← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

يَحْيَى. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَينِ رَكْعَتَينِ ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَينِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَينِ ــ يحيى) بن أبي كثير الطائي اليمامي (أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن) الزهري المدني (أن جابرًا) ابن عبد الله الأنصاري المدني (أخبره) وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد شامي وواحد بصري وواحد سمرقندي، وغرضه بسوقه بيان متابعة ابن سلام لأبان بن يزيد في الرواية عن يحيى بن أبي كثير (أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف) في غزوة ذات الرقاع (فصلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين فصلى رسول الله ﷺ أوبع ركعات وصلى بكل طائفة ركعتين). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث جابر الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث سهل بن أبي حثمة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. إلى هنا وصلت في كتابة هذا الشرح قبيل المغرب من يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك من شهور سنة ٢٩/ ٩ / ١٤٢٢ هـ ألف وأربعمائة واثنين وعشرين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية. * * *

стр. 4062

أبواب الجمعة ٣٥٩ - (٧٠) باب: ندب غسل يوم الجمعة لحاضرها وتأكيده وجواز الاقتصار على الوضوء ١٨٤٢ - (٨٠٧) (٢١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَّنا لَيثٌ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ" ــ أبواب الجمعة سميت جمعة لاجتماع الناس فيها، وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة. ٣٥٩ - (٧٠) باب ندب غسل يوم الجمعة لحاضرها وتأكيده وجواز الاقتصار على الوضوء ١٨٤٢ - (٨٠٧) (٢١١) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) النيسابوري (ومحمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي أبو عبد الله المصري كلاهما (قالا: أخبرنا الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة، من (٧) (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري، أتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي شيخيه (عن نافع) العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المكي كما سيأتي التصريح به، وهذان السندان من رباعياته رجال الأول منهما اثنان منهم مصريان أو مصري ونيسابوري وواحد مكي وواحد مدني، ورجال الثاني منهما واحد منهم مكي وواحد مدني وواحد مصري وواحد بلخي (قال) عبد الله بن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أراد أحدكم) بإضافة أحد إلى ضمير الجمع ليعم الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد، وقد صرح به في رواية عثمان بن واقد عند أبي عوانة وابني خزيمة وحبان في صحاحهم ولفظه: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل" وهو الأصح عند الشافعية وبه قال الجمهور، خلافًا لأكثر الأحناف اهـ إرشاد (أن يأتي الجمعة) أي إتيان صلاتها وحضورها (فليغتسل) ندبًا لا وجوبًا، وقد علم

стр. 4063

١٨٤٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ــ من تقييد الغسل بالإتيان أن الغسل للصلاة لا لليوم وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى، فلو اغتسل بعد الصلاة لم يكن للجمعة، ولو اغتسل بعد الفجر أجزأه عند الشافعية والحنفية خلافًا للمالكية والأوزاعي وفي حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة وغيره: كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متغيرة فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "من جاء منكم الجمعة -أي أراد مجيئها- فليغتسل" فأفاد سبب الحديث، واستدل به المالكية في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلًا بالذهاب لئلا يفوت الغرض وهو رعاية الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع وهو غير مختص بمن تلزمه الجمعة اهـ منه. قال النواوي: والحديث يدل على أنه يؤمر به كل من يريد إتيانها من صغير أو كبير ذكر أو أنثى، وحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم صريح في البالغ، وفيه أحاديث تقتضي دخول النساء كحديث (من اغتسل فالغسل أفضل) فيقال في الجمع بين الأحاديث: الغسل مستحب لكل من يريد إتيانها ويتأكد في حق المذكور أكثر من النساء وفي حق البالغين أكثر من الصبيان، والمشهور عندنا أنه يستحب للجميع، وقيل للذكور خاصة، وقيل لمن يلزمه إتيانها دون النساء والعبيد والصبيان والمسافرين، وقيل مستحب لكل أحد دوان لم يأت الجمعة كاستحباب غسل العيد لكل أحد اهـ. ولفظ (الجمعة) يقرأ بضم الميم إتباعًا لضمة الجيم كعُسر في عُسر، اسم من الاجتماع أُضيف إليه اليوم أو الصلاة ثم كثُر الاستعمال حتى حُذف منه الصلاة، وجُوِّز إسكانها على الأصل للمفعول كهُزأة وهي لغة تميم وقرأ بها المطوعي عن الأعمش وفتحها بمعنى فاعل أي اليوم الجامع فهو كهمزة ولمؤة ولم يقرأ بها، واستشكل كونه أُنِّث وهو صفة اليوم، وأُجيب بأن التاء ليست للتأنيث بل للمبالغة كما في رجل علّامة أو هو صفة للساعة وحُكي الكسر أيضًا اهـ إرشاد. وشارك المؤلف في رواية الحديث أحمد [٢/ ٩ و ٣٥ و ٣٣٠] , والبخاري [٨٩٤] , والترمذي [٤٩٢] , والنسائي [٣/ ٩٣ و ١٠٥] , وابن ماجه [١٠٨٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٨٤٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا) محمد (بن

стр. 4064

رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ". ١٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ ــ رمح أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المدني، كان وَصِيَّ أبيه عبد الله بن عمر، روى عن أبيه في الصلاة والحج، وأبي هريرة، ويروي عنه (خ م دت س) والزهري وعبد الله بن أبي سلمة والقاسم بن محمد، وثقه وكيع وأبو زرعة والنسائي، وقال العجفي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة (١٠٥) أول ما استخلف هشام بن عبد الملك (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن رسول الله ﷺ أنه قال وهو قائم على المنبر) وهو شيء مرتفع له ثلاث درج فأكثر سواء كان منقولًا أم لا وسواء كان من خشب أم لا، قال في القاموس: نبر للشيء رفعه، ومنه المنبر بكسر الميم اهـ (من جاء منكم) أيها المسلمون أي من أراد منكم مجيء (الجمعة) وحضورها على حد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] (فليغتسل) ندبًا بنية غسل حضورها، وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن عبد الله لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، وكرر المتن لما بينهما من المخالفة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٨٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) مصغرًا الأموي مولاهم أبو الوليد المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني ابن شهاب عن سالم وعبد الله) وقوله (ابني عبد الله بن عمر) بالجر صفة لهما كلاهما (عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثله) الجار والمجرور متعلق بأخبرنا ابن جريج لأنه العامل في المتابع -بكسر الباء-

стр. 4065

١٨٤٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ. ١٨٤٦ - (٨٠٨) (٢١٢) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَينَا ــ والضمير عائد إلى المتابَع -بفتحها- وهو الليث بن سعد، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٨٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول) وقوله (بمثله) متعلق بأخبرني يونس لأنه المتابع، والضمير عائد إلى الليث أيضًا، وهذا السند من سداسياته أيضًا، غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عمر ﵁ فقال: ١٨٤٦ - (٨٠٨) (٢١٢) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر (أن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، وفيه التحديث إفرادًا والإخبار إفراد وجمعًا والعنعنة والأننة، وفيه تابعيان روى أحدهما عن الآخر، وصحابيان روى أحدهما عن الآخر، وفيه رواية حفيد عن أبيه عن جده أي أن أباه عمر بن الخطاب (بينا) بالألف، وفي رواية البخاري بينما بالميم

стр. 4066

هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هذِهِ؟ فَقَال: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ. فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ. فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضأْتُ. قَال عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ ــ وهما لفظ بين زيدت فيه الألف فقط كما هنا أو الألف والميم كما في رواية البخاري فلزم الإضافة إلى الجملة (هو) أي عمر قائم على المنبر (يخطب الناس) ويعظهم بذكر الوعد والوعيد (يوم الجمعة دخل رجل) جواب بينا، والأفصح أن لا يكون في جوابه إذ وإذا أي بينا أوقات خطبة عمر دخل المسجد رجل (من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين الأولين كما هو في رواية البخاري ممن شهد بدرًا أو أدرك بيعة الرضوان أو صلى القبلتين؛ هو عثمان بن عفان ﵁ (فناداه) أي فنادى ذلك الرجل (عمر) رضي الله تعالى عنهما أي قال له يا فلان (آية ساعة هذه) الساعة التي جئت فيها أهي ساعة المبكرين أم ساعة المتأخرين، استفهام إنكار لينبه على ساعة التبكير التي رُغب فيها وليرتدع من هو دونه أي لم تأخرت إلى هذه الساعة (فقال) عثمان معتذرًا عن التأخر (إني شُغلت اليوم) بضم الشين وكسر الغين المعجمة مبنيًّا للمفعول أي كنت اليوم مشغولًا بشواغل خارجية (فلم أنقلب) أي فلم أرجع (إلى أهلي) أي إلى بيتي من الانقلاب وهو الرجوع نظير قوله تعالى: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٩] (حتى سمعت النداء) أي التأذين بين يدي الخطيب (فلم أزد على أن توضأت) أي فلم أشتغل بشيء إلا بالوضوء بعد أن سمعت النداء (قال عمر: والوضوء أيضًا) بالنصب أي وتوضأت الوضوء واقتصرت عليه أيضًا أي كما قصرت في التبكير، قال الحافظ ابن حجر: بنصب الوضوء وبالواو عطفًا على الإنكار الأول أي والوضوء اقتصرت عليه واخترته دون الغسل أي أما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء اهـ وجُوز الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف أي والوضوء تقتصر عليه أو خبر حُذف مبتدؤه أي كفايتك الوضوء أيضًا، وأيضًا منصوب على أنه مصدر من آض يئيض أي عاد ورجع، والمعنى ألم يكفك أن فاتك فضل التبكير حتى أضفت إليه ترك الغسل المرغب فيه اهـ من الإرشاد (و) الحال أنك (قد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل) أي أمر ندب لمن يريد حضور الجمعة كما دل عليه تركه

стр. 4067

١٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيرَةَ؛ قَال: بَينَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ. فَقَال: مَا ــ على حاله بمحضر الصحابة، وفي حديث أبي هريرة في هذه القصة في الصحيحين: أن عمر قال: ألم تسمع أن رسول الله ﷺ قال: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" وفي الحديث تفقد الإمام رعيته وأمرهم بمصالح دينهم والإنكار على مخالف السنة وإن كان كبير القدر، وفيه جواز الإنكار على الكبار في مجمع من الناس، وفيه جواز الكلام في الخطبة، وفيه أيضًا استحباب المنبر للخطبة فإن تعذر فليكن على موضع عال ليبلغ صوته جميعهم ولينفرد فيكون أوقع في النفوس، وفيه أن الخطيب يكون قائمًا، ويُسمى المنبر منبرًا لارتفاعه من المنبر وهو الارتفاع اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في كتاب الصلاة، والنسائي في الكبرى في الصلاة اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ١٨٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي عالم الشام، ثقة، من (٨) (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من (٧) (قال (الأوزاعي (حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (حدثني أبو هريرة) الدوسي المدني ﵁ (قال) أبو هريرة: (بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة) وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان شاميان وواحد يمامي وواحد مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي هريرة لعبد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن عمر بن الخطاب، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار والقول، وفيه رواية صحابي عن صحابي أبي هريرة عن عمر، ومتابعة صحابي لصحابي أبي هريرة لعبد الله بن عمر (إذ دخل عثمان بن عفان) الأموي المدني ﵁ المسجد (فعرض به عمر) من التعريض وهو ضد التصريح أي ذكر عمر بعثمان على سبيل التعريف (فقال) عمر في تعريضه له (ما

стр. 4068

بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ! فَقَال عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ. ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَال عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيضًا! أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ" ــ بال رجال) أي ما شأن رجال (يتأخرون) في بيوتهم عن حضور الجمعة (بعد النداء) والأذان لها، وهذا إنكار منه على عثمان تأخره عن وقت وجوب السعي إليها، ثم عذر عمر عثمان حين اعتذر إليه (فقال عثمان) في اعتذاره إليه (يا أمير المومنين ما زدت) شيئًا من الشغل (حين سمعت النداء) والأذان بين يدي الخطيب لأن الأذان الأول لم يكن في زمن عمر بل أحدثه عثمان في زمنه (أن توضأت ثم أقبلت) إلى المسجد؛ أي على وضوئي وحضوري إلى الجمعة يعني أنه ذهل عن الوقت ثم تذكره فإذا به قد ضاق عن الغسل، وكان ذهوله ذلك لعذر مسوغ (فقال) له (عمر) بن الخطاب موبخًا له على ترك الغسل: (و) اخترت (الوضوء) وقصرت في الغسل وتركته (أيضًا) أي كما قصرت في التبكير إلى الجمعة، وهذا إنكار آخر على ترك السنة المؤكدة التي هي الغسل على جهة التغليظ حتى لا يتهاون بالسنن لا أنه كان يعتقد الغسل واجبًا، ويجوز في لفظ الوضوء النصب والرفع فالرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف تقديره: الوضوء تقتصر عليه، والنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره أتخص الوضوء دون الغسل أو ما في معنى ذلك و (الواو) عوض من همزة الاستفهام كما قال تعالى: ﴿قَال فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٢٣] في قراءة ابن كثير اهـ من المفهم. ثم قال عمر أيضًا على سبيل الاستفهام التقريري لعثمان أولمن حضر من الصحابة: (ألم تسمعوا) أي أما سمعتم (رسول الله ﷺ يقول: إذا جاء أحدكم) أي أراد مجيئه (إلي) صلاة (الجمعة فليغتسل) ندبًا مؤكدًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بهذه الرواية البخاري وأبو داود أعني برواية أبي هريرة عن عمر رضي الله تعالى عنهما. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، وحديث عمر ذكره للاستشهاد به على الجزء الأول وللاستدلال به على الجزء الأخير منها وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. * * *

стр. 4069

٣٦٠ - (٧١) باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به ١٨٤٨ - (٨٠٩) (٢١٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْغُسْلُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" ــ ٣٦٠ - (٧١) باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أُمروا به ١٨٤٨ - (٨٠٩) (٢١٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن صفوان بن سليم) مصغرًا القرشي الزهري مولاهم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف أبي الحارث المدني، وثقه ابن المديني والعجلي وأبو حاتم والنسائي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت مشهور، وقال في التقريب: ثقة عابد رُمي بالقدر، من (٤) مات سنة (١٣٢) (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني ثقة، من (٣) مات سنة (٩٤) (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) المدني الصحابي المشهور من المكثرين ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أن رسول الله ﷺ قال: الغسل يوم الجمعة واجب) أي حق مؤكد (على كل محتلم) أي في حق كل بالغ ليس المراد أنه الواجب المتحتم المعاقب عليه بل المراد بالواجب هنا المندوب لأنهم كانوا يلبسون الصوف ويتأذى بعضهم برائحة بعض فعبر عنه بلفظ الواجب ليكون أدعى إلى الإجابة. فإن قلت: إن قوله على كل محتلم أي بالغ يشير إلى أن المراد بالواجب هو الواجب الاصطلاحي وإلا لكان القيد به عبثًا، قلنا: ذكره لأن الغسل غالب فيه لا للاحتراز عن غيره كذا في المبارق اهـ. قال القرطبي: وخص بالمحتلم بالذكر لأن الاحتلام أكثر ما يبلغ به الرجال وهو الأصل وهذا مثل ما قال في حق النساء "لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار" يعني بالحائض البالغة من النساء وخصها به لأن الحيض أغلب ما يبلغ به النساء من علامات البلوغ،

стр. 4070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفيه دليل على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا امرأة لأنه بين محل وجوبها اهـ من المفهم. وقال القرطبي أيضًا: وهذا الحديث ظاهر في وجوب غسل الجمعة وبه قال أهل الظاهر، وحُكي عن بعض الصحابة وعن الحسن، وحكاه الخطابي عن مالك لكن معروف مذهبه وصحيحه أنه سنة وهو مذهب عامة أئمة الفتوى، وحملوا تلك الأحاديث على أنه واجب وجوب السنن المؤكدة ودلهم على ذلك أمور: -[أحدها] قوله ﷺ في حديث أبي هريرة "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له" فدل على أن الوضوء كاف من غير غسل وأن الغسل ليس بواجب. [وثانيها] قوله ﷺ لهم حين وجد منهم الريح الكريهة "لو اغتسلتم ليومكم هذا" وهذا عرض وتحضيض وإرشاد للنظافة المستحسنة ولا يقال مثل ذلك اللفظ في الواجب. [وثالثها] تقرير عمر والصحابة لعثمان رضي الله تعالى عنهم على صلاة الجمعة بالوضوء من غير غسل ولم يامروه بالخروج ولم ينكروا عليه فصار ذلك كالإجماع منهم على أن الغسل ليس بشرط في صحة الجمعة ولا واجب. [ورابعها] ما يقطع مادة النزاع ويحسم كل إشكال حديث الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وهذا نص في موضع الخلاف غير أن سماع الحسن من سمرة مختلف فيه، وقد صح عنه أنه سمع منه حديث العقيقة فيحمل حديثه عنه على السماع إلى أن يدل دليل على غير ذلك والله تعالى أعلم. [وخامسها] أنه ﷺ قد قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه" وظاهر هذا وجوب السواك والطيب وليس كذلك بالاتفاق يدل على أن قوله واجب ليس على ظاهره بل المراد ندب المتأكد إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في لفظ الواو والله أعلم اهـ من المفهم. وقد يقال جاء تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في كتاب الله تعالى قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] فالأكل ليس بواجب والإتيان واجب والله تعالى أعلم.

стр. 4071

١٨٤٩ - (٨١٠) (٢١٤) حدّثني هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْعَوَالِي. فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٦٠] , والبخاري [٢٦٦٥] , وأبو داود [٣٤١] , والنسائي [٢/ ٩٢] , وابن ماجه [١٠٨٩]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٨٤٩ - (٨١٠) (٢١٤) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتية- أبو جعفر، نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري، ثقة، من (١٠) كلاهما (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أبو يعقوب المصري، الفقيه المقرئ ثقة، من (٧) (عن عبيد الله بن أبي جعفر) يسار الكناني أبي بكر المصري، ثقة، من (٥) (أن محمد بن جعفر) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، روى عن عروة بن الزبير في الصلاة والصوم، وعباد بن عبد الله بن الزبير في الصوم، ويروي عنه (ع) وعبيد الله بن أبي جعفر وعبد الرحمن بن القاسم، قال الدارقطني: مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١١٣) بضع عشرة ومائة (حدثه) أي حدث لعبيد الله (عن) عمه (عروة بن الزبير) الأسدي المدني (عن) خالته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة منهم مدنيون وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار والعنعنة والأننة والمقارنة والقول (أنها قالت: كان الناس) في عهد رسول الله ﷺ (ينتابون الجمعة) أي يأتونها نوبًا نوبًا بفتح الياء وسكون النون وفتح الفوقية يفتعلون من النوبة أي يحضرونها نوبة نوبة، وفي رواية يتناوبون (من منازلهم) القريبة من المدينة و (من العوالي) جمع عالية مواضع وقرى شرقي المدينة وأدناها من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية، قولها من العوالي بدل من منازلهم أوصفة للمنازل (فيأتون) الجمعة (في العباء) بفتح العين المهملة والمد جمع عباءة بالمد، وعباية بزيادة الياء لغتان مشهورتا

стр. 4072

وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ. فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ. وَهُوَ عِنْدِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هذَا" ــ وهي أكسية خشان فيها خطوط سود اهـ أبي (وبصيبهم الغبار) والعرق فيخرج منهم العرق كما في رواية البخاري (فتخرج منهم الريح) الكريهة (فأتى رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية (إنسان منهم) أي من أهل العوالي بالرفع على الفاعلية، وفي رواية البخاري أناس بالجمع (وهو) أي والحال أنه ﷺ (عندي) في نوبتي، جملة حالية (فقال) لهم (رسول الله ﷺ : لو أنكم تطهرتم) لو شرطية تختص بالدخول على الفعل فالتقدير: لو ثبت تطهركم واغتسالكم (ليومكم هذا) يعني يوم الجمعة لكان حسنًا، أو لو للتمني فلا تحتاج إلى تقدير جواب الشرط المقدر هنا، وهذا اللفظ ولفظ رواية "لو اغتسلتم يوم الجمعة" يقتضي عدم وجوب غسل يوم الجمعة لأن تقدير الجواب لكان حسنًا كما علمت وهذا الحديث كان سببًا لغسل الجمعة كما في رواية ابن عباس عند أبي داود، واستدل به على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر وهو يرد على الكوفيين حيث قالوا بعدم الوجوب لأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعًا، وقال الشافعية: إنما تجب على من يبلغه النداء، وحكاه الترمذي عن أحمد لحديث: "الجمعة على من سمع النداء" رواه أبو داود بإسناد ضعيف، لكن ذكر له البيهقي شاهدًا بإسناد جيد والمراد به من سمع نداء بلد الجمعة فمن كان في قرية لا يلزم أهلها إقامة الجمعة لزمته إن كان بحيث يسمع النداء من صيت على الأرض من طرف قريته الذي يلي بلد الجمعة مع اعتدال السمع وهدوء الأصوات وسكون الرياح، وليس المراد من الحديث أن الوجوب متعلق بنفس السماع وإنما هو متعلق بمحل السماع، وقال المالكية: تجب على من بينه وبين المنار ثلاثة أميال، أما من هو في البلد فتجب عليه ولو كان من المنار على ستة أميال رواه علي عن مالك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٩٠٢] , وأبو داود [٣٥٢] , والنسائي [٣/ ٩٣ - ٩٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 4073

١٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ. فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ. فَقِيلَ لَهُمْ: لَو اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ــ ١٨٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني قاضي المدينة (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان، غرضه بيان متابعة عمرة لعروة في رواية هذا الحديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها (أنها قالت: كان الناس) في عهد رسول الله ﷺ (أهل عمل) وشغل في أموالهم ومزارعهم (ولم يكن لهم كفاة) أي عبيد وخدم يكفونهم عملهم، وهو بضم الكاف جمع كاف نظير قاض وقضاة؛ وهم الخدم الذين يكفونهم عملهم (فكانوا) من كثرة أشغالهم (يكون) أي يوجد (لهم تفل) بفتح التاء المثناة فوق والفاء أي رائحة كريهة (فقيل لهم) أي قال لهم النبي ﷺ : أيها الناس (لو اغتسلتم) وتنظفتم (يوم الجمعة) لكان مستحبًا لتزول عنكم تلك الرائحة الكريهة التي يتأذى بها الناس والملائكة، ولما كانت هذه الرائحة أخف من رائحة الثوم والبصل وإنما هي مثل ريح الصنان لم يمنع أهلها من المسجد كمنع آكل البصل والثوم لكن حُضوا على إزالتها والتنظيف جملة، قال القاضي: والحديث يدل على أن الغسل على الترغيب والحض لا على الوجوب، وعلته ما ذكرت عائشة رضي الله تعالى عنها وهو يدل على تنزيه المساجد من الريح الكريهة اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أعني في هذه الرواية رواية عمرة عن عائشة البخاري [٩٥٣] , وأبو داود أخرجه في الطهارة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين حديث أبي سعيد الخدري للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، وحديث عائشة للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. * * *

стр. 4074

٣٦١ - (٧٢) باب: استحباب السواك والطيب يوم الجمعة ١٨٥١ - (٨١١) (٢١٥) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ وَبُكَيرَ بْنَ الأَشَجِّ، حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ. وَسِوَاكٌ ــ ٣٦١ - (٧٢) باب استحباب السواك والطيب يوم الجمعة ١٨٥١ - (٨١١) (٢١٥) (وحدثنا عمرو بن سواد) بتشديد الواو بن الأسود بن عمرو بن محمد (العامري) السرحي بمهملات أبو محمد المصري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم الفهمي المصري (أخبرنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري، ثقة، من (٧) (أن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبا العلاء المصري مدني الأصل، صدوق، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (وبكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي مولاهم أبا عبد الله المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا كلاهما (حدثاه) أي حدثا لعمرو بن الحارث (عن أبي بكر بن المنكدر) بن عبد الله بن ربيعة بن الهدير القرشي التيمي المدني، أخي محمد بن المنكدر، كان أسن من أخيه محمد، روى عن عمرو بن سليم في الصلاة، وأبي أمامة بن سهل في الذبائح، ويروي عنه (خ م دت س) وسعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج، وثقه أبو داود، وقال في التقريب: ثقة، من (٤) (عن عمرو بن سليم) مصغرًا بن خلدة الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من (٢) من كبار التابعين، قيل: له رؤية (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد) الأنصاري (الخدري) أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) (عن أبيه) أبي سعيد الخدري ﵁، وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة مصريون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والأننة والمقارنة ورواية الأكابر عن الأصاغر (أن رسول الله ﷺ قال: غسل يوم الجمعة) حق مؤكد (على كل محتلم) أي بالغ من الرجال، فغسل يوم الجمعة مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده (وسواك) بالرفع معطوف على المبتدأ على كونه مبتدأ خبره الجار والمجرور أي واستياك يوم الجمعة أي استعمال العود في الأسنان وما حواليها في يوم

стр. 4075

وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيهِ". إلَّا أَنَّ بُكَيرًا لَمْ يَذْكُرْ: عَبْدَ الرَّحْمنِ. وَقَال فِي الطِّيبِ: "وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ". ١٨٥٢ - (٨١٢) (٢١٦) حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ــ الجمعة لتنظيف فيه حق مؤكد على كل محتلم (ويمس) بضم الميم لأنه من المضاعف المعدى نظير شد وفتحها إتباعًا لفتحة السين لأنه منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو العاطفة على مصدر خالص لأنه معطوف على غسل يوم الجمعة، وضم السين فيه إما من تحريف النساخ أو من لحن جهلة الطلبة فهو نظير قول ميسون زوج معاوية ﵁: ولُبس عباءة وتقر عيني ... أحب إليّ من لبس الشفوف ينصب تقر عطفًا على لبس وقوله (من الطيب) بيان مقدم لما بعده، وقوله إما قدر عليه) مفعول به ليس، والتقدير ومس ما قدر عليه من الطيب أي استعمال ما وجده من أنواع الطيب ولو من طيب امرأته حق مؤكد على كل محتلم، فليتأمل فإن المحل مما زلت فيه الأقدام كابرًا عن كابر، وقالوا فيه: هذا ما وجدنا عليه آباءنا، وبحثت عنه في شروح كتب الحديث ولم أر من ذكره إلا ما وجد عليه آباءه، ويشير إلى هذا التقدير رواية البخاري "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبًا إن وجد" حيث أظهرت أن المصدرية في هذا المقام اهـ من الفهم السقيم والله أعلم. ثم بين محل المخالفة بين المقارنين تورعًا من الكذب على أحدهما فقال (إلا أن بكيرا) أي لكن أن بكير بن الأشج (لم يذكر) في سنده (عبد الرحمن) بن أبي سعيد بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد بل رواه عن عمرو عن أبي سعيد فانفرد سعيد بن أبي هلال بزيادة عبد الرحمن (وقال) بكير أي زاد (في) مسئلة (الطيب) لفظة (ولو من طيب المرأة) فإنه قال: "ويمس من الطيب ما قدر عليه ولو من طيب المرأة" أي ولو كان الذي قدر عليه طيب المرأة لأنه مكروه للرجال إلا في حالة الضرورة، وطيبها هو ما ظهر لونه وخفي ريحه فأباحه للرجل هنا للضرورة لعدم غيره، وهذا يدل على تأكد التطيب للجمعة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٦٠] , والبخاري [٢٦٦٥] , وأبو داود [٣٤١] , والنسائي [٢/ ٩٢] , وابن ماجه [١٠٨٩]. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم فقال: ١٨٥٢ - (١٢) (٢١٦) (حدثنا حسن) بن علي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١)

стр. 4076

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَال طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: وَيمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا، إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ قَال: لَا أَعْلَمُهُ ــ (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج أخبرني إبراهيم بن ميسرة) الطائفي التابعي نزيل مكة، وثقه أحمد، وقال في التقريب: ثبت حافظ، من (٥) روى عنه في (٥) أبواب (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) الهاشمي الطائفي رضي الله تعالى عنهما، وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما اثنان منهم طائفيان واثنان مكيان وواحد يماني وواحد بصري، ورجال الثاني منهما اثنان منهم طائفيان واثنان يمانيان وواحد مكي وواحد نيسابوري، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار إفرادًا وجمعًا والعنعنة، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي. (أنه) أي أن ابن عباس (ذكر) للناس (قول النبي ﷺ في) شأن (الغسل يوم الجمعة) أي أمره به (قال طاوس) بن كيسان (فقلت لابن عباس) هل قال النبي ﷺ : يغتسل أحدكم يوم الجمعة وإن لم يكن جنبًا (ويمس طيبا) أي يتطيب بطيب (أو) يدهن (دهنًا إن كان) ذلك الطيب أو الدهن (عند أهله) وزوجته، وأو بمعنى الواو فلا ينافي الجمع بينهما، وأضاف الطيب إلى البيت إشارة إلى أن السنة اتخاذ الطيب في البيت ويجعل استعماله عادة له (قال) ابن عباس في جواب طاوس: إلا أعلمه) أي لا أعلم كون الطيب أو الدهن من قوله ﷺ ولا من كونه مندوبًا، نفي علمه لا يدل على نفيه لأنه لم ينف كونه مندوبًا، وفي المشكاة عن مسند الإمام أحمد وعن سنن الترمذي: "حقًّا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليس أحدهم من طيب أهله فإن لم يجد فالماء له طيب" اهـ. قال الأبي: ولا يتأكد الطيب تأكد الغسل لعطفه على الغسل لصحة عطف غير الواجب على الواجب كعكسه كما تقدم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الصلاة.

стр. 4077

١٨٥٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ١٨٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني أبو عثمان البصري، روى عنه في (٥) أبواب، وثقه أبو داود وابن سعد وابن معين والعجلي، وقال في التقريب: صدوق، من (٩) (ح وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (كلاهما) أي كل من محمد بن بكر والضحاك بن مخلد رويا (عن) عبد الملك (بن جريج بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس، غرضه بيان متابعتهما لروح بن عبادة وعبد الرزاق في رواية هذا الحديث عن ابن جريج. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. * * *

стр. 4078

٣٦٢ - (٧٣) باب: مشروعية الغسل في يوم من أيام الأسبوع سواء لحاضرها أو لغيره ١٨٥٤ - (٨١٣) (٢١٧) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "حَقٌّ للهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ" ــ ٣٦٢ - (٧٣) باب مشروعية الغسل في يوم من أيام الأسبوع سواء لحاضرها أو لغيره ١٨٥٤ - (٨١٣) (٢١٧) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين أبو عبد الله البغدادي صدوق، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني أبو محمد الحميري، ثقة، من (٦) (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد بغدادي (عن النبي ﷺ قال: حق) ثابت الله على كل مسلم) ومسلمة (أن يغتسل في) يوم واحد من (كل سبعة أيام يغسل) فيه (رأسه وجسده) ورُوي (حق الله) بالإضافة على ما يظهر من شرح المشارق، ولفظ البخاري (حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا) وأراد به يوم الجمعة، كما جاء في بعض الطرق على ما ذكره العسقلاني، قال المناوي: وذكر الرأس وإن شمله الجسد اهتمامًا به ولأنه يغسل بنحو خطمي ولذلك قدمه وهذا حق اختيار لا حق وجوب اهمن بعض الهوامش، قال القرطبي: لم يعين في الصحيح يوم هذا الغسل، وقد عينه البزار في زيادة زادها في هذا الحديث قال (وهو يوم الجمعة) رواه البزار من حديث ثوبان ﵁ وتمسك به من قال من أهل الظاهر بأن الغسل ليوم الجمعة لا للجمعة كأبي ثور وبعض السلف، ولا حجة فيه لأن الصحيح ليس فيه يوم الجمعة والمفسر ظاهره أنه قول الراوي والله تعالى أعلم.

стр. 4079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصحيح أن الغسل للجمعة لإضافته إليها ولأن معقوله المبالغة في النظافة كما فهم من حديث عائشة المتقدم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في كتاب الصلاة، والنسائي في الصلاة اهـ تحفة الأشراف. * * *

стр. 4080

٣٦٣ - (٧٤) باب: تفاوت درجات المبكرين إلى الجمعة ١٨٥٥ - (٨١٤) (٢١٨) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ. فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ــ ٣٦٣ - (٧٤) باب تفاوت درجات المبكرين إلى الجمعة ١٨٥٥ - (٨١٤) (٢١٨) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (فيما قُرئ عليه) وأنا أسمع وهو بمنزلة أخبرنا مالك (عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٦) (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) القيسي مولاهم مولى جويرية بنت الحارث امرأة من قيس المدني، ثقة ثبت، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي (أن رسول الله ﷺ قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) أي غسلًا كغسل الجنابة فهو منصوب على المصدرية، والتشبيه لبيان صفة الغسل لا لبيان الوجوب ولا حقيقة غسل الجنابة بالمواقعة فإن الغسل لحضور الجمعة لا لليوم وهو ظاهر، وإن خفي على من قال: ويستحب له مواقعة زوجته ليلة الجمعة ليكون أغض على بصره اهـ والمعنى من اغتسل يوم الجمعة غسلًا كغسل الجنابة في شروطه وآدابه وهيئاته (ثم راح) أي مضى وذهب إلى صلاة الجمعة فالمراد بالرواح هنا الذهاب أول النهار لكون التبكير إليها مطلوبًا لا الرواح المتعارف الذي هو الذهاب آخر النهار الذي هو نقيض الغدو، قال تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ فليس هذا هو المراد هنا، وقال الأزهري: الرواح في لغة العرب الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث اهـ (فكأنما قرب) أي تصدق (بدنة) والبدنة هنا هي الإبل خاصة لوقوعها في مقابلة البقرة، سميت بذلك لعظم بدنها، وفي غير هذا الموضع تشملها ويقعان على الذكر والأنثى والهاء فيهما للوحدة كقحمة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس (ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة) أي تصدق بها سميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة أو بقرنها من البقر وهو الشق ومنه قولهم بقر بطنه، ومنه

стр. 4081

وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيضَةً. فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" ــ محمد الباقر لأنه بقر العلم ودخل فيه مدخلًا بليغًا ووصل منه غاية مرضية (ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب) أي تصدق (كبشًا) أي فحلًا (أقرن) أي ذا قرن، والكبش ذكر الضأن، وصفه بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن قرنه ينتفع به، والمعنى فكأنما تصدق ذكرًا من الضأن ذا قرن وما كان بلا قرن يقال له أجم (ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة) أي تصدق بها، قال القسطلاني: والدجاجة بتثليث الدال، وفتحها هو الفصيح، وتطلق على الذكر والأنثى والهاء فيها للوحدة كسابقه (ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب) أي تصدق (بيضة) من الدجاج، والهاء فيها أيضًا للوحدة (فهذا خرج الإمام) إلى المسجد وجلس على المنبر (حضرت) بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ (الملائكة) الذي يكتبون مراتب المبكرين على الأبواب وجلسوا في المسجد حالة كونهم (يستمعون الذكر) أي الخطبة فلا يكتبون أجر من جاء في ذلك الوقت لأن التبكير انتهى زمنه بخروج الإمام وجلوسه على المنبر، وفي الآخر زيادة (وطووا الصحف) قال القاضي: قالوا وهو يدل على أنهم ليسوا الحفظة والله أعلم. قال الكرماني: فإن قلت القربان إنما هو في النعم لا في الدجاجة والبيضة (قلت) معنى قرب ها هنا تصدق متقربًا إلى الله تعالى بها، وقال العيني: وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة لأن المراد من التقرب ها هنا التصدق، ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما اهـ. قال الأبي: وهذه كلها ضرب مثل لمقادير الأجور لا أنه تشبيه حقيقة حتى لا يكون أجر هذا قدر أجر هذا اهـ منه. قال النواوي: مذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين وإمام الحرمين أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس، والرواح عندهم بعد زوال الشمس وادعوا أن هذا معناه في اللغة، ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها من أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره كما مر عن الأزهري لأن النبي ﷺ أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى كأنما قرب بدنة ثم من جاء في الساعة الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة،

стр. 4082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي رواية النسائي السادسة (فإذا أخرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك أحدًا)، ومعلوم أن النبي ﷺ كان يخرج إلى الجمعة متصلًا بعد الزوال وهو بعد انقضاء السادسة فدل على أنه لا شيء من الهدي والفضيلة لمن جاء بعد الزوال، وكذا ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها بالاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ، ويحرم التخلف بعد النداء انتهى كلام النواوي. [قلت]: المراد بالساعات هنا أجزاء من الزمان يوزع على مراتب المبكرين عادة الأول فالأول إلى الزوال لا الساعات الفلكية ولا الرملية ولا المائية، وفي الغالب إنما يبكر من بكر بعد ما ارتفع النهار كما هو عادة السلف من الأصحاب والتابعين ومن بعدهم. وأما فقه الحديث ففيه الحث على التبكير إلى الجمعة، وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها وفي غيرها بحسب أعمالهم وهو من باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وفيه أن القربان والصدقة يقع على القليل والكثير وقد جاء في رواية النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة، وفي رواية بعد الكبش دجاجة ثم عصفور ثم بيضة، وفيه أن التضحية بالإبل أفضل من البقرة لأن النبي ﷺ قدم الإبل وجعل البقرة في الدرجة الثانية، وقد أجمع العلماء على أن الإبل أفضل من البقرة في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم كما في الهدايا، ومذهب مالك أن أفضل الأضحية الغنم ثم البقر ثم الإبل قالوا لأن النبي ﷺ ضحى بكبشين، وحجة الجمهور ظاهر هذا الحديث والقياس على الهدايا، وأما تضحيته ﷺ فلا يلزم منها ترجيح الغنم لأنه محمول على أنه ﷺ لم يتمكن في ذلك الوقت إلا من الغنم، أو فعله لبيان الجواز، وقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر اهـ من النواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٦٠] , والبخاري [٨٨١] , وأبو داود [٣٥١] , والترمذي [٤٩٩] , والنسائي [٣/ ٩٧ - ٩٩] , وابن ماجه [١٠٩٢]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 4083

٣٦٤ - (٧٥) باب: الإنصاف يوم الجمعة في الخطبة والإنصات السكوت مع الإصغاء ١٨٥٦ - (٨١٥) (٢١٩) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. قَال ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ" ــ ٣٦٤ - (٧٥) باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة والإنصات السكوت مع الإصغاء ١٨٥٦ - (٨١٥) (٢١٩) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (ومحمد بن رمح بن المهاجر) المصري (قال ابن رمح: أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن عقيل) بن خالد الأموي المصري (عن ابن شهاب) الزهري المدني (أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني الأعور سيد التابعين (أن أبا هريرة أخبره) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي (أن رسول الله ﷺ قال: إذا قلت لصاحبك) الذي تخاطبه إذ ذاك أو لجليسك (أنصت) أي اسكت مع الإصغاء للخطبة (يوم الجمعة والإمام) أي والحال أن الإمام (يخطب) أي يعظ الناس، جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصاف من الشروع في الخطبة خلافًا لمن قال بخروج الإمام كما سيأتي، نعم الأحسن الإنصات اهـ قسط (فقد لغوت) أي أعرضت عن استماع الخطبة وتكلمت بما لا ينبغي، قال النواوي: فيه نهي عن جميع أنواع الكلام لأن قول أنصت إذا كان لغوًا مع أنه أمر بمعروف فغيره من الكلام أولى وإنما طريق النهي هنا الإنكار بالإشارة اهـ مبارق. قال أهل اللغة: يقال لغا يلغو كغزا يغزو ويقال: لغي يلغى كعمي يعمى لغتان الأول أفصح، وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة، قال الله تعالى: ﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ وهذا من لغي يلغى بوزن رضي يرضى ولو كان من الأول لقال والغوا بضم الغين فمصدر الأول اللغو كالغزو ومصدر الثاني اللغا كالرضا واللقا، ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المودود اهـ نواوي، وقيل معناه قلت غير الصواب، وقيل تكلمت بما لا ينبغي.

стр. 4084

١٨٥٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ــ قال النواوي: ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال: انصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوًا فغيره من الكلام أولى وإنما طريقه إذا نهى غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن، واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما قولان للشافعي، قال القاضي عياض: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء: يجب الإنصاف للخطبة، وحكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلي فيها القرآن، قال: واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصاف كما لو سمعه، فقال الجمهور: يلزمه، وقال النخعي وأحمد واحد قولي الشافعي لا يلزمه، وقوله (والإمام يخطب) دليل على أن وجوب النهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور، وقال أبو حنيفة: يجب الإنصاف بخروج الإمام والله أعلم اهـ. وقد استثنى من الإنصاف ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما لا يشرع في الخطبة كالدعاء للسلطان مثلًا اهـ من الإرشاد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٧٢ و ٣٩٦] , والبخاري [٩٣٤] , وأبو داود [١١١٢] , والترمذي [٥١٢] , والنسائي [٣/ ١٠٣ - ١٠٤] , وابن ماجه [١١١٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٨٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث المصري، ثقة، من (١٠) (عن جدي) ليث بن سعد الفهمي المصري، ثقة إمام عالم حجة، من (٧) (حدثني عقيل بن خالد) الأموي الأيلي ثم المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب) الزهري المدني (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي المدني، ثقة، من (٤) (عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ) الزهري المدني، روى عن أبي هريرة في الوضوء والصلاة والحج، ويروي عنه (م س) وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة بن عبد الرحمن

стр. 4085

وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ. ١٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ. بِالإِسْنَادَينِ ــ وأبو صالح السمان وغيرهم، والمعروف في اسمه إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، صدوق، من الثالثة (وعن ابن المسيب) معطوف على عمر بن عبد العزيز؛ أي وروى ابن شهاب أيضًا عن ابن المسيب (أنهما) أي أن عمر بن عبد العزيز أو سعيد بن المسيب (حدثاه) أي حدثا لابن شهاب (أن أبا هريرة قال) لكن عمر بن عبد العزيز رواه عن أبي هريرة بواسطة عبد الله بن قارظ وابن المسيب رواه بلا واسطة (سمعت رسول الله ﷺ يقول) الحديث السابق، وساق عبد الملك بن شعيب (بمثله) أي بمثل حديث قتيبة، والصواب (بمثلهما) أي وساق عبد الملك بن شعيب عن أبيه عن جده بمثلهما أي بمثل حديث قتيبة ومحمد بن رمح عن جده ليث بن سعد، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الملك بن شعيب لقتيبة ومحمد بن رمح في رواية هذا الحديث عن ليث بن سعد لكنها متابعة ناقصة لأن عبد الملك روى عن الليث بواسطة أبيه شعيب بن الليث وهما رويا عنه بلا واسطة، وهذان السندان الأول منهما أعني سند عبد الله بن قارظ عن أبي هريرة من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة مصريون، والثاني منهما أعني سند ابن المسيب عن أبي هريرة من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة منهم مدنيون، غرضه بسوقهما بيان متابعة عبد الملك بن شعيب لقتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح في رواية هذا الحديث عن ليث بن سعد لكنها متابعة ناقصة كما مر آنفًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٨٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي وحدثني الحديث المذكور يعني حديث أبي هريرة (محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني أبو عثمان البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني ابن شهاب بالإسنادين) له

стр. 4086

جَمِيعًا. فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ قَال: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبدِ الله بْنِ قَارِظٍ. ١٨٥٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَال: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، ــ متعلق بأخبرنا ابن جريج (جميعًا) حال من الإسنادين، وقوله (في هذا الحديث) حال من الإسنادين أيضًا أو صفة له والمراد بالإسنادين لابن شهاب سنده عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن قارظ عن أبي هريرة، وفيه نزول وسنده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وقوله (مثله) مفعول ثان لأخبرنا ابن جريج، والضمير عائد إلى عقيل بن خالد والمعنى أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب بالإسنادين الكائنين لابن شهاب في هذا الحديث جميعًا (مثله) أي مثل ما حدّث عقيل بن خالد عن ابن شهاب، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن جريج لعقيل بن خالد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، ثم استثنى المؤلف من المماثلة بقوله (غير أن ابن جريج) أي لكن أن ابن جريج (قال) في سنده (إبراهيم بن عبد الله بن قارظ) وهذا هو المحفوظ المعروف عندهم دون عبد الله بن إبراهيم بن قارظ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٨٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي مولاهم أبو محمد الأعور الكوفي ثم المكي، ثقة حجة، من (٨) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني، ثقة، من (٥) (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مكيان، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعرج لسعيد بن المسيب (عن النبي ﷺ قال: إذا قلت لصاحبك) الذي تخاطبه إذ ذاك أو جليسك (أنصت) من الإنصاف وهو السكوت والاستماع شغل السمع بالسماع فبينهما عموم وخصوص من وجه (يوم الجمعة والإمام يخطب) جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصاف من الشروع في

стр. 4087

فَقَدْ لَغِيتَ". قَال أَبُو الزِّنَادِ: هِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيرَةَ. وَإِنَّمَا هُوَ فَقَدْ لَغَوْتَ ــ الخطبة خلافًا لأبي حنيفة كما مر (فقد لغيت) بالياء بوزن رضيت أي تركت الأدب (قال أبو الزناد) بالسند السابق (هي) أي لفظة لغيت بالياء (لغة أبي هريرة) أي لغة قومه وهو بمعنى لغوت أي تكلمت بما لا ينبغي، يقال لغا يلغو كغزا يغزو، ويقال لغي يلغى كلقي يلقى ومصدر الأول اللغو ومصدر الثاني اللغا كغنى كما في القاموس، وعليها التلاوة في قوله تعالى: ﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] كما مر (وإنما هو) أي وإنما الفصيح المحفوظ (فقد لغوت) بالواو. واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور، نعم لغير السامع عند الشافعية أن يشتغل بالتلاوة والذكر، وكلام المجموع يقتضي أن الاشتغال بهما أولى وهو ظاهر خلافًا لمن منع كما مر، ولو عرض مهم ناجز كتعليم خير ونهي عن منكر وتحذير إنسان عقربًا أو أعمى بئرًا لم يمنع من الكلام بل قد يجب عليه لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة إن أغنت، نعم منع المالكية نهي اللاغي بالكلام أو رميه بالحصى أو الإشارة إليه بما يفهم النهي حسمًا للمادة اهـ إرشاد الساري. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه ثلاث متابعات. * * *

стр. 4088

٣٦٥ - (٧٦) باب: في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء في يوم الجمعة ١٨٦٠ - (٨١٦) (٢٢) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَال: "فِيهِ سَاعَةٌ. لَا يُوَافِقُهَا عَبْدْ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلي، ــ ٣٦٥ - (٧٦) باب: في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء في يوم الجمعة ١٨٦٠ - (٨١٦) (٢٢٠) وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس المدني (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (عن مالك بن أنس) إمام دار الهجرة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) المدني ﵁، وهذان السندان من خماسياته الأول منهما رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى، والثاني أيضًا رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد (أن النبي ﷺ ذكر) فضل (يوم الجمعة فقال) في ذكر فضله (فيه ساعة) لطيفة، وفي رواية ستأتي (إن في الجمعة لساعة) أي إن في يومها لساعة شريفة عظيمة، قال المناوي: أبهمها كليلة القدر والاسم الأعظم والرجل الصالح لتتوفر الدواعي على مراقبة ساعات ذلك اليوم، وقد روي: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها" ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضًا لها بإحضار القلب وملازمة الذكر والدعاء والنزوع عن وساوس الدنيا فعساه يَحْظَى بشيء من تلك النفحات، وهل هذه الساعة باقية أو رفعت؟ وإذا قلنا إنها باقية وهو الصحيح، فهل هي في جمعة واحدة من السنة أو في كل جمعة منها؟ قال: بالأول كعب الأحبار لأبي هريرة ورده عليه فرجع لما راجع التوراة إليه، والجمهور على وجودها في كل جمعة، ووقع تعيينها في أحاديث أخر كثيرة أرجحها حديث أبي موسى مرفوعًا أنها ما بين أن يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم وأبو داود اهـ من الإرشاد (لا بوافقها) أي لا يصادفها (عبد مسلم) قصدها أو اتفق له وقوع الدعاء فيها، وفي رواية البخاري زيادة (وهو) قائم، جملة اسمية حالية (يصلي) جملة فعلية حالية، والجملة الأولى خرجت مخرج الغالب لأن الغالب في المصلي أن يكون

стр. 4089

يَسْأَلُ الله شَيئًا، إلا أَعْطَاهُ إِياهُ". زَادَ قُتَيبَةُ في رِوَايَتِهِ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَللُهَا. ١٨٦١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "إِن في الجُمُعَةِ لَسَاعَةً. لَا يُوَافِقُهَا مُسلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسألُ الله خَيرًا، إلا أَعطَاهُ إِياهُ". وَقَال بِيَدِهِ ــ قائمًا فلا يعمل بمفمومها وهو أنه إن لم يكن قائمًا لا يكون له هذا الحكم أو المراد بالصلاة انتظارها أو الدعاء، وبالقيام الملازمة والمواظبة لا حقيقة القيام لأن منتظر الصلاة في حكم الصلاة (يسأل الله) فيها (شيئًا) مما يليق أن يدعو به المسلم ويسأل فيه ربه تعالى، وفي رواية (خيرًا) بدل شيئًا، قال المناوي: خيرًا من خيور الدنيا والآخرة (إلا أعطاه) أي أعطى الله سبحانه ذلك العبد (إياه) أي ذلك الشيء المسئول له (زاد قتيبة) على يحيى بن يحيى (في روايته) لفظة (وأشار) النبي ﷺ (بيده) الشريفة إليها حالة كونه (يقللها) أي يشير إلى قلة تلك الساعة وعدم امتدادها من التقليل ضد التكثير. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٠١] , والبخاري [٩٣٥] , والنسائي [٣/ ١١٥ - ١١٦] وابن ماجه [١١٣٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٨٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (عن محمَّد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي، غرضه بسوقه بيان متابعة محمَّد للأعرج (قال) أبو هريرة (قال أبو القاسم ﷺ : إن في الجمعة لساعة لا يوافقها) أي لا يصادفها عبد (مسلم قائم يصلي يسأل الله) تعالى (خيرا) من خيور الدنيا والآخرة (إلا أعطاه إياه) ولابن ماجه من حديث أبي أمامة: "ما لم يسأل حرامًا" ولأحمد من حديث سعد بن عبادة: "ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة رحم" وقطيعة رحم من جملة الإثم فهو من عطف الخاص على العام للاهتمام به اهـ إرشاد (وقال) أي أشار النبي ﷺ (بيده) الشريفة إليها أي إلى قلتها بأن وضع طرف إبهامه

стр. 4090

يُقَللُهَا، يُزهدُهَا. ١٨٦٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عَدِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحمدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ . بِمِثلِهِ. ١٨٦٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي حُمَيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ) ــ على أنملة الوسطى وأنملة الخنصر حالة كونه (يقللها) أي يعدها قليلة صغيرة، وأكد قوله يقللها توكيدًا لفظيًّا بالمرادف بقوله (يزهدها) لأن معنى التزهيد أيضًا التقليل يقال شيء زهيد أي قليل، ويأتي في الحديث "وهي ساعة خفيفة". ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٨٦٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمَّد (بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمَّد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (٩) (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتح فسكون ففتح- المزني مولاهم أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن محمَّد) بن سيرين البصري (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن عون لأيوب في رواية هذا الحديث عن محمَّد بن سيرين (قال: قال أبو القاسم ﷺ وساق ابن عون (بمثله) أي بمثل حديث أيوب السختياني أي بمماثله في جميع لفظه ومعناه والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال: ١٨٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حميد بن مسعدة) بن المبارك (الباهلي) السامي بمهملة أبو علي البصري، روى عن بشر بن المفضل في الصلاة والفتن، وخالد بن الحارث في الحج، وحماد بن زيد وعبد الوارث، ويروي عنه (م عم) وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين (حدثنا بشر يعني ابن مفضل) بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو

стр. 4091

حَدَّثَنَا سَلَمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ) عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ١٨٦٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "إِن في الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً. لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله فِيهَا خَيرًا، إلا أَعْطَاهُ إِياهُ" قَال: ــ إسماعيل البصري، العابد ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا سلمة وهو ابن علقمة) التميمي أبو بشر البصري، روى عن محمَّد بن سيرين في الصلاة، ونافع في الصوم، ويروي عنه (خ م د س ق) وبشر بن المفضل وابن عليه والحمادان، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد، وقال ابن المديني: ثبت، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٣٩) تسع وثلاثين ومائة (عن محمَّد) بن سيرين (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال أبو القاسم ﷺ وساق سلمة بن علقمة (بمثله) أي بمثل حديث أيوب عن محمَّد بن سيرين، وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، غرضه بيان متابعة سلمة بن علقمة لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن محمَّد بن سيرين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٨٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الرحمن بن سلام) بالتشديد (الجمحي) مولاهم أبو حرب البصري، صدوق، من (١٠) مات سنة (٢٣١) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا الربيع يعني ابن مسلم) الجمحي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن محمَّد بن زياد) القرشي الجمحي أبي الحارث البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة، غرضة بيان متابعة محمَّد بن زياد لمحمد بن سيرين في روايته عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ أنه قال: إن في الجمعة) أي في يومها (لساعة) لطيفة شريفة (لا يوافقها) أي لا يصادفها عبد (مسلم يسأل الله) تعالى (فيها خيرا) أي جنس خير من خيور الدنيا والآخرة (إلا أعطاه إياه قال) النبي صلى الله

стр. 4092

وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ. ١٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ يَقُلْ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ ــ عليه وسلم (وهي ساعة خفيفة) أي قصيرة غير طويلة كما قال في الرواية الأخرى يزهدها أي يقللها، وهذا يدل على أنها ليست من بعد العصر إلى غروب الشمس لطول هذا الوقت اهـ مفهم، فإن (قلت): قد ورد في حديث جابر مرفوعًا بإسناد حسن عند أبي داود (يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فيه ساعة) الخ ومقتضاه أنها غير خفيفة. (أجيب) بأنه ليس المراد أنها مستغرقة للوقت المذكور بل المراد أنها لا تخرج عنه لأنها لحظة خفيفة كما مر، وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلًا وانتهاؤها انتهاء الصلاة، واستشكل حصول الإجابة لكل داع بشرطه مع اختلاف الزمان باختلاف البلاد والمصلي فيتقدم بعض على بعض وساعة الإجابة متعلقة بالوقت فكيف يتفق مع الاختلاف، وأجيب باحتمال أن تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل نظيره في ساعة الكراهة، ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وإن كانت هي خفيفة قاله في فتح الباري اهـ من إرشاد الساري. وحقيقة الساعة المذكورة أنها جزء من الزمان مخصوص، وتطلق على جزء من اثني عشر من مجموع النهار أو على جزء ما غير مقدر من الزمان فلا يتحقق أو على الوقت الحاضر اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثه فقال: ١٨٦٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني، ثقة، من (٤) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري، غرضه بيان متابعة همام لمن روى عن أبي هريرة أو لمحمد بن زياد لأنه أقربهم (عن النبي ﷺ ولم يقل) همام في روايته لفظة (وهي ساعة ضيفة) أي لطيفة والله أعلم.

стр. 4093

١٨٦٦ - (٨١٧) (٢٢١) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ. قَال: قَال لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: اسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في شَأنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَال: قُمتُ: نَعَم. سَمِعتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "هِي مَا بَينَ أن يَجلِسَ الإِمَامُ إِلَى أن تُقضى الصَّلاةُ" ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٨٦٦ - (٨١٧) (١ ٢٢) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح الأموي المصري، ثقة، من (١٠) (وعلي بن خشرم) بوزن جعفر، ابن عبد الرحمن الهلالي أبو الحسن المروزي، ثقة، من (١٠) (قالا: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (عن مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي أبي المسور المدني، صدوق، من (٧) (ح وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التيميمي أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري، صدوق، من (١٠) (قالا: حدثنا ابن وهب) أتى بحاء التحويل لبيان اختلاف صيغتي مشايخه (أخبرنا مخرمة) بن بكير (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي المدني ثم المصري، ثقة، من (٥) (عن أبي بردة) عامر (بن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الكوفي، ثقة، من (٢) (قال) أبو بردة (قال لي عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي (أسمعت) أي هل سمعت يا أبا بردة (أباك) أبا موسى الأشعري (يحدّث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة) يوم (الجمعة) وتعيينها (قال) أبو بردة (قلت) لابن عمر (نعم سمعته) أي سمعت أبي أبا موسى الأشعري (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان كوفيان وواحد مدني أو مصريان ومروزي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار، وفيه العنعنة والمقارنة والسماع (هي) أي ساعة الإجابة في يوم الجمعة (ما بين أن يجلس الإمام) على المنبر وبين ما بعده (إلى أن تقضى الصلاة) أي إلى أن تؤدى صلاة الجمعة

стр. 4094

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويفرغ منها، ذكر النواوي عن القاضي عياض بيان اختلاف السلف في تعيين تلك الساعة، ثم قال: والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنها ما بين أن يجلس الإِمام إلى أن تقضى الصلاة اهـ، وفي المرقاة قال الطيبي: الظاهر أن يقال بين أن يجلس وبين أن تقضى إلا أنه أتى بإلى ليبين أن جميع الزمان المبتدأ من الجلوس إلى انقضاء الصلاة تلك السويعة وإلى هذه نظيرة من في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَينِنَا وَبَينِكَ حِجَابٌ﴾ فدلت على استيعاب الحجاب للمسافة المتوسطة ولولاها لم يفهم اهـ، وعبارة السنوسي هنا قال الطيبي: أصل الكلام يقتضي أن تقترن لفظة بين بطرفي الزمان فيقال بين أن يجلس وبين أن تقضى إلا أنه أتى بإلى لإفادة أن جميع الزمان المبتدأ من الجلوس إلى انقضاء الصلاة تلك الساعة الشريفة وإلى هذه نظيرة من في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَينِنَا وَبَينِكَ حِجَابٌ﴾ فإن من هنالك لتحقيق الابتداء فيلزم منه الانتهاء كما أن إلى هنا لتحقيق الانتهاء فيلزم الابتداء فإنه لو قيل بيننا وبينك حجاب لكان المعنى إن حجابًا حاصل وسط الجهتين فأما بزيادة من فالمعنى إن الحجاب ابتداؤه منا وابتداؤه منك فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها اهـ منه. قال النواوي: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه قال: والصواب أنه من قول أبي بردة وكذلك رواه يحيى القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة وتابعه واصل الأحدب ومجالد رواه عن أبي بردة من قوله وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف، ولم يثبت قوله عن أبيه، وقال أحمد بن حنبل: عن حماد بن خالد قلت لمخرمة سمعت: من أبيك شيئًا؟ قال: لا. هذا آخر كلام الدارقطني. وهذا الذي استدركه بناء على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة، وقد روينا في سنن البيهقي عن أحمد بن

стр. 4095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سلمة قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة. والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٠٤٩] فقط. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستشهاد به للأول والله أعلم. ***

стр. 4096

٣٦٦ - (٧٧) باب: فضل يوم الجمعة وهداية هذه الأمة له ١٨٦٧ - (٨١٨) (٢٢٢) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ الأَعْرَجُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيرُ يَوْم طَلَعَتْ عَلَيهِ الشمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ. وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنةَ. وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا" ــ ٣٦٦ - (٧٧) باب فضل يوم الجمعة وهداية هذه الأمة له ١٨٦٧ - (٨١٨) (٢٢٢) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمَّد (بن شهاب) الزهريّ المدني (أخبرني عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي أبو داود المدني (أنه سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (قال رسول الله ﷺ خير يوم طلعت) أي أشرقت (عليه) أي على أهله (الشمس) يعني من أيام الأسبوع، وأما أيام السنة فخيرها يوم عرفة، قال السنوسي على يحتمل أن تكون بمعنى في أي طلعت فيه، والضمير يعود على اليوم، ويحتمل أن تكون على بابها والتقدير طلعت على ما سكن فيه كقوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ اهـ سنوسي (يوم الجمعة) لأنه (فيه خلق آدم) ﵇ أي نفخ فيه الروح (و) لأن (فيه أدخل الجنة) حين أدخلها (و) لأن (فيه أخرج) أي أهبط (منها) أي من الجنة إلى الأرض، وفي الرواية الآتية زيادة (ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة) وكل هذه الأمور خيور فإن إهباط آدم من الجنة لا للطرد بل للخلافة ترتب عليها مصالح كثيرة، وأما قيام الساعة فذكر النواوي أنه سبب لتعجيل جزاء الصالحين. [واعلم] أن كون يوم الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم لأن الأيام متساوية في أنفسها، وإنما يفصّل بعضها بعضًا بما فيه من أمر زائد على نفسه ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها الناس وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة فيستجاب لبعضهم في بعض ويغفر لبعضهم ببعض ولذلك قال ﷺ : "الجمعة حج المساكين" ذكره في كشف الخفاء [١٠٧٦] وقال: رواه القضاعي عن ابن عباس، وفي

стр. 4097

١٨٦٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الْحِزَامِيَ) عَنْ أبي الزنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَال: "خَيرُ يوْمٍ طَلَعَت عَلَيهِ الشمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ. وَفِيهِ أُدخِلَ الْجَنةَ. وَفِيهِ أُخرِجَ مِنهَا. وَلَا تَقُومُ السَّاعةُ إلا في يَوْمِ الْجُمُعَةِ" ــ سنده مقاتل فهو ضعيف؛ أي يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة والله أعلم. ثم إن الملائكة يشهدونهم ويكتبون ثوابهم ولذلك سمي هذا اليوم اليوم المشهود ثم تخطر فيه لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات بحسب ما يدركونه من ذلك ولذلك سمي بيوم المزيد، ثم إن الله تعالى قد خصه بالساعة التي فيه عمل ما سبق ذكرها، ثم إن الله تعالى قد خصه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي خلق آدم الذي هو أصل البشر، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون، ومنها إخراجه من الجنة التي حصل عنده إظهار معرفة الله وعبادته في هذا النوع الآدمي، ومنها توبة الله عليه بها ظهر لطفه تعالى عليه ورحمته لهذا النوع الآدمي مع اجترامه ومخالفته، ومنها موته الذي بعده وفي أجره ووصل إلى مامنه ورجع إلى المستقر الذي خرج منه، ومن فهم هذه المعاني فهم فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك فحافظ عليه وبادر إليه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٨٠] , وأبو داود [١٠٥٠] , والترمذي [٤٩٨] , وابن ماجه [١٠٩٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٨٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن الأسدي (يعني الحزامي) المدني، ثقة، من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني، ثقة، من (٥) (عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁، غرضه بيان متابعة أبي الزناد لابن شهاب (أن النبي ﷺ قال: خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم) الذي هو مبنى البشر (وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها, ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة) ولفظ خير وشر يستعملان للمفاضلة ولغيرها فإذا كانتا للمفاضلة فاصلهما أخير وأشر على وزن أفعل، وقد نطق بأصله فجاء عنه ﷺ أنه قال: "توافون يوم القيامة سبعين أمة أنتم أخيرهم" ثم أفعل إن قرنت

стр. 4098

١٨٦٩ - (٨١٩) (٢٢٣) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، ــ بـ (من) كانت نكرة، ويستوي فيها المذكر والمؤنث والواحد والإثنان والجمع وإن لم تقرن بها لزم تعريفها بالإضافة أو بالألف واللام فهذا عرف بالألف واللام أُنث، وثني وجمع وإن أضيف ساغ فيه الأمران كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣] وقال: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] وقال: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]. وهي في هذا الحديث للمفاضلة غير أنها مضافة لنكرة موصوفة ومعناها في هذا الحديث: إن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه اهـ من المفهم. قوله: (وفيه أخرج من الجنة) أي أنزل من الجنة إلى الأرض لعدم تعظيمه يوم الجمعة بما وقع له من الزلة ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة وليعلم قدر النعمة لأن المنحة تتبين عند المحنة، وفي رواية أبي داود: "وفيه أهبط من الجنة" والظاهر أن أهبط فيه بمعنى أخرج قيل: كان الإخراج من الجنة إلى السماء والإهباط منها إلى الأرض فيفيد أن كلًّا منهما كان يوم الجمعة إما في يوم واحد وإما في يومين والله أعلم اهـ من العون. قال ابن العربي: جميع هذه المعدودات من الفضائل؛ خروج آدم ﵇ لهذا النسل العظيم الذي منه الأنبياء والرسل ﵈ ولم يخرج منها طردًا بل لقضاء أوطار ويعود إليها، وقيام الساعة سبب لتعجيل جزاء الثلاثة الأصناف والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم اهـ عارضه الأحوذي على الترمذي، قال السنوسي: ظاهر كلام ابن العربي حسن ولا خفاء لما في خروج آدم من الفضيلة بما هو أحرى بالفضيلة من دخول الجنة لما فيه من تكثير النسل وبث عباد الله في الأرضين، وظاهر العبادة التي خلق الخلق لأجلها وما أقيمت السماوات والأرض إلا بها اهـ منه. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الأخير من الترجمة فقال: ١٨٦٩ - (٨١٩) (٢٢٣) (وحدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من (٨)

стр. 4099

عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيزةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ الآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بَيدَ أَن كُل أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا. وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ. ثُمَّ هذَا الْيَوْمُ ــ (عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بغدادي (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : نحن) أي أنا وأمتي (الآخرون) ظهورًا في الدنيا (ونحن السابقون يوم القيامة) أي حسابًا ودخولا في الجنة كما سيأتي مبينًا في أحاديث الباب، وهذا كله شرف لهذه الأمة بشرف نبيها ولأنهم خير أمة أخرجت للناس، ويروى الأولون بدل السابقون (بيد) هو مثل غير وزنًا ومعنى وإعرابًا فمعنى بيد (أن كل أمة) غير أن كل أمة من الأمم السابقة أي إلا أن كل أمة من الأمم السابقة (أوتيت الكتاب) أي أعطوه (من قبلنا) أي من قبل ظهورنا في الدنيا، والكتاب التوراة، ويحتمل أن يريد به التوراة والإنجيل بدليل أنه قد ذكر بعد هذا اليهود والنصارى، فأل في الكتاب على هذا للجنس وعلى الأول للعهد، قال أبو عبيد: (بيد) بفتح الباء وسكون الياء وفتح الدال يكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعنى من أجل، وأنشد: عمدًا فعلت ذاك بيد أني ... أخاف إن هلكت لم ترني من الرنة الصيحة الحزينة قال الليث: ويقال (ميد وبيد) بالميم والياء بمعنى غير. (قلت): ونصبه إذا كان بمعنى غير على الاستثناء ويمكن أن يقال: إنه بمعنى مع ويكون نصبه على الظرفية الزمانية، قال السنوسي: وقيل معنى بيد أنهم على أنهم، وقيل معناه الاستثناء بمعنى غير أنهم وعليه فيكون من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، قال النابغة: فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا والمعنى نحن السابقون يوم القيامة بما منحنا من الفضائل والكمالات غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وهذا الإيتاء يؤكد مدح السابقين بما عقب من قوله: (وأوتيناه من بعدهم) لما أدمج فيه معنى النسخ لكتابهم، فالناسخ هو السابق في الفضل وإن كان مسبوقًا في الوجود؛ أي وأوتينا من بعدهم فهو سابق في الفضل والكمال، وإليه أشار ﷺ بقوله: "والناس لنا فيه تبع" اهـ منه (وأوتيناه) أي أعطينا الكتاب وهو القرآن الكريم، فأل فيه للعهد (من بعدهم) أي من بعد كل أمة (ثم هذا اليوم) يعني

стр. 4100

الذِي كَتَبَهُ اللهُ عَلَينَا. هَدَانَا اللهُ لَهُ. فَالناسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ. الْيَهُودُ غَدا. وَالنصَارَى بَعْدَ غَدٍ". ١٨٧٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وَابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ــ يوم الجمعة (الذي كتبه الله) أي فرض الله تعظيمه (علينا) بأنواع العبادات، قال القاضي: فيه وجوب الجمعة (هدانا الله) أي وفقنا (له) أي لهذا اليوم، وعينه لنا على لسان نبينا ﷺ وجزاه علينا خير الجزاء (فالناس) الذين سبقونا مبتدأ، وقوله (لنا فيه) متعلق بقوله (تبع) وهو خبر المبتدأ أي فالناس الذين سبقونا تبع لنا فيه أي في اليوم الذي يعظمونه أي فاليوم الذي يعيدونه تبع لليوم الذي نعيِّده أي عيدهم واقع بعد عيدنا متأخر عنه (اليهود) أي عيد اليهود يكون (غدا) أي يومًا بعد يوم عيدنا وهو السبت، فالغد اسم لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه أي عيدهم يلي عيدنا (والنصارى) أي وعيد النصارى يكون (بعد غد) الذي هو عيد اليهود أي عيدهم يلي يوم عيد اليهود وهو يوم الأحد أي يكون كذلك بعد إلزام المشروعية لنا وبالاختيار لهم، وإنما قدرنا الظرفين كذلك لأن ظروف الزمان لا تكون أخبارًا عن الجثث "الأشخاص" فيقدر فيها معنى يمكن تقديرها خبرًا قاله النواوي، قال السنوسي: ويحتمل أن يقدر الخبر كونًا خاصًّا فلا يحتاج إلى تقدير المضاف، والتقدير اليهود تبع لنا في غد، والنصارى تبع لنا بعد غد وقرينة هذا المحذوف قوله والناس تبع لنا فيه لأنه تفصيل للمجمل وهذا الوجه أظهر والله تعالى أعلم اهـ سنوسي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٧٤] , والبخاري [٨٧٦] , والنسائي [٣/ ٨٥ و ٨٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٨٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ (وابن طاوس) بالجر معطوف على أبي الزناد، وحدثنا سفيان عن عبد الله بن طاوس (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن أبي
следующие страницы →