← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ ويؤَخِّرُ الصَّلاةَ. قَالتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ ويعَجِّلُ الصَّلاةَ؛ قَال: قُلْنَا: عَبْدُ اللهِ (يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ). زَادَ أَبُو كُرَيبٍ: وَالآخَرُ أَبُو مُوسَى. (٢٤٣٧) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيةَ. قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ ﵂. فَقَال لَهَا مَسْرُوق: رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ ﷺ . كِلاهُمَا لَا يَأْلُو ــ العطف والمراد بالتعجيل المبالغة فيه (والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة) والمراد بالتأخير عدم المبالغة في التعجيل قال الطيبي: الأول عمل بالعزيمة والسنة والثاني بالرخصة اهـ. والمراد يختار تأخيرهما والظاهر أن الترتيب الذكري يفيد الترتيب الفعلي في العملين وإلا فالواو لا تمنع تقديم الإفطار على الصلاة على تقدير تأخيرهما أيضًا اهـ مرقاة. والمراد بالصلاة المغرب كما هو المصرح به في الرواية التالية وهو الظاهر المتبادر (قالت) عائشة: (أيهما) أي أي الرجلين (الذي يعجل الأفطار وبعجل الصلاة قال) أبو عطية: (قلنا) لها: هو (عبد الله يعني ابن مسعود زاد أبو كريب) في روايته: (والآخر) الذي يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة هو (أبو موسى) الأشعري ﵁ فيحمل عمل ابن مسعود على السنة وعمل أبي موسى على بيان الجواز كما في المرقاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود (٢٣٥٤) والترمذي (٧٠٢) والنسائي (٤/ ١٤٣ - ١٤٤). ثم ذكر المؤلف ﵀ المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٣٧) (٠) (٠) (وحدئنا أبو كريب أخبرنا) يحيى بن زكرياء (ابن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي ثقة من (٩) (عن الأعمش عن عمارة) بن عمير (عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن أبي زائدة لأبي معاوية. (فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد ﷺ كلاهما لا يألو)

стр. 5007

عَنِ الْخَيرِ. أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ. وَالآخَز يُؤَخرُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ. فَقَالتْ: مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ؟ قَال: عَبْدُ اللهِ. فَقَالتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ. (٢٤٣٨) (١٠٦٦) - (٢١٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. وَاتفقُوا فِي اللَّفْظِ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ. وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. وَقَال أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ): جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، ــ أي لا يقصر (عن) فعل (الخير) والسنة (أحدهما يعجل المغرب والإفطار والآخر يؤخر المغرب والإفطار فقالت) مستفهمة: (من) الذي (يعجل المغرب والإفطار قال) لها مسروق: هو (عبد الله) بن مسعود (فقالت) عائشة: (هكذا) أي مثل هذا الصنيع الذي يفعله عبد الله (كان رسول الله ﷺ يصنع) من تعجيل الإفطار والصلاة. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال: (٢٤٣٨) (١٠٦٦) (٢١٦) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب و) محمد بن عبد الله (ابن نمير واتفقوا في اللفظ قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية وقال ابن نمير: حدثنا أبي) عبد الله (وقال أبو كربب: حدثنا أبو أسامة جميعًا) أي كل من أبي معاوية وعبد الله بن نمير وأبي أسامة (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عاصم بن عمر) العدوي المدني وكان مولد عاصم في عهد النبي ﷺ ولكنه لم يسمع منه شيئًا (عن عمر) بن الخطاب العدوي المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري (قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا أقبل الليل) أي من جهة المشرق أي ظلمته حسًّا (وأدبر النهار) أي ذهب ضوءُهُ من جهة المغرب قال الحافظ: وذكر في الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في

стр. 5008

وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ نُمَيرٍ: "فَقَدْ" ــ الظاهر غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله (وغربت الشمس) إشارة إلى تحقق الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر (وغابت) أي غربت (الشمس فقد أفطر الصائم) أي دخل وقت الإفطار كما يقال: أنجد إذا أقام بنجد وأتهم إذا أقام بتهامة ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرًا في الحكم بكون الليل ليس ظرفًا للصيام الشرعي. وقد رد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله: (فقد أفطر الصائم) لفظ خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم ولو كان المراد فقد صار مفطرًا كان فطر جميع الصوام واحدًا ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنىً اهـ. وقد يجاب بأن المراد فعل الإفطار حسًّا ليوافق الأمر الشرعي ولا شك أن الأول أرجح ويرجح الأول أيضًا رواية شعبة بلفظ فقد حل الإفطار وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري عن الئيباني وسيأتي لذلك مزيد بيان في باب الوصال. و(لم يذكر ابن نمير) كلمة (فقد) في قوله: فقد أفطر الصائم. قال النواوي: معنى (فقد أفطر الصائم) أي انقضى صومه وتم ولا يوصف الآن بأنه صائم فإن بغروب الشمس خرج النهار ودخل الليل والليل ليس محلًا للصوم اهـ. قال القرطبي: هذه الثلاثة الأمور متلازمة إذا حصل الواحد منها حصل سائرها وإنما جمعها في الذكر لأن الناظر قد لا يرى عين غروب الشمس لحائل ويرى ظلمة الليل في المشرق فيحل له إذ ذاك الفطر واقبال الليل إقبال ظلمته وإدبار النهار ومجموعهما إنما يحصل بغروب الشمس اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (١/ ٢٨ و ٣٥) والبخاري (١٩٥٤) وأبو داود (٢٣٥١) والترمذي (٦٩٨). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄ فقال:

стр. 5009

(٢٤٣٩) (١٠٦٧) - (٢١٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁. قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَال: "يَا فُلانُ! انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا" قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِن عَلَيكَ نَهَارًا. قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ" قَال: فَنَزَلَ فَجَدَحَ. فَأتَاهُ بِهِ. فَشَرِبَ النَّبِيُّ ــ (٢٤٣٩) (١٠٦٧) (٢١٧) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثقة من (٧) (عن أبي (سحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيباني) الكوفي ثقة من (٥) (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي أبي إبراهيم الكوفي الصحابي المشهور ﵁ مات سنة (٨٧) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد واسطي وواحد نيسابوري. (قال) ابن أبي أوفى: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في شهر رمضان) وكنَّا صيامًا قال ابن الملك: وفيه دليل على فضل الصوم في السفر فإن قيل: كيف صام النبي ﷺ وقد قال: (ليس من البر الصيام في السفر) قلنا: هذا محمول على لحوق المشقة فيه أو يكون فعله ﷺ لتعليم الجواز اهـ وفيه إن الخير في الإمساك بنص القرآن والخيرية فوق الجواز وستأتي المسئلة إن شاء الله تعالى على تفصيل فيها في بابها (فلما غابت الشمس) وغربت بقرصها (قال) رسول الله ﷺ : (يا فلان) أي يابلال وقد عين ببلال في رواية في سنن أبي داود ومسند أحمد (انزل) من مركوبك على الأرض (فاجدح) بفتح الدال من باب فتح أو فاخلط (لنا) السويق لنفطر عليه والجدح بجيم ثم دال آخره حاء مهملة خلط الشيء بغيره والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي والمجدح بوزن منبر عود مجنح الرأس ليساط به الأشربة وقد يكون له ثلاث شعب (قال) بلال: (يا رسول الله إن عليك نهارًا) أي إن آثار النهار وضوءه باق عليك يا رسول الله (قال) رسول الله ﷺ مرة ثانية: (انزل فاجدح قال) عبد الله بن أبي أوفى: (فنزل) بلال (فجدح) أي خلط له السويق (فأتاه) أي فجاءه ﷺ (به) أي بالسويق المجدوح (فشرب النبي

стр. 5010

صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ قَال بِيَدِهِ: "إِذَا غَابَتِ الشمْسُ مِنْ هَهُنَا، وَجَاءَ اللَّيلُ مِنْ ههُنَا، أَفْطَرَ الصَّائِمُ". (٢٤٤٠) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِى بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ــ ﷺ ذلك المجدوح الذي أتى به إليه ومعنى الحديث أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا صيامًا وكان ذلك في شهر رمضان كما صرح به في رواية يحيى بن يحيى (فلما غربت الشمس أمره النبي ﷺ بالجدح ليفطروا) فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي بعد غروب الشمس فظن أن الفطر لا يحل إلا بعد ذهاب ذلك واحتمل عنده أن النبي ﷺ لم يرها فأراد تذكيره وإعلامه بذلك ويؤيد هذا قوله: (إن عليك نهارًا) لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه وهو معنى قوله في الرواية الأخرى (لو أمسيت) أي تأخرت حتى يدخل المساء وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهارًا يحرم الأكل فيه مع تجويزه أن النبي ﷺ لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرًا تامًّا فقصد زيادة الإعلام ببقاء الضوء اهـ فتح. (ثم قال) رسول الله ﷺ مشيرًا (بيده) الشريفة إلى جانبي الغرب والشرق: (إذا كابت الشمس من ها هنا) أي من جهة الغرب (وجاء الليل) أي ظلامه (من ها هنا) أي من جهة المشرق (أفطر الصائم) أي دخل في وقت الفطر وفي الحديث أن الفطر على التمر ليس بواجب وإنما هو مستحب لو تركه مع وجوده جاز وأن الأفضل بعده الفطر على الماء وقد جاء هذا الترتيب في الحديث الآخر في سنن أبي داود وغيره في الأمر بالفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء فإنه طهور كذا في الشرح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٤/ ٣٨١) والبخاري (١٩٥٦) والنسائي في الكبرى (٣٣١١). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن أبي أوفى ﵁ فقال: (٢٤٤٠) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل (وعباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله الكلابي الواسطي ثقة من

стр. 5011

عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁. قَال: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ. فَلَمَّا غَابَتِ الشمْسُ قَال لِرَجُلِ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا" فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَمْسَيتَ! قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا" قَال: إِن عَلَينَا نَهَارًا. فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ. ثُم قَال: "إِذَا رَأَيتُمُ اللَّيلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ ههُنَا (وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". (٢٤٤١) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ الشيبَانِيُّ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ يَقُولُ: ــ (٨) (عن) أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان (الشيباني) الكوفي (عن) عبد الله (بن أبي أوفى ﵁. وهذا السند من رباعياته أيضًا غرضه بسوقه بيان متابعة علي بن مسهر وعباد بن العوام لهشيم بن بشير في رواية هذا الحديث عن الشيباني. (قال) ابن أبي أوفى: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فلما غابت الشمس) وغربت (قال) رسول الله ﷺ (لرجل) هو بلال: (انزل فاجدح لنا) أي اخلط اللبن بالماء والجدح خلط الشيء بغيره والمجدح المخوض قالوا: وهو عود في طرفه عودان قاله القرطبي اهـ من المفهم. (فقال) الرجل: (يا رسول الله لو أمسيت) أي لو أخرت إفطارك إلى وقت المساء ظن أن بقية الضوء والحمرة من النهار كما قال (إن علينا نهارًا) فبين ﷺ أن العبرة بغروب القرص ولا يلتفت إلى الضوء الباقي بعده أفاده الأبي (قال) النبي ﷺ مرة ثانية: (انزل فاجدح لنا قال) الرجل: (إن علينا نهارًا فنزل) الرجل (فجدح له فشرب ثم قال) رسول الله ﷺ : (إذا رأيتم الليل) أي ظلامه (قد أقبل من ها هنا وأشار بيده) الشريفة (نحو المشرق فقد أفطر الصائم) أي دخل في وقت الإفطار. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ فقال: (٢٤٤١) (٠) (٠) (وحدثنا أبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر البصري ثقة من (٨) (حدثنا سليمان) بن أبي سليمان (الشيباني قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵁ يقول) غرضه بيان

стр. 5012

سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ. فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَال: "يَا فُلانُ! انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا" مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ. (٢٤٤٢) (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الشيبَانِي، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَعَبَّادٍ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ ــ متابعة عبد الواحد لعلي بن مسهر وعباد بن العوام: (سرنا مع رسول الله ﷺ في سفر (وهو صائم فلما غربت الشمس قال: يا فلان انزل فاجدح لنا) وساق عبد الواحد باقي الحديث (مثل حديث ابن مسهر وعباد بن العوام). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن أبي أوفى ﵁ فقال: (٢٤٤٢) (٠) (٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي صدوق من (١٠) (حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي المكي (ح وحدثنا إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (كلاهما) أي كل من سفيان وجرير رويا (عن) أبي إسحاق (الشيباني عن ابن أبي أوفى) ﵁. وهذان السندان من رباعياته غرضه بيان متابعة سفيان وجرير لابن مسهر وعباد وعبد الواحد. (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ البصري (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (قالا): أي قال معاذ بن معاذ ومحمد بن جعفر: (حدثنا شعبة عن الشيباني عن ابن أبي أوفى ﵁ عن النبي ﷺ بمعنى حديث ابن مسهر وعباد وعبد الواحد). وهذا السندان من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لابن مسهر وعباد وعبد الواحد.

стр. 5013

وَلَيسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. وَلَا قَوْلُهُ؛ "وَجَاءَ اللَّيلُ مِنْ ههُنَا" إلا فِي رِوَايَةِ هُشَيمٍ وَحْدَهُ ــ (و) لكن (ليس في حديث أحد منهم) أي ممن روى عن الشيباني قوله: (في شهر رمضان ولا قوله: وجاء الليل من ها هنا إلا في رواية هشيم) عن الشيباني (وحده) دون غيره ممن روى عن الشيباني والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث: الأول: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة. والثاني: حديث عمرو بن العاص ذكره للاستشهاد به لحديث أنس وذكر فيه متابعة واحدة. والثالث: حديث زيد بن ثابت ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة. والرابع: حديث سهل بن سعد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. والخامس: حديث عائشة ذكره للاستشهاد به لحديث سهل وذكر فيه متابعة واحدة. والسادس: حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. والسابع: حديث عبد الله بن أبي أوفى ذكره للاستشهاد لحديث عمر بن الخطاب وذكر فيه ثلاث متابعات فجملة الأصول في هذا الباب من الاستدلال والشواهد سبعة وكذا المتابعات فيه سبع والله أعلم.

стр. 5014

٤٤٣ - (٦١) باب النهي عن الوصال في الصوم وما جاء في القبلة للصائم (٢٤٤٣) (١٠٦٨) - (٢١٨) حدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَن النبِي ﷺ نَهَى عَنِ الْوصَالِ. قَالُوا: إِنكَ تُوَاصِلُ ــ ٤٤٣ - (٦١) باب النهي عن الوصال في الصوم وما جاء في القبلة للصائم (٢٤٤٣) (١٠٦٨) (٢١٨) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري وهذا السند يسمى عندهم بسلسلة الذهب. (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن الوصال) قال النواوي: هو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما اهـ. وقال الطحطاوي: هو أن يصوم ولا يفطر بعد الغروب أصلًا حتى يتصل صوم الغد بصوم الأمس كذا في نور الإيضاح. وقال الحافظ: هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك اتفاقًا ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه اهـ وقال: ورد في النهي عن الوصال منبها على علة النهي ما أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال: إن النبي ﷺ نهى عن هذا وقال: يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ﴾ فإذا كان الليل فافطروا هذا لفظ ابن أبي حاتم اهـ فتح الملهم. قال النواوي: والنهي للتحريم قال ملا علي: والحكمة في النهي أنه يورث الضعف والسآمة والقصور عن أداء غيره من الطاعات اهـ. (قالوا: إنك تواصل) الصوم يا رسول الله قال ابن حجر في الفتح: وكان القائل

стр. 5015

قَال: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيئَتِكُمْ. إِني أُطْعَمُ وَأُسْقَى". (٢٤٤٤) (٠) (٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ ــ واحدًا ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم أقف على تسمية القائل في شيء من الطرق اهـ. (قال) رسول الله ﷺ : (إني لست كهيئتكم) أي ليست صفتي كصفتكم يعني إن هيئتكم تحتاج إلى إخلاف ما تحلل وصوم الوصال يضعف قواكم ويعجزكم عن العبادة بخشوعها وليست هيئتي كذلك فإن مزاجي محروس عن التحلل لغاية انجذابه إلى جناب القدس اهـ مبارق. (إني أُطعم وأُسقى) بضم الهمزة فيهما على صيغة المبني للمفعول يعني يجعل الله لي قوة الطاعم والشارب اهـ مبارق. قال القرطبي: قوله: (إني أُطعم واسقى) حمله قوم على ظاهره وهو أن الله يطعمه طعامًا ويسقيه شرابًا حقيقة من غير تأويل وليس بصحيح لأنه لو كان كذلك لما صدق عليه قولهم: إنك تواصل ولارتفع عنه اسم الوصال لأنه حينئذ يكون مفطرًا ويخرج كلامه عن أن يكون جوابًا لما سئل عنه ولأن في بعض ألفاظ هذا الخير: (إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني) (وظل) إنما تقال فيمن فعل الشيء نهارًا (وبات) فيمن فعله ليلًا وحينئذ يلزم عليه فساد صومه وذلك باطل بالإجماع اهـ من المفهم. وفي كتاب نور الأنوار في شرح المنار عند شرح القول المذكور: روي أنه ﷺ واصل فواصل أصحابه فانكر عليهم الموافقة في وصال الصوم فقال: أيكم مثلي يطعمني ربي ويسقيني يعني أنتم لا تستطيعون الصيام متواليًا في الليل والنهار ولي قوة روحانية من عند الله تعالى أطعم عنده وأسقى من شراب المحبة كما قال قائل شعرًا: وذكرك للمشتاق خير شراب ... وكل شراب دونه كسراب وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: (٢٤٤٤) (٠) (٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير

стр. 5016

ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ. فَوَاصَلَ النَّاسُ. فَنَهَاهُمْ. قِيلَ لَهُ: أنْتَ تُوَاصِلُ؟ قَال: "إِنًي لَسْتُ مِثْلَكُمْ. إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى". (٢٤٤٥) (٠) (٠) وحدّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِي ﷺ . بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: ــ ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن ابن عمر ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لمالك. (أن رسول الله ﷺ واصل) أي والى (في) صوم (رمضان) ليلًا ونهارًا بترك تناول المفطرات (فواصل الناس) معه صومهم (فنهاهم) عن الوصال فـ (ـقيل له: أنت تواصل) في صومك فأنهيتنا عن الوصال فنحن نريد موافقتك في الوصال فـ (ـقال) لهم رسول الله ﷺ : (إني لست مثلكم) فلا يضعفني الوصال عن سائر العبادات فـ (ـإني أطعم وأسقى) بالبناء للمفعول فيهما أي أعطى قوة الطاعم والساقي قال الخطابي: يحتمل هذا الكلام لمعنيين: أحدهما: أني أعان على الصيام وأقوى عليه فيكون ذلك لي بمنزلة الطعام والشراب لكم ويحتمل أن يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما فيكون ذلك خصوصية له وكرامة لا يشركه فيها أحد من أصحابه اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال: (٢٤٤٥) (٠) (٠) (وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري صدوق من (١١) (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري البصري صدوق من (٩) (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي البصري ثقة من (٨) (عن أيوب) السختياني البصري (عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ وساق أيوب (بمثله) أي بمثل حديث عبيد الله (و) لكن (لم يقل)

стр. 5017

فِي رَمَضَانَ. (٢٤٤٦) (١٠٦٩) - (٢١٩) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوصَالِ. فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! تُوَاصِلُ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنًي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي" ــ أيوب لفظة: (في رمضان) غرضه بسوق. هذا السند بيان متابعة أيوب لعبيد الله بن عمر. ثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: (٢٤٤٦) (١٠٦٩) (٢١٩) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري المدني (حدثني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (أن أبا هريرة ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي. (قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) في الصوم نهي تحريم أو تنزيه (فقال رجل من المسلمين) لم أر من ذكر اسمه وكان القائل واحد ونسب القول إلى الجميع في حديث ابن عمر حيث قال فيه: (قالوا) لرضاهم به فلا معارضة بينه وبين حديث ابن عمر: (فإنك يا رسول الله تواصل قال رسول الله ﷺ لهم: (وأيكم مثلي) أي على صفتي ومنزلتي وقربي من الله تعالى (إني أبيت) استئناف مبين لنفي المساواة بعد نفيها الإنكاري (يطعمني ربي ويسقيني) خبر أبيت أو حال من فاعله إن كان تامة والمعنى يجعل الله تعالى في قوة الطاعم والشارب اهـ نووي. وأراد بقوله (وأيكم مثلي) الفرق بينه وبين غيره لأنه تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن الإحساس بالجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن الخلل المفضي إلى ضعف القوى وكلال الأعضاء اهـ من المرقاة بتصرف.

стр. 5018

فَلَمَّا أَبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا. ثُمَّ رَأَوُا الْهِلال. فَقَال: "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلالُ لَزِدْتُكُمْ" كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. (٢٤٤٧) (٠) (٠) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وَإِسْحَاقُ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالْوصَال" ــ (فلما أبوا) أي امتنعوا من (أن ينتهوا) وينزجروا (عن الوصال) أي فلما امتنعوا من قبول النهي عن الوصال قال الراغب: الإباء أشد الامتناع والانتهاء الانزجار عما نهي عنه (واصل بهم) الصوم (يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال) أي هلال شوال (فقال) لهم: (لو تأخر الهلال) أي استهلال الهلال وطلوعه (لزدتكم) في الوصال بعد اليومين إلى أن عجزتم عن الوصال واضطررتم إلى تركه وسألتم التخفيف عنكم بتركه وهذا كما أشار إليهم أن يرجعوا من حصار الطائف فلم يعجبهم فأمرهم بمباكرة القتال من الغد فأصابتهم جراح وشدة وأحبوا الرجوع فأصبح راجعًا فأعجبهم ذلك اهـ فتح وقوله: (كالمنكل لهم) الخ من كلام الراوي من التنكيل وهو المعاقبة أي قال أبو هريرة: قال لهم النبي ﷺ ذلك عقوبةً كالفاعل بهم ما يكون لغيرهم عبرة (حين أبوا) وامتنعوا عن (أن ينتهوا) وينزجروا عن الوصال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٥١٦) والبخاري (١٩٦٥). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٤٤٧) (٠) (٠) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق) بن راهويه الحنظلي المروزي (قال زهير: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عمارة) بن القعقاع الضبي الكوفي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي (عن أبي هريرة ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد إما نسائي أو مروزي غرضه بسوقه بيان متابعة أبي زرعة لأبي سلمة بن عبد الرحمن. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إياكم والوصال) أي باعدوا أنفسكم عن الوصال في الصوم وإياكم منصوب على التحذير بعامل محذوف

стр. 5019

قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَال: "إِنكمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي. إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَاكْلَفُوا مِنَ الأعمَالِ مَا تُطِيقُونَ". (٢٤٤٨) (٠) (٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . بِمِثْلِهِ ــ وجوبًا لقيام المعطوف مقامه أي احذروا الوصال قال النواوي في شرح المهذب: الوصال أن يصوم فرضًا أو نفلًا يومين فأكثر ولا يتناول بالليل مطعومًا عمدًا بلا عذر اهـ. وقضيته أن الجماع والاستقاءة وغيرهما من سائر المفطرات لا يخرجه عن الوصال قال الأسنوي في المهمات: وهو ظاهر من جهة المعنى لأن النهي عن الوصال إنما هو لأجل الضعف والجماع ونحوه يزيده أو لا يمنع حصوله اهـ قسط. (قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: إنكم لستم في ذلك) أي في الوصال (مثلي) فـ (ـإني أبيت) أي أكون في الليل حالة كوني (يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا) بهمزة وصل وسكون الكاف وفتح اللام من كلفت بهذا الأمر أكلف به من باب علم يعلم إذا ولعت به وأحببته كما في النهاية أي تكلفوا (من الأعمال) الصالحة (ما تطيقونـ) ـها فحذف العائد أي التي تقدرون الدوام عليها ولا تتكلفوا فوق ما تطيقونه فتعجزوا عنه. قال النواوي في تفسيره: خذوا وتحملوا من الأعمال ما تطيقونها أي تطيقون الداوم عليها. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٤٤٨) (٠) (٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي الحزامي المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة فإنه بلخي غرضه بيان متابعة الأعرج لأبي زرعة. (عن النبي ﷺ وساق الأعرج (بمثله) أي بمثل حديث أبي زرعة

стр. 5020

غَيرَ أَنَّهُ قَال: "فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ". (٢٤٤٩) (٠) (٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَير. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوصَالِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. (٢٤٥٠) (١٠٧٠) - (٢٢٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ. عَنْ أَنَسٍ ﵁. قَال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ــ (غير أنه) أي لكن أن الأعرج (قال) في روايته: (فاكلفوا) بفتح اللام من باب علم أي خذوا من العمل (ما لكم به طاقة) أي قدرة على الداوم عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٤٤٩) (٠) (٠) (وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁. وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الأعمش لعمارة بن القعقاع. (عن النبي ﷺ أنه نهى عن الوصال) وساق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (بمثل حديث عمارة) بن القعقاع (عن أبي زرعة) عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة. ثم استشهد المؤلف ﵀ ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك ﵃ فقال: (٢٤٥٠) (١٠٧٠) (٢٢٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم) بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان) بن المغيرة القيسي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد بغدادي وواحد نسائي. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يصلي) صلاة الليل (في) ليالي

стр. 5021

رَمَضَانَ. فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيضًا. حَتَّى كُنَّا رَهْطًا. فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلاةِ. ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَال: قُلْنَا لَهُ، حِينَ أَصْبَحْنَا: أَفَطِنْتَ لَنَا الليلَةَ؟ قَال: فَقَال: "نَعَمْ. ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ". قَال: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَهْرِ. فَأَخَذَ ــ (رمضان فجئت) أنا (فقمت إلى جنبه) أي إلى جانبه الأيمن (وجاء رجل آخر) لم أر من ذكر اسمه من الشراح (فقام) ذلك الآخر إلى جانبه الآخر (أيضًا) أي كما قمت أنا جانبه ثم جاء آخرون فقاموا خلفه معنا (حتى) اجتمعنا وكنا رهطًا) أي جماعة قال ابن الأثير: الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل: إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهيط جمع الجمع اهـ. (فلما حسَّ) بلا همزة لغة قليلة واللغة الفصحى أحس بالهمزة نظير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ﴾ أي فلما علم (النبي ﷺ أنَّا) نحن (خلفه) أي كوننا مصلين خلفه (جعل) أي شرع (يتجوَّز) أي يخفف (في الصلاة) مقتصرًا فيها على الواجب المجزئ مع بعض المندوبات والتجوُّزُ هنا للمصلحة (ثم) بعد ما سلم من الصلاة (دخل رحله) أي منزله قال الأزهري: رحل الرجل عند العرب هو منزله سواء كان من حجر أو مدر أو وبر أو شعر أو غيرهما اهـ نووي (فصلى صلاة) طويلة (لا يصليها عندنا) أي لم يصل مثلها معنا (قال) أنس: (قلنا له حين أصبحنا) أي حين دخلنا في الصباح: (أفطنت) أي هل علمت (لنا الليلة) أي البارحة حين صلينا خلفك والفطنة الفهم مع الحذق وهو أخص من الفهم. (قال) أنس: (فقال) رسول الله ﷺ : (نعم) أي فطنت صلاتكم ورائي (ذاك) أي صلاتكم ورائي هو (الذي حملني) وبعثني (على الذي صنعت) أي على صلاتي في منزلي وترك الخروج إليكم لئلا تفرض صلاة الليل عليكم فتعجزوا عنها (قال) أنس: (فأخذ يواصل رسول الله ﷺ أي أخذ وشرع رسول الله ﷺ يواصل الصوم ليلًا ونهارًا لا يفطر وهذا محل الترجمة من الحديث (وذاك) الوصال منه ﷺ كان (في آخر الشهر) أي في آخر شهر رمضان (فأخذ)

стр. 5022

رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ! إِنَّكمْ لَسْتُمْ مِثْلِي. أَمَا وَاللهِ! لَوْ تَمَادَّ لِي الشهْرُ لَوَاصَلْتُ وصَالًا. يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ". (٢٤٥١) (٠) (٠) حدَّثنا عَاصِمُ بْنُ النضْرِ التَّيمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، ــ أي شرع (رجال) لم أر من ذكر أسماءهم (من أصحابه) ﷺ (يواصلون) الصوم (فقال النبي ﷺ : ما بال رجال) أي ما شأن رجال (يواصلون) الصوم (إنكم) أيها المواصلون للصوم (لستم مثلي) أي على هيئتي وصفتي (أما) حرف استفتاح وتنبيه (والله لو تماد) وزاد (لي الشهر) أي شهر رمضان أي لو كمل ثلاثين لزاد اليوم الآخر إلى اليومين المتقدمين ولو واصل بهم ذلك الشهر لظهر ضعفه عليهم لصدق حجته ﷺ اهـ من المفهم. وفي بعض النسخ (تمادى) وكلاهما صحيح وهو بمعنى (مد) في الرواية الأخرى. (لواصلت) الصيام (وصالًا) تامًّا (يدع) أي يترك بسببه (المتعمقون) أي المشددون في الأمور المجاوزون الحدود في قول أو فعل (تعمقهم) أي تشددهم فيها وجملة (يدع) صفة لوصالًا والتعمق المبالغة في تكلف ما لم يكلف به وعمق الوادي قعره. قال القرطبي: و (التعمق) الانتهاء إلى عمق الشيء وغايته مأخوذ من عمق البئر وهو أقصى قعرها وكونه ﷺ واصل بهم يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال لكن من حيث يذهب بالقوة وكان نهيه ﷺ عنه رحمة لهم ورفقًا بهم كما نصت عليه عائشة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٣/ ١٢٤ و ٢٣٥) والبخاري (٧٢٤١) والترمذي (٧٧٨). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: . (٢٤٥١) (٠) (٠) (حدثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري صدوق من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) (حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل البصري (عن ثابت) بن أسلم

стр. 5023

عَنْ أَنَس. قَال: وَاصَل رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أول شَهْرِ رَمَضَانَ. فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَقَال: "لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وصَالًا، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ. إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي. (أَوْ قَال: ) إِنِّي لَسْتُ مِثلَكُمْ. إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي" ــ البناني (عن أنس) بن مالك البصري. وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون وغرضه بسوقه بيان متابعة حميد الطويل لسليمان بن المغيرة. (قال) أنس: (واصل رسول الله ﷺ في أول شهر رمضان) قال النواوي: كذا هو في كل النسخ التي ببلادنا وكذا نقله القاضي عن أكثر النسح قال: وهو وهم من الراوي وصوابه (آخر شهر رمضان) وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم وهو الموافق للحديث الذي قبله ولباقي الأحاديث اهـ. وقال الزرقاني في شرح المواهب: يمكن تصحيح هذه الرواية بأنه واصل في أوله يومين وثلاثًا وفي آخره كذلك فحكى وصاله في أوله وهو لا يدل على أن ناسًا تبعوه لاحتمال أنهم انتظروا وصاله ثانيًا اهـ فتح. (فواصل ناس من المسلمين فبلغه) ﷺ (ذلك) أي وصالهم (فقال: لو مد لنا الشهر) وكمل ولم يكن ناقصًا (لواصلنا) بهم (وصالًا يدع) أي يترك بسببه (المتعمقون) أي المتشددون (تعمقهم) أي تشددهم في الدين (إنكم) أيها المسلمون (لستم مثلي) في القدرة على الوصال (أو قال) النبي ﷺ أو الراوي والشك من الراوي أو ممن دونه: (إني لست مثلكم إني أظل) بفتح الهمزة والظاء المعجمة مضارع ظللت من باب علم إذا عملت بالنهار وهي محمولة على معنى مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ من الكون في النهار لأن المتحدث عنه هو الإمساك في الليل لا نهارًا وأكثر الروايات إنما هي (أبيت) وكأن بعض الرواة عبر عنها باظل نظرًا إلى اشتراكهما في مطلق الكون يقولون كثيرًا أضحى فلان كذا مثلًا ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل والظاهر هنا كونهما بمعنى صار أو كان وجملة قوله: (يطعمني ربي ويسقيني) خبر ظل ولكنه خبر سببي أي إني أكون مطعمًا إياي

стр. 5024

(٢٤٥٢) (١٠٧١) - (٢٢١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ. قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، ــ ربي وساقيًا كل وقت أو ليلا واختلف في معناه فقيل: على حقيقته وأنه ﷺ كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله تعالى كرامة له في ليالي صيامه وتعقبه ابن بطال لو كان كذلك لم يكن مواصلًا وبأن قوله: أظل يدل على وقوع ذلك بالنهار فلو كان الأكل والشرب حقيقة لم يكن صائمًا وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ (أبيت) دون أظل ويكون أظل بمعنى أبيت وبأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه وبان الذي يفطر شرعًا إنما هو الطعام المعتاد وأما الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من جني الأعمال وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة والكرامة لا تبطل العبادة اهـ من فتح الملهم باختصار. وقوله: (لستم مثلي) قال الحافظ: واستدل بمجموع هذه الأحاديث على أن الوصال من خصائصه ﷺ وعلى أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر ثم اختلف في المنع المذكور فقيل: على سبيل التحريم وقيل على سبيل الكراهة وقيل: يحرم على من شق عليه ويباح لمن لم يشق عليه وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله بن الزبير وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة وعشرين يومًا وذهب إليه من الصحابة أيضًا أخت أبي سعيد ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم وعامر بن عبد الله بن الزبير وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبو الجوزاء كما نقله أبو نعيم في ترجمته في الحلية وغيرهم رواه الطبري وغيره ومن حجتهم ما تقدم في الباب من أنه ﷺ واصل بأصحابه بعد النهي فلو كان النهي للتحريم لما أقرهم على فعله فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم والتخفيف عنهم كما صرحت به عائشة في حديثها التالي وهذا نظير ما نهاهم عن قيام الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ينكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشق عليه اهـ باختصار. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃ فقال: (٢٤٥٢) (١٠٧١) (٢٢١) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعثمان بن أبي شيبة جميعًا عن محبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي (قال إسحاق: أخبرنا عبدة بن سليمان

стр. 5025

عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها؛ قَالتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوصَالِ رَحْمَةً لَهُم فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَال: "إِني لَسْتُ كَهَيئَتِكُمْ. إِنِّي يُطعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". (٢٤٥٣) (١٠٧٢) - (٢٢٢) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ــ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ومروزي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة. (قالت) عائشة: (نهاهم النبي ﷺ أي نهى أصحابه (عن الوصال رحمة لهم) أي رأفة بهم وإبقاء عليهم كما أخرج أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال (نهى النبي ﷺ عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه) وإسناده صحيح اهـ فتح. (فقالوا: إنك تواصل قال: إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني) ويحتمل أن يكون المعنى المراد بقوله يطعمني ربي وشمقيني أي يشغلني التفكر في عظمته والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه عن الطعام والشراب وإلى هذا جنح ابن القيم ﵀ وقال: قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه كما قيل شعر: لها أحاديث في ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور يستضاء به ... ومن حديثك في أعقابها حادي وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٩٦٤). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٥٣) (١٠٧٢) (٢٢٢) (حدثني علي بن حجر) بن إياس السعدي أبو الحسن

стр. 5026

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ تَضْحَكُ ــ المروزي ثقة من (٩) (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد مروزي. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبِّل إحدى نسائه وهو صائم ثم تضحك) عائشة روى ابن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث (فضحكت فظننا أنها هي). قال الحافظ: ويحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل: تعجبت من نفسها إذا تحدثت بمثل هذا مما يستحيى من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيهًا على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرور بمكانها وبمنزلتها منه ومحبته وقد روى النسائي من طريق طلحة بن عبد الله التيمي عن عائشة قالت: (أهوى إليَّ النبي ﷺ ليقبِّلني فقلت: إني صائمة فقال: وأنا صائم فقبَّلني) وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشباب والشيخ لأن عائشة كانت شابة نعم لما كان الشاب مظنة هيجان الشهوة فرق من فرق. وقال المازري: ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه لأن الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدَّى إليه وإن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه قال: يحرم في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال: يكره وإن لم تؤد القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها إلا على القول بسد الذريعة قال: ومن بديع ما رُوي في ذلك قوله ﷺ : للسائل عنها (أرأيت لو تمضمضت) فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر قال النسائي: منكر وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.

стр. 5027

(٢٤٥٤) (٠) (٠) حدَّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهَا؛ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَسَكَتَ سَاعةً. ثُمَّ قَال: نَعَمْ. (٢٤٥٥) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، ــ (تتمة) روى أبو داود عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبلها ويمص لسانها وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها والله أعلم كذا في الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٤٠٠) وابن ماجه (١٦٨٤). ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: (٢٤٥٤) (٠) (٠) (حدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (قال) سفيان: (قلت لعبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني: (أسمعت) أي هل سمعت (أباك) القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة (يحدث عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه يبان متابعة القاسم لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عائشة. (أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم فسكت) عبد الرحمن (ساعة) أي مدة من الزمن عن جواب سؤال سفيان ليتذكر تحديث أبيه عن عمته الصديقة (ثم قال) عبد الرحمن لسفيان: (نعم) سمعت أبي القاسم بن محمد يحدث عن عائشة تقبيل النبي ﷺ إياها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٥٥) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العدوي المدني (عن القاسم) بن محمد التيمي

стр. 5028

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ. وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ ــ المدني (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان غرضه بيان متابعة عبد الله لعبد الرحمن بن القاسم في رواية هذا الحديث عن القاسم. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأيكم) أيها الرجال أي وأي منكم (يملك إربه) أي يغلب شهوته ويكفها استفهام إنكار أي لا أحد منكم يكف شهوته كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه) أي يكف شهوته ويمنعها. وقوله: (إربه) بكسر الهمزة وسكون الراء وهو رواية الأكثر على بيان النواوي ويفسر تارة بأنه الحاجة وتارة بأنه العقل وتارة بأنه العضو وأريد ها هنا العضو المخصوص وقد يروى بفتح الهمزة والراء على المشهور وهو الحاجة تريد به الشهوة كذا ذكره في شرح السنة ورده التوربشتي بأن تفسيره بالعضو المخصوص خارج عن سنن الأدب. قال الطيبي: ولعل ذلك مستقيم لأن الصديقة رضي الله تعالى عنها ذكرت أنواع الشهوة مترقية من الأدنى إلى الأعلى فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة ثم ثنت بالمباشرة من نحو المداعبة والمعانقة وأرادت أن تعبر عن المجامعة فكنَّت عنها بالإرب وأي عبارة أحسن منها اهـ وفيه أن المستحسن إذًا أن الإرب بمعنى الحاجة كناية عن المجامعة وأما ذكر الذكر فغير ملائم للأنثى كما لا يخفى لا سيما في حضور الرجال ثم المعنى أنه كان أملككم وأغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي أن يفعل قال ابن الملك: أرادت بملكه عليه حاجته قمعه الشهوة فلا يخاف الإنزال بخلاف غيره وعلى هذا فيكره لغيره القبلة والملامسة باليد كذا في المرقاة وفي الحواشي السندية على ابن ماجه: قيل: معناه أنه مع ذلك يأمن الإنزال والوقاع فليس لغيره ذلك فهذا إشارة إلى علة عدم إلحاق الغير به في ذلك ومن يجيزها للغير يجعل قولها إشارة إلى أن غيره له ذلك بالأولى فإنه أملك الناس لإربه ويباشر ويقبل فكيف لا يباح لغيره اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 5029

(٢٤٥٦) (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ) عَنِ الأعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها. ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. ولَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ ــ (٢٤٥٦) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة من (٥) (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (وعلقمة) بن قيس النخعي الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة ويحيى بن يحيى غرضه بيان متابعة الأسود وعلقمة للقاسم بن محمد. (ح وحدثنا شجاع بن مخلد) البغوي البغدادي أبو الفضائل الفلاس روى عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة في الصوم دماسماعيل بن علية في الفضائل وحسين بن علي الجعفي في الفضائل ويروي عنه (م د ق) والبغوي وثقه ابن معين وأحمد وابن قانع وأبو زرعة وقال في التقريب: صدوق وهم في حديث واحد رفعه وهو موقوف فذكره بسببه العقيلي في الضعفاء من العاشرة مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين (حدثنا يحيى) ابن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي ثقة من (٩) (حدثنا الأعمش عن مسلم) بن صبيح مصغرًا الهمداني مولاهم أبي الضحى الكوفي ثقة من (٤) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي ثقة مخضرم من (٢) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة مسروق للقاسم بن محمد. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبل) بعض نسائه (وهو) أي والحال أنه (صائم ويباشر) بها أي يستمتع بملاقاة بشرتها بالمعانقة مثلًا (وهو صائم ولكنه) ﷺ (أملككم) أي أغلبكم وأقدركم (لأربه) أي لكف شهوته ومنعها قال العلماء: معنى كلام عائشة أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من

стр. 5030

(٢٤٥٧) (٠) (٠) حدّثني عَلِى بْنُ حُجْرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. (٢٤٥٨) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها؛ ــ أنفسكم أنكم مثل النبي ﷺ في استبحاتها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس أو نحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك وطريقكم الانكفاف عنها اهـ نواوي. وفي حديثها ذكر القبلة ثم ذكر المباشرة من نحو المداعبة والمعانقة ثم لما أرادت أن تعبر عن المجامعة كَنَتْ عنها بالإرب وهو معنى قولها (ولكنه أملككم) بمعنى أنه ما كان يفعلها مع حومه حول مقدماتها والمعنى كما قال ملا علي: إنه كان أغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٥٧) (٠) (٠) (حدثني علي بن حجر) السعدي المروزي (وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب بمثلثة الكوفي ثقة من (٥) (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة منصور للأعمش في الرواية عن إبراهيم عن علقمة. (أن رسول الله ﷺ كان يقبّل وهو صائم وكان أملككم) أي أمنعكم (لإربه) أي لشهوته. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا فقال: (٢٤٥٨) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها).

стр. 5031

أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. (٢٤٥٩) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، قَال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها. فَقُلْنَا لَهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالتْ: نَعَمْ. وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ أَوْ مِنْ أَمْلَكِكُمْ لإِرْبِهِ. شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ. (٢٤٦٠) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ــ وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان في الرواية عن منصور (أن رسول الله ﷺ كان يباشر) بإحدى نسائه (وهو صائم). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٥٩) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني البصري ثقة من (٩) (قال: سمعت) عبد الله (بن عون) بن أرطبان بفتحتين بينهما راء ساكنة المزني مولاهم أبو عون البصري ثقة ثبت من (٦) (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (قال (الأسود: (انطلقت) أي ذهبت (أنا ومسروق) بن الأجدع (إلى عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن عون للأعمش في روايته عن إبراهيم عن الأسود قال الأسود: (فقلنا لها: كان) أي هل كان (رسول الله ﷺ يباشر) أي يستمتع بمباشرة نسائه (وهو) أي والحال أنه (صائم قالت) عائشة: (نعم) يباشرهن وهو صائم (ولكنه) ﷺ (كان أملككم) أي أغلبكم وأمنعكم (لأربه) أي لشهوته (أو) قال لي ابن عون: كان (من أملككم لأربه) بزيادة من التبعيضية قال المؤلف أو ابن المثنى: (شك أبو عاصم) النبيل في أي اللفظين قال ابن عون. ثم ذكر المؤلف المتابعة سابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٦٠) (٠) (٠) (وحدثنيه يعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) نسبة

стр. 5032

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسوَدِ وَمَسْرُوقٍ؛ أَنَّهُمَا دَخَلا عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ليَسأَلانِهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (٢٤٦١) (٠) (٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَن عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَن عُرْوَةَ بْنَ الزبَيرِ أَخْبَرَهُ؛ أَن عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله تَعَالى عنها أَخْبَرَتْهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ ــ إلى دورقة وهي القلنسوة الطويلة لأنه كان يلبسها أبو يوسف البغدادي ثقة من (١٥) (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية الأسدي البصري ثقة من (٨) (عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود ومسروق أنهما دخلا على أم المومنين) عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة إسماعيل بن علية لأبي عاصم أي دخلا عليها حالة كونهما. (ليسألانها) مقرونًا بلام كي مع إثبات نون علامة الرفع وهي لغة شاذة وفي كثير من الأصول (يسألانها) بحذف اللام وهذا هو الأفصح الواضح المشهور في العربية (فذكر) إسماعيل بن علية (نحوه) أي نحو حديث أبي عاصم عن ابن عون. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثامنًا في حديثهما فقال: (٢٤٦١) (٠) (٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي الأشيب ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية البصري ثقة من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليامي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين المدني (أخبره) أي أخبر أبا سلمة (أن عروة بن الزببر أخبره) أي أخبر عمر بن عبد العزيز (أن عائشة أم المومنين رضي الله تعالى عنها أخبرته) أي أخبرت لعروة (أن رسول الله ﷺ كان يقبلها) أي يقبِّل عائشة (وهو صائم). وهذا السند من ثمانياته غرضه بيان متابعة عروة بن الزبير لمن روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

стр. 5033

(٢٤٦٢) (٠) (٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاويةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. (٢٤٦٣) (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأحوَصِ) عَنْ زَيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ ــ ثم ذكر المؤلف المتابعة تاسعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٦٢) (٠) (٠) (وحدثنا يحيى بن بشر) بن كثير (الحريري) بفتح المهملة أبو زكرياء الكوفي صدوق من (١٠) (حدثنا معاوية يعني ابن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي بضم المهملة نسبة إلى حي من حمير الدمشقي ثقة من (٧) (عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن عمر عن عروة عن عائشة غرضه بيان متابعة معاوية لشيبان بن عبد الرحمن وساق معاوية (مثله) أي مثل ما روى شيبان عن يحيى بن أبي كثير. ثم ذكر المؤلف المتابعة عاشرًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٦٣) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص) سلَّام بن سليم الحنفي الكوفي (عن زياد بن علاقة) بكسر المهملة وبالقات الثعلبي بالمثلثة الكوفي ثقة من (٣) (عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي ثقة مخضرم من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عمرو بن ميمون لمن روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبِّل) نساءَه (في شهر الصوم) يعني رمضان في حال صيامه. ثم ذكر المؤلف المتابعة حادي عشرها في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 5034

(٢٤٦٤) (٠) (٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنْهَا، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُو صَائِمٌ. (٢٤٦٥) (٠) (٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَينِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها؛ أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ــ (٢٤٦٤) (٠) (٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) (حدثنا بهز بن أسد) العمي نسبة إلى بني العم من أولاد مرة بن وائل أبو الأسود البصري ثقة إمام من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن قطاف (النهشلي) الكوفي صدوق من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته غرضه بسوقه بيان متابعة أبي بكر لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن زياد بن علاقة. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبل في رمضان وهو صائم). ثم ذكر المؤلف المتابعة ثاني عشرها فقال: (٢٤٦٥) (٠) (٠) (وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري ثقة من (١٠) (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي ثقة إمام من (٧) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني ثقة من (٥) (عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين زين العابدين المدني ثقة من (٣) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد كوفي غرضه بيان متابعة علي بن الحسين لمن روى عن عائشة. (أن النبي ﷺ كان يقبِّل) نساءَه في رمضان (وهو صائم).

стр. 5035

(٢٤٦٦) (١٠٧٣) - (٢٢٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ) عَنِ الأعمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ شُتَيرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ رضي الله تَعَالى عنها، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. (٢٤٦٧) (٠) (٠) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيرِ بْنِ شَكَلٍ، ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث حفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٤٦٦) (١٠٧٣) (٢٢٣) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم) بن صبيح الهمداني مولاهم أبي الضحى العطار الكوفي ثقة من (٤) (عن شتير) مصغرًا (بن شكل) بفتحتين العبسي بموحدة الكوفي أدرك الجاهلية ثقة من (٣) (عن حفصة) بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) العدوية المدنية تزوجها النبي ﷺ بعد خنيس بن حذافة في شعبان سنة ثلاث وماتت سنة خمس وأربعين لها ستون حديثًا اتفقا على ثلاثة وانفرد (م) بستة يروي عنها (ع) وشتير بن شكل في الصوم وأخوها عبد الله بن عمر في الصلاة كما مر وفي الحج. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم كوفيون إلا حفصة ويحيى بن يحيى. (قالت) حفصة: (كان رسول الله ﷺ يقبِّل) نساءَه (وهو صائم). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث حفصة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٦٧) (٠) (٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧). (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي من (٨) (كلاهما) أي كل من أبي عوانة وجرير رويا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي (عن مسلم) بن صبيح الكوفي (عن شتير بن شكل) الكوفي

стр. 5036

عَنْ حَفْصَةَ رضي الله تَعَالى عنها، عَنِ النبي ﷺ . بِمِثلِهِ. (٢٤٦٨) (١٠٧٤) - (٢٢٤) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِي. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ : أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "سَلْ هذِهِ" (لأُمِّ سَلَمَةَ) ــ (عن حفصة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ وساق منصور (بمثله) أي بمثل ما روى الأعمش عن مسلم بن صبيح غرضه بيان متابعة منصور للأعمش في الرواية عن مسلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما فقال: (٢٤٦٨) (١٠٧٤) (٢٢٤) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي مولاهم أبو جعفر (الأيلي) ثم المصري (حدثنا ابن وهب) المصري (أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) ابن يعقوب الأنصاري المصري (عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٤) (عن عبد الله بن كعب الحميري) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء التحتانية نسبة إلى حمير كما في لب اللباب مولى عثمان المدني روى عن عمر بن أبي سلمة في الصوم وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث في الصوم ويروي عنه (م س) وعبد ربه بن سعيد ذكره ابن حبان في الثقات روى له مسلم حديثًا في قبلة الصائم والنسائي حديثًا في الصائم يصبح جنبًا وقال في التقريب: صدوق من الرابعة (عن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي المدني ربيب رسول الله ﷺ صحابي صغير ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة أمه أم سلمة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما (أنه) أي أن عمر (سأل رسول الله ﷺ أيقبل) أي هل يقبل (الصائم) زوجه في حال صيامه ولعله مسألة لغيره إذ ذاك كان من الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء (فقال له رسول الله ﷺ : سل هذه) المرأة عما سألتني عنه تجبك مشيرًا (لأم سلمة) أمه هند بنت أبي أمية وهذا لفظ الراوي يريد أن التي أشار إليها النبي صلى الله

стр. 5037

فَأَخْبَرَتْهُ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَقَال: يَا رَسُولَ الله! قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَال لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "أَمَا وَاللهِ! إِني لأَتْقَاكُمْ لله، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ" ــ عليه وسلم بالسؤال عنها هي أم سلمة من أمهات المؤمنين وكانت حاضرة وكانت والدة للسائل كما ذكر آنفًا فكأنه قال: سل أمك قال ابن العربي: أحاله في السؤال على أمه وكان أهل الجاهلية لا يعرض أحدهم لولد الزوجة ولا لأخيها أنه يقبلها ويخالطها وقدر رسول الله ﷺ في التنزيه عن ذلك أرفع ولكن أراد رسول الله ﷺ أن يبين أن تنزيههم في الجاهلية عن ذلك رعونة ليست من الشريعة فأحاله على أمه اهـ فتح. فسألها عن ذلك (فأخبرته) أم سلمة (أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك) التقبيل في حال صومه (فقال) عمر بن أبي سلمة: (يا رسول الله) أنت (قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فلست مثل الناس إنما قال عمر بن أبي سلمة ذلك لأنه ظن أن جواز التقبيل للصائم من خصائص رسول الله ﷺ وأنه لا حرج عليه فيما يفعل لأنه مغفور له فأنكر ﷺ عليه ذلك (فقال له رسول الله ﷺ : أما) بتخفيف الميم حرف تنبيه واستفتاح (والله إني لأتقاكم) أي لأشدكم تقوى الله) (وأخشاكم) أي أكثركم خشية (له) تعالى فكيف تظنون بي أو تجوزون عليَّ ارتكاب منهي عنه يعني ما أنا عليه من التقوى أكثر وأوفر من تقواكم فلا ينبغي لأحد أن يجتنب مما فعلته اتقاءً اهـ ابن الملك. وقوله: (وأخشاكم له) أي لله وعدى الخشية باللام لتضمنه معنى الإطاعة قيل: الخشية هو تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل تارة يكون بكثرة الجناية من العبد وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته وخشية الأنبياء من هذا القبيل اهـ ابن الملك. وإنما كان النبي ﷺ أشد الناس خشية له تعالى لأنه أعظمهم له معرفة أي أنا أتقاكم لله بامتثال المأمورات وأخشاكم له باجتناب المنهيات قال عياض: جاء في غير مسلم أنه ﷺ غضب لقول السائل ذلك وغضبه لذلك ظاهر لأن السائل جوَّز وقوع المنهي عنه منه ولكن لا حرج لأنه قد غفر له ما تقدم وأنكر ذلك وقال: (أما والله إني لأخشاكم) إلخ وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.

стр. 5038

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وسند هذا الحديث من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين. والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر وذكر فيه ثلاث متابعات. والثالث: حديث أنس ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة. والرابع: حديث عائشة ذكره للاستشهاد به أيضًا. والخامس: حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكره فيه اثنتي عشرة متابعة. والسادس: حديث حفصة ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة الثاني وذكر فيه متابعة واحدة. والسابع: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم. ***

стр. 5039

٤٤٤ - (٦٢) باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب وكفارة من أفطر في رمضان بالجماع متعمدًا (٢٤٦٩) (١٠٧٥) - (٢٢٥) حدّثني محمد بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي محمد بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا عَبد الرَّزاقِ بْنُ هَمَّامٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ يَقُصُّ، يَقُولُ في قَصَصِهِ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ــ ٤٤٤ - (٦٢) باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب وكفارة من أفطر في رمضان بالجماع متعمدًا (٢٤٦٩) (١٠٧٥) (٢٢٥) (حدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري ثقة من (٩) (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي (ح وحدثني محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) (واللفظ له حدثنا عبد الرزاق بن همام) بن نافع الحميري الصنعاني ثقة من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن) أبيه (أبي بكر) محمَّد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي المدني ثقة فقيه عابد من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (قال) أبو بكر: (سمعت أبا هريرة ﵁ حالة كونه (يقص) القصص ويخبر الأخبار. وهذان السندان من سداسياته: الأول منهما رجاله ثلاثة مدنيون وواحد مكي وواحد بصري وواحد بغدادي والثاني منهما رجاله ثلاثة مدنيون وواحد مكي وواحد صنعاني وواحد نيسابوري. (يقول) أبو هريرة (في قصصه) بفتح القاف وكسرها قال في مجمع البحار القص البيان والقصص بالفتح الاسم وبالكسر جمع قصة (من أدركه الفجر) الصادق لأنه إذا أطلق انصرف إليه حالة كونه (جنبًا) أي محدثًا حدثًا أكبر (فلا يصم) أي فلا يمسك عن المفطرات بنية الصوم لأنه لا يصح صومه لعدم طهارته أول النهار وفي بعض الروايات أفطر ذلك اليوم قال القرطبي: هذه الفتيا من أبي هريرة هو قوله الأول ثم رجع عنه.

стр. 5040

فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ الْحَارِثِ (لأَبِيهِ) فَأنْكَرَ ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. حَتى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تَعَالى عنهما. فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمنِ عَنْ ذلِكَ. قَال: فَكِلْتَاهُمَا قَالتْ: كَانَ النبي ﷺ يُصْبحُ ــ وقد اختلف في ذلك فروي عن الحسن بن صالح مثل قول أبي هريرة وعن الحسن والنخعي لا يجزئه إذا أصبح عالمًا بجنابته وإن لم يعلم أجزأه وروي عن الحسن والنخعي لا يجزئه في الفرض ويجزئه في النفل وروي عن الحسنين يصومه ويقضيه ومذهب الجمهور وهو الصحيح الأخذ بحديث أم سلمة وحديثي عائشة الآتيين ومقتضاها أن صوم الجنب صحيح وهو الذي يفهم من ضرورة قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فإنه لما مد إباحة الجماع إلى طلوع الفجر فبالضرورة يعلم أن الفجر يطلع عليه وهو جنب وإنما يتأتى الغسل بعد الفجر وفي معنى هذه المسألة الحائض تطهر قبل الفجر وتترك التطهر حتى تصبح فجمهورهم على وجوب تمام الصوم عليها وإجزائه سواء تركته عمدًا أو سهوًا وشذ محمَّد بن مسلمة فقال: لا يجزئها وعليه القضاء والكفارة وهذا في المفرطة المتوانية فأما التي رأت الطهر فبادرت فطلع الفجر قبل تمامه فقد قال مالك: هي كمن طلع عليها وهي حائض يومها يوم فطر وقاله عبد الملك وقد ذكر بعضهم قول عبد الملك هذا في المتوانية وهو أبعد من قول ابن مسلمة اهـ من المفهم. قال أبو بكر: (فذكرت ذلك) الكلام الذي سمعته من أبي هريرة وأخبرته (لـ) ـأبي ووالدي (عبد الرحمن بن الحارث) وقوله: (لأبيه) من كلام الراوي فهو بدل من قوله لعبد الرحمن مع إعادة الجار والمعنى ذكر ذلك أبو بكر لأبيه عبد الرحمن بن الحارث (فأنكر) والدي عبد الرحمن (ذلك) الكلام الذي أخبرته عن أبي هريرة (فانطلق) أي ذهب والدي (عبد الرحمن) إلى حجر أزواج النبي ﷺ قال أبو بكر: (وانطلقت) أنا أي ذهبت أنا (معه) أي مع والدي عبد الرحمن إلى حجرهن فوصلنا إليها (حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة) رضي الله تعالى عنهما (فسألهما) والدي (عبد الرحمن عن ذلك) أي عما قال أبو هريرة (قال) أبو بكر: (فكلتاهما) أي فكل من عائشة وأم سلمة (قالت) لوالدي عبد الرحمن (كان النبي ﷺ يصبح) أي يدخل

стр. 5041

جُنُبًا مِنْ غَيرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ. قَال: فَانْطَلَقنَا حَتى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ. فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ. فَقَال مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيكَ إلا مَا ذَهَبْتَ ــ في الصباح حالة كونه (جنبًا) أي ذا جنابة وحدث أكبر من جماع أهله (من غير حلم) أي من غير احتلام هو بضم الحاء وبضم اللام وبإسكانها كما في النواوي يعني أنه يصبح جنبًا من جماع لا من احتلام وهو ما يراه النائم في النوم من صورة المرأة لامتناع الاحتلام في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه تسويل من الشيطان فهم معصومون منه فهو قريب من معنى قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ حَقٍّ﴾ ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق (ثم يصوم) معطوف على يصبح أي ثم يستمر صائمًا ولا يفطر قال الحافظ: وحديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدًّا بمعنى واحد حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر. قال القرطبي: وفي هذا الحديث فائدتان إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز والثاني: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وقال غيره: في قولها: (من غير احتلام) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنى ورده بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدًا يفطر وإذا كان فاعل ذلك عمدًا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك قال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع فبين في هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لإزالة هذا الاحتمال اهـ. (قال) أبو بكر: (فانطلقنا) أي انطلقت أنا وأبو عبد الرحمن من عند عائشة وأم سلمة (حتى دخلنا على مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي المدني ولى الخلافة في آخر سنة (٦٤) أربع وستين ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون سنة لا تثبت له صحبة من الثانية قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث اهـ من التقريب ومروان يومئذ أمير على المدينة من جهة معاوية (فذكر ذلك) الكلام الذي قاله أبو هريرة وقالته عائشة وأم سلمة (له) أي لمروان والدي (عبد الرحمن) بن الحارث (فقال مروان) لعبد الرحمن: (عزمت عليك إلا ما ذهبت) أي

стр. 5042

إلى أَبِي هُرَيرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيهِ مَا يَقُول. قَال: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيرَةَ. وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ. قَال: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرحْمنِ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَهُمَا قَالتَاهُ لَكَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: هُمَا أَعْلَمُ. ثُمّ ردَّ أَبُو هُرَيرَةَ مَا كَانَ يَقُول في ذلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَباسِ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: سَمِعْتُ ــ أقسمت عليك وما أقبل منك إلا ذهابك (إلى أبي هريرة فرددت) وأنكرت (عليه ما يقول) في الجنب الصائم الذي أدركه الفجر من عدم صحة صومه وفي فتح الملهم: قوله: (عزمت عليك) إلخ أي أمرتك أمرًا جازمًا عزيمة متحتمة وأمر ولاة الأمور تجب طاعته في غير معصية وبين أبو حازم عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه سبب تشديد مروان في ذلك فعند النسائي من هذا الوجه قال: كنت عند مروان مع عبد الرحمن فذكروا قول أبي هريرة فقال: اذهب فاسأل أزواج النبي ﷺ قال: فذهبنا إلى عائشة فقالت: يا عبد الرحمن أما لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة فذكرت الحديث ثم أتينا أم سلمة كذلك ثم أتينا مروان فاشتد عليه اختلافهم تخوفًا أن يكون أبو هريرة يحدث بذلك عن رسول الله ﷺ فقال مروان لعبد الرحمن: عزمت عليك لما أتيته فحدثته قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد دخول العلماء على الأمراء ومذاكرتهم إياهم بالعلم وفيه فضيلة لمروان بن الحكم لما يدل عليه الحديث من اهتمامه بالعلم ومسائل الدين اهـ. (قال) عبد الرحمن: (فجئنا أبا هريرة) قال عبد الملك: (و) والدي (أبو بكر حاضر ذلك) القصص المذكور (كله) مع والده عبد الرحمن (قال) أبو بكر: (فذكر له) أي لأبي هريرة (عبد الرحمن) ما قالت عائشة وأم سلمة (فقال أبو هريرة) لعبد الرحمن: (أهما) أي هل عائشة وأم سلمة (قالتاه) أي قالتا ذلك الحديث الذي حدثته عنهما (لك) يا عبد الرحمن (قال) عبد الرحمن: (نعم) قالتاه (قال) أبو هريرة: إذًا (هما) أي عائشة وأم سلمة (أعلم) مني وهذا يدل على رجوعه عن قوله الأول وقد صرح بالرجوع في آخر الحديث اهـ من المفهم. (ثم رد) وأحال (أبو هريرة ما كان يقول في ذلك) أي في الجنب الذي أدركه الفجر (إلى الفضل بن العباس فقال أبو هريرة) معطوف على قوله ثم رد عطفًا تفسيريًّا: (سمعت

стр. 5043

ذلِكَ مِنَ الْفَضْلِ. وَلَمَ أَسْمَعْهُ مِنَ النبِي ﷺ . قَال: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ في ذلِكَ. قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالتَا: في رَمَضَانَ؟ قَال: كَذَلِكَ. كَانَ يُصْبحُ جُنُبًا مِنْ غَيرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ ــ ذلك) الذي قلته (من الفضل) بن عباس (ولم أسمعه من النبي ﷺ وفيه استعمال السلف من الصحابة والتابعين الإرسال عن العدول من غير نكير بينهم لأن أبا هريرة اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ مع أنه كان يمكنه أن يرويه عنه بلا واسطة وإنما بينها لما وقع من الاختلاف قاله الحافظ فتأمل اهـ. (قال) عبد الرحمن: (فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك) أي في الجنب الذي أدركه الفجر. قوله: (فرجع أبو هريرة) إلخ قال العلماء: رجوعه إما لرجحان رواية أمّي المؤمنين في جواز ذلك صريحًا على رواية غيرهما مع ما في رواية غيرهما من الاحتمال إذ يمكن أن يحمل الأمر على الاستحباب في غير الفرض وكذا النهي عن صوم ذلك اليوم وإما لاعتقاده أن يكون خبر أمّي المؤمنين ناسخًا لخبر غيرهما وقد بقي على ما قاله أبو هريرة بعض التابعين كانقله الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النواوي وأما ابن دقيق العيد فقال: صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع وذكر ابن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية صادق إلا أن الخبر منسوخ لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح الله تعالى ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه اهـ من فتح الملهم. (قال) ابن جريج: (قلت لعبد الملك) بن أبي بكر: (أقالتا) أي هل قالت عائشة وأم سلمة كان النبي ﷺ يصبح جنبًا (في رمضان) ثم يصوم (قال) عبد الملك: (كذلك) أي في رمضان (كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم) وقوله: (ثم رده إلى الفضل) يعني بذلك أنه سمعه من الفضل كما قد نص عليه وفي النسائي أنه سمعه من

стр. 5044

(٢٤٧٠) (٠) (٠). وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ؛ أَن عَائِشَةَ زَوْجَ النبي ﷺ قَالتْ: قَدْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ في رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ، مِنْ غَيرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيصُومُ ــ أسامة بن زيد وهذا محمول على أنه سمعه منهما وحديث الفضل وأسامة كان متقدمًا على حديث عائشة وأم سلمة قال بعض العلماء: كان ذلك في أول الإِسلام في الوقت الذي كان الحكم فيه أن الصائم إذا نام حرم عليه الأكل والشرب والنكاح ثم رخص له في ذلك إلى طلوع الفجر كما جاء في البخاري من حديث البراء بن عازب في قصة قيس بن صرمة وعلى الجملة فذلك الحكم متروك عند الجمهور بظاهر القرآن وبصحيح الأحاديث والخلاف فيه من قبيل الشاذ المتقدم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٩٢٥). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في خصوص حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٧٠) (٠) (٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث المخزومي المدني (أن عائشة زوج النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن شهاب لعبد الملك في رواية هذا الحديث عن أبي بكر بن عبد الرحمن. (قالت) أي عائشة: (قد كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر في رمضان) أي يطلع (وهو جنب فيغتسل ويصوم) أي يستمر صائمًا. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد (٦/ ٢٨٩) والبخاري (١٩٢٦) والترمذي (٧٧٩). ثم ذكر المؤلف المتابعة في خصوص حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 5045

(٢٤٧١) (٠) (٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِي. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ؛ أَن أَبَا بَكْرٍ حدَّثهُ؛ أَن مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إلى أمِّ سَلَمَةَ رضي الله تَعَالى عنها، يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبحُ جُنُبًا. أَيَصُومُ؟ فَقَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصْبحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، لَا مِنْ حُلُمٍ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي. (٢٤٧٢) (٠) (٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجَيِ النبِي ﷺ ؛ ــ (٢٤٧١) (٠) (٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن عبد ربه) بن سعيد الأنصاري المدني (عن عبد الله بن كعب الحميري) الأموي مولاهم المدني (أن أبا بكر) بن عبد الرحمن (حدثه) أي حدث لعبد الله بن كعب (أن مروان أرسله) أي أرسل أبا بكر (إلى أم سلمة رضي الله تعالى عنها) حالة كون أبي بكر (يسألـ) بها (عن الرجل يصبح جنبًا أيصوم فقالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من جماع لا من حلم ثم لا يفطر) بقية يومه (ولا يقضي) صوم ذلك اليوم لكونه صومًا صحيحًا لا خلل فيه وفي معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلًا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها قال النواوي في شرح مسلم: مذهب العلماء كافة صحة صومها إلا ما حُكي عن بعض السلف مما لا نعلم أصح عنه أم لا اهـ. وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي غرضه بيان متابعة عبد الله بن كعب لعبد الملك في رواية هذا الحديث عن أبي بكر. ثم ذكر المؤلف المتابعة في مجموع حديثهما فقال: (٢٤٧٢) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك) بن المغيرة المخزومي المدني (عن عبد ربه بن سعيد) المدني (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني (عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما.
следующие страницы →