← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

٣٧٠ - (٨١) باب: التغليظ في ترك الجمعة واستحباب كون الصلاة والخطبة قصدًا ١٨٩٣ - (٨٣١) (٢٣٥) وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيُّ الْحُلْوَانِي. حَدَّثنَا أَبُو تَوْبَةَ. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلام) عَنْ زَيدٍ (يَعْنِي أَخَاهُ) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلام قَال: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيرَةَ حَدَّثَاهُ؛ أنهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: ــ ٣٧٠ - (٨١) باب التغليظ في ترك الجمعة واستحباب كون الصلاة والخطبة قصدًا ١٨٩٣ - (٨٣١) (٢٣٥) (وحدثني الحسن بن علي) بن محمَّد الهذلي أبو محمَّد (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع الحلبي الطرسوسي، ثقة، من (١٠) (حدثنا معاوية وهو ابن سلام) بالتشديد بن أبي سلام ممطور الحبشي أبو سلام الدمشقي، ثقة، من (٧) (عن زيد) بن سلام بن أبي سلام (يعني أخاه) أي أخا معاوية بن سلام الدمشقي، ثقة، من الرابعة (أنه) أي أن زيد بن سلام (سمع) جده (أبا سلام) ممطورًا الحبشي الأسود الدمشقي الأعرج، وقيل النوبي، ثقة، من (٣) (قال) أبو سلام (حدثني الحكم بن ميناء) -بكسر الميم بعدها تحتانية ثم نون ومد- الأنصاري المدني، روى عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة في الصلاة، وعائشة وبلال، ويروي عنه (م س ق) وأبو سلام ممطور الحبشي ويحيى بن أبي كثير وغيرهم، قال أبو زرعة: ثقة له عندهم فرد حديث، ولأبيه صحبة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من الثانية، من أولاد الصحابة (أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه) أي حدثا للحكم بن ميناء (أنهما سمعا رسول الله ﷺ وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم شاميون واثنان مدنيان وواحد مكي أو مكيان وواحد مدني وواحد طرسوسي وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والسماع والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي؛ أي سمعا رسول الله ﷺ حالة كونه (يقول على أعواد منبره) لم يختلف في أن المنبر سنة للخطيب الخليفة وأما غير الخليفة فمخير بين المنبر والأرض، قال مالك: ومن لم يرق فجلهم يقف عن يساره وبعضهم يقف عن يمينه وكل واسع (قلت) رجح ابن يونس اليمين لمن يمسك العصا واليسار لتاركها ليضع يمينه على عود

стр. 4132

"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ. أَوْ لَيَخْتِمَن اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ. ثُمَّ لَيَكُونُن مِنَ الْغَافِلِينَ" ــ المنبر لأن المشهور استحباب توكؤ الخطيب على عصا، والمنبر مستحب، ومحله في الوضع يمين المحراب اهـ أبي، واللام في قوله (لينتهين) موطئة لقسم محذوف تقديره والله لينْزجرن (أقوام) أخفاء الأحلام لا يعتنون بدينهم (عن ودعهم) أي عن تركهم (الجمعات) جمع جمعة، قال القاضي: قال شمر: هذا الحديث يرد على النحاة في دعواهم أن العرب أماتت مصدر يدع وماضيه، فإنه ﷺ أفصح الخلق، وقد نطق بالمصدر في هذا الحديث، وبالماضي في حديث: "إذا لم ينكر الناس المنكر فقد تودع منهم" أي تركوا وما استوجبوه من العقوبة، وقد قرأ ابن أبي عبلة: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] بتخفيف الدال أي ما تركك، والأكثر في الكلام ما ذكره شمر عن النحويين (أو ليختمن الله) أي ليغطين الله (على قلوبهم) حتى لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا ولا تعي خيرًا لأن من خالف أمرًا من أوامر الله تعالى يظهر في قلبه نكتة سوداء فإذا تكررت المخالفة تكررت النكتات فيسود قلبه ويغلب عليه الغفلة والبعد من الله تعالى، ولهذا قال ﷺ (ثم ليكونن من الغافلين) أي يكونن معدودين من جملتهم، قال السنوسي: والمعنى إن أحد الأمرين كائن لا محالة إما الانتهاء عن ترك الجمعات أو ختم الله تعالى على قلوبهم وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين، وأدخلت ثم في قوله (ثم ليكونن من الغافلين) للتراخي في الرتبة فإن كونهم من جملة الغافلين المشهود فيهم بالغفلة أدعى لشقائهم وأنطق لخسرانهم من مطلق كونهم مختومًا عليهم اهـ. والختم هو الطبع والتغطية وأصله من ختمت الكتاب إذا طبعته بطابعه، وهو في الحقيقة عبارة عما يخلقه الله في قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة وهذا مذهب أهل السنة، والمراد به هنا إعدام اللطف وأسباب الخير في حقه، وفي بعض الفتاوى: ترك الجمعة ثلاث مرات وقيل مرة يسقط العدالة اهـ من المبارق، وهذا الحديث حجة واضحة في وجوب الجمعة وفرضيتها، وجمهور الأئمة على أنها فرض من فروض الأعيان اهـ مفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٣٩ و ٢٥٤ و ٢/ ٨٤] , والنسائي [٣/ ١٨٨ و ١٨٩] , وابن ماجه [٧٩٤].

стр. 4133

١٨٩٤ - (٨٣٢) (٢٣٦) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصلَوات. فَكَانَتْ صَلاتهُ قَصْدًا. وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. ١٨٩٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثنَا زَكَرِيَّاءُ. حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْب، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ ــ ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن سمرة ﵄ فقال: ١٨٩٤ - (٨٣٢) (٢٣٦) (حدثنا حسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي ﵄، وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) جابر: (كنت أصلي مع رسول الله ﷺ الصلوات) الخمس (فكانت صلاته) ﷺ في أغلب الأحوال (قصدا) أي وسطًا بين الطول والقصر (و) كانت (خطبته قصدا) أي متوسطة بين الإفراط والتفريط من التقصير والتطويل اهـ مرقاة، ومنه القصد من الرجال والقصد في المعيشة، وكان يفعل ذلك لئلا يطول على الناس، وقد قال ﷺ : "من صلى بالناس فليخفف" والإكثار في الخطبة مكروه لما في الطول من التشدق والتصنع والإملال اهـ مفهم، والسنة فيها كونها بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق اهـ نووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه [١١٠٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال: ١٨٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الكوفيان (قالا: حدثنا محمَّد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون، ويقال هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني أبو يحيى الكوفي، ثقة، من (٦) (حدثني سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي (عن جابر بن سمرة) ﵄،

стр. 4134

قَال: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ الصَّلَوَاتِ. فَكَانَتْ صَلاتهُ قَصْدًا. وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: زَكَرِياءُ عَنْ سِمَاكٍ ــ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، غرضه بسوقه بيان متابعة زكرياء بن أبي زائدة لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن سماك، وفيه تصريح بسماع زكرياء عن سماك (قال) جابر: (كنت أصلي مع النبي ﷺ الصلوات) الخمس (فكانت صلاته) ﷺ (قصدا) أي وسطًا بين الطول والقصر (وخطبته قصدا) أي متوسطة بين الطول الممل والقصر المخل، وقوله (حدثني سماك بن حرب) هو في رواية ابن نمير (وفي رواية أبي بكر) حدثنا (زكرياء عن سماك) بالعنعنة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث جابر بن سمرة ﵄ ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 4135

٣٧١ - (٨٢) باب: ما يقال في الخطبة من الحمد والثناء على الله تعالى والإتيان بأما بعد ورفع الصوت بها ١٨٩٦ - (٨٣٣) (٢٣٧) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرتْ عَينَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ. حَتى كَأَنهُ مُنْذِرُ جَيشٍ، يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمسَّاكُمْ ــ ٣٧١ - (٨٢) باب ما يقال في الخطبة من الحمد والثناء على الله تعالى والإتيان بأما بعد ورفع الصوت بها ١٨٩٦ - (٨٣٣) (٢٣٧) (وحدثني محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي البصري (عن جعفر) الصادق (بن محمَّد) الباقر الهاشمي المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) محمَّد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والعنعنة ورواية ولد عن والده (قال) جابر كان رسول الله ﷺ إذا خطب) وذكر الناس بالوعد والوعيد والأمر والنهي (احمرت عيناه) أي اشتدت حمرتهما على ما كانت في العادة لأن باب أفعل الخماسي بناؤه لمبالغة معنى ثلاثيه كما بيناه في مناهل الرجال (وعلا صوته) أي ارتفع صوته (واشتد غضبه) لتغافلهم عن الله تعالى، قال النواوي: ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرًا عظيمًا وتحذيره خطبًا جسيمًا اهـ وفي المرقاة، قوله (احمرت عيناه) لما ينزل عليه من بوارق أنوار الجلال الصمدانية ولوامع أضواء الكمال الرحمانية وشهود أحوال الأمة المرحومة وتقصير أكثرهم في امتثال الأمور المعلومة من الدين اهـ، قال القاضي عياض: وهذا حكم المنذر المخوف، ويعني بشدة الغضب أن صفته صفة الغضبان، ويحتمل أنه لنهي خولف فيه شرعه، وهكذا تكون صفة الواعظ مطابقة للذي هو يتكلم فيه حتى لا يأمر بشيء وضده ظاهر عليه (حتى كأنه) ﷺ (منذر جيش) أي كمن ينذر قومه بقرب جيش عظيم من عدوهم قصدوا الإغارة عليهم في الصباح والمساء، وهو معنى قوله (يقول) ذلك المنذر لقومه (صبحكم) جش العدو (ومساكم)

стр. 4136

وَيقُولُ: "بُعِثْتُ أنا وَالسَّاعةُ كَهَاتَينِ" ــ أي أتاكم في الصباح والمساء، وضمير يقول عائد على منذر جيش، وضمير صبحكم ومساكم للجيش كما أشرنا إليه في الحل، والباء في صبحكم مشددة وكذا السين في مساكم مشددة، وجملة يقول في موضع الصفة لمنذر جيش أو حال منه لتخصصه بالإضافة، قال السنوسي: ويصح أن تكون جملة يقول في موضع الحال من اسم كأن، والعامل فيه معنى التشبيه فالقائل إذن رسول الله ﷺ ويقول الثاني عطف على الأول في هذا الوجه وعلى الوجه الأول عطف على جملة كأنه. (قلت) مثل حال رسول الله ﷺ في خطبته وإنذاره القوم بمجيء القيامة وقرب وقوعها وتهالك الناس فيما يرديهم بحال من ينذر قومه عند غفلتهم بجيش قريب منهم يقصد الإغارة عليهم والإحاطة بهم من كل جانب بحيث لا يفوت منهم أحد فكما أن ذلك المنذر يرفع صوته وتحمر عيناه ويشتد غضبه على تغافلهم كذلك حال رسول الله ﷺ اهـ سنوسي، قال القرطبي: ومنذر الجيش هو المخبر بقرب جيش العدو الذي يخوف به، وكونه صلى الله عليه وعسلم تحمر عيناه ويعلو صوته ويشتد غضبه في حال خطبته كان هذا منه في أحوال، وهذا مشعر بأن الواعظ حقه أن يكون منه في وعظه بحسب الفصل الذي يتكلم فيه ما يطابقه حتى لا يأتي بالشيء وضده ظاهر عليه، وأما اشتداد غضبه فيحتمل أن يكون عند نهيه عن أمر خولف فيه أو يريد أن صفته صفة الغضبان اهـ من المفهم. وجملة قوله (ويقول) معطوف على جملة احمرت عيناه على كونها خبر كان أي وكان ﷺ إذا خطب يقول (بعثت أنا والساعة) بالنصب على أنه مفعول معه، وبالرفع معطوف على التاء في بعثت، وفصل بينهما بأنا توكيدًا للضمير المتصل على ما هو الأحسن عند النحويين، وقد اختار بعضهم النصب بناء على أن التشبيه في قوله (كهاتين) الإصبعين وقع بملاصقة الإصبعين واتصالهما، واختار آخرون الرفع بناء على أن التشبيه وقع بالتفاوت الذي بين رؤوسهما يعني أن ما بين زمان النسبي ﷺ وقيام الساعة قريب كقرب السبابة من الوسطى، وقد جاء من حديث سهل عنه ﷺ أنه قال: "سبقتها بما سبقت هذه هذه" رواه الترمذي من حديث المستورد بن شداد يعني الوسطى والسبابة اهـ من المفهم، قال النواوي: والمشهور نصبها على المفعول معه اهـ قال ابن الملك: والمعنى أن ما بيني وبين الساعة بالنسبة إلى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على السبابة

стр. 4137

وَيقْرُنُ بَينَ إِصْبَعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. وَيقُولُ: "أمَّا بَعْدُ. فَإِنْ خَيرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ. وَخَيرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ. وَشَرِّ الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا. وَكُل بِدْعَةٍ ضَلالة" ــ كما فسره قتادة في حديث آخر بقوله يعني كفضل إحداهما على الأخرى، شبه القرب الزماني بالقرب المساحي لتصوير غاية قرب الساعة اهـ. قال القاضي: ويحتمل أنه تمثيل لاتصال زمنه بزمنها وأنه ليس بينهما نبي كما أنه ليس بينهما إصبع أخرى، ويحتمل أنه تمثيل لقرب ما بينهما من المدة اهـ، وجملة قوله (و) الحال أنه (يقرن) بضم الراء على المشهور ويروى بكسرها أي يضم (بين إصبعيه السبابة) سميت سبابة لأنهم كانوا يشيرون بها عند السباب (والوسطى) سميت بذلك لكونها وسط الأصابع الأربع، جملة حالية من فاعل يقول، قوله (ويقول: أما بعد) معطوف على احمرت أيضًا، قال القرطبي (وقوله أما) كلمة تفصل ما بعدها عما قبلها، وهي حرف متضمن للشرط ولذلك تدخل الفاء في جوابها، وقدرها النحويون بـ (مهما) و (بعد) ظرف زمان قطع عن الإضافة مع كونها مرادة فتبنى على الضم، وخص بالضم لأنه حركة ليست له في حال إعرابه والعامل فيه ما تضمنه أما من معنى الشرط فإن معناه مهما يكن من شيء بعد حمد الله تعالى فكذا والله أعلم، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَآتَينَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠] هي كلمة أما بعد، وقيل فيه غير ذلك، والأولى أنه الفصل بين الحق والباطل ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣)﴾ قال القاضي: وهي كلمة يستعملها الخطيب للفصل بين ما كان فيه من الحمد والثناء والانتقال إلى ما يريد أن يتكلم فيه، قال النواوي: ويستحب الإتيان بها حتى في خطب التصانيف، وعقد البخاري بابا لاستحبابها، واختلف في أول من تكلم بها فقيل داود ﵇ وقيل يعرب بن قحطان وقيل قس بن ساعدة اهـ (فإن خير الحديث) وأصدق الكلام (كتاب الله) العزيز الذي لا تبديل فيه ولا تغيير وهو القرآن الكريم (وخير الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال وهو المسموع من أفواه المحدثين، قال الفيومي والهدى بالفتح السيرة، وبضم الهاء وفتح الدال أي فإن أفضل المذهب وأحسن الطريقة (هدي محمَّد) ﷺ بالضبطين المذكورين أي مذهب محمَّد وطريقته التي أرسل بها من التوحيد والأحكام العملية والاعتقادية (وشر الأمور) أي أقبح الأمور الدينية لا الدنيوية (محدثاتها) أي مخترعاتها ومبتدعاتها التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز وهي المسماة بالبدع (و) لذلك حكم عليها بأن كل بدعة) أي محدثة (ضلالة) أي غواية، وحقيقة البدعة ما ابتدئ وافتتح من غير أصل

стр. 4138

ثُمَّ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ. مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأهْلِهِ. وَمَنْ تَرَكَ دَينًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ" ــ شرعي وهي التي قال فيها رسول الله ﷺ : "من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد" رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. قال القاضي عياض: (قوله وخير الهدي هدي محمد) ﷺ بالضبطين الفتح والضم فمعنى الفتح خير الطريقة أي أحسن الطرق طريقة محمد ﷺ يقال: فلان حسن الهدي أي الطريقة والمذهب، ومنه قوله ﷺ : "اهتدوا بهدي عمار" وللضم معنيان أحدهما الدعاء والإرشاد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وقوله ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ وقوله ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَينَاهُمْ﴾ وثانيهما خلق الإيمان في القلب، وهو بهذا المعنى مما انفرد الله تعالى به كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ وقوله (وكل بدعة ضلالة) هذا عام مخصوص لأن البدعة تنقسم بحسب أقسام الشريعة إلى واجبة كترتيب الأدلة على طريقة المتكلمين للرد على الملحدة، ومندوبة كوضع التآليف وبناء المدارس واتخاذ الدواوين، ومحرمة ومكروهة واضحين، ومباحة كالتبسط في أنواع الأطعمة، ويشهد لهذا التقسيم قول عمر ﵁ (نعمت البدعة هذه) في تراويح رمضان اهـ من إكمال المعلم. (ثم يقول) رسول الله ﷺ (أنا أولى بكل مؤمن) أي أقرب له (من نفسه) أو أحق به منها، ثم فسر وجهه بقوله (من ترك مالًا فـ) ـهو موروث (لأهله ومن ترك دينا) بلا وفاء (أو ضياعا) أي عيالًا ضائعين لا يستقلون بأمرهم ولا مال لهم (فإليّ) كفاية عياله ومؤنتهم (وعليّ) قضاء دينه ففي الكلام لف ونشر مشوش. قال القرطبي: معنى كونه ﷺ (أولى بكل مؤمن من نفسه) أنه إذا ترك دينًا أو ضياعًا ولم يقدر على أن يخلص نفسه منه إذ لم يترك شيئًا يسد به ذلك ثم يخلصه النبي ﷺ بقيامه به عنه أو سد ضيعته كان أولى به من نفسه إذ قد فعل معه ما لم يفعل هو بنفسه، وأما رواية من رواه "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم" في غير مسلم فيحتمل أن يحمل على ذلك، ويحتمل أن يكون معناه أنا أولى بالمؤمنين من

стр. 4139

١٨٩٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ. حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ ــ بعضهم لبعض كما قال تعالى: ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٦٦] أي ليقتل بعضكم بعضًا في أشهر أقوال المفسرين (والضياع) بالفتح العيال قاله النضر بن شميل، وقال ابن قتيبة: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا، ومثله مضى يمضي مضاء، وقضى يقضي قضاء أراد من ترك عيالًا عالة أو أطفالًا صغارًا فجاء بالمصدر موضع الاسم كما تقول ترك فقرًا أي فقراء (والضياع) بالكسر جمع ضائع مثل جائع وجياع وضيعة الرجل أيضًا ما يكون منه معاشه من صناعة أو غلة قاله الأزهري، وقال شمر: ويدخل فيه التجارة والحرفة فيقال: ما ضيعتك؟ فتقول كذا اهـ مفهم، وقوله (فإليّ وعليّ) لف على غير ترتيب النشر فهو من المحسنات البديعية اللفظية أي فإليّ كفاية عياله وعلي قضاء دينه. (قلت): وهذا الكلام إنما قاله النبي ﷺ حين رفع ما كان قرر من امتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء كما قاله أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يؤتى بالميت عليه الدين، فيسأل: "هل ترك لدينه وفاء؟ " فإن قيل: إنه ترك له وفاء صلى عليه، وإن قالوا: لا، قال: "صلوا على صاحبكم") ولم يصل هو عليه لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم، قال: فلما فتح الله عليه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من توفي وترك دينًا فعليّ ومن ترك مالًا فلورثته" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. قال القاضي: وهذا مما يلزم الأئمة من الفرض في مال الله تعالى للذرية وأهل الحاجة والقيام بهم وقضاء ديون محتاجيهم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٣/ ١٨٨ - ١٨٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: ١٨٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، صدوق، من كبار (١٠) مات لسنة (٢١٣) (حدثني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (حدثني جعفر بن محمد) المدني (عن أبيه) محمد الباقر المدني (قال) محمد الباقر: (سمعت جابر بن

стр. 4140

عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ خُطْبَةُ النبِي ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. يَحْمَدُ اللهَ ويثْنِي عَلَيهِ. ثُمَّ يَقُولُ عَلَيَّ إِثْرِ ذلِكَ، وَقَدْ عَلا صَوْتُهُ. ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. ١٨٩٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ. يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. ثُمَّ يَقُولُ: "مَنْ يَهْدِهِ اللهُ ــ عبد الله يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد كسي، غرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن بلال لعبد الوهاب الثقفي في رواية هذا الحديث عن جعفر بن محمد (كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة) أن (يحمد الله) أي بوصفه بالكمالات (و) أن (يثني عليه) تعالى بتنزيهه من النقائص، وجملة يحمد وما عطف عليه خبر كان بتقدير أن المصدرية نظير قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقوله (ثم يقول) معطوف على يثني، والمعنى كانت خطبته ﷺ يوم الجمعة حمدًا لله تعالى وثناء عليه، ثم قوله (على إثر ذلك) أي عقيب ذلك الثناء أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله .. الخ (و) الحال أنه (قد علا) وارتفع (صوته) ليبلغ الناس ويسمعهم (ثم ساق) وذكر سليمان بن بلال (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل ما حدث عبد الوهاب الثقفي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ١٨٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن جعفر) بن محمد (عن أبيه) محمد الباقر (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان الثوري لعبد الوهاب الثقفي في رواية هذا الحديث عن جعفر بن محمد (قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ يخطب الناس) أي يذكرهم بذكر الوعد والوعيد والترغيب والترهيب حالة كونه (يحمد الله) تعالى أي يصفه بكمال ذاته (ويثني عليه) أي يصفه في صفاته (بما) أي بوصف (هو) أي ذلك الوصف (أهله) أي لائق به تعالى أن يحمده ويثني عليه في مبدإ خطبته (ثم) بعد حمده وثنائه (يقول) أما بعد (من يهده الله) تعالى أي يوفقه الله تعالى

стр. 4141

فَلَا مُضِلَّ لَهُ. وَمَنْ يُضْلِلْ الله فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَخَيرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ". ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثقَفِيّ. ١٨٩٩ - (٨٣٤) (٢٣٨) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى (وَهُوَ أَبُو هَمَّامٍ) حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ. وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ــ طريق الهداية والرشاد (فلا مضل) ولا مغوي (له) عن طريق الرشاد (ومن يضلل الله) أي يرد في سابق علمه إضلاله وإغواءه عن طريق الرشاد (فلا هادي له) أي فلا موفق له بطريق الرشاد (وخير الحديث) أي أفضل الكلام (كتاب الله) العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (ثم ساق) سفيان وذكر (الحديث) السابق (بمثل حديث) عبد الوهاب (الثقفي) البصري. ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم فقال: ١٨٩٩ - (٨٣٤) (٢٣٨) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن المثنى) العنزي البصري (كلاهما عن عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبي محمد البصري أحد الكبار، ثقة، من (٨) (قال ابن المثنى: حدثنا عبد الأعلى وهو) الذي كنيته (أبو همام) وكان يغضب إذا قيل له أبو همام (حدثنا داود) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٥) (عن عمرو بن سعيد) القرشي مولاهم أبي سعيد البصري، قال الأصبهاني: يشبه أن يكون الثقفي، روى عن سعيد بن جبير في الصلاة، وأنس وأبي العالية، ويروي عنه (م عم) وداود بن أبي هند ويونس بن عبيد وابن عون، وثقه النسائي وابن سعد، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة، من (٣)) عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد طائفي أو ثلاثة بصريون وواحد مروزي وواحد كوفي وواحد طائفي وفيه التحديث إفرادا وجمعًا والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (أن ضمادا) بكسر الضاد المعجمة وفتح الميم المخففة آخره دال مهملة، ابن ثعلبة الأزدي (قدم مكة) المكرمة قبل الهجرة (وكلان من أزد شنوءة) بفتح الشين وضم النون وبعدها

стр. 4142

وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هذِهِ الرِّيحِ. فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِن مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ. فَقَال: لَو أَني رَأَيتُ هذَا الرَّجُلَ لَعَل اللهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ. قَال: فَلَقِيَهُ. فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي أَرْقِي مِنْ هذِهِ الرِّيحِ. وإنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَيَّ يَدِي مَنْ شَاءَ. فَهَلْ لَكَ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ. نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ ــ مدة، من بني سعد بن بكر، قال ابن حجر: وله ذكر في حديث أخرجه مسلم عن ابن عباس: أن ضمادًا قدم مكة .. الحديث، وأما ضمام -بضاد معجمة آخره ميم- المعروف فهو أيضًا بن ثعلبة السعدي من بني سعد بن بكر، وقع ذكره في حديث أنس في الصحيحين، قال: بينما نحن عند النبي ﷺ إذ جاء أعرابي .. الحديث اهـ من الإصابة (وكان) ضماد هذا (يرقي) من رقى يرقى من باب رمى يرمي من الرقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة أي يعالج بالقراءة (من هذه الريح) وفي بعض النسخ (يرقى هذه الريح) فمن في نسختنا زائدة، والمراد بالريح هنا الجنون ومس الجن اهـ نواوي، وفي غير رواية مسلم يرقى من الأرواح أي الجن سموا بذلك لأنهم لا يبصرهم الناس فهم كالروح والريح اهـ سنوسي، أي وكان يرقى من هذه الريح يعني الجنون من أصابته الجان (فسمع) ضماد (سفهاء) أي قومًا حمقًا خفاف الأحلام (من أهل مكة) وسكانها أي سمعهم حالة كونهم (يقولون: إن محمدًا مجنون) أي أصابته الجن (فقال) ضماد (لو أني رأيت هذا الرجل) الذي قلتم: إنه مجنون، فلو هنا للتمني أي أتمنى رؤية هذا الرجل فأعالجه و (لعل الله) سبحانه أن (يشفيه) من هذا المس (على يديّ) بصيغة التثنية (قال) ابن عباس (فلقيه) أي فلقي ضماد النبي ﷺ (فقال) ضماد له ﷺ (يا محمد إني أرقي) وأعالج بالرقية من أُصيب (من هذه الريح) قال النواوي: المراد بالريح هنا الجنون ومس الجن (وإن الله يشفي) ويعافي (على يدي) بالإفراد أي بسببي (من شاء) وأراد شفاءه (فهل لك) يا محمد رغبة في رقيتي؟ وهل تميل إليها؟ فقوله لك خبر مبتدإ مقدر قدر مع صلته فإنه في الاستعمال ورد بفي وإلى كما يدل عليه عبارة الكشاف فيقدر لكل ما يناسبه ولوروده في سورة النازعات بإلى قدر البيضاوي كلمة ميل فقال في تفسير قوله تعالى فهل لك إلى أن تزكى هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان اهـ (فقال رسول الله ﷺ وخطب في رد ما ظنه ضماد: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه) في أمورنا (من يهده الله فلا مضل

стр. 4143

لَهُ. وَمَنْ يُضلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ". قَال: فَقَال: أَعِدْ عَلَي كَلِمَاتِكَ هؤُلاءِ. فَأَعَادَهُنَّ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثَلاثَ مَرَّاتِ. قَال: فَقَال: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ. فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هؤُلاءِ. وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ. قَال: فَقَال: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلامِ ــ له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أما بعد) فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد .. الحديث (قال) ابن عباس (فقال) ضماد لرسول الله ﷺ (أعد عليّ) يا محمد، أمر من الإعادة (كلماتك هؤلاء) التي أمليتها على (فأعادهن) أي أعاد تلك الكلمات (عليه) أي على ضماد (رسول الله ﷺ ثلاث مرات قال) ابن عباس (فقال) ضماد: والله (لقد سمعت قول الكهنة) في كهانتهم من الكلام المسجع، جمع كاهن نظير سحرة وساحر (وقول السحرة) من الكلام الذي يخيلون به على الناس، جمع ساحر ككامل وكملة وفاسق وفسقة (وقول الشعراء) من الكلام الموزون بأجزاء معلومة، جمع شاعر نظير عالم وعلماء، وإنما ذكر الثلاثة لأن سفهاء مكة يقولون له ﷺ تارة: كاهن وتارة: ساحر وتارة: شاعر، فنفى عنه الثلاثة التي يقولون فيه، وقوله (فما سمعت) معطوف على سمعت الأول أي فما سمعت في كلام أولئك الثلاثة (مثل كلماتك هؤلاء) التي سمعتهن منك وقد عرفت الآن أنك لست بكاهن ولا ساحر ولا شاعر وأيقنت أنك نبي صادق ورسول مرسل حقًّا من الله تعالى (و) الله (لقد بلغن) هؤلاء الكلمات التي نطقت بهن ووصلن في تأثيرهن في قلب كل حيوان وتصديقهم لهن (ناعوس البحر) أي لجته وقعره ووسطه، هكذا وقع في صحيح مسلم، وفي غيره في بعض الروايات (قاموس البحر) وهو الصحيح الحق ومعناه وسطه ولجته، ولعل بعض النساخ صحفه إلى (ناعوس) بالنون والعين، وفي بعضها (قاعوس البحر) بالقاف والعين وهذا تصحيف أيضًا، والكل غلط وتصحيف إلا قاموص بالقاف والميم والمعنى بلغن غاية الغايات في الصدق والتأثير في المخلوق، وأطال النواوي فيه الكلام بما لا طائل تحته، وفيما ذكرنا كفاية ومقنع لمقتنع والله أعلم (قال) ابن عباس (فقال) ضماد: (هات يدك) يا محمد أي ابسط إليّ يدك، وقوله (أبايعك على الإسلام) بالجزم في جواب الطلب

стр. 4144

قَال: فَبَايَعَهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَى قَوْمِكَ" قَال: وَعَلَى قَوْمِي. قَال: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ. فَقَال صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هؤُلاءِ شَيئًا؟ فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً. فَقَال: رُدُّوهَا. فَإِنَّ هؤُلاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ ــ السابق (قال) ابن عباس (فبايعه) أي فبايع ضماد رسول الله ﷺ على الإسلام وآمن (فقال) له (رسول الله ﷺ و) بايع (على) الإسلام أيضًا لـ (قومك) الذين خلفتهم في بلادك (قال) ضماد (و) بايعت (على) الإسلام لنفسي ولـ (قومي قال) ابن عباس: (فبعث رسول الله ﷺ سرية) أي قطعة جيش من المسلمين للجهاد (فمروا) أي فمر أولئك الجيش (بقومه) أي على قوم ضماد (فقال صاحب السرية) أي أميرهم (للجيش: هل أصبتم) أي هل أخذتم (من هؤلاء) القوم يعني قوم ضماد (شيئًا) من المال (فقال رجل من القوم) أي من السرية (أصبت) أي أخذت (منهم) أي من قوم ضماد (مطهرة) بكسر الميم وفتحها والكسر أشهر، أي ميضأة منها (فقال) أمير السرية (ردها) أي رد أيها الآخذ تلك المطهرة ورجعها إليهم (فإن هؤلاء) القوم (قوم ضماد) بن ثعلبة الأزدي الذين بايعوا على الإسلام بواسطة ضماد فلا يجوز أخذ أموالهم لأنهم مسلمون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٣٠٢] والنسائي [٦/ ٨٩ - ٩٠] وابن ماجه [١٨٩٣]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث جابر ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 4145

٣٧٢ - (٨٣) باب: من مئنة فقه الرجل طول صلاته وقصر خطبته والإنكار على من أساء الأدب في الخطبة ١٩٠٠ - (٨٣٥) (٢٣٩) حَدَّثَنِي سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ. قَال: قَال أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ. فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ. فَلَمَّا ــ ٣٧٢ - (٨٣) باب من مئنة فقه الرجل طول صلاته وقصر خطبته والإنكار على من أساء الأدب في الخطبة ليس هذا بمعارض بما تقدم من أحاديث الأمر بالتخفيف لأن المراد بطول الصلاة طولها بالنسبة إلى قصر الخطبة لا طولها في نفسها بحيث يشق على المأمومين وهي حينئذ قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها اهـ أبي. ١٩٠٠ - (٨٣٥) (٢٣٩) (حدثنا سريج) مصغرًا (ابن يونس) بن إبراهيم البغدادي أبو الحارث العابد القدوة، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك) بن سعيد بن حيان بمهملة وتحتانية (ابن أبجر) بموحدة وجيم بوزن أحمد الهمداني الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة والزكاة، والثوري، ويروي عنه (م س) وسريج بن يونس وابن مهدي، قال ابن معين: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، له عندهما ثلاثة أحاديث، وقال في التقريب: ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة (١٨١) إحدى وثمانين ومائة (عن أبيه) عبد الملك بن سعيد بن حيان بتحتانية ابن أبجر الهمداني الكوفي، وثقه ابن معين وقال في التقريب: ثقة عابد، من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن واصل بن حيان) الأحدب الأسدي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (قال) واصل: (قال أبو وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٩) أبواب (خطبنا عمار) بن ياسر بن عامر بن الحصين بن قيس بن ثعلبة العنسي المخزومي مولاهم أبو اليقظان المدني الصحابي المشهور ﵁، قتل بصفين مع علي سنة (٣٧) روى عنه في (٢) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بغدادي (فأوجز) أي اختصر عمار في خطبته من حيث اللفظ، والإيجاز تقليل الألفاظ مع كثرة المعاني (وأبلغ) فيها من حيث المعنى أي خطب خطبة بليغة في المعنى مع إيجاز لفظها، والبلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال (فلما)

стр. 4146

نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ! لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ. فَلَوْ كُنْتَ تَنَفسْتَ. فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِن طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ، وَقِصرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ. فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ. وإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ ــ فرغ منها، و (نزل) من المنبر (قلنا) له معاشر الحاضرين (يا أبا اليقظان) كنية عمار: والله (لقد أبلغت وأوجزت) في خطبتك أي خطبت لنا خطبة بليغة من حيث المعنى، موجزة من حيث اللفظ (فلو كنت) يا أبا اليقظان (تنفست) فيها أي أطلت قليلًا، فلو إما شرطية حذف جوابها لعلمه من السياق أي لو تأخرت فيها وأطلتها لنا قليلًا لكان خيرًا لنا، أو للتمني لا جواب لها أي نتمنى تنفسك وتأخرك فيها لكونها بليغة مفيدة لنا (فقال) عمار لا ينبغي لي ولا يليق بي أن أتنفس فيها فـ (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن طول صلاة الرجل) بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلها بحيث يشق على الناس فيكون المراد القصد في التطويل (وقصر خطبته) الذي هو وضعها بالنسبة إلى الصلاة فلا يعارض حديث الأمر بتخفيف الصلاة كما مر آنفًا (مئنة) بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة مفتوحة أي علامة يستدل بها (من فقهه) أي على فقهه في الدين فمن بمعنى على، قال السنوسي: قوله من فقهه صفة لمئنة أي مئنة ناشئة من فقهه فمن على بابها، ويحتمل أن تكون من بمعنى على كما ذكرنا في الحل، وكل شيء دل على شيء فهو مئنة له، قال بعضهم: وحقيقتها أنها مفعلة من معنى إن المكسورة التي للتحقيق والتأكيد غير مثتق من لفظها لأن الحروف لا يسْتق منها وإنما ضمنت حروفها دلالة على أن معناها فيها، ولوقيل إنها اشتقت من لفظها بعد ما جعلت اسمأ لكان وجهًا، ومن أغرب ما قيل فيها: إن الهمزة فيها بدل من ظاء المظنة. قيل إنما جعل ﷺ ذلك علامة من فقهه لأن الصلاة هي الأصل والخطبة هي الفرع الذي جعل توطئة لها، ومن القضايا الفقهية والعقلية أن يؤثر الأصل على الفرع بالزيادة والفضل فإذا علم تلك القضايا فيصرف العناية إلى ما هو الأهم الأصل دون الفرع اهـ منه (فـ) إذا عرفتم ذلك أيها الناس (أطيلوا) بهمزة قطع من الإطالة أي أطيلوا أيها الأئمة (الصلاة) بالنسبة إلى قصر الخطبة لا تطويلها في نفسها بحيث يشق على المأمومين فلا ينافي حديث الأمر بتخفيف الصلاة (واقصروا الخطبة) بهمزة وصل فيه أي اجعلوها قصيرة بالنسبة إلى الصلاة لأنها توطئة للصلاة لا مقصودة بذاتها والعياذ بالله تعالى مما يفعله أهل عصرنا من خلاف السنة، وجملة قوله (وإن من البيان) والبلاغة

стр. 4147

سِحْرًا". ١٩٠١ - (٨٣٦) (٢٤٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ ــ في الخطب (سحرا) أي ما هو كالسحر لميل القلوب إليه وإصغائها إليه كما أن السحر الحقيقي يميل القلب ويصرفه عن حالته الأصلية، حال من فاعل اقصروا، وأصل السحر صرف الأشياء عن حالتها الأصلية فكذلك البيان البليغ يصرف القلوب ويميلها إلى ما يدعو إليه فالكلام على التشبيه البليغ، قال السنوسي: جملة قوله (وإن من البيان سحرًا) حال من ضمير الفاعل في اقصروا أي اقصروا أيها الأئمة الخطب في حال كونكم تأتون فيها بمعان جمة شريفة تطابق الفصل في ألفاظ يسيرة وهو أعلى طبقات البيان ولذلك قال ﷺ : "أوتيت جوامع الكلم" هذا على رواية الواو لأنها واو الحال، وأما على رواية الفاء فالمعنى اقصروا الخطبة مع جمعكم فيها للمعاني الجمة الشريفة لتكونوا آتين فيها بالسحر الحلال فإن من البيان لسحرًا، فالفاء تعليلية اهـ. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٢٦٣]، وأبو داود [١١٠٦]. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عدي بن حاتم ﵁ فقال: ١٩٠١ - (٨٣٦) (٢٤٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير) الكوفيان (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن عبد العزيز بن رفيع) مصغرًا أبي عبد الله الأسدي المكي، روى عن تميم بن طرفة في الإيمان والصلاة، وزيد بن وهب في الزكاة، وعبد الله بن أبي قتادة في الحج، وأنس في الحج، وعبيد الله بن القبطية في الفتن، وأبي الطفيل عامر بن واثلة في الفتن، ويروي عنه (ع) والثوري وجرير بن عبد الحميد في الزكاة، وأبو الأحوص وشعبة والأعمش وأبو إسحاق الشيباني وزهير بن معاوية، قال أحمد ويحيى وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن تميم بن طرفة) -بفتح المهملتين الطائى الكوفي- وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) مات سنة (٩٥) (عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس القحطاني

стр. 4148

أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ. وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ. قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ". قَال ابْنُ نُمَيرٍ: فَقَدْ غَويَ ــ الطائي أبي طريف الكوفي الجواد ابن الجواد الصحابي المشهور، وفد على النبي ﷺ في شعبان سنة سبع له (٦٦) ستة وستون حديثًا، اتفقا على ستة، وانفرد (خ) بثلاثة و (م) بحديثين سمع النبي ﷺ وروى عنه عمر في الفضائل، ويروي عنه (ع) وتميم بن طرفة في الصلاة، وعبد الله بن معقل في الزكاة، وخيثمة في الزكاة، والشعبي في الصوم والصيد والفضائل، وهمام بن الحارث في الصيد، وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عبد العزيز بن رفيع فإنه مكي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (أن رجلا) لم أر من ذكر اسمه (خطب عند النبي ﷺ يعني في عقد نكاح أو بين يدي وفد لا في خطبة جمعة اهـ من الأبي (فقال) ذلك الرجل في خطبته (من يطع الله ورسوله فقد رشد) بفتح الشين وكسرها (ومن بعصهما) أي ومن يعص الله ورسوله أي خالفهما (فقد غوى) أي ضل عن طريق الحق، قال القاضي: يروى بفتح الواو من باب رمى، وكسرها من باب رضي، والصواب الفتح لأنه من الغي، وهو الانهماك في الشر (فقال رسول الله ﷺ : بئس الخطيب) أي كلامه والمخصوص بالذم (أنت) أيها الرجل (قل) أيها الرجل (ومن يعص الله ورسوله) بإفراد الجلالة (قال ابن نمير) في روايته: (فقد غوي) بكسر الواو من باب رضي. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٤/ ٢٥٦]، وأبو داود [١٠٩٩]. وقول الخطيب (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى) قال القرطبي: ظاهره أنه أنكر عليه جمع اسم الله تعالى واسم رسوله ﷺ في ضمير واحد، ويعارضه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ خطب فقال في خطبته: "من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه" وفي حديث أنس: "ومن يعصهما فقد غوى" رواه أبو داود أيضًا وهما صحيحان، ويعارضه أيضًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] فجمع بين ضمير اسم الله وملائكته ولهذه المعارضة صرف بعض القراء هذا الذم إلى أن

стр. 4149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك الخطيب وقف على (ومن يعصهما) وهذا تأويل لم تساعده الرواية فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد، وأن آخر كلامه هو فقد غوى، ثم إن النبي ﷺ رد عليه وعلمه صواب ما أخل به فقال: "قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى" فظهر أن ذمه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير، وحينئذ يتوجه الإشكال ونتخلص عنه من أوجه: - أحدها أن المتكلم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره فقوله ﷺ بئس الخطيب أنت منصرف لغير النبي ﷺ لفظًا ومعنى. وثانيها أن إنكاره على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كان هناك من يتوهم التسوية من جمعهما في الضمير الواحد فمنع ذلك لأجله وحيث عدم ذلك جاز الإطلاق. وثالثها أن ذلك الجمع تشريف للملائكة ولله تعالى أن يشرف من شاء بما شاء ويمنع من مثل ذلك للغير كما قد أقسم بكثير من المخلوقات ومنعنا من القسم بها فقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ وكذلك أذن لنبيه ﷺ في إطلاق مثل ذلك ومنع منه الغير على لسان نبيه. ورابعها أن العمل بخبر المنع أولى لأوجه لأنه تقعيد قاعدة والخبر الآخر يحتمل الخصوص كما قررناه، ولأن هذا الخبر ناقل والآخر مبقى على الأصل فكان الأول أولى، ولأنه قول والثاني فعل فكان أولى. والله أعلم اهـ من المفهم. وقوله (فقد رشد) من الرشد وهو الصلاح وإصابة الصواب، ويقال فيه رشد رشدًا من باب تعب، ورشد يرشد من باب قتل كما في المصباح قال الشاعر: وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد وقوله (فقد غوى) من باب رمى من الغي كما مر أنه الصواب قال الشاعر: ومن يلق خيرًا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائمَا ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث عمار ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث عدي بن حاتم ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 4150

٣٧٣ - (٨٤) باب: قراءة القرآن في الخطبة والإشارة باليد فيها ١٩٠٢ - (٨٣٧) (٢٤١) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيَّ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] ــ ٣٧٣ - (٨٤) باب قراءة القرآن في الخطبة والإشارة باليد فيها ١٩٠٢ - (٨٣٧) (٢٤١) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (وأبو بكر ابن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق) بن إبراهيم بن راهويه (الحنظلي) المروزي (جميعًا عن) سفيان (بن عيينة) الأعور الهلالي الكوفي (قال قتيبة: حدثنا سفيان) بن عيينة بصيغة السماع (عن عمرو) بن دينار الجمحي أبي محمد المكي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢٢) بابا (سمع عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبا محمد المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب (يخبر عن صفوان بن يعلى) بن أمية التميمي أو التيمي حليف لقريش المكي روى عن أبيه في الصلاة والحج والحدود، ويروي عنه (خ م ت س) وعطاء بن أبي رباح والزهري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (عن أبيه) يعلى ابن أمية بن أبي عبيدة عبيد بن الهمام بن الحارث التميمي حليف قريش وهو يعلى ابن منية اسم أمه الصحابي المشهور المكي ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مكيون واثنان كوفيان أو كوفي وبلخي أو كوفي ومروزي، ومن لطائفه أنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض عمرو عن عطاء عن صفوان، وفيه التحديث والسماع والعنعنة والمقارنة (أنه) أي أن يعلى ابن أمية (سمع النبي ﷺ يقرأ) في خطبته (على المنبر) قوله تعالى (ونادوا يا مالك) ليقض علينا ربك .. ) الآية، قال النواوي: فيه القراءة في الخطبة وهي مشروعة بلا خلاف، واختلفوا في وجوبها والصحيح عندنا وجوبها وأقلها آية اهـ، قال الأبي: وفيه استحباب التحذير، قال القرطبي: يحتمل أن يكون أراد الآية وحدها أو السورة كلها ونبه ببعضها عليها كما يقال: قرأت (الحمد لله) وفي قراءته هذه الآية وسورة (ق) دليل على صحة استحباب مالك قراءة شيء من القرآن في الخطبة، وخص هذه الآية وسورة (ق) لما تضمنته من المواعظ والزجر والتحذير اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا

стр. 4151

١٩٠٣ - (٨٣٨) (٢٤٢) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ؛ قَالتْ: أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ــ الحديث أحمد [٤/ ٢٢٣]، والبخاري [٣٢٣٠]، وأبو داود [٣٩٩٢]، والترمذي [٥٠٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث يعلى بحديث أخت عمرة بنت عبد الرحمن ﵃ فقال: ١٩٠٣ - (٨٣٨) (٢٤٢) (وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي، ثقة متقن، من (١١) (أخبرنا يحيى بن حسان) بن حيان البكري البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني، ثقة، من (٥) (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من (٣) (عن أخت لعمرة) بنت عبد الرحمن لأمها قيل هي أم هشام بنت حارثة بن النعمان الأنصارية لها صحبة، وقيل أم هند بنت حارثة بن النعمان الأنصارية المدنية صحابية مشهورة، لها أحاديث انفرد لها (م) بحديثين، وهي أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها المذكورة، ويروي عنها (م د س ق) وأختها لأمها عمرة بنت عبد الرحمن، ولم أر من ذكر اسمها، قال النواوي: لا يضر السند عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم عدول، وهذا السند من سداسياته أربعة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد سمرقندي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار والعنعنة، وفيه رواية تابعي عن تابعية (قالت) أخت عمرة (أخذت) وتعلمت سورة (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ من في رسول الله ﷺ أي من فمه (يوم الجمعة وهو) أي والحال أنه ﷺ (يقرأ بها) أي بسورة ق في الخطبة (على المنبر في كل) يوم (جمعة) قال القاضي: وسبب ذلك ما فيها من أمر الموت والآخرة والمواعظ الشديدة، وفيه استحباب قراءتها أو بعضها في كل جمعة. [قلت]: قد تقدم ما نقلنا من حديث كان لا يدع قراءة قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 4152

١٩٠٤ - (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ. كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا. بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. ١٩٠٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شعْبَةُ، ــ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] ويجمع بين الحديثين بأن كلا منهما محمول على الأغلب اهـ أبي. وشارك المؤلف افي رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٣٦]، وأبو داود [١١٠٠]، والنسائي [٣/ ١٠٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أخت عمرة رضي الله تعالى عنها فقال: ١٩٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور (أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (عن يحيى بن أيوب) الغافقي أبي العباس المصري، صدوق، من (٧) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية (عن) أم هشام بنت حارثة بن النعمان بن نفيع -بالنون والفاء مصغرًا- بن زيد الأنصارية الخزرجية (أخت لعمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية لكن يشكل هذا بأن أم هشام هي بنت حارثة وعمرة هي بنت عبد الرحمن فكيف تكون أختها؟ ويجاب بأن المراد أختها من الرضاعة ومن الأم أو من القرابة البعيدة فلا إشكال اهـ من العون (كانت) أي أخت لعمرة (أكبر منها) أي من عمرة، وساق يحيى بن أيوب (بمثل حديث سليمان بن بلال) عن يحيى بن سعيد، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بيان متابعة يحيى بن أيوب لسليمان بن بلال في الرواية عن يحيى بن سعيد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أخت عمرة ﵂ فقال: ١٩٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن

стр. 4153

عَنْ خُبَيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ بِنْتِ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ؛ قَالتْ: مَا حَفِظْتُ (ق) إلا مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ . يَخْطُبُ بِهَا كُلِّ جُمُعَةٍ. قَالتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحِدًا. ١٩٠٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. قَال: حَدَّثَنِي ــ الورد العتكي أبو بسطام البصري، ثقة إمام الأئمة، من (٧) روى عنه في (٣٠) بابا (عن خبيب) بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبد الله بن محمد بن معن) الغفاري المدني، روى عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان حديث (ما حفظت ق إلا من في رسول الله ﷺ في الصلاة) ويروي عنه (م د) وخبيب بن عبد الرحمن وليس له في الكتابين غير هذا الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة (عن) أم هشام (بنت لحارثة بن النعمان) الأنصارية المدنية، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن محمد بن معن لعمرة بنت عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن أم هشام، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قالت) بنت حارثة: (ما حفظت) وتعلصت سورة (ق إلا من في رسول الله ﷺ أي إلا من فمه حالة كونه (يخطب بها) أي بسورة ق أي يقرأ بها في خطبته (كل) يوم (جمعة قالت) بنت حارثة (وكان تنورنا) أي مخبزنا (وتنور) أهل (رسول الله ﷺ واحدا) ليس له ثان، وهذا إشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي ﷺ وقرب منزلها من منزله ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أم هشام رضي الله تعالى عنها فقال: ١٩٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن يحيى بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري أبو يوسف المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي أبي عبد الله المدني، صدوق، من (٥) (قال) محمد بن إسحاق (حدثني

стр. 4154

عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أُمِّ هِشَامِ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ؛ قَالتْ: لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحِدًا. سَنَتَينِ أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ. وَمَا أَخَذْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . يَقْرَؤُهَا كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ. إِذَا خَطَبَ النَّاسَ. ١٩٠٧ - (٨٣٩) (٢٤٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَينٍ، ــ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري) أبو محمد المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد) ويقال أسعد (بن زرارة) الأنصاري الخزرجي المدني، روى عن أم هشام بنت حارثة في الصلاة، وسودة بنت زمعة وأبي هريرة وغيرهم، ويروي عنه (م د) وعبد الله بن بكر بن محمد ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، وثقه ابن حبان، وقال العجلي: تابعي ثقة، من (٤) (عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان) الأنصارية المدنية رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا عمرًا الناقد فإنه بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن عبد الله لعمرة بنت عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن أم هشام، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قالت) أم هشام والله القد كان تنورنا) أي مخبزنا (وتنور رسول الله ﷺ واحدًا سنتين) أي مدة سنتين (أو) قالت أم هشام (سنة وبعض سنة) شك يحيى بن عبد الله، قالت أم هشام: (وما أخذت) أي تعلمت ونقلت سورة (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾) عن لسان أحد (إلا عن لسان رسول الله ﷺ حالة كونه (يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس) أي وعظهم. ثم استشهد المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عمارة بن رؤيبة ﵁ فقال: ١٩٠٧ - (٨٣٩) (٢٤٣) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأزدي الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) (عن حصين) بن

стр. 4155

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤيبَةَ. قَال: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيهِ. فَقَال: قَبَّحَ اللهُ هَاتَينِ الْيَدَينِ. لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَيَّ أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هكَذَا. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ. ١٩٠٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا أَبُو عَوَانَةَ ــ عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة، من (٥) (عن عمارة بن رؤيبة) مصغرًا الثقفي أبي زهير الكوفي الصحابي الجليل ﵁، وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) حصين: (رأى) عمارة بن رؤيبة (بشر بن مروان) بالنصب على المفعولية لأن رأى بصرية، وفاعلها ضمير يعود على عمارة وهو بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي المدني، من أمراء بني أمية حالة كون بشر (على المنبر) النبوي وحالة كونه (رافعًا يديه) إلى السماء، وفي رواية الترمذي زيادة في الدعاء (فقال) عمارة كما هو مصرح في رواية الترمذي (قبح الله) تعالى (هاتين اليدين) اللتين رفعتا عند الدعاء على خلاف السنة يعني يدي بشر، والظاهر أنه دعاء عليه لأنه خالف السنة، وقيل إخبار عن قبح صنعه نحو قوله تعالى تبت يدا أبي لهب كما في المرقاة، وفي رواية الترمذي (هاتين اليدين القصيرتين) بالتصغير فيهما، والله (لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول) أي على أن يشير فهو من إطلاق القول على الفعل (بيده) الشريفة (هكذا) قال حصين بن عبد الرحمن (وأشار) عمارة (بإصبعه المسبحة) حكاية لرفع النبي ﷺ ، قال القرطبي: كان ذلك والله أعلم من رسول الله ﷺ عند التشهد في الخطبة كما كان يفعل في الصلاة اهـ. والحديث يدل على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء اهـ تحفة الأحوذي، قال النواوي: وهذا يدل على أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم، وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته لأن النبي ﷺ رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى، وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض الاستسقاء اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد، وأبو داود [١١٠٤]، والترمذي [٥١٥]، والنسائي [٣/ ١٠٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمارة ﵁ فقال: ١٩٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا أبو عوانة)

стр. 4156

عَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ؛ قَال: رَأَيتُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَرْفَعُ يَدَيهِ. فَقَال عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيبَةَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (عن حصين بن عبد الرحمن) السلمي الكوفي (قال) حصين: (رأيت بشر بن مروان) الأموي المدني (يوم جمعة يرفع يديه) على المنبر عند الدعاء (فقال عمارة بن رؤيبة) الحديث (فذكر) أبو عوانة في روايته (نحوه) أي نحو حديث عبد الله بن إدريس، وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي عوانة لعبد الله بن إدريس في رواية هذا الحديث عن حصين بن عبد الرحمن. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث يعلى ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث أخت عمرة بنت عبد الرحمن ذكره للاستشهاد لحديث يعلى وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث عمارة بن رؤيبة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 4157

٣٧٤ - (٨٥) باب: ركوع من دخل والإمام يخطب والتعليم في حالة الخطبة ١٩٠٩ - (٨٤٥) (٢٤٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: بَينَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصَلَّيتَ يَا فُلانُ؟ " قَال: لَا. قَال: "قُمْ فَارْكَعْ" ــ ٣٧٤ - (٨٥) باب ركوع من دخل والإمام يخطب والتعليم في حالة الخطبة ١٩٠٩ - (٨٤٠) (٢٤٤) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁، وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد مكي أو بلخي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قال) جابر (بينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ) فجائية رابطة لجواب بينا (جاء رجل) هو سليك -بضم السين مصغرًا، ابن عمرو أو ابن هدية كذا في الإصابة- الغطفاني بفتحتين فجلس أي بينا أوقات وعظ النبي ﷺ الناس يوم الجمعة فاجأهم مجيء رجل فجلوسه قبل صلاة ركعتين تحية المسجد (فقال له النبي ﷺ : أصليت يا فلان) بهمزة الاستفهام الاستخباري فـ (قال) الرجل (لا) أي ما صليت (قال) له النبي ﷺ (قم) يا فلان (فأركع) أي فصل ركعتين تحية المسجد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٧]، وأبو داود [١١١٥]، والترمذي [٥١٠]، والنسائي [٣/ ١٠٣]، وابن ماجه [١١١٢]. قال القسطلاني: واستدل بهذا الحديث الشافعية والحنابلة على أن الداخل للمسجد والخطيب يخطب على المنبر يندب له صلاة تحية المسجد إلا في آخر الخطبة ويخففها وجوبًا ليسمع الخطبة، قال الزركشي: والمراد بالتخفيف فيما ذكر الاقتصار على

стр. 4158

١٩١٠ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ويعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . كَمَا قَال حَمَّادٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّكْعَتَينِ. ١٩١١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. (قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثنَا. وَقَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) ــ الواجبات لا الإسراع، قال: ويدل له ما ذكروه من أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء اقتصر على الواجبات اهـ ومنع منها المالكية والحنفية لحديث ابن ماجه أنه ﷺ قال للذي دخل يتخطى رقاب الناس: "اجلس فقد آذيت" وأجابوا عن قصة سليك بأنها واقعة عين لا عموم لها فتختص بسليك (وأجيب) بأن الأصل عدم الخصوصية وبان التحية لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل أو الناسي، فحال هذا الرجل الداخل محمولة على أحدهما، وبأن قوله للذي يتخطى على رقاب الناس: اجلس أي لا تتخط أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز فإنها ليست واجبة أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية أو كان قد صلى التحية في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة فوقع منه التخطي فانكر عليه اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ١٩١٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (ويعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) (عن) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف ب (ابن علية) اسم أمه، القرشي الأسدي مولاهم أبي بشر البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن جابر) بن عبد الله المدني، وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب السختياني لحماد بن زيد في الرواية عن عمرو (عن النبي ﷺ فقال أيوب في روايته (كما قال حماد) بن زيد أي مثل ما روى حماد بلا زيادة ولا نقص (ولم يذكر) أيوب لفظة (الركعتين) كما لم يذكره حماد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ١٩١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي الثقفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (قال قتيبة: حدثنا وقال إسحاق: أخبرنا سفيان) بن

стр. 4159

عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَال: "أَصَلَّيتَ؟ " قَال: لَا. قَال: "قُمْ فَصَلّ الرَّكْعَتَينِ". وَفِي رِوَايَةِ قُتَيبَةَ قَال: "صَلِّ رَكْعَتَينِ". ١٩١٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ ــ عيينة الهلالي الكوفي (عن عمرو) بن دينار المكي (سمع) عمرو (جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني (يقول) وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان لحماد بن زيد في الرواية عن عمرو، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (دخل رجل) هو سليك الغطفاني (المسجد) النبوي (ورسول الله ﷺ أي والحال أنه ﷺ (يخطب يوم الجمعة فقال) رسول الله ﷺ للرجل: (أصليت) بهمزة الاستفهام الاستخباري (قال) الرجل (لا) أي ما صليت (قال) النبي ﷺ : (قم فصل الركعتين) هكذا في رواية إسحاق بالتعريف (و) أما (في رواية قتيبة) فإنه قال: (قال) النبي ﷺ : (صل ركعتين) بالتنكير، وبلا ذكر لفظ (قم) وبلا فاء في لفظ فصل. [تنبيه]: - لو جاء في آخر الخطبة فلا يصلي لئلا يفوته أول الجمعة مع الإمام، قال في المجموع: وهذا محمول على تفصيل ذكره المحققون من أنه إن غلب على ظنه أنه إن صلاها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام لم يصل التحية بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لثلا يكون جالسًا في المسجد قبل التحية. قال ابن الرفعة: ولو صلاها في هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد في كلام الخطبة بقدر ما يكملها فإن لم يفعل الإمام ذلك، قال في الأم: كرهته له فإن صلاها وقد أقيمت الصلاة كرهت ذلك له اهـ من القسطلاني. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر ﵁ فقال: ١٩١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) الكسي (قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) الأموي المكي (أخبرني عمرو بن دينار) الجمحي

стр. 4160

أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَخْطُبُ. فَقَال لَهُ: "أَرَكَعْتَ رَكْعَتَينِ؟ " قَال: لَا. فَقَال: "ارْكَعْ". ١٩١٣ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو؛ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَال: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الإِمَامُ، فَليُصَلِّ رَكْعَتَينِ" ــ المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لسفيان في رواية هذا الحديث عن عمرو، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (جاء رجل) وهو سليك المار (والنبي ﷺ على المنبر بوم الجمعة) حالة كونه (يخطب فقال له) النبي ﷺ : (أركعت) بهمزة الاستفهام أي هل صليت (ركعتين قال) الرجل: (لا) أي ما صليت (فقال) له النبي ﷺ : (اركع) أي صل ركعتين تحية المسجد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال: ١٩١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد وهو ابن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن عمرو) بن دينار المكي (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني، وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لمن روى عن عمرو (أن النبي ﷺ خطب) الناس ووعظهم (فقال) في خطبته (إذا جاء أحدكم) المسجد (يوم الجمعة و) الحال أنه (قد خرج الإمام) إلى المسجد وشرع في الخطبة (فليصل ركعتين) تحية المسجد، قال ابن الملك: استدل به الشافعي وأحمد على استحباب تحية المسجد وإن كان الإمام في الخطبة، وكرهها أبو حنيفة ومالك لأنها تخل باستماع الخطبة وهو واجب عند الجمهور، وقد روى أنه ﷺ قال: "إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام" فتعارضا وتساقطا فبقي الاستماع على وجوبه اهـ لكن قول (إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام) قال فيه ابن الهمام: رفعه غريب، والمعروف كونه من كلام الزهري.

стр. 4161

١٩١٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ قَال: "جَاءَ سُلَيكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَقَعَدَ سُلَيكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلّيَ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَكَعْتَ رَكْعَتَينِ؟ " قَال: لَا. قَال: "قُمْ فَارْكَعهُمَا" ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث جابر ﵁ فقال: ١٩١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني، وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن جابر (أنه) أي أن جابرًا (قال: جاء سليك الغطفاني) بفتحات (يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي) تحية المسجد (فقال له النبي ﷺ : أركعت) أي هل صليت (ركعتين) تحية المسجد (قال) سليك: (لا، قال) النبي ﷺ (قم فاركعهما) أي فصل الركعتين. قال النواوي: وفي هذه الأحاديث جواز الكلام في الخطبة لحاجة، وفيها جوازه للخطيب وغيره، وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن، وفيها أن تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ركعتان، وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها اهـ. وقد أطلق الشافعية فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة، أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث. ويستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهي عن الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء الفائتة ونحوها لأنها لو سقطت في حال ما لكان هذا الحال أولى به فإنه مامور باستماع الخطبة فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبي ﷺ لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلًا حكمها دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا في وقت من الأوقات والله أعلم اهـ من العون.

стр. 4162

١٩١٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. كِلاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. قَال ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: جَاءَ سُلَيك الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ. فَقَال لَهُ: "يَا سُلَيكُ! قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَينِ. وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا". ثُمَّ قَال: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا". ١٩١٦ - (٨٤١) (٢٤٥) وَحَدَّثَنَا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا فقال: ١٩١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعلي بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن المروزي (كلاهما عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (قال ابن خشرم: أخبرنا عيسى عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁، وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي سفيان لأبي الزبير في رواية هذا الحديث عن جابر (قال) جابر: (جاء سليك الغطفاني بوم الجمعة ورسول الله ﷺ بخطب فجلس) سليك بلا صلاة (فقال له) النبي ﷺ (يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما) أي خفف أداءها بالاقتصار على الواجبات، قال في المصباح: يقال: تجوزت في الصلاة ترخصت فيها فاتيت بادنى ما يكفي اهـ (ثم قال) رسول الله ﷺ : (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) أي فليخفف في الركعتين باقتصاره على أقل ما يجزئ في الصلاة لئلا تشغله عن استماع الخطبة. قال القاضي عياض: وفي الحديث أن الجمعة لا يخرج فيها إلى الصحراء وإنما تصلى بالمسجد وهو شرط فيها وهذا إجماع من العلماء إلا شيئًا حكاه القزويني وأنكره شيوخنا اهـ أبي. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة فقال: ١٩١٦ - (٨٤١) (٢٤٥) (وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي أبو محمد الأبلي،

стр. 4163

حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالٍ. قَال: قَال أَبُو رِفَاعَةَ: انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ. قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ غَرِيبٌ. جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ. لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ. قَال: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ ــ صدوق، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حميد بن هلال) العدوي أبو نصر البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال) حميد بن هلال: (قال أبو رفاعة) العدوي الصحابي الجليل ﵁ تميم بن أسيد البصري، وقيل عبد الله بن الحارث بن أسد بن عدي روى عن النبي ﷺ ويروي عنه (م س) وحميد بن هلال وصلة بن أشيم العدويان البصريان، قال ابن عبد البر: كان من فصحاء الصحابة قيل استشهد سنة (٤٤) أربع وأربعين (انتهيت) ووصلت (إلى النبي ﷺ وتقربت إليه (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يخطب) في الجمعة، قال القرطبي: يحتمل أن تكون تلك الخطبة للجمعة ولغيرها إذ قد كان النبي ﷺ يجمع الناس لغير الجمعة عند نزول النوازل فيخطبهم ويعظهم اهـ من المفهم (قال) أبو رفاعة (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله) أنا (رجل كريب) عن أهله ووطنه (جاء) إليك، حالة كونه (يسألـ) ـك (عن) أحكام (دينه) أي يريد أن يسألك عنها، وحالة كونه (لا يدري) ولا يعلم الجواب (ما) أحكام (دينه) قال القرطبي: وفيه استلطاف في السؤال واستخراج حسن للتعليم لأنه لما أخبره بذلك تعين عليه أن يعلمه، وأيضًا فإن هذا الرجل الغريب الذي جاء سائلًا عن دينه هو من النوع الذي قال فيه النبي ﷺ : "إن ناسًا يأتونكم من أقطار الأرض يطلبون العلم فاستوصوا بهم خيرًا" رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري، فإنه ﷺ كان لا يأمر بشيء إلا كان أول آخذ به، وإذا نهى عن سْيء كان أول تارك له اهـ من المفهم (قال) أبو رفاعة (فأقبل عليّ رسول الله ﷺ بوجهه الشريف (وترك خطبته) يحتمل أن هذه الخطبة خطبة أمر غير الجمعة ولهذا قطعها بهذا الفصل الطويل، ويحتمل أنها كانت خطبة الجمعة واستأنفها، ويحتمل أنه لم يحصل فصل طويل، ويحتمل أن كلامه لهذا الغريب كان متعلقًا بالخطبة فيكون

стр. 4164

حَتَّى انْتَهَى إِليَّ. فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا. قَال: فَقَعَدَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَجَعَلَ يُعَلّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ. ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا ــ منها ولا يضر المشي في أثنائها اهـ نواوي، قال القرطبي: إنما فعل ذلك لتعينه عليه في الحال ولخوف الفوت ولأنه لا يناقض ما كان فيه من الخطبة، ومشيه ﷺ وقربه منه في تلك الحال مبادرة لاغتنام الفرصة وإظهار التهمم بشأن السائل اهـ من المفهم (حتى انتهى) ووصل (إليّ) رسول الله ﷺ (فأتي) رسول الله ﷺ (بكرسي) يجلس عليه، قال أبو رفاعة (حسبت) أي أحسب وأظن (قوائمه) أي قوائم ذلك الكرسي وأرجلها (حديدا) أي كونها من حديد بنصب الجزأين على أنهما مفعولان لحسب، وقد فسره حميد في كتاب ابن أبي شيبة فقال: أراه كان من عود أسود فحسبه من حديد، قلت: وأظن أن هذا الكرسي هو المنبر ويعني به أنه نقل عن موضعه المعتاد له إلى موضع السائل ليجلس عليه النبي ﷺ اهـ من المفهم (قال) أبو رفاعة (فقعد) أي جلس (عليه) أي على ذلك الكرسي الذي جيء به (رسول الله ﷺ وجعل) أي شرع رسول الله ﷺ (يعلمني مما علمه الله) من أحكام الدين (ثم أتى خطبته فأتم آخرها) أي لما فرغ من تعليم الرجل رجع إلى أسلوب خطبته المتقدم، لا يقال: إن هذا الفعل منه ﷺ قطع للخطبة لما قررناه من أن تعليم العلم والأمر والنهي في الخطبة لا يكون قطعًا للخطبة، والجمهور على أن الكلام في الخطبة لأمر يحدث لا يفسدها، وحكى الخطابي عن بعض العلماء: أن الخطيب إذا تكلم في الخطبة أعادها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٨٠]، والنسائي [٨/ ٢٢٠]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والثاني حديث أبي رفاعة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 4165

٣٧٥ - (٨٦) باب: ما يقرأ به في صلاة الجمعة وفي صبح يومها ١٩١٧ - (٨٤٢) (٢٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ) عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ؛ قَال: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ. فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيرَةَ الْجُمُعَةَ. فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قَال: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيرَةَ حِينَ انْصَرَفَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَينِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ــ ٣٧٥ - (٨٦) باب ما يقرأ به في صلاة الجمعة وفي صبح يومها ١٩١٧ - (٨٤٢) (٢٤٥) (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان وهو ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن جعفر) بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالصادق الهاشمي أبي عبد الله المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين الهاشمي أبي جعفر المدني (عن) عبيد الله (بن أبي رافع) إبراهيم القبطي مولى رسول الله ﷺ الهاشمي المدني، ثقة، من (٣)) قال) ابن أبي رافع (استخلف مروان) ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي المدني من أمراء بني أمية (أبا هريرة على المدينة) حين كان عاملًا عليها لمعاوية بن أبي سفيان (وخرج) مروان (إلى مكة) وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا عبد الله بن مسلمة فإنه بصري أو هو مدني أيضًا، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي (فصلى) إمامًا (لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ) أبو هريرة (بعد) قراءة (سورة الجمعة) في الركعة الأولى أي قرأ (في الركعة الآخرة) أي الثانية متعلق بقرأ (﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾) مفعول به لقرأ (قال) ابن أبي رافع (فأدركت) أي لحقت (أبا هريرة حين انصرف) أي حين خرج من المسجد وذهب (فقلت له) أي لأبي هريرة (إنك) يا أبا هريرة (قرأت) لنا اليوم (بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما) حين كان إمامًا لنا (بالكوفة فقال أبو هريرة) قرأتهما (إني) أي لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما) أي بهاتين السورتين (يوم الجمعة) في صلاتها. وشارك المؤلف في

стр. 4166

١٩١٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). كِلاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أبِي رَافِعٍ. قَال: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيرَةَ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ: فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، فِي السَّجْدَةِ الأُولَى. وَفِي الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ ــ رواية هذا الحديث أبو داود [١١٢٤]، والترمذي [٥١٩]، وابن ماجه [١١١٨]. قراءة النبي ﷺ في الجمعة بسورتها ليذكرهم بأمرها ويبين تأكيدها وأحكامها، وأما قراءة سورة المنافقين فلتوبيخ من يحضرها من المنافقين لأنه قل من كان يتأخر عن الجمعة منهم إذ قد كان هدد على التخلف عنها بحرق البيوت على من فيها ولعل هذا والله أعلم كان في أول الأمر فلما عقل الناس أحكام الجمعة وحصل توبيخ المنافقين عدل عنها إلى قراءة (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) على ما في حديث عباد بن بشر لما تضمنتاه من الوعظ والتحذير والتذكير وليخفف أيضًا عن الناس كما قال: "إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية" رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث جابر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٩١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (وأبو بكر ابن أبي شيبة) العبسي الكوفي (قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا عبد العزيز) بن محمد الجهني مولاهم المدني (يعني الدراوردي) صدوق، من (٨) (كلاهما) أي كل من حاتم وعبد العزيز رويا (عن جعفر) الصادق (عن أبيه) محمد الباقر (عن عببد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة) وساق (بمثله) أي ساق حاتم بن إسماعيل وعبد العزيز الدراوردي بمثل حديث سليمان بن بلال، وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة حاتم بن إسماعيل والدراوردي لسليمان بن بلال في رواية هذا الحديث عن جعفر الصادق، ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أن) أي لكن أن (في رواية حاتم) بن إسماعيل (فقرأ) أبو هريرة (بسورة الجمعة في السجدة الأولى) أي في الركعة الأولى، ففيه مجاز مرسل علاقته الجزئية (وفي) الركعة (الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾) هكذا رواية حاتم

стр. 4167

وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. ١٩١٩ - (٨٤٣) (٢٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ ــ (و) أما (رواية عبد العزيز) فهي (مثل رواية سليمان بن بلال) والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم فقال: ١٩١٩ - (٨٤٣) (٢٤٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي حالة كونهم (جميعا) أي مجتمعين على الرواية (عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (قال يحيى) بن يحيى في روايته عنه (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بصيغة السماع (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بن الأجدع ابن أخي مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة والحج، وقيس بن مسلم، ويروي عنه (ع) وجرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وشعبة والسفيانان ومسعر وخلق، وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن سعد ويحيى بن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة قانت لئه نبيل، من الخامسة (عن أبيه) محمد بن المنتشر الهمداني الكوفي، روى عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير في الصلاة، وحميد بن عبد الرحمن الحميري في الصوم، وعائشة في الحج، وسال عبد الله بن عمرو في الحج، ويروي عنه (ع) وابنه إبراهيم وعبد الملك بن عمير ومجالد وسماك بن حرب وغيرهم، وثقه أحمد وابن سعد وقال: له أحاديث قليلة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير) وكاتبه الأنصاري مولاهم الكوفي، روى عن النعمان بن بشير في الصلاة، ويروي عنه (م عم) ومحمد بن المنتشر وبشير بن ثابت، وثقه أبو داود وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من الثالثة (عن النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٢) بابين، وهذا السند من

стр. 4168

قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ، فِي الْعِيدَينِ وَفِي الْجُمُعَةِ، بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى)، وَ (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). قَال: وَإذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيضًا فِي الصَّلاتَينِ ــ سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني أو أربعة كوفيون وواحد مدني وواحد إما نيسابوري أو مروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) النعمان بن بشير: كان رسول الله صلى الله عليه وملم يقرأ في العيدين) أي الفطر والأضحى أي في صلاتهما منفردين عن الجمعة (وفي الجمعة) أي في صلاتها (بسبح اسم ربك الأعلى) في الركعة الأولى بعد الفاتحة (وهل أتاك حديث الغاشية) أي في الركعة الئانية بعدها، وكأنه كان يقرأ ما ذكره أبو هريرة تارة من قراءة سورة الجمعة والمنافقون، وما ذكره النعمان تارة، وفي سبح اسم ربك والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة، وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت، فالسنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين، أو في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية، أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية، قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية كما نص عليه الإمام الشافعي فيما رواه عنه الربيع، وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة اهـ من العون. (قال) النعمان بن بشير (وإذا اجتمع العيد) أي أحد العيدين (والجمعة في يوم واحد) بأن كان العيد يوم جمعة كان (يقرأ) النبي ﷺ (بهما) أي بسورة الأعلى وسورة الغاشية (أيضًا) أي كما يقرأ بهما فيهما إذا انفردا (في الصلاتين) أي في صلاة العيد وصلاة الجمعة، وهذا يدل على أنه لا يكتفى بصلاة العيد عن صلاة الجمعة إذا اجتمعتا في يوم واحد وهو المشهور من مذاهب العلماء خلافًا لمن ذهب إلى أن الجمعة تسقط يومئذ وإليه ذهب ابن الزبير وابن عباس، وقالا: هي السنة، وذهب غيرهما إلى أنهما يصليان غير أنه يرخص لمن أتى العيد من أهل البادية في ترك إتيان الجمعة وإلى ذلك ذهب عثمان ﵁، والذي استمر العمل عليه ما دل عليه ظاهر الحديث المتقدم اهـ من المفهم.

стр. 4169

١٩٢٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ١٩٢١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيسٍ إِلَى النعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ١٩٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن حبيب بن سالم بن النعمان بن بشير، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي عوانة لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ١٩٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن ضمرة) بفتح فسكون (بن سعيد) بن أبي حسنة -بفتح المهملتين وبالنون- اسمه عمرو بن غزية الأنصاري المازني نسبة إلى جده مازن بن النجار المدني، روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود في الصلاة، وأبي سعيد وأنس، ويروي عنه (م عم) وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس وفليح بن سليمان، وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، وليس في مسلم ضمرة إلا هذا الثقة (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى الفقيه أحد السبعة ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (قال: كتب الضحاك بن قيس) هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر البصري اسمه الضحاك، وقيل: صخر مخضرم، ثقة، من الثانية، مات سنة (٦٧) سبع وستين، روى عنه (ع) (إلى النعمان بن بشير) الأنصاري، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بغدادي غرضه بسوقه

стр. 4170

يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَال: كَانَ يَقْرَأُ: (هَلْ أتَاكَ). ١٩٢٢ - (٨٤٤) (٢٤٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ بيان متابعة عبيد الله بن عبد الله لحبيب بن سالم في رواية هذا الحديث عن النعمان بن بشير حالة كون الضحاك (يسأله) أي يسأل النعمان بن بشير (أي شيء) من سور القرآن (قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة سوى سورة الجمعة) التي قرأها في الركعة الأولى (فقال) النعمان بن بشير: (كان) رسول الله ﷺ (يقرأ) في الركعة الثانية سورة (هل أتاك) حديث الغاشية. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٩٢٢ - (٨٤٤) (٢٤٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من (٧) روى عنه في (٢٤) بابا (عن مخول) بوزن محمد أو بوزن منبر (بن راشد) النهدي مولاهم أبي راشد الكوفي الحناط بمهملة ونون، روى عن أبي مسلم البطين في الصلاة، ومحمد الباقر وأبي سعيد، ويروي عنه (ع) والثوري وشعبة وأبو عوانة، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٤٠) أربعين ومائة (عن مسلم) بن عمران أو أبي عمران (البطين) -بفتح فكسر- لقبه، معناه عظيم البطن، أبي عبد الله الكوفي، روى عن سعيد بن جبير في الصلاة والصوم والزهد والتفسير، ومجاهد في الصوم، وعطاء بن أبي رباح في الصوم، وأبي وائل وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومخول بن راشد والأعمش وإسماعيل بن سميع وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق وابن عون وغيرهم، وثقه أحمد والنسائي وابن معين وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة فقيه مشهور، من (٣) (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من
следующие страницы →