Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
فَقُلْتُ: إِني مُتَّبِعُكَ. قَال: "إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذا. أَلا تَرَى حَالِي وَحَال الناسِ؟ وَلَكنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ. فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي" قَال: فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي. وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. وَكُنْتُ فِي أَهْلِي. فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هذَا الرجُلُ
ــ
الموالي، ومن قال: خديجة يعني من النساء، ومن قال: على يعني من الصغار، وفي الجمع بذلك نظر اهـ (فقلت) له ﷺ (إني متبعك) أي أصحبك وأكون معك في موضعك هذا (قال) له النبي ﷺ (إنك) يا عمرو (لا تستطيع) ولا تقدر (ذلك) أي صحبتك معي في هذه البلدة (يومك هذا) أي في وقتك هذا الحاضر لم يرد رده عن الإسلام، وإنما رده عن إظهار اتباعه خوفًا عليه لغربته في قريش وأمره أن يدوم على الإسلام ويرجع إلى بلده حتى يسمع أنه قد ظهر، قال النواوي: وفيه معجزة إذ وقع الظهور كما ذكر (ألا ترى) وتبصر يا عمرو (حالي وحال الناس) من ضيقي وكربتي منهم وإنكارهم علي رسالتي وما جئت به من التوحيد (ولكن ارجع) الآن (إلى أهلك) وقومك واعبد ربك على حالك (فإذا سمعت بي) أي بخبري بأني (قد ظهرت) وغلبت وعلوت عليهم، وهذا من إخباره ﷺ بالغيب فهو داخل في باب دلالات نبوته فإنه أخبر عن غيب وقع على نحو ما أخبر عنه، وهذا معنى قوله تعالى ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [الفتح: ٢٨] أي ليعليه (فأتني) أي فاحضر إلي في أي مكان كنت فيه (قال) عمرو (فذهبت) من مكة ورجعت (إلى أهلي وقدم رسول الله ﷺ المدينة) مهاجرًا إليها (وكنت) مواطنًا (في أهلي فجعلت) أي شرعت (أتخبر) أي أستخبر (الأخبار) عن حاله ﷺ (وأسال الناس) عنها (حين قدم المدينة) وهاجر إليها وكنت مواظبًا على الاستخبار عن حاله (حتى قدم) ومر (علي نفر) ورهط (من أهل يثرب) وقوله (من أهل المدينة) بدل مما قبله بدل كل من كل، ويثرب اسم للناحية التي منها المدينة، وقيل لناحية منها، وقيل هي المدينة، روي عنه ﷺ أنه نهى أن يقال للمدينة يثرب وسماها طيبة وطابة كأنه كره الثرب لأنه فساد في كلام العرب كذا في تاج العروس، وما في سورة الأحزاب فحكاية مقالة المنافقين، ولعل ما هنا كان قبل وصول خبر النهي إليه (فقلت) لأولئك النفر (ما فعل هذا الرجل
стр. 4027
الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا: الناسُ إِلَيهِ سِرَاعٌ. وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ. فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَدَخَلْتُ عَلَيهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: "نَعَمْ. أَنْتَ الذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ؟ " قَال: فَقُلْتُ: بَلَى. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُهُ. أَخْبِرْنِي عَنِ الصلاةِ؟ قَال: "صَلِّ صَلاةَ الصُبْحِ. ثُم أَقْصِرْ عَنِ الصلاةِ حَتى تَطْلُعَ الشمْسُ حَتى تَرْتَفِعَ فَإِنهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَينَ قَرْنَي شَيطَانٍ
ــ
الذي قدم المدينة فقالوا) أي قال النفر (الناس) الذين في المدينة ومن حولها (إليه) أي إلى الدخول في دينه، وهو متعلق بقوله (سراع) جمع سريع أي مسرعون (وقد أراد قومه) من أهل مكة (قتله) قبل خروجه من مكة (فلم يستطيعوا) أي لم يقدروا (ذلك) أي قتله ولم يتمكنوا منه، قال عمرو بن عبسة (فقدمت المدينة) وكان قدومه إلى المدينة على ما ذكر في أسد الغابة بعد مضي بدر وأحد وخندق بل بعد خيبر وقبل الفتح كما في الإصابة (فدخلت عليه) ﷺ (فقلت: يا رسول الله أتعرفني قال) رسول الله ﷺ (نعم) أعرفك (أنت الذي لقيتني بمكة قال) عمرو (فقلت) له ﷺ (بلى) أي نعم، أنا الذي لقيتك في مكة، وبلى هنا بمعنى نعم لعدم تقدم النفي، قال النواوي: فيه صحة الجواب ببلى وإن لم يتقدم نفي وصحة الإقرار بها وهو الصحيح من مذهبنا، وشرط بعض أصحابنا أن يتقدمها النفي اهـ. قال الأبي: وهو الصحيح عند النحاة وأنه لا يجاب بها إلا بعد النفي، والنفي هنا مقدر أي أولست بالذي لقيتني اهـ قال عمرو (فقلت) له ﷺ (يا نبي الله أخبرني عما علمك الله) (وأجهله) من أمور الدين (أخبرني) أولًا (عن الصلاة) أي عن وقتها الجائزة فيه بدليل الجواب قاله ملا علي، وقال القرطبي: سؤال عن تعيين الوقت الذي يجوز التنفل فيه من الوقت الذي لا يجوز، وإنما قلنا ذلك لأنه ﷺ فهم عنه ذلك فأجابه به ولو كان سؤاله عن غير ذلك لما كان جوابه مطابقًا للسؤال اهـ من المفهم (قال) رسول الله ﷺ له (صل صلاة الصبح) أي فرضها (ثم) بعد الفراغ منها (أقصر) أي اكفف (عن الصلاة) التي لا سبب لها (حتى تطلع الشمس) بازغة (حتى ترتفع) قدر رمح فالغاية الثانية بدل من الغاية الأولى، وفي بعض النسخ (حين تطلع حتى ترتفع) قاله ابن الملك (فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان) قيل تنكيره للتحقير، وفي بعض النسخ بين قرني الشيطان يعني إنه يدني رأسه إلى الشمس في
стр. 4028
وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ. ثُم صَلِّ. فَإِن الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ. حَتى يَسْتَقِل الظِّلُّ بِالرُمْحِ
ــ
هذه الأوقات حبًّا منه أن يعبدوا بجهته فيكون الساجد لها من الكفار كالساجدين له في الصورة فنهى ﷺ عن الصلاة في ذلك الوقت تحرزًا عن شبه الكفرة كما في المبارق (وحينئذ) أي وحين إذ تطلع بين قرني شيطان (يسجد لها الكفار) أي الذين يعبدونها، وهذا الوقت واللذان بعده هو موضع الترجمة من الحديث والله أعلم (ثم) بعدما طلعت الشمس وارتفعت (صل) أي صلاة شئت لأنه خرج وقت الكراهة (فإن الصلاة مشهودة) يشهدها الملائكة (محضورة) يحضرها أهل الطاعات اهـ مبارق، أي من سكان السماء والأرض، فمحضورة ليس تفسير مشهودة فالتأسيس أولى من التأكيد اهـ مرقاة، وعبارة العون مع أبي داود (مشهودة مكتوبة) أي تشهدها الملائكة ويحضرونها وتكتب أجرها وذلك أقرب إلى القبول وحصول الرحمة (حتى يستقل الظل بالرمح) أي حتى يرتفع الظل مع الرمح ولم يبق على الأرض منه شيء وذلك يكون في وقت الاستواء، وتخصيص الرمح بالذكر لأن العرب أهل بادية إذا أرادوا أن يعلموا نصف النهار ركزوا رماحهم في الأرض ثم نظروا إلى ظلها اهـ من المرقاة، وعبارة القرطبي: (قوله حتى يستقل الظل بالرمح) أي حتى يكون ظله قليلًا كأنه قال حتى يقل ظل الرمح، والباء زائدة كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] وقد رواه أبو داود فقال (حتى يعدل الرمح ظله) قال النواوي: معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ليس مائلًا إلى المشرق ولا إلى المغرب وهذا حالة الاستواء اهـ والمراد أنه يكون الظل في جانب الرمح ولم يبق على الأرض من ظله شيء وهذا يكون في بعض أيام السنة ويقدر في سائر الأيام عليه، وقال الخطابي: وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول وإذا تناهى قصر الظل فهو وقت اعتداله فإذا أخذ في الزيادة فهو وقت الزوال اهـ من العون، وقد روى الخشنى: لفظ كتاب مسلم (حتى يستقل ظل الرمح) أي يقوم ولا تظهر زيادته، وفيه حجة لمن منع الصلاة حينئذ وهم أهل الرأي، وقد روي عن مالك، ومشهور مذهبه ومذهب جمهور العلماء جواز الصلاة حينئذ وحجتهم عمل المسلمين في جميع الأقطار على جواز التنفل يوم الجمعة إلى صعود الإمام على المنبر عند الزوال، والظاهر حمل النهي على منع التنفل في هذه الأوقات الثلاثة إلا في يوم الجمعة جمعًا بين الأحاديث والإجماع المحلي اهـ من المفهم باختصار.
стр. 4029
ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصلاةِ. فَإنَّ، حِينَئِذٍ، تُسْجَرُ جَهَنَّمُ. فَإِذَا اقْبَلَ الْفَيءُ فَصَلِّ. فَإِنَّ الصلاة مشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ. ثم أَقْصِرْ عَنِ الصلاةِ. حَتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِنهَا تَغْرُبُ بَينَ قَرْنَي شَيطَانٍ. وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفارُ". قَال فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَالْوُضُوءُ؟ حَدثْنِي عَنْهُ. قَال: "مَا مِنْكُمْ رَجْل يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ ويسْتَنْشِقُ
ــ
(ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ) اسم إن محذوف في أكثر النسخ وهو ضمير الشأن وفي بعضها (فإنه) والظرف متعلق بقوله (تسجر جهنم) أي فإن الشأن والحال توقد جهنم حينئذ أي حين إذ يستقل الظل أي توقد إيقادًا بليغًا كأنه أراد الإبراد بالظهر كما مر في بابه، وضبطه ابن الملك بالتشديد وملا علي به وبالتخفيف، وبكليهما جاء القرآن قال تعالى: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢] وقال: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] وقال: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] ولكون إطلاق الشارح التخفيف اقتصرنا عليه وسجر النار تهييجها (فإذا أقبل) وجاء (الفيء) أي الظل بعد الزوال أي أخذ الظل في الازدياد بالزوال (فصل) أي صلاة شئت (فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر) أي إلى أن تصلي العصر (ثم أقصر عن الصلاة) من الإقصار وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه أي أمسك نفسك عنها (حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها (فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ) أي حين إذ غربت الشمس (يسجد لها الكفار) قال الخطابي: وذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرني شيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء أو لنهي عن شيء من الأمور التي لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان وإنما يجب علينا الإيمان بها اهـ قوله (حتى تصلي العصر) قال في النيل: فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير المصلي، وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاة نفسه حتى لو أخرها عن أول الوقت لم يكره التنفل قبلها اهـ منه. أقلت، : هذا هو الظاهر من الحديث وحمله الآخرون على وقت الغروب وعلى وقت الطلوع اهـ عون.
(قال) عمرو بن عبسة (فقلت: يا نبي الله فالوضوء) قال في المرقاة: بالرفع، وقيل بالنصب (حدثني عنه) أي أخبرني عن فضله (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي (ما منكم) أيها المؤمنون (رجل يُقرّب) بضم الياء وتشديد الراء المكسورة من التقريب (وضوءه) بفتح الواو أي ماء يتوضأ به (فيتمضمض) منه فمه (ويستنشق) منه
стр. 4030
فَيَنْتَثِرُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ. ثُم إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أمَرَهُ اللهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُم يَغْسِلُ يَدَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيهِ إِلَى الْكَعْبَينِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ. فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَمَجَّدَهُ بَالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"
ــ
أنفه (فينتثر) أي فيخرج ما في أنفه من الماء والمخاط (إلا خرت) أي سقطت منه (خطايا وجهه) أي ذنوب عملها بوجهه (وفيه) أي وخطايا فمه (وخياشيمه) جمع خيشوم وهو أقصى الأنف وقيل الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل غير ذلك أي وخطايا أنفه، والمراد بالخطايا الصغائر كما سبق في كتاب الطهارة (ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله) تعالى به بإسباغ غسل وجهه (إلا خرت) أي سقطت (خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء) فيه إشارة إلى سرعة انمحاء الخطايا مع ماء الوضوء كما مر في باب الوضوء (ثم يغسل يديه إلى المرفقين) أي معهما (إلا خرت) وسقطت (خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين) أي معهما (إلا خرت) وسقطت (خطايا رجليه من أنامله مع الماء) قال القرطبي: رواية أكثرهم (خرت) بالخاء المعجمة أي سقطت وهو كناية عن مغفرة الذنوب، وعند أبي جعفر (جرت) بالجيم في الأولى، وقد رويناه بالجيم في جميعها ومعناه صحيح كما قال خرجت خطاياه مع الماء (فإن هو) أي ذلك الرجل المتوضئ (قام فصلى) ركعتين سنة وضوء أو غيرهما (فحمد الله) أي وصفه بالكمالات (وأثنى عليه) أي ذكره بتنْزيهه من النقائص (ومجده) أي عظمه (بالذي) أي بذكر الكمال الذي (هو) أي ذلك الكمال إله) تعالى (أهل) أي لائق به تعالى (وفرغ) بالتشديد (قلبه لله) أي مما يشغله عن الصلاة كما قال: لا يحدث فيها نفسه (إلا انصرف) ورجع (من خطيئته كهيئته) أي على هيئته (يوم ولدته أمه) أي لا يبقى عليه شيء من ذنبه لا كبيرة ولا صغيرة، وهذا المعنى ما يدل عليه ظاهر الحديث وقد بينا هذا المعنى في الطهارة فراجعه اهـ من المفهم، وقوله (إلا انصرف من خطيئته) قال ابن الملك: جزاء الشرط محذوف يعني فإن قام فصلى فما يكون على حال من الأحوال إلا على حال انصرافه من خطيئته
стр. 4031
فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَال عَمْرو: يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَلا عَلَى رَسُولِ اللهِ. لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلا مَرَّة، أَوْ مَرَّتَينِ، أَوْ ثَلاثا، (حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ)، مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكني سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
ــ
ونقائه منها اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ١١٢]، وأبو داود [١٢٧٧]، والنسائي [١/ ٢٧٩ - ٢٨٠]، وابن ماجه [١٢٥١].
قال عبد الله بن شداد: (فحدّث عمرو بن عبسة بهذا الحديث) المذكور (أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ فقال له) أي لعمرو (أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر) وفكر (ما تقول) وتحدث عن رسول الله ﷺ وتأمل فيه هل هو معقول أم لا قبل أن تحدّث للناس هل (في مقام واحد) وشغل قليل (يعطى هذا الرجل) الذي توضأ وصلى هذا الأجر الجزيل الذي هو خروجه عن خطيئته كيوم ولدته أمه (فقال عمرو) بن عبسة لأبي أمامة (يا أبا أمامة) والله (لقد كبرت سني) وطال عمري (ورق عظمي) وضعف جسمي (واقترب أجلي) أي قرب أجل موتي لكبر سني (وما بي حاجة) ولا لي غرض في (أن أكذب على الله) (ولا) أن أكذب (على رسول الله) ﷺ كحب الشهرة والمحمدة و (لو) لا أني (لم أسمعه) أي لم أسمع هذا الحديث (من رسول الله ﷺ إلا مرة) واحدة (أو مرتين أو ثلاثا) أو أكثر منها فذكر ما فوقها (حتى عد) وذكر من الأعداد (سبع مرات) لي (ما حدثت به) أي بهذا الحديث أحدًا من الناس (أبدا) أي زمنًا من الأزمنة الباقية من عمري (ولكني) أي ولكن أنا (سمعته) أي سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ (أكثر من ذلك) العدد المذكور من السبع أو الثلاث فأنا واثق بهذا الحديث متقن حافظ به والله أعلم، قال النواوي: قد يستشكل كلام عمرو بن عبسة هذا من حيث إن ظاهره أنه لا يرى التحديث إلا بما سمعه أكثر من سبع مرات، ومعلوم أن من سمع مرة واحدة جاز له الرواية بل تجب عليه إذا تعين لها، وجوابه أن معناه لو لم أتحققه وأجزم به لما حدّثت به، وذكر المرات بيانًا لصورة حاله ولم يرد أن ذلك شرط والله أعلم اهـ.
стр. 4032
١٨٢٢ - (٧٩٨) (٢٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنهَا قَالتْ: وَهِمَ عُمَرُ. إِنمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَمْسِ وَغُرُوبُهَا.
١٨٢٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثنَا
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃ فقال:
١٨٢٢ - (٧٩٨) (٢٠٢) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين أبو عبد الله البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني، ثقة، من (١٦) عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، اسمه ذكوان، ولقبه طاوس، ثقة فاضل، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد بغدادي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية ولد عن والد (أنها قالت: وهم عمر) بن الخطاب ﵁ أي أخطا في نهيه عن الصلاة بعد العصر مطلقًا، ومستندها في توهيم عمر أنه ﷺ صلى الركعتين بعد العصر حيث قالت (إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى) أي يقصد بالصلاة (طلوع الشمس) أي وقت طلوعها (وغروبها) لا عن فعل الصلاة بعد العصر، وما رواه عمر رواه أبو هريرة وأبو سعيد وغيرهما ﵃، قال النواوي: ويجمع بين الروايتين بأن رواية التحري محمولة على تأخير الفرض إلى هذا الوقت ورواية النهي مطلقًا محمولة على النوافل التي لا سبب لها اهـ، قال في النهاية: والتحري هو القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل أو القول اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي أخرجه في كتاب الصلاة كما في التحفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٨٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حسن) بن علي (الحلواني) المكي (حدثنا
стр. 4033
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّهَا قَالتْ: لَمْ يَدَعْ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ. قَال: فَقَالتْ عَائِشَةُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشمْسِ وَلا غُرُوبَهَا. فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ"
ــ
عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن) عبد الله (بن طاوس) اليماني، وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر لوهيب في رواية هذا الحديث عن ابن طاوس (عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أنها قالت: لم يدع) أي لم يترك (رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر) اللتين هما قضاء عن الركعتين اللتين شغل عنهما بعد الظهر (قال) طاوس (فقالت عائشة) أيضًا (قال رسول الله ﷺ : لا تتحروا) أي لا تقصدوا (طلوع الشمس) أي وقت طلوعها (ولا فروبها) بالصلاة عندهما (فتصلوا عند ذلك) أي عند الطلوع والغروب فتشبهوا الكفار العابدين لها الساجدين عند ذلك لها.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أبي سعيد ذكلره للاستشهاد به أيضًا، والرابع حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والسادس حديث أبي بصرة الغفاري ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث عقبة بن عامر ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر، والثامن حديث عمرو بن عبسة ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والتاسع حديث عائشة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم.
***
стр. 4034
٣٥٦ - (٦٧) باب: أحاديث الركعتين اللتين يصليهما النبيّ ﷺ بعد العصر
١٨٢٤ - (٧٩٩) (٢٠٣) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي عَمْرو، (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)، عَنْ بُكَيرٍ، عَنْ كُرَيب مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس؛ أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاس وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النبِي ﷺ . فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصرِ. وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنكِ تُصَلِّينَهُمَا. وَقَدْ بَلَغَنَا أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا قَال ابْنُ عَباسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَع عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ النَّاسَ عَلَيهَا
ــ
٣٥٦ - (٦٧) باب أحاديث الركعتين اللتين يصليهما النبي ﷺ بعد العصر
١٨٢٤ - (٧٩٩) (٢٠٣) (حدثني حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) (عن بكير) مصغرًا ابن عبد الله بن الأشج المخزومي المصري، ثقة، من (٥) (عن كريب مولى ابن عباس) ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم أبي رشدين المدني (أن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (وعبد الرحمن بن أزهر) الزهري أبا جبير المدني صحابي صغير، مات قبل الحرة، وله ذكر في الصحيحين مع عائشة، روى عنه (د س) (والمسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري أبا عبد الرحمن المدني، صحابي صغير (أرسلوه) أي أرسلوا كريبًا (إلى عائشة زوج النبي ﷺ فقالوا) لكريب (أقرأ عليها) أولًا (السلام منا جميعا) فيه جواز السلام على الغائب، وأنه يجب على الغائب إذا بلغه أن يرد حين يسمع (وسلها عن) حكم (الركعتين بعد) صلاة (العصر وقل) لها (إنا أخبرنا) بالبناء للمفعول (أنك تصلينهما) وجملة أن سادة مسد المفعول الثاني والثالث لأخبر (و) وقل لها (قد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما) وقل لها (قال ابن عباس وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليها) أي على زجرهم عن فعل صلاة الركعتين. قال النواوي: كذا في بعض الأصول أضرب
стр. 4035
قَال كُرَيبٌ: فَدَخَلتُ عَلَيهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ. فَقَالتْ: سَلْ أُمَ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا. فَرَدُّوني إِلَى أُم سَلَمَةَ، بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا. ثُمَّ رَأَيتُهُ يُصَلِّيهِمَا. أَمَّا حِينَ صَلَّاهُمَا فَإِنَّهُ صلَّى الْعَصْرَ. ثُم دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَني حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَصَلَّاهُمَا. فَأَرْسَلْتُ إِلَيهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِني أَسْمَعُكَ
ــ
الناس عليها، وفي بعضها أصرف الناس عنها أي أمنع وكلاهما صحيح ولا منافاة بينهما بحمل ضربهم عليها في وقت وبصرفهم عنها من غير ضرب في وقت آخر، أو لعله يضرب من بلغه النهي ويصرف من لم يبلغه، وفيه منع الإمام الرعية من البدع والمنهيات وتعزيرهم عليها اهـ (قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به) أي بتبليغه إليها من السلام والكلام (فقالت) لي عائشة (سل أم سلمة) زوج النبي ﷺ عن هذه المسألة، قال القاضي: استدل به بعضهم على رفع العالم إلى الأعلم منه فلعل عائشة إنما سمعته من أم سلمة إذ كانت أم سلمة هي المعتنية السائلة عن ذلك، فإن قيل: قالت عائشة: ما تركهما في بيتي قط، قيل لعله بعد قضية أم سلمة وهذا أبين وأوضح من قول من قال: إنما أحالت على أم سلمة لأنه إنما كان يصليهما في بيتها سرًّا فلذلك لم تجب السائل وأحالته على أم سلمة، وكيف يصح هذا وقد أخبرت عائشة غير واحد وقالت: ما تركهما في بيتي سرًّا ولا علانية هذا آخر كلام القاضي، قال الأبي: قد تقدم لعلها علمت هذا بعد قضية أم سلمة اهـ، قال كريب (فخرجت) من عندها فرجعت (إليهم فأخبرتهم) أي فأخبرت ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة (بقولها) أي بما قالت عائشة من قولها سل أم سلمة (فردوني إلى أم سلمة) أي أرجعوني إليها (بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة) قال النواوي: فيه أن الرسول في حاجة لا يتصرف في غير ما أُذن له فيه لأنهم لم يرسلوه إلا إلى عائشة فلذلك لم يذهب إلى أم سلمة إلا بإذنهم (فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما) أي عن الركعتين بعد العصر (ثم رأيته يصليهما) أي يصلي الركعتين بعد العصر (أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل) بيتي (وعندي نسوة من بني حرام) بطن (من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه) ﷺ في مصلاه (الجارية فقلت) للجارية (قومي بجنبه)
стр. 4036
تَنْهَى عَنْ هَاتَينِ الرَّكْعَتَينِ. وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ. قَال: فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ! سَأَلْتِ عَنِ الرّكْعتَينِ بَعْدَ الْعَصرِ. إِنهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيسِ بِالإِسْلامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَينِ اللَّتَينِ بَعْدَ الظُّهْرِ. فَهُمَا هَاتَانِ"
ــ
ﷺ (فقولي له تقول) لك (أم سلمة: يا رسول الله إني أسمعك) وفي بعض النسخ إني سمعتك (تنهى عن هاتين الركعتين) بعد العصر (وأراك تصليهما) بنفسك (فـ) قلت للجارية (أن أشار بيده) بأن استأخري عني (فاستأخري عنه قال) أي قال الراوي وهي أم سلمة، وفي بعض النسخ (قالت) وهو الصواب أي قالت أم سلمة (ففعلت الجارية) ما أمرتها به (فأشار) النبي ﷺ (بيده) الشريفة بأن استأخري عني (فاستأخرت) الجارية (عنه) ﷺ ، قال النواوي: فيه أن إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة، وفي إرسالها الجارية مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ الرسول ﷺ قبول خبر الواحد والمرأة، وفي قولها تقول أم سلمة ولم تقل تقول هند باسمها جواز ذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر بها بحيث لا يعرف غالبًا إلا بها، وكنيت بابنها سلمة بن أبي سلمة وكان صحابيًّا، وقد ذكرت أحواله في ترجمتها من تهذيب الأسماء اهـ منه (فلما انصرف) النبي ﷺ من الصلاة (قال) لأم سلمة مخاطبًا لها (يا بنت أبي أمية) واسمها هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة المخزومية أ (سألتـ) ـني (عن) سبب (الركعتين) اللتين أصليهما (بعد العصر) مع نهيي للناس عن الصلاة بعد العصر سببهما (إنه) أي إن الشأن والحال (أتاني ناس من عبد القيس بـ) خبر (الإسلام) الواقع (من قومهم فشغلوني) بالمحادثة معهم (عن) فعل (الركعتين اللتين بعد الظهر فهما) أي الركعتان اللتان شغلت عنهما بعد الظهر (هاتان) الركعتان اللتان صليتهما بعد عصر كل يوم، وظاهر الحديث أن هذا من خصوصياته ﷺ لعموم النهي للغير ولأنه ورد في أحاديث عن عائشة أنه كان يصليهما دائمًا، وقد ذكر الطحاوي بسنده حديث أم سلمة وزاد "فقلت يا رسول الله أفنقضيها إذا فاتتنا؟ قال: لا" اهـ فمعنى الحديث أي وقد علمت أن من خصائصي أني إذا عملت عملًا داومت عليه فمن ثم فعلتهما ونهيت غيري عنهما اهـ من المرقاة. وشارك المؤلف في روايته البخاري [١٢٣٣]، وأبو داود [١٢٣٧]، والنسائي [١/ ٢٨١ - ٢٨٢]، وسند هذا الحديث من
стр. 4037
١٨٢٥ - (٨٠٠) (٢٠٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ). أخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ)، قَال: أَخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَينِ اللَّتَينِ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَليهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ. ثُم إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ. ثُم أَثْبَتَهُمَا. وَكَانَ إِذَا صَلى صَلاةً أَثبتَهَا
ــ
سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث عائشة ﵄ فقال:
١٨٢٥ - (٨٠٠) (٢٠٤) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكريا البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (وعلي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن البغدادي (قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي أبو إسحاق المدني، ثقة ثبت، من (٨) (أخبرني محمد وهو ابن أبي حرملة) القرشي مولاهم أبو عبد الله المدني، روى عن أبي سلمة في الصلاة والفضائل، وكريب في الصوم والحج، وسالم بن عبد الله بن عمر في البيوع، وعطاء وسليمان ابني يسار في فضائل عثمان، ويروي عنه (خ م د ت س) وإسماعيل بن جعفر ومالك وخلق، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٣٣) بضع وثلاثين ومائة، روى عنه في (٦) أبواب (قال) محمد (أخبرني أبو سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني (أنه سأل عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (عن السجدتين) أي عن الركعتين فهو من إطلاق الجزء، و (اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر فقالت) عائشة (كان) ﷺ في العادة (يصليهما قبل العصر ثم إنه) ﷺ (شغل عنهما) أي عن فعلهما قبل العصر بحادث شغل (أو) قالت (نسيهما) أي نسي الركعتين قبل العصر عن فعلهما قبل العصر، والشك من أبي سلمة (فصلاهما بعد العصر) قضاء (ثم أثبتهما) أي أثبت تلك الركعتين وواظبهما بعد العصر (وكان) صلى الله
стр. 4038
(قَال يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: قَال إِسْمَاعِيلُ: تَعْنِي دَاوَمَ عَلَيهَا)
ــ
عليه وسلم في عادته (إذا صلى صلاة) في أي وقت ولو وقت كراهة لسبب ما (أثبتها) أي أثبت تلك الصلاة التي صلاها وواظب عليها (قال يحيى بن أيوب) في روايته (قال) لنا (إسماعيل) بن جعفر عندما حدثنا هذا الحديث (تعني) عائشة رضي الله تعالى عنها بقولها أثبتها (داوم عليها) أي على تلك الصلاة، قال الخطابي: إن هذا خاص به ﷺ ، وقد اختلف الأصوليون فيصحا أمر به غيره أو نهاه عنه هل هو داخل فيه أم لا؟ قلت: قد تقدم ما في كونه من خواصه اهـ أبي، وهو تفسير مدرج في آخر الحديث من إسماعيل، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن الجماعة رحمهم الله تعالى، قال النواوي: فيه أن للظهر راتبة بعدية اهـ.
قال القاضي في حديث أم سلمة المذكور قبله: إنهما قضاء الركعتين كان يصليهما بعد الظهر، وفي حديث عائشة هذا كان قضاء الركعتين كان يصليهما قبل العصر فبينهما معارضة، ويجمع بينهما بأن يكونا هما راتبتي الظهر البعديتين لأنهما إنما تصليان قبل العصر، والجمع أولى لئلا تختلف الأحاديث لكن في حديث عائشة في الرواية الآتية: ما تركهما في بيتي قط تعني بعد وقد عبد القيس اهـ.
قال القرطبي: وما روي عن النبي ﷺ من فعله لهما على ما في حديث أم سلمة فقد ذكرت أم سلمة القضية وتممتها عائشة رضي الله تعالى عنهما بقولها، ثم أثبتها، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، وقد روى أبو داود عن عائشة أنها قالت: "إن رسول الله ﷺ كان يواصل، وينهى عن الوصال، ويصلي بعد العصر، وينهى عنها" وهذا نص جلي في خصوصيته ﷺ بذلك فلا ينبغي لأحد أن يصلي في هذه الأوقات المنهي عنها نفلًا مبتدأ. [قلت] ويظهر لي أن النهي عن الصلاة في هذا الوقت هو ذريعة لئلا توقع الصلاة في الوقت الذي إذا صلى فيه قارن فعله فعل الكفار، ووقع التشابه بينهم فإذا أمنت العلة التي لأجلها نهى عن الصلاة فيه جاز ذلك كما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنها، وكما فعله النبي ﷺ على قول من لا يرى خصوصيته بذلك لكن عموم النهي في الوقت كله أدفع للذريعة وأسد للباب فيمنع مطلقًا والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
стр. 4039
١٨٢٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ.
١٨٢٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: صَلَاتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيتِي قَطُّ، سِرًّا وَلا عَلَانِيَةً،
ــ
١٨٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، حالة كون جرير وعبد الله (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عروة لأبي سلمة في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة (ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية تعني بعد قصة وقد عبد القيس كما مر قريبًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٨٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا علي بن حجر) بن إياس السعدي البغدادي (واللفظ) الآتي (له) أي لعلي بن حجر (أخبرنا علي بن مسهر أخبرنا أبو إسحاق) الكوفي سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) ثقة، من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي أبي حفص الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) الأسود بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة أو إلا علي بن حجر (قالت) عائشة (صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط سرًّا ولا علانية
стр. 4040
رَكْعَتَينِ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَرَكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
١٨٢٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَّنَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ. قَالا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالتْ: مَا كَانَ يَوْمُهُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إلا صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيتِي. تَعْنِي الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الْعَصْرِ
ــ
ركعتين) بدل من ضمير تركهما (قبل) صلاة (الفجر وركعتين بعد) صلاة (العصر) لم ترد أنه كان يصلي بعد العصر من أول فرضها بل من الوقت الذي شغل فيه عنهما.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
١٨٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا ابن المثنى وابن بشار) البصريان (قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي (ومسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قالا: نشهد على عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، غرضه بيان متابعة مسروق لمن روى عن عائشة (أنها قالت: ما كان يومه) ﷺ (الذي كان يكون) فيه (عندي إلا صلاهما) أي صلى الركعتين بعد العصر (رسول الله ﷺ في بيتي تعني) عائشة بضمير صلاهما (الركعتين بعد العصر) وكلمة يكون زائدة أو كان ثانية، والمعنى ما كان يأتيني بوجه أو بحالة إلا بهذا الوجه أو الحالة فالاستثناء مفرغ، والجمع بين هذا وحديث النهي عن الصلاة بعد العصر أن ذلك فيما لا سبب له وهذا سببه قضاء فائتة الظهر اهـ قسط.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول لأم سلمة ذكره للاستدلال، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
стр. 4041
٣٥٧ - (٦٨) باب: الركوع بعد الغروب وقبل المغرب
١٨٢٩ - (٨٠٠) (٢٠٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ فُضَيلٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ. قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَال: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الأَيدِي عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَينِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَّاهُمَا؟ قَال: كَانَ يَرَانَا
ــ
٣٥٧ - (٦٨) باب الركوع بعد الغروب وقبل المغرب
١٨٢٩ - (٨٠٠) (٢٠٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (جميعا) أي كلاهما (عن) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) (قال أبو بكر: حدثنا محمد بن فضيل) بصيغة السماع (عن مختار بن فلفل) مولى عمرو بن حريث الكوفي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (قال: سألت أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ أبا حمزة البصري، وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم كوفيون إلا أنس بن مالك (عن التطوع) أي عن التنفل (بعد العصر فقال) أنس (كان عمر) بن الخطاب (يضرب الأيدي) أي أيدي الناس وهو كناية عن ضربهم حثًا لهم (على) ترك (صلاة بعد العصر) وزجرًا لهم عنها، وفي بعض النسخ (بالأيدي) أي يأمر من معه يضرب الناس بالأيدي لا بالعصا زجرًا لهم عن صلاة بعد العصر، قال القرطبي: ويحتمل أن يكون من الضرب بالدرة تأديبًا وقد جاء ما يعضد هذا في الموطإ (أن عمر كان يضرب بالدرة على الصلاة في هذا الوقت) وهو معلوم من فعله ﵁، وإنما كان عمر يمنع من ذلك للنهي الوارد في ذلك اهـ من المفهم.
(و) قال أنس أيضًا (كانا نصلي على عهد النبي ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب) قال المختار بن فلفل (فقلت له) أي لأنس بن مالك (أكان رسول الله ﷺ صلاهما) أي صلى الركعتين قبل المغرب (قال) أنس بن مالك (كان) رسول الله ﷺ (يرانا) أي يبصرنا حالة كوننا
стр. 4042
نُصَلِّيهِمَا. فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا
ــ
(نصليهما) أي نصلي الركعتين قبل المغرب (فلم يأمرنا) بالمواظبة عليهما (ولم ينهنا) أي لم يزجرنا عن فعلهما بل سكت عنا وقررنا عليها فصار تقريرًا، قال القرطبي: ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب كان أمرًا قرر النبي ﷺ أصحابه عليه وأنهم عملوا بذلك وتضافروا عليه حتى كانوا يبتدرون السواري لذلك وهذا يدل على الجواز وعدم الكراهية بل على الاستحباب لا سيما مع قوله ﷺ (بين كل أذانين صلاة) وإلى جواز ذلك ذهب كثير من السلف وأحمد وإسحاق، وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أنهم كانوا لا يصلونها وهو قول مالك والشافعي، وقال النخعي: هي بدعة وكأنه لم يبلغه حديث أنس.
قال ابن أبي صفرة: وصلاتها كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عنه بمغيب الشمس ثم التزم الناس المبادرة بالمغرب لئلا يتباطأ الناس عن وقت الفضيلة للمغرب، وقد يقال لأن وقتها واحد على قول أكثر العلماء ولا خلاف بينهم في أن المبادرة بها وإيقاعها في أول وقتها أفضل وتجويز الاشتغال بغيرها في ذلك الوقت ذريعة إلى خلاف ذلك اهـ من المفهم.
قال النواوي: وفي صحيح البخاري عن رسول الله ﷺ : "صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب" قال في الثالثة "لمن شاء" وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به صلاة المغرب عن أول وقتها، وأما من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شيء من ذلك والله أعلم اهـ منه، قال الحافظ ابن حجر: قلت: ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما في ركعتي الفجر، قيل والحكمة في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر اهـ فتح الباري. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن الجماعة والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث آخر له ﵁ فقال.
стр. 4043
١٨٣٠ - (٨٠١) (٢٠٥) وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيبٍ)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَال: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ. فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِى فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ. حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ، مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا.
١٨٣١ - (٨٠٢) (٢٠٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ
ــ
١٨٣٠ - (٨٠١) (٢٠٥) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد التميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة البصري، ثقة، من (٨) (عن عبد العزيز وهو ابن صهيب) البناني البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري، وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم بصريون إلا شيبان بن فروخ لأنه أبلي (قال) أنس: زمان إذ (كانا بالمدينة) والفاء في قوله (فإذا) زائدة كما هي ساقطة في رواية البخاري (أذن الموذن لصلاة المغرب) وفي رواية للبخاري: إذا أخذ المؤذن في أذان المغرب، والمعنى زمان إذ كنا بالمدينة مع رسول الله ﷺ إذا شرع المؤذن في الأذان لصلاة المغرب (ابتدروا السواري) أي تسارع الناس وتسابقوا إلى سواري المسجد وأسطوانته للاستتار بها ممن يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى، والسواري جمع سارية وهي الإسطوانة، والعمد للمسجد أي يقف كل واحد خلف أسطوانة لئلا يقع المرور بين يديه في صلاته فردًا (فيركعون) أي يصلون (ركعتين ركعتين حتى إن الرجل الغريب) أي القادم من أرجاء الأرض (ليدخل المسجد) في ذلك الوقت (فيحسب) أي يظن (أن الصلاة) أي صلاة المغرب (قد صليت) أي فرغ من صلاتها، وقوله (من كثرة من يصليهما) أي الركعتين تعليل متعلق بيحسب. وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر البخاري [٦٢٥] , والنسائي [٢/ ٢٨ و ٨٩].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٨٣١ - (٨٠٢) (٢٠٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي كلاهما (عن
стр. 4044
كَهْمَسٍ. قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَينَ كُلِّ أَذَانَينِ صَلَاةٌ" قَالهَا ثَلَاثًا. قَال فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ"
ــ
كهمس) بن الحسن التميمي البصري، ثقة، من (٥) (قال) كهمس (حدثنا عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن مغفل) بصيغة اسم المفعول بن عبيد بن نهم (المزني) أبي عبد الرحمن البصري الصحابي المشهور ﵁ له (٤٣) حديثًا، اتفقا على (٤) وانفرد (خ) بحديث و (م) بآخر، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مروزي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قال) عبد الله (قال رسول الله ﷺ بين كل أذانين صلاة) أي بين الأذان والإقامة لأي صلاة من الصلوات الخمس فيدخل فيه المغرب فهو من باب التغليب وغلب عليهما اسم الأذان لأن فيهما إعلامًا بالشروع في الصلاة، ووجه الاستشهاد بهذا الحديث أنه إذا أذن المؤذن للصلاة فقد خرج وقت النهي فتجوز الصلاة حينئذ والله أعلم اهـ من المفهم. قال الحافظ: ولا يصح حمله على ظاهره لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة، والخبر ناطق بالتخيير لقوله (لمن شاء) اهـ، وقال في النهاية: يريد بها السنن الرواتب التي تصلى بين الأذان والإقامة لأن الفرائض إنما تصلى بعد الإقامة لا قبلها فلا يصح كلام ابن حجر، وقال السندي في حواشي سنن النسائي: وهذا الحديث وأمثاله يدل على جواز الركعتين قبل صلاة المغرب بل ندبهما اهـ وذكر العيني عن ابن الجوزي أن فائدة هذا الحديث هو أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها فبين أن التطوع بين الأذان والإقامة جائز اهـ. وقال ابن الملك: فإن (قلت) كيف يعم هذا الحكم، والصلاة بعد أذان المغرب مكروهة! (قلنا) الحديث يفيد مشروعية الصلاة في ذلك الوقت وهي لا تنافي كراهيتها اهـ والقول ما قاله السندي (قالها) أي قال رسول الله ﷺ كلمة بين كل أذانين صلاة (ثلاثا) أي ثلاث مرات (قال) أي زاد (في) المرة (الثالثة) منها لفظة (لمن شاء) أن يصلي رفعًا لتوهم الوجوب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٨٦ - ٥/ ٥٦] والبخاري [٦٢٧] , وأبو داود [١٢٢١] , وابن ماجه [١١٦٢١]. وفي العون: حديث أنس يدل على استحباب هاتين الركعتين بخصوصها، وحديث عبد الله بن مغفل بعمومها، وأخرج محمد بن نصر من حديث عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله
стр. 4045
١٨٣٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. إِلا أَنَّهُ قَال فِي الرَّابِعَةِ: "لِمَنْ شَاءَ"
ــ
ﷺ : "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها سجدتان" يعني ركعتين اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال:
١٨٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (عن) سعيد بن إياس (الجريري) نسبة إلى جده أبي مسعود البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عبد الله بن بريدة) الأسلمي المروزي (عن عبد الله بن مغفل) المزني البصري، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مروزي وواحد كوفي، غرضه بيان متابعة الجريري لكهمس بن الحسن في رواية هذا الحديث عن ابن بريدة (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل ما روى كهمس عن ابن بريدة (إلا أنه) أي لكن أن الجريري قال في روايته لفظة (قال) النبي ﷺ (في) المرة (الرابعة لمن شاء) أن يصلي دفعًا لتوهم الوجوب.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس الأول وذكره للاستدلال، والثاني أثر أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث ابن مغفل ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
* * *
стр. 4046
٣٥٨ - (٦٩) باب: صلاة الخوف
ــ
٣٥٨ - (٦٩) باب صلاة الخوف
أي باب معقود في بيان كيفية الصلاة الواقعة في الخوف الذي هو ضد الأمن فالكيفية بمعنى الصفة والإضافة على معنى في على حد مكسر الليل أو المعنى في بيان كيفية صلاة الشخص الخائف من العدو فالخوف مصدر بمعنى اسم الفاعل وإلا فهي الصلاة المعهودة شرعًا يحضر وقتها والمسلمون متعرضون لحرب العدو، وهي من خصائص هذه الأمة، وشرعت في السنة السادسة من الهجرة اهـ من البيجوري على الغزي. أي هذا باب بيان كيفية الصلاة الواقعة في حالة الخوف من العدو من حيث إنه يغتفر فيها عنده ما لا يغتفر فيها عند غيره من الركوب والمشي والمضاربة والأفعال الكثيرة لضرورة المقاتلة مع الكفار، وقد جاءت في كيفيتها سبعة عشر نوعًا لكن يمكن تداخلها، ومن ثم قال في زاد المعاد: أصولها ست صفات، وبلغها بعضهم أكثر وهؤلاء كما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهًا من فعله ﷺ وإنما هو من اختلاف الرواة، قال في فتح الباري: وهذا هو المعتمد اهـ قسط.
قال القرطبي: وقد اختلف العلماء هل للخوف تأثير في تغيير الصلاة المكتوبة عن أصل شرعيتها المعهودة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أن للخوف تاثيرًا في تغيير الصلاة على ما سيأتي تفصيل مذاهبهم، وذهب أبو يوسف إلى أنه لا تغيير في الصلاة لأجل الخوف اليوم، وإنما كان التغيير المروي في ذلك والذي عليه القرآن خاصًّا بالنبي ﷺ مستدلًا بخصوصية خطابه تعالى لنبيه ﷺ بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] قال: فإذا لم يكن فيهم لم تكن صلاة الخوف وهذا لا حجة فيه لثلاثة أوجه أحدها أنا قد أمرنا باتباعه والتأسي به فيلزم اتباعه مطلقًا حتى يدل دليل واضح على الخصوص ولا يصلح ما ذكره دليلًا على ذلك، ولو كان مثل ذلك دليلًا على الخصوصية للزم قصر الخطابات على من توجهت له وحينئذ يلزم أن تكون الشريعة قاصرة على من خوطب بها لكن قد تقرر بدليل إجماعي أن حكمه على الواحد حكمه على الجميع وكذلك ما يخاطب هو به كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ [يونس: ٩٤] ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٤] ونحوه كثير، وثانيها أنه قد قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو
стр. 4047
١٨٣٣ - (٨٠٣) (٢٠٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ. بِإِحْدَى الطَّائِفَتَينِ رَكْعَةً. وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ. ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ. مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ. وَجَاءَ أُولَئِكَ. ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى
ــ
داود والنسائي من حديث مالك بن الحويرث ﵁، وثالثها أن الصحابة ﵃ اطرحوا توهم الخصوص في هذه الصلاة وعدوه إلى غير النبي ﷺ وهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال فلا يلتفت إلى قول من ادعى الخصوصية اهـ من المفهم.
١٨٣٣ - (٨٠٣) (٢٠٧) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن سالم) بن عبد الله العدوي المدني (عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد كسي، وفيه الإخبار والتحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي وولد عن والد (قال) ابن عمر (صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف) أي صلاة الخائف من العدو، وفي رواية البخاري (قال غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد) أي جهته بأرض غطفان والنجد كل ما ارتفع من بلاد العرب من تهامة إلى العراق، وكانت الغزوة ذات الرقاع، وأول ما صليت صلاة الخوف فيها سنة أربع أو خمس أو ست أو سبع اهـ إرشاد الساري (بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو) أي مقابلة العدو حراسة لهم عن هجومهم على المصلين (ثم) بعد ما صلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتيها (انصرفوا) وهم في حكم الصلاة أي ذهبوا عند قيامه ﷺ إلى الثانية منتصبًا أو عند رفعه من السجود (وقاموا) أي وقام هؤلاء المصلون معه ﷺ الركعة الأولى (في مقام أصحابهم) الذين حرسوا في الركعة الأولى (مقبلين على العدو) ومواجهين لهم للحراسة (وجاء أولئك) الذين حرسوا في الركعة الأولى إلى النبي ﷺ وهو ﷺ قائم في الركعة الثانية قارئ منتظر لهم (ثم) بعد مجيئهم إليه (صلى بهم) أي بهؤلاء الذين حرسوا في الركعة الأولى (النبي صلى
стр. 4048
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً. ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ . ثُمَّ قَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةً. وَهَؤُلاءِ رَكْعَةً.
١٨٣٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا فُلَيحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ
ــ
الله عليه وسلم ركعة) ثانية أي قام بهم حتى قرءوا وركع بهم وسجد بهم سجدتين وتشهد بهم (ثم سلم النبي ﷺ لفراغ صلاته (ثم قضى) أي أتم (هؤلاء) الذين صلوا معه الركعة الأولى (ركعة) باقية لهم بأنفسهم (و) أتم (هؤلاء) الذين صلوا معه الركعة الثانية (ركعة) باقية لهم بأنفسهم، وظاهر هذا أنهم أتموا في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وهذه الكيفية اختارها الحنفية، واختار الشافعية في كيفيتها أن الإمام ينتظر الطائفة الثانية ليسلم بهم كما في حديث صالح بن خوات الآتي قريبًا، وإنما اختار الشافعية هذه الكيفية لسلامتها من كثرة المخالفة ولأنها أحوط لأمر الحرب فإنها أخف على الفريقين، ويكره كون الفرقة المصلية معه والتي في وجه العدو أقل من ثلاثة لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ مع قوله ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ فذكرهم بلفظ الجمع، وأقله ثلاثة فأقل الطائفة هنا ثلاثة، وهذا النوع حيث يكون العدوفي غير القبلة أوفيها لكن حال دونهم حائل يمنع رؤيتهم لو هجموا اهـ من إرشاد الساري. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ١٤٧] , والبخاري [٩٤٢] وأبو داود [١٢٤٣] , والترمذي [٥٦٤] , والنسائي [٣/ ١٧١ و ١٧٣] , وابن ماجه [١٢٥٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٨٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الربيع الزهراني) العتكي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا فليح) بالتصغير بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أبو يحيى المدني، صدوق كثير الخطإ، من (٧) (عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد بصري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة فليح لمعمر في الرواية عن الزهري (أنه) أي أن أباه عبد الله بن
стр. 4049
كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَوْفِ وَيقُولُ: صَلَّيتُهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِهَذَا الْمَعْنَى.
١٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ. فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ. فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبُوا وَجَاءَ الآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً. ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً. قَال: وَقَال ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا
ــ
عمر (كان يحدّث عن) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ في) حالة (الخوف ويقول) ابن عمر (صليتها) أي صليت صلاة الخوف (مع رسول الله ﷺ وساق فليح (بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث الذي رواه معمر عن الزهري.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
١٨٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من (٧) روى عنه في (٢٤) بابا (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش بتحتانية ومعجمة -الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع) العدوي مولاهم المدني (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان وواحد مكي، غرضه بيان متابعة نافع لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (قال) ابن عمر: (صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف) أي صلاة الخائف من العدو (في بعض أيامه) أي في بعض أيام غزواته وهي غزوة ذات الرقاع ففرق الناس فرقتين (فقامت طائفة معه) ﷺ (وطائفة) واقفة (بإزاء العدو) أي بمقابل العدو لحراستهم (فصلى بالدين معه ركعة ثم ذهبوا) أي ذهبت هذه الطائفة المصلية في الركعة الأولى إلى وجه العدو (وجاء الآخرون) الواقفون إزاء العدو (فصلى بهم ركعة) ثانية (ثم قضت) أي أتمت (الطائفتان) بأنفسهم (ركعة ركعة قال) نافع (وقال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (فـ) ـهذا إذا لم يشتد الخوف، وأما (إذا
стр. 4050
كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا، أَوْ قَائِمًا. تُومِئُ إِيمَاءً.
١٨٣٦ - (٨٠٤) (٢٠٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ. فَصَفَّنَا صَفَّينِ:
ــ
كان) الـ (خوف أكثر من ذلك) أي أشد من ذلك التفريق بحيث لا يحتمل التفريق والصلاة مع الإمام فرقة فرقة بأن التحم القتال (فصل) أيها المقاتل حالة كونك (راكبا) وماشيًا (أو قائما) وقاعدًا ومضطجعًا، وحالة كونك (تومئ) إلى الركوع والسجود أي تشير إليهما (إيماء) أي إشارة وتتمهما كيفما أمكن لك تُصلي. والمراد أنه إذا اشتد الخوف والتحم القتال أو اشتد الخوف ولم يأمنوا أن يدركوهم لو ولوا أو انقسموا فليس لهم تأخير الصلاة عن وقتها بل يصلون ركبانًا ومشاة ولهم ترك الاستقبال إذا كان سبب القتال والإيماء عن الركوع والسجود عند العجز للضرورة ويكون السجود أخفض من الركوع ليتميزا فلوا انحرف عن القبلة لجماح الدابة وطال الزمن بطلت صلاته ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة ويعذر في العمل الكثير لا في الصياح لعدم الحاجة إليه وحكم الخوف على نفس أو منفعة من سبع أو حية أو حرق أو غرق أو على مال ولو لغيره كما في المجموع فكالخوف في القتال ولا إعادة في الجميع اهـ إرشاد الساري.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر ﵄ فقال:
١٨٣٦ - (٨٠٤) (٢٠٨) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري أبو محمد الكوفي، صدوق له أوهام، من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (٣) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي، وفيه التحديث والعنعنة (قال) جابر (شهدت) أي حضرت (مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف) في غزوة جهينة كما سيأتي التصريح في الرواية الآتية (فصفنا) أي فرقنا وجعلنا (صفين
стр. 4051
صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْعَدُوُّ بَينَنَا وَبَينَ الْقِبْلَةِ. فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ. وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ. انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ. وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا،
ــ
صف) واحد منهما قائم (خلف رسول الله ﷺ والعدو) أي الكفار نازل (بيننا وبين القبلة فكبر النبي ﷺ تكبيرة الإحرام (وكبرنا جميعًا) أي كبر كل من الصفين معه ﷺ أي أحرم كلنا معه ﷺ بعد ما جعلنا صفين (ثم ركع وركعنا جميعًا) أي هوى كل من الصفين معه ﷺ ركوع الركعة الأولى (ثم رفع) رسول الله ﷺ (رأسه من الركوع ورفعنا) رؤوسنا (جميعًا) أي كل من الصفين معه ﷺ من الركوع (ثم انحدر) أي خر وسقط النبي ﷺ (بالسجود) أي لسجود الركعة الأولى (و) انحدر وخر معه ﷺ (الصف الذي يليه) ﷺ يعني سجد معه ﷺ الصف المقدم، وهو بالرفع معطوف على فاعل وانحدر من غير تأكيد بضمير رفع منفصل لوجود الفاصل، وأجازوا فيه النصب على أنه مفعول معه انظر المرقاة (وقام الصف المؤخر) أي ثبت قائمًا (في نحو العدو) أي في مقابلته وحراسته، ونحر كل شيء أوله قاله النواوي، وفي بعض النسخ نخت هـ العدو وبالواو بدل الراء وهو غلط نشأ من التباس الخط حتى التبس على ملا علي فقال: وفي نسخة في نحو العدو وسلم من هذا الغلط في جمعه (نحور) لعدم التباس الخط فيه (فلما قضى) وأتم (النبي ﷺ السجود) أي سجود الركعة الأولى (وقام) هو و (الصف الذي يليه) وهو الساجدون معه (انحدر) وهوى (الصف المؤخر بالسجود) وهم في محلهم (وقاموا ثم) بعد قيامهم (تقدم) إلى جهة الإمام هؤلاء (الصف المؤخر) الساجدون أخيرًا (وتأخر) إلى مكانهم (الصف المقدم) الساجدون أولًا مع الإمام (ثم ركع النبي ﷺ ركوع الركعة الثانية (وركعنا جميعًا) أي كلا الصفين معه صلى الله
стр. 4052
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ والصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ. فَسَجَدُوا. ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا. قَال جَابِرٌ: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ.
١٨٣٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ عَنْ جَابِرٍ. قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
عليه وسلم (ثم رفع) النبي ﷺ (رأسه من الركوع ورفعنا) معاشر الصفين (جميعا) رؤوسنا من الركوع (ثم انحدر) وهوى النبي ﷺ (بالسجود و) انحدر معه (الصف الذي يليه الذي كان موخرًا في الركعة الأولى وقام الصف الموخر) أي ثبت قائمًا (في نحور العدو) ومقابلتهم (فلما قضى النبي ﷺ أي أتم (السجود و) أتم (الصف الذي إليه) سجودهم (انحدر) وخر (الصف الموخر بالسجود فسجدوا) أي أتموا سجودهم (ثم سلم النبي ﷺ من صلاته (وسلمنا جميعا) أي كلا الصفين معه (قال جابر) بالسند السابق: صنعنا بالنبي ﷺ يومئذ (كما يصنع حرسكم) وأعوانكم (هؤلاء بأمرائهم) والحرس خدم السلطان المرتبون لحفظه وحراسته كما في النهاية، ويقال في واحده أيضًا حرسي بفتحتين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٩٨] , والبخاري [٤١٢٥] , والنسائي [٣/ ١٧٥ - ١٧٨] , وابن ماجه [١٢٦٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
١٨٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن قيس التميمي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁، وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي الزبير لعطاء بن أبي رباح في رواية هذا الحديث عن جابر، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) جابر (غزونا مع رسول الله ﷺ أي قاتلنا
стр. 4053
قَوْمًا مِنْ جُهَينَةَ. فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا. فَلَمَّا صَلَّينَا الظُّهْرَ قَال الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيهِمْ مَيلَةً لاقْتَطَعْنَاهُمْ. فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَلِكَ. فَذَكَرَ ذلِكَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال وَقَالُوا: إِنَّهُ سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيهِمْ مِنَ الأَوْلادِ. فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَال: صَفَّنَا صَفَّينِ. وَالْمُشْرِكُونَ بَينَنَا وَبَينَ الْقِبْلَةِ. قَال فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَبَّرْنَا. وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا. ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ. فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي
ــ
(قومًا من جهينة) قبيلة معروفة قرب المدينة المنورة (فقاتلونا) أي فقاتل أولئك القوم المسلمين (قتالًا شديدًا فلما صلينا الظهر قال المشركون) بعضهم لبعض (لو ملنا) أي حملنا (عليهم) أي على المسلمين (ميلة) أي حملة واحدة أي لو حملنا عليهم حملة واحدة وهجمناهم كما قال تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيكُمْ مَيلَةً وَاحِدَةً﴾ ففي أنوار التنزيل: تمنوا أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم فيشتدون عليكم شدة واحدة وهو بيان ما لأجله أمروا بأخذ السلاح اهـ. والشدة بالفتح الحملة في الحرب كما في القاموس (لاقتطعناهم) أي لأصبناهم منفردين واستأصلناهم (فأخبر جبريل) الأمين ﵇ (رسول الله ﷺ ذلك) التشاور الذي تشاوروا عليه (فذكر ذلك) التشاور الذي أخبره جبريل ﵇ (لنا رسول الله ﷺ قال) جابر (وقالوا) أي وقال المشركون أيضًا فهو معطوف على قوله قال المشركون (إنه) أي إن الشأن والحال (ستأتيهم) أي ستأتي المسلمين (صلاة هي أحب إليهم) أي عندهم (من الأولاد) أي من أولادهم، قال القاضي: كذا للأكثر، وعند بعضهم من الأولى، والصواب الأول، وعند ابن أبي شيبة هي أحب إليهم من أبنائهم زاد الدارقطني: ومن أنفسهم اهـ أبي (فلما حضرت العصر) أي دخل وقتها (قال) جابر (صفنا) أي فرقنا رسول الله ﷺ وجعلنا (صفين والمشركون بيننا وبين القبلة قال) جابر ﵁ (فكبر رسول الله ﷺ لإحرام صلاة العصر (وكبرنا) معه ﷺ (وركع) رسول الله ﷺ ركوع الركعة الأولى (فركعنا) معه (ثم سجد) رسول الله ﷺ سجود الركعة الأولى (وسجد معه) ﷺ (الصف الأول فلما قاموا) أي فلما قام النبي ﷺ والساجدون معه (سجد الصف الثاني) الذين كانوا في الحراسة في
стр. 4054
ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوَّلُ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي. فَقَامُوا مَقَامَ الأَوَّلِ. فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَبَّرْنَا. وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا. ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ. وَقَامَ الثَّانِي. فَلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، سَلَّمَ عَلَيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال أَبُو الزُّبَيرِ: ثُمَّ خَصَّ جَابِرٌ أَنْ قَال: كَمَا يُصَلِّي أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلاءِ.
١٨٣٨ - (٨٠٥) (٢٠٩) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ،
ــ
الركعة الأولى (ثم) بعد فراغهم من السجود (تأخر الصف الأول) عن مقامهم (وتقدم الصف الثاني) إلى جهة الإِمام (فقاموا مقام) الصف (الأول فكبر رسول الله ﷺ لركوع الركعة الثانية (وكبرنا) معه (وركع) رسول الله ﷺ (فركعنا) عقبه (ثم سجد) رسول الله ﷺ سجود الركعة الثانية (وسجد معه) ﷺ (الصف الأول) الذي تقدم إليه (وقام) الصف (الثاني) في الحراسة (فلما سجد الصف الثاني) أي فرغوا من سجودهم (ثم جلسوا) كلهم (جميعا) وتشهدوا (سلم عليهم رسول الله ﷺ تسليم الفراغ من الصلاة (قال أبو الزبير) المكي (ثم خص جابر) أي أجمل جابر ما فصله أولًا عمل رسول الله ﷺ بـ (أن قال) صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف في ذلك اليوم (كما يصلي أمراؤكم هؤلاء) بكم عند الخوف أو المعنى خص أي بين جابر ومثل ما فعله النبي ﷺ بـ (أن قال) صلى بنا صلاة الخوف (كما يصلي) بكم (أمراؤكم هؤلاء) الذين يقودون بكم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث سهل بن أبي حثمة رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٨٣٨ - (٨٠٥) (٢٠٩) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي (العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة جليل، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر
стр. 4055
عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ. فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّينِ. فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً. ثُمَّ قَامَ. فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ. فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً. ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً. ثُمَّ سَلَّمَ
ــ
الصديق التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن صالح بن خوات) بفتح المعجمة وتشديد الواو (ابن جبير) بن النعمان الأنصاري المدني، روى عن أبيه في الصلاة وعمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، وخاله وسهل بن أبي حثمة، ويروي عنه (ع) والقاسم بن محمد ويزيد بن رومان، وثقه النسائي، وقال ابن سعد: قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن سهل بن أبي حثمة) عبد الله بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي الصحابي الصغير ﵁، يقال قُبض النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنوات، أبي يحيى المدني، له (٢٥) خمسة وعشرون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، ولد سنة ثلاث من الهجرة ومات في خلافة معاوية، يروي عنه صالح بن خوات بن جبير في الصلاة، و (ع) وعروة بن الزبير والزهري ونافع بن جبير وغيرهم. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه في الخوف فصفهم) أي فرق الأصحاب (خلفه) وجعلهم (صفين فصلى بـ) الصف (الذين يلونه ركعة ثم قام) إلى الثانية (فلم يزل) النبي ﷺ (قائما) في الثانية ثابتًا فيها (حتى صلى) أي أتم (الذين خلفهم) لأنفسهم (ركعة) باقية لهم (ثم) جاء الذين خلفهم و (تقدموا) إلى الإمام (وتأخر الذين كانوا قدامهم) وذهبوا إلى العدو (فصلى بهم) أي بالذين جاءوا (ركعة) باقية له (ثم قعد) النبي ﷺ في جلوس التشهد (حتى صلى) هؤلاء (الذين تخلفوا) أي قاموا خلفهم أولًا وجاءوا الآن (ركعة) باقية لهم (ثم سلم) بهم وبهذا التأويل والتقدير الذي قدرناه صحت هذه الرواية وتكون موافقة لما بعدها ففيها حذف وتقديم وتأخير ولم أر من ذكرها وصححها من الشراح والله أعلم.
стр. 4056
١٨٣٩ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ
ــ
ورواية أبي داود بسندها (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري، أن سهل بن أبي حثمة الأنصاري حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام وطائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا استوى قائمًا ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم سلموا وانصرفوا والإمام قائم فكانوا وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبروا وراء الإمام فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون) قال أبو داود: وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان الآتية إلا أنه خالفه في السلام، ففي رواية يحيى الأنصاري يسلم الإمام قبل إتمام الطائفة الثانية صلاتهم، وفي رواية يزيد بن رومان يسلم الإمام بالطائفة الثانية بعد انتظار إتمامها جلوسًا كما سيأتي في المتن.
ورواية عبيد الله بن معاذ العنبري التي نحن فيها نحو رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، قال صاحب العون: وقول أبي داود (نحو رواية يحيى) يحتمل معنيين الأول أن رواية عبيد الله من طريق شعبة عن عبد الرحمن عن القاسم نحو رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم لكن رواية عبد الرحمن عن القاسم فيها اختصار وهو عدم الذكر لإتمام الطائفة الأولى ركعتهم الأخرى وانتظار الإمام لهم قائمًا، ورواية يحيى الأنصاري عن القاسم مشتملة على هذه الزيادة فتحمل رواية عبد الرحمن على رواية يحيى بتقدير هذه الزيادة فيها كما قدرناها في حلنا آنفًا، والمعنى الثاني أن رواية عبيد الله أيضًا نحو رواية يحيى بن سعيد بتقدير هذه الزيادة وهو ذكر إتمام الطائفة الأولى ركعتهم الآخرة، ولم يسق أبو داود رواية عبيد الله بن معاذ هذه وإنما ساق رواية يحيى بن سعيد ورواية يزيد بن رومان اهـ بتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٤٨] , والبخاري [٤١٣١] , وأبو داود [١٢٣٧ - ١٢٣٩] , والترمذي [٥٦٥] , والنسائي [٣/ ١٧٠ - ١٧١] , وابن ماجه [١٢٥٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ فقال:
١٨٣٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت
стр. 4057
عَلَى مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، صَلَاةَ الْخَوْفِ؛ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وجَاهَ الْعَدُوِّ
ــ
على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن يزيد بن رومان) القرشي الأسدي مولاهم مولى الزبير بن العوام أبي روح المدني، روى عن صالح بن خوات في الصلاة، وعروة بن الزبير في العتق والبر والزهد، ويروي عنه (ع) ومالك وعبيد الله بن عمر ومعاوية بن أبي مزرد وأبو حازم بن دينار وهشام بن عروة وجماعة، وثقه ابن سعد والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن صالح بن خوات) -بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو- الأنصاري المدني، تابعي ثقة، وأبوه صحابي جليل (عمن صلي مع رسول الله ﷺ يوم) غزوة (ذات الرقاع صلاة الخوف) قيل هو سهل بن أبي حثمة ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة يزيد بن رومان للقاسم بن محمد في رواية هذا الحديث عن صالح بن خوات، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة، وقال الحافظ: والراجح أن الصحابي المبهم أبو صالح خوات بن جبير كما جزم به النواوي في تهذيبه، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره، وذلك لأن أبا أويس رواه عن يزيد شيخ مالك فقال: عن صالح، عن أبيه أخرجه ابن منده، ويحتمل أن صالحًا سمعه من أبيه ومن سهل فأبهمه تارة وعينه أخرى لكن قوله (يوم ذات الرقاع) يعين أن المبهم هو أبوه إذ ليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي ﷺ ويؤيده أن سهلًا لم يكن في سن من يخرج في تلك الغزوة لصغره لكن لا يلزم أن لا يرويها فروايته إياها مرسل صحابي فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي ﷺ بخوات بن جبير وعلى هذا فغرضه بسوقه هذا الحديث الاستشهاد اهـ من عون المعبود. وسميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء وإعواز النعال فكانوا يلفون عليها الخرق، وقيل: لأنهم رقعوا راياتهم، وقيل: لأن هناك جبلًا يقال له الرقاع لبياض وسواد وحمرة كانت فيه (أن طائفة صفت معه) ﷺ والطائفة الفرقة، والقطعة من الشيء تقع على القليل والكثير (وطائفة) صفت (وجاه العدو) بكسر الواو وضمها يقال وجَاهُهُ ووُجَاهُهُ وتُجَاهُهُ أي قبالته
стр. 4058
فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً. ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وجَاهَ الْعَدُوِّ. وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ. ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا. وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.
١٨٤٠ - (٨٠٦) (٢١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، قَال: كُنَّا إِذَا أَتَينَا عَلَى شَجَرَةٍ
ــ
وهو ظرف متعلق بمحذوف (فصلى بالذين معه ركعة ثم) قام بهم و (ثبت قائمًا وأتموا) صلاتهم (لأنفسهم) منفردين (ثم انصرفوا) أي ذهبوا إلى نحو العدو (فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى) التي كانت تجاه العدو وأحرموا (فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت) النبي ﷺ ودام (جالسا) للتشهد لم يخرج من صلاته (وأتموا) أي أتم هؤلاء الصف الأخير صلاتهم (لأنفسهم ثم سلم بهم) النبي ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٤٨] , والبخاري [٤١٢٩] , قال أبو داود: وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٨٤٠ - (٨٠٦) (٢١٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة، من (١٠) قال العجلي: ثقة ثبت، من كبار العاشرة (حدثنا أبان بن يزيد) العطار أبو يزيد البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد كوفي وفيه التحديث والعنعنة (قال) جابر (أقبلنا) أي خرجنا (مع رسول الله ﷺ للجهاد (حتى إذا كنا بذات الرقاع) أي بموضع يُسمى ذات الرقاع (قال) جابر و (كنا) في عادتنا معاشر الصحابة (إذا أتينا) ووقفنا (على شجرة
стр. 4059
ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بشَجَرَةٍ. فَأَخَذَ سَيفَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَاخْتَرَطَهُ. فَقَال لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَتَخَافُنِي؟ قَال: "لا" قَال: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَال: "اللهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ" قَال: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَغْمَدَ السَّيفَ وَعَلَّقَهُ
ــ
ظليلة) أي ذات ظل كثير (تركناها لرسول الله ﷺ ليستريح تحتها وطلبنا لأنفسنا غيرها، وجملة القول الثاني معترضة بين إذا الأولى وجوابها وهو قوله (قال: فجاء رجل) ولفظة (قال) مؤكدة لقال الأولى، والفاء في قوله (فجاء) زائدة في جواب إذا، والتقدير: قال جابر: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع جاء رجل بدوي (من المشركين) إلى رسول الله ﷺ وهو منفرد تحت شجرة ظليلة (وسيف رسول الله) أي والحال أن سيف رسول الله ﷺ معلق) بغلافها (بشجرة) أي بغصن شجرة هو تحتها (فأخذ) الأعرابي (سيف نبي الله ﷺ فاخترطه) أي اخترط الأعرابي سيف رسول الله ﷺ أي سله وأخرجه من غمده، وهو افتعل من الخرط يقال خرطت العود أخرطه خرطًا من باب نصر قشرته اهـ أبي (فقال) الأعرابي (لرسول الله ﷺ أتخافني) يا محمد (قال) رسول الله ﷺ (لا) أخافك (قال) الأعرابي (فمن يمنعك) أي يحفظك (مني) أي من قتلي إياك لأنك وحيد عن الغوث (قال) رسول الله ﷺ (الله يمنعني) أي يحفظني (منك) أي من إذايتك وقتلك، قوله (الله يمنعني منك) قال الأبي: وإنما أطنب ﷺ في الجواب وكان يكفيه أن يقول: الله، لا سيما ومن مقامات الإيجاز الحذف لأنه ﷺ في مقام الأمن والطمأنينة والثقة في غايةٍ بعصمة ربه له قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ولما علم من عظيم شجاعته ﷺ بحيث لا تقلق نفسه بخطور المخوف ولو عظم فبسط كلامه ﷺ بسط أمر لا يرتاع إذا جاءه مخوف هائل اهـ منه (قال) جابر (فتهدده) أي تهدد ذلك الأعرابي (أصحاب رسول الله ﷺ أي خوفوه بالقتل يقال: تهدده إذا توعده وهدده إذا خوفه (فأغمد) الأعرابي (السيف) أي أدخله في غمده وغلافه (وعلقه) أي علق السيف على الشجرة وذهب ولم
стр. 4060
قَال: فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ. فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَينِ. قَال: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ. وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.
١٨٤١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ)، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، (وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ). أَخْبَرَنِي
ــ
يعاقبه النبي ﷺ (قال) جابر (فنودي بالصلاة) أي أُذن لها، وفيه مشروعية الأذان في السفر (فصلى) رسول الله ﷺ (بطائفة ركعتين ثم تأخروا) وذهبوا إلى جهة العدو (وصلى) مرة ثانية (بالطائفة الأخرى) التي كانت وجاه العدو بعد ما ذهبت المصلية معه وجاءت الأخرى (ركعتين قال) جابر (فكانت لرسول الله ﷺ أوبع ركعات) ركعتان فريضة وركعتان نافلة (وللقوم) أي ولكل من الصفين (ركعتان) ركعتان. قال النواوي: معناه صلى بالطائفة الأولى ركعتين وسلم وسلموا وبالثانية كذلك، وكان النبي ﷺ متنفلًا في الثانية وهم مفترضون. واستدل به الشافعي على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل اهـ وتبعه ابن حجر، ونحن معاشر الأحناف لا نسلم ذلك فنقول كما في المرقاة لا ينبغي أن يحمل الحديث على المختلف في جوازه ويترك ظاهره المتفق على صحته، وقد قيل إن هذا كان قبل آية القصر أو في موضع الإقامة فقوله في الحديث وللقوم ركعتان يعني مع الإمام، وقول النواوي: وسلم وسلموا غير مُسلّم بل كل من الطائفتين أتموا صلاتهم أربعًا إلا أن إحدى الطائفتين أتموها بصفة اللاحق والأخرى بصفة المسبوق على ما ذكر في كتب فقه الأحناف، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٦٤] , والبخاري [٤١٣٦] تعليقًا والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر هذا ﵁ فقال:
١٨٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) روى عنه في (١٤) بابًا (أخبرنا يحيى يعني ابن حسان) بن حيان بتحتانية التنيسي البكري أبو زكرياء البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا معاوية وهو ابن سلّام) بتشديد اللام، بن أبي سلام ممطور الحبشي أبو سلام الدمشقي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرني
стр. 4061
يَحْيَى. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَينِ رَكْعَتَينِ ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَينِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ
ــ
يحيى) بن أبي كثير الطائي اليمامي (أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (أن جابرًا) ابن عبد الله الأنصاري المدني (أخبره) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد شامي وواحد بصري وواحد سمرقندي، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن سلام لأبان بن يزيد في الرواية عن يحيى بن أبي كثير (أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف) في غزوة ذات الرقاع (فصلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين فصلى رسول الله ﷺ أوبع ركعات وصلى بكل طائفة ركعتين).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث جابر الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث سهل بن أبي حثمة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
إلى هنا وصلت في كتابة هذا الشرح قبيل المغرب من يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك من شهور سنة ٢٩/ ٩ / ١٤٢٢ هـ ألف وأربعمائة واثنين وعشرين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية.
* * *
стр. 4062
أبواب الجمعة
٣٥٩ - (٧٠) باب: ندب غسل يوم الجمعة لحاضرها وتأكيده وجواز الاقتصار على الوضوء
١٨٤٢ - (٨٠٧) (٢١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَّنا لَيثٌ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ"
ــ
أبواب الجمعة
سميت جمعة لاجتماع الناس فيها، وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة.
٣٥٩ - (٧٠) باب ندب غسل يوم الجمعة لحاضرها وتأكيده وجواز الاقتصار على الوضوء
١٨٤٢ - (٨٠٧) (٢١١) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) النيسابوري (ومحمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي أبو عبد الله المصري كلاهما (قالا: أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة، من (٧) (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري، أتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي شيخيه (عن نافع) العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المكي كما سيأتي التصريح به، وهذان السندان من رباعياته رجال الأول منهما اثنان منهم مصريان أو مصري ونيسابوري وواحد مكي وواحد مدني، ورجال الثاني منهما واحد منهم مكي وواحد مدني وواحد مصري وواحد بلخي (قال) عبد الله بن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أراد أحدكم) بإضافة أحد إلى ضمير الجمع ليعم الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد، وقد صرح به في رواية عثمان بن واقد عند أبي عوانة وابني خزيمة وحبان في صحاحهم ولفظه: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل" وهو الأصح عند الشافعية وبه قال الجمهور، خلافًا لأكثر الأحناف اهـ إرشاد (أن يأتي الجمعة) أي إتيان صلاتها وحضورها (فليغتسل) ندبًا لا وجوبًا، وقد علم
стр. 4063
١٨٤٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
ــ
من تقييد الغسل بالإتيان أن الغسل للصلاة لا لليوم وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى، فلو اغتسل بعد الصلاة لم يكن للجمعة، ولو اغتسل بعد الفجر أجزأه عند الشافعية والحنفية خلافًا للمالكية والأوزاعي وفي حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة وغيره: كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متغيرة فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "من جاء منكم الجمعة -أي أراد مجيئها- فليغتسل" فأفاد سبب الحديث، واستدل به المالكية في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلًا بالذهاب لئلا يفوت الغرض وهو رعاية الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع وهو غير مختص بمن تلزمه الجمعة اهـ منه.
قال النواوي: والحديث يدل على أنه يؤمر به كل من يريد إتيانها من صغير أو كبير ذكر أو أنثى، وحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم صريح في البالغ، وفيه أحاديث تقتضي دخول النساء كحديث (من اغتسل فالغسل أفضل) فيقال في الجمع بين الأحاديث: الغسل مستحب لكل من يريد إتيانها ويتأكد في حق المذكور أكثر من النساء وفي حق البالغين أكثر من الصبيان، والمشهور عندنا أنه يستحب للجميع، وقيل للذكور خاصة، وقيل لمن يلزمه إتيانها دون النساء والعبيد والصبيان والمسافرين، وقيل مستحب لكل أحد دوان لم يأت الجمعة كاستحباب غسل العيد لكل أحد اهـ. ولفظ (الجمعة) يقرأ بضم الميم إتباعًا لضمة الجيم كعُسر في عُسر، اسم من الاجتماع أُضيف إليه اليوم أو الصلاة ثم كثُر الاستعمال حتى حُذف منه الصلاة، وجُوِّز إسكانها على الأصل للمفعول كهُزأة وهي لغة تميم وقرأ بها المطوعي عن الأعمش وفتحها بمعنى فاعل أي اليوم الجامع فهو كهمزة ولمؤة ولم يقرأ بها، واستشكل كونه أُنِّث وهو صفة اليوم، وأُجيب بأن التاء ليست للتأنيث بل للمبالغة كما في رجل علّامة أو هو صفة للساعة وحُكي الكسر أيضًا اهـ إرشاد. وشارك المؤلف في رواية الحديث أحمد [٢/ ٩ و ٣٥ و ٣٣٠] , والبخاري [٨٩٤] , والترمذي [٤٩٢] , والنسائي [٣/ ٩٣ و ١٠٥] , وابن ماجه [١٠٨٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٨٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا) محمد (بن
стр. 4064
رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ".
١٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ
ــ
رمح أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المدني، كان وَصِيَّ أبيه عبد الله بن عمر، روى عن أبيه في الصلاة والحج، وأبي هريرة، ويروي عنه (خ م دت س) والزهري وعبد الله بن أبي سلمة والقاسم بن محمد، وثقه وكيع وأبو زرعة والنسائي، وقال العجفي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة (١٠٥) أول ما استخلف هشام بن عبد الملك (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن رسول الله ﷺ أنه قال وهو قائم على المنبر) وهو شيء مرتفع له ثلاث درج فأكثر سواء كان منقولًا أم لا وسواء كان من خشب أم لا، قال في القاموس: نبر للشيء رفعه، ومنه المنبر بكسر الميم اهـ (من جاء منكم) أيها المسلمون أي من أراد منكم مجيء (الجمعة) وحضورها على حد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] (فليغتسل) ندبًا بنية غسل حضورها، وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن عبد الله لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وكرر المتن لما بينهما من المخالفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) مصغرًا الأموي مولاهم أبو الوليد المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني ابن شهاب عن سالم وعبد الله) وقوله (ابني عبد الله بن عمر) بالجر صفة لهما كلاهما (عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثله) الجار والمجرور متعلق بأخبرنا ابن جريج لأنه العامل في المتابع -بكسر الباء-
стр. 4065
١٨٤٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ.
١٨٤٦ - (٨٠٨) (٢١٢) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَينَا
ــ
والضمير عائد إلى المتابَع -بفتحها- وهو الليث بن سعد، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٨٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) وقوله (بمثله) متعلق بأخبرني يونس لأنه المتابع، والضمير عائد إلى الليث أيضًا، وهذا السند من سداسياته أيضًا، غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عمر ﵁ فقال:
١٨٤٦ - (٨٠٨) (٢١٢) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر (أن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، وفيه التحديث إفرادًا والإخبار إفراد وجمعًا والعنعنة والأننة، وفيه تابعيان روى أحدهما عن الآخر، وصحابيان روى أحدهما عن الآخر، وفيه رواية حفيد عن أبيه عن جده أي أن أباه عمر بن الخطاب (بينا) بالألف، وفي رواية البخاري بينما بالميم
следующие страницы →