← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فِي رَكْعَتَينِ. (١٩٧٦) (٠) (٠) وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَال: كَانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ. بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ عُرْوَةُ, عَنْ عَائِشَةَ ــ رجلًا صالحًا فاضلًا فقيهًا وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا فقيهًا ثقة قليل الحديث (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ أنه صلى أربع ركعات وأربع سجدات في ركعتين) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في صلاة الكسوف وأبو داود في الصلاة والنسائي اهـ من تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: (١٩٧٦) (٠) (٠) (وحدثنا حاجب بن الوليد) بن ميمون الشامي أبو محمد الأعور صدوق من (١٠) روى عنه (م) فقط (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الحمصي الأبرش ثقة من (٩) (عن محمد بن الوليد) بن عامر (الزبيدي) مصغرًا أبي الهذيل الحمصي ثقة من (٧) (عن الزهري قال: كان كثير بن عباس يحدث أن ابن عباس كان يحدث عن رسول الله ﷺ يوم كسفت الشمس) وساق كثير (بمثل ما حدث عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وقد سبق آنفًا بيان معنى المماثلة بين الحديثين وقد تقدم لك مرارًا أن ذكر المتابعة في الشواهد نادر. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم شاميون واثنان مدنيان وواحد طائفي وغرضه بسوقه بيان متابعة الزبيدي لعبد الرحمن بن نمر في رواية هذا الحديث أعني حديث ابن عباس عن الزهري. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول حديث عائشة ﵂ ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه أربع متابعات. والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعةً واحدةً والله أعلم.

стр. 4272

٣٨٨ - (٦) باب ما جاء أن في كل ركعة ثلاث ركعات (١٩٧٧) (٨٧٠) - (١٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيدَ بْنَ عُمَيرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ (حَسِبْتُهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ) أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَامَ قِيَامًا شَدِيدًا. يَقُومُ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ. ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ. ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ. رَكْعَتَينِ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. وَكَانَ ــ ٣٨٨ - (٦) باب ما جاء أن في كل ركعة ثلاث ركعات أي ثلاث ركوعات (١٩٧٧) (٨٧٠) (١٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني أبو عثمان البصري صدوق من (٩) (أخبرنا ابن جريج) المكي الأموي (قال) ابن جريج (سمعت عطاء) بن أبي رباح اليماني المكي ثقة من (٣) (يقول: سمعت عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي أبا عاصم المكي القاصَّ ثقة مخضرم من (٣) (يقول: حدثني من أصدّق) وأثق حديثه كما هو مصرح في بعض النسح قال عطاء (حسبته) أي أظن عبيد بن عمير (يريد) ويقصد بمن أصدقه (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وكلاهما لقيا عائشة وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني وواحد بصري وواحد مروزي وفيه التحديث والإخبار والسماع والقول ورواية تابعي عن تابعي (أن الشمس انكسفت) أي تغير بياضها وانمحى ضوءها (على عهد رسول الله ﷺ فقام قيامًا شديدًا) أي طويلًا نحو البقرة حالة كونه (يقوم قائمًا) أي يقوم القيام الأول مستويًا معتدلًا لا منحنيًا ولا مائلًا (ثم يركع) الركوع الأول (ثم يقوم) القيام الثاني (ثم يركع) الركوع الثاني (ثم يقوم) القيام الثالث (ثم يركع) الركوع الثالث يصلي (ركعتين في) كل ركعة (ثلاث ركعات) أي ركوعات إطلاقًا للكل وإرادة للجزء تعني في كل ركعة ركع ثلاث مرات فيكون مجموع ركوع الركعتين ستًّا كما سيصرح به (و) يصلي ركعتين في (أربع سجدات) فيكون مجموع سجود الركعتين أربع سجدات كما هو عادة كل صلاة فلا زيادة في السجود (فانصرف) رسول الله ﷺ أي فرغ من الصلاة (وقد تجلت الشمس) أي تنورت (وكان) صلى الله عليه

стр. 4273

إِذَا رَكَعَ قَال: "اللَّهُ أَكْبَرُ" ثُمَّ يَرْكَعُ. وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ. ثُمَّ قَال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَلَكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ. فَإِذَا رَأَيتُمْ كُسُوفًا, فَاذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى يَنْجَلِيَا" ــ وسلم (إذا ركع) أي إذا أراد الهُوي إلى الركوع (قال: الله أكبر ثم يركع) أي يهوي إلى الركوع (وإذا رفع رأسه) من الركوع أي أراد أن يرفع رأسه (قال: سمع الله لمن حمده) وقوله (فقام) معطوف على قوله فانصرف أي قام خطيبًا. (فحمد الله وأثنى عليه) من ذكر العام بعد الخاص كما في الإرشاد (ثم قال) رسول الله ﷺ : (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد) من الناس (ولا) يكسفان (لحياته) أي ولادته (ولكنهما) أي لكن كسوفهما آيتان (من آيات الله) تعالى الدالة على وجوده وألوهيته (يخوف الله) (بهما) أي بكسوفهما (عباده) من عقوبته وشدة بأسه إن لم يتوبوا عما هم عليه من المعاصي والمظالم (فإذا رأيتم) بهما (كسوفًا) أي تغيرهما وانمحاق نورهما (فاذكروا الله) بالصلاة والدعاء والاستغفار (حتى ينجليا) أي حتى ينكشف عنهما كسوفهما ويعود إليهما نورهما وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثم ذكر المتابعة فيه فقال: ***

стр. 4274

٣٨٩ - (٧) باب: ذكر عذاب القبر في صلاة الخسوف (١٩٧٨) (٠) (٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ــ ٣٨٩ - (٧) باب: ذكر عذاب القبر في صلاة الخسوف (١٩٧٨) (٠) (٠) (وحدثنا أبو غسان) مالك بن عبد الواحد (المسمعي) نسبة إلى أجداده البصري ثقة من (١٠) (ومحمد بن المثنى) العنزي البصري (قالا: حدثنا معاذ وهو ابن هشام) الدستوائي البصري صدوق من (٩) (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري ثقة من (٧) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري ثقة من (٤) (عن عطاء بن أبي رباح) المكي ثقة من (٣) (عن عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما المكي (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان مكيان وواحد مدني غرضه بسوقه بيان متابعة قتادة لابن جريج في رواية هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح. (أن نبي الله ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات) في ركعتين تعني صلى ست ركعات وأربع سجدات في ركعتين لم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه متابعة واحدة.

стр. 4275

٣٨٩ - (٧) باب التعوذ من عذاب القبر في صلاة الخسوف (١٩٧٩) (٨٧١) - (١٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ؛ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ عَائِشَةَ تَسْأَلُهَا. فَقَالتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يُعَذَّبُ النَّاسُ فِي الْقُبُورِ؟ قَالتْ عَمْرَةُ: فَقَالتْ عَائِشَةُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَائِذًا بِاللَّهِ" ــ ٣٨٩ - (٧) باب التعوذ من عذاب القبر في صلاة الخسوف (١٩٧٩) (٨٧١) (١٠) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي) أبو عبد الرحمن البصري المدني ثقة من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني ثقة من (٨) (عن يحيى) بن سعيد بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني ثقة من (٥) (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة الأنصارية المدنية ثقة من (٣) (أن يهودية) أي امرأة من اليهود قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (أتت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أي جاءتها في بيته حالة كون اليهودية (تسألها) أي تسأل عائشة العطاء وتطلب منها الصدقة. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا القعنبي فإنه بصري مدني فلما أعطتها السيدة عائشة ما سألته دعت لها. (فقالت) اليهودية في دعائها لها (أعاذك الله) سبحانه أي أجارك وأمَّنك وسلَّمك (من عذاب القبر قالت عائشة) فلما جاء رسول الله ﷺ (قلت) له: (يا رسول الله) أ (يعذب الناس في القبور) بتقدير همزة الاستفهام الاستخباري قالته مستفهمة منه ﷺ عن قول اليهودية ذلك لكونها لم تعلمه بعد ولفظ البخاري: أيعذب الناس في قبورهم (قالت عمرة: فقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : عائذًا بالله) على وزن فاعل وهو من الصفات القائمة مقام المصدر وناصبه محذوف أي أعوذ عياذًا به كقولهم: عُوفي عافية أو منصوب على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر والعامل فيه محذوف أي أعوذ حال كوني عائذًا بالله من ذلك أي من عذاب القبر وروى بالرفع أي عائذٌ ومناسبة التعوذ من عذاب القبر عند الكسوف أن ظلمة النهار بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارًا والشيء بالشيء يذكر فيخاف من هذا كما يخاف من هذا فيحصل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجي من غائلة الآخرة قاله ابن

стр. 4276

ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا. فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ بَينَ ظَهْرَي الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَرْكَبِهِ. حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ. فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا ثُمَّ رَكَعَ. فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا ــ المغيرة في الحاشية (فإن قلت) هل كان ﷺ يعلم ذلك ولا يتعوذ منه أوكان يتعوذ ولم تشعر به عائشة أو سمع ذلك من اليهودية فتعوذ (أجاب) التوربشتي بأن الطحاوي نقل أنه ﷺ سمع اليهودية تقول بذلك فارتاع ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر أو أنه ﷺ لما رأى استغراب عائشة حين سمعت ذلك من اليهودية وسألته عنه أعلن به بعد ما كان يسر ليرسخ ذلك في عقائد أمته ويكونوا منه على خيفة اهـ قسطلاني. (ثم) بعدما قال ذلك لعائشة ﵂ (ركب رسول الله ﷺ ذات غداة) من إضافة المسمى إلى اسمه أو ذات زائدة (مركبًا) بفتح الكاف أي سار وهو راكب وذات غداة معناه وقت ضحى (فخسفت الشمس) بعد ذهابه (قالت عائشة: فخرجت في نسوة) أي مع نسوة (بين ظهري الحجر) أي بين الحجرات وظهري بفتح الظاء والراء وكسر الياء تثنية ظهر أصله ظهرين للحجر حذفت النون واللام للإضافة وهو مقحم بين المضاف والمضاف إليه أي مع نسوة بين حجرنا والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم تعني بيوت الأزواج الطاهرات وفي بعض الهوامش: فكلمة ظهري مقحمة وهي تثنية ظهر ويقال بين ظهراني بالألف والنون المزيدتين يقال هو نازل بين ظهرانيهم بفتح النون وبين ظهريهم بالتثنية وبين أظهرهم بالجمع كلها بمعنى بينهم وفائدة إدخاله في الكلام أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم وكأن المعنى أن ظهرًا منهم قدامه وظهرًا وراءه هذا أصله كما في المصباح اهـ منه. وقوله (في المسجد) متعلق بخرجت أي خرجنا. إلى المسجد ففي بمعنى إلى (فأتى رسول الله ﷺ أي رجع (من مركبه) أي من مسيره ودخل المسجد (حتى انتهى) ووصل (إلى مصلاه) وموقفه من المسجد (الذي كان يصلي فيه) في العادة (فقام) رسول الله ﷺ يصلي صلاة الكسوف (وقام الناس وراءه) أي خلفه يصلون (فقام قيامًا طويلًا) قرأ فيه نحو سورة البقرة (ثم ركع) أي هوى إلى الركوع الأول (فركع ركوعًا طويلًا) نحو مائة آية منها

стр. 4277

ثُمَّ رَفَعَ. فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا. وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعِ. ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَقَال: "إِنِّي قَدْ رَأَيتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ". قَالتْ عَمْرَةُ: فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: فَكُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , بَعْدَ ذَلِكَ, يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ــ (ثم رفع) رأسه من الركوع الأول (فقام قيامًا طويلًا) نحو آل عمران (وهو) أي القيام الثاني (دون القيام الأول ثم ركع) أي هوى إلى الركوع الثاني (فركع ركوعًا طويلًا) نحو ثمانين آية (وهو) أي الركوع الثاني (دون ذلك الركوع) الذي ركعه أولًا (ثم رفع) رأسه من الركوع الثاني وفي رواية مسلم رحمه الله تعالى اختصار ولفظ البخاري (فسجد) بفاء التعقيب وهو يدل على عدم إطالة الاعتدال بعد الركوع الثاني (ثم قام) من سجوده (فقام قيامًا طويلًا) نحو سورة النساء (وهو دون القيام الأول) الذي كان قبله وهو القيام الثاني (ثم ركع) ثالثًا (ركوعًا طويلًا) نحو سبعين آية (وهو دون الركوع الأول) الذي قبله وهو الركوع الثاني (ثم قام) من الركوع الثالث (فقام قيامًا طويلًا) نحو المائدة (وهو دون القيام الأول) يعني الذي قبله وهو القيام الثالث (ثم ركع) رابعًا (ركوعًا طويلًا) نحو خمسين آية (وهو دون الركوع الأول) يعني الذي قبله وهو الركوع الثالث (ثم رفع) رأسه من الركوع الرابع (فسجد) بفاء التعقيب أيضًا (وانصرف) من صلاته بعد التشهد بالسلام إلى هنا انتهى لفظ البخاري (و) الحال أنه (قد تجلت) أي صفت وتنورت (الشمس) (فقال) رسول الله ﷺ : (إني قد رأيتكم تفتنون في القبور) فتنة شديدةً جدًّا (كفتنة الدجال) ويمتحنون امتحانًا هائلًا فيقال له: ما عليك بهذا الرجل فيقول المؤمن: هو رسول الله ويقول المنافق: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته هكذا جاء مفسرًا في حديث أسماء كما سيأتي ولكن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت (قالت عمرة) بالسند السابق (فسمعت عائشة) رضي الله تعالى عنها (تقول: فكنت أسمع) أنا (رسول الله ﷺ بعد ذلك) اليوم (يتعوذ) في صلاته (من عذاب النار و) من (عذاب القبر) تعليمًا لهم ولفظ البخاري (ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر) وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى وفي الحديث أن اليهودية كانت عارفة بعذاب القبر ولعله من كونه في التوراة أو شيء من كتبهم وأن عذاب القبر حق يجب الإيمان به وقد دل القرآن في مواضع كثيرة على أنه حق فقد أخرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي

стр. 4278

(١٩٨٠) (٠) - (٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ سُلَيمَانَ بْنِ بِلالٍ ــ هريرة عنه ﷺ في قوله (فإن له معيشة ضنكًا) قال: عذاب القبر وفي الترمذي عن علي قال: ما زلنا في شك من عذاب القبر حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾. وقال قتادة والربيع بن أنس في قوله ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَينِ﴾: أحدهما في الدنيا والآخر عذاب القبر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه فقال: (١٩٨٠) (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الوهاب) ابن عبد المجيد الثقفي البصري (ح وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي المكي (جميعًا عن يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (في هذا الإسناد) أي كل من عبد الوهاب وسفيان رويا بهذا الإسناد يعني عن يحيى الأنصاري عن عمرة عن عائشة (بمثل معنى حديث سليمان بن بلال) التيمي أي رويا بالمعنى المماثل لمعنى حديث سليمان بن بلال بلا زيادة ولا نقص لا بلفظه غرضه بسوقهما بيان متابعة عبد الوهاب وسفيان لسليمان بن بلال ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 4279

٣٩٠ - (٨) باب: ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (١٩٨١) (٨٧٣) - (١١) وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ. قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ. فَأَطَال الْقِيَامَ. حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ. ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال. ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَال. ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال. ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَال. ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ. ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ. فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. ثُمَّ ــ ٣٩٠ - (٨) باب ماعرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (١٩٨١) (٨٧٣) (١١) (وحدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه ثقة من (٨) (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) أبي بكر البصري ثقة من (٧) (قال) هشام: (حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم صدوق من (٤) (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبي عبد الله المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مكي وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والعنعنة (قال) جابر (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (في يوم شديد الحر فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف (بأصحابه فأطال القيام) الأول (حتى جعلوا) أي شرعوا (يَخِرُّون) أي يسقطون على الأرض لطول القيام (ثم ركع) الركوع الأول (فأطال) الركوع (ثم رفع) رأسه من الركوع (فأطال) القيام الثاني (ثم ركع) الركوع الثاني (فأطال) الركوع (ثم رفع) رأسه من الركوع الثاني (فأطال) القيام وفيه الاعتدال (ثم سجد سجدتين ثم قام) إلى الركعة الثانية (فصنع نحوًا) أي مثلًا (من ذاك) الذي صنع في الركعة الأولى (فكانت) صلاته (أربع ركعات) أي أربع ركوعات (وأربع سجدات) في ركعتين في كل ركعة ركوعان وسجودان (٣) خطب خطبتين

стр. 4280

قَال: "إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ. فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ. حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا لأَخَذْتُهُ (أَوْ قَال: تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا) فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ. وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ. فَرَأَيتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا. رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا. وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ. وَرَأَيتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ــ و(قال) في خطبته (إنه عرض علي كل شيء) أي عرض الله عليَّ كل شيء (تولجونه) بصيغة المجهول أي كل منزل ومكان تدخلونه في الآخرة من جنة ونار وقبر ومحشر وحساب وميزان وصراط وغيرها وأطلعني عليه من الإيلاج وهو الإدخال وقوله (فعرضت علي الجنة) وما بعده تفصيل لما أجمله أولًا من قوله عرض علي كل شيء تولجونه أي فعرضت علي الجنة وقربت إليَّ (حتى لو تناولت منها قطفًا) أي عنقودًا من العنب أي حتى لو أردت أن آخذ منها قطفًا (لأخذته) لشدة قربها إليَّ (أو قال) النبي ﷺ أو جابر فعرضت علي الجنة حتى (تناولت منها قطفًا) أي حتى قصرت أن أتناول وآخذ منها قطفًا (فقصرت يدي عنه) أي عن القطف أي عن تناوله والشك من الراوي أو ممن دونه (وعرضت علي النار) الأخروية (فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها) أي بسبب هرة لها وهذه المعصية صغيرة وإنما كانت كبيرة بإصرارها أفاده النواوي وقوله (ربطتها) صفة ثانية لهرة أي ربطتها بحبل (فلم تطعمها) في مربطها معطوف على ربطتها (ولم تدعها) أي لم تتركها (تأكل من خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة وهو هوامها وحشراتها (ورأيت) فيها (أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر) ويسحب (قصبه) وأمعاءه (في النار) وقوله أبا ثمامة هو كنية ابن لحي المتقدم الذكر واسمه عمرو بن مالك. قال الأبي: اسم لحي مالك ولحي لقب له وسماه في الحديث الآخر عمرو بن عامر الخزاعي اهـ. ففي باب قصة خزاعة من صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة وفيه أيضًا وقال أبو هريرة ﵁ قال النبي ﷺ : رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب. قال ابن حجر في شرح الباب المذكور: إن خزاعة من ولد عمرو بن لحي وهو معنى

стр. 4281

وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ. وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيكُمُوهُمَا. فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ". (١٩٨٢) (٠) - (٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, مِثْلَهُ ــ قوله ﷺ عمرو بن لحي أبو خزاعة مبتدأ وخبر كما في العيني وفي الجامع الصغير عن ابن عباس: أول من غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة اهـ من بعض الهوامش. وقوله (يجر قصبه) هو بضم القاف وإسكان الصاد وهي الأمعاء. (و) قال أيضًا (إنهم) أي إن جهلة الناس وضلالهم (كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم) أي عظيم القدر أو لحياته (وإنهما آيتان من آيات الله) تعالى الدالة على قدرته وألوهيته لا ينكسفان لموت أحد إذ هما خلقان مسخران ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما (يريكموهما) أي يريكم الله خسوفهما تخويفًا لكم عن عقوبته (فإذا خسفا) أي فإذا رأيتم خسوفهما (فصلوا) أي فافزعوا إلى الصلاة وادعوا الله واستغفروه (حتى ينجلي) بالياء أي حتى ينكشف ويزول عنهما خسوفهما أو حتى تنكشف خسفتهما. قال العلماء: والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجهلة الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما وكان بعض الضلّال من المنجمين وغيرهم يقول: لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم ﵁ فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى ينجلي وفيه الحث على هذه الطاعة وهو أمر استحباب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (١١٧٨ و ١١٧٩) والنسائي (٣/ ١٣٦). ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: (١٩٨٢) (٠) (٠) (وحدثنيه أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري ثقة من (١٠) (حدثنا عبد الملك بن الصباح) المسمعي أبو محمد البصري صدوق من (٩) (عن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر (مثله)

стр. 4282

إِلَّا أَنَّهُ قَال: "وَرَأَيتُ فِي النَّارِ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَويلَةً". وَلَمْ يَقُلْ: "مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ". (١٩٨٣) (٠) - (٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ. (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) قَال: حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَال النَّاسُ: ــ أي مثل ما روى إسماعيل بن علية عن هشام غرضه بيان متابعة عبد الملك لابن علية في رواية هذا الحديث عن هشام (إلا أنه) أي لكن أن عبد الملك بن الصباح (قال) في روايته: (ورأيت في النار امرأة حميرية) أي منسوبة إلى حمير بوزن درهم أبو قبيلة من اليمن وموضع غربي صنعاء كما في القاموس (سوداء طويلة ولم يقل) ابن الصباح (من بني إسرائيل) والجمع بينها بترجيح الرواية الأولى على الثانية لأن ابن علية ثقة وابن الصباح صدوق ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: (١٩٨٣) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وتقاربا) أي تقارب أبو بكر وابن نمير (في اللفظ قال) محمد بن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة الفزاري أبو محمد الكوفي صدوق من (٥) روى عنه في (٧) أبواب (عن عطاء) بن أبي رباح اليماني أبي محمد المكي ثقة من (٣) روى عنه في (١٠) أبواب) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مكي وفيه التحديث والعنعنة وغرضه بسوقه بيان متابعة عطاء لأبي الزبير في رواية هذا الحديث عن جابر. (قال) جابر: (انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ في السنة العاشرة من الهجرة وهو ابن ثمانية عشر شهرًا أو أكثر وكان ذلك يوم عاشر المحرم كما قال بعض الحفاظ وفيه رد لقول أهل الهيئة لا يمكن كسوفهما في غير يوم السابع أو الثامن أو التاسع والعشرين إلا أن يريدوا أن ذلك باعتبار العادة وهذا خارق لها اهـ عون (فقال الناس) من الجهال الضلال

стр. 4283

إِنَّمَا انْكَسَفَتْ الشمس لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. بَدَأَ فَكَبَّرَ. ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَال الْقِرَاءَةَ. ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى. ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ. ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ. ثُمَّ ــ (إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم) ﵁ (فقام النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعات) أي ركوعات في الركعتين كما دل عليه قوله (بأربع سجدات) فإن سجود كل ركعة اثنان وكان ركوع كل ركعة على هذه الرواية ثلاثًا وفيه دلالة على مشروعية الجماعة فيها قال الطيبيُّ: أي صلى ركعتين كل ركعة بثلاث ركوعات وعند الشافعي وأكثر أهل العلم أن الكسوف إذا تمادى جاز أن يركع في كل ركعة ثلاث ركوعات وخمس ركوعات وأربع ركوعات انتهى وقال الإمام البخاري وغيره من الأئمة لا مساغ لحمل هذه الأحاديث على بيان الجواز إلا إذا تعددت الواقعة وهي لم تتعدد لأن مرجعها كلها إلى صلاته ﷺ في كسوف الشمس يوم مات ابنه إبراهيم وحينئذ يجب ترجيح أخبار الركوعين فقط لأنها أصح وأشهر وخالف في ذلك جماعة من الأئمة الجامعين بين الفقه والحديث كابن المنذر فذهبوا إلى تعدد الواقعة وحملوا الروايات في الزيادة والتكرير على بيان الجواز وقواه النواوي في شرح مسلم انتهى من العون. وقوله (بدأ) الخ تفسير لقوله (فصلى) أي أراد بداية صلاته (فكبر) للإحرام (ثم قرأ فأطال القراءة) في القيام الأول (ثم ركع) الركوع الأول فأطال الركوع (نحوًا مما قام) أي ركع ركوعًا مماثلًا للقيام الأول في المقدار اهـ أي أطال الركوع الأول قدر القيام الأول (ثم رفع رأسه من الركوع) الأول (فقرأ) في القيام الثاني (قراءة دون القراءة) الواقعة في القومة (الأولى ثم ركع) الركوع الثاني فأطال (نحوًا مما قام) أي قدرًا مماثلًا للقيام الثاني (ثم رفع رأسه من الركوع) الثاني (فقرأ) في القيام الثالث (قراءة دون القراءة) الواقعة في القومة (الثانية ثم ركع) الركوع الثالث وأطاله (نحوًا مما قام) أي قدرًا مماثلًا للقيام الثالث (ثم رفع رأسه من الركوع) الثالث. (ثم انحدر) هبط وهوى من الانحدار وهو الانهباط والنزول (بالسجود) أي للسجود (فسجد سجدتين) فائدة ذكرها الإشعار بأن الزيادة منحصرة في الركوع دون السجود (ثم

стр. 4284

قَامَ فَرَكَعَ أَيضًا ثَلاثَ رَكَعَاتٍ. لَيسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا. وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ. ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ. حَتَّى انْتَهَينَا. (وَقَال أَبُو بَكْرٍ: حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ) ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ. حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ. وَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ, وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ. فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ ــ قام) إلى الركعة الثانية (فركع) فيها (أيضًا ثلاث ركعات) أي ثلاث ركوعات إطلاقًا للكل وإرادة للجزء كما مر (ليس فيها) أي في الركوعات الثلاث (ركعة) أي ركوع (إلا) الركعة (التي قبلها) أي الركوع الذي قبله (أطول من التي بعدها) أي من الركوع الذي بعده (و) كان (ركوعه) بالرفع على أنه خبر كان المحذوفة وقوله (نحوًا) أي قدرًا بالنصب خبر لكان المذكورة وفي بعض النسخ (نحوًا) بالرفع على أنه خبر لركوعه ولا حاجة إلى تقدير كان وقوله (من سجوده) الصواب نحوًا من قيامه كما في رواية أبي داود ولفظه (إلا أن ركوعه نحو من قيامه) والمعنى وكان ركوعه نحوًا من قيامه الذي قبله أي فالركوع الأول قدر القيام الأول والركوع الثاني قدر القيام الثاني والركوع الثالث قدر القيام الثالث وكذا الرابع والمعنى كان كل ركوع من الركوعات الثلاث قدر القيام الذي قبله قال جابر: (ثم) للترتيب الذكري أي ثم بعد ما ذكرته لكم من كيفية صلاته ﷺ للكسوف أقول لكم (تأخر) النبي ﷺ في صلاته عن موقفه في صلاته إلى جهة الصفوف (وتأخرت الصفوف) التي (خلفه) عن موقفها إلى جهة النساء اتباعًا للنبي ﷺ (حتى انتهينا) أي وصلنا في التأخر إلى النساء (وقال أبو بكر) في روايته تأخر (حتى انتهى) في تأخره (إلى) موقف (النساء ثم) بعد تأخره (تقدم) إلى موقفه الأول (وتقدم الناس معه) إلى موقفهم الأول وقوله: (حتى قام في مقامه) أي في موقفه الأول متعلق بقوله (تقدم) (وانصرف) أي فرغ من صلاته (حين انصرف) وفرغ منها (و) الحال أنه (قد آضت) ورجعت (الشمس) إلى حالها الأول التي كانت عليها قبل الكسوف يقال آض يئيض أيضًا إذا رجع ومنه قولهم أيضًا وهو مصدر منه والحكمة في تأخره وتقدمه في صلاته رؤيته الجنة حين تقدم ورؤيته النار حين تأخر ثم خطب ﷺ (فقال) في خطبته: (يا أيها الناس إنما الشمس والقمر آيتان) أي علامتان دالتان على قدرته تعالى (من آيات الله) أي كائنات من بعض دلائل قدرته تعالى (وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من) أشراف

стр. 4285

النَّاسِ (وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لِمَوْتِ بَشَرٍ) فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ. مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيتُهُ فِي صَلاتِي هَذِهِ. لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ. وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا. وَحَتَّى رَأَيتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ. كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ. فَإِنْ فُطِنَ لَهُ ــ (الناس) وخيارهم ولا لموت شرير من أشرارهم (وقال أبو بكر) في روايته: (لموت) جنس (بشر) من الأخيار أو الأشرار وإنما قال ذلك ردًّا على الجهلة الضلال حيث كانوا يعظمون الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول: لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا باطل لا يغتر بأقوالهم وقد صادف موت إبراهيم ﵁. (فإذا رأيتم شيئًا من ذلك) الكسوف (فصلوا حتى تنجلي) أي حتى تنكشف وتزول كسفتهما ففيه الحث على هذه الطاعة وهذا يدل على أن وقت الكسوف ينبغي أن يكون معمورًا بالصلاة إما بتطويل الصلاة أو بتعديد الركعات وهذا الأمر على جهة الندب (ما من شيء توعدونه) بصيغة المجهول في الآخرة هذا من الإيعاد وهو الوعيد بخلاف ما يأتي (إلا قد رأيته في صلاتي هذه) ومقامي هذا والله (لقد جيء) إليَّ (بالنار) أي بنار جهنم فرأيتها رؤية عيان ومكاشفة أو ممثلة لي في مقامي هذا (وذلكم) أي رؤيتي إياها (حين رأيتموني تأخرت) عن مقامي إلى جهتكم (مخافة أن يصيبني) وينالني (من لفحها) أي من ضرب لهبها شيء ولفح النار شدة لهبها وتأثيره ومنه قوله تعالى ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ﴾ أي تضربها بلهبها واللفح أشد تأثيرًا من النفح كما في قوله تعالى ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ أي أدنى شيء منها قاله الهروي وهذا يدل على أن العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها (و) رأيت النار (حتى رأيت فيها صاحب المحجن) أي الذي يسرق بمحجنه إذا غفل المسروق منه فإن انتبه له أرى من نفسه أن ذلك تعلق بمحجنه من غير قصد والمحجن عصًا معوجة الرأس كالصولجان (يجر قصبه) أي أمعاءه (في النار كان) صاحب المحجن (يسرق الحاج) أي متاعه (بمحجنه) أي يجره بعصاه المعوجة (فإن فطن) بالبناء للمفعول أي فهم (له) أي لصاحب المحجن والفطنة الفهم بحذق أخص من

стр. 4286

قَال: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي. وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ. وَحَتَّى رَأَيتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا. وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ. حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا. ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ. وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي. وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيهِ. ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ. فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيتُهُ فِي صَلاتِي هَذِهِ" ــ الفهم أي فهم صاحب المتاع وعلم بسرقته (قال) صاحب المحجن أنا ما سرقته (إنما تعلق) متاعك (بمحجني) أي بعصاي من غير قصد مني (وإن غفل عنه) بالبناء للمجهول أيضًا أي غفل صاحب المتاع عن صاحب المحجن أي عن أخذه ولم يعلم به (ذهب) صاحب المحجن (به) أي بما أخذه من المتاع ولم أر من ذكر اسمه (و) رأيت النار (حتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها) أي حبستها (فلم تطعمها) أي لم تعط لها الطعام (ولم تدعها) أي لم تتركها وتفكها عن حبسها حالة كونها (تأكل من خشاش الأرض) بفتح الخاء والشين المعجمتين وهي هوام الأرض وقيل صغار الطير ويقال بكسر الخاء وحكي عن أبي عليِّ أنه يقال بضمها وقيل لا يقال في الطير إلا بالفتح أي لم تدعها تأكل منها (حتى ماتت) الهرة (جوعًا). (ثم جيء) إلي (بالجنة وذلكم) أي المجيء بها إليَّ (حين رأيتموني) أي وقت ما رأيتموني (تقدمت) من محل تأخري أولًا إلى قدامي (حتى قمت في مقامي) الأول (و) الله (لقد مددت) أي بسطت (يدي) اليمنى إلى قدامي لأنه ﷺ كان يحب التيامن في الأخذ والعطاء (وأنا) أي والحال أني (أريد أن أتناول) وآخذ (من ثمرها) أي من ثمر الجنة (لتنظروا إليه ثم) بعدما أردت مناولته (بدا) أي ظهر (لي أن لا أفعل) مناولته وأخذه ووقع في رواية أخرى (فقصرت يدي عنه) ووجه الجمع بينهما أنه لما تحقق أنه لا يناله بداله فيما هم به فقصرت يده عنه أي بصرفه إياها عن الأخذ ويحتمل أن يريد أنه لم تلحقه يده لأنه مدخر ليوم الجزاء اهـ من المفهم (فما من شيء توعدونه) في الآخرة من النعيم الأبدي من الوعد بخلاف ما تقدم (إلا قد رأيته في صلاتي هذه) ومقامي هذا. وشارك المؤلف ﵀ في رواية هذا الحديث بهذه الرواية أبو داود (١١٧٨ و ١١٧٩) والنسائي (٣/ ١٣٦). وقوله (فما من شيء توعدونه) من الوعد بخلاف ما تقدم في صفة النار فإنه من (الإيعاد كما مر) والخلف في الوعد عند العرب كذب وفي الوعيد كرم قال الشاعر:

стр. 4287

(١٩٨٤) (٨٧٣) - (١٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ الْهَمْدَانِي. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ قَالتْ: خَسَفَتِ الشمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي. فَقُلْتُ: مَا شَأنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالتْ: نَعَمْ. فَأَطَال رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِيَامَ جِدًّا. حَتى تَجَلَّنِي الْغَشْيُ ــ وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ فقال: (١٩٨٤) (٨٧٣) (١٢) حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب (الهمداني) أبو كريب الكوفي (حدثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا هشام) بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني (عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوام بنت عمه الأسدية المدنية (عن) جدتها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق التيمية المدنية ذات النطاقين - رضي الله تعالى عنها -. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعية وزوج عن زوجة وحفيدة عن جدتها. (قالت) أسماء: (خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فدخلت على عائشة) - رضي الله تعالى عنها - في حجرتها فإذا الناس قيام في المسجد يصلون (وهي) أي عائشة قائمة (تصلي) معهم وفيه مشروعية صلاة الكسوف جماعة وصلاة النساء معهم قالت أسماء (فقلت) لعائشة (ما شأن الناس يصلون) في هذا الوقت جماعة ولو يدخل وقت الظهر لأن الوقت ضحى (فأشارت) عائشة (برأسها إلى السماء) إعلامًا لها بسبب الصلاة تعني انكسفت الشمس قالت أسماء (فقلت) لعائشة: أهي (آية) أي هذه الكسفة علامة لعذاب الناس (قالت) عائشة بالإشارة: (نعم) أي هي علامة لعذاب الناس ولفظ البخاري (فأشارت أي نعم). قالت أسماء: (فأطال رسول الله ﷺ القيام) إطالة (جدًّا) أي بالغًا الغاية (حتى تجلاني) وغشاني وعلاني (الغشي) أي الغشاوة وهو معروف يحصل بطول القيام في الحر وفي غير ذلك من الأحوال أي حتى علاني وغلبني مرض قريب من

стр. 4288

فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءِ إلى جَنْبِي. فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ َعَلَى وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ. قَالتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَخَطَبَ رَسُولُ الله ﷺ النَّاسَ. فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ. ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ. مَا مِنْ شَيءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيتُهُ إلا قَدْ رَأَيتُهُ في مَقَامِي هذَا ــ الإغماء لطول تعب القيام اهـ نواوي قال ابن الأثير: قوله: (تجلاني الغشي) أي غطاني وغشاني وأصله تجللني فأبدلت إحدى اللامات ألفًا ويجوز أن يكون معنى (تجلاني الغشي) ذهب بقوتي وصبري من الجلاء أو ظهر بي وبان عليَّ اهـ. والغشي بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين آخره مثناة تحتية مخففة وبكسر الشين وتشديد التحتانية مرض قريب من الإغماء (فأخذت قربة من ماء إلى جنبي) أي إلى جانبي قريبًا مني (فجعلت) أي شرعت (أصب على رأسي أو) قالت أسماء: أصب (على وجهي من الماء) ليذهب عني الغشي والشك من فاطمة أو ممن دونها وهذا يدل على أن حواسها كانت مجتمعة سليمة وإلا فالإغماء الشديد المستغرق ينقض الوضوء بالإجماع وهذا محمول على أنها لم تكثر أفعالها متوالية لأن الأفعال إذا كثرت متوالية أبطلت الصلاة اهـ نواوي. وهو مقتضى أحد الأقوال المذكورة في تفسير العمل الكثير كما يعلم من كتب الفقه. قال النواوي: وضبط أصحابنا القليل بما دون ثلاث خطوات متتابعات وقالوا الثلاث متتابعات تبطلها. قال القرطبي: هذا كان منها لطول القيام وشدة الحر وكأنها رأت أن فعل مثل هذا مع شدة الحاجة يجوز لخفة ما ليس بفريضة ولأن هذا الفعل ليس من قبيل العمل الكثير الذي ينصرف به عن الصلاة كتأخر النبي ﷺ وتقدمه في هذه الصلاة اهـ مفهم. (قالت) أسماء: (فانصرف أي فرغ (رسول الله ﷺ من الصلاة (وقد تجلت) أي والحال أنه قد تجلت وصفت وتنورت (الشمس فخطب رسول الله ﷺ الناس فحمد الله) بتنزيهه من النقائص (وأثنى عليه) بوصفه بالكمالات (ثم) بعد حمد الله وثنائه (قال) رسول الله ﷺ : (أما بعد: ما من شيء) من الأشياء (لم أكن رأيته) قبل (إلاقد رأيته) رؤيا عين (في مقامي هذا)

стр. 4289

حَتَّى الْجَنةَ وَالنَّارَ. وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِليَّ أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في الْقُبُورِ قَرِيبا أَوْ مِثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. (لَا أَدْرِي أَيَّ ذلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ) فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهذَا الرّجُلِ؟ فأَما الْمُؤْمِنُ أَو الْمُوقِنُ. (لَا أَدْرِي أَيَّ ذلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ: هُوَ مُحمدٌ، هُوَ رَسُولُ الله، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَأَطَعْنَا ــ بفتح الميم الأولى وكسر الثانية لأنه من قام الثلاثي ويصح كونه ظرف مكان أو مصدرًا (حتى) رأيت (الجنة والنار) بالنصب على أن حتى عاطفة عطفت الجنة على الضمير المنصوب في رأيته والنار معطوف عليه وبالرفع على أن حتى ابتدائية والجنة مبتدأ حذف خبره أي حتى الجنة مرئية لي والنار عطف عليه وبالجر على أن حتى جارة واستشكل في المصابيح الجر بأنه لا وجه له إلا العطف على المجرور المتقدم وهو ممتنع لما يلزم عليه من زيادة من مع المعرفة والصحيح منعه اهـ قسط (وإنه) أي إن الشأن والحال (قد أوحي إلى أنكم) أيها الناس (تفتنون في القبور) بسؤال الملكين أي تمتحنون فيها فتنًا (قريبًا) من فتنة المسيح الدجال وأخف منها (أو) قالت أسماء: تفنون فيها (مثل فتنة المسيح الدجال) قالت فاطمة (لا أدري) ولا أعلم (أي ذلك) أي: أيَّ الكلمتين (قالت أسماء) أي أقالت لفظة مثل أو لفظة قريبًا (فيؤتى أحدكم) أيها الناس في قبره (فيقال) له (ما علمك) واعتقادك مبتدأ وخبر قوله (بهذا الرجل) متعلق بعلمك والباء بمعنى (في) أي أيُّ شيء اعتقادك في هذا الرجل المبعوث إليكم أصادق أم كاذب غنى به عن نفسه ﷺ ولم يقل برسول الله لأنه يصير تلقينًا لحجته أي إنما قال له الملكان السائلان: ما علمك بهذا الرجل ولم يقولا: ما علمك برسول الله ﷺ امتحانًا له وإغرابًا عليه لئلا يتلقى منهما إكرام النبي ﷺ ورفع مرتبته فيعظمه هو تقليدًا لهما لا اعتقادًا ولهذا يقول المؤمن: هو رسول الله ويقول المنافق: لا أدري فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. (فأما المؤمن أو) قالت أسماء: فأما (الموقن) قالت فاطمة: (لا أدري أي ذلك) أي أيَّ الكلمتين (قالت أسماء) أي لا أدري هل قالت لفظة المؤمن أو لفظة الموقن والإيقان أشد من الإيمان والشك من فاطمة بنت المنذر (فيقول هو) أي الرجل الذي سألتماني عنه اسمه (محمَّد) ﷺ (هو) أي وصفه أنه (رسول الله جاءنا بالبينات) أي بالمعجزات الدالة على نبوته (والهدى) الموصل إلى المراد (فأجبنا) دعوته (وآمنا) أي صدقنا بنبوته بحذف ضمير المفعول للعلم أي قبلنا نبوته معتقدين مصدقين

стр. 4290

ثَلاثَ مِرَارٍ. فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ. قَدْ كُنا نَعْلَمُ إنكَ لَتُؤْمِنُ بِهِ. فَنَمْ صَالِحًا. وَأَمّا الْمُنَافِقُ أَو الْمُرْتَابُ (لَا أَدْرِي أَيَّ ذلِكَ قَالتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيئا فَقُلْتُ". (١٩٨٥) (٠) - (٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ. قَالتْ: أَتَيتُ عَائِشَةَ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ. وإِذَا هِيَ تُصَلِّي. فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ عَنْ هِشَامٍ ــ (وأطعنا) أي امتثلنا أمره ونهيه بالانقياد له أي يقول المؤمن ذلك (ثلاث مرارٍ) أي ثلاث مرات (فيقال له) من جهة الملكين أي يقول الملكان للمؤمن المجيب بهذا الجواب: (نم) نومة العروس (قد كنا نعلم إنك لتومن به) أي بهذا الرجل أي قد علمنا إيمانك به (فنم) حالة كونك (صالحًا) مؤمنًا (وأما المنافق أو) قالت أسماء: (المرتاب) أي الشاك في نبوة محمَّد ﷺ قالت فاطمة: (لا أدري) ولا أعلم (أي ذلك) أي أيَّ الكلمتين (قالت أسماء فيقول لا أدري) ولا أعلم ما شأنه (سمعت الناس يقولون) في شأنه (شيئًا فقلت) ما قالوا ولا أدري الآن وفي هذا الحديث أحكام كثيرة من الفقه منها ما تقدم ومنها ما لم نذكره لكونها لا تخفى على المتأمل الفطن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٤٨) وابن ماجه (١٢٦٥). ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث أسماء ﵂ فقال: (١٩٨٥) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام عن فاطمة عن أسماء). وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة أبي أسامة لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن هشام. (قالت) أسماء: (أتبت عائشة) أختي (فإذا الناس قيام) أي قائمون يصلون (وإذا هي) أي عائشة (تصلي) معهم (فقلت) لها: إما شأن الناس) قائمين مصلين (واقتص) أبو أسامة أي ذكر (الحديث) السابق (بنحو حديث) عبد الله (بن نمير) أي بقريبه في اللفظ والمعنى الذي رواه عبد الله (عن هشام) بن عروة. اهـ.

стр. 4291

(٠٠) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ. قَال: لَا تَقُلْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ. وَلكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ ــ وقد فصل المؤلف ﵀ بين روايات حديث أسماء بأثر عروة بن الزبير على سبيل الاستطراد لأحاديث الباب فقال: (٠٠) (أخبرنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا سفيان بن عيينة) الكوفي (عن) محمَّد بن مسلم (الزهريّ عن عروة قال) عروة: (لا تقل: كسفت الشمس) بالكاف (ولكن قل: خسفت الشمس) بالخاء وهذا قول انفرد به عروة لم يقله غيره كما في النواوي والقول المشهور عندهم أن الخسوت والكسوف كلاهما بمعنى واحد سواء أضيفا إلى الشمس أو إلى القمر فمعنى المادتين واحد وهو استتار نورهما بعارض مخصوص يقال: كسفت الشمس وخسف القمر وبالعكس وانكسف القمر وانخسفت الشمس وبالعكس وقيل: بالكاف للشمس وبالخاء للقمر وما قاله عروة قول شاذ لا اعتداد به وغرض المؤلف بذكره بيان شذوذه وانفراد عروة به ولو أسقطه المؤلف لكان أولى لأنه ليس بحديث. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان: الأول حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين. والثاني حديث أسماء ذكره للاستدلال به على الجزء الخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 4292

٣٩١ - (٩) باب فزع النبي ﷺ في الكسوف (١٩٨٦) (٨٧٤) (١٣) حدثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِي. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج. حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكرِ؛ أَنَّهَا قَالتْ: فَزعَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا. (قَالتْ: تَعْنِي يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ) فَأَخَذَ دِرْعًا حَتى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ ــ ٣٩١ - (٩) باب فزع النبي ﷺ في الكسوف (١٩٨٦) (٨٧٤) (١٣) (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري ثقة من (١٠) (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة من (٨) (حدثنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي ثقة من (٦) (حدثني منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة العبدري الحجبي المكي ثقة من (٥) (عن أمه صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية لها رؤية. (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق التيمية المدنية وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بمكيان واثنان بصريان وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والعنعنة ورواية صحابية عن صحابية وولد عن والدته (أنها) أي أن أسماء (قالت: فزع) أي بادر وأسرع (النبي ﷺ ) إلى صلاة الكسوف اهتمامًا بشأنه أو خاف من عقوبة الله تعالى وهاب من جلاله (يومًا) من الأيام (قالت) صفية: (تعني) أسماء بذلك اليوم (يوم كسفت الشمس فأخذ درعًا) أي درع أهله بدل ردائه سهوًا يدل على هذا قولها في الرواية الثانية: (فأخطأ بدرع) يقال لمن أراد فعل شيء ففعل غيره أخطأ. (حتى أدرك) وألحق (بردائه) فلبسه أي ألحق به رداؤه وأوصل إليه من ورائه والدرع يطلق ويراد به درع الحديد وهي مؤنثة ويطلق ويراد به درع المرأة وهو قميصها وهو مذكر يقال له درع سابغة ولها درع واسع والمفهوم من كلام النواوي أنه المراد ها هنا فإنه قال عند شرح الرواية الثانية فأخذ درع بعض أهل البيت سهوًا ولم يعلم ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه وأخذ رداء غيره أدركه به أنس ﵁ وهو الموافق للأخذ بسرعة والسهولة عند الاستعجال لادرع الحديد التي لا تخطر بالبال إلا وقت القتال لكن ينبغي أن يجلَّ قدره ﷺ عن مثل ما ذكره من التعبيرات فإن قلبه الشريف لا يشغله ما سوى الله تعالى اهـ.

стр. 4293

فَقَامَ لِلناسِ قِيَامًا طَويلًا. لَوْ أَن إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَن النبِي ﷺ رَكَعَ، مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ، مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. (١٩٨٧) (٠) - (٠) وحدّثني سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأمُويُّ. حَدَّثِني أَبِي. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَال: قِيَامًا طَويلًا. يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ. وَزَادَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِني. وَإِلَى الأخرَى هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي. (١٩٨٨) (٠) - (٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سعيد الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ ــ (فقام) ﷺ إمامًا (للناس قيامًا طويلًا لو أن إنسانًا) وقوله (أتى) وجاء خبر أن وقوله (لم يشعر) أي لم يعلم صفة إنسان وجملة قوله (أن النبي ﷺ ركع) سادة مسد مفعول يشعر وقوله (ما حدث) وظن (أنه ركع) جواب لو الشرطية وقوله (من طول القيام) متعلق يحدث والمعنى لو أتى وجاء إنسان غير عالم بركوع النبي ﷺ قبل القيام الثاني ورآه في قيامه بعد ركوعه الأول ما حدث في قلبه وظن أنه ركع أولًا من أجل طول قيامه الثاني والله أعلم كذا في النووي ويؤيد هذا المعنى قولها في الرواية الأخرى: (حتى لو أن رجلًا جاء خيِّل إليه أنه لم يركع) اهـ. وانفرد الإِمام مسلم -رحمه الله تعالى- برواية هذا الحديث كما في تحفة الأشراف ثم ذكر المتابعة في هذا الحديث فقال: (١٩٨٧) (٠) (٠) (وحدثني سعيد بن يحيى) بن سعيد بن أبيان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو عثمان البغدادي ثقة من (١٠) (حدثني أبي) يحيى بن سعيد بن أبيان بن سعيد بن العاص الأموي أبو أيوب الكوفي صدوق من (٩) (حدثنا ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن منصور عن صفية عن أسماء (مثله) أي مثل ما روى خالد بن الحارث عن ابن جريج غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لخالد بن الحارث (و) لكن (قال) يحيى بن سعيد (قيامًا طويلًا يقوم ثم يركع وزاد) يحيى أيضًا: قالت أسماء: (فجعلت انظر إلى المرأة أسن) أي أكبر (مني) سنًّا (و) انظر (إلى) المرآة (الأخرى هي أسقم) أي أشد سقمًا ومرضًا (مني) وهي قائمة في الصلاة فأصبر على تعب طول القيام كما صبرت هي اتعاظًا بها. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أسماء - رضي الله تعالى عنها - فقال: (١٩٨٨) (٠) (٠) وحدثني أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر النيسابوري ثقة من (١١) (حدثنا حبان) بفتح الحاء والباء المشددة بن هلال الباهلي أبو

стр. 4294

حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النبي ﷺ . فَفَزعَ، فَأخْطَأ بِدِرْعٍ، حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذلِكَ. قَالتْ: فَقَضَيتُ حَاجَتِي ثُمَّ جِئْتُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ. فَرَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ قَائِمًا. فَقُمْتُ مَعَهُ. فَأطَال الْقِيَامَ حَتَّى رَأَيتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ. ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ، ــ حبيب البصري ثقة من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري صاحب الكرابيسي ثقة من (٧) (حدثنا منصور) بن عبد الرحمن الحجبي المكي (عن أمه) صفية بنت شيبة (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد مكي وواحد نيسابوري غرضه بسوقه بيان متابعة وهيب بن خالد لابن جريج في رواية هذا الحديث عن منصور بن عبد الرحمن. (قالت) أسماء: (كسفت الشمس على عهد النبي ﷺ ففزع) أي استعجل رسول الله ﷺ وبادر إلى صلاة الكسوف (فأخطأ) لاستعجاله واهتمامه بصلاة الكسوف (بـ) أخذ (درع) بعض أهله وأزواجه ظانًا أنه رداؤه (حتى أدرك) بالبناء للمجهول أي لحق (بردائه بعد ذلك) أي بعد ما أخذ درع أهله والفزع ها هنا المبادرة إلى الشيء والاستعجال به ومعنى هذا الكلام كما مر أنه لشدة سرعته واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ درع بعض أهل البيت سهوًا ولم ينتبه لذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به إنسان اهـ نواوي. والمراد بالدرع هنا القميص كما مر قال القرطبي: ويظهر لي أن قولها: (أخطأ بدرع) أي أخطأ فانصرف بدرع وحده من غير ردائه ولذلك قالت: حتى أدرك بردائه اهـ. (قالت) أسماء: (فقضيت حاجتي) حاجة الإنسان وحاجتها عند عائشة (ثم جئت) أي ذهبت إلى جهة المسجد (ودخلت المسجد) النبوي (فرأيت رسول الله ﷺ قائمًا) في الصلاة (فقمت معه) ﷺ (فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس) أي حتى رأيت نفسي مريدة الجلوس في الصلاة لطول تعب القيام ونصب ضميري المتكلم من خصائص أفعال القلوب (ثم ألتفت) أنا مضارع أسند إلى ضمير المتكلم من باب افتعل أي ألتفت (إلى) جوانبي فأرى (المرأة الضعيفة) قائمة في الصلاة

стр. 4295

فَأَقُولُ: هذِهِ أَضْعَفُ مِني، فَأَقُومُ. فَرَكَعَ فَأَطَال الرُّكُوعَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَال الْقِيَامَ. حَتَّى لَوْ أَن رَجُلا جَاءَ. خُيِّلَ إِلَيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ ــ (فأقول) في نفسي (هذه) المرأة (أضعف مني) أي أشد ضعفًا ومع ذلك فهي قائمة في الصلاة (فأقوم) أنا أي أستمر في القيام صابرة على تعبه (فركع) رسول الله ﷺ (فأطال الركوع ثم رفع رأسه) من الركوع (فأطال القيام) بعد الركوع (حتى لو أن رجلًا جاء) ورآه قائمًا (خيِّل إليه) وصور في قلبه (أنه) ﷺ (لم يركع) أولًا لطول قيامه. وشارك المؤلف في هذا الرواية البخاري (١٠٥٨) ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أسماء وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 4296

٣٩٢ - (١٠) باب مشروعية صلاة الكسوف جماعة (١٩٨٩) (٨٧٥) (١٤) حدثنا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ. حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ. فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا قَدْرَ نَحْو سُورَةِ الْبَقَرَةِ ــ ٣٩٢ - (١٠) باب مشروعية صلاة الكسوف جماعة (١٩٨٩) (٨٧٥) (١٤) حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمَّد الحدثاني صدوق من (١٠) (حدثنا حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا أبو عمر الصنعاني صنعاء الشام العسقلاني ثقة من (٨) (حدثنا زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر بن الخطاب المدني ثقة من (٣) (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمَّد المدني ثقة من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته اثنان منهم مدنيان وواحد طائفي وواحد صنعاني صنعاء الشام وواحد هروي. (قال) ابن عباس: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى رسول الله ﷺ ) صلاة الكسوف (و) صلى (الناس معه) ﷺ جماعة (فقام) رسول الله ﷺ (قيامًا طويلًا قدر نحو سورة البقرة) ونحو هنا بمعنى قدر فإسقاط أحد اللفظين أولى ولفظ البخاري: (فقام قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة) أي قام قيامًا طويلًا زمنه قدر زمن قراءة سورة البقرة وهذا الحزر والتخمين يدل على أنه لم يجهر بالقراءة فيها بل أسر فيها ولذا قالت عائشة كما في بعض الطرق عنها (فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة) وأما قول بعضهم: إن ابن عباس كان صغيرًا فمقامه آخر الصفوف فلم يسمع القراءة فحزر المدة فمعارض بأن في بعض طرقه (قمت إلى جانب النبي ﷺ فما سمعت منه حرفًا) ذكره أبو عمر اهـ قسط. وروى الترمذي عن سمرة بن جندب - رضي الله تعالى عنه- قال: صلى رسول الله ﷺ في كسوف الشمس لا نسمع له صوتًا قال القاري في المرقاة: وهذا يدل على أن الإِمام لا يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف وبه قال أبو حنيفة وتبعه الشافعي وغيره قال: ولهما رواية عن عائشة في الصحيحين قالت: (جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته) وللبخاري من حديث أسماء: (جهر النبي ﷺ -

стр. 4297

ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا. ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَويلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ يسَجَدَ. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ. فَقَال: "إِن الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله. لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. فَإِذَا رَأَيتُمْ ذلِكَ فَاذْكُرُوا الله" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، رَأَينَاكَ تَنَاوَلْتَ ــ في صلاة الكسوف) ورواه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ولفظه (صلى صلاة الكسوف فجهر فيها بالقراءة) ثم قال: وإذا حصل التعارض وجب الترجيح بأن الأصل في صلاة النهار الإسرار انتهى ما في المرقاة. (قلت) أحاديث الجهر نصوص صريحة في الجهر فلا شك أنها مقدمة على حديث ابن عباس وحديث سمرة بن جندب المذكورين والله تعالى أعلم. وقال الحافظ في الفتح: قال الأئمة الثلاثة يعني مالكًا والشافعي وأبا حنيفة: يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر وقال الحافظ أيضًا: احتج الشافعي يقول ابن عباس قرأ نحوًا من سورة البقرة لأنه لو جهر لم يحتج إلى تقدير وتخمين اهـ تحفة الأحوذي. (ثم ركع ركوعًا طويلًا) نحوًا من مائة آية (ثم رفع) رأسه من الركوع (فقام قيامًا طويلًا) نحوًا من قراءة سورة آل عمران (وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلًا) نحوًا من ثمانين آية (وهو دون الركوع الأول ثم سجد) أي سجدتين (ثم قام قيامًا طويلًا) نحوًا من النساء (وهو دون القيام الأول) يعني الذي قبله وهو القيام الثاني من الركعة الأولى (ثم ركع ركوعًا طويلًا) نحوًا من سبعين آية (وهو دون الركوع الأول) يعني الركوع الثاني من الركعة الأولى (ثم رفع) رأسه من الركوع (فقام قيامًا طويلًا) نحوًا من المائدة (وهو دون القيام الأول) يعني الذي قبله وهو القيام الأول من الركعة الثانية (ثم ركع ركوعًا طويلًا) نحوًا من خمسين آية (وهو دون الركوع الأول) يعني الذي قبله (ثم سجد) سجدتين (ثم انصرف) وفرغ من الصلاة (وقد انجلت) وصفت (الشمس فقال) ﷺ : (إن الشمس والقمر) كسوفهما (آيتان من آيات الله) (لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك) أي كسوفهما (فاذكروا الله) بالصلاة والاستغفار والأذكار (قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت) أي مددت يدك

стр. 4298

شَيْئًا في مَقَامِكَ هذَا. ثُمَّ رَأَينَاكَ كَفَفْتَ. فَقَال: "إِني رَأَيتُ الْجَنَّةَ. فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا. وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَرَأَيتُ النَّارَ ــ لأخذ شيء (شَيْئًا في مقامك هذا ثم رأيناك كففت) أي توقفت أو كففت يدك يتعدى ولا يتعدى من الكف وهو المنع (فقال) رسول الله ﷺ : (إني رأيت الجنة) رؤيا عين كشف له عنها فرآها على حقيقتها وطويت المسافة بينهما كبيت المقدس حين وصفه لقريش وفي حديث أسماء الماضي في أوائل صفة الصلاة ما يشهد له حيث قال فيه: دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها أو مثلت له في الحائط كانطباع الصور في المرآة فرأى جميع ما فيها وفي حديث أنس الآتي إن شاء الله تعالى في التوحيد ما يشهد له حيث قال فيه: (عرضت على الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي) وفي رواية (لقد مثلت) ولمسلم (صورت) ولا يقال: الانطباع إنما هو في الأجسام الصقيلة لأن ذلك شرط عادي فيجوز أن تنخرق العادة خصوصًا له ﷺ (فتناولت) أي في حال قيامه القيام الثاني من الركعة الثانية كما رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن زيد بن أسلم (منها) أي من الجنة (عنقودًا) أي وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا على تحويله لكن لم يقدَّر له قطفه (ولو أخذته) أي لو تمكنت من قطفه وأخذته (لأكلتم منه) أي من العنقود (ما بقيت الدنيا) وجه ذلك أنه يخلق الله تعالى مكان كل حبَّة تنقطف حبَّة أخرى والخطاب فيه عام في كل جماعة يتأتى منهم السماع. والأكل إلى يوم القيامة لقوله: (ما بقيت الدنيا) وسبب تركه ﷺ تناول العنقود قال ابن بطال: لأنه من طعام الجنة ولا يفنى والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى وقال صاحب المظهر: لأنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن يقع رفع التوبة قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ﴾ [الأنعام: ١٥٨] وقال غيره: لأن الجنة جزاء لا يقع إلا في الآخرة اهـ من الإرشاد. (ورأيت النار) بتقديم الراء على الهمزة مفتوحتين من الرؤية وفي رواية البخاري (وأُريت النار) بضم الهمزة وكسر الراء وضم التاء مبنيًّا للمفعول من الإراءة وهو يقتضي مفعولين وكانت رؤيته النار قبل رؤيته للجنة كما يدل له رواية عبد الرزاق حيث قال فيها: (عرضت على النبي ﷺ النار فتأخر عن مصلاه حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضًا وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه) ويؤيده حديث مسلم عن جابر حيث قال فيه: (قد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة

стр. 4299

فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ. وَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَال: "بِكُفْرِهِن" قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِالله؟ قَال: "بِكُفْرِ الْعَشِيرِ. وَبِكُفْرِ الإِحْسَانِ. لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيئًا، قَالتْ: مَا رَأَيتُ مِنْكَ خَيرًا قَطُّ" ــ أن يصيبني من لفحها) وفيه (ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي) الحديث والسلام في النار للعهد أي رأيت نار جهنم (فلم أر منظرًا كاليوم قط) منظرًا نصب بأر وقط بتشديد الطاء وتخفيفها ظرف للماضي متعلق بأر (أفظع) أي أقبح وأشنع وأسوأ صفة للمنصوب وكاليوم قط اعتراض بين الصفة والموصوف والتقدير فلم أر قط منظرًا أفظع مثل منظر اليوم (ورأيت أكثر أهلها) أي أهل النار (النساء) واستشكل مع حديث أبي هريرة (إن أدنى أهل الجنة من له زوجتان من الدنيا) ومقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة وأجيب يحمل حديث أبي هريرة على ما بعد خروجهن من النار أو أنه خرج مخرج التغليظ والتخويف (قالوا: بم) أصله بما حذفت ألفها فرقًا بينها وبين ما الموصولة أي بأيِّ سبب بن أكثر أهل النار (يا رسول الله قال: بكفرهن قيل) له (أيكفرن بالله) تعالى (قال: بكفر العشير) أي الزوج أي إحسانه لا ذاته وقوله (وبكفر الإحسان) معطوف مبين للمعطوف عليه على حدِّ أعجبني زيد وكرمه وكفر "الإحسان تغطيته وعدم الاعتراف به أو جحده وإنكاره كما يدل عليه قوله: (لو أحسنت إلى إحداهن الدهر) كله كما في رواية البخاري أي عمر الرجل أو الزمان جميعه نصب على الظرفية (ثم رأت منك شيئًا) قليلًا لا يوافق غرضها في أي شيء كان (قالت: ما رأيت منك خيرًا قط). وليس المراد من قوله أحسنت خطاب رجل بعينه بل كل من يتأتى منه الإحسان, فهو خطاب خاص لفظًا عام معنى اهـ من الإرشاد. وفي بعض الهوامش: قوله: (بكفر العشير وبكفر الإحسان) بالباء الموحدة الجارة والكاف المضمومة وسكون الفاء وفي بعض النسخ (يكفرن العشير ويكفرن الإحسان) بصيغة المضارع المسند إلى ضمير جمع المؤنث والمراد بالعشير الزوج وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق وقوله: (الدهر) نصب على الظرفية أي طول الزمان وفي جميع الأزمان اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٠٥٣). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:

стр. 4300

(١٩٩٠) (٠) - (٠). وَحَدَّثَنَا محمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ (يَعْنِي ابْنَ عِيسَى). أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، في هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: ثُمَّ رَأَينَاكَ تَكَعْكَعْتَ ــ (١٩٩٠). (٠). (٠) (وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (حدثنا إسحاق يعني ابن عيسى) بن نجيح بن الطَّباع والطَّباع من يعمل السيوف أبو يعقوب البغدادي روى عن مالك بن أنس في الصلاة والصوم واللعان والأطعمة والفضائل والزهد وأبي الأشهب وجرير بن حازم وطبقته ويروي عنه (م ت س ق) ومحمد بن رافع وزهير بن حرب وأحمد بن حنبل والدارمي وعدة قال البخاري: مشهور الحديث وقال صالح بن محمَّد: لا بأس به صدوق وقال في التقريب: صدوق من التاسعة ولد سنة (١٤٠) أربعين ومائة ومات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومائتين. (أخبرنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن زيد بن أسلم في هذا الإسناد) يعني عن عطاء عن ابن عباس أي أخبرنا مالك بهذا الإسناد عن زيد بن أسلم (بمثله) أي بمثل ما روى حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم غرضه بيان متابعة مالك لحفص بن ميسرة في رواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم ثم استثنى من المماثلة بقوله (غير أنه) أي لكن أن مالكًا (قال) في روايته (ثم رأيناك تكعكعت) أي توقفت وأحجمت وجبنت يقال تكعكع الرجل وتكاعى وكعَّ كعوعًا إذا أحجم وجبن قاله الهروي وغيره قلت وهو في هذا الحديث بمعنى كففت كما قاله في الرواية الأخرى ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عباس وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 4301

٣٩٣ - (١١) باب ما جاء أنه يركع في كل ركعة أربع ركعاتٍ (١٩٩١) (٨٧٦) - (١٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، في أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. وَعَنْ عَلِيُّ، مِثْلُ ذلِكَ. (١٩٩٢) (٠) (٠) وحدّثنا محمَّد بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ ــ ٣٩٣ - (١١) باب ما جاء أنه يركع في كل ركعة أربع ركعاتٍ (١٩٩١) (٨٧٦) (١٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن عليه) اسم أمه الأسدي البصري ثقة من (٨) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن حبيب) بن أبي ثابت قيس ويقال هند بن دينار الأسدي الكوفي ثقة من (٣) ولكن لم يسمعه من طاوس وفيه انقطاع كما سيأتي البحث عنه قريبًا في المتابعة (عن طاوس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي ثقة من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد طائفي وواحد يماني وواحد بصري. (قال) ابن عباس: (صلى رسول الله ﷺ حين كسفت الشمس ثمان ركعات) أي ركوعات أي صلى ركعتين ركع فيهما ثمان مرات في كل ركعة أربع ركوعات وقوله (في أربع سجدات) مشعر بعدم زيادته في السجود (و) روى (عن علي) ابن أبي طالب ﵁ (مثل ذلك) أي مثل ما رواه ابن عباس وقد أخرجه أحمد ولفظه: قال: (كسفت الشمس فصلَّى علي للناس فقرأ (يس) ونحوها ثم ركع نحوًا من قدر سورة) الحديث وفيه: (حتى صلى أربع ركوعات ثم قال: سمع الله لمن حمده ثم سجد ثم قام إلى الركعة الثانية ففعل كفعل الركعة الأولى ثم جلس يدعو ويرغب حتى انجلت الشمس ثم حدثهم أن رسول الله ﷺ كذلك فعل) انتهى اهـ تحفة الأحوذي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (١١٨٠) والترمذي (٥٦٠) والنسائي (٣/ ١٢٩) ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: (١٩٩٢) (٠) (٠) (وحدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (وأبو بكر) محمَّد

стр. 4302

ابْنُ خَلَّادٍ. كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ. قَال: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ؛ ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنَّهُ صَلَّى في كُسُوفٍ. قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ سَجَدَ. وَالأُخرَى مِثْلُهَا ــ (ابن خلّاد) بن كثير الباهلي البصري ثقة من (١٠) (كلاهما عن يحيى) بن سعيد بن فروخ (القطان) التميمي أبي سعيد البصري ثقة من (٩) (قال ابن المثنى: حدثنا يحيى عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الكوفي (قال) سفيان: (حدثنا حبيب) بن أبي ثابت الأسدي الكوفي (عن طاوس عن ابن عباس) ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى القطان لإسماعيل بن عليه في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري (عن النبي ﷺ أنه صلّى في كسوف) الشمس وقوله (قرأ) إلى آخره تفسير لقوله: صلَّى (ثم ركع) الركوع الأول (ثم قرأ) في القيام الثاني (ثم ركع) الركوع الثاني (ثم قرأ) في القيام الثالث (ثم ركع) الركوع الثالث (ثم قرأ) في القيام الرابع (ثم ركع) الركوع الرابع (ثم سجد) سجدتين (والأخرى) أي والركعة الأخيرة (مثلها) أي مثل الركعة الأولى في اشتمالها على أربع ركوعات في سجدتين وهذا السند مع كونه في صحيح مسلم ومع تصحيح الترمذي له قد قال ابن حبان في صحيحه: إنه ليس بصحيح قال: لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاوس ولم يسمعه حبيب من طاوس وحبيب معروف بالتدليس ولم يصرح بالسماع من طاوس وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه وروى عن حذيفة نحوه قاله البيهقي والحديث يدلس على أن من جملة صفات الكسوف في كل ركعة أربع ركوعات اهـ من العون. وقد ثبت أنه ﷺ ركع في كل ركعة من صلاة الكسوف ركوعين وسجد سجدتين من عدة أحاديث صحيحة قال الرافعي: واشتهرت الرواية عن فعل النبي ﷺ أن في كل ركعتين ركوعين اهـ من تحفة الأحوذي. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عباس وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 4303

٣٩٤ - (١٢) - باب النداء في الكسوف بالصلاة جامعة (١٩٩٣) (٨٧٧) - (١٦) حدّثني محمد بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ (وَهُوَ شَيبَانُ النَّحْويُّ) عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ سَلَّام، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحْمنِ، عَنْ خَبَرِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص؛ ــ ٣٩٤ - (١٢) باب النداء في الكسوف بالصلاة جامعة (١٩٩٣) (٨٧٧) (١٦) (حدثني محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا أبو النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم البغدادي مشهور بكنيته ثقة من (٩) (حدثنا أبو معاوية وهو شيبان) بن عبد الرحمن التميمي الأزدي مولاهم (النحوي) نسبة إلى نحو بن شمس من الأزد لا إلى علم النحو كما في التقريب البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة من (٧) (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي ثقة من (٥) (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني ثقة من (٣) (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) بالصاد آخره لأنه معتل العين لا معتل اللام لأنه من عاص يعيص كما يعلم من القاموس ومن شرح الشفا لملا علي بن وائل بن هاشم السهمي أبي عبد الرحمن المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بغداديان وواحد يمامي وواحد نيسابوري. (ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمَّد السمرقندي ثقة فاضل من (١١) (أخبرنا يحيى بن حسان) بن حيان البكري أبو زكريا البصري التنيسي سكن تنيس ثقة من (٩) (حدثنا معاوية بن سلام) بشديد اللام بن أبي سلام ممطور الحبشي أبو سلام الدمشقي وكان يسكن حمص ثقة من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن خبر) وقول (عبد الله بن عمرو بن العاص) السهمي المدني ﵁ لا من قول الرسول ﷺ . وهذا السند من سداسياته أيضًا رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد يمامي وواحد شامي وواحد بصري وواحد سمرقندي.

стр. 4304

أَنَّهُ قَال: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، نُودِيَ بِـ (الصَّلاةُ جَامِعَة). فَرَكَعَ رَسُولُ الله ﷺ رَكْعَتَينِ في سَجْدَةٍ. ثُمّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ في سَجْدَةٍ. ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشمْسِ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ، وَلَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ ــ (أنه) أي أن عبد الله بن عمرو (قال: لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي) بـ (الصلاة جامعة) بنصب الجزأين الأول على الإغراء والثاني على الحال أو برفعهما على الابتداء والخبر أو بنصب الأول على الإغراء ورفع الثاني على أنه خبر لمحذوف أو بالعكس ولكن جره بكسرة مقدرة ممنوعة بحركة الحكاية (فركع رسول الله ﷺ ركعتين) أي ركوعين (في سجدة) أي في ركعة (ثم قام) إلى الثانية (فركع ركعتين) أي ركوعين (في سجدة) أي في ركعة (ثم جلِّي) بالبناء للمفعول أي كشف وأزيل (عن الشمس) ما بها من الانكساف قال عبد الله بن عمرو: (فقالت عائشة) - رضي الله تعالى عنها -: (ما ركعت ركوعًا قط) كان أطول منه (ولا سجدت سجودًا قط كان أطول منه) أي من سجود -النبي ﷺ في ذلك اليوم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٠٥١) وأبو داود (١١٩٤) والنسائي (٣/ ١٣٦ - ١٣٧) ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. ***

стр. 4305

٣٩٥ - (١٣) باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته (١٩٩٤) (٨٧٨) (١٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي مَسعود الأنصَارِي؛ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِن الشمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ. يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ. وإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ الناسِ. فَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْهَا شَيئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ. حَتى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ" ــ ٣٩٥ - (١٣) باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته كما هي ترجمة البخاري رحمه الله تعالى. (١٩٩٤) (٨٧٨) (١٧) وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي أبو معاوية الواسطي ثقة من (٧) (عن إسماعيل) بن أبي خالد سعد البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي ثقة من (٤) (عن قيس بن أبي حازم) عوف بن عبد الحارث البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن أبي مسعود الأنصاري) البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد نيسابوري. (قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ : أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) (يخوف الله) تعالى (بهما) أي بكسوفهما (عباده وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس) ولا لحياته لما كانت الجاهلية تعتقد أنهما إنما ينكسفان لموت عظيم والمنجمون يعتقدون تأثيرهما في العالم وكثير من الكفرة يعتقد تعظيمهما لكونهما أعظم الأنوار حتى أفضى الحال إلى أن عبدهما كثير منهم خصهما ﷺ بالذكر تنبيهًا على سقوطهما عن هذه المرتبة لما يعرض لهما من النقص وذهاب ضوئهما الذي عظما في النفوس من أجله (فإذا رأيتم منها) أي من تلك الآيات المخوفة (شيئًا) ولو قليلًا (فصلوا) الصلاة المعهودة في الكسوف (وادعو الله) انكشاف ما نزل بكم من كسوفهما (حتى يكشف) بالبناء للمفعول ويرفع عنكم (ما) نزل (بكم) من كسوفهما والحديث يدل على التسوية بين كسوف الشمس وخسوف

стр. 4306

(١٩٩٥) (٠) (٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَيحْيَى بْنُ حَبيب. قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسِ، عَنْ أَبِي مَسعود؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِن الشمْسَ وَالْقَمَرَ لَيسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَلكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله. فَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا" ــ القمر في الأمر بالصلاة عندهما وبذلك قال جميع الفقهاء والعلماء من السلف وغيرهم غير أنهم اختلفوا في حكم ذلك وكيفيته كما سبق وسيأتي فالجمهور على أن صلاة كسوف الشمس سنة مؤكدة وأنها يجتمع لها وأنها تصلى بإمام على خلاف في كيفية ذلك ذكر في الباب وأمّا خسوف القمر فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يجتمع لصلاته وأنها تصلى ركعتين ركعتين كسائر النوافل وذهب الجمهور من العلماء والصحابة وأصحاب الحديث والشافعي إلى أنها يجتمع لها وتصلى على كيفية مخصوصة مذكورة في هذا الباب على الخلاف فيها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٠٤١) والنسائي (٣/ ١٢٦) وابن ماجه (١٢٦١). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: (١٩٩٥) (٠) (٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التميمي (العنبري) أبو عمرو البصري ثقة من (١٠) (ويحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) (قالا: حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي أبو محمَّد البصري ثقة من (٩) (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (عن قيس) بن أبي حازم الأحمسي الكوفي (عن أبي مسعود) الأنصاري. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد مدني وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي غرضه بسوقه بيان متابعة معتمر لهشيم في رواية هذا الحديث عن إسماعيل. (أن رسول الله ﷺ قال: أن الشمس والقمر ليس ينكسفان لموت أحد من الناس ولكنهما) أي ولكن كسوفهما (آيتان من آيات الله) الدالة على قدرته وألوهيته وجبره وقهره (فإذا رأيتموه) أي رأيتم كسوفهما (فقوموا) إلى الصلاة (فصلوا) صلاة الكسوف المخصوصة به. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:

стр. 4307

(١٩٩٦) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وكيع وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمَرْوَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ؛ بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَوَكِيعٍ: انْكَسَفَتِ الشمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. فَقَال النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ــ (١٩٩٦). (٠) (٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (و) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) ابن عبد الحميد الضبي الكوفي (ووكيع ح وحدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي صدوق من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (ومروان) بن معاوية بن الحارث الفزاري الكوفي ثقة من (٨) (كلهم) أي كل من هؤلاء المذكورين من وكيع وأبي أسامة وابن نمير وجرير وسفيان ومروان رووا (عن إسماعيل) بن أبي خالد (بهذا الإسناد) يعني عن قيس عن أبي مسعود مثل ما روى هشيم ومعتمر عن إسماعيل غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء المذكورين لهشيم ومعتمر في رواية هذا الحديث عن إسماعيل (و) لكن (في حديث سفيان) بن عيينة (ووكيع) بن الجراح لفظة (إنكسفت الشمس يوم مات إبراهيم) ابنه ﷺ (فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم) ولده وأمه مارية القبطية أهداها له المقوقُس صاحب الإسكندرية ولد بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفي وهو ابن ثمانية عشر شهرًا كما في أسد الغابة. ولم يذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الباب إلا حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ وذكر فيه متابعتين. ***

стр. 4308

٣٩٦ - (١٤) باب الفزع إلى الذكر والدعاء والاستغفار عند الكسوف (١٩٩٧) (٨٧٩) (١٩) حدثنا أَبُو عَامِرِ الأشعَرِيُّ عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ فَقَامَ فَزِعًا يَخشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ ــ ٣٩٦ - (١٤) باب الفزع إلى الذكر والدعاء والاستغفار عند الكسوف (١٩٩٧) (٨٧٩) (١٩) حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن براد) بفتح الموحدة وتشديد الراء بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي صدوق من (١٠) (ومحمد بن العلاء) الهمداني أبو غريب الكوفي (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي ثقة من (٦) (عن) جده (أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة من (٣) (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) أبو موسى: (خسفت الشمس في زمن النبي ﷺ ) فيه دليل على أن الخسوف يطلق على الشمس (فقام النبي ﷺ ) من مجلسه حالة كونه (فزعًا) أي فجعًا بكسر الزاي صفة مشبهة أو بفتحها مصدر بمعنى الصفة أو مفعول مطلق لعامل مقدر تقديره: فزع فزعًا (يخشى) أي يخاف (أن تكون) في موضع نصب مفعول يخشى (الساعة) رفع على الفاعلية على أن تكون تامة أو على أنها ناقصة واسمها محذوف أي أن تكون هذه الآية الساعة أي علامة حضورها واستشكل هذا يكون الساعة لها مقدمات كثيرة لم تكن وقعت كفتح البلاد واستخلاف الخلفاء وخروج الخوارج ثم الأشراط كطلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك وأجيب باحتمال أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بهذه العلامات فهو يتوقع الساعة كل لحظة وفيه نظر اهـ من الإرشاد. وقيل هذا تخييل من الراوي وتمثيل منه كأنه قال فزع فزعًا كفزع من يخشى أن تقع الساعة وإلا فالنبي ﷺ كان عالمًا بأن الساعة لا تقوم وهو فيهم وقد

стр. 4309

حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ. فَقَامَ يُصَلي بِأَطْوَلِ قِيَامِ وَرُكُوعِ وَسُجُودِ. مَا رَأَيتُهُ يَفْعَلُهُ في صَلاةٍ قَطُّ. ثُمَّ قَال: "إِنَّ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُها اللهُ، لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَلكِن الله يُرْسِلُهَا يُخَوَفُ بِهَا عِبَادَهُ. فَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْهَا شَيئًا فَافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلاءِ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ. وَقَال: "يُخَوِّفُ عِبَادَهُ" ــ وعده الله تعالى مواعد لم تتم بعد وأيضًا كيف يعلم أبو موسى ما في ضمير رسول الله ﷺ من أن سبب الفزع خشية قيام الساعة بل الظاهر أن الفزع من وقوع العذاب والهيبة من جلال الله تعالى كذا في بعض حواشي المشكاة (حتى أتى المسجد) النبوي (فقام) حالة كونه (يصلي) صلاة الكسوف (بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية ظرف مستغرق لما مضى من الزمان متعلق برأيت لملازمتها النفي أي ما رأيت النبي ﷺ يفعل مثله في صلاة قط (ثم) بعد فراغه من الصلاة (قال) ﷺ : (إن هذه الآيات) أي كسوف الشمس والقمر والزلزلة وهبوب الريح الشديدة (التي يرسلها الله) أي يوجدها في الكون (لا تكون لموت أحد) من الناس (ولا لحياته) وقد مر أن هذا من باب التتميم وإلا فلم يدع أحد أن الكسوف لحياة أحد (ولكن الله) سبحانه (يرسلها) أي يوجدها حالة كونه (يخوف بها عباده) قال تعالى ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْويفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] (فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا) بفتح الزاي أي التجئوا من عذابه (إلى ذكره) تعالى وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى (ودعائه) بكشفها (واستغفاره). (وفي رواية) محمَّد (بن العلاء: كسفت الشمس وقال) محمَّد أيضًا: (يخوف عباده) بلا ذكر لفظة (بها) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٠٥٩) والنسائي (٣/ ١٥٣ و ١٥٤) ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي موسى. ***

стр. 4310

٣٩٧ - (١٥) باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل (١٩٩٨) (٨٨٠) (٢٠) وحدّثني عُبَيدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا الْجُرَيرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ حَيانَ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: بَينَمَا أنَّا أَرْمِي بِأَسْهُمِي في حَيَاةِ رَسُول الله ﷺ ، إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ ــ ٣٩٧ - (١٥) باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل (١٩٩٨) (٨٨٠) (٢٠) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري ثقة من (١٠) (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي بالقاف مولاهم أبو إسماعيل البصري ثقة من (٨) (حدثنا الجريري) مصغرًا سعيد بن إياس أبو مسعود البصري ثقة من (٥) (عن أبي العلاء حيان بن عمير) البصري روى عن عبد الرحمن بن سمرة وابن عباس ويروى عنه (م د س) والجريري وسليمان التيمي له عندهم فرد حديث قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال النسائي: ثقة بصري وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: من الثالثة مات قبل المائة (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي أبي سعيد البصري الصحابي الجليل ﵁ من مسلمة الفتح سكن البصرة ومات بها سنة (٥٠) خمسين أو بعدها له أربعة عشر حديثًا اتفقا على حديث وانفرد مسلم بحديثين روى عنه حيان بن عمير أبو العلاء في الصلاة والحسن البصري في الإيمان والجهاد. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون. (قال) عبد الرحمن: (بينما أنا أرمي بأسهمي) جمع سهم أي أرمي السهم عن القوس يقال رميت السهم وبالسهم عن القوس وعليها لابها رميًا ورمايًة بالكسر كما في القاموس أي بينما أنا أطرح بأسهمي عن القوس إلى الغرض (في حياة رسول الله ﷺ ) امتثالًا لقوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] فإنه صح أن النبي ﷺ فسرها بالرمي وقال: من تعلم الرمي فتركه فليس منا (إذ) فجائية رابطة لجواب بينما (انكسفت الشمس) أي بينما أوقات رميي بأسهمي في حياة رسول الله
следующие страницы →