Полный текст (11 982 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّام. فَرَأَيتُ الْهِلَال لَيلَةَ الْجُمُعَةٍ. ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ. فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄. ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَال فَقَال: مَتَى رَأَيتُمُ الْهِلَال؟ فَقُلْتُ: رأَينَاهُ لَيلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَال: أَنْتَ رَأَيتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. وَرَآهُ النَّاسُ. وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاويةُ. فَقَال: لَكِنَّا رَأَينَاهُ لَيلَةَ السَّبْتِ. فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ. أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي
ــ
رفع الصوت عند رؤية الهلال ثم غلب عرف الاستعمال فصار يفهم منه رؤية الهلال ومنه سمي الهلال لما كان يهل عنده اهـ من المفهم.
أي طلع (عليَّ رمضان) وظهر هلاله (وأنا بالشام) لحاجتها قال غريب: (فرأيت) وعبارة الترمذي في سننه فرأينا (الهلال) أي هلال رمضان وهو المناسب لسياق الكلام الآتي وهو القمر أول ظهوره رقيقًا على صورة القوس (ليلة الجمعة) أول ليلة من رمضان بالشام وفي قوله: (رمضان) دليل على أن العرب تذكر رمضان بدون التزام شهر في أوله ويدل عليه الحديث المتقدم في أول كتاب الصوم (إذا جاء رمضان إلخ) وتقدم في كتاب الصلاة في باب الترغيب في قيام رمضان (من قام رمضان إلخ) (ومن صام رمضان إلخ) وكذلك سائر أسماء الشهور إلَّا شهري ربيع لأن لفظ ربيع مشرك بين الشهر والفصل فالتزموا لفظ شهر في الشهر وحذفوه في الفصل للتمييز بينهما كما في المصباح (ثم قدمت المدينة في آخر الشهر) أي في آخر شهر رمضان (فسألني عبد الله بن عباس ﵄ يعني عن أشياء من أمور الإسلام والمسلمين في الشام (ثم) بعد سؤاله عن أشياء (ذكر الهلال) أي سالني عن هلال رمضان (فقال: متى رأيتم الهلال فقلت: رأيناه) معاشر أهل الشام (ليلة الجمعة فقال) لي ابن عباس: (أنت) يا غريب (رأيته) أي رأيت الهلال بعينك (فقلت نعم) رأيته بعيني (ورآه الناس) من أهل الشام (وصاموا وصام معاوية) بن أبي سفيان (فقال) لي ابن عباس: (لكنا) بالتشديد بإدغام نون لكن في نون الضمير أي لكن نحن معاشر أهل المدينة (رأيناه) أي رأينا هلال رمضان (ليلة السبت) من أول رمضان عندهم (فلا نزال) ولا نبرح (نصوم) صوم رمضان (حتَّى نكمل) من الإكمال أو التكميل أي نكمل رمضان (ثلاثين) يومًا من رؤيتنا (أو) حتَّى (نراه) أي نرى الهلال قبل إكماله (فقلت) له: (أولا تكتفي) الهمزة داخلة على محذوف والواو عاطفة على ذلك المحذوف أي أتستمر في صوم آخر الشهر ولا تكتفي في إفطارك آخر الشهر
стр. 4972
بِرُؤْيةِ مُعَاويةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَال: لَا. هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى في: نَكْتَفِي، أَوْ تَكْتَفِي
ــ
(برؤية معاوية) هلال رمضان في أوله (و) بـ (صيامه) أول الشهر الدال على كمال الشهر ووجوب الفطر منه (فقال) ابن عباس: (لا) أكتفي برؤية معاوية وصيامه بل نصوم على حساب رؤيتنا حتَّى نكمل الشهر لبعد ما بين الحجاز والشام فلا يلزمنا حكم رؤيتهم لبعد ما بين الإقليمين قال القاضي عياض: وعدم اعتداده برؤية معاوية يحتمل أنَّه بناء على مذهبه أن لكل قوم رؤيتهم أو لأنه لم يقبل خبر الواحد أو لأمر كان يعتقده في ذلك أو لاختلاف أفقهم وقيل: لأن السماء كانت بالمدينة مصحية فلما لم يروه ارتابوا في الخبر اهـ والمشار إليه بقوله: (هكذا أمرنا رسول الله ﷺ هو قوله: (فلا نزال نصوم حتَّى نكمل ثلاثين) والأمر الكائن من رسول الله ﷺ هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ: (لا تصوموا حتَّى تروا الهلال ولا تفطروا حتَّى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم ولو سلم توجه الإشارة في كلام ابن عباس إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان عدم اللزوم مقيدًا بدليل العقل وهو أن يكون بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الَّذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة اهـ من فتح الملهم (وشك يحيى بن يحيى) التميمي (في) لفظ (نكتفي) هل هو بالنون (أو تكتفي) بالتاء وغيره جزم كونه بالتاء.
وفي بعض الهوامش: قوله: (فقال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ وفي سنن الترمذي قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم اهـ كل قوم مخاطبون بما عندهم. كما في أوقات الصلاة والمذكور في كتب الفقه لأهل مذهبنا يعني الأحناف أن اختلاف المطالع غير معتبر فيجب العمل بالأسبق رؤية حتَّى لو رؤي في المشرق ليلة الجمعة وفي المغرب ليلة السبت وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق فيلزمهم قضاء يوم لصومهم تسعة وعشرين يومًا
стр. 4973
(٢٤١٠) (١٠٥٤) - (٢٠٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَن حُصَينٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَختَرِيِّ
ــ
إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب لتعلق الخطاب عامًّا بمطلق الرؤية في حديث (صوموا لرؤيته) بخلاف أوقات الصلاة ولا كلام في نفس اختلاف المطالع فإنه كما قال العيني: مثبت في علم الهيئة والفلك وإنما الخلاف في اعتباره وعدم اعتباره والله أعلم اهـ بل الصواب توحيد الرؤية لإظهار وحدة المسلمين ثم إنه بعد التقدم العلمي الهائل في وقتنا المعاصر أصبح من الممكن إثبات يوم الرؤية بشكل صحيح اعتمادًا على علم الفلك الَّذي حقق سبقًا علميًّا لا يضاهى مقترنًا بتقدَّم أجهزة الحاسوب فصار من الممكن والمحقق إثبات يوم الرؤية إلى ما بعد مئات السنين وكلنا نأمل في أن يتحقق توحيد يوم الرؤية لدى المسلمين كما تحقق توحيد وقوفهم في عرفات اهـ من هامش المفهم.
وعلم الهيئة هو علم الفلك ويختص بدراسة أصل الكون وتطوره ويبحث عن أحوال الأجرام السماوية وعلاقة بعضها ببعض وما لها من تأثير في الأرض اهـ منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (١٨٣٢) والترمذي (٦٩٣) والنسائي (٤/ ١٣١).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس ﵄ فقال:
(٢٤١٠) (١٠٥٤) (٢٠٤) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حَدَّثَنَا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٥) أبواب (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني الأعمى الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن أبي البختري) بفتح الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وفتح التاء سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي التابعي روى عن ابن عباس في الصوم والبيوع وعمر وعلي وابن عمر قال ابن معين: ثقة ثبت ولم يسمع من علي شيئًا ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: تابعي ثقة فيه تشيع قليل ويروي عنه (ع) وعمرو بن مرة وقال في التقريب: ثقة ثبت من الثالثة مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣) عام الجماجم كذا في النواوي وأراد بعام
стр. 4974
قَال: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ. فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَال: تَرَاءَينَا الْهِلَال. فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ. وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيلَتَينِ. قَال: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقُلْنَا: إِنا رَأَينَا الْهِلَال. فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ. وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيلَتَينِ. فَقَال:
ــ
الجماجم عام وقعة دير الجماجم قرب الكوفة وهي كما في القاموس: السادات لكثرة من قتل به من قراء المسلمين وساداتهم اهـ.
(قال) أبو البختري: (خرجنا) من الكوفة (للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة) قرية مشهورة شرقية مكة تسمى الآن بالمضيق قال ابن حجر: وقال القرطبي: موضع معروف بذات عرق لذلك قال في رواية أخرى (أهللنا رمضان ونحن بذات عرق) اهـ.
(قال) أبو البختري: (تراءينا الهلال) أي اجتمعنا لرؤية الهلال أو أرى بعضنا بعضًا لخفاء نظره أو عدم علمه بمسقط قمره كذا في المرقاة.
وقال النووي: معناه تكلفنا النظر إلى جهته لنراه اهـ والأول هنا أقرب والله أعلم.
(فقال بعض القوم) الحاضرين معنا: (هو) أي هذا الهلال (ابن ثلاث) من الليالي لكبره أي صاحب ثلاث ليال لعلو درجته في السماء قال السندي: وهذا بعيد إلَّا أن يكون أول الشهر مشتبهًا فافهم أي قالوا حين رأوه كبيرًا: هذا الهلال هلال ثلاث ليال لا هلال ليلة (وقال بعض القوم) أي قال البعض الآخرون من القوم: (هو) أي هذا الهلال (ابن ليلتين) أي هلال ليلتين لا هلال ليلة حين رأوه كبيرًا أيضًا فأجابهم ابن عباس بأنه لا عبرة بكبره وإنما هو ابن ليلة واستدل على ذلك بالحديث الآتي قريبًا (فقال) أبو البختري: (فلقينا ابن عباس) بالنمسب على أنَّه مفعول لقي والضمير فاعله أي رأينا عبد الله بن عباس.
قال السندي: يحتمل أن يكون مجازًا عن لقاء رسولهم لأنهم أرسلوا إليه رجلًا كما في الرواية الآتية ويحتمل أنهم لقوه بعد أن أرسلوا إليه الرسول وعلى الوجهين فلا منافاة بين هذه الرواية والرواية الآتية والله أعلم اهـ.
(فقلنا) له: (إنا رأينا الهلال) أي هلال رمضان (فقال بعض القوم) منا: (هو) أي هذا الهلال (ابن ثلاث) ليال (وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين فقال) لنا ابن عباس
стр. 4975
أَيُّ لَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ؟ قَال: فَقُلْنَا: لَيلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِنَّ اللهَ مَدَّهُ لِلرُّؤيةِ. فَهُوَ لِلَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ".
(٢٤١١) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ،
ــ
مستفهمًا عن الليلة التي رأيناه فيها: (أي ليلة) بالرفع مبتدأ خبره جملة (رأيتموه) فيها والرابط محذوف تقديره: أي ليلة راؤون أنتم إياه فيها ولكنه خبر سببي وبالنصب على الظرفية أي هل الليلة التي رأيتموه فيها ليلة الجمعة أو الخميس أو الأربعاء مثلًا (قال) أبو البختري: (فقلنا) له: (ليلة كذا) أي ليلة الأربعاء أو الخميس أو الجمعة ولم يظهر لي وجه التكرار بقوله: (وكذا) إلَّا أن يقال: إن الواو بمعنى أو التفصيلية (فقال) لنا ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ قال) فيما إذ رؤي الهلال كبيرًا: (أن الله) (مدَّه) أي مد الهلال وكبره (للرؤية) أي ليرى بسرعة بلا تعب لإظهار فضل رمضان (فهو) أي فالهلال (لليلة رأيتموه) فيها أي ابن تلك الليلة لا ابن الليلة التي قبلها كما زعمه من قال منكم ابن ليلتين ولا ابن الليلة التي قبل هذه الثانية كما زعمه من قال منكم ابن ثلاث قال القرطبي: وقع في هذه الرواية (مده) ثلاثيًّا وفي الرواية الآتية (أمده) رباعيًّا قال القاضي عياض: بمعنى واحد أي أطال له مدة الرؤية ومنه قوله تعالى في ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] قرئ بالوجهين أي يطيلون لهم المدة في الغي وقال غيره مد من الامتداد وأمد من الإمداد وهو الزيادة ومنه: أمددت الجيش بمدد ويجوز أن يكون أمده من المدة قال صاحب الأفعال: أمددتك مدة أعطيتكها اهـ.
قوله (مده للرؤية) أي جعل مدة رمضان زمان رؤية هلاله (فهو) أي رمضان (لليلة رأيتموه) أي هو حاصل لأجل رؤية هلاله في تلك الليلة ولا عبرة بكبره بل ورد أن انتفاخ الأهلة من علامات الساعة اهـ ملخصًا من مرقاة ملا علي.
ونقل هو من ابن حجر ضبطه بإضافة ليلة إلى الجملة ثم قال: وفي النسخ المصححة بالتنوين اهـ من بعض الهوامش.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
(٢٤١١) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا غندر) محمد بن جعفر الهذلي
стр. 4976
عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ قَال: أَهْلَلْنَا رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ. فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ. فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّهُ. فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ"
ــ
البصري (عن شعبة ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة) الهمداني الكوفي (قال) عمرو (سمعت أبا البختري) سعيد بن فيروز الطائي الكوفي.
وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لحصين بن عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عن عمرو بن مرة.
(قال) أبو البختري: (أهللنا رمضان) أي رأينا وأبصرنا هلال رمضان كما في النهاية وأصل الإهلال رفع الصوت برؤية الهلال كالاستهلال (ونحن بذات عرق) بكسر العين وسكون الراء قال ابن حجر: فوق بطن نخلة بنحو يوم وهي على مرحلتين من مكة وبطن نخلة على مرحلة أي رأينا هلال رمضان ونحن بذات عرق فاختلفنا هل هو ابن ثلاث أو ابن ليلتين (فأرسلنا رجلًا) منَا لم أر من ذكر اسمه (إلى ابن عباس يسأله) هل هو لليلة أو ليلتين أو ثلاث وفي الرواية السابقة فلقينا ابن عباس فبين الروايتين معارضة وقد تقدم هناك بيان كيفية الجمع بينهما فراجعه (فقال ابن عباس ﵄ هو لليلة رأيتموه مستدلًا على ما قال بأنه: (قال رسول الله ﷺ في مثل هذا الهلال: (أن الله) سبحانه (قد أمده) بزيادة الهمزة هنا من الإمداد بمعنى الزيادة أو من المدة وقد مر معناه قال الأبي: الهاء في أمده عائد على الشهر بمعنى أن الله قد حكم بمد الشهر الأول إلى رؤية هلال الشهر الثاني والظاهر عودها على الهلال إشارة إلى كبر جرمه وهو الَّذي يدل عليه سياق جواب ابن عباس أي إن الله يخلقه كبيرًا ليكون أظهر للأبصار ويخلقه صغيرًا فقد يرى وقد لا يرى فتكمل العدة ثلاثين كما تكمل في الغيم اهـ من فتح الملهم.
وقال القاضي: معناه أطال مدته إلى الرؤية أي أطال مدة شعبان إلى رؤية هلال رمضان اهـ ملا علي.
(فإن أغمي عليكم) أي أخفى عليكم بنحو غيم (فأكملوا العدة) أي عدة شعبان ثلاثين يومًا.
стр. 4977
(٢٤١٢) (١٠٥٥) - (٢٠٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ. رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ"
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي بكرة ﵁ فقال:
(٢٣١٢) (١٠٥٥) (٢٠٥) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا يزيد بن زريع) مصغرًا التميمي البصري ثقة من (٨) (عن خالد) بن مهران الحذاء المجاشعي البصري ثقة من (٥) (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري ثقة من (٢) (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البصري ﵁ له مائة وثلاثون حديثًا اتفقا على ثمانية وانفرد (خ) بخمسة و (م) بآخر روى عنه ابنه عبد الرحمن في الصوم وأبو عثمان النهدي في الإيمان كما مر هناك.
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلَّا يحيى بن يحيى.
(عن النبي ﷺ قال: شهرا عبد لا ينقصان) أجرًا وإن نقصا عددًا لأن في رمضان الصيام وفي ذي الحجة الحج هما (رمضان) سمي شهر عيد لمجاورته العيد لأن عيده في شوال ونظيره قوله ﷺ (المغرب وتر النهار) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق عليها كونها وتر النهار لقربها منه وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس كذا في الفتح (وذو الحجة) لأن اليوم العاشر منه عيد قال القرطبي: (وقوله شهرا عيد لا ينقصان) قيل: فيه أقوال: أحدها: لا ينقصان من الأجر وإن نقصا في العدد وثانيها: لا ينقصان في عام بعينه وثالثها: لا يجتمعان ناقصين في سنة واحدة في غالب الأمر ورابعها: ما قاله الطحاوي لا ينقصان في الأحكام وإن نقصا في العدد لأن في أحدهما الصيام وفي الآخر الحج وخامسها: ما قاله الخطابي لا ينقص أجر ذي الحجة عن أجر رمضان لفضل العمل في العشر اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٤٧ - ٤٨) والبخاري (١٩١٢) وأبو داود (٢٨٢٣) والترمذي (٦٩٢) وابن ماجه (١٦٥٩).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي بكرة ﵁ فقال:
стр. 4978
(٢٤١٣) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيدٍ وَخَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ".
وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: "شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ"
ــ
(٢٤١٣) (٠) (٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان) التيمي أبو محمد البصري ثقة من (٩) (عن إسحاق بن سويد) بن هبيرة العدوي نسبة إلى عدي بن كعب التميمي البصري صدوق من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (وخالد) بن مهران الحذاء المجاشعي أبي المنازل البصري كلاهما (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) البصري (عن أبي بكرة) البصري ﵁.
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة معتمر بن سليمان ليزيد بن زريع في رواية هذا الحديث عن خالد الحذاء ولكنه زاد إسحاق بن سويد في سنده.
(أن نبي الله ﷺ قال: شهرا عيد لا ينقصان) قال النواوي: الأصح أن معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما (و) لكن (في حديث خالد) الحذاء وروايته: (شهرا عيد رمضان وذو الحجة) بزيادة رمضان وذو الحجة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث ابن عباس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
والثاني: حديث ابن عباس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة.
والثالث: حديث أبي بكرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 4979
٤٤١ - (٥٩) باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر وبيان الفجر الَّذي يتعلق به الأحكام
(٢٤١٤) (١٠٥٦) - (٢٠٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁. قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]
ــ
٤٤١ - (٥٩) باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر وبيان الفجر الَّذي يتعلق به الأحكام
(٢٣١٤) (١٠٥٦) (٢٠٦) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الله بن إدريس) ابن يزيد الأودي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي ثقة: من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٩) تسعة عشر بابا (عن عدي بن حاتم ﵁ بن عبد الله بن سعد بن امرئ القيس بن عدي الطائي الكوفي الصحابي المشهور روى عنه في (٧) أبواب.
وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون.
(قال) عدي: (لما نزلت) آية (﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾) [البقرة: ١٨٧] قال الحافظ ﵀: ظاهره أن عديًّا كان حاضرًا لما نزلت هذه الآية وهو يقتضي تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدمًا في أوائل الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي فإما أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدًّا وإما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت علي عند إسلامي أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ: (علمني رسول الله ﷺ الصلاة والصيام فقال: صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتَّى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت خيطين الحديث) اهـ.
стр. 4980
قَال لَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وسَادَتِي عِقَالينِ: عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ. أَعْرِفُ اللَّيلَ مِنَ النَّهَارِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ وسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ
ــ
(قال له) ﷺ (عدي بن حاتم: يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي) الوسادة المخدة وهي ما يجعل تحت الرأس عند النوم سميت مخدة لوضع الخد عليها عند النوم والوساد أعم فإنه يطلق على كل ما يتوسد به ولو كان من تراب كما في الأساس (عقالين) العقال بكسر العين المهملة الحبل وفي رواية مجالد (فأخذت خيطين من شعر) وقوله: (عقالًا أبيض وعقالًا أسود) بدل من عقالين لـ (ـأعرف) بهما (الليل من النهار) وفي صحيح البخاري (فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي) وفي رواية مجالد (فلا يستبين الأبيض من الأسود) (فقال) لي (رسول الله ﷺ : أن وسادتك لعريض) أي لواسع العرض ولم يقل: عريضة لأن فعيلًا يستوي فيه المذكر والمؤنث قال ابن الملك: وهو كناية عن كون قفاه عريضًا وهو كناية عن كونه أبله اهـ.
ومثله في الأساس والنهاية وفي بعض الروايات (فضحك وقال إن كان وسادك إذًا لعريضًا) وفي بعضها زيادة (إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك) وفي بعضها (إنك لعريض القفا). قال الخطابي في المعالم: في قوله (إن وسادك لعريض) قولان: أحدهما: يريد إن نومك لكئير وكنى بالوسادة عن النوم لأن النائم يتوسد أو أراد إن ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتَّى يتبين لك العقال والقول الآخر: أنَّه كنى بالوسادة عن الموضع الَّذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام والعرب تقول: فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة وقد روي في هذا الحديث من طريق أخرى (إنك عريض القفا) وجزم الزمخشري بالتأويل الثاني فقال إنما عرَّض النبي ﷺ قفا عدي لأنه غفل عن البيان وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة وأنشدوا في ذلك شعرًا وقد أنكر ذلك كثير منهم القرطبي فقال: حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكأنهم فهموا أنَّه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه وعضَّدوا ذلك بقوله (إنك عريض القفا) وليس الأمر على ما قالوه لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذمًّا ولا ينسب إلى جهل وإنما عنى - والله أعلم - أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذًا عريض
стр. 4981
إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ"
ــ
واسع ولهذا قال في إثر ذلك (إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار) فكأنه قال: فكيف يدخلان تحت وسادتك وقوله: (لعريض القفا) أي إن الوساد الَّذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلَّا قفا عريض للمناسبة وقال ابن التين: في حديث عدي جواز التوبيخ بالكلام النادر الَّذي يسير فيصير مثلًا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم إلَّا لمن عصمه الله تعالى اهـ فتح الملهم.
(إنما هو) أي الخيط المذكور في الآية (سواد الليل وبياض النهار) قال الطحاوي: كان هذا الفعل منه قبل نزول قوله: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ [البقرة: ١٨٧] وروى أنَّه كان بينهما عام والفجر مأخوذ من تفجر الماء لأنه يتفجر شيئًا فشيئًا فلما نزل علم أن المراد منه بياض النهار وفيه ضعف لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز وإلا لزم التكليف بما ليس في الوسع لأن الأمر لو كان كما قاله لما نسب النبي ﷺ الراوي إلى البلاهة بل الوجه أن يقال: ذلك الفعل صدر منه لغفلته عن البيان اهـ من المبارق.
لكن الطحاوي لم يقله من عنده بل وجد في الروايات ما هو دليل له على قوله كما تراه اهـ.
ومعنى الآية حتَّى يظهر بياض النهار من سواد الليل وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر الصادق ففيه دلالة على أن ما بعد الفجر من النهار وقال أبو عبيد: المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر الصادق والخيط اللون وقيل: المراد بالأبيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود وبالأسود ما يمتد منه من غبش الليل شبيهًا بالخيط قاله الزمخشري قال: وقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] من الفجر بيان للخيط الأبيض واكتفى عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للآخر ويجوز أن تكون من للتبعيض لأنه بعض الفجر وقد أخرجه قوله من الفجر من الاستعارة إلى التشبيه كما أن قولهم: رأيت أسدًا مجاز فإذا زدت فيه من فلان رجع تشبيهًا اهـ فتح الملهم.
وقال القرطبي: حديث عدي هذا يقتضي أن قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] نزل متصلًا بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ وأن عدي بن حاتم حمل الخيط على حقيقته ومن في قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] على التعليل أي من أجل الفجر ففعل ما فعل بالعقال الأبيض والأسود وهذا بخلاف حديث سهل بن سعد فإن فيه
стр. 4982
(٢٤١٥) (١٠٥٧) - (٢٠٧) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ. حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ
ــ
أن الله لم ينزل مِنَ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] إلَّا منفصلًا عن قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولما وقع لهم الإشكال حينئذ أنزل الله تعالى (من الفجر) رافعًا لذلك الإشكال وكأن الحديثين واقعتان في وقعتين ويصح الجمع بأن يكون حديث عدي متأخرًا عن حديث سهل وأن عديًّا لم يسمع ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما قررناه فبين له النبي ﷺ أن الخيط الأبيض كناية عن بياض الفجر والخيط الأسود كناية عن سواد الليل وأن معنى ذلك أن يفصل أحدهما عن الآخر وعلى هذا فيكون من الفجر متعلقًا بـ (ـتبين) وعلى مقتضى حديث سهل يكون في موضع الحال متعلقًا بمحذوف وهكذا هو في معنى جوابه في حديث سهل ويحتمل أن يكون الحديثان قضية واحدة وذكر بعض الرواة من الفجر متصلًا بما قبله كما ثبت في القرآن وإن كان نزل متفرقًا كما بينه حديث سهل وقوله: (إني جعلت تحت وسادتي عقالين) إنما جعلهما تحت وسادة لاعتنائه بهما ولينظر إليهما وهو على فراشه من غير كلفة قيام ولا طلب فكان يرفع الوساد إذا أراد أن ينظر إليهما والعقال الخيط سمي بذلك لأنه يعقل به أي يربط ويحبس والله أعلم اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٧٧) والبخاري (١٩١٦) والترمذي (٢٩٧٠).
ثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث عدي بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٣٤١٥) (١٠٥٧) (٣٥٧) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريري) الجشمي البصري (حَدَّثَنَا فضيل بن سليمان) النميري مصغرًا أبو سليمان البصري روى عن أبي حازم في الصوم والحج وموسى بن عقبة في الأطعمة ويروي عنه (ع) وعبيد الله القواريري وأحمد بن عبدة ومحمد بن أبي بكر المقدمي قال أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بالقوي وقال ابن معين ليس بثقة وقال أبو زرعة: لين الحديث وقال في التقريب: صدوق له خطأ كثير من الثامنة مات سنة ثلاث وثمانين ومائة (١٨٣) وقيل: غير ذلك (حَدَّثَنَا أبو حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاص ثقة عابد من (٥) (حَدَّثَنَا سهل بن سعد) بن مالك بن
стр. 4983
قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَال: كَانَ الرَّجُلُ يَأخُذُ خَيطًا أَبْيَضَ وَخَيطًا أَسْوَدَ. فَيَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَبِينَهُمَا. حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]:
ــ
خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس المدني الصحابي المشهور ﵁.
وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان.
(قال) سهل: (لما نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى: (﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ قال كان الرجل) منَّا (يأخذ خيطًا أبيض وخيطًا أسود) وفي البخاري (فكان رجال إذا أرادوا الصوم الحديث).
قال الحافظ: ولم أقف على تسمية أحد منهم ولا يحسن أن يفسر بعضهم بعدي بن حاتم لأن قصة عدي متأخرة عن ذلك كما سبق ويأتي اهـ.
(فيأكل حتَّى يستبينهما) أي حتَّى يظهر له بيان أحد الخيطين وتميزه عن الآخر بلونه وقوله (حتَّى أنزل الله لفظة: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ غاية لقوله (كان الرجل يأخذ خيطًا).
قال القرطبي: حديث عدي يقتضي أن قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل متصلًا بقوله ﴿مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الإشكال.
قال الحافظ ﵀: قصة عدي متأخرة لتأخر إسلامه كما قدمته وقد روى ابن أبي حاتم من طريق أبي أسامة عن مجالد في حديث عدي أن النبي ﷺ قال له لما أخبره بما صنع (يا بن حاتم ألم أقل لك من الفجر) وللطبراني من وجه آخر عن مجالد وغيره (فقال عدي يا رسول الله كل شيء أوصيتني قد حفظته غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود إني بت البارحة معي خيطان أنظر إلى هذا وإلى هذا قال: إنما هو الَّذي في السماء) فتبين أن قصة عدي مغايرة لقصة سهل فأما من ذكر في حديث سهل فحملوا الخيط على ظاهره فلما نزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ علموا المراد فلذلك قال سهل في حديثه (فعلموا أنما يعني الليل والنهار) وأما عدي فكأنه لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ على السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء الفجر أو نسي قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ حتَّى ذكره بها النبي ﷺ وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب قال الشاعر:
стр. 4984
فَبَيَّنَ ذلِكَ.
(٢٤١٦) (٠) (٠) (حدَّثْني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ
ــ
ولما أضاءت لنا ظلمة ... ولاح من الفجر خيط أنارا
وقال الآخر في الخيط الأسود:
قد كاد يبدو أوبدت تباشره ... وسدن الخيط البهيم ساتره
اهـ فتح الملهم
(فبين) سبحانه (ذلك) الخيط بقوله من الفجر قال ابن بزيزة في شرح الأحكام: ليس هذا من باب تأخير المجملات لأن الصحابة (أي بعضهم) عملوا أولًا على ما سبق إلى أفهامهم بمقتضى اللسان فعلى هذا فهو من باب تأخير ماله ظاهر أريد به خلاف ظاهره.
قال النواوي تبعًا لعياض: وإنما حمل الخيط الأبيض والأسود على ظاهرهما بعض من لا فقه عنده من الأعراب كالرجال الذين حكى عنهم سهل وبعض من لم يكن في لغته استعمال الخيط في الصبح كعدي اهـ.
وادعى الطحاوي والداودي أنَّه من باب النسخ وأن الحكم كان أولًا على ظاهره المفهوم من الخيطين واستدل على ذلك بما نقل عن حذيفة وغيره من جواز الأكل إلى الإسفار قال: ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ قلت: ويؤيد ما قاله ما رواه عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات (إن بلالًا أتى النبي ﷺ وهو يتسخر فقال: الصلاة يا رسول الله قد والله أصبحت فقال: يرحم الله بلالًا لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا حتَّى تطلع الشمس).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٩١٧) فقط ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سهل بن سعد ﵁ فقال:
(٢٤١٦) (٠) (٠) (حدثني محمد بن سهل) بن عسكر (التميمي) مولاهم البخاري الأصل أبو بكر البغدادي قال أبو العباس السراج: سكن بغداد ومات بها لسبع أو لعشر بقين من شعبان سنة (٢٥١) إحدى وخمسين ومائتين روى عن سعيد بن محمد بن أبي مريم في الصوم والجهاد واللباس وغيرها ويحيى بن حسان في البيوع وأبي اليمان في الرؤيا ويروي عنه (م ت س) ومحمد بن جرير وابن صاعد وثقه النسائي وابن عدي وقال
стр. 4985
وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ إِسْحَاقَ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁؛ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. قَال: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ في رِجْلَيهِ الْخَيْطَ الأَسْوَدَ وَالْخَيطَ الأَبْيَضَ. فَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا. فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذلِكَ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. فَعَلِمُوا
ــ
مسلمة: كان ثقة صدوقًا وقال في التقريب: ثقة من (١١) الحادية عشرة (وأبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني الخراساني الأصل البغدادي ثقة من (١١) روى عنه في (٨) (قالا: حَدَّثَنَا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه من كبار (١٠) (أخبرنا أبو غسان) محمد بن مطرف بن داود بن مطرف التيمي المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار المدني (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجي المدني ﵁.
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بغدادي وفيه المقارنة والتحديث والإخبار غرضه بيان متابعة أبي غسان لفضيل بن سليمان.
(قال) سهل: (لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال) سهل توكيد لفظي: (فكان الرجل) منَّا (إذا أراد الصوم ربط أحدهم) جمع الضمير مع عوده إلى الرجل لأنه أراد به الجنس الصادق بالرجال فكأنه قال: فكان الرجال منا إذا أراد أحدهم الصوم ربط (في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض فلا يزال يأكل ويشرب) طوال الليل (حتَّى يتبين له رئيهما) أي منظرهما ولونهما هذه اللفظة ضبطت على ثلاثة أوجه أحدها: براء مكسورة ثم همزة ساكنة ثم ياء مضمومة ومعناه منظرهما ومنه قوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِءْيًا﴾ [مريم: ٧٤] والثاني: زيهما بزاي مكسورة وياء مشددة وبلا همزة ومعناه لونهما والثالث: رئيهما بفتح الراء وقد تكسر بعدها همزة مكسورة ثم تحتانية مشددة قال عياض: ولا وجه له إلَّا بضرب من التأويل وكأنه رئى بمعنى مرئي والمعروف عندهم أن الرئي التابع من الجن فيحتمل أن يكون من هذا الأصل ترائيه لمن معه من الإنس اهـ نواوي.
(فأنزل الله) (بعد ذلك) أي بعد إنزال قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] لفظة ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا) أي فعلم أولئك الرجال الذين
стр. 4986
أَنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ.
(٢٤١٧) (١٠٥٨) - (٢٠٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَئهُ قَال: "إِن بِلالًا يُؤَذنُ بِلَيلٍ. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكتُومٍ"
ــ
أشكل عليهم معنى الخيطين (أنما يعني) سبحانه (بذلك) المذكور من الخيطين (الليل والنهار) أي سواد الليل وبياض النهار.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عدي بن حاتم بحديث ابن عمر ﵃ فقال:
(٢٤١٧) (١٠٥٨) (٢٥٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (ومحمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (قالا: أخبرنا الليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن) أبيه (عبد الله) بن عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ .
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي.
(أنه) ﷺ (قال: إن بلالًا) ابنَ رباح الحبشي التيمي مولاهم مؤذن رسول الله ﷺ حضرًا وسفرًا ﵁ (يؤذن بليل) أي قبل الفجر الصادق فإنه يؤذن ليضطجع قائمكم ويستحر صائمكم وينتبه نائمكم (فكلوا واشربوا) فيه إشعار بأن الأذان كان علامة عندهم على دخول الوقت فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك واستدل به الشافعي ومالك وأبو يوسف على جواز الأذان للصبح قبل دخوله وخالفهم أبو حنيفة قياسًا على سائر الصلوات والجواب عنهم أن أذان بلال لم يكن للصلاة لقوله ﷺ (لا يغرنكم أذان بلال الحديث) (حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم) زاد في الموطإ (وكان أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت) أي قاربت الصباح قال الحافظ ﵀ اسمه عمرو وقيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي ﷺ عبد الله ولا يمنع أنه كان له اسمان وهو قرشي عامري أسلم
стр. 4987
(٢٤١٨) (٠) (٠) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِن بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ
ــ
قديمًا والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة وكان النبي ﷺ يكرمه ويستخلفه على المدينة وشهد القادسية في خلافة عمر فاستشهد بها وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها وهو الأعمى المذكور في سورة عبس واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لانكتام بصره والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين اهـ.
وكان النبي ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه (مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي) ويقول له: (هل لك من حاجة) كما في الكشاف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ١٠٧) والترمذي (٢٥٣) والنسائي (٢/ ١٠).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٤١٨) (٠) (٠) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄.
وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي غرضه بسوقه بيان متابعة يونس لليث بن سعد.
(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم) وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال "أصبحت أصبحت " كما في صحيح البخاري وهذا الأذان أعني أذان بلال هو أذان الفجر عند الجمهور وحكمته عندهم الهبوب من النوم والتأهب لصلاة الصبح واختصت الصبح بذلك لأن الأفضل فيها إيقاعها في أول وقتها مطلقًا فيلزم من المحافظة على إيقاعها في أول وقتها التأهب لها قبل وقتها وقبلها نوم الليل المستصحب فاقتضى مجموع
стр. 4988
(٢٤١٩) (٠) (٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَير، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذنَانِ: بِلالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعمَى. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيلٍ. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ"
ــ
ذلك أن ينصب لها من يوقظ الناس قبل وقتها فكان ذلك بالأذان وذهب أبو حنيفة والثوري إلى أن هذا الأذان فائدته ما نص عليه في الحديث الآخر (ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم) والإعلام بوقت السحور ولا يكتفى به للصبح بل لا بدَّ من أذان آخر إذا طلع الفجر كما كان يؤذن ابن أم مكتوم ومتمسكهما من حديث بلال وابن أم مكتوم واضح غير أن العمل المنقول بالمدينة على تقديم أذان الفجر قبله ثم اختلف الجمهور في الوقت الذي يؤذن فيه للفجر فأكثرهم قال: السدس الأخير من الليل وقيل: النصف وقيل: بعد خروج وقت العشاء الآخرة وهذه الأقاويل الثلاثة في مذهبنا اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
(٢٤١٩) (٠) (٠) (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عُبَيد الله) بن عمر بن حفص العدوي المدني (عن نافع عن ابن عمر ﵄.
وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة نافع لسالم.
(قال) ابن عمر (كان لرسول الله ﷺ مؤذنان) بالنسبة لصلاة الصبح (بلال وابن أم مكتوم الأعمى) وكان له ﷺ مؤذنان آخران أبو محذورة وسعد القرظي وفيه صحة أذان الأعمى إذا كان معه من يخبره بدخول الوقت.
(فقال رسول الله ﷺ : إن بلالًا يؤذن بليل) فيه دليل على أن ما بعد الفجر لا يقال له: ليل بل هو أول اليوم المأمور بصومه (فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وفي صحيح البخاري من طريق مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه (وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت) وفي بعض الروايات (حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذن) قال الحافظ ﵀: وأقرب ما يقال فيه: إن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل والشرب وكأنه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا
стр. 4989
قَال: وَلَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا إلا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا
ــ
لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد بقولهم: أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر وهذا وإن كان مستبعدًا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن رسول الله ﷺ المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن ابن عمر حديثًا فيه (وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه) اهـ.
قال القرطبي: قوله: (حتى يؤذن ابن أم مكتوم) أي حتى يشرع في الأذان وهذا ظاهره ويحتمل حتى يفرغ من الآذان ويؤيد هذا الاحتمال ما ذكره أبو داود من حديث أبي هريرة الذي قال فيه رسول الله ﷺ (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه) وهذا هو أذان ابن أم مكتوم اهـ من المفهم.
(قال) ابن عمر: (ولم يكن بينهما) أي بين أذان بلال وبين أذان ابن أم مكتوم أي لم يكن بينهما من الزمان (إلا) قدر زمن (أن ينزل هذا) أي بلال من محل التأذين (ويرقى) فيه (هذا) أي ابن أم مكتوم لكن هذا لا يلائم الحديث فإنه لو كان كذلك لما يبقى للأكل والشرب والرفث زمان أو يلزم منه جواز الأكل والشرب والرفث بعد طلوع الفجر وأجاب عن هذا الإشكال النواوي بقوله: قال العلماء: معناه أن بلالًا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم للطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر اهـ.
وقوله: (يرقى) من الرقي ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ الآية ومعناه الصعود ومحل التأذين يسمى مئذنة ومنارة وأول من أحدثها بالمساجد سلمة بن خلف الصحابي وكان أميرًا على مصر في زمن معاوية وكان بلال يأتي بسحر لأطول بيت حول المسجد لامرأة من بني نجار يؤذن عليه ثم صار يؤذن على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره كما في المنحة اهـ.
قوله: (ولم يكن بينهما) إلخ نبه الحافظ على أن قائله القاسم في حديث عائشة ولم تثبت هذه الزيادة في حديث ابن عمر: قال وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت الذي يقع
стр. 4990
(.) (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَير. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
(٢٤٢٠) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أخْبَرَنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيدِ اللهِ بِالإِسْنَادَينِ كِلَيهِمَا. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ
ــ
فيه الأذان قبل الفجر وقت السحور وهو أحد الأوجه في المذهب واختاره السبكي في شرح المنهاج وحكى تصحيحه عن القاضي حسين والمتولي وقطع به البغوي وكلام ابن دقيق العيد يشعر به ثم ذكر المؤلف المتابعة في الشاهد فقال:
(.) (٠) (٠) (وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله حدثنا القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما حدَّث نافع عن ابن عمر غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة القاسم لنافع في رواية هذا الحديث عن النبي ﷺ ولكنها متابعة ناقصة لأن القاسم روى عن النبي ﷺ بواسطة عائشة ونافعًا روى عن النبي ﷺ بواسطة ابن عمر ﵁.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم فقال:
(٢٤٢٠) (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (ح وحدثنا إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (أخبرنا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي ثقة من صغار (٨) (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري ثقة من (٩) (كلهم) أي كل من أبي أسامة وعبدة بن سليمان وحماد بن مسعدة رووا (عن عبيد الله) بن عمر (بالإسنادين) لعبيد الله أي كل من الثلاثة رووا عن عبيد الله بإسناديه يعني إسناده عن نافع عن ابن عمر وإسناده عن القاسم عن عائشة وقوله: (كليهما) توكيد معنوي للإسنادين أي كلهم رووا عن عبيد الله (نحو حديث) عبد الله (بن نمير) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الله بن نمير في رواية هذين الحديثين عن عبيد الله بن عمر.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن مسعود ﵁ فقال:
стр. 4991
(٢٤٢١) (١٠٥٩) - (٢٠٩) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَمْنَعَن أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلالٍ (أوْ قَال: نِدَاءُ بِلالٍ) مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذنُ (أَوْ قَال: يُنَادِي) بِلَيلٍ. لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ ويوقِظَ نَائِمَكُمْ". وَقَال: "لَيسَ أَنْ يَقُولَ هكَذَا وَهكَذَا (وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا)
ــ
(٢٤٢١) (١٠٥٩) (٢٠٩) (حدثنا زهبر بن حرب) بن شداد النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية البصري (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁.
وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد نسائي وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي.
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : لايمنعن أحدًا منكم) أيها المسلمون (أذان بلال أو قال) النبي ﷺ أو ابن مسعود والشك من الراوي أو ممن دونه: (نداء بلال من سحوره) بفتح السين اسم لما يؤكل في السحر أي من تناول طعامه وشرابه وبضمها اسم للفعل أي من أكل سحوره وطعامه (فإنه) أي فإن بلالًا (يؤذن أو قال) النبي ﷺ أو الراوي: (ينادي بليل) قبل الفجر (ليرجع) بفتح الياء وكسر الجيم المخففة أي ليرد الأذان (قائمكم) بالنصب على المفعولية أي مجتهدكم إلى راحته فينام غفوة فيقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا (ويوقظ) الأذان (نائمكم) ليتأهب لها بالغسل ونحوه وليوتر إن لم يوتر وليتسحر إن أراد الصوم فيرجع هنا من الرجع المتعدي كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ الآية لا من الترجيع بمعنى الترديد ولا من الإرجاع فإنه غير مناسب هنا (وقال) النبي ﷺ : (ليس) الفجر الذي يتعلق به الأحكام ولفظ البخاري (وليس الفجر أن يقول) وهو الصواب كما هو الظاهر من الرواية التالية (أن يقول) أي أن يظهر الضوء (هكذا) أي مستطيلًا في السماء (وهكذا) أي ثم منخفضًا ومعنى يقول هنا يظهر ففيه إطلاق القول على الفعل لأن القول قد يستعمل في غير النطق مما يناسب المقام كما مر مرارًا قال ابن مسعود: (وصوَّب) أي خفض النبي ﷺ (يده) الشريفة (ورفعها) حكاية لصفة
стр. 4992
حَتى يَقُولَ هَكَذَا" (وَفَرَّجَ بَينَ إِصْبَعَيهِ).
(٢٤٢٢) (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ (يَعْنِي الأحْمَرَ)، عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد مِثْلَهُ. غَيرَ
ــ
الفجر الكاذب وقوله: (وصوب يده ورفعها) ولفظ البخاري هنا (ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل) من لفظ الراوي ذكره حكاية بأن النبي ﷺ حين قال اليس الفجر أن يقول هكذا) أشار بيده إلى الخفض والرفع إيضاحًا بأن البياض المستطيل من الأفق الشرقي إلى العلو ليس فجرًا وإنما هو شيء يسمى ذنب السرحان أي الذئب يبدو ثم يغيب فهو فجر كاذب وبعد غيبوبته بزمان يسير يظهر الفجر الصادق أي وليس الفجر أن يظهر مستطيلًا (حتى يقول) أي حتى يظهر الضوء (هكذا) أي معترضًا في أفق السماء وقوله: (وفرَّج) أي فرَّق النبي ﷺ (بين إصبعيه) السبابتين من لفظ الراوي أيضًا يعني أن النبي ﷺ حين قال (حتى يقول هكذا) أشار بتفريج إصبعيه إلى الجانبين إيضاحًا بأن البياض المنتشر في الأفق هو الفجر الذي يتعلق به حكم الصوم والصلاة وغيرهما وهو الفجر الصادق وقوله: (وفرَّج بين إصبعيه) كأنه جمع إصبعيه ثم فرقها ليحكي صفة الفجر الصادق لأنه يطلع معترضًا ثم يعم الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا بخلاف الفجر الكاذب وهو الذي تسميه العرب ذنب السرحان فإنه يظهر في أعلى السماء ثم ينخفض اهـ فتح.
وهذا الفجر لا يتعلق به حكم من الأحكام لا الصيام ولا الصلاة ولا الاعتكاف ولا غيرهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (١/ ٣٩٢) والبخاري (٦٢١) وأبو داود (٢٣٤٧) والنسائي (٢/ ١١).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
(٢٤٢٢) (٠) (٠) (وحدثنا) محمد (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبو خالد) سليمان بن حيان الأزدي (يعني الأحمر) الكوفي صدوق من (٨) (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن ابن مسعود (مثله) أي مثل ما حدث إسماعيل بن إبراهيم غرضه بيان متابعة أبي خالد لإسماعيل بن علية (غير
стр. 4993
أَنَّهُ قَال: "إِن الْفَجْرَ لَيسَ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا (وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الأَرْضِ) وَلَكِنِ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا (وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَيهِ) ".
(٢٤٢٣) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا جَرِيرْ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. كِلاهُمَا عَنْ سُلَيمَانَ التَّيمِي، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَانْتَهَى حَدِيثُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: "يُنَبِّهُ نَائِمَكُمْ وَيَرْجِعُ قَائِمَكُمْ".
وَقَال إِسْحَاقُ: قَال جَرِيرٌ فِي حَدِيثهِ: "وَلَيسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا
ــ
أنه) أي لكن أن أبا خالد (قال) في روايته: (إن الفجر) الصادق الذي يتعلق به الأحكام الشرعية (ليس) هو الضوء (الذي يقول) أي يظهر (هكذا) أي مستطيلًا في السماء قال ابن مسعود: (وجمع) النبي ﷺ عند قوله: هكذا (أصابعه) رفعها (ثم نكسها) أي خفضها من النكس وهو الخفض (إلى الأرض) أي إن الفجر ليس الذي يقول مستطيلًا (ولكن) الفجر الصادق هو الضوء (الذي يقول) أي يظهر (هكذا) أي معترضًا في الأفق قال ابن مسعود في تفسير قوله (هكذا): (ووضع المسبحة على المسبحة) أي وضع إحدى المسبحتين على الأخرى (ومد يديه) أي بسطهما إشارة إلى أنه يطلع معترضًا ثم يعم الأفق ذاهبًا فيه عرضًا.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
(٢٤٢٣) (٠) (٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) ابن عبد الحميد الضبي الكوفي (والمعتمر بن سليمان كلاهما عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري غرضه بسوق. هذا السند بيان متابعة جرير والمعتمر لإسماعيل بن إبراهيم (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن ابن مسعود.
(وانتهى حديث المعتمر عند قوله: ينبه نائمكم وبرجع قاكمكم وقال إسحاق: قال) لنا (جرير في حديثه) أي في روايته: (وليس) الفجر (أن يقول) ويظهر (هكذا) أي
стр. 4994
وَلَكِنْ يَقُولُ هَكَذَا" (يَعْنِي الْفَجْرَ) هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيسَ بِالْمُسْتَطِيلِ.
(٢٤٢٤) (١٠٦٥) - (٢١٠) حدَّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيرِيِّ. حَدَّثَنِي وَالِدِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: "لَا يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلالٍ مِنَ السَّحُورِ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ"
ــ
مستطيلًا خافضًا إلى الأفق (ولكن) الفجر الذي يتعلق به الأحكام هو الذي (يقول) ويظهر (هكذا) أي معترضًا في الأفق قال ابن مسعود: (يعني) النبي ﷺ بقوله: ولكن يقول (الفجر هو المعترض) في الأفق (وليس بالمستطيل) في السماء.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث سمرة ﵄ فقال:
(٢٤٢٤) (١٠٦٠) (٢١٠) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي صدوق من (٩) (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري ثقة من (٨) (عن عبد الله بن سوادة) بن حنظلة (القشيري) البصري روى عن أبيه في الصوم وأنس بن مالك ويروي عنه (م عم) وعبد الوارث وابن علية وحماد بن زيد وثقه ابن معين له حديثان وقال في التقريب: ثقة من الرابعة (حدثني والدي) سوادة بن حنظلة القشيري البصري روى عن سمرة بن جندب في الصوم ويروي عنه (م دت س) وابنه عبد الله وشعبة قال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: صدوق من الثالثة (أنه سمع سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري أبا سعيد البصري ثم الكوفي الصحابي المشهور ﵁.
وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا شيبان بن فروخ فإنه أبلي حالة كون سمرة. (يقول: سمعت محمدًا ﷺ يقول: لا يغرن) أي لا يخدعن ولا يمنعن (أحدكم نداء بلال من) تناول (السحور) بفتح السين يعني أن أذان بلال لا يمنعكم سحوركم فتصيروا كأنكم انخدعتم بترككم تناول هذا الغداء المبارك (ولا) يمنعنكم أيضًا (هذا البياض) المستطيل عن سحوركم وهذ الضوء المرئي مستطيلًا في الأفق قبيل الفجر (حتى) يظهر الضوء الذي (يستطير) أي ينتشر ويعترض في الأفق وهذه
стр. 4995
(٢٤٢٥) (٠) (٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَغُزنَّكُمْ أَذَانُ بِلالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ (لِعَمُودِ الصُّبْحِ) حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا"
ــ
الاستطارة تكون بعد غيبوبة ذاك المستطيل والمعنى حتى يذهب ذلك المستطيل ويجيء بعده البياض الذي ينتشر كأنه يطير في الآفاق ولابن أبي شيبة عن ثوبان مرفوعًا (الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئًا ولا يحرمه ولكن المستطير) أي هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة وهذا هو الموافق للآية الماضية أي قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال الجصاص: ولا خلاف بين المسلمين أن الفجر الأبيض المعترض في الأفق قبل ظهور الحمرة يحرم الطعام والشراب على الصائم اهـ فتح باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٢٣٤٦) والترمذي (٧٠٦) والنسائي (٤/ ١٤٨).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سمرة بن جندب ﵁ فقال:
(٢٤٢٥) (٠) (٠) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا عبد الله بن سوادة عن أبيه عن سمرة بن جندب ﵁.
وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة إسماعيل بن علية لعبد الوارث.
(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ : لا يغرنكم) أي لا يمنعنكم (أذان بلال ولا هذا البياض) المستطيل عن سحوركم قال سمرة: يعني النبي ﷺ بهذا البياض (لعمود الصبح) أي لضوء الصبح المستطيل في السماء كعمود البيت لكن المعروف أن عمود الصبح مثل فلق الصبح في الظهور والوضوح يقال: أبين من فلق الصبح ومن عمود الصبح كما في ثمار القلوب للثعالبي وهل يطلق على البياض الكاذب فليحرر ذلك أي لا يمنعنكم الضوء الكاذب (حتى يستطير) وينتشر الضوء (هكذا) أي معترضًا في الأفق.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث سمرة ﵁ فقال:
стр. 4996
(٢٤٢٦) (٠) (٠) وحدَّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيرِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلالٍ، وَلَا بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا".
وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيهِ قَال: يَعْنِي مُعْتَرِضًا.
(٢٤٢٧) (٠) (٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَوَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبِ ﵁ وَهُوَ يَخْطُبُ يُحَدِّثُ، عَنِ النبِي ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال: "لَا يَغُزَنَّكُمْ نِدَاءُ بِلالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتى يَبْدُوَ الْفَجْرُ (أَوْ قَال: ) حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ"
ــ
(٢٤٢٦) (٠) (٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري عن أبيه عن سمرة بن جندب ﵁ غرضه بيان متابعة حماد لعبد الوارث وإسماعيل بن علية (قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ : لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل) بالرفع صفة لبياض (هكذا) أي عاليًا في السماء (حتى يستطير) الضوء وينتشر (هكذا) أي معترضًا في الأفق (وحكاه) أي حكى (حماد) ذلك المستطير أو وصفه (بيديه) الممدودتين يمينًا وشمالًا و (قال) حماد: (يعني) النبي ﷺ بقوله: (حتى يستطير) حتى ينتشر (معترضًا) في الأفق.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث سمرة ﵁ فقال:
(٢٤٢٧) (٠) (٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن سوادة) بن حنظلة القشيري (قال) سوادة (سمعت سمرة بن جندب ﵁ وهو يخطب بحدث عن النبي ﷺ غرضه بيان متابعة شعبة لعبد الله بن سوادة (أنه) ﷺ (قال: لا يغرنكم نداء بلال ولا هذا البياض) المستطيل (حتى يبدو الفجر) المعترض ويظهر (أو قال) النبي ﷺ : (حتى ينفجر الفجر) الصادق وينشق والفجر انشقاق الظلمة عن الضياء.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا فقال:
стр. 4997
(٢٤٢٨) (٠) (٠) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي سَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْقُشَيرِيُّ. قَال: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ ﵁ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ هَذَا
ــ
(٢٤٢٨) (٠) (٠) (وحدثناه ابن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن دواد بن الجارود البصري ثقة من (٩) (أخبرنا شعبة أخبرني سوادة بن حنظلة القشيري قال: سمعت سمرة بن جندب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ فذكر) أبو داود (هذا) الحديث الذي حدثه معاذ بن معاذ عن شعبة غرضه بيان متابعة أبي داود لمعاذ بن معاذ في رواية هذا الحديث عن شعبة بن الحجاج والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث:
الأول: حديث عدي بن حاتم ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
والثاني: حديث سهل بن سعد ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة.
والثالث: حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات.
والرابع: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
стр. 4998
٤٤٢ - (٦٠) باب الحث على السحور واستحباب تأخيره وتعجيل الإفطار وبيان وقت إفطار الصائم
(٢٤٢٩) (١٠٦١) - (٢١١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁. ح وَحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإِن فِي السُّحُورِ بَرَكَةً"
ــ
٤٤٢ - (٦٠) باب الحث على السحور واستحباب تأخيره وتعجيل الإفطار وبيان وقت إفطار الصائم
(٢٤٢٩) (١٠٦١) (٢١١) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني البصري ثقة من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁ (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب عن) إسماعيل (بن علية عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) بن مالك ﵁ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧) (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (وعبد العزيز بن صهيب عن أنس) بن مالك ﵁.
وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من رباعياته ومدار كلها على عبد العزيز.
(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : تسحروا) أمر ندب كما أجمعوا عليه وفي الفتح: وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ندبية السحور ومعنى تسحروا أي تناولوا شيئًا ما وقت السحر وفي القاموس: السحر هو قبيل الصبح وفي الكشاف هو السدس الأخير وقيل: يدخل وقته بنصف الليل والمعنى أي كلوا عند إرادة الصوم شيئًا في السحر وهو من آخر الليل ما قبل الفجر الصادق ندبًا لا وجوبًا ويدل عليه تعليله ﷺ بما يعود على نفع الصائمين بقوله: (فإن في السحور بركة) هو بفتح السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح
стр. 4999
(٢٤٣٥) (١٠٦٢) - (٢١٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيسِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "فَصْلُ مَا بَينَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أهْلِ الْكِتَابِ،
ــ
لأنه حينئذ اسم لما يتسحر به وقيل: البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوي به على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام قاله الحافظ في الفتح قال القرطبي: هذا الأمر أمر إرشاد إلى المصلحة وهي حفظ القوة التي يخاف سقوطها مع الصوم من الذي لا يتسحر فيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ٣٩٢) والبخاري (٦٢١) وأبو داود (٢٣٤٧) والنسائي (٢/ ١١).
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عمرو بن العاص ﵄ فقال:
(٢٤٣٠) (١٠٦٢) (٢١٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن موسى بن علي) بضم العين مصغرا على المشهور وقيل: بفتحها ابن رباح بالموحدة اللخمي المصري صدوق من (٧) (عن أبيه) علي بن رباح بن قصير ضد طويل اللخمي المصري ثقة من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص) القرشي السهمي عبد الرحمن بن ثابت المصري روى عن عمرو بن العاص في الصوم والأحكام وأم سلمة ويروي عنه (ع) وعلي بن رباح وبسر بن سعيد وابنه عروة وثقه العجلي وقال: مصري تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب: ثقة من (٢) وقال ابن لهيعة: مات سنة (٥٤) أربع وخمسين (عن عمرو بن العاص) بن وائل بن هاشم القرشي السهمي المكي ثم المصري الصحابي المشهور ﵁.
وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مصريون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي.
(أن رسول الله ﷺ قال: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب) أي الأمر الفاصل بين صيامنا أيتها الأمة المحمدية وصيام أهل الكتاب من اليهود
стр. 5000
أَكْلَةُ السَّحَرِ".
(٢٤٣١) (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. كِلاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
والنصارى والمميز له عنه (أكلة السحر) أي تناول الطعام وقت السحر ففيه حث على السحور لأنهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا السحور فالفصل بالصاد المهملة وأخطأ من قال بالضاد المعجمة بمعنى الفاصل كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ وما التي أضيف إليها زائدة والمعنى الأمر الفاصل بين صيامنا وصيامهم قاله القاري وقال السندي في حواشي النسائي: الفصل بمعنى الفاصل وما موصولة وإضافته من إضافة الموصوف إلى الصفة والمعنى الأمر الفارق الذي يفرق بين صيامنا وصيامهم (أكلة السَّحر) بفتح الهمزة المرة من الأكل وإن كثر المأكول كالغدوة والعشوة وأما الأكلة بضمها فهي اللقمة والصواب الفتح والمعنى إن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيامهم لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراما علينا أيضًا في بدء الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقًا ومخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة اهـ توربتشتي.
قال الخطابي: معنى هذا الكلام الحث على السحور وفيه إعلام بأن هذا الدين يسر لا عسر فيه وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة الأكل والشرب إلى وقت الفجر وأباحه لنا بقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ﴾ وهذا الحديث يدل على أن السحور من خصائص هذه الأمة ومما خفف به عنهم اهـ مفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٢٠٢) وأبو داود (٢٣٤٣) والترمذي (٧٠٩) والنسائي (٤/ ٤٦).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢٤٣١) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة جميعًا عن وكيع ح وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب كلاهما) أي كل من وكيع وعبد الله بن وهب رويا (عن موسى بن علي بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أبي قيس عن عمرو بن العاص (مثله) أي مثل ما روى ليث عن موسى بن علي غرضه بيان متابعتهما له.
стр. 5001
(٢٤٣٢) (١٠٦٣) - (٢١٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ.
قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَينهُمَا؟ قَال: خَمْسِينَ آيَةً
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث زيد بن ثابت ﵄ فقال:
(٢٤٣٢) (١٠٦٣) (٢١٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبي بكر البصري ثقة من (٧) (عن قتادة عن أنس) بن مالك خادم رسول الله ﷺ (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي لرسول الله ﷺ .
وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني وفيه رواية صحابي عن صحابي.
(قال) زيد: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ قال ابن أبي جمرة: في الحديث تأنيس الفاضل بأصحابه بالمؤاكلة وجواز المشي بالليل للحاجة لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي ﷺ وفيه الاجتماع على السحور وفيه حسن الأدب في العبارة لقوله: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ولم يقل: نحن ورسول الله ﷺ لما يشعر لفظ المعية بالتبعية (ثم قمنا إلى الصلاة) أي صلاة الفجر.
(قلت) في بعض الروايات (قلت لزيد) وفي بعضها (قلت لأنس) قال الإسماعيلي: والروايتان صحيحتان بأن يكون أنس سأل زيدًا وقتادة سأل أنسًا والله أعلم.
(كم كان قدر ما بينهما) أي قدر ما بين السحور وصلاة الفجر وكم استفهامية في محل النصب خبر مقدم لكان للزومها الصدارة (قال) زيد لأنس أو أنس لقتادة: كان ما بينهما (خمسين آية) أي قدر قراءة خمسين آية وفيه الحث على تأخير السحور إلى قبيل الفجر اهـ نووي.
وفي البخاري (قدر خمسين آية) أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة قال الحافظ يعني قدر ثلث خمس ساعة (أي أربع دقائق) ولعلها مقدار ما يتوضأ
стр. 5002
(٢٤٣٣) (٠) (٠) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ
ــ
فأشعر ذلك بالتغليس الشديد في رمضان وهو أيسر لعامة المصلين من حيث حضورهم الجماعة وأهون عليهم من الإسفار إذا أخروا السحور جدًّا كما يعلم بالتجربة والله أعلم.
قال المهلب وغيره: فيه تقدير الأوقات باعمال البدن وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقولهم قدر حلب شاة وقدر نحر جزور فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة ولوكانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلًا: قدر درجة أو ثلث خمس ساعة.
وقال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة بالتلاوة وفيه تأخير السحور لكونه أبلغ في المقصود قال ابن أبي جمرة: كان ﷺ ينظر إلى ما هو الأرفق بأمته فيفعله لأنه لو لم يتسحر لاتَّبعوه فيشق على بعضهم ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضًا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضي إلى ترك الصبح أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر وقال: فيه أيضًا تقوية على الصيام لعموم الاحتياج إلى الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويًا فقد يغشى عليه فيفضي إلى الإفطار في رمضان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٩٢١) والترمذي (٧٠٣) والنسائي (٤/ ١٤٣) وابن ماجه (١٦٩٤).
وقوله: (خمسين آية) قال القرطبي: كذا الرواية بالياء لا بالواو وهو على حذف المضاف وابقاء المضاف إليه مخفوضًا وهو شاذ لكن سوغه دلالة السؤال المتقدم عليه لأنه لما قال: كم قدر ما بينهما؟ فقال: خمسين كأنه قال: قدر خمسين فحذف قدر وبقي ما بعده مخفوضًا على حاله معه وهذا الحديث يدل على أنه كان يفرغ من السحور قبل طلوع الفجر وهو معارض بظاهر حديث حذيفة حيث قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع فيمكن أن يحمل حديث حذيفة على أنه قصد الإخبار بتأخير السحور فأتى بتلك العبارة.
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث زيد بن ثابت ﵁ فقال:
(٢٤٣٣) (٠) (٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) (أخبرنا همام)
стр. 5003
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ. كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ. بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٢٤٣٤) (١٠٦٤) - (٢١٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"
ــ
ابن يحيى بن دينار الأزدي البصري ثقة من (٧) (ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا سالم بن نوح) بن أبي عطاء العطار البصري صدوق من (٩) (حدثنا عمر بن عامر) السلمي أبو حفص البصري قاضيها روى عن قتادة في الصوم وغيره ويروي عنه (م س) وسالم بن نوح ويزيد بن زريع وعباد بن العوام وغيرهم قال ابن معين: ثقة وقال مرة: ليس به بأس وقال أبو داود والنسائي: ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات وقال مات سنة (١٣٥) وهو ساجد قاله أبو زرعة وقال في التقريب: صدوق له أوهام من السادسة (كلاهما) أي كل من همام وعمر بن عامر رويا (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن أنس عن زيد بن ثابت (مثله) أي مثل ما روى هشام عن قتادة غرضه بيان متابعتهما لهشام الدستوائي.
ثم استدل المؤلف ﵀ على الجزء الثاني من الترجمة وهو استحباب تعجيل الفطر بحديث سهل بن سعد ﵄ فقال:
(٢٤٣٤) (١٠٦٤) (٢١٤) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني الفقيه صدوق من (٨) (عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار المخزومي مولاهم الأعرج التمار المدني ثقة من (٥) (عن سهل بن سعد) بن مالك الأنصاري الخزرجى الساعدي المدني ﵁.
وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى.
(أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال) أمر (الناس) أي أمر هذه الأمة ملتبسًا (بخير) وصلاح منتظما على سنتي وسنة خلفائي (ما عجلوا الفطر) من الصوم وبادروا إليه بعد تحقق الغروب فما مصدرية ظرفية أي لا يزالون ملتبسين بخير وصلاح مدة تعجيلهم الفطر لأنه دأب سيد المرسلين ليحصل الحضور في الصلاة بفراغ قلب هاذا أخروه كان ذلك علامة على فساد يقعون فيه وهو مخالفة سنة الرسول ﷺ قاله ملا علي.
стр. 5004
(٢٤٣٥) (٠) (٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ. كِلاهُمَا
ــ
وفي التعجيل إظهار العجز المناسب للعبودية ومبادرة إلى قبول الرخصة من الحضرة الربوبية ويسن تقديمه على الصلاة للخبر الصحيح به (ولو بشربة ماء) وصح أن الصحابة كانوا أعجل الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا وأهل البدعة يؤخرونه إلى اشتباك النجوم ومتابعة الرسول هي الطريق المستقيم من تعوج عنها فقد ارتكب المعوج من الضلال ولو في العبادة اهـ من المرقاة بتصرف في العبارة.
وروى ابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضًا بلفظ (لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم) وفيه بيان العلة في ذلك قال المهلب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا عدل واحد في الأرجح قال ابن دقيق العيد: في هذا الحديث رد على الشيعة في تأخير الفطر إلى ظهور النجوم ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة اهـ.
والأولى أن يكون السبب ما زاده أبو هريرة في حديثه لأن اليهود والنصارى يؤخرون أخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه ﷺ بذلك كذا في الفتح.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد (٥/ ٣٣٧، ٣٣٩) والبخاري (١٩٥٧) والترمذي (٦٩٩).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سهل ﵁ فقال:
(٢٤٣٥) (٠) (٠) (وحدثناه قتيبة) بن سعيد (حدثنا يعقوب) بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاري المدني ثم الإسكندراني حليف بني زهرة ثقة من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة إمام (كلاهما) أي
стр. 5005
عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ.
(٢٤٣٦) (١٠٦٥) - (٢١٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَاثِشَةَ. فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحمَّدٍ ﷺ . أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ
ــ
كل من يعقوب وسفيان رويا (عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ بمثله) أي بمثل ما روى عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه غرضه بيان متابعتهما لعبد العزيز بن أبي حازم.
ثم استشهد المؤلف لحديث سهل هذا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
(٢٤٣٦) (١٠٦٥) (٢١٥) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب محمد بن العلاء قالا: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي عطية) مالك بن عامر الهمداني الوادعي الكوفي ويقال له مالك بن زبيد ويقال: عمرو بن أبي جندب والأول هو الأرجح وثقه ابن معين وابن سعد وأبو داود وذكره ابن حبان في الثقات روى عن عائشة في الصوم ويروي عنه (خ م د ت س) وعمارة بن عمير ثقة من (٣).
(قال) أبو عطية: (دخلت أنا ومسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (على عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته رجاله خمسة منهم كوفيون وواحد مدني أو أربعة كوفيون وواحد مدني وواحد نيسابوري وفيه المقارنة والعنعنة والتحديث والإخبار وفيه ثلاثة من التابعين الأعمش ومن دونه.
(فقلنا) لها: (يا أم المومنين رجلان) مبتدأ أول سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بقوله: (من أصحاب محمد ﷺ وقوله: (أحدهما) مبتدأ ثان خبره جملة قوله: (يعجل الافطار وبعجل الصلاة) أي صلاة المغرب إلى قوله: (ويؤخر الصلاة) على طريق
стр. 5006
وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ ويؤَخِّرُ الصَّلاةَ. قَالتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ ويعَجِّلُ الصَّلاةَ؛ قَال: قُلْنَا: عَبْدُ اللهِ (يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ).
زَادَ أَبُو كُرَيبٍ: وَالآخَرُ أَبُو مُوسَى.
(٢٤٣٧) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيةَ. قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ ﵂. فَقَال لَهَا مَسْرُوق: رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ ﷺ . كِلاهُمَا لَا يَأْلُو
ــ
العطف والمراد بالتعجيل المبالغة فيه (والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة) والمراد بالتأخير عدم المبالغة في التعجيل قال الطيبي: الأول عمل بالعزيمة والسنة والثاني بالرخصة اهـ.
والمراد يختار تأخيرهما والظاهر أن الترتيب الذكري يفيد الترتيب الفعلي في العملين وإلا فالواو لا تمنع تقديم الإفطار على الصلاة على تقدير تأخيرهما أيضًا اهـ مرقاة.
والمراد بالصلاة المغرب كما هو المصرح به في الرواية التالية وهو الظاهر المتبادر (قالت) عائشة: (أيهما) أي أي الرجلين (الذي يعجل الأفطار وبعجل الصلاة قال) أبو عطية: (قلنا) لها: هو (عبد الله يعني ابن مسعود زاد أبو كريب) في روايته: (والآخر) الذي يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة هو (أبو موسى) الأشعري ﵁ فيحمل عمل ابن مسعود على السنة وعمل أبي موسى على بيان الجواز كما في المرقاة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٢٣٥٤) والترمذي (٧٠٢) والنسائي (٤/ ١٤٣ - ١٤٤).
ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢٤٣٧) (٠) (٠) (وحدئنا أبو كريب أخبرنا) يحيى بن زكرياء (ابن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي ثقة من (٩) (عن الأعمش عن عمارة) بن عمير (عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن أبي زائدة لأبي معاوية.
(فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد ﷺ كلاهما لا يألو)
стр. 5007
عَنِ الْخَيرِ. أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ. وَالآخَز يُؤَخرُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ. فَقَالتْ: مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ؟ قَال: عَبْدُ اللهِ. فَقَالتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ.
(٢٤٣٨) (١٠٦٦) - (٢١٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. وَاتفقُوا فِي اللَّفْظِ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ. وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. وَقَال أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ،
ــ
أي لا يقصر (عن) فعل (الخير) والسنة (أحدهما يعجل المغرب والإفطار والآخر يؤخر المغرب والإفطار فقالت) مستفهمة: (من) الذي (يعجل المغرب والإفطار قال) لها مسروق: هو (عبد الله) بن مسعود (فقالت) عائشة: (هكذا) أي مثل هذا الصنيع الذي يفعله عبد الله (كان رسول الله ﷺ يصنع) من تعجيل الإفطار والصلاة.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال:
(٢٤٣٨) (١٠٦٦) (٢١٦) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب و) محمد بن عبد الله (ابن نمير واتفقوا في اللفظ قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية وقال ابن نمير: حدثنا أبي) عبد الله (وقال أبو كربب: حدثنا أبو أسامة جميعًا) أي كل من أبي معاوية وعبد الله بن نمير وأبي أسامة (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عاصم بن عمر) العدوي المدني وكان مولد عاصم في عهد النبي ﷺ ولكنه لم يسمع منه شيئًا (عن عمر) بن الخطاب العدوي المدني ﵁.
وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري
(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا أقبل الليل) أي من جهة المشرق أي ظلمته حسًّا (وأدبر النهار) أي ذهب ضوءُهُ من جهة المغرب قال الحافظ: وذكر في الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في
стр. 5008
وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ".
لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ نُمَيرٍ: "فَقَدْ"
ــ
الظاهر غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله (وغربت الشمس) إشارة إلى تحقق الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر (وغابت) أي غربت (الشمس فقد أفطر الصائم) أي دخل وقت الإفطار كما يقال: أنجد إذا أقام بنجد وأتهم إذا أقام بتهامة ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرًا في الحكم بكون الليل ليس ظرفًا للصيام الشرعي.
وقد رد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله: (فقد أفطر الصائم) لفظ خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم ولو كان المراد فقد صار مفطرًا كان فطر جميع الصوام واحدًا ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنىً اهـ.
وقد يجاب بأن المراد فعل الإفطار حسًّا ليوافق الأمر الشرعي ولا شك أن الأول أرجح ويرجح الأول أيضًا رواية شعبة بلفظ فقد حل الإفطار وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري عن الئيباني وسيأتي لذلك مزيد بيان في باب الوصال.
و(لم يذكر ابن نمير) كلمة (فقد) في قوله: فقد أفطر الصائم.
قال النواوي: معنى (فقد أفطر الصائم) أي انقضى صومه وتم ولا يوصف الآن بأنه صائم فإن بغروب الشمس خرج النهار ودخل الليل والليل ليس محلًا للصوم اهـ.
قال القرطبي: هذه الثلاثة الأمور متلازمة إذا حصل الواحد منها حصل سائرها وإنما جمعها في الذكر لأن الناظر قد لا يرى عين غروب الشمس لحائل ويرى ظلمة الليل في المشرق فيحل له إذ ذاك الفطر واقبال الليل إقبال ظلمته وإدبار النهار ومجموعهما إنما يحصل بغروب الشمس اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (١/ ٢٨ و ٣٥) والبخاري (١٩٥٤) وأبو داود (٢٣٥١) والترمذي (٦٩٨).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄ فقال:
стр. 5009
(٢٤٣٩) (١٠٦٧) - (٢١٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁. قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَال: "يَا فُلانُ! انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا" قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِن عَلَيكَ نَهَارًا. قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ" قَال: فَنَزَلَ فَجَدَحَ. فَأتَاهُ بِهِ. فَشَرِبَ النَّبِيُّ
ــ
(٢٤٣٩) (١٠٦٧) (٢١٧) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثقة من (٧) (عن أبي (سحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) الكوفي ثقة من (٥) (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي أبي إبراهيم الكوفي الصحابي المشهور ﵁ مات سنة (٨٧) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة.
وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد واسطي وواحد نيسابوري.
(قال) ابن أبي أوفى: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في شهر رمضان) وكنَّا صيامًا قال ابن الملك: وفيه دليل على فضل الصوم في السفر فإن قيل: كيف صام النبي ﷺ وقد قال: (ليس من البر الصيام في السفر) قلنا: هذا محمول على لحوق المشقة فيه أو يكون فعله ﷺ لتعليم الجواز اهـ وفيه إن الخير في الإمساك بنص القرآن والخيرية فوق الجواز وستأتي المسئلة إن شاء الله تعالى على تفصيل فيها في بابها (فلما غابت الشمس) وغربت بقرصها (قال) رسول الله ﷺ : (يا فلان) أي يابلال وقد عين ببلال في رواية في سنن أبي داود ومسند أحمد (انزل) من مركوبك على الأرض (فاجدح) بفتح الدال من باب فتح أو فاخلط (لنا) السويق لنفطر عليه والجدح بجيم ثم دال آخره حاء مهملة خلط الشيء بغيره والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي والمجدح بوزن منبر عود مجنح الرأس ليساط به الأشربة وقد يكون له ثلاث شعب (قال) بلال: (يا رسول الله إن عليك نهارًا) أي إن آثار النهار وضوءه باق عليك يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ مرة ثانية: (انزل فاجدح قال) عبد الله بن أبي أوفى: (فنزل) بلال (فجدح) أي خلط له السويق (فأتاه) أي فجاءه ﷺ (به) أي بالسويق المجدوح (فشرب النبي
стр. 5010
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ قَال بِيَدِهِ: "إِذَا غَابَتِ الشمْسُ مِنْ هَهُنَا، وَجَاءَ اللَّيلُ مِنْ ههُنَا، أَفْطَرَ الصَّائِمُ".
(٢٤٤٠) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِى بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ،
ــ
ﷺ ذلك المجدوح الذي أتى به إليه ومعنى الحديث أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا صيامًا وكان ذلك في شهر رمضان كما صرح به في رواية يحيى بن يحيى (فلما غربت الشمس أمره النبي ﷺ بالجدح ليفطروا) فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي بعد غروب الشمس فظن أن الفطر لا يحل إلا بعد ذهاب ذلك واحتمل عنده أن النبي ﷺ لم يرها فأراد تذكيره وإعلامه بذلك ويؤيد هذا قوله: (إن عليك نهارًا) لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه وهو معنى قوله في الرواية الأخرى (لو أمسيت) أي تأخرت حتى يدخل المساء وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهارًا يحرم الأكل فيه مع تجويزه أن النبي ﷺ لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرًا تامًّا فقصد زيادة الإعلام ببقاء الضوء اهـ فتح.
(ثم قال) رسول الله ﷺ مشيرًا (بيده) الشريفة إلى جانبي الغرب والشرق: (إذا كابت الشمس من ها هنا) أي من جهة الغرب (وجاء الليل) أي ظلامه (من ها هنا) أي من جهة المشرق (أفطر الصائم) أي دخل في وقت الفطر وفي الحديث أن الفطر على التمر ليس بواجب وإنما هو مستحب لو تركه مع وجوده جاز وأن الأفضل بعده الفطر على الماء وقد جاء هذا الترتيب في الحديث الآخر في سنن أبي داود وغيره في الأمر بالفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء فإنه طهور كذا في الشرح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٨١) والبخاري (١٩٥٦) والنسائي في الكبرى (٣٣١١).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن أبي أوفى ﵁ فقال:
(٢٤٤٠) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل (وعباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله الكلابي الواسطي ثقة من
следующие страницы →