← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

٤٠٩ - (٢٧) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه (٢٠٩٧) (٩٢١) - (٧١) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرْو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ" ــ ٤٠٩ - (٢٧) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه أي إذا مرَّت على من ليس معها. (٢٠٩٧) (٩٢١) (٧١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد النسائي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالوا) أي قال كل من الأربعة: (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن سالم) بن عبد الله العدوي المدني (عن أبيه) عبد الله بن عمر المكي (عن عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك بن ربيعة العنزي بإسكان النون المدني أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدرًا ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي وواحد مكي وفيه التحديث والقول والعنعنة والمقارنة ورواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي (قال) عامر بن ربيعة: (قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الجنازة) سواء كانت لمسلم أو ذمي (فقوموا لها) إعظامًا للذي يقبض الأرواح (حتى تخلفكم) بضم المثناة الفوقية وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المكسورة أي تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها (أو توضع) تلك الجنازة عن أعناق الرجال أو توضع في القبر وفي الحديث أنه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال وقد اختلف في القيام للجنازة فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال كما نقله البيهقي في سننه: هذا إما أن يكون منسوخًا أو يكون قام لعلة وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره إن كان الأول واجبًا فالآخر من أمره ناسخ وإن كان مستحبًا فالآخر هو المستحب وإن كان مباحًا فلا بأس بالقيام والقعود والقعود أحب إليَّ اهـ من الإرشاد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٤٤٦) والبخاري (١٣٠٧) وأبو داود (٣١٧٢) وابن ماجه (١٥٧٢).

стр. 4447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال النواوي: قوله: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع) وفي رواية: (إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه) وفي رواية: (إذا اتبعتم جنازةً فلا تجلسوا حتى توضع) وفي رواية: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع) وفي رواية: (أنه ﷺ وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا: يا رسول الله إنها يهودية فقال: إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) وفي رواية: (قام النبي ﷺ وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت) وفي رواية: (قيل إنه يهودي فقال أليس نفسًا) وفي رواية علي ﵁: (قام رسول الله ﷺ ثم قعد) وفي رواية: (رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا وقعد فقعدنا) قال القاضي: اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: القيام منسوخ وقال أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان هو مخير قال: واختلفوا في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف: لا يقعد حتى توضع قالوا: والنسخ إنما هو في قيام من مرت عليه اهـ منه. وقال القرطبي: (قوله: فقوموا لها) هذا الأمر إنما كان متوجهًا لمن لم يكن متبعًا للجنازة بدليل ما جاء في حديث أبي سعيد (إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع) وقد جاء من حديث علي أنه قال: (قام رسول الله ﷺ للجنازة ثم قعد) واختلف العلماء بسبب هذه الأحاديث على ثلاثة أقوال: أولها: الأمر بالقيام مطلقًا لمن مرت به ولمن تبعها وهو قول جماعة من السلف والصحابة أخذًا بالأحاديث المتقدمة وكان هؤلاء لم يبلغهم الناسخ أو لم يروا ترك قيامه ناسخًا. وثانيها: لا يقوم لها أحد لا مرورًا به ولا متبعًا وكأن هؤلاء رأوا أن ترك النبي ﷺ القيام ناسخ لمطلق القيام وهو قول قوم من أهل العلم وروي عن أحمد وإسحاق وابن الماجشون من أصحابنا أن ذلك على التوسعة والتخيير. وثالثها: أن القيام منسوخ في حق من مرت به وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقال أحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن والأوزاعي: فمن اتبعها لا يجلس حتى توضع وأما من مرت به فلا يلزمه القيام وقد اختلف في القيام على القبر حتى يقبر فكرهه قوم وعمل به آخرون وروي ذلك عن علي وعثمان وابن عمر وقد تقدم في كتاب الإيمان قول عمرو بن العاص: (وأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها) أي تربصوا وتثبتوا. ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عامر بن ربيعة ﵁ فقال:

стр. 4448

(٢٠٩٨) (٠) (٠) وحدَّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللِّيثُ. ح وَحَدَّثَنِي حَرمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ؛ قَال: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ" ــ (٢٠٩٨) (٠). (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث ح وحدثني حرملة) بن يحيى المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (جميعًا) أي كل من ليث ويونس بن يزيد رويا (عن ابن شهاب) الزهري (بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة مثل حديث سفيان بن عيينة غرضه بسوق. هذين السندين بيان متابعة ليث بن سعد ويونس بن يزيد لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري. (و) لكن (في حديث يونس) وروايته (أنه) أي أن عامر بن ربيعة (سمع رسول الله ﷺ يقول ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة نافع لسالم في رواية هذا الحديث عن ابن عمر. (قال) النبي ﷺ : (إذا رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشيًا معها) وفي الرواية الآتية (إذا كان غير متبعها) والمراد بالمشي متابعتها ولو راكبًا (فليقم) من مجلسه (حتى تخلفه) بضم التاء وكسر اللام المشددة أي حتى تجاوزه ويصير هو ورائها غائبًا عنها (أو) حتى (نوضع) هي على الأرض عن أعناق الرجال أي فليقم قصدًا للمساعدة وقيامًا بحق الأخوة حتى توضع على الأرض (من قبل أن تخلفه) إن كان قريبًا منها أو حتى توضع في القبر للاحتياج في الدفن إلى الناس وليكمل أجره في القيام بخدمته كما في المرقاة وأو للتقسيم وهو تقسيم بنسبة إلى موضع الدفن أو إلى موضع الصلاة عليها فحتى تخلفه إذا كان بعيدًا عنها وحتى

стр. 4449

(٢٠٩٩) (٠) (٠) وحدَّثني أَبُو كَامِلٍ. حَّدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. كُلَّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. غَيرَ أَن حَدِيثَ ابْنِ جُرَيجٍ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا، حَتى تُخَلِّفَهُ إِذَا كَانَ غَيرَ مُتَّبِعِهَا" ــ توضع من قبل أن تخلفه إذا كان قريبًا. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عامر بن ربيعة ﵁ فقال: (٢٠٩٩). (٠) (٠) (وحدثني أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (حدثنا حماد) بن زيد الأزدي البصري (ح وحدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي البغدادي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية الأسدي البصري (جميعًا) أي كل من حماد وإسماعيل رويا (عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي المدني (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) البصري (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني البصري. (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي (كلهم) أي كل من أيوب وعبيد الله وابن عون وابن جريج رووا (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة (نحو حديث الليث بن سعد) عن نافع غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لليث بن سعد (غير أن حديث ابن جريجًا ولفظه: (قال النبي ﷺ : إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها) ظاهره أنه يقوم بمجرد الرؤية قبل أن تصل إليه اهـ نووي يعني يقوم لأول ما يقع عليه البصر (حتى تخلفه) أي حتى تمر عليه وتتركه خلفها (إذا كان غير متبعها) أي غير ماشٍ معها أي غير مريد اتباعها ماشيًا معها مشيعًا لها ثم إذا جاوزته وغابت عن بصره فليقعد وأما إذا كان مريد الاتباع في جنازة مسلم فلا يقعد وليتبعها ندبًا إلى أن توضع عن الأعناق أو إلى ما شاء وفي الحديث: (من حمل جنازة أربعين خطوة

стр. 4450

(٢١٠٠) (٩٢٢) - (٧٢) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا اتَّبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتى تُوضَعَ". (٢١٠١) (٠) (٠) وحدَّثني سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ هِشَامٍ ــ كفرت عنه أربعين كبيرة) لعل فيه مقالًا أو هو موضوع تأمل اهـ من بعض الهوامش. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عامر بن ربيعة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال: (٢١٠٠) (٩٢٢) (٧٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا جرير) ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن سهيل بن أبي صالح) السمان أبي يزيد المدني صدوق من (٦) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني ثقة من (٣) (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا اتبعتم جنازة) من اتبع الخماسي وفي بعض النسخ: (إذا تبعتم) من تبع الثلاثي أي إذا مشيتم معها مشيعين لها إلى المصلى أو إلى المقبرة فيما إذا كان الميت مسلمًا كما هو المفهوم مما سبق من الأحاديث (فلا تجلسوا) ندبًا (حتى توضع) أي إلى أن توضع على الأرض قال ابن الملك: كذا نقله سفيان الثوري عن سهيل وهو أحد رواته ونقل عنه أبو معاوية أي في اللحد والأول أولى لكون سفيان أحفظ من أبي معاوية وإنما نهى عن الجلوس لأنه ربما يحتاج إلى المعاونة عند الوضع أو لأن الميت كالمتبوع فينبغي للتابع أن لا يجلس قبله اهـ انفرد بهذا الحديث الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد (٣/ ٣٨). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: (٢١٠١) (٠) (٠) (وحدثني سريج) مصغرًا (ابن يونس) بن إبراهيم المروزي أبو الحارث البغدادي ثقة من (١٠) (وعلي بن حجر) السعدي أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) (قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن علية) الأسدي البصري (عن هشام) بن أبي عبد الله

стр. 4451

الدَّسْتَوَائِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا. فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ". (٢١٠٢) (٩٢٣) - (٧٣) وحدّثني سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِي بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، ــ سنبر (الدستوائي) البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى واللفظ) الآتي (له) أي لابن المثنى قال ابن المثنى: (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثني أبي) هشام (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ وهذان السندان من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي سلمة لأبي صالح السمان في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا) أمر بالقيام لمن كان قاعدًا أما من كان راكبًا فيقف لأن الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد قال المناوي: الأمر فيه أمر إباحة أي إن شئتم لتهويل الموت والتنبيه على أنه أمر فظيع وخطب شديد اهـ فعلَّة القيام تهويل الموت لا تبجيل الميت وتعظيمه ومرعن النواوي أن الأمر للندب وأنه غير منسوخ وقعوده ﷺ لبيان الجواز اهـ إلا أن المذكور في الفقه منسوخية القيام كما هو سياق الباب فيما سيأتي من الكتاب ولكن من رأى الجنازة ولم يبال بها وبقي على حاله فهذا علامة قسوته وغفلته (فمن تبعها) إلى موضع الدفن (فلا يجلس حتى توضع) على الأرض وأما من مرت به فليس عليه من القيام إلا بقدر ما تمر عليه أو توضع عنده كان يكون بالمصلى مثلًا. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: (٢١٠٢) (٩٢٣) (٧٣) (وحدثني سريج بن يونس) المروزي (وعلي بن حجر) المروزي (قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن علية عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد الله بن مقسم) القرشي مولاهم مولى ابن أبي نمر المدني روى عن جابر بن

стр. 4452

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: مَرَّتْ جَنَازَةٌ. فَقَامَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ . وَقُمْنَا مَعَهُ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنهَا يَهُودِيَّة. فَقَال: "إِن الْمَوْتَ فَزَعٌ. فَإِذَا رَأَيتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا" ــ عبد الله في الجنائز والذبائح والظلم والقاسم بن محمد في الحج وأبي صالح السمان في الجهاد وعبد الله بن عمر في ذكر قدرة الله ويروي عنه (خ م د س ق) ويحيى بن أبي كثير وبكير بن عبد الله بن الأشج وسهيل بن أبي صالح وغيرهم. وثقه أبو حاتم وأبو داود والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة مشهور من الرابعة (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد مروزي (قال: مرت) علينا (جنازة) أي مر بها علينا (فقام لها رسول الله ﷺ وقمنا معه) ﷺ أي لأجل قيامه (فقلنا: يا رسول الله إنها) أي إن هذه الجنازة (يهودية) أي جنازة يهود فلا حرمة لها لأنها كافرة بالله ورسوله ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ : (إن الموت فزع) بفتح الزاي مصدر وصف به للمبالغة أي مفزع مخوف مهول أي يفزع منه لشدته وهو له أو على تقدير مضاف أي ذو فزع أي خوف وهول وهذا تنبيه على استذكاره وإعظامه وجعله من أهم ما يخطر بالإنسان (فإذا رأيتم الجنازة) أي سواء كانت لمسلم أو ذمي (فقوموا) ندبًا تعظيمًا للرب الذي قبضها والمقصود من هذا الحديث أن لا يستمر الإنسان على غفلته عند رؤية الميت فإنه إذا رأى الميت ثم تمادى على ما كان عليه من الشغل كان هذا دليلًا على غفلته وتساهله بأمر الموت فأمر الشرع أن يترك ما كان عليه من الشغل ويقوم تعظيمًا لأمر الميت واستشعارًا به وعلى هذا فيستوي في ذلك الميت المسلم وغيره ولذلك قال في الميت الذمي: (أليست نفسًا) معناه أليست هذه الجنازة نفسًا قبضت وقيل: إنما قام النبي ﷺ إجلالًا للملائكة الذين مع الميت وقيل: إنما قام النبي ﷺ لجنازة اليهودي لأنه كره أن تعلو جنازة اليهودي رأسه وقيل: لأنه آذاه نتن ريحها والصحيح الأول اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٣١٩) والبخاري (١٣١١) والنسائي (٤/ ٤٥ - ٤٦). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:

стр. 4453

(٢١٠٣) (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لِجَنَازَةٍ، مَرَّتْ بِهِ، حَتَّى تَوَارَتْ. (٢١٠٤) (٠) (٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ أَيضًا؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ، حَتَّى تَوَارَتْ. (٢١٠٥) (٩٢٤) - (٧٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: ــ (٢١٠٣) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي (أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي (أنه سمع جابر) بن عبد الله (يقول: قام النبي ﷺ لجنازة مرت به) أي عليه (حتى توارت) واستترت عنه وغابت غاية للقيام وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة أبي الزبير لعبيد الله بن مقسم في روايته عن جابر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: (٢١٠٤) (٠) (٠) وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أيضًا) أي كما أخبرني في المتن السابق (أنه سمع جابرًا يقول) وإنما كرر السند مع أنه نفس السند الأول لبيان أن عبد الرزاق روى عن ابن جريج في هذا السند بالعنعنة وفي الأول بأخبرنا فكأنه اختلف السندان باختلاف صيغتهما والمقصود بالتكرار بيان مخالفة المتن في الروايتين. (قام النبي ﷺ وأصحابه) جميعًا (لـ) ـمرور (جنازة يهودي) عليهم أي قاموا (حتى توارت) أي حتى غابت واستترت عنهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث قيس بن سعد وسهل بن حنيف ﵃ فقال: (٢١٠٥) (٩٢٤) (٧٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري (عن شعبة) بن الحجاج (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا:

стр. 4454

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى؛ أَن قَيسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيةِ. فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ. فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأرضِ. فَقَالا: إِن رَسُولَ الله ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ. فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ. فَقَال: "أَلَيسَتْ نَفْسًا" ــ حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي الكوفي ثقة من (٥) (عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي ثقة من (٢) (أن قيس بن سعد) بن عبادة بن عبد الله الأنصاري الخزرجي أبا عبد الله المدني الصحابي ابن الصحابي ﵄ له (١٦) ستة عشر حديثًا اتفقا على حديث وانفرد (خ) له بطرق من حديث آخر ويروي عنه (ع) وعبد الرحمن بن أبي ليلى في الجنائز وأبو تميم الجيشاني وقال في التقريب: مات سنة (٦٠) ستين تقريبًا وكان واليًا لعلي بن أبي طالب على اليمن (وسهل) بسكون الهاء (ابن حنيف) مصغرًا بن واهب بن غنم بن ثعلبة الأنصاري الأوسي أبا ثابت المدني البدري شهد بدرًا والمشاهد كلها له (٤٠) أربعون حديثًا اتفقا على أربعة وانفرد (م) بحديثين مات بالكوفة سنة (٣٨) ثمان وثلاثين وصلى عليه علي ﵁ وكبر ستًّا ويروي عنه (ع) وعبد الرحمن بن أبي ليلى في الجنائز وبشير بن عمرو في الزكاة والحج وأبو وائل شقيق بن سلمة في الجهاد وابنه أبو أمامة وهذان السندان من سداسياته رجاله الأول منهما ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني والثاني رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني وفيهما التحديث والقول والعنعنة والمقارنة (كانا بالقادسية) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وتشديد التحتية مدينة صغيرة ذات نخل ومياه بينها وبين الكوفة مرحلتان أو خمسة عشر فرسخًا (فمرت بهما) أي عليهما كما هو لفظ البخاري أي على قيس وسهل (جنازة فقاما) أي قام قيس وسهل (فقيل لهما: إنها) أي إن الجنازة كافرة (من أهل) هذه (الأرض) وسكانها أي من أهل الذمة والجزية المقرين بأرضهم لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على العمل في الأرض وحمل الخراج وقيل الأرض هنا كناية عن السفالة ومنه قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ أي إلى السفالة أي ركن إلى الدنيا ظانًّا أنه يخلد فيها كذا في الأبي (فقالا: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام فقيل: إنه) أي إن هذا الميت (يهودي) وفي لفظ البخاري: (فقيل له: إنها جنازة يهودي) (فقال) رسول الله ﷺ : (أليست) هذه الجنازة (نفسًا) ماتت فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره لا لذات الميت أو لتعظيم خالقها وقابضها.

стр. 4455

(٢١٠٦) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ، عنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِيهِ: فَقَالا: كُنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَمَرَّتْ عَلَينَا جَنَازَةٌ. (٢١٠٧) (٩٢٥) - (٧٥) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؛ ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٦ - ٧) والبخاري (١٣١٢) والنسائي في الكبرى (٢٠٤٨). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديثهما رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢١٠٦) (٠) (٠) (وحدثنيه القاسم بن زكريا) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي ثقة من (١١) (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي أبي معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة من (٧) (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي ثقة من (٥) (عن عمرو بن مرة) الهمداني الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي ليلى عن قيس وسهل عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الأعمش لثعلبة في رواية هذا الحديث عن عمرو بن مرة (و) لكن (فيه) أي فيما رواه الأعمش لفظ (فقالا: ) أي فقال قيس وسهل كنا مع رسول الله ﷺ فمرت علينا جنازة) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث علي ﵁ فقال: (٢١٠٧) (٩٢٥) (٧٥) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي المصري (واللفظ) الآتي (له) أي لابن مهاجر قال: (حدثنا الليث) بن سعد (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني (عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ) الأنصاري الأشهلي أبي عبد الله المدني روى عن نافع بن جبير في الجنائز ومحمد بن علقمة وسعيد بن إسحاق بن كعب وغيرهم.

стр. 4456

أَنَّهُ قَال: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيرٍ، وَنَحْنُ في جَنَازَةٍ، قَائِمًا. وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ. فَقَال لِي: مَا يُقِيمُكَ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ. لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. فَقَال نَافِعٌ: فَإِن مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّهُ قَال: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ قَعَدَ ــ وثقه أبو زرعة وابن سعد وذكره ابن حبان في الثقات وقال يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو: وكان من أحب الناس وأعظمهم وأطولهم قال في التقريب: ثقة من الرابعة مات سنة (١٢٠) عشرين ومائة. (أنه) أي أن واقدًا (قال: رآني) أي أبصرني (نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبو محمد المدني ثقة من (٢) (ونحن في جنازة) أي في تجهيز جنازة جملة حالية أو معترضة (قائمًا) حال من ضمير المتكلم لأن الرؤية بصرية أي رآني حالة كوني قائمًا حالة كوننا عند جنازة (و) الحال أن نافعًا (قد جلس) حالة كونه (ينتظر أن توضع الجنازة) في اللحد (فقال لي) نافع: (ما يقيمك) أي أيُّ سبب جعلك قائمًا فما استفهامية قال واقد: (فقلت) لنافع إنما قمت لأني: (أنتظر أن توضع الجنازة) في القبر (لما) أي لأجل حديث (يحدثـ) ـه (أبو سعيد الخدري) من قوله: قال رسول الله ﷺ : (إذا رأيتم الجنازة فقوموا) (فقال) لي (نافع: فإن مسعود بن الحكم) بن الربيع بن عامر الأنصاري الزرقي أبا هارون المدني ولد في عهد النبي ﷺ وله رؤية كان سريًا (أي سيدًا شريفًا) وكان له رواية عن بعض الصحابة وكان من علماء التابعين وثقاتهم روى عن علي بن أبي طالب في الجنائز وعمرو بن عثمان وعبد الله بن حذافة السهمي ويروي عنه (م عم) ونافع بن جبير ومحمد بن المنكدر والزهري وخلف قال الواقدي: كان ثبتًا مأمونًا ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عبد البر: كان له قدر ويعد في جلة التابعين وكبارهم. (حدثني عن علي بن أبي طالب) عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبي الحسن المدني ﵁ وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي (أنه) أي أن عليًّا (قال: قام رسول الله ﷺ أولًا لجنازة إذا مرت عليه (ثم قعد) أي ترك القيام لها عند رؤيتها. قال البيضاوي: يحتمل قول علي: (ثم قعد) أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلًا وعلى هذا يكون فعله الأخير

стр. 4457

(٢١٠٨) (٠) (٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى وإسحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. قَال: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ الأنصَارِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُول، في شَأنِ الْجَنَائِزِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ ــ قرينة: في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز يعني في الأمر أولى من دعوى النسخ. اهـ كلام البيضاوي وقال الشافعي: قد جاء عن النبي ﷺ تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمر رسول الله ﷺ إن كان الأول واجبًا فالآخر من أمره ناسخ وإن كان استحبابًا فالآخر هو الاستحباب وإن كان مباحًا لا بأس بالقيام والقعود فالقعود أولى لأنه الآخر من فعله ﷺ اهـ تحفة الأحوذي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٣١٧٥) والترمذي (١٠٤٤) والنسائي (٤/ ٧٧ - ٧٨). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال. (٢١٠٨) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن المثنى) البصري (وإسحاق بن إبراهيم) المروزي (و) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا) أي كلهم رووا (عن) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (قال ابن المثنى) في روايته: (حدثنا عبد الوهاب) بصيغة السماع (قال) عبد الوهاب: (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبا سعيد المدني غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الوهاب لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد (قال) يحيى: (أخبرني واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري) المدني (أن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي المدني (أخبره) أي أخبر لواقد بن عمرو (أن مسعود بن الحكم الأنصاري) المدني (أخبره) أي أخبر نافعًا (أنه) أي أن مسعود بن الحكم (سمع علي بن أبي طالب) عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي المدني ﵁ حالة كون علي (يقول في شأن) تجهيز (الجنائز) وبيان هيئة من يجهزها: (أن رسول الله ﷺ قام) أي كان في أوائل أمره يقوم عند رؤية الجنازة (ثم قعد) أي ثم كان في أواخر أمره يقعد عند رؤية الجنازة ولا يقوم لها لبيان الجواز

стр. 4458

وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذلِكَ لأنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيرٍ رَأَى وَاقِدَ بْنَ عَمْرٍو قَامَ، حَتَّى وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ. (٢١٠٩) (٠) (٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي زَائِدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. (٢١١٠) (٠) (٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. قَال: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ، عَنْ ــ (وإنما حدث) وأخبر نافع (بذلك) الحديث لواقد بن عمرو الآن نافع بن جبير رأى واقد بن عمرو قام حتى وضعت الجنازة) في القبر فحدث له هذا الحديث زجرًا له عن هذا القيام. وقوله: (قام ثم قعد) استدل من ادعى نسخ القيام للجنازة بهذه الرواية ولا مطابقة بين المدعي والدليل فإن المدعى إنما هو نسخ القيام عند رؤية الجنازة وسياق الدليل لمنع القيام بعد الوضع عن الأعناق حتى توضع في القبر وذكر في الفقه أنه يكره القيام بعد الوضع عن الأعناق لما في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ كان لا يجلس حتى يوضع الميت في اللحد فكان قائمًا مع أصحابه على رأس القبر فقال يهودي: هكذا نصنع في موتانا فجلس ﷺ وقال لأصحابه: خالفوهم. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال: (٢١٠٩) (٠) (٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الكوفي (حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) الكوفي. (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (بهذا الإسناد) متعلق بحدثنا ابن أبي زائدة يعني عن واقد عن نافع عن مسعود عن علي ﵁ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن أبي زائدة لعبد الوهاب الثقفي. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث علي ﵁ فقال. (٢١١٠) (٠) (٠) (وحدثني زهير بن حرب) النسائي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) الأزدي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله القرشي المدني (قال: سمعت مسعود بن الحكم) الأنصاري المدني (يحدث عن

стр. 4459

عَلِيٍّ؛ قَال: رَأَينَا رَسُول اللهِ ﷺ قَامَ، فَقُمْنَا. وَقَعَدَ، فَقَعَدْنَا. يَعْنِي في الْجَنَازَةِ. (٢١١١) (٠) (٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّميُّ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ علي) بن أبي طالب ﵁ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن المنكدر لنافع بن جبير في رواية هذا الحديث عن مسعود بن الحكم (قال) علي بن أبي طالب: (رأينا رسول الله ﷺ قام) لرؤية الجنازة في أوائل أمره (فقمنا) نحن معه ﷺ أي فاتبعناه في القيام لها (وقعد) عند رؤيتها في أواخر أمره (فقعدنا) عند رؤيتها أي اتبعناه في القعود عند رؤيتها (يعني) علي ﵁ اتبعناه (في) القيام لـ (الجنازة) وتركه أنه ﷺ لم يقم لكل جنازة بل بين جواز القعود أيضًا بتركه القيام في بعضها توسعةً فلا دلالة فيه قطعية على نسخ القيام اهـ من بعض الهوامش. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث علي ﵁ فقال: (٢١١١) (٠) (٠) (وحدثناه محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) نسبة إلى جده مقدم (وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري ثقة من (١٠) (قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان عن شعبة) بن الحجاج البصري (بهذا الإسناد) يعني عن ابن المنكدر عن مسعود بن الحكم عن علي غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة القطان لابن مهدي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث. الأول: حديث عامر بن ربيعة ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين. والثاني: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. والثالث: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين. والرابع: حديث قيس وسهل ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة. والخامس: حديث علي ذكره للاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم. * * *

стр. 4460

٤١٠ - (٢٨) باب الدعاء للميت في الصلاة وأين يقوم الإمام من المرأة وركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها (٢١١٢) (٩٢٦) - (٧٦) وحدَّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهبٍ. أَخْبَرَنِي مُعَاويةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبيبِ بْنِ عُبَيدٍ، عَنْ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ. سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى جنَازَةٍ. فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ ــ ٤١٠ - (٢٨) باب الدعاء للميت في الصلاة وأين يقوم الإمام من المرأة وركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها (٢١١٢) (٩٢٦) (٧٦) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي أبو جعفر (الأيلي أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني معاوية بن صالح) بن حدير مصغرًا الحضرمي أبو عبد الرحمن الحمصي صدوق من (٧) (عن حبيب بن عبيد) الرحبي بفتح الحاء والراء نسبة إلى رحبة بن زراعة أبي حفص الحمصي ثقة من (٣) روى عنه في (٢) بابين (عن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما الحضرمي الحمصي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (١٠) أبواب (سمعه) أي سمع حبيب بن عبيد جبير بن نفير حالة كون جبير (يقول: سمعت عوف بن مالك) الأشجعي الغطفاني أبا حماد الدمشقي الصحابي المشهور ﵁ صاحب راية قومه بني الأشجع يوم الفتح له (٦٧) سبعة وستون حديثًا اتفقا على حديث وانفرد (خ) بواحد و (م) بخمسة يروي عنه (ع) وجبرِ بن نفير وأبو مسلم الخولاني في الزكاة ومسلم بن قرظة مات سنة (٧٣) ثلاث وسبعين أول ولاية عبد الملك حالة كون عوف بن مالك (يقول: صلى رسول الله ﷺ على جنازة). وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم شاميون وواحد مصري وواحد أيلي وفيه التحديث والإخبار إفرادًا وجمعًا والعنعنة. فدعا للميت (فحفظت من دعائه) للميت قال الأبي: من للتبعيض وظاهره أنه كان ثم دعاء غير هذا اهـ. وليس في دعاء الميت دعاء محدود عند العلماء بل يدعو المصلي بما تيسر له لكن الأولى أن يكون بالأدعية المأثورة في ذلك كحديث عوت بن مالك هذا وحديث أبي هريرة وما أشبه ذلك اهـ من المفهم.

стр. 4461

وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ. وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ. وَوَسِّعْ مَدْخَلَهُ. وَاغسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ. وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ. وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ. وَأَهْلا خَيرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيرًا مِنْ زَوْجِهِ ــ (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يقول) في دعائه للميت بعد التكبيرة الثالثة ولا ينافي هذا ما تقرر في الفقه من الإسرار لأن الجهر للتعليم نقله ملا علي: (اللهم اغفر له) بمحو السيئات عنه (وارحمه) بقبول الطاعات (وعافه) أمر من المعافاة والهاء ضمير وقيل للسكت والمعنى خلصه من المكاره وقال الطيبي: أو سلمه من العذاب والبلايا (واعف عنه) أي عما وقع منه من التقصيرات (وأكرم نزله) بضمتين أو بسكون الزاي أي اجعل رزقه ونصيبه من الجنة طيبًا حسنًا والنزل بضم الزاي وإسكانها ما يقدم للقادم أو الضيف من الطعام النفيس قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ (ووسِّع) بتشديد السين المكسورة من التوسعة (مدخله) بفتح الميم وضمها أي قبره. (واغسله) من الذنوب (بالماء) البارد (والثلج) أي بالماء المتجمد (والبرد) بفتحتين أي حب المطر النازل من السماء وجمع بينها للمبالغة أي طهره من الذنوب بأنواع المغفرة كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من الدنس وقد تقدم شرح هذه الألفاظ في كتاب الصلاة (ونقه) بهاء الضمير أو السكت قاله ملا على من التنقية وهو التنظيف أي صفه (من الخطايا) والذنوب (كما نقيت) بفتح التاء للخطاب (الثوب الأبيض من الدنس) بفتحتين أي الوسخ ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس وهو تأكيد لما قبله على ماذكره ابن حجر يعني طهارة كاملة معتنى بها فإن تنقية الأبيض يحتاج إلى العناية أو المراد بأحدهما الصغائر وبالآخر الكبائر أو المراد باحدهما حق الله وبالآخر حق العباد (وأبدله) أي عوضه (دارًا خيرًا من داره) أي منزلًا خيرًا من منزله (و) أبدله (أهلًا) أي خدمًا وخولًا والأهل هنا عبارة عن الخدم والخول ولا تدخل الزوجة فيهم لأنه قد خصها بالذكر فيما بعد (خيرًا من أهله) في الدنيا (و) أبدله (زوجًا خيرًا من زوجه) في الدنيا قال القرطبي: ويفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلت الجنة وقد اختلف في هذا المعنى اهـ. قال ابن عابدين: والمراد بالإبدال في الأهل والزوجة إبدال الأوصاف لا الذوات

стр. 4462

وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ". قَال: حَتَّى تَمَنَّيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذلِكَ الْمَيِّتَ. قَال: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جُبَيرٍ. حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، ــ لقوله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ولخبر الطبراني وغيره: (إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين). (وأدخله الجنة) أي ابتداء من غير تعذيب سابق (وأعذه) أي سلمه (من عذاب القبر أو من عذاب النار) ظاهره أنه شك من الراوي ويمكن أن تكون أو بمعنى الواو ويؤيده ما في بعض النسخ بالواو اهـ مرقاة (قال) عوف بن مالك دعا له رسول الله ﷺ بدعوات كثيرة: (حتى تمنيت) واغتبطت (أن أكون أنا ذلك الميت) الذي دعا له قال الأبي: وهذا لا يعارض قوله ﷺ : (لا يتمنين أحدكم الموت) لأن ذلك كما ورد في بعض الطرق (لضر نزل به) وهذا عكسه إنما هو لتحصيل ثمرة دعائه ﷺ وكره في العتبية الدعاء بالموت قال ابن رشد: لما يرجوه في طول الحياة من صالح العمل وليجعل الرجل مكان الدعاء بالموت الدعاء بذلك فإن خيرًا للرجل أن لا يخلق فإذا خلق فخيرٌ له أن يموت صغيرًا فإن لم يقع ذلك فإن يطول عمره ويحسن عمله فإن خاف التقصير في العمل جاز الدعاء بالموت فإن عمر قال: كبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يدعو خوف التضييع ورغبة فيما عند الله وحبًا للقائه اهـ من فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٢٨) والترمذي (١٠٢٥) والنسائي (٤/ ٧٣) قوله: (قال: وحدثني عبد الرحمن) إلح قال النواوي: قائله هو معاوية بن صالح الراوي في الإسناد الأول عن حبيب اهـ. فهو معطوف في المعنى على قوله عن حبيب بن عبيد والتقدير: (قال) معاوية بن صالح حدثني حبيب بن عبيد (وحدثني) أيضًا (عبد الرحمن بن جبير) بن نفير الحضرمي أبو حميد الشامي وثقه أبو زرعة والنسائي وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال ابن سعد: كان ثقة وبعض الناس يستنكر حديثه وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من (٤) مات سنة (١١٨) روى عنه في (٨) أبواب قال معاوية: (حدَّثه) أي حدَّث عبد الرحمن لمعاوية فهو بدل من حدثني وفيه التفات (عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي الشامي (عن عوف بن مالك)

стр. 4463

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحو هذَا الْحَدِيثِ أَيضًا. (٢١١٣) (٠) (٠) وحدَّثناه إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّحْمنِ بن مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، بِالإِسنَادَينِ جَمِيعًا، نَحوَ حَدِيثِ ابْنِ وَهبٍ. (٢١١٤ (٠) (٠) وحدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَإِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ عِيسَى بنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيلِيُّ (وَاللَّفْظُ لأَبِي الطَّاهِرِ) قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي ــ الأشجعي الشامي ﵁ (عن النبي ﷺ بنحو هذا الحديث) الذي حدثنيه حبيب بن عبيد (أيضًا) أي كما حدثنيه حبيب بن عبيد ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عوف بن مالك ﵁ فقال: (٢١١٣) (٠) (٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي) الأزدي البصري ثقة من (٩) (حدثنا معاوية بن صالح) الحضرمي الشامي صدوق من (٧) (بالإسنادين) له (جميعًا) يعني إسناده عن حبيب بن عبيد وإسناده عن عبد الرحمن بن جبير وقوله (نحو حديث ابن وهب) منصوب بأخبرنا عبد الرحمن بن مهدي لأنه المتابع أي أخبرنا عبد الرحمن عن معاوية بإسناديه نحو حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن مهدي لعبد الله بن وهب في رواية هذا الحديث عن معاوية بن صالح ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عوف بن مالك ﵁ فقال: (٢١١٤) (٠) (٠) (وحدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (كلاهما) رويا (عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ثقة من (٨) (عن أبي حمزة) عيسى بن سليم العنسي بنون ساكنة بعد المهملة الرستني بفتح الراء والمثناة بينهما مهملة ساكنة آخره نون نسبة إلى بلدةٍ بين حمص وحماة تدعى الرستن روى عن عبد الرحمن بن جبير في الجنائز وراشد بن سعد وجماعة ويروي عنه (م س) وعيسى بن يونس وعمرو بن الحارث وثقه أبو حاتم وقال في التقريب: صدوق له أوهام من السابعة. (ح وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وهارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي واللفظ) الآتي (لأبي الطاهر قالا: حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني

стр. 4464

عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيمٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ؛ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ (وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ) يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ. وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ. وَأَكْرِم نُزُلَهُ. وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ. وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ. وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ. وَأبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ. وَأَهْلًا خَيرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيرًا مِنْ زَوْجِهِ. وَقِهِ فِتْنَةَ القبرِ وَعَذَابَ النَّارِ". قَال عَوفٌ: فَتَمَنيتُ أَنْ لَوْ ــ عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة عيسى (بن سليم) العنسي الشامي الرستني (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي الشامي (عن أبيه) جبير بن نفير الشامي (عن عوف بن مالك الأشجعي) الشامي الصحابي المشهور ﵁. وهذان السندان الأول منهما من سداسياته رجاله أربعة منهم شاميون وواحد كوفي وواحد إما بصري أو مروزي وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة والثاني منهما من سباعياته رجاله أربعة منهم شاميون وثلاثة مصريون غرضه بسوقهما بيان متابعة عبد الرحمن بن جبير لحبيب بن عبيد في رواية هذا الحديث عن جبير بن نفير والله أعلم. (قال) عوف بن مالك: (سمعت النبي ﷺ و) الحال أنه قد (صلى على جنازة) حالة كونه (يقول: اللهم اغفر له) بمحو سيئاته (وارحمه) بقبول حسناته (واعف عنه) أي عن تقصيراته في حقك (وعافه) أي سلمه من المكاره (وأكرم نزله) أي أحسن ضيافته ورزقه من الجنة (ووسع مدخله) أي قبره (واغسله) أي طهره من ذنوبه (بماء وثلج وبرد) أي بانواع الغفران (ونقه) أي صفه (من الخطايا) والصغائر (كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) والوسخ (وأبدله) أي عوضه عن منزله في الدنيا (دارًا) أي منزلًا (خيرًا من داره) في الدنيا (وأهلًا) أي خدمًا وخولًا (خيرًا من أهله) أي من خدمه في الدنيا (وزوجًا خيرًا من زوجه) في الدنيا (وقه) واحفظه أمر من الوقاية (فتنة القبر) أي التحير في جواب الملكين المؤدي إلى عذاب القبر (وعذاب النار) في الآخرة (قال عوف) بن مالك ﵁: (فتمنيت) أي اغتبطت لبركة دعائه ﷺ وحسنه وكثرته (أن لو) حرفان مصدريان إحداهما زائدة والأولى زيادة لو لأن أن أم

стр. 4465

كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ. لِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى ذلِكَ الْمَيِّتِ. (٢١١٥) (٩٢٧) (٧٧) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى التَّميمي أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَينِ بْنِ ذَكْوَانَ؛ قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ؛ قَال: صَلَّيتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ . وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ. مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلصَّلاةِ عَلَيهَا وَسَطَهَا ــ الباب (كنت) أي تمنيت كوني (أنا) ذلك (الميت لدعاء) أي لأجل بركة دعاء (رسول الله ﷺ على ذلك) أي لذلك (الميت) أو مصليًا على ذلك الميت ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الثاني من الترجمة بحديث سمرة بن جندب ﵁ فقال: (٢١١٥) (٩٢٧) (٧٧) (وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي العنبري البصري ثقة من (٨) (عن حسين بن ذكوان) المعلم العوذي البصري ثقة من (٦) (قال حدثني عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها ثقة من (٣) (عن سمرة بن جندب) بضم الدال وفتحها كما في المرقاة ابن هلال الفزاري أبي سعيد البصري الصحابي المشهور ﵁ عنه له (١٢٣) مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثًا اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بحديثين و (م) بأربعة يروي عنه (ع) وعبد الله بن بريدة في الجنائز وسوادة بن حنظلة القشيري في الصوم والربيع بن عميلة في الأدب وأبو رجاء العطاردي في الرؤيا وأبو نضرة في صفة النار قال ابن عبد البر توفي بالبصرة وقيل بالكوفة سنة (٥٨) ثمان وخمسين وقيل تسع (٥٩). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مروزي وواحد نيسابوري وفيه التحديث والإخبار والعنعنة. (قال) سمرة: (صليت خلف النبي ﷺ صلاة جنازة (و) الحال أنه قد (صلى على أم كعب) الأنصارية قال ابن حجر في الإصابة: ذكر أبو نعيم في الصحابة أنها أنصارية ولم أر من ذكر اسمها وقد (ماتت وهي نفساء) بضم النون وفتح الفاء المرأة الحديثة العهد بالولادة وهي صيغة مفردة على غير القياس اهـ من فتح الملهم (فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها) أي حذاء وسطها يعني قام محاذيًا لوسطها قال القاري: (وسطها) بسكون السين ويفتح كذا في المرقاة قال النواوي: هو بإسكان السين اهـ.

стр. 4466

(٢١١٦) (٠) (٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ــ والمعروف أن الوسط بالسكون ظرف بمعنى بين نحو جلست وسط القوم أي بينهم قال الطيبي: الوسط بالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء كالناس والدواب وغير ذلك وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح وقيل كل منهما يقع موقع الآخر وكأنه أشبه وقال صاحب المغرب الوسط بالفتح كالمركز للدائرة وبالسكون داخل الدائرة اهـ وقيل غير ذلك. قال العيني: وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقًا وإنما هو حكاية أمر وقع وأما وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا من الفقهاء من ألغاه وقال: يقام عند وسط الجنازة مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى ومنهم من خص ذلك بالمرأة محاولة لسترها وقيل كان ذلك قبل اتخاذ الأنعشة والقباب وأما الرجل فعند رأسه لئلا ينظر فرجه وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة قال في الهداية: وعن أبي حنيفة أنه يقوم، من الرجل عند رأسه ومن المرأة عند وسطها لأن أنسًا ﵁ فعل كذلك وقال: هو من السنة اهـ من فتح الملهم. قال القرطبي: وقد اختلفوا في أي موضع يقوم الإمام من الجنازة بعد إجماعهم على أنه لا يقوم ملاصقًا لها وأنه لا بد من فرجة بينهما على ما حكاه الطبري فذهب قوم إلى أنه يقوم عليها وسطها ذكرًا كان أو أنثى وقال آخرون: هذا حكم المرأة كي يسترها عن الناس وأما الرجل فعند رأسه لئلا ينظر الإمام إلى فرجه وهو قول أبي يوسف وقال ابن مسعود: بعكس هذا في المرأة والرجل وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك وبها قال أشهب وابن شعبان وقال أصحاب الرأي: يقوم فيها بحذاء الصدر وقد روى أبو داود ما يرفع الخلاف عن أنس وصلى على جنازة فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة قال نعم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهذا الحديث يدل على أن مشروعية مقام الإمام كذلك وهو يبطل تأويل من قال إن مقام النبي ﷺ وسط جنازة أم كعب إنما كان من أجل جنينها حتى يكون أمامه بل كان ذلك لأن حكم مشروعيته ذلك اهـ. من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ١٤ و ١٩) والبخاري (١٣٣١) وأبو داود (٣١٩٥) والترمذي (١٠٣٥) والنسائي (١/ ١٩٥) وابن ماجه (١٤٩٣) ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سمرة بن جندب ﵁ فقال: (٢١١٦) (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن

стр. 4467

وَيزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى. كُلُّهُمْ عَنْ حُسَينٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا: أُمَّ كَعْبٍ. (٢١١٧) (٠) (٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُسَينٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيدَةَ؛ قَال: قَال سَمُرَةُ بن جُنْدُبٍ: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ غُلامًا ــ واضح الحنظلي المروزي ثقة من (٨) (ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي ثقة من (٩) (ح وحدثني علي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي ثقة من (٩) (أخبرنا ابن المبارك والفضل بن موسى) المروزي أبو عبد الله السيناني بمهملة مكسورة ونونين بينهما ألف نسبة إلى سينان قرية من قرى مرو روى عن حسين بن ذكوان المعلم في الجنائز وهشام بن عروة في الحج وشريك في البيوع وإسماعيل بن أبي خالد في الجهاد وطلحة بن يحيى في الاستئذان والفضائل وخثيم بن عراك في الفضائل والحسين بن واقد في صفة أهل الجنة والنار ويروي عنه (ع) وعلي بن حجر ويوسف بن عيسى وإسحاق ومحمود بن غيلان وغيرهم وثقه ابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة ثبت من كبار التاسعة مات سنة (١٩٢) اثنتين وتسعين ومائة في ربيع الأول. (كلهم) أي كل من ابن المبارك ويزيد بن هارون والفضل بن موسى رووا (عن حسين) بن ذكوان (بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله بن بريدة عن سمرة غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الوارث بن سعيد (و) لكن (لم يذكروا أم كعب) أي لفظتها بل قالوا: صليت خلف رسول الله ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها كما هو الرواية الآتية. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث سمرة ﵁ فقال: (٢١١٧) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) البصري (وعقبة بن مكرم العمي) بفتح العين البصري ثقة من (١١) (قالا: حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري ثقة من (٩) (عن حسين) بن ذكوان المعلم غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن أبي عدي لعبد الوارث بن سعيد (عن عبد الله بن بريدة) الأسلمي المروزي (قال) عبد الله: (قال سمرة بن جندب) والله: (لقد كنت على عهد رسول الله ﷺ غلامًا)

стр. 4468

فَكُنْتُ أَحْفَظ عَنْهُ. فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إلا أَن ههُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي. وَقَدْ صَلَّيتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ في نِفَاسِهَا. فَقَامَ عَلَيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في الصَّلاةِ وَسَطَهَا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيدَةَ قَال: فَقَامَ عَلَيهَا لِلصَّلاةِ وَسَطَهَا ــ أي صبيًّا مراهقًا (فكنت أحفظ عنه) ﷺ الحديث (فما يمنعني من القول) بالحديث والرواية به (إلا أن ها هنا رجالًا هم أسن) أي أكبر سنًّا (مني) قال القاضي عياض: فيه من حسن الأدب ترك التقدم بين يدي الأسن والأعلم ومنه قول ابن عيينة وقد قال له الثوري: لم لا تحدث؟ أما ما أنت حي فلا (قلت): والأصل في ذلك حديث (كبر كبر) وهذا ما لم يتعين التحديث اهـ من الأبي (وقد صليت وراء رسول الله ﷺ أي خلفه وإن كان قد جاء بمعنى قدام كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ هو أي أمامهم وهو ظرف مكان ملازم للإضافة (على امرأة ماتت في نفاسها) في هنا للتعليل كما في قوله ﷺ : (إن امرأة دخلت النار في هرة) (فقام عليها رسول الله ﷺ في الصلاة) أي قام في الصلاة عليها (وسطها) بفتح السين أي محاذيًا لوسطها وفي نسخة (على وسطها) وفي نسخة بسكون السين وإسقاط لفظة عليها فمن سكن جعله ظرفًا ومن فتح جعله اسمًا والمراد على الوجهين عجيزتها والخنثى كالمرأة فعند الشافعي يقف الإمام والمنفرد عند عجيزة الأنثى وأما الرجل فعند رأسه لئلا يكون ناظرًا إلى فرجه بخلاف المرأة فإنها في القبة كما هو الغالب ووقوفه عند وسطها ليسترها عن أعين الناس كما مر وبذلك قال أحمد وأبو يوسف والمشهور عند الحنفية أن يقوم من الرجل والمرأة حذاء الصدر وقال مالك: يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبها اهـ من الإرشاد بتصرف. (وفي رواية ابن المثنى قال) حسين بن ذكوان: (حدثني عبد الله بن بريدة) بصيغة السماع لا بالعنعنة (قال) جابر بن سمرة: (فقام عليها للصلاة وسطها) بدل قوله: (في الصلاة) وبلا ذكر لفظة رسول الله. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لجابر بن سمرة ﵄ فقال:

стр. 4469

(٢١١٨) (٩٢٨) - (٧٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: أُتِيَ النَّبِي ﷺ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرى. فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ. وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ ــ (٢١١٨) (٩٢٨) (٧٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (واللفظ) الآتي (ليحيى قال أبو بكر: حدثنا وقال يحيى: أخبرنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة من (٤) (عن مالك بن مغول) بكسر أوله وسكون ثانيه المعجم وفتح الواو البجلي أبي عبد الله الكوفي ثقة من (٧) (عن سماك بن حرب) ابن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي صدوق من (٤) (عن جابر بن سمرة) بفتح السين وضم الميم بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي ﵁. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري. (قال) جابر: (أتي النبي ﷺ بفرس معرورىً) أي بفرس عري لا سراج عليه ولا جل ولا برذعة وهو بضم الميم وسكون العين وفتح الراء قال أهل اللغة اعروريت الفرس إذا ركبته عريًا فهو معرورى قالوا: ولم يأت افعوعل معدى إلا قولهم: اعروريت الفرس واحلوليت الشراب اهـ نواوي. والأفصح بفرس عري كما هو الرواية الآتية والعري في الحيوان كالعريان في الإنسان ولا يقال: رجل عري كما لا يقال: فرس عريان. وفي مشكاة المصابيح: (بفرس معرور) بصيغة اسم الفاعل قال ملا علي أي عارٍ من السرج والجل ونحوهما اهـ فلعله لازم متعد اهـ من بعض الهوامش. وفي المفهم: ورواية من روى بفرس معرور لا وجه لها اهـ. (فركبه) ﷺ (حين انصرف) ورجع (من) تجهيز (جنازة ابن الدحداح) بدالين وحاءين مهملات ويقال: أبو الدحداح ويقال: أبو الدحداحة وهو رجل من الصحابة توفي في حياة رسول الله ﷺ قال ابن عبد البر: لا يعرف اسمه (ونحن نمشي) بأرجلنا (حوله) ﷺ قال النواوي: فيه جواز مشي

стр. 4470

(٢١١٩) (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) قَالا: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْب، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ. ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ. فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ. فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ. وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ. نَسْعَى خَلْفَهُ ــ الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة وإنما كره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب ونحوه في حق التابع أو نحو ذلك من المفاسد اهـ، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٩٠ و ٩٥) والترمذي (١٠١٣ و ١٠١٤) والنسائي (٤/ ٢٢ - ٢٣). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر بن سمرة ﵄ فقال: (٢١١٩) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار) البصريان (واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة عن سماك بن حرب) الكوفي (عن جابر بن سمرة) الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان غرضه بسوفه بيان متابعة شعبة لمالك بن مغول. (قال) جابر: (صلى رسول الله ﷺ على) جنازة (ابن الدحداح ثم) بعد فراغه من تجهيزه (أتى بفرس عري) أي لا سرج عليه ولا جل (فعقله) أي فعقل الفرس وأمسكه وحبسه لرسول الله ﷺ (رجل) من القوم الحاضرين معه ﷺ ليركبه وفيه إباحة ذلك وأنه لا بأس بخدمة التابع متبوعه برضاه (فركبه) رسول الله ﷺ (فجعل) الفرس (يتوقص) أي يثب وينزو (به) ﷺ ويقارب الخطا (ونحن نتبعه) ﷺ ونمشي معه حالة كوننا (نسعى) ونجري ونهرول (خلفه) أي وراءه ﷺ فالجملة الفعلية بدل من الجملة التي قبلها أي نمشي مسرعين اتباعًا لمشي فرسه وهذا إخبار عن صورة تلك الحالة لأنه تقدمهم وأتوا بعده لا أن ذلك كانت عادتهم في مشيهم معه بل المنقول من

стр. 4471

قَال: فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ (أَوْ مُدَلًّى) في الْجَنَّةِ لابْنِ الدَّحْدَاحِ". أَوْ قَال شُعْبَةُ: "لأَبِي الدَّحْدَاحِ" ــ سيرتهم أنه كان يقدمهم ولا يتقدمهم وينهى عن وطءِ العقب ولا خلاف في جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة وإنما الخلاف في الركوب لمتبعها فكرهه كثير من العلماء سواء كان معها أو سابقها أو خلفها والصحيح جواز الركوب إلا أنه يتأخر عنها لما أخرجه الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : (الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلي عليه) وهذا أصح من الأحاديث التي ذكر فيها منع الركوب مع الجنازة اهـ من المفهم. (قال) جابر بن سمرة: (فقال رجل من القوم) الحاضرين الجنازة: (إن النبي ﷺ قال: كم) خبرية بمعنى عدد كثير في محل الرفع مبتدأ (من عذق) من زائدة في تمييز (كم) والعذق بكسر العين العرجون بما فيه من الشماريخ كما في النهاية (معلق) بصيغة اسم المفعول صفة لعذق أي علق على شيء مرتفع كالخشب ليسهل تناول رطبه لقاطفه (أو) قال الراوي بدل معلق: (مدلى) شك من الراوي على صيغة اسم المفعول من دلَّى تدلية نظير زكَّى تزكية والتدلية نزول الشيء من فوق إلى أسفل وفي نهاية ابن الأثير كم من عذق مذلل بصيغة اسم المفعول من التذليل وتذليل العذق تسهيل اجتناء ثمره وإدناؤه من قاطفه قال تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ وقوله: (في الجنة) متعلق بمعلق أو بمدلى وقوله: (لابن الدحداح) خبر المبتدأ قال محمد بن جعفر: (أو قال) لنا (شعبة) عندما حدثنا هذا الحديث لفظة (لأبي الدحداح) بدل قوله: (لابن الدحداح) والشك من محمد بن جعفر وفي المفهم: والدحداح الرجل القصير دون الربعة وقال شعبة: أبو الدحداح وقال غيره: ابن الدحداح وقال أبو عمر: أبو الدحداح ويقال: أبو الدحداحة فلان ابن الدحداحة اهـ منه. وسبب ورود هذا الحديث على ما نقله النواوي هو أن يتيمًا خاصم أبا لبابة في نخلة فبكى الغلام فقال النبي ﷺ لأبي لبابة: أعطه إياها ولك بها عذق في الجنة فأبى أبو لبابة فسمع ذلك ابن الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له ثم قال للنبي ﷺ : أيكون لي بها عذق في الجنة إن أعطيتها اليتيم قال: نعم فأعطاها اليتيم فأخبر النبي ﷺ بعد موته موافقًا لما قاله في حياته رواه

стр. 4472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمد والحاكم وابن حبان من حديث أنس ﵁ وروى غير ذلك. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول حديث عوف بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة فيه متابعتين. والثاني حديث سمرة بن جندب ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة فيه متابعتين. والثالث حديث جابر بن سمرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة فيه متابعة واحدة. ***

стр. 4473

٤١١ - (٢٩) باب اللحد ونصب اللبن على الميت وجعل القطيفة تحته والأمر بتسوية القبور والنهي عن تجصيصها والجلوس عليها (٢١٢٠) (٩٢٩) - (٧٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَن سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقاصٍ قَال في مَرَضِهِ الذِي هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا. وَانْصِبُوا عَلَى اللَّبِنَ نَصْبًا. كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ــ ٤١١ - (٢٩) باب اللحد ونصب اللبن على الميت وجعل القطيفة تحته والأمر بتسوية القبور والنهي عن تجصيصها والجلوس عليها (٢١٢٠) (٩٢٩) (٧٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (أخبرنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور الزهري المخرمي بفتح الميم (المسوري) أبو محمد المدني وثقه العجلي وقال في التقريب: لا بأس به من (٨) (عن إسماعيل بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي محمد المدني وثقه ابن معين والعجلي وقال في التقريب: ثقة حجة من (٤) (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني ثقة من (٣) (أن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم زهريون مدنيون إلا يحيى بن يحيى (قال) سعد (في مرضه الذي هلك) ومات (فيه) أي منه وذكر الموت بلفظة الهلاك في لغة العرب غير مقصور في موضع الذم: (الحدوا لي لحدًا) لا شقًا أي إذا مت فاحفروا لي لحدًا وادفنوني فيه وقوله: (الحدوا) بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء قاله النواوي واللحد هو ما يحفر أسفل جانب القبر القبلي أو غيره (وانصبوا عليَّ) أي على فتحة لحدي (اللبن) وهو ما يضرب من الطين مربعًا للبناء به واحدتها لبنة ككلمة وكلم أي ضعوا على فتحة لحدي اللبن (نصبًا) أي وضعًا أي سدوها باللبن لئلا يصل إلى تراب القبر واصنعوا بي (كما صنع برسول الله ﷺ عند دفنه وهذا تأكيد لما قبله وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (١/ ١٨٤) والنسائي (٤/ ٨٠) وابن ماجه (١٥٥٦). قال القرطبي: (قوله: الحدوا لي لحدًا) واللحد هو أن يشق في الأرض ثم يحفر قبر آخر في جانب الشق من جهة القبلة يدخل فيه الميت ويسد عليه باللبن وهو أفضل

стр. 4474

(٢١٢١) (٩٣٠) - (٨٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَوَكِيعٌ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ عندنا من الشق وكل واحد منهما جائز غير أن الذي اختار الله لنبيه ﷺ هو اللحد وذلك أنه لما أراد الصحابة أن يحفروا للنبي ﷺ اشتوروا في ذلك وكان في المدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالت الصحابة: اللهم اختر لنبيك فجاء الذي يلحد أولًا فلحدوا اشتوارهم في ذلك وتوقفهم يدل على أنه لم يكن عندهم في أفضلية أحدهما من النبي ﷺ تعيين ولذلك رجعوا إلى الدعاء في تعيين الأفضل وفيه استحباب اللحد ونصب اللبن وأنه فعل ذلك برسول الله ﷺ باتفاق الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقد نقلوا أن عدد لبناته ﷺ تسع اهـ نواوي ولم يقع في كتاب مسلم ذكر غسله ﷺ ولا الصلاة عليه وقد ذكر في غيره فأما غسله ﷺ فغسل في قميصه وذلك أنهم أرادوا أن ينزعوا قميصه ليغسلوه فسمعوا قائلًا يقول: لا تنزعوا القميص كما ذكره مالك في الموطإ بلفظ بلاغًا (٢/ ٢٣١) وأما الصلاة عليه ﷺ فصلى الناس عليه أفواجًا الرجال النساء والصبيان من غير إمام صلوا فوجًا بعد فوج على ما ذكره أهل السير واختلف في سبب ذلك على أقوال فقيل: لأنهم لم يكن لهم إمام وهذا خطأ لأن إمامة الفريضة لم تتعطل ولأن البيعة لأبي بكر تمت قبل دفنه وهو إمام الناس وقيل: بل صلى عليه كذلك ليأخذ كل من الناس بنصيبه من الأجر والفضل ومات النبي ﷺ يوم الاثنين وأخر إلى يوم الثلاثاء لأنهم اشتغلوا بأمر الإمامة لأنهم خافوا ثوران فتنة اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس ﵄ فقال: (٢١٢١) (٩٣٠) (٨٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا وكيع) ابن الجراح الرؤاسي الكوفي (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا) محمد بن جعفر (غندر) الهذلي البصري (ووكيع جميعًا عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى واللفظ له قال: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري (حدثنا شعبة حدثنا أبو جمرة) نصر بن

стр. 4475

قَال: جُعِلَ في قَبْرِ رَسُولِ الله ﷺ قَطِيفَة حَمْرَاءُ. قَال مُسْلِمٌ: أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ. وَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيدٍ. مَاتَا بِسَرَخْسَ. (٢١٢٢) (٩٣١) - (٨١) وحدَّثني أَبُو الطاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا ــ عمران بن عصام الضبعي البصري (عن ابن عباس) ﵄. وهذه الأسانيد كلها من خماسياته الأول منها رجاله اثنان بصريان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد نيسابوري والثاني منها ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد كوفي أو بصريان وكوفيان والثالث منها أربعة بصريون وواحد طائفي. (قال) ابن عباس: (جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة) كساء له خمل (حمراء قال مسلم) على سبيل التجريد أو بعض رواته (أبو جمرة اسمه نصر بن عمران وأبو التياح) ولكن لا ذكر له هنا (اسمه يزيد بن حميد ماتا بسرخس) مدينة معروفة بخراسان. إنما ذكره مسلم مع أبي جمرة لاشتراكهما في أشياء قل أن يشترك فيها اثنان من العلماء فإنهما جميعًا ضبعيان بصريان تابعيان ثقتان ماتا بسرخس في سنة واحدة (١٢٨) ثمان وعشرين ومائة أفاده النواوي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي (١٠٤٨) والنسائي (٤/ ٨١) وهذه القطيفة كان النبي ﷺ يلبسها ويفترشها فلما مات اختلف في أخذها علي وعباس وتنازعا فيها فأخذها شقران مولى رسول الله ﷺ وجعلها في القبر وقال: والله لا يلبسها أحد بعده أبدًا وقيل: إنما جعلت في قبره لأن المدينة سبخة والله تعالى أعلم. وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب: لا بأس بذلك لهذا الحديث والصواب كراهته كما قاله الجمهور وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك لم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي ﷺ اهـ نواوي. ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث فضالة بن عبيد ﵁ فقال: (٢١٢٢) (٩٣١) (٨١) (وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو) المصري (حدثنا)

стр. 4476

ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (في رِوَايَةِ أَبِي الطَاهِرِ) أن أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ. (وَفِي رِوَايَةِ هَارُونَ)؛ أن ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ. قَال: كُنَّا مَعَ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدِ بِأرْضِ الرُّومِ. بِرُودِسَ. فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا. فَأَمَرَ فَضَالةُ بْنُ عُبَيدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ. ثُمَّ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْويَتِهَا ــ عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر (حدثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث في رواية أبي الطاهر: أن أبا علي) ثمامة بن شفي بضم المعجمة وفتح الفاء وتشديد التحتانية (الهمداني) المصري (حدثه) أي حدث عمرًا (وفي رواية هارون: أن ثمامة بن شفي) بذكر اسمه روى عن فضالة بن عبيد في الجنائز وعقبة بن عامر في الجهاد وجماعة ويروي عنه (م س ق) وعمرو بن الحارث وابن إسحاق وعدة وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن يونس: توفي قبل العشرين ومائة (١٢٠) (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (قال) ثمامة بن شفي: (كنا مع فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي أبي محمد الدمشقي الصحابي المشهور ﵁ له (٥٠) خمسون حديثًا انفرد له (م) بحديثين ويروي عنه (م عم) وأبو علي الهمداني في الجنائز وعلي بن رباح في البيوع وحنش الصنعاني مات في عهد معاوية بدمشق سنة (٥٨) ثمان وخمسين وقيل قبلها. وهذان السندان من خماسياته رجالهما أربعة منهم مصريون وواحد دمشقي. (بأرض الروم برودس) بضم الراء وسكون الواو ثم دال مكسورة ثم سين مهملة وقيل بفتح الراء وقيل بفتح الدال وقيل بالشين المعجمة وهي جزيرة معروفة بأرض الروم تجاه الإسكندرية قال أبو علي: (فتوفي صاحب لنا) أي رفيق لنا (فأمر فضالة بن عبيد) بالرفع على الفاعلية (بقبره) أي بتسوية قبر ذلك الصاحب وطمسه وعدم رفعه (فسوي) قبره بالأرض ولم يرفع (ثم قال) فضالة بن عبيد: (سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها) أي بتسوية القبور وعدم رفعها على الأرض ومعنى التسوية أن لا يعلو بناؤها ولا يرتفع كما كانت قبور المشركين بل تكون لاصقة بالأرض ثم تسنم ليعرف أنه قبر وجاء أن عمر هدمها وقال: ينبغي أن تُسَوَّى تسوية تسنيم وهو معنى قول الشافعي:

стр. 4477

(٢١٢٣) (٩٣٢) - (٨٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الأسَدِيِّ. قَال: قَال لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: ألا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَن لَا تَدَعَ تِمْثَالا إِلَّا ــ تسطح ولا تبنى ولا ترفع بل تكون على وجه الأرض نحوًا من شبر اهـ من الأبي. قال النواوي: وفيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعًا كثيرًا ولا يسنم بل يرفع نحوًا من شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه ونقل القاضي عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها هو مذهب مالك اهـ منه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٣٢١٩) والنسائي (٤/ ٨٨). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث فضالة بحديث علي ﵄ فقال: (٢١٢٣) (٩٣٢) (٨٢) (حدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وزهير بن حرب) الحرشي النسائي (قال يحيى أخبرنا وقال الآخران: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس الأسدي الكوفي ثقة من (٣) (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم (عن أبي الهياج الأسدي) حيان بن حصين الكوفي روى عن علي بن أبي طالب في الجنائز وعمر ويروي عنه (م د ت س) وأبو وائل والشعبي وابناه منصور وجرير قال العجلي: تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من الثالثة (قال) أبو الهياج: (قال لي علي بن أبي طالب) الهاشمي المدني ﵁. وهذا السند من سباعياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب فإنه مدني أو خمسة كوفيون وواحد نيسابوري أو نسائي وواحد مدني ومن لطائفه أيضًا أنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض حبيب عن أبي وائل عن أبي الهياج وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة. (ألا أبعثك) بتشديد اللام للتخصيص وقيل بفتحها للتنبيه أي هلَّا أجعلك أميرًا (على ما بعثني) أي على ما أمرني (عليه رسول الله ﷺ وقوله: أبعثك وأؤمرك على (أن لا تدع) ولا تترك (تمثالًا) أي صورة حيوان مجسدة أو منقوشة (إلا

стр. 4478

طَمَسْتَهُ. وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيتَهُ. (٢١٢٤) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ــ طمسته) أي إلا كسرته ومحوته وأبطلته بيان لما بعثه عليه الرسول ﷺ قال النواوي: فيه الأمر بتغيير صورة ذوات الأرواح. قال القرطبي: (والتمثال) مثال صورة ما فيه روح وهو يعم ما كان متجسدًا وما كان مصورًا في رقم أو نقش لا سيما وقد روى (صورةً) مكان (تمثال) وقيل إن المراد به هنا ما كان له شخص وجسد دون ما كان في ثوب أو حائط منقوشًا وحاصل هذا الحديث الأمر بتغيير الصور مطلقا وأن إبقاءها كذلك منكرًا و (طمسها) تغييرها وذلك يكون بقطع رؤوسها وتغيير وجوهها وغير ذلك مما يذهبها (و) أن (لا) تدع أي لا تترك (قبرًا مشرفًا) أي مرتفعًا (إلا سويته) أي ألزقته بالأرض قال في الأزهار: وقال العلماء: يستحب أن يرفع القبر قدر شبر ويكره فوق ذلك ويستحب الهدم ففي قدره خلاف قيل: إلى الأرض تغليظًا وهو أقرب إلى لفظ الحديث من التسوية وقال ابن الهمام: هذا الحديث محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي وليس مرادنا بذلك تسنيم القبر بل بقدر ما يبدو من الأرض ويتميز عنها والله أعلم. قال القرطبي: (قوله: ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) ظاهره منع تسنيم القبور ورفعها وأن تكون لاطية أي لازقة إلى الأرض وقد قال بها بعض أهل العلم وذهب الجمهور إلى أن هذا الارتفاع المأمور بإزالته ليس هو التسنيم ولا ما يعرف به القبر كي يحترم وإنما هو الارتفاع الكثير الذي كانت الجاهلية تفعله فإنها كانت تعلي عليها وتبني فوقها تفخيمًا لها وتعظيمًا وأما تسنيمها فذلك صفة قبر رسول الله ﷺ وقبر أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وهذا معنى قول الشافعي: تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع وتكون على وجه الأرض وتسنيمها اختيار أكثر العلماء وجلة أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي. (قلت): والذي صار إليه عمر أولى فإنه جمع بين التسوية والتسنيم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٣٢١٩) والنسائي (٤/ ٨٨ - ٨٩) والترمذي (١٠٤٩) وأحمد (١/ ٩٦ و ١٢٩). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عليّ ﵁ فقال: (٢١٢٤) (٠) (٠) (وحدثنيه أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري

стр. 4479

حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: وَلَا صُورَةً إلا طَمَسْتَهَا. (٢١٢٥) (٩٣٣) - (٨٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ ــ ثقة من (١٠) (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد البصري (وهو القطان حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (حدثني حبيب) بن أبي ثابت الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي وائل عن أبي الهياج عن علي غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يحيى القطان لوكيع (و) لكن (قال) يحيى القطان في روايته: (ولا) تدع (صورةً إلا طمستها) بدل قوله: (ولا تمثالًا إلا طمسته). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال: (٢١٢٥) (٩٣٣) (٨٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي ثقة من (٨) (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (عن أبي الزبير) الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني. (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ أن يجصَّص القبر) أي أن يطلى بالجص وهو النورة قال ملا علي: لعل ورود النهي لأنه نوع من الزينة ولذلك رخَّص بعضهم في التطيين منهم الحسن البصري اهـ. وفي الرواية الأخرى: (نهى عن تقصيص القبور) بقاف وصادين مهملتين وهو التجصيص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص قال في الأزهار: النهي عن تجصيص القبور للكراهة وهو يتناول البناء بذلك وتجصيص وجهه والنهي في البناء للكراهة إن كان في ملكه وللحرمة في المقبرة المسبلة ويجب الهدم وإن كان مسجدًا وقال التوربشتي: البناء يحتمل وجهين أحدهما البناء على القبر بالحجارة وما يجري مجراها والآخر أن يضرب عليها خباء ونحوه كلاهما منهي عنه لعدم الفائدة فيه وكأنه من صنيع

стр. 4480

وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيهِ. وَأَنْ يُبْنَى عَلَيهِ ــ أهل الجاهلية أي كانوا يظللون على الميت إلى سنة قال: وعن ابن عمر أنه رأى فسطاطًا على قبر أخيه عبد الرحمن فقال: انزعه يا غلام وإنما يظله عمله وقال بعض الشراح من علمائنا: ولإضاعة المال اهـ من فتح الملهم (و) نهى (أن يقعد عليه) بالبناء للمفعول كالذي قبله والذي بعده قيل: للتغوط والحدث وقيل: للإحداد وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه وقيل: مطلقًا لأن فيه استخفافًا بحق أخيه المسلم وحرمته كذا قاله بعض علمائنا وقال الطيبي: المراد من القعود هو الجلوس كما هو الظاهر وقد نهى عنه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه المسلم وحمله بعضهم على قضاء الحاجة. ونسبوه إلى زيد بن ثابت والأول هو الصحيح لما أخرجه الحاكم والطبراني عن عمارة بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ جالسًا على قبر فقال: يا صاحب القبر انزل من على القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه سئل عن الوطء على القبر قال: كما أكره أذى المؤمن في حياته فإني أكره أذاه بعد موته اهـ منه. (وأن يبنى عليه) فيه دليل على تحريم البناء على القبر وتقدم بيانه آنفًا في شرح قوله: (وأن يجصص القبر) قال الشافعي: رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى على القبر ويدل على الهدم حديث علي المتقدم وروى الترمذي مصححًا نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يُبنى عليها وأن توطأ وقال الحاكم: الكتابة وإن لم يذكرها مسلم فهي على شرطه وهي صحيحة غريبة وفي الدر المختار: لا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن قال ابن عابدين: كان النهي عنها وإن صح فقد وجد الإجماع العملي بها فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف اهـ ويتقوى بما أخرجه أبو داود بإسناد جيد أن رسول الله ﷺ حمل حجرًا فوضعه عند رأس عثمان بن مظعون فقال أتعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي فإن الكتاب طريق إلى تعرف القبر بها نعم يظهر أن محل دلالة هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها إذا كانت الحاجة داعية إليها في الجملة كما أشار إليه في المحيط بقوله: إن احتيج إلى الكتابة حتى لا يذهب ولا يمتهن فلا بأس به فأما الكتابة بغير عذر فلا اهـ من فتح الملهم.

стр. 4481

(٢١٢٦) (٠) (٠). وحدّثني هَارُونَ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. (٢١٢٧) (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ ــ (قلت) وما ذكره الحاكم من أنه عمل أخذه الخلف عن السلف لا يسلم لأن أئمة المسلمين لم يفتوا بالجواز ولا أوصوا أن يفعل ذلك بقبورهم بل تجد أكثرهم يفتي بالمنع ويكتب ذلك في تصنيفه وغاية ما يقال: إنهم يشاهدون ذلك ولا ينكرون اهـ من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٣٣٢) والنسائي (٤/ ٨٨) وابن ماجه (١٥٦٢). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: (٢١٢٦) (٠) (٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي أبو محمد المصيصي ثقة من (٩) (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (جميعًا) أي كل من حجاج وعبد الرزاق رويا (عن ابن جريج) غرضه بيان متابعتهما لحفص بن غياث (قال) ابن جريج: (أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي ﷺ وساقا (بمثله) أي بمثل حديث حفص بن غياث وفائدة هذه المتابعة تصريح سماع أبي الزبير عن جابر لأنه مدلس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: (٢١٢٧) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا إسماعيل) ابن إبراهيم (ابن علية) الأسدي البصري (عن أيوب) السختياني البصري (عن أبي الزبير) المكي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أيوب السختياني لابن جريج (قال) جابر: (نهى) أي نهى رسول الله ﷺ (عن تقصيص القبور) وتجصيصها قال النواوي: قال أصحابنا: تجصيص القبر مكروه والقعود عليه حرام وكذا الاستناد إليه والاتكاء عليه وأما البناء عليه فإن كان في ملك الباني فمكروه

стр. 4482

(٢١٢٨) (٩٣٤) - (٨٤) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ" ــ وإن كان في مقبرة مسبّلة فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب قال الشافعي في الأم ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى عليها ويؤيد الهدم قوله: (ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته). قال القرطبي: ووجه النهي عن البناء والتجصيص في القبور أن ذلك مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة وتشبه بمن كان يعظم القبور ويعبدها وباعتبار هذه المعاني وبظاهر هذا النهي ينبغي أن يقال هو حرام كما قد قال به بعض أهل العلم وقوله: (وأن يقعد عليها) اختلف في معناه فمنهم من حمله على ظاهره من الجلوس ورأى أن القبر يحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه وبغير ذلك ولا شك في أن التخلي على القبور وبينها ممنوع إما بهذا الحديث وإما بغيره كحديث الملاعن الثلاث فإنه مجلس الزائر للقبر فهو في معنى التخلي في الظلال والطرق والشجر المثمر وغير ذلك ولأن ذلك استهانة للميت المسلم وأذىً لأوليائه الأحياء والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢١٢٨) (٩٣٤) (٨٤) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا جرير) ابن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة من (٨) (عن سهيل) بن أبي صالح السمان المدني (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لأن يجلس أحدكم على جمرة) وشعلة من نار (فتحرق ثيابه فتخلص) بضم اللام أي فتصل (إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) الظاهر عمومه وفي الأزهار نقلًا عن بعض العلماء أن يحمل ما فيه التغليظ من هذه الأحاديث على الجلوس للحدث فإنه يحرم وما لا تغليظ فيه على الجلوس المطلق فإنه مكروه وهذا تفصيل حسن والاتكاء والاستناد كالجلوس المطلق كذا في المرقاة وفي الحديث جعل الجلوس على القبر وسراية مضرته إلى قلبه وهو لا

стр. 4483

(٢١٢٩) (٠) (٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). ح وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنْ سُهَيلٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٢١٣٠) (٩٣٥) - (٨٥) وحدَّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ وَاثِلَةَ، ــ يشعر بمنزلة سراية النار من الثوب إلى الجلد والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣١١ و ٣٨٩) وأبو داود (٣٢٢٨) والنسائي (٤/ ٩٥) وابن ماجه (١٥٦٦). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢١٢٩) (٠) (٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا عبد العزيز) بن محمد الجهني المدني (يعني الدراوردي ح وحدثنيه عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي (الزبيري) مولاهم الكوفي ثقة من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة حجة من (٧) (كلاهما) أي كل من عبد العزيز وسفيان رويا (عن سهيل) بن أبي صالح السمان (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي هريرة (نحوه) أي نحو ما حدث جرير بن عبد الحميد عن سهيل أي قريبه لفظا ومعنى غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة عبد العزيز وسفيان لجرير بن عبد الحميد فالسند الأول من خماسياته والثاني من سداسياته. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي مرثد ﵄ فقال: (٢١٣٠) (٩٣٥) (٨٥) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي ثقة من (٩) (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي ثقة من (٨) (عن) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الأزدي أبي عتبة الدمشقي الداراني ثقة من (٧) (عن بسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي الحافظ روى عن واثلة في الجنائز وأبي إدريس الخولاني في الجنائز والجهاد وعمرو بن عبسة وعدة ويروي عنه (ع) وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وزيد بن واقد وثور بن يزيد وعدة وثقه العجلي والنسائي ومروان بن محمد وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة حافظ من الرابعة (عن واثلة) بن الأسقع بن

стр. 4484

عَنْ أَبِي مَرْثَدِ الْغَنَويِّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيهَا" ــ كعب الليثي الشامي الصحابي المشهور من أهل الصفة أسلم قبل تبوك وشهدها له (٥٦) ستة وخمسون حديثًا انفرد له (خ) بحديث و (م) بآخر روى عن النبي ﷺ وأبي هريرة وأم سلمة وأبي مرثد الغنوي مات سنة (٨٥) خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين (١٠٥) (عن أبي مرثد الغنوي) بفتح أوله وثانيه كناز بن الحصين بن يربوع القرشي الهاشمي مولاهم حليف حمزة بن عبد المطلب وكان تِرْبَةُ الصحابي المشهور بكنيته الشامي شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ يروي عنه (م د ت س) وواثلة بن الأسقع في الجنائز له عندهم فرد حديث عن واثلة بن الأسقع عداده في الشاميين مات سنة (١٢) اثنتي عشرة من الهجرة وليس عندهم من الرواة من اسمه كناز إلا هذا. وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم شاميون إلا علي بن حجر فإنه مروزي وفيه التحديث إفرادًا وجمعًا والعنعنة وفيه رواية صحابي عن صحابي (قال) أبو مرثد (قال رسول الله ﷺ : لا تجلسوا على القبور) قال ابن الهمام وكره الجلوس على القبر ووطؤه وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ودفنت حواليه خلق من وطءِ القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه ويكره النوم عند القبر وقضاء الحاجة بل أولى ويكره كل ما لم يعهد من السنة والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائمًا كما كان رسول الله ﷺ يفعل في الخروج إلى البقيع ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية (ولا تصلوا) مستقبلين (إليها) لما فيه من التعظيم البالغ لأنه من مرتبة المعبود فجمع بين الاستخفاف العظيم والتعظيم البليغ. قال الطيبي: لو كان هذا التعظيم حقيقةً للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم فالتشبه به مكروه وينبغي أن تكون كراهة تحريم وفي معناه بل أولى من الجنازة الموضوعة أمامه وهو مما ابتلي به أهل مكة حيث يضعون الجنازة عند الكعبة ثم يستقبلون إليها قاله القاري في شرح المشكاة اهـ من فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ١٣٥) والترمذي (١٠٥٠) ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي مرثد الغنوي ﵁ فقال:

стр. 4485

(٢١٣١) (٠) (٠) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنْ أَبِي مَرْثَدِ الْغَنَويِّ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ. وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيهَا" ــ (٢١٣١) (٠) (٠) (وحدثنا حسن بن الربيع البجلي) أبو علي الكوفي ثقة من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي ثقة من (٨) (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن جابر الشامي (عن بسر بن عبيد الله) الشامي (عن أبي إدريس الخولاني) العوذي عائذ الله بن عبد الله الشامي ثقة من (٢) (عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي). وهذا السند من سباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة ابن المبارك للوليد بن مسلم. (قال) أبو مرثد (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) ومعنى قوله: (لا تصلوا إلى القبور) أي لا تتخذوها قبلةً وهذا مثل ما قدمناه في النهي عن اتخاذ قبره مسجدًا وفي ذم اليهود بما فعلوا من ذلك وكل ذلك لقطع الذريعة أن يعتقد الجهال في الصلاة إليها أو عليها الصلاة لها فيؤدي إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام ذلك اهـ من المفهم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث: الأول منها: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة. والثاني: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني. والثالث: حديث فضالة بن عبيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة. والرابع: حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد به لحديث فضالة بن عبيد وذكر فيه متابعة واحدة. والخامس: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين. والسادس: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. والسابع: حديث أبي مرثد الغنوي ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
следующие страницы →