← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

(١٩٩٥) (٠) (٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَيحْيَى بْنُ حَبيب. قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسِ، عَنْ أَبِي مَسعود؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِن الشمْسَ وَالْقَمَرَ لَيسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَلكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله. فَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا" ــ القمر في الأمر بالصلاة عندهما وبذلك قال جميع الفقهاء والعلماء من السلف وغيرهم غير أنهم اختلفوا في حكم ذلك وكيفيته كما سبق وسيأتي فالجمهور على أن صلاة كسوف الشمس سنة مؤكدة وأنها يجتمع لها وأنها تصلى بإمام على خلاف في كيفية ذلك ذكر في الباب وأمّا خسوف القمر فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يجتمع لصلاته وأنها تصلى ركعتين ركعتين كسائر النوافل وذهب الجمهور من العلماء والصحابة وأصحاب الحديث والشافعي إلى أنها يجتمع لها وتصلى على كيفية مخصوصة مذكورة في هذا الباب على الخلاف فيها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٠٤١) والنسائي (٣/ ١٢٦) وابن ماجه (١٢٦١). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: (١٩٩٥) (٠) (٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ التميمي (العنبري) أبو عمرو البصري ثقة من (١٠) (ويحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) (قالا: حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي أبو محمَّد البصري ثقة من (٩) (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (عن قيس) بن أبي حازم الأحمسي الكوفي (عن أبي مسعود) الأنصاري. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد مدني وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي غرضه بسوقه بيان متابعة معتمر لهشيم في رواية هذا الحديث عن إسماعيل. (أن رسول الله ﷺ قال: أن الشمس والقمر ليس ينكسفان لموت أحد من الناس ولكنهما) أي ولكن كسوفهما (آيتان من آيات الله) الدالة على قدرته وألوهيته وجبره وقهره (فإذا رأيتموه) أي رأيتم كسوفهما (فقوموا) إلى الصلاة (فصلوا) صلاة الكسوف المخصوصة به. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال:

стр. 4307

(١٩٩٦) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وكيع وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمَرْوَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ؛ بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَوَكِيعٍ: انْكَسَفَتِ الشمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. فَقَال النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ــ (١٩٩٦). (٠) (٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (و) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) ابن عبد الحميد الضبي الكوفي (ووكيع ح وحدثنا) محمَّد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني أبو عبد الله المكي صدوق من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (ومروان) بن معاوية بن الحارث الفزاري الكوفي ثقة من (٨) (كلهم) أي كل من هؤلاء المذكورين من وكيع وأبي أسامة وابن نمير وجرير وسفيان ومروان رووا (عن إسماعيل) بن أبي خالد (بهذا الإسناد) يعني عن قيس عن أبي مسعود مثل ما روى هشيم ومعتمر عن إسماعيل غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء المذكورين لهشيم ومعتمر في رواية هذا الحديث عن إسماعيل (و) لكن (في حديث سفيان) بن عيينة (ووكيع) بن الجراح لفظة (إنكسفت الشمس يوم مات إبراهيم) ابنه ﷺ (فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم) ولده وأمه مارية القبطية أهداها له المقوقُس صاحب الإسكندرية ولد بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفي وهو ابن ثمانية عشر شهرًا كما في أسد الغابة. ولم يذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الباب إلا حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ وذكر فيه متابعتين. ***

стр. 4308

٣٩٦ - (١٤) باب الفزع إلى الذكر والدعاء والاستغفار عند الكسوف (١٩٩٧) (٨٧٩) (١٩) حدثنا أَبُو عَامِرِ الأشعَرِيُّ عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ فَقَامَ فَزِعًا يَخشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ ــ ٣٩٦ - (١٤) باب الفزع إلى الذكر والدعاء والاستغفار عند الكسوف (١٩٩٧) (٨٧٩) (١٩) حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن براد) بفتح الموحدة وتشديد الراء بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي صدوق من (١٠) (ومحمد بن العلاء) الهمداني أبو غريب الكوفي (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي ثقة من (٦) (عن) جده (أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة من (٣) (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) أبو موسى: (خسفت الشمس في زمن النبي ﷺ ) فيه دليل على أن الخسوف يطلق على الشمس (فقام النبي ﷺ ) من مجلسه حالة كونه (فزعًا) أي فجعًا بكسر الزاي صفة مشبهة أو بفتحها مصدر بمعنى الصفة أو مفعول مطلق لعامل مقدر تقديره: فزع فزعًا (يخشى) أي يخاف (أن تكون) في موضع نصب مفعول يخشى (الساعة) رفع على الفاعلية على أن تكون تامة أو على أنها ناقصة واسمها محذوف أي أن تكون هذه الآية الساعة أي علامة حضورها واستشكل هذا يكون الساعة لها مقدمات كثيرة لم تكن وقعت كفتح البلاد واستخلاف الخلفاء وخروج الخوارج ثم الأشراط كطلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك وأجيب باحتمال أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بهذه العلامات فهو يتوقع الساعة كل لحظة وفيه نظر اهـ من الإرشاد. وقيل هذا تخييل من الراوي وتمثيل منه كأنه قال فزع فزعًا كفزع من يخشى أن تقع الساعة وإلا فالنبي ﷺ كان عالمًا بأن الساعة لا تقوم وهو فيهم وقد

стр. 4309

حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ. فَقَامَ يُصَلي بِأَطْوَلِ قِيَامِ وَرُكُوعِ وَسُجُودِ. مَا رَأَيتُهُ يَفْعَلُهُ في صَلاةٍ قَطُّ. ثُمَّ قَال: "إِنَّ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُها اللهُ، لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَلكِن الله يُرْسِلُهَا يُخَوَفُ بِهَا عِبَادَهُ. فَإِذَا رَأَيتُمْ مِنْهَا شَيئًا فَافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلاءِ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ. وَقَال: "يُخَوِّفُ عِبَادَهُ" ــ وعده الله تعالى مواعد لم تتم بعد وأيضًا كيف يعلم أبو موسى ما في ضمير رسول الله ﷺ من أن سبب الفزع خشية قيام الساعة بل الظاهر أن الفزع من وقوع العذاب والهيبة من جلال الله تعالى كذا في بعض حواشي المشكاة (حتى أتى المسجد) النبوي (فقام) حالة كونه (يصلي) صلاة الكسوف (بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية ظرف مستغرق لما مضى من الزمان متعلق برأيت لملازمتها النفي أي ما رأيت النبي ﷺ يفعل مثله في صلاة قط (ثم) بعد فراغه من الصلاة (قال) ﷺ : (إن هذه الآيات) أي كسوف الشمس والقمر والزلزلة وهبوب الريح الشديدة (التي يرسلها الله) أي يوجدها في الكون (لا تكون لموت أحد) من الناس (ولا لحياته) وقد مر أن هذا من باب التتميم وإلا فلم يدع أحد أن الكسوف لحياة أحد (ولكن الله) سبحانه (يرسلها) أي يوجدها حالة كونه (يخوف بها عباده) قال تعالى ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْويفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] (فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا) بفتح الزاي أي التجئوا من عذابه (إلى ذكره) تعالى وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى (ودعائه) بكشفها (واستغفاره). (وفي رواية) محمَّد (بن العلاء: كسفت الشمس وقال) محمَّد أيضًا: (يخوف عباده) بلا ذكر لفظة (بها) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الراويين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٠٥٩) والنسائي (٣/ ١٥٣ و ١٥٤) ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي موسى. ***

стр. 4310

٣٩٧ - (١٥) باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل (١٩٩٨) (٨٨٠) (٢٠) وحدّثني عُبَيدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا الْجُرَيرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ حَيانَ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: بَينَمَا أنَّا أَرْمِي بِأَسْهُمِي في حَيَاةِ رَسُول الله ﷺ ، إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ ــ ٣٩٧ - (١٥) باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل (١٩٩٨) (٨٨٠) (٢٠) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري ثقة من (١٠) (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي بالقاف مولاهم أبو إسماعيل البصري ثقة من (٨) (حدثنا الجريري) مصغرًا سعيد بن إياس أبو مسعود البصري ثقة من (٥) (عن أبي العلاء حيان بن عمير) البصري روى عن عبد الرحمن بن سمرة وابن عباس ويروى عنه (م د س) والجريري وسليمان التيمي له عندهم فرد حديث قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال النسائي: ثقة بصري وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: من الثالثة مات قبل المائة (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي أبي سعيد البصري الصحابي الجليل ﵁ من مسلمة الفتح سكن البصرة ومات بها سنة (٥٠) خمسين أو بعدها له أربعة عشر حديثًا اتفقا على حديث وانفرد مسلم بحديثين روى عنه حيان بن عمير أبو العلاء في الصلاة والحسن البصري في الإيمان والجهاد. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون. (قال) عبد الرحمن: (بينما أنا أرمي بأسهمي) جمع سهم أي أرمي السهم عن القوس يقال رميت السهم وبالسهم عن القوس وعليها لابها رميًا ورمايًة بالكسر كما في القاموس أي بينما أنا أطرح بأسهمي عن القوس إلى الغرض (في حياة رسول الله ﷺ ) امتثالًا لقوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] فإنه صح أن النبي ﷺ فسرها بالرمي وقال: من تعلم الرمي فتركه فليس منا (إذ) فجائية رابطة لجواب بينما (انكسفت الشمس) أي بينما أوقات رميي بأسهمي في حياة رسول الله

стр. 4311

فَنَبَذْتُهُنَّ. وَقُلْتُ: لأنْظُرَنَّ إلى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ الله ﷺ في انْكِسَافِ الشمْسِ، الْيَوْمَ. فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيهِ، يَدْعُو وَيكبرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ. حَتَّى جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. فَقَرَأَ سُورَتَينِ وَرَكَعَ رَكْعَتَينِ ــ ﷺ فاجأني انكساف الشمس (فنبذتهن) أي رميت أسهمي من يدي وطرحتها أي وضعتها وألقيتها على الأرض (وقلت) في نفسي أو لأصحابي والله (لأنظرن) أي لأبصرن (إلى ما يحدث) ويتجدد من السنة (لرسول الله ﷺ في انكساف الشمس اليوم) الظرف متعلق بيحدث (فانتهيت) أي وصلت (إليه) ﷺ (وهو رافع يديه) إلى السماء حالة كونه (يدعو الله) تعالى كشف ما نزل بالناس من الكسوف (ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلي) بالبناء للمفعول أي كشف وأزيل الكسوف (عن الشمس فقرأ سورتين) كل سورة في ركعة (وركع) أي صلى (ركعتين) كسائر النوافل وهذا محل الترجمة. قوله (فنبذتهن) أي فألقيت سهامي من يدي وطرحتهن إعراضًا عن الرمي قال الراغب النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به ولذلك يقال نبذته نبذ النعل الخلق اهـ قال تعالى ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧] ﴿فَفَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: ٤٠] ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة: ٤] قوله (وهو رافع يديه) الح يعني أنه لما وصل إليه وجده في الصلاة رافعًا يديه يدعو كما طرح به في الراوية الثانية قوله: (حتى جلي عن الشمس) أي زال وانكشف عنها ما بها قوله: (فقرأ سورتين) أي في صلاته فالراوي جمع جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح وتحميد وقراءة سورتين في القيامين اهـ من بعض الهوامش وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (١١٩٥) والنسائي (٣/ ١٢٥). قال القرطبي: قوله (وصلى ركعتين) ظاهر هذا الحديث أن صلاته هاتين الركعتين لم يكن لأجل أنها صلاة الكسوف لأنه إنما صلى بها بعد الانجلاء وهو الزمان الذي يفرغ فيه من العمل بها لأنه الغاية التي مد فعل صلاة الكسوف إليها بقوله (فصلوا حتى ينجليا) فلا حجة للكوفيّين على أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل غير أنه قد روى أبو داود من حديث النعمان بن بشير قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها أي بالإشارة حتى انجلت) رواه أبو داود وابن ماجه وهذا معتمد قوي للكوفيّين غير أن الأحاديث المتقدمة أصح وأشهر

стр. 4312

(١٩٩٩) (٠) (٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ حَبانَ بْنِ عُمَير، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ. وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ــ ويصح حمل هذا الحديث على أنه بين فيه جواز مثل هذه الصلاة في الكسوف وإن المتقرر في الأحاديث المتقدمة هو السنة والله أعلم اهـ من المفهم. وفي الرواية الآتية قال (فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها قال: فلما حسر عنها (قرأ سورتين وصلى ركعتين) قال الطيبي يعني دخل في الصلاة ووقف في القيام الأول وطول التسبيح والتكبير والتحميد حتى ذهب الخسوف ثم قرأ القرآن وركع ثم سجد ثم قام في الركعة الثانية وقرأ فيها القرآن وركع وسجد وتشهد وسلم اهـ. وقال النواوي: هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس كذلك فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء وهذ الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في الرواية الثانية ثم جمع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح وتحميد وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميمًا للصلاة فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف وآخرها بعد الانجلاء وهذا الذي ذكرته من تقديره لا بد منه لأنه مطابق للرواية الثانية ولقواعد الفقه ولرواية باقي الصحابة والرواية الأولى محمولة عليه أيضًا لتتفق الروايتان ونقل القاضي عن المارزي أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعًا مستقلًا بعد انجلاء الكسوف لا أنها صلاة كسوف وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية الثانية وقوله (وهو رافع) فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت ورد على من يقول لا ترفع الأيدي في دعوات الصلاة اهـ كلام النواوي اهـ من العون. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ فقال: (١٩٩٩) (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي أبو محمَّد البصري ثقة من (٨) (عن) سعيد بن إياس (الجريري) البصري (عن حيان بن عمير) البصري (عن عبد الرحمن بن سمرة) البصري (وكان من أصحاب

стр. 4313

رَسُولِ الله ﷺ . قَال: كُنْتُ أرْتَمِي بِأَسْهُمِ لِي بِالْمَدِينَةِ في حَيَاةِ رَسُولِ الله ﷺ . إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ. فَنَبَذْتُهَا. فَقُلْتُ: وَالله! لأنظُرَنَّ إلى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ الله ﷺ في كُسُوفِ الشَّمْسِ. قَال: فَأَتَيتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ في الصَّلاةِ. رَافِعٌ يَدَيهِ. فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ ويهَلِّلُ وَيكبِّرُ وَيَدْعُو. حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. قَال: فَلَما حُسِرَ عَنْهَا، قَرَأَ سُورَتَينِ وَصَلَّى رَكْعَتَينِ ــ رسول الله ﷺ ) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبد الأعلى لبشر بن المفضل في رواية هذا الحديث عن الجريري (قال) عبد الرحمن: (كنت) أنا (أرتمي) أي أرمي (بأسهم) أي بسهام (لي بالمدينة في حياة رسول الله ﷺ ) والارتماء كالترامي بمعنى المراماة على بيان المجد وقال ابن الأثير: يقال: رميت وارتميت ارتماءً وتراميت تراميًا وراميت مراماةً إذا رميت السهام عن القسط وخرجت أرتمي إذا رميت القنص والقنص بالتحريك المصيد اهـ وقوله: (إذا كسفت الشمس) إذا فجائية رابطة لجواب بينما المحذوفة كما تدل عليها الرواية السابقة والتقدير: بينما أوقات ارتمائي بأسهم لي بالمدينة فاجأني كسوف الشمس (فنبذتها) أي طرحتها من يدي لإعراض عنها وعدم اهتمامي بها (فقلت) في نفسي (والله لأنظرن) أي لأبصرن (إلى ما حدث) اليوم ووقع (لرسول الله ﷺ من السنة (في) شأن كسوف الشمس قال) عبد الرحمن: (فأتيته) أي فجئته ﷺ وحضرته (وهو) ﷺ (قائم في الصلاة رافع يديه) إلى السماء (فجعل) ﷺ وشرع (يسبح) الله (ويحمد) هـ بأنواع المحامد (ويهلل) ـه (ويكبر) (ويدعو) تعالى انجلاء الشمس (حتى حسر) أي إلى أن حسر وكشف وأزيل (عنها) أي عن الشمس ما سترها من الكسوف (قال) عبد الرحمن: (فلما حسر) وكشف (عنها) ما بها من الكسوف (قرأ) ﷺ (سورتين) كل سورة في ركعة (وصلى ركعتين) كسائر النوافل كل ركعة بركوع واحد وسجود واحد ظاهره أن الصلاة كانت بعد الانجلاء فتكون تطوع الشكر لا صلاة الكسوف وقد مر تأويله. ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة ثانيًا في حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ فقال:

стр. 4314

(٢٠٠٠) (٠) (٠) حدثنا محمدُ بْنُ الْمُثَّنَى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. أَخْبَرَنَا الْجُرَيرِيُّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: بَينَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمِ لِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، إِذْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا ــ (٢٠٠٠) (٠) (٠) (حدثنا محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا سالم بن نوح) ابن أبي عطاء العطار أبو سعيد البصري صدوق من (٩) (أخبرنا الجريري عن حيان بن عمير عن عبد الرحمن بن سمرة) وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة سالم بن نوح لبشر بن المفضل وعبد الأعلى في رواية هذا الحديث عن الجريري (قال) عبد الرحمن: (بينما أنا أترمى) أي أرمي (بأسهم لي على عهد رسول الله ﷺ ) أي في زمانه ﷺ (إذ خسفت الشمس ثم ذكر) سالم بن نوح (نحو حديثهما) أي نحو حديث بشر بن المفضل وعبد الأعلى بن عبد الأعلى. ***

стр. 4315

٣٩٨ - (١٦) باب الأمر بصلاة الكسوف على الإطلاق (٢٠٠١) (٨٨١) - (٢١) وحدَّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَن عَبْدَ الرحْمنِ بْنَ الْقَاسِمِ حدَّثهُ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "إِن الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَلكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ الله. فَإِذَا رَأَيتُمُوهُمَا فَصَلُّوا" ــ ٣٩٨ - (١٦) باب الأمر بصلاة الكسوف على الإطلاق أي من غير بيان لكيفيتها ولو قدم هذين الحديثين أول أبواب الكسوف لكان أنسب كما فعله البخاري ليكون من باب ذكر المطلق قبل المقيد لأنه أقيد وأرسخ في النفس دون العكس. (٢٠٠١) (٨٨١) (٢١) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثقة من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) الأنصاري المصري (أن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (عن أبيه القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق) التيمي المدني (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي (أنه) أي أن ابن عمر (كان يخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الشمس والقمر لا ينخسفان) بالخاء المعجمة مع فتح أوله على أنه لازم ويجوز الضم مع فتح ثانيه على صيغة المجهول على أنه متعد لكن نقل الزركشي عن ابن الصلاح أنه حكى منعه ولم يبين لذلك دليلًا أي لا يذهب الله نورهما (الموت أحد) من العظماء (ولا لحياته) تتميم للتقسيم وإلا فلم يدع أحد أن الكسوف لحياة أحد وذكر لدفع توهم من يقول: لا يلزم من نفى كونه سببًا للفقد أن لا يكون سببًا للإيجاد فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم (ولكنهما) أي خسوفهما (آية من آيات الله) يخوف الله بخسوفهما عباده (فإذا رأيتموهما) أي خسوفهما (فصلوا) ركعتين في كل ركعة ركوعان أو ركعتين كسنة الظهر ولم يبين في هذا الحديث ولا حديث المغيرة الآتي كيفية صلاته ولو قدمهما على الأحاديث المفصلة لكان أوفق كما قدمهما البخاري في أوائل أيواب الكسوف وشارك

стр. 4316

(٢٠٠٢) (٨٨٢) - (٢٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ (وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بن أبي شيبة قَال: قَال زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ) سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله ﷺ . يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. فَقَال. رَسُول الله ﷺ : "إِن الشمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله. لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. فَإِذَا رَأَيتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وادْعُوا الله ــ المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي كما في التحفة. ثم استشهد له بحديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: (٢٠٠٢) (٨٨٢) (٢٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير) الكوفيان (قالا: حدثنا مصعب وهو ابن المقدام) الخثعمي بمعجمتين قبل المهملة مولاهم أبو عبد الله الكوفي صدوق من (٩) (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي ثقة من (٧) (حدثنا زياد بن علاقة) بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف الثعلبي أبو مالك الكوفي ثقة من (٣) (وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قال) زائدة بن قدامة: (قال زياد بن علاقة: سمعت المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبا محمَّد الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون. حالة كونه (يقول: انكسفت) ولفظ البخاري: (كسفت) (الشمس على عهد رسول الله ﷺ ) أي في زمان حياته ﷺ (يوم مات) ابنه (إبراهيم) ﵁ ولده من مارية القبطية بالمدينة في السنة العاشرة من الهجرة كما عليه جمهور أهل السير في ربيع الأول أو في رمضان ولا يصح كونه في عاشر ذي الحجة كما عليه الأكثر أو في رابعه أو في رابع عشره لأنه قد ثبت أنه ﷺ شهد وفاته من غير خلاف ولا ريب أنه ﷺ كان إذ ذاك بمكة في حجة الوداع ولا يمكن أن يكون حضر وفاته بالمدينة (فقال رسول الله ﷺ ) وفي رواية البخاري قبل هذا الكلام (فقال الناس كسفت لموت إبراهيم) فقال رسول الله ﷺ : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد) من الناس (ولا لحياته فإذا رأيتموهما) أي كسوفهما (فصلوا وادعوا الله)

стр. 4317

حَتَّى يَنْكَشِفَ". "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله. لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ" ــ انكشاف ما بهما (حتى ينكشف) ويزول ما بهما من الكسوف وإنما ذكر المؤلف بالأحاديث المطلقة عن بيان كيفية الصلاة بعد ما ذكر الأحاديث المبينة لكيفيتهما ليكون من باب الإجمال بعد التفصيل على عادة المتقدمين لأنه أضبط وأعون على الحفظ ولأنها تفيد أصل الامتثال الذي الصلاة وإن لم تبين كيفيتها والله أعلم وقد ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الباب حديثين الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به والثاني حديث المغيرة ذكره للاستشهاد به. تتمة وقوله: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) أي علامتان من العلامات الدالة على وجوده تعالى (لا ينكسفان لموت أحد) من الناس فإنه لما مات ولده ﷺ إبراهيم انكسفت الشمس فظن الناس أنها انكسفت لموته فرد ذلك عليهم. وقوله: (ولا لحياته) ذكره لمشاكلة الموت والحكمة في الكسوف تنبيه عباد الشمس والقمر على أنهما مسخران لله مذللان له ولو كانا إلهين لدفعا النقص عن أنفسهما ولما محيي نورهما. وشرعت صلاة كسوف الشمس في السنة الثانية من الهجرة وصلاة خسوف القمر في السنة الخامسة من الهجرة في الجمادى الأخيرة على الراجح اهـ من البيجوري على ابن القاسم. ***

стр. 4318

أبواب الجنائز ٣٩٩ - (١٧) باب تلقين الموتى وما يقال عند المصيبة وعند حضور المرضى والموتى (٢٠٠٣) (٨٨٣) - (٢٣) وحدّثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. كِلاهُمَا عَنْ بِشْرٍ. قَال أَبُو كَامِل: حَدَّثَنَا بِشرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ــ أبواب الجنائز والجنائز بفتح الجيم لا غير جمع جنازة بفتحها وكسرها لغتان مشهورتان من جَنَزَه من باب ضرب إذا ستره قال بعضهم: والكسر أفصح من الفتح وهي بلغتيها اسم للميت في النعش وقيل: بالفتح اسم للميت في النعش وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت وقيل: بالعكس ولا يقال: نعش إلا إذا كان الميت عليه فإن لم يكن عليه قيل: سرير وهو يقول كل يوم. انظر إليَّ بعقلك ... أنا المهيأ لنقلك أنا سرير المنايا ... كم سار مثلي بمثلك وإنما ذكر المؤلف الجنائز في كتاب الصلاة دون الفرائض مع مناسبتهما لتعلق كل بالموت لاشتمالها على الصلاة التي هي أهم وبهذا يجاب عن عدم ذكرها في الجهاد مع فروض الكفاية مع أنها منها واعلم أن الموت أعظم المصائب والغفلة عنه أعظم فيسن ذكره لخبر: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت) اهـ بيجوري. ٣٩٩ - (١٧) باب تلقين الموتى وما يقال عند المصيبة وعند حضور المرضى والموتى والتلقين في عرفهم حكاية القول لمن يقوله ويقابله الإملاء وهو مما يطلب في مقدمات الموت. (٢٠٠٣) (٨٨٣) (٢٣) (وحدثنا أبو كامل الجحدري) نسبة إلى أحد أجداده (فضيل بن حسين) بن طلحة البصري ثقة من (١٥) (وعثمان) بن محمَّد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان ثقة من (١٠) (كلاهما عن بشر قال أبو كامل: حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق

стр. 4319

حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سعيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلهَ إلا الله" ــ الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري ثقة من (٨) (حدثنا عمارة بن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها ياء مشددة بن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني وثقة أحمد وأبو زرعة وقال في التقريب: لا بأس به ثقة من (٦) (حدثنا يحيى بن عمارة) بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني ثقة من (٣) (قال) يحيى: (سمعت أبا سعيد) الأنصاري (الخدري) سعد بن مالك المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان أو بصري وكوفي وفيه التحديث والعنعنة والسماع والمقارنة حالة كونه (يقول: قال رسول الله ﷺ : لقنوا) أمر استحباب والخطاب للمسلمين أي ذكروا (موتاكم) أي من حضره مقدمات الموت منكم ففيه مجاز الأول إلا إله إلا الله) مع عديلتها أي بكلمة التوحيد بأن، تتلفظوا بها عنده أي ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد بأن تتلفظوا بها عنده سمى من قرب من الموت ميتًا باعتبار ما يؤول إليه مجازًا مرسلًا علاقته الأول والمراد بها كلمة التوحيد مع قرينتها فإنه بمنزلة علم على الكلمتين فيجوز الاكتفاء لفظًا وإن كان يراد قرينته معنى كما في المرقاة وقال المناوي: ولا يلقن الشهادة الثانية لأن القصد ذكر التوحيد والصورة أنه مسلم اهـ. واختلفت عبارات الفقهاء في ذلك والذي ذكره الشرنبلالي هو الثاني والأول أصح نظرًا لظاهر الحديث والمراد ذكرها عنده لا الأمر وإذا لقن المسلم لا يعاد عليه إذا قالها مرة إلا إذا تكلم بعدها بكلام فيلقن ثانيًا ليكون آخر ما سمعه وتكلم به لا إله إلا الله كما جاء في الحديث (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) أي مع الفائزين وإلا فكل مسلم يدخلها ولو بعد حين اهـ من بعض الهوامش وعبارة القرطبي هنا: (قوله: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) أي قولوا لهم ذلك وذكروهم به عند الموت وسماهم النبي ﷺ موتى لأن الموت قد حضرهم وتلقين الموتى هذه الكلمة سنة مأثورة عمل بها المسلمون وذلك ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله فيختم له بالسعادة وليدخل في عموم قوله ﷺ : (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل ولينبه المحتضر على ما يدفع به الشيطان فإنه يتعرض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرة واحدة فلا تعاد عليه لئلا يتضجر وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين والإلحاح عليه إذا هو تلقنها أو فهم عنه ذلك والتلقين

стр. 4320

(٢٠٠٤) (٠) (٠) وحدَّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخلَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ. جَمِيعًا، بِهذا الإِسْنَادِ. (٢٠٠٥) (٨٨٤) - (٢٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرْو النَّاقِدُ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، ــ بعد الموت قد جزم كثير أنه حادث وفي أمره ﷺ بتلقين الموتى ما يدل على تعين الحضور عند المحتضر لتذكيره وإغماضه والقيام عليه وذلك من حقوق المسلم على المسلمين ولا خلاف في ذلك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٣) وأبو داود (٣١١٧) والترمذي (٩٧٦) والنسائي (٤/ ٥) وابن ماجه (١٤٤٥). ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: (٢٠٠٤) (٠) (٠) وحدثناه قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا عبد العزيز) بن محمَّد بن عبيد (يعني الدراوردي) الجهني مولاهم أبو محمَّد المدني صدوق من (٨) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني صدوق من كبار (١٠) (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمَّد المدني ثقة من (٨) (جميعًا) أي كل من عبد العزيز وسليمان بن بلال رويا عن عمارة بن غزية (بهذا الإسناد) يعني عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد العزيز وسليمان بن بلال لبشر بن المفضل في رواية هذا الحديث عن عمارة بن غزية. ثم استشهد المؤلف -رحمه الله تعالى- لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: (٢٠٠٥) (٨٨٤) (٢٤) (وحدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة) الكوفيان (ح وحدثني عمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي (قالوا جميعًا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي ثقة من (٨) (عن يزيد بن كيسان) اليشكري الكوفي صدوق من (٦) (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج. التمار المدني ثقة من

стр. 4321

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلهَ إلَّا اللهُ". (٢٠٠٦) (٨٨٥) (٢٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَال ابْنُ أيوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنِ ابْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ ــ (٥) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وثلاثة منهم كوفيون أو كوفيان وبغدادي (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) تقدم شرح هذا الحديث آنفًا فلا عود ولا إعادة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه. ثم استدل المؤلف -رحمه الله تعالى- على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أم سلمة - رضي الله تعالى- عنها فقال: (٢٠٠٦) (٨٨٥) (٢٥) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي ثقة من (١٠) (وقتيبة) بن سعيد الثقفي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي ثقة من صغار (٩) (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني ثقة من (٨) (قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل) بصيغة السماع (أخبرني سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني (عن عمرو بن كثير بن أفلح) مولى أبي أيوب الأنصاري المدني روى عن عمر بن سفينة مولى أم سلمة في الجنائز وأبي محمَّد مولى أبي قتادة في الجهاد ويروي عنه (خ م دت ق) وسعد بن سعيد ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عون قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن الديني والعجفي: ثقة وقال في التقريب: ثقة من الرابعة (عن) عمر (ابن سفينة) بالتكبير أو سفينة بالتصغير مولى أم سلمة المدني روى عن أم سلمة في الجنائز ويروي عنه عمر بن كثير بن أفلح و (م دت) صدوق من الثالثة (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية المدنية زوج النبي ﷺ ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة.

стр. 4322

أَنَّهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِم تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ الله: إِنَّالله وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ. اللَّهُم أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا، إلا أَخْلَفَ الله لَهُ خَيرًا مِنْهَا" ــ (أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم) ولا مسلمة (تصيبه مصيبة) أي شدة وتنزل به في نفسه أو في أهله أو في ماله والمصيبة ما أصاب الإنسان من خير أو شر ولكن اللغة قصرها على الشر اهـ. (فيقول) عندما أصابته (ما أمره الله) في ضمن مدح الصابرين بقوله في سورة البقرة ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦] قالوا (إنا لله) خلقًا وإيجادًا، (وإنا إليه راجعون) للمحاسبة والمجازاة فإن كل خصلة ممدوحة في الكتاب الكريم تتضمن الأمر بها كما أن المذمومة فيه تقتضي النهي عنها وقال عمر ﵁: نعم العدلان ونعم العلاوة ﴿أُولَئِكَ عَلَيهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٧] كما في باب الصبر عند الصدمة الأولى من صحيح البخاري قال القرطبي: (فيقول ما أمره الله) هذا تنبيه على قوله ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]، الآية مع أنه ليس فيها أمر بذلك القول وإنما تضمنت مدح من قاله فيكون ذلك القول مندوبًا والمندوب مأمور به أي مطلوب وإن جاز تركه وقال أبو المعالي: لم يختلف الأصوليون في أن المندوب مطلوب وإنما اختلفوا هل يسمى مأمورًا به قلت: وهذا الحديث يدل على أنه يسمى بذلك وقوله (إنالله وإنا إليه راجعون) كلمة اعتراف بالملك لمستحقه وتسليم له فيما يجريه في ملكه وتهوين للمصيبات بتوقع ما هو أعظم منها وبالثواب المرتب عليها وتذكير المرجع والمآل الذي حكم به ذو العزة والجلال (اللهم أجرني) أي أثبني وأعطني الأجر والثواب (في مصيبتي) أي على ما أصابني من المصائب والشدائد (واختلف لي) أي أبدل لي (خيرًا منها) أي مما أصابتني المصيبة فيه والمعنى أي ليس مسلم أصابته مصيبة في نفسه أو أهله أو ماله فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني على مصيبتي وأبدل لي خيرًا منها (إلا أخلف الله) أي إلا أبدل الله سبحانه (له) أي لذلك القائل (خيرًا منها) أي أفضل مما أصابته المصيبة فيه إن كان مما يخلف كالولد والأهل والمال. قوله: (اللهم أجرني) كذا بهمزة واحدة وهو أمر من أجره الله إذا أعطاه أجرًا وثوابًا فهمزة الوصل المجلوبة لصيغة الأمر أسقطت كما أسقطت في نحو (فأتنا) كراهة توالي المثلين وبابه نصر وضرب فيجوز في الجيم الضم والكسر والأول أكثر وذكر

стр. 4323

قَالتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيتٍ هَاجَرَ ثُمَّ إِني قُلْتُهَا. فَأَخْلَفَ الله لِي رَسُولَ الله ﷺ قَالتْ: أَرْسَلَ إِليَّ رَسُولُ الله ﷺ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ ــ الشارح رواية آجرني بالمد وهي لغة ثالثة كما في المصباح فيتعين الكسر في الجيم وقال ملَّا علي قوله: (اللهم آجرني) على حذت العاطف فإنه ليس من جملة المأمور به السابق وأما الدعاء المأمور به في القرآن ضمنًا وصراحة فمطلق الدعاء وفي الحديث الدعاء الخاص اهـ والتقدير: ما من مسلم أصابته مصيبة فقال: إنالله وانا إليه راجعون وقال: اللهم آجرني في مصيبتي الخ وقوله (وأخلف لي) هو بقطع الهمزة وكسر اللام قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله: أخلف الله عليك أي رد عليك مثله فإن ذهب عنه ما لا يتوقع مثله كوالد أو عم أو أخ لمن لأجد له ولا والد له قيل له خلف الله عليك بغير ألف أي كان خليفة لك منه اهـ نواوي. (قالت) أم سلمة (فلما مات أبو سلمة) هو زوجها قبل رسول الله ﷺ و - رضي الله تعالى عنهما - اسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي من السابقين الأولين إلى الإِسلام قال ابن إسحاق: أسلم بعد عشرة أنفس وكان أخا النبي ﷺ من الرضاعة كما ثبت في الصحيحين وتزوج أم سلمة ثم صارت بعده إلى النبي ﷺ وكان ابن عمة للنبي ﷺ أمه برة بنت عبد المطلب وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ومات بالمدينة بعد أن رجعوا من أحد على الصحيح وهو أول من هاجر بظعينته إلى الحبشة ثم إلى المدينة وفيمن شهد بدرًا اهـ من الإصابة. (قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة) استعظام منها لشأن زوجها وتعجب من أن يكون لها خلف خير منه على موجب الحديث الشريف هو (أول) أهل (بيت هاجر) مع عياله فهو أول من هاجر بأهله إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة وكان أخا النبي ﷺ من الرضاعة وابن عمته (ثم إني قلتها) أي كلمة الاسترجاع والدعاء المذكور بعدها وعبارة الموطإ (ثم إني قلت ذلك). (فأخلف الله لي) عن أبي سلمة (رسول الله ﷺ ) خير خليفة وخير حظ (قالت) أم سلمة في بيان مبدإ تزوج رسول الله ﷺ إياها: (أرسل الي رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها

стр. 4324

يَخْطُبُنِي لَهُ. فَقُلْتُ: إِن لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ. فَقَال: "أما ابْنَتُهَا فَنَدْعُو الله أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا. وَأَدْعُو الله أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيرَةِ". (٢٠٠٧) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ سَفِينَةَ يحدث؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ــ مثناة ثم مهملة مفتوحتان ابن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى فكاتبه فأدى مكاتبته اتفقوا على شهوده بدرًا وثبت ذلك في الصحيحين من حديث علي في قصة كتابة حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بتجهيز رسول الله ﷺ إليهم فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١] الآية اهـ من الإصابة. حالة كون حاطب (يخطبني) أي يطلب مني تزوجي (له) ﷺ (فقلت) له في جواب خطبته (إن لي بنتًا) لم تتزوج أخاف ضياعها إن تزوجت وتركتها في البيت وهي زينب بنت أبي سلمة (و) مع ذلك (أنا غيور) أي شديدة المغيرة على الزوج وعندك أزواج وغيور على زنة فعول من المغيرة بفتح المعجمة وهي الحمية والأنفة تكون للرجل على امرأته ولها عليه يقال: رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء لأن فعولًا يشترك فيه المذكر والمؤنث وفي رواية (إني امرأة غيرى) وهي فعلى من المغيرة كما في النهاية والرجل غيران نظير عطشى وعطشان فرد رسول الله ﷺ حاطبًا إليها (فقال) لحاطب: قل لها (أما ابنتها فندعو الله) (أن يغنيها عنها) بزوج (وأدعو الله) تعالى (أن يذهب) عنها (بالغيرة) يقال: أذهب الله الشيء وذهب به كقوله تعالى ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٣١١٩) والترمذي (٣٥٠٦). ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة في حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - فقال: (٢٠٠٧) (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن سعد بن سعيد) الأنصاري المدني (قال: أخبرني عمر بن كثير بن أفلح) الأنصاري المدني (قال: سمعت) عمر (بن سفينة) مولى أم سلمة المخزومي المدني (يحدث أنه سمع أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول: سمعت رسول -الله صلى الله على وسلم -) وهذا السند من سداسياته غرضه بسوقه بيان

стр. 4325

يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ. اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا، إلا آجَرَهُ الله في مُصِيبَتِهِ. وَأَخْلَفَ لَهُ خَيرًا مِنْهَا". قَالتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ . فَأَخْلَفَ الله لِي خَيرًا مِنْهُ. رَسُولَ الله ﷺ . (٢٠٠٨) (٠) (٠) وحدّثنا محمد بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ) عَنِ ابْنِ سَفِينَةَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبي ﷺ . قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ ــ متابعة أبي أسامة لإسماعيل بن جعفر في رواية هذا الحديث عن سعد بن سعيد وكرر لما بين الروايتين من المخالفة (يقول: ما من عبد) وأمة (تصيبه) أوتصيبها (مصيبة) أي مشقة نازلة (فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون) ثم يقول: (اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله) تعالى أي أثابه (في مصيبته وأخلف له خيرًا منها قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ ) من الاسترجاع والدعاء المذكور بعده (فأخلف الله لي خيرًا منه) أي من أبي سلمة وقوله (رسول الله ﷺ عطف بيان لخيرًا والحديث مر شرحه آنفًا فلا عود ولا إعادة. ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - فقال: (٢٠٠٨) (٠) (٠) وحدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا سعد بن سعيد) الأنصاري المدني (أخبرني عمر يعني ابن كثير) بن أفلح الأنصاري المدني (عن) عمر (بن سفينة) المخزومي مولاهم (مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ ). وهذا السند من سداسياته غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن نمير لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن سعد بن سعيد. (قالت) أم سلمة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول) الحديث المذكور

стр. 4326

بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. وَزَادَ: قَالتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خير مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ ثُمّ عَزَمَ اللهُ لِي فَقُلْتُهَا. قَالتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ الله ﷺ . (٢٠٠٩) (٨٨٦) - (٢٦) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ قَالتْ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ، أَو الْمَيِّتَ، فَقُولُوا خَيرًا ــ وساق عبد الله بن نمير (بمثل حديث أبي أسامة وزاد) عبد الله بن نمير: (قالت) أم سلمة: (فلما توفي أبو سلمة قلت من خير) مبتدأ وخبر و (من) للاستفهام التعجبي أي أيُّ خير (من أبي سلمة صاحب رسول الله ﷺ ثم عزم الله لي) أي خلق الله لي العزم والجزم والقصد المؤكد في قلبي على هذه الدعوة والعزم عقد القلب وتصميمه على إمضاء الأمر (فقلتها) أي فقلت تلك الكلمات الاسترجاعية والدعائية (قالت) أم سلمة: (فتزوجت رسول الله ﷺ ) ببركة هذه الدعوة. ثم استدل المؤلف -رحمه الله تعالى- على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - فقال: (٢٠٥٩) (٨٨٦) (٢٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمَّد بن العلاء (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير الكوفي (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي (عن شقبق) بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن أم سلمة) - رضي الله تعالى- عنها. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أم سلمة. (قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ إذا حضرتم المريض أو الميت) أو للتنويع لا للشك (فقولوا خيرًا) أي قولًا خيرًا لهما من الدعاء للمريض بالعافية وللميت بالمغفرة ولصاحب المصيبة بإعقاب من هو خير منه إن كان يتوقع حصول مثل المفقود وإلا فباللطف به والتخفيف عنه قال القرطبي: وهذا أمر تأديب وتعليم بما يقال عند الميت وإخبار بتأمين الملائكة على دعاء من هناك ومن هنا استحب علماؤنا أن يحضر الميت الصالحون وأهل الخير حالة موته ليذكروه ويدعوا له ولمن يخلفه ويقولوا خيرًا فيجتمع دعاؤهم وتأمين الملائكة فينتفع بذلك الميت ومن يصاب به ومن يخلفه كما

стр. 4327

فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ" قَالتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِن أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَال: "قُولِي: اللَّهُم، اغْفِرْ لِي وَلَهُ. وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً" قَالتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَنِيَ الله مَنْ هُوَ خير لِي مِنْهُ. مُحَمَّدًا ﷺ ــ قال: (فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) فيستجاب لكم (قالت) أم سلمة: (فلما مات أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات قال) رسول الله ﷺ لها (قولي: اللهم: اغفر لي وله وأعقبني) أي بدلني وعوضني (منه) أي في مقابلته (عقبى حسنة) أي عاقبة جميلة وبدلًا صالحًا (قالت) أم سلمة: (فقلت) ما أمرني به رسول الله ﷺ (فأعقبني الله) أي عوضني الله تعالى منه (من هو خير لي منه) أي من أبي سلمة (محمدًا ﷺ بالنصب بدل مِنْ مَنْ الموصولة أو عطف بيان له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٣١١٨) والترمذي (٩٩٧) والنسائي (٤/ ٤ - ٥) وابن ماجه (١٤٤٧). وجملة ماذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة. والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به. والثالث: حديث أم سلمة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين. والرابع حديث أم سلمة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. ***

стр. 4328

٤٠٠ - (١٨) باب: إغماض الميت والدعاء له، وشخوص بصره عند الموت (٢٠١٠) (٨٨٧) - (٢٧) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَاريُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤيب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ َعَلَى أبي سَلَمَةَ وَقَد شَقَّ بَصَرُهُ ــ ٤٠٠ - (١٨) باب إغماض الميت والدعاء له وشخوص بصره عند الموت وإغماض الميت سد أجفانه بعد موته، وشخوص بصره انفتاحه عند خروج الروح. (٢٠١٠) (٨٨٧) (٢٧) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي (حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب الأزدي المعْنِيُّ بفتح الميم وسكون العين وكسر النون أبو عمرو الكوفي نزيل بغداد المعروف بابن الكرماني ثقة من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا أبو إسحاق الفزاري) إبراهيم بن محمَّد بن الحارث الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (عن خالد) بن مهران المجاشعي (الحذاء) أبي المنازل البصري ثقة من (٥) روى عنه في (١٤) بابا (عن أبي قلابة) البصري عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي ثقة من (٣) روى عنه في (١١) (عن قبيصة بن ذؤيب) مصغرًا ابن حلحلة الخزاعي أبي إسحاق المدني نزيل دمشق من أولاد الصحابة وله رؤية ولد في عهد النبي ﷺ ومات بالشام سنة (٨٦) ست وثمانين روى عن أم سلمة في الجنائز وأبي هريرة في النكاح ويروي عنه (٤) وأبو قلابة والزهري وابنه إسحاق ومكحول ورجاء بن حيوة وخلق قال العجلي: تابعي مدني ثقة وذكره ابن حبان في الثقات صحابي صغير أو ثقة من (٢) (عن أم سلمة) -رضي الله تعالى- عنها وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان واثنان كوفيان وواحد نسائي (قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة) بعد موته (وقد شق بصره) وانفتح. قوله: (وقد شق بصره) بفتح الشين وفتح الراء إذا نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه والمعنى فتح بصره للنظر إلى شيء وضم الشين غير مختار قاله الطيبي وقال النواوي: هو

стр. 4329

فَأغْمَضَهُ. ثُمَّ قَال: "إِن الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ". فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ. فَقَال: "لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلا بِخَيرٍ. فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ َعَلَى مَا تَقُولُونَ". ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ في الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الْغَابِرِينَ ــ بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق أي انفتح بصره وبقي مفتوحًا هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبط بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضًا والشين مفتوحة بلا خلاف وقال ابن السكيت في الإصلاح والجوهري حكاية عن ابن السكيت يقال شق بصر الميت ولا تقل: شق الميت بصره وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه. (فأغمضه) أي أغمض عينيه لئلا يقبح منظره وإغماض الميت هو سد أجفانه وتغطيتها بعد موته وهو سنة عمل بها المسلمون كافة ومقصوده تحسين وجه الميت وستر تغير بصره وقوله: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) معناه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرًا أين يذهب وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث وهذا الحديث دليل للتذكير وفيه دليل على أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن وتذهب الحياة من الجسد بذهابها (فضجَّ) أي رفع الصوت بالبكاء (ناس من أهله) أي من أهل أبي سلمة وأقاربه قال ابن الأثير: الضجيج الصياح عند المكروه والمشقة والجزع (فقال) لهم الرسول ﷺ : (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير) أي لا تقولوا شرًّا ولا ويلًا أو الويل لي وما أشبه ذلك (فإن الملائكة يؤمنون) أي يقولون آمين (على ما تقولون) في دعائكم من خير أو شر (ثم قال) رسول الله ﷺ : (اللهم اغفر لأبي سلمة) خطاياه (وارفع درجته) عندك يا رب العالمين (في المهدببن) أي مع حملة المهديين بتشديد الياء الأولى أي مع الذين هداهم الله للإسلام سابقًا والهجرة إلى خير الأنام أو المعنى: واجعله في زمرة الذين هديتهم إلى الإِسلام اهـ أي (واخلفه في عقبه) أي كن له خليفة في ذريته الذين بقوا بعده (في الغابرين) أي الباقين أي في الأحياء من الناس قوله: (واخلفه) بهمزة الوصل وضم اللام من خلف يخلف إذا قام مقام غيره بعده في رعاية أمر هو حفظ مصالحه أي كن خلفًا أو خليفة له (في عقبه) بفتح العين وكسر القاف أي فيمن يعقبه ويتأخر عنه من ولد وغيره والعقب في الأصل مؤخر الرجل واستعير للولد وولد الولد ولا يقال فيمن لا عقب له أي لم يبق له ولد ذكر وقوله (في الغابرين) حال من عقبه أي أوقع خلافتك في عقبه حالة كونهم في جملة الباقين في الدنيا من الناس قاله القاري

стр. 4330

وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ في قَبْرِهِ. وَنَورْ لَهُ فِيهِ". (٢٠١١) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّد بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ الْحَسَنِ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، ــ والمعنى كن له خليفة على من يتركه من عقبه ويبقى بعده في الباقين على الدنيا اهـ مفهم وقال الأبي: والعقب الأولاد و (الغابرين): الباقين أي بن خليفته في أولاده الباقين لا تكلهم إلى غيرك ففي الغابرين بدل من عقبه قال (ع): في أحاديث أم سلمة تعليم ما يقال عند الموت من الذكر والدعاء وقول الخير والاسترجاع والدعاء لمن يخلفه فينبغي التأسي به ﷺ في ذلك قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو شيء يتوقع حصول مثله: أخلف الله عليك أي رد عليك مثله فإن ذهب عنه ما لا يتوقع حصول مثله كالوالد يقال: خلف الله عليك أي كان الله خليفة منه عليك اهـ من بعض الهوامش (واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح) أي وسع (له) أي لأبي سلمة (في قبره) دعاء له بعدم الضغطة (ونور له) أي لأبي سلمة (فيه) أي في قبره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٢٩٧) وأبو داود (٣١١٥) والنسائي (٤/ ٤ - ٥) وابن ماجه (١٤٥٤). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠١١) (٠) (٠) وحدثنا محمَّد بن موسى) بن عمران (القطان) أبو جعفر (الواسطي) روى عن المثنى بن معاذ في الجنائز ويزيد بن هارون وأبي عامر العقدي وغيرهم ويروي عنه (خ م ق) وأبو إسماعيل السلمي وأبو بكر البزار وابن صاعد وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: صدوق من الحادية عشرة (١١) (حدثنا المثنى بن معاذ بن معاذ) العنبري أخو عبيد الله أبو الحسن البصري روى عن أبيه في الجنائز ومعتمر بن سليمان وبشر بن المفضل وغيرهم ويروي عنه (م) ومحمد بن موسى القطان وابناه الحسن ومعاذ وأخوه عبيد الله وغيرهم ثقة من (١٠) العاشرة (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى البصري ثقة من (٩) (حدثنا عبيد الله بن الحسن) بن الحصين بن الحر بن الخشاش التميمي العنبري البصري روى عن خالد الحذاء في الجنائز وداود بن أبي هند والجريري ويروي عنه (م) له فيه فرد حديث في الجنائز ومعاذ بن معاذ وابن مهدي قال النسائي: ثقة فقيه بصري من السابعة (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي أبو

стр. 4331

بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيرَ أَنهُ قَال: "وَاخْلُفْهُ في تَرِكَتِهِ" وَقَال: "اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ في قَبْرِهِ" وَلَمْ يَقُلِ "افْسَحْ لَهُ". وَزَادَ: قَال خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا. (٢٠١٢) (٨٨٨) (٢٨) وحدّثنا محمد بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ يَعْقُوبَ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَلَمْ تَرَوُا الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ " قَالُوا: ــ المنازل البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة (نحوه) أي نحو ما حدث الفزاري عن خالد وهذا السند من ثمانياته رجاله خمسة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد واسطي غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله بن الحسن لأبي إسحاق الفزاري في رواية هذا الحديث عن خالد الحذاء (غير أنه) أي لكن أن عبيد الله بن الحسن (قال) في روايته: (واخلفه في تركته) أي فيما تركه من الأولاد والأهل (وقال) عبيد الله أيضًا في روايته: (اللهم أوسع له في قبره ولم يقل) عبيد الله في روايته لفظة: (افسح له وزاد) عبيد الله: (قال خالد الحذاء: و) بقيت (دعوة أخرى سابعة نسيتها) وفي الحديث استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله وذريته بأمور الدنيا والآخرة اهـ نواوي. ثم استدل المؤلف -رحمه الله تعالى- على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠١٢) (٨٨٨) (٢٨) (وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي (عن العلاء) بن عبد الرحمن (بن يعقوب) الجهني أبي شبل المدني صدوق من (٥) نسب إلى جده (قال: أخبرني أبي) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني ثقة من (٣) (أنه سمع أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد صنعاني وواحد نيسابوري. (يقول: قال رسول الله ﷺ : ألم تروا الإنسان) أي لم تنظروا إلى حاله وهيئته وسرعة تغيره (إذا مات) وقبض روحه (شخص) من باب نفع (بصره) أي ارتفعت أجفانه وانفتح بصره فلا يرتد إليه طرفه (قالوا) أي قال الحاضرون عنده - صلى الله

стр. 4332

بلَى. قَال: "فَذلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ". (٢٠١٣) (٠) (٠) وحدَّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدِّرَاوَرْدِيِّ) عَنِ الْعَلاءِ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ عليه وسلم: (بلى) أي نرى شخوص بصره (قال) رسول الله ﷺ لهم في بيان حكمته وسببه: (فذلك) أي شخوص بصره (حين يتبع) وينظر (بصره نفسه) برفع الأول ونصب الثاني أي روحه حين فارق البدن بقبض الملك له فلم يبق لانفتاح بصره فائدة فأغمضوه كما مر في حديث أم سلمة فإذا علة الإغماض أو سبب الشخوص مشاهدة ما لم يكن يشاهده من قبل ذلك لأن الملك يتمثل له بصورة هائلة أو حسنة كما قال تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]. قال القرطبي: وهذا الحديث يدل على أن النفس والروح بمعنى واحد وهو الذي يقبض عند الموت وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم لم يروه غيره. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠١٣) (٠) (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز) بن محمَّد الجهني مولاهم (يعني الدراوردي) المدني (عن العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد العزيز لابن جريج في رواية هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث أبي هريرة ﵁ ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. ***

стр. 4333

٤٠١ - (١٩) - باب: البكاء على الميت وعيادة المرضى والصبر عند الصدمة الأولى (٢٠١٤) (٨٨٩) - (٢٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَابْنُ نُمَيرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ. قَال: قَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ. لأبكِيَنَّهُ ــ ٤٠١ - (١٩) باب البكاء على الميت وعيادة المرضى والصبر عند الصدمة الأولى (٢٠١٤) (٨٨٩) (٢٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (و) محمَّد بن عبد الله (ابن نمير) الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن) سفيان (بن عيينة) الكوفي (قال) محمَّد (بن نمير: حدثنا سفيان) بصيغة السماع (عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار الثقفي مولاهم أبي يسار المكي روى عن أبيه في الجنائز ومجاهد في الحج والنكاح والجهاد والأطعمة وعبد الله بن كثير في البيوع ويروي عنه (ع) وابن عيينة وإبراهيم بن نافع وهشام الدستوائي وعبد الوارث بن سعيد وإسماعيل بن عليه والثوري قال الخليلي: ثقة وقال ابن حبان: مستقيم الحديث وقال في التقريب: ثقة رمى بالقدر من السادسة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة (١٣١) (عن أبيه) يسار الثقفي مولاهم مولى الأخنس أبي نجيح المكي روى عن عبيد بن عمير في الجنائز وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم ويروي عنه (م دت س) وابنه عبد الله وعمرو بن دينار وغيرهم وثقه ابن معين وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (١٠٩) تسع ومائة. (عن عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما الليثي أبي عاصم المكي ثقة مخضرم من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (قال) عبيد: (قالت أم سلمة). وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني واثنان كوفيان أو كوفي ومروزي. (لما مات) زوجي (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (قلت) لنفسي: هو رجل (غريب) عن أقاربه بني مخزوم (و) رجل (في أرض غربة) ووحشة ليست وطنه معناه أنه من أهل مكة مات بالمدينة تعني مات غريبًا عن أقاربه وعن وطنه والله (لأبكينّه) أي

стр. 4334

بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ. فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيهِ. إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي. فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ الله ﷺ وَقَال: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشيطَانَ بَيتًا أَخْرَجَهُ الله مِنْهُ؟ " مَرَّتَينِ. فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ. (٢٠١٥) (٨٩٠) - (٣٠) حدثنا أَبُو كامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) عَنْ عَاصِمٍ ــ لأبكين وأنوحن عليه (بكاء) ونوحًا شديدًا رفيع الصوت كثير الندب كثير الدموع يكون مثلًا (يتحدث عنه) عند الناس تعني أنها تنوح عليه وتندبه نياحة شديدة وذلك منها على ما كانوا عليه في الجاهلية من النياحة والاجتماع لها قبل أن يبلغها تحريم النياحة والله أعلم قالت أم سلمة: (فكنت قد تهيأت) واستعددت (للبكاء عليه) فبينما أنا متهيئة للبكاء عليه (إذ أقبلت امرأة من الصعيد) وإذ فجائية رابطة لجواب بينما المحذوفة والتقدير: بينما أوقات استعدادي وتهيئي للبكاء عليه فاجأني إقباب امرأة من أهل الصعيد حالة كونها (تريد أن تسعدني) أي تساعدني وتوافقني في البكاء والنوح عليه والمراد بالصعيد هنا عوالي المدينة وأصل الصعيد ما كان على وجه الأرض من التراب ومنه صعيد مصر أي أعلى بلادها (فاستقبلها) أي أتاها من قبالتها (رسول الله ﷺ وقال) لها: (أتريدين) وتقصدين أيتها المرأة بهمزة الاستفهام الإنكاري (أن تدخلي الشيطان) أي عمله وتسويلاته (بيتًا أخرجه الله) سبحانه أي أخرج الله الشيطان (منه) أي من ذلك البيت وقوله: (مرتين) إما معمول للإخراج أي أخرجه الله منه إخراجًا مرتين الأولى منهما إخراجه بالإيمان والثانية إخراجه بالهجرة لأن الإيمان لا يخرجه مطلقًا أو معمول للقول أي قال لها ذلك مرتين أي قولتين قالت أم سلمة: (فـ) لما سمعت ذلك أي مقالته ﷺ للمرة (كففت) نفسي أي منعتها وزجرتها (عن البكاء فلم أبك) عليه ولم أنح لأن كونه من عمل الشيطان يدلس على حرمته فغرضه بسوق هذا الحديث الاستدلال به على حرمة النوح والندب لأنهما هما اللذان اعتدن المساعدة عليهما في الجاهلية لا سيلان الدموع وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم -رحمه الله تعالى-. ثم استشهد المؤلف -رحمه الله تعالى- لحديث أم سلمة بحديث أسامة بن زيد ﵄ فقال: (٢٠١٥) (٨٩٠) (٣٠) (حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن الحسين البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن عاصم) بن سليمان التميمي

стр. 4335

الأحْوَلِ. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ. قَال: كُنا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ . فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ. تَدْعُوهُ. وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا، أَو ابْنًا لَهَا، في الْمَوْتِ. فَقَال لِلرَّسُولِ: "ارْجِعْ إِلَيهَا. فَأَخْبِرْهَا: أَنَّ لله مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى ــ أبي عبد الرحمن (الأحول) البصري ثقة من (٤) (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن أسامة بن زيد) بن حارثة. الكلبي الأصل القرشي الهاشمي المدني حب رسول الله ﷺ ومولاه وابن حبه زيد بن حارثة وابن حاضنته أم أيمن - رضي الله تعالى- عنهم أجمعين له مائة وثمانية وعشرون حديثًا (١٢٨) اتفقا على خمسة عشر وانفرد كل منهما بحديثين يروي عنه (ع) وابن عباس وكريب وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص وعروة وأبو وائل وكثيرون. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد كوفي. (قال) أسامة: (كنا عند النبي ﷺ فأرسلت إليه) ﷺ (إحدى بناته) هي زينب في ابنها عليّ بن أبي العاص بن الربيع أو في ابنتها أمامة بنت أبي العاص أو هي رقية في ابنها عبد الله بن عثمان بن عفان أو هي فاطمة في ابنها محسن بن علي بن أبي طالب وفي كل من هذه الأقوال إشكال مذكور في شروح البخاري لا نطيل الكلام به وجمع البرماوي بين ذلك باحتمال تعدد الواقعة في بنت واحدة أو ابنتين أرسلت زينب في علي أو أمامة أو رقية في عبد الله بن عثمان أو فاطمة في ابنها محسن بن علي والله أعلم حالة كونها (تدعوه) ﷺ أي تطلب حضوره إليها (وتخبره) ﷺ (أن صبيًّا لها أو) قال الراوي أن (ابنًا لها) والشك ممن دونه وفي رواية البخاري (أن ابنًا لها) بلا شك (في) حالة (الموت) ومقدماته فأتنا كما في رواية البخاري (فقال) النبي ﷺ (للرسول) الذي أرسلته: (ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى) أي إن الذي أراد أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له وقدم الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرًا في الواقع لأن المقام يقتضيه ولفظ مافي الموضعين مصدرية أي إن لله الأخذ والإعطاء أو موصولة والعائد محذوف للدلالة على العموم فيدخل فيه أخذ الولد وإعطاؤه وغيرهما اهـ من الإرشاد، والمعنى أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه بل هو يفعل فيه

стр. 4336

وَكُل شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى. فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَال: إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا. قَال: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ. فَرُفِعَ إِلَيهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا في شَنَّةٍ. فَفَاضَتْ ــ ما يشاء والمقصود الحث على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره ومعناه إن الذي أخذ منكم كان له لا لكم فلم يأخذ إلا ما هو له فينبغي ألا تجزعوا كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية (وكل شيء) كائن من الكائنات مقدر مؤجل (عنده) تعالى (بأجل مسمّى) أي بوقت معين قال العيني: والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر ومعنى عنده في علمه وإحاطته اهـ أي وكل من الأخذ والإعطاء عنده تعالى أي في علمه مؤجل بأجل معلوم فإذا علمتم ذلك كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم فإن كل من مات فقد انقضى أجله المسمى فمحال تقدمه أو تأخره عنه (فمرها فلتصبر) على ما أصابها (ولتحتسب) أجر مصيبتها على الله تعالى أي ولتنو بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح (فعاد) أي رجع (الرسول) أي رسولها إليه ﷺ (فقال) له: (إنها) أي إن البنت (قد أقسمت) عليك والله (لتأتينها) ووقع في رواية عبد الرحمن بن عوف (إنها راجعته مرتين) وإنه إنما قام في ثالث مرة. (قال) أسامة: (فقام النبي ﷺ و) قد (قام معه) ﷺ بتقدير قد لأن الجملة حالية (سعد بن عبادة) بن دليم مصغرًا بن حارثة الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج وأحد الأجواد مات بالشام سنة خمس عشرة ﵁ (ومعاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي ﵁ قال أسامة: (وانطلقت معهم) فمشوا إلى أن دخلوا بيتها (فرفع إليه) ﷺ (الصبي) أو الصبية فوضع في حجره ﷺ (ونفسه) وروحه أي والحال أن نفس الصبي (تقعقع) أي تضطرب وتتحرك كلما صار إلى حالة لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقربه من الموت (كأنها) أي كان نفسه وروحه (في شنة) أي في قربة بالنية والقعقعة حكاية حركة الشيء يسمع له صوت والشن القربة البالية شبه البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها اهـ نهاية والمعنى: وروحه تضطرب وتتحرك لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية (ففاضت

стр. 4337

عَينَاهُ. فَقَال لَهُ سَعْدٌ: مَا هذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "هذِهِ رَحْمَةٌ. جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ. وَإِنمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" ــ عيناه) ﷺ أي سالت دموعًا بالبكاء وهذا موضع الترجمة لأن البكاء العاري عن النوح لا يؤاخذ به الباكي ولا الميت وحديث أم سلمة السابق دل على حرمة البكاء المقترن بالنوح والندب لأنها أرادت ذلك بدليل قولها (فجاءت امرأة من الصعيد تريد أن تساعدني) لأن ذلك هو الذي يقبل المساعدة وحديث أسامة دل على البكاء الجائز بدليل قوله (فقال له) ﷺ (سعد) بن عبادة: (ما هذا) البكاء (يا رسول الله) وفي رواية عبد الواحد قال سعد بن عبادة (تبكي) وزاد أبو نعيم في مستخرجه (وتنهى عن البكاء) (قال) رسول الله ﷺ : (هذه) الدمعة التي تراها من حزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء لا مؤاخذة عليها لأنها (رحمة) أي علامة رحمة وشفقة (جعلها الله) (في قلوب عباده) الرحماء (وإنما يرحم الله) سبحانه (من عباده الرحماء) بالنصب على أن ما في قوله (وإنما) كافة وبالرفع على أنها موصولة أي وإن الذين يرحمهم الله من عباده الرحماء جمع رحيم من صيغ المبالغة ومقتضاه أن رحمته تعالى تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود وغيره: (الراحمون يرحمهم الرحمن) والراحمون جمع راحم فيدخل فيه كل من فيه أدنى رحمة اهـ إرشاد الساري. قال القرطبي: قوله: (هذه رحمة) أي رقة يجدها الإنسان في قلبه تبعثه على البكاء من خشية وعلى أفعال البر والخير وعلى الشفقة على المبتلى والمصاب ومن كان كذلك جازاه الله برحمته وهو المعنى بقوله ﷺ (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) وضد ذلك القسوة في القلوب الباعثة على الإعراض عن الله تعالى وعن أفعال الخير ومن كان كذلك قيل فيه: ﴿فَوَيلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] الآية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٢٨٤) والنسائي (٤/ ٢٢) وأبو داود (٣١٢٣) وابن ماجه. قال العيني: وفي الحديث جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وفيه جواز القسم عليهم لذلك وفيه جواز المشي إلى التعزية والعبادة بغير إذنهم بخلاف الوليمة وفيه استحباب إبرار القسم اهـ منه. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أسامة ﵁ فقال:

стр. 4338

(٢٠١٦) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. جَمِيعًا عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ حَدِيثَ حَمَّادٍ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ. (٢٠١٧) (٨٩١) - (٣١) حدَّثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعلَى الصَّدَفِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الأنصَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ــ (٢٠١٦) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الكوفي (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩). (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الكوفي (جميعًا) أي كل من من ابن فضيل وأبي معاوية رويا (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي البصري ثقة من (٤) (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن فضيل وأبي معاوية لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن عاصم الأحول. (غير أن حديث) أي لكن أن حديث (حماد) بن زيد (أتم) وأوضح معنى (وأطول) لفظًا. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بحديث عبد الله بن عمر ﵃ فقال: (٢٠١٧) (٨٩١) (٣١) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة بن حفص (الصدفي) أبو موسى المصري (وعمرو بن سواد) بتشديد الواو بن الأسود (العامري) السرحي المصري ثقة من (١١) (قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة من (٩) (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب (الأنصاري) المصري ثقة من (٧) (عن سعيد بن الحارث) بن المعلى ويقال: ابن أبي المعلى ويقال: ابن أبي سعيد بن أبي المعلى (الأنصاري) المدني قاضي المدينة روى عن ابن عمر في الجنائز وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر ويروي عنه (ع) وعمرو بن الحارث وعمارة بن غزية وفليح بن سليمان قال ابن معين: مشهور وثقه يعقوب بن سفيان وابن حبان وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (٣) (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄.

стр. 4339

قَال: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ. فَأَتَى رَسُولُ الله ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ. فَقَال: "أَقَدْ قَضى؟ " قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ الله! فَبَكَى رَسُولُ الله ﷺ . فَلَما رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ الله ﷺ . بَكَوْا. فَقَال: "أَلا تَسْمَعُونَ؟ إِن اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَينِ، ــ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مصريون وواحد مكي وواحد مدني وفيه التحديث والإخبار إفرادًا وجمعًا والعنعنة والمقارنة. (قال) عبد الله بن عمر: (اشتكى) أي مرض (سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي (شكوى) أي مرضًا حاصلًا (له فأتاه) (رسول الله ﷺ حالة كونه (يعوده) أي يزوره من مرضه (مع عبد الرحمن بن عوف) الزهري (وسعد بن أبي وقاص) الزهري (وعبد الله بن مسعود) الهذلي (فلما دخل) رسول الله ﷺ (عليه) أي على سعد بن عبادة (وجده) أي وجد رسول الله ﷺ سعدًا (في غشية) بفتح الغين وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء وفي رواية البخاري (في غاشية) وكلها صحيح ومعناها واحد. قال ملا علي في شرح المشكاة قوله: (وجده في غشية) أي في شدة من المرض أو في غشيان وإغماء من غاية المرض حتى ظن أنه مات وقال التوربشتي في شرح المصابيح: المراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه لا الموت لأنه برئ من هذا المرض وعاش بعده زمانًا (فقال) ﷺ : (أقد قضى) أي هل قضى نحبه ومات وخرج من الدنيا (قالوا) أي قال الحاضرون عنده: (لا) أي ما قضى (يا رسول الله) جواب لما مر مما استفهمه (فبكى رسول الله ﷺ وهذا محل الترجمة (فلما رأى القوم) الحاضرون (بكاء رسول الله ﷺ بكوا فقال) النبي ﷺ : (ألا تسمعون) ما أقول لكم أو المعنى أو ما سمعتم (إن الله) بكسر الهمزة استئنافًا لأن قوله تسمعون لا يقتضي مفعولًا لأنه جعل كاللازم فلا يقتضي مفعولًا أي ألا توجدون السماع كذا قرره البرماوي وابن حجر كالكرماني وقد تعقبه العيني فقال: ما المانع أن يكون أن بالفتح في محل المفعول لتسمعون وهو الملائم لمعنى الكلام اهـ لكن الذي في روايتنا بالكسر أي إن الله (لا يعذب) الباكي بإجراء الدموع (بدمع العين) أي بسيلان الدموع بلا إظهار

стр. 4340

وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا (وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ) أَوْ يَرْحَمُ" ــ صوت (ولا) يعذبه (بحزن القلب ولكن يعذبـ) ـه (بهذا) اللسان إن قال به سوءًا من النوح والندب قال الأبي: قوله (بهذا) يعني بالبكاء بصوت (وأشار) رسول الله ﷺ بيده الشريفة عند قوله: بهذا (إلى لسانه) الشريف (أو يرحم) بهذا إن قال خيرًا قال النواوي: وفي الحديث استحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل المفضول وعيادة الإمام والقاضي والعالم أتباعه اهـ. قال القرطبي: وهذا الحديث يدل على أن البكاء الذي لا يصحبه صوت ولا نياحة جائز قبل الموت وبعده بل قد يقال فيه: إنه مندوب إليه لأنه قد قال فيه (إنه رحمة) والرحمة مندوب إليها فأما النياحة التي كانت الجاهلية تفعلها من تعديد خصال الميت والثناء عليه بما كان فيه من الخصال الدنيوية والمذمومة والصراخ الذي يخرجه الجزع المفضي إلى السخط والعبث من ضرب الخدود وشق الجيوب فكل ذلك محرم من أعمال الجاهلية ولا يختلف فيه فأما بكاء وصراخ لا يكون معه شيء من ذلك فهو جائز قبل الموت مكروه بعده أما جوازه فبدليل حديث جابر بن عقبة الذي خرجه مالك وذلك أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: غلبنا عليك أبا الربيع فصاح النسوة وبكين فجعل جابر يسكتهن فقال رسول الله ﷺ : دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية رواه مالك في الموطإ. ووجه الاستدلال أنه ﷺ أقرهن على البكاء والصياح قبل الموت وأمر بتركهن على ذلك وإنما قلنا إنه مكروه بعد الموت ليس بمحرم لما في حديث جعفر من بكائهن بعد الموت وإعلام النبي ﷺ بذلك ونهيهن عنه فلما لم ينكففن قال للمبلغ احث في أفواههن التراب رواه مسلم برقم (٩٣٥/ ٣٠) ولم يبالغ في الإنكار عليهن ولا زجرهن ولا ذمهن ولو كان ذلك محرمًا لفعل كل ذلك والله أعلم. وبهذا الذي قررناه يرتفع الاختلاف بين ظواهر الحديث التي في هذا الباب ويصح جمعها فتمسك به فإنه حسن جدًّا وهو الصواب إن شاء الله تعالى اهـ من المفهم قال الأبي: في النوادر عن ابن حبيب: إن البكاء قبل الموت وبعده دون صوت ودون اجتماع مباح ويكره اجتماعهن له ولذا فرق عمر اجتماعهن لذلك في موت أبي بكر ﵁ اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري فقط (١٣٠٤). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال:

стр. 4341

(٢٠١٨) - (٨٩٢) (٣٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عُمَارَةَ (يَعْنِي ابْنَ غَزِيَّةَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ . إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيهِ. ثُمَّ أَدْبَرَ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "يَا أَخَا الأَنْصَارِ، كَيفَ أَخِي سَعْدُ بن عُبَادَةَ؟ " فَقَال: صَالِحٌ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟ " ــ (٢٠١٨) (٨٩٢) (٣٢) (وحدثنا محمد بن المثنى العنزي) البصري (حدثنا محمد بن جهضم) بن عبد الله الثقفي البصري صدوق من (١٠) (حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني ثقة من (٨) (عن عمارة يعني ابن غزية) بن الحارث الأنصاري المازني ثقة من (٦) (عن سعيد بن الحارث بن المعلى) الأنصاري المدني (عن عبد الله بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد مكي (أنه) أي أن ابن عمر (قال كنا) معاشر الأصحاب (جلوسًا) أي كنا جالسين (مع رسول الله ﷺ إذ) بسكون الذال فجائية رابطة لجواب بينما المقدرة (جاءه) ﷺ (رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (فسلم) الرجل (عليه) ﷺ والتقدير: بينما أوقات جلوسنا مع رسول الله ﷺ فجأنا مجيء رجل من الأنصار فتسليمه على النبي ﷺ (ثم أدبر الأنصاري) أي جعل دبره مقبلًا إلينا للذهاب (فقال رسول الله ﷺ : يا أخا الأنصار كيف) حال (أخي سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي هل هو طيب أم وجع وفي هذا دليل على حسن التعاهد وتفقد الإخوان والسؤال عن أحوالهم إذا فقدوا وعلى الاستلطاف في السؤال عنهم (فقال) الرجل في جواب سؤاله ﷺ عنه: هو (صالح) الآن أي طيب خفيف الوجع (فقال رسول الله ﷺ لمن عنده: (من يعوده) ويزوره للعيادة عن مرضه موجود (منكم) ففي هذا حض على عيادة المرضى وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة تدل على ندبيتها وكثرة ثواب فاعلها وهي مندوبة وقد تجب إذا خيف على المريض ضياع فإن التمريض واجب على الكفاية فإذا قام به أحد سقط الحرج عن غيره والله أعلم اهـ من

стр. 4342

فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ. وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ. مَا عَلَينَا نِعَالٌ وَلَا خِفَافٌ وَلَا قَلانِسُ وَلَا قُمُصٌ. نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ حَتَّى جِئْنَاهُ. فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ. حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ. (٢٠١٩) (٨٩٣) - (٣٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شعْبَةُ، ــ المفهم (فقام) رسول الله ﷺ من مجلسه لزيارته (وقمنا) نحن (معه) ﷺ . (ونحن) القائمون معه ﷺ مبتدأ خبره (بضعة عشر) رجلًا كذا بالبناء على فتح الجزأين كما في اللسان وتثبت الهاء في بضع مع المذكر كما هنا وتحذف مع المؤنث فيقال: بضع عشرة امرأة والبضع بكسر الباء وسكون الضاد ما بين العقود من الآحاد (ما علينا) أي ما على أقدامنا (نعال) جمع نعل (ولا خفاف) جمع خف (ولا) على رؤوسنا (قلانس) جمع قلنسوة شيء يليس في الرأس طويل مثل طاقية طويلة (ولا قمص) جمع قميص حالة كوننا (نمشي) بأرجلنا (في تلك السباخ) المعروفة بالمدينة جمع سبخة بوزن كلبة مخفف سبخة بوزن كلمة وهي كما في النهاية الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر (حتى جئناه) غاية للمشي أي ماشين بأرجلنا في تلك السباخ الصعبة إلى مجيئنا سعدًا والسين والتاء في قوله (فاستأخر قومه) زائدتان أي تأخر قومه وعشيرته (من حوله) أي من حول سعد وجانبه أي رجعوا من جوانبه إلى ورائهم (حتى دنا) وقرب (رسول الله ﷺ وأصحابه الذين) جاؤوا (معه) ﷺ إلى سعد المريض قال النواوي: في هذا الحديث بيان ما كانت عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها واطراح فضولها وعدم الاهتمام بفاخر اللباس ونحوه وفيه جواز المشي حافيًا وعيادة الإمام والعالم المريض مع أصحابه. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: (٢٠١٩) (٨٩٣) (٣٣) (حدثنا محمد بن بشار العبدي) البصري (حدثنا محمد يعني ابن جعفر) المدائني أبو جعفر البزاز بزايين صدوق من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج

стр. 4343

عَنْ ثَابِتٍ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". (٢٠٢٠) (٠) (٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا. فَقَال لَهَا: ــ البصري (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (قال) ثابت: (سمعت أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁ حالة كونه (يقول) وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله بصريون إلا محمد بن جعفر فإنه مدائني: (قال رسول الله ﷺ الصبر) الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه اهـ نواوي أو الصبر المأجور عليه صاحبه والمحمود عليه فاعله هو ما كان (عند الصدمة الأولى) أي عند مفاجأة المصيبة لكثرة المشقة فيه بخلاف ما بعد ذلك فإنه على مرور الأيام يسلو والمراد بالصدمة الأولى كل مكروه حصل بغتة وأصل الصدم كما في النهاية ضرب الشيء الصلب بمثله ثم استعمل مجازًا في كل مكروه حصل بغتة والصدمة المرة منه وفي تيسير المناوي: الصبر العظيم الثواب عند أول صدمة أي ما كان عند فورة المصيبة وابتدائها وبعد ذلك تنكسر حدة المصيبة وحرارة الرزية اهـ. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٢١٧) والبخاري (٢ ١٣٠) وأبو داود (٣١٢٤) والترمذي (٩٨٧) والنسائي (٤/ ٢٢) وابن ماجه (١٥٩٦). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: (٢٠٢٠) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) (أخبرنا شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك) وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون غرضه بيان متابعة عثمان بن عمر لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة (أن رسول الله ﷺ أتى) ومر (على امرأة تبكي) لم أر من ذكر اسمها (على صبي لها) قد مات وهذا البكاء منها كان معه ما ينكر من رفع صوت أو غيره كالجزع وأما نفس البكاء فعلى ما تقدم من الإباحة اهـ مفهم (فقال لها) رسول الله صلى الله عليه

стр. 4344

"اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي" فَقَالتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي، فَلَمَّا ذَهَبَ، قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ الله ﷺ . فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ. فَأَتَتْ بَابَهُ. فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله، لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَال: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" أَوْ "عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ" ــ وسلم (اتقي) أيتها الباكية عقاب (الله) (واصبري) على مصيبتك (فقالت) له ﷺ اسكت عني (و) أنت (ما تبالي) ولا تكترث ولا تعتني (بمصيبتي) ولم تصب بمثلها ولم تذقها يقال: باليته وباليت به أي ما تكترث بها والظاهر من قولها هذا أنها لعظيم حزنها لم تعرفه ولم تكن رأته قبله فلما أخبرت بأنه النبي ﷺ أخذها مثل الموت خوفًا من سوء ما جاوبت به النبي ﷺ وتوهمت أنه على سيرة الملوك فقالت اعتذارًا: لم أعرفك ولما أتت بابه ﷺ لم تجد عليه بوابين يمنعون الناس من الدخول عليه كما هو عادة الملوك وعبارة العون هنا: قوله: (وما تبالي) بصيغة المخاطب المعروف من باب المفاعلة يقال بالاه وبالى به مبالاة أي اهتم به واكترث له قال في النهاية: يقال: ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به اهـ والمعنى أنت لا تبالي بمصيبتي ولا تعبأ بها ولا تعتني ولا تهتم بشأنها قال أصحاب اللغة اكترث له بالى به يقال: هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به ولا يباليه وقال بعضهم الاكتراث الاعتناء ولفظ المصابيح من رواية الشيخين (فإنك لم تصب) على بناء المجهول أي لم تبتل (بمصيبتي) أي بعينها أو بمثلها على زعمها (فلما ذهب) ﷺ من عندها (قيل لها: إنه) أي إن القائل الآمر لك بالصبر والتقوى هو (رسول الله ﷺ فأخذها) حزن وهم (مثل الموت) خوفا من سوء أدبها في ردها عليه وحياء منه ﷺ (فأتت بابه) ﷺ اعتذارًا إليه مما وقع منها (فلم تجد على بابه بوابين) أي حجابين يمنعون الناس من الدخول عليه لأن ذلك كان من عادته لتواضعه ومجانبة أحوال المترفين والمتكبرين لأنه كان عبدًا نبيًّا لا نبيًّا ملكًا ﷺ اهـ مفهم (فقالت) في اعتذارها: (يا رسول الله لم أعرفك) حين جاوبتك فلا تؤاخذني على سوء أدبي وجوابي. (فقال) لها رسول الله ﷺ : (إنما الصبر) الشاق الصعب على النفس الذي يعظم الثواب عليه إنما هو (عند أول صدمة أو) قال الرسول ﷺ أو الراوي: (عند أول الصدمة) بتعريف الصدمة والشك من الراوي أو ممن دونه أي عند هجوم المصيبة

стр. 4345

(٢٠٢١) (٠) (٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرمٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ــ وحرارتها فإنه يدل على قوة النفس وتثبتها وتمكنها في مقام الصبر وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكل أحد يصبر إذ ذاك ولذلك قيل: يجب على العاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث ولهذا المعنى أبيح للمصابة أن تحد على غير زوجها ثلاثًا لا غير إذ بعدها تبرد المصيبة غالبًا وأما دوام الإحداد إلى أربعة أشهر وعشرة للمتوفى عنها زوجها فلمعنى يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. قال القرطبي: ومعنى هذا القول أن النبي ﷺ لما صادمته هذه المرأة بقولها: إليك عني كما رواه البخاري وبقولها: ما تبالي بمصيبتي وهو سوء أدب تأذى به قابل ذلك بالصبر وحلم عنها ولم يؤاخذها به مع تمكنه من ذلك فحصل من الصبر على أشقه على النفوس وأعظمه في الثواب هذا ما سمعناه في هذا ويحتمل عندي أن ينجر مع هذه المرأة منه معنى وذلك أنها لما شاهدت قبر ابنها تجددت عليها مصيبتها فكان ابتداء تجددها صدمة أولى صدمتها فلم تصبر حتى غشيها من الجزع ما سدها عن معرفة من كلمها ثم لما أفاقت من ذلك جاءت معتذرة مظهرة للتجلد فقال لها ذلك منبهًا على أنها قد فاتها محل الصبر والأجر والله أعلم اهـ مفهم قال الحافظ: في هذا الحديث كثير من الفوائد منها ما كان فيه ﷺ من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنها أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ حاجبا يحجبه عن قضاء حوائج الناس ومنها أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونًا بالصبر اهـ. ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: (٢٠٢١) (٠) (٠) (وحدثناه يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري ثقة من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) (ح وحدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول من أكرم الرباعي (العمي) البصري ثقة من (١١) (حدثنا عبد الملك بن عمرو) القيسي أبو عامر العقدي البصري ثقة من (٩) (ح وحدثني أحمد بن إبراهيم) بن كثير البغدادي (الدورقي) نسبة إلى بلدة بفارس ثقة من
следующие страницы →