. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال ابنُ عَدِي: وَبقِية يُخَالِفُ في بعض حديثه الثقات، وإذا روى عن أهل الشام .. فهو ثَبْت، وإذا روى عن غيرهم .. خلَّط كإسماعيل. اهـ "الميزان" (١/ ٣٣١ ط ٣٣).
ترجمة إسماعيل بن عَيَّاش:
هو إسماعيل بن عَياش بن سُلَيم العَنْسي -بفتح العين وسكون النون يُنْسَب إلى عَنْسِ بن مالك حَيٌّ مِنْ مَذْحِج- أبو عُتْبة الحِمْصي عالم أهل الشام، مات ولم يُخَلَّف مثله.
وقال في "التقريب": صَدُوق في روايته عن أهل بلده مُخَلَّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومائة، وله بضع وتسعون سنة.
وُلِدَ سنة ست ومائة، وطلب العلم، فروى عن شُرَحْبيل بن مُسْلم وهو أكبر مَنْ عنده ومحمد بن زياد الأَلْهاني -بفتح الهمزة وسكون اللام كالأنصاري نسبة إلى ألهان بن مالك أخي هَمْدان- وبَحِير بن سَعْد وصفوانِ بن عَمْرو وضَمْضَم بن زُرعة وعبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَير والأوزاعي والزُّبَيْدي وغيرهم، ويروي عنه (عم) والثوري والأعمش -وهما من شيوخه- ومحمد بن إسحاق -وهو أكبر منه- وسَعِيد بن منصور وهَنَّاد بن السَّرِي واللَّيث بن سَعْد -ومات قبلَه- وبقِيَّة والوليد بن مسلم ومُعْتَمِر بن سليمان -وهُمْ من أقرانه- وخَلْق.
قال الذهبي: (قال أبو اليمان: كان منزلُه إلى جنب منزلي، فكان يُحيي الليل، وربما قرأ ثم قطع قال: فسألتُه يوما فقال: وما سؤالك؟ قلتُ: أريدُ أن أعرف قال: إني أُصلي فاقرأ، فاذكر الحديث في الباب من الأبواب التي أخرجتها .. فأقطع الصلاة، فاكتبه، ثم أرجع إلى صلاتي.
وروى يحيى الوُحاظي قال: ما رأيتُ أكبرَ نَفْسًا من إسماعيل بن عَياش، كُنّا إذا آتينا مزرعته لا يَرْضَى لنا إلا بالخروف والخَبيص، وسمعتُه يقول: إني ورثتُ من أبي أربعة آلاف دينار أنفقتُها في طلب العلم.
وقال عثمان بن صالح السَّهْمي: كان أهل حمص يَتَنَقَّصُونَ عليّا حتى نشأ فيهم إسماعيلُ بن عَياش، فحَدَّثَهم بفضائِله، فكَفُّوا عن ذلك.
стр. 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال داود بن عَمْرو الضبي: ما رأيتُ مع إسماعيل كتابًا قط، فقال له أحمد بن حنبل: فكم كان يحفظ؟ قال: شيئًا كثيرًا، فقال: يحفظ عشرة آلاف حديث؛ قال: عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف، فقال أحمد: هذا كان مِثْلَ وكيع.
وقال الفَسَويُّ: كنتُ أسمعهم يقولون: عِلْمُ الشام عند إسماعيل والوليد، فسمعتُ أبا اليَمَان يقول: كان أصحابنا لهم رَغْبةٌ في العلم، وكانوا يقولون: نَجْهَدُ ونتعِبُ أبداننا ونُسافر، فإذا جئْنَا .. وجَدنا كُل ما كتبنا عند إسماعيل بن عَياش.
وقال الفَسَويُّ: تَكَلمَ قوم في إسماعيل، وهو ثقةٌ عَدْلٌ، أعلمُ الناس بحديث أهل الشام، أكثر ما تكلموا فيه قالوا: يُغْرِبُ عن ثقات الحجازيين.
وقال الهَيثَم بن خارجة: سمعتُ يَزِيدَ بنَ هارون يقول: ما رأيتُ أحفظَ من إسماعيل بن عَياش، ما أدري ما الثوْري؟
وقال عَباس عن يحيى: ثقة.
وروى ابنُ أبي خَيثَمة عن ابن مَعِين: ليس به بأس في أهل الشام.
وقال دُحَيم: هو في الشاميين غاية، وخَلطَ عن المدنيين.
وقال البخاري: إذا حَدثَ عن أهل بلده .. فصحيح، وإذا حَدثَ عن غيرهم .. ففيه نظر.
وقال أبو حاتم: لَيِّن، ما أعلمُ أحدا كَفَّ عنه إلا أبا إسحاق الفَزَاري، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابنُ حِبان: كثيرُ الخطإ في حديثه فخرج عن حد الاحتجاجِ به.
وقال أبو صالح الفراء: قلتُ لأبي إسحاق الفَزَاري: إني أريدُ مكة، وأُرِيدُ أنْ أَمُر بحمص فأسمع من إسماعيل بن عَياش، قال: ذاك رجل لا يَدْرِي ما يخرجُ من رأسه.
وقال محمد بن المثنى: ما سمعتُ عبد الرحمن يُحَدثُ عن إسماعيل بن عَياش شيئًا قط.
وقال عبد الله بن علي بن المَدِيني: سمعتُ أبي يقول: ما كان أحدٌ أعلمَ بحديث
стр. 423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أهل الشام من إسماعيل بن عَيَّاش لو ثَبَتَ على حديث أهل الشام، ولكنه خَلَّطَ في حديثه عن أهل العراق، وحدثنا عنه عبد الرحمن ثم ضَرَبَ على حديثه، فإسماعيل عندي ضعيف.
وقال عبد الله بن أحمد: عَرَضْتُ على أبي حديثًا حَدَّثناه الفضلُ بن زياد الطسْتِي، حدثنا ابن عَياش، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عُمر مرفوعًا: "لا تقرأ الحائضُ ولا الجُنُبُ شيئًا من القرآن"، فقال أبي: هذا باطل، يعني أن إسماعيل وَهِمَ.
وسُئِلَ أبي عن إسماعيل وبقِية فقال: بقِيَّة أَحَحب إليَّ.
وقال إسماعيل: عن عبد الله بن دينار، وسعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير مرسلا: أن النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ الله تعالى كَرِهَ لكم العبث في الصلاة، والرَّفَثَ في الصيام، والضحك عند المقابر". رواه عنه عبد الله بن المبارك.
وله عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكَة، عن عائشة مرفوعًا: "مَنْ قاءَ أو رعف فأحْدَثَ في صلاته .. فليذهب فليتوضأ ثُم لَيَبْنِ على صلاته" قال أحمد: صوابه مرسل.
وقال ابنُ مَعِين: إسماعيل أَحَب إِليَّ من بقِيَّة وفَرَجِ بن فَضَالة.
وقال ابنُ مَعِين: حدثنا إسماعيل، عن شُرَحْبيل، عن أبي أُمامة مرفوعًا: "الزعيم غارم".
وقال إسماعيل: عن بَحِير بن سَعد، عن خالد، عن المقدام، عن أبي أيوب مرفوعًا: "كِيلُوا طعامَكم يُبَارَكْ لكم فيه".
وقال إسماعيل: عن ابن جُرَيج، عن عمَرْو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدّه مرفوعًا: "تعافوا الحُدُودَ بينكم، فما بلغني من حَدٍّ .. فقد وَجَب".
وحدثنا محمد بن حِمْيَر، حدثنا إسماعيل، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي
стр. 424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا كَتَبَ أحدُكم كتابًا .. فَلْيترِّبْهُ؛ فإنه أَنْجَحُ للحاجة".
وقال مُضَر بن محمد الأسدي البغدادي القاضي: سألتُ يحيى بنَ مَعِين عن إسماعيل بن عَياش فقال: عن الشاميين حديثُه صحيح، وإذا حَدثَ عن العراقيين والمدنيين .. خَلط ما شئت.
وقال إسماعيل بن عَياشٍ عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، عن عُمر بن الخطاب ﵁ مرفوعًا: "يكونُ في هذه الأمة رجل يُقال له: الوليد، هو أَشَد على هذه الأمة من فرعون على قومه"، قال ابنُ حِبان: وهذا باطل.
وقال إسماعيل بن عَياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عُبَيد، عن أبي راشد الحُبْراني عن عبد الرحمن بن شِبل: (نهى رسول الله ﷺ عن أكل الضب)، وهذا منكر.
وقال أبو داود: سمعتُ ابنَ مَعِين يقول: إسماعيل بن عَياش ثقة، وقال ابنُ خُزَيمة: لا يُحتَج به.
وقد صَحَّحَ الترمذي لإسماعيل غَيرَ ما حديثٍ مِنْ روايتهِ عن أهل بلده خاصَّةً، منها حديثُ: "لا وَصِية لوارث"، وحديثُ: "بحَسْبِ ابن آدم أكلات يُقِمنَ صُلْبَه".
وقال ابنُ عَياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عُبَيد، حدثنا أبو ظَبْيَة: أن أبا بَحْرِيَّة السَّكُوني حدثه عن مَالِكِ بن يسار السكُوني: أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا سألتم اللهَ .. فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظُهُورِها".
لا يُعْرَفُ مالكٌ به) اهـ (١).
ثُم ذكر المؤلفُ رحمه الله تعالى الشاهِدَ لأثرِ أبي إسحاق في جَرح بقِيَّة فقال:
стр. 425
[٨١] وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِي، قَال: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال ابْنُ الْمُبَارَكِ: نِعْمَ الرجُلُ بَقِيَّةُ لَوْلَا أَنهُ كَانَ يَكْنِي الأَسَامِيَ ويسَمِّي الْكُنَى،
ــ
[٨١] (وحَدثَنا إسحاقُ بن إبراهيمَ) بن مَخْلَد (الحَنْظَلِي) أبو يعقوب بن رَاهُويه المَرْوَزِيُّ، الإمام الفقيه الحافظ، عالم خراسان، من العاشرة، مات سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين، وله سبعٌ وسبعون سنة.
(قال) إسحاق: (سَمِعْتُ) أنا (بعضَ أصحاب عبد اللهِ) بنِ المبارك وبعضَ رواته.
قال النووي: (وهذا البعضُ مجهولٌ، فلا يَصِح الاحتجاجُ به، ولكن ذكره مسلمٌ متابعةَ لا أصلًا) اهـ (١)
(قال) ذلك البعضُ: (قال) عبدُ اللهِ (بن المباركِ) بن واضح الحنظلي مولاهم، أبو عبد الرحمن المَرْوَزي، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومائة: (نِعْمَ الرجلُ) رجلا، والمخصوصُ بالمَدْحِ: (بقِيَّةُ) بن الوليد بن صائد الكلاعيُ (لولا أنه) أي: لولا أن بقية (كان يَكْنِي) ويذكر الكنى (الأساميَ) المشهورةَ؛ أي: بَدَلَها.
أي: لولا أنه يذكر الكُنى بدل أسماء مَنْ شُهِرُوا بالأسماء (ويسَمِّي الكُنَى) أي: ويذكر الأسماءَ بدلَ كُنْية مَنْ شُهِرُوا بالكُنى، و (لولا) هنا: حرفُ امتناعٍ لوجود؛ أي: موضوعةٌ للدلالة على امتناع مَدْحِه لوجود تبديلِه الأسماءَ المشهورةَ بالكُنى غيرِ المشهورة، وتبديلِه الكُنى المشهورةَ بالأسماء غيرِ المشهورة، و (أن): حرف نصب ومصدر وتوكيد، والهاء اسمها، وجملةُ (كان) في محلّ الرفع خبرها، وجملةُ (أن) في تأويلِ مصدرٍ مرفوعٍ على كونه مبتدأَ لخبر محذوف وجوبا تقديرُه: نِعْمَ الرجلُ بقِيةُ لولا تكنيتُه الأسامي وتسميتُه الكنى موجودٌ، وجوابُ لولا الامتناعيةِ معلومٌ مما قبلَها كما قَدرْنا.
стр. 426
كَانَ دَهْرًا يُحَدِّثُنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوُحَاظِيِّ فَنَظَرْنَا فَإذَا هُوَ عَبْدُ الْقُدُّوسِ
ــ
قال النوويُّ: (فمعنى هذا الكلام: أنه إذا رَوَى عن إنسانِ معروفٍ باسمه .. كَنَاه ولم يُسَمِّه، وإذا رَوَى عن معروفٍ بكُنْيَتِه .. سَماه ولم يَكْنِهِ، وهذا نوع من التدليس وهو قبيح مذموم؛ فإنه يُلبس أمر الضعيف على الناس ويوهِمُ أن ذلك الراويَ ليس هو ذلك الضعيفَ، فيُخرجه عن حالتِه المعروفةِ بالجَرْحِ المُتفَقِ عليه وعلى تَرْكِه إلى حالة الجَهَالة التي لا تُؤَثِّرُ عند جماعةِ من العلماء بل يَحْتَجون بصاحبها وتَقْتَضِي تَوَقفا عن الحُكْم بصحتِه أو ضَعْفِه عند الآخرين، وقد يعتضد المجهولُ فيُحْتَج به أو يُرَجحُ به غيرُه، أو يُستأنس به، وأقبحُ هذا النوع: أن يَكْنِيَ الضعيفَ أو يُسَمِّيَه بكُنْية الثقة أو باسمه -لاشتراكهما في ذلك وشهرةِ الثقة به- فيوهم الاحتجاجَ به) اهـ (١)
وإنما قلنا: إنه كان يَكْنِي الأسامي؛ لأنه (كان) أي: بقِيَّة (دهرًا) أي: زمنا طويلا (يُحَدِّثُنا) ويَرْوي لنا (عن أبي سعيدٍ الوُحَاظِي)، قال النووي: (بضمِّ الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة، وحكى صاحبُ "المطالع" (٢) وغيرُه فتحَ الواو أيضًا) (٣).
أي: يقول لنا: حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الوُحَاظِي، فظننا أنه يحيى بن صالحِ الوُحَاظِي أبو زكرياء الحِمْصِي، أحدُ كبار المُحَدِّثين والفقهاء، (فنَظَرْنا) وفتشْنا في أسانيدِه ورواياتِه (فإذا هو) أي: الوُحَاظِي الذي رَوَى عنه تقِيه وذَكَرَه في أسانيدِه (عبدُ القُدوسِ) ابنُ حبيبِ الكَلاعيُ المعروفُ باسمه لا بكُنْيتِه ونسْبَتِه، فابدل اسمَ عبد القُدوس المعروفِ باسمه المُتفَقِ على ضَعْفِه بكُنْيته ونسْبَتِه اللتَينِ لم يَشْتَهِرْ بهما عند الناس تلبيسا عليهم.
قال النووي: (قال أبو علي الغَسَّانِي: "وُحَاظة بَطْنٌ من حِمْيَر"، وعبدُ القُدوسِ هذا: هو الشامي الذي تَقَدمَ تضعيفه وتصحيفُه، وهو عبد القُدوس بن حبيب
стр. 427
[٨٢] وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِي، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: مَا رَأَيتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يُفْصِحُ بِقَوْلهِ: (كَذابٌ)
ــ
الكَلاعي -بفتح الكاف- أبو سعيد الشامي فهو كَلاعِي وُحَاظِي) كما تقدم في ترجمته.
وغَرَضُ المؤلِّفِ رحمه اله تعالى بسوقِ هذا السنَدِ: الاستشهادُ بأثَرِ عبد الله بن المبارك لأبي إسحاق الفَزَارِي في جَرْح بقِيَّة بن الوليد.
ثم ذكر المؤلفُ رحمه الله تعالى المتابعةَ في أثَرِ عبد الله بن المبارك فقال:
[٨٢] (وحَدثَنِي أحمدُ بن يوسفَ) بن خالد بن سالم (الأَزْدِي) السلمي أبو الحَسَن المعروفُ بحمدان الحافظُ النيسابوري.
روى عن حفص بن عبد الله وحفص بن عبد الرحمن وجعفر بن عَوْن وعبد الرزاق وخلق، ويروي عنه (م دس ق) وأبو عَوَانة ومحمد بن الحُسَين القطان، وَثَّقَه مسلم والدارقطني، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاثٍ أو أربعٍ وستين ومائتين.
(قال) أحمدُ بن يوسف: (سَمِعْتُ) أنا (عبدَ الرزاقِ) بن هَمَّام بن نافع الحِمْيَرِي مولاهم، أبا بكرِ الصنْعاني، أحدَ الأئمة الأعلام الحُفاظ.
رَوَى عن ابن جُرَيج وهشام بن حَسان وثَوْر بن يَزِيد ومَعْمَر ومالك وخلائق.
ويروي عنه (ع) وأحمدُ وإسحاقُ وابنُ المَدِيني وخلق.
وقال في "التقريب": ثقة حافظ مصنف شهير، عَمِي في آخر عمره فتَغَيرَ، وكان يَتَشَيَّعُ، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، عن خمس وثمانين سنة، وليس في مسلم من اسمه (عبد الرزاق) إلا هذا الثقة.
وغَرَضُه بسَوْق هذا السنَدِ: بيانُ متابعة أحمد بن يوسف لإسحاق بن إبراهيم في رواية هذا الأثَرِ عن ابن المبارك، ولكنها متابعة ناقصة.
أي: قال أحمدُ بن يوسف: سمعتُ عبدَ الرزاق حالة كونه (يقولُ: ما رأيتُ) وما سمعتُ عبدَ اللهِ (ابنَ المباركِ يُفْصِحُ) ويُصَرِّحُ (بقوله): فلان (كَذاب) أي:
стр. 428
إِلا لِعَبْدِ الْقُدوسِ؛ فَإنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ: كَذابٌ.
[٨٣] وَحَدثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرحْمنِ الدارِمي، قَال: سَمِعْتُ أَبَا نعُيم وَذَكَرَ الْمُعَلَّى بْنَ عُرْفَانَ
ــ
وَضَّاع (إلا لعبدِ القُدوسِ) بن حبيب الكَلاعي (فإني سَمِعْتُه) أي: سمعتُ ابنَ المبارك حالة كونه (يقول له) أي: لعبدِ القُدُّوس هو (كَذاب) لا تكتبوا حديثَه ولا تأخذوا عنه.
ثم استشهد المؤلفُ رحمه الله تعالى لِما مَر من جَرْح الرواة بأثَر أبي نعيم فقال:
[٨٣] (وحَدثَني عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ) بن الفضل بن مهران أو بَهْرَام (الدارِمي) أبو محمد السمرقندي الحافظُ، أحدُ الأئمة الأعلام.
وقال في "التقريب": ثقة فاضل مُتْقن، من الحادية عشرة، مات سنة خمسٍ وخمسين ومائتين، وله أربع وسبعون سنة.
(قال) عبدُ اللهِ بن عبد الرحمن: (سَمِعْتُ) أنا (أبا نُعَيبم) الفَضْلَ بنَ دكين -بضم المهملة- ودكين: لقبُه، واسمهُ: عَمْرو بن حَماد بن زهير التميمي مولاهم، الكوفي الأحول، الحافظ العلم، مشهور بكُنْيته، من أَجَل أهل زمانه ومن أتقنِهم.
روى عن الأعمش وزكرياء بن أبي زائدة وجعفر بن بُرْقان وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأحمد وإسحاق ويحيى بن مَعِين وأبو زرعة وخلق.
وقال في "التقريب": ثقة ثَبْت من التاسعة، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وكان من كبار شيوخ البخاري.
أي: قال الدَّارِمِي: سمعتُ أبا نعيم (و) الحالُ أنه قد (ذَكَرَ المُعَلى) بضم الميم وفتح العين بعدها لام مشددة مفتوحة (بنَ عُرفَانَ)، قال النووي: (بضم العين المهملة وإسكان الراء وبالفاء، هذا هو المشهور، وحُكِيَ فيه كسر العين، وبالكسر ضبطه أبو عامر العبدري، والمُعَلَّى هذا أسدي كوفي ضعيف، قال البخاريُّ رحمه الله تعالى في "تاريخه": هو منكر الحديث، وضَعَّفَه النسائي أيضًا وغيرُه).
стр. 429
فَقَال: قَال: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ قَال: خَرَجَ عَلَينَا ابْنُ مَسْعُودٍ بِصِفِّينَ، فَقَال أَبُو نُعَيمٍ: أترَاهُ بُعِثَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ !
ــ
(فقال) أبو نُعَيم، جملةٌ تفسيريةٌ لجملة ذَكَرَ: ((قال) المُعَلى بن عُرْفَان: (حَدثَنا أبو وائلٍ) شَقِيقُ بن سلمة الأسدي التابعي الجليلُ الكوفي، أحدُ سادة التابعين مُخَضْرَم، وأحدُ العلماء العاملين.
روى عن أبي بكر وعُمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جَبَل وطائفة، ويروي عنه (ع) والشَّعْبِي وعَمْرو بن مُرة ومغيرة بن مِقْسَم وخلق، وتعلم القرآن في سنتين.
وقال في "التقريب": ثقة مُخَضْرَم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة.
وجملةُ قوله: (قال) أبو وائل بدلٌ من قوله: (حَدثَنا أبو وائلٍ): (خَرَجَ علينا) معاشر الحاضرين من خيمتِهِ عبدُ اللهِ (بن مسعودِ) بن غافل بمعجمة وفاءٍ، الهُذَليُّ أبو عبد الرحمن الكوفي، أحدُ السابقين إلى الإسلام، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين سنة.
أي: قال المُعَلَّى: خَرَج علينا عبدُ اللهِ بن مسعودِ الصحابي الجليلُ من خَيمَتِه (بصِفِّينَ) أي: في وَقْعة صِفين، وجَعَلَ يُحَدثُنا كذا وكذا.
قال النووي: (و"صِفِّين": بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة من بعدها ياءٌ في الأحوال الثلاثة: الرفع والنصبِ والجر، وهذه هي اللغة المشهورة، وفيها لُغَةٌ أُخرى حكاها أبو عُمر الزاهدُ عن ثعلب عن الفَراء وحكاها صاحب "المطالع" وغيرُه من المتاخرين: "صِفون" بالواو في حالة الرفع، وهي موضع الوقعة بين أهل الشام والعراق مع على ومعاوية رضي الله تعالى عنهم) (١).
(فقال أبو نُعَيمٍ) للمُعَلَّى بن عُرْفان: (أترَاهُ) بضم التاء؛ أي: أترَى ابنَ مسعود وتَظُنُّه يا مُعَلَّى قد (بُعِثَ) من قبره (بعدَ الموتِ) والدفْنِ في المدينة، وخَرَجَ عليكم في صِفين؟ ! وهذا غيرُ معقولٍ؛ لأن البَعْثَ إنما يكون بعد النفخة الثانية، فكلامُك هذا كذبٌ بَحْتٌ وبُهْتانٌ عظيمٌ.
стр. 430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال النوويُّ: (معنى هذا الكلام: أن المُعَلى كَذَبَ على أبي وائل في قوله هذا؛ لأن ابنَ مسعودٍ ﵁ توفي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، والأولُ قولُ الأكثرين، وهذا قبل انقضاص خلافة عثمان ﵁ بثلاث سنين، وصِفين كانتْ في خلافة عليّ ﵁ بعد ذلك بسنتَين، فلا يكون ابنُ مسعودٍ ﵁ خَرَجَ عليهم بصِفِّينَ إلّا أنْ يكونَ بُعِثَ بعد الموت، وقد عَلِمْتُم أنه لم يُبْعَثْ بعد الموت، وأبو وائل مع جلالتِه وكمالِ فضيلته وعُلُوِّ مرتبته والاتفاقِ على صيانته لا يقول: خَرَجَ علينا مَنْ لم يَخْرُجْ عليهم، هذا ما لا شَكَّ فيه، فتَعَيَّنَ أن يكونَ الكَذِبُ من المعَلَّى بن عُرْفان، مع ما عُرِفَ من ضَعْفِه) اهـ (١).
نبذة من ترجمة المعَلَّى:
هو المُعَلَّى بن عُرْفان الأسدي الكوفي، روى عن عَمِّه أبي وائل، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث.
قال مصعب بن سعيد أبو خيثمة: حدثنا عيسى بن يونس، عن المُعَلى بن عرفان، عن شَقِيق، عن عبد الله، قال: (كان النبي ﷺ إذا شرب .. تَنفَّس على الإناء ثلاثا، يحمد الله على كُل نَفَس، ويشكره عند آخرهنّ).
قلتُ: وكان من غُلاة الشيعة، روى بجَهْلٍ بيِّنٍ عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه شَهِدَ صِفين.
وقال النضْر بن سلمة: حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا المُعَلَّى بن عُرْفان، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: (أن رسول ﷺ كَحَلَ عَينَ عليٍّ بِريقِه)، فيه النضْرُ وهو تَالِفٌ.
وقال زكرياء بن يحيى الكسائي؛ -واه-: حدثنا علي بن القاسم -شيعي غال-، عن مُعَلَّى، عن شَقِيق، عن عبد الله: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ أخذ بيد عليّ وهو يقول: "الله وَلييّ وأنا وَليُّك، ومُعَادٍ مَنْ عاداك ومسالم مَنْ سالمك" اهـ من "الميزان" (٤/ ١٤٩ - ١٥٠).
стр. 431
[٨٤] حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِي وَحَسَن الْحُلْوَانِي كِلاهُمَا عَنْ عَفانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، فَحَدَّثَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَيسَ بِثَبْتٍ، قَال: فَقَال الرجُلُ: اغْتَبْتَهُ،
ــ
ثم اسشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ من جَرْحِ الرُّواة بأثَرِ إسماعيل ابن عُلَية فقال:
[٨٤] (حَدثَنِي عَمْرُو بن عَلِي) بن بَحْر أبو حفص الفلَّاسُ الصيرفي الباهلي البصري.
قال في "التقريب": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومائتين.
(و) حَدثَنِي أيضًا (حَسَنُ) بن علي بن محمد (الحُلْوَانِي) أبو علي الهُذلي المكي، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين، ثقة حافظ.
وفائدةُ هذه المقارنة: بيانُ كثرة طُرُقِه.
حدثني (كلاهما) أي: كُلٌّ من عَمْرٍو وحَسَنٍ (عن عَفانَ بنِ مُسْلِمِ) بن عبد الله الأنصاري البصري، قال العِجْلِيُّ: ثقة ثَبْت صاحبُ سُنَّة.
وقال في (التقريب: ثقةٌ ثَبْتٌ، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومائتين.
(قال) عَفانُ: (كنا عند إسماعيلَ) بنِ إبراهيم بن مِقْسَم -بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين- الأسدي القرشي مولاهم، أبي بِشْر البصري المعروفِ بـ (ابنِ عُلَيَّة) بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء المفتوحة اسم أُمه، وهي مولاةٌ لبني شَيبان، الحافظ، أحد الأئمة الأعلام.
وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة.
(فحَدَّثَ رجلٌ) من الحاضرين في حلقة إسماعيل (عن رجلٍ) من الغائبين، فقال الرجلُ الأولُ: حَدَّثَنا فُلان عن فُلانٍ حديثَ كذا وكذا، قال عَفانُ بن مسلم: (فقلتُ) أنا للرجل المُحَدِّث: (إن هذا) الرجلَ الذي حَدَّثْتَ عنه (ليس بثَبْتٍ) أي: بقَويٍّ مُتْقِنٍ في الحديث، نصيحةً له وذَبًّا عن الدِّين.
(قال) عَفانُ بن مسلم: (فقال) لي (الرجلُ) الذي حَدثَ: أنتَ يا عَفَّانُ (اغتبتَه) أي: اغْتَبْتَ الرجلَ الغائبَ الذي حَدثْتكم عنه، وذَكَرتَه بما يَكْرَهُه من قولك: (ليس بثَبْتٍ).
стр. 432
قَال إِسْمَاعِيلُ: مَا اغْتَابَهُ، وَلكِنهُ حَكَمَ أَنهُ لَيسَ بِثَبْتٍ.
[٨٥] وَحَدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ الدارمِيُّ،
ــ
فسَمعَ إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّة المُحَاوَرَةَ التي جَرَتْ بيني وبين الرجل فـ (ـقال إسماعيلُ) للرجل المُحدّث الذي قال اغتبتَه: (ما اغْتَابَهُ) أي: ما اغتاب عَفانُ ذلك الرجلَ الغائبَ الذي حَدثْتَ عنه بقوله: (ليس بثَبْتٍ) أي: ليس عَفانُ مغتابًا له بقوله ذلك، (ولكنه) أي: ولكن عفان (حَكَمَ) على الرجلِ الغائبِ بـ (ـأنَّه) أي: بأن ذلك الغائبَ (ليس بثَبْتٍ) أي: بقَوي مُتْقِنٍ في الحديث (١)، فهذا بيان لحاله لِمَنْ يَغْتَرُّ بحديثه، وزَجْرٌ للناس عن الأَخْذِ عنهِ، وحِفظ للدين عما يُخْتَرَعُ فيه، فكُل هذا واجبٌ على مَنْ قدَرَ عليه، وليس من الغِيبة في شيء.
ثم استشهد المؤلِّفُ أيضًا لِمَا مَر من جَرْع الرواة بأثَرِ الإمام مالك فقال:
[٨٥] (وحَدثنَا أبو جعفرٍ) أحمدُ بن سعيد بن صخر (الدارِمي) نسبة إلى دارم بن مالك بَطْن كبير من تميم، النيسابوري الفقيه الحافظ، أحد الأئمة الأعلام.
روى عن النضْر بن شُمَيل وعبد الصمد بن عبد الوارث وعثمان بن عمر بن فارس وغيرهم، ويروي عنه (خ م دت ق) وابن خزيمة وأبو عوانةَ.
وقال في التقريب: ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين،
стр. 433
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَال: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أنسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ الَّذِي يَرْوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
وكان أكثر أيامه الرحلة في طلب الحديث.
قال أبو جعفر: (حدثنا بشر) بكسر الباء الموحدة (بن عمر) بن الحكم الأَزدي الزهراني -بفتح الزاي نسبة إلى زهران بن كعب بطن من الأزد- أبو محمد البصري.
روى عن عكرمة بن عمار وشعبة ومالك وسليمان بن بلال وغيرهم، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن راهويه وإسحاق الكوسج وغيرهم.
وقال في التقريب: ثقة من التاسعة، مات سنة سبع -وقيل: تسع- ومائتين.
(قال) بشر بن عمر: (سألت) أنا (مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر الإمام الحافظ الفقيه المجتهد، إمام دار الهجرة.
روى عن نافع والمقبري وابن المنكدر وغيرهم، ويروي عنه (ع) والزهري ويحيى الأنصاري -من شيوخه وممن مات قبله- وابن جريج وشعبة والسفيانانِ وخلائق.
ولد سنة ثلاث وتسعين، وحملت به أمه ثلاث سنين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع.
وقال في "التقريب": من السابعة بلغ تسعين سنة.
أي: سألت مالكًا (عن) حال (محمد بن عبد الرحمن الذي يروي) وينقل الحديث (عن سعيد بن المسيب) التابعي الجليل: هل هو ثقة أم لا؟
(فقال) مالك: (ليس) محمد بن عبد الرحمن المذكور (بثقة) أي: بثبت في الحديث، لا يكتب حديثه، وأما محمد المذكور: فهو ابن عبد الرحمن أبو جابر البياضي المدني، يروي عن سعيد بن المسيب، وهو الذي يقول فيه الشافعي: من حدث عن أبي جابر البياضي .. بيض الله تعالى عينيه.
وقال يحيى بن سعيد: سألت مالكًا عنه، فلم يكن يرضاه، وقال أحمد: منكر الحديث، وعن مالك قال: كنا نتهمه بالكذب، وقال ابن معين: ليس بثقة، حدث
стр. 434
وَسَألْتُهُ عَنْ صَالحٍ مَوْلَى التوْأَمَةِ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
عنه ابن أبي ذئب، وروى عباس عن يحيى: كذاب، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث. اهـ من "الميزان".
وأما سعيد بن المسيب: فهو ابن حَزْنٍ -بوزن سهل- ابن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أبو محمد المدني الأعور سيد التابعين، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة.
وقال في "التقريب": ثقة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين.
قال بشْر بن عُمر: (وسَألْتُه) أي: سألتُ مالكا (عن) حال (صالحِ) بن نَبْهان (مولى التَّوْأَمَةِ): هل هو ثقة أم لا؟ (فقال) مالك: (ليس) صالح (بثِقَةِ)؛ بل هو كَذاب لا يُكتب حديثُه.
وقوله: (مولى التوْأَمَة) هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم واو ساكنة، ثم همزة مفتوحة، قال القاضي عِياض (١): (ومَنْ ضَمَّ التاءَ وهَمَزَ الواوَ .. فقد أخطأ، قال: والتوأمة هذه هي بنت أُمَية بن خَلَف الجُمَحي، قاله البخاريُ وغيرُه، قال الواقدي: وكانتْ مع أُخْتِ لها في بَطْنٍ واحدٍ فلذلك قيل لها: التوأمة، وهي مولاة أبي صالح من فوق، وأبو صالحٍ هذا اسمهُ نَبْهان، وتضعيفُ مالكٍ رحمه الله تعالى صالحًا هذا قد خَالفَه في ذلك غيرُه، فقال يحيى بن مَعِين: صالح هذا ثقة حُجة، فقيل: إن مالكا تَرَكَ السماعَ منه، فقال: إنما أدركه مالك بعد ما كَبِرَ وخَرِفَ، وكذلك الثوْرِي إنما أدركه بعدما خَرِفَ فسمع منه أحاديثَ منكرةً، ولكنْ مَنْ سَمعَ منه قبل أن يختلط .. فهو ثَبْت) اهـ "سنوسي" (٢).
تتمة في صالح بن نَبْهان:
هو صالح بن نَبْهان المدني مولى التوأمة، وهي ابنة أمية بن خلف.
стр. 435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
روى صالح هذا عن أبي هريرة وغيره، قال الأصمعي: كان شعبة لا يروي عنه ويَنهى عنه، وقال بشر بن عمر سألت مالكا عنه فقال: ليس بثقة، وروى عبد الله بن أحمد عن يحيى بن معين: ليس بقوي، وقال أحمد: مالك أدرك صالحا وقد اخْتلطَ وهو كبير، وما أَعْلَمُ به بأسا، مَنْ سمع منه قديما .. فقد روى عنه أكابر أهل المدينة.
وقال يحيى القطان: لم يكن بثقة.
وقال ابن عيينة: جلست إلى صالح مولى التوأمة فسألته: كيف سمعت أبا هريرة؟ كيف سمعت ابن عباس؟ فقالوا: إنه رجل قد اختلط .. فتركته.
وقال الجوزجاني: سماع ابن أبي ذئب منه قديم، وأما الثوري .. فجالسه بعد التغير، وقال النسائي: ضعيف، وروى عباس عن ابن معين: ثقة وقد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل .. فهو ثبت.
وقال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ثقة حجة، فقلت له: إن مالكا تركه فقال: إن مالكا إنما أدركه بعد أن خرف، والثوري إنما أدركه بعد أن خرف فسمع منه منكرات، لكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف.
وقال أبو حاتم: ليس هو بقوي، وقال ابن المديني: ثقة إلا أنه خرف وكبر فسمع منه الثوري بعد الخرف، وسماع ابن أبي ذئب من قبل ذلك، وقال عثمان بن سعيد عن يحيى: ثقة.
وقال ابن حبان: تغير في سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي بما يشبه الموضوعات عن الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميز فاستحق الترك.
وقال الحميدي: سمعت سفيان يقول: لقيت صالحًا مولى التوأمة سنة خمس أو ست وعشرين ومائة أو نحوها وقد تغير، ولقيه الثوري بعدي، فجعلت أقول له: أسمعت من ابن عباس؟ أسمعت من أبي هريرة؟ أسمعت من فلان؟ فلا يجيبني بها، فقال شيخ عنده: إن الشيخ قد كبر.
стр. 436
وَسَألْتُهُ عَنْ أَبِي الْحُوَيرِثِ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن صالح مولى التوأمة فقال: صالح الحديث.
وقال علي بن الجعد: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من صلى على ميت في المسجد .. فلا شيء له" قال ابن حبان: هذا باطل.
وقال عاصم بن علي: حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن صالح، عن أبي هريرة: أنه كان ينعت النبي ﷺ : (كان شبح الذراعين، أهدب العينين، بعيد ما بين المنكبين، إذا أقبل .. أقبل معًا، وإذا أدبر .. أدبر جميعًا، بأبي وأمي لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا سخابًا في الأسواق).
قال يحيى بن أبي زائدة: عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أنشد ضالته في المسجد ... فقولوا: لا وجدت" فهذه الأحاديث صحاح عند ابن معين على ما قال.
وقال بشر بن عمر أيضًا: (وسألته) أي: وسألت مالكا (عن) حال (أي الحويرث) بضم الحاء مصغرًا، عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي المدني.
أي: سألته عن حاله: هل هو ثقة أم لا؟ (فقال) مالك: (ليس) أبو الحويرث (بثقة) أي: بثبت قوي في الحديث.
قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وأنكر أحمد بن حنبل قول مالك: إنه ليس بثقة، وقال: روى عنه شعبة، وذكره البخاري في "تاريخه" ولم يتكلم فيه.
قال الذهبي في "الميزان": أبو الحويرث: عبد الرحمن بن معاوية، روى عن ابن عباس وغيره، ويروي عنه (دق) وشعبة وجماعة.
قال ابن معين وغيره: لا يحتج به، وقال مالك: ليس بثقة.
стр. 437
وَسَألْتُهُ عَنْ شُعْبَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي قال: أبو الحويرث روى عنه سفيان وشعبة، فقلت: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالكا عنه فقال: ليس بثقة، فأنكره، ثم قال: لا، قد حَدثَ عنه شعبة.
وروى عثمانُ بن سعيدٍ وغيرهُ عن ابن مَعِين: ثقة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو مَعْشَر نَجيح: عن أبي الحويرث قال: مكث موسى ﵇ بعد ما كَلَّمَه اللهُ تعالى أرَبعين ليلةً لا يراه أَحَدٌ إلّا مات.
وقال بِشْرُ بن عُمَرَ أيضًا: (وسَألْتُه) أي: وسألتُ مالكًا (عن) حال (شُعْبةَ) القرشي الهاشمي المدني أَبي عبد الله -أو أبي يحيى- مولى ابن عباس.
سمع ابن عباس، ﵄، ضَعَّفَه كثيرون مع مالك، وقال أحمدُ بنُ حنبل ويحيى بن مَعِين: ليس به بأس، قال ابن عدي: ولم أَجدْ له حديثًا منكرًا.
وقولُه: (الذي رَوَى عنه ابنُ أبي ذِئْبٍ) فهو صفةٌ لشُعْبة؛ أي: سألتُه عن شُعْبَة المذكورِ: هل هو ثقةٌ أم لا؟ (فقال) مالكٌ: (ليس) شُعْبَةُ المذكورُ (بثِقَةٍ): أي: بثَبْتٍ في الحديث، لا يُكتب حديثه.
أما شُعْبَةُ المذكورُ: فهو شُعْبة بن يحيى، وقيل: ابن دينار، مولى ابن عباس.
روى عن ابن عباس أحاديث، ويروي عنه (د)، قال أحمدُ: ما به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مالك: ليس بثقةٍ ولا تأخذن عنه شيئًا، وقال يحيى: لا يُكتب حديثه، وقال أيضًا: ليس به بأس، هو أَحَب إلي من صالح مولى التوْأَمَة، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.
وأما ابنُ أبي ذئب: فهو السيدُ الجليلُ محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب -واسمه هشام- ابن شعبة بن عبد الله القرشي العامري أبو الحارث المدني، فهو منسوب إلى جَد جَده.
стр. 438
وَسَألْتُهُ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
روى عن نافع وشُرَحْبيل بن سَعْد والزُّهْري، وضَعَّفَه أحمدُ فيه، وحديثُه في "الصحيحين"، ويروي عنه (ع) والثوري ويحيى القطان وأبو نُعَيْم وخلق.
وقال في "التقريب": ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومائة.
وقال بشْرُ بن عُمَرَ أيضًا: (وسَألْتُه) أي: وسألتُ مالكا (عن) حالِ (حَرَامِ بنِ عثمانَ) الأنصاري السلمي: هل هو ثقة؟ (فقال) مالك: (ليس) حَرَامُ بن عثمان (بثِقَةٍ) أي: بِقَوي في الحديث.
ترجمة حَرَام بن عثمان:
بفتح الحاء والراء المهملتين، هو حَرَام بن عثمان الأنصاري السلمي المدني.
روى عن ابن جابر بن عبد الله، وعنه معمر وغيره، وقال مالك ويحيى: ليس بثقة، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال الشافعي وغيره: الرواية عن حرام حرام، وقال ابن حبان: كان غاليًا في التشيع يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وقال إبراهيم بن يزيد الحافظ: سألت يحيى بن معين عن حرام فقال: الحديث عن حرام حرام، وكذا قال الجوزجاني.
قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لحرام بن عثمان: عبد الرحمن بن جابر ومحمد بن جابر وأبو عتيق هم واحد؟ فقال: إن شئتَ .. جعلْتَهُم عشرة.
وقال الدراوردي: حدثنا حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما: أن النبي ﷺ كان يقول: "صَلِّ في القميص الواحد إذا لم يكن رقيقا شُدَّ عليك وزُرَّ".
وقال ابن أبي حازم: عن حرام، عن ابني جابر عن أبيهما مرفوعًا قال: "لو حج الأعرابي عشرًا .. كانت عليه حجة إذا هاجر من استطاع إليه سبيلًا"، وبه مرفوعًا:
стр. 439
وَسَألْتُ مَالِكًا عَنْ هَؤُلاءِ الْخَمْسَةِ فَقَال: لَيسُوا بِثِقَةٍ فِي حَدِيثِهِمْ،
ــ
"احتاطوا لأهل الأموال في العامل والواطئة -المارة- والنوائب وما يجب في الثمر من الحق".
وقال مسلم الزنجي: حدثنا حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر مرفوعًا: "أنه حَرُم خرَاجُ الأمَةِ إلا أن يكون لها عَملٌ أو كَسْبٌ يُعْرفَ وَجْهُه".
وقال زهير بن عباد: حدثنا حفص بن ميسرة، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن أبيهما مرفوعًا: "لا يمين لولد مع يمين والد، ولا يمين لزوجة مع يمين زوج، ولايمين لمملوك مع يمين مليك، ولا يمين في قَطِيعَةٍ ولا في معصية".
وقال عَبْد بن حُمَيد: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن أبيهما مرفوعًا: "إذا أتى أحدُكم باب حجرته .. فليُسلّم؛ فإنه يرجع قرينُه، فإذا دَخلَ .. فليسلم يَخْرُج ساكنُها من الشياطين، ولا تُبيِّتوا القُمامَة -الكُناسةَ- معكم ... " الحديث بطوله.
وقال سُويد بن سعيد: حدثنا حفص بن ميسرة، عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر -أراه عن جابر- قال: جاء رسول الله ﷺ ونحن مضطجعون في المسجد، فضَرَبنا بعسيب فقال: "أترقدون في المسجد؟ ! إنه لا يُرقد فيه" قال: فأجْفَلْنَا وأَجْفَلَ عليٌّ فقال: "تعال يا علي؛ إنه يَحِل لك من المسجدِ ما يحل لي، والذي نفسي بيده! إنك لَذَوَّادٌ عن حوضي يوم القيامة" وهذا حديث منكر جدًّا. اهـ من "الميزان" (١/ ٤٦٨ - ٤٦٩).
وقال بِشْر بن عُمر: (وسَألْتُ مالكًا عن) حالِ (هؤلاءِ الخمسةِ) المذكورين: هل هم ثِقاتٌ في الحديث أم لا؟ (فقال) مالكٌ: (ليسوا) أي: هؤلاء الخمسةُ المذكورون (بثِقَةٍ في حديثِهم) لا في دِينهم؛ أي: ليسوا بأقوياء في رواية الحديث؛ لأنهم ليسوا من أهله لعدمِ إتقانهم وضبطهم فيما لم يحفظوا، وسُوء حفظهم، وكثرةِ
خطئهم فيما حَفِظُوا، كما بسطنا الشرح عن أحوالهم فيما مَر.
стр. 440
وَسَألْتُهُ عَنْ رَجُلٍ آخَرَ نَسِيتُ اسْمَهُ فَقَال: هَلْ رَأَيتَهُ فِي كُتُبِي؟ قُلْتُ: لَا، قَال: لَوْ كَانَ ثِقَةً .. لَرَأَيتَهُ فِي كُتُبِي
ــ
وهذه الجملة مؤكدةٌ للجُمَل السابقة على قاعدة المتقدمين من ذِكْرِ الشيء مفصَّلًا ثم ذِكْرِه مُجْمَلًا؛ لأنه أضبطُ، بخلاف المتأخرين؛ فإنهم يذكرون الشيء أولًا مجملًا ثم يذكرونه مُفَصّلًا؛ لأنه أوقعُ وأرسخُ في النفس.
وقال بِشْرُ بن عُمَرَ أيضًا: (وسَألْتُه) أي: وسألتُ مالكا (عن رجلٍ آخَرَ) غيرِ هؤلاء الخمسة (نَسِيتُ اسمَهُ) أي: اسمَ ذلك الآخَرِ وذَهَبَ عن قلبي الآن -وذلك الرجلُ اسمُه شُرَحْبِيلُ بن سَعْدٍ المدني الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى كما تَدُل عليه عبارة "الميزان" في ترجمة شُرَحْبيل بن سَعْد كما نقلناها في محلّه -أي: سألتُه هل هو ثقةٌ أم لا؟ ..
(فقال) لي مالكٌ في الجواب: (هل رأيتَه) أي: هل رأيتَ اسمَ ذلك الرجلِ مكتوبًا (في كُتبُي) التي ألفْتُها وجَمَعْتُها في الحديث؛ (قلتُ) له: (لا) أي: ما رأيتُه في كتبك.
(قال) مالكٌ: (لو كان) ذلك الرجلُ الآخَرُ الذي سألتَني عن حاله (ثِقَةً) وثَبْتًا مأمونًا ومُتْقنًا ضابطًا في الحديث ( .. لَرَأَيتَه) أي: لرأيتَ اسمَ ذلك الرجل الآخر مكتوبا (في كُتبُي) التي أَلَّفْتُها في الحديث؛ لأنه لو كان ثقةً .. لأَخَذْتُ عنه الحديثَ وأَدْخَلْتُ اسمَه في سِلْسلةِ سَنَدي وعدادِ رجالي الذين نَقَلْتُ عنهم الحديثَ، فدَل عدمُ كتابتِه في كتُبي على أنّه ليس بثقة (١).
قال النووي: (وهذا الكلامُ تصريحٌ من مالك رحمه الله تعالى بأن مَنْ أَدْخَلَه في
стр. 441
[٨٦] وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَال: حَدثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ،
ــ
كتُبه (١) .. فهو ثقةٌ، فمَنْ وَجَدْناه في كتُبِه (٢) .. حَكَمْنا بأنه ثقة عند مالكِ (٣)، وقد لَا يكون ثقةً عند غيره.
وقد اختلف العلماءُ في رواية العَدْلِ عن مجهولٍ هل يكون تعديلًا له؟ فذهب بعضُهم إلى أنه تعديلٌ؛ وذهب الجماهيرُ إلى أنه ليس بتعديلٍ، وهذا هو الصواب؛ فإنه قد يروي عن غير الثقة لا للاحتجاج به، بل للاعتبارِ والاستشهادِ، أو لغيرِ ذلك.
أمَّا إذا قال مِثْلَ قول مالكِ أو نَحْوَه: فمَنْ أدخله في كتابه .. فهو عنده عَدْل، أما إذا قال: أخبرني الثقةُ .. فإنه يكفي في التعديل عند مَنْ يُوَافِقُ قولَ القائل في المذهبِ وأسبابِ الجَرْحِ على المختار، فأما مَنْ لا يُوافِقُه أو يَجْهَلُ حاله .. فلا يكفي في التعديل في حَقِّه؛ لأنه قد يكون فيه سببُ جَرْحٍ لا يراه القائلُ جارحا ونحن نراه جارحًا؛ فإنَّ أسبابَ الجَرْحِ تَخْفى ومُخْتَلَفٌ فيها، وربما لو ذَكَرَ اسمَه .. اطلَعْنَا فيه على جارح) اهـ (٤)
ثم استشهد المؤلفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ من جَرْح الرواة بأثَرِ ابن أبي ذِئْب فقال:
[٨٦] (وحَدَّثنِي الفَضْلُ بن سَهْلِ) بن إبراهيم الأعرج أبو العباس الحافظ البغدادي.
قال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمسٍ وخمسين ومائتين.
(قال) الفضلُ بن سهل: (حَدثَنِي يحيى بن مَعِينٍ) بوزن أَمِير، ابن عون
стр. 442
حَدَّثنا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أبْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ
ــ
الغطفاني مولاهم، أبو زكرياء البغداديُ، إمامُ الجَرْح والتعديل، الحافظُ الإمامُ العَلَمُ.
روى عن عبد السلام بن حرب وعبد الله بن المبارك وحفص بن غياث وعبد الرزاق وابن عُيَينة ووَكِيع وخلائق، ويروي عنه (ع) وأحمد وداود بن رُشَيد تريناه، وعياض بن محمد وخَلْق.
قال أحمدُ: كُلُّ حديثٍ لا يعرفه يحيى .. فليس بحديث.
وقال في "التقريب": ثقة حافظ مشهور، من العاشرة، مات سنة ثلاثٍ وثلاثين ومائتين بالمدينة المنورة، وغُسل على أعواد النبي ﷺ ، وحُمل على سريره ﷺ ، ونُودِيَ بين يديه: هذا الذي يَذُب عن رسول الله ﷺ ، وله سبع وسبعون سنة إلا نحوًا من عشرة أيام.
قال يحيى بن مَعِين: (حَدثنَا حَجَّاجُ) بن محمد مولى سليمان بن مجالد الترمذيُّ الأصلِ ثم البغدادي ثم المصيصي أبو محمدٍ الأعور.
روى عن ابن جُرَيج وحَرِيز بن عثمان وشعبة وابن أبي ذئب وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأحمدُ وابنُ مَعِين وقتيبة وخلق.
قال أبو داود: بلغني أن يحيى كتَبَ عنه نحوًا من خمسين ألف حديث.
وقال في "التقريب": ثقة ثَبْث لكنه اخْتَلَطَ في آخرِ عُمُرِه لمَّا قَدِمَ بغدادَ قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومائتين.
قال حَجاجٌ: (حَدَّثنَا) محمدُ بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (ابنُ أبي ذِئْبٍ) هشام بن شُعبة بن عبد الله القُرَشِي المدني، نُسِبَ إلى جَد جَده كما مَر، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة ثمانٍ وخمسين ومائة.
وهذا السنَدُ من رباعياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بغداديون إلا ابن أبي ذِئْب فإنه مَدَنِي! .
حالة كون ابن أبي ذئب راويا (عن شُرَحْبِيلَ بنِ سَعْدٍ) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وبالموحدة المكسورة بعدها ياء ساكنة، اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية.
стр. 443
وَكَانَ مُتَّهَمًا
ــ
قال النووي: (وكان شُرَحْبيلُ هذا من أئمة المغازي، قال سفيان بن عُيَينة: لم يكن أحدٌ أعلمَ منه بالمغازي، فاحتاج، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلبُ منه شيئًا فلم يُعْطِه أن يقول: لم يَشْهَدْ أبوك بدرًا.
قال غيرُ سفيان: كان شُرَحْبيلُ مولىً للأنصار، وهو مَدَنِي، كُنْيته أبو سَعْد، قال محمد بن سَعْد: كان شيخا قديَما، رَوَى عن زيدِ بنِ ثابتٍ وعامَّةِ أصحاب رسول الله ﷺ ، وبقِيَ إلى آخر الزمان حتى اخْتَلَطَ واحتاج حاجةً شديدةً، وليس يُحْتَج به) اهـ (١).
(و) قال ابنُ أبي ذِئْب: (كان) شُرَحْبيلُ بن سَعْدٍ (مُتَّهمًا) بالكَذِبِ والوَضْعِ في الحديث، فليس بثقةٍ، لا يُكْتَبُ حديثُه، وَلا يُحْتَج به.
وجملةُ قوله: (كان مُتَّهما) من كلام ابن أبي ذِئْب جَرَحَ بها شُرَحْبِيلَ بنَ سَعْدٍ، وهذه الجملةُ مَحَل الترجمةِ من هذا الأثر.
وقال الذهبيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٦٦): (شُرَحْبِيل بن سَعْد المدني روى عن زيد بن ثابت وأبي هريرة، ويروي عنه "دق".
قال يحيى القطان: سُئل محمد بن إسحاق عنه فقال: نحن لا نَرْوي عنه شيئًا، ثم قال القطان: العَجَبُ من رجلٍ يُحَدثُ عن أهل الكتاب ويَرْغَبُ عن شُرَحْبيل -إنما قال ذلك القطانُ؛ لأنَّ ابنَ إسحاق قال يوما: أخبرنا الثقَةُ قال فُلانٌ اليهودي- قال الفَلاسُ: قد حَدثَ عنه موسى بن عُقْبة ويحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة.
وقال حجاج الأعورُ: عن ابن أبي ذِئْب قال: كان شُرَحْبِيلُ بن سَعْدٍ مُتهما، وقال غيرُ واحدٍ: عن ابن مَعِين: ضعيف، وروى بشر بن عمر عن مالك: ليس بثقة، وروى ابنُ المَدِيني عن سفيان قال: لم يكن أحد أعلمَ بالبدريين منه، أصابتْه حاجةٌ، وكانوا يخافون إذا جاء إلى رجل يطلب منه الشيءَ فلم يُعْطه أن يقول: لم يَشْهَدْ أبوك بدرًا، وقال أبو زُرْعة: فيه لِين، وقال ابنُ عُيَينَة: كان شُرَحْبِيلُ يُفتي، ولم يكن أحدٌ
стр. 444
[٨٧] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الطَّالقَانِي يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: لَوْ خُيِّرْتُ بَينَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنةَ وَبَينَ أَنْ أَلْقَى عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَرَّرٍ .. لاخْتَرْتُ أَنْ أَلْقَاهُ ثُم أَدْخُلَ الْجَنةَ، فَلَمَّا رَأَيتُهُ .. كَانَتْ بَعْرَةٌ أَحَبَّ إِليَّ مِنْهُ
ــ
أعلمَ بالمغازي منه، وقال ابنُ سَعْد: بَقِيَ حتى اختلط واحتاج، ليس يُحْتَج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف يُعْتَبَرُ به، وذكره ابنُ حِبان في "ثقاته"، وقال ابنُ عدي: في عَامَّةِ ما يرويه إنكارٌ، وهو إلى الضعْف أقرب) اهـ بزيادة ما بين الشرطتين من الهامش.
ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَر أيضًا بأثَر عبد الله بن المبارك في عبد الله بن مُحَرَّرٍ فقال:
[٨٧] (وحَدثَنِي محمدُ بن عبد اللهِ بنِ قُهْزَاذَ) أبو جابرٍ المَروَزِي، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومائتين.
(قال) محمدُ بن عبد الله بن قُهْزَاذَ: (سَمِعْتُ) أنا (أبا إسحاقَ الطالْقَانِي) بسكون اللام وبالقاف نسبة إلى طالقان بلدة بخراسان، البُنَاني -بضم الباء وتخفيف النون نسبة إلى بُنَانة من بني سعد بن لؤي بن غالب- إبراهيم بن إسحاق بن عيسى نزيل مَرْو، وربما نُسِبَ إلى جَدِّه، صدوق يغرب، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومائتين روى عنه (من دت) كما مَر.
أي: قال محمدُ بن عبد الله: سمعتُ أبا إسحاق حالة كونه (يقولُ: سَمِعْتُ) عبدَ اللهِ (بنَ المباركِ) بن واضح الحنظلي المَروَزِي، ثقة ثَبْت، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومائة حالة كون ابن المبارك (يقولُ): كنتُ أولًا قبل لقائي عبد الله بن مُحَرر (لو خُيرْتُ بين أنْ أَدْخُلَ الجَنة) قبلَ لقاءِ عبد الله بن مُحَرر (وبينَ أنْ أَلْقَى) وأَرَى (عبدَ اللهِ بنَ مُحَرَّرٍ) قبلَ دخولِ الجَنة ( .. لاخْتَرْتُ أنْ ألقاه) أي: أنْ أَلْقَى عبدَ اللهِ بنَ مُحَرَّرٍ أولًا (ثم أَدْخُلَ الجَنَّةَ) بعدَ لقائه؛ لاشتياقي إلى لقائه بسماعِ خَبَره، (فلما رأيتُه) ولاقَيتُه وعَرَفْتُ حاله ( .. كانتْ بَعْرَة) واحدة من بعار الإبل (أَحَب إلي) وأقدرَ وأعظمَ في قلبي (منه) أي: من عبد الله بن مُحَررٍ؛ لأن الخَبَرَ
стр. 445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ليس كالمُعاينة، وفي المَثَل السائر: (تَسْمَعَ بالمُعَيدِيِّ خيرٌ مِنْ أنْ تَرَاه).
قال السنوسي: (ومعنى هذا الكلام: لو خُيِّرْتُ بين أنْ أدخلَ الجَنَّةَ قبل أنْ أَلْقَى عبدَ اللهِ بنَ مُحَررٍ وبينَ أنْ أتأخرَ حتى ألقاه .. لاخْتَرْتُ أنْ أتأخرَ حتى ألقاه، والله أعلم) (١).
ترجمة عبد الله بن مُحَرَّر:
بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة وبالراء المكرّرة الأولى مفتوحة، وقد تقدم في أول الكتاب، وقال في "الميزان" (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١): (عبد الله بن المُحَرر الجَررَي، روى عن يَزِيد بن الأصمّ وقتادة، وروى عنه (ق).
قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال الجوزجاني: هالك، وقال الدارقطني وجماعةٌ: متروك، وقال ابنُ حِبان: كان من خيار عباد الله تعالى إلا أنه كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم، وقد ولي الرقة للمنصور، وقال هلال بن منصور: ولّاه أبو جعفرٍ قضاءَ الرقة، وقال ابن معين: ليس بثقة.
ومن بلاياه: روى عن قتادة عن أنسٍ: (أن رسولَ اللهِ ﷺ عَن عن نفسه بعد ما بعث). رواه شيخان عنه.
وروى مروان بن معاوية عن عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس رفعه: "أمرت بالأضحى والوتر ولم يُعزم عليَّ".
وروى اثنان عنه، عن قتادة، عن أنس: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يسجد وهو يقول بشعره هكذا يكفه عن التراب، فقال: "اللهم؛ قبح شعره، فسقط".
وروى ابن محرر عن قتادة، عن أنس رفعه: "لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن".
قال علي بن ثابت وبقية: حدثنا عبد الله بن محرر، عن الزهري، عن أبي سلمة،
стр. 446
[٨٨] وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثنا وَليدُ بْنُ صَالح قَال: قَال عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو:
ــ
عن أبي هريرة مرفوعًا: "فَضَلَ العَالِمُ على العابد سبعين درجةً، ما بين الدرجتين مئةُ عامٍ حَضْرَ الفرس السريع".
وروى حاتم بن إسماعيل عن عبد الله بن محرر، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "جَنِّبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم".
وروى أبو يوسف القاضي عن ابن محرر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر مرفوعًا: نهى أن يَتْبَع الميتَ نارٌ أو صوتٌ.
وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن محرر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "في العسلِ العُشْرُ") اهـ
ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَر بأثَرِ زَيد بن أبي أنيسَة فقال:
[٨٨] (وحَدثَنِي الفَضْلُ بن سَهْلِ) بن إبراهيم الحافظُ البغداديُّ، من الحادية عشرة، مات سنة خمسٍ وخمسين ومائتين.
قال الفَضْل بن سَهْلٍ: (حَدَّثَنا وليدُ بن صالحٍ) النخَّاسُ -بنون ومعجمة ثم مهملة، بَيَّاعُ الدقيقِ- الضبي أبو محمد الجَزَرِيُ الفلسطيني نزيلُ بغداد.
روى عن الحَمَّادَينِ وجَرِير بن حازم وإسرائيل وحفص بن غِياث وآخرين، ويروي عنه (خ م) وأبو توبة ويعقوب الدَّوْرَقي وأبو حاتم وغيرُهم، وَثقَه أبو حاتم.
وقال في "التقريب": ثقة، من صغار التاسعة.
(قال) الوليدُ بن صالحٍ: (قال عُبَيدُ اللهِ بن عَمْرِو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم، أبو وَهْب الجَزَرِيُّ الرَّقِّيُّ، أحدُ الأئمّة.
روى عن عبد الملك بن عُمَيْر وعبد الله بن محمد بن عَقِيل وأيوب وغيرِهم، ويروي عنه (ع) وزكريا ويوسف ابنا عَدِيّ وغيرُهم.
وَثَّقَه ابنُ مَعِينٍ والنسائي وابنُ سَعْد، وقال: ربما أخطأ.
وقال في "التقريب": ثقة فقيهٌ ربما وَهِم، من السابعة، مات سنة ثمانين ومائة، وله تسعٌ وسبعون سنة.
стр. 447
قَال زَيدٌ -يَعْنِي أبْنَ أَبِي أنيسَةَ-: لَا تَأخُذُوا عَنْ أَخِي.
[٨٩] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي، قَال: حَدثَنِي عَبْدُ السلامِ
ــ
(قال زيدٌ) قال المؤلِّفُ رحمه الله تعالى: (يعني) عُبَيدُ اللهِ بن عَمْرٍو بـ (زَيدٍ) الذي رَوَى عنه: زيدَ (ابنَ أبي أنيسَةَ) بضم الهمزة وفتح النون مصغّرا، واسمُ أبي أُنيسَة: زيد أيضًا، والمعنى: يَقصِدُ عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ بقوله: (قال زيد): قال زيدُ بن زيدٍ أبي أنيسَة الغَنَوي -بفتح المعجمة والنون- أبو أسامة الجَزَرِيُّ، شيخُ الجزيرة، أصلُه من الكوفة، ثم سكن الرُّهَا.
روى عن الحَكَم وطلحة بن مُصَرِّف ونعيم المُجْمِر، ويروي عنه (ع) وأبو حنيفة وعمرو بن الحارث ومالك وغيرُهم.
وقال في "التقريب": ثقة له أفراد، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ومائة، وله ست وثلاثون سنة.
أي: قال زيدُ بن أبي أنيسَة: (لا تَأخُذُوا) الحديثَ ولا تَرْوُوه (عن أخي)، قال النوويُّ: (اسمه يحيى بن أبي أُنَيسَة، وهو المذكورُ في الرواية الآتية، وهو جَزَرِيّ يروي عن الزهْري وعَمْرِو بن شعَيب، وهو ضعيف، قال البخاريُّ: ليس هو بذاك، وقال النسائي: ضعيف متروك الحديث، وأما زيدٌ نفسُه .. فثقة جليل، احتج به البُخَارِي ومسلم، قال محمدُ بن سَعْد: كان ثقةً كثيرَ الحديثِ فقيها راويةً للعلم) (١).
وهذا السَّنَدُ من رباعياته، ومن لطائفه: أن رجاله كُلهم جَزَرِيون إلا الفَضْل بن سَهْل فإنه بغدادي.
ثم ذكر المؤلِّفُ رحمه الله تعالى المتابعةَ في أثرِ زيد بن أبي أنيسَة فقال:
[٨٩] (حَدثَنِي أحمدُ بن ابراهيمَ) بن كثير البغدادي (الدوْرَقي) بفتح الدال والراء بينهما واو ساكنة، نسبة إلى دَوْرَق بلدةٍ من بلاد فارس، الحافظُ الثقةُ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومائتين، عن ثمان وسبعين سنة.
(قال) أحمدُ بن إبراهيمَ: (حَدثَنِي عبدُ السلامِ) بن عبد الرحمن بن صَخْر بن
стр. 448
الْوَابِصِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ، عَنْ عُبيدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: كَان يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنيسَةَ كَذَّابًا
ــ
عبد الرحمن بن وابصة بن مَعْبَد الأسديُّ (الوَابصِيُّ) بكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة، نسبة إلى أحد أجداده - وابِصة بن مَعْبَد الأسدي، أبو الفضل الرَّقِّيُّ قاضيها.
روى عن أبيه ووَكِيع، ويروي عنه (من د) وأحمدُ الدَّوْرَقِيُّ.
وقال في "التقريب، : مقبولٌ، من الحادية عشرة، مات سنة سبعٍ وأربعين ومائتين أو بعدها، له شيءٌ في مقدّمة مسلم.
(قال) عبدُ السلام: (حَدَّثَني عبدُ اللهِ بن جعفرِ) بن غيلان الأمويُّ مولاهم، أبو عبد الرحمن (الرَّقِّيُّ) بفتح الراء.
روى عن أبي المَلِيح وعَبْثَر وابن المبارك، ويروي عنه (ع) وسلمة بن شَبيب ومحمد بن يحيى الذهْلي.
وقال في "التقريب": ثقةٌ ولكنه تَغَيَّرَ بآخَرَةِ، من العاشرة، مات سنة عشرين ومائتين، له في (خ) فرد حديث.
(عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو) الأسديِّ أبي وَهْب الجَزَرِيِّ الرَّقِّيُّ.
(قال) عُبَيدُ اللهِ بن عَمْرٍو: (كان يحيى بن) زيدٍ (أبي أنيسَة كَذابًا) في الحديث، وَضَّاعًا من عند نفسه، فلا تأْخُذُوا منه الحديث.
وغَرَضُه بسَوْقِ هذا السَّنَدِ: بيانُ متابعة عبد الله بن جعفر لوليد بن صالح في رواية هذا الأَثَرِ عن عُبَيد الله بن عَمْرو، ومن لطائفه: أن رجاله كُلُّهم رَقِّيُّون إلَّا أحمد بن إبراهيم فإنه بغدادي.
ترجمة يحيى بن أبي أُنيسَة (ت):
هو يحيى بن زيد أبي أُنيسَة - مصغرًا - الجَزَرِي الرُّهاوي أخو زَيد، روى عن ابن أبي مُلَيكَة ونافع، ويروي عنه عبد الوارث وعبد الله بن بَكْر وجماعة.
قال الفلَّاس: صدوقٌ يَهِمُ، ثم قال: وقد اجتمعوا على تَرْك حديثه، وقال أحمدُ والدارقطنيُّ: متروك، وقال البخاري: ليس بذاك، وقال عليٌّ: سمعتُ يحيى
стр. 449
[٩٠] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبِ،
ــ
يقول: يحيى بن أبي أُنَيسَة أَحَبُّ إليَّ من حَجَّاجِ بن أرطاة وابنِ إسحاق، قال عُبَيد الله بن عَمْرو: قال لي زيدُ بن أبي أُنَيسَة: لا تَكْتُبْ عن أخي؛ فإنه كذّاب.
وقال ابنُ مَعِين: ليس بشيء.
قال خالد بن خداش: حدثنا علي بن ثابت، حدثنا جعفر بن بُرْقان قال: رأيت أزقاقًا على جسر الرقّة على الإبل عسل، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: ليحيى بن أبي أُنَيسَة يهديها للزُّهْري.
وقال يحيى بن سعيد القطَّان: سمعتُ ابنَ عُيَينَة يقول: كانوا يجتمعون على كتاب يحيى بن أبي أُنَيسَة عند الزُّهْري.
وقال عبد الله بن بَكْر السهمي: حدثنا يحيى بن أبي أُنَيسَة، عن الزُّهْري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "غَيَّروا الشَّيبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود والنصارى".
وقال مروان الفزاري: حدثنا يحيى بن أبي أُنَيسَة، عن الزُّهْري، عن علي بن حُسَين، عن صَفِيَّة ﵂ قالت: (إنْ كان النبيُّ ﷺ لَيُبَاشِرُ بعضَ أزواجِه وهي حائضٌ عليها إزارٌ إلى أنصاف فخذيها).
وقال ابن أبي زائدة: حدثنا ابنُ أبي أُنَيسَة، عن الزُّهْري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: (طاف رسول الله ﷺ على راحلته من وَجَعٍ كان به).
وقال أبو معاوية: حدثنا يحيى بن أبي أُنَيسَة، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ مرفوعًا: "يأكل الوالدان من مال ولدهما بالمعروف، وليس للولدِ أن يأكل من مال والديه إلَّا بإذنهما".
مات يحيى بن أبي أُنَيسَة سنة ست وأربعين ومائة. اهـ من "الميزان" (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
ثم استشهد المؤلفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ بأَثَرِ أيوب السَّخْتياني فقال:
[٩٠] (حَدَّثَني أحمدُ بن إبراهيمَ) الدَّوْرَقيُّ البغداديُّ، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٦) وله (٧٨) سنة.
(قال) أحمدُ بن إبراهيم: (حَدَّثَني سُلَيمانُ بن حَرْبٍ) الأزديُّ الوَاشِحِي - نِسْبة إلى وَاشِح بطْن من الأَزْد - البصريُّ، قاضي مكة، ثقة، إمام حافظ، من التاسعة،
стр. 450
عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ قَال: ذُكِرَ فَرْقَدٌ عِنْدَ أَيّوبَ فَقَال: إِن فَرْقَدًا لَيسَ صَاحِبَ حَدِيثٍ
ــ
مات سنة أربعٍ وعشرين ومائتين وله ثمانون سنة.
(عن حَمَّادِ بنِ زيدِ) بن درهم الأزدي أبي إسماعيل البصريِّ، ثقة ثَبْت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسعٍ وسبعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة.
(قال) حَمَّادُ بن زيدٍ: (ذُكِرَ) بالبناء للمجهول (فَرْقَدٌ).
قال النووي: (بفتح الفاء والقاف وإسكان الراء بينهما، بوزن جَعْفَر، وهو فرقد بن يعقوب السَّبَخِيُّ -بفتح السين المهملة والباء الموحدة وبالخاء المعجمة، منسوب إلى سبخة البصرة- أبو يعقوب التابعيُّ العابدُ، لا يُحْتَجُّ بحديثه عند أهل الحديث؛ لكونه ليس صَنْعَتَه، وقال يحيى بن مَعِين في روايةِ عنه: ثقة) اهـ (١).
(عند أيوبَ) بنِ أبي تَمِيمة كَيْسان السَّخْتياني العَنَزيّ أبي بكرٍ البصريّ الفقيهِ، أحدِ الأئمة الأعلام، كان ثقةً ثَبْتًا حُجَّةً من كبار الفقهاء العُبَّاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
(فقال) أيوبُ: (إنَّ فَرْقَدًا ليس صاحبَ حديثٍ) أي: مُتْقِنَه وضابطَه وحافظَه، فلا تأخذوا عنه الحديثَ؛ لأنه ليس من أهله، فلا تَغْتَرُّوا به ولا تكتبوا عنه شيئًا منه.
وهذا السَّنَدُ من رباعياته، ورجالُه كُلُّهم بصريون إلَّا الدَّوْرَقي فإنه بغداديٌّ كما بينَّاه.
ترجمة فَرْقَد بن يعقوب السبخي:
هو فَرْقَد بن يعقوب السَّبَخي أبو يعقوب البصري أحد زُهّاد البصرة منسوب إلى سَبَخَة البصرة، وقيل: هو من سبخة الكوفة.
روى عن سعيد بن جُبَير ومرة الطيب وإبراهيم النَّخَعي وغيرهم، ويروي عنه (ت ق) والحمَّادان وجعفر بن سُلَيمان وعبد الواحد بن زياد وهَمَّام ومغيرة بن مسلم وغيرهم، قال أبو حاتم: ليس بقَويٍّ، وقال ابن معين: ثقة، وقال البخاري: في
стр. 451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حديثه مناكير، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أيضًا هو والدارقطني: ضعيف.
وروى محمد بن حميد قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: أول من دلَّنا على إبراهيم النخعي فرقد السبخي، وكان حائكًا، وكان من نصارى أرمينية.
وقال حماد بن زيد: ذكر فرقد عند أيوب فقال: لم يكن بصاحب حديث، وقال يحيى القطان: ما يعجبني الرواية عن فرقد، وقال أبو طالب عن أحمد: رجل صالح ليس بقوي في الحديث، لم يكن صاحب حديث، وقال الجوزجاني عن أحمد: يروي عن مرة منكرات، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة.
وقال الترمذي: تكلم فيه يحيى بن سعيد، وروى عنه الناس، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال يعقوب بن شيبة: رجل صالح ضعيف الحديث جدًّا.
وقال ابن عدي: كان يعد من صالحي أهل البصرة، وليس هو كثير الحديث، وقال ابن سعد: وكان فرقد ضعيفًا منكر الحديث، وقال العجلي: بصري لا بأس به، وقال الخُرَيبِي: كان رجلًا صالحًا وغيره أثبت منه، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فحرك يده كأنه لم يرضه، وقال ابن المديني: لم يكن بثقة، وقال الساجي: وقد اختلف فيه، وليس بحجة في الأحكام والسنن، وقال الحاكم أبو أحمد: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كانت فيه غَفْلَة وردَاءةُ حفظ، فكان يرفع المراسيل وهو لا يعلم، ويسند الموقوف من حيث لا يفهم، فبطل الاحتجاج به. اهـ "تهذيب" و"ميزان".
وروى جرير عن يعلى بن حكيم قال: دخل فرقد على الحسن البصري فقال: السلام عليك يا أبا سعيد، فقال الحسن: من هذا؟ قالوا: فرقد، قال: ومن فرقد؟ قالوا: إنسان يكون بالسبخة، قال: يا فرقد؛ ما تقول فيمن يأكل الخبيص؟ قال: لا أحبه ولا أحب من يحبه ولا أتولاه، فقال الحسن: أترونه مجنونًا؟ !
قال هُدْبَةُ بن خالد: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا فرقد في بيت قتادة، عن يزيد بن الشخير، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
стр. 452
[٩١] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ ذُكِرَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ اللَّيثِيُّ .. فَضَعَّفَهُ
ــ
"أكذب الناس الصَّوَّاغون والصبّاغون" رواه أحمد عن عبد الصمد عن همام.
وروى حماد بن سلمة، عن فرقد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: (أن رسول الله ﷺ كان يَدَّهِن بالزَّيت غير المُقَتَّت عند الإحرام).
وقال عنبسة بن سعيد -واه- قال: حدثنا فَرْقَد السَّبَخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا: "ملعون مَنْ ضَرَّ أخاه المسلمَ أو مَا كَرَهُ".
وقال صدقة بن موسى - ضعيف -: عن فَرْقَد، عن مُرَّةَ الطيب، عن أبي بكر الصِّدِّيق مرفوعًا: "لا يدخل الجنّةَ خَبٌّ ولا بخيلٌ ولا سيءُ الملكة".
وقال محمد بن سعد: مات فَرْقَد بن يعقوب البصري السبخي الضعيف بالطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة، وهو ممن اختلفوا في ضعفه فلا يحتج به في الأوامر والنواهي. اهـ من "الميزان".
ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ بَأَثَرِ يحيى القطَّان فقال:
[٩١] (وحَدَّثَنِي عبدُ الرحمنِ بن بشرِ) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العَبْدِيُّ) أبو محمد النيسابوري.
روى عن ابن عُيَينة ويحيى القطان والنَّضْر بن شُمَيل، ويروي عنه (خ م د ق) ومكي بن عبدان.
وقال في "التقريب": ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومائتبن.
(قال) عبدُ الرحمنِ بن بِشْرٍ: (سَمِعْتُ) أنا (يحيى بنَ سعيدِ) بن فَرُّوخَ أبا سعيدٍ (القَطانَ) البصريَّ ثقة مُتْقِن حافظ، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
أي: سمعتُه وقد (ذُكِرَ) بالبناء للمجهول (عندَه) أي: عند يحيى القطَّان (محمدُ بن عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيد بنِ عُمَيرٍ الليثيُّ) المكيُّ - ويُقال له: محمدٌ المُحْرِمُ - يقول: هوَ ضعيف ضعيف (فضَعَّفَه) أي: فضَعّفَ محمدًا المذكور يحيى بن سعيد؛
стр. 453
جدًّا، فَقِيلَ لِيَحْيَى: أَضْعَفُ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ؟ قَال: نَعَمْ، ثُمَّ قَال: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَرْوي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ
ــ
أي: حَكَمَ بضَعْفِه في الحديثِ وتركِه وعدمِ الاحتجاجِ به.
وقولُه: (جِدًّا) بكسر الجيم، وهو مصدر جَدَّ يَجدُّ جدًّا من باب حَنَّ يَحِنُّ، يُقال: جَدَّ في الأمرِ إذا بَالغَ فيه، وهو منصوبٌ على المفعولية المطلقة؛ لأنه صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ تقديرُه: ضغَفه تضعيفا جِدًّا بليغًا؛ أي: بالغًا الغايةَ.
نبذة من ترجمة محمد بن عبد الله الليثي:
وهو محمد بن عَبْدِ الله بن عُبَيد الليثي المكي، ويُقال له: محمدٌ المُحْرِمُ.
روى عن عطاء وابن أبي مُلَيكَة، ويروي عنه النُّفَيلي وداود بن عَمْرٍو الضَّبِّي وعدّة.
ضَعَّفَه ابنُ مَعِين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك.
وقال النُّفَيلِيُّ: حدثنا محمد بن عَبْد الله بن عُبَيد بن عُمَير، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه: (أن النبيّ ﷺ قضى باليمين مع الشاهد)، ورواه مطرف الصنعاني عن ابن جُرَيج عن عَمْرو بن شُعَيب.
وروى عبد الله بن نافع عن محمد بن عَبْد الله بن عُمَير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عُمر: أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن السبيل إلى الحج فقال: "الزاد والراحلة".
قال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه.
وروى ضمرة عن ابن شَوْذَب قال: قال عكرمة لمحمد: ما أعلم أحدًا شرًّا منك، قال: كيف؟ قال: لأن الناس يستقبلون هذا البيت بالتلبية وأنت تستدبره بها، قال: وكان محمد يحرم السنة كلها، وإذا انصرف إلى أهله .. لبى بالحج. اهـ من "الميزان" (٣/ ٥٩٠ - ٥٩١).
(فقيل ليحيى) بنِ سعيدٍ القطَّان: محمدٌ هذا (أَضْعَفُ من يعقوبَ بنِ عَطَاءِ) بن أبي رباح المكيِّ؟ (قال) يحيى: (نَعَمْ) أي: هو أضعفُ من يعقوب بن عطاء، (ثُمَّ قال) يحيى: (ما كُنْتُ أَرى) بضم الهمزة وفتحها؛ أي: ما كُنْتُ أَظُنُّ وأعتقدُ (أن أحدًا) من الناس (يَرْوي) ويأخذُ الحديثَ (عن محمدِ بنِ عَبْدِ الله بن عُبَيد بن عُمَير)
стр. 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الليثي المكي لشِدَّة ضَعْفِه وشُهْرَتِه بالمناكير.
نبذة من ترجمة يعقوب بن عطاء:
هو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، مولى قريش، الحجازي المكي.
روى عن أبيه وخالد بن عبد الله بن كيسان وصفية بنت شيبة وعمرو بن الشريد وداود بن أبي عاصم وأبي الزبَير والزُّهْري وغيرهم، ويروي عنه (س) وأبو عَمْرو بن العلاء - وهو أكبرُ منه - وزمعة بن صالح وعُمر بن ذر الهمداني المُرْهِبِيُّ وعنبسة بن عبد الواحد القرشي وشُعْبة والسُّفْيانان وابن المبارك وعبد الرزاق ومكي بن إبراهيم وآخرون.
قال عمرو بن علي: ما سمعت يحيى ولا عبد الرزاق يُحَدِّثان عن يعقوب بن عطاء شيئًا قط، وقال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث، وقال ابن مَعِين والنسائي وأبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالمتقن، يكتب حديثه، وقال أبو أحمد بن عدي: له أحاديث صالحة، وهو ممن يكتب حديثه، وعنده غرائب وخاصة إذا روى عنه أبو إسماعيل المؤدب وزمعة وأبو قرة.
وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات"، وقال: مات سنة خمس وخمسين ومائة، وكان له يومَ مات ستٌّ وثمانون سنة، رُبَّما أخطأ، يُعْتَبَرُ حديثُه من غير رواية زمعة عنه؛ فإن المُعتَبِرَ إذا اعْتَبَرَ حديثَهُ الذي بَيَّن فيه بالسماع ولم يَرْو عنه إلَّا ثقةٌ .. لم يَجِدْ إلَّا الاستقامة.
قلت: وقال الساجي: قال أحمد: ضعيفٌ، وقال ابنُ معين: ليس بذاك. اهـ من (تهذيب التهذيب) (١١/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
وقال إسحاق بن سليمان: حدثنا يعقوبُ بن عطاءِ، عَنْ أَبِيه، عن جابر: كُنَّا نَنْكِحُ على عهد رسول الله ﷺ بالقَبْضة من الطعام.
وقال أبو إسماعيل المؤدِّبُ عن يعقوب عن أبيه عن ابن عباس قال: جاءت أُمُّ سُلَيم إلى رسول الله ﷺ فقالت: حَجَّ أبو طلحة وابنُه وتركاني، فقال: "يا أم سليم؛ عمرةٌ في رمضان تُجزئك عن حجة" اهـ من "الميزان" (٤/ ٤٥٣).
стр. 455
[٩٢] حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ الْقَطَّانَ ضَعَّفَ حَكِيمَ بْنَ جُبَيرٍ
ــ
ثم استشهد المؤلفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ بتضعيف يحيى القطان بالجماعة المذكورين فيما بَعْدُ فقال:
[٩٢] (حَدَّثَني بشْرُ بن الحَكَمِ) بن حبيب بن مِهْران العبدي أبو عبد الرحمن النيسابوريُّ الزاهدُ الفَقيهُ.
روى عن مالك وهُشَيم وابن عُيَينة وجماعة، ويروي عنه (خ م س) والحَسَن بن سفيان وخَلْقٌ.
قال في "التقريب": ثقة زاهد فقيه، من العاشرة، مات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثلاثين ومائتين.
(قال) بِشْرُ بن الحَكَم: (سمعتُ) أنا (يحيى بنَ سعيدٍ القَطانَ) يقول: فلان ضعيفٌ وفلانٌ ضعيفث وفلان ضعيفٌ، والحالُ أنَّه قد (ضَعَّفَ حَكِيمَ بنَ جُبَيرٍ) الأسدي ويقال: مولى الحكم بن أبي العاص الثقفيَّ الكوفيَّ.
روى عن سعيد بن جُبَير وأبي جُحَيفة وأبي الطفيل وعَلْقَمةَ وموسى بن طلحة وأبي وائل وإبراهيم النَّخَعي وغيرِهم، ويروي عنه الأعمشُ والسُّفيانان وزائدةُ وفِطْرُ بن خليفة و (عم) وجماعةٌ.
قال أحمد: ضعيفُ الحديث مضطرب، وقال ابنُ مَعِين: ليس بشيء، وقال ابنُ المَدِيني: سَألْتُ يحيى بنَ سعيدٍ عنه فقال: كَمْ رَوى؟ إنما روى شيئًا يسيرًا، قلتُ: مَنْ تَركه؟ قال: شعبةُ مِنْ أجلِ حديث الصدقة، يعني حديثَ: "مَنْ سأَل وله ما يُغْنِيه ... ".
وروى عباسٌ عن يحيى في حديث حكيمِ بن جبير حديثَ ابن مسعود: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لمن عنده خمسون درهمًا" فقال: يرويه سفيان عن زبيد، ولا أعلم أحدًا يرويه غير يحيى بن آدم، وهذا وَهَمٌ، لو كان كذا .. لحدث به الناس عن سفيان، ولكنه حديث منكر، يعني: إنما المعروفُ بروايتِه حكيمُ بن جُبَير.
وروى الثوري عن حكيم بن جببر عن إبراهيم بن الأسود عن عائشة: (ما رأيت
стр. 456
وَعَبْدَ الأَعْلَى،
ــ
أحدًا أشد تعجيلًا للظهر من رسول الله ﷺ .
وقال عبيد الله بن موسى: عن فطر، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن علقمة، عن علي: "أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين".
وروي عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن حكيم بن جبير، عن يعقوب بن سفيان، عن عبد العزيز بن مروان، عن أبي هريرة، عن سلمان قلت: يا رسول الله؛ أن الله لم يبعث نبيًّا إلا بين له من يلي بعده، فهل بين لك ذلك؟ قال: "نعم، علي" هذا حديث موضوع باطل، ثم كيف يروي هذا مثل عبد العزيز بن مروان وفيه انحراف عن علي ﵁. رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق العقيلي عن أحمد بن الحسين عن ابن حميد وليس بثقة. اهـ "ميزان" (١/ ٥٨٣ - ٥٨٤).
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل الله السلامة، غال في التشيُّعِ، وقال ابنُ مهدي: انما روى أحاديث يسيرة وفيها منكرات، وقال الساجي: غيرُ ثبْتٍ في الحديث فيه ضعف، وروى عنه الحسن بن صالح حديثًا منكرًا، وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء.
وسمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ (و) قد ضَعَّف (عبدَ الأعلى) يقول: فلانٌ ضعيفٌ، وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبيُّ الكوفيُّ.
روى عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي ومحمد بن الحنفية وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جُبَير ويلال بن أبي موسى الفزاري وأبي جميلة الطهوي وغيرهم، ويروي عنه (عم) وابنه علي وابن جُرَيج ومحمد بن جحادة وإسرائيل بن يونس وإبراهيم بن طَهْمان والثوري وشعبة وورقاء وأبو عَوَانة وأبو الأحوص وشريك وغيرهم.
قال عبيد الله بن أبي الأسود عن يحيى بن سعيد: سألتُ الثَّوْرِيَّ عن أحاديثه عن ابن الحنفية فضَعَّفَها، وقال أحمد عن ابن مهدي: كُلُّ شيءٍ روى عبد الأعلى عن ابن الحنفية إنما هو كتابٌ أَخَذَه ولم يسمعه، وقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث، قال: وكان يحيى يحدثنا عنه، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف
стр. 457
وَضَعَّفَ يَحْيَى بْنَ مُوسَى بْنِ دِينَارٍ، قَال: حَدِيثُهُ رِيحٌ،
ــ
الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رَفَعَ الحديثَ وربما وقَفَه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يقال: إنه رفع إليه صحيفةً لرجل يقال له عامرُ بن هَنِيٍّ كان يروي عن ابن الحنفية، وقال ابن عدي: يحدث بأشياء لا يُتابع عليها، وقال الساجي: صدوق يَهِم، وقال يحيى بن سعيد: تَعْرِفُ وتُنْكِر، قال أبو علي الكَرابيسي: كان مِنْ أَوْهَى الناس، وقال العقيلي: تركه ابن مهدي والقطان، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، وصحح الطبري حديثه في الكسوف، وحسن له الترمذي، وصَحَّحَ له الحاكم وهو مِنْ تَسَاهُلِه، وقال أحمد: روايته عن ابن الحنفيةِ شبْه الريح، كأنه لم يصححها، وضعفها أيضًا سفيان الثوري.
قيل: مات سنة تسع وعشرين ومائة.
وقوله: (وضعَّفَ يحيى بن موسى بن دينار) قال النووي: هكذا وقع في الأصول كلها بإثبات لفظة (ابن) بين يحيى وموسى، وهو غلط بلا شك، والصواب حَذْفهَا، كذا قاله الحفاظ منهم أبو علي الغساني الجياني وجماعات آخرون، والغلط فيه من رواة "كتاب مسلم" لا من مسلم.
ويحيى هو ابن سعيد القطان المذكور أولًا، فضَعَّفَ يحيى بن سعيد القطان حكيمَ بن جبير وعبدَ الأعلى بن عامر وموسى بن دينار وموسى بن دهقان وعيسى، وكُلُّ هؤلاء متفق على ضعفهم، وأقوالُ الأئمة في تضعيفهم مشهورة.
وصوابُ العبارة هنا: (وضَعّف يحيى بن سعيد القطانُ موسى بن دينار) وهو موسى بن دينار المكي، روى عن سعيد بن جبير وجماعة، قال البخاري: ضعيف، وكان حفص بن غياث يكذبه، وقال علي: سمعتُ يحيى القطان يقول: دخلْتُ على موسى بن دينار أنا وحفص فجعلْتُ لا أريده على شيء إلَّا لقيته، وقال أبو حاتم: مجهول، وضعفه الدارقطني. اهـ من "الميزان".
(قال) يحيى بن سعيد: (حديثه) أي: حديث موسى بن دينار، وهو مبتدأ خبره (ريح) أي: مثل ريح هابَّة تَمُرُّ على الشيء ولا أثر لها من قدامها ولا من ورائها ولا في نفسها، وفي الكلام تشبيه بليغ؛ أي: لا أصل ولا سند لحديثه.
стр. 458
وَضَعَّفَ مُوسَى بْنَ دِهْقَانَ وَعِيسَى بْنَ أَبِي عِيسَى الْمَدَنِيَّ،
ــ
(وضعف) يحيى بن سعيد أيضًا (موسى بن دهقان) بكسر الدال البصريَّ، مدني الأصل.
روى عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وأبان بن عثمان بن عفان والربيع بن أَبِي كعب - وقيل: الربيع بن كعب بن عجرة - ويروي عنه وكيع وأبو معشر البَراء وعثمان بن عمر بن فارس وغيرهم.
قال علي بن المديني: سمعت يحيى القطان وذكر موسى بن دهقان فقال: أَفْسَدُوه، وأخَّره.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: شيخٌ ليس بالقوي، وقال الآجري: قيل لأبي داود: كان موسى بن دهقان ساحرًا؟ قال: كان عرافًا، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف، وقال ابن عدي: ليس له كثير حديث، وقال العقيلي: قال ابن معين: ضعيف الحديث.
وذكره ابن البرقي في (باب من كان الغالب عليه الضعف في حديثه وترك بعض أهل العلم حديثه) فرأيت بخط الذهبي: عاش إلى أيام الأوزاعي، ورأيته في "تاريخ البخاري": موسى بن دهقان يقولون: تغير بأَخَرة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(و) ضعف يحيى بن سعيد القطان أيضًا (عيسى بنَ أبي عيسى المدني) قال النووي: (فهو عيسى بن ميسرة أبو موسى - ويقال: أبو محمد - الغفاري المدني، أصله كوفي، يقال له: الخياط والحناط والخباط، الأول إلى الخياطة، والثاني إلى الحنطة، والثالث إلى الخبط، قال يحمى بن معين: كان خياطا، ثم ترك ذلك وصار حناطًا، ثم ترك ذلك وصار يبيع الخبط) اهـ
فهو عمل المعايش الثلاثة، قال ابن سعد: وكان يقول: أنا خياط وحناط وخباط، كلًّا قد عالجت، وكان قدم المدينة للتجارة فَلَقِيَ الشَّعْبِيَّ، مات سنة إحدى وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر.
روى عن أنس والشعبي وأبي الزناد ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وعَمْرو بن شعيب وغيرهم، ويروي عنه (ق) ومروان بن معاوية ووكيع وابن أبي فديك
стр. 459
قَال: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عِيسَى
ــ
وأبو خالد الأحمر وصفوان بن عيسى وعمر بن هارون البلخي وعبيد الله بن موسى وغيرهم، ضعفه أحمد وغيره، وقال الفلاس والنسائي: متروك، وقال أحمد: لا يساوي شيئًا، وقال ابن عدي: روى أحاديث لا يتابع عليها متنًا ولا سندًا، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث ضعيف جدًّا، وقال النسائي في "التمييز": ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال حماد بن يونس: لو شئت أن يحدثني عيسى بكل ما يصنع أهل المدينة .. حدثني به، وقال ابن حبان: كان سيء الحفظ والفهم فاستحق الترك.
وضعفه أيضًا العجلي والساجي والعقيلي ويعقوب بن شَيبَةَ وآخرون.
وبالجملة اتفقوا على ضعفهِ وتركهِ وعدم الاحتجاج به.
وقال يعقوب بن حميد: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عيسى بن أبي عيسى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قلت: يا رسول الله؛ من أسرع الناس فناءً؟ قال: "قومك، قال: يتبعون أفنادًا - جماعات - يضل بعضهم بعضًا".
وقال ابن أبي فديك: أخبرني عيسى بن أبي عيسى، عن أبي الزناد، عن أنس مرفوعًا: "الحسد يأكل الحسنات" فذكره مروان بن معاوية.
حدثني عيسى بن أبي عيسى - أظنه عن موسى بن أنس - مرفوعًا: "سيدُ إدامكم الملحُ".
وقال صفوان بن عيسى: حدثنا عيسى الحناط، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال لجبريل: "هل أَصَبْنا نُسُكَنا؟ " فقال: لقد استبشر أهلُ السماء بنسككم.
(قال) الإمامُ مسلمٌ رحمه الله تعالى على سبيلِ التجريدِ البَدِيعيّ: (وسَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عيسى) والواوُ فيه عاطفةٌ على محذوفٍ تقديرُه: سمعتُ غيرَ الحسنِ وسمعتُ الحسنَ بنَ عيسى بن ماسرْجس -بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها- أبا علي النيسابوريّ مولى ابن المبارك، أَسْلَم على يديه.
стр. 460
يَقُولُ: قَال لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى جَرِيرٍ .. فَاكْتُبْ عِلْمَهُ كُلَّهُ إلا حَدِيثَ ثَلَاثَةٍ: لَا تَكْتُبْ حَدِيثَ عُبَيدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، وَالسَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ
ــ
روى عن مولاه وأبي الأحوص وجرير بن عبد الحميد، ويروي عنه (م د) وأحمدُ بن حنبل والبغوي وابنُ صاعد وخَلْقٌ.
وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومائتين منصرِفًا من الحج.
حالةَ كون الحسنِ (يقول: قال لي) عبدُ الله (بن المباركِ) بن واضح الحنظليُّ أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثَبْت، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومائة: (إذا قَدِمْتَ) الكوفةَ (على جَرِيرِ) بن عبد الحميد ( .. فاكْتُبْ) يا حَسَنُ (عِلْمَه) أي: عِلْمَ جريرٍ وحديثَه (كُلَّه) أي: كُلَّ عِلْمِه وجميعَ حديثِه (إلَّا حديثَ ثلاثةٍ) أي: إلَّا حديثًا رواه جرير عن واحد من الثلاثة المذكورين فيما بَعْدُ.
وجملةُ قولِه: (لا يَكْتُبْ حديثَ.) إلخ بيانٌ لمعنى الاستثناء المذكور قبله وتَفْصِيلٌ له؛ أي: لا تَكْتُبْ عنه حديثًا رواه جريرٌ عن (عُبَيدَةَ) بضم العين فقط، قال النوويُّ: (هذا هو الصحيحُ المشهورُ في كتب المؤتلف والمختلف وغيرهما، وحكى صاحبُ "المطالع" عن بعضِ رُواة البُخاري: أن ضَبْطه بضَمِّ العين وفَتْحِها).
(بنِ مُعتِّبٍ) بضم الميم وفتح المهملة وكسر المثناة فوق المشددة، بعدها موحدة، وعُبيدة هذا ضَبِّيٌّ كوفي، كنيتُه: أبو عبد الكريم.
(و) لا حديثًا رواه عن (السَّرِيِّ بنِ إسماعيلَ) هَمْدانِيّ - بإسكان الميم - كوفي.
(و) لا حديثًا رواه عن (مُحَمَّدِ بنِ سالمٍ) هَمْداني كوفي أيضًا، فاستوى الثلاثةُ في كونهم كوفيِّينَ متروكين، فهؤلاء الثلاثة مشهورون بالضَّعْفِ والتَّرْكِ عندهم (١).
أمَّا عُبيدةُ .. فترجمتهُ:
هو عُبَيدَةُ بن مُعَتِّب الضبي، أبو عبد الكريم الكوفي الضريرُ.