Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
رَمَضَانُ فُتحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ،
ــ
شهر (رمضان) فيه دليل على جواز أن يقال: رمضان من غير ذكر شهر بلا كراهة ونُقِلَ عن أصحاب مالك الكراهة وعن ابن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا يكره والجمهور على الجواز وتمسك المانعون بحديث ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا (لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان) أخرجه ابن عدي في الكامل وضعفه لأنه حديث أبي معشر نجيح وهو ضعيف.
قال النواوي: وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلَّا بدليل صحيح ولو ثبت أنَّه اسم لم يلزم منه كراهة اهـ.
قال ابن عابدين: وعامة المشايخ على أنَّه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقوله ﷺ (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) وقوله: (عمرة في رمضان تعدل حجة) ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم كذا في الدراية اهـ.
قال القرطبي: (ورمضان) مأخوذ من رمض الصائم يرمض من باب تعب إذا حر جوفه من شدة العطش والرمضاء شدة الحر. قاله: أبو عبيد الهروي.
وفي المواهب وشرحه: اعلم أن لفظ رمضان مشتق من الرمض بفتح الميم قال في المصباح: يقال: رمض يومنا يرمض رمضًا من باب تعب وهو شدة الحر لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور وافق أن هذا المذكور شديد الحر فسموه بذلك لموافقة الوضع الأزمنة فقالوا: رمضان ثم كثر حتَّى استعملوها في الأهلة وإن لم توافق ذلك الزمن كما سمي الربيعان لموافقتهما زمن الربيع وذلك حين أربعت الأرض أو لأنه يرمض بفتح الميم الذنوب أي يحرقها وهو ضعيف لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع الَّذي عرف منه أنَّه يرمض الذنوب قال القاري: رمضان إن صح أنَّه من أسماء الله تعالى فغير مشتق أو راجع إلى معنى الغافر أي يمحو الذنوب ويمحقها اهـ فتح.
(فتحت أبواب الجنّة وغلقت أبواب النار) ظاهر كلام الشارح التشديد فيهما وقال ابن الملك: روى بالتشديد والتخفيف فيهما لكن التخفيف أكثر رواية والتشديد أبلغ في المعنى وفي تجويزه التخفيف في لفظة (غلقت) نظر فإن أهل اللغة قالوا:
ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق
стр. 4937
وَصُفِّدَتِ الشيَاطِينُ"
ــ
قال القاري: (فتحت) بالتخفيف وهو أكثر كما في التنزيل وبالتشديد لتكثير المفعول فتحت أبواب الجنّة أي تقريبًا للرحمة إلى العباد وهذا يدل على أن أبواب الجنّة كانت مغلقة ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ إذ ذلك لا يقتضي دوام كونها مفتحة لهم الأبواب اهـ.
قوله: (وغلقت أبواب النار) قال القاري: غلِّقت بالتشديد أكثر قال السندي: غلِّقت أي تبعيدًا للعقاب عن العباد وهذا يقتضي أن أبواب النار كانت مفتوحة ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ لجواز أن هناك غلقًا قبيل ذلك وغلق أبواب النار لا ينافي موت الكفرة في رمضان وتعذيبهم بالنار فيه إذ يكفي في عذابهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة الكبار اهـ.
(وصفِّدت الشياطين) بالمهملة المضمومة بعدها فاء مشددة مكسورة أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهي الآلة التي تعقل بها اليدان والرجلان وهو بمعنى (سلسلت) في الرواية الأخرى.
وفي الفتح: قال عياض: يحتمل أن الحديث على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ويحتمل أن يكون إشارةَ إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين قال: ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن الزهري عند مسلم (فتحت أبواب الرحمة) قال: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنّة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنّة وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآئلة بأصحابها إلى النار وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات قال الزين ابن المنير: والأول أوجه ولا ضرورة إلى صرف اللفظ عن ظاهره اهـ فتح الملهم.
قال القرطبي: قوله: (فتحت أبواب الجنّة) الخ بتخفيف التاء وتشديدها يصح حمل هذا الحديث على الحقيقة ويكون معناه أن الجنّة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان لفضيلة هذه العبادة الواقعة فيه وغلقت عنهم أبواب النار فلا يدخلها منهم أحد مات فيه وصفدت الشياطين أي غلت وقيدت والصفد الغل وذلك لئلا تفسد الشياطين
стр. 4938
(٢٣٧٧) (٠) (٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ؛ أَن أَبَاهُ حدَّثَهُ؛
ــ
على الصائمين فإن قيل: فنرى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيرًا فلو كانت الشياطين مصفدة لما وقع شر فالجواب من أوجه أحدها: إنما تغل عن الصائمين الصوم الَّذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه أما من لم يحافظ عليه فلا يغل عن فاعله الشيطان والثاني: أنَّا لو سلَّمنا أنها صُفِّدَت عن كل صائم لكن لا يلزم من تصفيد جميع الشياطين أن لا يقع شر لأن لوقوع الشر أسبابًا أخر غير الشياطين وهي النفوس الخبيثة والعادات الركيكة والشياطين الإنسية والثالث: أن يكون هذا الإخبار عن غالب الشياطين والمردة منهم وأن من ليس من المردة فقد لا يصفد والمقصود تقليل الشرور وهذا موجود في شهر رمضان لأن وقوع الشرور والفواحش فيها قليل بالنسبة إلى غيره من الشهور وقِيل: إن فتح أبواب الجنّة وإغلاق أبواب النار علامة على دخول هذا الشهر العظيم للملائكة وأهل الجنّة حتَّى يستشعروا عظمة هذا الشهر وجلالته ويحتمل أن يقال: إن هذه الأبواب المفتحة في هذا الشهر هي ما شرع الله فيه من العبادات والأذكار والصلوات والتلاوة إذ هي كلها تؤدي إلى فتح أبواب الجنّة للعاملين فيه وغلق أبواب النار عنهم وتصفيد الشياطين عبارة عن كسر شهوات النفوس التي بسببها تتوصل الشياطين إلى الإغواء والإضلال ويشهد لهذا (الصوم جُنَّة) رواه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من حديث عثمان بن أبي العاص وقوله: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٣٥٧) والبخاري (١٨٩٨).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٣٧٧). (٠) (٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن أبي أنس) هو أبو سهيل المذكور في السند الأول نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني شيخ إسماعيل بن جعفر وهو من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة الزهري وهو أصغر منهم كإسماعيل بن جعفر وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة عن الزهري (أن أباه) أي أن أبا ابن أبي أنس وهو مالك بن أبي عامر (حدَّثه).
стр. 4939
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ".
(٢٣٧٨) (٠) (٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَالْحُلْوَانِي قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ؛ أَنْ أَبَاهُ حدَّثَهُ؛ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ رَمَضَان"
ــ
وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة ابن شهاب لإسماعيل بن جعفر في الرواية عن أبي سهيل. (أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة) وفتح أبواب الرحمة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عمومًا كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنّة وفتح أبواب لها وهي بمعنى رواية (فتحت أبواب الجنّة) (وكلِّقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين) أي قيدت بالسلاسل وهو بمعنى صفدت.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٣٧٨) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين أبو عبد الله البغدادي صدوق من (١٠) (و) حسن بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) المكي ثقة من (١١) (قالا: حَدَّثَنَا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري أبو يوسف المدني ثقة من (٩) (حَدَّثَنَا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني ثقة من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري مولاهم أبي الحارث المدني ثقة من (٤) (عن ابن شهاب حدثني) أبو سهيل (نافع بن) مالك (أبي أنس) بن أبي عامر الأصبحي المدني (أن أباه) أبا أنس مالك بن أبي عامر (حدثه أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل رمضان).
وهذا السند من ثمانياته غرضه بسوقه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس بن يزيد
стр. 4940
بِمِثْلِهِ.
(٢٣٧٩) (١٠٤٦) - (١٩٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَال: "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَال. وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ. فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"
ــ
في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب وساق صالح بن كيسان.
(بمثله) أي بمثل حديث يونس.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٧٩) (١٠٤٦) (١٩٦) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته (أنَّه) ﷺ (ذكر رمضان) أي ذكر حكم صوم رمضان بداية ونهاية (فقال: لا تصوموا) رمضان (حتَّى تروا الهلال) أي هلال شهر رمضان والهلال هو القمر أول استهلاله (ولا تفطروا) من صوم رمضان (حتَّى تروه) أي حتَّى تروا هلال شوال هذا في أيام الصحو فإن رؤي هلال رمضان يجب الصوم سواء كمل شعبان ثلاثين يومًا أم لا وإن رؤي هلال شوال وجب الفطر سواء كمل رمضان ثلاثين أم لا هذا إذا لم يستتر الهلال بالغيم ونحوه (فإن أغمي عليكم) أي فإن حيل الهلال وستر عنكم أي حال دون رؤيته غيم أو قترة وأُغمي بضم أوله على صيغة المبني للمجهول وفيه ضمير يعود على الهلال سواء كان الهلال هلال رمضان أو شوال أي فإن خفي عليكم الهلال بعد تسعة وعشرين (فاقدروا له) أي قذروا للهلال عدد الشهر حتَّى تكملوه ثلاثين فلا تصوموا ولا تفطروا إلَّا بعد كمال ثلاثين يومًا.
قال القرطبي: (قوله: فإن أغمي عليكم) إلخ في أغمي ضمير يعود على الهلال فهو المغمى عليه لا الناظرون وتقديره فإن أغمي الهلال عليكم وأصل الإغماء التغطية والغم ومنه المغمى عليه كأنه غطي عقله عن مصالحه ويقال أغْمِي الهلال وغفي مشدد الميم وكلاهما مبني لما لم يسمَّ فاعله ويقال أيضًا: غم مبنيًّا لما لم يسم فاعله مشددًا وكذلك
стр. 4941
(٢٣٨٠) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄،
ــ
جاءت رواية أبي هريرة فعلى هذا يقال أغمى وغمي مخففًا ومشددًا رباعيًّا وثلاثيًّا وغم فهي أربع لغات ويقال: قد غامت السماء تَغِيمُ غيمومة فهي غائمة وغيمة وأغامت وتغيمت وغَيَّمت وأغَمَّتْ وغمت وفي حديث أبي هريرة (فإن غمِّي) أي خفي يقال: غَمِيَ عليَّ الخبر أي خفي وقيل: هو مأخوذ من الغماء وهو السحاب الرقيق وقد وقع للبخاري (غبي) بالباء وفتح الغين أي خفي ومنه الغباوة.
وقوله: (فاقدروا له) أي قدروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يومًا يقال: قدرت الشيء أقدره بالضم وأقدره بالكسر من بابي نصر وضرب بمعنى قدرته بالتشديد وهذا مذهب الجمهور في معنى الحديث وقد دل على صحته ما رواه أبو هريرة مكان (فاقدروا له فأكملوا العدة ثلاثين) وهذا الحديث حجة على من حمل (فاقدروا له) على معنى تقدير المنازل القمرية واعتبار حسابها وإليه صار ابن قتيبة من اللغويين ومطرف بن عبد الله بن الشخير من كبراء التابعين ومن الحجة أيضًا على هؤلاء قوله ﷺ (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) فألْغَى الحساب ولم يجعله طريقأ لذلك لأن الناس لو كلفوا به لضاق عليهم الأمر لأنه لا يعرفه إلَّا أفراد من الناس اهـ من المفهم.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري (١٩٠٧) فقط.
وقوله: (حتَّى تروا الهلال) ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد بل المراد بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت به ذلك إما واحد على رأي الجمهور أو اثنان على رأي آخرين ووافق الحنفية على الأول إلَّا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم وغيره وإلا فمتى كان صحو فلا يقبل إلَّا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم لبعد خفائه عما سوى الواحد اهـ فتح.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٨٠) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر ﵄.
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس.
стр. 4942
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ. فَضَرَبَ بِيَدَيهِ فَقَال: "الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا (ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ في الثَّالِثَةِ) فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ. وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ"
ــ
(أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فضرب بيديه) أي حركهما أو وضع كفيه إحداهما على الأخرى كما في روايتي (وصفق بيديه) (وطبَّق بيديه) كما سيأتي (فقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ثلاث مرات (ثم عقد إبهامه) أي قبضها ولم يبسطها مع الأخرى أي قبض إحدى إبهاميه (في) المرة (الثالثة) إشارة إلى أنَّه يكون الشهر تسعًا وعشرين ومعنى (هكذا) يعني مد يديه جميعًا مشيرًا بالعشر أصابع اهـ أبي.
وقوله: (الشهر هكذا) الخ أشار النبي ﷺ بنشر أصابعه الكريمة العشر ثلاث مرات إلى عدد أيام الشهر ثم عقد إحدى إبهاميه في المرة الثالثة إشارة إلى نقصان واحد من أيامه الثلاثين فصارت الجملة تسعة وعشرين أراد أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين لا أن كل شهر يكون كذا والحاصل أن العبرة بالهلال فتارة يكون ثلاثين وتارة تسعة وعشرين وقد لا يرى فيجب إكمال العدد ثلاثين وقد يقع النقص متواليًا في شهرين وثلاثة ولا يقع في أكثر من أربعة أشهر هـ قسطلاني فقوله: (الشهر) مبتدأ خبره ما بعده بالربط بعد العطف أي أشار أولًا بأصابع يديه العشر جميعًا مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا هو المعبر عنه بفوله في الرواية الأخرى (تسع وعشرون) وفي هذا الحديث جواز الاعتماد على الإشارة المفهمة في مثل هذا (فصوموا) أي انووا الصيام وبيتوا على ذلك أو صوموا إذا دخل وقت الصيام وهو من فجر الغد (لرؤيته) الضمير للهلال وإن لم يسبق له ذكر لدلالة السياق عليه واللام للتوقيت كهي في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي وقت دلوكها وزوالها وقال ابن مالك وابن هشام: بمعنى بعد أي بعد زواله وبعد رؤية الهلال (وأفطروا لروبته) بهمزة قطع (فإن أغمي) وفي رواية البخاري (غبي عليكم) بضم العين المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة أي خفي وحيل (عليكم) أي عنكم (فاقدروا له) أي قدروا لشهر شعبان (ثلاثين) أي تمام ثلاثين يومًا.
قال القرطبي: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) يقتضي لزوم حكم الصوم والفطر لمن صحت له الرؤية سواء شورك في رؤيته أو انفرد بها وهو مذهب الجمهور وذهب عطاء وإسحاق إلى أنَّه لا يلزمه حكم شيء من ذلك إذا انفرد بالرؤية وهذا الحديث رد عليهما.
стр. 4943
(٢٣٨١) (٠) (٠) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: "فَإِنْ غُمِّ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا ثَلَاثِينَ" نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ.
(٢٣٨٢) (٠) (٠) وحدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَمَضَانَ فَقَال: "الشهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. الشهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا"
ــ
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٨١) (٠) (٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لأبي أسامة (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر (و) لكن (قال) عبد الله بن نمير في روايته: (فإن غم) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي خفي الهلال (عليكم) بدل (أغمي عليكم) وقال: (فاقدروا) الشهر (ثلاثين) بحذف له وساق عبد الله بن نمير باقي الحديث (نحو حديث أبي أسامة).
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٨٢) (٠) (٠) (وحدثنا عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري أبو قدامة النيسابوري ثقة من (١٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري ثقة من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر غرضه بيان متابعة يحيى القطان لأبي أسامة.
(بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر (و) لكن (قال) يحيى القطان في روايته: (ذكر رسول الله ﷺ رمضان فقال) رسول الله ﷺ : (الشهر تسع وعشرون) يعني يكون الشهر ناقصًا (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ثلاث مرات يعني يكون الشهر كاملًا يعني أنَّه قال: الشهر يكون هكذا وهكذا وهكذا يعني مثل عدد هذه الأصابع العشر المكررة ثلاث مرات ومعنى (هكذا) يعني مد يديه جميعًا مشيرًا بالعشر أصابع اهـ أبي.
قال الأبي: اختلفت الأحاديث في التعبير عن عدد أيام الشهر فترجع كلها إلى أن الشهر يكون من تسعة وعشرين ومن ثلاثين وكونه تسعة وعشرين عبر عنه مرة بلفظ (تسعة وعشرين) ومرة بالإشارة التي ترجع إلى تسعة وعشرين كقوله (وقبض) في الصِّفَة الثالثة إبهامه وكقوله: (وخنس) بالخاء المعجمة والنون أي عطفه ولم يتركه منشورًا وهو أحسن
стр. 4944
وَقَال: "فَاقْدُرُوا لَهُ" وَلَمْ يَقُلْ: "ثَلَاثِينَ".
(٢٣٨٣) (٠) (٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ. وَلَا تُفْطِرُوا حَتى تَرَوْهُ. فَإنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ"
ــ
من رواية (حبس) بالحاء المهملة والباء الموحدة قال القاضي عياض: وكل الروايات مخالف لقول عقبة (أحسبه قال: الشهر ثلاثون وطبَّق كفيه ثلاث مرات).
وأصح الروايات وأثبتها رواية سعيد بن عمرو عن ابن عمر وفي الرابعة عشر قبيل الآخر قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين وكثير منها لم يقع فيه هذا البيان وقوله في رواية موسى بن طلحة وهي الحادية عشرة هكذا وهكذا عشرًا وتسعًا كذا لجميعهم وللسمرقندي (عشرًا وعشرًا وتسعًا) وهو الصواب قال النواوي: والمعتبر في عدد أيام الشهر الهلال فَقَدْ يُرَى ليلة تسع وعشرين فيكون ناقصًا وقد لا يرى فيكمل العدد ثلاثين وقد يتوالى النقص في شهرين وثلاثة وأربعة ولا يكون في أكثر من أربعة اهـ.
(و) لكن (قال) يحيى في روايته فإن أغمى عليكم (فاقدروا له) أي للشهر تمام ثلاثين (ولم يقل) يحيى لفظة: (ثلاثين).
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢٣٨٣) (٠) (٠) (وحدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل) بن علية الأسدي البصري من (٨) (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄.
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أيوب لعبيد الله.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : انما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتَّى تروه) أي حتَّى تروا هلال رمضان أو يكمل شعبان ثلاثين يومًا (ولا تفطروا حتَّى تروه) أي حتَّى تروا هلال شوال أو يكمل رمضان ثلاثين يومًا (فإن غم عليكم) الهلال أي ستر عنكم بالغمام ونحوه (فاقدروا له) أي للشهر تمامه قال القاضي: معناه عند الجمهور فقدروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يومًا وقال بعض العلماء: قدروا له
стр. 4945
(٢٣٨٤) (٠) (٠) وحدَّثني حُمَيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِي. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا سَلَمَة (وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ) عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. فَإِذَا رَأَيتُمُ الْهِلَال فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا
ــ
تمامه بحساب المنجمين والأول أنسب لسهولة الشريعة وعدم التكلف.
قوله: (إنما الشهر تسع وعشرون) قال الحافظ: ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنَّه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين والجواب إن المعنى إن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول ابن مسعود: (ما صمنا مع النبي ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين) أخرجه أبو داود والترمذي ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد ويؤيد الأول قوله في حديث أم سلمة في الباب (إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا).
وقال ابن العربي: قوله: (الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا) الخ معناه حصره من جهة أحد طرفيه أي أنَّه يكون تسعًا وعشرين وهو أقله ويكون ثلاثين وهو أكثره فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطًا ولا تقتصروا على الأقل تخفيفًا ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداءَ وانتهاءًا باستهلاله اهـ فتح.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديثه خامسًا فقال:
(٢٣٨٤) (٠) (٠) (وحدثني حميد بن مسعدة) بن المبارك (الباهلي) السامي بمهملة أبو علي البصري صدوق من (١٥) روى عنه في (٣) أبواب (حَدَّثَنَا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حَدَّثَنَا سلمة وهو ابن علقمة) التميمي أبو بشر البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٢) (عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄.
وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة علقمة لمن روى عن نافع.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : الشهر) أي أغلبه لحديث ابن مسعود السابق أو المعهود (تسع وعشرون) يومًا أي يكون تسعًا وعشرين كما يكون ثلاثين (فإذا رأيتم الهلال) أي هلال رمضان (فصوموا وإذا رأيتموه) أي هلال شوال (فافطروا) من
стр. 4946
فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
(٢٣٨٥) (٠) (٠) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا رَأَيتُمُوهُ فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
(٢٣٨٦) (٠) (٠) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عبد الله بْنَ عُمَرَ ﵄؛ قَال:
ــ
الصوم (فإن غم عليكم) الهلال (فاقدروا له) أي للشهر تمامه ثلاثين يومًا.
ثم ذكر المؤلف المتابعة سادسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٨٥) (٠) (٠) (حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ قال):
وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة سالم لنافع في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر.
(سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له) تمام ثلاثين.
ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا فقال:
(٢٣٨٦) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حَدَّثَنَا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (عن عبد الله بن دينار) العدويِّ مولاهم المدني (أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ قال).
وهذا السند من رباعياته غرضه بيان متابعة عبد الله بن دينار لنافع وسالم في الرواية عن عبد الله بن عمر.
стр. 4947
قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً. لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ. وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ. إِلا أَنْ يُغَمَّ عَلَيكُمْ. فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".
(٢٣٨٧) (٠) (٠) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: "الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا" وَقَبَضَ إِبْهَامَة في الثَّالِثَةِ
ــ
(قال رسول الله ﷺ : الشهر تسع وعشرون ليلة لا تصوموا حتَّى تروه ولا تفطروا حتَّى تروه إلَّا أن يغم) الهلال (عليكم) أي يستر عنكم بالغمام (فإن كم عليكم) أي ستر عنكم (فاقدروا له) أي قدروا للشهر تمام ثلاثين يومًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٨٧) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله) بن مروان أبو موسى المعروف بالحمال (حَدَّثَنَا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي أبو محمد البصري ثقة من (٩) (حَدَّثَنَا زكرياء بن إسحاق) المكي ثقة من (٦) (حَدَّثَنَا عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبو محمد المكي ثقة من (٤) (أنه سمع) عبد الله (بن عمر ﵄ يقول).
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عمرو بن دينار لمن روى عن ابن عمر.
(سمعت النبي ﷺ يقول: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض إبهامه) من إحدى يديه ولم يبين أنها إبهام اليمنى أو اليسرى وسيأتي أنَّه شاك فيها اهـ من بعض الهوامش.
(في) المرة (الثالثة) يعني يكون الشهر تسعًا وعشرين ليلة قال القاضي عياض: وفي أحاديث الإشارة هذه الإرشاد إلى تقريب الأشياء بالتمثيل وهو الَّذي قصد ﷺ ولم يصنع ذلك لأجل ما وصفهم به من الأمية لا يحسبون ولا يكتبون لأنهم لا
стр. 4948
(٢٣٨٨) (٠) (٠) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشاعِرِ. حَدَّثَنَا حَسَنْ الأشَيَبُ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ يَحْيَى. قَال: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الشهْرُ تِسْعٌ وَعِشرُونَ".
(٢٣٨٩) (٠) (٠) وحدَّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكائِيُّ،
ــ
يجهلون الثلاثين والتسع والعشرين مع أن التعبير عنهما باللفظ أخف من الإشارة المكررة وإنما وصفهم بذلك سدًّا لباب الاعتداد بحساب المنجمين الَّذي تعتمده العجم في صومها وفطرها وفصولها وفي هذه الأحاديث أيضًا اعتبارُ الإشارة في الأحكام وأنها بمنزلة النطق في الطلاق والبيع والوصايا وغير ذلك وفيها صحة طلاق الأبكم وإقراره وشهادته للقذف إذا فهم منه القذف نص على جميع ذلك في المدونة اهـ من الأبي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة تاسعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٨٨) (٠) (٠) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف ب (ط بن الشاعر) ثقة من (١١) (حَدَّثَنَا حسن) بن موسى البغدادي أبو علي (الأشيب) بمعجمة ثم تحتانية قاضي حمص وطبرستان والموصل ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حَدَّثَنَا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي ثقة من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن يحيى) بن سعيد بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (قال) يحيى بن سعيد أخبرني غير أبي سلمة: (وأخبرني) أيضًا (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من (٣) (أنَّه سمع ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي سلمة لمن روى عن ابن عمر: (الشهر) أي أغلبه (تسع وعشرون) ليلة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٨٩) (٠) (٠) (وحدثنا سهل بن عثمان) بن فارس الكندي أبو مسعود العسكري ثقة من (١٥) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامري (البكائي) بفتح الباء الموحدة وتشديد الكاف نسبة إلى البكَّاء وهو ربيعة بن عامر أبو
стр. 4949
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: "الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا. عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا".
(٢٣٩٠) (٠) (٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّهْرُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا" وَصَفَّقَ
ــ
محمد الكوفي صدوق من (٨) روى عنه في (٢) بابين (عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي أبي عامر الكوفي ثقة فقيه تغير حفظه من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي أبي عيسى المدني ثم الكوفي ثقة جليل من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الله بن عمر ﵄.
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة موسى لمن روى عن عبد الله بن عمر.
(عن النبي ﷺ قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا) يعني (عشرًا وعشرًا وتسعًا) فيكون تسعًا وعشرين وهذه رواية السمرقندي وهي الصواب ولغيره: (هكذا وهكذا وهكذا عشرًا وتسعًا) وهو تصحيف من بعض الرواة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة حادي عشرها في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٩٠) (٠) (٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج البصري (عن جبلة) بن سحيم بمهملتين مصغرًا التيمي ويقال: الشيباني من شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن وائل أبي سويرة الكوفي روى عن ابن عمر في الصوم والحج والأطعمة واللباس وغيرها ويروي عنه (ع) وشعبة وأبو إسحاق الشيباني والثوري ومسعر وعدة وثقه ابن معين وقال في التقريب: كوفي ثقة من الثالثة مات سنة (١٢٥) خمس وعشرين ومائة.
(قال) جبلة: (سمعت ابن عمر ﵄ يقول):
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مكي وواحد كوفي غرضه بيان متابعة جبلة لمن روى عن ابن عمر.
(قال رسول الله ﷺ : الشهر كدا وكذا وكدا وصفق) النبي صلى الله
стр. 4950
بِيَدَيهِ مَرَّتَينِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا. وَنَقَصَ، في الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ، إِبْهَامَ الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى.
(٢٣٩١) (٠) (٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ (وَهُوَ ابْنُ حُرَيثٍ) قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ. وَكَسَرَ الإِبْهَامَ في الثَّالِثَةِ. قَال عُقْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَال: "الشَّهْرُ ثَلَاثُونَ" وَطَبَّقَ كَفيهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ
ــ
عليه وسلم (بيديه) أي طبق وجمع بين كفيه من غير إرادة التصويت (مرتين) مشيرًا (بكل أصابعهما ونقص) أي قبض وعطف (في الصفقة الثالثة) أي في المرة الثالثة من التطبيق (إبهام) اليد (اليمنى أو) اليد (اليسرى) والشك من الراوي أو ممن دونه والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثاني عشرها في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٩١) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حَدَّثَنَا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج البصري (عن عقبة وهو ابن حريث) التغلبي بمثناة الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٣) أبواب.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مكي وواحد كوفي غرضه بيان متابعة عقبة لمن روى عن ابن عمر.
(قال) عقبة: (سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ : الشهر تسع وعشرون) قال ابن جعفر: (وطبق شعبة) حكاية لتطبيق النبي ﷺ أي جمع شعبة (يديه) أي كفيه (ثلاث مرار) جمع مرة كمرات (وكسر) أي قبض (الإبهام في) المرة (الثالثة) إشارة إلى كون الشهر تسعًا وعشرين قال شعبة (قال عقبة) بن حريث: (وأحسبه) أي وأظن ابن عمر قال: (قال) رسول الله ﷺ : (الشهر ثلاثون وطبق) أي جمع (كفيه) مشيرًا باصابعه العشر (ثلاث مرار).
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة ثالث عشرها في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 4951
(٢٣٩٢) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأسوَدِ بْنِ قَيسِ. قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يُحدِّث، عَنِ النَّبِي ﷺ قَال: "إِنَّا أُمَةٌ أُمِّيَّةٌ. لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ. الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا" وَعَقَدَ الإِبْهَامَ في الثَّالِثَةِ: "وَالشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا "
ــ
(٢٣٩٢) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا غندر) محمد بن جعفر الهذلي (عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن الأسود بن قيس) البجلي أبي قيس الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٤) أبواب (قال) الأسود: (سمعت سعيد بن عمرو بن سعيد) بن العاص الأموي أبا عثمان الكوفي ثقة من صغار الثالثة روى عنه في (٢) بابين الوضوء والصوم (أنَّه سمع ابن عمر ﵄ يحدث عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مكي أو ثلاثة كوفيون واثنان بصريان وواحد مكي غرضه بيان متابعة سعيد بن عمرو لمن روى عن ابن عمر وقد قدمنا أن أصح الروايات وأثبتها رواية سعيد بن عمرو أنَّه ﷺ (قال: إنَّا) معاشر العرب (أُمة أمِّيَّة) أي منسوبة إلى الأم لبقائنا على الحالة التي ولدتنا عليها أمهاتنا من عدم معرفة الكتابة والقراءة وحساب النجوم كما فسره بقوله: (لا نكتب) أي لا نعرف الكتابة ولا نقرأها (ولا نحسب) بضم السين أي لا نعرف حساب النجوم وسيرها كالعجم من الفرس والروم والقبط وهذا المعنى هو المراد هنا أو أمة منسوبة إلى أم القرى لكونها وطننا والمعنى على الأول نحن معاشر العرب أمة أميَّة أي جماعة منسوبون إلى الأم باقون على ما ولدتنا عليه الأمهات في عدم معرفة الكتابة والقراءة والحساب فلذلك ما كلفنا الله سبحانه بحساب أهل النجوم بالشهور الشمسية الخفية بل كلفنا بالشهور القمرية الجلية لكنها مختلفة تكون مرة تسعًا وعشرين ومرة ثلالْين كما هو المشاهد وقد بينه ﷺ بقوله: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام) أي قبضها (في) المرة (الثالثة) إشارة إلى أنَّه يكون تسعًا وعشرين وبقوله: (والشهر هكذا وهكذا وهكذا) مشيرًا
стр. 4952
يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ
ــ
بأصابعه كلها (يعني) النبي ﷺ بهذه الإشارة الأخيرة يكون الشهر (تمام ثلاثين) أي ثلاثين تامة كما بينه في كثير من الروايات فالعبرة حينئذ بالرؤية لا غير أفاده السندي في حاشيتة على النسائي وعلى الثاني نحن معاشر العرب أمة منسوبة إلى أم القرى وهي مكة أي أمة مكِّيَّة.
وليس مرادًا هنا وقيل الأمي منسوب إلى أمة العرب كانوا غالبًا أميين لا يعرفون الكتابة ولا يقرأون من كتاب وعليه حمل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] والنبي الأمي منسوب إليهم لكونه على عادتهم وفي البيضاوي في تفسير سورة الأعراف: وصفه تعالى به تنبيهًا على أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته.
وقوله: (لا نكتب ولا نحسب) بيان لقوله أميَّة قال ملَّا علي: وهذا الحكم بالنظر إلى أكثرهم أو المراد لا نحسن الكتابة والحساب فعلمنا يتعلق برؤية الهلال ونراه مرة تسعًا وعشرين ومرة ثلاثين وهذا معنى قوله (الشهر هكذا وهكذا وهكذا إلخ).
قال الحافظ: (قوله: لا نكتب ولا نحسب) لأن الكتابة فيهم قليلة نادرة والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك إلَّا قليلًا أيضًا إلَّا النزر اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التَّسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا ويوضحه قوله في الحديث الماضي (فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ولم يقل: فسلوا أهل الحساب والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم وقد ذهب قوم إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم قال الباجي: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم مع أنَّه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها إلَّا القليل اهـ.
وعبارة القرطبي: قوله: (لا نكتب ولا نحسب) أي لم نكلف في تعرف مواقيت صومنا ولا عباداتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة وإنما ربطت عبادتنا باعلام واضحة وأمور ظاهرة يستوي في معرفة ذلك الحسَّاب وغيرهم ثم تمَّم هذا المعنى وكمّله حيث بينه بإشارته بيديه ولم يتلفظ بعبارة عنه نزولًا إلى ما يفهمه الخرس والعجم وحصل من إشارته بيديه ثلاث مرات أن الشهر يكون ثلاثين ومن خنسه إبهامه في الثالثة أن الشهر يكون تسعًا وعشرين كما قد نص عليه في الحديث الآخر وعلى هذا الحديث من نذر أن
стр. 4953
(٢٣٩٣) (٠) (٠) وحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ لِلشَّهْرِ الثَّانِي: ثَلَاثِينَ.
(٢٣٩٤) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ. قَال: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ رَجُلًا يَقُول: اللَّيلَةَ لَيلَةُ النِّصْفِ
ــ
يصوم شهرًا غير معين فله أن يصوم تسعًا وعشرين لأن ذلك يقال عليه شهر كما أن من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان لأنه أقل ما يصدق عليه الاسم وكذلك من نذر صومًا فصام يومًا أجزأه وهو خلاف ما ذهب إليه مالك فإنه قال لا يجزئه إذا صامه بالأيام إلَّا ثلاثون يومًا فإن صامه بالهلال فعل ما يكون ذلك الشهر من رؤية هلاله وفيه من الفقه أن يوم الشك محكوم له بأنه من شعبان وأنه لا يجوز صومه عن رمضان لأنه علق صوم رمضان بالرؤية ولم يحيى الهلال اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابع عشرها فقال:
(٢٣٩٣) (٠) (٠) (وحدثنيه محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حَدَّثَنَا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة إمام من (٧) (عن الأسود بن قيس) غرضه بيان متابعة سفيان لشعبة (بهذا الإسناد) يعني عن سعيد بن عمرو عن ابن عمر (و) لكن (لم يذكر) سفيان اللشهر الثاني) تمام (ثلاثين) بل اقتصر على قوله: والشهر هكذا وهكذا وهكذا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٤٣ و ٥٢) وأبو داود (٩ ٢٣١) والنسائي (٥/ ١٣٩).
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامس عشرها في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٣٩٤) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حَدَّثَنَا الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي الكوفي ثقة من (٦) (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا السلمي الكوفي ثقة من (٣) (قال: سمع ابن عمر ﵄ رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (يقول): هذه (الليلة ليلة النصف) أي ليلة النصف من الشهر.
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة سعد بن عبيدة لمن روى.
стр. 4954
فَقَال لَهُ: مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيلَةَ النِّصْفُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا. (وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَينِ) وَهكَذَا (في الثَّالِثَةِ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ كُلِّهَا وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِبْهَامَهُ) ".
(٢٣٩٥) (١٠٤٧) (١٩٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁،
ــ
هذا الحديث عن ابن عمر (فقال) ابن عمر (له) أي للرجل القائل: (ما يدريك) ويعلمك أي أيُّ شيء أدراك وأعلمك (أن) هذه (الليلة النصف) أي ليلة النصف من الشهر وبأي حجة تقول ذلك والمعنى أنك لا تدري أن هذه الليلة النصف أم لا لأن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين وأنت أردت أن هذه الليلة ليلة اليوم الَّذي بتمامه يتم النصف وهذا إنما يصح على تقدير تمامه ولا تدري أنَّه تام أم لا وإنما قلت لك ذلك لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه العشر) إلى عدد أيام الشهر (مرتين) يعني أشار فيهما إلى عشرين يومًا (و) سمعته يقول (هكذا في) المرة (الثالثة) للمرتين (و) قد (أشار بأصابعه) العشر (كلها و) لكن (حبس) أي منع من البسط (أو) قال ابن عمر: (خنس) النبي ﷺ أي قبض (إبهامه) والشك ممن روى عن ابن عمر فيما قاله من اللفظين قال الأبي: وخنس بالخاء المعجمة والنون أي عطفه ولم يتركه وهو أحسن من رواية (حبه) بالحاء المهملة والباء الموحدة اهـ منه.
وقوله: (وأشار بأصابعه كلها) وفي بعض النسخ (وأشار أصابعه كلها) فتكون الإشارة محمولة على معنى الإراءة.
وقوله: (حبس أو خنس إبهامه) كذا بالشك ومعنى الحبس المنع أي منع إبهامه من البسط والنشر فاخرها بالقبض والخنس التأخر والتأخير يستعمل لازمًا ومتعديًا وههنا متعد أي أخرها وقبضها كما في المصباح المنير اهـ من بعض الهوامش.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
(٢٣٩٥) (١٠٤٧) (١٩٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم الزهري المدني (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي المدني ثقة من (٢) (عن أبي هريرة ﵁.
стр. 4955
قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيتُمُ الْهِلَال فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ غُمَّ عَلَيكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا".
(٢٣٩٦) (٠) (٠) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِي. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ قال: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيكُمْ
ــ
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال) أي هلال رمضان (فصوموا) صوم رمضان وليس المراد الصوم من وقت الرؤية (وإذا رأيتموه) أي رأيتم هلال شوال ففيه استخدام (فأفطروا) من صوم رمضان وليس المراد الإفطار من وقت الرؤية بل المراد الصوم والإفطار على الوجه المشروع فاللازم في كل منهما معرفة ذلك الوقت اهـ من بعض الهوامش.
(فإن غم عليكم) أي ستر الهلال عنكم بالغمام (فصوموا ثلاثين يومًا).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٤٥٤ و ٤٥٦) والبخاري (١١٠٩) والنسائي (٤/ ١٣٣).
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢٣٩٦)) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سلام) بتشديد اللام (الجمحي) مولاهم أبو حرب البصري صدوق من (١٠) (حَدَّثَنَا الربيع يعني ابن مسلم) الجُمَحِي أبو بكر البصري ثقة من (٧) (عن محمد وهو ابن زياد) الجُمَحِي أبو الحارث المدني ثم البصري ثقة من (٣) (عن أبي هريرة ﵁.
وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا هريرة غرضه بيان متابعة محمد بن زياد لسعيد بن المسيب.
(أن النبي ﷺ قال: صوموا لرؤيته) أي لرؤية هلال رمضان (وأفطروا لرؤبته) أي لرؤية هلال شوال (فإن غمِّي) بضم المعجمة مع تشديد الميم على صيغة المبني للمجهول أي ستر (عليكم) الهلال من التغمية وهي التغطية والستر أي ستر
стр. 4956
فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ".
(٢٣٩٧) (٠) (٠) (وحدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صُومُوا لِرُؤيتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُويتِهِ. فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيكُمُ الشهْرُ فَعَدُّوا ثَلَاثِينَ".
(٢٣٩٨) (٠) (٠) (حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁
ــ
عنكم هلال رمضان أو شوال (فكملوا العدد) أي عدد شعبان أو رمضان ثلاثين يومًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
(٢٣٩٧) (٠) (٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج البصري (عن محمد بن زياد) الجمحي البصري (قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول):
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا هريرة غرضه بيان متابعة شعبة للربيع بن مسلم في رواية هذا الحديث عن محمد بن زياد.
(قال رسول الله ﷺ : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمِّيَ) أي ستر (عليكم الشهر) أي هلال شعبان أو رمضان (فعدوا) أي فأكملوا عدد أيام الشهر (ثلاثين) يومًا ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٣٩٨) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حَدَّثَنَا محمد بن بشر العبدي) الكوفي (حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة ﵁.
وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان غرضه بيان متابعة الأعرج لمحمد بن زياد.
стр. 4957
قَال: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْهِلَال فَقَال: "إِذَا رَأَيتُمُوهُ فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ. فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ"
ــ
(قال) أبو هريرة: (ذكر رسول الله ﷺ الهلال) أي هلال رمضان (فقال: إذا رأيتموه) أي هلال رمضان (فصوموا) أي وإن لم يكمل شعبان ثلاثين يومًا (وإذا رأيتموه) أي هلال شوال (فافطروا) بيان لم يكمل رمضان ثلاثين يومًا (فإن أغمي) أي ستر (عليكم) الهلال في الموضعين من الإغماء وهو الستر (فعدوا) أي فأكملوا عدد الشهر الَّذي قبله (ثلاثين) يومًا.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين.
والثاني: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه خمس عشرة متابعة.
والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
стр. 4958
٤٣٩ - (٥٧) باب النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وأن الشهر يكون تسعًا وعشرين
(٢٣٩٩) (١٠٤٨) (١٩٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِى بْنِ مُبَارَكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقَدُّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَينِ. إلا رَجُل كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ"
ــ
٤٣٩ - (٥٧) باب النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وأن الشهر يكون تسعًا وعشرين
(٢٣٩٩) (١٠٤٨) (١٩٨) (حَدَّثَنَا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي (وأبو غريب) محمد بن العلاء بن غريب الهمداني الكوفي (قال أبو بكر: حَدَّثَنَا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن علي بن مبارك) الهُنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا البصري ثقة من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليامي ثقة من (٥) (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من (٣) (عن أبي هريرة ﵁.
وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد يمامي وواحد بصري.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تقدموا) بفتح التاء على حذف إحدى التاءين أي لا تتقدموا (رمضان) ولا تستقبلوه (بصوم يوم ولا) بصوم (يومين) على نية الاحتياط لرمضان (إلا رجل) بالرفع على الإبدال من المستثنى منه وهو واو الجمع المذكر في تقدموا لأن الاستثناء من كلام تام غير موجب لتقدم النهي فيجوز وجهان الرفع على الإبدال والنصب على الاستثناء كما بسطنا الكلام على هذا الحكم في كتبنا النحوية (كان يصوم صومًا) اعتاده نذرًا معينًا أو نفلًا مطلقًا كان اعتاد صوم يوم الاثنين أو الخميس نذرًا أو نفلًا فوافق صومه ما قبل رمضان بيوم أو يومين (فليصمه) بنية ما اعتاده لا بنية الاحتياط لرمضان وفي معاني الآثار (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلَّا أن يكون رجلًا كان يصوم صيامًا فليصمه) قال: وهذ النهي إنَّما هو للإشفاق
стр. 4959
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منه ﷺ على صوام رمضان اهـ.
فيكون تنزيهًا وحمله بعضهم على التحريم بعلة توهم الزيادة على رمضان وقال: الوجه أن يحمل النهي على الدوام أي لا تداوموا على التقدم لما فيه من إيهام لحوق هذا الصوم برمضان إلَّا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر فإن داوم عليه لا يتوهم في صومه اللحوق برمضان اهـ.
وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك وفي كنز العمَّال عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ (صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين فقلنا يا رسول الله ألا نتقدم قبله بيوم أو يومين فغضب وقال: لا) قال ابن النجار: فظهر منه أن الاقتصار على يوم أو يومين إنما وقع لاقتصار السائلين على ذو هذا العدد والله أعلم.
وقد قطع كثير من الشافعية بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من شعبان واستدلوا بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا).
أخرجه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان وغيره وقد جمع الطحاوي بين حديث النهي وحديث العلاء بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان قال في الفتح: وهو جمع حسن وقد اختلف في الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين فقيل: هي التقوِّي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وفيه نظر لأن مقتضى الحديث أنَّه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام جاز وقيل: الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر لأنه يجوز لمن له عادة كما تقدم وقيل: لأن الحكم معلق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم قال في الفتح: وهذا هو المعتمد ولا يرد عليه صوم من اعتاد ذلك لأنه قد أذن فيه وليس من الاستقبال في شيء اهـ فتح الملهم.
قال القرطبي: وقوله: (لا تقدموا رمضان) الخ هذا النهي لما يخاف من الزيادة في شهر رمضان وهو من أدلة مالك على قوله بسد الذرائع لا سيما وقد وقع لأهل الكتابين من الزيادة في أيام الصوم حتَّى أنهوا ذلك إلى ستين يومًا كما هو المنقول عنهم وقد وسع
стр. 4960
(٢٤٠٠) (٠) (٠) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوَيةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ). ح وَحدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٍ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا أَيوبُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ. كُلُّهُمْ
ــ
في المنع في الحديث الَّذي أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وصححه فقال: قال رسول الله ﷺ (إذا بقي نصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتَّى يأتي رمضان) ومحمل هذا النهي ما يخاف من الزيادة في رمضان فإن أمت ذلك جاز بدليل قوله (إلَّا رجل كان يصوم صومًا فليصمه) وبدليل ما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان ﷺ يصوم شعبان كله) رواه مسلم والنسائي (كان يصوم شعبان إلَّا قليلًا) رواه البخاري ومسلم وفي هذا الحديث ما يدل على أن صوم يوم الشك جائز وقد اختلف في ذلك اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٢٣٤ و ٣٤٧) والبخاري (١٩١٤) وأبو داود (٢٣٣٥) والترمذي (٦٨٥) والنسائي (٤/ ١٥٤) وابن ماجة (١٦٥٠).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
(٢٤٠٠) (٠) (٠) (وحدثناه يحيى بن بشر) بن كثير (الحريري) بفتح الحاء أبو زكرياء الكوفي صدوق من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب انفرد بالرواية عنه (م) (حَدَّثَنَا معاوية يعني ابن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي بضم المهملة أبو سلَّام الدمشقي ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (ح وحدثنا ابن المثنى) العنزي البصري (حَدَّثَنَا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حَدَّثَنَا هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري ثقة من (٧) (ح وحدثنا ابن المثنى و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي صدوق من (١٠) (قالا: حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي أبو محمد البصري ثقة من (٨) (حَدَّثَنَا أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي أبو بكر البصري ثقة من (٥) (ح وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حَدَّثَنَا حسين بن محمد) بن بهرام التميمي أبو محمد البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (حَدَّثَنَا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية البغدادي ثقة من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (كلهم) أي كل
стр. 4961
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
(٢٤٠١) (١٠٤٩) - (١٩٩) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا. قَال الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيلَةً، أَعُدُّهُنَّ،
ــ
من هؤلاء الأربعة يعني معاويةَ وهشامًا وأيوبَ وشيبان رووا (عن يحيى بن أبي كثير) الطائي اليمامي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن أبي هريرة (نحوه) أي نحو ما روى علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لعلي بن المبارك في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لعلي بن المبارك في رواية هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢٤٠١) (١٠٤٩) (١٩٩) (حَدَّثَنَا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني ثقة من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري أن النبي ﷺ أقسم) أي حلف باسم الله على (أن لا يدخل على أزواجه شهرًا) عن موجدة ذكر سببها أهل التفسير في سورة التحريم وذكره البخاري في غير موضع من صحيحه وسَنُبَيِّنُهُ إن شاء الله تعالى نقلًا عن القرطبي وهذا الحلف غير الإيلاء المذكور في بابه من الفقه كما هو غير خاف على أهله وعبَّر عنه في غير هذه الرواية من الكتاب بالاعتزال قال معمر: (قال الزهري: فأخبرني عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂.
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد صنعاني وواحد كسي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي.
(قالت) عائشة: (لما مضت) وتمَّت (تسع وعشرون ليلة) من أول اعتزاله عنَّا وقوله: (أعدُّهن) عدًّا أي أعد وأحسب تلك الليالي ليلة ليلة صفة لتسع وعشرون جريا على القاعدة النحوية أن الجمل إذا وقعت بعد النكرات تكون صفة وبعد المعارف تكون
стр. 4962
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ . (قَالتْ: بَدَأَ بِي) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا. وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، أَعُدُّهُن، فَقَال: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"
ــ
حالًا أي لما مضت تسع وعشرون ليلة معدودات لي واحدةً واحدةً وفي مظالم البخاري (أعدُّها عدًّا) تريد بيان اشتياقها إلى لقائه الكريم قال النواوي: وفي رواية (فخرج إلينا في تسعة وعشرين فقلنا له: إنما اليوم تسعة وعشرون) وفي رواية (فخرج إلينا صباح تسع وعشرين فقال: إن الشهر يكون تسعًا وعشرين) وفي رواية (فلما مضى تسع وعشرون يومًا غدا عليهم أو راح) قال القاضي ﵀: معناه كله بعد تمام تسعة وعشرين يومًا يدل عليه رواية (مضى تسع وعشرون يومًا) وقوله: (صباح تسع وعشرين) أي صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يومًا وهي صبيحة ثلاثين اهـ فتح.
وقوله: (دخل عليَّ رسول الله ﷺ جواب لما (قالت) عائشة أي أرادت بقوله: (دخل عليَّ) معنى (بدأ بي) في النوبة وهذا بيان لحظوتها عنده ﷺ من بين نسائه مباهاةً به (فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت) وحلفت على (أن لا تدخل علينا شهرًا) كاملًا (وإنك دخلت) علينا (من) تمام (تسع وعشرين) ليلة (أعدُّهن) عدًّا وأحسبهن واحدة واحدة بعد اعتزالك عنا ولم يكمل لك شهر (فقال) رسول الله ﷺ : (أن الشهر) المحلوف عليه لي (تسع وعشرون) فقد تم لي شهر من أول الاعتزال عنكن وكان ذلك الشهر كان كذلك كما صُرح به في بعض الروايات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (١/ ٣٣ - ٣٤) والبخاري مختصرًا (٨٩) والترمذي (٣٣١٨) والنسائي (٤/ ١٣٧ - ١٣٨) والله أعلم.
قال القرطبي: (وقول عائشة: لما مضت تسع وعشرون ليلة) هذا الحديث هو جزء من حديث طويل يتضمن أن نساء النبي ﷺ كثَّرن عليه وطالبنه بتوسعة النفقة واجتمعن في ذلك وخضن فيه فوجد عليهن فأدبهن بأن أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا فاعتزلهن في غرفة تسعًا وعشرين ليلة فدخل عليه عمر فكلمه في ذلك وتلطف فيه إلى أن زالت موجدته عليهن وأنزل الله آية التخيير فنزل رسول الله ﷺ ليلة ثلاثين فبدأ بعائشة فذكرته بمقتضى يمينه وأنه أقسم على شهر ظانَّة أن الشهر لا يكون أقل من ثلاثين فبين لها النبي ﷺ أن الشهر يكون تسعًا وعشرين وظاهره
стр. 4963
(٢٤٠٢) (١٠٥٠) - (٢٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ ﵁؛ أَنهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا. فَخَرَجَ إِلَينَا في تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. فَقَال: "إِنَّمَا الشَهْرُ"
ــ
أنَّه اعتزلهن في أول ليلة من ذلك الشهر وأن ذلك الشهر كان تسعًا وعشرين ويشهد له قوله إن الشهر تسع وعشرون أي هذا الشهر لأنه هو المتكلم فيه ويحتمل أن يكون اعتبر أول زمان اعتزاله بالأيام وكمل تسعًا وعشرين بالعدد واكتفى بأقل ما ينطلق عليه اسم الشهر وعليه يخرج الخلاف فيمن نذر صوم شهر غير معين فصامه بالعدد فهل يصوم ثلاثين أو يكفيه تسع وعشرون كما تقدم وإخبار عائشة للنبي ﷺ بعد تلك الليالي يفهم منه أنها اعتبرت ذلك الشهر بالعدد واعتناؤها بعدد الأيام استطالة لزمان الهجر وذلك يدل على فرط محبتها وشدة شوقها للنبي ﷺ وأنه كان عندها من ذلك ما لم يكن عند غيرها وبذلك استوجبت أن تكون أحب نساء النبي ﷺ إليه كما قد صرح به ﷺ حيث قيل له: من أحب الناس إليك؟ فقال: عائشة رواه الترمذي من حديث عمرو بن العاص (٣٨٧٩) اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث جابر ﵄ فقال:
(٢٤٠٢) (١٠٥٠) (٢٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (واللفظ له حَدَّثَنَا ليث عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁.
وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مصريان وواحد مدني وواحد مكي.
(أنه قال: كان رسول الله ﷺ اعتزل نساءه) أي ابتعد وانفرد عنهن في غرفة مستقلة (شهرًا) كاملًا قال جابر: (فخرج إلينا) رسول الله ﷺ من غرفته التي انفرد بها (في) تمام (تسع وعشرين) ليلة قال جابر: (فقلنا) له: (أنما اليوم تسع وعشرون) أي إنما هذا اليوم يوم تسع وعشرين فلم يكمل الشهر الَّذي أقسمت عليه (فقال) رسول الله ﷺ : (إنما الشهر) مبتدأ خبره محذوف لدلالة السياق
стр. 4964
وَصفَّقَ بِيَدَيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً في الآخِرَةِ.
(٢٤٠٣) (٠) (٠) حدَّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشاعِرِ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزبَيرِ؛ أَنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: اعْتَزَلَ النَّبِيّ ﷺ نِسَاءَهُ شَهْرًا. فَخَرَجَ إِلَينَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقَال النَّبِيّ ﷺ : "إِن الشهْرَ
ــ
عليه أي إنما الشهر الَّذي حلفت عليه هكذا أي تسع وعشرون (وصفَّق بيديه) أي جمع بين كفيه الشريفتين ووضع إحداهما على الأخرى بلا إظهار صوت وأشار باصابعهما جميعًا (ثلاث مرات وحبس) أي قبض (أصبعًا واحدة) من العشر (في) المرة (الآخرة) من المرات الثلاث.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات ولكن شاركه في روايته أحمد (٣/ ٣٢٩).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
(٢٤٠٣) (٠) (٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (وحجاج) بن يوسف الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ـابن الشاعر قالا: حَدَّثَنَا حجاج بن محمد) الأعور أبو محمد البغدادي ثم المصيصي ثقة من (٩) (قال) حجاج بن محمد: (قال) عبد الملك (بن جريج) المكي الأموي: (أخبرني أبو الزبير) المكي (أنَّه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة ابن جريج لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن أبي الزبير وفيه فائدة تصريح سماع أبي الزبير عن جابر.
(يقول: اعتزل النبي ﷺ نساءه شهرأ فخرج إلينا صباح تسع وعشرين) ليلة أي صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يومًا وهي صبيحة ليلة الثلاثين اهـ نووي.
(فقال بعض القوم) أي الرجال استدلالًا منهم بأمارة ما على دخوله على نسائه واختصاص القوم بالرجال صريح في آية الحجرات كما في الكشاف: (يا رسول الله إنما أصبحنا لـ) ـتمام (تسع وعشرين) ليلة (فقال النبي ﷺ : إن الشهر) الَّذي
стр. 4965
يَكونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ" ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيهِ ثَلَاثًا: مَرَّتَينِ بِأَصَابعِ يَدَيهِ كُلِّهَا. وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا.
(٢٤٠٤) (١٠٥١) - (٢٠١) حدَّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيفِيٍّ؛ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ أَخبَرَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا
ــ
حلفت عليه (يكون) أي كان (تسعًا وعشرين) ليلة (ثم طبَّق) أي ضم (النبي ﷺ بيديه) الشريفتين أي بكفيه إحداهما إلى الأخرى وأشار (ثلاثًا) من المرات أشار (مرتين) منها (بأصابع يديه) العشر (كلها و) أشار المرة (الثالثة بتسع منها) أي من أصابعه وقبض واحدة فيكون مجموع ما أشار به تسعًا وعشرين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢٤٠٤) (١٠٥١) (٢٠١) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (حَدَّثَنَا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي المصيصي (قال: قال ابن جريج: أخبرني يحيى بن عبد الله) بن محمد بن يحيى (بن صيفي) المكي المخزومي مولاهم ثقة من (٦) (أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث) بن هشام بن المغيرة المخزومي أبا عبد الله المدني روى عن أم سلمة في الصوم وعن أبيه ويروي عنه (خ م س ق) ويحيى بن عبد الله بن صيفي وابناه عبد الله ومحمد والزهري وثقه النسائي وقال في التقريب: ثقة مقل من الثالثة مات سنة (١٠٣) ثلاث ومائة (أخبره أن أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية المدنية زوج النبي ﷺ (رضي الله تعالى عنها أخبرته).
وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان واثنان بغداديان.
(أن النبي ﷺ حلف) أي أقسم على (أن لا يدخل على بعض أهله شهرًا) أي على أزواجه شهرًا ولفظة (بعض) مقحمة في رواية مسلم بدلالة حديث عائشة وجابر أو في الكلام حذف وتقديم وتاخير والتقدير: حلف أن لا يدخل على نسائه شهرًا
стр. 4966
فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا عَلَيهِمْ (أَوْ رَاحَ). فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ، يَا نَبِيَّ اللهِ! أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَينَا شَهْرًا. قَال: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا".
(٢٤٠٥) (٠) (٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحٌ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنى. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ
ــ
موجدة على بعض أهله أي أزواجه (فلما مضى) وتم (تسعة وعشرون يومًا غدا) بالغين المعجمة أي ذهب أول النهار من غرفته داخلًا (عليهم) أي على أهله وتذكير الضمير باعتبار بعض الأهل اهـ من بعض الهوامش.
(أو راح) أي ذهب آخره والشك من الراوي اهـ قسط.
وفي بعض الهوامش: قوله: (غدا عليهم أو راح) كذا بالترديد وأصل الغدو الخروج بغدوة والرواح الرجوع بعشي ويقال: الغدوة المرة من الذهاب والروحة المرة من المجيء وقد يستعملان في مطلق المشي والذهاب لما في النهاية.
والمراد أنَّه أتاهم صباحًا أو مساءً (فقيل له) وفي حديث عائشة: (بدأ بي فقلت: يا رسول الله إنك حلفت) إلخ فظهر من هذا أن القائل هو عائشة أي قالت له عائشة: إنك (حلفت يا نبي الله) على (أن لا تدخل علينا شهرًا) فلم تكمل الشهر (قال) رسول الله ﷺ : (أن الشهر) الَّذي حلفت عليه فأل للعهد الذهني أو إن جنس الشهر الصادق بالقليل والكثير (يكون تسعةً وعشرين يومًا) أوكان كذلك وهذا محمول عند الفقهاء على أنَّه ﷺ أقسم على ترك الدخول على أزواجه شهرًا بعينه بالهلال وجاء ذلك الشهر ناقصًا فلو تم ذلك الشهر ولم يحيى الهلال فيه ليلة الثلاثين لمكث ثلاثين يومًا أما لو حلف على ترك الدخول عليهن شهرًا مطلقًا لم يبر إلَّا بشهر تام بالعدد اهـ قسطلاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الصوم والنِّكَاح والنسائي أخرجه في عشرة النساء وابن ماجة أخرجه في الطلاق كما في القسطلاني.
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢٤٠٥) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري ثقة من (٩) (ح وحدثنا محمد بن المثنى حَدَّثَنَا الضحاك)
стр. 4967
(يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ) جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(٢٤٠٦) (١٠٥٢) - (٢٠٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁؛ قَال: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى الأُخرَى. فَقَال: "الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا" ثُمَّ نَقَصَ في الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا
ــ
ابن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني (يعني أبا عاصم) النبيل البصري ثقة من (٩) (جميعًا) أي حالة كون كل من روح والضحاك مجتمعين في الرواية (عن ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن يحيى بن عبد الله عن عكرمة عن أم سلمة (مثله) أي مثل ما روى حجاج ابن محمد عن ابن جريج غرضه بيان متابعتهما لحجاج بن محمد الأعور.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث سعد بن أبي وقاص ﵄ فقال:
(٢٤٠٦) (١٠٥٢) (٢٠٢) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حَدَّثَنَا إسماعيل بن أبي خالد) سَعْدِ البجلي الأحمسي الكوفي ثقة من (٤) (حدثني محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني ثقة من (٣) (عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني الصحابي المشهور ﵁ أحد العشرة وآخرهم موتًا وأحد ستة الشورى له مناقب لا تحصى.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان.
(قال) سعد: (ضرب رسول الله ﷺ أي وضع على صورة الضرب الخفيف بحيث لا يظهر صوت (بيده) أي بإحدى يديه الشريفتين (على) اليد (الأخرى فقال: الشهر) يكون (هكذا وهكذا) مشيرًا بأصابعه العشر إلى عشرين (ثم نقص في) الإشارة (الثالثة إصبعًا) واحدًا من العشرة فأشار إلى تسع فيكون جملة ما أشار إليه تسعًا وعشرين ليلة والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي وابن ماجة كما في تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال:
стр. 4968
(٢٤٠٧) (٠) (٠) وحدَّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا". عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا مَرَّةً.
(٢٤٠٨) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ وَسَلَمَةُ بْنُ سُلَيمَانَ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ (يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ)
ــ
(٢٤٠٧) (٠) (٠) (وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الكوفي ثقة (١١) (حَدَّثَنَا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي ثقة من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي ثقة من (٧) (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن محمد بن سعد عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة زائدة بن قدامة لمحمد بن بشر.
(قال) النبي ﷺ : (الشهر) يكون (هكذا وهكذا وهكذا) يعني (عشرًا وعشرًا) في المرتين الأوليين (و) أراد (تسعًا مرة) أي في المرة الثالثة حين نقص إصبعًا واحدة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال:
(٢٤٠٨) (٠) (٠) (وحدثنيه محمد بن عبد الله بن قهزاذ) بضم القاف وسكون الهاء ثم زاي بعدها ألف أبو جابر المروزي ثقة من (١١) (حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن شقيق) بن دينار القيسي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي روى عن عبد الله بن المبارك في الصوم والحج والجهاد وإبراهيم بن طهمان ويروي عنه (ع) ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ وأحمد وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة قال أحمد: لم يكن به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة حافظ من كبار العاشرة مات سنة (٢١٥) خمس عشرة ومائتين (وسلمة بن سليمان) المروزي أبو سليمان المؤدب قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة حافظ من كبار العاشرة وكان كاتبًا لابن المبارك روى عنه في (٣) أبواب (قالا: أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك) بن واضح الحنظلي أبو عبد الرحمن المروزي قال في التقريب: ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد من (٨) مات سنة
стр. 4969
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، في هذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا
ــ
(١٨١) (أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد ففي بمعنى الباء وإنما عدل إليها لما مر مرارًا وقوله: (بمعنى حديثهما) متعلق بأخبرنا عبد الله أي أخبرنا عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بمعنى حديث محمد بن بشر وزائدة بن قدامة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة.
والثاني: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.
والثالث: حديث جابر ذكره للاستشهاد لحديث عائشة وذكر فيه متابعة واحدة.
والرابع: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة.
والخامس: حديث سعد ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين.
* ** *
стр. 4970
٤٤٠ - (٥٨) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرًا وشهران لا ينقصان
(٢٤٠٩) (١٠٥٣) - (٢٥٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ) عَنْ كُرَيبٍ؛ أَنَّ أُمّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاويةَ بِالشَّامِ. قَال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ. فَقَضَيتُ حَاجَتَهَا. وَاسْتُهِلَّ
ــ
٤٤٠ - (٥٨) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرًا وشهران لا ينقصان
(٢٤٠٩) (١٠٥٣) (٢٠٣) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد البلخي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا وقال الآخرون حَدَّثَنَا إسماعيل وهو ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني ثقة من (٨) (عن محمد وهو ابن أبي حرملة) القرشي مولاهم المدني ثقة من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن غريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (أن أم الفضل) لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدتين بنت الحارث بن حزن بفتح الحاء وسكون الزاي وبعدها نون الهلالية المدنية زوجة العباس بن عبد المطلب وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهم لها (٣٠) ثلاثون حديثًا اتفقا على حديث وانفرد كل منهما بحديث أم عبد الله بن عباس ماتت قبل العباس في خلافة عثمان وصلى عليها عثمان روى عنها في بابين (٢).
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد إما نيسابوري وإما بغدادي وإما بلخي وإما مروزي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة.
(بعثته) أي بعثت كريبًا مولاها أو مولى ابن عباس أي أرسلته (إلى معاوية) بن أبي سفيان لحاجة لها عنده حالة كون معاوية (بالشام قال) غريب: (فقدمت الشام) لقضاء حاجتها (فقضيت حاجتها واستهل) بالبناء للمفعول وأصل استهلَّ من الإهلال الَّذي هو
стр. 4971
عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّام. فَرَأَيتُ الْهِلَال لَيلَةَ الْجُمُعَةٍ. ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ. فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄. ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَال فَقَال: مَتَى رَأَيتُمُ الْهِلَال؟ فَقُلْتُ: رأَينَاهُ لَيلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَال: أَنْتَ رَأَيتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. وَرَآهُ النَّاسُ. وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاويةُ. فَقَال: لَكِنَّا رَأَينَاهُ لَيلَةَ السَّبْتِ. فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ. أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي
ــ
رفع الصوت عند رؤية الهلال ثم غلب عرف الاستعمال فصار يفهم منه رؤية الهلال ومنه سمي الهلال لما كان يهل عنده اهـ من المفهم.
أي طلع (عليَّ رمضان) وظهر هلاله (وأنا بالشام) لحاجتها قال غريب: (فرأيت) وعبارة الترمذي في سننه فرأينا (الهلال) أي هلال رمضان وهو المناسب لسياق الكلام الآتي وهو القمر أول ظهوره رقيقًا على صورة القوس (ليلة الجمعة) أول ليلة من رمضان بالشام وفي قوله: (رمضان) دليل على أن العرب تذكر رمضان بدون التزام شهر في أوله ويدل عليه الحديث المتقدم في أول كتاب الصوم (إذا جاء رمضان إلخ) وتقدم في كتاب الصلاة في باب الترغيب في قيام رمضان (من قام رمضان إلخ) (ومن صام رمضان إلخ) وكذلك سائر أسماء الشهور إلَّا شهري ربيع لأن لفظ ربيع مشرك بين الشهر والفصل فالتزموا لفظ شهر في الشهر وحذفوه في الفصل للتمييز بينهما كما في المصباح (ثم قدمت المدينة في آخر الشهر) أي في آخر شهر رمضان (فسألني عبد الله بن عباس ﵄ يعني عن أشياء من أمور الإسلام والمسلمين في الشام (ثم) بعد سؤاله عن أشياء (ذكر الهلال) أي سالني عن هلال رمضان (فقال: متى رأيتم الهلال فقلت: رأيناه) معاشر أهل الشام (ليلة الجمعة فقال) لي ابن عباس: (أنت) يا غريب (رأيته) أي رأيت الهلال بعينك (فقلت نعم) رأيته بعيني (ورآه الناس) من أهل الشام (وصاموا وصام معاوية) بن أبي سفيان (فقال) لي ابن عباس: (لكنا) بالتشديد بإدغام نون لكن في نون الضمير أي لكن نحن معاشر أهل المدينة (رأيناه) أي رأينا هلال رمضان (ليلة السبت) من أول رمضان عندهم (فلا نزال) ولا نبرح (نصوم) صوم رمضان (حتَّى نكمل) من الإكمال أو التكميل أي نكمل رمضان (ثلاثين) يومًا من رؤيتنا (أو) حتَّى (نراه) أي نرى الهلال قبل إكماله (فقلت) له: (أولا تكتفي) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف أي أتستمر في صوم آخر الشهر ولا تكتفي في إفطارك آخر الشهر
стр. 4972
بِرُؤْيةِ مُعَاويةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَال: لَا. هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى في: نَكْتَفِي، أَوْ تَكْتَفِي
ــ
(برؤية معاوية) هلال رمضان في أوله (و) بـ (صيامه) أول الشهر الدال على كمال الشهر ووجوب الفطر منه (فقال) ابن عباس: (لا) أكتفي برؤية معاوية وصيامه بل نصوم على حساب رؤيتنا حتَّى نكمل الشهر لبعد ما بين الحجاز والشام فلا يلزمنا حكم رؤيتهم لبعد ما بين الإقليمين قال القاضي عياض: وعدم اعتداده برؤية معاوية يحتمل أنَّه بناء على مذهبه أن لكل قوم رؤيتهم أو لأنه لم يقبل خبر الواحد أو لأمر كان يعتقده في ذلك أو لاختلاف أفقهم وقيل: لأن السماء كانت بالمدينة مصحية فلما لم يروه ارتابوا في الخبر اهـ والمشار إليه بقوله: (هكذا أمرنا رسول الله ﷺ هو قوله: (فلا نزال نصوم حتَّى نكمل ثلاثين) والأمر الكائن من رسول الله ﷺ هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ: (لا تصوموا حتَّى تروا الهلال ولا تفطروا حتَّى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم ولو سلم توجه الإشارة في كلام ابن عباس إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان عدم اللزوم مقيدًا بدليل العقل وهو أن يكون بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الَّذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة اهـ من فتح الملهم (وشك يحيى بن يحيى) التميمي (في) لفظ (نكتفي) هل هو بالنون (أو تكتفي) بالتاء وغيره جزم كونه بالتاء.
وفي بعض الهوامش: قوله: (فقال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ وفي سنن الترمذي قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم اهـ كل قوم مخاطبون بما عندهم. كما في أوقات الصلاة والمذكور في كتب الفقه لأهل مذهبنا يعني الأحناف أن اختلاف المطالع غير معتبر فيجب العمل بالأسبق رؤية حتَّى لو رؤي في المشرق ليلة الجمعة وفي المغرب ليلة السبت وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق فيلزمهم قضاء يوم لصومهم تسعة وعشرين يومًا
стр. 4973
(٢٤١٠) (١٠٥٤) - (٢٠٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَن حُصَينٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَختَرِيِّ
ــ
إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب لتعلق الخطاب عامًّا بمطلق الرؤية في حديث (صوموا لرؤيته) بخلاف أوقات الصلاة ولا كلام في نفس اختلاف المطالع فإنه كما قال العيني: مثبت في علم الهيئة والفلك وإنما الخلاف في اعتباره وعدم اعتباره والله أعلم اهـ بل الصواب توحيد الرؤية لإظهار وحدة المسلمين ثم إنه بعد التقدم العلمي الهائل في وقتنا المعاصر أصبح من الممكن إثبات يوم الرؤية بشكل صحيح اعتمادًا على علم الفلك الَّذي حقق سبقًا علميًّا لا يضاهى مقترنًا بتقدَّم أجهزة الحاسوب فصار من الممكن والمحقق إثبات يوم الرؤية إلى ما بعد مئات السنين وكلنا نأمل في أن يتحقق توحيد يوم الرؤية لدى المسلمين كما تحقق توحيد وقوفهم في عرفات اهـ من هامش المفهم.
وعلم الهيئة هو علم الفلك ويختص بدراسة أصل الكون وتطوره ويبحث عن أحوال الأجرام السماوية وعلاقة بعضها ببعض وما لها من تأثير في الأرض اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (١٨٣٢) والترمذي (٦٩٣) والنسائي (٤/ ١٣١).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس ﵄ فقال:
(٢٤١٠) (١٠٥٤) (٢٠٤) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حَدَّثَنَا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٥) أبواب (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني الأعمى الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي البختري) بفتح الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وفتح التاء سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي التابعي روى عن ابن عباس في الصوم والبيوع وعمر وعلي وابن عمر قال ابن معين: ثقة ثبت ولم يسمع من علي شيئًا ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: تابعي ثقة فيه تشيع قليل ويروي عنه (ع) وعمرو بن مرة وقال في التقريب: ثقة ثبت من الثالثة مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣) عام الجماجم كذا في النواوي وأراد بعام
стр. 4974
قَال: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ. فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَال: تَرَاءَينَا الْهِلَال. فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ. وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيلَتَينِ. قَال: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقُلْنَا: إِنا رَأَينَا الْهِلَال. فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ. وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيلَتَينِ. فَقَال:
ــ
الجماجم عام وقعة دير الجماجم قرب الكوفة وهي كما في القاموس: السادات لكثرة من قتل به من قراء المسلمين وساداتهم اهـ.
(قال) أبو البختري: (خرجنا) من الكوفة (للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة) قرية مشهورة شرقية مكة تسمى الآن بالمضيق قال ابن حجر: وقال القرطبي: موضع معروف بذات عرق لذلك قال في رواية أخرى (أهللنا رمضان ونحن بذات عرق) اهـ.
(قال) أبو البختري: (تراءينا الهلال) أي اجتمعنا لرؤية الهلال أو أرى بعضنا بعضًا لخفاء نظره أو عدم علمه بمسقط قمره كذا في المرقاة.
وقال النووي: معناه تكلفنا النظر إلى جهته لنراه اهـ والأول هنا أقرب والله أعلم.
(فقال بعض القوم) الحاضرين معنا: (هو) أي هذا الهلال (ابن ثلاث) من الليالي لكبره أي صاحب ثلاث ليال لعلو درجته في السماء قال السندي: وهذا بعيد إلَّا أن يكون أول الشهر مشتبهًا فافهم أي قالوا حين رأوه كبيرًا: هذا الهلال هلال ثلاث ليال لا هلال ليلة (وقال بعض القوم) أي قال البعض الآخرون من القوم: (هو) أي هذا الهلال (ابن ليلتين) أي هلال ليلتين لا هلال ليلة حين رأوه كبيرًا أيضًا فأجابهم ابن عباس بأنه لا عبرة بكبره وإنما هو ابن ليلة واستدل على ذلك بالحديث الآتي قريبًا (فقال) أبو البختري: (فلقينا ابن عباس) بالنمسب على أنَّه مفعول لقي والضمير فاعله أي رأينا عبد الله بن عباس.
قال السندي: يحتمل أن يكون مجازًا عن لقاء رسولهم لأنهم أرسلوا إليه رجلًا كما في الرواية الآتية ويحتمل أنهم لقوه بعد أن أرسلوا إليه الرسول وعلى الوجهين فلا منافاة بين هذه الرواية والرواية الآتية والله أعلم اهـ.
(فقلنا) له: (إنا رأينا الهلال) أي هلال رمضان (فقال بعض القوم) منا: (هو) أي هذا الهلال (ابن ثلاث) ليال (وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين فقال) لنا ابن عباس
стр. 4975
أَيُّ لَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ؟ قَال: فَقُلْنَا: لَيلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ اللهَ مَدَّهُ لِلرُّؤيةِ. فَهُوَ لِلَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ".
(٢٤١١) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ،
ــ
مستفهمًا عن الليلة التي رأيناه فيها: (أي ليلة) بالرفع مبتدأ خبره جملة (رأيتموه) فيها والرابط محذوف تقديره: أي ليلة راؤون أنتم إياه فيها ولكنه خبر سببي وبالنصب على الظرفية أي هل الليلة التي رأيتموه فيها ليلة الجمعة أو الخميس أو الأربعاء مثلًا (قال) أبو البختري: (فقلنا) له: (ليلة كذا) أي ليلة الأربعاء أو الخميس أو الجمعة ولم يظهر لي وجه التكرار بقوله: (وكذا) إلَّا أن يقال: إن الواو بمعنى أو التفصيلية (فقال) لنا ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ قال) فيما إذ رؤي الهلال كبيرًا: (أن الله) (مدَّه) أي مد الهلال وكبره (للرؤية) أي ليرى بسرعة بلا تعب لإظهار فضل رمضان (فهو) أي فالهلال (لليلة رأيتموه) فيها أي ابن تلك الليلة لا ابن الليلة التي قبلها كما زعمه من قال منكم ابن ليلتين ولا ابن الليلة التي قبل هذه الثانية كما زعمه من قال منكم ابن ثلاث قال القرطبي: وقع في هذه الرواية (مده) ثلاثيًّا وفي الرواية الآتية (أمده) رباعيًّا قال القاضي عياض: بمعنى واحد أي أطال له مدة الرؤية ومنه قوله تعالى في ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] قرئ بالوجهين أي يطيلون لهم المدة في الغي وقال غيره مد من الامتداد وأمد من الإمداد وهو الزيادة ومنه: أمددت الجيش بمدد ويجوز أن يكون أمده من المدة قال صاحب الأفعال: أمددتك مدة أعطيتكها اهـ.
قوله (مده للرؤية) أي جعل مدة رمضان زمان رؤية هلاله (فهو) أي رمضان (لليلة رأيتموه) أي هو حاصل لأجل رؤية هلاله في تلك الليلة ولا عبرة بكبره بل ورد أن انتفاخ الأهلة من علامات الساعة اهـ ملخصًا من مرقاة ملا علي.
ونقل هو من ابن حجر ضبطه بإضافة ليلة إلى الجملة ثم قال: وفي النسخ المصححة بالتنوين اهـ من بعض الهوامش.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
(٢٤١١) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا غندر) محمد بن جعفر الهذلي
следующие страницы →