Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُؤُوسُهُمْ"
ــ
فيه: يسير بن عمرو كما في الرواية السابقة (عن سهل بن حنيف عن النبي ﷺ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة العوام بن حوشب لعلي بن مسهر (قال) النبي ﷺ : (يتيه) أي يتحير ويميل عن الحق والصواب (قوم قبل المشرق) أي في جانبه ومشارق أرض العرب مواضع الفتن كما نطق به الأحاديث الصحيحة كالعراق يقال تاه إذا ذهب ولم يهتد لطريق الحق وتحير في أمره وقوله (محلقة رؤوسهم) يقرأون القرآن نحو ما تقدم صفة لقوم أو حال منه والتحليق سيما الخوارج مخالف للعرب في توفيرهم الشعور وتفريقها.
قال القرطبي: (قوله: يتيه قوم قبل المشرق) أي يتحيرون ويذهبون في غير وجه صحيح يقال: تاه الرجل إذا ذهب في الأرض غير مهتد ومنه تيه بني إسرائيل وقيل: المشرق يدل على صحته تأويل من أول قرن الشيطان بأنهم الخوارج والفتن التي طلعت من هناك والله أعلم و (قوله: محلقة رؤوسهم) وفي حديث آخر (سيماهم التحليق) أي جعلوا ذلك علامة لهم على رفضهم زينة الدنيا وشعارًا ليعرفوا به كما يفعل البعض من رهبان النصارى يفحصون عن أوساط رؤوسهم وقد جاء في وصفهم مرفوعًا: (سيماهم التسبيد) أي الحلق رواه أحمد وأبو داود يقال: سبد رأسه إذا حلقه وهذا كله منهم جهل بما يزهد فيه وما لا يزهد فيه وابتداع منهم في دين الله تعالى شيئًا كان النبي ﷺ والخلفاء الراشدون وأتباعهم على خلافه فلم يرو عن واحد منهم أنهم اتسموا بذلك ولا حلقوا رؤسهم في غير إحلال ولا حاجة وقد كان لرسول الله ﷺ شعر فتارة فرقه وتارة صيره جمة وأخرى لمة وقد روى عنه ﷺ أنه قال (من كانت له شعرة أو جمة فليكرمها) رواه أبو داود بلفظ: (من كان له شعر فليكرمه) وقد كره مالك الحلاق في غير إحرام ولا حاجة ضرورية اهـ من المفهم.
وفي هذا الحديث أن سهل بن حنيف صرح بأن الخوارج الحرورية هم المراد بالقوم المذكورين في أحاديث الباب فيقوى ما تقدم أن أبا سعيد توقف في الاسم والنسبة لا في كونهم المراد وقد عد الحافظ ﵀ أسماء من روى هذا الحديث في الخوارج ثم قال: فهؤلاء خمسة وعشرون نفسًا من الصحابة والطرق إلى كثرتهم متعددة كعلي وأبي
стр. 4902
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سعيد وعبد الله بن عمر وأبي بكرة وأبي برزة وأبي ذر فيفيد مجموع أخبارهم القطع بصحة ذلك عن رسول الله ﷺ .
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث علي ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ست متابعات.
والثاني: حديث أبي ذر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.
والثالث: حديث سهل بن حنيف ذكره للاستشهاد لحديث على وذكر فيه متابعتين وهذا الباب استطرادي في كتاب الزكاة.
***
стр. 4903
٤٣٦ - (٥٤) باب تحريم الصدقة على رسول الله ﷺ وعلى آله وترك استعمال آله ﷺ على الصدقة
(٢٣٥٤) (١٠٣٤) - (١٨٤) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: أخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةٌ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ. فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كِخْ كَخْ. ارْمِ بِهَا
ــ
٤٣٦ - (٥٤) باب تحريم الصدقة على رسول الله ﷺ وعلى آله وترك استعمال آله ﷺ على الصدقة
(٢٣٥٤) (١٠٣٤) (١٨٤) (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن محمد وهو ابن زياد) الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني ثم البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول):
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة.
(أخذ الحسن بن علي تمرة) أي حبة (من تمر الصدقة) أي الزكاة وفي رواية معمر عن محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة قال (كنا عند رسول الله ﷺ وهو يقسم تمرًا من تمر الصدقة والحسن في حجره) أخرجه أحمد (فجعلها) أي فجعل الحسن التمرة (في فيه) أي في فمه ليأكلها (فقال) له (رسول الله ﷺ : كخ كخ) بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلًا ومخففًا وبكسر الخاء منونة وغير منونة فيحصل من ذلك ست لغات والثانية توكيد الأولى وهي كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر قيل: عربية وهو الأصح وقيل: أعجمية وزعم الداودي أنها معربة أي كلمة أعجمية عربتها العرب وقد أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية ونازع الكرماني في كونها أعجمية وقال: إنها من أسماء الأصوات فلا يناسب الترجمة فأجاب ابن المنير عنه فقال: وجه مناسبة الترجمة أنه ﷺ خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطية العجمى بما يفهمه من لغته اهـ فتح الملهم وهو بمعنى قوله ﷺ للحسن: (ارم بها) أي بالتمرة من فمك وفي رواية حماد بن
стр. 4904
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ ".
(٢٣٥٥) (٠) (٠) (حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "أنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ؟ "
ــ
سلمة عن محمد بن زياد عند أحمد (فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال: ألقها يا بني) ويجمع بين هذا وبين قوله: (كخ كخ) بأنه كلمه أولًا بهذا فلما تمادى قال له: كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك له ويحتمل العكس بأن يكون كلمه أولًا بذلك فلما تمادى نزعها من فيه وفي الحديث تأديب الأطفال بما ينفعهم ومنعهم مما يضرهم ومن تناول المحرمات وإن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك (أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة) هذه اللفظة كلمة تقال عند الأمر الواضح وإن لم يكن المخاطب بذلك عالمًا أي كيف خفي عليك هذا مع ظهوره وهو أبلغ من قوله: لا تفعل وفيه مخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من يميز لأن الحسن إذ ذاك كان طفلًا قال النواوي: وفي الحديث أن الصبيان يوقون ما يوقاه الكبار وتمنع من تعاطيه وهذا واجب على الولي اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٤٠٩ و ٤١٠) والبخاري (١٤٩١).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٣٥٥) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن شعبة) بن الحجاج (بهذا الإسناد) يعني عن محمد عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة وكيع لمعاذ بن معاذ في رواية هذا الحديث عن شعبة (و) لكن (قال) وكيع في روايته أما علمت (أنَّا) معاشر آل محمد (لا تحل لنا الصدقة) وفي رواية معمر أن الصدقة لا تحل لآل محمد وهكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه بإسناد قوي (إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة) ففيه تحريم الزكاة على النبي ﷺ وعلى آله واختلف ما المراد بالآل هنا؟ فقال الشافعي وجماعة من العلماء: إنهم بنو هاشم وبنو المطلب واستدل الشافعي على ذلك بان النبي ﷺ أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحدًا من قبائل قريش غيرهم وتلك العطية عوض عوضوه بدلًا
стр. 4905
(٢٣٥٦) (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ. كَمَا قَال ابْنُ مُعَاذٍ: "أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ "
ــ
عما حرموه من الصدقة كما أخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان ابن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة فقال رسول الله ﷺ (إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد) وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم لا عوضًا عن الصدقة وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية: هم بنو هاشم فقط وأما بنو المطلب فيجوز لهم الأخذ من الزكاة لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآية لكن خرج بنو هاشم لقول النبي ﷺ (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد) فيجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياس بني المطلب علي بني هاشم لأن بني هاشم أقرب إلى النبي ﷺ وأشرف وهم آل النبي ﷺ .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٣٥٦) (٠) (٠) حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) السلمي البصري (كلاهما) أي كل من محمد بن جعفر وابن أبي عدي رويا (عن شعبة) غرضه بيان متابعتهما لمعاذ بن معاذ (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن ابن زياد عن أبي هريرة أي كلاهما رويا عن شعبة (كما قال ابن معاذ) أي مثل ما قال معاذ بن معاذ من قوله: أما علمت (أنَّا لا نأكل الصدقة) قال القرطبي: وفي هذا الحديث ما يدل على أن الصغار يمنعون مما يحرم على الكبار ولا يحلون بالذهب ويخاطب الأولياء بأن يجنبوهم ذلك كما يخاطبون بأن يجنبوهم شرب الخمور وأكل ما لا يحل اهـ مفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁ فقال:
стр. 4906
(٢٣٥٧) (١٠٢٥) - (١٨٥) حدَّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أن أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنهُ قَال: "إِني لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي. ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا. ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً. فَأُلْقِيهَا"
ــ
(٢٣٥٧) (١٠٢٥) (١٨٥) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي السعدي أبو جعفر (الأيلي) المصري ثقة من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري ثقة من (٧) (أن أبا يونس) سليم بن جبير الدوسي المصري (مولى أبي هريرة) ثقة من (٣) (حدثه) أي حدَّث لعمرو (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا أبا هريرة (عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: إني لأنقلب) أي لأنصرف وأرجع (إلى أهلي) ومنزلي (فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها) إلى فمي (لآكلها ثم أخشى) وأخاف (أن تكون) تلك التمرة (صدقة فألقيها) أي أرميها قال ابن الملك: في الحديث بيان أن التكبر منتف عن ذاته ﷺ حيث لم يتعاظم عن رفع شيء محقر للأكل وإرشاد لأمته وبيان حرمة الصدقة عليه سواء كانت تطوعًا أو فرضًا وتنبيه للمؤمن أن يجتنب عما فيه اشتباه لئلا يقع في الحرام اهـ قال الحافظ ﵀: وقد روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (تسهَّر النبي ﷺ ذات ليلة فقيل له: ما أسهرك قال: إني وجدت تمرة ساقطة فأكلتها ثم ذكرت تمرًا كان عندنا من تمر الصدقة فما أدري أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي فذلك أسهرني) وهو محمول على التعدد وأنه لما اتفق له أكل التمرة كما في هذا الحديث وأقلقه ذلك صار بعد ذلك إذا وجد مثلها مما يدخل التردد فيه تركه احتياطًا ويحتمل أن يكون في حالة أكله إياها كان في مقام التشريع وفي حال تركه كان في خاصة نفسه وقال المهلب إنما تركه ﷺ تورعًا وليس بواجب لأن الأصل أن كل شيء في بيت الإنسان على الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم وفيه تحريم قليل الصدقة على النبي ﷺ ويؤخذ منه تحريم كثيرها من باب الأولى اهـ فتح.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولم يشاركه في هذا الحديث أحد والله أعلم.
стр. 4907
(٢٣٥٨) (٠) (٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ بْنُ هَمَّامٍ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَال: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَاللهِ! إِني لأنقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي (أوْ فِي بَيتِي) فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا. ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً (أوْ مِنَ الصَّدَقَةِ). فَأُلْقِيهَا".
(٢٣٥٩) (١٠٣٦) - (١٨٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢٣٥٨) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق بن همام) الصنعاني (حدثنا معمر) بن راشد البصري (عن همام بن منبه) بن كامل اليماني الصنعاني (قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ .
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة همام لأبي يونس في الرواية عن أبي هريرة.
(فذكر) همام (أحاديث) كثيرة (منها: وقال رسول الله ﷺ : والله إني لأنقلب) وأرجع (إلى أهلي فاجد التمرة ساقطة على فراشي أو) قال (في بيتي فارفعها) إلى فمي (لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة أو من الصدقة فألقيها) والشك في الموضعين من همام بن منبه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس ﵄ فقال:
(٢٣٥٩) (١٠٣٦) (١٨٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي ثقة من (٥) (عن طلحة بن مصرف) بن عمرو بن كعب اليامي أبي محمد الكوفي ثقة من (٥) (عن أنس بن مالك) البصري ﵁.
وهذا السند من سداسياته أربعة منهم كوفيون وواحد بصري وواحد نيسابوري.
стр. 4908
أَنَّ النبِيَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً. فَقَال: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا".
(٢٣٦٠) (٠) (٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ ﷺ مَرَّ بِتَمْرَةٍ بِالطَّرِيقِ فَقَال: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا"
ــ
(أن النبي ﷺ وجد تمرة) أي حبة من التمر (فقال) النبي ﷺ (لولا) خشية (أن تكون) هذه التمرة (من الصدقة لأكلتها) أي لأخذتها وأكلتها ولفظ البخاري في كتاب اللقطة (لولا أني أخاف أن تكون إلخ) فيه استعمال الورع لأن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال لكن الورع تركها وفيه أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال لا يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأنه ﷺ إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة وصاحبها في العادة لا يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع اهـ نووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
(٢٣٦٥) (٠) (٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي ثقة من (٧) (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن طلحة بن مصرف) اليامي الكوفي (حدثنا أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا أنس بن مالك غرضه بيان متابعة زائدة لسفيان الثوري في رواية هذا الحديث عن منصور بن المعتمر.
(أن رسول الله ﷺ مر بتمرة) ساقطة (بالطريق فقال: لولا) مخافة (أن تكون من الصدقة لأكلتها) وهذا ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه ﷺ ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعًا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية في الطريق فقط وقد أوضح ذلك قوله في أول أحاديث الباب (على فراشي) فإنه ظاهر في أنه ترك أخذها تورعًا لخشية أن تكون صدقة فلو لم يخش ذلك لأكلها ولم يذكر تعريفًا فدل على أن مثل ذلك يمتلك بالأخذ
стр. 4909
(٢٣٦١) (٠) (٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن النَّبِي ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً فَقَال: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا"
ــ
ولا يحتاج إلى تعريف لكن هل يقال: إنها لقطة رخص في ترك تعريفها أو ليست لقطة لأن اللقطة ما من شأنه أن يمتلك دون ما لا قيمة له وقد استشكل بعضهم تركه ﷺ التمرة في الطريق مع أن الإمام يأخذ المال الضائع للحفظ وأجيب باحتمال أن يكون أخذها كذلك لأنه ليس في الحديث ما ينفيه أو تركها عمدًا لينتفع بها من يجدها ممن تحل له الصدقة وإنما يجب على الإمام حفظ المال الذي يعلم تطلع صاحبه له لا ما جرت به العادة بالإعراض عنه لحقارته والله أعلم اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال:
(٢٣٦١) (٠) (٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة عن أنس).
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة قتادة لطلحة بن مصرف.
(أن النبي ﷺ وجد تمرةً فقال: لولا) مخافة (أن تكون صدقة لأكلتها).
قال القرطبي: قوله ﷺ : (وقد وجد تمرة في الطريق: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) هذا منه ﷺ ورع وتنزه وإلا فالغالب تمر غير الصدقة لأنه الأصل وتمر الصدقة قليل والحكم للغالب في القواعد الشرعية وفيه دليل على أن اللقطة اليسيرة التي لا تتعلق بها نفس فاقدها لا تحتاج إلى تعريف وأنها تستباح من غير ذلك لأن علة امتناعه من أكلها هو خوفه من أن تكون من الصدقة ثم إن دليل خطابه أنها لو سلمت من ذلك المانع لأكلها.
وهذه الأحاديث كلها مع قوله: (إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد) تدل على أن الصدقة على رسول الله وعلى آله محرمة وهل يعم التحريم الواجبات وغيرها أو يخص الواجبة فقط وحكى ابن القصار عن بعض أصحابنا أن المحرم صدقة التطوع دون الفريضة لأنها لا منة فيها وقال أبو حنيفة أيضًا: إنها كلها حلال لبني هاشم وغيرهم وإنما كان ذلك محرمًا عليهم إذ كانوا يأخذون سهم ذوي القربى فلما قطع عنهم حلت
стр. 4910
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لهم ونحوه عن الأبهري من شيوخنا وروي عن أبي يوسف أنها حرام عليهم من غيرهم حلال لهم صدقة بعضهم على بعض.
(قلت): والظاهر من هذه الأحاديث أنها محرمة على رسول الله ﷺ وعلى آله فرضها ونفلها تمسكًا بالعمومات ومن جهة المعنى بأن الصدقة أوساخ الناس وبأن اليد العليا خير من اليد السفلى ولا يد أعلى من يد رسول الله ﷺ ولا أيدي آله فقد أكرمهم الله تعالى وأعلى مقاديرهم وجعل أيديهم فوق كل يد وسهم ذوي القربى واجب إخراجه وإيصاله إليهم على كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين إلى يوم القيامة فلو منعوا ولم يقدروا على وصولهم إلى حقوقهم وجب سد خلاتهم والقيام بحاجاتهم على أهل القدرة من المسلمين لا على وجه الصدقة بل على جهة القيام بالحقوق الواجبة في الأموال ويكون حكم حقوقهم كحكم الحقوق المرتبة على بيت مال المسلمين فلا يوصل إليها كفكاك الأسارى ونفقة اللقطاء وسد خلَّات الضعفاء والفقراء إذا لم يوصل إلى أخذ ذلك من بيت المال.
واختلف في من آل النبي ﷺ فقال مالك وأكثر أصحابه: هم بنو هاشم خاصةً ومثله عن أبي حنيفة واستثنى آل أبي لهب وقال الشافعي: هم بنو هاشم ويدخل فيهم بنو المطلب أخي هاشم دون سائر بني عبد مناف لقول النبي ﷺ (إنا وبنو المطلب شيء واحد) رواه أبو داود من حديث جبير بن مطعم ولقسم النبي ﷺ لهم مع بني هاشم سهم ذوي القربى دون غيرهم ونحا إلى هذا بعض شيوخنا المالكية وقال أصبغ: هم عشيرة النبي ﷺ الأقربون الذين أمر بإنذارهم آل قصي قال: وقيل: قريش كلها.
(قلت): وفي الأم: أن زيد بن أرقم سئل عن أهل بيت النبي ﷺ من هم فقال: أهل بيته من حرم الصدقة بعده قيل: ومن هم قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قيل: كل هؤلاء حرم الصدقة قال نعم رواه مسلم وهذا يؤيد قول مالك فإن هؤلاء كلهم بنو هاشم واختلف في مواليهم فمالك والشافعي يبيحانها لهم والكوفيون وكثير من أصحاب مالك يحرمونها عليهم اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عبد المطلب بن ربيعة ﵁ فقال:
стр. 4911
(٢٣٦٢) (١٠٣٧) - (١٨٧) حدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ حَدَّثَهُ؛ أَن عَبْدَ الْمُطلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَال: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلِب. فَقَالا: وَاللهِ! لَوْ بَعَثْنَا هذَينِ الْغُلامَينِ (قَالا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ) إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَكَلَّمَاهُ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأذَّيَا مَا يُؤَذي النَّاسُ، وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ!
ــ
(٢٣٦٢) (١٠٣٧) (١٨٧) (حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو عبد الرحمن البصري ثقة من (١٠) (حدثنا جويرية) مصغرًا ابن أسماء بن عبيد الضبعي البصري صدوق من (٧) (عن مالك) بن أنس الأصبحي أبي عبد الله المدني الإمام الأعظم (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني (أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب) الهاشمي أبا يحيى المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (حدثه) أي حدث للزهري (أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث) بن عبد المطلب الهاشمي الشامي الصحابي المشهور ﵁ له أحاديث انفرد (م) له بحديث يروي عنه (م د س) وابنه عبد الله وعبد الله بن الحارث بن نوفل قال ابن عبد البر: مات سنة (٦٢) اثنتين وستين (حدَّثه) أي حدَّث لعبد الله بن عبد الله.
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد شامي.
(قال) عبد المطلب بن ربيعة في تحديثه له: (اجتمع) أبي (ربيعة بن الحارث) بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي ﷺ (والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين) قال عبد المطلب بن ربيعة: (قالا) أي قال ربيعة والعباس أي أرادا بالغلامين (لي وللفضل بن عباس) أي أرادا بالغلامين إياي والفضل بن عباس أي لو بعثناهما (التي رسول الله ﷺ فكلماه) أي فكلم الغلامان عبد المطلب والفضل رسول الله ﷺ في شأن الإمارة وطلباها منه (فأمرهما) رسول الله ﷺ أي جعلهما أميرين واليين (على) جباية (هذه الصدقات) وأخذها من الناس (فأديا) أي أدى الغلامان ودفعا إلى رسول الله ﷺ (ما يؤدي الناس) العاملون عليها من الزكوات المأخوذة من أربابها (وأصابا) أي حصلا من رسول الله ﷺ واستفادا (مما يصيب الناس) ويأخذونه من
стр. 4912
قَال: فَبَينَمَا هُمَا في ذلِكَ جَاءَ عَلِي بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَوَقَفَ عَلَيهِمَا. فَذَكَرَا لَهُ ذلِكَ. فَقَال عَلِي بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا تَفْعَلا. فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَال: وَاللهِ! مَا تَصْنَعُ هذَا إلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَينَا. فَوَاللهِ! لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ الله ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيكَ
ــ
أجرة العمالة في الزكاة (قال) عبد المطلب بن ربيعة: (فبينما هما) أي العباس وربيعة (في ذلك) التشاور والحوار (جاء علي بن أبي طالب فوقف) علي (عليهما) أي على رؤوسهما (فذكرا) أي فذكر ربيعة والعباس (له) أي لعلي (ذلك) الأمر الذي تشاورا فيه وأخبراه (فقال) لهما (علي بن أبي طالب: لا تفعلا) ذلك البعث للغلامين أي لا تبعثاهما إلى رسول الله ﷺ (فوالله ما هو) ﷺ (بفاعل) ما تريدان منه من تأمير الغلامين على الزكاة.
وفي بعض الهوامش: (قوله: اجتمع ربيعة بن الحارث) الخ يعني أبا نفسه فإنه عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث وكان مع أبيه وكان الفضل بن عباس مع أبيه عباس وكلاهما من آله ﷺ قوله: (فقالا) أي قال أحدهما لصاحبه وكأنهما لتوافق رأيهما قالاه معًا وقوله: (لو بعثنا) أي لكان خيرًا أو هي للتمني فلا حاجة لها إلى جواب قوله: (قالا لي) إلخ هذا قول عبد المطلب بن ربيعة يريد قالا عني وعن الفضل بن عباس قوله (فأمرهما على هذه الصدقات) أي فجعل كلًّا منهما أميرًا وعاملًا عليها قوله: (فوالله ما هو بفاعل) ولعل حلفه بالله تعالى أنه ﷺ لا يستعملها على الصدقات لعلمه من قضية الحسن بن علي المذكورة في أول الباب ما يكون له دليلًا على ذلك حين قال للحسن: كخ كخ إلخ (فانتحاه) أي انتحى عليًّا وقصده (ربيعة بن الحارث) بالكلام الشديد ونهره وعرضه بالكلام الفاحش (فقال) ربيعة لعلي: (والله ما تصنع هذا) المنع لنا من تكليم الغلامين وسؤالهما له ﷺ التأمير على الصدقات (إلا نفاسة) واستبدادًا وإيثارًا (منك) نفسك (علينا) برسول الله ﷺ أي ما تصنع هذا إلا لأجل إيثار نفسك علينا برسول الله ﷺ والمعنى ما تصنع هذا إلا لأجل حسدك لنا (فوالله لقد نلت) وفزت (صهر رسول الله ﷺ أي لقد نلت منصب المصاهرة لرسول الله ﷺ (فما نفسناه) بكسر الفاء أي فما غبطناه منصب المصاهرة لنفسنا أي ما تمنينا أن يكون لنا دونك حسدًا (عليك) أي ما حسدناك
стр. 4913
قَال عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا. فَانْطَلَقَا. وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ. قَال: فَلَمَّا صَلى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ. فَقُمْنَا عِنْدَهَا. حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا. ثُمَّ قَال: "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ" ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيهِ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَال: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلامَ
ــ
على ذلك وهذا يمين وقعت من ربيعة على اعتقاده فهي من قبيل لغو الأيمان والنفاسة في الخير ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (قال علي) بن أبي طالب إذًا (أرسلوهما) أي أرسلوا الغلامين إلى رسول الله ﷺ وضمير الجمع للعباس وربيعة ومن معهما أو لأن أقل الجمع اثنان فأرسلوهما (فانطلقا) أي فانطلق الغلامان وفيه التفات لأن مقتضى المقام أن يقال فانطلقنا لأن قائل الكلام هو عبد المطلب الذي هو أحد الغلامين (واضطجع علي) بن أبي طالب عند العباس وربيعة انتظارًا لنتيجة إرسالنا (قال) عبد المطلب: (فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر) أي فرغ من صلاتها (سبقناه) أي سبقنا رسول الله ﷺ في الذهاب (إلى الحجرة) الشريفة (نقمنا عندها) أي عند الحجرة انتظارًا له (حتى جاء) من المسجد (فـ) ـلما جاء ورآنا قائمين (أخذ بآذاننا) مداعبةً معنا (ثم قال) لنا: (أخرجا) أي أظهرا لي (ما تصرران) بضم التاء وفتح الصاد وكسر الراء المشددة وبعدها راء أخرى على وزن تكلمان أي ما تجمعانه في صدوركما من الكلام وكل شيء جمعته فقد صررته ومنه: صر الدراهم وهو جمعها في الصرة والمعنى أظهرا لي حاجتكما التي أضمرتما في صدوركما وفي رواية (ما تسرران) بالسين بدل الصاد أي ما تقولانه سرًّا وفي رواية ما تصدران بإسكان الصاد مع ضم التاء بعدها دال مهملة مكسورة أي ما ترفعان وتقدمان إليَّ من حوائجكما وهذه رواية السمرقندي وفي رواية (ما تصوران) بضم التاء وفتح الصاد وكسر الواو المشددة أي ماتزورانه من صورة حديثكما وهي رواية الحميدي والرواية الأولى هي الأصوب التي عليها معظم النسخ اهـ من الشروح بتصرف.
(ثم دخل) الحجرة الشريفة (ودخلنا عليه) عقب دخوله (وهو) ﷺ (يومئذ) أي يوم إذ ذهبنا إليه (عند زينب بنت جحش) أي في نوبتها (قال) عبد المطلب (فتواكلنا) أي تواكل كل واحد منا (الكلام) مع الرسول ﷺ إلى صاحبه وفوضه إليه هيبة منه من التواكل وهو أن يكل كل واحد أمره إلى صاحبه يعني أنه أراد كل
стр. 4914
ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ. وَقَدْ بَلَغْنَا النكَاحَ. فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هذِهِ الصَّدَقَاتِ. فَنُؤَدِّيَ إِلَيكَ كَمَا يُؤَذي النَّاسُ. وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَال: فَسَكَتَ طَويلَّا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ. قَال: وَجَعَلَتْ زَينَبُ تُلْمِعُ عَلَينَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ. قَال: ثُمَّ قَال: "إِن الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ
ــ
واحد منا أن يبتدئ صاحبه بالكلام دونه ومنه قولهم: استعنت القوم فتوالوا في حاجتي أي وكل بعضهم إلى بعض وفي بلاغات الزمخشري:
إذا وقعت المحنة تواكلتم ... وإذا وقعت النعمة تآكلتم
(ثم تكلم أحدنا) لم أر من عينه (فقال) ذلك الأحد (يا رسول الله أنت أبر الناس) أي أكثر الناس برًا وإحسانًا إلى الغير (وأوصل الناس) أي أكثر الناس صلة للرحم (وقد بلغنا النكاح) أي الحلم كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ أو بلغنا أوان النكاح والزواج وفيه دليل على طلب المساعدة من أهل الخير في مؤنة الزواج (فجئنا) إليك (لتؤمِّرنا) أي لتولينا (على بعض) أعمال (هذه الصدقات) أي الزكوات من جميع أرباب الأموال وأخذها منهم وحسابها وحفظها وجبايتها إليك وتفرقتها على المستحقين (فنؤدي) أي ندفع (إليك) ما أخذنا منها (كما يؤدي الناس) إليك (ونصيب) منها أي نأخذ منها سهم العامل (كما يصيبون) أي كما يأخذ الناس منه.
(قال) عبد المطلب: (فسكت) رسول الله ﷺ سكوتًا (طويلًا حتى أردنا أن نكلمه) ثانيًا (قال) عبد المطلب: (وجعلت زينب) بنت جحش رضي الله تعالى عنها (تلمع علينا) أي تشير إلينا (من وراء الحجاب) بـ (ـأن لا تكلماه) ﷺ تلمع هو بضم التاء وإسكان اللام وكسر الميم ويجوز فتح التاء والميم يقال ألمع ولمع إذا أشار بثوبه أو بيده أي أشارت إلينا بأن لا تكلماه لأنه ربما ينتظر الوحي (قال) عبد المطلب: (ثم) بعد سكوته سكوتا طويلًا (قال) رسول الله ﷺ : (إن) هذه (الصدقة لا تنبني لآل محمد) ولا تليق بهم قال النواوي: فيه دليل على أنها محرمة عليهم سواء كانت بسبب العمل أو بسبب الفقر أو المسكنة أو غيرهما من الأسباب الثمانية وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وأجازها الطحاوي وغيره للعاملين منهم لأنها أجرة وقال ابن عابدين: فلا تحل للعامل الهاشمي تنزيهًا لقرابة النبي صلى الله عليه
стр. 4915
إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ. ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ (وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ) وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ". قَال: فَجَاءَاهُ. فَقَال لِمَحْمِيَةَ: "أَنْكِحْ هذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ" (لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ) فَأَنْكَحَهُ. وَقَال لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: "أَنْكِحْ هذَا الْغُلامَ ابْنَتَكَ" (لِي) فَأَنْكَحَنِي. وَقَال لِمَحْمِيَةَ:
ــ
وسلم من شبهة الوسخ ولأن منع العامل الهاشمي من الأخذ صريح في السنة اهـ فتح ثم ذكر علة المنع بقوله: (إنما هي أوساخ الناس) أي طهرة لأوساخهم أي إنها تطهير لأموالهم من إثم الكنز ونفوسهم من إثم البخل كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فهي كغسالة الناس أي كماء الغسالة تعاب قال الدهلوي ﵀: إنما كانت أوساخ الناس لأنها تكفر الخطايا وتدفع البلاء وتقع فداء عن العبد في ذلك اهـ قال السنوسي.
(فإن قلت): فكيف أباحها لبعض أمته ومن كمال إيمان المرء أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟
(قلت): ما أباحها لهم عزيمةً بل اضطرارًا وكم أحاديث تراها ناهية عن السؤال فعلى الحازم أن يراها كالميتة فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وفي الإتيان بلا المؤكدة للنفي وتكريرها في قوله (ولا لآل محمد) إشعار باستقلال كل بهذا الحكم اهـ.
(ادعوا) بألف التثنية أي ادعوا (لي) أنتما يا غلامان (محمية) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة ثم ميم مكسورة وياء مفتوحة مخففة بن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي بن عبد يغوث الزبيدي بضم أوله كان قديم الإسلام وهو من مهاجرة الحبشة وتأخر عوده منها وأول مشاهده المريسيع واستعمله النبي ﷺ على الأخماس اهـ من أسد الغابة فقول مسلم فيما سيأتي (وهو رجل من بني أسد) ليس كما ينبغي (وكان) محمية عاملًا (على الخمس) أي خمس الفيء وقوله: (ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب) وهو أخو ربيعة بن الحارث معطوف على محمية (قال) عبد المطلب فدعوناهما له ﷺ : (فجاءاه) أي فجاء محمية ونوفل رسول الله ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ المحمية) بن جزء: (أنكح) أي زوج (هذا الغلام ابنتك) يعني أنكحها (للفضل بن عباس فأنكحه) أي فأنكح محمية ابنته للفضل بن عباس (وقال لنوفل بن الحارث) عمي: (أنكح هذا الغلام ابنتك) قال عبد المطلب أمره أن يزوجها (لي) قال عبد المطلب: (فأنكحني) نوفل ابنته (وقال) رسول الله ﷺ المحمية) عامل
стр. 4916
"أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا".
قَال الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي.
(٢٣٦٣) (٠) (٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ؛ أَن عَبْدَ الْمُطلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أَخْبَرَهُ؛ أَن أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ وَالْعَبَّاسَ بْنَ
ــ
الخمس: (أصدق) أي أعط الصداق والمهر (عنهما) أي عن الغلامين (من) مال (الخمس كذا وكذا) أي مالًا قدره كذا عن أحدهما ومالًا قدره كذا عن الآخر ولم أر من عين ذلك المقدار لما قال الزهري قريبًا والمعنى أدِّ عن كل منهما صداق زوجته يقال: أصدقتها إذا سميت لها صداقًا أو أعطيتها صداقها وقال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قال النواوي: يحتمل أن يزيد من سهم ذوي القربى من الخمس لأنهما من ذوي القربى ويحتمل أن يريد من سهم النبي ﷺ من الخمس اهـ.
(قال الزهري) بالسند السابق: (ولم يسمه لي) أي لم يبين لي عبد الله بن عبد الله بن نوفل مقدار الصداق الذي سماه لهما رسول الله ﷺ .
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أبو داود (٢٩٨٥) والنسائي (٥/ ١٠٥ و ١٠٦).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد المطلب بن ربيعة ﵁ فقال:
(٢٣٦٣) (٠) (٠) (حدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس بن يزيد) الأيلي (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) المدني (عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي) المدني قال النواوي: سبق في الرواية التي قبل هذه عن جويرية عن مالك عن الزهري أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل وكلاهما صحيح والأصل هو رواية مالك ونسبه في رواية يونس إلى جده ولا يمتنع ذلك قال النسائي: ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن مالك إلا جويرية بن أسماء (أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره) أي أخبر لعبد الله بن عبد الله (أن أباه) أي أن أبا عبد المطلب (ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب والعباس بن
стр. 4917
عَبْدِ الْمُطلِبِ، قَالا لِعَبْدِ الْمُطلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَقَال فِيهِ: فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيهِ. وَقَال: أنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ. وَاللهِ! لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيكُمَا ابْنَاكُمَا،
ــ
المطلب قالا لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن عباس: ائتيا رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن الزهري (وساق) يونس بن يزيد (الحديث) السابق (نحو حديث مالك و) لكن (قال) يونس بن يزيد (فيه) أي في ذلك النحو الذي ساقه: (فألقى علي) أي طرح علي (رداءه) على الأرض (ثم اضطجع عليه) أي على ردائه (وقال) على: (أنا أبو حسن) بتنوين حسنٍ (القرم) بفتح القاف وسكون الراء مرفوع على أنه صفة لأبي حسن ومعناه السيد الشجاع وأصله فحل الإبل قال الخطابي: معناه المقدم في المعرفة بالأمور والرأي كالفحل هذا أصح الأوجه في ضبطه وهو المعروف في نسخ بلادنا والثاني حكاه القاضي أبو حسن (القوم) بالواو بدل الراء وبإضافة حسن إلى القوم ومعناه عالم القوم وذو رأيهم.
قال القرطبي: وكأنه قال: أنا عالم القوم وذو رأيهم وروى عن ابن أبي بحر (أبو حسن) بالتنوين وبعده القرم بالرفع أي أنا من علمتم أيها القوم وهذه الرواية أبعدها لأن حروف النداء لا تحذف في نداء القوم ونحوه اهـ نووي وإنما قال علي أنا أبو حسن القرم لأجل الذي كان عنده من علم ذلك وكان ﵁ يقول هذه الكلمة عند الأخذ في قضية تُشكِلُ على غيره وهو يعرفها ولذلك جرى كلامه هذا مجراه حتى قالوا: قضية ولا أبا حسن أي هذه قضية مشكلة وليس هناك من يبينها كما كان يفعل أبو حسن الذي هو علي بن أبي طالب ﵁ أتوا بأبي حسن بعد لا النافية للنكرة على إرادة التنكير أي ليس هناك واحد ممن يسمى أبا حسن كما قالوا:
أرى الحاجات عند أبي حُبيب ... نكدن ولا أمية في البلاد
أي لا واحد ممن يسمى أمية اهـ من المفهم.
(والله لا أريم) أي لا أفارق (مكاني) هذا (حتى يرجع إليكما ابناكما) عبد المطلب
стр. 4918
بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
وَقَال في الْحَدِيثِ: ثُم قَال لَنَا: "إِنَّ هذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ. وإنَّهَا لَا تَحِل لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ". وَقَال أَيضًا: ثُمَّ قَال رَسُولُ الله ﷺ : "ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ" وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الأخمَاسِ
ــ
والفضل (بحور) أي بجواب (ما بعثتما به إلى رسول الله ﷺ .
قال القرطبي: قوله: (لا أريم) بفتح الهمزة وكسر الراء أي لا أزال ولا أبرح من مكاني هذا (حتى يرجع إليكما ابناكما) قال النواوي: هكذا ضبطناه (أبناكما) بالتثنية ووقع في بعض الأصول (أبناؤكما) بالواو على الجمع وحكاه القاضي أيضًا قال: وهو وهم والصواب الأول وقال: وقد يصح الثاني على مذهب من جعل أقل الجمع اثنين (بحور ما بعثتما به) هو بفتح الحاء المهملة أي بجواب ذلك قال الهروي في تفسيره: يقال: كلمته فما رد عليَّ حورًا ولا حويرًا أي جوابًا قال: ويجوز أن يكون بمعنى الخيبة أي حتى يرجعا بالخيبة وأصل الحوار الرجوع إلى النقص قال القاضي: وهذا أشبه بسياق الحديث كذا في الشرح اهـ فتح.
(وقال) يونس بن يزيد (في الحديث) وهذا معطوف على قوله: (وقال فيه: فألقى عليٌّ رداءه) قال عبد المطلب: (ثم قال لنا) رسول الله ﷺ : (أن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وقال) يونس (أيضًا) قال عبد المطلب: (ثم قال رسول الله ﷺ : ادعوا لي محمية بن جزء) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة من حماه يحميه وأما جزء فجيم مفتوحة فزاي ساكنة ثم همزة هذا هو الأصح قال القاضي: هكذا تقوله عامة الحفاظ وأهل الإتقان ومعظم الرواة وقال عبد الغني بن سعيد: يقال: جزى بكسر الزاي وبالياء وقال أبو عبيد: جز بالزاي المشددة قوله: (وهو رجل من بني أسد) قال القاضي: كذا وقع في مسلم والمحفوظ أنه من بني زبيد لا من بني أسد كما مر (كان رسول الله ﷺ استعمله على الأخماس) من الفيء وهذا كله بيان لمحل المخالفة بين يونس ومالك والله أعلم.
стр. 4919
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين.
والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
والثالث: حديث أنس ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين.
والرابع: حديث عبد المطلب بن ربيعة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم
***
стр. 4920
٤٣٧ (٥٥) باب الصدقة إذا بلغت محلها جاز لمن كان قد حرمت عليه أن يأكل منها وقبوله ﷺ الهدية ورده الصدقة ودعاء المصدِّق لمن جاء بصدقته والوصاة بإرضاء المصدِّق
(٢٣٦٤) (١٠٣٨) - (١٨٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيث. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أن عُبَيدَ بْنَ السَّبَّاقِ قَال: إِنَّ جُوَيرِيَةَ، زَوْجَ النَّبِيّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛
ــ
٤٣٧ (٥٥) باب الصدقة إذا بلغت محلها جاز لمن كان قد حرمت عليه أن يأكل منها وقبوله ﷺ الهدية ورده الصدقة ودعاء المصدِّق لمن جاء بصدقته والوصاة بإرضاء المصدِّق
(٢٣٦٤) (١٠٣٨) (١٨٨) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن ابن شهاب أن عبيد) مصغرًا (بن السبَّاق) بفتح السين وتشديد الموحدة الثقفي المدني روى عن جويرية رضي الله تعالى عنها في الزكاة وابن عباس في اللباس وزيد بن ثابت وسهل بن حنيف وجماعة ويروي عنه (ع) وابن شهاب وابنه سعيد وجماعة قال العجلي: تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من الثالثة.
(قال: إن جويرية زوج النبي ﷺ بنت الحارث بن أبي ضرار بن الحارث بن مالك بن جذيمة بن سعد بن عمرو الخزاعية المصطلقية المدنية وسعد هو المصطلق سباها رسول الله ﷺ في غزوة المريسيع وهو موضع من أرض خزاعة أعتقها النبي ﷺ واستنكحها وجعل صداقها كل سبي من قومها وكان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ جويرية وتزوجها ماتت سنة ست وخمسين (٥٦) في ولاية معاوية وصلى عليها مروان روت عن رسول الله ﷺ ويروي عنها (ع) وعبيد بن السباق في الزكاة وعبد الله بن عباس في الدعاء ومجاهد وكريب وغيرهم.
(أخبرته) أي أخبرتْ جويرية عبيدَ بن السباق.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي.
стр. 4921
أنِّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيهَا فَقَال: "هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ " قَالتْ: لَا. وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إلا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلاتِي مِنَ الصِّدَقَةِ. فَقَال: "قَرِّبِيهِ. فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا"
ــ
(أن رسول الله ﷺ دخل عليها فقال) لها: (هل) عندكم (من طعام قالت: لا) أي ما عندنا طعام (والله يا رسول الله ما عندنا طعام) يؤكل (إلا عظم من شاة أعطيته) بالبناء للمجهول أي أُعطيت (مولاتي) ذلك العظم أو ما ذكرت من الشاة (من الصدقة) ولم أر من ذكر اسم مولاتها وفيه جواز الصدقة لموالي أزواج النبي ﷺ وأما أزواجه ﷺ فقد نقل ابن بطال أنهن لا يدخلن في ذلك أي في عدم حل الصدقة باتفاق الفقهاء وفيه نظر فقد ذكر ابن قدامة أن الخلال أخرج من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وهذا يدل على تحريمها.
(قلت): وإسناده إلى عائشة حسن وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا وهذا لا يقدح فيما نقله ابن بطال كذا في الفتح اهـ.
(فقال) رسول الله ﷺ لجويرية: (قربيه) أي قربي ذلك العظم إليَّ لآكلها (فقد بلغت) الصدقة (محلها) أي إلى موضعها الذي تحل فيه وهو مولاتها فزال عنها حكم الصدقة يوضحه قوله ﷺ (هو لها صدقة ولنا هدية) كما يأتي بيانه قال ابن الملك: إنما قال (قربيه) ولم يستأذن مولاتها لعلمه أن قلبها يطيب بأكله اهـ.
أو تكون المولاة قد أهدت ذلك لجويرية كما جاء في حديث بريرة الآتي بعد هذا اهـ من المفهم.
قال الحافظ في حديث أم عطية من باب الزكاة: أي إنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول الله بخلاف الصدقة وهذا تقرير ابن بطال بعد أن ضبط محلها بفتح الحاء وضبطه بعضهم بكسرها من الحلول أي بلغت مستقرها والأول أولى ثم قال في باب الهبة: محلها بكسر المهملة يقع على الزمان والمكان أي زال عنها حكم الصدقة المحرمة علي وصارت لي حلالًا وفي الحديث أن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير الذي أعطيها بالبيع والهدية وغير ذلك.
стр. 4922
(٢٣٦٥) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
(٢٣٦٦) (١٠٣٩) - (١٨٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنى وَابْن بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. كِلاهُمَا عَنْ شعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ
ــ
قال القرطبي قوله (قرِّبيه فقد بلغت محلها) يعني أن المتصدق عليها قد ملكت تلك الصدقة بوجه صحيح جائز فصارت كسائر ما تملكه بغير جهة الصدقة وإذا كان كذلك فمن تناول ذلك الشيء المتصدق به من يد المتصدق عليه بجهة جائزة غير الصدقة جاز له ذلك وخرج ذلك الشيء عن كونه صدقة بالنسبة إلى الآخذ من يد المتصدف عليه وإن كان ممن لا تحل له الصدقة في الأصل ويخرج عليه صحة أحد القولين فيمن تصدق عليه بلحم أضحية فإنه يجوز له أن يبيعه والقول الثاني: لا يجوز فيه ذلك لأن أصل مشروعية الأضحية أن لا يباع منها شيء مطلقًا اهـ من المفهم.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد (٦/ ٤٣٠).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جويرية رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢٣٦٥) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (جميعًا عن) سفيان (بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد عن جويرية (نحوه) أي نحو ما حدث الليث عن الزهري غرضه بيان متابعة ابن عيينة لليث بن سعد ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جويرية بحديث أنس ﵄ فقال:
(٢٣٦٦) (١٠٣٩) (١٨٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) الكوفيان (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) البصري (كلاهما) أي كل من وكيع ومحمد بن جعفر (عن شعبة عن قتادة عن أنس) بن مالك ﵁.
وهذان السندان من خماسياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان والثاني منهما رجاله كلهم بصريون.
стр. 4923
ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَال: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِي ﷺ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيهَا. فَقَال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ. وَلَنَا هَدِيَّةٌ"
ــ
(ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (واللفظ له حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة عن قتادة سمع أنس بن مالك) فيه التنبيه على انتفاء تدليس قتادة لأنه عنعن في الرواية الأولى وصرَّح بالسماع في الثانية.
وهذا السند من خماسياته أيضًا وفيه تصريح سماع قتادة عن أنس.
(قال) أنس: (أهدت بريرة) مولاة عائشة رضي الله تعالى عنها (إلى النبي ﷺ لحمًا تصدق به عليها فقال) رسول الله ﷺ : (هو) أي هذا اللحم (لها صدقة ولنا هدية) والمفهوم من المشارق وهو المستفاد مما ذكر في آخر هذا الباب أن المتصدق به عليها هو رسول الله ﷺ بعث شاة إليها من الصدقة فبعثت هي إليه ﷺ لحمًا منها فلما أراد تناوله قيل له: يا رسول الله صدقة وأنت لا تأكل منها فقال ﷺ (هو لها صدقة ولنا هدية) يعني أن اللحم المذكور لما تصدق به عليها صار ملكًا لها بقبضها والمتصدق عليه يسوغ له التصرف كتصرف سائر الملاك في أملاكهم فلما أهدته زال عنه وصف الصدقة وحكمها فالتحريم ليس لعين اللحم على أن تبدل الملك بمنزلة تبدل العين اهـ منه.
قال القاري: وفارقت الصدقة الهدية حيث حرمت عليه تلك وحلت له هذه بأن القصد من الصدقة ثواب الآخرة وذلك ينبئ عن عز المعطي وذل الآخذ في احتياجه إلى الترحم عليه والرفق إليه ومن الهدية التقرب إلى المهدي إليه وإكرامه بعرضها عليه ففيها غاية العزة والرفعة لديه وأيضًا فمن شأن الهدية مكافأتها في الدنيا ولذا كان ﷺ يأخذ الهدية ويثيب عنها عوضها فلا منة ألبتة فيها بل لمجرد المحبة كما يدل عليه حديث: (تهادوا تحابوا) وأما جزاء الصدقة ففي العقبى ولا يجازيها إلا المولى اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الزكاة وأبو داود في الزكاة أيضًا والنسائي في العمرى كما في تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف ثانيا لحديث جويرية بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 4924
(٢٣٦٧) (١٠٤٠) - (١٩٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنى وَابْنُ بَشارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنى) قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. عَنْ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَأُتِيَ النَّبِي ﷺ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقِيلَ: هذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَال: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ"
ــ
(٢٣٦٧) (١٠٤٠) (١٩٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ البصري (ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم) بن عيينة مصغرًا الكندي الكوفي ثقة من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة من (٥) (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من سباعياته رجال الأول منهما ثلاثة منهم كوفيون وثلاثة بصريون وواحد مدني ورجال الثاني منهما كذلك بلا فرق والله أعلم.
قوله: (وأتي النبي ﷺ إلخ قال النواوي: هكذا هو في كثير من الأصول المعتمدة أو أكثرها وأتى بالواو وفي بعضها أتى بغير واو وكلاهما صحيح والواو عاطفة على ماسبق من الحديث لم يذكره هنا اهـ.
(بلحم بقر) الخ ذهل الحافظ عن رواية مسلم هذه حيث قال: واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم بقر وفيه نظر بل جاء عن عائشة (تصدق على مولاتي بشاة من الصدقة) فهو أولى أن يؤخذ به والله أعلم ولم أر من عين هذا الآتي (فقيل) له ﷺ : (هذا ما تصدق به على بريرة) القائلة هي عائشة رضي الله تعالى عنها كما سيصرح به في الرواية الآتية (هذا) اللحم ما تصدق به على بريرة (فقال) ﷺ : (هو لها صدقة ولنا هدية) والهدية حلال لنا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (٥٠٩٧) والنسائي (٦/ ١٠٢) قال القرطبي: وفي حديث عائشة ما يدل على جواز الصدقة على موالي قريش لأن عائشة تيمية وتيم من قريش وجويرية مولاة النبي ﷺ وحكم مولاتها حكمها.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 4925
(٢٣٦٨) (٠) (٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالتْ: كَانَتْ في بَرِيرَةَ ثَلاثُ قَضِيَّاتٍ. كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيهَا، وَتُهْدِي لَنَا. فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ وَلَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ".
(٢٣٦٩) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ،
ــ
(٢٣٦٨) (٠) (٠) (حدثنا زهير بن حرب) النسائي (وأبو كريب) الكوفي (قالا: حدثنا أبو معاوية) الكوفي (حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ثقة من (٦) (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني أحد الفقهاء السبعة ثقة من (٣) (عن عائشة رضي الله) تعالى (عنها).
وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي غرضه بسوقه بيان متابعة القاسم بن محمد للأسود بن يزيد في رواية هذا الحديث عن عائشة.
(قالت) عائشة: (كانت في بريرة ثلاث قضيات) أي ثلاث سنن وأحكام كما هو لفظ البخاري فذكر المؤلف منها هنا قوله ﷺ (هو عليها صدقة ولنا هدية) ولم يذكر هنا الثانية والثالثة وهما الولاء لمن أعتق وتخييرها في فسخ النكاح حين أعتقت تحت عبد وسيأتي بيان الثلاث مشروحة إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح (كان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: هو عليها صدقة ولكم هدية فكلوه).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢٣٦٩) (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة عابد من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي ثقة من (٧) (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي صدوق من
стр. 4926
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ الْقَاسِمِ. قَال: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذلِكَ.
(٢٣٧٠) (٠) (٠) وحدَّثني أَبُو الطاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ ذلِكَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ"
ــ
(٤) (عن عبد الرحمن بن القاسم) التيمي المدني (عن أبيه) القاسم بن محمد التيمي الكوفي (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون غرضه بيان متابعة سماك لهشام.
(ح وحدثنيه محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت) أبي (القاسم) بن محمد (يحدث عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة وسماك لهشام بن عروة وساق سماك وشعبة. (بمثل ذلك) أي بمثل ما حدث هشام عن عبد الرحمن بن القاسم ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢٣٧٠) (٠) (٠) (وحدثني أبو الطاهر) الأموي المصري (حدثنا ابن وهب) القرشي المصري (أخبرني مالك بن أنس) الأصبحي المدني (عن ربيعة) بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي ثقة فقيه مشهور من (٥) (عن القاسم) بن محمد (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ وهذا السند أيضًا من سداسياته غرضه بيان متابعة ربيعة لعبد الرحمن بن القاسم في رواية هذا الحديث عن القاسم وساق ربيعة (بمثل ذلك) أي بمثل ما حدث عبد الرحمن عن القاسم (غير أنه) أي لكن أن ربيعة (قال) في روايته: (وهو لنا منها هدية) بدل قول عبد الرحمن (ولكم هدية)
стр. 4927
(٢٣٧١) (١٠٤١) - (١٩١) حدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: بَعَثَ إِليَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ. فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيءٍ. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ قَال: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ " قَالتْ: لَا. إلا أَن نُسَيبَةَ بَعَثَتْ إِلَينَا مِنَ الشاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيهَا. قَال: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جويرية بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢٣٧١) (١٠٤١) (١٩١) (حدثني زهير بن حرب) النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية البصري (عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري ثقة من (٥) (عن حفصة) بنت سيرين الأنصارية التابعية ثقة من (٣) (عن أم عطية) نسيبة مصغرًا ومكبرًا بنت كعب الأنصارية الصحابية المدنية لها (٤٠) حديثًا رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد نسائي.
(قالت) أم عطية: (بعث إليَّ رسول الله ﷺ بشاة من الصدقة) أي من الزكاة (فبعثت إلى عائشة) أم المؤمنين (منها) أي من لحمها (بشيء) قليل (فلما جاء رسول الله ﷺ إلى) بيت (عائشة قال) لها: (هل عندكم شيء) من طعام (قالت) له عائشة: (لا) أي ليس عندنا شيء من طعام تأكله (إلا أن نسيبة) بضم النون وفتح السين المهملة مصغرًا وبفتح النون وكسر السين مكبرًا كما مر آنفًا أي لكن أن نسيبة بنت كعب الأنصارية (بعثت إلينا من) لحم (الشاة التي بعثتم بها إليها) شيئًا إن كنت تأكله (قال) رسول الله ﷺ : (إنها) أي إن تلك الشاة (قد بلغت) ووصلت (محلها) بفتح الميم وكسر الحاء أي المحل الذي تحل فيه الصدقة ورجعت إلينا هدية فالهدية حلال لنا فقرَّبيه إليَّ آكله.
قال الحافظ: وفيه إشارة إلى أن زواج النبي ﷺ لا تحرم عليهن
стр. 4928
(٢٣٧٢) (١٠٤٢) - (١٩٢) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زَيادٍ) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ، إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، سَألَ عَنْهُ. فَإِنْ قِيلَ:
ــ
الصدقة كما حرمت عليه لأن عائشة قبلت هدية بريرة وأم عطية مع علمها بأنها صدقة عليهما وظنت الحكم بذلك عليها ولذلك لم تقدمها للنبي ﷺ لعلمها أنه لا تحل له الصدقة وأقرها ﷺ على ذلك الفهم ولكنه بين لها أن حكم الصدقة فيها قد تحول فحلت له ﷺ أيضًا ثم قال: استشكلت قصة عائشة في حديث أم عطية مع حديثها في قصة بريرة لأن شأنهما واحد وقد أعلمها النبي ﷺ في كل منهما بما حاصله أن الصدقة إذا قبضها من يحل له أخذها ثم تصرف فيها زال عنها حكم الصدقة وجاز لمن حرمت عليه أن يتناول منها إذا أهديت له أو بيعت فلو تقدمت إحدى القصتين على الأخرى لأغنى عن إعادة ذكر الحكم ويبعد أن تقع القصتان دفعةً واحدة اهـ ما قاله في الفتح.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد (٦/ ١٠٧ - ١٠٨) والبخاري (١٤٤٦).
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٣٧٢) (١٠٤٢) (١٩٢) (حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي) مولاهم أبو حرب البصري صدوق من (١٠) (حدثنا الربيع يعني ابن مسلم) الجُمَحِي أبو بكر البصري ثقة من (٧) (عن محمد وهو ابن زياد) الجُمَحِي مولاهم أبي الحارث البصري ثقة من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة.
(أن النبي ﷺ كان إذا أُتي بطعام) ليأكله زاد أحمد وابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد: (من غير أهله) (سأل عنه) أي عن مأخذ ذلك الطعام، فيه استعمال الورع والفحص عن أصل المآكل والمشارب (فإن قيل): هو
стр. 4929
هَدِيَّةٌ. أَكَلَ مِنْهَا. وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ. لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا.
(٢٣٧٣) (١٠٤٣) - (١٩٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى
ــ
(هدية) لك (أكل منها) أي من تلك الهدية (وإن قيل صدقة لم يأكل منها) قوله: (فإن قيل: هدية أكل منها) الخ لأن الهدية وسيلة الألفة والود كما يدل عليه حديث (تهادوا تحابوا) (وإن قيل له هو صدقة) لم يأكل منها لأنها ليست مثل الهدية لأن المتصدق لا يتوسل بصدقته إلا إلى ثواب الآخرة ولا يعطيه إلا للهِ فيدعو له المتصدق عليه ففيها عز المعطي وذل الآخذ ولا كذلك الهدية فإن المهدي قد يتوسل بهديته إلى مجرد ازدياد المحبة فمن شأن الهدية مكافأتها بالعوض في الدنيا فكان ﷺ كما في حديث البخاري (يأخذ الهدية ويثيب عليها) أي يعطي عوضها فلا يكون فيها منة ألبتة اهـ من بعض الهوامش.
وشارك المؤلف في روايته أحمد فقط (٢/ ٤٩٢) وانفرد به عن أصحاب الأمهات.
قال القرطبي: وكونه ﷺ يسأل عن الطعام هل هو صدقة أو هدية؟ يدل على أن للمتقي أن يسأل عما خفي عليه من أحوال الهدية والمهدي حتى يكون على بصيرة من أمره لكن هذا ما لم يؤذ المهدي والمطعم فإن أدى إلى ذلك فالأولى ترك السؤال إلا عند الريبة وهذا الحديث يدل على أنه ﷺ ما كان يأكل صدقة التطوع كما كان لا يأكل صدقة الواجب وأنها لا تحل له كما قدمنا اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عبد الله ن أبي أوفى ﵁ فقال:
(٢٣٧٣) (١٠٤٣) (١٩٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد (الناقد وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال يحيى: أخبرنا وكيع) الكوفي (عن شعبة) البصري (عن عمرو بن مرة) المرادي الكوفي (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي أبا إبراهيم الكوفي الصحابي ﵁ شهد بيعة الرضوان وقد عُمِّرَ بعد النبي ﷺ سكن
стр. 4930
ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرو (وَهُوَ ابْنُ مُرَّةَ). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَال: "اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَيهِمْ" فَأَتَاهُ أَبِي، أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ، فَقَال: "اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى"
ــ
الكوفة وابتنى بها دارًا في أسلم وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة (٨٦) ست وثمانين.
وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد بصري أو ثلاثة كوفيون وواحد بصري وواحد إما نيسابوري أو بغدادي أو مروزي.
(ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) البصري (واللفظ له حدثنا أبي) معاذ بن معاذ البصري (عن شعبة عن عمرو وهو ابن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الكوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى قال شعبة: كان لا يدلس (حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ دائمًا (إذا أتاه) أي جاءه (قوم) من المسلمين (بصدقتهم) أي بزكاتهم (قال: اللهم صل عليهم) أي اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم في أنفسهم وأموالهم (فأتاه) ﷺ (أبي) أي والدي (أبو أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي (بصدقته) أي بزكاته (فقال) رسول الله ﷺ في الدعاء له: (اللهم صل على آل أبي أوفى) أي اغفر لهم وارحمهم أو المراد أبو أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء كما في حديث أبي موسى (لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود) والمراد نفس داود وقيل: لا يقال هذا إلا في حق الرجل الجليل القدر وقيل: عليه وعلى أتباعه وهذا من خصائصه ﷺ لأن صلاته سكن لهم قال النواوي: وهذا الدعاء وهو الصلاة امتثال لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ﴾ ويكره لنا كراهة تنزيه إفراد الصلاة على غير الأنبياء لأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا ويذكر غيرهم بالرضا والرحمة والغفران والصلاة على غير الأنبياء استقلالًا لم تكن من الأمر المعروف وإنما أحدثت في دولة بني هاشم وقال الشيخ أبو محمد الجويني من الشافعية: أما السلام فحكمه حكم الصلاة فلا يفرد به غير الأنبياء لأن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب ولا يقال: قال فلان ﵇ وأما المخاطبة لحي أو ميت فسنة فيقال: السلام عليكم أو عليك أو سلام عليك أو عليكم والله أعلم واستدل بهذا الحديث على
стр. 4931
(٢٣٧٤) (٠) (٠) وحدّثناه ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "صَلِّ عَلَيهِمْ".
(٢٣٧٥) (١٠٤٤) - (١٩٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ وَأَبُو خَالِدِ الأحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ أَبِي عَدِيِّ وَعَبْدُ الأعلَى. كُلُّهُمْ
ــ
استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل الظاهر وتعقب بأنه لو كان واجبًا لعلمه النبي ﷺ السعاة واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورًا وبارك لك فيما أبقيت والله أعلم اهـ من النواوي بتصرف وزيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٥٣ و ٣٥٥) والبخاري (١٤٩٧) وأبو داود (١٥٩٠) والنسائي (٢/ ١٥٢).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢٣٧٤) (٠) (٠) (وحدثناه) محمد (بن نمير حدثنا عبد الله بن إدريس) الأودي الكوفي (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن ابن مرة عن ابن أبي أوفى غرضه بيان متابعة عبد الله بن إدريس لوكيع ومعاذ بن معاذ (غير أنه) أي غير أن عبد الله (قال) في روايته: (صلِّ عليهم) بضمير الجمع.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه فقال:
(٢٣٧٥) (١٠٤٤) (١٩٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي ثقة من (٧) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي (وأبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حَيّان الكوفي صدوق من (٨) (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري وهما معطوفان على عبد الوهاب أي حدثنا ابن المثنى عن عبد الوهاب وعن ابن أبي عدي وعن عبد الأعلى (كلهم) أي كل من هؤلاء الخمسة يعني هشيمًا وأبا خالد الأحمر وعبد
стр. 4932
عَنْ دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ"
ــ
الوهاب وابن أبي عدي وعبد الأعلى رووا (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري أبي بكر البصري ثقة من (٥) (ح وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (واللفظ له) أي لزهير (قال) زهير: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية البصري (أخبرنا داود) بن أبي هند (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي ثقة من (٣) (عن جرير بن عبد الله) البجلي الكوفي الصحابي الجليل ﵁ وهذه الأسانيد كلها من خماسياته (قال) جرير: (قال رسول الله ﷺ : إذا أتاكم) أي جاءكم يا أرباب الأموال (المصدِّقُ) بكسر الدال المشددة على صيغة اسم الفاعل أي الساعي وهو الذي يأخذ الصدقات عمن وجبت عليه بنصب الإمام له (فليصدر) بضم الدال أي فليرجع (عنكم وهو) أي والحال أن المصدِّق (عنكم راض) أي راض عنكم لا غضبان عليكم بأداء الواجب الكامل السليم والجملة الاسمية حال من فاعل يصدر قال الطيبي: ذكر المسبب وأراد السبب وفي الحقيقة أمر للمزكي بإرضاء العامل والمعنى تلقوه بالترحيب وأداء زكاة أموالكم ليرجع منكم راضيا وإنما عدل إلى هذه الصيغة مبالغة في استرضاء المصدق وإن ظلم كما في سنن أبي داود قال (أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم) أي وإن اعتقدتم أنكم مظلومون بسبب حبكم أموالكم ولم يرد أنهم وإن كانوا مظلومين حقيقة يجب إرضائهم قال عياض: فيه الحض على طاعة الأمراء وترك مخالفتهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٦٢) وأبو داود (١٥٨٩) والنسائي (٥/ ٣١).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث:
الأول: حديث جويرية ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدةً.
والثاني: حديث أنس ذكره للاستشهاد.
стр. 4933
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثالث: حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات.
والرابع: حديث أم عطية ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة.
والسادس: حديث عبد الله بن أبي أوفى ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة.
والسابع: حديث جرير ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة والله أعلم.
***
стр. 4934
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٤) - كتاب الصيام
ــ
(٤) - كتاب الصيام
والصوم والصيام مصدران لصام الأجوف الواوي يقال: صام يصوم صومًا وصيامًا وهو لغة: الإمساك ولو عن نحو الكلام ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أي إمساكًا عن الكلام ومنه أيضًا قول الشاعر: -
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
فقوله: صيام أي ممسكة عن الكر والفر وقوله: غير صائمة أي غير ممسكة عن الكر والفر بل تكر وتفر تحت العجاج أي الغبار الذي ينعقد فوق المقاتلين من آثار الحرب وأخرى تعلك اللجما أي مهيأة للقتال عليها عند الاحتياج إليها وشرعًا: إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص بشرطه وهذه القيود تحتاج إلى تفصيل يذكر في كتب الفقه وأما حده على مذهب مالك فهو إمساك جميع أجزاء اليوم عن أمور مخصوصة بنية موقعة قبل الفجر وقدمه على الحج لأنه أفضل منه ولهذا قدم عليه في حديث (بني الإسلام على خمس) وقيل: الحج أفضل منه لأنه وظيفة العمر ولأنه يكفر الكبائر والصغائر وعلى هذا فتقديم الصوم عليه لكثرة أفراد من يجب عليه الصوم بالنسبة لأفراد من يجب عليه الحج وأصل الصوم من الشرائع القديمة وأما بهذه الكيفية فمن خصوصيات هذا الأمة قال في الإيضاح: واعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين وأوثق قوانين الشرع المتين به قهر النفس الأمارة بالسوء وأنه مركب من أعمال القلب ومن المنع من المآكل والمشارب والمناكح عامة يومه وهو أجمل الخصال غير أنه أشق التكاليف على النفوس فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبدأ في التكاليف بالأخف وهو الصلاة تمرينًا للمكلف ورياضة له ثم يثني بالوسط وهو الزكاة ويثلث بالأشق وهو الصوم وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح والترتيب في قوله تعالى: ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ وفي ذكر مباني الإسلام في قوله ﷺ : (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان) فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك اهـ
стр. 4935
٤٣٨ - (٥٦) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال فإن كم تكمل العدة ثلاثين يومًا
(٢٣٧٦) (١٠٤٥) - (١٩٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ أَبِي سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "إِذَا جَاءَ
ــ
وفرض في شعبان السنة الثانية من الهجرة فصام ﷺ تسع رمضانات واحدًا كاملًا وثمانية نواقص ولعل الحكمة في ذلك تطمين نفوس من يصومه ناقصًا من أمته والتنبيه على مساواة الناقص للكامل من حيث الثواب المترتب على أصل صوم رمضان لا من حيث ما زاد به الكامل على الناقص من صوم اليوم الزائد وفطره وسحوره فإن ذلك أمر يفوق به الكامل على الناقص والأصل في وجوبه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ﴾ أي فرض وقوله ﷺ (بني الإسلام على خمس إلى أن قال: وصوم رمضان) وهو معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده إلا إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشا بعيدًا عن العلماء ومن تركه غير جاحد لوجوبه من غير عذر حبس ومنع من الطعام والشراب نهارًا ليحصل له بصورة الصوم وربما حمله ذلك على أن ينويه فيحصل له حينئذ حقيقته والله أعلم.
٤٣٨ - (٥٦) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لروية الهلال فإن غم تكمل العدة ثلاثين يومًا
(٢٣٧٦) (١٠٤٥) (١٩٥) (حدثنا يحيى بن أبوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي ثقة من (١٠) (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) عليُّ (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي ثقة من (٩) (قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني ثقة من (٨) (عن أبي سهيل) نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني عم مالك بن أنس حليف بني تيم من قريش ثقة من (٤) (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي أنس المدني جد مالك الإمام الفقيه ثقة من (٢) الثانية (عن أبي هريرة ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي وفيه التحديت والعنعنة والمقارنة (أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء)
стр. 4936
رَمَضَانُ فُتحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ،
ــ
شهر (رمضان) فيه دليل على جواز أن يقال: رمضان من غير ذكر شهر بلا كراهة ونُقِلَ عن أصحاب مالك الكراهة وعن ابن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا يكره والجمهور على الجواز وتمسك المانعون بحديث ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا (لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان) أخرجه ابن عدي في الكامل وضعفه لأنه حديث أبي معشر نجيح وهو ضعيف.
قال النواوي: وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلَّا بدليل صحيح ولو ثبت أنَّه اسم لم يلزم منه كراهة اهـ.
قال ابن عابدين: وعامة المشايخ على أنَّه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقوله ﷺ (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) وقوله: (عمرة في رمضان تعدل حجة) ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم كذا في الدراية اهـ.
قال القرطبي: (ورمضان) مأخوذ من رمض الصائم يرمض من باب تعب إذا حر جوفه من شدة العطش والرمضاء شدة الحر. قاله: أبو عبيد الهروي.
وفي المواهب وشرحه: اعلم أن لفظ رمضان مشتق من الرمض بفتح الميم قال في المصباح: يقال: رمض يومنا يرمض رمضًا من باب تعب وهو شدة الحر لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور وافق أن هذا المذكور شديد الحر فسموه بذلك لموافقة الوضع الأزمنة فقالوا: رمضان ثم كثر حتَّى استعملوها في الأهلة وإن لم توافق ذلك الزمن كما سمي الربيعان لموافقتهما زمن الربيع وذلك حين أربعت الأرض أو لأنه يرمض بفتح الميم الذنوب أي يحرقها وهو ضعيف لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع الَّذي عرف منه أنَّه يرمض الذنوب قال القاري: رمضان إن صح أنَّه من أسماء الله تعالى فغير مشتق أو راجع إلى معنى الغافر أي يمحو الذنوب ويمحقها اهـ فتح.
(فتحت أبواب الجنّة وغلقت أبواب النار) ظاهر كلام الشارح التشديد فيهما وقال ابن الملك: روى بالتشديد والتخفيف فيهما لكن التخفيف أكثر رواية والتشديد أبلغ في المعنى وفي تجويزه التخفيف في لفظة (غلقت) نظر فإن أهل اللغة قالوا:
ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق
стр. 4937
وَصُفِّدَتِ الشيَاطِينُ"
ــ
قال القاري: (فتحت) بالتخفيف وهو أكثر كما في التنزيل وبالتشديد لتكثير المفعول فتحت أبواب الجنّة أي تقريبًا للرحمة إلى العباد وهذا يدل على أن أبواب الجنّة كانت مغلقة ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ إذ ذلك لا يقتضي دوام كونها مفتحة لهم الأبواب اهـ.
قوله: (وغلقت أبواب النار) قال القاري: غلِّقت بالتشديد أكثر قال السندي: غلِّقت أي تبعيدًا للعقاب عن العباد وهذا يقتضي أن أبواب النار كانت مفتوحة ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ لجواز أن هناك غلقًا قبيل ذلك وغلق أبواب النار لا ينافي موت الكفرة في رمضان وتعذيبهم بالنار فيه إذ يكفي في عذابهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة الكبار اهـ.
(وصفِّدت الشياطين) بالمهملة المضمومة بعدها فاء مشددة مكسورة أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهي الآلة التي تعقل بها اليدان والرجلان وهو بمعنى (سلسلت) في الرواية الأخرى.
وفي الفتح: قال عياض: يحتمل أن الحديث على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ويحتمل أن يكون إشارةَ إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين قال: ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن الزهري عند مسلم (فتحت أبواب الرحمة) قال: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنّة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنّة وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآئلة بأصحابها إلى النار وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات قال الزين ابن المنير: والأول أوجه ولا ضرورة إلى صرف اللفظ عن ظاهره اهـ فتح الملهم.
قال القرطبي: قوله: (فتحت أبواب الجنّة) الخ بتخفيف التاء وتشديدها يصح حمل هذا الحديث على الحقيقة ويكون معناه أن الجنّة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان لفضيلة هذه العبادة الواقعة فيه وغلقت عنهم أبواب النار فلا يدخلها منهم أحد مات فيه وصفدت الشياطين أي غلت وقيدت والصفد الغل وذلك لئلا تفسد الشياطين
стр. 4938
(٢٣٧٧) (٠) (٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ؛ أَن أَبَاهُ حدَّثَهُ؛
ــ
على الصائمين فإن قيل: فنرى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيرًا فلو كانت الشياطين مصفدة لما وقع شر فالجواب من أوجه أحدها: إنما تغل عن الصائمين الصوم الَّذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه أما من لم يحافظ عليه فلا يغل عن فاعله الشيطان والثاني: أنَّا لو سلَّمنا أنها صُفِّدَت عن كل صائم لكن لا يلزم من تصفيد جميع الشياطين أن لا يقع شر لأن لوقوع الشر أسبابًا أخر غير الشياطين وهي النفوس الخبيثة والعادات الركيكة والشياطين الإنسية والثالث: أن يكون هذا الإخبار عن غالب الشياطين والمردة منهم وأن من ليس من المردة فقد لا يصفد والمقصود تقليل الشرور وهذا موجود في شهر رمضان لأن وقوع الشرور والفواحش فيها قليل بالنسبة إلى غيره من الشهور وقِيل: إن فتح أبواب الجنّة وإغلاق أبواب النار علامة على دخول هذا الشهر العظيم للملائكة وأهل الجنّة حتَّى يستشعروا عظمة هذا الشهر وجلالته ويحتمل أن يقال: إن هذه الأبواب المفتحة في هذا الشهر هي ما شرع الله فيه من العبادات والأذكار والصلوات والتلاوة إذ هي كلها تؤدي إلى فتح أبواب الجنّة للعاملين فيه وغلق أبواب النار عنهم وتصفيد الشياطين عبارة عن كسر شهوات النفوس التي بسببها تتوصل الشياطين إلى الإغواء والإضلال ويشهد لهذا (الصوم جُنَّة) رواه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من حديث عثمان بن أبي العاص وقوله: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣٥٧) والبخاري (١٨٩٨).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٣٧٧). (٠) (٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن أبي أنس) هو أبو سهيل المذكور في السند الأول نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني شيخ إسماعيل بن جعفر وهو من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة الزهري وهو أصغر منهم كإسماعيل بن جعفر وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة عن الزهري (أن أباه) أي أن أبا ابن أبي أنس وهو مالك بن أبي عامر (حدَّثه).
стр. 4939
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ".
(٢٣٧٨) (٠) (٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَالْحُلْوَانِي قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ؛ أَنْ أَبَاهُ حدَّثَهُ؛ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ رَمَضَان"
ــ
وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة ابن شهاب لإسماعيل بن جعفر في الرواية عن أبي سهيل. (أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة) وفتح أبواب الرحمة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عمومًا كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنّة وفتح أبواب لها وهي بمعنى رواية (فتحت أبواب الجنّة) (وكلِّقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين) أي قيدت بالسلاسل وهو بمعنى صفدت.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٣٧٨) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين أبو عبد الله البغدادي صدوق من (١٠) (و) حسن بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) المكي ثقة من (١١) (قالا: حَدَّثَنَا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري أبو يوسف المدني ثقة من (٩) (حَدَّثَنَا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني ثقة من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري مولاهم أبي الحارث المدني ثقة من (٤) (عن ابن شهاب حدثني) أبو سهيل (نافع بن) مالك (أبي أنس) بن أبي عامر الأصبحي المدني (أن أباه) أبا أنس مالك بن أبي عامر (حدثه أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل رمضان).
وهذا السند من ثمانياته غرضه بسوقه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد
стр. 4940
بِمِثْلِهِ.
(٢٣٧٩) (١٠٤٦) - (١٩٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَال: "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَال. وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ. فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"
ــ
في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب وساق صالح بن كيسان.
(بمثله) أي بمثل حديث يونس.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٧٩) (١٠٤٦) (١٩٦) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته (أنَّه) ﷺ (ذكر رمضان) أي ذكر حكم صوم رمضان بداية ونهاية (فقال: لا تصوموا) رمضان (حتَّى تروا الهلال) أي هلال شهر رمضان والهلال هو القمر أول استهلاله (ولا تفطروا) من صوم رمضان (حتَّى تروه) أي حتَّى تروا هلال شوال هذا في أيام الصحو فإن رؤي هلال رمضان يجب الصوم سواء كمل شعبان ثلاثين يومًا أم لا وإن رؤي هلال شوال وجب الفطر سواء كمل رمضان ثلاثين أم لا هذا إذا لم يستتر الهلال بالغيم ونحوه (فإن أغمي عليكم) أي فإن حيل الهلال وستر عنكم أي حال دون رؤيته غيم أو قترة وأُغمي بضم أوله على صيغة المبني للمجهول وفيه ضمير يعود على الهلال سواء كان الهلال هلال رمضان أو شوال أي فإن خفي عليكم الهلال بعد تسعة وعشرين (فاقدروا له) أي قذروا للهلال عدد الشهر حتَّى تكملوه ثلاثين فلا تصوموا ولا تفطروا إلَّا بعد كمال ثلاثين يومًا.
قال القرطبي: (قوله: فإن أغمي عليكم) إلخ في أغمي ضمير يعود على الهلال فهو المغمى عليه لا الناظرون وتقديره فإن أغمي الهلال عليكم وأصل الإغماء التغطية والغم ومنه المغمى عليه كأنه غطي عقله عن مصالحه ويقال أغْمِي الهلال وغفي مشدد الميم وكلاهما مبني لما لم يسمَّ فاعله ويقال أيضًا: غم مبنيًّا لما لم يسم فاعله مشددًا وكذلك
следующие страницы →