← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

(٢٠١٨) - (٨٩٢) (٣٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عُمَارَةَ (يَعْنِي ابْنَ غَزِيَّةَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَال: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ . إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيهِ. ثُمَّ أَدْبَرَ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "يَا أَخَا الأَنْصَارِ، كَيفَ أَخِي سَعْدُ بن عُبَادَةَ؟ " فَقَال: صَالِحٌ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟ " ــ (٢٠١٨) (٨٩٢) (٣٢) (وحدثنا محمد بن المثنى العنزي) البصري (حدثنا محمد بن جهضم) بن عبد الله الثقفي البصري صدوق من (١٠) (حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني ثقة من (٨) (عن عمارة يعني ابن غزية) بن الحارث الأنصاري المازني ثقة من (٦) (عن سعيد بن الحارث بن المعلى) الأنصاري المدني (عن عبد الله بن عمر) ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد مكي (أنه) أي أن ابن عمر (قال كنا) معاشر الأصحاب (جلوسًا) أي كنا جالسين (مع رسول الله ﷺ إذ) بسكون الذال فجائية رابطة لجواب بينما المقدرة (جاءه) ﷺ (رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (فسلم) الرجل (عليه) ﷺ والتقدير: بينما أوقات جلوسنا مع رسول الله ﷺ فجأنا مجيء رجل من الأنصار فتسليمه على النبي ﷺ (ثم أدبر الأنصاري) أي جعل دبره مقبلًا إلينا للذهاب (فقال رسول الله ﷺ : يا أخا الأنصار كيف) حال (أخي سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجي هل هو طيب أم وجع وفي هذا دليل على حسن التعاهد وتفقد الإخوان والسؤال عن أحوالهم إذا فقدوا وعلى الاستلطاف في السؤال عنهم (فقال) الرجل في جواب سؤاله ﷺ عنه: هو (صالح) الآن أي طيب خفيف الوجع (فقال رسول الله ﷺ لمن عنده: (من يعوده) ويزوره للعيادة عن مرضه موجود (منكم) ففي هذا حض على عيادة المرضى وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة تدل على ندبيتها وكثرة ثواب فاعلها وهي مندوبة وقد تجب إذا خيف على المريض ضياع فإن التمريض واجب على الكفاية فإذا قام به أحد سقط الحرج عن غيره والله أعلم اهـ من

стр. 4342

فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ. وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ. مَا عَلَينَا نِعَالٌ وَلَا خِفَافٌ وَلَا قَلانِسُ وَلَا قُمُصٌ. نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ حَتَّى جِئْنَاهُ. فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ. حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ. (٢٠١٩) (٨٩٣) - (٣٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شعْبَةُ، ــ المفهم (فقام) رسول الله ﷺ من مجلسه لزيارته (وقمنا) نحن (معه) ﷺ . (ونحن) القائمون معه ﷺ مبتدأ خبره (بضعة عشر) رجلًا كذا بالبناء على فتح الجزأين كما في اللسان وتثبت الهاء في بضع مع المذكر كما هنا وتحذف مع المؤنث فيقال: بضع عشرة امرأة والبضع بكسر الباء وسكون الضاد ما بين العقود من الآحاد (ما علينا) أي ما على أقدامنا (نعال) جمع نعل (ولا خفاف) جمع خف (ولا) على رؤوسنا (قلانس) جمع قلنسوة شيء يليس في الرأس طويل مثل طاقية طويلة (ولا قمص) جمع قميص حالة كوننا (نمشي) بأرجلنا (في تلك السباخ) المعروفة بالمدينة جمع سبخة بوزن كلبة مخفف سبخة بوزن كلمة وهي كما في النهاية الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر (حتى جئناه) غاية للمشي أي ماشين بأرجلنا في تلك السباخ الصعبة إلى مجيئنا سعدًا والسين والتاء في قوله (فاستأخر قومه) زائدتان أي تأخر قومه وعشيرته (من حوله) أي من حول سعد وجانبه أي رجعوا من جوانبه إلى ورائهم (حتى دنا) وقرب (رسول الله ﷺ وأصحابه الذين) جاؤوا (معه) ﷺ إلى سعد المريض قال النواوي: في هذا الحديث بيان ما كانت عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها واطراح فضولها وعدم الاهتمام بفاخر اللباس ونحوه وفيه جواز المشي حافيًا وعيادة الإمام والعالم المريض مع أصحابه. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: (٢٠١٩) (٨٩٣) (٣٣) (حدثنا محمد بن بشار العبدي) البصري (حدثنا محمد يعني ابن جعفر) المدائني أبو جعفر البزاز بزايين صدوق من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج

стр. 4343

عَنْ ثَابِتٍ. قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". (٢٠٢٠) (٠) (٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا. فَقَال لَهَا: ــ البصري (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (قال) ثابت: (سمعت أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁ حالة كونه (يقول) وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله بصريون إلا محمد بن جعفر فإنه مدائني: (قال رسول الله ﷺ الصبر) الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه اهـ نواوي أو الصبر المأجور عليه صاحبه والمحمود عليه فاعله هو ما كان (عند الصدمة الأولى) أي عند مفاجأة المصيبة لكثرة المشقة فيه بخلاف ما بعد ذلك فإنه على مرور الأيام يسلو والمراد بالصدمة الأولى كل مكروه حصل بغتة وأصل الصدم كما في النهاية ضرب الشيء الصلب بمثله ثم استعمل مجازًا في كل مكروه حصل بغتة والصدمة المرة منه وفي تيسير المناوي: الصبر العظيم الثواب عند أول صدمة أي ما كان عند فورة المصيبة وابتدائها وبعد ذلك تنكسر حدة المصيبة وحرارة الرزية اهـ. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٢١٧) والبخاري (٢ ١٣٠) وأبو داود (٣١٢٤) والترمذي (٩٨٧) والنسائي (٤/ ٢٢) وابن ماجه (١٥٩٦). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: (٢٠٢٠) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) (أخبرنا شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك) وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون غرضه بيان متابعة عثمان بن عمر لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة (أن رسول الله ﷺ أتى) ومر (على امرأة تبكي) لم أر من ذكر اسمها (على صبي لها) قد مات وهذا البكاء منها كان معه ما ينكر من رفع صوت أو غيره كالجزع وأما نفس البكاء فعلى ما تقدم من الإباحة اهـ مفهم (فقال لها) رسول الله صلى الله عليه

стр. 4344

"اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي" فَقَالتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي، فَلَمَّا ذَهَبَ، قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ الله ﷺ . فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ. فَأَتَتْ بَابَهُ. فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ. فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله، لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَال: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" أَوْ "عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ" ــ وسلم (اتقي) أيتها الباكية عقاب (الله) (واصبري) على مصيبتك (فقالت) له ﷺ اسكت عني (و) أنت (ما تبالي) ولا تكترث ولا تعتني (بمصيبتي) ولم تصب بمثلها ولم تذقها يقال: باليته وباليت به أي ما تكترث بها والظاهر من قولها هذا أنها لعظيم حزنها لم تعرفه ولم تكن رأته قبله فلما أخبرت بأنه النبي ﷺ أخذها مثل الموت خوفًا من سوء ما جاوبت به النبي ﷺ وتوهمت أنه على سيرة الملوك فقالت اعتذارًا: لم أعرفك ولما أتت بابه ﷺ لم تجد عليه بوابين يمنعون الناس من الدخول عليه كما هو عادة الملوك وعبارة العون هنا: قوله: (وما تبالي) بصيغة المخاطب المعروف من باب المفاعلة يقال بالاه وبالى به مبالاة أي اهتم به واكترث له قال في النهاية: يقال: ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به اهـ والمعنى أنت لا تبالي بمصيبتي ولا تعبأ بها ولا تعتني ولا تهتم بشأنها قال أصحاب اللغة اكترث له بالى به يقال: هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به ولا يباليه وقال بعضهم الاكتراث الاعتناء ولفظ المصابيح من رواية الشيخين (فإنك لم تصب) على بناء المجهول أي لم تبتل (بمصيبتي) أي بعينها أو بمثلها على زعمها (فلما ذهب) ﷺ من عندها (قيل لها: إنه) أي إن القائل الآمر لك بالصبر والتقوى هو (رسول الله ﷺ فأخذها) حزن وهم (مثل الموت) خوفا من سوء أدبها في ردها عليه وحياء منه ﷺ (فأتت بابه) ﷺ اعتذارًا إليه مما وقع منها (فلم تجد على بابه بوابين) أي حجابين يمنعون الناس من الدخول عليه لأن ذلك كان من عادته لتواضعه ومجانبة أحوال المترفين والمتكبرين لأنه كان عبدًا نبيًّا لا نبيًّا ملكًا ﷺ اهـ مفهم (فقالت) في اعتذارها: (يا رسول الله لم أعرفك) حين جاوبتك فلا تؤاخذني على سوء أدبي وجوابي. (فقال) لها رسول الله ﷺ : (إنما الصبر) الشاق الصعب على النفس الذي يعظم الثواب عليه إنما هو (عند أول صدمة أو) قال الرسول ﷺ أو الراوي: (عند أول الصدمة) بتعريف الصدمة والشك من الراوي أو ممن دونه أي عند هجوم المصيبة

стр. 4345

(٢٠٢١) (٠) (٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرمٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ــ وحرارتها فإنه يدل على قوة النفس وتثبتها وتمكنها في مقام الصبر وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكل أحد يصبر إذ ذاك ولذلك قيل: يجب على العاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث ولهذا المعنى أبيح للمصابة أن تحد على غير زوجها ثلاثًا لا غير إذ بعدها تبرد المصيبة غالبًا وأما دوام الإحداد إلى أربعة أشهر وعشرة للمتوفى عنها زوجها فلمعنى يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. قال القرطبي: ومعنى هذا القول أن النبي ﷺ لما صادمته هذه المرأة بقولها: إليك عني كما رواه البخاري وبقولها: ما تبالي بمصيبتي وهو سوء أدب تأذى به قابل ذلك بالصبر وحلم عنها ولم يؤاخذها به مع تمكنه من ذلك فحصل من الصبر على أشقه على النفوس وأعظمه في الثواب هذا ما سمعناه في هذا ويحتمل عندي أن ينجر مع هذه المرأة منه معنى وذلك أنها لما شاهدت قبر ابنها تجددت عليها مصيبتها فكان ابتداء تجددها صدمة أولى صدمتها فلم تصبر حتى غشيها من الجزع ما سدها عن معرفة من كلمها ثم لما أفاقت من ذلك جاءت معتذرة مظهرة للتجلد فقال لها ذلك منبهًا على أنها قد فاتها محل الصبر والأجر والله أعلم اهـ مفهم قال الحافظ: في هذا الحديث كثير من الفوائد منها ما كان فيه ﷺ من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنها أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ حاجبا يحجبه عن قضاء حوائج الناس ومنها أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونًا بالصبر اهـ. ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: (٢٠٢١) (٠) (٠) (وحدثناه يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري ثقة من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) (ح وحدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول من أكرم الرباعي (العمي) البصري ثقة من (١١) (حدثنا عبد الملك بن عمرو) القيسي أبو عامر العقدي البصري ثقة من (٩) (ح وحدثني أحمد بن إبراهيم) بن كثير البغدادي (الدورقي) نسبة إلى بلدة بفارس ثقة من

стр. 4346

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، بِقِصَّتِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ ــ (١٠) (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث البصري صدوق من (٩) (قالوا جميعًا) أي كل من خالد وعبد الملك وعبد الصمد (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري ثقة من (٧) (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن أنس (نحو حديث عثمان بن عمر بقصته) أي مع ذكرهم قصة ذكرت في حديث عثمان بن عمر من قوله أن رسول الله ﷺ أتى على امرأة تبكي على صبي لها ... إلخ غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة خالد بن الحارث وعبد الملك بن عمرو وعبد الصمد بن عبد الوارث لعثمان بن عمر في رواية هذا الحديث عن شعبة (و) لكن (في حديث عبد الصمد) بن عبد الوارث (مر النبي ﷺ بامرأة) باكية (عند قبر) صبي لها وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول منها حديث أم سلمة ذكره للاستدلال به على أول الترجمة والثاني حديث أسامة بن زيد ذكره للاستشهاد به لحديث أم سلمة وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستشهاد أيضًا والرابع حديث عبد الله بن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على وسط الترجمة والخامس حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم. ***

стр. 4347

٤٠٢ - (٢٠) باب ما جاء أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه (٢٠٢٢) (٨٩٤) - (٣٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ بِشْرٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عُمَرَ قَال: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ. فَقَال: مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ، أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ؟ " ــ ٤٠٢ - (٢٠) باب ما جاء أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه (٢٠٢٢) (٨٩٤) (٣٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير جميعًا عن) محمد (بن بشر) العبدي الكوفي (قال أبو بكر: حدثنا محمد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني (قال) عبيد الله: (حدثنا نافع) العدوي مولاهم أبو عبد الله المدني (عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة. (أن) أختي (حفصة) بنت عمر رضي الله تعالى عنها (بكت على) والدنا (عمر) بن الخطاب حين طعن أبي صاحت عليه (فقال) عمر لها (مهلًا) أي أمهليني مهلًا وأنظريني إنظارًا (يا بنية) لأكلمك لحظة (ألم تعلمي) بهمزة الاستفهام التقريري (أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت يعدب ببكاء أهله عليه) يحمل البكاء هنا على النياحة توفيقًا بين الروايات وهو رفع الصوت بالبكاء والحديث محمول على ما إذا أوصى الميت بالنياحة عليه كما كان يفعل أهل الجاهلية ونفذت وصيته ومن الوصية بذلك قول طرفة بن العبد: إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد فحينئذ كما قال ابن الملك يصير معذبًا بفعله لا بفعل غيره فلا معارضة بينه وبين قوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ وحمله أبو داود وطائفة على ظاهره فيمن لم يوص ألا يبكى عليه فيعذب لتفريطه في ترك الوصية وتركه ما أمره الله به في قوله ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ اهـ أبي وانفرد المؤلف بهذه الرواية عن أصحاب الأمهات. قال النواوي: (قوله: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) وفي رواية: (ببعض بكاء أهله عليه) وفي رواية: (ببكاء الحي عليه) وفي رواية: (يعذب في قبره بما نيح عليه) وفي

стр. 4348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رواية: (من يبك عليه يعذب) وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما وأنكرت عائشة ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما وأنكرت أن يكون النبي ﷺ قال ذلك واحتجت بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ قالت وإنما قال النبي ﷺ في يهودية (إنها تعذب وهم يبكون عليها) يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها عليها لا بسبب البكاء. واختلف العلماء في هذا الحديث الذي اختلفت الروايات فيه فتأوله الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه قالوا: فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ قالوا: وكان من عادة العرب الوصية بذلك قالوا: فخرج الحديث مطلقًا حملًا على ما كان معتادًا لهم وهذا أصح التأويلات كما سيأتي. وقالت طائفة: هذا الحديث محمول على من أوصى بالبكاء والنوح عليه أو لم يوص بتركهما فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا صنع له فيهما ولا تفريط منه وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ومن أهملها عذب بهما. وقالت طائفة: معنى الحديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها كما كانوا يقولون: يا مرمل النسوان ومخرب العمران ومفرق الأخدان ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرًا وهو حرام شرعًا. وقالت طائفة: معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره وقال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال واحتجوا بحديث فيه أن النبي ﷺ زجر امرأة عن البكاء على أبيها وقال: (إن أحدكم إذا بكى استعبر به صويحبه) يعني الميت فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم وقالت عائشة: معنى الحديث أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء أهله عليه بذنبه لا ببكائهم والصحيح من هذه الأقوال الأربعة قول الجمهور المذكور أولًا كما مر هناك

стр. 4349

(٢٠٢٣) (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ". (٢٠٢٤) (٠) (٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ــ وأجمع كل الطوائف على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال: (٢٠٢٣) (٠) (٠) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (يحدث عن سعيد بن المسيب) بن حرب القرشي المخزومي أبي محمد المدني سيد التابعين (عن ابن عمر عن عمر) بن الخطاب ﵄ (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي وفيه التحديث والعنعنة ورواية صحابي عن صحابي وولد عن والده وتابعي عن تابعي وغرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن المسيب لنافع وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة. (قال) النبي ﷺ : (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه) ما مصدرية نيح ماض مبني للمجهول صلة لما المصدرية أي بالنوح عليه أي رفع الصوت بالبكاء عليه. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد (٢/ ٦١) والبخاري (١٢٩٢) والترمذي (١٠٠٠) وابن ماجه (١٥٩٣). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عمر ﵁ فقال: (٢٠٢٤) (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) السلمي البصري (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري (عن قتادة) بن دعامة (عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم

стр. 4350

قَال: "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ". (٢٠٢٥) (٠) (٠) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيهِ. فَصِيحَ عَلَيهِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: ــ بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي وغرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (قال) النبي ﷺ : (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه) أي بالنوح عليه إذا أوصاه ونفذت وصيته ولا وجه لتكرار المتن هنا على هذه النسخة لأنها مثل الرواية التي قبلها والحق أن يقال: بمثله ولكن في بعض النسخ: (يعذب) بالبناء للفاعل (في قبره ما نيح عليه) بحذف الباء الجارة وجملة ما المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية أي يعذب الميت في قبره النوح عليه أي رفع الصوت بالبكاء عليه أي يعذب بسببه وأيضًا فيه حذف لفظة (في قبره) وعلى هذه النسخة فلتكرار المتن وجه لما بين الروايتين من المخالفة بإثبات الباء الجارة وحذفها وبإثبات لفظة (في قبره) وحذفها كما ذكره النواوي هذا ما ظهر لفهمي السقيم ولم أر من ذكره من الشراح ولكن أشار إليه النواوي بقوله في الرواية الأولى: إنه روى بإثبات الباء الجارة وبحذفها اهـ والباء على إثباتها سببية وما موصولة أو مصدرية أي بسبب ما نيح عليه مثل واجبلاه بأن يزعم أنه كان كجبل يلاذ به ويا مؤيم النسوان ويا مؤتم الولدان ومخرب العمران ومفرق الأخدان ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرًا وهو كما قال النواوي: حرام شرعًا أو بسبب النياحة وعلى تقدير حذف الباء تكون ما مصدرية ظرفية أي يعذب مدة النوح عليه أو مصدرية مجردة أي يعذبه النوح عليه كما مر آنفًا والله أعلم اهـ من بعض الهوامش. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمر ﵁ فقال: (٢٠٢٥) (٠) (٠) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني (عن ابن عمر قال: لما طعن عمر) بن الخطاب بالخنجر وهو سكين حاد الجانبين طعنه كافر من كفار العجم وهو يصلي بالناس الصبح بخنجر في خاصرته وتحت سرته لست بقين من ذي الحجة وتوفي في سلخه سنة ثلاث وعشرين من الهجرة (٢٣) ﵁ وأرضاه (أغمي عليه) أي غشي عليه لشدة الألم (فصيح عليه) أي رفع الصوت بالبكاء عليه (فلما أفاق) عمر من إغمائه (قال) لمن عنده.

стр. 4351

أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ؟ ". (٢٠٢٦) (٠) (٠) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعدي. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، جَعَلَ صُهَيبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهْ! فَقَال لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عليه" ــ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي وواحد مروزي غرضه بسوقه بيان متابعة أبي صالح لنافع وسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث عن ابن عمر. أي فلما أفاق عمر قال لمن عنده: (أما) بهمزة الاستفهام التقريري وما النافية أو للاستفتاح أي قد (علمتم أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي) بكاء مع رفع الصوت والندب سواء كان الباكي من أهل الميت أم لا فليس مختصًا بأهله وقوله: (ببكاء أهله) خرج مخرج الغالب لأن المعروف أنه إنما يبكى على الميت أهله والمراد بالحي المقابل للميت أو المراد بالحي القبيلة ويراد به قبيلة الميت لأنه في تقدير حيه فيوافق قوله في الرواية الأخرى: (ببكاء أهله عليه) أفاده القسطلاني وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر ﵁ فقال: (٢٠٢٦) (٠) (٠) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (حدثنا علي بن مسهر) الكوفي (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) أبي إسحاق الكوفي ثقة من (٥) (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي الفقيه ثقة من (٣) (عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور ﵁ (قال) أبو موسى (لما أصيب عمر) بن الخطاب أي جرح بالخنجر الجراحة التي مات منها على ما تقدم (جعل) أي شرع (صهيب) بن سنان النينوي الأصل الرومي المنشإ أبو يحيى المدني الصحابي المشهور ﵁ يبكي وينوح على عمر و (يقول) في نوحه: (واأخاه) بألف الندبة وهاء السكت ساكنة (فقال له عمر) منكرًا عليه بكاءه لرفعه صوته بقوله: واأخاه خوفًا من استصحابه ذلك أو زيادته عليه بعد موته: (يا صهيب أما علمت) أي قد علمت (أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه) أي

стр. 4352

(٢٠٢٧) (٠) (٠) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا شُعَيبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَال: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ أَقْبَلَ صُهَيبٌ مِنْ مَنْزِلِهِ. حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ. فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي. فَقَال عُمَرُ: عَلامَ تَبْكِي؟ أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَال: إِي ــ المقابل للميت أو المراد بالحي القبيلة وتكون اللام فيه عوضًا عن الضمير المضاف إليه والتقدير: يعذب ببكاء حيه أي قبيلته وعشيرته عليه فيوافق قوله في الرواية الأخرى (ببكاء أهله عليه) وهو صريح في أن الحكم ليس خاصًّا بالكافر وظاهره أن صهيبًا سمع الحديث من النبي ﷺ وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر ﵁ اهـ من القسطلاني كما مر. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي موسى الأشعري لابن عمر في رواية هذا الحديث عن عمر بن الخطاب وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والعنعنة ورواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي وولد عن والد وهذه الرواية شارك المؤلف في روايتها البخاري. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث عمر ﵁ فقال: (٢٠٢٧) (٠) (٠) (وحدثني علي بن حجر) السعدي المروزي (أخبرنا شعيب بن صفوان) بن الربيع الثقفي (أبو يحيى) الكوفي كاتب عبد الله بن شبرمة الضبي روى عن عبد الملك بن عمير في الجنائز والفتن وأبي إسحاق ويروي عنه (م س) وعلي بن حجر وثقه أحمد وابن حبان وقال أبو حاتم: لا يحتج به ويكتب حديثه وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، له في (م) حديث واحد وقال في التقريب: مقبول من السابعة (عن عبد الملك بن عمير) مصغرًا اللخمي الكوفي ثقة فقيه تغير حفظه من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن أبي بردة بن أبي موسى) الكوفي ثقة من (٣) (عن أبي موسى) الأشعري (قال) أبو موسى: (لما أصيب) وطعن (عمر أقبل) أي جاء (صهيب) بن سنان الرومي (من منزله) أي من بيته (حتى دخل على عمر) في بيت عمر (فقام) صهيب (بحياله) أي بحيال عمر وحذائه ومقابله حالة كون صهيب (يبكي) على عمر (فقال عمر) لصهيب: (علام تبكي) أي على أيِّ شيء تبكي وهو مركب من على الجارة وما الاستفهامية حذفت ألفها فرقًا بينها وبين ما الموصولة إذا دخل عليها حرف الجر (أ) أي هل (عليَّ تبكي قال) صهيب: (إي) أي نعم

стр. 4353

وَاللهِ. لَعَلَيكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَال: وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "مَنْ يُبْكَى عَلَيهِ يُعَذَّبُ". قَال: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ. فَقَالطَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولئِكَ الْيَهُودَ. (٢٠٢٨) (٠) (٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، ــ (والله لعليك أبكي يا أمير المومنين قال) عمر: (والله لقد علمت) يا صهيب (أن رسول الله ﷺ قال: من يبكى عليه يعذب) بالبناء للمجهول في الفعلين بسبب البكاء عليه قال النواوي: هكذا هو في الأصول (يبكى) بإثبات الألف التي أصلها الياء في آخره وهو صحيح وتكون من موصولة بمعنى الذي والتقدير الذي يبكي عليه أهله يعذب بسبب البكاء عليه ويجوز أن تكون من شرطية جازمة وإثبات الألف حينئذ على لغة لبعض العرب كقولهم: ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد بإثبات الياء في يأتيك مع دخول ألم عليه وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الملك بن عمير لأبي إسحاق الشيباني في رواية هذا الحديث عن أبي بردة. (قال) عبد الملك بن عمير بالسند السابق: (فذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من أبي بردة (لموسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي أبي محمد المدني ثقة من (٢) (فقال) موسى بن طلحة: (كانت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (تقول: إنما كان أولئك) المعذبون ببكاء أهلهم عليهم وهو اسم كان وخبرها قوله: (اليهود) أي أولئك المعذبون ببكاء أهلهم هم اليهود والكافرون لا المسلمون لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عمر ﵁ فقال: (٢٠٢٨) (٠) (٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا عفان بن مسلم) بن عبد الله الأنصاري أبو عثمان البصري ثقة من كبار (١٠) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة البصري ثقة من (٨) (عن ثابت)

стр. 4354

عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمَّا طُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيهِ حَفْصةُ. فَقَال: يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الْمُعَوَّلُ عَلَيهِ يُعَذَّبُ"؟ وَعَوَّلَ عَلَيهِ صُهَيبٌ. فَقَال عُمَرُ: يَا صُهَيبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيهِ يُعَذَّبُ؟ (٢٠٢٩) (٨٩٥) - (٣٥) حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ــ ابن أسلم بن موسى البناني أبي محمد البصري ثقة من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁ (أن عمر بن الخطاب) ﵁. وهذا السند من. سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي وفيه رواية صحابي عن صحابي غرضه بسوقه بيان متابعة أنس بن مالك لابن عمر وأبي موسى الأشعري في رواية هذا الحديث عن عمر بن الخطاب. (لما طعن) وجرح الجراحة التي مات بها (عوّلت) أي صاحت (عليه) ابنته (حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أي رفعت صوتها بالبكاء والصياح عليه (فقال) عمر: (يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: المعوّل عليه) أي الميت الذي عوّل عليه وصيح بالبكاء عليه (يعذب) بما عوّل عليه وفي نهاية ابن الأثير: المعوّل عليه اسم مفعول من أعول إعوالًا إذا بكى رافعًا صوته ويروى بفتح العين وتشديد الواو المفتوحة للمبالغة والعويل صوت الصدر بالبكاء، قيل: أراد به من يوصي بذلك، أو كافرًا، أو شخصًا بعينه علم بالوحي حاله اهـ. (وعوَّل) أيضًا أي رفع صوته بالبكاء (عليه صهيب) بن سنان (فقال) له (عمر: يا صهيب أما علمت أن المعوّل عليه يعذب) بما عوَّل عليه أهله. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال: (٢٠٢٩) (٨٩٥) (٣٥) (حدثنا داود بن رشيد) مصغرًا الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة من (٨) (حدثنا أيوب) السختياني بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري ثقة من (٥).

стр. 4355

قَال: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ. وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانٍ بِنْتِ عُثْمَانَ. وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ. فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدٌ. فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ. فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي. فَكُنْتُ بَينَهُمَا ــ (عن عبد الله) بن عبيد الله (بن أبي مليكة) بالتصغير زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي الأحول أبي بكر المكي كان قاضيًا بمكة على عهد ابن الزبير روى عن عائشة في الصلاة والصوم والعلم وابن عمرو في الجنائز وابن عباس والقاسم في القدر والنكاح والحشر والفضائل وعباد بن عبد الله بن الزبير في الزكاة والمسور بن مخرمة في الزكاة والفضائل وذكوان مولى عائشة في النكاح وعبد الله بن الزبير في النكاح والفضائل وأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن عمرو في دلائل النبوة وعبد الله بن جعفر في الفضائل وحميد بن عبد الرحمن بن عوف في ذكر المنافقين فجملة ماروى عنه المؤلف فيها عشرون بابًا تقريبًا ويروي عنه (ع) وأيوب وابن جريج وعمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وحميد الطويل في الصوم ونافع بن عمر في الأحكام وغيره وخلق قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي: مكي تابعي ثقة وقال في التقريب: ثقة فقيه من الثالثة مات سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة وقد أدرك ثلاثين (٣٠) من الصحابة. (قال) ابن أبي مليكة: (كنت جالسًا إلى جنب ابن عمرو ونحن) معاشر المجتمعين هناك (ننتظر) حضور (جنازة أم أبان بنت عثمان) لم أر من ذكر اسمها وكان وفاتها بمكة كما سيأتي لنصلِّي عليها (وعنده) أي وعند ابن عمر (عمرو بن عثمان) أخوها وبه يكنى سيدنا عثمان (فجاء ابن عباس) حالة كونه (يقوده قائد) أي يتقدمه إنسان آخذًا بيده لأنه كان قد عَمِي في كبره قال ابن أبي مليكة (فأراه) أي فأظن قائد ابن عباس (أخبره) أي أخبر لابن عباس (بمكان) جلوس (ابن عمر) ﵄ (فجاء) ابن عباس ودنا إلينا (حتى جلس إلى جنبي) أي إلى جانبي قال ابن أبي مليكة: (فكنت) أنا جالسًا (بينهما) أي بين ابن عمر وابن عباس ﵃. وفي هذا دليل على جواز الجلوس والاجتماع لانتظار الجنازة واستحبابه وأما جلوسه بين ابن عمر وبين ابن عباس وهما أفضل بالصحبة والعلم والفضل والصلاح والنسب والسن وغير ذلك مع أن الأدب أن المفضول لا يجلس بين الفاضلين إلا لعذر فمحمول على عذر إما لأن ذلك الموضع أرفق بابن عباس وإما لغير ذلك والله أعلم اهـ نواوي.

стр. 4356

فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ (كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ): سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ" قَال: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ الله مُرْسَلَةً. فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي شَجَرَةٍ. فَقَال لِي: اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ. فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيبٌ ــ (فإذا) فجائية (صوت) مرتفع (من) جهة (الدار) التي فيها الجنازة أي فاجأنا صوت مرتفع من جهة دار الجنازة من أصوات النائحات (فقال ابن عمر كأنه) أي كان ابن عمر (يعرض على عمرو) بن عثمان أخيها أي يطلب منه على سبيل التعريض (أن يقوم فينهاهم) أي فينهى الباكين ويزجرهم عن البكاء والنوح أي قال ابن عمر معرضا لعمرو: (سمعت رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد بغدادي. أي سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله) عليه (قال) عبد الله بن أبي مليكة: (فأرسلها) أي أرسل روايته لهذا الحديث (عبد الله) بن عمر وجعلها (مرسلة) أي عامة غير مقيدة ببعض كما ذكره ابن عباس عن عمر كذلك ولا بيهودي كما ذكرته عائشة كذلك ولا بوصية كما قيده بذلك بعضهم اهـ أبي. قال النواوي: معناه أن ابن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي ولم يقيده بيهودي كما قيدته عائشة ولا بوصية كما قيده آخرون ولا قال ببعض بكاء أهله كما رواه أبوه عمر كذلك ﵁ اهـ. قال عبد الله بن أبي مليكة بالسند السابق: (فقال ابن عباس) ﵄: (كنا مع أمير المومنين عمر بن الخطاب ﵁ في طريق مكة (حتى إذا كنا بالبيداء) اسم موضع بين مكة والمدينة قريب إلى المدينة وهي في الأصل المفازة التي لا شيء فيها وإذا في قوله (إذا هو) أي عمر راءٍ (برجل نازل في) ظل (شجرة) فجائية رابطة لجواب إذا الشرطية أعني إذا الأولى لكون الجواب جملة اسمية أي حتى إذا كنا بالبيداء فاجأه رؤية رجل نازل في ظل شجرة (فقال لي) عمر: (اذهب) إلى هذا الرجل النازل (فاعلم لي) أي فاعرف لي (من ذاك الرجل) أي أيٌّ هو قال ابن عباس: (فذهبت) إلى ذلك الرجل (فإذا هو) أي ذلك الرجل (صهيب) بن سنان بن قاسط بالقاف وكان من

стр. 4357

فَرَجَعْتُ إِلَيهِ. فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاكَ. وَإِنَّهُ صُهَيبٌ. قَال: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا. فَقُلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ. قَال: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ (وَرُبَّمَا قَال أَيُّوبُ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا). فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ. فَجَاءَ صُهَيبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهْ، وَاصَاحِبَاهْ! فَقَال عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ، أَوْ ــ السابقين الأولين المعذبين في الله ﵁ (فرجعت إليه) أي إلى عمر (فقلت) له: (إنك أمرتني) آنفًا (أن أعلم) وأعرف (لك من ذاك) الرجل النازل تحت الشجرة فذهبت إليه (وإنه صهيب قال) عمر: اذهب إليه و (مره) بأن يلحق بنا (فليلحق بنا) أي فليذهب معنا (فقلت) لعمر: (إن معه أهله) فلا يمكن أن يلحق بنا (قال) عمر: مره باللحوق بنا (وإن كان معه أهله وربما قال أيوب) السختياني في روايته عن ابن أبي مليكة أي ربما زاد بعد قوله وإن كان معه أهله لفظة: (مره فليلحق بنا) أي وإن كان معه أهله مره فليلحق بنا وهذا من كلام ابن علية قال ابن عباس: (فلما قدمنا) المدينة من مكة (لم يلبث) أي لم يمكث (أمير المؤمنين) عمر بن الخطاب أي لم يتأخر عن (أن أصيب) وطعن أبي لم يمض زمان كثير بين إقامته وإصابته (فجاءه) (صهيب) حالة كونه يبكي و (يقول) في بكائه (واأخاه واصاحباه) بألف الندبة فيهما لتطويل مد الصوت وليست علامة إعراب في الأسماء الستة. والهاء للسكت لا ضمير لكن الشرط في المندوب أن يكون معروفًا فيقدر أن الأخوة والصاحِبِيّة كانا معلومين معروفين حتى يصح وقوعهما للندبة والندبة نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه كواظهراه. (فائدة) وإعراب (واأخاه) وا: حرف نداء وندبة مبنية على السكون أخا منادى مندوب مضاف منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لالتقائها ساكنة مع ألف الندبة منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة المناسبة للياء الممنوعة بالفتحة المناسبة لألف الندبة لأن أصله يا أخي يا صاحبي أخ مضاف وياء المتكلم المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل الجر مضاف إليه مبنية على السكون والألف حرف ندبة جيئ بها لمد الصوت مبنية على السكون والهاء حرف سكت مبني على السكون وكذا يقال في صاحباه. (فقال عمر) بن الخطاب لصهيب: (ألم تعلم) يا صهيب بهمزة الاستفهام التقريري أي ألم تعلم يا صهيب أن رسول الله قال (أو) بفتح الهمزة وسكون الواو للشك من ابن

стр. 4358

لَمْ تَسْمَعْ (قَال أَيُّوبُ: أَوْ قَال: أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ". قَال: فَأَمَّا عَبْدُ الله فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً. وَأَمَّا عُمَرُ فَقَال: بِبَعْضِ. فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ. فَحَدَّثْتُهَا بمَا قَال ابْنُ عُمَرَ. فَقَالتْ: لَا وَاللهِ! مَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ". وَلكِنَّهُ قَال: "إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا. وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ــ عباس أو ممن دونه أو قال عمر أو ابن عباس: أ (لم تسمع) يا صهيب أن رسول الله ﷺ قال الخ (قال أيوب) السختياني: (أو قال) لنا ابن أبي مليكة: (أو) بفتح الواو العاطفة على محذوف والهمزة للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف تقديره: أتبكي يا صهيب و (لم تعلم) أن رسول الله ﷺ قال: (أ) تبكي يا صهيب (ولم تسمع أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله) بزيادة لفظة بعض في رواية عمر قيده ببعض البكاء فحمل على ما فيه نياحة جمعًا بين الأحاديث اهـ قسط (قال) ابن أبي مليكة: (فأما عبد الله) بن عمر (فأرسلها) أي ساق روايته (مرسلة) أي مطلقة غير مقيدة بلفظ بعض ولا بغيره (وأما) أبوه (عمر) بن الخطاب (فقال) أي ساق روايته مقيدًا: (بـ) لفظ (بعض) حين قال: (ليعذب ببعض بكاء أهله) وذلك البعض هو ما اشتمل على النوح والندب ورفع الصوت كما مر مرارًا. قال ابن أبي مليكة بالسند السابق: (فقمت) من ذلك المجمع (فدخلت على عائشة) ﵂ (فحدثتها بما قال ابن عمر) من قوله: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله) (فقالت) عائشة: (لا) أي ليس الأمر كما قال ابن عمر (والله ما قال رسول الله ﷺ قط) أي في زمن من أزمنة حياته ففيه الحلف على غلبة الظن (إن الميت يعذب ببكاء أحد) من الناس (ولكنه) ﷺ (قال: إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابًا) على عذاب الكفر (و) كيف يعذب ببكاء أهله (إن الله لهو أضحك) أي لهو الذي أظهر الضحك ممن ضحك (وأبكى) أي أظهر البكاء ممن بكى. وهذا تقرير لنفي ما ذهب إليه ابن عمر من أن الميت يعذب ببكاء أهله وذلك أن بكاء الإنسان وضحكه وحزنه وسروره من الله تعالى يظهرها فيه فلا أثر في ذلك يعني أن

стр. 4359

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨]. قَال أَيُّوبُ: قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُوني عَنْ غَيرِ كَاذِبَينِ وَلَا مُكَذَّبَينِ. وَلكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ ــ العَبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت اهـ نواوي حسبكم القرآن أي كافيكم حجة على ما قلنا قوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تؤاخذ نفس بذنب غيرها. (قال أيوب) السختياني بالسند السابق: (قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني (قال) القاسم: (لما بلغ عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (قول عمر وابن عمر قالت) عائشة: (إنكم) أيها المؤمنون (لتحدثوني) هذا الحديث (عن غير كاذبين) أي عن رجلين غير قاصدين الكذب على الرسول ﷺ (ولا مكذبين) بصيغة اسم المفعول أي غير منسوبين إلى الكذب فيما رويا عن النبي ﷺ (ولكنّ) بتشديد النون (السمع) منهما قد (يخطئ) ويغلط فيظن أنه سمع بما لم يسمع. وفي العون: وإنكار عائشة لعدم بلوغ الخبر إليها من وجه آخر فحملت الخبر على الخبر المعلوم عندها بواسطة ما ظهر لها من استبعاد أن يعذب أحد بذنب آخر وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ لكن الحديث ثابت بوجوه كثيرة وله معنى صحيح وهو حمله على ما إذا رضي الميت ببكائهم وأوصى به أو علم من دأبهم أنهم يبكون ولم يمنعهم من ذلك فلا وجه لإنكارها ولا إشكال في الحديث قاله في فتح الودود اهـ. قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: وهذا الحديث أحد الأحاديث التي ردتها عائشة على عمر واستدركتها ووهمت فيه ابن عمر والصواب مع ابن عمر فإنه حفظه ولم يتهم فيه وقد رواه عن النبي ﷺ أبوه عمر بن الخطاب وهو في الصحيحين وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة كما أخرجا في الصحيحين عن ابن عمر قال: لما طعن عمر أغمي عليه فصيح عليه فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه وأخرجا أيضًا عنه عن النبي ﷺ قال: (والميت يعذب بما نيح عليه) وأخرجا أيضًا في الصحيحين عن أبي موسى قال: فلما أصيب عمر جعل صهيب يقول: واأخاه فقال له عمر: يا

стр. 4360

(٢٠٣٠) (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيكَةَ. قَال: تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ. قَال: فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا. قَال: فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ. قَال: وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَينَهُمَا. قَال: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ــ صهيب أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: من يبك عليه يعذب وفي الصحيحين عن أنس أن عمر لما طعن أعولت عليه حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ يقول (المعوَّل عليه يعذب) وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه) فهؤلاء عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابنته حفصة وصهيب والمغيرة بن شعبة كلهم يروي ذلك عن النبي ﷺ ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث والمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها بين روايتهم وبين قوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ غير لازمة لزم في روايتها أيضًا أن الكافر يزيده الله تعالى ببكاء أهله عذابًا فإن الله تعالى لا يعذب أحد بذنب غيره الذي لا تسبب له فيه فما تجيب به أم المؤمنين من قصة الكافر يجيب به أبناؤها عن الحديث الذي استدركته عليهم اهـ من شرحه على أبي داود. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: (٢٠٣٠) (٠) (٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي (قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني ثقة من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج أخبرني عبد الله بن أبي مليكة) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن جريج لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن ابن أبي مليكة (قال) ابن أبي مليكة: (توفيت) أي ماتت (ابنة لعثمان بن عفان بمكة) تقدم أن اسمها أم أبان (قال) ابن أبي مليكة: (فجئنا) أي حضرنا (لنشهدها) أي لنحضر جنازتها للصلاة عليها ودفنها (قال) ابن أبي مليكة: (فحضرها) أي فحضر جنازتها (ابن عمر وابن عباس قال) ابن أبي مليكة: (وإني لجالس بينهما قال) ابن أبي مليكة في بيان كيفية جلوسه بينهما: (جلست) أنا (إلى أحدهما) أي جنب أحدهما الجالسِ قبلي وهو ابن

стр. 4361

ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي. فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ". فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذلِكَ. ثُمَّ حَدَّثَ فَقَال: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ. فَقَال: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاءِ الرَّكْبُ؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيبٌ. قَال: فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَال: ادْعُهُ لِي ــ عمر كما مر في الرواية السابقة (ثم جاء الآخر) وهو ابن عباس (فجلس إلى جنبي فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان) أخي الجنازة (وهو) أي والحال أن ابن عمر (مواجهه) أي مستقبل لعمرو بن عثمان بوجهه: (ألا تنهى) وتزجر النائحات (عن البكاء) أي عن النياحة حين سمع النياحة من داخل الدار (فإن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) فيما إذا أوصى بأن يبكى عليه ويناح عليه بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾. فأرسل ابن عمر روايته عن التقييد ببعض بكاء أهله (فقال ابن عباس: قد كان) أمير المؤمنين (عمر) بن الخطاب (يقول بعض ذلك) أي بعض الحديث الذي حدثته يا ابن عمر (ثم حدَّث) ابن عباس أي شرع في بيان حديث عمر (فقال) ابن عباس: (صدرت) أي رجعت قافلًا من الحج (مع عمر) بن الخطاب بعد ما حججنا (من مكة) ودنونا إلى المدينة (حتى إذا كنا بالبيداء) موضع قريب إلى ذي الحليفة (إذا) فجائية (هو) أي عمر راء (بركب) أي أصحاب إبل عشرة فما فوقها مسافرين نازلين (تحت ظل شجرة) أي حتى إذا كنا بالبيداء فاجأه رؤية ركب نازلين في ظل شجرة عظيمة من العضاه. (فقال) لي عمر: (اذهب) إلى هؤلاء الركب (فانظر من هولاء الركب) وفي بعض الهوامش: قوله: (إذا هو بركب) أي مفاجئ بجماعة من الركبان أصحاب الإبل مسافرين والرواية المتقدمة (إذا هو برجل نازل في ظل شجرة) وهو المراد ها هنا أيضًا بقوله: (فانظر من هؤلاء الركب) يعني كبيرهم كما يدل عليه (فنظرت فإذا هو) أي كبيرهم (صهيب) بن سنان الرومي (قال) ابن عباس: (فأخبرته) أي فأخبرت عمر أنه صهيب (فقال) عمر: (ادعه لي) أي

стр. 4362

قَال: فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيبٍ. فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ، دَخَلَ صُهَيبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَاأَخَاهْ، وَاصَاحِبَاهْ! فَقَال عُمَرُ: يَا صُهَيبُ! أَتَبْكِي عَلَيَّ؟ وَقَدْ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ". فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذلِكَ لِعَائِشَةَ. فَقَالتْ: يَرْحَمُ الله عُمَرَ. لَا وَاللهِ! مَا حَدَّثَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ" وَلكِنْ قَال: "إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ". قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] ــ اطلب منه الحضور إلي (قال) ابن عباس: (فرجعت إلى صهيب فقلت) له: (ارتحل) أي انتقل من منزلك هذا (فالحق أمير المؤمنين) عمر بن الخطاب فإنه يريد مرافقتك قال ابن عباس: (فلما) شرطية (أن) زائدة بعد لما أي فلما (أصيب) وطعن (عمر) بعد عوده من الحج (دخل صهيب) على عمر حالة كونه (يبكي) عليه وينوح حالة كونه (يقول) في نوحه (واأخاه واصاحباه فقال عمر: يا صهيب أتبكي عليَّ) بهمزة الاستفهام الإنكاري (و) الحال أنه (قد قال رسول الله ﷺ : إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه) قيده ببعض البكاء فحمل على ما فيه نياحة جمعًا بين الأحاديث. (فقال ابن عباس: فلما مات عمر) بن الخطاب (ذكرت ذلك) الحديث الذي حدثه عمر (لعائشة فقالت) عائشة: (يرحم الله عمر) قال الطيبي: هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ فاستغربت عائشة من عمر ذلك القول فجعلت قولها (يرحم الله عمر) تمهيدًا ودفعًا لما يوحش من نسبته إلى الخطإ (لا) أي ليس الأمر كما قال عمر (والله ما حدَّث رسول الله ﷺ إن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد) من الناس قال في الإرشاد: يحتمل أن يكون جزمها بذلك لكونها سمعت صريحًا من النبي ﷺ اختصاص العذاب بالكافر أو فهمت ذلك من القرآن (ولكن قال) رسول الله ﷺ : (إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه قال) ابن عباس: (وقالت عائشة: حسبكم القرآن) أي كافيكم أيها المؤمنون قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ أي نفس آثمة ولا غيرها ﴿وزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تؤاخذ

стр. 4363

قَال: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذلِكَ: وَاللهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: فَوَاللهِ مَا قَال ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيءٍ. (٢٠٣١) (٠) (٠) وحدّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَال عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ: كُنَّا فِي جِنَازَةِ أُمِّ أَبَانٍ بِنْتِ عُثْمَانَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَنُصَّ رَفْعَ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَمَا نَصَّهُ أَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيجٍ. وَحَدِيثُهُمَا ــ نفس بذنب غيرها (قال) ابن أبي مليكة: (وقال ابن عباس عند ذلك) أي عند إنكار عائشة قول عمر وابن عمر: (والله أضحك وأبكى) تقرير لنفي ما ذهب إليه ابن عمر من أن الميت يعذب ببكاء أهله وذلك أن بكاء الإنسان وضحكه وحزنه وسروره من الله تعالى يظهرها فيه فلا أثر له في ذلك اهـ قسط يعني أن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت اهـ من المرقاة كما مر. (قال ابن أبي مليكة) بالسند السابق: (فوالله ما قال ابن عمر) بعد ما حدث ابن عباس حديث عمر (من شيء) من الكلام أي ما قال شيئًا من الكلام كما هو لفظ البخاري يعني أن ابن عمر سكت بعد ذلك إما تركًا للمجادلة وإما إذعانًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: (٢٠٣١) (٠) (٠) (وحدثنا عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي النيسابوري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٣) (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثقة حجة من (٨) (قال) سفيان (عمرو) بن دينار الجمحي المكي ثقة من (٤) روى عنه في (٢٢) بابا وعمرو مبتدأ خبره محذوف تقديره: قال سفيان: عمرو بن دينار حدثنا (عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن جدعان التيمي المكي ثقة من (٣) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عمرو بن دينار لأيوب السختياني وابن جريج في رواية هذا الحديث عن ابن أبي مليكة قال ابن أبي مليكة: (كنا في جنازة أم أبان بنت عثمان) بن عفان (وساق) عمرو بن دينار (الحديث) السابق الذي روياه عن ابن أبي مليكة (ولم ينص) عمرو أي لم يصرح (رفع الحديث عن عمر عن النبي ﷺ كما نصه) أي كما صرح رفع الحديث (أيوب) السختياني (وابن جريج وحديثهما) أي

стр. 4364

أَتمُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو. (٢٠٣٢) (٠) (٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ". (٢٠٣٣) (٨٩٦) - (٣٦) وحدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ. قَال خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ". فَقَالتْ: ــ حديث أيوب وابن جريج (أتم) أي أطول متنًا (من حديث عمرو) بن دينار. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: (٢٠٣٢) (٠) (٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (حدثني عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (أن سالمًا) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة من (٣) (حدثه) أي حدث سالم بن عبد الله عمر بن محمد (عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي غرضه بسوقه بيان متابعة سالم بن عبد الله لابن أبي مليكة في رواية هذا الحديث عن ابن عمر. (أن رسول الله ﷺ قال: إن الميت يعذب ببكاء الحي) ثم استشهد المؤلف لحديث عمر ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٠٣٣) (٨٩٦) (٣٦) (وحدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب البزار أبو محمد البغدادي ثقة من (١٠) (وأبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري ثقة من (١٠) (جميعًا) أي كل منهما (عن حماد) بن زيد الأزدي البصري ثقة من (٨) (قال خلف: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال) عروة: (ذكر عند عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان أو بغدادي وبصري أي ذكر عند عائشة (قول ابن عمر: الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقالت) عائشة:

стр. 4365

رَحِمَ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ. سَمِعَ شَيئًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ. إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ. وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيهِ. فَقَال: "أَنْتُمْ تَبْكُونَ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ". (٢٠٣٤) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ ببُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ". فَقَالتْ: وَهَلَ. إِنَّمَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ ــ (رحم الله أبا عبد الرحمن) هو كنية عبد الله بن عمر فقولها: رحم الله تمهيد ودفع لما يوحش من نسبته إلى الخطإ (سمع شيئًا) من النبي ﷺ : (فلم يحفظه إنما مرت على رسول الله ﷺ جنازة يهودي وهم) أي والحال أن اليهود (يبكون عليه) أي على الميت (فقال) رسول الله ﷺ : (أنتم تبكون) عليه (وإنه ليعذب) في قبره بكفره في حال بكاء أهله لا بسبب البكاء لأنه ليس من عمله وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٣١٢٩) والنسائي (٤/ ١٨). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٣٤) (٠) (٠) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هشام) بن عروة المدني الأسدي (عن أبيه) عروة بن الزبير (قال: ذكر عند عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان غرضه بسوقه بيان متابعة أبي أسامة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة. (أن ابن عمر يرفع) أي يروي رافعًا (إلى النبي ﷺ : إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه فقالت) عائشة: (وَهَلَ) ابن عمر بفتح الواو وفتح الهاء وكسرها أي غلط ونسي وأخطأ قال الهروي: يقال: وهل يهل إلى الشيء إذا ذهب وهمك إليه ومنه قول ابن عمر: (وهل أنس) يريد غلطَ، وقال أبو زيد وهلت في الشيء ووهلت عنه أهل وهلًا نسيت وغلطت ووهلت إلى الشيء أهل وهلًا إذا ذهب وهمك إليه اهـ من المفهم. (إنما قال رسول الله ﷺ : إنه) أي إن الميت (ليعذب بخطيئته) أي

стр. 4366

أَوْ بِذَنْبِهِ. وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيهِ الآنَ". وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيب يَوْمَ بَدْرٍ. وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَقَال لَهُمْ مَا قَال: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ" وَقَدْ وَهِلَ. إِنَّمَا قَال: "إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ" ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]. ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]. يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ ــ بمعصيته (أو) قالت عائشة: ليعذب (بذنبه) والشك من عروة أو ممن دونه (وإن أهله ليبكون عليه الآن) أي بعد موته ودفنه (وذاك) أي وهله في هذا الحديث يعني إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه (مثل) وهله وخطئه في (قوله) أي في قول ابن عمر: (إن رسول الله ﷺ قام على القليب) أي على قليب بدر وهو حفرة رميت فيها جيف كفار قريش المقتولين ببدر وفسر بالبئر العادية القديمة ولفظه مذكر ليس كلفظ البئر ولذا قال: (وفيه قتلى بدر) وفي المفهم: والقليب البئر غير المطوية أي قام على قليب بدر (يوم) غزوة (بدر وفيه) أي والحال أن في القليب (قتلى) يوم (بدر من المشركين) والقتلى جمع قتيل كالجرحى جمع جريح. (فقال لهم) رسول الله ﷺ (ما قال) لهم يعني قوله: هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا ثم قال رسول الله ﷺ في شأنهم حين قيل له: يا رسول الله تنادي ناسًا أمواتًا: (إنهم) أي إن هؤلاء القتلى (ليسمعون ما أقول) لهم وفي مغازي البخاري (ما أنتم بأسمع لما قلت منهم) قالت عائشة: (وقد وهل) وأخطأ ابن عمر في هذا الحديث بقوله: إنهم ليسمعون ما أقول (إنما قال) رسول الله ﷺ في شأنهم: (إنهم) أي إن قتلى بدر (ليعلمون أن ما كنت أقول لهم) من التوحيد (حق) أي صدق إذا رأوا جزاء شركهم (ثم قرأت) عائشة استدلالًا على إنكارها سماع الموتى قوله تعالى (﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾) [النمل: ٨٠] وقوله تعالى (﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾) [فاطر: ٢٢] (يقول) النبي ﷺ أي يريد بقوله: (إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول حق) أي ليعلمون حقيته (حين تبوؤا) أي اتخذوا ونزلوا (مقاعدهم) أي منازلهم (من النار) فقولها: (وذاك مثل قوله) إلخ هذا تنظير منها وهله في عذاب الميت ببكاء الحي بوهله في سماع الموتى ذكر الفقهاء في كتاب الأيمان لو حلف لا يكلمه فكلمه ميتًا لا

стр. 4367

(٢٠٣٥) (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ أَتَمُّ ــ يحنث لأنها تنعقد على من يفهم والميت لا يفهم لعدم سماعه قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ وهذا التشبيه لحال الكفار في عدم إذعانهم للحق بحال الموتى يفيد سماع الموتى إذ هو فرعه وقد قيل في الجمع: سماع موتى كلام الخلق قد وردت ... حقًّا وجاءت به الآثار في الكتب وآية النفي معناها سماع هدى ... لا يقبلون ولا يصغون للأدب اهـ من بعض الهوامش. وقولها: حين تبوؤا مقاعدهم من النار أي اتخذوا منازل منها ونزلوها اهـ منه. قال القرطبي: وحاصل الكلامِ أنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنت أن ذلك معارض بقوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ وبقوله ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ولا تعارض بينهما لوجهين: أحدهما أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار فكأنهم موتى في قبورهم والسماع يراد به الفهم والإجابة هنا كما قال تعالى ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ وهذا كما سماهم بصم وبكم وعمي مع سلامة هذه الحواس منهم وثانيهما أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما أو في حال ما فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصص وقد وجد هنا بدليل هذا الحديث وحديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي ﷺ في أهل بدر: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) متفق عليه وبما في معناه مثل قوله ﷺ في الميت (إنه ليسمع قرع النعال). رواه أحمد من حديث أبي هريرة وبالمعلوم من سؤال الملكين للميت في قبره وجوابه لهما إلى غير ذلك مما لا ينكر فحديث ابن عمر صحيح النقل وما تضمنه يقبله العقل فلا طريق لتخطئته والله أعلم اهـ مفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة فقال: (٢٠٣٥) (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة (بمعنى حديث أبي أسامة) غرضه بيان متابعة وكيع لأبي أسامة (و) لكن (حديث أبي أسامة أتم) أي أطول من حديث وكيع. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثهما فقال:

стр. 4368

(٢٠٣٦) (٠) (٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ الله لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ. أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ. وَلكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ. إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيهَا. فَقَال: "إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا". (٢٠٣٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيدِ الطَّائِيِّ ــ (٢٣٦) (٠) (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل البلخي الثقفي (عن مالك بن أنس) المدني (فيما قرئ عليه عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي أبي محمد المدني ثقة من (٥) قال العجلي: مدني تابعي ثقة (عن أبيه) أبي بكر بن محمد ثقة من (٥) وأبو بكر اسمه وكنيته واحد وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ثقة من (٣) (أنها) أي أن عمرة (أخبرته) أي أخبرت أبا بكر بن محمد (أنها) أي أن عمرة (سمعت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي غرضه بيان متابعة عمرة لعروة في رواية هذا الحديث عن عائشة. (و) الحال أنه قد (ذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن) كنية عبد الله بن عمر (أما) حرف استفتاح (إنه) أي إن عبد الله بن عمر (لم يكذب) بهذا الحديث على رسول الله ﷺ (ولكنه نسي أو) قالت عائشة: (أخطأ) والشك من عمرة أو ممن دونها وإنما قلت ذلك لأنه (إنما مر رسول الله ﷺ على) ميتة (يهودية يبكى عليها) أي يبكي عليها أهلها (فقال) رسول الله ﷺ : (إنهم ليبكون) عليها (و) الحال (إنها لتعذب) بكفرها (في قبرها) لا ببكائهم لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٣٩) والترمذي (١٠٠٤) وابن ماجه (١٥٩٥). ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث المغيرة بن شعبة ﵄ فقال: (٢٠٣٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سعيد بن عبيد الطائي) أبي

стр. 4369

وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ. قَال: أَوَّلُ مَنْ نِيحَ عَلَيهِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ. فَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: ــ الهذيل الكوفي روى عن علي بن ربيعة في الجنائز وبشير بن يسار في القيامة وعبد الله بن شقيق ويروي عنه (خ م د ت س) ووكيع ومروان الفزاري ويحيى القطان وأبو نعيم وثقه أحمد والنسائي وابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان وابن نمير وقال في التقريب: ثقة من السادسة (٦) (ومحمد بن قيس) الأسدي أبي قدامة الكوفي روى عن علي بن ربيعة الوالبي في الجنائز والحكم والشعبي وأبي الضحى ويروي عنه (م د س) ووكيع وعلي بن مسهر وثقه أحمد وابن المديني: وابن معين والنسائي ووكيع وقال في التقريب: ثقة من كبار السابعة قال ابن المديني له نحو عشرين حديثًا كلاهما رويا (عن علي بن ربيعة) بن نضلة الأسدي الوالبي نسبة إلى والبة بطن من أسد بن خزيمة أبي المغيرة الكوفي روى عن المغيرة بن شعبة في الجنائز وعن علي وسلمان ويروي عنه (ع) ومحمد بن قيس الأسدي وسعيد بن عبيد الطائي وثقة النسائي وابن نمير وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة له في (خ م) فرد حديث وقال في التقريب: ثقة من كبار الثالثة (قال) علي بن ربيعة: (أول من نيح) أي رفع الصوت بالبكاء (عليه قرظة) بفتحات وظاء مشالة (بن كعب) بن ثعلبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد وهو أحد العشرة الذين وجههم عمر مع عمار بن ياسر إلى الكوفة من الأنصار لتعليم الناس دينهم وكان فاضلًا وفتح الري سنة (٢٣) ثلاث وعشرين في خلافة عمر وولاه على الكوفة لما سار إلى الجمل فلما خرج إلى صفين أخذه معه وشهد مع علي مشاهده وتوفي في خلافته في داره بالكوفة وصلى عليه علي وقيل: بل توفي في إمارة المغيرة بن شعبة على الكوفة أول أيام معاوية والأول أصح كذا في أسد الغابة والمذكور في هذا الصحيح يؤيد الثاني (فقال المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبو محمد الكوفي ﵁ وكان واليًا على الكوفة إلى أن مات سنة خمسين (٥٠) كما في أسد الغابة وقد مر البسط في ترجمته في أول الكتاب وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون وفيه التحديث والقول والعنعنة والمقارنة. وفي رواية الترمذي: (فجاء المغيرة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال النوح في الإسلام).

стр. 4370

سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نِيحَ عَلَيهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (٢٠٣٨) (٠) (٠) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيسِ الأَسْدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسْدِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. (٢٠٣٩) (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيَّ). حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ عَلِيُّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ ــ (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه) أي بسبب النوح عليه إن كان النوح من عادته أو وصى بالنوح عليه (يوم القيامة) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٢٤٥) والبخاري (١٢٩١) والترمذي (١٠٠٠). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: (٢٠٣٨) (٠) (٠) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨) (أخبرنا محمد بن قيس الأسدي) الكوفي (عن علي بن ربيعة الأسدي) الوالبي الكوفي (عن المغيرة بن شعبة) الثقفي الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن حجر فإنه مروزي (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل ما روى وكيع عن محمد بن قيس غرضه بيان متابعة علي بن مسهر لوكيع بن الجراح في رواية هذا الحديث عن محمد بن قيس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث المغيرة ﵁ فقال: (٢٠٣٩) (٠) (٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا مروان) بن معاوية بن الحارث (يعني الفزاري) أبو عبد الله الكوفي (حدثنا سعيد بن عبيد الطائي) الكوفي (عن علي بن ربيعة) الوالبي الكوفي (عن المغيرة بن شعبة) الكوفي (عن

стр. 4371

النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ــ النبي ﷺ مثله) أي مثل ما روى وكيع عن سعيد بن عبيد وجملة ما ذكر المؤلف في هذ الباب أربعة أحاديث: الأول: منها حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال وذكر فيه ست متابعات. والثاني: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات. والثالث: حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات. والرابع: حديث المغيرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله أعلم. * * *

стр. 4372

٤٠٣ - (٢١) باب ما جاء في النياحة واتباع النساء الجنائز (٢٠٤٠) (٨٩٨) - (٣٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ. حَدَّثَنَا أَبَانٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى؛ أَنَّ زَيدًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَّامِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، ــ ٤٠٣ - (٢١) باب ما جاء في النياحة واتباع النساء الجنائز (٢٠٤٠) (٨٩٨) (٣٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري أبو عثمان البصري (حدثنا أبان بن يزيد) العطار أبو يزيد البصري ثقة من (٧) (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي ثقة من (١١) (واللفظ) الآتي (له) أي لإسحاق (أخبرنا حبان) بفتح الحاء المهملة والباء المشددة (بن هلال) الباهلي أبو حبيب البصري ثقة من (٩) (حدثنا أبان) بن يزيد العطار (حدثنا يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي اليمامي ثقة من (٥) (أن زيد) بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي ثقة من (٤) (حدثه أن) جده (أبا سلام) ممطورًا الحبشي الأسود الدمشقي ثقة من (٣) (حدثه أن أبا مالك الأشعري) عمرًا ويقال: عبيد ويقال: كعب بن مالك الكوفي ﵁ له (٢٧) سبعة وعشرون حديثًا يروي عنه (م دس ق) وأبو سلام ممطور الحبشي في الوضوء والجنائز وجابر وعبد الرحمن بن غنم قال ابن سعد: مات في خلافة عمر ﵁ (حدثه) أي حدَّث أبا سلام وهذان السندان من سباعياته رجال الأول منهما اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان واثنان شاميان وواحد يماني والثاني منهما رجاله اثنان منهم شاميان واثنان بصريان وواحد كوفي وواحد يمامي وواحد مروزي (أن النبي ﷺ قال أربع) مبتدأ وسوغ الابتداء بالنكرة الإضافة المقدرة (في أمتي) خبر المبتدأ (من أمر الجاهلية) حال من الضمير المستكن في الخبر والتقدير: أربع خصال كائنة في أمتي حالة كونها من أمر الجاهلية وشأنهم ودأبهم حالة كون أمتي (لا يتركونهن) غالبًا أي لا يتركون تلك الأربع كل الترك وحقه أي لا يتفقون على تركهن إن تركتها طائفة فعلتها طائفة أخرى أحدها (الفخر) أي الافتخار (في الأحساب) أي بالأحساب أي بمفاخر آبائهم ومزاياهم

стр. 4373

وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ". وَقَال: "النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَب" ــ وفضائلهم كالجود والكرم والشجاعة والضيافة جمع حسب وهو ما يعده الإنسان من مفاخر آبائهم (و) ثانيها (الطعن) أي التنقيص والتعيير (في الأنساب) أي في أنساب الناس كقولهم: فلان لا عرق له فلان خبيث العرق منبت فلان من الأراذل أي إدخالهم العيب في أنساب الناس تحقيرًا لآبائهم وتفضيلًا لآباء أنفسهم على آباء غيرهم (و) ثالثها (الاستسقاء) أي إضافة سقيا المطر (بالنجوم) أي إلى النجوم والكواكب أي اعتقادهم نزول المطر بسقوط نجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من المشرق كما كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا على ما مر ذكره (و) رابعها (النياحة) أي رفع الصوت بالبكاء على الميت مع تعديد شمائله وقوله (وقال) معطوف على قال الأول أي وقال رسول الله ﷺ أيضًا: (النائحة) أي الرافعة صوتها بالبكاء على الميت (إذا لم تتب) وتقلع عنها (قبل موتها) أي قبل وقت الغرغرة (تقام) أي تبعث من قبرها (يوم القيامة وعليها سربال) يجمع على سرابيل أي قميص (من قطران) لأنها كانت تلبس السود في المآتم (ودرع من جرب) أي يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع وهو القميص لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوي المصيبات اهـ من المرقاة. وعبارة القرطبي: قوله: (والفخر بالأحساب) يعني الافتخار بالآباء الكبراء والرؤساء وقد قال ﷺ : (إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب) رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة (والطعن في الأنساب) أي استحقارها وعيبها (والاستسقاء بالنجوم) أي استدعاء السقيا وسؤاله من النجوم وكأنهم كانوا يسألون من النجوم أن تسقيهم بناة منهم على اعتقادهم الفاسد في أن النجوم توجد المطر. (والسربال) واحد السرابيل وهي الثياب والقميص يعني أنهن يلطخن بالقطران فيصير لهن كالقميص حتى يكون اشتعال النار والتصاقها بأجسادهن أعظم ورائحته أنتن وألمهما بسبب الحر أشد اهـ من المفهم وفيه دليل على تحريم النياحة وهو مجمع عليه

стр. 4374

(٢٠٤١) (٨٩٩) - (٣٩) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ ــ وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى الغرغرة اهـ نواوي. (فائدة): قال ابن العربي: (النوح) ما كانت الجاهلية تفعل: كان النساء يقفن متقابلات يصحن ويحثين التراب على رؤوسهن ويضربن وجوههن وفي ذلك جاء الحديث: (ليس منا من حلق وسلق) الحديث اهـ من السنوسي وانفرد المؤلف رحمه الله تعالى بهذا الحديث عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد (٥/ ٣٤٢). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مالك الأشعري بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٠٤١) (٨٩٩) (٣٩) (وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قال ابن المثنى: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (قال) عبد الوهاب: (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني حالة كونه (يقول: أخبرتني عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة سيدة نساء التابعين (أنها سمعت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (تقول) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان أو بصري ومكي وفيه التحديث والإخبار السماع والمقارنة: (لما جاء رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية (قتل) بالرفع على الفاعلية أي خبر قتل زيد (بن حارثة و) قتل (جعفر بن أبي طالب و) قتل (عبد الله بن رواحة) في غزوة مؤتة وجواب لما قوله (جلس رسول الله ﷺ في المسجد كما في رواية أبي داود حالة كونه (يعرف فيه) أي في وجهه (الحزن) أي أثر الحزن قال في شرح المشكاة: والجملة حال أي جلس حزينًا وعدل إلى قوله يعرف ليدل على أنه ﷺ كظم الحزن كظمًا وكان ذلك القدر الذي ظهر فيه من جبلة البشرية وهو يدل على الإباحة

стр. 4375

قَالتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ (شَقِّ بَابِ) فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ. فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ. فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ. فَذَهَبَ. ثُمَّ أَتَاهُ ــ لأن إظهاره يدل عليها نعم إذا كان معه شيء من اللسان أو اليد حرم (قالت) عائشة: (وأنا أنظر) إليه جملة حالية (من صائر الباب) أي من شق باب الحجرة وهو بالصاد المهملة المفتوحة والهمزة المكسورة بعد الألف كلابن وتامر على صيغة فاعل بمعنى المصدر هكذا هو في روايات البخاري ومسلم قال الإمام المازري: والصواب (صير الباب) بكسر الصاد وسكون الياء وهو المحفوظ كما في المجمل والصحاح والقاموس وفي حديث آخر (من اطلع من صير باب فقد دمر) كما في النهاية لابن الأثير. وهو شق الباب ومعنى (دمر) دخل بغير إذن وفسرته عائشة أو من دونها بقوله: (شق باب) بفتح الشين المعجمة والخفض على البدلية أي من الموضع الذي ينظر منه. (فأتاه) ﷺ (رجل) من الصحابة لم يقف الحافظ على اسمه (فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر) أي إن امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية ومن حضر عندها من النساء من أقارب جعفر وأقاربها ومن في معناهن من الجارات وليس لجعفر امرأة غير أسماء كما ذكره العلماء بالأخبار (و) الحال أن الرجل قد (ذكر بكاءهن) أي كثرته والجملة حال من المستتر في (فقال) وحذف خبر إن من القول المحكي لدلالة الحال عليه أي إن نساء جعفر يبكين عليه برفع الصوت والنياحة أو ينحن ولو كان مجرد بكاء لم ينه عنه لأنه رحمة (فأمره) أي أمر النبي ﷺ الرجل (أن يذهب) إليهن (فينهاهن) عن فعلهن (فذهب) الرجل إليهن فنهاهن فلم يطعنه لكونه لم يسند النهي للرسول ﷺ قال القرطبي: وكون نساء جعفر لم يطعن الناهي لهن عن البكاء إما لأنه لم يصرح لهن بأن النبي صلى الله عليه وسأنهاهن فظنن منه أنه كالمحتسب في ذلك وكالمرشد للمصلحة أو لأنهن غلبن في أنفسهن على سماع النهي لحرارة المصيبة والله أعلم اهـ من المفهم (فأتاه) أي فأتى الرجل النبي ﷺ (فذكر) له ﷺ (أنهن لم يطعنه) في النهي هذا حكاية قول الرجل أي نهيتهن فلم يطعنني (فأمره) النبي ﷺ المرة (الثانية أن يذهب) إليهن (فينهاهن فذهب) الرجل إليهن فنهاهن فلم يطعنه (ثم أتاه) أي ثم أتى الرجل النبي ﷺ المرة الثالثة

стр. 4376

فَقَال: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالتْ: فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "اذهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ" قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ. وَاللهِ مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ . وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ الله ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ ــ (فقال) الرجل: (والله لقد غلبننا يا رسول الله) بلفظ جمع المؤنثة الغائبة وفي بعض روايات البخاري (لقد غلبتنا) بلفظ المفردة المؤنثة الغائبة (قالت) عمرة: (فزعمت) عائشة (أن رسول الله ﷺ قال) للرجل لما لم ينتهين: (اذهب) إليهن (فاحث) بضم المثلثة أمر من حثا يحثو وبكسرها أيضًا من حثى يحثي أي فاجعل وارم (في أفواههن) شيئًا (من التراب) ليسد محل النوح فلا يتمكن منه أو المراد المبالغة في الزجر وإنكار البكاء عليهن ومنعهن منه قال القرطبي: وهذا يدل على أنهن صرخن إذ لو كان بكاء بالعين فقط لما كان لملء أفواههن بالتراب معنى وليس أمره ﷺ للرجل بذلك ليفعله بهن على كل حال ولكن على طريق أن هذا مما يسكتهن إن فعلنه فافعله إن أمكنك وهو لا يمكنه وفيه دليل على أن المنهي عن المنكر إن لم ينته عوقب وأُدِّب بذلك وإلا فالملاطفة فيه أولى إن وقعت اهـ من المفهم (قالت عائشة: فقلت) للرجل: (أرغم الله أنفك) بالراء والغين المعجمة أي ألصقه بالرغام وهو التراب إهانة وذلًا. والمعنى أذلك الله تعالى فإنك آذيت رسول الله وما كففتهن عن البكاء ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي ﷺ بكثرة تردده إليه في ذلك وإخباره ببكائهن ولذلك قالت له: (والله) أنت (ما تفعل ما أمرك) به (رسول الله ﷺ من نهيهن وإن كان نهاهن لأنه لم يترتب على فعله الامتثال فكأنه لم يفعله أو لم يفعل الحثو بالتراب لتعذره والمعنى إنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر النبي ﷺ بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء ولذلك قالت: (وما تركت رسول الله ﷺ من العناء) بفتح العين المهملة والنون والمد أي من المشقة والتعب. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث البخاري (١٢٩٩) وأبو داود (٣١٢٢) والنسائي (٤/ ١٥) وابن ماجه (١٥٨١). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 4377

(٢٠٤٢) (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ صالِحٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعِيِّ. (٢٠٤٣) (٩٠٠) - (٤٠) حدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، ــ (٢٠٤٢) (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (عن معاوية بن صالح) بن حدير مصغرًا لحضرمي الحمصي صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثني أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي (الدورقي) نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس ثقة من (١٠) (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري صدوق من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عبد العزيز يعني بن مسلم) القسملي بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم مخففًا نسبة إلى محلة بالبصرة تسمى القساملة أبو زيد المروزي ثقة من (٧) (كلهم) أي كل من عبد الله بن نمير ومعاوية بن صالح وعبد العزيز بن مسلم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن عمرة عن عائشة (نحوه) أي نحو ماروى عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الوهاب الثقفي (و) لكن (في حديث عبد العزيز) بن مسلم لفظة: (وما تركت) أنت أيها الرجل (رسول الله ﷺ من العيِّ) بكسر العين المهملة وتشديد الياء أي التعب وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى قاله النواوي وذكر عن القاضي عياض أن وقوع الغيِّ بفتح الغين المعجمة وتشديد الياء الذي هو ضد الرشد بدله تصحيف. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي مالك الأشعري بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٠٤٣) (٩٠٠) (٤٠) (حدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري ثقة من (١٠) (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري ثقة من (٨) (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري ثقة من (٥) (عن محمد) بن سيرين

стр. 4378

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الْبَيعَةِ، أَلَّا نَنُوحَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ. إلا خَمْسٌ: أُمِّ سُلَيمٍ، وَأُمُّ الْعَلاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، أَو ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ ــ الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري ثقة من (٣) (عن أم عطية) نسيبة مصغرًا بنت كعب الأنصارية المدنية الصحابية الجليلة رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته رجالهم كلهم بصريون إلا أم عطية فإنها مدنية (قالت) أم عطية: (أخذ علينا) أي جعل علينا معاشر النساء (رسول الله ﷺ مع البيعة) على الإسلام حين بايعناه عليه العهد على (ألا ننوح) أي على أن لا نرفع الصوت بالبكاء على الميت وأن مصدرية أي جعل علينا العهد على عدم النوح بالبكاء على الميت وهذا موضع الترجمة لأن النوح لو لم يكن منهيًا عنه لما أخذ النبي ﷺ عليهن في البيعة تركه قال القرطبي: فالحديث دليل على تحريم النياحة وتشديد المنع فيها لأنها تستجلب الحزن وتصد عن الصبر المحمود اهـ من مفهم (فما وفت) ذلك العهد (منا امرأة) بترك النوح أي ممن بايع معها في الوقت الذي بايعت فيه من النساء المسلمات (إلا خمس) منهم وليس المراد أنه لم يترك النياحة من النساء المسلمات غير خمس قال القاضي: معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية رضي الله تعالى عنها في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة إلا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس اهـ وقوله (أم سليم) بضم السين وفتح اللام بدل من خمس أو خبر لمحذوف تقديره: إحداهن أم سليم اسمها سهلة بنت ملحان والدة أنس رضي الله تعالى عنها وكذلك يجوز الوجهان فيما بعدها (وأم العلاء) بفتح العين والمد الأنصارية بنت الحارث بن ثابت بن خارجة (وابنة أبي سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وهي (امرأة معاذ) بن جبل (أو) قالت أم عطية: (ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ) بزيادة واو العطف شك من الراوي هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها قال في الفتح: والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة معاذ هي أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية ذكرها ابن سعد وعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها. (وقوله إلا خمس) إلخ لم تستوف ذكر الخمس بل ذكرت ثلاثًا أو أربعًا فذكرت أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ أو وامرأة معاذ وفي صحيح البخاري زيادة: (وامرأتين) بعد ذكر الثلاث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٤٠٨) والبخاري (١٣٠٦) وأبو داود (٣١٢٧) والنسائي (٧/ ١٤٨ - ١٤٩).

стр. 4379

(٢٠٤٤) (٠) (٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيعَةِ، أَلَّا تَنُحْنَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيرُ خَمْسٍ. مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيمٍ. (٢٠٤٥) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم عطية ﵂ فقال: (٢٠٤٤) (٠) (٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا أسباط) بن محمد بن عبد الرحمن مولى السائب بن يزيد أبو محمد الكوفي ثقة من (٩) (حدثنا هشام) ابن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن حفصة) بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة من (٣) روى عنها في (٦) أبواب (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية المدنية ﵂. وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة حفصة بنت سيرين لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أم عطية. (قالت) أم عطية: (أخذ علينا) أي ذكر لنا (رسول الله ﷺ في) خصال (البيعة) معنا (ألا تنحن) أي أن لا ترفعن أصواتكن في البكاء على الميت (فما وفت) تلك البيعة على النوح (منا) معاشر المبايعات معي في ذلك اليوم (غير خمس) نسوة (منهن) خبر مقدم أي من تلك الخمس (أم سليم) بنت ملحان رضي الله تعالى عنها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى عنها المتابعة ثانيًا في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٤٥) (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وزهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (جميعًا عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (قال زهير: حدثنا محمد بن خازم) بصيغة السماع مع تصريح اسمه (حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري التميمي ثقة من (٤) (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية البصرية (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية المدنية رضي الله تعالى عنها.

стр. 4380

قَالتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَينَ أَيدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ. قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إلا آلَ فُلانٍ. فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "إلا آلَ فُلانٍ" ــ وهذا السند من خماسايته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مدني أو كوفي ونسائي أو كوفي ومروزي وفيه المقارنة والتحديث والعنعنة وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عاصم الأحول لهشام بن حسان في رواية هذا الحديث عن حفصة بنت سيرين وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة. (قالت) أم عطية: (لما نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَينَ أَيدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] (قالت) أم عطية: (كان منه) أي مما أخذ علينا البيعة فيه (النياحة) أي ترك النياحة على الميت (قالت) أم عطية: (فقلت: يا رسول الله) قبلت البيعة على ترك النياحة وعلى جميع ما بايعتك (إلا آل فلان) إلا نياحتي مع آل فلان (فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية) على نياحتي على أقاربي (فلا بد) أي فلا غنى (لي من أن أسعدهم) أي من أن أكافئهم في إسعادهم إياي. (فقال رسول الله ﷺ : إلا آل فلان) أي بايعتك على ترك النياحة إلا نياحتك مع آل فلان فإنه جائز لك قال النواوي: هذا الحديث محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح في الحديث وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالًا عجيبة ومقصودي التحذير عن الاغترار بها حتى إن بعض المالكية قال: النياحة ليست بحرام بهذا الحديث وقصة نساء جعفر قال: وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية كشق الجيوب وخمش الخدود ودعوى الجاهلية والصواب ما ذكرناه أولًا وأن النياحة حرام مطلقًا وهو مذهب العلماء كافة وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره والله أعلم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأم عطية رضي الله تعالى عنها فقال:
следующие страницы →