رسول الله ﷺ (يقرأ) في جوف الليل (سورة الكهف) ليس نزول السكينة خاصًّا بها لقوله تنزلت للقرآن (وعنده) في البيت (فرس مربوط بشطنين) أي بحبلين، تثنية شطن وهو الحبل الطويل المضطرب والنوى وجمعه أشطان، وإنما ربطه بشطنين لقوته وشدته، وصف أعرابي فرسه فقال: كأنه شيطان في أشطان، والشطون البعيدة يقال شطن إذا بعد ومنه الشيطان على أحد التأويلين (فتغشته) غطت ذلك الرجل القارئ (سحابة) مثل الضبابة (فجعلت) السحابة (تدور) أي تجول وتطوف حوله (وتدنو) أي تقترب منه (وجعل فرسه) المربوط عنده (ينفر) أي يهرب ويشرد (منها) أي من تلك السحابة، وهذه هي الرواية المشهورة، تنفر من النفور، وعند أبي بحر تنقز بالقاف والزاي ومعناه تثب يقال نقز الصبي وقفز إذا وثب (فلما أصبح) الرجل ودخل في الصباح (أتى النبي ﷺ نذكر) أي أخبر الرجل (ذلك) الَّذي حصل له في الليل من مجيء السحابة له عند القراءة ونفور الفرس منها (له) ﷺ (فقال) له النبي ﷺ (تلك) السحابة التي جاءتك عند القراءة هي (السكينة) وهي ما يحصل به السكون وصفاء القلب، قال النواوي: قد قيل في معنى السكينة أشياء كثيرة المختار منها أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة، وقال الراغب الأصفهاني: قيل هو مَلكٌ يُسكِّن قلب المؤمن ويؤمِّنه، كما روي أن عليًّا قال:
стр. 3928
تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ".
١٧٤٨ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ. وَفِي الدَّارِ دَابَةٌ. فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ. فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ،
ــ
إن السكينة لتنطق على لسان عمر اهـ (تنزلت) عليك وتدلت (للقرآن) أي لقراءتك القرآن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٢٩٣ - ٢٩٨] والبخاري [٣٦١٤] والترمذي [٢٨٨٧]. وعبارة القرطبي هنا: والسكينة مأخوذة من السكون وهو الوقار والطمأنينة وهي هنا اسم للملائكة كما فسرها في الرواية الأخرى وسماهم بذلك لشدة وقارهم وسكونهم تعظيمًا لقراءة هذه السورة، واختلف المفسرون في قوله تعالى ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] على أقوال كثير؛ فقيل السكينة الرحمة، وقيل حيوان كالهر له جناحان وذنب ولعينيه شعاع فإذ انظر للجيش انهزم، وقيل آيات يسكنون لها، وقال ابن وهب: روح من الله يتكلم معهم ويبين لهم إذا اختلفوا وهذا القول أشبهها لأنه موافق لما في هذا الحديث اهـ من المفهم.
قال النواوي: وفي هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة، وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة، وفيه فضيلة استماع القرآن.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁ فقال:
١٧٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن المثنى وابن بشار) البصريان (واللفظ (الآتي (لابن المثنى قالا: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) البصري المعروف بغندر (حَدَّثَنَا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي (قال: سمعت البراء يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لأبي خيثمة في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق (قرأ رجل) من المسلمين لم أرَ من ذكر اسمه (الكهف) أي سورته، لا يختص نزول السكينة بقرائتها دون سائر القرآن لقوله في آخر الحديث تنزلت عند القرآن اهـ من الأُبيّ (وفي الدّار) عنده (دابّة) يعني فَرَسًا كما هو مصرَّح في الرواية السابقة (فجعَلَت) أي شرَعَت الدابّة (تَنْفِر) من نَفَر من باب ضرب أي تثِب وتضطرب (فنظر) الرجل القارئ حواليه (فإذا ضبابة) واحدة الضباب بفتح الضاد فيهما؛ وهو ندى كالغبار
стр. 3929
أَوْ سَحَابَةٌ، قَدْ غَشِيَتْهُ. قَال: فَذَكَرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ . فَقَال: "اقْرَأْ فُلانُ! فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ".
١٧٤٩ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو دَاوُدَ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ، فَذَكَرَا نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُمَا قَالا: تَنْقُزُ
ــ
يُغَشِّي الأرض بالغدَوات كما في المصباح (أو) قال أبو إسحاق (سحابة) وهي غربال المطر معروفة، والشك من شعبة، وإذا فجائية (قد غشيته) أي قد غشيت الرجل وغظته أي ففاجأه غِشيان ضبابة (قال) البراء (فذكر) الرجل القارئ (ذلك) الَّذي رأى النَّبي ﷺ فقال) له النبي ﷺ (اقرأ) القرآن يا (فلان) ولا تخف من الضبابة أو من السحابة (فإنها) فإن تلك الضبابة (السكينة تنزلت عند القرآن) أي لأجل قراءة القرآن (أو) قال أبو إسحاق (تنزَّلت للقرآن) والشك أيضًا من شعبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث البراء فقال:
١٧٤٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابن المثنى) البصريّ (حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسَّان الأزدي البصريّ، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (وأبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا كلاهما (قالا حَدَّثَنَا شعبة) غرضه بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر (عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول) الحديث (فذكرا) أي فذكر عبد الرحمن وأبو داود (نحوه) أي نحو حديث محمد بن جعفر ومثله (غير أنهما) أي لكن أنّ عبد الرحمن وأبا داود (قالا) في روايتهما فجَعَلَت الدابّة (تنقُز) أي تثب بالقاف والزاي من باب نصر، وكانت الرواية الأولى وجَعَل فرسه ينفِر والرواية الثانية فجَعَلت تنفر وهذه رواية ثالثة، قال النواوي: الروايتان الأوليان بالفاء والراء بلا خلاف وأما الثالثة فبالقاف المضمومة وبالزاي هذا هو المشهور، ووقع في بعض نسخ بلادنا في الثالثة ينفز بالفاء والزاي وحكاه القاضي عياض عن بعضهم وغلّطه، ومعنى ينقز بالقاف والزاي يثب وفي معناه القفز من باب ضرب وكذلك النفر كما هو مقتضى ما في بعض النسخ اهـ هامش.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 3930
١٧٥٠ - (٧٦٢) (١٧١) وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، (وَتَقَارَبَا في اللَّفْظِ)، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَبَّابٍ حدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حدَّثَهُ؛ أَنَّ أُسَيدَ بْنَ حُضَيرٍ، بَينَمَا هُوَ، لَيلَةً، يَقْرَأُ في مِرْبَدِهِ. إِذْ جَالتْ فَرَسُهُ، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالتْ
ــ
١٧٥٠ - (٧٦٢) (١٧١) (وحدثني حسن بن علي الحلواني) الهُذلي أبو علي المكي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (وحجّاج) بن يوسف بن حجّاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (وتقاربا في اللفظ قالا: حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (حَدَّثَنَا يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبو عبد الله المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (أن عبد الله بن خبّاب) الأنصاري النجّاري مولاهم مولى بني عدي بن النجّار المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٢) (حدثه أن أبا سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) ﵁ (حدثه) أي حدّث لعبد الله بن خبّاب (أن أُسيد بن حضير) بالتصغير فيهما، بن سماك بن عتيك بن امرئ القَيس الأنصاري الأشهلي أبا عيسى المدني ﵁ شهد العقبة وكان أحد النقباء فيها، له ثمانية عشر حديثًا (١٨) اتقفا على حديث واحد منها، روى عنه (ع) وأنس بن مالك في الجهاد، وأبو سعيد الخدري في الصلاة، وليس في مسلم مَن اسمه أُسيد إلَّا هذا الصحابي الجليل. وهذا السند من سباعياته رجاله ستة منهم مدنيون وواحد إما مكي أو بغدادي، وفيه رواية صحابي عن صحابي (بينما هو ليلة) من الليالي (يقرأ) القرآن (في مربده) أي في موضع تجفيف التمر كالبيدر للحنطة ونحوها (إذ جالت فرسه) أي وثبت، أنّث الفرس هنا حين قال جالت فرسه، وذكّره في الرواية السابقة حيث قال وعنده فرس مربوط فكلاهما صحيح لأن الفرس يقع على الذكَر والأنثى، ومعنى جالت اضطربت ووثبت، والمربد هو الموضع الَّذي يُيبّس فيه التمر كالبيدر للطعام، وإذ فجائية رابطة لجواب بينما والظرف متعقق بالجواب أي بينما أوقات قراءته القرآن في مربده إذ جالت فرسه المربوطة عنده (فقرأ) ثانيًا (ثم جالت) أي وثبت الفرس مرةً (أخرى فقرأ) ثالثًا (ثم جالت) مرة ثالثة
стр. 3931
أَيضًا. قَال أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، فَقُمْتُ إِلَيهَا. فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ. عَرَجَتْ في الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا. قَال: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَينَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ أَقْرَأُ في مِرْبَدِي إِذْ جَالتْ فَرَسِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَإِ ابْنَ حُضَيرٍ! " قَال: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالتْ أَيضًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَإِ ابْنَ حُضَيرٍ! " قَال: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالتْ أَيضًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَإِ ابْنَ حُضَيرٍ! "
ــ
(أيضًا) ولفظة أيضًا كلمة يؤتى بها بين شيئين بينهما عُلقة كما بسطنا الكلام عليها في جواهر التعليمات (قال أُسيد) بن حضير (فخشيت) أي خفت من الفرس (أن تطأ) وتدوس ولدي (يحيى) وكان قريبًا من الفرس (فقمت إليها) أي إلى الفرس لأبحث عن سبب اضطرابها (فإذا) شيء (مثل الظُّلة) أي شبهها، والظُّلة هي ما بقي من الشمس كسحاب أو سقف بيت مأخوذة من الظل قائم (فوق رأسي) وإذا فجائية أيضًا أي ففاجأني رؤية مثل الظلة فوق رأسي (فيها) أي في تلك الظلة أنوار (أمثال السرُج) أشباه المصابيح والسرج بضمتين جمع سراج وهو المصباح، شبَّه الأَنوار التي رأى في السحابة بها، ولفظ البخاري أمثال المصابيح أي أجسام لطيفة نورانية، ثم (عرجت) وصعدت تلك الظلة (في الجو) والهواء وارتفعت (حتَّى ما أراها) ولا أبصرها، والجو بتشديد الواو ما بين السماء والأرض (قال) أسيد (ف) لما أصبحت (غدوت) أي بكرت ودخلت (على رسول الله ﷺ فـ) أخبرته خبر ما رأيته في ليلتي و (قلت) له (يا رسول الله بينما أنا البارحة) أي في الليلة القريبة إلينا (من جوف الليل أقرأ) القرآن (في مربدي إذ جالت) ووثبت (فرسي) وإذ فجائية رابطة لجواب بينما أي بينما أوقات قراءتي جوف الليل من هذه البارحة في مربدي فاجأني جولان فرسي ووثوبها (فقال) لي (رسول الله ﷺ : اقرأ) أي دُم على قراءتك يا (ابن حضير) فيما يستقبلك من الليالي. قال القرطبي: (وقوله ﷺ لابن حضير: اقرأ) عند إخباره له بما رأى هو أمر له بمداومته على القراءة فيما يستأنفه فرحًا بما أطلعه الله عليه، وكرر ذلك تأكيدًا اهـ المفهم، ولفظ البخاري (اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير) (قال) أُسيد (فقرأت ثم جالت أيضًا فقال رسول الله ﷺ : اقرأ ابن حضير قال: فقرأت ثم جالت أيضًا فقال رسول الله ﷺ : اقرأ ابن حضير) وتكرار
стр. 3932
قَال: فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا. خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ. فَرَأَيتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ. فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ. عَرَجَتْ في الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تِلْكَ الْمَلائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ. وَلَوْ قَرَأْتَ لأصبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ. مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ"
ــ
قوله فقرأت، وقول الرسول ﷺ اقرأ ابن حضير للتأكيد اللفظي كما يدل عليه لفظ البخاري المذكور آنفًا (قال) أُسيد (فانصرفت) أي ذهبت إلى جهة الفرس (وكان) ولدي (يحيى قريبًا منها) أي من الفرس وهو نائم، وقد (خشيت) أي خفت (أن تطأه) أي أن تدوسه الفرس (فرأيت) فوق رأسي (مثل الظلة) أي شبه السحابة (فيها) أي في ذلك المثل، أنّث الضمير لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه (أمثال السُّرُج) أي أنوار أشباه المصابيح فـ (عرجَت) أي صعدت تلك الظلة (في الجو) أي في الهواء وغابت عني (حتَّى ما أراها) ولا أبصرها (فقال رسول الله ﷺ تلك) الظلة هي (الملائكة كانت تستمع لك) قراءتك (ولو قرأت) أي ولو دمت في قراءتك (لأصبحت) عندك حتَّى (يراها الناس) عندك، والحال أنها (ما تستتر) ولا تختفي (منهم) أي من الناس وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٥١٨] لكنه جعل الحديث من حديث أسيد وجعله مسلم من حديث أبي سعيد.
واعلم أن قراءة أسيد بن حضير ورؤيته الظلة وإخباره للنبي ﷺ ، وقوله ﷺ له: اقرأ يا ابن حضير كانت كلها مرة واحدة في ليلة واحدة لا تكرار فيها، والتكرار الواقع في الحديث في بعضها للتوكيد، قال النواوي: (قوله اقرأ ابن حضير) أي كان ينبغي لك أن تدوم على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول الملائكة ﵈ وتستكثر اهـ، وقال القاضي: فيه جواز رؤية الملائكة ﵈ اهـ، قال الأُبيّ: والأظهر في السكينة التي ذكرت في الحديث السابق أنها الملائكة ﵈ لقوله في هذا الحديث: تلك الملائكة، وقال القاضي: وتكون السحابة أو الظلة أمرًا من عجائب ملكوته ينزل معه في قلب القارئ الرحمة أو الطمأنينة أو الوقار كما في الغمامتين أو الظلّتين لقارئ البقرة اهـ من الأُبيّ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث البراء ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد.
стр. 3933
٣٤١ - (٥٣) باب: أمْثالِ مَنْ يقرأ القرآنَ ومن لا يقرأ وفضل الماهر بالقرآن والذي يتعب فيه
١٧٥١ - (٧٦٣) (١٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ
ــ
٣٤١ - (٥٣) باب أمثال من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ وفضل الماهر بالقرآن والذي يتعب فيه
١٧٥١ - (٧٦٣) (١٧٢) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (وأبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (كلاهما عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، من (٧) (قال قتيبة: حَدَّثَنَا أبو عوانة) بصيغة السماع (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) بن مالك الأنصاري خادم رسول الله ﷺ أبي حمزة البصري (عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي ﵄ (قال قال رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (مثل المؤمن الَّذي يقرأ القرآن) أي الَّذي يداوم ويستمر على تلاوته أي صفته في طيب ظاهره وباطنه (مثل الأترجّة) أي صفتها، والأُترجّة بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم المفتوحة هي ثمر جامع لطيب الطعم والرائحة وحُسن اللون يشبه البطيخ (ريحها طيب وطعمها طيب) وجه التشبيه مجموع الأمرين طيب المطعم وطيب الرائحة لا أحدهما على التفريق وهو من باب تشبيه معقول بمحسوس فطيب المطعم في النفس المؤمنة الإيمان لأنه ثابت في النفس هي به طيبة الباطن كثبوته في الأترجة، وطيب الرائحة فيه يرجع إلى قراءته القرآن لأن القراءة قد يتعدى نفعها إلى الغير فينتفع بها المستمع كما أن طيب رائحة الأترج تتعدى اهـ من الأبي. (ومثل المؤمن الَّذي لا يقرأ القرآن) قال الطيبي: ليس المراد بهذا النفي الانتفاء بالكلية بل المراد أن لا تكون القراءة دأبه وعادته والأظهر خلاف ما ذكر وأن المراد عدم حفظه ألبتة لأن الحديث إنما خرج مخرج الحضّ على حفظه، قال السنوسي: وفيه نظر لأن المقصود من حفظ القرآن تعاهده بكثرة التلاوة للوقوف على أسرار معانيه والاتعاظ
стр. 3934
مَثَلُ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرانَ مَثَلُ الرِّيحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ. لَيسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ".
١٧٥٢ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
ــ
بكريم مواعظه والعمل بشريف أوامره ونواهيه فالمقصود من الحديث الحضُّ على هذا المعنى لا على مجرَّد حفظه إذ لا جدوى له كما هو المشاهد في كثير من حفّاظه حتَّى إن كثيرًا من عامّة المؤمنين أحسن منهم بكثير دينًا وعلمًا اهـ (مثل التمرة لا ريح لها) أي لا ريح مشتهى لها وإلا فالتمرة لها ريح (وطعمها حلو) أي حال فحلاوة النفس المؤمنة الإيمان وانتفاء الرائحة الطيبة عنها عدم تلاوتها القرآن (ومثل المنافق الَّذي يقرأ القرآن مثل الريحانة) قال العسقلاني: الريحانة كل بقلة طيبة الريح (ريحها طيب وطعمها مرٌّ) فطيب رائحة النفس المنافقة بقراءة القرآن ومرارتها بخبث الاعتقاد (ومثل المنافق الَّذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة) نبت مرٌّ لا ساق له (ليس لها ريح) طيب (وطعمها مرّ) فكذلك المنافق الَّذي لا يقرأ القرآن ليس له رائحة طيبة لعدم تلاوته القرآن ولا طيب القلب لخبث اعتقاده. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٠٣ و ٤٠٤] والبخاري [٥٠٢٠] وأبو داود [٤٨٠٣] والترمذي [٢٨٦٥] والنسائي [٨/ ١٢٤ - ١٢٥] وابن ماجة [١٢٤].
قال النواوي: في الحديث فضيلة حافظ القرآن واستحباب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد اهـ. وفيه أيضًا تمثيل الأعمال بالأثمار وهي من ثمرات النفوس وفي هذا التمثيل معان ذكرها ابن الملك في المبارق؛ من جملتها أن الأشجار المثمرة لا تخلو عمن يغرسها ويسقيها ويربّيها كذا المؤمن يقئض له الله من يؤدِّبه ويعلِّمه ويهذِّبه ولا كذلك الحنظلة المهملة المتروكة بالعراء اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
١٧٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هدّاب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي أبو خالد البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حَدَّثَنَا همَّام) بن يحيى بن دينار الأزدي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا محمد بن
стр. 3935
الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَن في حَدِيثِ هَمَّامٍ بَدَلَ "الْمُنَافِقِ": "الْفَاجِرِ".
١٧٥٣ - (٧٦٤) (١٧٤) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَال ابْنُ عُبَيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ
ــ
المثنى) العنزي البصري (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري (عن شعبة) بن الحجَّاج البصري (كلاهما) أي كل من همّام وشعبة رويا (عن قتادة) بن دعامة البصري، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لأبي عوانة في الرواية عن قتادة، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وكذا قوله (مثله) مفعول ثان له أي حَدَّثَنَا شعبة وهمَّام عن قتادة بهذا الإسناد يعني عن أنس عن أبي موسى مثل ما حدّث أبو عوانة عن قتادة، ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أن في حديث همّام) وروايته (بدل المنافق) المذكور في الرواية السابقة لفظة، ومثل (الفاجر) الَّذي يقرأ القرآن ... الخ.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٧٥٣ - (٧٦٤) (١٧٤) (حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (ومحمد بن عبيد) بن حساب (الغبري) البصري (جميعا) أي كلاهما (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (قال ابن عبيد: حَدَّثَنَا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد واسطي وواحد بلخي أو ثلاثة بصريون وواحد بلخي (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ : الماهر بالقرآن) هو الحاذف الكامل الحفظ الَّذي لا يتوقف ولا يثق عليه القراءة لجودة حفظه هاتقانه، يكون في الآخرة (مع السفرة) جمع سافر ككاتب وكتبة وزنًا ومعنًى وهم الملائكة الموصوفون بقوله (الكرام البررة) كما في الآية الكريمة، قال ابن الملك: أراد بهم الملائكة الدِّين يكتبون أعمال العباد ويحفظونها لأجلهم، ومعنى كونه معهم أن
стр. 3936
وَالَّذِي يَقرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ"
ــ
يكون في منازلهم ورفيقًا لهم في الآخرة لاتصافه بصفتهم من جهة أنَّه حامل الكتاب وأمين عليه، والبررة جمع البار بمعنى المحسن، قوله (الماهر بالقرآن) يعني الحاذق به، قال الهروي: أصله الحذق بالسباحة، قلت: ومنه قول امرئ القيس:
وترى الضَّبَّ خفيفًا ماهرًا ... ثانيًا بُرثُنه ما ينعفر
(البراثن) بمنزلة الأصابع من الإنسان (ما ينعفر) أي لا يصيبه العفر وهو التراب، وقال المهلب: المهارة في القرآن جودة التلاوة بجودة الحفظ ولا يتردد فيه لأن الله سبحانه يسره عليه كما على الملائكة فهو على مثلهم في الحفظ والدرجة، و (السفرة) جمع سافر وهم ملائكة الوحي سموا بذلك لأنهم يسفرون بين الله وبين خلقه وهم رؤساء الملائكة، وقيل هم الكتبة، والكاتب يسمى سافرًا، ومنه أسفار الكتاب وعلى هذا فوجه كونهم مع الملائكة أن حملة القرآن يبلغون كلام الله إلى خلقه، فهم سفراء بين رسل الله وبين خلقه فهم معهم أي في مرتبتهم في هذه العبادة، ويستفاد من هذا أن حملة القرآن ينبغي لهم الاعتناء في التبليغ والتعليم والاجتهاد في تحصيل الصدق وإخلاص النية لله حتَّى تصح لهم المناسبة بينهم وبين الملائكة اهـ مفهم.
(والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه) أي يتردد في تلاوته عيًا وصعوبةً ويتلبد عليه لسانه ويقف في قراءته لعدم مهارته، والتعتعة في الكلام العي، وجملة قوله (وهو) أي القرآن (عليه شاق) أي شديد تصيبه مشقه، حال من فاعل يتتعتع (له أجران) أي ثوابان أجر لقراءته وأجر لتحمل مشقته، هذا تحريض على تحصيل القراءة وليس معناه أن الَّذي يتتعتع فيه له من الأجر أكثر من الماهر بل الماهر أفضل وله أجور كثيرة حيث اندرج في سلك الملائكة اهـ ملا علي. ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتَّى مهر فيه اهـ إكمال المعلم. والحاصل أن المضاعفة للماهر لا تحصى فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر، والأجر شيء مقدر، وهذا له أجران من تلك المضاعفات والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٩٣٧] وأبو داود [١٤٥٤] والترمذي [٢٩٠٦] والنسائي وابن ماجة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
стр. 3937
١٧٥٤ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ. كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال في حَدِيثِ وَكِيعٍ: "وَالَّذِي يَقْرَأْ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيهِ لَهُ أَجْرَانِ"
ــ
١٧٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حَدَّثَنَا) محمد (بن) إبراهيم بن (أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري كلاهما) أي كل من سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي رويا (عن قتادة) بن دعامة البصري. وهذان السندان من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة سعيد وهشام لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن قتادة (بهذا الإسناد) يعني عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله تعالى عنها (و) لكن (قال) أبو بكر بن أبي شيبة (في حديث وكيع) وروايته (والذي يقرأ وهو يشتد) أي يشق (عليه له أجران) وهو بمعنى الرواية الأولى.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي موسى ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أيضًا متابعة واحدة.
***
стр. 3938
٣٤٢ - (٥٤) باب: استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه
١٧٥٥ - (٧٦٥) (١٧٤) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لأُبَي: "إِن اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ" قَال: اللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَال: "اللهُ سَمَّاكَ لِي" قَال: فَجَعَلَ أُبَي يَبْكِي
ــ
٣٤٢ - (٥٤) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحُذَّاق فيه وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه
١٧٥٥ - (٧٦٥) (١٧٤) (حدثنا هدّاب بن خالد) القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا همّام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة) بن دعامة البصري (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري، وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن رسول الله ﷺ قال لأُبيّ) بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني سيد القرّاء كاتب الوحي ﵁ (أن الله) (أمرني أن أقرأ عليك) القرآن، إنما كان ذلك ليلقن عنه أُبن كيفية القراءة مشافهة وصفتها وليبيِّن طريق تحميل الشيخ للراوي بقراءته عليه، وفي حديث عبد الله بن مسعود الآتي قراءة التلميذ على الشيخ وكلاهما طريق صحيح، وتخصيص سورة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]، لما تضمّنته من ذكر الرسالة والصحف والكتب في قوله تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٢] وهو مناسب لحالهما والله تعالى أعلم، اهـ من المفهم (قال) أُبيّ (الله) (سمّاني) أي ذكر اسمي (لك) يا رسول الله، بهمزة الاستفهام على التعجب منه إذ كان ذلك مستبعدًا عنده لأن تسميته تعالى له وتعيينه ليقرأ عليه النبي ﷺ تشريف عظيم وتأهيل لم يحصل مثله لأحد من الصحابة رضوان الله عليهم، ولذلك لمَّا أخبره بذلك بكى من شدة الفرح والسرور لحصول تلك المنزلة الشريفة والمرتبة المُنيفة له، اهـ من المفهم (قال) رسول الله ﷺ : نعم (الله سمّاك لي) أي ذكر اسمك لي (قال) أنس (فجعل أُبيّ يبكي) فرحًا بذلك، قال ابن الملك: قوله (آلله سمّاني لك) أي أعينني الله سبحانه بذكر اسمي لك يا رسول الله، وهو معطوف على فعل مقدَّر مع حرف الاستفهام تقديره: هل ذكرني صريحًا وسمَّاني، قيل الحكمة في الأمر بالقراءة
стр. 3939
١٧٥٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لأُبيِّ بْنِ كَعْبٍ: "إِن اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] قَال: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَال: "نَعَمْ " قَال: فَبَكَى.
١٧٥٧ - (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَال
ــ
عليه هو أن الله تعالى كان عالمًا بأن الناس سيأخذون القرآن منه ويكون شيخًا فيه فأمر نبيّه ﷺ بالقراءة عليه ليتعلّم آداب القراءة وآداب التعليم لتستنّ الأمة بذلك كما في المبارق. وتخصيص قراءة (لم يكن) فلأنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته في الوعد والوعيد والإخلاص وتطهير القلوب وكان الوقت يقتضي الاختصار كما في النواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٧٣] والبخاري [٣٨٠٩] والترمذي [٣٨٩٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
١٧٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار) البصريان (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجّاج البصري (قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس) بن مالك ﵁، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لهمّام بن يحيى في رواية هذا الحديث عن قتادة (قال) أنس (قال رسول الله ﷺ لأُبيّ بن كعب) ﵁ (أن الله) سبحانه (أمرني أن أقرأ عليك) سورة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال) أُبيّ بن كعب (وسمّاني) الله تعالى أي ذكر الله اسمي الك) يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ (نعم) ذكر الله لي اسمك (قال) أنس (فبكى) أُبيّ فرحًا بذلك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
١٧٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكرياء البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنسًا يقول: قال
стр. 3940
رَسُولُ اللهِ ﷺ لأُبَيٍّ بِمِثْلِهِ
ــ
رسول الله ﷺ لأبي) بن كعب وساق خالد بن الحارث (بمثله) أي بمثل ما حدث محمد بن جعفر عن شعبة، غرضه بيان متابعة خالد لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أنس وذكر فيه متابعتين.
قال النواوي: هذه الأسانيد الثلاثة المذكورة في هذا الباب رُواتها كلهم بصريون وهذا من المستطرفات التي قل نظيرها لأنه اجتمع هنا ثلاثة أسانيد متصلة مسلسلون بغير قصد وقد سبق بيان مثله، وفي الطريق الثالث فائدة حسنة وهي أن قتادة صرح بالسماع عن أنس بخلاف الأوليين وقتادة مدلّس فينتفى أن يُخاف من تدليسه بتصريحه بالسماع وقد سبق التنبيه على مثل هذا مزات، وفي الحديث فوائد كثيرة منها استحباب قراءة القرآن على الحذّاق فيه وأهل العلم به والفضل وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، ومنها المنقبة الشريفة لأُبيّ بقراءة النبي ﷺ عليه ولا يُعلم أحد من الناس شاركه في ذلك، ومنها منقبة أخرى له بذكر الله تعالى له ونصحه عليه في هذه المنزلة الرفيعة، ومنها البكاء للسرور والفرح مما يبشر الإنسان به ويعطاه من معالي الأمور.
وأما قوله (آلله سمَّاني لك) فيه أنه يجوز أن يكون الله تعالى أمر النبي ﷺ أن يقرأ على رجل من أمَّته ولم ينص على أُبيّ فأراد أُبيّ أن يتحقق هل نص عليه أو قال على رجل؟ فيؤخذ منه الاستثبات في المحتملات، واختلفوا في الحكمة في قراءته ﷺ على أُبيّ، والمختار أن سببها أن تستن الأُمة بذلك في القراءة على أهل الإتقان والفضل ويتعلّموا آداب القراءة ولا يأنف أحد من ذلك، وقيل للتنبيه على جلالة أُبي وأهليته لأخد القرآن عنه وكان بعده ﷺ رأسًا وإمامًا في إقراء القرآن وهو أجل ناشرته أو من أجلّهم، ويتضمن معجزةً لرسول الله ﷺ ، وأما تخصيص هذه السورة فلأنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدِّين وفروعه ومهماته والإخلاص وتطهير القلوب، وكان الوقت يقتضي الاختصار والله أعلم اهـ من النواوي.
***
стр. 3941
٣٤٣ - (٥٥) باب: فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر
١٧٥٨ - (٧٦٦) (١٧٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ حَفْصٍ. قَال أبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَأ عَلَي الْقُرْآنَ" قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقْرَأُ عَلَيكَ، وَعَلَيكَ أُنْزِلَ؟ قَال: "إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي"
ــ
٣٤٣ - (٥٥) باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر
١٧٥٨ - (٧٦٦) (١٧٥) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (جميعًا عن حفص قال أبو بكر: حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة، من (٥) (عن عبيدة) بالتاء مع التصغير، ابن عمرو السلماني نسبة إلى قبيلة من مراد أبي عمرو الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) عبد الله (قال لي رسول الله ﷺ : اقرأ) يا عبد الله (عليّ القرآن) لأستمع منك (قال) عبد الله (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله أقرأ) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم مع تقدير همزة الاستفهام أي أأقرأ (عليك) القرآن (و) الحال أنه (عليك أنزل قال) رسول الله ﷺ (إني أشتهي) وأحب (أن أسمعه) أي أن أسمع القرآن (من كيري) هذا بيان لعلة أمره بالقراءة عليه أو ليعلمه طريق الأداء والعرض أو لأنه أبلغ في التفهم لتفرغه عن الشغل بالتلاوة، وتخصيصه ﷺ ابن مسعود يحتمل أنه لم يحضر غيره أو لم يحضر أعلم منه، اهـ أبي. وعبارة القرطبي: قوله (إني أشتهي أن أسمعه من غيري) أي أستطيب ذلك، وذلك أن السامع قد يكون أحضر من القارئ لاشتغال القارئ بالقراءة وكيفيتها، ويحتمل أن يكون أشتهي بمعنى أحب، وفيه بيان سُنة قراءة الطالب على الشيخ، اهـ من المفهم، قوله (وعليك أنزل) انظر ما الذي توهم
стр. 3942
فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] رَفَعْتُ رَأْسِي. أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَرَفَعْتُ رَأسِي. فَرَأَيتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ.
١٧٥٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، جَمِيعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتهِ:
ــ
عبد الله حتى قال ذلك فيحتمل أنه فهم أنه أراد بقراءته عليه الاتعاظ، فقال: أتتعظ بقراءتي وعليك أنزل لا أنه للتعلم، اهـ أُبيّ، قال عبد الله (فقرأت) عليه من أول سورة (النساء حتى إذا بلغت) قوله تعالى (﴿فَكَيفَ﴾) حال الكفار (﴿إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾) يشهد عليها بعملها وهو نبيها (﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾) يا محمد (﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾) الكفرة (﴿شَهِيدًا﴾) [النساء: ٤١] تشهد عليهم بعملهم من الشرك (رفعت رأسي أو) قال عبد الله (غمزني) أي طعنني (رجل) جالس (إلى جنبي) أي إلى جانبي لينبهني على حال النبي ﷺ والشك من عبيدة بن عمرو (فرفعت رأسي) فالتفتُ إلى رسول الله ﷺ (فرأيت دموعه) ﷺ (تسيل) وتجري على خدَّيه وتفيض، قال القاضي: وبكاؤه ﷺ لما تضمنته الآية وما قبلها من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] وما بعده من قوله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم المجيء بالشهداء ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ﴾ أي أن ﴿تُسَوَّى بِهِمُ﴾ أي تتسوَّى بهم ﴿الْأَرْضُ﴾ [النساء: ٤٢] بأن يكونوا ترابًا مثلها لعظم هَوله كما في آية أخرى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَاليتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ عمَّا عملوه في الدنيا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٣٣] والبخاري [٥٠٥٠] وأبو داود [٣٦٦٨] والترمذي [٣٠٢٧ و ٣٠٢٨] وابن ماجه [٤١٩٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ﵁ فقال:
١٧٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا هنَّاد بن السريّ) بن مصعب التميمي أبو السريّ الكوفي، ثقة، من (١٠) (ومنجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) أبو محمد الكوفي، ثقة، من (١٠) (جميعًا عن علي بن مسهر) القرشي أبي الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله، غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لحفص بن غياث (و) لكن (زاد هنَّاد) بن السريّ (في روايته) عن
стр. 3943
قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، "اقْرَأْ عَلَي".
١٧٦٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مِسْعَرٌ. وَقَال أَبُو كُرَيبٍ: عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "اقْرَأْ عَلَيَّ" قَال: أَقْرَأُ عَلَيكَ وَعَلَيكَ أنْزِلَ؟ قَال: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيرِي" قَال: فَقَرَأَ عَلَيهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النسَاءِ. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فَبَكَى. قَال مِسْعَرٌ: فَحَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ،
ــ
علي بن مسهر على غيره (قال لي رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (على المنبر: اقرأ عليَّ) فزاد لفظة وهو على المنبر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
١٧٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الكوفي (قالا: حدثنا أبو أسامة) حمَّاد بن أسامة الكوفي (حدثني مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة، من (٧) (وقال أبو كريب عن مسعر) بالعنعنة (عن عمرو بن مرّة) بن عبد الله الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله الأعمى الكوفي، ثقة، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي (قال) إبراهيم (قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود: اقرأ عليّ) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن مزة للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم ولكن فيه إرسال (قال) عبد الله (أقرأ عليك وعليك أنزل) يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ (إني أحب أن أسمعه من غيري قال) إبراهيم (فقرأ عليه) عبد الله (من أول سورة النساء إلى قوله ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ فبكى) رسول الله ﷺ (قال مسعر) بالسند السابق (فحدثني) أيضًا (معن) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، ثقة، من كبار (٦) (عن جعفر بن عمرو بن حُريث)
стр. 3944
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "شَهِيدًا عَلَيهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ، أَوْ مَا كُنْتُ فِيهِمْ" (شَكَّ مِسْعَرٌ).
١٧٦١ - (٧٦٧) (١٧٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَال: كُنْتُ بِحِمْصَ. فَقَال لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَينَا. فَقَرَأْتُ عَلَيهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ. قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللهِ، مَا هكَذَا أُنْزِلَتْ. قَال: قُلْتُ:
ــ
القرشي المخزومي الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة والحج وجدِّه لأمِّه عدي بن حاتم، ويروي عنه (م د س ق) ومعن بن عبد الرحمن المسعودي ومُساور الورّاق وحجّاج بن أرطاة، ذكره ابن حبان في الثفات، وقال في التقريب: مقبول، من (٣) الثالثة (عن أبيه) عمرو بن حُريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبي سعيد الكوفي ﵁ صحابي صغير له ثمانية عشر حديثًا، انفرد له (م) بحديثين كما مر (عن) عبد الله (بن مسعود) ﵁ (قال) ابن مسعود (قال النبي ﷺ كنت (شهيدًا عليهم ما دمت فيهم أو) قال لي معن بن عبد الرحمن (ما كنت فيهم، شك مسعر) فيما قاله معن فأوصل مسعر السند في هذا الطريق بخلافه في سنده عن إبراهيم فإنه أرسل، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بحديثٍ آخر له فقال:
١٧٦١ - (٧٦٧) (١٧٦) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثم الرازي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود الكوفي. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) عبد الله (كنت بحمص) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم اسم بلدة معروفة في الشام (فقال لي بعض القوم) الذين كانوا معي (اقرأ علينا) يا ابن مسعود شيئًا من القرآن لنستمع منك قال عبد الله (فقرأت عليهم سورة بوسف قال) عبد الله (فقال وجل من القوم: والله ما هكذا أنزلت) أي أقسمت لك بالله الذي لا إله غيره ما أنزلت هذه السورة هكذا أي بمثل ما قرأته علينا (قال) عبد الله (قلت) للرجل المعارض علي
стр. 3945
وَيحَكَ، وَاللهِ، لَقَدْ قَرَأتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال لِي: "أَحْسَنْتَ". فَبَينَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ. قَال: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ لا تَبرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ. قَال: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ
ــ
(ويحك) أي ألزمك الله الويح والترحم، وهي كلمة تقال لمن وقع في هلكة (والله) أي أقسمت لكم بالله الذي أنزل القرآن بالحق (لقد قرأتها) أي قرأت هذه السورة (على رسول الله ﷺ مثل ما قرأتها عليكم (فقال لي) رسول الله ﷺ (أحسنت) في قراءتك وأصبت قال عبد الله (فبينما أنا كلمه) أي أكلم ذلك الرجل (إذ وجدت) وشممت (منه) أي من ذلك الرجل (ريح الخمر) أي رائحة المسكر، وإذ فجائية رابطة لجواب بينما، وبينما أصله بين فزيدت عليه ما الكافة فكفته عن الإضافة إلى المفرد فلزمت الإضافة إلى الجملة وهو متعلق بالجواب أي بينما أوقات تكليمي إياه فاجأني إحساس رائحة الخمر منه بحاسة الشم (قال) عبد الله (فقلت) له (أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب) المنزل على محمد ﷺ أي تنكر بعضه جاهلًا وليس المراد التكذيب الحقيقي لأنه لو كذبه حقيقةً لكفر وصار مرتدًا يجب قتله، وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن فهو كافر تجري عليه أحكام المرتدين اهـ نووي. قال عبد الله: فقلت له (لا تبرح) أيها الرجل أي لا تزال ملازمًا لي أو لا تنتقل عن هذا المكان (حتى أجلدك) وأضربك الضرب الخاص (قال) عبد الله (فجلدته) أي ضربت الرجل (الحد) أي جلد حد الخمر وهو أربعون جلدةً لعله جلده لحصول اعترافه به، ولعله كان لابن مسعود ولاية إقامة الحدود هناك كما ذكره النواوي.
قال القرطبي: قوله (أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب) نسبه إلى التكذيب بالكتاب على جهة التغليظ وليس على حقيقته إذ لو كان كذلك لحكم برِدَّتِهِ أو قتله إذ هذا حكم من كذب بحرف منه، وكان الرجل إنما كذب عبد الله لا القرآن وهو الظاهر من قول الرجل ما هكذا أنزلت جهالةً منه أو قلة حفظ أو قلة تثبت لأجل السّكَر والله أعلم اهـ. وحد ابن مسعود للرجل الذي وجد منه ريح الخمر هو مذهب كافة العلماء خلافًا لأبي حنيفة والثوري، قال النواوي: وهو مذهبنا لأن الرائحة قد تكون لأنه شربه مكرهًا أو نسيانًا أو لأنه اشتبه عليه ولعل الرجل في القضية اعترف وحده بحمص وهو إنما كان قاضيًا لعمر وصدرًا من خلافة عثمان بالكوفة فلعله راعى حكمه حيثما حل أو كان مقدمًا
стр. 3946
١٧٦٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، جَمِيعًا عَنِ الأعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاويَةَ: فَقَال لِي: "أَحْسَنْتَ"
ــ
في بعض تلك المغازي أو حده بإذن من له الأمر هناك اهـ أبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٠٥ و ٤٢٥] والبخاري [٥٠٠١] وعبارة النواوي هنا: فحد ابن مسعود للرجل هو محمول على أنه كان له ولاية إقامة الحدود لكونه نائبًا للإمام عمومًا أو في إقامة الحدود أو في تلك الناحية أو استاذن من له إقامة الحدود هناك في ذلك ففوضه إليه، ويحمل أيضًا على أن الرجل اعترف بشرب خمر بلا عذر وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها لاحتمال النسيان أو الاشتباه عليه أو الإكراه أو غير ذلك اهـ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
١٧٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن بن عطاء أبو الحسن المروزي، ثقة، من (١٠) (قالا: أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية جميعًا) أي كل من عيسى بن يونس وأبي معاوية رويا (عن الأعمش) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن الأعمش (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود (مثله) (و) لكن (ليس في حديث أبي معاوية) وروايته (فقال لي) رسول الله ﷺ (أحسنت) في قراءتك والله أعلم.
стр. 3947
٣٤٤ - (٥٦) باب: فضل تعلم القرآن وقراءته في الصلاة
١٧٦٣ - (٧٦٨) (١٧٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ. قَال: "فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، خَيرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ"
ــ
٣٤٤ - (٥٦) باب فضل تعلم القرآن وقراءته في الصلاة
١٧٦٣ - (٧٦٨) (١٧٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) (قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : أيحب أحدكم) بهمزة الاستفهام التقريري أي هل يحب أحدكم أيها الحاضرون (إذا رجع إلى أهله) أي إلى منزله الذي يسكن فيه أهله (أن يجد فيه) أي في منزله (ثلاث خلفات) بفتح الخاء وكسر اللام هي الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها ثم هي عشار، والواحدة خلفة وعشراء اهـ نواوي، وخص الخلفات لأنها محبوبات عند العرب، ولأن إيراد الحكم بالمثال أرسخ وأوقع في النفس اهـ أبي (عظام) الجسم (سمان) اللحم (قلنا) له ﷺ (نعم) نحب ذلك (قال) ﷺ (فثلاث آيات) قال الطيبي: الفاء فيه للإفصاح لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره إذا تقرر عندكم ما قلتم من أنكم تحبون ما ذكرت لكم وأردتم بيان ما هو أفضل لكم منه فأقول لكم: ثلاث آيات (يقرأ بهن أحدكم في صلاته) أي أجرها (خير له) أي لأحدكم (من ثلاث خلفات عظام سمان) لأن هذه من الباقيات الصالحات وتلك من الزائلات الفانيات، قال السنوسي: والحديث ورد على سبيل تحبيب الطاعة للنفس وتنشيطها بحيث يصطحب العقل والخيال على إيثار طاعة الله تعالى وتستلذ النفس والجوارح بها أعظم من استلذاذها بالسعي في الحظوظ الدنيوية، وإلا فالحرف الواحد من القرآن والتسبيحة الواحدة خير من ملك الدنيا بحذافيرها اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه رواه في كتاب الأدب في ثواب التسبيح اهـ من تحفة الأشراف.
стр. 3948
١٧٦٤ - (٧٦٩) (١٧٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَينٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلِيٍّ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ
ــ
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عقبة بن عامر ﵄ فقال:
١٧٦٤ - (٧٦٩) (١٧٨) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين) التميمي الملائي أبو نعيم الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٥) أبواب (عن موسى بن علي) بضم أوله مصغرًا، وقيل مكبرًا، ابن رباح -بالموحدة- بن معاوية بن حُديج اللخمي أبي عبد الرحمن المصري الإسكندراني، روى عن أبيه في الصلاة والصوم والفتن، ويروي عنه (م عم) والفضل بن دكين ووكيع في الصوم، وعبد الله بن وهب والليث بن سعد في الصوم والفتن، وثقه أحمد وابن سعد وابن معين والعجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا يتقن حديثه لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة (١٦٣) ثلاث وستين ومائة، وله نيف وتسعون سنة (٩٣) (قال سمعت أبي) علي بن رباح - بموحدة - ابن قصير -ضد الطويل- اللخمي أبا موسى المصري، قال علي بن عمر: لقبه عُلَيٌّ بضم أوله مصغرًا وكان يغضب منه روى عن عقبة بن عامر في الصلاة، وأبي قيس مولى عمرو بن العاص في الصوم، وفضالة بن عبيد في البيوع، والمستورد بن شداد القرشي في الفتن، ويروي عنه (م عم) وابنه موسى وأبو هاني الخولاني ويزيد بن أبي حبيب، وثقه ابن سعد والنسائي، وقال العجلي: تابعي مصري، ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من صغار الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة (١١٧) (يحدث عن عقبة بن عامر) بن عبس الجهني أبي حماد المصري الصحابي المشهور ﵁، له (٠٠) حديثًا، روى عنه في (٣) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان كوفيان (قال) عقبة بن عامر (خرج رسول الله ﷺ من حجرته إلى المسجد (و) الحال (نحن في الصفة) أي في موضع مظلل من المسجد الشريف كان فقراء المهاجرين يأوون إليه وهم المسمون بأصحاب الصفة، وكانوا أضياف الإسلام عدهم أبو نعيم في الحلية أكثر من
стр. 3949
فَقَال: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغدُوَ كُل يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ، فَيَأتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَينِ كَوْمَاوينِ، فِي غَيرِ إِثْمٍ وَلا قَطْعِ رَحِمٍ؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، نُحِبُّ ذلِكَ. قَال: "أَفَلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ، آيَتَينِ مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَينِ،
ــ
مائة، وعبارة العون: والصفة مكان في مؤخر المسجد أعد لنزول الغرباء فيه من ليس له مأوى ولا أهل اهـ منه (فقال) لنا رسول الله ﷺ (أيكم يحب أن يغدو) أي يذهب في الغدوة وهي أول النهار (كل يوم إلى بطحان أو) قال النبي ﷺ أو الراوي أن يغدو (إلى العقيق) وبطحان والعقيق واديان بينهما وبين المدينة قريب من ثلاثة أميال أو نحوها، قال ابن الملك: خصهما بالذكر لكون كل منهما أقرب المواضع التي يقام فيه أسواق الإبل إلى المدينة، والظاهر أن أو للتنويع لكن في جامع الأصول أو قال إلى العقيق فدل على أنها للشك من الراوي قاله ملا علي، وعبارة العون: وبطحان -بضم الموحدة وسكون الطاء- اسم واد بالمدينة سمي بذلك لسعته وانبساطه، من البطح وهو البسط، وضبطه ابن الأثير بفتح الباء أيضًا وقيل أراد بالعقيق العقيق الأصغر وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة (فيأتي منه) أي من بطحان أو من العقيق (بناقتين كوماوين) تثنية كوماء قلبت الهمزة واوًا كما هو القاعدة في الهمزة الزائدة، وأصل الكوم العلو، والكوماء الناقة العظيمة السنام، أي فيحصل منه على ناقتين عظيمتي السنام وهي من خيار مال العرب، وفي قوله (في غير إثم) سببية أي فيحصلهما بسبب فعل ليس فيه إثم كغصب ونهب وسرقة سمي موجب الإثم إثمًا مجازًا، وقوله (ولا قطع رحم) معطوف على إثم أي ويحصلهما بسبب فعل ليس فيه قطع رحم، قال ملا علي: وهو تخصيص بعد تعميم (فقلنا: يا رسول الله) كلنا (نحب ذلك) أي تحصيل ذلك المذكور من الناقتين (قال) رسول الله ﷺ (أفلا يغدو) أي ألا يجتهد (أحدكم) في تحصيل ما هو خير من ذلك فلا يغدو ويبكر (إلى المسجد فيعلم) بالنصب في جواب الاستفهام، أو بالرفع على الاستئناف قاله ملا علي، وذكر هو وابن الملك في ضبط هذه الكلمة أنها إما من العلم أر من التعليم ورجحا كونها من العلم بمعنى التعلم (أو يقرأ آيتين من كتاب الله وأو للتنويع كما في المرقاة، فيكون الفعلان متنازعين في المفعول، والمعنى أفلا يكن غدو أحدكم إلى المسجد فتعلمه أو قراءته آيتين من كتاب الله هما أو الغدو (خير له) أي لأحدكم (من ناقتين) فقوله (خير له)
стр. 3950
وَثَلاثٌ خَيرٌ مِنْ ثَلاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ. وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ؟ "
ــ
خبر لمبتدإ محذوف أي هما أو الغدو اهـ من المبارق (وثلاث) آيات يقرؤها (خير له من ثلاث) نوق (وأربع) آيات يقرؤها (خير له من أربع) نوق، وقوله (ومن أعدادهن) متعلق بمحذوف تقديره: وأكثر من أربع آيات يقرؤهن خير له من أعدادهن (من الإبل) على التفصيل المذكور أي فخمس آيات يقرؤهن خير له من خمس إبل وعلى هذا القياس، وقوله من الإبل بدل من أعدادهن أو بيان لها وإنما قال ﷺ ذلك على وفق ما يغتنمه ويبتغيه المخاطب وإلا فالآية الواحدة خير من الدنيا وما فيها اهـ من المبارق. قال القرطبي: ومقصود الحديث الترغيب في تعلم القرآن وتعليمه، وخاطبهم على ما تعارفوه فإنهم أهل إبل وإلا فأقل جزء من ثواب القرآن وتعليمه خير من الدنيا وما فيها، وقد قال ﷺ : "ولموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٥٤] وأبو داود [١٤٥٦].
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول منهما حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال، والثاني حديث عقبة بن عامر ذكره للاستشهاد.
стр. 3951
٣٤٥ - (٥٧) باب: فضل قراءة القرآن وفضل قراءة سورة البقرة وسورة آل عمران
١٧٦٥ - (٧٧٠) (١٧٩) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، (وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ)، حَدَّثَنَا مُعَاويةُ، (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ)، عَنْ زَيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اقْرَؤُوا الْقُرْانَ، فَإِنهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأصحَابِهِ
ــ
٣٤٥ - (٥٧) باب فضل قراءة القرآن وفضل قراءة سورة البقرة وسورة آل عمران
١٧٦٥ - (٧٧٠) (١٧٩) (حدثني الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (حدثنا أبو توبة وهو الربيع بن نافع) الحلبي الطرسوسي، ثقة حجة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا معاوية يعني ابن سلام) بتشديد اللام بن أبي سلام ممطور الحبشي الحمصي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن) أخيه (زيد) بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي، ثقة، من (٤) (أنه) أي أن زيدًا (سمع أبا سلام) ممطورًا الحبشي الأسود الدمشقي الأعرج، وقيل النوبي، وقيل إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير، ثقة، من (٣) وليس عندهم ممطور إلا هذا، روى عنه في (٤) أبواب (يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي) صُدَيُّ بالتصغير، بن عجلان الحمصي الصحابي المشهور، له مائتا حديث وخمسون حديثًا، سكن مصر، ومات بالشام سنة (٨٦) ست وثمانين وهو ابن (٩١) إحدى وتسعين سنة، وكان يُصَفِّرُ لحيته، وكان مع علي بصفين، روى عن عمرو بن عبسة في الصلاة، ويروي عنه (ع) لي في (خ) خمسة أحاديث، وفي (م) ثلاثة، وأبو سلام ممطور الحبشي وأبو عمار شداد في الصلاة، ويحيى بن أبي كثير مرسلًا وشهر بن حوشب وسالم بن أبي الجعد وغيرهم وليس في مسلم من اسمه صُديٌّ إلا هذا الصحابي الجليل. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم شاميون إلا حسن بن علي فإنه مكي (قال) أبو أمامة (سمعت رسول الله ﷺ يقول: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) هذا على جهة التوسع في الأفهام، وتحقيقه أنه يشفع له بسببه فإما الملائكة الذين كانوا يشاهدون تلاوته أو من شاء الله تعالى ممن يشفعهم فيه بسببه وهذه الشفاعة على تقدير أن يكون
стр. 3952
اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَينِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ. فَإِنهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ. أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيرٍ صَوَافَّ. تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا
ــ
القارئ صاحب كبيرة في تخليصه من النار وإن لم يكن عليه ذنوب شفع له في ترفيع درجاته في الجنة أو في المسابقة إليها أو في جميعهما أو ما شاء الله منها إذ كل ذلك بكرمه تعالى وتفضله و (اقرؤوا الزهراوين) تثنية الزهراء تأنيث الأزهر وهو المضيء الشديد الضوء سميتا زهراوين لكثرة أنوار الأحكام الشرعية والأسماء الحسنى العلية فيهما اهـ من المرقاة. وفي النواوي: سميتا بذلك لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما (البقرة وسورة آل عمران) بالنصب على البدلية من الزهراوين أو بتقدير أعني، ويجوز رفعهما بتقديرهما وذكر السورة في الثانية دون الأولى لبيان جواز كل منهما اهـ مرقاة. قال النواوي: وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة النساء وسورة المائدة وشبهها ولا كراهة في ذلك، وكرهه بعض المتقدمين وقال: إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران، والصواب الأول، وبه قال الجمهور لأن المعنى معلوم اهـ (فإنهما تأتيان يوم القيامة كانهما غمامتان) أي سحابتان تظلان صاحبهما من حر الموقف (أوكانهما غيايتان) الغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة وغيرها اهـ نهاية. وأو للتنويع لا للشك، قال النواوي: قال أهل اللغة: الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه سحابةً وغبرةً وغيرهما، قال العلماء: المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين اهـ، قال القرطبي: والغمام السحاب الملتف وهي الغياية إذا كانت قريبًا من الرأس والظلة أيضًا، وقد جاءت هذه الألفاظ الثلاثة في هذا الحديث وفي حديث النواس، ومعنى هذا الحديث أن صاحب هاتين السورتين في ظل ثوابهما يوم القيامة، كما قال: "سبعة يظلهم الله في ظله" رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، وقال: "الرجل في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس" رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث عقبة بن عامر ﵁، وعبر عن هذا المعنى بتلك العبارة توسعأ واستعارةَ إذ كان ذلك بسببهما اهـ من المفهم (أو كأنهما فرقان) هما وحزقان في الرواية الآتية واحد ومعناهما قطيعان وجماعتان يقال في الواحد فرق وحزق وحزيقة وهو الجماعة (من طير صواف) أي صافات جمع صافّة بمعنى مصطفة وهي من الطيور ما يبسط أجنحتها في الهواء؛ اهـ مبارق، قال تعالى ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] (تُحاجّان عن أصحابهما) أي تدافعان الجحيم والزبانية عنهم، وهو كناية عن المبالغة في الشفاعة اهـ مرقاة. وعبارة القرطبي:
стр. 3953
اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ. فَإنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ. وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ. وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ". قَال مُعَاويةُ: بَلَغَنِي أَن الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ.
١٧٦٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ)، حَدَّثَنَا مُعَاوَيةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "وَكَأَنهُمَا" فِي كِلَيهِمَا
ــ
قوله (تُحاجّان) أي تقومان وتجادلان عنه كما قال ﷺ في سورة تبارك "تجادل عن صاحبها" رواه مالك في الموطإ، وهذه المجادلة إن حُملت على ظاهرها معناها يخلق الله تعالى من يجادل بها عنه من الملائكة كما جاء في بعض هذا الحديث: "أن من قرأ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] خلق الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة" رواه أبو نُعَيم من حديث أنس، ولكن فيه مُجاشع بن عمرو أحد الكذّابين، وإن أُوِّلت فيكون معناها أن الله تعالى يوصله إلى ثواب قراءتهما ولا ينقص منه شيء كما يفعل من يستخرج حقه ويجادِل عليه كما قال: "والقرآن حُجّة لك أو عليك" رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي مالك ﵁. (اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها) أي قراءتها (بَركة) لقارئها (وتركها) أي ترك قراءتها (حسرة) وندامة على من تركها (ولا تستطيعها) بالتانيث والتذكير أي لا يقدر على تحصيلها (البَطَلَة) أي السّحَرة، عبر عن السحرة بالبطلة لأن أفعالهم باطلة اهـ مبارق (قال معاوية) بن سلّام بالسند السابق (بلغني) من بعض الناس (أن البطلة) هو (السحَرة) جمع ساحر وهو تفسير مدرج من معاوية، وهذا الحديث مما انفرد به مسلم عن أصحاب الأمهات، ولكن شاركه أحمد [٥/ ٢٤٩ و ٢٥٤]. ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث أبي أمامة ﵁ فقال:
١٧٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (أخبرنا يحيى يعني ابن حسّان) بن حيان التنيسي أبو زكريا البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا معاوية) بن سلّام (بهذا الإسناد) يعني عن زيد عن أبي سلّام عن أبي أمامة (مثله) مفعولٌ ثانٍ لقوله أخبرنا يحيى لأنه العامل في المتابع أي أخبرنا يحيى بن حسّان عن معاوية بن سلّام مثل ما روى أبو توبة عن معاوية (غير أنه) أي لكن أن يحيى بن حسّان (قال) في روايته (وكأنهما) بالواو لا بأو التنويعية (في كليهما) أي في
стр. 3954
وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُعَاويةَ: بَلَغَنِي.
١٧٦٧ - (٧٧١) (١٨٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ
ــ
كلا الموضعين يعني قوله أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير (ولم يذكر) يحيى بن حسّان (قول معاوية: بلغني) وهذا بيان لمحل المخالفة بينهما.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أمامة بحديث النوَّاس بن سِمعان ﵄ فقال:
١٧٦٧ - (٧٧١) (١٨٠) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكَوسج التميمي أبو يعقوب المروزي، ثقة واسع العلم، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا يزيد بن عبد ربه) الزُّبيدي -بضم الزاي- أبو الفضل الحمصيّ المؤذن الجُرجُسي، بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة نسبة إلى جُرجُس اسم كنيسة بحمص كان ينزل عندها فنسب إليها، روى عن الوليد بن مسلم في الصلاة، ومحمد بن حرب في الطلاق، وعقبة بن علقمة البيروتي وبقية بن الوليد، ويروي عنه (م د س ق) والذهلي وابن معين وأحمد وأبو حاتم والدارمي وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين والعِجلي، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومائتين (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي عالم الشام، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن محمد بن مهاجر) الأنصاري مولاهم الشامي أخي عمرو بن مهاجر مولى أسماء بنت يزيد الأشهليّة، روى عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي في الصلاة، ونافع وربيعة بن يزيد، ويروي عنه (م عم) والوليد بن مسلم وهشام بن سعيد وغيرهم، وثّقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، مات سنة (١٧٠) سبعين ومائة (عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي) -بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة- الحمصي الزجّاج، روى عن جُبير بن نُفير في الصلاة، وابن عمر وأبي هريرة، ويروي عنه (م عم) ومحمد بن مهاجر ويعلى بن عطاء وإبراهيم بن أبي عبلة وغيرهم، وثقه أبو حاتم وابن معين وابن خراش، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن جُبير بن نُفير) -بالتصغير فيهما- ابن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي، ثقة مخضرم من الثانية، روى عنه
стр. 3955
قَال: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ. تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ" وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَمْثَالٍ. مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ. قَال: "كَأَنهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ. بَينَهُمَا شَرْق. أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا"
ــ
في (١٠) أبواب (قال) جُبير بن نُفير: (سمعت النوّاس) بفتح النون وتشديد الواو (بن سمعان) بفتح أوّله أو بكسره (الكلابي) الشامي الصحابي المشهور ﵁، له (١٧) سبعة عشر حديثًا انفرد له (م) بثلاثة، ويروي عنه (م عم) وجُبير بن نُفير في الصلاة والفتن، وأبو إدريس الخولاني وليس عندهم نوّاس إلّا هذا الصحابي المشهور، وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم شاميون إلّا إسحاق بن منصور فإنه مروزي (يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: يُؤتى) أي يُجاء (بالقرآن يوم القيامة و) بـ (أهله) أي وبأصحابه (الذين كانوا) يلازمون تلاوته و (يعملون به) أي بما فيه من الأوامر والنواهي (تقدمه) أي تتقدم أهله أو القرآن نظير قوله تعالى يقدم قومه يوم القيامة (سورة البقرة و) سورة (آل عمران وضرب) أي جعل (لهما) أي لسورة البقرة وآل عمران (رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال) أي ثلاثة أشباه، قال النواس (ما نسيتهن) أي ما نسيت تلك الأمثال الثلاثة (بعد) أي بعد سماعي منه ولا ذهلت عنها حتى الآن (قال) رسول الله ﷺ في ضرب أمثالهما (كأنهما غمامتان) أي سحابتان (أو ظلتان) أي سحابتان (سوداوان) لكثافتهما وارتكام البعض منهما على بعض وذلك من المطلوب في الظلال اهـ من المرقاة (بينهما شرق) بفتح الراء وسكونها أي ضوء ونور، وسكون الراء فيه أشهر من فتحها اهـ المرقاة (أو كأنهما حزقان) أي قطيعان (من طير صواف) أي مصطفات (تحاجان) أي تجادلان (عن صاحبهما) أي عن تاليهما والعامل بهما.
قال القرطبي: (قوله كأنهما غمامتان أو ظلتان أو كأنهما حزقان) هذا يدل على أن أو ليست للشك لأنه مثل السورتين بثلاثة أمثال فيحتمل أن تكون أو بمعنى الواو كما يقول الكوفي وأنشدوا عليه:
نال الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربه موسى على قدر
стр. 3956
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأنشدوا أيضًا:
وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وقالوه في قوله تعالى ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩] وقال البصريون: إنها بمعنى الإباحة فكأنه قال: شبهوهم بكذا وبكذا، وهذا الخلاف جار في هذا الحديث لأنها أمثال معطوفة بأو فهي مثل أو كصيب وقال بعض علماء الشافعية: وليست أو للشك بل للتنويع فالأول لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما، والثاني لمن جمع الأمرين، والثالث لمن ضم إليهما تعليم المستعدين للتعليم اهـ من الأبي (وقوله بينهما شرق) قال القاضي عياض: رويناه بكسر الراء وفتحها، قيل وهو الضياء والنور، قلت: والأشبه أن الشرق بالسكون بمعنى المشرق يعني أن بين تلك الظلتين السوداوين مشارق أنوار، وبالفتح هو الضياء نفسه، وإنما نبه في هذا الحديث على هذا الضياء لأنه لما قال سوداوان توهم أنهما مظلمتان فنفى ذلك بقوله بينهما شرق أي مشارق أنوار أو أنوار حسب ما قررناه ويعني بهما سوداوين أي من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما وبين حرارة الشمس وشدة اللهب، والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٨٣] والترمذي [٢٨٨٦]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث أبي أمامة الباهلي ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث النواس بن سمعان ذكره للاستشهاد.
***
стр. 3957
٣٤٦ - (٥٨) باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، والحث على قراءة الآيتين من آخرها
١٧٦٨ - (٧٧٢) (١٨١) حَدَّثَنَا حَسَن بن الرَّبِيعِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: بَينَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ. فَقَال: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ
ــ
٣٤٦ - (٥٨) باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة الآيتين من آخرها
١٧٦٨ - (٧٧٢) (١٨١) (حدثنا حسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن جواس الحنفي) أبو عاصم الكوفي، ثقة، من (١٠) (قا لا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٧) (عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغرًا الضبي أبي الأحوص الكوفي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وعلي بن المديني، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وقال في التقريب: لا بأس به، من (٨) مات سنة (١٥٩) (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي، روى عن سعيد بن جبير في الصلاة، وجده عبد الرحمن في الصلاة في (خ م) قال الحربي: لم يسمع منه، ويروي عنه (ع) وعمار بن رزيق وإسماعيل بن أبي خالد، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال الحاكم: هو من أوثق آل أبي ليلى، وقال ابن المديني: منكر الحديث، وقال في التقريب: ثقة فيه تشيع، من السادسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من (٣) قتله الحجاج الجائر (عن ابن عباس) الهاشمي الطائفي ﵄، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس فإنه طائفي (قال) ابن عباس (بينما جبريل) ﵇ (قاعد عند النبي ﷺ سمع) النبي ﷺ (نقيضا) بالقاف والضاد المعجمة أي صوتًا كصوت الباب إذا فتح (من فوقه فرفع) النبي ﷺ (رأسه) إلى السماء (فقال) له جبريل (هذا)
стр. 3958
إِلا الْيَوْمَ. فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ. فَقَال: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ. لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ. فَسَلَّمَ وَقَال: أَبْشِرْ بِنُورَينِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ. فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ.
١٧٦٩ - (٧٧٣) (١٨٢) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ،
ــ
الصوت الذي سمعته (باب) أي صوت (من السماء فُتح اليوم لم يُفتح قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية، وفي بعض النسخ ولم يُفتح قط (إلا اليوم) أي إلا في هذا اليوم (فنَزل منه) أي من ذلك الباب (ملك فقال) جبريل ﵇ (هذا) الملك (ملك نزل إلى الأرض لم ينْزل قط) إلى الأرض (إلا اليوم) وفي بعض النسخ، ولم ينْزل قط (فسلم) أي هذا الملك عليك يا محمد (وقال) لك (أبشر) يا محمد (بنورين أوتيتهما) أي أعطيتهما (لم يؤتهما) أي لم يعطهما (نبي) من الأنبياء (قبلك) هما (فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة) بالجر بدل من نورين ويجوز القطع إلى الرفع كما قررنا، وإلى النصب بتقدير يعني سماهما نورين لأن كل واحد منهما نور يسعى بين يدي صاحبهما أو لأنهما يرشدان إلى الصراط المستقيم اهـ ملا علي. ويعني بخواتيم البقرة الآيات الثلاث منهما.
قال القرطبي: قوله (بنورين) أي بأمرين عظيمين نيرين تبين لقارئهما وتنوره، وخصت الفاتحة بهذا لما ذكرناه من أنهما تضمنت جملة معاني الإيمان والإسلام والإحسان، وعلى الجملة فهي آخذة بأصول القواعد الدينية والمعاقد المعارفية، وخصت خواتيم سورة البقرة بذلك لما تضمنته من الثناء على النبي ﷺ وعلى أصحابه رضي الله تعالى عنهم بجميل انقيادهم لمقتضاها وتسليمهم لمعناها وابتهالهم إلى الله تعالى ورجوعهم إليه في جميع أمورهم، ولما حصل فيها من إجابة دعواتهم بعد أن علموها فخفف عنهم وغفر لهم ونصروا، وفيها غير ذلك مما يطول تتبعه اهـ من المفهم.
(لن تقرأ) يا محمد أنت وأمتك (بحرف) أي بكلمة (منهما) أي من كلماتهما (إلا أعطيته) أي إلا أعطيت بمعنى ذلك الحرف أي بمقتضى تلك الكلمة وأجبت به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٢/ ١٣٨].
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ فقال:
стр. 3959
حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ قَال: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيتِ. فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الآيَتَينِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَقَال: نَعَمْ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيلَةٍ، كَفَتَاهُ".
١٧٧٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا
ــ
١٧٦٩ - (٧٧٣) (١٨٢) (وحدثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب الكوفي، ثقة ثبت، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس أخي الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، ثقة تابعي كوفي، من كبار (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال لقيت أبا مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري المدني ﵁ في مكة (عند البيت) المشرف زادها الله تعالى شرفا وهو يطوف، قال عبد الرحمن بن يزيد (فقلت) له (حديث بلغني عنك) بواسطة الناس حدثته (في) شأن (الآيتين) اللتين (في) آخر (سورة البقرة) هل سمعته من رسول الله ﷺ أم لا؟ (فقال) أبو مسعود (نعم) سمعته منه فإنه (قال رسول الله ﷺ : الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة) من الليالي (كفتاه) أي دفعتا عنه الشر والمكروه الواقع في تلك الليلة قاله ملا علي، وقال بعض شراح البخاري: أجزأتا عنه من قيام الليل، وقيل: إنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل اهـ من بعض الهوامش، وقال القرطبي: قوله (كفتاه) أي من قيام الليل أو من حزبه إن كان له حزب من القرآن، وقيل: وقتاه شر كل شيطان وكل ذي شر كما جاء في أن "من قرأ آية الكرسي لم يزل عليه من الله حافظ ولم يقربه شيطان حتى يصبح" رواه البخاري والترمذي من حديث أبي هريرة أو كفتاه في الأجر لكثرة ما يحصل بقراءتهما من الثواب والأجر والله أعلم اهـ من المفهم، وعبارة العون: كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل من الجميع اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٠٠٨ و ٥٠٠٩] وأبو داود [١٣٩٧] والترمذي [٢٨٨١] والنسائي وابن ماجه [١٣٦٩].
١٧٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا
стр. 3960
جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
١٧٧١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ هَاتَينِ الآيَتَينِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِي لَيلَةٍ، كَفَتَاهُ". قَال عَبْدُ الرَّحْمنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ. فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ
ــ
جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنَزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج (كلاهما) أي كل من جرير وشعبة رويا (عن منصور) بن المعتمر (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبد الرحمن عن أبي مسعود، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة جرير وشعبة لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن منصور بن المعتمر.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيا في حديث أبي مسعود فقال:
١٧٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي) أبو محمد الكوفي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا) علي (بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن إبراهيم) النخعي الكوفي (عن عبد الرحمن بن يزيد) الكوفي (عن علقمة بن قيس) النخعي الكوفي (عن أبي مسعود الأنصاري) البدري المدني، وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا مسعود فإنه مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور في رواية هذا الحديث عن إبراهيم النخعي (قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة) وفي رواية البخاري "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة" وهي أسلم من الحشو (في ليلة) من الليالي (كفتاه) أي أجزأتاه عن قيام تلك الليلة (قال عبد الرحمن) بن يزيد بالإسناد السابق (فلقيت) أي التقيس (أبا مسعود) الأنصاري بعد ما حدثني علقمة بن قيس عنه (وهو) أي والحال أن أبا مسعود (يطوف بالبيت فسألته) أي سألت أبا مسعود عن هذا الحديث الذي حدثنيه عنه علقمة بن قيس (فحدثني به) أي بذلك الحديث أبو مسعود
следующие страницы →