← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

فَقَال: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالتْ: فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "اذهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ" قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ. وَاللهِ مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ . وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ الله ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ ــ (فقال) الرجل: (والله لقد غلبننا يا رسول الله) بلفظ جمع المؤنثة الغائبة وفي بعض روايات البخاري (لقد غلبتنا) بلفظ المفردة المؤنثة الغائبة (قالت) عمرة: (فزعمت) عائشة (أن رسول الله ﷺ قال) للرجل لما لم ينتهين: (اذهب) إليهن (فاحث) بضم المثلثة أمر من حثا يحثو وبكسرها أيضًا من حثى يحثي أي فاجعل وارم (في أفواههن) شيئًا (من التراب) ليسد محل النوح فلا يتمكن منه أو المراد المبالغة في الزجر وإنكار البكاء عليهن ومنعهن منه قال القرطبي: وهذا يدل على أنهن صرخن إذ لو كان بكاء بالعين فقط لما كان لملء أفواههن بالتراب معنى وليس أمره ﷺ للرجل بذلك ليفعله بهن على كل حال ولكن على طريق أن هذا مما يسكتهن إن فعلنه فافعله إن أمكنك وهو لا يمكنه وفيه دليل على أن المنهي عن المنكر إن لم ينته عوقب وأُدِّب بذلك وإلا فالملاطفة فيه أولى إن وقعت اهـ من المفهم (قالت عائشة: فقلت) للرجل: (أرغم الله أنفك) بالراء والغين المعجمة أي ألصقه بالرغام وهو التراب إهانة وذلًا. والمعنى أذلك الله تعالى فإنك آذيت رسول الله وما كففتهن عن البكاء ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي ﷺ بكثرة تردده إليه في ذلك وإخباره ببكائهن ولذلك قالت له: (والله) أنت (ما تفعل ما أمرك) به (رسول الله ﷺ من نهيهن وإن كان نهاهن لأنه لم يترتب على فعله الامتثال فكأنه لم يفعله أو لم يفعل الحثو بالتراب لتعذره والمعنى إنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر النبي ﷺ بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء ولذلك قالت: (وما تركت رسول الله ﷺ من العناء) بفتح العين المهملة والنون والمد أي من المشقة والتعب. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث البخاري (١٢٩٩) وأبو داود (٣١٢٢) والنسائي (٤/ ١٥) وابن ماجه (١٥٨١). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 4377

(٢٠٤٢) (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ صالِحٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعِيِّ. (٢٠٤٣) (٩٠٠) - (٤٠) حدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، ــ (٢٠٤٢) (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري (عن معاوية بن صالح) بن حدير مصغرًا لحضرمي الحمصي صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثني أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي (الدورقي) نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس ثقة من (١٠) (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري صدوق من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عبد العزيز يعني بن مسلم) القسملي بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم مخففًا نسبة إلى محلة بالبصرة تسمى القساملة أبو زيد المروزي ثقة من (٧) (كلهم) أي كل من عبد الله بن نمير ومعاوية بن صالح وعبد العزيز بن مسلم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن عمرة عن عائشة (نحوه) أي نحو ماروى عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الوهاب الثقفي (و) لكن (في حديث عبد العزيز) بن مسلم لفظة: (وما تركت) أنت أيها الرجل (رسول الله ﷺ من العيِّ) بكسر العين المهملة وتشديد الياء أي التعب وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى قاله النواوي وذكر عن القاضي عياض أن وقوع الغيِّ بفتح الغين المعجمة وتشديد الياء الذي هو ضد الرشد بدله تصحيف. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي مالك الأشعري بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٠٤٣) (٩٠٠) (٤٠) (حدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري ثقة من (١٠) (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري ثقة من (٨) (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري ثقة من (٥) (عن محمد) بن سيرين

стр. 4378

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الْبَيعَةِ، أَلَّا نَنُوحَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ. إلا خَمْسٌ: أُمِّ سُلَيمٍ، وَأُمُّ الْعَلاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، أَو ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ ــ الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري ثقة من (٣) (عن أم عطية) نسيبة مصغرًا بنت كعب الأنصارية المدنية الصحابية الجليلة رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته رجالهم كلهم بصريون إلا أم عطية فإنها مدنية (قالت) أم عطية: (أخذ علينا) أي جعل علينا معاشر النساء (رسول الله ﷺ مع البيعة) على الإسلام حين بايعناه عليه العهد على (ألا ننوح) أي على أن لا نرفع الصوت بالبكاء على الميت وأن مصدرية أي جعل علينا العهد على عدم النوح بالبكاء على الميت وهذا موضع الترجمة لأن النوح لو لم يكن منهيًا عنه لما أخذ النبي ﷺ عليهن في البيعة تركه قال القرطبي: فالحديث دليل على تحريم النياحة وتشديد المنع فيها لأنها تستجلب الحزن وتصد عن الصبر المحمود اهـ من مفهم (فما وفت) ذلك العهد (منا امرأة) بترك النوح أي ممن بايع معها في الوقت الذي بايعت فيه من النساء المسلمات (إلا خمس) منهم وليس المراد أنه لم يترك النياحة من النساء المسلمات غير خمس قال القاضي: معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية رضي الله تعالى عنها في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة إلا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس اهـ وقوله (أم سليم) بضم السين وفتح اللام بدل من خمس أو خبر لمحذوف تقديره: إحداهن أم سليم اسمها سهلة بنت ملحان والدة أنس رضي الله تعالى عنها وكذلك يجوز الوجهان فيما بعدها (وأم العلاء) بفتح العين والمد الأنصارية بنت الحارث بن ثابت بن خارجة (وابنة أبي سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وهي (امرأة معاذ) بن جبل (أو) قالت أم عطية: (ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ) بزيادة واو العطف شك من الراوي هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها قال في الفتح: والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة معاذ هي أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية ذكرها ابن سعد وعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها. (وقوله إلا خمس) إلخ لم تستوف ذكر الخمس بل ذكرت ثلاثًا أو أربعًا فذكرت أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ أو وامرأة معاذ وفي صحيح البخاري زيادة: (وامرأتين) بعد ذكر الثلاث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٤٠٨) والبخاري (١٣٠٦) وأبو داود (٣١٢٧) والنسائي (٧/ ١٤٨ - ١٤٩).

стр. 4379

(٢٠٤٤) (٠) (٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: أَخَذَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيعَةِ، أَلَّا تَنُحْنَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيرُ خَمْسٍ. مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيمٍ. (٢٠٤٥) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم عطية ﵂ فقال: (٢٠٤٤) (٠) (٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا أسباط) بن محمد بن عبد الرحمن مولى السائب بن يزيد أبو محمد الكوفي ثقة من (٩) (حدثنا هشام) ابن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (عن حفصة) بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة من (٣) روى عنها في (٦) أبواب (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية المدنية ﵂. وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة حفصة بنت سيرين لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أم عطية. (قالت) أم عطية: (أخذ علينا) أي ذكر لنا (رسول الله ﷺ في) خصال (البيعة) معنا (ألا تنحن) أي أن لا ترفعن أصواتكن في البكاء على الميت (فما وفت) تلك البيعة على النوح (منا) معاشر المبايعات معي في ذلك اليوم (غير خمس) نسوة (منهن) خبر مقدم أي من تلك الخمس (أم سليم) بنت ملحان رضي الله تعالى عنها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى عنها المتابعة ثانيًا في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٤٥) (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وزهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (جميعًا عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (قال زهير: حدثنا محمد بن خازم) بصيغة السماع مع تصريح اسمه (حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري التميمي ثقة من (٤) (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية البصرية (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية المدنية رضي الله تعالى عنها.

стр. 4380

قَالتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَينَ أَيدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ. قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إلا آلَ فُلانٍ. فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "إلا آلَ فُلانٍ" ــ وهذا السند من خماسايته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مدني أو كوفي ونسائي أو كوفي ومروزي وفيه المقارنة والتحديث والعنعنة وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عاصم الأحول لهشام بن حسان في رواية هذا الحديث عن حفصة بنت سيرين وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة. (قالت) أم عطية: (لما نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَينَ أَيدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] (قالت) أم عطية: (كان منه) أي مما أخذ علينا البيعة فيه (النياحة) أي ترك النياحة على الميت (قالت) أم عطية: (فقلت: يا رسول الله) قبلت البيعة على ترك النياحة وعلى جميع ما بايعتك (إلا آل فلان) إلا نياحتي مع آل فلان (فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية) على نياحتي على أقاربي (فلا بد) أي فلا غنى (لي من أن أسعدهم) أي من أن أكافئهم في إسعادهم إياي. (فقال رسول الله ﷺ : إلا آل فلان) أي بايعتك على ترك النياحة إلا نياحتك مع آل فلان فإنه جائز لك قال النواوي: هذا الحديث محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح في الحديث وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالًا عجيبة ومقصودي التحذير عن الاغترار بها حتى إن بعض المالكية قال: النياحة ليست بحرام بهذا الحديث وقصة نساء جعفر قال: وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية كشق الجيوب وخمش الخدود ودعوى الجاهلية والصواب ما ذكرناه أولًا وأن النياحة حرام مطلقًا وهو مذهب العلماء كافة وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره والله أعلم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأم عطية رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 4381

(٢٠٤٦) (٩٠١) - (٤١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. قَال: قَالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَينَا. (٢٠٤٧) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: ــ (٢٠٤٦) (٩٠١) (٤١) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي ثقة من (١٠) (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) الأسدي البصري ثقة من (٨) (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري أبو بكر البصري ثقة من (٥) (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري ثقة من (٣) (قال) محمد بن سيرين: (قالت أم عطية: كنا) معاشر النساء (ننهى) أي نهانا رسول الله ﷺ (عن اتباع الجنائز) أي عن اتباعنا إياها إلى محل الدفن نهي كراهة تنزيه لا نهي كراهة تحريم بدليل قولها: (ولم يعزم علينا) أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم قال القرطبي: ظاهر سياق أم عطية أن النهي للتنزيه وبه قال جمهور أهل العلم قاله في الفتح وكأنها فهمته من قرينةٍ ويدل له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال: دعها يا عمر الحديث. وأما ما رواه ابن ماجه وغيره أيضًا مما يدل على التحريم فضعيف ولو صح حمل على ما يتضمن حرامًا والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٤٠٩) والبخاري (١٢٧٨) وأبو داود (٣١٦٧) وابن ماجه (١٥٧٧). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: (٢٠٤٧) (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي أسامة وعيسى بن يونس رويا (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي (عن حفصة) بنت سيرين (عن أم عطية) رضي الله تعالى عنها (قالت:

стр. 4382

نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَينَا ــ نهينا) أي نهانا رسول الله ﷺ (عن اتباع الجنائز) إلى محل الدفن (و) لكن (لم يعزم) أي لم يحتم (علينا) غرضه بسوقه بيان متابعة حفصة بنت سيرين لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أم عطية. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث أبي مالك الأشعري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة. والثاني: حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. والثالث: حديث أم عطية الأول ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين. والرابع حديث أم عطية الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. * * *

стр. 4383

٤٠٤ - (٢٢) باب الأمر بغسل الميت وبيان كيفيته (٢٠٤٨) (٩٠٢) - (٤٢) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: دَخَلَ عَلَينَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ. فَقَال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ إِنْ ــ ٤٠٤ - (٢٢) باب الأمر بغسل الميت وبيان كيفيته (٢٠٤٨) (٩٠٢) (٤٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (حدثنا يزيد بن زريع) مصغرًا التميمي أبو معاوية البصري ثقة من (٨) (عن أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين عن أم عطية) وكانت تغسل الميتات وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نيسابوري وفيه التحديث والعنعنة والإخبار والقول ورواية تابعي عن تابعي (قالت) أم عطية: (دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته) زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة وهي كبرى بناته ﷺ كما سيأتي أو أم كلثوم كما في أبي داود قال الحافظ عبد العظيم المنذري: والصحيح الأول لأن أم كلثوم توفيت والنبي ﷺ غائب ببدر وتعقب بأن التي توفيت وهو ﷺ ببدر رقية لا أم كلثوم اهـ من الإرشاد (فقال) ﷺ : (اغسلنها) وجوبًا مرة واحدة عامةً لجميع بدنها أي بعد إزالة النجس عنها إن كان عليها على ما قاله الرافعي لكن صحح النواوي الاكتفاء لهما بغسلة واحدة (ثلاثًا) ندبًا فالأمر للوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل وللندب بالنسبة إلى الإيتار كما قرَّره ابن دقيق العيد (أو خمسًا) وفي رواية هشام بن حسان عن حفصة (اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا). (أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف خطابًا لأم عطية وكذا فيما سيأتي أي واغسلنها أكثر من ذلك المذكور من الخمس وفي الرواية الآتية عن أيوب عن حفصة (اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا) قال في الفتح: (ولم أر في شيء من الروايات) بعد قوله: سبعًا التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود وكره الزيادة على السبع وقال الماوردي: الزيادة على السبع سرف اهـ وقال أبو حنيفة: لا يزاد على الثلاث وأو هنا ليست للتخيير بين هذه الأعداد بل المراد اغسلنها وقرأ فالغسل المستوعب مرة بعد إزالة النجس والتثليث مندوب فإن لم يحصل به النقاء فالتخميس مندوب وإلا فالتسبيع كما في المبارق

стр. 4384

رَأَيتُنَّ ذلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيئًا مِنْ كَافُورٍ. فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي" فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ. فَأَلْقَى إِلَينَا حِقْوَهُ. فَقَال: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ" ــ (إن رأيتن ذلك) بكسر الكاف خطابًا لأم عطية كما مر آنفًا قال ابن الملك: ليس معناه التفويض إلى رأيهن بل معناه إن احتجن إلى الزيادة اهـ أي إن أداكن اجتهادكن إلى ذلك بحسب الحاجة إلى الإنقاء لا التشهي فإن حصل الإنقاء بالثلاث لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترًا حتى يحصل الإنقاء وهذا بخلاف طهارة الحي فإنه لا يزيد على الثلاث والفرق أن طهارة الحي محض تعبد وهنا المقصود النظافة اهـ من الإرشاد وقوله (بماء وسدر) متعلق بقوله: (اغسلنها) ويقوم نحو السدر كالخطمي مقامه بل هو أبلغ في التنظيف نعم السدر أولى للنص عليه ولأنه أمسك للبدن وظاهره تكرير الغسلات به إلى أن يحصل الإنقاء فإذا حصل وجب الغسل بالماء الخالص عن السدر وتسن ثانية وثالثة كغسل الحي (واجعلن في) الغسلة (الآخرة) أي في الغسلة الأخيرة كما في المشارق (كافورًا أو) قالت أم عطية: (شيئًا من كافور) أي في غير المحرم للتطيب وتقويته للبدن والشك من الراوي أي اللفظين قال والأول محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الإثبات فيصدق بكل شيء منه اهـ من الإرشاد (فإذا فرغتن) من غسلها (فآذنني) بمد الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون الأولى المفتوحة وكسر الثانية أي أعلمنني بالفراغ من غسلها (فلما فرغنا) من غسلها بصيغة الماضي المسند لجماعة المتكلمين وفي بعض روايات البخاري: (فلما فرغن) بصيغة الماضي المسند لجمع المؤنث (آذناه) أي أعلمناه بالفراغ من غسلها (فألقى إلينا) أي فأعطانا كما هو رواية البخاري (حقوه) بفتح الحاء المهملة وقد تكسر وهي لغة هذيل كما في القاموس بعدها قاف ساكنة أي إزاره والحقو في الأصل معقد الإزار ثم سمي به الإزار توسعًا للمجاورة لأنه يشد فيه (فقال) رسول الله ﷺ : (أشعرنها) أي اجعلن شعار زينب (إياه) أي هذا الحقو بقطع همزة. (أشعرنها) أي اجعلنه شعارها أي ثوبها الذي يلي جسدها سمي شعارًا لأنه يلي شعر الجسد والضمير الأول للغاسلات والثاني للميت والثالث للحقو وفي رواية البخاري زيادة (تعني) أم عطية (إزاره) ﷺ وإنما فعل ذلك لينالها بركة ثوبه وأخره ولم يناولهن إياه أولًا ليكون قريب العهد من جسده الشريف حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل لا سيّما مع قرب عهده بعرفه الكريم. وفي الحديث دليل على استحباب السدر في غسل الميت وهو متفق على استحبابه ويكون في المرة الواجبة وقيل: يجوز فيهما وفيه استحباب شيء من الكافور في الأخيرة

стр. 4385

(٢٠٤٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: مَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ. (٢٠٥٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ــ وهو متفق عليه عندنا وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة: لا يستحب وحجة الجمهور هذا الحديث ولأنه يطيب الميت ويصلب بدنه ويبرده ويمنع إسراع فساده أو يتضمن إكرامه وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٤٠٧ و ٤١٩) والبخاري (١٣٥٢) وأبو داود (٣١٤٢ - ٣١٤٦) والترمذي (٩٩٠) والنسائي (٤/ ٢٨) وابن ماجه (١٤٥٧). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٤٩) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا يزيد بن زريع) التميمي البصري (عن أيوب) السختياني البصري (عن محمد بن سيرين) البصري (عن) أخته (حفصة بنت سيرين) البصرية (عن أم عطية) الأنصارية المدنية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نيسابوري غرضه بسوقه بيان متابعة حفصة بنت سيرين لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن أم عطية وفيه رواية تابعي عن تابعي عن تابعية عن صحابية. (قالت) أم عطية: (مشطناها) أي مشطنا شعرها وسرحناه بالمشط وجعلناه (ثلاثة قرون) أي ثلاث ضفائر جعلنا قرنيها ضفيرتين وناصيتها ضفيرة والمراد بالقرنين جانبا الرأس وقال أبو حنيفة: لا يسن التسريح لأنه للزينة وقد استغنى الميت عنها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٥٠) (٠) (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (ح وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثنا يحيى بن أيوب)

стр. 4386

حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالتْ: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ قَالتْ: دَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ الله ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. (٢٠٥١) (٠) (٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، بِنَحْوهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، إِنْ رَأَيتُنَّ ذلِك" ــ المقابري البغدادي (حدثنا ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري (كلهم) أي كل من مالك وحماد وابن علية رووا (عن أيوب) السختياني غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة ليزيد بن زريع في رواية هذا الحديث عن أيوب السختياني (عن محمد) بن سيرين (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب (قالت) أم عطية: (توفيت) أي ماتت (إحدى بنات النبي ﷺ وهي زينب على المشهور (وفي حديث ابن علية) وروايته: (قالت) أم عطية: (أتانا رسول الله ﷺ أي جاءنا معاشر الغاسلات ابنته (ونحن) أي والحال أننا (نغسل ابنته) زينب (وفي حديث مالك) وروايته (قالت) أم عطية: (دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت) وماتت (ابنته) زينب (بمثل حديث يزيد بن زريع عن أيوب عن محمد عن أم عطية). ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثالثًا فقال: (٢٠٥١) (٠) (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف البلخي (حدثنا حماد) بن زيد الأزدي البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة البصري (عن حفصة) بنت سيرين (عن أم عطية بنحوه) أي بنحو ما حدث أخوها محمد عن أم عطية (غير أنه) أي غير أن أيوب (قال) في حديثه عن حفصة ولو قال غير أنها قالت الخ لكان أوضح لأن الغرض بيان متابعة حفصة لمحمد أي زاد بعد قوله: اغسلنها (ثلاثًا أو خمسًا) لفظة: (أو سبعًا) ولم يقل: (أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) إذ لم يجتمعا إلا عند أبي داود أي لم يجتمع قوله: (أو سبعًا) وقوله: (أو أكثر من ذلك) إلا في رواية لأبي داود وأما سواها فإما أو سبعًا وإما أو أكثر من ذلك فيحتمل تفسير قوله: (أو أكثر من ذلك) بالسبع وبه قال أحمد وكره الزيادة على السبع اهـ من الإرشاد

стр. 4387

فَقَالتْ حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ. (٢٠٥٢) (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. وَأَخْبَرَنَا أَيُّوبُ. قَال: وَقَالتْ حَفْصَةُ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتِ: اغْسِلْنَهَا وتْرًا. ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. قَال: وَقَالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ. (٢٠٥٣) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ ــ بتصرف وزيادة وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حفصة لأخيها محمد في رواية هذا الحديث عن أم عطية مع بيان محل المخالفة قال أيوب: (فقالت حفصة) أيضًا في روايتها وفي رواية للبخاري (وقالت حفصة) بالواو بدل الفاء أي زادت حفصة في روايتها أيضًا: (عن أم عطية وجعلنا رأسها) أي جعلنا شعور رأس زينب (ثلاثة قرون) أي ثلاث ضفائر بعد أن خللناه بالمشط وألقيناها خلفها وهذا مذهب الشافعية وأحمد وقال الحنفية: يجعل ضفيرتان على صدرها كما في القسطلاني. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٥٢) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) الأسدي البصري قال إسماعيل أخبرنا غير أيوب: (وأخبرنا) أيضًا (أيوب) السختياني البصري فالواو عاطفة على محذوف (قال) أيوب السختياني حدثنا محمد بن سيرين الحديث السابق: (وقالت) أي حدثت لنا (حفصة) بنت سيرين أيضًا فالواو عاطفة على محذوف: (عن أم عطية قالت) أم عطية أي زادت حفصة عن أم عطية على محمد أخيها لفظة: (اغسلنها وترًا) لأن الله وتر يحب الوتر وزادت حفصة أيضًا بعد قولها: (ثلاثًا أو خمسًا) لفظة: (أو سبعًا قال) أيوب قالت حفصة أيضًا: (وقالت أم عطية مشطناها) أي سرحنا شعرها بالمشط وجعلناه (ثلاثة قرون) أي ثلاث ضفائر وألقيناها خلفها غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة إسماعيل بن علية لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن أيوب السختياني. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٥٣) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (جميعًا) أي كلاهما (عن أبي معاوية) محمد بن

стр. 4388

قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاويَةَ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: لَمَّا مَاتَتْ زينَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اغسِلْنَهَا وتْرًا. ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا. وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافورًا. أَوْ شَيئًا مِنْ كَافُورِ. فَإِذَا غَسَلْتُنَّهَا فَأعْلِمْنَنِي" قَالت: فَأَعْلَمْنَاهُ. فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ وَقَال: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ". (٢٠٥٤) (٠) (٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالتْ: ــ خازم الضرير الكوفي (قال عمرو) الناقد: (حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية) بتصريح صيغة السماع (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي أبو عبد الرحمن البصري (عن حفصة بنت سيرين) البصرية (عن أم عطية) الأنصارية المدنية. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان أو كوفي وبصري وواحد مدني غرضه بسوقه بيان متابعة عاصم الأحول لأيوب السختياني في رواية هذا الحديث عن حفصة بنت سيرين. (قالت) أم عطية: (لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ قال لنا رسول الله ﷺ : اغسلنها وترًا) أي (ثلاثًا أو خمسًا) بدل من قوله وترًا بدل تفصيل من مجمل (واجعلن في) المرة (الخامسة كافورًا أو) قال: (شيئًا من كافور) والشك من الراوي في أي اللفظين قال (فإذا غسلتنها) أي فرغتن من غسلها (فأعلمنني قالت) أم عطية: (فأعلمناه) ﷺ بالفراغ من غسلها (فأعطانا حقوه) أي إزاره (وقال) لنا: (أشعرنها) أي اجعلن شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها (إياه) أي هذا الحقو أي اجعلنه يلي جسدها. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٥٤) (٠) (٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) (أخبرنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري (عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد بغدادي غرضه بيان متابعة هشام بن حسان لعاصم الأحول وأيوب في رواية هذا الحديث عن حفصة (قالت) أم عطية:

стр. 4389

أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ إِحْدَى بَنَاتِهِ. فَقَال: "اغْسِلْنَهَا وتْرا خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكِ" بِنَحْو حَدِيثِ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: قَالتْ: فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ أَثْلاثٍ. قَرْنَيهَا وَنَاصِيَتَهَا. (٢٠٥٥) (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ ، حَيثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَال لَهَا: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا" ــ (أتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسل إحدى بناته) وهي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة وهي أكبر بناته ﷺ كما مر (فقال) رسول الله ﷺ : (اغسلنها وترًا خمسًا أو كثر من ذلك) وساق هشام (بنحو حديث أيوب وعاصم وقال) هشام (في الحديث: قالت) أم عطية: (فضفرنا شعرها) أي جعلنا شعرها (ثلاثة أثلاث) أي ثلاثة أجزاء من الثلث وجعلنا كل ثلث ضفيرة فحصلت لها ثلاث ضفائر وقوله (قرنيها وناصيتها) بدل من ثلاثة أثلاث أي جعلنا لها ضفيرتين على قرنيها أي على جانبي رأسها وضفيرة على ناصيتها والمعنى جعلنا شعرها أثلاثًا وجعلنا كل ثلث ضفيرة فحصلت ثلاث ضفائر ضفيرتان منها قرناها وضفيرة منها ناصيتها من الضفر وضفر الشعر نسجه بإدخال بعضه في بعض مثل الحبل المضفور من ثلاث طبقات فما فوق. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٥٥) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي المروزي (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي (عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري (عن حفصة بنت سيرين) البصرية (عن أم عطية) وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة خالد الحذاء لأيوب وعاصم وهشام (أن رسول الله ﷺ حيث أمرها أن نغسل ابنته) زينب (قال لها) أي لأم عطية ومن معها: (ابدأن) بجمع المؤنث (بميامنها) أي بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها (ومواضع الوضوء منها) أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وهذا الحديث يرد على أبي قلابة حيث قال: يبدأ بالرأس ثم باللحية والبداءة بالميامن ومواضع الوضوء مما زادته

стр. 4390

(٢٠٥٦) (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَال أَبُو بَكْرِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لَهُن فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا" ــ حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد والحكمة في أمره ﷺ بالوضوء تجديد أثر سيماء المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل ومذهب الحنفية كالشافعية سنية الوضوء للميت لكن قال الحنفية: لا يمضمض ولا يستنشق لتعذر إخراج الماء من الفم والأنف اهـ من الإرشاد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٥٦) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن) إسماعيل بن إبراهيم (بن علية) الأسدي البصري (قال أبو بكر: حدثنا إسماعيل بن علية) بصيغة السماع مع صريح اسمه (عن خالد) بن مهران الحذاء (عن حفصة عن أم عطية). وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة إسماعيل بن علية لهشيم في رواية هذا الحديث عن خالد الحذاء. (أن رسول الله ﷺ قال لهن) أي لغاسلات ابنته زينب (في) بيان كيفية (غسل ابنته: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) ولم يذكر المؤلف في هذا إلا حديث أم عطية وذكر فيه ثماني متابعات والله أعلم. ***

стр. 4391

٤٠٥ - (٢٣) باب في تكفين الميت وتسجيته والأمر بتحسين الكفن (٢٠٥٧) (٩٠٣) - (٤٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ) عَنِ الأعمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأرتِّ. قَال: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللهِ. نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ. فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ. فَمِنا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيئًا ــ ٤٠٥ - (٢٣) باب في تكفين الميت وتسجيته والأمر بتحسين الكفن (٢٠٥٧) (٩٥٣) (٤٣) (وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (ومحمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (واللفظ) الآتي (ليحيى) بن يحيى (قال يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي (عن خباب بن الأرت) بن جندلة بن سعد التميمي حليف بني زهرة أبي عبد الله الكوفي رضي الله تعالى عنه من السابقين إلى الإسلام. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى. (قال) خباب: (هاجرنا) أي تحولنا من مكة وطننا إلى المدينة (مع رسول الله ﷺ والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه ﷺ إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة (في سبيل الله) أي في دين الله وطلب رضاه أي لأجل ذلك لا لغرض من أغراض الدنيا وقوله: (نبتغي) ونطلب به (وجه الله) أي رضاه سبحانه تفسيرًا لما قبله (فوجب أجرنا على الله) وجوبًا شرعيًّا بمقتضى إنجاز وعده الصدق لا عقليًّا إذ لا يجب على الله شيء أي ثبت أجرنا وثوابنا عليه بمقتضى وعده (فمنا) أي فمن المهاجرين معه (من مضى) وذهب إلى الآخرة أي مات حالة كونه (لم يأكل) أي لم يأخذ (من أجره) من الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح (شيئًا) بل قصر نفسه عن شهواتها لينالها متوفرة في الآخرة قال النواوي: معناه لم يوسع عليه الدنيا ولم يعجل له من جزاء عمله شيء.

стр. 4392

مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيءٌ يُكَفنُ فِيهِ إلا نَمِرَةٌ -أَي فُوطَةٌ- فَكُنا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأسِهِ، خَرَجَتْ رِجْلاهُ. وَإذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيهِ، خَرَجَ رَأْسُهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ. وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيهِ الإِذْخِرَ" وَمِنَّا مَنْ أَينَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدُبُهَا ــ (منهم مصعب بن عمير) بضم العين وفتح الميم مصغرًا بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يجتمع مع النبي ﷺ في قصي (قتل يوم أحد) شهيدًا قتله عبد الله بن قميئة وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ يومئذ والجملة مستأنفة (فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة) بفتح النون وكسر الميم ثم راء إزار من صوف أو بردة وقال في القاموس: النمرة شملة أي فوطة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من صوف تلبسها الأعراب (فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه) منها لقصرها (فقال رسول الله ﷺ : ضعوها) أي اجعلوها (مما) أي على ما (يلي رأسه) من جسده (واجعلوا على رجليه الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة والراء نبت حجازي طيب الرائحة (قلت): ليس مخصوصًا بالحجاز ينبت في السهول والحزون إذا جف أبيض كذا في العمدة قال ابن بطال: فيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه لأنه أفضل اهـ. قال المهلب: وإنما استحب لهم النبي ﷺ التكفين في تلك الثياب التي ليست سابغة لأنهم قتلوا فيها اهـ. وفي هذا الجزم نظر بل الظاهر أنه لم يجد لهم غيرها كذا في الفتح. قال العيني: والتكفين في الثوب الواحد كفن الضرورة وحالة الضرورة مستثناة في الشرع وفي المبسوط: ولو كفنوه في ثوب واحد فقد أساءوا لأن في حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة فكذا بعد الموت إلا عند الضرورة بأن لم يوجد غيره ومسألة حمزة ومصعب من باب الضرورة اهـ من الملهم. (ومنا من أينعت) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتيّة وفتح النون أي أدركت ونضجت يقال ينع الثمر وأينع ينعًا وينوعًا فهو يانع وفي بعض الروايات: (ينعت) بغير ألف فهي لغة فيه قال القزاز: وأينعت أكثر أي نضجت (له ثمرته) واستحقت القطف (فهو يهدبها) بفتح التحتانية وسكون الهاء وتثليث الدال بعدها موحدة أي يقطفها ويجنيها وهذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا اهـ نواوي.

стр. 4393

(٢٠٥٨) (٠) (٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ــ وفي الحديث بيان فضيلة مصعب بن عمير وأنه ممن لم ينقص له من ثواب الآخرة شيء قال ابن بطال: وفيه أيضًا ما كان عليه السلف من الصدق في وصف أحوالهم وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ثم قال: ليس في حديث خباب تفضيل الفقير على الغني وإنما فيه أن هجرتهم لم تكن لدنيا يصيبونها ولا نعمة يتعجلونها وإنما كانت لله خالصة ليثيبهم عليها في الآخرة فمن مات منهم قبل فتح البلاد توفر له ثوابه ومن بقى حتى نال من طيبات الدنيا خشي أن يكون عجل لهم أجر طاعتهم وكانوا على نعيم الآخرة أحرص اهـ منه. قال النواوي: في قوله (فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة) دليل على أن الكفن من رأس المال وأنه مقدم على الديون لأن النبي ﷺ أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ولا يبعد من حال من لم يكن عنده إلا نمرة أن يكون عليه دين واستثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال فيقدم على الكفن وذلك كالعبد والجاني والمرهون والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق بائعه بالرجوع بإفلاس ونحو ذلك وفي قوله: (واجعلوا على رجليه من الإذخر) دليل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين وستر الرأس فإن ضاق عن ذلك سترت العورة فإن فضل شيء جعل فوقها فإن ضاق عن العورة سترت العورتان لأنهما أهم وهما الأصل في العورة ويستدل به أيضًا على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن (فإن قيل) لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله: (لم يوجد له غيرها) فجوابه أن معناه لم يوجد مما يملك الميت إلا نمرة ولو كان ستر جميع البدن واجبًا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه إن لم يكن له قريب تلزمه نفقته فإن كان وجب عليه فإن قيل: كانوا عاجزين عن ذلك لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو فجوابه أن يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها والله أعلم اهـ نواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٢٧٦) وأبو داود (٢٨٧٦) والترمذي (٣٨٥٢) والنسائي (٤/ ٣٨). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث خباب ﵁ فقال: (٢٠٥٨) (٠) (٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا جرير) بن

стр. 4394

ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنِ الأعمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٢٠٥٩) (٩٠٤) - (٤٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ــ عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهبم) بن راهويه الحنظلي المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (ح وحدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) الكوفي ثقة من (١٠) (أخبرنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي ثقة من (٨) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن ابن عيينة) ولعل تقديم جميعًا على ابن عيينة تحريف من النساخ والصواب تأخيره عنه بان يقال: (وابن أبي عمر عن ابن عيينة جميعًا) أي كل من هؤلاء المذكورين من جرير وعيسى وعلي بن مسهر وابن عيينة. (عن) سليمان بن مهران (الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن شقيق عن خباب (نحوه) أي نحو ما حدث أبو معاوية عن الأعمش غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش. قال القرطبي: وقد يستدل بهذا الحديث على أن الكفن من رأس المال وهو قول عامة علماء الأمة إلا ما حكى عن طاوس أنه من الثلث إن كان المال قليلًا وإلا ما حكى عن بعض السلف أنه من الثلث على الإطلاق ولم يتابعا على هاتين المقالتين وفيه أن الكفن إذا ضاق عن الميت كانت تغطية وجهه ورأسه أولى إكرامًا للوجه وسترًا لما يظهر عليه من تغير محاسنه وإن ضاق عن الوجه والعورة بدئ ستر العورة وتكفين الميت المسلم واجب عند العلماء فإن كان له مال فمن رأس ماله على ما تقدم وإن لم يكن له مال فمن بيت المال أو على جماعة المسلمين واختلف أصحابنا هل يلزم ذلك من كان تلزمه نفقته في حياته أم لا والوتر في الكفن مستحب عند كافة العلماء وكلهم مجمعون على أنه ليس فيه حد واجب اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث خباب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٠٥٩) (٩٠٤) (٤٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو بكر بن أبي شيبة)

стр. 4395

وَأَبُو كُرَيبٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيى) (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، مِنْ كُرْسُفٍ. لَيسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ ــ الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (واللفظ) الآتي (ليحيى) بن يحيى (قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو مروزي وكوفي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية) بضم السين نسبة إلى سحول بضم السين جمع سحل وهو الثوب الأبيض أي في ثلاثة أثواب بيض نقية أو بفتح السين نسبة إلى سحول بفتحهما قرية باليمن تجلب منها هذه الثياب وعلى الأول فسحولية صفة ثانية لأثواب مؤكدة لبيض وعلى الثاني صفة ثانية مؤسسة لأثواب وقوله (من كرسف) أي كائنة من قطن صفة ثالثة مؤسسة أي في ثلاثة أثواب لفائف بيض نقية كائنة من قطن والكرسف بضم الكاف والسين بينهما راء ساكنة القطن وقوله (ليس فيها قميص ولا عمامة) يحتمل نفي وجودهما بالكلية ويحتمل نفي كونهما معدودين من الثلاثة أي الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة وبه قال الشافعي وبالثاني قال المالكية نعم يجوز التقميص عند الشافعي من غير استحباب لأن ابن عمر كفن ابنًا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاثة لفائف رواه البيهقي قال في المهذب وشرحه والأفضل أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة وإن كان لم يكره لكنه خلاف الأولى لخبر عائشة المذكور اهـ من الإرشاد. والمعنى لم يكفن رسول الله ﷺ في قميص ولا عمامة وإنما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر اهـ نواوي. (أما الحلة) قال ابن الأثير: الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا إذا كانت ثوبين من جنس واحد إزارًا ورداء أي وأما الحلة التي زعموا أنه ﷺ كفن فيها (فـ) ـأنه لم يكفن (إنما شبه) بالبناء للمفعول مع تشديد الباء

стр. 4396

عَلَى النَّاسِ فِيهَا، أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا. فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ. وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ. فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. فَقَال: لأحبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي. ثُمَّ قَال: لَوْ رَضِيَهَا اللهُ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا. فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا. (٢٠٦٠) (٠) (٠) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ ــ الموحدة أي اشتبه والتبس (على الناس) أمر (فيها) أي في الحلة لـ (ـأنها اشتريت له) ﷺ اشتراها عبد الله بن أبي بكر الصديق (ليكفن فيها فتركت الحلة و) لم يكفن فيها بل (كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال) عبد الله: (لأحبسنها) وأدخرنّها عندي (حتى أكفن) أي كي أكفن (فيها نفسي) إذا مت أي ليكفنوني فيها إذا مت (ثم قال) عبد الله: (لو رضيها الله أي لو رضي الله تعالى وأراد التكفين بها (لنبيه) ﷺ (لكفنه) أي لكفن الله تعالى نبيه (فيها) ولكن لم يرد تكفينه فيها (فباعها) عبد الله (وتصدق بثمنها) على المحاويج وقال الترمذي: وقد روى في كفن النبي ﷺ روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي ﷺ والعمل على حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم انتهى. وهذا الحديث يدل على استحباب البياض في الكفن وقد قال ﷺ (إن من خير ثيابكم البياض فكفنوا فيها موتاكم) والكفن في غيره جائز ومن أطلق عليه أنه مكروه فمعناه أن البياض أولى واختلف قول مالك في المعصفر فمرة كرهه لأنه مصبوغ يتجمل به وليس بموضع تجمل وأجازه أخرى لأنه من الطيب ولكثرة لباس العرب له وقد كره مالك وعامة العلماء التكفين في ثياب الحرير للرجال والنساء وأجازه ابن حبيب للنساء خاصة اهـ من المفهم وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٤٠ و ٢٣١) والبخاري (١٢٧١) وأبو داود (٣١٥١) والترمذي (٩٦٩) والنسائي (٤/ ٣٥) وابن ماجه (١٤٦٩). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٦٠) (٠) (٠) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) (أخبرنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي ثقة من (٨)

стр. 4397

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ يَمَنِيةٍ كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ. وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَاب سُحُولٍ يَمَانِيَةٍ. لَيسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ. فَرَفَعَ عَبْدُ اللهِ الْحُلَّةَ فَقَال: أُكَفَّنُ فِيهَا. ثُمَّ قَال: لَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُكَفَّنُ فِيهَا! فَتَصَدَّقَ بِهَا ــ (حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة علي بن مسهر لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة (قالت) عائشة: (أدرج) بالبناء للمفعول أي أدخل (رسول الله ﷺ في حلة يمنية) بفتح أوله منسوبة إلى اليمن اختلف رواة مسلم في هذه اللفظة فعند العذري: (يمنية) بلا ألف مع فتح أوله منسوبة إلى اليمن وعند الصدفي: (يمانية) بفتح أوله أيضًا مع إثبات الألف أي منسوبة إلى اليمن أيضًا وعند الفارسي (يمنة) بضم الياء وإسكان الميم وفتح النون وبحذف التنوين من حلة وإضافتها إلى يمنة قال الخليل هي ضرب من برود اليمن أي أدخل في حلة يمنية (كانت لعبد الله بن أبي بكر) الصديق وهو عبد الله بن عبد الله بن عثمان وهو شقيق أسماء بنت أبي بكر ذكره ابن حبان في الصحابة وقال: مات قبل أبيه وثبت ذكره في البخاري في قصة الهجرة عن عائشة قالت: وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شاب فطن فكان يبيت عندهما ويخرج من السحر فيصبح مع قريش اهـ من الإصابة (ثم نزعت) تلك الحلة وأخذت (عنه) ﷺ (وكفن في ثلاثة أثوابٍ) بالتنوين (سحولٍ) بالتنوين أيضًا صفة لأثواب وهو بضم المهملتين آخره لام أي بيض وهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون إلا من قطن كذا في الفتح (يمانيةٍ) صفة ثانية لها أي منسوبة إلى اليمن وهو بتخفيف الياء مع الألف على اللغة المشهورة (ليس فيها) أي في تلك الثلاثة (عمامة ولا قميص) معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة كما مر (فرفع عبد الله) بن أبي بكر (الحلة) وأخذها لأنه اشتراها ليكفن فيها رسول الله ﷺ فلما تركوها أخذها (فقال) عبد الله: (أكفن) بالبناء للمفعول أي أكفن (فيها) إن شاء الله تعالى لأنها مست جسده الشريف (ثم قال) عبد الله: (لم يكفن فيها رسول الله ﷺ وتركت (و) كيف (أكفن فيها) فباعها (فتصدق بها) أي بثمنها.

стр. 4398

(٢٠٦١) (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَابْنُ عُيَينَةَ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدَةُ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمْ قِصَّةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. (٢٠٦٢) (٠) (٠) وحدّثني ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ ــ واختلف في القميص الذي غسل فيه النبي ﷺ الذي نهوا عن نزعه كما ذكر ابن عبد البر فقال بعض العلماء إنه نزع عنه حين كفن وستر بالأكفان لأنه كان مبلولًا ولا يتفق تكفينه فيه ذكره القرطبي في المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٠٦١) (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي ثقة من (٨) (و) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي ثقة حجة من (٨) (و) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي ثقة من (٨) (وعبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي ثقة من (٨) (ووكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي ثقة من (٩) (ح وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي المدني (كلهم) أي كل من هؤلاء المذكورين من حفص ومن بعده في السند الأول وعبد العزيز بن محمد في السند الثاني رووا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة مثل ما روى علي بن مسهر عن هشام غرضه بسوقها بيان متابعة هؤلاء المذكورين لعلي بن مسهر (و) لكن (ليس في حديثهم قصة عبد الله بن أبي بكر) الصديق. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثهما فقال: (٢٠٦٢) (٠) (٠) (وحدثني) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا عبد العزيز) بن محمد الدراوردي المدني (عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي مولاهم أبي عبد الله المدني ثقة من (٥) (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر القرشي التيمي أبي عبد الله المدني ثقة من (٤) (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة من (٣) (أنه) أي أن أبا سلمة (قال: سألت عائشة زوج

стр. 4399

النَّبِيِّ ﷺ . فَقُلْتُ لَهَا: فِي كَمْ كفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ فَقَالتْ: كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَاب سَحُولِيَّةٍ. (٢٠٦٣) (٩٠٥) - (٥٥) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزهري أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَخبَرَهُ؛ أَن عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالتْ: سُجِّيَ ــ النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا ابن عمر فإنه مكي غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عائشة (فقلت لها) أي لعائشة: (في كم) من الأثواب (كفن رسول الله ﷺ فقالت) عائشة: (كفن) رسول الله ﷺ (في ثلاثة أثوابٍ) أي في ثلاثة لفائف (سحوليةٍ) قال الأزهري: بالفتح ناحية من اليمن تعمل فيها الثياب وبالضم الثياب البيض وقيل بالفتح نسبة إلى قرية باليمن وبالضم ثياب القطن وفي المغرب للمطرزي: نسبة إلى سحول قرية باليمن بالفتح والضم اهـ من فتح الملهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لعائشة ﵂ فقال: (٢٠٦٣) (٩٠٥) (٥٥) (وحدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وحسن) بن علي بن محمد بن علي الهذلي (الحلواني) الخلال أبو علي المكي (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد) بن حميد: (أخبرني وقال الآخران: حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من صغار (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري أبو إسحاق المدني ثقة من (٨) (عن صالح) بن كيسان المدني أبي محمد الغفاري مولاهم ثقة من (٤) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب الزهري) أبي بكر المدني ثقة متقن حافظ من (٤) (أن أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أن عائشة أم المومنين) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سباعياته رجاله ستة منهم مدنيون وواحد إما نسائي أو مكي أو كسي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (قالت: سجي) بالبناء للمجهول من

стр. 4400

رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ. (٢٠٦٤) (٠) (٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، كِلاهُما عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، سَوَاءً ــ التسجية بمعنى التغطية أي غطي وستر (رسول الله ﷺ حين مات) قبل غسله أي غطى جميع بدنه (بثوب حبرة) بالإضافة أي بثوب من حبرة وحبرة ضرب من برود اليمن قال القاضي عياض: مضى العمل على تسجية الميت وتغطية وجهه لتغير حاله بالموت فحكمته صيانته عن الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة هي ضرب من برود اليمن اهـ. وفي الحديث استحباب تسجية الميت قال أصحابنا: ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه قالوا تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه بسببها اهـ نواوي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ١٥٣ و ٢٦٩) والبخاري (٥٨١٤) وأبو داود (٣١٢٠). ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: (٢٠٦٤) (٠) (٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني ثقة من (٩) (قال) عبد الرزاق: (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري ثقة من (٧) (ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) أبو محمد السمرقندي ثقة متقن من (١١) (أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي ثقة من (١٠) (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي ثقة من (٧) (كلاهما) أي كل من معمر وشعيب رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عائشة مثل ما روى صالح بن كيسان عن الزهري حالة كون كل من الحديثين (سواء) أي متساويين في اللفظ والمعنى فهو تأكيد لمعنى المماثلة المفهومة من المقام غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر وشعيب لصالح بن كيسان. ثم استدل المؤلف على تحسين الكفن بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال:

стр. 4401

(٢٠٦٥) (٩٠٦) - (٥٦) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ــ (٢٠٦٥) (٩٠٦) (٥٦) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى الحمال ثقة من (١٠). (بشارة عظيمة حصلت لي في هذا المكان) ومما بشرني الله به فله الفضل كله وعليَّ الشكر جهده وتلك البشارة أني كتبت هذا التعليق يوم الجمعة الليلة الأولى من شهر الله المحرم من شهور سنة (١/ ١ / ١٤٢٣ هـ) ألف وأربعمائة وثلاث وعشرين كتبته من أول الليل إلى الساعة السادسة وكسلت من الكتابة وأخذني النوم ونمت الساعة السابعة وفي آخر هذه الساعة رأيتني كأني جئت الحج من البلاد وأردت زيارة المدينة واجتمعت مع ابن عباس وابن عمر وخلق كثير من الصحابة تحت الكعبة في حجر إسماعيل وضيفوني وأوقدوا لي النور يضيء إلى السماء ويضيء إلى مشارق الأرض ومغاربها وقلت لمعاشر الصحابة الذين اجتمعوا عندي لضيافتي: لقد فرغت من حجي وأريد زيارة مدينة الرسول ﷺ ومسجده الشريف وأهل البقيع من الصحابة وأهل بيته ﷺ فقالوا لي: لا تتحرك من هذا المكان حتى تلتقي مع عمر بن الخطاب فإنه يأتي الحج اليوم فبينما هم يحدثوني ويؤانسوني إذا عمر بن الخطاب طائف بالبيت ونحن في حجر إسماعيل ﵇ ومعه خلق كثير من الصحابة كعثمان وعلي بن أبي طالب وأكابر الصحابة فلما فرغ عمر ﵁ من الطواف دخل علي في الحجر من فتحة الحجر التي تلي باب الكعبة واتسع الحجر من مشارق الأرض إلى مغاربها وازداد ضوء النور الذي أوقدوه لي أولًا للضيافة حتى وصل مشارق الأرض ومغاربها وقبلت رأس عمر وهو يقبلني وبكيت كما يبكي الولد عند لقاء الوالد القادم من السفر وقلت: نحن أيتام في بلاد الكفار وغرباء في حرم الله الأمين وأنتم أحياء على الأرض فقال لي: أبشر فلا يتم عليك بعد اليوم فلا تتحرك عن بلد الله الأمين نحن نزورك كل سنة ونأتي كل يوم لترميم هذا البيت فإنه متهدم وكأن الزمن زمن خلافة عمر وسألني مسائل من التفسير والقراءة فقلت له: كيف سألتني يا أمير المؤمنين وأنا من أيتام الحبشة وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ ومن العشرة المبشرة بالجنة فقال لي: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقد رأيت في هذه الرؤيا من لا يحصون من أصحاب رسول الله ﷺ ورأيت بشارة عظيمة لا يصفها كلامي ولا يدركها فهمي فلله الحمد على هذه النعمة.

стр. 4402

وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا. فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيرِ طَائِلٍ. وَقُبِرَ لَيلا. فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيهِ. إلا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذلِكَ ــ ولنرجع إلى كتابة تعليقنا (وحجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي المعروف بـ (ابن الشاعر) أبو محمد البغدادي ثقة من (١١) (قالا: حدثنا حجاج بن محمد) مولى سليمان بن مجالد المصيصي الأعور أبو محمد البغدادي ثقة من (٩) (قال) حجاج بن محمد: (قال) لنا (ابن جريج) عبد الملك الأموي المكي: (أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بغداديان وواحد مدني وفيه التحديث والإخبار والسماع والقول والمقارنة حالة كون جابر (يحدث أن النبي ﷺ خطب) أي ذكر ووعظ الناس (يومًا) من الأيام (فذكر) في خطبته (رجلًا من أصحابه قبض) أي توفي (فكفن في كفن غير طائل) أي حقير غير كامل الستر قاله النواوي أو لا خطر له ولا قيمة أو لا ستر فيه ولا كفاية أو لا نظافة له ولا نقاوة قاله القرطبي (وقبر) أي دفن (ليلًا فزجر) أي نهى (النبي ﷺ عن (أن يقبر) أي يدفن (الرجل) وكذا المرأة (بالليل حتى يصلى عليه) صلاة الجنازة بفتح اللام على صيغة المجهول مع الجماعة العظيمة فقيل: سبب النهي عن ذلك أن الدفن نهارًا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل إلا أفراد من الناس وقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يبين في الليل ويؤيده أول الحديث وآخره قال القاضي: العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي ﷺ قصدهما معًا وقال الحافظ: قوله: (حتى يصلى عليه) مضبوط بكسر اللام أي النبي ﷺ فهذا سبب آخر يقتضي أنه إن رجي بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته عليه استحب تأخيره وإلا فلا وبه جزم الطحاوي وقوله (إلا أن يضطر) بالبناء للفاعل وتحتاج حاجة شديدة (إنسان) ميت بالرفع على الفاعلية (إلى ذلك) أي إلى دفنه ليلًا بأن خيف انفجاره أو تغيره تغيرًا فاحشًا فيه دليل على أنه لا بأس به في وقت الضرورة كما مثلنا وقد اختلف العلماء

стр. 4403

وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ" ــ في الدفن ليلًا فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة وهذا الحديث مما يستدل له به وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق ﵁ وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار وبحديث المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلًا وسألهم النبي ﷺ عنه قالوا: توفي ليلًا فدفناه بالليل فقال: ألا آذنتموني قالوا: كانت ظلمة ولم ينكر عليهم وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل وإنما نهى لترك الصلاة أو لقلة المصلين أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع اهـ نواوي. (وقال النبي ﷺ : إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) إحسان الكفن جعله أبيض وأنظف وقيل: ألا يبذر فيه ولا يقتر اهـ مبارق. وذكر النواوي في ضبط لفظة كفنه وجهين فتح الفاء وإسكانها والمعنى على الإسكان التكفين ثم قال: والفتح أصوب وأظهر وضبط ملّا علي لفظة فليحسِّن بالتشديد كما هو مقتضى الترجمة ثم قال: ويخفف والمفهوم من كلام ابن الملك التخفيف وفي الحديث إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحدَّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته قال القاضي: وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة في نفاسته وإنما المراد نظافته ونقاؤه وستره وتوسطه قاله النواوي وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد (٣/ ٢٥٩ و ٣٢٩) وأبو داود (٣١٥٠) والترمذي (٩٩٥) وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة الأول حديث خباب بن الأرت ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والثاني حديث عائشة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والثالث حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والرابع حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 4404

٤٠٦ - (٢٤) باب الإسراع بالجنازة وفضل الصلاة عليها واتباعها (٢٠٦٦) (٩٠٧) - (٥٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ ــ ٤٠٦ - (٢٤) باب الإسراع بالجنازة وفضل الصلاة عليها واتباعها (٢٠٦٦) (٩٠٧) (٥٧) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد) بن المسيب القرشي المخزومي أبي محمد المدني تابعي ثقة من (٢) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (عن النبي ﷺ قال أسرعوا بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها في مشيكم يدل عليه قوله في آخره: (فخير تقدمونها إليه أو شر تضعونه عن رقابكم) والمعنى أسرعوا بالسير إلى القبر بأن يكون المشي بها فوق المشي المعتاد ودون الخبب وهو شدة المشي المؤدية إلى اضطراب الميت وقيل المعنى أسرعوا بتجهيزها بعد موتها لئلا تتغير قال القرطبي رحمه الله تعالى: والأول أظهر ثم لا يبعد أن يكون كل واحد منهما مطلوبًا إذ مقتضاه الإسراع فإنه لم يقيده بقيد والله أعلم ثم على الأول فذلك الإسراع يكون برفق ولطف فإنه إن لم يكن كذلك تعب المتبع ولعله يضعف عن كمال الاتباع وانخرقت حرمة الميت لكثرة تحريكه وربما يكون ذلك سبب خروج شيء منه فيتلطخ به فيكون ذلك نقيض المقصود الذي هو النظافة ومقصود الحديث أن لا يتباطأ في حمله بالمشي فيؤخر عن خير يقدم به عليه أو يستكثر من حمل الشر إن كان من أهله ولأن المبطئ في مشيه يخاف عليه الزهو والتكبر وهذا قول الجمهور وقد تضمن هذا الحديث الأمر بحمل الميت إلى قبره وهو واجب على الكفاية إن لم يكن له مال يحمل منه و (الجنازة) بفتح الجيم وكسرها لغتان للميت والكسر أفصح قاله القتبي وقال أبو علي: بالكسر السرير الذي يحمل عليه الميت قال ابن دريد: يقال جنزت الشيء سترته ومنه سمي الميت جنازة لأنه يستر وعن ابن الأعرابي: الفتح للميت والكسر للنعش كما مر في أوائل الباب اهـ من المفهم. وحاصل المعنى أسرعوا بالجنازة إسراعًا خفيفًا بين المشي المعتاد والخبب لأن

стр. 4405

فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيرٌ. (لَعَلَّهُ قَال) تُقَدِّمُونَهَا عَلَيهِ. وَإِنْ تَكُنْ غَيرَ ذلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ". (٢٠٦٧) (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى ــ ما فوق ذلك يؤدي إلى انقطاع الضعفاء أو مشقة الحامل فيكره وهذا إن لم يضره الإسراع فإن ضره فالتأني أفضل فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع اهـ من الإرشاد. (فإن تك) أي الجنازة أصله تكن حذفت النون للتخفيف والضمير الذي فيه يعود إلى الجنازة التي هي عبارة عن الميت (صالحة) بالنصب خبر تكون (فخير) مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف أي فهناك خير قال سعيد بن المسيب: العله) أي لعل أبا هريرة (قال: تقدمونها) بالتشديد أي فهناك أي في قبره خير تقدمون الجنازة (عليه) الضمير فيه يعود إلى الخبر باعتبار الثواب يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى تصل إلى تلك الحالة قريبًا أي فهناك خير تقدمون الجنازة عليه أي على ثواب الخير الذي أسلفه فيناسب الإسراع به ليناله ويستبشر به ولا يقدم على الخير إلا من كان من الأخيار ومن كان غير ذلك يكون المقصود منه المفارقة ولذا قال: (وإن تكن) الجنازة (غير ذلك) أي غير صالحة (فشر) أي فهو شر (تضعونه) أي تحطونه (عن رقابكم) أي عن أعناقكم فلا مصلحة لكم في مصاحبتها لأنها بعيدة عن الرحمة ولم يقل هنا: تقدمونها إليه لأنه لا ينبغي لأحد أن يذهب بشخص إلى الشر فضلًا عن أن يسرع به وهذا لا ينافي حصول الثواب في حمله قال العيني: ففيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد تحقق موته وفيه مجانبة صحبة أهل البطالة وصحبة غير الصالحين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٢٢٠) والبخاري (١٣١٥) وأبو داود (٣١٨١) والترمذي (١٠١٥) والنسائي (٤/ ٤٨) وابن ماجه (١٤٧٧). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٦٧) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي حالة كونهما (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن عبد الرزاق) ابن همام الصنعاني ثقة من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (ح وحدثنا يحيى

стр. 4406

ابْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ . غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَال: لَا أَعْلَمُهُ إلا رَفَعَ الْحَدِيثَ. (٢٠٦٨) (٠) (٠) وحدّثني أَبُو الطاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِي (قَال هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ــ ابن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي أبو محمد البصري ثقة من (٩) (حدثنا محمد بن أبي حفصة) ميسرة أبو سلمة المصري ويقال له: محمد بن ميسرة روى عن الزهري في الجنائز والحج وقتادة وجماعة ويروي عنه (خ م س) وروح بن عبادة وابن المبارك وجماعة وثقة ابن معين وأبو داود وضعفه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: صدوق يخطئ من السابعة (كلاهما) أي كل من معمر ومحمد بن أبي حفصة رويا (عن الزهري) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة معمر وابن أبي حفصة لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري وفائدتها بيان كثرة طرقه (عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ غير أن) أي لكن أن (في حديث معمر) وروايته (قال) الزهري قال لنا سعيد بن المسيب: (لا أعلمه) أي لا أعلم أبا هريرة (إلا) أنه (رفع) هذا (الحديث) إلى النبي ﷺ . ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٦٨) (٠) (٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة بن بحيى) التجيبي المصري (وهارون بن سعيد الأيلي) نزيل مصر أبو جعفر التميمي السعدي (قال هارون: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم المصري (أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي أبو يزيد الأموي (عن ابن شهاب) المدني (قال) ابن شهاب: (حدثني أبو أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) الأنصاري المدني ﵁ مشهور بكنيته معدود من الصحابة له رؤية ولكن لم يسمع من النبي ﷺ (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي غرضه بسوقه بيان متابعة أبي أمامة لسعيد بن المسيب وفيه رواية

стр. 4407

قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ. فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيرِ. وَإنْ كَانَتْ غَيرَ ذلِكَ كَانَ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ". (٢٠٦٩) (٩٠٨) - (٥٨) وحدّثني أَبُو الطاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِي (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ وَحَرْمَلَةَ) (قَال هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ هُرْمُزَ الأعرَجُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتى يُصَلَّى عَلَيهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ ــ صحابي عن صحابي (قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: أسرعوا بالجنازة) أي بدفنها أو بتجهيزها (فإن كانت) تلك الجنازة (صالحة) أي عاملة بالخيرات (قربتموها إلى) جزائها وثوابها (الخير وإن كانت غير ذلك) أي غير صالحة (كان) الميت (شرًّا تضعونه) أي تحطونه (عن رقابكم) فلا مصلحة لكم في مصاحبته. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٦٩) (٩٠٨) (٥٨) (وحدثني أبو الطاهر) المصري (وحرملة بن بحيى) المصري (وهارون بن سعيد الأيلي) المصري (واللفظ) الآتي (لهارون وحرملة قال هارون: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني (أن أبا هريرة قال) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي وفيه رواية تابعي عن تابعي (قال رسول الله ﷺ : من شهد الجنازة) وحضرها وكان معها (حتى يصلَّى عليها) صلاة الميت (فله قيراط) واللام في قوله (حتى يصلى) بالفتح عند الأكثر وفي بعض الروايات بكسرها ورواية الفتح محمولة عليها فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة عليها من الذي يحصل له الأجر ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضرها من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة عليها وبذلك صرح المحب الطبري وغيره والذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى عليها فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلًا وصلى اهـ من فتح الملهم (والقيراط) اسم لمقدار معلوم في العرف وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا من الدينار وقد يراد به

стр. 4408

وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ" قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَال: "مِثْلُ الْجَبَلَينِ الْعَظِيمَينِ". انْتَهَى حَدِيثُ أَبِي الطَّاهِرِ. وَزَادَ الآخَرَانِ: قَال ابْنُ شِهَابٍ: قَال سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَيهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرَةً ــ الجزء مطلقًا ويكون عبارة عن الحظ والنصيب ألا ترى أنه قال: (كل قيراط مثل أحد) كما سيأتي في الرواية الآتية ومقصود هذا الحديث أن من صلى على جنازة كان له حظ عظيم من الثواب والأجر فإن صلى عليها واتبعها كان له حظان عظيمان من ذلك إذ قد عمل عملين أحدهما صلاته عليها والثاني كونه معها حتى تدفن اهـ من المفهم كما قال: (ومن شهدها) واتبعها (حتى تدفن فله قيراطان) قيراط في الصلاة وقيراط في اتباعها حتى تدفن وفيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن (قيل) له ﷺ : (وما القيراطان) يا رسول الله (قال): القيراطان (مثل الجبلين العظيمين) وهذا تمثيل والمراد منه أن يرجع بنصيبين كبيرين من الأجر والياء في (قيراط) بدل من الراء فإن أصله قرَّاط مشدد الراء بدليل جمعه قراريط ويقال مثله في دينار ودنانير اهـ من المبارق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٤٧٠) والبخاري (١٣٢٥) وأبو داود (٣١٦٨) والترمذي (١٠٤٠) والنسائي (٤/ ٧٦ - ٧٧) وابن ماجه (١٥١٧) ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى إلى هنا (انتهى) وتم (حديث أبي الطاهر) وروايته. (وزاد الآخران) يعني حرملة بن يحيى وهارون بن سعيد لفظة: (قال ابن شهاب) بالسند السابق و (قال) لنا (سالم بن عبد الله بن عمر) معطوف على حدثني عبد الرحمن بن هرمز: (وكان) عبد الله (بن عمر يصلي عليها) أي على الجنازة (ثم) بعد صلاته عليها (ينصرف) أي يرجع إلى بيته (فلما بلغه) أي بلغ ابن عمر (حديث أبي هريرة) هذا (قال) ابن عمر: والله (لقد ضيعنا) وفوتنا (قراريط كثيرة) وقصرنا فيها بعدم المواظبة على حضور الدفن والإعراض عنه قال النواوي: هكذا ضبطناه وفي كثير من الأصول أو أكثرها: ضيعنا في قراريط بزيادة (في) والأول هو الظاهر والثاني صحيح على أن ضيعنا بمعنى فرطنا كما في الرواية الأخرى وفيه ما كان الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين بلغتهم والتأسف على ما يفوتهم منها وإن كانوا لا يعلمون عظم موقعه اهـ.

стр. 4409

(٢٠٧٠) (٠) (٠) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلَى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ: "الْجَبَلَينِ الْعَظِيمَينِ". وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الأعلَى: حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. (٢٠٧١) (٠) - (٠) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. قَال: حَدَّثَنِي ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٧٠) (٠) (٠) (حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري ثقة من (٨) (ح وحدثنا) محمد (ابن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (وعبد بن حمبد) الكسي (عن عبد الرزاق) الصنعاني (كلاهما) أي كل من عبد الأعلى وعبد الرزاق رويا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن سعيد بن المسبب) المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن المسيب لعبد الرحمن بن هرمز في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ وقوله (إلى قوله) ﷺ مثل: (الجبلين العظيمين) متعلق بقوله: حدثنا عبد الأعلى وحدثنا عبد الرزاق أي حدث كل منهما عن معمر هذا الحديث السابق الذي رواه يونس عن الزهري إلى قوله: الجبلين العظيمين (ولم يذكرا) أي لم يذكر عبد الأعلى وعبد الرزاق (ما بعده) أي ما بعد قوله الجبلين العظيمين من قوله: قال ابن شهاب: قال سالم بن عبد الله: الخ (وفي حديث عبد الأعلى) وروايته ومن شهدها (حتى يفرغ منها) أي من تجهيزها (وفي حديث عبد الرزاق) وروايته (حتى توضع) الجنازة (في اللحد) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الرواة. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا فقال: (٢٠٧١) (٠) (٠) (وحدثني عبد الملك بن شعبب بن الليث) الفهمي البصري قال: (حدثني أبي) شعيب بن الليث (عن جدي) ليث بن سعد المصري (قال) الليث (حدثني

стр. 4410

عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَال: حَدَّثَنِي رِجَالٌ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. وَقَال: "وَمَنِ اتبَعَهَا حَتى تُدْفَنَ". (٢٠٧٢) (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنِي سُهَيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَال: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ ــ عقيل) مصغرًا (بن خالد) بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم المصري (عن ابن شهاب أنه قال: حدثني رجال) كثيرون كالأعرج في السند الأول وسعيد بن المسيب في السند الثاني: (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثل حديث معمر) وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عقيل بن خالد لمعمر بن راشد (و) لكن (قال) عقيل بن خالد: (ومن اتبعها حتى تدفن) وسيجيء في بعض الطرق: (من تبع جنازة) قال الحافظ: واستدل على أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها لأن ذلك هو حقيقة الاتباع حسًّا قال ابن دقيق العيد: اللذين رجحوا المشي أمامها حملوا الاتباع هنا على الاتباع المعنوي أي المصاحبة وهو أعم من أن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحًا اهـ وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وأبي داود من طريق يحيى بن عبد الله عن أبي ماجد: الجنازة متبوعة ولا تتبع وليس معها من تقدمها وقال: ضعَّفه البخاري وابن عدي والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم اهـ من فتح الملهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٧٢) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين أبو عبد الله البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري ثقة من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة من (٧) (حدثني سهيل) بن أبي صالح السمان أبو يزيد المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح السمان ذكوان المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد بغدادي غرضه بيان متابعة أبي صالح السمان لعبد الرحمن الأعرج وسعيد بن المسيب (عن النبي ﷺ قال: من صلى على جنازة ولم يتبعها) إلى محل الدفن (فله) من الأجر (قيراط) واحد

стр. 4411

فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ" قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَال: "أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ". (٢٠٧٣) (٠) - (٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . قَال: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ. وَمَنِ اتبَعَهَا حَتى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانِ" قَال: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ، وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَال: مِثْلُ أُحُدٍ. (٢٠٧٤) (٠) - (٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ) ــ (فإن تبعها) إلى محل الدفن (فله قيراطان قيل: وما القيراطان) يا رسول الله (قال) ﷺ : (أصغرهما مثل) جبل (أحد) قيراط في الصلاة وقيراط في اتباعها حتى تدفن قاله القاضي عياض. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٧٣) (٠) (٠) (حدثني محمد بن حاتم) البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي صدوق من (٦) (حدثني أبو حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد كوفي وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي حازم لمن روى عن أبي هريرة. (قال) النبي ﷺ : (من صلى على جنازة) ولم يتبعها (فله) من الأجر (قيراط) للصلاة عليها (ومن اتبعها حتى توضع في القبر فـ) ـله (قيراطان) قيراط للصلاة وقيراط لاتباعها إلى الدفن (قال) أبو حازم: (قلت: يا أبا هريرة وما القيراط قال) أبو هريرة القيراط الواحد (مثل) جبل (أحد) في العظم السائل أبو حازم والمجيب أبو هريرة وروى أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه: قلت: وما القيراط يا رسول الله وسيأتي التصريح في حديث ثوبان أن المجيب هو النبي ﷺ فثبت أن أبا هريرة سأل النبي ﷺ كما سأل عنه أبو حازم والله أعلم اهـ من فتح الملهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٧٤) (٠) (٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدثنا جرير يعني ابن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري ثقة من (٦).

стр. 4412

حَدَّثَنَا نَافِع قَال: قِيلَ لابنِ عُمَرَ: إِن أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَبعَ جَنَازَة فَلَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ" فَقَال ابْنُ عُمَرَ: أَكْثَرَ عَلَينَا أَبُو هُرَيرَةَ. فَبَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيرَةَ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ ــ (حدثنا نافع) العدوي مولاهم المدني (قال) نافع: (قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول من تبع جنازة فله قيراط من الأجر) والثواب والقائل لابن عمر هو خباب صاحب المقصورة المدني قيل: له صحبة وقيل: مخضرم من الثانية روى عن أبي هريرة وعائشة. فتكون سلسلة السند هنا هكذا: حدثنا نافع عن خباب عن أبي هريرة فيكون السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد أُبُلِّيٌّ فغرضه من سوقه بيان متابعة خباب لمن روى عن أبي هريرة وفي بعض النسخ تأخير هذا السند عن السند الذي بعده. (فقال ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة) الحديث قال ابن التين: لم يتهمه ابن عمر بل خشي عليه السهو وقال الكرماني: (قوله: أكثر علينا) أي في ذكر الأجر أو في رواية الحديث كأنه خشي لكثرة رواياته أن يشتبه عليه بعض الأمر اهـ. وقال النواوي: معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر في ذلك واختلط عليه حديث بحديث لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لأن مرتبة ابن عمر وأبي هريرة أجل من هذا اهـ ووقع في رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور (فبلغ ذلك ابن عمر فتعاظمه) وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضًا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح (فقال ابن عمر: يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول الله ﷺ اهـ من فتح الملهم (فبعث) ابن عمر (إلى عائشة) رضي الله تعالى عنها خبابًا صاحب المقصورة كما يعلم من الرواية الآتية (فسألها) أي فسال ابن عمر عائشة عن هذا الحديث بواسطة الرسول (فصدَّقت) عائشة (أبا هريرة فقال ابن عمر): والله (لقد فرطنا) وقصرنا (في) تحصيل (قراريط كثيرة) وأجور وفيرة من التفريط وهو التقصير وهو بمعنى لقد ضيعنا كما مر. وفي فتح الملهم: قوله: (فصدَّقت أبا هريرة) ووقع في رواية الوليد بن عبد الرحمن عن سعيد بن منصور (فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره فقالت: اللهم نعم) ويجمع بينهما بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة

стр. 4413

(٢٠٧٥) (٠) - (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي حَيوَةُ. حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيطٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَن دَاوُدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ ــ فمشى إلى ابن عمر فأسمعه ذلك عن عائشة مشافهة وزاد في رواية الوليد (فقال أبو هريرة: لم يشغلني عن رسول الله ﷺ غرس الوديِّ ولا صفق بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله ﷺ أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمينها) قال له ابن عمر: (كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه) اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٧٥) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا عبد الله بن يزيد) القصير مولى آل عمر أبو عبد الرحمن المصري المقرئ نزيل مكة ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري ثقة من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني أبو صخر) حميد بن زياد الخرَّاط المدني صدوق يهم من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) مصغرًا الليثي أبي عبد الله المدني الأعرج ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (أنه) أي أن يزيد بن عبد الله (حدثه) أي حدَّث أبا صخر (أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص) القرشي الزهري المدني روى عن أبيه في الجنائز ويروي عنه (م دت) ويزيد بن قسيط وابن إسحاق قال مسلم: ثقة وقال العجلي: مدني ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من السادسة (حدَّثه) أي حدث داود ليزيد بن عبد الله (عن أبيه) عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (أنه) أي أن عامر بن سعد (كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر إذ طلع) وظهر علينا معاشر الجالسين (خباب) قال في الإصابة: خباب مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة أبو مسلم المدني (صاحب المقصورة) قيل: له صحبة وقيل: مخضرم روى عن أبي هريرة وعائشة في الجنائز ويروي عنه (م د) وعامر بن سعد (أن ابن عمر أرسله إلى عائشة) ثقة مخضرم من الثانية وقال بعضهم: لا يعرف وذكره أبو عمر وابن الأثير وابن حجر في الصحابة ولم يذكر واحد منهم وجه تلقيبه بصاحب المقصورة ولم أعثر عليه مع البحث في مظانه والله أعلم قال في تاج العروس: المقصورة الدار الواسعة المحصنة بالحيطان أو هي

стр. 4414

فَقَال: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ؟ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةِ مِنْ بَيتِهَا وَصَلَّى عَلَيهَا. ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ. كُل قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الأجرِ مِثْلُ أُحُدٍ"؟ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خَبَّابا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالتْ. وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ ــ أصغر من الدار كالقصارة بالضم وهي المقصورة من الدار لا يدخلها إلا صاحبها وقيل: مقصورة الدار هي الحجرة المحصنة بالحيطان من حجر دار كبيرة ومقصورة المسجد كذلك والمقصورة من النوق ما قصرته وأمسكته على عيالك يشربون لبنها ومن النساء مخدرتهن ومن القصائد ماكان كمقصورة ابن دريد اهـ من بعض الهوامش. وإذا في قوله إذا طلع فجائية والتقدير: بينما نحن جالسون عند عبد الله بن عمر فاجأنا طلوع خباب صاحب المقصورة (فقال) خباب: (يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة) بهمزة الاستفهام التقريري يقول: (إنه سمع رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من تساعياته رجاله ستة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد كوفي غرضه بسوقه بيان متابعة خباب لمن روى هذا الحديث عن أبي هريرة. (من خرج مع جنازة من بيتها وصلَّى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر) وثواب قيراط على صلاته عليها وقيراط على اتباعه كل قيراط) منهما (مثل أحد) وفي الرواية السابقة (أصغرهما مثل أحد) قال ابن الملك: وهذا تشبيه للمعنى بالجسم الجسيم تفهيمًا للتفخيم اهـ. والقيراط هنا اسم لقدر من الثواب معلوم عند الله تعالى عبر عنه ببعض أسماء المقادير وأحد جبل بقرب المدينة المنورة من جهة الشمال قال فيه النبي ﷺ على ما أخرجه الشيخان وغيرهما: (أحد جبل يحبنا ونحبه) وكان به الوقعة في أوائل شوال سنة ثلاث من الهجرة النبوية. (ومن صلَّى عليها ثم رجع) إلى بيته (كان له من الأجر مثل أحد فأرسل ابن عمر خبابًا) صاحب المقصورة (إلى عائشة) حالة كونه (يسألها عن قول أبي هريرة) وحديثه هل هو صحيح أم لا (ثم يرجع) خباب (إليه) أي إلى ابن عمر (فيخبره) أي فيخبر ابن عمر (مما قالت) عائشة في حديث أبي هريرة من الصحة وعدمها (وأخذ ابن عمر) بعدما ذهب

стр. 4415

قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ. حَتَّى رَجَعَ إِلَيهِ الرَّسُولُ. فَقَال: قَالتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيرَةَ. فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الأرضَ. ثُمَّ قَال: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. (٢٠٧٦) (٩٠٩) - (٥٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ ــ خباب إلى عائشة (قبضة) أي كفة وقطعة (من حصباء المسجد) وحصاه حالة كونه (يقلبها) أي يقلب تلك الحصباء (في يده) وينقلها من كفة إلى كفة (حتى رجع إليه الرسول) الذي أرسله إلى عائشة وهو خباب المذكور (فقال) الرسول له: (قالت عائشة: صدق أبو هريرة) فيما حدثه عن النبي ﷺ (فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده) أي في كفه (الأرض) تاسفًا على ما فوته من أجر اتباع الجنازة (ثم) بعد ماضرب بالحصى الأرض (قال) والله: (لقد فرطنا) وقصرنا (في) تحصيل (قراريط كثيرة) والحصباء هي الحصى والحصى جمع حصاة وهو الصغار من الأحجار وفيه أنه لا باس بمثل هذا الفعل وإنما بعث ابن عمر إلى عائشة يسألها بعد إخبار أبي هريرة كأنه خاف على أبي هريرة من النسيان والاشتباه كما قدمنا بيانه فلما وافقته عائشة علم أنه حفظ وأتقن وشارك المؤلف في هذه الرواية أبو داود فقط (٣١٦٩). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ثوبان ﵄ فقال: (٢٠٧٦) (٩٠٩) (٥٩) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (حدثني قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن معدان بن أبي طلحة) الكناني (اليعمري) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى يعمر بطن من كنانة كما في اللباب الشامي ثقة تابعي شامي من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن ثوبان) بن بجدد أبي عبد الله الشامي (مولى رسول الله ﷺ وهذ السند من سباعياته
следующие страницы →