Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
٣٨٠ - (٩١) باب: الأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور إلى العيدين ومجامع الخير والدعوة للمسلمين وأمر الحيض باعتزالهن عن مصلى المسلمين
١٩٤٥ - (٨٥٦) (٢٥٩) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: أَمَرَنَا (تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ، في الْعِيدَينِ، الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أن يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ
ــ
٣٨٠ - (٩١) باب: الأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور إلى العيدين ومجامع الخير والدعوة للمسلمين وأمر الحيض باعتزالهن عن مصلى المسلمين
١٩٤٥ - (٨٥٦) (٢٥٩) (حَدَّثني أبو الرَّبيع) سليمان بن داود (الزهراني) البَصْرِيّ (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأَزدِيّ البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا أَيُّوب) بن أبي تميمة كيسان العنَزي البَصْرِيّ (عن محمَّد) بن سيرين الأَنْصَارِيّ مولاهم البَصْرِيّ (عن أم عطية) نسيبة مصغرًا ويقال فيها نسيبة بفتح النُّون وكسر المهملة بنت كعب الأنصارية المدنية، الصحابية المشهورة، لها أربعون حديثًا (٤٠) اتفقا على سبعة (٧) وانفرد كل منهما بحديث (١) يروي عنها (ع) ومحمَّد بن سيرين وحفصة بنت سيرين في الصلاة والجنائز. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أم عطية فإنَّها مدنية (قالت) أم عطية (أمرنا) معاشر الصحابيات (تعني) بالأمر (النَّبِيّ ﷺ أن نخرج في العيدين) ومشاهد الخير ودعوة المسلمين (العواتق) إلى المصلى أي الجواري الشابة جمع عاتق وهي الجارية البالغة، وقال ابن دريد: هي التي قاربت البلوغ، وقال ابن السكيت: هي التي بين أن تبلغ إلى أن تعنس، والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتَّى تطعن في السنن (و) نخرج (ذوات الخدور) أي صواحب الستور وملازماتها وهي المخدرات اللاتي قل خروجهن من بيوتهن، والخدور البيوت، وقيل الخدر ستر يكون في ناحية البيت، وأصله الهودج (وأمر) النَّبِيّ ﷺ (الحيض) جمع حائض مثل ركع وراكع (أن يعتزلن) أي أن يبتعدن وينفصلن (مصلى المسلمين) أي موضع صلاتهم ويكن خلف النَّاس تنزيهًا للصلاة وللمصليات من اختلاط من لا يصلي بمن يصلي، ولا يصح أن يستدل بهذا الأمر على وجوب صلاة العيدين والخروج إليهما
стр. 4202
١٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمّ عَطِيةَ. قَالتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ في الْعِيدَينِ. وَالْمُخَبَّأَةُ
ــ
لأن هذا الأمر إنما يوجه لمن ليس بمكلف بالصلاة باتفاق كالحيض وإنما مقصود هذا الأمر تدريب الأصاغر على الصلاة وشهود دعوة المسلمين ومشاركتهم في الثواب وإظهار جمال الدين، وهذا الحديث حجة على خروج النساء في العيدين وهو مذهب جماعة من السلف منهم أبو بكر وعمر وعلي وابن عمر وغيرهم، ومنهم من منعهن من ذلك جملةً منهم عروة والقاسم ومنهم من مغ الشابة دون غيرها منهم عروة والقاسم في قول آخر لهما ويحيى بن سعيد وهو مذهب مالك وأبي يوسف، واختلف قول أبي حنيفة في ذلك بالإجازة والمنع، وكان مستند المانع ما أحدثه النساء من التبرج والزينة الظاهرة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ [٩٧٤] وأبو داود [١١٣٦ - ١١٣٩] والتِّرمذيّ [٥٣٩ و ٥٤٠] والنَّسائيّ [٣/ ١٨٠ و ١٨١] وابن ماجه [١٣٠٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم عطية ﵂ فقال:
١٩٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكُوفيّ (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التَّمِيمِيّ مولاهم أبي عبد الرَّحْمَن البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٤) (عن حفصة بنت سيرين) أخت محمَّد بن سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، روت عن أم عطية في الصلاة والجنائز والزكاة والطلاق والجهاد، وأنس بن مالك في الجهاد، ويروي عنها (ع) وعاصم الأحول ومحمَّد بن سيرين وأيوب السختياني وخالد الحذَّاء وقتادة وابن عون وغيرهم، قال ابن معين: ثِقَة حجة، وقال العجلي: تابعية بصرية، ثِقَة، ذكرها ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: ثِقَة، من الثالثة (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كُوفِيّ وواحد نيسابوري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حفصة بنت سيرين لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أم عطية (قالت) أم عطية (كنا) معاشر النساء (نؤمر) والأمر هو النَّبِيّ ﷺ (بالخروج) إلى المصلى (في العيدين و) كانت (المخبأة) أي
стр. 4203
وَالْبِكْرُ. قَالتِ: الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ. يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ.
١٩٤٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الْفِطْرِ وَالأضحَى. الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ
ــ
المخدرة المستورة في بيتها (والبكر) أي الجارية الشابة يؤمران بالخروج إلى العيدين و (قالت) أم عطية أَيضًا (الحيض يخرجن) إلى المصلى (فيكن) أي يجلسن (خلف النَّاس) أي وراءهم لا يختلطن بالنساء الطاهرات فضلًا عن الرجال، حالة كون الحيض (يكبرن) أي يذكرن تكبير العيد (مع) تكبير (النَّاس) غيرهن، فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها القرآن، قال النواوي: فيه استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو مجمع عليه، قال العلماء: يستحب التكبير ليلتي العيدين، وحال الخروج إلى الصلاة إلى أن يحرم الإِمام بصلاة العيد.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أم عطية ﵂ فقال:
١٩٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير (النَّاقد) أبو عثمان البغدادي، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) (حَدَّثَنَا هشام) بن حسان الأَزدِيّ القردوسي أبو عبد الله البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد كُوفِيّ وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام بن حسان لعاصم الأحول في رواية هذا الحديث عن حفصة بنت سيرين. (قالت) أم عطية (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن) تعني النساء، والضمير عائد على نساء جرى ذكرهن (في) عيد (الفطر و) وفي عيد (الأضحى) وقد أبدلت من ضمير (هن) بقولها (العواتق) أي أمرنا أن نخرج العواتق أي الجواري الشواب (و) نخرج (الحيض) جمع حائض (و) نخرج (ذوات الخدور) أي صواحبات الستور سميت بذلك لملازمتهن البيوت (فأما الحيض فيعتزلن الصلاة) أي يبتعدن عن مواضع الصلاة خوف التنجيس، والإخلال بتسوية الصفوف، ومنعهن من المصلى منع تنزيه لأنه ليس مسجدًا، وقال بعضهم: يحرم اللبث فيه كالمسجد لكونه
стр. 4204
وَيَشْهَدْنَ الْخَيرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ. قَال: "لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا"
ــ
موضع الصلاة، والصواب الأول فيأخذن ناحيةً في المصلى عن المصلين ويقفن بباب المسجد لحرمة دخولهن له (ويشهدن) أي يحضرن الحيض (الخير) أي مجالس الخير كسماع العلم والحديث وعيادة المرضى (ودعوة المسلمين) أيِ مجالس دعائهم كاستسقائهم رجاء بركة تلك المجالس وطهرة ذلك اليوم من الذنوب لأنه يوم الجوائز.
قالت أم عطية (قلت يَا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب) تستتر به فكيف تحضر بلا ساتر، قال النضر بن شميل: هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار؛ وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها، وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به صدرها وظهرها، وقيل هو كالملاءة والملحفة وقيل هو الإزار، وقيل هو الخمار اهـ (قال) رسول الله ﷺ (لتلبسها) أي لتلبس فاقدة الجلباب وتعرها (أختها) في الدين أو النسب أي صاحبتها (من جلبابها) أي من جنس جلبابها، ويؤيده رواية ابن خزيمة من جلابيبها أي ما لا تحتاج إليه عاريةً، قال النواوي: الصحيح أن معناه جلبابًا لا تحتاج إليه أو هو على سبيل المبالغة أي يخرجن ولو كان ثنتان في ثوب واحد، قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن للعيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها فمن لها جلباب أولى اهـ إرشاد الساري.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فذكر فيه متابعتين لبيان اختلاف الرواة والروايات.
***
стр. 4205
٣٨١ - (٩٢) باب: لا صلاة في المصلى قبل صلاة العيدين ولا بعدها وبيان ما يقرأ في صلاتهما
١٩٤٨ - (٨٥٧) (٢٦٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ. لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ. وَأَمَرَهُنَّ بالصَّدقَةِ. فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي سِخَابَهَا
ــ
٣٨١ - (٩٢) باب لا صلاة في المصلى قبل صلاة العيدين ولا بعدها وبيان ما يقرأ في صلاتهما
١٩٤٨ - (٨٥٧) (٢٦٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التَّمِيمِيّ (العنبري) أبو عمرو البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج العتكي البَصْرِيّ، ثِقَة حجة، من (٧) (عن عدي) بن ثابت الأَنْصَارِيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٤) روى عنه في (٩) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد طائفي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عدي عن سعيد (أن رسول الله ﷺ خرج) من بيته أو من المسجد إلى المصلى (يوم أضحى أو فطر) بالشك من الراوي (فصلى) صلاة العيد (ركعتين لم يصل قبلها) سنةً (ولا بعدها) قال الطيبي: هذا النفي محمول على المصلى لخبر أبي سعيد الخُدرِيّ (وكان رسول الله ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئًا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين) رواه ابن ماجه وأَحمد والحاكم وصححه، وحسنه الحافظ في الفتح، وحديث ابن عباس هذا أخرجه الأئمة الستة، وفيه دليل على كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وإلى ذلك ذهب أَحْمد بن حنبل (ثم أتى) النَّبِيّ ﷺ (النساء) أي مجلسهن (ومعه بلال وأمرهن بالصدقة) أي بالتصدق من حليهن (فجعلت المرأة) منهن أي (تلقي) أي ترمي في ثوب بلال (خرصها) وهي حلقة تعلق في الأذن (وتلقي سخابها) بكسر السين نوع من قلائد النساء، قال النواوي: السخاب قلادة من طيب معجون على هيئة الخرز يكون من مسك أو قرنفل أو
стр. 4206
١٩٤٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهذا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٩٥٠ - (٨٥٨) (٢٦١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ
ــ
غيرهما، من الطيب ليس فيه شيء من الجواهر، وجمعه سخب ككتاب وكتب اهـ، قال القرطبي: وكونه ﷺ لم يصل قبلهما ولا بعدهما حجة لمالك وجماعة من السلف على الشَّافعيّ وجماعة حيث أجازوا الصلاة قبلهما وبعدهما وعلى الكوفيين والأوزاعي حيث أجازوا الصلاة بعدهما ومنعوها قبلهما، لكن خص مالك المنع بما إذا صليا خارج العصر آخذًا بموجب فعل النَّبِيّ ﷺ اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [١/ ٣٥٥] والبخاري [١٤٣١] وأبو داود [١١٥٩] والتِّرمذيّ [٥٣٧] والنَّسائيّ [٣/ ٦٩٣] وابن ماجه [١٢٩١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
١٩٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عمرو) بن محمَّد بن بكير (النَّاقد) البغدادي (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكُوفيّ، ثِقَة ثِقَة، من (٨) (ح وحدثني أبو بكر) محمَّد بن أَحْمد (بن نافع) العبدي البَصْرِيّ، صدوق، من (١٠) (ومحمَّد بن بشار) العبدي البَصْرِيّ (جميعًا عن غندر) محمَّد بن جعفر الهذلي البصري (كلاهما) أي كل من ابن إدريس وغندر رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن عدي عن سعيد عن ابن عباس (نحوه) أي نحو ما روى عنه معاذ بن معاذ، غرضه بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ في الرواية عن شعبة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي واقد الليثيّ رضي الله تعالى عنه فقال:
١٩٥٠ - (٨٥٨) (٢٦١) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (قال: قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدنِيُّ (عن ضمرة بن سعيد) بن أبي حسنة عمرو بن
стр. 4207
الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبا وَاقِدٍ اللَّيثِيَّ: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَال: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾
ــ
غزية الأَنْصَارِيّ (المازنِيّ) المدنِيُّ، ثِقَة، من (٤) (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدنِيُّ، الفقيه الأعمى، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ثِقَة، من (٣) (أن عمر بن الخطاب) ﵁، قال النواوي: هكذا في جميع النسخ فالرواية الأولى مرسلة لأن عبيد الله لم يدرك عمر، ولكن الحديث صحيح بلا شك متصل من الرواية الثَّانية فإنَّه أدرك أَبا واقد بلا شك وسمعه بلا خلاف فلا عتب على مسلم حينئذ في روايته فإنَّه صحيح متصل (سأل أَبا واقد) الحارث بن مالك أو ابن عوف بن أسيد بن جابر بن عبد مناة بن أشجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن عليّ بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (الليثيّ) المدنِيُّ، شهد بدرًا مع النَّبِيّ ﷺ وكان قديم الإِسلام، جاور بمكة سنة، ومات فيها، ودفن في مقبرة المهاجرين سنة ثمان وستين (٦٨) وله (٦٥) خمس وستون سنة، له (٢٤) أربعة وعشرون حديثًا، اتفقا على حديث وانفرد (م) بآخر، روى عنه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في الصلاة، وأبو مرة مولى عقيل في الأدب. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى فإنَّه نيسابوري أي سأل عمر أَبا واقد الليثيّ (ما كان) ما اسم موصول في محل نصب مفعول ثان لسأل، وكان زائدة أي سأله عما (يقرأ به رسول الله ﷺ في) عيدي (الأضحى والفطر فقال) أبو واقد لعمر (كان) رسول الله ﷺ (يقرأ فيهما) أي في العيدين (بـ) سورة (ق والقرآن المجيد) في الركعة الأولى (و) بسورة (اقتربت الساعة وانشق القمر) في الركعة الثَّانية.
وسؤال عمر أَبا واقد عما صلى به رسول الله ﷺ في العيدين يحتمل أن يكون اختبارًا لحفظ أبي واقد، ويحتمل أن يكون استشهد به على من نازعه في ذلك ويجوز أن يكون نسي فاستذكر بسؤاله اهـ مفهم، وسؤاله أَبا واقد دون غيره من أكابر الصَّحَابَة يحتمل أنَّه لم يحضر غيره، وفيه قبول خبر الواحد اهـ أبي، قال النواوي: فيه دليل للشافعي وموافقيه أنَّه تسن القراءة بهما في العيدين، قال العلماء: والحكمة في تخصيص النَّبِيّ ﷺ بقراءة هاتين السورتين لما اشتملتا عليه
стр. 4208
١٩٥١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا فُلَيحٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيثِيِّ؛ قَال: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: عَمَّا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ في يَوْمِ الْعِيدِ؟ فَقُلْتُ: بِـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وَ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾
ــ
من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين وتشبيه بروز النَّاس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر اهـ. وفيه دليل على سنة الجهر بالقراءة فيهما ولا خلاف فيه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١١٥٤] والتِّرمذيّ [٥٣٤] والنَّسائيّ [٣/ ١٨٣ - ١٨٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي واقد الليثيّ ﵁ فقال:
١٩٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا أبو عامر) القيسي (العقدي) -بفتحتين- عبد الملك بن عمرو البَصْرِيّ، ثِقَة، من (٩) (حدثنا فليح) بن سليمان بن أبي المغيرة الخُزَاعِيّ أبو يحيى المدنِيُّ، صدوق كثير الخطأ، من (٧) (عن ضمرة بن سعيد) المدنِيُّ (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) الهذلي المدنِيُّ (عن أبي واقد) الحارث بن مالك (الليثيّ) المدنِيُّ. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة فليح بن سليمان لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ضمرة بن سعيد، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) أبو واقد (سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله ﷺ في) صلاة (يوم العيد فقلت) له قرأ رسول الله ﷺ في العيد (بـ) سورة (اقتربت الساعة) في الركعة الثَّانية (و) سورة (ق والقرآن المجيد) في الركعة الأولى، وهذا الحديث يعارض حديث النُّعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وربما اجتمعا في يوم واحد فيقرأ بهما رواه التِّرْمِذِيّ [٥٣١]. وقد جمع النواوي بين الأحاديث المتعارضة فقال: كان في وقت يقرأ في العيدين بـ (ق) و (اقتربت)، وفي وقت بسبح وهل أتاك. قلت: وهو القول الراجح الظاهر المعول عليه اهـ تحفة الأحوذي.
стр. 4209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعةً واحدةً، والثاني حديث أبي واقد الليثيّ ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعةً واحدةً.
***
стр. 4210
٣٨٢ - (٩٣) باب: الفرح واللعب بما يجوز في أيام العيد
١٩٥٢ - (٨٥٩) (٢٦٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ. تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الأَنْصَارُ، يَوْمَ بُعَاثٍ
ــ
٣٨٢ - (٩٣) باب الفرح واللعب بما يجوز في أيام العيد
١٩٥٢ - (٨٥٩) (٢٦٢) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) الكُوفيّ (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩) (عن هشام) بن عروة بن الزُّبير الأسدي المدنِيُّ، ثِقَة، من (٥) (عن أَبيه) عروة بن الزُّبير أبي عبد الله المدنِيُّ أحد الفقهاء السبعة، ثِقَة، من (٢) روى عنه في (٢٠) بابا (عن عائشة) أم المُؤْمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة (دخل علي) في بيتي والدي (أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما (وعندي) في بيتي (جاريتان) أي شابتان (من جواري الْأَنصار) أي من شواب بنات الْأَنصار إحداهما لحسان بن ثابت كما في الطَّبْرَانِيّ أو كلاهما لعبد الله بن سلام اهـ قسطلا. والجارية هي فتية النساء أي شابتهن سميت بها لخفتها وكثرة جريها في بيت أهلها للخدمة، ثم توسعوا حتَّى سموا كل أمة جارية وإن كانت غير شابة، ولكن المراد هنا معناها الأصلي كما في حديث الصديقة الآتي (وأنا جارية) قال القرطبي: الجارية في النساء كالغلام في الرجال وهما يقالان على من دون البلوغ منهما ولذلك قالت عائشة عن نفسها فاقدروا قدر الجارية العربة أي المحببة عند زوجها (تغنيان) أي ترفعان أصواتهما (بما تقاولت به الْأَنصار) أي بإنسْاد شعر تخاطبت به الْأَنصار بعضهم بعضًا (يوم) وقعة (بعاث) التي كانت بينهم في الجاهلية، والغناء إنشاد الشعر بصوت رقيق فيه تمطيط وهو يجري مجرى الحداء، ويوم بعاث -بضم الموحدة والعين المهملة- كان يومًا معروفًا من أيام الحروب المعروفة بين الأوس والخزرج، وكان الظهور فيه للأوس على الخزرج؛ أي بما تخاطبت به القبيلتان في الحرب من الأشعار التي يفتخرون بها ويهجو بها بعضهم بعضًا وهم أهل قبيلتين الأوس والخزرج وكان بينهما قبل إسلامهم بين المبعث والهجرة ما حكاه الله في كتابه بقوله واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم الآية، وقوله (يوم بعاث) هو اسم مقتلة عظيمة فيما بينهم،
стр. 4211
قَالتْ: وَلَيسَتَا بِمُغَنِّيَتَينِ
ــ
وذلك بين المبعث والهجرة، وكان الظفر فيها للأوس، ويطلق اليوم ويراد به الوقعة، يقال ذكر في أيام العرب كذا أي في وقائعها كما في أساس البلاغة، و (بعاث) اسم حصن للأوس يصرف ولا يصرف، وبعضهم يقول (بغاث) بالغين المعجمة، وهو تصحيف قاله ابن الأثير، وقال المجد: وبعاث بالعين والغين كغراب، ويثلث موضع بقرب المدينة، ويومه معروف اهـ فليحرر.
(قالت) عائشة (وليستا) أي الجاريتان (بمغنيتين) أي ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به، الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور المحرمات لا يختلف في تحريمه لأنه اللهو واللعب المذموم بالاتفاق، فأما ما سلم من تلك المحرمات فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، ويدل على جواز هذا النوع هذا الحديث وما في معناه على ما يأتي في أبوابه مثل ما جاء في الوليمة، وفي حفر الخندق، وفي حدو الحبشة وسلمة بن الأكوع.
فأما ما ابتدعه الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس الشهوانية والأغراض الشيطانية قد غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير وشُهر بذكره حتَّى عموا عن تحريم ذلك وعن فحشه حتَّى قد ظهرت من كثير منهم عورات المُجَّان والمخانيث والصبيان فيرقصون ويزفنون بحركات مطابقة وتقطيعات متلاحقة في أذكارهم كما يفعل أهل السفه والمجون، وقد انتهى التواقح بأقوام منهم إلى أن يقولوا إن تلك الأمور من أبواب القرب وصالحات الأعمال وأن ذلك يثمر صفاء الأوقات وسيئات الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل البطالة والمخرفة نعوذ بالله من البدع والفتن ونسأله التوبة والمشي على السنن اهـ من المفهم.
قال القاضي: (قولها وليستا بمغنيتين) أي ليس الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر، ولا إنشادهما كذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو
стр. 4212
فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَبِمُزْمُورِ الشَّيطَانِ في بَيتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟
ــ
رفع الصوت بالإنشاد ولهذا قالت: وليستا بمغنيتين، أي ليستا ممن يغني بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل (الغنا رقية الزنا) وليستا أَيضًا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذ ذلك صنعةً وكسبًا، والعرب تسمي الإنشاد غناءً وليس هو من الغناء المختلف فيه بل هو مباح، وقد استجازت الصَّحَابَة غناء العرب الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النَّبِيّ ﷺ وفي هذا كله إباحة مثل هذا وما في معناه، وهذا ومثله ليس بحرام ولا يحرج الشاهد اهـ منه.
(فقال أبو بكر) الصديق ﵁ (أ) ترفعان (بمزمور الشيطان) وصوته وتظهرانه (في بيت رسول الله ﷺ والمزمور -بضم الميم الأولى وفتحها والضم أشهر- ولم يذكر القاضي غيره، ويقال أَيضًا مزمار وأصله صوت بصفير، والزمير الصوت، ويطلق على الغناء أَيضًا.
وهذا إنكار منه لما سمع مستصحبًا لما كان مقررًا عنده من تحريم اللهو والغناء جملةً حتَّى ظن أن هذا من قبيل ما ينكر فبادر إلى ذلك قيامًا عن النَّبِيّ ﷺ بذلك على ما ظهر له وكأنه ما كان تبين له أن النَّبِيّ ﷺ قررهن على ذلك بعد، وعند ذلك قال له النَّبِيّ ﷺ : دعهما، ثم علل الإباحة بأنه يوم عيد يعني أنَّه يوم سرور وفرح شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا (والمزمور) الصوت، ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر، وفي الإرشاد: أضافها للشيطان لأنها تلهي القلب عن ذكر الله تعالى وهذا من الشيطان اهـ. قال الإِمام: فأما الغناء بآلة مطربة فيمنع، وبغير آلة اختلف النَّاس فيه فمنعه أبو حنيفة وكرهه الشَّافعيّ ومالك وحكى أصحاب الشَّافعيّ عن مالك أن مذهبه الإجازة من غير كراهة.
قال القاضي: المعروف من مذهب مالك المنع لا الإجازة. قلت: ذكر الأئمة هذا الخلاف هكذا مطلقًا ولم يفصلوا موضعه، والتفصيل الذي ذكرناه لا بد من اعتباره، وبما ذكرناه يجتمع شمل مقصود الشرع الكلي ومضمون الأحاديث الواردة في ذلك، وينبغي أن يستثني من الآلات التي ذكر الإِمام الدف فإنَّه قد جاء ذكره في هذا الحديث وفي حديث العرس اهـ من المفهم.
стр. 4213
وَذلِكَ في يَوْمِ عِيدٍ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا. وَهذَا عِيدُنَا".
١٩٥٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويةَ، عَنْ هِشامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِيهِ: جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ
ــ
(وذلك) المذكور من غناء الجاريتين وإنكار أبي بكر عليهما كان (في يوم عيد) الأضحى كما صرح به في الرواية الآتية بقوله في أيام مني (فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر (يَا أَبا بكر) دعهما (إن لكل قوم عيدا) أي يوم فرح وسرور (وهذا) اليوم (عيدنا) فلا يمنع فيه إظهار الفرح والسرور، قال النواوي: وفي قوله (أبمزمور الشيطان) الخ، فيه أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تنزه عن الهوى واللغو ونحوه وإن يكن فيه إثم، وفيه أن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره ولا يكون بهذا افتياتًا على الكبير بل هو أدب ورعاية حرمة وإجلال للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه، وإنما سكت النَّبِيّ ﷺ عنهن لأنه مباح لهن وتَسَجى بثوبه وحول وجهه عن اللهو، ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن، وكان هذا من رأفته ﷺ وحلمه وحسن خلقه اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٦/ ٣٣ و ١٢٧] والبخاري [٩٤٩] والنَّسائيّ [٣/ ١٩٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٩٥٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) النَّيسَابُورِيّ (وأبو كُريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكُوفيّ (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن أبي معاوية) محمَّد بن خازم التَّمِيمِيّ الكُوفيّ (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن أَبيه عن عائشة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي معاوية لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن هشام (وفيه) أي وفي حديث أبي معاوية (جاريتان تلعبان بدف) بدل رواية أبي أسامة تغنيان بما تقاولت به الْأَنصار، والدف بضم الدال وفتحها والضم أشهر وأفصح، قال في المنجد: الدف آلة الطرب وجمعه دفوف اهـ وفي الأبي: والدف هو المدور المغشى من جهة واحدة المسمى بالغربال. [قلت] في الغريبين الدف الجنب، ومنه دفتا المصحف شبهتا بجنبين، وسمي به الشكل المعروف لأنه متخذ من جلد الجنب اهـ. [قلت] وأما إن غطي من الجهتين فيسمى
стр. 4214
١٩٥٤ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيهَا. وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ في أَيَّامِ مِنًى. تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ
ــ
دربكة فهي حرام عند جماهير الشافعية والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٩٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التَّمِيمِيّ السعدي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر، ثِقَة، من (١٠) (حَدَّثَنَا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القُرشيّ المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأَنْصَارِيّ أبو أمية المصري، ثِقَة، من (٧) (أن) محمَّد (بن شهاب) الزُّهْرِيّ (حدثه) أي حدث عمرًا (عن عروة عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن شهاب لهشام بن عروة في رواية هذا الحديث عن عروة بن الزُّبير (أن أَبا بكر) الصديق (دخل عليها وعندها) في بيتها (جاريتان) أي من جواري الْأَنصار (في أيام) عيد الأضحى في (منى) قال النواوي: يعني الثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق أضيف إلى المكان بحسب الزمان ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد وحكمه جار عليها في كثير من الأحكام لجواز التضحية فيها وتحريم الصوم واستحباب التكبير وغير ذلك (تغنيان) أي ترفعان أصواتهما بأشعار يوم بعاث (وتضربان) الدف، فيه أن ضرب دف العرب مباح في السرور الظاهر وهو العيد والعرس والختان (ورسول الله ﷺ مسجى) أي مغط وجهه (بثوبه) وتسجية رسول الله ﷺ وجهه بثوبه إعراض عنهما، وقالت في الحديث الآخر: إن النَّبِيّ ﷺ كان على الفراش مضطجعًا وإنه حول وجهه عند غناء الجاريتين وكأنه أعرض عن ذلك الغناء لأنه من قبيل اللغو الذي يعرض عنه، وأما لعب الحبشة في المسجد فكان لعبًا بالحراب والدرق تواثبًا ورقصًا بهما وهو من باب التدريب على الحرب والتمرين والتنشيط عليه وهو من قبيل المندوب ولذلك أباحه النَّبِيّ ﷺ في المسجد اهـ من المفهم.
стр. 4215
فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ. فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ. وَقَال: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ" وَقَالتْ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ. وَأَنَا جَارِيَةٌ. فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ
ــ
(فانتهرهما أبو بكر) أي زجرهما عن الغناء بكلام غليظ بحضرته ﷺ (فكشف رسول الله ﷺ عنه) أي أزال الثوب عن وجهه الشريف كما هو الظاهر من لفظ البُخَارِيّ (وقال) رسول الله ﷺ لأبي بكر (دعهما) أي دع الجاريتين واتركهما على غنائهما (يَا أَبا بكر فإنَّها) أي فإن هذه الأيام (أيام عيد) فيجوز فيها إظهار السرور بالغناء وضرب الدفوف (وقالت) عائشة بالسند السابق، وهذا حديث آخر، وقد جمعه مع السابق بعض الرواة وأفردهما آخرون (رأيت رسول الله ﷺ يسترني بردائه) عن أعين النَّاس (وأنا) أي والحال أني (أنظر إلى الحبشة وهم) أي والحال أن الحبشة (يلعبون) في المسجد بالدرق والحراب (وأنا جارية) صغيرة أحب النظر على اللعب، قال النواوي: معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبًّا بليغًا وتحرص على إدامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلَّا بعد زمن طويل، وفيه دليل على جواز نظر النساء إلى الأجانب من الرجال على مثل هذه الحال التي قد أمنت المفاسد والفتن فيها، وإنكار عمر عليهم تمسك منه بالصورة الظاهرة كما قلنا في حق أبي بكر ﵄، وفيه أبواب من الفقه لا تخفى اهـ من المفهم.
(فاقدروا) بضم الدال وكسرها من القدر بمعنى التقدير أي قدروا حالي في الرغبة في اللهو (قدر) حال (الجارية) أي الشابة (العربة) -بفتح العين وكسر الراء- أي المشتهية للعب الحريصة عليه المحبة للنظر إليه (الحديثة السنن) أي القليلة السنن الصغيرة العمر أي قيسوا حالي بحالها في حداثة سنها وحرصها على اللهو ومع ذلك كنت أنا هي التي تمل وتنصرف عن النظر إليه والشعبي ﷺ لا يمسه شيء من الضمير والإعياء رفقًا بها وحفظًا لقلبها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
стр. 4216
١٩٥٥ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ. قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ، لَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُومُ َعَلَى بَابِ حُجْرَتِي. وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ. في مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ. لِكَي أَنْظُرَ إلى لَعِبِهِمْ. ثُمّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي. حَتَّى أَكُونَ أَنَا الّتِي أَنْصَرِفُ. فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصةً عَلَى اللَّهْو
ــ
١٩٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أَحْمد بن عمرو بن سرح الأموي المصري، ثِقَة، من (١٠) (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القُرشيّ المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن) محمَّد (بن شهاب) المدنِيُّ (عن عروة بن الزُّبير) المدنِيُّ الأسدي (قال) عروة (قالت عائشة) أم المُؤْمنين ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، غرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لعمرو بن الحارث في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وفيه التحديث إفرادًا والإخبار إفرادًا وجمعًا والعنعنة والقول (والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي والحبشة) أي والحال أن الحبشة هم جنس من السودان أولاد حام بن نوح ﵇ (يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله ﷺ جمع حربة وهو الرمح الصغير, وجملة قوله (يسترني بردائه) حال من فاعل يقوم أي يقوم على باب حجرتي حالة كونه يسترني بردائه عن النَّاس (لكي أنظر إلى لعبهم) لا إلى ذواتهم (ثم يقوم من أجلي) أي من أَجل نظري إلى الحبشة (حتَّى أكون أنا) هي (التي أنصرف) وأذهب (فاقدرو) ني أي قيسوني (قدر الجارية) أي قياس الجارية (الحديثة السن) أي القريبة السن حالة كونها (حريصة) أي مقبلة (على اللهو) كثيرة الرغبة والطمع فيه.
قال النواوي: ففي هذا الحديث جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر، وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس أبدانهم، وأما نظر المرأة إلى وجه الرَّجل الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جوازه وجهان لأصحابنا أصحهما تحريمه لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
стр. 4217
١٩٥٦ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَني هَارُونُ بْنُ سعيدٍ الأَيلِيُّ ويونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ) قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْروٌ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ حَدّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
ــ
أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣٠] ولقوله ﷺ لأم سلمة وأم حبيبة: "احتجبا عنه" أي عن ابن أم مكتوم، فقالتا: إنه أعمى لا يبصرنا، فقال ﷺ : "أعمياوان أنتما أليس تبصرانه" وهو حديث حسن رواه التِّرْمِذِيّ وغيره وقال: هو حديث حسن، وعلى هذا أجابوا عن حديث عائشة بجوابين.
وأقواهما أنَّه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم وحرابهم ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وإن وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال، والثاني لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر أو أنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول: إن للصغير المراهق النظر والله أعلم. وفي الحديث أَيضًا بيان ما كان عليه رسول الله ﷺ من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٩٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي) المصري أبو جعفر التَّمِيمِيّ (ويونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص الصدفي أبو موسى المصري، ثِقَة، من (١٠) (واللفظ) الآتي (لهارون قالا: حَدَّثَنَا) عبد الله (بن وهب) المصري، ثِقَة، من (٩) (أخبرنا عمرو) بن الحارث الأَنْصَارِيّ أبو أمية المصري، ثِقَة، من (٧) (أن محمَّد بن عبد الرَّحْمَن) بن نوفل بن الأسود الأسدي أَبا الأسود المدنِيُّ يتيم عروة، ثِقَة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (عن عروة) بن الزُّبير المدنِيُّ (عن عائشة) أم المُؤْمنين ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار والعنعنة والمقارنة، وغرضه بيان متابعة محمَّد بن عبد الرَّحْمَن لابن شهاب في رواية هذا الحديث عن عروة (قالت) عائشة (دخل) علي (رسول الله صلى الله عليه
стр. 4218
وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ. فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ. وَحَوَّلَ وَجْهَهُ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي. وَقَال: مِزْمَارُ الشَّيطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَال: "دَعْهُمَا" فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا
ــ
وسلم) يوم عيد (وعندي جاريتان) أي دون البلوغ من جواري الْأَنصار إحداهما لحسان بن ثابت أو كلاهما لعبد الله بن سلام، اسم إحداهما حمامة واسم الأخرى زينب كما في الإرشاد (تغنيان) أي ترفعان أصواتهما (بغناء) أي بأشعار تقاولت به الْأَنصار يوم وقعة (بعاث) من فخر وهجاء، وبعاث اسم حصن وقع الحرب عنده بين الأوس والخزرج وكان به مقتلة عظيمة وكان النصر للأوس على الخزرج واستمرت المقتلة مائةً وعشرين سنة حتَّى جاء الإِسلام فألف الله بين قلوبهم ببركة النَّبِيّ ﷺ ، وقوله (فاضطجع على الفراش) معطوف على دخل (وحوّل وجهه) عن جهتهما إلى الجهة الأخرى للإعراض عن ذلك لأن مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إليه لكن عدم إنكاره يدل على تسويغ مثله على الوجه الذي أقره إذ أنَّه ﷺ لا يقر على باطل، والأصل التنَزه عن اللعب واللهوفيقتصر على ما ورد فيه النص وقتًا وكيفيةً اهـ قسط (فدخل) علينا (أبو بكر) الصديق ﵁ (فانتهرني) أبو بكر أي زجرني لتقديرها لها على الغناء، ولفظ البُخَارِيّ عن الزُّهْرِيّ (فانتهرهما) أي الجاريتين لفعلهما ذلك، والظاهر على طريق الجمع أنَّه شرّك بينهن في الزجر (وقال) أبو بكر (مزمار) -بكسر الميم وسكون الزاي- مشتق من الزمير وهو الصوت الذي له صفير، ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء، والكلام على تقدير همزة الاستفهام الإنكاري أي أمزمار (الشيطان) وصوته يفعل (عند رسول الله ﷺ وهذا من الصديق ﵁ إنكار لما سمع معتمدًا على ما تقرر عنده من تحريم اللهو والغناء مطلقًا ولم يعلم أنَّه ﷺ أقرهن على هذا القدر اليسير لكونه دخل فوجده مضطجعًا فظنه نائمًا فتوجه له الإنكار (فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال) له يَا أَبا بكر (دعهما) أي دع الجاريتين واتركهما على غنائهما، وزاد في رواية هشام إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا، فعرّفه ﷺ الحال مقرونًا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد أي يوم سرور شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس، قالت عائشة (فلما غفل) أبو بكر عني بمحادثة الرسول ﷺ (غمزتهما) أي أشرت إليهما بالعين أو الحاجب أن
стр. 4219
فَخَرَجَتَا. وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ. فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَإِمَّا قَال: "تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ. خَدِّي عَلَى خَدِّهِ. وَهُوَ يَقُولُ: "دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ" حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَال: "حَسْبُكِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "فَاذْهَبِي".
١٩٥٧ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
ــ
اخرجا (فخرجتا) بفاء العطف (و) قالت عائشة (كان) اليوم (يوم عيد) وهذا حديث آخر قد جمعه مع السابق بعض الرواة وأفردهما آخرون اهـ من الإرشاد (يلعب) فيه (السودان بالدرق) بفتحتين جمع درقة الترس من جلود ليس فيه خشب (والحراب) جمع حربة، قالت عائشة (فإما سألت) أنا (رسول الله ﷺ أن انظر إلى لعبهم (وإما قال) رسول الله ﷺ لي أ (تشتهين) وتحبين (تنظرين) أي أن تنظري إلى لعبهم (فقلت) له ﷺ (نعم) أشتهي (فأقامني وراءه) حالة كوني (خدي على خده) ﷺ متلاصقين (وهو) أي والحال أنَّه ﷺ (يقول) للسودان آذنًا لهم ومنشطًا (دونكم) اسم فعل أمر مبني على الفتح، بمعنى الزموا هذا اللعب الذي أنتم فيه، والكاف ضمير لجماعة المخاطبين في محل نصب مفعول به، وهو هنا يدل على الإغراء، وهو تنبيه المخاطب على أمر محمود ليلزمه (يا بني أرفدة) -بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تفتح وبالدال المهملة- وهو جد الحبشة الأكبر، وزاد الزُّهْرِيّ عن عروة: فزجرهم عمر، فقال النَّبِيّ ﷺ : "أمنًا بني أرفدة"، وقوله (حتَّى إذا مللت) بكسر اللام الأولى غاية لقوله أقامني وراءه أي فأقامني رسول الله ﷺ وراءه حتَّى إذا مللت وكسلت من النظر إليهم (قال) ﷺ أ (حسبك) أي أما يكفيك هذا القدر من النظر بتقدير همزة الاستفهام (قلت) له (نعم) حسبي (قال) لي إذن (فاذهبي) وارجعي إلى البيت. وشارك المؤلف في الرواية البُخَارِيّ [٩٥٠] فقط، والحديث استدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التدريب للحرب والتنشيط له اهـ قسط.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
١٩٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب) الحرشي أبو خيثمة النَّسائيّ (حدثنا - جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (٨) (عن هشام) بن عروة (عن
стр. 4220
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ في يَوْمِ عِيدٍ في الْمَسْجِدِ. فَدَعَانِي النَّبِيّ ﷺ . فَوَضَعْتُ رَأْسِي. َعَلَى مَنْكِبِهِ. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ. حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيهِمْ.
١٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَحْيى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهذا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرَا: في الْمَسْجِدِ
ــ
أَبيه) عروة بن الزُّبير المدنِيُّ (عن عائشة) أم المُؤْمنين ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كُوفِيّ وواحد نسائي، غرضه بيان متابعة هشام بن عروة لمحمد بن عبد الرَّحْمَن في رواية هذا الحديث عن عروة (قالت) عائشة (جاء حبش) هم والحبشة جنس من السودان حالة كونهم (يزفنون) -بفتح الياء وإسكان الزاي وكسر الفاء- معناه يرقصون ويتواثبون ويترامون بسلاحهم ورماحهم (في يوم عيد) الفطر (في المسجد) النبوي (فدعاني النَّبِيّ ﷺ فوضعت رأسي على منكبه) ﷺ ليسترني عن النَّاس (فجعلت) أي شرعت (انظر إلى لعبهم) لا إلى ذواتهم (حتَّى كنت أنا) هي (التي أنصرف) أرجع (عن النظر إليهم) باختياري لا بأمر الرسول ﷺ وقهره وإجباره.
ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديثها ﵂ فقال:
١٩٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني أبو سعيد الكُوفيّ، ثِقَة، من (٩) (ح وحدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكُوفيّ (حَدَّثَنَا محمَّد بن بشر) العبدي الكُوفيّ (كلاهما) أي كل من يحيى بن زكريا ومحمَّد بن بشر رويا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة نحو ما روى جرير عن هشام (و) لكن (لم يذكرا) أي لم يذكر ابن زكريا وابن بشر لفظة (في لمسجد) غرضه بسوقهما بيان متابعتهما لجرير بن عبد الحميد في الرواية عن هشام.
ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديثها ﵂ فقال:
стр. 4221
١٩٥٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ (وَاللَّفْظُ لِعُقْبَةَ) قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. أَخْبَرَنِي عُبَيدُ بْنُ عُمَيرٍ. أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّهَا قَالتْ، لِلَعَّابِينَ: وَدِدْتُ أَنيِّ أَرَاهُمْ. قَالتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَقُمْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُ بَينَ أُذُنَيهِ وَعَاتِقِهِ. وَهُمْ يَلْعَبُونَ في الْمَسْجِدِ. قَال عَطَاءٌ: فُرْسٌ أَوْ حَبَشٌ
ــ
١٩٥٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إبراهيم بن دينار) البغدادي أبو إسحاق التمار لم يرو عنه غير مسلم من الجماعة، ثِقَة ثبت، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (وعقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف على صيغة اسم المفعول (العمِّيُّ) بفتح العين وتشديد الميم أبو عبد الملك البَصْرِيّ، ثِقَة، من (١١) روى عنه في (٩) أبواب (وعبد بن حميد) الكسي (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن أبي عاصم) النَّبِيل البَصْرِيّ الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشَّيبانِيّ، ثِقَة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (واللفظ) الآتي (لعقبة) بن مكرم (قال) عقبة (حَدَّثَنَا أبو عاصم) بصيغة السماع (عن) عبد الملك (بن جريج) الأُموي المكيّ، ثِقَة، من (٦) (قال) ابن جريج (أخبرني عطاء) بن أبي رباح أسلم القُرشيّ مولاهم أبو محمَّد اليماني المكيّ، ثِقَة، من (٣) (أخبرني عبيد بن عمير) -بالتصغير فيهما- ابن قتادة الليثيّ أبو عاصم المكيّ، ثِقَة مخضرم، من الثَّانية، روى عنه في (٧) (أخبرتني عائشة) أم المُؤْمنين ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون واثنان بصريان أو بصري وبغدادي أو بصري وكسي وواحد مدني، وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والإخبار إفرادًا والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي عطاء عن عبيد بن عمير، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبيد بن عمير لعروة بن الزُّبير في رواية هذا الحديث عن عائشة (أنها قالت لـ) رسول الله ﷺ في شأن الحبش الـ (لعابين) في المسجد (وددت) أي أحببت يَا رسول الله (أني أراهم) وأنظرهم (قالت) عائشة (فقام رسول الله ﷺ عند باب حجرتي ليسترني (وقمت) أنا (على الباب) أي على باب حجرتي لـ (انظر) إلى لعابهم (بين أذنيه) ﷺ (وعاتقه وهم) أي والحال أن اللعابين (يلعبون) بالحراب (في المسجد) النبوي (قال عطاء) بن أبي رباح هم (فرس أو حبش) قال النواوي: هكذا في كل النسخ،
стр. 4222
قَال: وَقَال لِي ابْنُ عَتِيقٍ: بَلْ حَبَشٌ.
١٩٦٠ - (٨٦٠) (٢٦٣) وَحَدَّثَنِي محمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: بَينَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحِرَابِهِمْ
ــ
ومعناه أن عطاء شك هل قال عبيد بن عمير هم فرس أو حبش بمعنى هل هم من الفرس أم من الحبشة (قال) عطاء (و) لكن (قال لي ابن عتيق) الصواب ابن عمير يعني عبيد بن عمير (بل حبش) بالجزم بلا شك، قال القاضي عياض: قوله (وقال لي ابن أبي عتيق) هكذا هو عند شيوخنا، وعند الباجي (وقال لي ابن عمير قال) وفي نسخة أخرى (قال لي ابن أبي عتيق) قال صاحب المشارق والمطالع: الصحيح ابن عمير وهو عبيد بن عمير المذكور في السند وهو الصواب اهـ منه، وأما ابن عتيق فهو عبد الله بن أبي عتيق محمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصديق التَّيميّ، روى عن عائشة في الحج، ويروي عنه سالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولاه صدوق، من الثالثة.
والفرس بضم الفاء وسكون الراء، وكذا الفارس جنس من النَّاس من أولاد سام بن نوح ويسمى الآن بالإيران أرضهم أربعة آلاف فرسخ، وأرض العرب أَلْف فرسخ كما بسطت الكلام فيه وفي نظائره في حدائق الروح والريحان، والحبش وكذا الحبشة -بفتحتين فيهما- جنس من السودان، والجمع حبشان كحمل وحملان اهـ من المختار.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
١٩٦٠ - (٨٦٠) (٢٦٣) (وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري النَّيسَابُورِيّ، ثِقَة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد) بن حميد (أخبرنا) عبد الرَّزّاق (وقال ابن رافع: حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق) بن همام الصَّنْعانِيّ (أخبرنا معمر) بن راشد الأَزدِيّ البَصْرِيّ (عن الزُّهْرِيّ) المدني (عن) سعيد (بن المسيّب) المخزومي المدنِيُّ (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد نيسابوري أو كسي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (قال) أبو هريرة: (بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله ﷺ بحرابهم
стр. 4223
إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ بِهَا. فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهُمْ. يَا عُمَرُ! "
ــ
إذ دخل عمر بن الخطاب) المسجد النبوي وإذ فجائية رابطة لجواب بينما أي بينما أوقات لعب الحبشة عند رسول الله ﷺ فاجأهم دخول عمر بن الخطاب (فأهوى) عمر بن الخطاب أي مد يده (إلى الحصباء) أي إلى الحصى الصغار فأخذها بكفه حالة كونه يريد أن (يحصبهم) أي يرميهم (بها) أي بالحصباء ليزجرهم عن لعبهم (فقال له) أي لعمر (رسول الله ﷺ دعهم) أي اتركهم (يَا عمر) يلعبون.
والحديث أقوى دليل على جواز ذلك، وكذا قوله في حديث عائشة لأبي بكر: دعهما يَا أَبا بكر وإنما أنكر عمر ﵁ مخافة أن يكون ذلك مما لا يباح في المسجد، ولعله لم يعلم أنَّه ﷺ رأى لعبهم والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [٢/ ٣٠٨] والبخاري [٢٩٠١].
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلَّا حديثين الأول حديث عائشة ﵁ ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه سبع متابعات، والثاني حديث أبي هريرة ﵁ ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة.
وهذا آخر ما أردنا إيراده وشرحه في هذا المجلد السادس (١)، وجملة ما اشتمل عليه هذا المجلد من الأحاديث الغير المكررة من الأصول والشواهد (٢٦٣) مائتان وثلاثة وستون حديثًا، وجملة ما فيه من الأبواب (٩٣) ثلاث وتسعون.
قال مؤلفه: وهذا آخر ما أكرمني الله به من هذا المجلد بإتمامه مع كثرة العوائق والمعائق في أوائل ليلة الخميس الليلة العاشرة من شهر ذي القعدة من شهور سنة (١٠/ ١١ / ١٤٢٢) أَلْف وأربعمائة واثنتين وعشرين سنةً من الهجرة المصطفية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية بعد ما وفقني بابتدائه في تاريخ (١٣/ ٤ / ١٤٢٢) من الهجرة النبوية في اليوم الثالث عشر من شهر الرَّبيع الثاني من شهور سنة أَلْف وأربعمائة واثنتين وعشرين سنةً من الهجرة النبوية، وكانت مدة اعتنائي به مع كثرة العوائق والموانع سبعة أشهر وثلاثة أيام.
стр. 4224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحمد لله الذي تتم به الصالحات، والصلاة السلام على سيد البريات، سيدنا محمَّد وآله وجميع الصحابات، وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامات.
***
تم الجزء العاشر من الكوكب الوهاج والروض البهاج ويليه المجلد الحادي عشر وأوله أبواب الاستسقاء
***
ــ
(١) وهذا حسب تقسيم المؤلف حفظه الله لنسخته الخطية في (١٦) مجلدًا، ثم ارتأى حفظه الله بعد دفعه للطباعة أن يكون في (٢٦) مجلدًا.
стр. 4225
شرح صحيح مسلم المسمَّى الكوكب الوهاج والروض البهاج في شرح صحيح مسلم الحجاج
جمع وتأليف
مُحمَّدٍ الأمِين بن عبد اللهِ الأُرميّ
العَلَويّ الهَرَريّ الشَّافِعِيّ
نزيل مكة المكرمة والمجاور بهَا
مراجعَة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستَشَار برَابطَةِ العَالمِ الإسلَاميِّ- مَكَّةَ المكرمَّة
الجزء الحادي عشر
دار المنهاج
دار طوق النجاة
стр. 4226
الطّبعَة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
دار المنهاج
جدة- السعودية
دار طوق النجاة
بيروت- لبنان
стр. 4227
شرح صحيح مسلم
стр. 4228
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4229
شعر
تفرج بالروض البهاج ... واستضئ بالكوكب الوهاج
فإنَّه غنية المحتاج ... إلى صحيح مسلم بن الحجاج
فإنَّه مركز الابتهاج ... وأوضح المهيع الوهاج
آخر
لا تحقرن امرأ إن كان ذا ضعة ... كم من وضيع من الأقوام قد راسا
فرب قوم حقرناهم فلم نرهم ... أهلًا لخدمتنا صاروا لنا رؤسا
آخر
كرر علي حديثهم يَا حادي ... فحديثهم فيه الشفا لفؤادي
كرر علي حديثهم فلربما ... لأن الحديد بضربة الحداد
стр. 4230
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أبواب الاستسقاء
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله على كماله والشكر له على نواله: شكرًا يوافي محصوله ويكافئ مزيده والصلاة والسلام على نبيه وآله وصحبه وأتباعه منبع حكمه وأحكامه سيدنا محمَّد صاحب جوامع الكلم مأخذ الدين القويم الأقدم صلاة وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين صلاة تحل بها العقد وتفك بها الكرب وتبلغ بها العبد غاية ما طلب صلاة أُرقى بها مراقي الإخلاص وأنال بها غاية الاختصاص صلاتك التي صليت عليه دائمة بدوامك باقية ببقائك عدد مأحاط به علمك وجرى به قلمك آمين آمين يَا رب العالمين.
(أما بعد) فإنِّي لما فرغت من تسطير المجلد السادس من شرح هذا الجامع الصحيح تفرغت لبداية المجلد السابع من هذا الشرح الجليل بتسطير ما عندي من رشحات العلوم الناقلة والفيوضات الهاطلة مستمدًا من الله التوفيق والهداية لأقوم الطريق فقلت وقولي هذا:
أبواب الاستسقاء
والاستسقاء لغة طلب السقيا مطلقًا من الله أو من غيره وشرعًا طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليها لانقطاع مطر أو قلة ماء عين أو نهر بعد كثرته أو توقف النيل في أيام زيادته أو ملوحة ماءٍ بعد عذوبته وأول من استسقى من الأنبياء موسى ﵇ كما قال تعالى ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: ٦٠] الآية والاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها أن يكون بالدعاء مطلقًا فرادى ومجتمعين وثانيها أن يكون بالدعاء خلف الصلاة ولو نافلة كما ذكره صاحب البيان وغيره من الأصحاب خلافًا لما وقع للنوويّ في شرح مسلم من تقييده بالفرائض وفي خطبة الجمعة وثالثها وهو الأفضل أن يكون بالصلاة والخطبتين وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمَّد وعن أَحْمد لاخطبة وإنما يدعو ويكثر الاستغفار والجمهور على سنية الصلاة خلافًا لأبي حنيفة ومحل كونها سنة إذا لم يأمر بها الإِمام وإلا وجبت.
***
стр. 4231
٣٨٣ - (١) باب الخروج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء وكيفية العمل فيها
(١٩٥١) (٨٦١) (١) وحدّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. قَال: قَرَأْت َعَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّه سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: سمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيدٍ الْمَازِنِيَّ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللُّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى. وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
(١٩٥٢) (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَن عَبَّادِ
ــ
٣٨٣ - (١) باب الخروج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء وكيفية العمل فيها
(١٩٥١) (٨٦١) (١) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيسَابُورِيّ (قال: قرأت على مالك) بن أنسٍ الأصبحي المدنِيُّ (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأَنْصَارِيّ أبي محمَّد المدنِيُّ ثِقَة من (٥) روى عنه في (١١) بابا (أنَّه سمع عبّاد بن تميم) بن زيد بن عاصم الأَنْصَارِيّ المازنِيّ المدنِيُّ ثِقَة من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (يقول: سمعت) عمي (عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب الأَنْصَارِيّ (المازنِيّ) أَبا محمَّد المدنِي الصحابي ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى وفيه التحديث والعنعنة والقراءة والسماع والقول وراوية تابعي عن تابعي (يقول: خرج رسول الله ﷺ في شهر رمضان سنة ست من الهجرة (إلى المصلى) أي إلى مصلى العيد (فاستسقى) أي فطلب من الله سقيا المطر (وحوّل رداءه حين استقبل القبلة) في أثناء الاستسقاء فجعل يمينه يساره. هو عكسه تفاؤلًا بتغير الحال من القحط إلى الخصب ونزول المطر ومن ضيق الحال إلى سعته.؟
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ (١٠٠٥) وأبو داود (١٦٦١ - ١٦٦٤) والتِّرمذيّ (٥٥٦) والنَّسائيّ (٣/ ١٥٥ و ١٧٥) وابن ماجه (١٣٦٧).
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عبد الله بن زيد ﵁ فقال:
(١٩٥٢) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ (أخبرنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي الكُوفيّ ثِقَة من (٨) (عن عبد الله بن أبي بكر) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ (عن عبّاد
стр. 4232
ابْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ. قَال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. وَصَلَّى رَكْعَتَينِ.
(١٩٥٣) (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيدٍ الأنصَارِيَّ أَخْبَرَهُ؛
ــ
ابن تميم) الأَنْصَارِيّ (عن عمّه) عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر (قال) عبد الله بن زيد: (خرج النَّبِيّ ﷺ إلى المصلى) أي إلى مصلى العيد (فاستسقى) أي طلب من الله تعالى سقيا المطر (واستقبل القبلة) في أثناء دعائه (وقلب رداءه) أي جعل أعلاه أسفله وعكسه تفاؤلًا بتغير الحال من القحط إلى نزول المطر (وصلى ركعتين) كركعتي العيد في هيئاتهما ثم خطب خطبتين قيل معنى القلب والتحويل واحد وليس في الاستسقاء قلب الرداء عند عامة العلماء في حق القوم وما روي أن القوم فعلوه فمحمول على أنَّهم فعلوا ذلك موافقة له ﷺ كخلع النعال ولم يعلم به وأما في حق الإِمام فكذلك عند أبي حنيفة لعدم فعله ﷺ في حديث أنس كما سيأتي في باب الدعاء في الاستسقاء ولعدم فعل الصَّحَابَة له كعمر وغيره وكيفية القلب على قول من يراه أن يجعل أعلاه أسفله ما أمكن وإن لم يمكن كالجبة جعل يمينه يساره كذا في أكثر الكتب وقال الطحاوي: قولهم: يجعل أعلاه أسفله صادق بأن يراد به جعل ما يلي البدن إلى السماء وجعل ما يلي الرجل إلى الرأس وكل منهما جائز اهـ من بعض الهوامش ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال:
(١٩٥٣) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا سليمان بن بلال) التَّيميّ المدنِيُّ ثِقَة من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ ثِقَة من (٥) (قال: أخبرني أبو بكر بن محمَّد بن عمرو) بن حزم الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ واسمه وكنيته واحد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمَّد ثِقَة من (٥) (أن عباد بن تميم) المازنِيّ المدنِيُّ (أخبره) أي أخبر لأبي بكر (أن عبد الله بن زيد الأَنْصَارِيّ) المازنِيّ المدنِيُّ ﵁ (أخبره) أي أخبر لعبّاد بن تميم وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى فإنَّه نيسابوري غرضه بسوقه بيان متابعة أبي بكر بن محمد لعبد الله بن أبي بكر في رواية هذا
стр. 4233
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلى يَسْتَسْقِي. وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أنّ يَدْعُوَ، اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ.
(١٩٥٤) (٠) (٠) وحدّثني أبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِيُّ؛ عَنْ عَمِّهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي. فَجَعَلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ. يَدْعُو اللَّهَ. وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. ثُمَّ
ــ
الحديث عن عباد بن تميم (أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى) حالة كونه يريد أن (يستسقي) أي أن يطلب من الله تعالى سقيا المطر (و) أخبره أَيضًا (أنَّه) ﷺ (لما أراد) وقصد (أن يدعو) الله تعالى (استقبل القبلة) أي جهتها لشرفها (وحول) ﷺ (رداءه) أي جعل يمينه يساره وعكسه كما مرّ في الرواية الأولى تفاؤلًا بتغير الحال من القحط إلى الخصب.
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن زيد ﵁ فقال:
(١٩٥٤) (٠) (٠) (وحدثني أبو الطاهر) أَحْمد بن عمرو بن سرح الأُموي المصري ثِقَة من (١٠) (وحرملة) بن يحيى بن عبد الله التجيبي المصري صدوق من (١١) (قالا: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القُرشيّ المصري ثِقَة من (٩) (أخبرني يونس) بن يزيد الأُموي الأيلي المصري (عن) محمَّد بن مسلم (بن شهاب) الزُّهْرِيّ المدنِيُّ ثِقَة حجة من (٤) (قال: أخبرني عبّاد بن تميم) الأَنْصَارِيّ (المازنِيّ) المدنِيُّ (عن عمّه) عبد الله بن زيد بن عاصم الأَنْصَارِيّ المازنِيّ ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون غرضه بسوقه بيان متابعة ابن شهاب لعبد الله بن أبي بكر وأبي بكر بن محمَّد في رواية هذا الحديث عن عبّاد بن تميم (وكان) عمّه (من أصحاب رسول الله ﷺ وجملة كان معترضة بين الحال وصاحبها أي سمع عمه حالة كونه (يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى (يومًا) من شهر رمضان لسنة ست من الهجرة كما في الإرشاد حالة كونه (يستسقي) أي يريد سقيا المطر من الله تعالى (فجعل) موليًا (إلى النَّاس ظهره) الشريف حالة كونه (يدعو الله) المطر (واستقبل القبلة) تفسير لجعل المذكور (وحوّل رداءه) أي جعل يمينه يساره وعكسه (ثم
стр. 4234
صَلَّى رَكْعَتَينِ
ــ
صلّى) صلاة الاستسقاء (ركعتين) كما يصلي العيد كبر في الأولى بسبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وقرأ في الثَّانية هل أتاك حديث الغاشية وكبر بخمس تكبيرات رواه الدارقطني (٣/ ٦٦) وهذا نص لكن في إسناده محمَّد بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الرَّحْمَن بن عوف وهو ضعيف الحديث ذكره ابن أبي حاتم اهـ مفهم.
وظاهر هذه الرواية أن الخطبة مقدمة على الصلاة لأنه قال فيه: (ثم صلّى ركعتين) بثم الدالة على الترتيب والمهلة وبذلك قال مالك في أول قوليه وهو قول كثير من الصَّحَابَة والجمهور على أن الصلاة مقدمة على الخطبة وإليه رجع مالك وهو قوله في الموطإ وكأن مستند هذا القول رواية من روى هذا الخبر بالواو الغير المرتبة بدل ثم وما روي عن إسحاق بن عيسى بن الطبّاع عن مالك أنَّه ﷺ بدأ بالصلاة قبل الخطبة وهذا نص في ذلك ويعتضد هذا بقياس هذا، الصلاة على صلاة العيدين بجامع أنهما يخرج لهما ولهما خطبة ولم يذكر في حديث عبد الله بن زيد هذا أنها يكبر لها كما يكبر في العيد ولذلك لم يصر إليه أكثر العلماء مالك وغيره وقد قال بالتكبير فيها جماعة منهم ابن المسيّب وعمر بن عبد العزيز والشافعي والطبري وحجتهم حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو داود قال فيه: (خرج رسول الله ﷺ متذللًا متواضعًا متضرعًا حتَّى أتى المصلى فرقى على المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلّى ركعتين كما يصلي في العيد) وهذا لا ينتهض حجة فإنَّه يصدق على التشبيه وإن كان من بعض الوجوه ولا يلزم التشبيه من كل الوجوه إلا في شبيه ومثيل للمبالغة التي فيه فإن العرب تقول زيد كالأسد وكالبحر وكالشمس تريد بذلك أنَّه يشبهه في وجه من الوجوه اهـ من المفهم.
ولا خلاف في أنَّه يجهر فيها بالقراءة وقد ذكره البُخَارِيّ ويخطب فيهما خطبتين يجلس في أولاهما ووسطهما وهو قول مالك والشافعي وقال أبو يوسف ومحمَّد بن الحسن وعبد الرَّحْمَن بن مهدي: يخطب خطبةٌ واحدة لا جلوس فيها وخيره الطبري ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلاحديث عبد الله بن زيد المازنِيّ وذكر فيه ثلاث متابعات.
***
стр. 4235
٣٨٤ - (٢) باب رفع اليدين عند الدعاء في الاستسقاء والإشارة إلى السماء بظهر كفيه
(١٩٥٥) (٨٦٣) - (٣) حدَّثنا أَبُو بكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيهِ في الدُّعاءِ. حَتى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيهِ.
(١٩٥٦) (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الأعلَى،
ــ
٣٨٤ - (٢) باب رفع اليدين عند الدعاء في الاستسقاء والإشارة إلى السماء بظهر كفيه
(١٩٥٥) (٨٦٣) (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسيُّ الكُوفيّ (حَدَّثَنَا يحيى بن أبي بكير) مصغرًا اسمه نسر بفتح النُّون وسكون المهملة القيسي العبدي أبو زكريا البغدادي (عن شعبة) بن الحجاج البَصْرِيّ (عن ثابت) بن أسلم البناني البَصْرِيّ (عن أنس) بن مالك الأَنْصَارِيّ البَصْرِيّ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد بغدادي وواحد كُوفِيّ وفيه التحديث والعنعنة (قال) أنس: (رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه) أي كفيه (في) حالة (الدعاء) رفعًا بليغًا (حتَّى يرى) لمن عنده (بياض إبطيه) بكسر الهمزة وسكون الموحدة استدل به على استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء ولذا لم يرو عن الإِمام مالك ﵀ أنَّه رفع يديه إلَّا في دعاء الاستسقاء خاصةً وهل ترفع في غيره من الأدعية أم لا والصحيح الاستحباب في سائر الأدعية رواه الشيخان وغيرهما وأما حديث أنس المروي في الصحيحين وغيرهما الآتي في الرواية التالية لهذه الرواية أنَّه ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلَّا في الاستسقاء فإنَّه كان يرفع يديه حتَّى يرى بياض إبطيه فمؤول على أنَّه لا يرفعهما رفعًا بليغًا ولذا قال في المستثنى حتَّى يرى بياض إبطيه اهـ من الإرشاد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ (٩٣٣) وأبو داود (١١٧٤ و ١١٧٥) والنَّسائيّ (٣/ ١٥٤ - ١٥٥).
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
(١٩٥٦) (٠) (٠) (حدثنا محمَّد بن المثنَّى) البَصْرِيّ العنزيُّ (حَدَّثَنَا) محمَّد (بن أبي عدي) إبراهيم السلميُّ مولاهم أبو عمرو البَصْرِيّ ثقهَ من (٩) (وعبد الأعلى) بن
стр. 4236
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيهِ في شَيءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلَّا في الاسْتِسْقَاءِ. حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبطيهِ. غَيرَ أَنَّ عَبْدَ الأَعْلَى قَال: يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ أَوْ بَيَاضُ إِبْطَيهِ
ــ
عبد الأعلى السامي بمهملة أبو محمَّد البَصْرِيّ ثقة من (٨) (عن سعيد) بن أبي عروية مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البَصْرِيّ ثِقَة من (٦) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البَصْرِيّ ثِقَة من (٤) (عن أنس) بن مالك الأَنْصَارِيّ البَصْرِيّ ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة غرضه بسوقه بيان متابعة قتادة لثابت البناني في رواية هذا الحديث عن أنس (أن النَّبِيّ ﷺ كان لا يرفع يديه) أي رفعًا بليغًا لئلا يعارض الرواية السابقة (في شيء من دعائه إلَّا في الاستسقاء) فإنَّه كان يرفع يديه رفعًا بليغًا (حتَّى يرى بياض إبطيه) هكذا قال ابن أبي عدي (غير أن عبد الأعلى قال) في روايته حتَّى (يرى بياض إبطه) بالإفراد (أو) يرى (بياض إبطيه) بالتثنية بالشك في أي الصيغتين قال سعيد: وظاهر هذه الرواية تنفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وهو معارض بما سبق في الرواية السابقة وبما سنذكره من الأحاديث المثبتة للرفع في سائر الأدعية فليحمل النفي في هذه الرواية على صفة مخصوصة إما الرفع البليغ كما يدل عليه قوله حتَّى يرى بياض إبطيه كما مر آنفًا وإما على صفة اليدين في ذلك كما ذكره في الرواية الآتية بقوله فأشار بظهر كفيه إلى السماء وعلى نفي رؤية أنس لذلك وهو لا يستلزم نفي رؤية غيره ورواية المثبت مقدمة على النافي.
والحاصل استحباب الرفع في كل دعاء إلَّا ما جاء من الأدعية مقيدًا بما يقتضي عدم الرفع فيه كدعاء الركوع والسجود وغيرهما فقد ورد رفعه ﷺ يديه في مواضع كثيرة فمنها رفعه يديه حتَّى يرى عفرة إبطيه حين استعمل ابن اللتبية على الصدقة كما في الصحيحين ومنها رفعهما في قصة خالد بن الوليد قائلًا: اللهم إنِّي أبرأ إليك مما صنع خالد رواه البُخَارِيّ والنَّسائيّ ومنها رفعهما على الصفا رواه مسلم وأبو داود ومنها رفعهما ثلاثًا بالبقيع مستغفرا لأهله رواه البخاري في رفع اليدين ومسلم ومنها رفعهما حين تلا قوله تعالى ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ الآية قائلًا: اللهم أمتي أمتي رواه مسلم ومنها رفعهما حين بعث جيشًا فيهم علي قائلًا: اللهم لا تمتني حتَّى تريني عليًّا رواه التِّرْمِذِيّ
стр. 4237
(١٩٥٧) (٠) (٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ أن أنس بنِ مالِكٍ حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
(١٩٥٨) (٨٦٣) (٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
ــ
ومنها رفعهما حين جمع أهل بيته وألقى عليهم الكساء قائلًا: اللهم هؤلاء أهل بيتي رواه الحاكم وقد جمع النواوي في شرح المهذب نحوًا من ثلاثين حديثًا في ذلك من الصحيحين وغيرهما وللمنذري فيه جزءٌ قال الرُّوياني: ويكره رفع اليد النجسة في الدعاء ويحتمل أن يقال: لا يكره بحائل وفي مسلم وأبي داود عن أنس (أنه ﷺ كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه) فقال أصحابنا الشافعية وغيرهم السنة في دعاء القحط ونحوه من رفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وهي صفة الرهبة وإن سأل شيئًا يجعل بطونهما إلى السماء والحكمة أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شيء أو تفاؤلًا ليقلب الحال ظهرًا لبطن وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء أو إشارة إلى ما يسأله وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصب مافيه من المطر اهـ من القسطلاني وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري والنسائي وابن ماجه والله أعلم ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
(١٩٥٧) (٠) (٠) (وحدثنا) محمد (بن المثنى) البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري ثقة من (٩) (عن) سعيد (بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم) أي حدث قتادة ومن معه (عن النبي ﷺ وساق يحيى بن سعيد (نحوه) أي نحو حديث ابن أبي عدي وأفرد الضمير لأن المعتبر من المتقارنين المذكور أولًا لا الثاني وغرضه بسوقه بيان متابعة يحيى القطان لابن أبي عدي.
ثم استدل المؤلف ﵀ على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأنس بن مالك ﵁ فقال:
(١٩٥٨) (٨٦٣) (٣) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي أبو على الأشيب ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا حَماد بن سلمة)
стр. 4238
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى. فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيهِ إِلَى السَّمَاءِ
ــ
ابن دينار التميمي أبو سلمة البصري (عن ثابت) بن أسلم البصري (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد بغدادي وواحد كسي (أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء) وجعل باطنهما إلى الأرض تفاؤلًا برفع القحط وحصول الخصب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود فقط كما في تحفة الأشراف ولم يذكر المؤلف ﵀ في هذا الباب إلا حديثين كلاهما لأنس ذكر الأول منهما استدلالًا به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين وذكر الثاني منهما استدلالًا به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 4239
٣٨٥ - (٣) - باب الدعاء في الاستسقاء في المسجد بغير صلاة
(١٩٥٩) - (٨٦٤) (٤) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ
ــ
٣٨٥ - (٣) باب الدعاء في الاستسقاء في المسجد بغير صلاة
(١٩٥٩) (٨٦٤) (٤) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وبحيى بن أيوب) المقابري أبو زكريا البغدادي (وقتيبة) بن سعيد البلخي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي (قال يحيى) بن يحيى: (أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني ثقة من (٨) (عن شريك) بن عبد الله (بن أبي نمر) القرشي أبي عبد الله المدني وثقه أبو داود وابن سعد ذكره ابن حبَّان في الثقات وقال في التقريب صدوق من (٥) (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد إما نيسابوري أو بغدادي أو بلخي أو مروزي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (أن رجلًا) هو كعب بن مرة أو غيره. اهـ قسط (دخل المسجد) النبوي قال الأبي: هذا المُشِقُّ من القحط كان أكابر الصحابة ﵃ عالمين به ولم يقع منهم ما وقع من الرجل فيقوم منه أن الصبر على المشاق وعدم التسبب في كشفها أرجح لأنهم إنما يفعلون الأفضل اهـ.
(يوم جمعة) بالتنكير وفي بعض روايات البخاري (يوم الجمعة) بالتعريف (من باب كان نحو) أي جهة (دار القضاء) وهي دار كانت لعمر بن الخطاب سميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب ﵁ الذي كتبه على نفسه لبيت مال المسلمين وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ماله فإن عجز ماله استعان ببني عدي ثم بقريش فباع عبد الله ابنه داره هذه لمعاوية بن أبي سفيان وباع ماله بالغابة وقضى دينه فكان يقال له دار قضاء دين عمر ثم اختصروا فقالوا دار القضاء وهي دار مروان وقد غلط من قال فيها دار قضاء الأمراء ووهم أيضًا من قال فيها دار الإمارة لأنه لمَّا بلغه أنها دار مروان ظنَّ أنها دار الإمارة وكان دين عمر الذي كتبه على نفسه ثمانية وعشرين ألفًا
стр. 4240
وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ. فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا. ثُمَّ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ. فَادْعُ اللهِ يُغِثْنَا. قَال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيهِ. ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا.". قَال أَنَسٌ: وَلَا وَاللهِ, مَا
ــ
قال النواوي: هذا غلط والصحيح أنها ستة وثمانون ألفًا وكذا ذكره البخاري في صحيحه وغيره من أصحاب السير هـ أبي (ورسول الله ﷺ قائم يخطب) خطبة الجمعة (فاستقبل) الرجل (رسول الله ﷺ بوجهه حالة كونه (قائمًا) اعتناءً بسؤاله (ثم قال) الرجل في هذا جواز كلام الداخل مع الخطيب في حال خطبته ويحتمل أن يكون إنما كلمه في حال سكتةٍ كانت من النبي ﷺ إما الاستراحة في النطق وإما في حال الجلوس والله أعلم: (يا رسول الله هلكت الأموال) أي المواشي وأصل المال كل ما يتموَّل وعرفه عند العرب الإبل لأنها معظم أموالهم وهلاكها لقلة الأقوات بسبب انعدام المطر والنبات (وانقطعت السبل) أي الطرق لهلاك الإبل ولعدم ما يؤكل في الطرق أي انقطعت الطرق فلم تسلكها الإبل إما لخوف الهلاك أو الضعف بسبب قلة الكلأ أو عدمه (فادع الله) لنا المطر إن دعوت الله لنا (يغثنا) بالجزم بالطلب السابق أي يمطر لنا الغيث بضم الياء من أغاث الرباعي يغيث إغاثة والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال: غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء أي أنزل المطر قال القاضي عياض: قال بعضهم: هذا المذكور في الحديث من الإغاثة بمعنى الإعانة وليس من طلب الغيث إنما يقال في طلب الغيث: اللهم أغثنا قال القاضي: ويحتمل أن يكون من طلب الغيث أي هب لنا غيثًا وارزقنا غيثًا كما يقال سقاه الله وأسقاه أي جعل له سقيا على لغة من فرق بينهما اهـ (قال) أنس: (فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا) ثلاث مرات أي أنزل لنا الغيث أو أدركنا من جهد القحط بالغيث وبهذا الحديث استدلت الأحناف على عدم تحويل الرداء وعدم الصلاة في الاستسقاء فقد استسقى رسول الله ﷺ في هذا الحديث ولم يقلب رداءه ولم يصل له وثبت أن عمر استسقى كذلك ولو كان سنة لما تركها لأنه كان أشد الناس اتباعًا للسنة وهي لا تثبت إلا بالمواظبة اهـ من بعض الهوامش (قال أنس) ﵁: (ولا والله ما) تأكيد للنفي المفهوم من لا أو لا زائدة لتأكيد القسم
следующие страницы →