← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ" قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَال: "أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ". (٢٠٧٣) (٠) - (٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيسَانَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . قَال: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ. وَمَنِ اتبَعَهَا حَتى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانِ" قَال: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ، وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَال: مِثْلُ أُحُدٍ. (٢٠٧٤) (٠) - (٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ) ــ (فإن تبعها) إلى محل الدفن (فله قيراطان قيل: وما القيراطان) يا رسول الله (قال) ﷺ : (أصغرهما مثل) جبل (أحد) قيراط في الصلاة وقيراط في اتباعها حتى تدفن قاله القاضي عياض. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٧٣) (٠) (٠) (حدثني محمد بن حاتم) البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي صدوق من (٦) (حدثني أبو حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد كوفي وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي حازم لمن روى عن أبي هريرة. (قال) النبي ﷺ : (من صلى على جنازة) ولم يتبعها (فله) من الأجر (قيراط) للصلاة عليها (ومن اتبعها حتى توضع في القبر فـ) ـله (قيراطان) قيراط للصلاة وقيراط لاتباعها إلى الدفن (قال) أبو حازم: (قلت: يا أبا هريرة وما القيراط قال) أبو هريرة القيراط الواحد (مثل) جبل (أحد) في العظم السائل أبو حازم والمجيب أبو هريرة وروى أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه: قلت: وما القيراط يا رسول الله وسيأتي التصريح في حديث ثوبان أن المجيب هو النبي ﷺ فثبت أن أبا هريرة سأل النبي ﷺ كما سأل عنه أبو حازم والله أعلم اهـ من فتح الملهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٧٤) (٠) (٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدثنا جرير يعني ابن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري ثقة من (٦).

стр. 4412

حَدَّثَنَا نَافِع قَال: قِيلَ لابنِ عُمَرَ: إِن أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَبعَ جَنَازَة فَلَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ" فَقَال ابْنُ عُمَرَ: أَكْثَرَ عَلَينَا أَبُو هُرَيرَةَ. فَبَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيرَةَ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ ــ (حدثنا نافع) العدوي مولاهم المدني (قال) نافع: (قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول من تبع جنازة فله قيراط من الأجر) والثواب والقائل لابن عمر هو خباب صاحب المقصورة المدني قيل: له صحبة وقيل: مخضرم من الثانية روى عن أبي هريرة وعائشة. فتكون سلسلة السند هنا هكذا: حدثنا نافع عن خباب عن أبي هريرة فيكون السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد أُبُلِّيٌّ فغرضه من سوقه بيان متابعة خباب لمن روى عن أبي هريرة وفي بعض النسخ تأخير هذا السند عن السند الذي بعده. (فقال ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة) الحديث قال ابن التين: لم يتهمه ابن عمر بل خشي عليه السهو وقال الكرماني: (قوله: أكثر علينا) أي في ذكر الأجر أو في رواية الحديث كأنه خشي لكثرة رواياته أن يشتبه عليه بعض الأمر اهـ. وقال النواوي: معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر في ذلك واختلط عليه حديث بحديث لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لأن مرتبة ابن عمر وأبي هريرة أجل من هذا اهـ ووقع في رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور (فبلغ ذلك ابن عمر فتعاظمه) وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضًا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح (فقال ابن عمر: يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول الله ﷺ اهـ من فتح الملهم (فبعث) ابن عمر (إلى عائشة) رضي الله تعالى عنها خبابًا صاحب المقصورة كما يعلم من الرواية الآتية (فسألها) أي فسال ابن عمر عائشة عن هذا الحديث بواسطة الرسول (فصدَّقت) عائشة (أبا هريرة فقال ابن عمر): والله (لقد فرطنا) وقصرنا (في) تحصيل (قراريط كثيرة) وأجور وفيرة من التفريط وهو التقصير وهو بمعنى لقد ضيعنا كما مر. وفي فتح الملهم: قوله: (فصدَّقت أبا هريرة) ووقع في رواية الوليد بن عبد الرحمن عن سعيد بن منصور (فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره فقالت: اللهم نعم) ويجمع بينهما بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة

стр. 4413

(٢٠٧٥) (٠) - (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي حَيوَةُ. حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيطٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَن دَاوُدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ ــ فمشى إلى ابن عمر فأسمعه ذلك عن عائشة مشافهة وزاد في رواية الوليد (فقال أبو هريرة: لم يشغلني عن رسول الله ﷺ غرس الوديِّ ولا صفق بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله ﷺ أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمينها) قال له ابن عمر: (كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه) اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٧٥) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا عبد الله بن يزيد) القصير مولى آل عمر أبو عبد الرحمن المصري المقرئ نزيل مكة ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري ثقة من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (حدثني أبو صخر) حميد بن زياد الخرَّاط المدني صدوق يهم من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط) مصغرًا الليثي أبي عبد الله المدني الأعرج ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (أنه) أي أن يزيد بن عبد الله (حدثه) أي حدَّث أبا صخر (أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص) القرشي الزهري المدني روى عن أبيه في الجنائز ويروي عنه (م دت) ويزيد بن قسيط وابن إسحاق قال مسلم: ثقة وقال العجلي: مدني ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من السادسة (حدَّثه) أي حدث داود ليزيد بن عبد الله (عن أبيه) عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (أنه) أي أن عامر بن سعد (كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر إذ طلع) وظهر علينا معاشر الجالسين (خباب) قال في الإصابة: خباب مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة أبو مسلم المدني (صاحب المقصورة) قيل: له صحبة وقيل: مخضرم روى عن أبي هريرة وعائشة في الجنائز ويروي عنه (م د) وعامر بن سعد (أن ابن عمر أرسله إلى عائشة) ثقة مخضرم من الثانية وقال بعضهم: لا يعرف وذكره أبو عمر وابن الأثير وابن حجر في الصحابة ولم يذكر واحد منهم وجه تلقيبه بصاحب المقصورة ولم أعثر عليه مع البحث في مظانه والله أعلم قال في تاج العروس: المقصورة الدار الواسعة المحصنة بالحيطان أو هي

стр. 4414

فَقَال: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيرَةَ؟ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةِ مِنْ بَيتِهَا وَصَلَّى عَلَيهَا. ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ. كُل قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الأجرِ مِثْلُ أُحُدٍ"؟ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خَبَّابا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالتْ. وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ ــ أصغر من الدار كالقصارة بالضم وهي المقصورة من الدار لا يدخلها إلا صاحبها وقيل: مقصورة الدار هي الحجرة المحصنة بالحيطان من حجر دار كبيرة ومقصورة المسجد كذلك والمقصورة من النوق ما قصرته وأمسكته على عيالك يشربون لبنها ومن النساء مخدرتهن ومن القصائد ماكان كمقصورة ابن دريد اهـ من بعض الهوامش. وإذا في قوله إذا طلع فجائية والتقدير: بينما نحن جالسون عند عبد الله بن عمر فاجأنا طلوع خباب صاحب المقصورة (فقال) خباب: (يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة) بهمزة الاستفهام التقريري يقول: (إنه سمع رسول الله ﷺ يقول): وهذا السند من تساعياته رجاله ستة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد كوفي غرضه بسوقه بيان متابعة خباب لمن روى هذا الحديث عن أبي هريرة. (من خرج مع جنازة من بيتها وصلَّى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر) وثواب قيراط على صلاته عليها وقيراط على اتباعه كل قيراط) منهما (مثل أحد) وفي الرواية السابقة (أصغرهما مثل أحد) قال ابن الملك: وهذا تشبيه للمعنى بالجسم الجسيم تفهيمًا للتفخيم اهـ. والقيراط هنا اسم لقدر من الثواب معلوم عند الله تعالى عبر عنه ببعض أسماء المقادير وأحد جبل بقرب المدينة المنورة من جهة الشمال قال فيه النبي ﷺ على ما أخرجه الشيخان وغيرهما: (أحد جبل يحبنا ونحبه) وكان به الوقعة في أوائل شوال سنة ثلاث من الهجرة النبوية. (ومن صلَّى عليها ثم رجع) إلى بيته (كان له من الأجر مثل أحد فأرسل ابن عمر خبابًا) صاحب المقصورة (إلى عائشة) حالة كونه (يسألها عن قول أبي هريرة) وحديثه هل هو صحيح أم لا (ثم يرجع) خباب (إليه) أي إلى ابن عمر (فيخبره) أي فيخبر ابن عمر (مما قالت) عائشة في حديث أبي هريرة من الصحة وعدمها (وأخذ ابن عمر) بعدما ذهب

стр. 4415

قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ. حَتَّى رَجَعَ إِلَيهِ الرَّسُولُ. فَقَال: قَالتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيرَةَ. فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الأرضَ. ثُمَّ قَال: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. (٢٠٧٦) (٩٠٩) - (٥٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ ــ خباب إلى عائشة (قبضة) أي كفة وقطعة (من حصباء المسجد) وحصاه حالة كونه (يقلبها) أي يقلب تلك الحصباء (في يده) وينقلها من كفة إلى كفة (حتى رجع إليه الرسول) الذي أرسله إلى عائشة وهو خباب المذكور (فقال) الرسول له: (قالت عائشة: صدق أبو هريرة) فيما حدثه عن النبي ﷺ (فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده) أي في كفه (الأرض) تاسفًا على ما فوته من أجر اتباع الجنازة (ثم) بعد ماضرب بالحصى الأرض (قال) والله: (لقد فرطنا) وقصرنا (في) تحصيل (قراريط كثيرة) والحصباء هي الحصى والحصى جمع حصاة وهو الصغار من الأحجار وفيه أنه لا باس بمثل هذا الفعل وإنما بعث ابن عمر إلى عائشة يسألها بعد إخبار أبي هريرة كأنه خاف على أبي هريرة من النسيان والاشتباه كما قدمنا بيانه فلما وافقته عائشة علم أنه حفظ وأتقن وشارك المؤلف في هذه الرواية أبو داود فقط (٣١٦٩). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ثوبان ﵄ فقال: (٢٠٧٦) (٩٠٩) (٥٩) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (حدثني قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن معدان بن أبي طلحة) الكناني (اليعمري) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة نسبة إلى يعمر بطن من كنانة كما في اللباب الشامي ثقة تابعي شامي من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن ثوبان) بن بجدد أبي عبد الله الشامي (مولى رسول الله ﷺ وهذ السند من سباعياته

стр. 4416

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ. الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ". (٢٠٧٧) (٠) - (٠) وحدّثني ابْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. قال: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ وَهِشَامِ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقِيرَاطِ؟ فَقَال: "مِثْلُ أُحُدٍ" ــ رجاله أربعة منهم بصريون واثنان شاميان وواحد كوفي (أن رسول الله ﷺ قال: من صلَّى على جنازة) ورجع إلى بيته بعد الصلاة عليها (فله قيراط) واحد لأنه عمل عملًا واحدًا وهو الصلاة عليه (فإن شهد) وحضر (دفنها) ثم رجع إلى بيته (فله قيراطان) قيراط للصلاة عليها وقيراط لاتباعها إلى محل الدفن (القيراط) الواحد منهما (مثل) جبل (أحد) في العظم لو كان جسمًا وانفرد المؤلف برواية هذا الحديث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثوبان ﵁ فقال: (٢٠٧٧) (٠) (٠) (وحدثني) محمد (بن بشار) العبدي البصري (حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام الدستوائي. (قال) المؤلف رحمه الله تعالى: (وحدثنا) أيضًا محمد (بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري (ح وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عفان) بن مسلم الصفار الأنصاري البصري (حدثنا أبان) بن يزيد العطار أبو يزيد البصري (كلهم) أي كل من هشام وسعيد وأبان رووا (عن قتادة) بن دعامة البصري (بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن معدان عن ثوبان (مثله) أي مثل ما حدث شعبة عن قتادة وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (و) لكن (في حديث سعيد وهشام) وروايتهما لفظة: (سئل النبي ﷺ عن القيراط فقال) النبي ﷺ في جواب السائل: (القيراط مثل أحد) في العظم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث:

стр. 4417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين. والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ست متابعات. والثالث: حديث ثوبان ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الثاني وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 4418

٤٠٧ - (٢٥) باب الاستشفاع للميت وأن الثناء عليه شهادة له وأنه مستريحٌ ومستراحٌ منه (٢٠٧٨) (٩١٠) - (٦٠) حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مائَةَ. كُلُّهُمْ ــ ٤٠٧ - (٢٥) باب الاستشفاع للميت وأن الثناء عليه شهادة له وأنه مستريحٌ ومستراحٌ منه (٢٠٧٨) (٩١٠) (٦٠) (حدثنا الحسن بن عيسى) بن ماسرجس الحنظلي مولاهم أبو علي النيسابوري ثقة من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي ثقة ثبت متقن من (٨) (أخبرنا سلام بن أبي مطيع) سعد أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري وفي النسائي: الدمشقي وقال الأصفهاني: عداده من أهل البصرة روى عن أيوب السختياني وشعيب بن الحبحاب في الجنائز وأبي عمران الجوني وقتادة ويروي عنه (خ م ت س ق) وابن المبارك وابن مهدي وهدبة بن خالد وسليمان بن حرب ومسدد وثقة أحمد وابن معين وأبو داود وقال النسائي: ليس به بأس وقال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة وله أحاديث حسان وقال في التقريب: ثقة رمي بالقدر من السابعة مات سنة (١٦٧) سبع وستين ومائة (عن أيوب) السختياني العنزي أبي بكر البصري ثقة من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري ثقة فاضل من (٣) (عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة) رضي الله تعالى عنها البصري قال في القاموس: رضيعك أخوك في الرضاعة روى عن عائشة في الجنائز ويروي عنه (م عم) وأبو قلابة فقط قال العجلي: تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مروزي وواحد نيسابوري وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي. (قال) النبي ﷺ : (ما من ميت) أي مسلم ولو أنثى (يصلي) بالياء والتاء على صيغة المعلوم (عليه أمَّة) أي جماعة (من المسلمين يبلغون مائة) رجل (كلهم

стр. 4419

يَشْفَعُونَ لَهُ. إلا شُفِّعُوا فِيهِ". قَال: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيبَ بْنَ الْحَبْحَابِ. فَقَال: حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (٢٠٧٩) (٩١١) - (٦١) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ ــ يشفعون) من المجرد أي يطلبون ويدعون بالرحمة والمغفرة (له) من الله تعالى (إلا شفعوا) من التفعيل على بناء المجهول أي إلا قبلت شفاعتهم (فيه) أي في ذلك الميت قال القرطبي: وفي الحديث الآخر أربعون قيل: سبب هذا الاختلاف اختلاف السؤال وذلك أنه سئل مرة عمن صلَّى عليه مائة واستشفعوا له فقال: شفعوا وسئل مرة أخرى عمن صلَّى عليه أربعون فأجاب بذلك ولو سئل عن أقل من ذلك لقال ذلك والله أعلم. إذ قد يستجاب دعاء الواحد ويقبل استشفاعه وقد رُويَ عنه ﷺ أنه قال: (من صلَّى عليه ثلاثة صفوف شفعوا له) رواه البيهقي في شعب الإيمان (٩٢٥٢) من حديث ميمونة ولعلهم يكونون أقل من أربعين اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٣٢ و ٤٠) والترمذي (١٠٢٩) والنسائي (٤/ ٧٥ - ٧٦). (قال) سلام بن أبي مطيع الراوي أولًا عن أيوب هكذا بيَّنه النسائي في روايته: (فحدثت به) أي بالحديث الذي حدثنيه أيوب (شعيب بن الحبحاب) الأزدي مولاهم أبا صالح البصري روى عن أنس في الجنائز والنكاح والدعاء والفتن وأبي العالية ويروي عنه (خ م دت س) وسلام بن أبي مطيع وحماد بن زيد وعبد الوارث ويونس بن عبيد وغيرهم وثقه أحمد والنسائي وابن سعد قال ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثًا وقال في التقريب: ثقة من الرابعة مات صنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة (فقال) لي شعيب: (حدثني به) أي بهذا الحديث (أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال القاضي عياض: رواه سعيد بن منصور موقوفًا على عائشة فأشار إلى تعليله بذلك وليس معللًا لأن من رفعه وهو شعيب بن الحبحاب ثقة وزيادة الثقة مقبولة اهـ نواوي بتصرف وزيادة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عباس ﵃ فقال: (٢٠٧٩) (٩١١) (٦١) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي البغدادي نزيل بغداد ثقة من (١٠) (وهارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي أبو جعفر (الأيلي) نزيل مصر

стр. 4420

وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ السَّكُونِيُّ (قَال الْوَلِيدُ: حَدَّثَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب). أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ. فَقَال: يَا كُرَيبُ، انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ. قَال: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ. فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَال: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أَخْرِجُوهُ. فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُل مُسْلِمٍ ــ ثقة من (١٠) (والوليد بن شجاع) بن الوليد بن قيس (السكوني) نسبة إلى السكون بفتح السين وضم الكاف اسم قبيلة اهـ عون الكندي أبو همام الكوفي نزيل بغداد ثقة من (١٠) (قال الوليد: حدثني وقال الآخران: حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري ثقة من (٩) (أخبرني أبو صخر) حميد بن زياد الخراط المدني صدوق من (٦) (عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني القرشي ويقال: الليثي من أنفسهم صدوق من (٥) (عن كريب مولى ابن عباس) أبي رشدين المدني ثقة من (٣) (عن عبد الله بن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد مصري وواحد إما مروزي أو أيلي أو كوفي وفيه التحديث والإخبار والمقارنة والعنعنة. (أنه) أي أن الشأن والحال (مات ابن له) أي لابن عباس (بقديد) بالتصغير (أو) قال الراوي: مات (بعسفان) بضم العين وسكون السين شك من الراوي وقديد وعسفان موضعان بين الحرمين وعسفان أقرب إلى مكة من قديد. (فقال) لي ابن عباس: (يا كريب انظر ما اجتمع له) أي الذين اجتمعوا للصلاة على هذا الابن (من الناس) هل هم قليل أم كثير (قال) كريب: (فخرجت) من عند ابن عباس وهو عند الميت (فإذا) فجائية (ناس) مبتدأ سوّغ الابتداء بالنكرة وقوعه بعد إذا الفجائية أو قصد الجنس وجملة (قد اجتمعوا له) أي للصلاة على هذا الابن خبر المبتدإ والمعنى فخرجت من عنده ففاجأني اجتماع ناس له (فأخبرته) أي فأخبرت ابن عباس اجتماعهم له (فقال) لي ابن عباس: (تقول): أي هل تقول وتظن أنـ (هم أربعون) نفرًا أي هل تظن بلوغهم هذا العدد (قال) كريب: قلت له: (نعم) أي أظن بلوغهم هذا العدد المذكور (قال) ابن عباس لمن عنده: (أخرجوه) أي أخرجوا هذا الميت إلى المجتمعين من الناس ليصلوا عليه ويدفنوه (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل مسلم) وكذا

стр. 4421

يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيئًا إلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَعْرُوفٍ: عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ــ المرأة المسلمة (يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا) للصلاة عليها وجملة (لا يشركون بالله شيئًا) من المخلوق (إلا شفَّعهم) من التشفيع أي إلا قبل (الله) شفاعتهم (فيه) أي في ذلك الرجل المسلم بفضله وكرمه فيغفر له صفة لأربعين أي غير مشركين بالله (وفي رواية) هارون (بن معروف: عن شريك بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس) بلا ذكر لفظة عبد الله بين شريك وبين ابن أبي نمر. قيل: وحكمة خصوص هذا العدد أنه ما اجتمع أربعون قط إلا كان فيهم ولي لله ذكره ملا علي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (١/ ٢٧٧) وأبو داود (٣١٧٠) وابن ماجه (١٤٨٩). وأخرج أصحاب السنن إلا النسائي حديث مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله ﷺ : (وما من ميت يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب) وقال الترمذي: حديث حسن وفي هذه الأحاديث استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز وقد قيد ذلك بأمرين: الأول: أن يكونوا شافعين فيه أي مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة الثاني: أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئًا كما في حديث ابن عباس قال القاضي عياض: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة للسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله قال النواوي: ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به وحينئذ كل الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين اهـ كلام النواوي. وقال التوربشتي: لا تضاد بين هذه الأحاديث لأن السبيل في أمثال هذ المقام أن يكون الأقل من العددين متأخرًا عن الأكثر لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة لمعنى لم يكن من سنته النقصان من الفضل الموعود بعد ذلك بل يزيد تفضلًا فيدل على زيادة فضل الله

стр. 4422

(٢٠٨٠) (٩١٢) - (٦٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا خَيرًا. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ" وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فأُثْنِيَ عَلَيهَا شَرًّا ــ وكرمه على عباده اهـ تحفة الأحوذي. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: (٢٠٨٠) (٩١٢) (٦٢) (وحدثني يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي (وأبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي أبو خثيمة النسائي (وعلي بن حجر السعدي) أبو الحسن المروزي ثقة من صغار التاسعة (كلهم) رووا (عن) إسماعيل بن إبراهيم (بن علية) القرشي الأسدي مولاهم أبي بشر البصري (واللفظ ليحيى) بن أيوب (قال) يحيى: (حدثنا) إسماعيل (بن علية أخبرنا عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري الأعمى ثقة من (٤) (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد إما بغدادي أو كوفي أو نسائي أو مروزي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة. (قال) أنس: (مُرَّ) بضم الميم على صيغة المجهول أي مروا (بجنازة) على مجلس كان فيه رسول الله ﷺ (فأثني عليها خيرًا) منصوب بنزع الخافض أي وصفوها بخير وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم: فقالوا: كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها (فقال نبي الله ﷺ : وجبت وجبت وجبت) بالتكرار ثلاث مرات قال النواوي: والتكرار لتأكيد الكلام المهتم ليحفظ ويكون أبلغ وليس التكرار في غير هذا الصحيح (ومرَّ بجنازةٍ) أي مروا على ذلك المجلس بجنازة أخرى (فأثني عليها شرًّا) منصوب بنزع الخافض أيضًا أي وصفوها بشر قال في رواية الحاكم المذكورة (فقالوا: كان يبغض الله ورسوله ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها) واستعمال الثناء في الشر لغة شاذة لكنه استعمل هنا للمشاكلة لقوله فأثني عليها خيرًا وإنما مكنوا من الثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري في النهي عن سب الأموات لأن النهي عن سبهم إنما هو في حق غير المنافقين والكفار وغير المتظاهر بالفسق والبدعة وأما هؤلاء فلا يحرم سبهم للتحذير من

стр. 4423

فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ". قَال عُمَرُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيهَا خَيرًا. فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ. وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فأثْنِيَ عَلَيهَا شَرًّا. فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَثْنَيتُمْ عَلَيهِ خَيرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. وَمَنْ أَثْنَيتُمْ عَلَيهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ. أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرضِ. أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرضِ ــ طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم قاله النواوي اهـ من الإرشاد (فقال نبي الله ﷺ : وجبت وجبت وجبت) بالتكرار ثلاثًا أيضًا (قال عمر) بن الخطاب ﵁ لرسول الله ﷺ مستفهمًا عن قوله: (فدى) بكسر الفاء وفتحها وبالقصر وبكسرها مع المد وهو خبر مقدم و (لك) متعلق به (أبي وأمي) مبتدأ مؤخر أي أبي وأمي فداء لك يا رسول الله عن كل مكروه وفيه جواز قول مثل ذلك أي ما معنى قولك: وجبت في الحالتين فإنه (مر بجنازة فأُثني عليها خيرًا) بالنصب وبالرفع على أنه نائب فاعل (فقلت: وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأُثني عليها شرًّا فقلت: وجبت وجبت وجبت) فما معنى قولك: وجبت (فقال رسول الله ﷺ : من أثنيتم عليه خيرًا) أي من وصفتموه بخير فإنه (وجبت له الجنة) بمقتضى فضله ففيه بيان أن المراد بقوله: وجبت أي الجنة لذي الخير والنار لذي الشر والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب والأصل أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله والعقاب عدله لا يسئل عمَّا يفعل (ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار) بمقتضى عدله قال الطيبي: استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم اهـ ويمكن أن يكون أثنوا في الموضعين بمعنى وصفوا فيحتاج حينئذِ إلى القيد ففي القاموس: الثناء وصف بمدح أو ذم أو خاص بالمدح اهـ (أنتم) أيها المخاطبون (شهداء الله في الأرض) والإضافة للتشريف وهم بمنزلة عالية عند الله تعالى وهو أيضًا كالتزكية من رسول الله ﷺ لأمته وإظهار عدالتهم بعد شهادتهم لصاحب الجنازة فينبغي أن يكون لها أثر ونفع في حقه وإلى معنى هذا يشير قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ فالمراد بهم المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان فالمعتبر شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم قد يثنون على من كان مثلهم كما في شروح البخاري وفيها أيضًا والصحيح أنه على عمومه وإطلاقه وأن كل مسلم مات فألهم الله الناس الثناء عليه بخير كان دليلًا على أنه من أهل الجنة سواء كانت

стр. 4424

أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرضِ". (٢٠٨١) (٠) (٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا ــ أفعاله تقتضي ذلك أم لا إذ العقوبة غير واجبة فإلهام الله تعالى الثناء عليه دليل على أنه شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء وإلا فإذا كانت أفعاله مقتضية للجنة لم يكن للثناء فائدة ولعله لهذا جاء (لا تذكروا الموتى إلا بخير) اهـ بزيادة من السندي على النسائي وقوله: (أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض) مرتين بعد الأولى تأكيد لها على ما تقرر من أنه ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم منه وهذا هو الأظهر وقيل: كرره ثلاثًا إشارة إلى أن المراد القرون الثلاثة الذين قال فيهم (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه البخاري ومسلم وغيرهما قال القرطبي: (قوله من أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار) يشكل هذا بالنهي عن سب الموتى وبقوله: (اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم) رواه أبو داود والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر ﵄ (وأجيب) عنه بأوجه: أحدها: أن هذا الذي تحدث عنه بالشر كان مستظهرًا له ومشهورًا به فيكون ذلك من باب لا غيبة لفاسق انظر كشف الخفاء (٢/ ٣٦٦). وثانيها: أن محمل النهي إنما هو فيما بعد الدفن وأما قبله فمسوغ ليتعظ به الفساق وهذا كما يكره لأهل الفضل الصلاة على المعلن بالبدع والكبائر. وثالثها: أن الذي أثنى عليه الصحابة بالشر يحتمل أن يكون من المنافقين ظهرت عليه دلائل النفاق فشهدت الصحابة بما ظهر لهم ولذلك قال ﷺ : (وجبت له النار) والمسلم لا تجب له النار وهذا هو مختار القاضي عياض ورابعها: أن يكون النهي عن سب الموتى متأخرًا عن هذا الحديث فيكون ناسخًا والثناء بتقديم الثاء المثلثة على النون ممدودًا إنما يقال في الخير غالبًا والذي يقال في الشر هو النثا بتقديم النون وتأخير الثناء والقصر إلا أن هذا الحديث جاء في الثناء في الشر لمطابقته للفظ الثناء في الخير. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٨٦ و ٢٤٥) والبخاري (٢٦٤٢) والنسائي (٤/ ٤٩ - ٥٠) والترمذي (١٠٥٨) وابن ماجه (١٤٩١) والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: (٢٠٨١) (٠) (٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا

стр. 4425

حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ. كِلاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجَنَازَةٍ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ. غَيرَ أَن حَدِيثَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتَمُّ. (٢٠٨٢) (٩١٣) - (٦٣) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ؛ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيهِ بِجَنَازَةٍ. فَقَال: "مُسْتَرِيحٌ ــ حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثني يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا جعفر بن سليمان) الضبعي نسبة إلى ضبيعة نزل فيهم أبو سليمان البصري (كلاهما) أي كل من حماد وجعفر رويا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذان السندان من رباعياته رجالهما كلهم بصريون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري غرضه بسوقهما بيان متابعة ثابت بن أسلم لعبد العزيز بن صهيب في رواية هذا الحديث عن أنس: (قال) أنس: (مُرَّ على النبي ﷺ بجنازةٍ فذكر) ثابت (بمعنى حديث عبد العزيز عن أنس غير أن حديث عبد العزيز أتم) وأطول متنًا. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة فقال: (٢٠٨٢) (٩١٣) (٦٣) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني (فيما قرئ عليه عن محمد بن عمرو بن حلحلة) الديلي المدني ثقة من (٦) (عن معبد بن كعب بن مالك) الأنصاري المدني قال العجلي: مدني تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: مقبول من الثالثة كان أصغر الإخوة روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي قتادة) الحارث (بن ربعي) الأنصاري السلمي بفتح السين واللام فارس رسول الله ﷺ ﵁ روى عنه في (٧) أبواب. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي. (أنه كان يحدِّث أن رسول الله ﷺ مُرَّ) بضم الميم على صيغة المبني للمجهول (عليه) ﷺ (بجنازة فقال) النبي ﷺ هذا الميت أو كل ميت إما: (مستريح) من تعب الدنيا لأنها سجن المؤمن والواو في

стр. 4426

وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَال: "الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا. وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ". (٢٠٨٣) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعًا ــ قوله: (ومستراح) بمعنى أو التفصيلية أي أو مستراح (منه) العباد يعني أن أمر الميت بين هذين الأمرين قاله ابن الملك في المبارق وقال السندي في حواشي النسائي: الواو بمعنى أو التفصيلية والتقدير: هذا الميت أو كل ميت إما مستريح أو مستراح منه (قالوا) أي قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ : (يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه) أي ما معناهما (فقال) رسول الله ﷺ : (العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا) وتعبها لأنها سجن المؤمن والنصب كالتعب وزنًا ومعنى فهذا بيان للمستريح (والعبد الفاجر) أي الكافر أو الفاسق (يستريح منه) أي من أذاه (العباد) من جهة أنه إذا فعل منكرًا فمنعوه من فعله أذاهم وإن سكتوا أذنبوا اهـ ابن الملك قال ابن التين: يحتمل أن يريد بالمؤمن التقي خاصة ويحتمل أن يريد كل مؤمن والفاجر يحتمل أن يريد به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه كل عاص قال النواوي: أما استراحة العباد من الفاجر معناه اندفاع أذاه عنهم وأذاه يكون من وجوه منها: ظلمه لهم ومنها: ارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرره وإن سكتوا عنه أثموا (و) يستريح منه (البلاد والشجر) لأنها تمنع المطر بمعصيته قاله: الداودي، وقال الباجي: لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره (و) تستريح منه (الدواب) لأنه كان يؤذيها ويضربها ويحملها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات إلى غير ذلك اهـ منه بتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٢٩٦ و ٣٠٤) والبخاري (٦٥١٢) والنسائي (٤/ ٤٨). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال: (٢٠٨٣) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (جميعًا) أي كل من يحيى بن سعيد وعبد الرزاق رويا

стр. 4427

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: "يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ" ــ (عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري أبي بكر المدني وثقه أحمد وأبو داود وابن معين وقال في التقريب: صدوق ربما وهم من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن محمد بن عمرو) بن حلحلة الديلي المدني ثقة من (٦) (عن) معبد (ابنٍ لكعب بن مالك) الأنصاري المدني (عن أبي قتادة) الحارث بن رِبْعِي الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان أو مروزي وصنعاني غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الله بن سعيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن محمد بن عمرو. (عن النبي ﷺ و) لكن (في حديث يحيى بن سعيد) القطان البصري: العبد المؤمن (يستريح من أذى الدنيا ونصبها) أي من إذاية الناس له ومن تعب عيشها (إلى رحمة الله) ورضوانه أي إلى محلهما وهو الجنة دار الكرامة للمؤمنين جعلنا الله وأحبتنا وجميع المسلمين من أهلها. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول منهما: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة. والثاني: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة. والثالث: حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. والرابع: حديث أبي قتادة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعةً واحدة والله أعلم. ***

стр. 4428

٤٠٨ - (٢٦) باب كم يكبر على الميت والصلاة على الغائب والصلاة على القبر (٢٠٨٤) (٩١٤) - (٦٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى. وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ــ ٤٠٨ - (٢٦) باب كم يكبر على الميت والصلاة على الغائب والصلاة على القبر (٢٠٨٤) (٩١٤) (٦٤) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن) محمد (بن شهاب) المدني (عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن رسول الله ﷺ نعى) وأخبر (للناس النجاشي) أي موته (في اليوم) متعلق بنعى (الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى) معطوف على نعى (وكبر) في الصلاة عليه (أربع تكبيرات) أي أربع مرات قوله: (نعى للناس) يقال: نعى الميت ينعاه نعيًا إذا أذاع موته وأخبر به والمعنى أخبرهم بموته والنعي إشاعة الأخبار بموت الميت وقال الهروي: النعي بسكون العين الفعل يعني المصدر والنعي بكسرها الرجل الميت ويجوز أن يجمع على نعايا مثل صفي وصفايا. قال النواوي: في هذا الحديث إثبات الصلاة على الميت وأجمعوا على أنها فرض كفاية والصحيح أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد وقيل: يشترط اثنان وقيل: ثلاثة وقيل: أربعة وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ لإعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه وفيه استحباب الإعلام بموت الميت لا على صورة نعي الجاهلية بل مجرد إعلام للصلاة عليه وتجهيزه وقضاء حقه في ذلك إلى آخر ما فيه اهـ منه. قال القرطبي: وهذا الحديث احتج به أئمتنا على جواز الإعلام بموت الميت ولم يروه من النعي المنهي عنه في قوله ﷺ : (إياكم والنعي فإن النعي من

стр. 4429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عمل الجاهلية) رواه الترمذي (٩٨٤) من حديث ابن مسعود ﵁ وهذا النعي الذي كان من عمل الجاهلية إنما كان أن الشريف إذا مات فيهم بعثوا الركبان إلى أحياء العرب فيندبون الميت ويثنون عليه بنياحة وبكاء وصراخ وغير ذلك وذلك هو الذي نهى عنه وقد روي عن حذيفة أنه نهى أن يؤذن بالميت أحد وقال: إني أخاف أن يكون نعيًا ونحوه عن ابن المسيب وقال به بعض السلف من الكوفيين من أصحاب ابن مسعود. (قلت): وهذا الحديث حجة على من كره الإعلام به وكذلك قوله ﷺ : (هلا آذنتموني به) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ ونعيه ﷺ أهل مؤتة اهـ من المفهم. قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأول إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاة فهذا سنة والثانية دعوة الحفل للمفاخر فهذه تكره والثالثة الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم اهـ من فتح الملهم. (النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء مشددة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصنعاني وحكى المطرزي تشديد الجيم عند بعضهم وخطاه وحكى بعضهم كسر النون فيه والنجاشي هذا هو الذي هاجر إليه الصحابة جعفر وغيرهم فأكرم نزلهم فأكرمه الله بالجنة وكان يخفي إيمانه قال ابن جريج: ولما صلَّى عليه النبي ﷺ طعن في ذلك المنافقون فنزلت هذه الآية ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ إشارة إليه وإلى قومه اهـ أبي واسمه أصحمة بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين ومعناه بالعربية عطية وذكر مقاتل في نوادر التفسير من تأليفه أن اسمه مكحول بن صعصعة وقال في القاموس: اسمه أصحمة بن بحر اهـ من الإرشاد. وقال القاضي عياض: النجاشي اسم لمن ملك الحبشة وكسرى لمن ملك الفرس وهرقل وقيصر لمن ملك الروم وخاقان لمن ملك الترك وتُبَّع لمن ملك اليمن والقيل لمن ملك حمير وقيل: القيل أقل درجة من الملك قال النواوي: وأمير المؤمنين لمن ملك الإسلام قلت: وفرعون لمن ملك القبط والعزيز لمن ملك مصر ونمروذ لكل جبار ملك قرية نمروذ إبراهيم وهذه الأسماء هي أعلام أجناس كأسامة اهـ أبي. وقوله: (في اليوم الذي مات فيه) فيه علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم

стр. 4430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صدق عليهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بُعد ما بين أرض الحبشة والمدينة قال القاري: وكان بينهما مسيرة شهر اهـ من فتح الملهم. قوله: (فخرج بهم إلى المصلى) والمراد بها المكان الذي يصلَّى فيه العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد قاله الحافظ في الحدود وحكى ابن بطَّال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقًا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق ويستفاد من الحديث أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز كما أجاب به بعض أصحابنا عن صلاة النبي ﷺ على سهيل بن البيضاء في المسجد أنه ﷺ كان معتكفا إذ ذاك فلم يمكنه الخروج من المسجد اهـ من فتح الملهم باختصار. قال القرطبي: قوله: (فخرج بهم إلى المصلى) يستدل به على أن الجنائز لا يصلّى عليها في المسجد كما قد روى عن مالك وأبي حنيفة وجوَّزه الشافعي وظاهر هذا الحديث جواز الصلاة على الغائب وهو قول الشافعي ولم ير ذلك أصحابنا جائزًا لأنه لو كان ذلك لكان أحق من صُلِّيَ عليه كذلك رسول الله ﷺ في البلاد النائية عن المدينة ولم يصح أنه فعل ذلك أحد من الصحابة ولا غيرهم ولو كان ذلك مشروعًا للزم أن يفعل ذلك دائمًا إلى غير غاية لعدم القاصر له على زمان معين وأجابوا عن حديث النجاشي بأمور أحدها: أن ذلك مخصوص بالنجاشي ليعلم النبي ﷺ أصحابه بإسلامه وليستغفروا له كما جاء في الحديث وثانيها: أنه كان قد رفع وأحضر له ﷺ حتى رآه فصلَّى على حاضر بين يديه كما رفع للنبي ﷺ بيت المقدس كما تقدم في باب الإيمان وثالثها: أنه كان لم يصل عليه أحد لأنه مات بين قوم كفار وكان يكتم إيمانه منتظرًا التخلص منهم فمات قبل ذلك ولم يصلِّ عليه أحد وعلى هذا فيصلى على الغريق وأكيل السبع وهو قول ابن حبيب من أصحابنا ولم ير ذلك مالك ولا جماعة من العلماء (قلت): وهذا الوجه الثالث أقربها وفيما تقدم نظر اهـ من المفهم. (قلت): ويؤيد ظاهر الحديث مذهب الشافعي وهو الراجح والله أعلم. قوله (وكبر أربع تكبيرات) وفي حديث زيد بن ثابت أنه كبر خمسًا وسيأتي بسط

стр. 4431

(٢٠٨٥) (٠) (٠) وحدّثني عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. قَال: حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّجَاشِيَ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ. فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. فَقَال: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ". قَال ابْنُ شِهَابِ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَن أبَا هُرَيرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى. فَكَبَّرَ عَلَيهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ــ الكلام على ذلك هناك إن شاء الله تعالى. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٨٥) (٠) (٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري (حدثني أبي) شعيب بن الليث (عن جدي) ليث بن سعد المصري (قال) جدي ليث: (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل الأموي المصري (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (أنهما حدَّثاه) أي حدَّثا لابن شهاب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة عقيل بن خالد لمالك في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب. (أنه قال: نعى) أي أخبر (لنا رسول الله ﷺ النجاشي) أي موته (صاحب الحبشة) أي ملكها (في اليوم الذي مات فيه فقال: استغفروا لأخيكم) في الدين يعني أصحمة ملك الحبشة. (قال ابن شهاب) بالسند السابق: (وحدثني) أيضًا (سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدَّثه أن رسول الله ﷺ صفَّ بهم) أي جعلهم صفوفًا (بالمصلى) أي بمصلى العيد والجنائز شرقي المسجد النبوي جنب البقيع (فكبر) في الصلاة (عليه أربع تكببرات) مع تكبيرة الإحرام. وهل ترفع الأيدي مع التكبير أم لا اختلف فيه قول مالك على ثلاثة أقوال الرفع في الأول فقط والرفع في الجميع ولا يرفع في شيء منها واختلف هل يقرأ في صلاة

стр. 4432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجنازة بأم القرآن أم لا فذهب مالك في المشهور عنه إلى ترك القراءة فيها وكذلك أبو حنيفة والثوري وكأنهم تمسكوا بظاهر ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له في الدعاء) رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان وبأن مقصود هذه الصلاة إنما هو الدعاء له واستفراغ الوسع بعمارة كل أحوال تلك الصلاة في الاستشفاع للميت. وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من أصحابنا وداود إلى أنه يقرأ فيها بالفاتحة لقوله ﷺ (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت حملًا له على عمومه وبما أخرجه البخاري عن ابن عباس وصلَّى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنة وأخرج النسائي من حديث أبي أمامة قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتةً ثم يكبر ثلاثًا والتسليم عند الآخرة وذكر محمد بن نصر المروزي عن أبي أمامة أيضًا قال السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يسلم) وهذان الحديثان صحيحان وهما ملحقان عند الأصوليين بالمسند والعمل على حديث أبي أمامة أولى إذ فيه جمع بين عموم قوله: (لا صلاة) وبين إخلاص الدعاء للميت وقراءة الفاتحة فيها إنما هو استفتاح للدعاء والله سبحانه أعلم. ولم يقع في الصحيح ذكر السلام من صلاة الجنازة على الخصوص لكن يستدل عليه بعموم قوله ﷺ : (تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث علي ﵁. وهو صحيح واختلف في عدده فالجمهور من السلف وغيرهم على أنه واحدة وذهب أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وجماعة من السلف إلى أنه تسليمتان ثم هل يجهر الإمام أو يسر؟ قولان عن مالك والجهر والإسرار للشافعي وهل يرد الماموم على إمامه أم لا؟ قولان لمالك والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية حديث أبي هريرة هذا أحمد (٢/ ٤٣٨ و ٤٣٩) والبخاري (١٢٤٥) وأبو داود (٣٢٠٤) والنسائي (٤/ ٧٢).

стр. 4433

(٢٠٨٦) (٠) (٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِي وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. كَرِوَايَةِ عُقَيلٍ، بِالإِسْنَادَينِ جَمِيعًا. (٢٠٨٧) (٩١٥) - (٦٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانٍ. قَال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، ــ ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٠٨٦) (٠) (٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وحسن) بن علي بن محمد بن علي الهذلي أبو على (الحلواني) المكي ثقة من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي (قالوا) أي قال كل من الثلاثة: (حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني (عن صالح) بن كيسان المدني أبي محمد الغفاري مولاهم ثقة من (٤) (عن ابن شهاب) الزهري (كرواية عقيل) بن خالد متعلق بما عمل في المتابع أي روى صالح بن كيسان عن الزهري مثل رواية عقيل بن خالد عن الزهري أي روى مماثلة عنه (بالإسنادين جميعًا) يعني إسناده عن سعيد بن المسيب وإسناده عن أبي سلمة وهذا السند من سباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة صالح بن كيسان لعقيل بن خالد. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر ﵄ فقال: (٢٠٨٧) (٩١٥) (٦٥) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (عن سليم) بفتح السين وكسر اللام مكبرًا (بن حيان) بمهملة وتحتانية ينصرف ولا ينصرف كما في العيني والقسطلاني واقتصر المجد على إعرابه بمنع الصرف مع ذكره في (ح ي ن) الهذلي البصري قال في التقريب: ثقة من السابعة وليس في مسلم سليم مكبرًا إلا هذا الثقة روى عن سعيد بن ميناء في الجنائز ويروي عنه (٤) ويزيد بن هارون وغيرهم (قال) سليم: (حدثنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم وبالمد مولى البختري بن أبي ذباب بوزن غراب أبو الوليد الحجازي المكي أو المدني روى عن جابر في الجنائز والبيوع والأطعمة ودلائل النبوة وعبد الله بن عمرو في الصوم وعبد الله بن الزبير وأبي هريرة ويروي عنه (خ م ت ق) وسليم بن حيان.

стр. 4434

عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِي. فَكَبَّرَ عَلَيهِ أَرْبَعًا. (٢٠٨٨) (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَاتَ الْيَوْمَ ــ وزيد بن أبي أنيسة وأيوب وحنظلة بن أبي سفيان وابن إسحاق وثقة ابن معين وأبو حاتم والنسائي وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد واسطي وواحد كوفي (أن رسول الله ﷺ صلَّى) صلاة الجنازة (على أصحمة) بن بحر بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه وهكذا هو في كتب الحديب والمغازي وغيرها اهـ من فتح الملهم وهو اسم علم لملك الحبشة الصالح الذي كان في زمن النبي ﷺ ومعناه بالعربية عطية كما مر (النجاشي) صفة لأصحمة أو بدل منه أو عطف بيان له وهو لقب لكل من ملك الحبشة آمن برسول الله ﷺ غائبًا عنه وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه ورد طلب كفار قريش تسليمه إياهم إليهم وتوفي ببلاده قبل فتح مكة على ما ذكره في أسد الغابة وقوله (فكبر عليه) أي في الصلاة عليه (أربعًا) من التكبيرات تفسير لقوله: (صلَّى). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٥٥) والنسائي (٤/ ٧٠). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: (٢٠٨٨) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبي محمد اليماني المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد بغدادي غرضه بسوقه بيان متابعة عطاء لسعيد بن ميناء في رواية هذا الحديث عن جابر. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : مات اليوم) أي في هذا الوقت

стр. 4435

عَبْدٌ لِلهِ صَالِحٌ. أَصْحَمَةُ" فَقَامَ فَأَمَّنَا وَصَلَّى عَلَيهِ. (٢٠٨٩) (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ. فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيهِ" قَال: فَقُمْنَا فَصَفَّنَا صَفَّينِ ــ الحاضر (عبدٌ لله صالح) أي مراع لحقوق الله وحقوق العباد فصالح صفة لعبد و (أصحمة) عطف بيان له (فقام) بنا رسول الله ﷺ بعد ما خرج إلى المصلى (فأمَّنا) أي صار إمامًا لنا (وصلَّى عليه) أي على أخيكم أصحمة صلاة الغائب كما يدل عليه ظاهر الحديث وهو مذهب الشافعي ومن وافقه فالتأويلات السابقة لا تعارض النص كما أشار إليه القرطبي هناك بقوله: وأقربها ثالثها ولفظ البخاري في باب موت النجاشي مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أصحمة فقام ﷺ فصلى مع أصحابه صلاته ثم تتابعت الأخبار بموته في ذلك اليوم الذي صلى فيه رسول الله ﷺ . وكان ذلك معجزة له ﷺ . ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: (٢٠٨٩) (٠) (٠) (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملتين آخره موحدة (الغبري) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المفتوحة البصري ثقة من (١٠) (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري ثقة من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري السختياني ثقة من (٥) (عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق مدلس من (٤) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مكي غرضه بيان متابعة أبي الزبير لمن روى عن جابر. (ح وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكريا البغدادي ثقة من (١٠) (واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى (حدثنا ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (حدثنا أيوب) السختياني (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر بن عبد الله) المدني ﵁ غرضه بيان متابعة ابن علية لحماد بن زيد (قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ أخًا لكم) أيها المؤمنون يعني أخوة الدين (قد مات) اليوم (فقوموا فصلوا عليه قال فقمنا فصفنا) أي فجعلنا (صفين)

стр. 4436

(٢٠٩٠) (٩١٦) - (٦٦) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ. فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيهِ" يَعْنِي النَّجَاشِيَ. وَفِي رِوَايَةِ زُهَيرِ: "إِنَّ أَخَاكُمْ" ــ فصلينا عليه خلفه وفيه دليل على وجوب الصلاة على الميت المسلم وهو المشهور من مذاهب العلماء أنه واجب على الكفاية ومن مذهب مالك وقيل عنه: إنه سنة مؤكدة وقد استدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وبقوله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] وفي تقرير وجه الاحتجاج بهما طول يعرف في الفقه اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيأ لحديث أبي هريرة بحديث عمران ﵄ فقال: (٢٠٩٠) (٩١٦) (٦٦) (وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وعلي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن المروزي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (ح وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا) إسماعيل (بن علية) البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري (عن أبي المهلب) الجرمي البصري عمِّ أبي قلابة عمرو بن معاوية وقيل: عبد الرحمن بن معاوية (عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي أبي نجيد مصغرًا البصري ﵁. وهذان السندان من سداسياته رجال الأول منهما أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد إما نسائي أو مروزي والثاني منهما أربعة بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي وفيهما التحديث إفرادًا وجمعًا والقول والعنعنة والمقارنة وفيه ثلاثة من التابعين. (قال) عمران: (قال رسول الله ﷺ : إن أخًا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه يعني) النبي ﷺ بقوله: إن أخًا لكم (النجاشي) ملك الحبشة (وفي رواية زهير: إن أخاكم) بالإضافة إلى ضمير المخاطبين وبهذا الحديث استدل على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال ابن حزم: لم يأت عن أحد من الصحابة منعه وعن المالكية والحنفية:

стр. 4437

(٢٠٩١) (٩١٧) - (٦٨) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ. فَكَبَّرَ عَلَيهِ أَرْبَعًا. قَال الشَّيبَانِيُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِي: مَنْ حَدَّثَكَ بِهذَا؟ قَال: الثِّقَةُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، هذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَسَنٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيرٍ قَال: انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قَبْرِ رَطْبٍ ــ لا يشرع ذلك وأتوا باعتذارات ضعيفة قد سبق ذكر بعضها وأخرى ضعيفة لا حاجة إلى ذكرها والكلام عليها قال الشوكاني بعد البحث في هذه المسألة ما لفظه: والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيءٍ يعتد به سوى الاعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو أيضًا جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر اهـ قلت: الكلام في هذه المسألة طويل مذكور في فتح الباري وغيره فعليك أن تراجعه اهـ تحفة الأحوذي وشارك المؤلف في رواية حديث عمران أحمد والترمذي والنسائي. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس ﵄ فقال: (٢٠٩١) (٩١٧) (٦٧) (حدثنا حسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي ثقة من (١٠) ومحمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمد الكوفي ثقة من (٨) (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) أبي إسحاق الكوفي ثقة من (٥) (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي ثقة مشهور فقيه فاضل من (٣) (أن رسول الله ﷺ صلَّى على قبر) رطب أي جديد (بعد ما دفن) الميت (فكبر عليه) أي على القبر (أربعًا) من المرات (قال الشيباني فقلت للشعبي: من حدثك بهذا) الحديث (قال) الشعبي: حدثنيه (الثقة) أي الموثوق به (عبد الله بن عباس) بدل من الثقة أو عطف بيان منه. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس فإنه طائفي. قال المؤلف: (هذا) المذكور (لفظ حديث حسن) بن الربيع وروايته (وفي رواية ابن نمير قال) الشعبي: (انتهى) أي وصل (رسول الله ﷺ إلى قبر رطب)

стр. 4438

فَصَلَّى عَلَيهِ. وَصَفُّوا خَلْفَهُ. وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَال: الثِّقَةُ، مَنْ شَهِدَهُ، ابْنُ عَبَّاسٍ. (٢٠٩٢) (٠) (٠) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمْ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ ــ أي جديد لم ييبس ترابه لقرب وقت الدفن فيه (فصلَّى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعًا) قال الشيباني: (قلت لعامر) بن شراحيل الشعبي: (من حدثك) هذا الحديث (قال) عامر: حدثنيه (الثقة) أي الشخص الموثوق به وهو فاعل فعل مقدر دل عليه السؤال كما قدرناه وقوله: (من شهده) أي من شهد ذلك القبر وحضره مع رسول الله ﷺ بدل من الثقة أو عطف بيان منه وقوله: (ابن عباس) بدل مِنْ مَنْ أو من الثقة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٨٥٧) والنسائي (٤/ ٨٥). قال القرطبي: (قوله: انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب) أي حديث الدفن لم يبل بعد لرطوبة ثراه وقرب هيله وظاهر هذا الحديث وحديث السوداء جواز الصلاة على القبر وقد اختلف في ذلك وحاصل مذهب مالك ومشهور أقوال أصحابه جواز ذلك إذا لم يصل عليه وعنه أيضًا وعن أشهب وسحنون أنه لا يصلى عليه لفوت ذلك وأما من صلى عليه فليس لمن فاتته الصلاة عليه أن يصلى وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه وهو قول الليث والثوري وأبي حنيفة قال: إلا أن يكون وليه فله إعادة الصلاة عليه وقد روى عن مالك جواز الصلاة عليه وهو شاذ من مذهبه وهو قول الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم وحيث قلنا بفوت الصلاة على الميت فما الذي يقع به الفوت اختلف فيه فقيل: بهيل التراب وتسويته وهو قول أشهب وعيسى وابن وهب وقيل: بخوف تغيره وهو قول ابن القاسم وابن حبيب وسحنون وقيل: بالطول فيمن لم يصل عليه وهو ما زاد على ثلاثة أيام فأكثر عند أبي حنيفة وقال أحمد فيمن صلى عليه تعاد إلى شهر وقاله إسحاق في الغائب وقال في الحاضر: ثلاثة أيام قال أبو عمر: وأجمع من قال بالصلاة على القبر أنه لا يصلى عليه إلا بالقرب وأكثر ما قيل في ذلك شهر اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال: (٢٠٩٢) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثم البغدادي (ح وحدثنا حسن بن

стр. 4439

الرَّبِيعِ وَأبُو كَامِلٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُل هؤُلاءِ عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَيسَ في حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: أَن النَّبِيّ ﷺ كَبَّرَ عَلَيهِ أَرْبَعًا. (٢٠٩٣) (٠) (٠) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. جَمِيعًا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، ــ الربيع) البجلي الكوفي (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة من (٨) (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي صدوق من (١٠) (حدثني وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (كل هولاء) الستة المذكورين قبل حاء التحويل من هشيم وعبد الواحد وجرير وسفيان ومعاذ بن معاذ وشعبة رووا (عن) سليمان بن أبي سليمان (الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى عبد الله بن إدريس عن الشيباني غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الستة لعبد الله بن إدريس (و) لكن (ليس في حديث أحد منهم) أي من هؤلاء الستة (أن النبي ﷺ كبر عليه أربعًا) إلا ما في رواية ابن إدريس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: (٢٠٩٣) (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبرهيم) المروزي (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (جميعًا عن وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي

стр. 4440

عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيسِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ. كِلاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، في صَلاتِهِ عَلَى الْقَبْرِ. نَحْوَ حَدِيثِ الشَّيبَانِيِّ. لَيسَ في حَدِيثِهِمْ: وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ــ العباس البصري ثقة من (٩) (عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الأحمسي الكوفي ثقة من (٤) (ح وحدثني أبو غسان محمد بن عمرو) بن بكر بن الحبحاب التميمي (الرازي) المعروف بزنيج مصغرًا روى عن يحيى بن الضريس في الجنائز وبهز بن أسد في المناسك وجرير بن عبد الحميد في الحج وحكَّام بن سليم في صفة النبي ﷺ ويروي عنه (م د ق) وأبو حاتم ووثَّقه وأبو زرعة والحسن بن سفيان وغيرهم وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من العاشرة مات سنة (٢٤٠) أربعين ومائتين أو بعدها (حدثنا يحيى بن الضريس) مصغرًا بن يسار البجلي مولاهم أبو زكريا الرازي روى عن إبراهيم بن طهمان في الجنائز وعكرمة بن عمَّار وزهير بن معاوية والثوري ويروي عنه (م ت) وأبو غسان الرازي وجرير بن عبد الحميد ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وغيرهم قال وكيع: يحيى بن الضريس من حفاظ الناس لولا أنه خلط في حديثين وقال ابن معين: كان كيسًا ثقة وقال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: صدوق من التاسعة مات سنة (٢٠٣) (حدثنا إبراهيم بن طهمان) بن شعيب الهروي ثم المكي وبها مات ثقة مرجئ من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي حصين) مكبرًا عثمان بن عاصم بن حصين مصغرًا الأسدي الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (كلاهما) أي كل من إسماعيل بن أبي خالد وأبي حصين رويا (عن الشعبي عن ابن عباس عن النبي ﷺ في صلاته على القبر) أي رويا (نحو حديث الشيباني) ولكن (ليس في حديثهم) بضمير الجمع تحريف من النساخ والصواب: (في حديثهما) بضمير التثنية أي ليس في حديث إسماعيل وأبي حصين لفظة (وكبَّر أربعًا) كما ذكره الشيباني وهذا بيان لمحل المخالفة بين المتابع والمتابع. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أنس بن مالك ﵃ فقال:

стр. 4441

(٢٠٩٤) (٩١٨) - (٦٨) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى - عَلَى قَبْرٍ. (٢٠٩٥) (٩١٩) - (٦٩) وحدَّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِي وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ (وَاللفْظ لأبي كَامِلِ) قَالا: حَدَّثَنَا حَمادٌ (وَهُوَ ابْنُ زيدٍ) عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ ــ (٢٠٩٤) (٩١٨) (٦٨) وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة) بمهملات (السامي) نسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب أبو إسحاق البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي أبو عبد الله البصري. (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن حبيب بن الشهيد) الأزدي أبي محمد البصري ثقة ثبت من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني أبي محمد البصري (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن النبي ﷺ صلَّى على قبر) أي أنه صلَّى على امرأة بعد ما دفنت وهو محتمل للمسكينة وغيرها اهـ تحفة الأحوذي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه فقط كما في تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: (٢٠٩٥) (٩١٩) (٦٩) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وأبو كامل) البصري (فضيل بن حسين الجحدري واللفظ) الآتي (لأبي كامل قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد) البصري (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري (عن أبي رافع) الصائغ نفيع بن رافع المدني مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة ثقة من (٢) روى عنه في (٧) أبواب وأبو رافع هذا تابعي كبير ووهم بعض الشراح فقال: إنه أبو رافع مولى رسول الله ﷺ وقال: هو من رواية صحابي عن صحابي وليس كما قال فإن ثابتًا البناني لم يدرك أبا رافع الصحابي اهـ من فتح الملهم (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة.

стр. 4442

أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ (أَوْ شَابًا) فَفَقَدَهَا رَسُولُ الله ﷺ . فَسَأَلَ عَنْهَا (أَوْ عَنْهُ) فَقَالُوا: مَاتَ. قَال: "أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي". قَال: فَكَأنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا (أَوْ أَمْرَهُ). فَقَال: "دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ" فَدَلُّوهُ. فَصَلَّى عَلَيهَا ــ (أن امرأةً سوداء) ورواه البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها أم محجن وأفاد أن الذي أجاب النبي ﷺ عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق وذكر ابن منده في الصحابة سرقاء امرأة سوداء كانت تقم المسجد وقع ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وذكرها ابن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند قال ابن منده محفوظ فهذا اسمها وكنيتها أم محجن كذا في الفتح اهـ فتح الملهم (كانت تقم المسجد) بضم القاف أي تكنس القمامة بضمها أيضًا أي تجمعها وترميها خارجه (أو) قال الرواي أن (شابًّا) كان يقم المسجد النبوي والشك فيه من ثابت أو من أبي رافع ولكن الظاهر أنه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا (ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها) أي عن المرأة (أو) قال الراوي (عنه) أي عن الشاب بالشك في الضمير كما شك في مرجعه (فقالوا) وتقدم أن المجيب لسؤاله هو أبو بكر الصديق أي فسال رسول الله ﷺ عن حالها أو عن حاله ومفعوله محذوف أي الناس فقالوا له ﷺ (مات) أي الشخص الذي يقم المسجد إما المرأة أو الشاب (قال) رسول الله ﷺ (أفلا كنتم آذنتموني) أي أعلمتموني (قال) أنس: (فكأنهم) أي فكان الناس (صغروا أمرها) أي حقروا شأنها (أو) قال الراوي (أمره) أي أمر الشاب (فقال) النبي ﷺ (دلوني) على قبرها أو (على قبره فدلوه) ﷺ على قبره (فصلَّى عليها) أو عليه قال القرطبي: وسؤاله ﷺ عن هذه المسكينة يدل على كمال تفضله وحسن تعهده وكرم أخلاقه وتواضعه ورأفته ورحمته وتنبيه على أن لا يحتقر مسلم ولا يصغر أمره. (قلت) قال بعض من لم يجز الصلاة على القبر: إن القبر الرطب الذي في حديث ابن عباس يحتمل أن يكون قبر السوداء التي كانت تقم المسجد وكانت صلاته عليه خاصة به لأنه قد قال (إنَّ هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها بصلاتي عليهم) فقد علم النبي ﷺ ذلك وغيره لا يعلم ذلك فكان ذلك خصوصًا به وهذا ليس بشيء لثلاثة أوجه أحدها أنا وإن لم نعلم ذلك لكنا نظنه ونرجو فضل الله

стр. 4443

ثُمَّ قَال: "إِن هذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا. وَإِن اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيهِمْ" ــ سبحانه ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه وثانيها أنه ﷺ قد قال (من صلى عليه مائة وأربعون من المسلمين شفعوا فيه) فقد أعلمنا أن ذلك يكون من غيره. وثالثها أنه كان يلزم منه أن لا يصلى على ميت بعد النبي ﷺ لإمكان الخصوصية فيمن صلى عليه النبي ﷺ وهذا باطل وأشبه ما قيل في حديث السوداء أنه ﷺ صلى على قبرها لأنه لم يصل عليها صلاة جائزة لأن النبي ﷺ هو الإمام ولم يستخلف بل قد روي أنه ﷺ أمرهم أن يعلموه بموتها فلم يعلموه بذلك كراهة أن يشقوا عليه كما ذكره مالك من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت وهذه المسكينة هي السوداء في هذا الحديث والله أعلم ويحصل منه أنه من دفن بغير صلاة أنه يصلى على قبره ولا يخرج ولا يترك بغير صلاة وهو الصحيح والله أعلم. (ثم) بعد الصلاة عليها (قال) رسول الله ﷺ : (إنَّ هذه القبور مملوءة ظلمةً على أهلها وإنَّ الله ينورها لهم بصلاتي عليهم) قال ابن الملك: قوله: (إن هذه القبور) المشار إليها القبور التي يمكن أن يصلى النبي ﷺ عليها استدل الشافعي بهذا الحديث على جواز تكرار الصلاة على الميت قلنا: صلاته ﷺ كانت لتنوير القبر وذا لا يوجد في صلاة غيره فلا يكون التكرار مشروعًا فيها لأن الفرض منها يؤدَّى بمرة اهـ من المفهم قال الحافظ: قوله: (إن هذه القبور الخ ... ) إنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج قال البيهقي: يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد بن عبدة أو من رواية ثابت عن أنس يعني كما رواه ابن منده اهـ كذا في الفتح اهـ من فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣٥٣ و ٣٨٨) والبخاري (٤٥٨) وأبو داود (٣٢٠٣) وابن ماجه (١٥٢٧). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث زيد بن أرقم ﵄ فقال:

стр. 4444

(٢٠٩٦) (٠) (٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (وَقَال أَبُو بَكْرٍ: عَنْ شُعْبَةَ) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيلَى. قَال: كَانَ زَيدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا. وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةِ خَمْسًا. فَسَأَلْتُهُ. فَقَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا ــ (٢٠٩٦). (٠). (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وقال أبو بكر: عن شعبة) بصيغة العنعنة (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله الكوفي الأعمى تابعي ثقة من (٥) رمى بالإرجاء (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي ثقة من (٢) (قال) عبد الرحمن بن أبي ليلى: (كان زيد) بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي الكوفي الصحابي المشهور ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان بصريان أو ثلاثة كوفيون وثلاثة بصريون وفيه التحديث والقول والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي أي كان زيد (يكبر) في صلاته (على جنائزنا أربعًا وإنه) أي وإن زيدًا (كبر) يومًا (على جنازة خمسًا فسألته) أي قال ابن أبي ليلى: فسألت زيد بن أرقم عن سبب تخميسه التكبير (فقال) زيد: (كان رسول الله ﷺ يكبرها) أي يكبر خمس تكبيرات في صلاته على الجنازة. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد (٤/ ٣٦٧ و ٣٦٨) وأبو داود (٣١٩٧) والترمذي (١٠٢٣) والنسائي (٤/ ٧٢) وابن ماجه (١٥٠٥). قال القاضي: اختلفت الآثار في عدد التكبير على الجنازة فجاء من رواية ابن أبي خثيمة أن النبي ﷺ كان يكبر أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعًا وثبت على ذلك حتى توفي ﷺ قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع وروى عن علي ﵁ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًّا وعلى سائر الصحابة خمسًا وعلى غيرهم أربعًا قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع وأجمع الفقهاء في الأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه اليوم قال: ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى قال الإمام: وهذا المذهب متروك الآن لأن ذلك صار علمًا على القول بالرفض اهـ من النواوي بزيادة.

стр. 4445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث: الأول حديث أبي هريرة في أول الترجمة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول: من الترجمة وذكر فيه متابعتين. والثاني: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين. والثالث: حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال على الجزء الأخير وذكر فيه متابعتين. والخامس: حديث أنس ذكره للاستشهاد لحديث ابن عباس. والسادس: حديث أبي هريرة الأخير ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عباس. والسابع: حديث زيد بن أرقم ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول والله أعلم. ***

стр. 4446

٤٠٩ - (٢٧) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه (٢٠٩٧) (٩٢١) - (٧١) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرْو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ" ــ ٤٠٩ - (٢٧) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه أي إذا مرَّت على من ليس معها. (٢٠٩٧) (٩٢١) (٧١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد النسائي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالوا) أي قال كل من الأربعة: (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن سالم) بن عبد الله العدوي المدني (عن أبيه) عبد الله بن عمر المكي (عن عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك بن ربيعة العنزي بإسكان النون المدني أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدرًا ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي وواحد مكي وفيه التحديث والقول والعنعنة والمقارنة ورواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (قال) عامر بن ربيعة: (قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الجنازة) سواء كانت لمسلم أو ذمي (فقوموا لها) إعظامًا للذي يقبض الأرواح (حتى تخلفكم) بضم المثناة الفوقية وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المكسورة أي تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها (أو توضع) تلك الجنازة عن أعناق الرجال أو توضع في القبر وفي الحديث أنه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال وقد اختلف في القيام للجنازة فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال كما نقله البيهقي في سننه: هذا إما أن يكون منسوخًا أو يكون قام لعلة وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره إن كان الأول واجبًا فالآخر من أمره ناسخ وإن كان مستحبًا فالآخر هو المستحب وإن كان مباحًا فلا بأس بالقيام والقعود والقعود أحب إليَّ اهـ من الإرشاد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٤٤٦) والبخاري (١٣٠٧) وأبو داود (٣١٧٢) وابن ماجه (١٥٧٢).

стр. 4447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال النواوي: قوله: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع) وفي رواية: (إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه) وفي رواية: (إذا اتبعتم جنازةً فلا تجلسوا حتى توضع) وفي رواية: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع) وفي رواية: (أنه ﷺ وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا: يا رسول الله إنها يهودية فقال: إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) وفي رواية: (قام النبي ﷺ وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت) وفي رواية: (قيل إنه يهودي فقال أليس نفسًا) وفي رواية علي ﵁: (قام رسول الله ﷺ ثم قعد) وفي رواية: (رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا وقعد فقعدنا) قال القاضي: اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: القيام منسوخ وقال أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان هو مخير قال: واختلفوا في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف: لا يقعد حتى توضع قالوا: والنسخ إنما هو في قيام من مرت عليه اهـ منه. وقال القرطبي: (قوله: فقوموا لها) هذا الأمر إنما كان متوجهًا لمن لم يكن متبعًا للجنازة بدليل ما جاء في حديث أبي سعيد (إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع) وقد جاء من حديث علي أنه قال: (قام رسول الله ﷺ للجنازة ثم قعد) واختلف العلماء بسبب هذه الأحاديث على ثلاثة أقوال: أولها: الأمر بالقيام مطلقًا لمن مرت به ولمن تبعها وهو قول جماعة من السلف والصحابة أخذًا بالأحاديث المتقدمة وكان هؤلاء لم يبلغهم الناسخ أو لم يروا ترك قيامه ناسخًا. وثانيها: لا يقوم لها أحد لا مرورًا به ولا متبعًا وكأن هؤلاء رأوا أن ترك النبي ﷺ القيام ناسخ لمطلق القيام وهو قول قوم من أهل العلم وروي عن أحمد وإسحاق وابن الماجشون من أصحابنا أن ذلك على التوسعة والتخيير. وثالثها: أن القيام منسوخ في حق من مرت به وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقال أحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن والأوزاعي: فمن اتبعها لا يجلس حتى توضع وأما من مرت به فلا يلزمه القيام وقد اختلف في القيام على القبر حتى يقبر فكرهه قوم وعمل به آخرون وروي ذلك عن علي وعثمان وابن عمر وقد تقدم في كتاب الإيمان قول عمرو بن العاص: (وأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها) أي تربصوا وتثبتوا. ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عامر بن ربيعة ﵁ فقال:

стр. 4448

(٢٠٩٨) (٠) (٠) وحدَّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللِّيثُ. ح وَحَدَّثَنِي حَرمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ" ــ (٢٠٩٨) (٠). (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث ح وحدثني حرملة) بن يحيى المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (جميعًا) أي كل من ليث ويونس بن يزيد رويا (عن ابن شهاب) الزهري (بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة مثل حديث سفيان بن عيينة غرضه بسوق. هذين السندين بيان متابعة ليث بن سعد ويونس بن يزيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري. (و) لكن (في حديث يونس) وروايته (أنه) أي أن عامر بن ربيعة (سمع رسول الله ﷺ يقول ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة نافع لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر. (قال) النبي ﷺ : (إذا رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشيًا معها) وفي الرواية الآتية (إذا كان غير متبعها) والمراد بالمشي متابعتها ولو راكبًا (فليقم) من مجلسه (حتى تخلفه) بضم التاء وكسر اللام المشددة أي حتى تجاوزه ويصير هو ورائها غائبًا عنها (أو) حتى (نوضع) هي على الأرض عن أعناق الرجال أي فليقم قصدًا للمساعدة وقيامًا بحق الأخوة حتى توضع على الأرض (من قبل أن تخلفه) إن كان قريبًا منها أو حتى توضع في القبر للاحتياج في الدفن إلى الناس وليكمل أجره في القيام بخدمته كما في المرقاة وأو للتقسيم وهو تقسيم بنسبة إلى موضع الدفن أو إلى موضع الصلاة عليها فحتى تخلفه إذا كان بعيدًا عنها وحتى

стр. 4449

(٢٠٩٩) (٠) (٠) وحدَّثني أَبُو كَامِلٍ. حَّدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. كُلَّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. غَيرَ أَن حَدِيثَ ابْنِ جُرَيجٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا، حَتى تُخَلِّفَهُ إِذَا كَانَ غَيرَ مُتَّبِعِهَا" ــ توضع من قبل أن تخلفه إذا كان قريبًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عامر بن ربيعة ﵁ فقال: (٢٠٩٩). (٠) (٠) (وحدثني أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (حدثنا حماد) بن زيد الأزدي البصري (ح وحدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي البغدادي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية الأسدي البصري (جميعًا) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي المدني (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) البصري (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري. (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي (كلهم) أي كل من أيوب وعبيد الله وابن عون وابن جريج رووا (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة (نحو حديث الليث بن سعد) عن نافع غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لليث بن سعد (غير أن حديث ابن جريجًا ولفظه: (قال النبي ﷺ : إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها) ظاهره أنه يقوم بمجرد الرؤية قبل أن تصل إليه اهـ نووي يعني يقوم لأول ما يقع عليه البصر (حتى تخلفه) أي حتى تمر عليه وتتركه خلفها (إذا كان غير متبعها) أي غير ماشٍ معها أي غير مريد اتباعها ماشيًا معها مشيعًا لها ثم إذا جاوزته وغابت عن بصره فليقعد وأما إذا كان مريد الاتباع في جنازة مسلم فلا يقعد وليتبعها ندبًا إلى أن توضع عن الأعناق أو إلى ما شاء وفي الحديث: (من حمل جنازة أربعين خطوة

стр. 4450

(٢١٠٠) (٩٢٢) - (٧٢) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا اتَّبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتى تُوضَعَ". (٢١٠١) (٠) (٠) وحدَّثني سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ هِشَامٍ ــ كفرت عنه أربعين كبيرة) لعل فيه مقالًا أو هو موضوع تأمل اهـ من بعض الهوامش. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عامر بن ربيعة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال: (٢١٠٠) (٩٢٢) (٧٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا جرير) ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن سهيل بن أبي صالح) السمان أبي يزيد المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني ثقة من (٣) (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا اتبعتم جنازة) من اتبع الخماسي وفي بعض النسخ: (إذا تبعتم) من تبع الثلاثي أي إذا مشيتم معها مشيعين لها إلى المصلى أو إلى المقبرة فيما إذا كان الميت مسلمًا كما هو المفهوم مما سبق من الأحاديث (فلا تجلسوا) ندبًا (حتى توضع) أي إلى أن توضع على الأرض قال ابن الملك: كذا نقله سفيان الثوري عن سهيل وهو أحد رواته ونقل عنه أبو معاوية أي في اللحد والأول أولى لكون سفيان أحفظ من أبي معاوية وإنما نهى عن الجلوس لأنه ربما يحتاج إلى المعاونة عند الوضع أو لأن الميت كالمتبوع فينبغي للتابع أن لا يجلس قبله اهـ انفرد بهذا الحديث الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد (٣/ ٣٨). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: (٢١٠١) (٠) (٠) (وحدثني سريج) مصغرًا (ابن يونس) بن إبراهيم المروزي أبو الحارث البغدادي ثقة من (١٠) (وعلي بن حجر) السعدي أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) (قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن علية) الأسدي البصري (عن هشام) بن أبي عبد الله
следующие страницы →