← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

١٩١٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). كِلاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أبِي رَافِعٍ. قَال: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيرَةَ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ: فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، فِي السَّجْدَةِ الأُولَى. وَفِي الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ ــ رواية هذا الحديث أبو داود [١١٢٤]، والترمذي [٥١٩]، وابن ماجه [١١١٨]. قراءة النبي ﷺ في الجمعة بسورتها ليذكرهم بأمرها ويبين تأكيدها وأحكامها، وأما قراءة سورة المنافقين فلتوبيخ من يحضرها من المنافقين لأنه قل من كان يتأخر عن الجمعة منهم إذ قد كان هدد على التخلف عنها بحرق البيوت على من فيها ولعل هذا والله أعلم كان في أول الأمر فلما عقل الناس أحكام الجمعة وحصل توبيخ المنافقين عدل عنها إلى قراءة (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) على ما في حديث عباد بن بشر لما تضمنتاه من الوعظ والتحذير والتذكير وليخفف أيضًا عن الناس كما قال: "إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية" رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث جابر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٩١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (وأبو بكر ابن أبي شيبة) العبسي الكوفي (قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا عبد العزيز) بن محمد الجهني مولاهم المدني (يعني الدراوردي) صدوق، من (٨) (كلاهما) أي كل من حاتم وعبد العزيز رويا (عن جعفر) الصادق (عن أبيه) محمد الباقر (عن عببد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة) وساق (بمثله) أي ساق حاتم بن إسماعيل وعبد العزيز الدراوردي بمثل حديث سليمان بن بلال، وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة حاتم بن إسماعيل والدراوردي لسليمان بن بلال في رواية هذا الحديث عن جعفر الصادق، ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أن) أي لكن أن (في رواية حاتم) بن إسماعيل (فقرأ) أبو هريرة (بسورة الجمعة في السجدة الأولى) أي في الركعة الأولى، ففيه مجاز مرسل علاقته الجزئية (وفي) الركعة (الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾) هكذا رواية حاتم

стр. 4167

وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ. ١٩١٩ - (٨٤٣) (٢٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ ــ (و) أما (رواية عبد العزيز) فهي (مثل رواية سليمان بن بلال) والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم فقال: ١٩١٩ - (٨٤٣) (٢٤٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي حالة كونهم (جميعا) أي مجتمعين على الرواية (عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (قال يحيى) بن يحيى في روايته عنه (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بصيغة السماع (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بن الأجدع ابن أخي مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي، روى عن أبيه في الصلاة والحج، وقيس بن مسلم، ويروي عنه (ع) وجرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وشعبة والسفيانان ومسعر وخلق، وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن سعد ويحيى بن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة قانت لئه نبيل، من الخامسة (عن أبيه) محمد بن المنتشر الهمداني الكوفي، روى عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير في الصلاة، وحميد بن عبد الرحمن الحميري في الصوم، وعائشة في الحج، وسال عبد الله بن عمرو في الحج، ويروي عنه (ع) وابنه إبراهيم وعبد الملك بن عمير ومجالد وسماك بن حرب وغيرهم، وثقه أحمد وابن سعد وقال: له أحاديث قليلة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير) وكاتبه الأنصاري مولاهم الكوفي، روى عن النعمان بن بشير في الصلاة، ويروي عنه (م عم) ومحمد بن المنتشر وبشير بن ثابت، وثقه أبو داود وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: لا بأس به، من الثالثة (عن النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٢) بابين، وهذا السند من

стр. 4168

قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ، فِي الْعِيدَينِ وَفِي الْجُمُعَةِ، بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى)، وَ (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). قَال: وَإذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيضًا فِي الصَّلاتَينِ ــ سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني أو أربعة كوفيون وواحد مدني وواحد إما نيسابوري أو مروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال) النعمان بن بشير: كان رسول الله صلى الله عليه وملم يقرأ في العيدين) أي الفطر والأضحى أي في صلاتهما منفردين عن الجمعة (وفي الجمعة) أي في صلاتها (بسبح اسم ربك الأعلى) في الركعة الأولى بعد الفاتحة (وهل أتاك حديث الغاشية) أي في الركعة الئانية بعدها، وكأنه كان يقرأ ما ذكره أبو هريرة تارة من قراءة سورة الجمعة والمنافقون، وما ذكره النعمان تارة، وفي سبح اسم ربك والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة، وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت، فالسنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين، أو في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية، أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية، قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية كما نص عليه الإمام الشافعي فيما رواه عنه الربيع، وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة اهـ من العون. (قال) النعمان بن بشير (وإذا اجتمع العيد) أي أحد العيدين (والجمعة في يوم واحد) بأن كان العيد يوم جمعة كان (يقرأ) النبي ﷺ (بهما) أي بسورة الأعلى وسورة الغاشية (أيضًا) أي كما يقرأ بهما فيهما إذا انفردا (في الصلاتين) أي في صلاة العيد وصلاة الجمعة، وهذا يدل على أنه لا يكتفى بصلاة العيد عن صلاة الجمعة إذا اجتمعتا في يوم واحد وهو المشهور من مذاهب العلماء خلافًا لمن ذهب إلى أن الجمعة تسقط يومئذ وإليه ذهب ابن الزبير وابن عباس، وقالا: هي السنة، وذهب غيرهما إلى أنهما يصليان غير أنه يرخص لمن أتى العيد من أهل البادية في ترك إتيان الجمعة وإلى ذلك ذهب عثمان ﵁، والذي استمر العمل عليه ما دل عليه ظاهر الحديث المتقدم اهـ من المفهم.

стр. 4169

١٩٢٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. ١٩٢١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيسٍ إِلَى النعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ١٩٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن حبيب بن سالم بن النعمان بن بشير، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي عوانة لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث النعمان بن بشير ﵄ فقال: ١٩٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن ضمرة) بفتح فسكون (بن سعيد) بن أبي حسنة -بفتح المهملتين وبالنون- اسمه عمرو بن غزية الأنصاري المازني نسبة إلى جده مازن بن النجار المدني، روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود في الصلاة، وأبي سعيد وأنس، ويروي عنه (م عم) وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس وفليح بن سليمان، وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، وليس في مسلم ضمرة إلا هذا الثقة (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى الفقيه أحد السبعة ثقة من (٣) روى عنه في (٨) أبواب (قال: كتب الضحاك بن قيس) هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر البصري اسمه الضحاك، وقيل: صخر مخضرم، ثقة، من الثانية، مات سنة (٦٧) سبع وستين، روى عنه (ع) (إلى النعمان بن بشير) الأنصاري، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد بغدادي غرضه بسوقه

стр. 4170

يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَال: كَانَ يَقْرَأُ: (هَلْ أتَاكَ). ١٩٢٢ - (٨٤٤) (٢٤٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ بيان متابعة عبيد الله بن عبد الله لحبيب بن سالم في رواية هذا الحديث عن النعمان بن بشير حالة كون الضحاك (يسأله) أي يسأل النعمان بن بشير (أي شيء) من سور القرآن (قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة سوى سورة الجمعة) التي قرأها في الركعة الأولى (فقال) النعمان بن بشير: (كان) رسول الله ﷺ (يقرأ) في الركعة الثانية سورة (هل أتاك) حديث الغاشية. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٩٢٢ - (٨٤٤) (٢٤٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من (٧) روى عنه في (٢٤) بابا (عن مخول) بوزن محمد أو بوزن منبر (بن راشد) النهدي مولاهم أبي راشد الكوفي الحناط بمهملة ونون، روى عن أبي مسلم البطين في الصلاة، ومحمد الباقر وأبي سعيد، ويروي عنه (ع) والثوري وشعبة وأبو عوانة، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٤٠) أربعين ومائة (عن مسلم) بن عمران أو أبي عمران (البطين) -بفتح فكسر- لقبه، معناه عظيم البطن، أبي عبد الله الكوفي، روى عن سعيد بن جبير في الصلاة والصوم والزهد والتفسير، ومجاهد في الصوم، وعطاء بن أبي رباح في الصوم، وأبي وائل وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومخول بن راشد والأعمش وإسماعيل بن سميع وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق وابن عون وغيرهم، وثقه أحمد والنسائي وابن معين وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة فقيه مشهور، من (٣) (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وهذا السند من

стр. 4171

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: (الَمَ تَنْزِيلُ) السَّجْدَةُ، وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ). وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ، فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ، سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ. ١٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ ــ سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس فإنه طائفي (أن النبي صلى الله عليه وسم كان يقرأ في صلاة الفجر) أي في صلاة الصبح (يوم الجمعة) أي كان يقرأ في الركعة الأولى من صبح يوم الجمعة (الم تنزيل السجدة) تنزيل بالرفع على الحكاية، ويجوز نصبه على البدل، وقوله السجدة يجوز نصبه بأعني، ورفعه على أنه خبر لمبتدإ محذوف، وجره بالإضافة على تقدير إعراب تنزيل، ذكره ملا علي في المرقاة اهـ من بعض الهوامش (و) في الركعة الثانية (هل أتى على الإنسان حين من الدهر، وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة) في الركعة الأولى (سورة الجمعة و) في الثانية (المنافقين). قال القرطبي: وسجوده ﷺ في صلاة صح يوم الجمعة عند قراءة السجدة دليل على جواز قراءة السجدة في صلاة الفريضة، وقد كره ذلك في المدونة وعلل بخوف التخليط على الناس، وقد علل بخوف زيادة سجدة في صلاة الفرض، وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١١٢٤]، والترمذي [٥١٩]، وابن ماجه [١١١٨]. قال النواوي: وفي هذا الحديث تدليل لمذهبنا ومذهب موافقينا في استحبابهما في صبح يوم الجمعة، وأنه لا تكره قراءة آية السجدة في الصلاة ولا السجود لها، وكره مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وابن عباس ﵃. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (ح وحدثنا أبو كريب) الهمداني محمد بن العلاء

стр. 4172

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٩٢٤ - (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. فِي الصَّلاتَينِ كِلْتَيهِمَا. كَمَا قَال سُفْيَانُ. ١٩٢٥ - (٨٤٥) (٢٤٨) حَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ــ الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي (كلاهما) أي كل من عبد الله بن نمير ووكيع بن الجراح رويا (عن سفيان) بن سعيد الثوري (بهذا الإسناد) يعني عن مخول بن راشد عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس (مثله) أي مثل ما روى عبدة بن سليمان عن سفيان، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة عبد الله بن نمير ووكيع بن الجراح لعبدة بن سليمان في رواية هذا الحديث عن سفيان. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ١٩٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن مخول) بن راشد (بهذا الإسناد) يعني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (مثله) أي مثل ما روى سفيان عن مخول، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري في رواية هذا الحديث عن مخول أي روى شعبة عن مخول (في الصلاتين) يعني صلاة الفجر وصلاة الجمعة (كلتيهما) تأكيد للصلاتين، وقال شعبة في روايته (كما قال سفيان) الثوري أي مثل ما قال سفيان لفظًا ومعنى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: ١٩٢٥ - (٨٤٥) (٢٤٨) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبي إسحاق المدني التابعي الصغير (عن عبد الرحمن) بن هرمز المعروف بـ (الأعرج) المدني التابعي الكبير (عن أبي هريرة) المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم

стр. 4173

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: (المَ تَنْزِيلُ)، وَ (هَلْ أَتَى). ١٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: بِـ (الم تَنْزِيلُ)، فِي الرَّكْعَةِ الأوُلَى. وَفِي الثانِيَةِ: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيئًا مَذْكُورًا) ــ مدنيون واثنان كوفيان وواحد نسائي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي (عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في) فريضة (الفجر يوم الجمعة (الم تنزيل) السجدة في الركعة الأولى (وهل أتى) على الإنسان في الركعة الثانية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الصلاة، والنسائي أخرجه في الصلاة أيضًا، وابن ماجه أخرجه أيضًا في الصلاة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان، وفيه التحديث والعنعنة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة إبراهيم بن سعد لسفيان الثوري في رواية هذا الحديث عن سعد بن إبراهيم، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة بالم تنزيل) بالرفع على الحكاية (في الركعة الأولى و) كان يقرأ (في) الركعة (الثانية هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا) والحكمة في قراءتهما الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة لأن ذلك كان ويكون في يوم الجمعة، والتعبير بكان يشعر بمواظبته ﷺ على القراءة بهما فيها، وعورض بأنه ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاء قويًّا، وأكثر العلماء على أن كان لا تقتضي المداومة، وأجيب بأنه ورد في حديث ابن مسعود

стр. 4174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التصريح بمداومته ﷺ على ذلك أخرجه الطبراني بلفظ يديم ذلك، وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم إرساله، وبالجملة فالزيادة نص في ذلك فدل على النية وبه أخذ الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال به أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وكره مالك في المدونة للإمام أن يقرأ بسورة فيها سجدة خوف التخليط على المصلين، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية لأن الجهرية يؤمن معها التخليط، وأجيب بأنه صح في حديث ابن عمر عند أبي داود أنه ﷺ قرأ بسورة فيها سجدة في صلاة الظهر فسجد بها فبطلت التفرقة، وقيل العلة خشية اعتقاد العامي وجوبها، وحينئذ تترك أحيانًا لتندفع الشبهة وبه قال صاحب المحيط من الحنفية اهـ إرشاد الساري. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث النعمان بن بشير ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيها متابعتين، والرابع حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد لحديث ابن عباس وذكر فيه متابعة واحدة، والله أعلم. ***

стр. 4175

٣٧٦ - (٨٧) باب: التنفل بعد الجمعة والفصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو انتقال ١٩٢٧ - (٨٤٦) (٢٤٩) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا" ــ ٣٧٦ - (٨٧) باب التنفل بعد الجمعة والفصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو انتقال ١٩٢٧ - (٨٤٦) (٢٤٩) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني، ثقة ثبت، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد واسطي وواحد نيسابوري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا) من الركعات من النوافل هكذا في رواية، وفي رواية "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا" وفي رواية "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا" وفي رواية "أنه ﷺ كان يصلي بعدها ركعتين" قال النواوي: في هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها والحث عليها، وأن أقلها ركعتان، وأكملها أربع، ونبه ﷺ بقوله: "إذا صلى أحدكم بعد الجمعة فليصل بعدها أربعًا" على الحث عليها فأتى بصيغة الأمر، ونبه بقوله "من كان منكم مصليًا" على أنها سنة ليست واجبة، وذكر الأربع لفضيلتها وفعل الركعتين في أوقات بيانًا بأن أقلها ركعتان، ومعلوم أنه ﷺ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعًا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به اهـ منه. قال القرطبي: قوله (إذا صليتم الجمعة فصلوا أربعًا) أي إذا أردتم أن تصلوا نفلًا كما قال في الرواية الأخرى "من كان مصليًا بعد الحمعة فليصل أربعًا" قال الإمام: وكل هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على ركعتين لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على

стр. 4176

١٩٢٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّيتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا". زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: قَال ابْنُ إِدْرِيسَ: قَال سُهَيل: "فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيءٌ ــ الجاهل، أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا وإلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، ذهب أبو حنيفة وإسحاق فقالا: يصلي أربعًا لا يفصل بينهن، وروي عن جماعة من السلف أنه يصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا وهو مذهب الثوري وأبي يوسف، لكن استحب أبو يوسف تقديم الأربع على الاثنين، واستحب الشافعي التنفل بعدها وأن الأكثر أفضل، وأخذ مالك برواية ابن عمر أنه ﷺ كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي في بيته ركعتين، وجعله في الإمام أشد ووسع لغيره في الركوع في المسجد مع استحبابه أن لا يفعلوا قاله عياض اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٩ و ٤٤٢] وأبو داود [١١٣١] والنسائي [٣/ ١١٣] وابن ماجه [١١٣٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٩٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان المدني (عن أبيه) أبي صالح السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁ المدني. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن إدريس لخالد بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن سهيل (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : إذا صليتم) أي إذا أردتم صلاة النافلة (بعد) فراغكم من (الجمعة فصلوا أربعًا) أي كملوا أربع ركعات فلا تقتصروا على ركعتين لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل أو لئلا يتطرق أهل البدع على صلاتها ظهرًا أربعًا (زاد عمرو) الناقد (في روايته: قال) لنا (ابن إدريس قال) لنا (سهيل) بالسند السابق أي زاد عمرو على أبي بكر لفظة (فإن عجل بك) يا أبا هريرة (شيء) من الأشياء أي فإن أخذك استعجال إلى الخروج بسبب أمر عارض من

стр. 4177

فَصَلِّ رَكْعَتَينِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَينِ إِذَا رَجَعْتَ". ١٩٢٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. كِلاهُمَا عَنْ سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَل أَرْبَعًا". وَلَيسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ "مِنْكُمْ" ــ الأمور كمريض لا متعهد له أو إنقاذ مشرف على الهلاك (فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت) إلى منزلك أو بيتك، قال في سبل السلام: وفي الحديث دليل على شرعية أربع ركعات بعد الجمعة والأمر بها، وإن كان ظاهره الوجوب إلا أنه أخرجه عنه ما وقع في لفظه من رواية ابن الصئاح: "ومن كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا" أخرجه أبو داود، فدل على أن ذلك ليس بواجب، والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع الأمر بذلك وكثرة فعله ﷺ لها اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ١٩٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا) أي قال عمرو وأبو كريب: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (كلاهما) أي كل من جرير وسفيان (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة جرير وسفيان لخالد بن عبد الله وعبد الله بن إدريس في رواية هذا الحديث عن سهيل، وكرر المتن لما فيها من المخالفة للأوليين في معظم الكلمات (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : من كان منكم مصليا) أي مريد الصلاة النافلة (بعد) فراغه من (الجمعة فليصل أربعا) من الركعات (و) لكن (ليس في حديث جرير) وروايته لفظة (منكم) بل هي في رواية سفيان فقط، وفي رواية: "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة" فليصل ركعتين، وفي رواية ابن عمر: (كان لا يصلي بعدها حتى ينصرف) وفي رواية معاوية (إذا صليت الجمعة فلا تصل حتى تتكلم أو تخرج) قال النواوي: فدل الأمر

стр. 4178

١٩٣٠ - (٨٤٧) (٢٥٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ كَانَ، إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ فِي بَيتِهِ. ثُمَّ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذلِكَ ــ في الأول على الحث على صلاة الأربع، وقوله في الثاني من كان مصليًا على أنها سنة واجبة، ودل حديث الركعتين على أن أقل تلك السنة ركعتان. [قلت] ودل حديث ابن عمر على الكراهة، وحديث معاوية على علة الكراهة، قال القاضي: فأخذ مالك بحديث ابن عمر وجعلها في الإمام أشد ووسع لغيره مع أن الأولى فيه الترك خشية أن يتطرق أهل البدع إلى صلاتها أربعًا ويراه من ينتفل بعدها بركعتين فيعتقد أنها ظهر، وأخذ الشافعي بحديث التنفل بعدها وأن يكثر عنده أفضل، وقال أبو حنيفة وإسحاق: يصل أربعًا لا يفصل بينهما وحجتهما الحديث ولئلا يظن أنها ظهر كما تقدم، وخير أحمد بين ركعتين أو أربع، وقال الثوري: يصلي ركعتين ثم أربعًا، وعكس أبو يوسف فقال: يصلي أربعًا ثم ركعتين اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ١٩٣٠ - (٨٤٧) (٢٥٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (ومحمد بن رمح) المصري (قالا أخبرنا الليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد البلخي (حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله) بن عمر ﵄. وهذان السندان من رباعياته الأول منهما رجاله اثنان منهم مصريان أو مصري ونيسابوري وواحد مدني وواحد مكي، والثاني منهما رجاله واحد منهم مكي وواحد مدني وواحد مصري وواحد بلخي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (أنه) أي أن ابن عمر (كان إذا صلى الجمعة) أي فرغ منها (انصرف) من المسجد وخرج (فسجد سجدتين) أي صلى ركعتين (في بيته) راتبة الجمعة البعدية (ثم قال) ابن عمر لمن عنده: (كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك) أي يفعل ذلك الذي صنعته من صلاة ركعتين في بيته بعد الانصراف من الجمعة، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٥] وأبو داود [١١٢٨] والترمذي [٤٣٢] وابن ماجه [١١٣٠].

стр. 4179

١٩٣١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ وَصَفَ تَطَوَّعَ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ. فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ فِي بَيتِهِ. قَال يَحْيَى: أَظُنُّنِي قَرَأْتُ: فَيُصَلِّي أَوْ أَلْبَتَّةَ ــ واقتصاره ﷺ على ركعتين في حديث ابن عمر (أنه كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش) الحديث، فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته، وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي (وأفضل الصلاة طول القنوت) أي القيام فلعلهما كانتا أطول من أربع خفاف أو متوسطات، والحاصل أن النبي ﷺ أمر الأمة أمرًا مختصًا بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة، وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت واقتصاره ﷺ على ركعتين كما في حديث ابن عمر لا ينافي مشروعية الأربع لعدم المعارضة بينهما اهـ من النيل بتصرف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٩٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن نافع عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند أيضًا من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة مالك بن أنس لليث بن سعد في الرواية عن نافع (أنه) أي أن ابن عمر (وصف تطوع) أي ذكر صفة وكيفية (صلاة رسول الله ﷺ أي كيفية فعله بصلاة التطوع (قال) ابن عمر (فكان) ﷺ (لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف) ويرجع إلى بيته (فيصلي ركعتين في بيته قال يحيى) بن يحيى التميمي: (أظنني) فعل مضارع مسند إلى ضمير المتكلم والياء ضمير المتكلم في محل النصب مفعول أول لظن والنون الثانية نون الوقاية، والعمل في ضميري المتكلم من خواص أفعال القلوب، وجملة (قرأت) على مالك في محل النصب مفعول ثان لظن (فيصلي) مفعول به محكي لقرأت، والمعنى قال وأظن كوني قارئًا على مالك لفظة فيصلي ركعتين في بيته، وكلمة (أو) بمعنى بل الإضرابية، وقوله (البتة) مفعول مطلق مؤكد لفعل محذوف من معناه أي بل أَجزِمُ بذلك أي بقراءتي على مالك لفظة فيُصلِّي البتةَ أي جزمًا

стр. 4180

١٩٣٢ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَينِ ــ وهو مصدر لبت الثلاثي المضعف، يقال بته بتًّا وبتة فادخلوا عليه أل فقالوا ألبتة، وقد بسطنا الكلام على لفظة ألبتة في حاشيتنا رفع الحجاب عن مخيمات كشف النقاب على ملحة الإعراب فراجعه، قال القاضي: معناه أظن أني قرأت على مالك في روايتي عنه فيصلي أو أجزم بذلك فحاصله أنه قال أظن هذه اللفظة أو أجزم بها يعني أن لفظة يصلي هو متردد في قراءته إياها بين الظن واليقين، وكان رحمه الله تعالى مع علمه وحفظه كثير التشكك في الألفاظ لورعه وتقاه حتى كان يسمى الشكاك أفاده القاضي عياض والنواوي. [تنبيه]: وقد جرت عادة الناس أنهم يصلون بين الأذانين يوم الجمعة متنفلين بركعتين أو أربع ونحو ذلك إلى خروج الإمام وذلك جائز ومباح وليس بمنكر من جهة كونه صلاة، وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم ومعظم المتفقهة منهم أن ذلك سنة للجمعة قبلها كما يصلون السنة قبل الظهر وكل ذلك بمعزل عن التحقيق، والجمعة لا سنة لها قبلها كالعشاء والمغرب وكذا العصر اهـ من العون، قال القسطلاني: وأقوى ما يستدل به في مشروعيتها قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعًا "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان" اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٩٣٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وزهير بن حرب) الحرشي أبو خيثمة النسائي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم بن عبد الله لنافع مولى ابن عمر في رواية هذا الحديث عن ابن عمر (أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) راتبة الجمعة البعدية والله أعلم.

стр. 4181

١٩٣٣ - (٨٤٨) (٢٥١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ، ابْنِ أُخْتِ نَمِيرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاويَةُ فِي الصَّلاةِ. فَقَال: نَعَمْ. صَلَّيتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير بحديث معاوية ﵁ فقال: ١٩٣٣ - (٨٤٨) (٢٥١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (قال) ابن جريج (أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار) -بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو- المكي مولى بني عامر، ثقة، من (٤) روى عنه عنه في الصلاة (أن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبا عبد الله المدني، ثقة، من (٢) روى في (١٠) أبواب (أرسله) أي أرسل عمر بن عطاء (إلى السائب) بن يزيد بن سعيد بن ثمامة المعروف بـ (ابن أخت نمر) الكندي المدني الصحابي ابن الصحابي، مات سنة (٩١) إحدى وتسعين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ﵃ روى عنه في (٨) أبواب، حالة كون نافع (يسأله) أي يسأل السائب بن يزيد (عن شيء رآه) أي رأى ذلك الشيء (منه) أي من السائب (معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي أبو عبد الرحمن الشامي، الصحابي المشهور، الخليفة المعروف ﵁ روى عنه في (٤) أبواب. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد شامي وواحد مدني وواحد بصري وواحد كوفي، وفيه التحديث والإخبار والسؤال والجواب ورواية صحابي عن صحابي (في الصلاة فقال) السائب بن يزيد لعمر بن عطاء: (نعم) أخبرنا نافعًا عن الشيء الذي رأى مني معاوية وذلك أني (صليت معه) أي مع معاوية (الجمعة في المقصورة) التي اتخذها معاوية في المسجد النبوي وهي الحجرة المبنية في المسجد أحدثها معاوية بعدما ضربه الخارجي، وفي المصباح: قصرته قصرًا حبسته، ومنه حور مقصورات في الخيام، ومقصورة الدار الحجرة منها، ومقصورة المسجد أيضًا، قال القرطبي: والمقصورة موضع من المسجد تقصر على الملوك والأمراء، وأول من عمل ذلك معاوية لمّا ضربه الخارجي واستمر العمل عليها لهذه العلة تحصينًا للأمراء فإن كان

стр. 4182

فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي. فَصَلَّيتُ. فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِليَّ فَقَال: لَا تَعُدْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذلِكَ. أَنْ لَا تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ ــ اتخاذها لغير تلك العلة فلا يجوز ولا يصلى فيها لتفريقها الصفوف وحيلولتها بين الإمام والمصلين خلفه مع تمكنهم من مشاهدة أفعاله، وقد أجاز اتخاذها بعض المتأخرين لغير التحصين، وفيه بعد، واختلف في الصلاة فيها فأجازه أكثر السلف وصلوا فيها منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم، وأباه آخرون وكرهوه، ورُوي عن ابن عمر أنه كان إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج عنها إلى المسجد وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، غير أن إسحاق قال: فإن صلى أجزأته، وقيل هذا إذا كانت مباحةً فإن كانت محجورةً إلا على آحاد لم تجز فيها الجمعة لأنها بتحجيرها خرجت عن حكم الجامع المشترك في الجمعة اهـ من المفهم. قال السائب (فلما سلم الإمام) من صلاة الجمعة (قمت في مقامي) الذي صليت فيه الجمعة (فصليت) فيه راتبة الجمعة (فلما دخل) معاوية بيته (أرسل إلي) رسولًا فاجبته إليه (فقال) لي معاوية (لا تعد) نهي، من العود بمعنى الرجوع أي لا ترجع (لما فعلتـ) ـه آنفًا من صلاة الراتبة في مكان الفريضة (إذا صليت الجمعة فلا تصلها) بفتح فكسر وسكون اللام المخففة، من الوصل أي لا تصل الجمعة (بصلاة) أخرى (حتى تكلم) بفتح اللام المشددة، من باب تفعل الخماسي حذفت منه إحدى التاءين أي حتى تتكلم بكلام آدمي (أو) حتى (تخرج) وتتحول من مكان صلاتك أي تنتقل منه بالخروج من المسجد أو إلى مكان آخر من المسجد لإكثار مواضع السجود (فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك) المذكور الذي ذكرته لك، وقوله (أن لا توصل) بالبناء للمجهول بدل من اسم الإشارة أي أمرنا بأن لا توصل (صلاة) جمعة (بصلاة) أخرى (حتى نتكلم) بينهما بكلام آدمي (أو نخرج) من المسجد أو من مكان الفريضة بالتحول منه، قال القرطبي: روي (أن لا توصل بصلاة) بالتاء مبنيًّا لما لم يسم فاعله، وفيه ضمير النائب عن الفاعل وبصلاة متعلق به، فعلى هذا يكون النهي مخصوصًا بالجمعة لفظا، وروي (أن لا نوصل) بالنون مبنيا للفاعل و (صلاة) مفعول به، وهذا اللفظ يعم جميع

стр. 4183

١٩٣٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي. وَلَمْ يَذْكُرِ: الإِمَامَ ــ الصلوات، ومقصود هذا الحديث منع ما يؤدي إلى الزيادة على الصلوات المحدودات والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وفيه دليل على أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة، وقوله (حتى نتكلم) دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضًا ولكن الانتقال أفضل قاله النواوي اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١١٢٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال: ١٩٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هاورن بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمّال بالحاء المهملة، ثقة، من (١٠) (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور، ثقة، من (٩) (قال) حجاج (قال ابن جريج) الأموي المكي، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حجاج بن محمد لغندر في رواية هذا الحديث عن ابن جريج: (أخبرني عمر بن عطاء أن نافع بن جبير) بن مطعم (أرسله) أي أرسل عمر بن عطاء (إلى السائب بن يزيد ابن أخت نمر وساق) أي ذكر حجاج بن محمد (الحديث) السابق (بمثله) أي بمثل حديث غندر (غير أنه) أي لكن أن حجاج بن محمد (قال) في روايته: (فلما سلّم قمت في مقامي ولم يذكر) الحجاج لفظة (الإمام) وهذا استثناء من المماثلة ببيان محل المخالفة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث ابن عمر ذكر للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعتين، والثالث حديث معاوية بن أبي سفيان ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.

стр. 4184

أبواب العيدين ٣٧٧ - (٨٨) باب: الصلاة فيهما قبل الخطبة ١٩٣٥ - (٨٤٩) (٢٥٢) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزاقِ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بن مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ــ أبواب العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى، والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام، وقيل لعود السرور فيه بعوده، وقيل لكثرة عوائد الله تعالى على عباده فيه، وجمعه أعياد وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، وقيل للفرق بينه وبين أعواد الخشب، واختلف في حكم صلاة العيدين، قال النواوي: هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة مؤكدة، وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية: هي فرض كفاية، وقال أبو حنيفة: هي واجبة، فإذا قلنا فرض فامتنع أهل موضع من إقامتها قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية، وإذا قلنا: إنها سنة لم يقاتلوا بتركها كسنة الظهر وغيرها، وقيل: يقاتلون عليها لأنها شعار ظاهر، قالوا: وقيل تفاؤلًا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلًا لقفولها سالمةً وهو رجوعها وحقيقتها الرّاجعة، وأول عيد صلاه النبي ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة. ٣٧٧ - (٨٨) باب الصلاة فيهما قبل الخطبة ١٩٣٥ - (٨٤٩) (٢٥٢) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي (جميعًا عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (قال ابن رافع) في روايته: (حدثنا عبد الرزاق) بصيغة السماع (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني الحسن بن مسلم) بن ينَّاقٍ -بفتح التحتانية وتشديد النون آخره قاف- قال المجد: ويناق كشداد صحابي، جد الحسن بن مسلم بن يناق، المكي، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد، وقال في التقريب: ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) الطائفي. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان مكيان وواحد

стр. 4185

قَال: شَهِدْتُ صَلاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ. ثُمَّ يَخْطُبُ. قَال فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَال بِيَدِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ. حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ ــ طائفي وواحد إما نيسابوري أو كسي، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار إفرادًا وجمعًا والعنعنة والمقارنة (قال) ابن عباس (شهدت) وحضرت (صلاة) عيد (الفطر مع نبي الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان) رضي الله تعالى عنهم أجمعين (فكلهم) أي فكل من النبي ﷺ والخلفاء الأربعة (يصليها) أي يصلي صلاة العيدين (قبل الخطبة ثم) بعد الفراغ من الصلاة (يخطب) أي يذكر كل منهم الناس ويعظهم، وهذا الحديث وما في معناه ونقل أهل المدينة المتصل يردان على من قدم الخطبة على الصلاة فيهما ولا قائل به اليوم من فقهاء الإسلام اهـ مفهم (قال) ابن عباس: (فنزل نبي الله ﷺ من موضع الخطبة ويدل هذا على أن خطبته كانت على شيء عال، فإن قلت: إنه ﷺ كان يخطب في المصلى على الأرض، وقوله هنا نزل يشعر بأنه كان يخطب على مكان عال. أجيب: باحتمال أن الراوي ضمن النزول معنى الانتقال أي انتقل اهـ قسطلاني، قال ابن عباس (كأني أنظر) الآن (إليه) ﷺ (حين يجلس الرجال) بضم الياء وكسر اللام المشددة أي يأمرهم بالجلوس يعني يشير إليهم (بيده) الشريفة بالجلوس لأنهم قاموا ليذهبوا ظنًّا منهم أنه فرغ من الخطبة حين رأوه نزل من المنبر (ثم أقبل) وذهب إلى قبالته حالة كونه (يشقهم) أي يشق صفوف الرجال ويخرقها (حتى جاء النساء) أي صفوفهن (و) الحال أنه (معه بلال) بن رباح الحبشي مؤذنه ﷺ ونزوله إلى النساء ليسمعهن، قيل هذا خاص بالنبي ﷺ ولا يجوز للإمام اليوم قطع الخطبة ووعظ من بَعُدَ منه، ويظهر أن دعوى خصوصية النبي ﷺ بذلك فيه بعد لعدم البيان، وإنما محمل هذا والله أعلم على أنه لم يقطع الخطبة ولم يتركها تركًا متفاحشًا وإنما كان ذلك كله قريبًا إذ لم يكن المسجد كبيرًا ولا صفوف النساء بعيدة ولا محجوبة والله أعلم اهـ من المفهم. قال القاضي: هذا النزول كان في أثناء الخطبة، قال النواوي: وليس كما قال إنما

стр. 4186

فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]. فَتَلا هذِهِ الآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا. ثُمَّ قَال، حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: "أَنْتُنَّ عَلَى ذلِكِ؟ " فَقَالتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيرُهَا مِنْهُن: نَعَمْ. يَا نَبِيَّ اللهِ! لَا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ. قَال: "فَتَصَدَّقْنَ" فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ. ثُمَّ قَال: هَلُمَّ! فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي! فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ ــ نزل إليهن بعد فراغ خطبة العيد وبعد انقضاء وعظ الرجال اهـ (فقال) النبي ﷺ أي قرأ قوله تعالى (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا﴾) [الممتحنة: ١٢] (فتلا) رسول الله ﷺ (هذه الآية حتى فرغ منها ثم قال) رسول الله ﷺ (حين فرغ منها) أي من قراءتها (أنتن) يا معشر النساء (على ذلك) العهد المذكور في الآية بكسر الكاف، وهذا مما وقع فيه ذلك بكسر الكاف موقع ذلكن، والإشارة إلى ما ذكر في الآية اهـ قسطلاني (فقالت امرأةٌ واحدةٌ) منهن (لم يجبه) ﷺ (غيرها) أي غير تلك الواحدة (منهن) أي من النساء المستمعات (نعم) نحن (يا نبي الله) على ذلك المذكور في الآية (لا يدرى) بالبناء للمجهول أي لا يعلم (حينئذ) أي حين إذ أجابته ﷺ (من هي) أي من المجيبة أي جواب من هي المجيبة لكثرة النساء واشتمالهن ثيابهن، وعبارة البخاري إلا يدري حسن من هي) على تسمية الفاعل وهو الحسن بن مسلم الراوي له عن طاوس فيكون من كلام ابن جريج، وأراد بقوله من هي المرأة المجيبة، قال ابن حجر: ولم أقف على تسمية هذه المرأة إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء اهـ، ثم ذكر وجهه. (قال) ابن عباس (فتصدقن فبسط بلال ثوبه) ليجمع صدقاتهن فيه (ثم قال) بلال لهن (هلم) أي هاتين الصدقة، قال ابن حجر: القائل بلال وهو على اللغة الفصحى في التعبير بها عن المفرد والجمع اهـ (فدى لكنَّ) أيها النساء (أبي وأمي) من كل مكروه، وقوله (فدى) مقصور وتفتح الفاء وتكسر على ما يفهم من الصحاح والمصباح، قال الجوهري: الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور وهو حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه وذلك المبذول يسمى فدية ويسمى فداءً كبناء، وفَدى وفِدى كعلى وإلى وما يقي به الإنسان نفسه من مال يبذله في عبادة قصر فيها يقال له فدية كما في الصوم والحج (فجعلن) أي شرعن النساء (يلقين الفتخ) أي يرمين الخواتيم العظام (والخواتم) الصغار (في ثوب بلال) ﵁، والفتخ

стр. 4187

١٩٣٦ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. قَال: سَمِعْتُ عَطَاءً. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ــ بفتحتين واحدها فتخة كقصب وقصبة، واختلف في تفسيرها ففي صحيح البخاري عن عبد الرزاق قال: هي الخواتيم العظام، وقال الأصمعي: هي خواتيم لا فصوص لها، وتجمع أيضًا على فتخات وأفتاخ، والخواتم جمع خاتم، وفيه أربع لغات فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام، وفي هذا الحديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما، ويدل على أن خطبته كانت على شيء مرتفع كما مر، وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفًا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه، وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره هذا هو الصحيح، وقال أكثر أصحابنا العراقيين: تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ كالهبة، والصحيح الأول، وبه جزم المحققون اهـ من العون، وفيه أيضًا جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها فلا يتوقف ذلك على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال مالك: لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضا زوجها اهـ منه. ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضورًا لأن ذلك لم ينقل ولو نقل ذلك فلم ينقل تسليم أزواجهن في ذلك، ومن ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه ولم يصرح القوم ولا نقل ذلك فصح ما قلناه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٨٩٥] وأبو داود [١١٤٢ - ١١٤٧] والنسائي [٣/ ١٨٤] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٩٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (و) محمد بن يحيى (ابن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا أيوب) بن أبي تميمة العنزي السختياني البصري (قال: سمعت عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم أبا محمد المكي، ثقة، من (٣) (قال) عطاء: (سمعت ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد مكي وواحد بصري واثنان كوفيان أو مكيان وكوفي، غرضه بسوقه بيان متابعة

стр. 4188

يَقُولُ: أَشْهَدُ َعَلَى رَسُول اللهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ. قَال: ثُمَّ خَطَبَ. فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ. فَأَتَاهُن. فَذَكَّرَهُنَّ. وَوَعَظَهُنَّ. وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِثَوْبِهِ. فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيءَ. ١٩٣٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهذا الإِسْنَادِ، ــ عطاء لطاوس، وفيه التحديث والسماع والعنعنة والمقارنة، حالة كون ابن عباس (يقول: أشهد على رسول الله ﷺ أي أقسم عليه إنه والله (لصلى) صلاة العيدين (قبل الخطبة قال) ابن عباس (ثم) بعد فراغه من الصلاة (خطب) النَّاس (فرأى) أي فظن (أنَّه) ﷺ (لم يسمع النساء) لبعدهن عنه، بضم الياء، من الإسماع (فأتاهن) أي فأتى النساء (فذكرهن) بذكر الوعيد وهو تشديد الكاف (ووعظهن) بذكر الوعد (وأمرهن بالصدقة) أي بالتصدق من أموالهن لكونه رآهن أكثر أهل النَّار (وبلال قائل) أي رافع مشير (بثوبه) إلى الطلب أو فاتح باسط ثوبه للأخذ فيه، قال القاضي عياض: وفي رواية (وبلال قابل) أي يقبل ما دفعن إليه (فجعلت المرأة) منهن (تلقي) أي ترمي في ثوب بلال (الخاتم) الصغير بلا فص (و) تلقي (الخرص) بضم الخاء وقد تكسر الحلقة الصغيرة التي تعلق في الأذن (و) تلقي (الشيء) الآخر غيرهما كالطوق والقلادة والخلخال والسخاب؛ خيط من خرز ليس فيه شيء من جوهر. وشارك المؤلف في هذه الراوية ابن ماجه [١٢٧٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ١٩٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو الرَّبيع) سليمان بن داود (الزهراني) البَصْرِيّ (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٨) (ح وحدثني يعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم القُرشيّ مولاهم أبو بشر البَصْرِيّ المعروف بابن عليّة، ثِقَة، من (٨) روى عنه في (١٥) يابًا (كلاهما) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أَيُّوب) السختياتي البصري (بهذا الإسناد) المذكور آنفًا (بهذا الإسناد) يعني عن عطاء عن

стр. 4189

نَحْوَهُ. ١٩٣٨ - (٨٥٠) (٢٥٣) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى. فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبلَ الْخُطْبَةِ. ثُمّ خَطَبَ النَّاسَ. فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ نَزَلَ. وَأَتَى النِّسَاءَ. فَذَكَّرَهُنَّ. وَهُوَ يَتَوَكَّأُ َعَلَى يَدِ بِلَالٍ. وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ. يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ ــ ابن عباس، غرضه بسوقهما بيان متابعة حماد وإسماعيل لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عطاء (نحوه) أي نحو ما روى سفيان عن أَيُّوب. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله ﵃ فقال: ١٩٣٨ - (٨٥٠) (٢٥٣) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمَّد بن رافع) القشيري النَّيسَابُورِيّ (قال ابن رافع: حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن همام الحميري الصَّنْعانِيّ (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) المكيّ الأُموي (أخبرني عطاء) بن أبي رباح أسلم القُرشيّ المكيّ (عن جابر بن عبد الله) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد إما مروزي أو نيسابوري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) عطاء بن أبي رباح (سمعته) أي سمعت جابر بن عبد الله (يقول: إن النَّبِيّ ﷺ قام) فينا (يوم) عيد (الفطر فصلى) بنا صلاة عيد الفطر (فبدأ بالصلاة) أي بصلاة العيد (قبل) الشروع في (الخطبة) جملة البداية مفسرة لما قبلها (ثم) بعد فراغه من الصلاة (خطب النَّاس فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل) أي انتقل من مكان الخطبة كما مر (وأتى النساء فذكرهن) بتشديد الكاف أي وعظ النساء قائمًا على قدميه (وهو) ﷺ (يتوكأ) أي يعتمد (على يد بلال) أي وعظهن قائمًا على قدميه فلما تعب توكأ على يد بلال (وبلال) أي والحال أن بلالًا (باسط ثوبه) كي (يلقين النساء) بالرفع على لغة أكلوني البراغيث أي كي يرمين (صدقة) في ثوبه. (قال) ابن جريج (قلت لعطاء) بن أبي رباح يلقين (زكاة يوم الفطر) في ثوبه أي

стр. 4190

قَال: لا. وَلكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ. تُلْقِي الْمَرْاةُ فَتَخَهَا. وَيُلْقِينَ ويلْقِينَ. قَال قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَحَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرَهُنَّ؟ قَال: إِي. لَعَمْرِي! إِن ذلِكَ لَحَقٌّ عَلَيهِمْ. وَمَا لَهُمْ لا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ . ١٩٣٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ، ــ أكانت الصدقة التي أعطتها النساء زكاة يوم الفطر، وذكر القسطلاني رواية الرفع أَيضًا على تقدير أهي زكاة الفطر ويقدر مثله في قوله ولكن صدقة (قال) عطاء (لا) أي ليست تلك الصدقة زكاة يوم الفطر (ولكن) كانت تلك الصدقة (صدقةً يتصدقن) النساء (بها حينئذ) أي حين إذ يلقين (تلقي المرأة) منهن في ثوب بلال (فتخها) أي خواتمها التي لا فص لها (ويلقين) النساء سخابها (ويلقين) خاتمها ويلقين قرطها (قال) ابن جريج (قلت لعطاء أ) ترى بفتح التاء أي أتظن (حقًّا) أي أمرًا متاكدًا (على الإِمام) الخَطيب (الآن) أي في زماننا هذا (أن يأتي النساء) الجالسات وراء الرجال (حين يفرغ) من الخطبة (فيذكرهن) معطوف على يأتي (قال) عطاء (أي) أي نعم (لعمري) لحياتي قسمي جرت على لسانه على عادة العرب لم يقصد بها القسم (إن ذلك) جواب القسم إي إن الإتيان لهن وتذكيرهن (لحق) أي لأمر متأكد (عليهم) أي على الأئمة (وما لهم) أي وأيُّ شيء ثبت لهم (لا يفعلون ذلك) الإتيان للتذكير لهن فما استفهامية، قال القاضي: نزوله ﷺ كان لأنه رأى أنهن لم يسمعهن وكان في أول الإِسلام ولتأكيد البيعة وذلك خاص به ﷺ ، وأما اليوم فلا يباح قطع الخطبة لأجل النساء ومن بعُد من الرجال وهذا قول عطاء، وما لهم أي للأئمة لا يفعلون ذلك غير موافق عليه وقد قال ليبلغ الشاهد الغائب، ولعله لتأكيد البيعة كما قال: أنتن على ذلك، وفيه كون النساء بمعزل من الرجال اهـ أبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٩٦١] وأبو داود [١٤٤١] والنَّسائيّ [٣/ ١٨٦ - ١٨٧] وابن ماجه [١٢٨٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ١٩٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكُوفيّ (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا عبد الملك بن أبي سليمان) اسمه ميسرة العرزمي بمهملتين ثم معجمة الفزاري مولاهم أبو محمَّد بن ميسرة الكُوفيّ، صدوق، من (٥)

стр. 4191

عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلاةَ يوْمَ الْعِيدِ. فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. بِغَيرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ. فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ. وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ. وَوَعَظَ النَّاسَ. وَذَكرَهُمْ. ثُمّ مَضَى. حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ. فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ. فَقَال: "تَصَدَّقْنَ. فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ" فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ ــ روى عنه في (٧) أبواب (عن عطاء) بن أبي رباح المكيّ (عن جابر بن عبد الله) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكّيّ، غرضه بيان متابعة عبد الملك لابن جريج في رواية هذا الحديث عن عطاء (قال) جابر (شهدت) أي حضرت (مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد فبدأ) رسول الله ﷺ (بالصلاة) أي بصلاة العيد (قبل) الشروع في (الخطبة) وقوله (بغير أذان ولا إقامة) متعلق بقوله فبدأ بالصلاة (ثم قام) على قدميه حالة كونه (متوكئًا) أي معتمدًا (على بلال) ليريح نفسه من تعب القيام (فأمر) النَّاس (بتقوى الله) بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات (وحث) أي حرض (على طاعته) بامتثال المأمورات، وذكره بعد التقوى من ذكر الخاص بعد العام اهتمامًا بشأنه أو يقال المراد بالتقوى اتقاء عذاب الله باجتناب المنهيات والطاعة بامتثال المأمورات ويكون من ذكر المخالف والضد بعد الضد (ووعظ النَّاس) بالترغيب في ثواب الله تعالى (وذكرهم) بالترهيب من عذاب الله تعالى (ثم مضى) وذهب إلى جهة النساء (حتَّى أتى) مجالس (النساء فوعظهن وذكرهن) كما وعظ وذكّر الرجال (فقال) في تذكيرهن يَا معشر النساء (تصدقن) من أموالكن في طاعة الله تعالى يعني صدقة التطوع (فإن أكثركن) أي أغلبكن (حطب جهنم) ووقودها (فقامت) أي نهضت من بينهن (امرأة من سطة النساء) أي من خيارهن وهو من الوسط، قال الزمخشري في الكشاف: قيل للخيار وسط لأن الأطراف يسارع إليها الخلل والأوساط محمية محوطة، وقد اكتريت بمكة جمل أعرابي للحج، فقال: أعطني من سطا تهنه أراد من خيار الدنانير اهـ وكانت تلك المرأة من المنزلة بين الصحابيات بما قد سمعته من ابن حجر فمن زعم أن صحة العبارة كونها من سفلة النساء أو قال إن العبارة صحيحة وليس المراد أنها من خيارهن بل المراد امرأة من وسط النساء أي جالسة في وسطهن فحقيق أن يقال يقيه الحجر اهـ عن الهامش (سفعاء)

стр. 4192

الْخَدَّينِ. فَقَالتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ. وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ" قَال: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ. يُلْقِينَ في ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ ــ أي حمراء (الخدين) متغيرة لونهما، والسفعة على وزان غرفة سواد مشرب بحمرة، وسفع الشيء من باب تعب إذا كان لونه كذلك فالمذكر أسفع والمؤنث سفعاء اهـ مصباح، قال القتبي: الأسفع الذي أصاب خده لون مخالف لسائر لونه من السواد اهـ أبي (فقالت) تلك المرأة (لم) كن حطب جهنم (يَا رسول الله قال) رسول الله ﷺ (لأنكن) معشر النساء (تكثرن الشكاة) بفتح الشين أي الشكوى من الأزواج وغيرهم (وتكفرن) أي تنكرن (العشير) أي الإحسان منه، والعشير هو المعاشر المخالط، والمراد هنا الزوج أو كل من يعاشر الخليل، يقال هذا عشيرك وشعيرك على القلب وهو معدول عن اسم الفاعل للمبالغة، والمعنى يكتمن الإحسان ويظهرن الشكوى كيرًا (قال) جابر (فجعلن) أي شرعن (يتصدقن من حليهن) أي من جواهرهن التي يلبسن (يلقين) أي يرمينها صدقةً (في ثوب بلال) وقوله (من أقرطتهن) في آذانهن (وخواتمهن) في أصابعهن بيان لحليهن، وقوله (من أقرطتهن) قيل إنه جمع قرط، وقيل جمع جمعه والمعروف في جمعه أقراط وقراط وقروط وقرطة كقردة، والقرط بالضم نوع من حلي النساء معروف يعلق في شحمة الأذن اهـ، وقال ابن دريد: كل ما علق في شحمة الأذن من ذهب أو خرز فهو قرط، قال شمر: الحلقة الصغيرة من الحلي قرط اهـ من الأبي. ولا يبعد أن يكون أقرطة جمع جمع أي جمع قراط الذي هو جمع قرط لا سيما وقد جاء في الحديث اهـ منه. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعةً واحدةً والله تعالى أعلم. ***

стр. 4193

٣٧٨ - (٨٩) باب: لا أذان ولا إقامة لصلاة العيدين وأن الخطبة بعدها ١٩٤٠ - (٨٥١) (٢٥٤) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ. قَالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحَى. ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِيني عَنْ ذلِكَ؟ فَأَخْبَرَنِي. قَال: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأنصَارِيُّ؛ أَنْ لا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ. حِينَ يَخْرُجُ الإِمَامُ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ. وَلَا إِقَامَةَ. وَلَا نِدَاءَ. وَلَا شَيءَ. لا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ ــ ٣٧٨ - (٨٩) باب لا أذان ولا إقامة لصلاة العيدين وأن الخطبة بعدها ١٩٤٠ - (٨٥١) (٢٥٤) (وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري النَّيسَابُورِيّ (حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن همام الحميري الصَّنْعانِيّ (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأُموي المكيّ (أخبرني عطاء) بن أبي رباح القُرشيّ المكيّ (عن ابن عباس) الهاشمي الطَّائِفِيِّ (وعن جابر بن عبد الله الأَنْصَارِيّ) ﵃ كلاهما (قالا: لم يكن يؤذن يوم) عيد (الفطر ولا يوم) عيد (الأضحى) أي لا أذان لصلاتهما، قال ابن جريج (ثم سألته) أي سألت عطاءً (بعد حين) أي بعد زمان (عن ذلك) الحديث الذي أخبرني أولًا (فأخبرني) عطاء ثانيًا (قال) عطاء (أخبرني جابر بن عبد الله الأَنْصَارِيّ أن لا أذان) أن مخففة من الثقيلة أي أنَّه لا أذان (للصلاة) أي لصلاة العيد (يوم الفطر حين يخرج الإِمام) إلى المصلى (ولا بعد ما يخرج) الإِمام أي وقت خروجه إلى المصلى ولا بعد خروجه (ولا إقامة) لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة (ولا نداء) لها بالصلاة جامعة (ولا شيء) معها من الراتبة القبلية ولا البعدية، وقوله (لا نداء) أي لا أذان (يومئذ) أي يوم إذ يصلون صلاة عيد الفطر (ولا إقامة) توكيد لفظي لما قبله، والمعنى لا يؤذن للعيدين في زمنه ﷺ ولا يقام لهما، واستدلت المالكية والجمهور بقوله ولا إقامة ولا شيء أنَّه لا يقال قبلها الصلاة جامعة ولا الصلاة، واحتج الشافعية على استحباب قوله بما روى الشَّافعيّ عن الثقة عن الزُّهْرِيّ قال: كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة، وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة

стр. 4194

١٩٤١ - (٨٥٢) (٢٥٥) وَحَدَّثَنِي محمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَن ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيرِ أَوَّلَ مَا بُويعَ لَهُ؛ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ. فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا. قَال: فَلَمْ يُؤَذنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيرِ يَوْمَهُ ــ الكسوف لثبوته فيها كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فليتوق ألفاظ الأذان كلها أو بعضها فلو أذن أو أقام كره له كانص عليه في الأم اهـ إرشاد الساري، وكونه ﷺ لم يؤذن لهما ولم يقم دليل على أن ذلك ليس مشروعًا فيهما ولا في غير الفرائض من السنن الراتبة وهذا هو المعلوم من عمل النَّاس بالمدينة وغيرها، وروي أن معاوية أحدث الأذان لهما، وقيل زياد وهو الأشبه، وهذا الحديث وغيره يرد على من أخذ بذلك، وخروج رسول الله ﷺ إلى المصلى دليل على أن مشروعية صلاة العيدين بالخروج إلى المصلى وهو الذي عليه عمل النَّاس، وحكمته إظهار شعار الإِسلام والمباهاة والغلظة على الكفار، وتستوي في ذلك البلاد كلها مع التمكن إلَّا مكة فإنَّه لا يخرج منها في العيدين لخصوصية ملاحظة البيت اهـ من المفهم، قال النواوي: ولأصحابنا وجهان أحدهما الصحراء أفضل من المسجد لهذا الحديث، والثاني هو الأصح عند أكثرهم المسجد أفضل إلَّا أن يضيق، قالوا: وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته، وإنما خرج النَّبِيّ ﷺ إلى المصلى لضيق المسجد فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٩٦٠] وأبو داود [١١٤٧] والنَّسائيّ [٣/ ١٨٢] وابن ماجه [١٢٧٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس وجابر بحديث آخر لابن عباس ﵃ فقال: ١٩٤١ - (٨٥٢) (٢٥٥) (وحدثني محمَّد بن رافع) النَّيسَابُورِيّ (حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) الصَّنْعانِيّ (أخبرنا ابن جريج) المكيّ (أخبرني عطاء) بن أبي رباح (أن ابن عباس أرسل إلى) عبد الله (بن الزُّبير أول ما بويع) بالخلافة (له) أي لابن الزُّبير سنة أربع وستين (٦٤) عقب موت يزيد بن معاوية؛ أي أرسل إليه بـ (أنه لم يكن يؤذن) بالبناء للمفعول اللصلاة) أي لصلاة العيد (يوم) عيد (الفطر) أي لم يكن يؤذن لها في زمن رسول الله ﷺ (فلا تؤذن) يَا ابن الزُّبير (لها) أي لصلاة العيد (قال) عطاء: (فلم يؤذن لها) أي لصلاة العيد (ابن الزُّبير يومه) أي يوم الفطر، وفي صحيح البُخَارِيّ زيادة

стр. 4195

وَأَرْسَلَ إِلَيهِ مَعَ ذلِكَ: إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَإِنَّ ذلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ. قَال: فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. ١٩٤٢ - (٨٥٣) (٢٥٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَقُتَيبَةُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا الأَحْوَصِ) عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى عَلَيهِ وسلَّمَ الْعِيدَينِ. غَيرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَينِ. بِغَيرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. ١٩٤٣ - (٨٥٤) (٢٥٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ ــ (ولا يوم الأضحى) (وأرسل) ابن عباس أَيضًا (إليه) أي إلى ابن الزُّبير (مع ذلك) المذكور من أنَّه لا يؤذن لها أي أرسل إليه (إنما الخطبة بعد الصلاة) أي بعد صلاة العيد في زمنه ﷺ (وإن ذلك) المذكور من تقديم الصلاة على الخطبة (قد كان يفعل) في عهده ﷺ (قال) عطاء (فصلى ابن الزُّبير قبل الخطبة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديثهما بحديث جابر بن سمرة ﵃ فقال. ١٩٤٢ - (٨٥٣) (٢٥٦) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (وحسن بن الرَّبيع) البَجَليّ أبو علي الكُوفيّ، ثِقَة، من (١٠) روى عنه في (٤) (وقتيبة بن سعيد) البلخي (وأبو بكر بن أبي شيبة) الكُوفيّ (قال يحيى) بن يحيى (أخبرنا، وقال: الآخرون حَدَّثَنَا أبو الأحوص) الكُوفيّ سلام بن سليم الحنفي مولاهم، ثِقَة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (عن سماك) بن حرب بن أوس الذُّهليّ أبي المغيرة الكُوفيّ، صدوق، من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكُوفيّ ﵄. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم كوفيون أو ثلاثة منهم كوفيون وواحد إما نيسابوري أو بلخي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) جابر (صليت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين) بل صليت معه مرات كثيرةً (بغير أذان ولا إقامة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٥/ ١٠٧] وأبو داود [١١٤٨] والتِّرمذيّ [٥٣٢] ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ١٩٤٣ - (٨٥٤) (٢٥٧) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبدة بن

стр. 4196

سُلَيمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَانُوا يُصَلُّونَ العِيدَينِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ــ سليمان) الكلابي أبو محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة ثبت، من صغار (٨) (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩) وهو معطوف على عبدة كلاهما (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) (عن نافع) مولى ابن عمر المدنِيُّ (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكّيّ (أن النَّبِيّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٩٦٣] والتِّرمذيّ [٥٣١] والنَّسائيّ [٣/ ١٨٣] وابن ماجه [١٢٧٦]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث ابن عباس وجابر ذكره للاستدلال، والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد، والثالث حديث جابر بن سمرة ذكره للاستشهاد، والرابع حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. ***

стр. 4197

٣٧٩ - (٩٠) باب: خروج النَّبِيّ ﷺ إلى المصلى في العيدين وإقباله على النَّاس في الخطبة وأمرهم بالصدقة والإنكار على من بدأ بالخطبة قبل الصلاة ١٩٤٤ - (٨٥٥) (٢٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الأضحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ. فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّى صَلاتَهُ وسلَّمَ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ جُلُوسٌ في مُصَلَّاهُمْ. فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ، ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ. أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ ــ ٣٧٩ - (٩٠) باب خروج النَّبِيّ ﷺ إلى المصلى في العيدين وإقباله على النَّاس في الخطبة وأمرهم بالصدقة والإنكار على من بدأ بالخطبة قبل الصلاة ١٩٤٤ - (٨٥٥) (٢٥٨) (حَدَّثَنَا يحيى بن أَيُّوب) المقابري أبو زكريا البغدادي، ثِقَة، من (١٠) (وقتيبة) بن سعيد البلخي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي، ثِقَة، من (٩) (قالوا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزُّرَقيّ مولاهم أبو إسحاق المدنِيُّ، ثِقَة، من (٨) (عن داود بن قيس) الفراء الدباغ القُرشيّ مولاهم أبي سليمان المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) (عن عياض بن عبد الله بن سعد) بن أبي سرح القُرشيّ العامري المكيّ، ثِقَة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأَنْصَارِيّ (الخُدرِيّ) المدنِيُّ ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكّيّ وواحد إما بغدادي أو مروزي أو بلخي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (يخرج) من بيته أو المسجد إلى المصلى (يوم) عيد (الأضحى ويوم) عيد (الفطر فيبدأ) أول ما خرج (بالصلاة) أي بصلاة العيدين (فإذا صلى صلاته) أي صلاة العيد (وسلم) منها (قام) من مصلاه (فأقبل على النَّاس وهم) أي والحال أن النَّاس (جلوس) أي جالسون (في مصلاهم) أي في مكان صلاتهم (فإن كان له) ﷺ (حاجة ببعث) أي ببعث جيش لموضع للغزو (ذكره) أي ذكر ذلك البعث (للناس أو كانت له حاجة

стр. 4198

بِغَيرِ ذلِكَ، أَمَرَهُمْ بِهَا. وَكَانَ يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا" وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ. ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ حَتَّى أَتَينَا الْمُصَلَّى. فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ. فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدُهُ ــ بغير ذلك) البعث المذكور من أمور المسلمين ومصالحهم كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (أمرهم) أي أمر النَّاس (بها) أي بتلك الحاجة (وكان) ﷺ يأمر في خطبته بالتصدق و (يقول) لهم (تصدقوا) أيها النَّاس على المحتاجين من أموالكم، وقوله (تصدقوا تصدقوا) توكيد لفظي للأول وهو أمر من التصدق (وكان أكثر من يتصدق) من النَّاس، بالنصب خبر كان مقدم على اسمها، وهو قوله (النساء) بالرفع (ثم) بعد فراغه من الخطبة (ينصرف) النَّبِيّ ﷺ أي يذهب ويرجع إلى بيته (فلم يزل) الأمر أي أمر العيد كائنًا (كذلك) من تقديم الصلاة على الخطبة (حتَّى كان) أي إلى أن صار (مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية الأُموي المدنِيُّ عاملًا على المدينة لمعاوية بن أبي سفيان فغير أمر العيد بتقديم الخطبة على الصلاة، قال أبو سعيد الخُدرِيّ: (فخرجت) يومًا مع مروان إلى المصلى حالة كوني (مخاصرًا مروان) أي مماشيًا محاذيًا معه يده في يدي، يقال خاصره إذا أخذ بيده في المشي كما في القاموس، وأصله من الخصر وكأنه حاذى خاصرته (حتَّى أتينا) أي حتَّى جئت أنا وهو (المصلى) أي مصلى العيد، وإذا في قوله (فإذا كثير بن الصلت) -بفتح الصاد وسكون اللام فجائية- وكثير مبتدأ، وهو كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي المدنِيُّ، ثِقَة، من الثَّانية، ووهم من جعله صحابيًّا، روى عنه النَّسائيّ فقط اهـ من التقريب، وجملة قوله (قد بني منبرًا من طين ولبن) خبر المبتدأ، أي أتينا المصلى ففاجأنا بناء كثير بن الصلت المنبر ومنازعةُ مروان يده من قَبْلُ (١)، إنما بناه قبل هذا لعثمان، وفيه خطبة العيد على المنبر، ولبن جمع لبنة ككلم وكلمة، واللبنة ما يعمل من الطِّين ويبنى به الجدار ويسمى مطبوخه الآجر، وكذا في قوله (فإذا مروان ينازعني يده) فجائية وينازعني أي يجاذبني، ويده بالرفع بدل بعض من ضمير الفاعل، وينصب على أنَّه مفعول ثان كذا في المرقاة، والمعنى على الرفع أي تجذبني يدهُ إلى جهة المنبر، وعلى النصب يجذبني يدَه مني أي

стр. 4199

كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ. وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ. فَلَمَّا رَأَيتُ ذلِكَ مِنْهُ قُلْتُ: أَينَ الابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَال: لا. يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ. قُلْتُ: كَلَّا. وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَأْتُونَ بِخَيرٍ مِمَا أَعْلَمُ (ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ انْصرَفَ) ــ يَسُلُّ من يدي يده ليطلع المنبر ويصعد عليه للخطبة يريد تقديمها على الصلاة حتَّى صرنا (كأنه يجرني) أي يسحبني (نحو المنبر وأنا أجره نحو) المصلى لـ (الصلاة فلما رأيت ذلك) الذي أراده من تقديم الخطبة على الصلاة (منه) أي من مروان (قلت) له (أين الابتداء بالصلاة) الذي فعله النَّبِيّ ﷺ والخلفاء الراشدون، قاله النواوي: هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها (ألا نبدأ) بألا التي للاستفتاح وبعدها نون ثم موحدة، وكلاهما صحيح والأول أجود في هذا الموطن لأنه ساقه للإنكار عليه، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليًا اهـ (فقال) مروان (لا) نبدأ بالصلاة (يَا أَبا سعيد قد ترك ما تعلمـ) ـه منهم تقديم الصلاة على الخطبة أي قد تركه الأمراء قبلي (قال) أبو سعيد (قلت) لمروان (كلا) أي ارتدع عما تفعل من مخالفة السنة بتقديم الخطبة على الصلاة. قال القرطبي: (كلا) بمعنى لا النافية كقول الشَّاعر: فقالوا قد بكيت فقلت كلا أي لا كان مروان قال له ما نفعله خير مما تعلمه فقال كلا ليس خيرًا مما نعلمه (والذي) أي أقسمت لك بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لا تأتون) أنتم معاشر الأتباع في الدين (بـ) أمر (خير مما أعلمـ) ـه لأن ما أعلمه من السنن وما تفعلونه من البدع يعني أن ما يعلمه هو سنة الرسول ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين، وكيف يكون غيره خيرًا منه، وفي صحيح البُخَارِيّ فخطب قبل الصلاة فقلت له: غيرتم والله، فقال: أَبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة اهـ وهذا الاعتذار اعتراف منه بجورهم وسوء صنيعهم بالنَّاس حتَّى صاروا متنفرين عنهم كارهين لسماع كلامهم، قال أبو سعيد: ذلك يعني قوله: والذي نفسي بيده الخ (ثلاث مرار) أي كرره ثلاث مرات تأكيدًا للكلام (ثم انصرف) أبو سعيد أي تحول من جهة المنبر إلى جهة الصلاة وليس معناه أنَّه انصرف وذهب من المصلى وترك الصلاة معه كذا أفاد النواوي، وقال ملا علي: "انصرف أبو سعيد ولم يحضر الجماعة تقبيحًا لفعل مروان وتنفيرًا عنه

стр. 4200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اهـ. والحديث قد تقدم في الجزء الأول في باب كون النهي عن المنكر من الإيمان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [١/ ٣٦ و ٤٢] والبخاري [٣٠٤] والنَّسائيّ [٣/ ١٨٧] وابن ماجه [١٢٨٨]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁. ***

стр. 4201

٣٨٠ - (٩١) باب: الأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور إلى العيدين ومجامع الخير والدعوة للمسلمين وأمر الحيض باعتزالهن عن مصلى المسلمين ١٩٤٥ - (٨٥٦) (٢٥٩) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: أَمَرَنَا (تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ، في الْعِيدَينِ، الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أن يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ ــ ٣٨٠ - (٩١) باب: الأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور إلى العيدين ومجامع الخير والدعوة للمسلمين وأمر الحيض باعتزالهن عن مصلى المسلمين ١٩٤٥ - (٨٥٦) (٢٥٩) (حَدَّثني أبو الرَّبيع) سليمان بن داود (الزهراني) البَصْرِيّ (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأَزدِيّ البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا أَيُّوب) بن أبي تميمة كيسان العنَزي البَصْرِيّ (عن محمَّد) بن سيرين الأَنْصَارِيّ مولاهم البَصْرِيّ (عن أم عطية) نسيبة مصغرًا ويقال فيها نسيبة بفتح النُّون وكسر المهملة بنت كعب الأنصارية المدنية، الصحابية المشهورة، لها أربعون حديثًا (٤٠) اتفقا على سبعة (٧) وانفرد كل منهما بحديث (١) يروي عنها (ع) ومحمَّد بن سيرين وحفصة بنت سيرين في الصلاة والجنائز. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أم عطية فإنَّها مدنية (قالت) أم عطية (أمرنا) معاشر الصحابيات (تعني) بالأمر (النَّبِيّ ﷺ أن نخرج في العيدين) ومشاهد الخير ودعوة المسلمين (العواتق) إلى المصلى أي الجواري الشابة جمع عاتق وهي الجارية البالغة، وقال ابن دريد: هي التي قاربت البلوغ، وقال ابن السكيت: هي التي بين أن تبلغ إلى أن تعنس، والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتَّى تطعن في السنن (و) نخرج (ذوات الخدور) أي صواحب الستور وملازماتها وهي المخدرات اللاتي قل خروجهن من بيوتهن، والخدور البيوت، وقيل الخدر ستر يكون في ناحية البيت، وأصله الهودج (وأمر) النَّبِيّ ﷺ (الحيض) جمع حائض مثل ركع وراكع (أن يعتزلن) أي أن يبتعدن وينفصلن (مصلى المسلمين) أي موضع صلاتهم ويكن خلف النَّاس تنزيهًا للصلاة وللمصليات من اختلاط من لا يصلي بمن يصلي، ولا يصح أن يستدل بهذا الأمر على وجوب صلاة العيدين والخروج إليهما

стр. 4202

١٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمّ عَطِيةَ. قَالتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ في الْعِيدَينِ. وَالْمُخَبَّأَةُ ــ لأن هذا الأمر إنما يوجه لمن ليس بمكلف بالصلاة باتفاق كالحيض وإنما مقصود هذا الأمر تدريب الأصاغر على الصلاة وشهود دعوة المسلمين ومشاركتهم في الثواب وإظهار جمال الدين، وهذا الحديث حجة على خروج النساء في العيدين وهو مذهب جماعة من السلف منهم أبو بكر وعمر وعلي وابن عمر وغيرهم، ومنهم من منعهن من ذلك جملةً منهم عروة والقاسم ومنهم من مغ الشابة دون غيرها منهم عروة والقاسم في قول آخر لهما ويحيى بن سعيد وهو مذهب مالك وأبي يوسف، واختلف قول أبي حنيفة في ذلك بالإجازة والمنع، وكان مستند المانع ما أحدثه النساء من التبرج والزينة الظاهرة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٩٧٤] وأبو داود [١١٣٦ - ١١٣٩] والتِّرمذيّ [٥٣٩ و ٥٤٠] والنَّسائيّ [٣/ ١٨٠ و ١٨١] وابن ماجه [١٣٠٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم عطية ﵂ فقال: ١٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكُوفيّ (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التَّمِيمِيّ مولاهم أبي عبد الرَّحْمَن البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) (عن حفصة بنت سيرين) أخت محمَّد بن سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، روت عن أم عطية في الصلاة والجنائز والزكاة والطلاق والجهاد، وأنس بن مالك في الجهاد، ويروي عنها (ع) وعاصم الأحول ومحمَّد بن سيرين وأيوب السختياني وخالد الحذَّاء وقتادة وابن عون وغيرهم، قال ابن معين: ثِقَة حجة، وقال العجلي: تابعية بصرية، ثِقَة، ذكرها ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة، من الثالثة (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كُوفِيّ وواحد نيسابوري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حفصة بنت سيرين لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أم عطية (قالت) أم عطية (كنا) معاشر النساء (نؤمر) والأمر هو النَّبِيّ ﷺ (بالخروج) إلى المصلى (في العيدين و) كانت (المخبأة) أي

стр. 4203

وَالْبِكْرُ. قَالتِ: الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ. يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ. ١٩٤٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الْفِطْرِ وَالأضحَى. الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ ــ المخدرة المستورة في بيتها (والبكر) أي الجارية الشابة يؤمران بالخروج إلى العيدين و (قالت) أم عطية أَيضًا (الحيض يخرجن) إلى المصلى (فيكن) أي يجلسن (خلف النَّاس) أي وراءهم لا يختلطن بالنساء الطاهرات فضلًا عن الرجال، حالة كون الحيض (يكبرن) أي يذكرن تكبير العيد (مع) تكبير (النَّاس) غيرهن، فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها القرآن، قال النواوي: فيه استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو مجمع عليه، قال العلماء: يستحب التكبير ليلتي العيدين، وحال الخروج إلى الصلاة إلى أن يحرم الإِمام بصلاة العيد. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم عطية ﵂ فقال: ١٩٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير (النَّاقد) أبو عثمان البغدادي، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) (حَدَّثَنَا هشام) بن حسان الأَزدِيّ القردوسي أبو عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كُوفِيّ وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام بن حسان لعاصم الأحول في رواية هذا الحديث عن حفصة بنت سيرين. (قالت) أم عطية (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن) تعني النساء، والضمير عائد على نساء جرى ذكرهن (في) عيد (الفطر و) وفي عيد (الأضحى) وقد أبدلت من ضمير (هن) بقولها (العواتق) أي أمرنا أن نخرج العواتق أي الجواري الشواب (و) نخرج (الحيض) جمع حائض (و) نخرج (ذوات الخدور) أي صواحبات الستور سميت بذلك لملازمتهن البيوت (فأما الحيض فيعتزلن الصلاة) أي يبتعدن عن مواضع الصلاة خوف التنجيس، والإخلال بتسوية الصفوف، ومنعهن من المصلى منع تنزيه لأنه ليس مسجدًا، وقال بعضهم: يحرم اللبث فيه كالمسجد لكونه

стр. 4204

وَيَشْهَدْنَ الْخَيرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ. قَال: "لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا" ــ موضع الصلاة، والصواب الأول فيأخذن ناحيةً في المصلى عن المصلين ويقفن بباب المسجد لحرمة دخولهن له (ويشهدن) أي يحضرن الحيض (الخير) أي مجالس الخير كسماع العلم والحديث وعيادة المرضى (ودعوة المسلمين) أيِ مجالس دعائهم كاستسقائهم رجاء بركة تلك المجالس وطهرة ذلك اليوم من الذنوب لأنه يوم الجوائز. قالت أم عطية (قلت يَا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب) تستتر به فكيف تحضر بلا ساتر، قال النضر بن شميل: هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار؛ وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها، وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به صدرها وظهرها، وقيل هو كالملاءة والملحفة وقيل هو الإزار، وقيل هو الخمار اهـ (قال) رسول الله ﷺ (لتلبسها) أي لتلبس فاقدة الجلباب وتعرها (أختها) في الدين أو النسب أي صاحبتها (من جلبابها) أي من جنس جلبابها، ويؤيده رواية ابن خزيمة من جلابيبها أي ما لا تحتاج إليه عاريةً، قال النواوي: الصحيح أن معناه جلبابًا لا تحتاج إليه أو هو على سبيل المبالغة أي يخرجن ولو كان ثنتان في ثوب واحد، قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن للعيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها فمن لها جلباب أولى اهـ إرشاد الساري. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فذكر فيه متابعتين لبيان اختلاف الرواة والروايات. ***

стр. 4205

٣٨١ - (٩٢) باب: لا صلاة في المصلى قبل صلاة العيدين ولا بعدها وبيان ما يقرأ في صلاتهما ١٩٤٨ - (٨٥٧) (٢٦٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ. لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ. وَأَمَرَهُنَّ بالصَّدقَةِ. فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي سِخَابَهَا ــ ٣٨١ - (٩٢) باب لا صلاة في المصلى قبل صلاة العيدين ولا بعدها وبيان ما يقرأ في صلاتهما ١٩٤٨ - (٨٥٧) (٢٦٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التَّمِيمِيّ (العنبري) أبو عمرو البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج العتكي البَصْرِيّ، ثِقَة حجة، من (٧) (عن عدي) بن ثابت الأَنْصَارِيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد طائفي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عدي عن سعيد (أن رسول الله ﷺ خرج) من بيته أو من المسجد إلى المصلى (يوم أضحى أو فطر) بالشك من الراوي (فصلى) صلاة العيد (ركعتين لم يصل قبلها) سنةً (ولا بعدها) قال الطيبي: هذا النفي محمول على المصلى لخبر أبي سعيد الخُدرِيّ (وكان رسول الله ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئًا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين) رواه ابن ماجه وأَحمد والحاكم وصححه، وحسنه الحافظ في الفتح، وحديث ابن عباس هذا أخرجه الأئمة الستة، وفيه دليل على كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وإلى ذلك ذهب أَحْمد بن حنبل (ثم أتى) النَّبِيّ ﷺ (النساء) أي مجلسهن (ومعه بلال وأمرهن بالصدقة) أي بالتصدق من حليهن (فجعلت المرأة) منهن أي (تلقي) أي ترمي في ثوب بلال (خرصها) وهي حلقة تعلق في الأذن (وتلقي سخابها) بكسر السين نوع من قلائد النساء، قال النواوي: السخاب قلادة من طيب معجون على هيئة الخرز يكون من مسك أو قرنفل أو
следующие страницы →