← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنشدوا أيضًا: وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها وقالوه في قوله تعالى ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩] وقال البصريون: إنها بمعنى الإباحة فكأنه قال: شبهوهم بكذا وبكذا، وهذا الخلاف جار في هذا الحديث لأنها أمثال معطوفة بأو فهي مثل أو كصيب وقال بعض علماء الشافعية: وليست أو للشك بل للتنويع فالأول لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما، والثاني لمن جمع الأمرين، والثالث لمن ضم إليهما تعليم المستعدين للتعليم اهـ من الأبي (وقوله بينهما شرق) قال القاضي عياض: رويناه بكسر الراء وفتحها، قيل وهو الضياء والنور، قلت: والأشبه أن الشرق بالسكون بمعنى المشرق يعني أن بين تلك الظلتين السوداوين مشارق أنوار، وبالفتح هو الضياء نفسه، وإنما نبه في هذا الحديث على هذا الضياء لأنه لما قال سوداوان توهم أنهما مظلمتان فنفى ذلك بقوله بينهما شرق أي مشارق أنوار أو أنوار حسب ما قررناه ويعني بهما سوداوين أي من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما وبين حرارة الشمس وشدة اللهب، والله أعلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٨٣] والترمذي [٢٨٨٦]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث أبي أمامة الباهلي ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث النواس بن سمعان ذكره للاستشهاد. ***

стр. 3957

٣٤٦ - (٥٨) باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، والحث على قراءة الآيتين من آخرها ١٧٦٨ - (٧٧٢) (١٨١) حَدَّثَنَا حَسَن بن الرَّبِيعِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: بَينَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ. فَقَال: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ ــ ٣٤٦ - (٥٨) باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة الآيتين من آخرها ١٧٦٨ - (٧٧٢) (١٨١) (حدثنا حسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن جواس الحنفي) أبو عاصم الكوفي، ثقة، من (١٠) (قا لا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٧) (عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغرًا الضبي أبي الأحوص الكوفي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وعلي بن المديني، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وقال في التقريب: لا بأس به، من (٨) مات سنة (١٥٩) (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي، روى عن سعيد بن جبير في الصلاة، وجده عبد الرحمن في الصلاة في (خ م) قال الحربي: لم يسمع منه، ويروي عنه (ع) وعمار بن رزيق وإسماعيل بن أبي خالد، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال الحاكم: هو من أوثق آل أبي ليلى، وقال ابن المديني: منكر الحديث، وقال في التقريب: ثقة فيه تشيع، من السادسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من (٣) قتله الحجاج الجائر (عن ابن عباس) الهاشمي الطائفي ﵄، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس فإنه طائفي (قال) ابن عباس (بينما جبريل) ﵇ (قاعد عند النبي ﷺ سمع) النبي ﷺ (نقيضا) بالقاف والضاد المعجمة أي صوتًا كصوت الباب إذا فتح (من فوقه فرفع) النبي ﷺ (رأسه) إلى السماء (فقال) له جبريل (هذا)

стр. 3958

إِلا الْيَوْمَ. فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ. فَقَال: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ. لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ. فَسَلَّمَ وَقَال: أَبْشِرْ بِنُورَينِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ. فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ. ١٧٦٩ - (٧٧٣) (١٨٢) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ــ الصوت الذي سمعته (باب) أي صوت (من السماء فُتح اليوم لم يُفتح قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية، وفي بعض النسخ ولم يُفتح قط (إلا اليوم) أي إلا في هذا اليوم (فنَزل منه) أي من ذلك الباب (ملك فقال) جبريل ﵇ (هذا) الملك (ملك نزل إلى الأرض لم ينْزل قط) إلى الأرض (إلا اليوم) وفي بعض النسخ، ولم ينْزل قط (فسلم) أي هذا الملك عليك يا محمد (وقال) لك (أبشر) يا محمد (بنورين أوتيتهما) أي أعطيتهما (لم يؤتهما) أي لم يعطهما (نبي) من الأنبياء (قبلك) هما (فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة) بالجر بدل من نورين ويجوز القطع إلى الرفع كما قررنا، وإلى النصب بتقدير يعني سماهما نورين لأن كل واحد منهما نور يسعى بين يدي صاحبهما أو لأنهما يرشدان إلى الصراط المستقيم اهـ ملا علي. ويعني بخواتيم البقرة الآيات الثلاث منهما. قال القرطبي: قوله (بنورين) أي بأمرين عظيمين نيرين تبين لقارئهما وتنوره، وخصت الفاتحة بهذا لما ذكرناه من أنهما تضمنت جملة معاني الإيمان والإسلام والإحسان، وعلى الجملة فهي آخذة بأصول القواعد الدينية والمعاقد المعارفية، وخصت خواتيم سورة البقرة بذلك لما تضمنته من الثناء على النبي ﷺ وعلى أصحابه رضي الله تعالى عنهم بجميل انقيادهم لمقتضاها وتسليمهم لمعناها وابتهالهم إلى الله تعالى ورجوعهم إليه في جميع أمورهم، ولما حصل فيها من إجابة دعواتهم بعد أن علموها فخفف عنهم وغفر لهم ونصروا، وفيها غير ذلك مما يطول تتبعه اهـ من المفهم. (لن تقرأ) يا محمد أنت وأمتك (بحرف) أي بكلمة (منهما) أي من كلماتهما (إلا أعطيته) أي إلا أعطيت بمعنى ذلك الحرف أي بمقتضى تلك الكلمة وأجبت به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٢/ ١٣٨]. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ فقال:

стр. 3959

حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ قَال: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيتِ. فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الآيَتَينِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَقَال: نَعَمْ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيلَةٍ، كَفَتَاهُ". ١٧٧٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا ــ ١٧٦٩ - (٧٧٣) (١٨٢) (وحدثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب الكوفي، ثقة ثبت، من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس أخي الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، ثقة تابعي كوفي، من كبار (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال لقيت أبا مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري المدني ﵁ في مكة (عند البيت) المشرف زادها الله تعالى شرفا وهو يطوف، قال عبد الرحمن بن يزيد (فقلت) له (حديث بلغني عنك) بواسطة الناس حدثته (في) شأن (الآيتين) اللتين (في) آخر (سورة البقرة) هل سمعته من رسول الله ﷺ أم لا؟ (فقال) أبو مسعود (نعم) سمعته منه فإنه (قال رسول الله ﷺ : الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة) من الليالي (كفتاه) أي دفعتا عنه الشر والمكروه الواقع في تلك الليلة قاله ملا علي، وقال بعض شراح البخاري: أجزأتا عنه من قيام الليل، وقيل: إنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل اهـ من بعض الهوامش، وقال القرطبي: قوله (كفتاه) أي من قيام الليل أو من حزبه إن كان له حزب من القرآن، وقيل: وقتاه شر كل شيطان وكل ذي شر كما جاء في أن "من قرأ آية الكرسي لم يزل عليه من الله حافظ ولم يقربه شيطان حتى يصبح" رواه البخاري والترمذي من حديث أبي هريرة أو كفتاه في الأجر لكثرة ما يحصل بقراءتهما من الثواب والأجر والله أعلم اهـ من المفهم، وعبارة العون: كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل من الجميع اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٠٠٨ و ٥٠٠٩] وأبو داود [١٣٩٧] والترمذي [٢٨٨١] والنسائي وابن ماجه [١٣٦٩]. ١٧٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا

стр. 3960

جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ١٧٧١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ هَاتَينِ الآيَتَينِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِي لَيلَةٍ، كَفَتَاهُ". قَال عَبْدُ الرَّحْمنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ. فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ ــ جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنَزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج (كلاهما) أي كل من جرير وشعبة رويا (عن منصور) بن المعتمر (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبد الرحمن عن أبي مسعود، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة جرير وشعبة لزهير بن معاوية في رواية هذا الحديث عن منصور بن المعتمر. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيا في حديث أبي مسعود فقال: ١٧٧١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي) أبو محمد الكوفي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا) علي (بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن إبراهيم) النخعي الكوفي (عن عبد الرحمن بن يزيد) الكوفي (عن علقمة بن قيس) النخعي الكوفي (عن أبي مسعود الأنصاري) البدري المدني، وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا مسعود فإنه مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور في رواية هذا الحديث عن إبراهيم النخعي (قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة) وفي رواية البخاري "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة" وهي أسلم من الحشو (في ليلة) من الليالي (كفتاه) أي أجزأتاه عن قيام تلك الليلة (قال عبد الرحمن) بن يزيد بالإسناد السابق (فلقيت) أي التقيس (أبا مسعود) الأنصاري بعد ما حدثني علقمة بن قيس عنه (وهو) أي والحال أن أبا مسعود (يطوف بالبيت فسألته) أي سألت أبا مسعود عن هذا الحديث الذي حدثنيه عنه علقمة بن قيس (فحدثني به) أي بذلك الحديث أبو مسعود

стр. 3961

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٧٧٢ - (٠٠) (٠٠) وَحِدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسى، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنِ الأعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. ١٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ــ (عن النبي ﷺ بمثل ما حدثني علقمة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي مسعود ﵁ فقال: ١٧٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى يعني ابن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (جميعًا) أي روى كل من عيسى وابن نمير (عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة) بن قيس (وعبد الرحمن بن يزيد) كلاهما (عن أبي مسعود) الأنصاري (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل ما روى علي بن مسهر عن الأعمش، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة عيسى وعبد الله بن نمير لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن الأعمش. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي مسعود ﵁ فقال: ١٧٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص) بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من (٨) (وأبو معاوية) كلاهما (عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود عن النبي ﷺ مثله) أي مثل ما روى علي بن مسهر عن الأعمش، غرضه بيان متابعة حفص بن غياث وأبي معاوية لعلي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن الأعمش.

стр. 3962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث اثنان، الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث أبي مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم. ***

стр. 3963

٣٤٧ - (٥٩) باب: فضل سورة الكهف وآية الكرسيّ ١٧٧٤ - (٧٧٤) (١٨٣) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ" ــ ٣٤٧ - (٥٩) باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي ١٧٧٤ - (٧٧٤) (١٨٣) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنَزي البصري (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن سنبر الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة البصري (عن سالم بن أبي الجعد) رافع (الغطفاني) ثم الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٣) (عن معدان بن أبي طلحة) ويقال ابن طلحة الكناني (اليعمري) -بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى يعمر بطن من كنانة- الشامي، ثقة، من (٢) وليس في مسلم من اسمه معدان إلا هذا (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن عبد الله بن قيس بن عائشة الأنصاري الخزرجي ﵁ الشامي الدمشقي، وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان شاميان (أن النبي ﷺ قال: من حفظ) على ظهر قلبه (عشر آيات من أول صورة الكهف عُصم) أي حُفظ (من الدجال) أي من فتنته، كما في بعض النسخ، قال ابن الملك: اللام فيه للعهد، ويجوز أن تكون للجنس لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس، وقد جاء في الحديث يكون في آخر الزمان دجالون اهـ والكهف الغار الواسع في الجبل والصغير منه يسمى الغار اهـ مفهم، قوله (من أول سورة الكهف عُصم من الدجال) وفي رواية أخرى من آخر الكهف، واختلف المتأولون في سبب ذلك فقيل لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله ذلك فلا يفتتن به، وقيل لما في قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ إلى آخر السورة من المعاني المناسبة لحال الدجال وهذا على رواية من روى من آخر الكهف، وقيل لقوله تعالى: ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ تمسكًا بتخصيص البأس بالشدة واللدنية وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية واستيلائه وعظيم فتنته ولذلك عظم النبي ﷺ أمره وحذر منه وتعوذ من فتنته فيكون معنى هذا

стр. 3964

١٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيّ. حَدَّثنَا هَمَّامٌ. جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، ــ الحديث أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها ووقف على معناها حذره فأمن من ذلك، وقيل هذا من خصائص هذه السورة كلها فقد روي: "من حفظ سورة الكهف ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه" رواه الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري [٤١/ ٥١١]، وعلى هذا تجتمع رواية من روى من أول سورة الكهف ورواية من روى من آخرها ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها اهـ من السيوطي. [قلت]: وعلى هذا تجتمع أيضًا رواية عشر آيات مع رواية من روى ثلاث آيات كما أخرجه الترمذي، وقيل إنما كان ذلك لقوله ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ فإنه يهون بأس الدجال، ولقوله ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ فإنه يهون الصبر على فتن الدجال بما يُظهر من جنته وناره وتنعيمه وتعذيبه ثم ذمه تعالى لمن اعتقد الولد يفهم منه أن من ادعى الإلهية أولى بالذم وهو الدجال، ثم قصة أصحاب الكهف فيها عبرة تناسب العصمة من الفتن وذلك أن الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ فهؤلاء قوم ابتلوا فصبروا وسألوا إصلاح أحوالهم فأصلحت لهم وهذا تعليم لكل مدعو إلى الشرك، ومن روى من آخر الكهف فلما في قوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ فإن فيه ما يهون ما يظهر الدجال من ناره اهـ من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٤٤٩] وأبو داود [٤٣٢٣] والترمذي [٢٨٨٨]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي الدرداء فقال: ١٧٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (ح وحدثني زهير بن حرب) النسائي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (جميعًا) أي كل من شعبة وهمام، رويا (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن معدان عن أبي الدرداء، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة شعبة وهمام لهشام

стр. 3965

قَال شُعْبَةُ: مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ. وَقَال هَمَّامٌ: مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ. كَمَا قَال هِشَامٌ. ١٧٧٦ - (٧٧٥) (١٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاح الأنصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْب؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ " قَال: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أعْظَمُ؟ " قَال: ــ الدستوائي في رواية هذا الحديث عن قتادة (و) لكن (قال شعبة: من آخر الكهف وقال همام: من أول الكهف كما قال هشام) الدستوائي، وقد تقدم الجمع بينهما قريبًا. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي بن كعب ﵁ فقال: ١٧٧٦ - (٧٧٥) (١٨٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي بالمهملة أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) (عن) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا أبي مسعود البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي السليل) -بفتح السين المهملة وكسر اللام- القيسي الجريري ضريب -بالضاد المعجمة آخره موحدة مصغرًا- بن نقير بنون وقاف مصغرًا، وقيل نفير بالفاء، وقيل نفيل بالفاء واللام، بن شمير مصغرًا، البصري، روى عن عبد الله بن رباح الأنصاري في الصلاة، وزهدم الجرمي في الإيمان، وأبي حسان في الأطفال، وأبي ذر مرسلًا، ويروي عنه (م عم) والجريري وسليمان التيمي وعوف، وثقه ابن معين وابن سعد وابن نمير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن عبد الله بن رباح الأنصاري) أبي خالد المدني ثم البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني سيد القراء ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد كوفي (قال) أبي بن كعب (قال رسول الله ﷺ : يا أبا المنذر) كنية أبي بن كعب (أتدري) أي أتعلم (أي آية) مبتدأ (من كتاب الله) سبحانه كائنة (معك أعظم؟ ) خبر المبتدأ أي أعظم أجرًا وأشمل معنى (قال) أبيّ (قلت الله ورسوله أعلم) بأعظمهما (قال) رسول الله ﷺ له مرة ثانية (يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ ) أي أفضل من غيرها (قال) أبي

стр. 3966

قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. قَال: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَال: "وَاللهِ، لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ" ــ (قلت) له ﷺ أفضلها هي قوله تعالى (﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾) (قال) أبي (فضرب) رسول الله ﷺ (في صدري وقال: والله) أي أقسمت بالله (ليهنك العلم) أي ليكن العلم هنيئًا لك يا (أبا المنذر) بصيغة الأمر للغائب، وفي بعض النسخ (ليهنئك) بهمزة بعد النون على الأصل، قال ابن الملك: هذا دعاء له بتيسير العلم له ورسوخه فيه، وفي هذا الحديث حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض وهو المختار فتكون جميع الآيات فاضلة وبعضها أفضل، بمعنى أن يكون الثواب بها أكثر لمعنى فيها كما كان يقال جميعها بليغ وبعضها أبلغ اهـ منه. قال القرطبي: وفي هذا الحديث حجة لمن يقول بتفضيل بعض آي القرآن على بعض، وتفضيل القرآن على سائر الكتب المنَزلة، وهذا مما اختلف فيه فذهب إلى جوازه إسحاق بن راهويه وغيره من الفقهاء والمتكلمين مستدلًا بهذا الحديث وبما يشبهه كقوله: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" رواه أبو يعلى من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، ومنع ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر وجماعة من الفقهاء قالوا: لأن الأفضل يشعر بنقص المفضول وكلام الله تعالى لا نقص فيه، وتاولوا هذا اللفظ بان أفعل يأتي بمعنى فعيل كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ [الروم: ٢٧] وهذا فيه نظر فإنا نقول إن أُريد بالنقص اللازم من التفضيل إلحاق ما يُعيب المفضول فهذا ليس بلازم مطلقًا، وإن أُريد بالنقص أن المفضول ليس فيه ما في الأفضل من ذلك القدر الذي زاد به فهو الحق ولولا ذلك لما تحققت المفاضلة، ثم لا يجوز إطلاق النقص ولا الأنقص على شيء من كلام الله تعالى، وأما تأويل الحديث فهو وإن كان فيه مسوغ فلا يجري في كل موضع يستدل به على التفضيل فإن منها نصوصًا لا تقبل التأويل كقوله ﷺ : "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" وغير ذلك مما في هذا المعنى، وإنما كانت آية الكرسي أعظم لما تضمنته من أوصاف الإلهية وأحكامها على ما لا يخفى على من تأملها فإنها تضمنت من ذلك ما لم يتضمنه غيرها من الآي، وقال بعض المتأخرين: إن هذه الآية اشتملت من الضمائر العائدة على الله تعالى على ستة عشر وكلها تفيد تعظيمًا لله تعالى، فكانت أعظم آية في كتاب الله تعالى لذلك والله أعلم.

стр. 3967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال النواوي: والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث، قال العلماء: إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة، وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات والله أعلم اهـ منه. (وقوله لأبي حين أخبره بذلك ليهنك العلم) وضربه صدره تنشيط له وترغيب له في أن يزداد علمًا وبصيرة وفرح بما ظهر عليه من آثاره المباركة، وفيه إلقاء العالم المسائل على المتعلم ليختبره بذلك اهـ من المفهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات لكن شاركه أحمد [٥/ ١٤٢]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين؛ الأول حديث أبي الدرداء ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي بن كعب ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 3968

٣٤٨ - (١٦٠) باب: فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ١٧٧٧ - (٧٧٦) (١٨٥) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ " قَالُوا: وَكَيفَ يَقْرَأ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" ــ ٣٤٨ - (٦٠) باب فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ١٧٧٧ - (٧٧٦) (١٨٥) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (ومحمد بن بشار) العبدي البصري (قال زهير: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان (عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي الكوفي (عن معدان بن أبي طلحة) الكناني اليعمري الشامي (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاري الخزرجي الشامي الدمشقي. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان شاميان وواحد كوفي أو ثلاثة بصريون وواحد نسائي (عن النبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم) بكسر الجيم من باب ضرب (أن يقرأ في ليلة) واحدة (ثلث القرآن قالوا) أي قال الحاضرون عنده من الصحابة (وكيف يقرأ) أحد منا (ثلث القرآن) لأنه يصعب على الدوام عادة (قال) رسول الله ﷺ (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) أي إلى آخره أي سورته (تعدل) بالتذكير والتأنيث أي يساوي (ثلث القرآن) لأن معاني القرآن آيلة إلى تعليم ثلاثة علوم علم التوحيد وعلم الشرائع وعلم تهذيب الأخلاق، وسورة الإخلاص تشتمل على القسم الأشرف منها الذي هو كالأصل للقسمين الأخيرين وهو علم التوحيد على أبين وجه وآكده اهـ من المرقاة. قال المازري: قيل كانت ثلثه لأن القرآن ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات وهي مشتملة على الصفات فهي ثلث من هذا الوجه ويشهد له حديث إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جُزأ، وقيل ثواب قراءتها يعدل ثواب ثلث القرآن دون تضعيف اهـ من المعلم بفوائد مسلم، وفي الأبي: قال ابن رشد: والذي عندي في معنى (تعدل ثلث القرآن) أن ما ترتب من الثواب على ختمة ثلثه لها وثلثاه لبقيتها وليس معناه

стр. 3969

١٧٧٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَان الْعَطَّارُ. جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِن اللهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ" ــ أن من قرأه وحدها يكون له مثل ثواب ثلث ختمة ولو كان معناه ذلك لآثر العلماء قراءتها على قراءة السور الطوال في الصلاة وعلى قراءتها دون سائر القرآن، وقد أجمعوا على أن قراءتها ثلاث مرات لا يساوي في الأجر قراءة من أحيا الليل بختمة اهـ منه. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف لكن شاركه أحمد [٦/ ٤٤٢ و ٤٤٧]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي الدرداء ﵁ فقال: ١٧٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني أبو عثمان البصري، وثقه أبو داود وابن سعد وابن معين والعجلي، وقال ابن حجر: صدوق، من (٩) (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا أبان) بن يزيد (العطار) أبو يزيد البصري، ثقة، من (٧) (جميعًا) أي كل من سعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد رويا (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن معدان عن أبي الدرداء، غرضه بيان متابعتهما لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (و) لكن (في حديثهما) أي في حديث سعيد وأبان (من قول النبي ﷺ قال) النبي ﷺ (إن الله) (جزأ القرآن) أي قسم القرآن بحسب مضمونه (ثلاثة أجزاء) أي ثلاثة أقسام (فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءًا) واحدًا (من أجزاء القرآن) الثلاثة. قال القرطبي: وإيضاحه أن القرآن بالنسبة إلى معانيه الكلية على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وأوصاف لله، وقل هو الله أحد تشتمل على ذكر أوصاف الحق فكانت ثلثا من هذه الجهة. [قلت]: وهذا إنما يتم إذا حقق أن هذه السورة مشتملة على ذكر جميع أوصافه تعالى وليس ذلك ظاهرا فيها لكنها اشتملت على اسمين من أسمائه تعالى يتضمنان جميع

стр. 3970

١٧٧٩ - (٧٧٧) (١٨٦) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ويعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى. قَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيسَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْشِدُوا ــ أوصاف كماله تعالى لم يوجدا في غيرها من جميع السور وهما الأحد والصمد فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع صفات الكمال المعظمة، فالأحد في أسمائه تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره وهو المعبر عنه بواجب الوجود، وأما الصمد فهو المتضمن لجميع أوصاف الكمال فإن الصمد هو الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها أي يقصد ولا يصح ذلك تحقيقًا إلا ممن حاز جميع خصال الكمال حقيقة، وذلك لا يكمل إلا لله تعالى فهو الأحد الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فقد ظهر أن لهذين الاسمين من شمول الدلالة على الله تعالى وصفاته ما ليس لغيرهما من الأسماء وأنهما ليسا موجودين في شيء من سور القرآن فظهرت خصوصية هذه السورة بأنها ثلث القرآن كما قررناه، وقد كثرت أقوال الناس في هذا المعنى وهذا أنسبها وأحسنها حسب ما ظهر فلنقتصر عليه والله أعلم اهـ من المفهم باختصار. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي الدرداء بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ١٧٧٩ - (٧٧٧) (١٨٦) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين، المروزي الأصل البغدادي، صدوق، من (١٥) (ويعقوب بن إبراهيم) بن سعد الزهري أبو يوسف المدني، ثقة، من (٩) (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن يحيى) بن سعيد القطان البصري (قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: صدوق، من (٦) (حدثنا أبو حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد بصري واثنان مدنيان أو مدني وبغدادي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : احشدوا) أي اجتمعوا واستحضروا الناس، والحشد الجماعة واحتشد القوم لفلان تجمعوا له وتأهبوا، قال ابن الملك: بكسر الشين المعجمة من باب ضرب أي اجتمعوا أيها الناس،

стр. 3971

فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ. ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. ثُمَّ دَخَلَ. فَقَال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ. فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ. ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَقَال: "إِني قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرآنِ، أَلا إِنهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". ١٧٨٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ ــ والمذكور في المصباح: حشدت القوم حشدًا من باب قتل، وفي لغة من باب ضرب إذا جمعتهم وحشدوا هم أي اجتمعوا هم يستعمل لازمًا ومتعديًا اهـ، قال ابن الأثير: أي اجتمعوا (فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن فحشد) أي اجتمع (من حشد) أي من اجتمع منهم وتأهب من تأهب، قال الهروي: يقال حشد القوم لفلان اجتمعوا له وتأهبوا، قال ابن دريد: حشد القوم يحشد ويحشد إذا جمعهم، والحشد القوم المجتمعون اهـ (ثم خرج نبي الله ﷺ من حجرته إلى المسجد (فقرأ) علينا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم دخل) الحجرة (فقال بعضنا) معاشر المجتمعين البعم) آخر (إني أرى) وأظن بضم الهمزة وفتح الراء، وفي روايهَ الترمذي لأرى باللام (هذا) أي خروجه فقراءته ثم دخوله ﷺ (خبر) أي أمر (جاءه من السماء) أي وحي من الله تعالى (فذاك) الخبر الذي جاءه من السماء هو (الذي أدخله) بعد قراءته علينا، قال القاضي عياض: وفي بعض روايات هذا الحديث (أن رسول الله ﷺ حشد الناس فحصل له من ترديدها وتكرارها قدر تلاوته ثلث القرآن) اهـ من إكمال المعلم. (ثم خرج) علينا (نبي الله ﷺ مرة أخرى (فقال إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا) حرف استفتاح وتنبيه (إنها) أي إن هذه السورة (تعدل) وتساوي أجرًا وثوابًا في قراءتها (ثلث القرآن) أي أجر قراءة ثلث القرآن، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٣٩] والترمذي [٢٩٠٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٧٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي أبو

стр. 3972

عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: خَرَج إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: "أَقْرَأ عَلَيكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ حَتَّى خَتَمَهَا. ١٧٨١ - (٧٧٨) (١٨٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ؛ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ ــ عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (٩) (عن بشير) بن سليمان الكندي (أبي إسماعيل) الكوفي، روى عن أبي حازم سلمان الأشجعي في الصلاة والفتن، ومجاهد، ويروي عنه (م عم) ومحمد بن فضيل وأبو نعيم، وثقه أحمد وابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان شيخًا قليل الحديث، وقال في التقريب: ثقة يغرب، من السادسة (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا هريرة، غرضه بسوقه بيان متابعة بشير بن سليمان ليزيد بن كيسان في رواية هذا الحديث عن أبي حازم (قال) أبو هريرة (خرج إلينا رسول الله ﷺ يومًا من الأيام من حجرته الشريفة (فقال: أقرأ عليكم) أيها المؤمنون (ثلث القرآن فقرأ) سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ حتى ختمها) أي حتى قرأ خاتمتها وآخرها. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي الدرداء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٧٨١ - (٧٧٨) (١٨٨) (حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب) بن مسلم المصري أبو عبيد الله القرشي الفهري، صدوق، من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا عمي عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري، ثقة فقيه متقن، من (٧) روى عنه في (١٣) بابا (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري، صدوق، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة الأنصاري النجاري أبا عبد الرحمن المدني لقب بأبي الرجال

стр. 3973

حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلا عَلَى سَرِيَّةٍ. وَكَانَ يَقْرَأُ لأصحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ فَيَختِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال: "سَلُوهُ. لأَيِّ شَيءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ". فَسَأَلُوهُ. فَقَال: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأنَا أُحِبُّ ــ لأنه ولد له عشرة رجال فكملوا ولم يمت منهم أحد، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (حدثه) أي حدث لسعيد بن أبي هلال (عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة، ثقة، من (٣) روى عنها في (٦) أبواب (وكانت في حجر عائشة) وتربيتها (زوج النبي ﷺ عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة مدنيون. (أن رسول الله ﷺ بعث) أي أمر (رجلا) من أصحابه (على سرية) أي على جيش بعثها لغزاة، والجار والمجرور متعلق ببعث ولا يصح أن يتعلق بصفة لرجل لفساد المعنى ولا بحال لأن رجلًا نكرة ولم يقل في سرية لأن على تفيد معنى الاستعلاء والرجل قيل هو كلثوم بن الهدم، قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر لأنهم ذكروا أنه مات في أول الهجرة قبل نزول القتال، قال: ورأيت بخط الرشيد العطار كلثوم بن زهدم وعزاه لصفوة الصفوة لابن طاهر، ويقال قتادة بن النعمان وهو غلط وانتقال من الذي قبله إلى هذا، اهـ قسطلاني (وكان) ذلك الرجل (يقرا لأصحابه في صلاتهم) أي التي يصليها بهم، وفي رواية البخاري (في صلاته) أي يقرأ في صلاته بعد الفاتحة سورة من سور القرآن (فيختم) قراءته بعد الفاتحة (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾) أي بهذه السورة إلى آخرها، وهذا يشعر بأنه كان يقرأ بغيرها معها في ركعة واحدة فيكون دليلًا على جواز الجمع بين السورتين غير الفاتحة في ركعة أو المراد أنه كان من عادته أن يقرأها بعد الفاتحة (فلما رجعوا) من السرية (ذكروا ذلك) الذي فعله الرجل من ختم قراءته بالإخلاص الرسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده (سلوه) أي اسئلوا ذلك الرجل (لأي شيء يصنع ذلك) الذي يفعله من ختم قراءته بالإخلاص (فسألوه) لم تختم قراءتك بـ (قل هو الله أحد) (فقال) الرجل أختم بها (لأنها صفة الرحمن) أي لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقة من صفاته (فأنا أحب

стр. 3974

أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ" ــ أن أقرأ بها) فجاءوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال (فقال رسول الله ﷺ : أخبروه) أي أخبروا الرجل (أن الله) (يحبه) أي يحب الرجل لمحبته قراءته، ومحبة الله تعالى لعباده إرادة الإثابة لهم على عملهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [٧٣٧٥]، والنسائي [٢/ ١٧١]. قال القرطبي: ومحبة الله تعالى للخلق تقريبه لمحبوبه وإكرامه له وليست بميل ولا غرض كما هي منا، وليست المحبة في حقوقنا هي الإرادة بل شيء زائد عليها فإن الإنسان يجد من نفسه أنه يحب ما لا يقدر على اكتسابه ولا على تخصيصه به، والإرادة هي التي تخصص الفعل ببعض وجوهه الجائزة، والإنسان يحس من نفسه أنه يحب الموصوفين بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة مثل العلماء والفضلاء وإن لم يتعلق له بهم إرادة مخصصة، دهاذا وضح فرق ما بينهما فالله تعالى محبوب لمحبيه على حقيقة المحبة كما هو المعروف عند من رزقه الله تعالى منا شيئًا من ذلك فنسأله تعالى أن لا يحرمنا من ذلك وأن يجعلنا من محبيه المخلصين اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث؛ الأول حديث أبي الدرداء ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم. ***

стр. 3975

٣٤٩ - (٦١) باب: فضل قراءة المعوذتين ١٧٨٢ - (٧٧٩) (١٨٨) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُن قَط؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " ــ ٣٤٩ - (٦١) باب فضل قراءة المعوذتين بكسر الواو المشددة أي قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. ١٧٨٢ - (٧٧٩) (١٨٨) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن بيان) بن بشر الأحمسي أبي بشر الكوفي المعلم، ثقة، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن قيس بن أبي حازم) عوف بن عبد الحارث البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عقبة بن عامر) الجهني أبي حماد المدني الصحابي المشهور ﵁، روى عنه في (٣) أبواب، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بلخي (قال) عقبة بن عامر (قال) لي (رسول الله ﷺ : ألم تر) يا عقبة كلمة تحجب أي تعجب من (آيات أُنزلت) علي هذه (الليلة) يعني البارحة (لم ير) بصيغة المجهول وبرفع (مثلهن قط) أي في بابها وهو التعويذ، وهذا بيان لسبب التعجب يعني لم يوجد آيات كلهن تعويذ للقارئ غير هاتين السورتين، ولذلك كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الجان وعين الإنسان فلما نزلت المعوذتان أخذهما وترك ما سواهما، ولما سُحر استشفي بهما، وإنما كانا كذلك لأنهما من الجوامع في هذا الباب يعني باب التعويذ اهـ تحفة الأحوذي والمبارق، وقوله (لم ير) قال النواوي: ضبطناه بالياء المضمومة وبالنون المفتوحة وكلاهما صحيح، وقوله ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ خبر مبتدإ محذوف أي هي أي تلك الآيات قل أعوذ برب الفلق الخ، وفي الحديث دليل واضح على كونهما من القرآن، ورد على من نسب إلى ابن مسعود خلاف هذا وعلى من زعم أن لفظة قل ليست من القرآن، قال: وإنما أمر أن يقول فقال وهو شيء روى في الحديث فتأوله بعض الملحدة على هذا، والإجماع وكتبهما في المصحف يرده اهـ إكمال المعلم، وعبارة شرح الترمذي: وفيه أن

стр. 3976

١٧٨٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُنْزِلَ أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَى آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُن قَطُّ: الْمُعَوِّذَتَينِ". ١٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةُ كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ، ــ لفظة قل من القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة وقد اجتمعت الأمة على هذا كله اهـ تحفة الأحوذي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١٥١]، والترمذي [٢٩٠٤ و ٢٩٠٥]، والنسائي [٨/ ١٥٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عقبة بن عامر ﵁ فقال: ١٧٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد سعد البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٨) أبواب (عن قيس) بن أبي حازم الأحمسي الكوفي (عن عقبة بن عامر) الجهني المدني ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا عقبة بن عامر فإنه مدني، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن أبي خالد لبيان بن بشر في رواية هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم (قال) عقبة (قال لي رسول الله ﷺ : أنزل) علي آيات (أو) قال قيس بن أبي حازم (أنزلت على آيات لم ير مثلهن قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية يعني في بابهن وهو التعويذ، والشك من إسماعيل أو من قيس، وقوله (المعوذتين) بكسر الواو المشددة هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وهو منصوب بفعل محذوف تقديره أعني المعوذتين اهـ نواوي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ١٧٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكليع (ح) وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (كلاهما) أي كل من وكيع وأبي أسامة رويا (عن إسماعيل) بن أبي خالد، غرضه

стр. 3977

بِهذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أبِي أُسَامَةَ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِي، وَكَان مِنْ رُفَعَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ــ بيان متابعتهما لعبد الله بن نمير، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو هما، وقوله (مثله) مفعول ثان له، تقديره حدثنا وكيع وأبو أسامة عن إسماعيل بهذا الإسناد يعني عن قيس عن عقبة مثل ما حدّث عبد الله بن نمير عن إسماعيل (و) لكن (في رواية أبي أسامة عن عقبة بن عامر الجهني) زيادة لفظة (وكان) عقبة بن عامر (من رفعاء) وأفاضل (أصحاب محمد ﷺ . ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عقبة بن عامر وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 3978

٣٥٠ - (٦٢) باب: لا حسد إلا في اثنتين ومن يرفع بالقرآن ١٧٨٥ - (٧٨٥) (١٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنَا الزهْرِيُّ عَن سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَينِ: رَجُلٍ آتاهُ الْقُرْآنَ. فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيلِ. وَآناءَ النَّهَارِ. وَ ــ ٣٥٠ - (٦٢) باب لا حسد إلا في اثنتين ومن يرفع بالقرآن أصل الحسد تمني زوال النعمة عن المُنعم عليه ثم قد يكون مذمومًا وغير مذموم فالمذموم أن تتمنى زوال نعمة الله تعالى عن أخيك المسلم سواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أم لا وهذا النوع هو الذي ذمه الله تعالى بقوله ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤] وأما غير المذموم فقد يكون محمودًا مثل أن يتمنى زوال النعمة عن الكافر وعمن يستعين بها على المعصية، وأما الغبطة فهي أن تتمنى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك من غير أن تزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦] غير أنه قد يطلق على الغبطة حسد، وعليه يحمل الحسد في هذا الحديث فكأنه قال: لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين، وقد نبه البخاري على هذا حيث بوب على هذا الحديث (باب الاغتباط في العلم والحكمة) اهـ من المفهم. ١٧٨٥ - (٧٨٠) (١٨٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي أو اثنان كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي كما قد عرفت من حلنا (عن النبي ﷺ قال: لا حسد) أي لا غبطة جائزة في شيء (إلا في) وجود (اثنتين) أي خصلتين إحداهما (رجل) أي خصلة رجل (آتاه القرآن) أي علمه تلاوة وتفسيرًا (فهو يقوم به) تلاوة وعملًا (آناء الليل وآناء النهار) أي ساعاتهما، واحده آن وأنًا وأني وأنو أربع لغات ذكره النواوي (و) ثانيتهما

стр. 3979

رُجُلٌ آتاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيلِ وَآناءَ النَّهَارِ" ١٧٨٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا حَسَدَ إِلا عَلَى اثْنَتَينِ: رَجُلٍ آتاهُ اللهُ هَذَا الْكِتَابَ. فَقَامَ بِهِ آناءَ اللَّيلِ وَآناءَ النَّهَارِ. وَرَجُلٍ آتاهُ اللهُ ــ (رجل) أي خصلة رجل (آتاه الله مالًا فهو ينفقه) أي ينفق ذلك المال ويصرفه في مصارف الخير من المحتاجين ومصالح المسلمين (آناء الليل وآناء النهار) أي ساعاتهما، قيل إن فيه تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد وإن كانت جملته محظورة وإنما رخص فيه لما يتضمن مصلحة في الدين، قال أبو تمام: وما حاسد في المكرمات بحاسد وكما رخص في الكذب تضمن فائدة هي فوق آفة الكذب، وقال في شرح المشكاة: أثبت الحسد لإرادة المبالغة في تحصيل النعمتين الخطيرتين يعني ولو حصلنا بهذا الطريق المذموم فينبغي أن يتحرى، ويجتهد في تحصيلهما فكيف بالطريق المحمود لا سيما وكل واحدة من الخصلتين بلغت غاية لا أمد فوقها، ولو اجتمعتا في امرئ بلغ من العلياء كل مكان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٦ و ٨٨ و ١٥٢]، والبخاري [٥٠٢٥]، والترمذي [١٩٣٧]، وابن ماجه [٤٢٠٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٧٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة (قال) ابن عمر (قال رسول الله ﷺ : لا حسد) جائز (إلا على اثنتين) أي خصلتين خطيرتين إحداهما (رجل) أي خصلة رجل (آتاه الله) أي علمه الله (هذا الكتاب) العظيم والقرآن الكريم (فقام به) تلاوة وعملًا به (آناء الليل وآناء النهار) أي أوقاتهما (و) ثانيتهما (رجل) أي خصلة رجل (آتاه الله) أي

стр. 3980

مَالًا. فَتَصَدَّقَ بِهِ آناءَ اللَّيلِ وَآناءِ النَّهَارِ". ١٧٨٧ - (٧٨١) (١٨٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍ. قَال: قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيسٍ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَينِ: رَجُلٌ آَتاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ــ رزقه الله (مالًا فتصدق به) على المحتاجين (آناء الليل وآناء النهار) أي أوقاتهما. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن مسعود ﵃ فقال: ١٧٨٧ - (٧٨١) (١٨٧) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن إسماعيل) بن أبي خالد سعيد الأحمسي الكوفي (عن قيس) بن أبي حازم الأحمسي الكوفي (قال) قيس (قال عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ومحمد بن بشر) العبدي الكوفي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد الكوفي (عن قيس) بن أبي حازم الكوفي (قال سمعت عبد الله بن مسعود) الكوفي (يقول: قال رسول الله ﷺ وهذا السند أيضًا من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون كسابقه إلا حسد) جائز (إلا في اثنتين) أي خصلتين شريفتين إحداهما (رجل) أي خصلة رجل (آتاه الله مالًا فسلطه) أي سلط الله ذلك الرجل (على هلكته) أي على إنفاقه (في الحق) أي في مصارف الخير، وفي التعبير بالهلكة مبالغة لأنه يدل على أنه لا يبقي من المال بقية ولما أوهم الإسراف والتبذير كمله بقوله (في الحق) كما قيل: لا سرف في الخير، وفي بعض الهوامش قوله (لا حسد الخ) المراد بالحسد هنا الغبطة وهي تمني حصول مثل النعمة التي أنعم بها على غيره لنفسه من غير تمني زوالها عن صاحبها كأن يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل كما جاء في رواية البخاري عن أبي هريرة، قال النواوي: فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة قوله (إلا في اثنتين) أي إلا في خصلتين، وروي بالتذكير فيقدر المضاف في شأن

стр. 3981

وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". ١٧٨٨ - (٧٨٢) (١٨٨) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ؛ ــ اثنين، ومثله قوله إلا على اثنتين في الرواية الأخرى، قوله رجل روي مجرورًا على البدل أي خصلة رجل وهو أوثق الروايات، وروي مرفوعًا على تقديرهما أو منهما أو أحدهما كما في المرقاة، قوله (آتاه الله القرآن) أي من عليه بحفظه له كما ينبغي (فهو يقوم به) أي بتلاوته وحفظ مبانيه أو بالتأمل في أحكامه ومعانيه أو بالعمل بأوامره ونواهيه أو يصلي به ويتحلى بآدابه (آناء الليل والنهار) أي ساعاتهما اهـ مرقاة، والآناء أفعال وفي واحدها لغتان إني كإلى وإِنْي كحِمْل كما في المصباح (فسلطه) أي وكله الله ووفقه (على هلكته) بفتحتين أي على إنفاقه وإهلاكه وعبر بذلك ليدل على أنه لا يبقي منه شيئا وكمله بقوله (في الحق) ليزيل الإسراف المذموم والرياء الملوم، ولا سرف في الخير كما لا خير في السرف اهـ من المرقاة (ورجل) معطوف على رجل الأول ففيه وجهان الرفع والجر أي وثانيتهما خصلة رجل (آتاه) أي أعطاه (الله) سبحانه (حكمة) أي علما نافعًا (فهو) أي فذلك الرجل (يقضي) ويحكم (بها) أي بتلك الحكمة بين الناس فيما إذا كان قاضيًا (ويعلمها) الناس فيما إذا كان معلمًا أو مفتيًا، قال النواوي: والحكمة ما منع من الجهل وزجر عن القبيح، ومعنى (يقضي بها) يعمل بها ويعلمها الناس احتسابًا اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٣٢]، والبخاري [٧١٤١]، وابن ماجه [٤٢٠٨]. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ١٧٨٨ - (٧٨٢) (١٨٨) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف المدني، ثقة، من (٩) (حدثني أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة، من (٤) (عن عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي البكري أبي الطفيل المكي، ولد عام أُحد، وأدرك ثمان سنوات من حياة النبي ﷺ وعُمِّر إلى أن مات

стр. 3982

أنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ. وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ. فَقَال: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَال: ابْنَ أَبْزَى. قَال: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَال: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَال: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيهِمْ مَوْلًى؟ قَال: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ . وَإِنهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَال عُمَرُ: أَمَا إِن نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَال: "إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا ويضَعُ بِهِ آخَرِينَ" ــ سنة عشر ومائة (١١٠) وهو آخر من مات من جميع الصحابة على الإطلاق (أن نافع بن عبد الحارث) بن خالد بن عمير بن الحارث الخزاعي المكي الصحابي المشهور، من مسلمة الفتح، وأفره عمر على مكة وأقام بها إلى أن مات ولم يهاجر، روى عن النبي ﷺ وعن عمر بن الخطاب في الصلاة، ويروي عنه (م دس ق) وعامر بن واثلة وأبو سلمة بن عبد الرحمن، انفرد له مسلم بحديث (لقي) أي استقبل (عمر) بن الخطاب لأنه استعمله على مكة، والحال أن عمر نازل (بعسفان) حاجًّا إلى مكة، وعسفان كعثمان اسم موضع على مرحلتين من مكة (وكان عمر) بن الخطاب (يستعمله) أي استعمله وولاه (على) أهل (مكة) المكرمة، عبر بالمضارع لإفادة الاستمرار والتجدد، وفي بعض النسخ وكان عمر استعمله على مكة (فقال) له عمر (من استعملت) واستخلفت (على أهل الوادي) يعني وادي مكة حين استقبلتني إلى هنا (فقال) نافع بن عبد الحارث استعلمت عليهم عبد الرحمن (بن أبزى) -بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة بعدها زاي مفتوحة مقصورًا- الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعلي، له اثنا عشر حديثًا (١٢) (قال) عمر (ومن) هو (ابن أبزى) أي من أي قبيلة هو (قال) نافع بن عبد الحارث هو (مولى من موالينا) أي من موالي الخزاعيين، وفيه اعتبار النسب في الولاية وإن العلم والقرآن يجبران نقص النسب (قال) عمر أفقدت غير الموالي (فاستخلفت عليهم) أي على أهل الوادي (مولى) من مواليكم؛ وهمزة الإنكار مقدرة قبل الفاء العاطفة على محذوف كما قدرناه (قال) نافع بن عبد الحارث (إنه) أي إن عبد الرحمن بن أبزى (قارئ) أي عارف (لـ) قراءة (كتاب الله وإنه) أيضًا (عالم بـ) علم (الفرائض) وقسمة التركات ولذلك استخلفته (قال عمر) بن الخطاب: أصبت وأحسنت حينئذ (أما إن نبيكم) محمدًا ﷺ قد قال إن الله) سبحانه قد (يرفع بهذا الكتاب أقوامًا وبضع به آخرين) معنى (يرفع بهذا الكتاب) أي بهذا القرآن

стр. 3983

١٧٨٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِي وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَال: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيثِيُّ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ بِعُسْفَانَ ــ الكريم أقوامًا أي درجة أقوام وهم من امن به وعمل بمقتضاه (ويضع به) أي يحط بهذا القرآن أقوامًا آخرين وهم من أعرض عنه ولم يحفظ وصاياه اهـ من المبارق، وعبارة القرطبي: يعني يشرف ويكرم في الدنيا والآخرة وذلك بسبب الاعتناء به والعلم به والعمل بما فيه ويضع يعني يحقر ويصغر في الدنيا والآخرة وذلك بسبب تركه والجهل به وترك العمل به اهـ من المفهم، قال الأبي: والمعنى إن هذا الأمير رفعه الله على هؤلاء المؤمر عليهم، وقال بعضهم: إن الله يرفع من عمل بالعلم ويضع من لم يعمل به والعلم من حيث إنه علم لا يضع اهـ منه وسند هذا الحديث من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مكيان وواحد نسائي، ومن ألطف لطائفه أنه اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض؛ عامر عن نافع عن عمر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٥] وابن ماجه [٢١٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ١٧٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابا (وأبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، قال الدارقطني: ثقة وفوق ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (قالا: أخبرنا أبو اليمان) القضاعي البهراني الحكم بن نافع الحمصي مشهور بكنيته، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني، ثقة جليل، من (٤) (قال) الزهري (حدثني عامر بن واثلة الليثي) البكري أبو الطفيل المكي (أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي) المكي (لقي) أي استقبل أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) أبا حفص المدني (بعسفان) اسم موضع قريب إلى مكة،

стр. 3984

بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ــ وساق شعيب بن أبي حمزة (بمثل حديث إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن الزهري) وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان واثنان شاميان وواحد إما سمرقندي أو بغدادي، غرضه بيان متابعة شعيب بن أبي حمزة لإبراهيم بن سعد. وجملة ما ذكره المؤلف ثلاثة أحاديث؛ الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث ابن سعد ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث عمر ذكره للاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 3985

٣٥١ - (٦٣) باب: نزول القرآن على سبعة أحرف ١٧٩٠ - (٧٨٣) (١٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ؛ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ــ ٣٥١ - (٦٣) باب نزول القرآن على سبعة أحرف والصحيح أنها هي القراءات السبع كلها مستفيضة من النبي ﷺ ضبطتها الأئمة وأضافت كل حرف منها إلى من كان أكثر قراءة به من الصحابة، ثم أضيفت كل قراءة منها إلى من اختارها من القراء السبعة اهـ ابن الملك، وكأنه ﷺ كشف له أن القراءة المتواترة تستقر في أمته على سبع وهي الموجودة الآن المتفق على تواترها، والجمهور على أن ما فوقها شاذ لا يحل القراءة به فعلى هذا يكون معنى قوله على سبعة أحرف على شعة أوجه كما في العسقلاني قال: يجوز أن يقرأ بكل وجه منها وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة اهـ من بعض الهوامش. ١٧٩٠ - (٧٨٣) (١٨٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني (عن عبد الرحمن بن عبد) بغير إضافة (القاري) بتخفيف الراء وتشديد الياء نسبة إلى القارة قبيلة مشهورة بجودة الرمي من خزيمة بن مدركة تُسمى بالقارة، ويقال له رؤية أبي محمد المدني، روى عن عمر وأبي طلحة، ويروي عنه (ع) والزهري كما مر البسط في ترجمته، وثقه ابن معين، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه قال تارة: له صحبة وتارة: تابعي، مات سنة (٨٨) روى عنه في الصلاة (قال) عبد الرحمن (سمعت عمر بن الخطاب) وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد نيسابوري، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن؛ أي سمعت عمر حالة كونه (يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام) -بكسر الحاء قبل الزاي- ابن خويلد القرشي الأسدي، قال الطيبي: حكيم بن حزام قرشي وهو ابن أخي خديجة أم المؤمنين، وكان من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام تأخر إسلامه إلى عام الفتح

стр. 3986

يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيرِ مَا أَقْرَؤُهَا. وَكَان رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا. فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيهِ. ثُمَّ أمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ. ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ. فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ! فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِني سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ. اقْرَأْ" فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَكذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَال لِيَ: ــ وأولاده صحبوا النبي ﷺ ، حالة كون هشام (يقرأ سورة الفرقان على كير ما أقروها) أي على غير القراءة التي أنا أقرأ بها (و) قد (كان رسول الله ﷺ أقرأنيها) أي أقرأني تلك السورة على خلاف ما قرأه هشام (فكدت) أي قاربت (أن أعجل عليه) -بفتح الهمزة والجيم- وفي نسخة بالتشديد أي أن أخاصمه بالعجلة في أثناء القراءة، وفي الرواية الأخرى كما في صحيح البخاري (فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم) (ثم أمهلته) أي قاربت أن أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه بالعجلة في أثناء القراءة، أنظرته (حتى انصرف) وفرغ من قراءته أو من صلاته (ثم لببته) أي مسكت لبته (بردائه) واللبة النقرة التي في أسفل الحلق، قال الطيبي: لببت الرجل تلبيبًا إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته، وهذا من عمر ﵁ غيرة على كتاب الله وقوة في دينه، وعبارة الطيبي: وهذا يدل على اعتنائهم بالقرآن والمحافظة على لفظه كما سمعوه بلا عدول إلى ما تجوزه العربية (فجئت) أنا (به) أي بهشام (رسول الله ﷺ فقلت) له (يا رسول الله إني سمعت هذا) الرجل (يقرأ سورة الفرقان على كير ما أقرأتنيها) أي على غير الوجه الذي أقرأتنيها عليه، قيل نزل القرآن على لغة قريش فلما عسر على غيرهم أذن في القراءة بسبع لغات للقبائل المشهورة كما ذكر في أصول الفقه، وذلك لا ينافي زيادة القراءات على سبع للاختلاف في لغة كل قبيلة وإن كان قليلًا وللتمكين بين الاختلاف في اللغات اهـ من العون (فقال رسول الله ﷺ لي (أرسله) يا عمر أي أطلق هشامًا ليتنفس فيُعرب عما في نفسه، ثم قال له (اقرأ) يا هشام ما عندك، ليسمع منه ما ادعى عليه إفساده ليتضح ذلك (فقرأ) هشام (القراءة التي سمعته يقرأ) بها (فقال رسول الله ﷺ لهشام (هكذا أنزلت) السورة أو القراءة على لسان جبريل كما هو الظاهر (ثم قال لي)

стр. 3987

"اقْرَأْ" فَقَرَأْتُ. فَقَال: "هَكذَا أُنْزِلَتْ. إِن هَذا الْقُرْآنَ أُنْزِل عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ" ــ رسول الله ﷺ (اقرأ) يا عمر لتجويزه الغلط عليّ أو ليبين أن كل واحدة من القراءتين جائزة كما قد صوبني فيها بعد ذلك بقوله (هكذا أنزلت) قال عمر (فقرأت) القراءة التي أقرأتنيها (فقال: هكذا أنزلت) السورة أو قراءتها على لسان جبريل كما هو الظاهر أو هكذا على التخيير أنزلت، ثم قال (أن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي على سبع لغات أو قراءات أو أنواع إلى غير ذلك (فاقرؤوا ما تيسر منه) أي من المُنَزّل، قال ابن حجر العسقلاني: وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور وأنه للتيسير على القارئ اهـ. قال في العون: وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٠]، والبخاري [٦٩٣٦]، وأبو داود [١٤٧٥]، والترمذي [٢٩٤٤]، والنسائي [٢/ ١٥٠ و ١٥٢] وفي العون (قوله على سبعة أحرف) اختلف في معناه على أحد وأربعين قولًا (٤١) منها أن هذا من المتشابه الذي لا يدرى تأويله قاله السيوطي واختاره لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة وعلى الطرف، قال العلماء: إن القراءات وإن زادت على سبع فإنها راجعة إلى سبعة أوجه من الاختلافات؛ الأول اختلاف الكلمة في نفسها بالزيادة والنقصان كقوله تعالى (نُنْشِزُها) نَنْشِرُها الأول بالزاي المعجمة، والثاني بالراء المهملة، وقوله سَارِعوا (وسَارِعوا) فالأول بحذف الواو العاطفة قبل السين والثاني بإثباتها. الثاني التغيير بالجمع والإفراد ككتبه وكتابه. والثالث الاختلاف بالتذكير والتأنيث كما في يكن وتكن. والرابع الاختلاف التصريفي كالتخفيف والتشديد في نحو يكُذِّبون ويَكْذبون والفتح والكسر في نحو يَقْنَطُ ويَقْنِطُ. والخامس الاختلاف الإعرابي كقوله تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ برفع الدال وجرها. والسادس اختلاف الأداة نحو ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ بتشديد النون وتخفيفها. والسابع اختلاف اللغات كالتفخيم والترقيق والإمالة والمد والقصر لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل بما يوافق لغته ويسهل على لسانه وإلا فلا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل مثل (عبد الطاغوت) و (لا تقل أف لهما) وهذا كله تيسير على الأمة المرحومة. قال السندي: (قوله على سبعة أحرف) أي على سبع لغات مشهورة بالفصاحة وكان ذاك رخصة أولًا تسهيلًا عليهم ثم جمعه عثمان ﵁ حين خاف الاختلاف

стр. 3988

١٧٩١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزبَيرِ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: فَكِدْتُ أُسَاورُهُ فِي الصلاةِ. فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ. ١٧٩٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ ــ عليهم في القرآن وتكذيب بعضهم بعضًا على لغة قريش التي أُنزل عليها أولًا اهـ. [قلت]: سبع اللغات المشهورة هي لغة الحجاز والهذيل والهوازن واليمن والطي والثقيف وبني تميم اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ١٧٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن) محمد (بن شهاب) الزهري المدني (أخبرني عروة بن الزبير) الأسدي المدني (أن المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب القرشي الزهري أبا عبد الرحمن المدني الصحابي المشهور ﵁ روى عنه المؤلف في (٦) أبواب (وعبد الرحمن بن عبد القاري) أبا محمد المدني (أخبراه) أي أخبرا لعروة بن الزبير (أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول) وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، غرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب (سمعت هشام بن حكيم) بن حزام الأسدي (يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ وساق) أي ذكر يونس بن يزيد (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل ما ساقه مالك بن أنس عن الزهري (و) لكن (زاد) يونس على مالك لفظة، قال عمر (فكدت) أي قاربت (أساوره) أي أساور هشامًا أي آخذ برأسه أو أعاجله وأواثبه اهـ ابن حجر أي أخذه برأسه (في الصلاة فتصبرت) أي تكلفت الصبر (حتى سلم) أي حتى فرغ من صلاته الحديث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ١٧٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد بن حميد)

стр. 3989

قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي كَرِوَايَةِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ. ١٧٩٣ - (٧٨٤) (١٩٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَن ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى حَرْفٍ. فَرَاجَعْتُهُ. فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي. حَتى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ" ــ الكسي (قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن الزهري كرواية يونس) الأيلي (بإسناده) أي بإسناد يونس يعني عن المسور وعبد الرحمن عن عمر رضي الله تعالى عنهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٧٩٣ - (٧٨٤) (١٩٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي مولاهم أبو يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري المدني (حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني الأعمى الفقيه أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٣) (أن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي الطائفي ﵁ (حدثه) أي حدّث لعبيد الله، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد طائفي وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والأننة، وفيه رواية تابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ قال: أقرأني جبريل ﵇) القرآن (على حرف) واحد من الأحرف السبعة أي على لغة من اللغات السبع، قال في الفتح: وهذا مما لم يصرح ابن عباس بسماعه له منه ﷺ وكأنه سمعه من أبي بن كعب فقد أخرج النسائي من طريق عكرمة ابن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب نحوه (فراجعته) أي فراجعت جبريل أن يراجع لي ربي في طلب الزيادة على حرف، وفي حديث أبي الآتي فرددت إليه أن هوِّن على أمتي، وفي رواية منه إن أمتي لا تطيق ذلك (فلم أزل أستزيده) أي أطلب منه أن يطلب لي من الله الزيادة في الأحرف للتوسعة (فيزيدني) جبريل ﵇ أي ويسأل جبريل ربه تعالى فيزيدني (حتى انتهى إلى سبعة أحرف) جمع حرف مثل فلس وأفلس أي لغات أو قراءات فعلى الأول يكون المعنى على

стр. 3990

قَال ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أن تِلكَ السَّبْعَةَ الأَحْرُفَ إِنمَا هِيَ فِي الأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لا يَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ وَلا حَرَامٍ. ١٧٩٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٧٩٥ - (٧٨٥) (١٩١) حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ــ أوجه من اللغات لأن أحد معاني الحرف في اللغة الوجه، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ وعلى الثاني يكون من إطلاف الحرف على الكلمة مجازًا لكونه بعضها اهـ قسطلاني. وفي حديث أبي الآتي "ثم أتاه الثانية فقال: على حرفين، ثم آتاه الثالثة فقال: على ثلاثة أحرف، ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ على سبعة أحرف فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا". وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري أخرجه في كتاب بدء الخلق وفي كتاب فضائل القرآن والله أعلم. (قال ابن شهاب) بالسند السابق (بلغني) من بعض من روى هذا الحديث (أن تلك السبعة الأحرف) أي أن القراءة على سبعة أحرف (إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا لا يختلف) حكمه (في حلال ولا حرام). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٧٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) أي وحدثنا الحديث المذكور يعني حديث ابن عباس (عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، غرضه بيان متابعة معمر ليونس بن يزيد والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيا لحديث عمر بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٧٩٥ - (٧٨٥) (١٩١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) سعد

стр. 3991

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ؛ قَال: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ. فَدَخَلَ رَجُل يُصَلِّي. فَقَرَأَ قِرَاءَة أَنْكَرْتُهَا عَلَيهِ. ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ. فَقَرَأَ قِرَاءَةَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبهِ. فَلَمَّا قَضَينَا الصَّلاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: إِن هذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ. فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَآ. فَحَسَّنَ النبِي ﷺ شَأْنَهُمَا. فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلا إِذْ كنْتُ فِي الْجَاهِليَّةِ ــ البجلي الأحمسي الكوفي (عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري أبي محمد الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١) باب واحد (عن جده) عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبي بن كعب فإنه مدني. (قال) أبي بن كعب (كنت في المسجد) النبوي (فدخل) المسجد (رجل) يريد أن (يصلي) فصلى (فقرأ) الرجل في صلاته (قراءة أنكرتها عليه) لكوني لم أسمعها من رسول الله ﷺ (ثم دخل) المسجد رجل (آخر) غير الأول فصلى (فقرأ) هذا الآخر في صلاته (قراءة سوى) أي غير (قراءة صاحبه) يعني الرجل الأول (فلما قضينا الصلاة) وفرغنا منها مسكتهما ومشيت بهما حتى (دخلنا جميعا) معاشر الثلاثة أنا وهما (على رسول الله ﷺ فقلت) له ﷺ (إن هذا) الرجل يعني الداخل أولًا (قرأ) في صلاته (قراءة أنكرتها عليه) لأني لم أسمعها منك (ودخل آخر) يعني الثاني (فقرأ) في صلاته قراءة (سوى) أي غير (قراءة صاحبه فأمرهما) أي فأمر الرجلين (رسول الله ﷺ بأن يقرأ (فقرآ) على رسول الله ﷺ قراءتيهما التي سمعتها منهما (فحسّن) أي صوب (النبي ﷺ شأنهما) أي قراءتهما (فسُقط في نفسي من التكذيب) أي وقع في خاطري من تكذيب النبوة لتصويبه قراءة الرجلين ما لم يقع مثله إذ كنت في الإسلام (ولا إذ كنت في الجاهلية) فلفظ سُقط من السقوط بمعنى الوقوع وهو على بناء المعلوم كما هو المفهوم

стр. 3992

فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي. فَفِضْتُ عَرَقًا. وَكَأنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللهِ فَرَقًا. فَقَال لِي: "يَا أُبَي، أُرْسِلَ إِلَيَّ: ــ من كلام النواوي وغيره، والفاعل محذوف، وحذف الفاعل المعلوم جائز مطرد في كلامهم، وعبر عن خطر المستعمل في المعاني بسقط المستعمل في الأجسام إشعارًا بشدة هذا الخاطر وثقله ووقوعه من غير اختيار، ونقل ملا علي عن شراح المصابيح ضبطهم إياه بصيغة المجهول واستصوبه وقال: إن لفظ سُقط جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيدِيهِمْ﴾ بالقراءة المتواترة على الضم فتحمل رواية هذا الحديث عليه مطابقة بينهما ولا شك أن قوله تعالى: ﴿فِي أَيدِيهِمْ﴾ وقوله في الحديث في نفسي بمعنى واحد لأنه كثيرًا ما يعبر عن النفس بالأيدي فالمعنى هنا ندمت من تكذيبي وإنكاري قراءتهما ندامة ما ندمت مثلها في الإسلام ولا إذ كنت في الجاهلية اهـ وعن هذا ضبطناه بوجهين كما تراه في تشكيلنا، وقوله (ولا إذ كنت في الجاهلية) فهم مما سبق من التقدير كونه معطوفًا والمعنى لا في وقت إسلامي ولا في وقت جاهليتي اهـ من بعض الهوامش. (فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشبني) وغطاني من الندامة والدهشة أي فلما علم إتيان ما قد أتاني وأخذني وسترني من آثار الخجالة وعلامات الندامة (ضرب) بيده الشريفة (في صدري) لإخراج ذلك الخاطر المذموم ببركة يده المباركة (ففضت عرقا) أي تصببت عرقًا أي امتلأ عرقي استحياء منه ﷺ حتى فاض أي سال من جميع جسدي (وكأنما أنظر) في ذلك الوقت (إلى الله نظر عيان (فرقا) أي خوفًا منه تعالى، وانتصابه على أنه مفعول له، وانتصاب عرقًا على التمييز. قال الطيبي: كان أُبي ﵁ من أفضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن الموقنين وإنما طرأ عليه ذلك التلويث بسبب الاختلاف نزغة من الشيطان فلما أصابته بركة ضربه ﷺ بيده المباركة على صدره ذهبت تلك الهاجسة وخرجت مع العرق فرجع إلى اليقين فنظر إلى الله تعالى خوفًا وخجلًا مما غشيه من الشيطان اهـ أبي. (فقال لي) رسول الله ﷺ معطوف على ضرب (يا أُبي أُرسل إليّ)

стр. 3993

أَنِ اقْرَأ القُرْآنَ عَلَي حَرْفٍ. فَرَدَدْتُ إِلَيهِ: أنْ هَوِّنْ عَلَي أُمَّتِي. فَرَدَّ إِلَي الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَينِ. فَرَدَدْتُ إِلَيهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي. فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَي سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةْ تَسْأَلُنِيهَا. فَقُلْتُ: اللَّهمَّ! اغْفِرْ لأُمَّتِي. اللَّهمَّ! اغْفِرْ لأُمَّتِي. وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ. حَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﷺ " ــ بـ (أن اقرأ القرآن على حرف) واحد أي على لغة واحدة من اللغات السبع أي أرسل الله تعالى إليّ جبريل ﵇ أن اقرأ القرآن على حرف أي على قراءة واحدة، فأن هنا وفيما بعده وفيما بعده من قوله (فرددت إليه أن هوّن) مفسرة لسبقها بجملة فيها معنى القول أي كررت الطلب إليه تعالى أن هون أي سهل (على أمتي) قراءتهم بالتوسعة فيها ويصح كونها مصدرية بتقدير الجار كما أشرنا إليه في الحل الأول (فرد إلي الثانية) أي فرجع إليَّ الردة الثانية بأن (اقرأه) أي بأن اقرأ القرآن (على حرفين) أي على لغتين أو على قراءتين (فرددت) أي كررت الطلب (إليه) سبحانه بـ (أن هوّن) وسهل (على أمتي) القرآن (فرد إليّ) سبحانه الردة (الثالثة) أي المرة الثالثة بأن (اقرأه على سبعة أحرف فلك) يا محمد (بـ) عدد (كل ردة) ودفعة (رددتكها) أي بكل رجعة رجعتكها إليّ (مسألة) أي دعوة مستجابة لك قطعًا، وأما باقي الدعوات فمرجوة الإجابة ليست قطعية الإجابة، وفي المرقاة قوله (فلك بكل ردة رددتكها) أي لك بمقابلة كل دفعة رجعت إليّ ورددتكها بمعنى أرجعتك إليها بحيث ما هونت على أمتك من أول الأمر اهـ منه قوله (مسألة) أي دعوة مستجابة (تسألنيها) أي ينبغي لك أن تسألنيها فأجيبك إليها (فقلت) في مقابلة الردة الأولى (اللهم اغفر لأمتي) وفي مقابلة الردة الثانية (اللهم اغفر لأمتي) أيضًا (وأخرت) الدعوة (الثالثة) التي تكون في مقابلة الردة الثالثة وهي الشفاعة العظمى (ليوم) أي لأدعو بها في يوم (يرغب) ويميل ويحتاج ويبتهل (إليّ) فيه (الخلق كلهم حتى إبراهيم ﷺ خليل الله وهو يوم فصل القضاء. قال ملا علي: قوله (حتى إبراهيم) بالرفع معطوف على الخلق نحو قولهم مات الناس حتى الأنبياء، وفيه دليل على رفعة إبراهيم على سائر الأنبياء، وتفضيل نبينا على الكل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٢٤]، وأبو داود [١٤٧٧ و ١٤٧٨]، والترمذي [٢٩٤٥]، والنسائي [٢/ ١٥٢ و ١٥٤].

стр. 3994

١٧٩٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيلَى. أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ؛ أَنهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ. إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى. فَقَرَأَ قِرَاءَةً. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ. ١٧٩٧ - (٧٨٦) (١٩٢) وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أُبي ﵁ فقال: ١٧٩٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثني إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي الكوفي (حدثني عبد الله بن عيسى) الأنصاري الكوفي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي (أخبرني أُبي بن كعب) الأنصاري المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا أُبي بن كعب، وفيه التصريح بسماع إسماعيل عن عبد الله بن عيسى وسماع عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُبي بن كعب، غرضه بيان متابعة محمد بن بشر لعبد الله بن نمير في الرواية عن إسماعيل بن أبي خالد (أنه) أي أن أُبيًا (كان جالسًا في المسجد) النبوي (إذ) فجائية و (دخل رجل) معطوف على كان أي إنه كان جالسًا في المسجد ففاجأه دخول رجل المسجد (فصلى) ذلك الرجل (فقرأ قراءة) أنكرتها عليه (واقتص) أي ذكر محمد بن بشر (الحديث) أي حديث أُبي بن كعب (بمثل حديث) عبد الله (بن نمير) وروايته من غير فرق بين الروايتين. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث آخر لأبي بن كعب ﵁ فقال: ١٧٩٧ - (٧٨٦) (١٩٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج البصري (ح وحدثناه) محمد (بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر) بتصريح السماع وباسمه (حدثنا شعبة عن الحكم) بن عُتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة، من (٣) (عن) عبد الرحمن (بن أبي

стр. 3995

لَيلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ. قَال فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇. فَقَال: إِن اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَقَال: "أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِن أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ"، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ. فَقَال: إِن اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَينِ. فَقَال: "أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِن أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُم جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَال: إِن اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرآنَ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ. فَقَال: "أَسْالُ اللهَ ــ ليلى) الكوفي (عن أُبي بن كعب) الأنصاري المدني، وهذان السندان من سباعياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مكي وواحد مدني، والثاني منهما رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني وواحد مكي (أن النبي ﷺ كان عند أضاة بني غفار) بكسر الغين المعجمة، وأضاة -بوزن حصاة- الغدير، قال النواوي: الأضاة هي الماء المستنقع كالغدير، وجمعها أضا كحصاة وحصى، وإضاء بكسر الهمزة والمد كأكمة وإكام (قال) أبي بن كعب (فأتاه) ﷺ (جبريل ﵇ فقال: إن الله) (يأمرك) يا محمد (أن تقرأ) بفتح التاء والراء بينهما قاف ساكنة و (أمتك) فاعله (القرآن) مفعوله (على حرف) واحد متعلق بتقرأ. وفي رواية أبي داود أن تقرئ بضم التاء وكسر الراء من الإقراء، وأمتك مفعول تقرئ أي يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف واحد ولغة واحدة (فقال) رسول الله ﷺ (أسال الله) (معافاته) أي تسهيله وتيسيره لهم من عفا الأثر أي سهل وتغير (ومغفرته) أي غفرانه لهم وسؤاله المغفرة لمخافة وقوع التقصير منهم فيما يلزمهم في القراءة اهـ من المفهم. (وإن أمتي لا تطيق ذلك) أي القراءة على حرف واحد (ثم أتاه) ﷺ جبريل المرة (الثانية فقال) جبريل ﵇ (إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين) أي على لغتين (فقال) النبي ﷺ (أسال الله) تعالى (معافاته) أي سلامته لهم من التشديد في القراءة (ومغفرته) لهم فيما قصروا فيه من القراءة (وإن أمتي لا تطيق ذلك) أي قراءته على حرفين فقط (ثم جاءه) ﷺ جبريل ﵇ المرة (الثالثة فقال) جبريل (أن الله) (يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف) فقط (فقال) النبي ﷺ (أسأل الله) تعالى
следующие страницы →