← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

جُنُبًا مِنْ غَيرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ. قَال: فَانْطَلَقنَا حَتى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ. فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ. فَقَال مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيكَ إلا مَا ذَهَبْتَ ــ في الصباح حالة كونه (جنبًا) أي ذا جنابة وحدث أكبر من جماع أهله (من غير حلم) أي من غير احتلام هو بضم الحاء وبضم اللام وبإسكانها كما في النواوي يعني أنه يصبح جنبًا من جماع لا من احتلام وهو ما يراه النائم في النوم من صورة المرأة لامتناع الاحتلام في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه تسويل من الشيطان فهم معصومون منه فهو قريب من معنى قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ حَقٍّ﴾ ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق (ثم يصوم) معطوف على يصبح أي ثم يستمر صائمًا ولا يفطر قال الحافظ: وحديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدًّا بمعنى واحد حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر. قال القرطبي: وفي هذا الحديث فائدتان إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز والثاني: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وقال غيره: في قولها: (من غير احتلام) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنى ورده بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وأجيب بأن الاحتلام يطلق على الإنزال وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدًا يفطر وإذا كان فاعل ذلك عمدًا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك قال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع فبين في هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لإزالة هذا الاحتمال اهـ. (قال) أبو بكر: (فانطلقنا) أي انطلقت أنا وأبو عبد الرحمن من عند عائشة وأم سلمة (حتى دخلنا على مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي المدني ولى الخلافة في آخر سنة (٦٤) أربع وستين ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون سنة لا تثبت له صحبة من الثانية قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث اهـ من التقريب ومروان يومئذ أمير على المدينة من جهة معاوية (فذكر ذلك) الكلام الذي قاله أبو هريرة وقالته عائشة وأم سلمة (له) أي لمروان والدي (عبد الرحمن) بن الحارث (فقال مروان) لعبد الرحمن: (عزمت عليك إلا ما ذهبت) أي

стр. 5042

إلى أَبِي هُرَيرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيهِ مَا يَقُول. قَال: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيرَةَ. وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ. قَال: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرحْمنِ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَهُمَا قَالتَاهُ لَكَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: هُمَا أَعْلَمُ. ثُمّ ردَّ أَبُو هُرَيرَةَ مَا كَانَ يَقُول في ذلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَباسِ. فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: سَمِعْتُ ــ أقسمت عليك وما أقبل منك إلا ذهابك (إلى أبي هريرة فرددت) وأنكرت (عليه ما يقول) في الجنب الصائم الذي أدركه الفجر من عدم صحة صومه وفي فتح الملهم: قوله: (عزمت عليك) إلخ أي أمرتك أمرًا جازمًا عزيمة متحتمة وأمر ولاة الأمور تجب طاعته في غير معصية وبين أبو حازم عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه سبب تشديد مروان في ذلك فعند النسائي من هذا الوجه قال: كنت عند مروان مع عبد الرحمن فذكروا قول أبي هريرة فقال: اذهب فاسأل أزواج النبي ﷺ قال: فذهبنا إلى عائشة فقالت: يا عبد الرحمن أما لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة فذكرت الحديث ثم أتينا أم سلمة كذلك ثم أتينا مروان فاشتد عليه اختلافهم تخوفًا أن يكون أبو هريرة يحدث بذلك عن رسول الله ﷺ فقال مروان لعبد الرحمن: عزمت عليك لما أتيته فحدثته قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد دخول العلماء على الأمراء ومذاكرتهم إياهم بالعلم وفيه فضيلة لمروان بن الحكم لما يدل عليه الحديث من اهتمامه بالعلم ومسائل الدين اهـ. (قال) عبد الرحمن: (فجئنا أبا هريرة) قال عبد الملك: (و) والدي (أبو بكر حاضر ذلك) القصص المذكور (كله) مع والده عبد الرحمن (قال) أبو بكر: (فذكر له) أي لأبي هريرة (عبد الرحمن) ما قالت عائشة وأم سلمة (فقال أبو هريرة) لعبد الرحمن: (أهما) أي هل عائشة وأم سلمة (قالتاه) أي قالتا ذلك الحديث الذي حدثته عنهما (لك) يا عبد الرحمن (قال) عبد الرحمن: (نعم) قالتاه (قال) أبو هريرة: إذًا (هما) أي عائشة وأم سلمة (أعلم) مني وهذا يدل على رجوعه عن قوله الأول وقد صرح بالرجوع في آخر الحديث اهـ من المفهم. (ثم رد) وأحال (أبو هريرة ما كان يقول في ذلك) أي في الجنب الذي أدركه الفجر (إلى الفضل بن العباس فقال أبو هريرة) معطوف على قوله ثم رد عطفًا تفسيريًّا: (سمعت

стр. 5043

ذلِكَ مِنَ الْفَضْلِ. وَلَمَ أَسْمَعْهُ مِنَ النبِي ﷺ . قَال: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ في ذلِكَ. قَال: قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالتَا: في رَمَضَانَ؟ قَال: كَذَلِكَ. كَانَ يُصْبحُ جُنُبًا مِنْ غَيرِ حُلُمٍ ثُمَّ يَصُومُ ــ ذلك) الذي قلته (من الفضل) بن عباس (ولم أسمعه من النبي ﷺ وفيه استعمال السلف من الصحابة والتابعين الإرسال عن العدول من غير نكير بينهم لأن أبا هريرة اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ مع أنه كان يمكنه أن يرويه عنه بلا واسطة وإنما بينها لما وقع من الاختلاف قاله الحافظ فتأمل اهـ. (قال) عبد الرحمن: (فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك) أي في الجنب الذي أدركه الفجر. قوله: (فرجع أبو هريرة) إلخ قال العلماء: رجوعه إما لرجحان رواية أمّي المؤمنين في جواز ذلك صريحًا على رواية غيرهما مع ما في رواية غيرهما من الاحتمال إذ يمكن أن يحمل الأمر على الاستحباب في غير الفرض وكذا النهي عن صوم ذلك اليوم وإما لاعتقاده أن يكون خبر أمّي المؤمنين ناسخًا لخبر غيرهما وقد بقي على ما قاله أبو هريرة بعض التابعين كانقله الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النواوي وأما ابن دقيق العيد فقال: صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع وذكر ابن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية صادق إلا أن الخبر منسوخ لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح الله تعالى ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه اهـ من فتح الملهم. (قال) ابن جريج: (قلت لعبد الملك) بن أبي بكر: (أقالتا) أي هل قالت عائشة وأم سلمة كان النبي ﷺ يصبح جنبًا (في رمضان) ثم يصوم (قال) عبد الملك: (كذلك) أي في رمضان (كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم) وقوله: (ثم رده إلى الفضل) يعني بذلك أنه سمعه من الفضل كما قد نص عليه وفي النسائي أنه سمعه من

стр. 5044

(٢٤٧٠) (٠) (٠). وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ؛ أَن عَائِشَةَ زَوْجَ النبي ﷺ قَالتْ: قَدْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ في رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ، مِنْ غَيرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيصُومُ ــ أسامة بن زيد وهذا محمول على أنه سمعه منهما وحديث الفضل وأسامة كان متقدمًا على حديث عائشة وأم سلمة قال بعض العلماء: كان ذلك في أول الإِسلام في الوقت الذي كان الحكم فيه أن الصائم إذا نام حرم عليه الأكل والشرب والنكاح ثم رخص له في ذلك إلى طلوع الفجر كما جاء في البخاري من حديث البراء بن عازب في قصة قيس بن صرمة وعلى الجملة فذلك الحكم متروك عند الجمهور بظاهر القرآن وبصحيح الأحاديث والخلاف فيه من قبيل الشاذ المتقدم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (١٩٢٥). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في خصوص حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٧٠) (٠) (٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث المخزومي المدني (أن عائشة زوج النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة ابن شهاب لعبد الملك في رواية هذا الحديث عن أبي بكر بن عبد الرحمن. (قالت) أي عائشة: (قد كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر في رمضان) أي يطلع (وهو جنب فيغتسل ويصوم) أي يستمر صائمًا. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد (٦/ ٢٨٩) والبخاري (١٩٢٦) والترمذي (٧٧٩). ثم ذكر المؤلف المتابعة في خصوص حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 5045

(٢٤٧١) (٠) (٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِي. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ؛ أَن أَبَا بَكْرٍ حدَّثهُ؛ أَن مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إلى أمِّ سَلَمَةَ رضي الله تَعَالى عنها، يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبحُ جُنُبًا. أَيَصُومُ؟ فَقَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصْبحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، لَا مِنْ حُلُمٍ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي. (٢٤٧٢) (٠) (٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجَيِ النبِي ﷺ ؛ ــ (٢٤٧١) (٠) (٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن عبد ربه) بن سعيد الأنصاري المدني (عن عبد الله بن كعب الحميري) الأموي مولاهم المدني (أن أبا بكر) بن عبد الرحمن (حدثه) أي حدث لعبد الله بن كعب (أن مروان أرسله) أي أرسل أبا بكر (إلى أم سلمة رضي الله تعالى عنها) حالة كون أبي بكر (يسألـ) بها (عن الرجل يصبح جنبًا أيصوم فقالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من جماع لا من حلم ثم لا يفطر) بقية يومه (ولا يقضي) صوم ذلك اليوم لكونه صومًا صحيحًا لا خلل فيه وفي معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلًا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها قال النواوي في شرح مسلم: مذهب العلماء كافة صحة صومها إلا ما حُكي عن بعض السلف مما لا نعلم أصح عنه أم لا اهـ. وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي غرضه بيان متابعة عبد الله بن كعب لعبد الملك في رواية هذا الحديث عن أبي بكر. ثم ذكر المؤلف المتابعة في مجموع حديثهما فقال: (٢٤٧٢) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك) بن المغيرة المخزومي المدني (عن عبد ربه بن سعيد) المدني (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني (عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما.

стр. 5046

أنَّهمَا قَالتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُصْبحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، غَيرِ احْتِلامٍ، في رَمَضَانَ، ثُمّ يَصُومُ. (٢٤٧٣) (٠) (٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَال ابْنُ أيوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ (وَهُوَ ابْنُ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ الأنصَارِي أَبُو طُوَالةَ) ــ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى غرضه بيان متابعة عبد ربه لعبد الملك في رواية هذا الحديث عن أبي بكر. (أنهما قالتا: إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها واسمها ضمير الشأن محذوف تقديره: إنه أي إن الشأن والحال كان رسول الله ﷺ ليصبح جنبًا) أي ليكون جنبًا في الصباح جنابة (من جماع) قال المجد: وحيث وجدت إن بعدها لام مفتوحة فاحكم بأن أصلها التشديد اهـ. وقوله: (غير احتلام) صفة لازمة لجماع قصد بها المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدًا يفطر وإذا كان كذلك فناسي الاغتسال والنائم عنه أولى بذلك اهـ زرقاني في شرحه على الموطإ. وقوله: (في رمضان) متعلق بقوله (ليصبح) أي إن كان ليصبح جنبًا في رمضان (ثم يصوم) أي يستمر صائمًا. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة وأم سلمة ﵄ بحديث آخر لعائشة فقال: (٢٤٧٣) (١٠٧٦) (٢٢٦) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد البلخي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن كثير الزرقي المدني ثقة من (٨) (أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن وهو) أي عبد الرحمن أتى بهو إشارة إلى أنه مما زاده على شيخه كما هو من اصطلاحاته (ابن معمر بن حزم) بن زيد بن لوذان (الأنصاري) النجاري (أبو طوالة) بضم الطاء وفتح الواو المدني قاضيها روى عن أبي يونس مولى عائشة في الصوم وأنس بن مالك في الجهاد والأطعمة والفضائل وأبي الحباب سعيد بن يسار في الصلاة وابن المسيب وعامر بن سعد ويروي عنه (ع) وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال وعبد العزيز الدراوردي

стр. 5047

أَن أَبَا يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها؛ أَن رَجُلا جَاءَ إِلَى النبي ﷺ يَسْتَفْتِيهِ، وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله! تُدْرِكُنِي الصلاة وَأنَا جُنُبْ. أَفَأصُومُ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصلاة وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَصُومُ" فَقَال: لَسْتَ مِثْلَنَا. يَا رَسُولَ الله! قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخرَ ــ ومالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وغيرهم وثقه أحمد وابن سعد وقال في التقريب: ثقة من الخامسة مات سنة (١٣٤) أربع وثلاثين ومائة قال الدقاق: لا يعرف في المحدثين من يكنى أبا طوالة سواه (أن أبا يونس) كنية اسمه (مولى عائشة) التيمي المدني روى عن عائشة ويروي عنه (م دت س) وزيد بن أسلم وأبو طوالة الأنصاري والقعقاع بن حكيم وحمد بن أبي عتيق ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية وذكره ابن حبان في الثقات له في صحيح مسلم وفي السنن حديثان عن عائشة وروى له البخاري في الأدب آخر قلت: وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدينة اهـ من خلاصة القول المفهم. (أخبره) أي أخبر أبو يونس لأبي طوالة (عن عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي. (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه من الشراح (جاء إلى النبي ﷺ حالة كونه (يستفتيه) أي يسأل النبي ﷺ عن حكم الصائم الذي أدركه الفجر وهو جنب (وهي) أي والحال أن عائشة (تسمع) استفتاءه (من وراء الحجاب) أي من خلفه (فقال) الرجل في استفتائه: (يا رسول الله) إني (تدركني الصلاة) أي صلاة الصبح أي يدخل علي وقتها (وأنا جنب) أي ذو جنابة (أفأصوم) أي فهل أصوم أم أفطر (فقال رسول الله ﷺ : وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم) أي فأستمر صائمًا (فقال) الرجل أنت (لست مثلنا يا رسول الله) فإنك (قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي ستر وحال بينك وبين الذنب فلا يقع منك ذنب أصلًا لأن الغفر الستر وهو إما بين العبد والذنب وإما بين الذنب وعقوبته فاللائق بالأنبياء الأول وبأممهم الثاني فهو كناية عن العصمة وهذا قول في غاية الحسن اهـ زرقاني.

стр. 5048

فَقَال: "وَاللهِ! إِني لأرجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لله، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتقِي". (٢٤٧٤) (١٠٧٧) - (٢٢٧) حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِي. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي محمد بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها: عَنِ الرَّجُلِ يُصْبحُ جُنُبًا. أَيَصُومُ؟ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيهِ ــ (فقال) رسول الله ﷺ : (والله إني لأرجو) كذا بلام التأكيد تقوية للقسم وفي الموطإ قال الزرقاني: ورجاؤه ﷺ محقق باتفاق (أن كون أخشاكم) أي أشدكم خشية من عقوبة (لله وأعلمكم) أي أكثركم علمًا (بما أتقي) به الله سبحانه ويروى: (وأعلمكم بحدوده) أي بأوامره ونواهيه وقوله: بما أتقي بفتح الهمزة وكسر القاف مضارع اتقى بكسر الهمزة وفتح القاف مسند إلى ضمير المتكلم من باب افتعل الخماسي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٦٧ و ١٥٦) وأبو داود (٢٣٨٩). ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة وأم سلمة: رضي الله تعالى عنهما ثانيًا بحديث آخر لأم سلمة فقال: (٢٤٧٤) (١٠٧٧) (٢٢٧) (حدثنا أحمد بن عثمان) بن أبي عثمان عبد النور بن عبد الله بن سنان (النوفلي) نسبة إلى نوفل أبو عثمان البصري ثقة من (١١) (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري ثقة من (٩) (حدثنا ابن جريج أخبرني محمَّد بن يوسف) بن عبد الله بن يزيد بن أخت نمر الكندي المدني الأعرج روى عن سليمان بن يسار في الصوم والسائب بن يزيد في البيوع وابن المسيب ويروي عنه (خ م ت س) وابن جريج ويحيى القطان ومالك وثقه أحمد والنسائي وابن معين وقال في التقريب ثقة ثبت من الخامسة مات في حدود الأربعين ومائة (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (١٤) بابا (أنه) أي أن سليمان بن يسار (سأل أم سلمة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد مكي. (عن الرجل يصبح) أي يدخل في الصباح جنبًا أو يكون في الصباح (جنبًا أيصوم) أي هل يستمر صائمًا سائر يومه أم يفطر (قالت) أم سلمة: أكان رسول الله صلى الله عليه

стр. 5049

وَسلمَ يُصْبِحُ جُنُبًا، مِنْ غَيرِ احْتِلامٍ، ثُمّ يَصُومُ. (٢٤٧٥) (١٠٧٨) - (٢٢٨) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وَابْنُ نُمَيرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله تعالى عنه قَال: جَاءَ رَجُل إِلَى النبي ﷺ . فَقَال: هَلَكْتُ ــ وسلم يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم) أي يستمر صائمًا بقية يومه ولا يفطر وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي أخرجه في الكبرى في كتاب الصيام اهـ تحفة الأشراف. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٤٧٥) (١٠٧٨) (٢٢٨) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب و) محمَّد (بن نمير كلهم عن ابن عيينة قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه). وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونيسابوري أو كوفي ونسائي وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة وفيه رواية تابعي عن تابعي. (قال) أبو هريرة: (جاء رجل) هو سلمة بن صخر البياضي قاله عبد الغني بن سعيد المصري وساق له شاهدًا ولا أعرف اسم امرأته اهـ تنبيه المعلم على مبهمات مسلم. (إلى النبي ﷺ فقال) الرجل: (هلكت) أي وقعت في سبب الهلاك الأخروي أو تعمدت ما يوجب هلاكي الأخروي ويروى (أهلكت) يريد إهلاك زوجته بتحصيله لها ذنبًا يوجب هلاكها أبدًا اهـ من بعض الهوامش. زاد عبد الجبار بن عمر عن الزهريّ: (جاء رجل وهو ينتف شعره) ويدق صدره ويقول (هلك الأبعد) ولمحمد بن أبي حفصة (يلطم وجهه) ولحجاج بن أرطاة (يدعو ويله) وفي مرسل ابن المسيب عند الدارقطني (ويحثي على رأسه التراب) واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ممن وقعت له معصية ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا فيجوز في

стр. 5050

يَا رَسُولَ الله! قَال: "وَمَا أهْلَكَكَ؟ " قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي في رَمَضَانَ. قَال: "هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ " ــ معصية الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الإقلاع ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهي عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة واستدل به أيضًا على أنه كان عامدًا لأن الهلاك والاحتراق الذي سيأتي في حديث عائشة مجاز عن العصيان المؤدي إلى ذلك فكأنه جعل المتوقع كالواقع وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضي وإذا تقرر ذلك فليس. فيه حجة على وجوب الكفارة على الناس وهو مشهور قول مالك والجمهور وعن أحمد وبعض المالكية: يجب على الناس وتمسكوا بترك استفساره عن جماعه هل كان عن عمد أو نسيان وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول كما اشتهر والجواب أنه قد تبين حاله بقوله (هلكت) و (احترقت) فدل على أنه كان عامدًا عالمًا بالتحريم أيضًا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد واستدل بهذا الحديث على أن من ارتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيًا أنه لا يعزر لأن النبي ﷺ لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية وقد ترجم لذلك البخاري في الحدود وأشار إلى هذه القصة وتوجيهه أن مجيئه مستفتيًا يقتضي الندم والتوبة والتعزير إنما جعل للاستصلاح ولا استصلاح مع الصلاح وأيضًا فلو عوقب المستفتي لكان سبب لترك الاستفتاء وهي مفسدة فاقتضى ذلك أن لا يعاقب هكذا قرره الشيخ تقي الدين لكن وقع في شرح السنة للبغوي أن من جامع متعمدًا في رمضان فسد صومه وعليه القضاء والكفارة ويعزر على سوء صنيعه وهو محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من الندم والتوبة اهـ فتح الملهم. أي وقعت في سبب الهلاك (يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ : (وما أهلكك) وما الأمر الذي أوقعك في الهلاك (قال) الرجل: (وقعت على امرأتي) أي وطئتها (في) نهار (رمضان) ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة من الشراح (قال) النبي ﷺ : (هل تجد ما) أي مالًا (تعتق) به (رقبة) أي نفسًا مملوكة من بني آدم فما نكرة موصوفة والرابط محذوف ورقبة مفعول به ويحتمل كون ما مصدرية وتجد بمعنى تستطيع بدليل ما بعده أي هل تستطيع إعتاق رقبة وهذا أوضح وأوفق قال الحافظ: واستدل بإطلاق رقبة على جواز إعتاق الرقبة الكافرة يقول الحنفية وهو يبتني على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم هل يقيد المطلق أو لا؟

стр. 5051

قَال: لَا. قَال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ؟ قَال: لَا. قَال: "فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَال: لَا. قَال: ثُم جَلَسَ. فَأُتِيَ النبي ﷺ بِعَرَقٍ ــ وهل تقييده بالقياس أو لا؟ والأقرب أنه بالقياس ويؤيده التقييد في مواضع أخرى اهـ قال الأبي: وحمل المطلق على المقيد إذا اختلف الموجب كالظهار مع القتل في الرقبة فالذي ينقله الأصوليون أن مذهب مالك وأكثر أصحابه عدم العمل كمذهب أبي حنيفة والفطر كالظهار اهـ فتح. (قال) الرجل: (لا) أجد ولا أستطيعه (قال) رسول الله ﷺ : (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) أي متواليين لا مفرقين ولا مفرقًا أيامهما (قال) الرجل: (لا) أستطيعهما وفي رواية ابن إسحاق زيادة (وهل لقيت ما لقيت إلا من الصيام) قال ابن دقيق العيد: لا إشكال في الانتقال عن الصوم إلى الإطعام لكن رواية ابن إسحاق هذه اقتضت أن عدم استطاعته لشدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع فنشأ للشافعية نظر هل يكون ذلك (أي شدة الشبق) عذرًا حتى يعد صاحبه غير مستطيع للصوم أو لا والصحيح عندهم اعتبار ذلك ويلتحق من يجد رقبة لا غنى له عنها فإنه يسوغ له الانتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه في حكم غير الواجد وأما ما رواه الدارقطني من طريق شريك عن إبراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب في هذه القصة مرسلًا أنه قال في جواب قوله (هل تستطيع أن تصوم إني لا أدع الطعام ساعة فما أطيق ذلك) ففي إسناده مقال اهـ فتح الملهم. (قال) النبي ﷺ : (فهل تجد ما تطعم) أي فهل تستطيع إطعام (ستين مسكينًا) فيه أن الواجب إطعام ستين مسكينًا خلافًا لمن روى عن الحسن أنه رأى أن يطعم أربعين مسكينًا عشرين صاعًا حكاه ابن التين عنه وحكوا عن أبي حنيفة أنه قال: يجزئه أن يدفع طعام ستين مسكينًا إلى مسكين واحد قالوا: والحديث حجة عليه (قال) الرجل: (لا) أستطيع (قال) أبو هريرة: (ثم جلس) الرجل (فأتي النبي ﷺ بضم الهمزة وكسر الفوقانية مبنيًّا للمفعول (بعرق) بفتح الراء لا غير وسمي بذلك لأنه جمع عرقة وهي الضفيرة من الخوص وهو الزنبيل بكسر الزاي على رواية الطبري وبفتح الزاي لغيره وهما صحيحان وسمي بذلك لأنه يحمل فيه الزبل ذكره ابن دريد.

стр. 5052

فِيهِ تَمْرٌ. فَقَال: "تصدَّق بِهذا" قَال: أَفْقَرَ منَّا؟ فَمَا بَينَ لابَتَيهَا أَهْلُ ــ قال في النهاية: هو زنبيل منسوج من نسائج الخوص وكل شيء مضفور فهو عرق وهذا العرق تقديره عندهم خمسة عشر صاعًا وهو مفسر في الحديث وقد تقدم أن الصالح أربعة أمداد فيكون مبلغ أمداد العرق ستين مدًّا ولهذا قال الجمهور: إن مقدار ما يدفع لكل مسكين من الستين مد وفيه حجة للجمهور على أبي حنيفة والثوري إذ قالا: يجزئ أقل من نصف صاع لكل مسكين (فيه) أي في ذلك العرق (تمر) من تمر الصدقة (فقال) النبي ﷺ للرجل: (تصدق بهذا) التمر على المساكين ليكون كفارة لجماعك ولابن إسحاق (فتصدق به عن نفسك) واستدل به على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة إذ لم يؤمر بها إلا هو مع الحاجة إلى البيان ولنقصان صومها بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو نحوه فلم تكمل حرمته حتى تتعلق به الكفارة ولأنها غرم مالي يتعلق بالجماع فيختص بالرجل الواطئ كالمهر فلا يجب على الموطؤة وقال المالكية: إذا وطئ أمته في نهار رمضان وجبت عليه كفارتان إحداهما عن نفسه والأخرى عن الأمة وإن طاوعته لأن مطاوعتها كالإكراه للرق وكذلك يكفر عن الزوجة إن أكرهها على الجماع وتكفيره عنها بطريق النيابة عنهما لا بطريق الأصالة فلذلك لا يكفر عنهما إلا بما يجزؤهما في التكفير فيكفر عن الأمة بالإطعام لا بالعتق إذ لا ولاء لها ولا بالصوم لأن الصوم لا يقبل النيابة ويكفر عن الزوجة الحرة بالعتق أو الإطعام فإن أعسر كفرت الزوجة عن نفسها ورجعت عليه إذا أيسر بالأقل من قيمة الرقبة التي أعتقت أو مكيلة الطعام وأوجبها الحنفية على المرأة المطاوعة لأنها شاركت الرجل في الإفساد فتشاركه في وجوب الكفارة أي سواء كانت زوجة أو أمة وقال الحنابلة: ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر قال المرادي: نص عليه الشافعي وعليه أكثر الأصحاب وعنه: تكفر وترجع بها على الزوج اختاره بعض الأصحاب وهو الصواب اهـ قسطلاني. (قال) الرجل: أتجد (أفقر) وأحوج إليه (منا) يا رسول الله لا تجد بالنصب على إضمار عامل النصب مع همزة الاستفهام التعجبي تقديره: أتجد أفقر منا أو تعطي أفقر منا ويصح رفعه على تقدير: هل أحد أفقر منا؟ (فـ) ـوالله (ما بين لابتيها) أي ما بين حرتي المدينة والضمير للمدينة واللابة الحرة والحرة أرض ذات حجارة سود لا تكاد تنبت والمدينة بين حرتين ويقال: لابة ولوبة ونوبة بالنون ومنه قيل للأسود: لوبي ونوبي (أهل

стр. 5053

بَيتٍ أَحْوَجُ إِلَيهِ مِنَّا. فَضَحِكَ النبي ﷺ حَتى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. ثمّ قَال: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" ــ بيت أحوج إليه) أي إلى هذا التمر (منا) برفع أهل اسم ما أو مبتدأ مؤخر وأفقر صفة له وبين لابتيها خبر مقدم لما أو للمبتد! والتقدير: فما أهل بيت أفقر إليه منا موجودًا أو موجود بين لابتيها (فضحك النبي ﷺ تعجبًا من حال الرجل في كونه جاء أولًا هالكًا محترقًا خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها مهما أمكنه فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما أعطيه في الكفارة (حتى بدت أنيابه) جمع ناب وهي الأسنان الملاصقة للرباعيات وهي أربعة والضحك غير التبسم وقد ورد أن ضحكه كان تبسمًا أي في غالب أحواله اهـ قسط وفي بعض الروايات (ثناياه) قال الحافظ: لعلها تصحيف من أنيابه فإن الثنايا تبين بالتبسم غالبًا وظاهر السياق إرادة الزيادة على التبسم ويحمل ما ورد في صفته ﷺ أن ضحكه كان تبسمًا على غالب أحواله وورد في بعض الروايات حتى بدت نواجده وهي جمع ناجذة بالنون والجيم والمعجمة وهي الأضراس ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة (ما رأيته ﷺ مستجمعًا قط ضاحكًا حتى أرى منه لهواته) لأن المثبت مقدم على النافي قاله ابن بطال. وأقوى منه أن الذي نفته غير الذي أثبته أبو هريرة ويحتمل أن يريد بالنواجذ الأنياب مجازًا فعبر بالنواجذ مرةً وبالأنياب أخرى والذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه ﷺ كان في معظم أحواله لا يزيد على التبسم وربما زاد على ذلك ويضحك والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه أو الإفراط فيه لأنه يذهب الوقار. قال ابن بطال: والذي ينبغي أن يقتدى به من فعله ما واظب عليه من ذلك فقد روى البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه من وجهين عن أبي هريرة رفعه (لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب). (ثم قال) له النبي ﷺ خذه و (اذهب) به إلى عيالك (فأطعمه) أي فأطعم ما في العرق من التمر (أهلك) أي من تلزمك نفقته أو زوجتك أو مطلق أقاربك ولابن عيينة في الكفارات (أطعمه عيالك) ولابن إسحاق (خذها وكلها وأنفقها على عيالك) أي لا عن الكفارة بل هو تمليك مطلق بالنسبة إليه وإلى عياله وأخذهم إياه بصفة

стр. 5054

(٢٤٧٦) (٠) (٠) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ محمد بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَينَةَ. وَقَال: بِعَرَقٍ فِيهِ تَمرٌ، وَهُوَ الزِّنْبِيلُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَضَحِكَ النبي ﷺ حتى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. (٢٤٧٧) (٠) (٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَاب. عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أن رَجُلا وَقَعَ بِامْرأَتِهِ ــ الفقر وذلك لأنه لما عجز عن العتق لإعساره وعن الصوم لضعفه فلما حضر ما يتصدق به ذكر أنه وعياله محتاجون إليه فتصدق به ﷺ عليه وكان من مال الصدقة وصارت الكفارة في ذمته وليس استقرارها في ذمته مأخوذًا من هذا الحديث وأما حديث علي بلفظ (فكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك) فضعيف لا يحتج به اهـ من قسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٢/ ٢٨١) والبخاري (٢٦٠٠) وأبو داود (٢٨٩١). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: (٢٤٧٦) (٠) (٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن محمَّد بن مسلم الزهريّ) المدني (بهذا الإسناد) يعني عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (مثل رواية ابن عيينة) غرضه بيان متابعة منصور لابن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهريّ (و) لكن (قال) منصور: (بعرق فيه تمر وهو) أي العرق (الزنبيل ولم يذكر) منصور: (فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه). ثم ذكر المؤلف المتابعة فيه ثانيًا فقال: (٢٤٧٧) (٠) (٠) (حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة حدثنا ليث عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ﵁ غرضه بيان متابعة ليث لسفيان بن عيينة (أن رجلًا وقع) أي وطئ (بامرأته

стр. 5055

في رَمَضَانَ. فَاسْتَفْتَى رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذلِكَ. فَقال: "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟ " قَال: لَا. قَال: "وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَينِ؟ " قَال: لَا. قَال: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". (٢٤٧٩) (٠) (٠) وحدّثنا محمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِهذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ في رَمَضَانَ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ. ثُمّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ ــ في) نهار (رمضان فاستفتى رسول الله ﷺ عن) كفارة (ذلك) الوقاع (فقال) له رسول الله ﷺ : (هل تجد رقبة) تعتقها عن كفارة وقاعك (قال) الرجل: (لا) أجدها (قال) له رسول الله ﷺ : (وهل تستطيع صيام شهرين قال) الرجل: (لا) أستطيع (قال) له النبي ﷺ : (فأطعم ستين مسكينًا) كل مسكين مدا من غالب قوت البلد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٤٧٩) (٠) (٠) (وحدثنا محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي الطباع بفتح الطاء المهملة من يعمل السيوف صدوق من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا مالك) بن أنس (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة غرضه بيان متابعة مالك لابن عيينة (أن رجلًا أفطر في) نهار (رمضان) بجماع (فأمره رسول الله ﷺ بـ (ـأن يكفر بعنق رقبة ثم ذكر) مالك (بمثل حديث ابن عيينة) عن الزهريّ قال عياض: تعقب على مسلم فقيل: ليس حديث مالك مثل حديث ابن عيينة لأن حديث مالك بأو على التخيير وذكر الفطر وحديث ابن عيينة على الترتيب بهل وتعيين الجماع ومسلم أشرح صدرًا أن يخفى عليه هذا فإن حديث مالك وإن كان أشهر رواياته بأو على التخيير ولم يختلف رواة الموطإ عنه في ذلك فقد رواه الوليد بن مسلم وإبراهيم بن طهمان وغيرهما عنه بمثل حديث ابن عيينة فلعل إسحاق بن عيسى الذي رواه عنه مسلم رواه كذلك عن مالك فلا تعقب على مسلم اهـ.

стр. 5056

(٢٤٨٠) (٠) (٠) حدّثني محمد بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدثني ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ؛ أن أَبَا هُرَيرَةَ حدثهُ؛ . أَن النبي ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ في رَمَضَانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَينِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. (٢٤٨١) (٠) (٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٤٨٠) (٠) (٠) (حدثنا محمَّد بن رافع) القشيري (أخبرنا عبد الرزاق) الصنعاني (أخبرنا ابن جريج حدثني ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثه) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة (أن النبي ﷺ أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكبنًا) وأو هنا للتقسيم لا للتخيير تقديره: يعتق أو يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن عجز عنهما. قوله: (أمر رجلًا أفطر في رمضان) قال الحافظ: واستدل به على البخاري الكفارة على من أفسد صيامه مطلقًا بأي شيء كان وهو قول المالكية والحنفية والجمهور حملوا قوله (أفطر) هنا على المقيد في الرواية الأخرى وهو قوله (وقعت على أهلي) وكأنه قال أفطر بجماع وهو أولى من دعوى القرطبي وغيره تعدد القصة واحتج من أوجب الكفارة مطلقًا بقياس الآكل على المجامع بجامع ما بينهما من انتهاك حرمة الصوم قال: وقد وقع في حديث عائشة نظير ما وقع في حديث أبي هريرة فمعظم الروايات فيها (وطئت) ونحو ذلك وفي رواية ساق مسلم إسنادها وساق أبو عوانة في مستخرجه مَتْنَهَا أنه قال (أفطرت في رمضان) والقصة واحدة ومخرجها متحد فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان بجماع اهـ. ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٤٨١) (٠) (٠) (وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهريّ بهذا الإسناد) يعني عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وساق معمر (نحو

стр. 5057

حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ. (٢٤٨٢) (١٠٧٩) - (٢٢٩) حدثنا محمد بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا الليثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها؛ أَنَّهَا قَالتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . فَقَال: احْتَرَقْتُ. قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لِمَ؟ " قَال: وَطِئْتُ امرَأَتِي في ــ حديث ابن عيينة) غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة ﵁ فقال: (٢٤٨٢) (١٠٧٩) (٢٢٩) (حدثنا محمَّد بن رمح بن المهاجر) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني (عن محمَّد بن جعفر بن الزبير) القرشي الأسدي المدني (عن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني ثقة من (٣) (عن عائشة) الصديقة (رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان مصريان وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ومن لطائفه أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض من يحيى بن سعيد إلى آخره وفي فتح الملهم: في هذا الإسناد أربعة من التابعين في نسق كلهم من أهل المدينة يحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من طبقة واحدة وفوقهما قليلًا محمَّد بن جعفر وأما ابن عمه عباد فمن أوساط التابعين اهـ. (أنها قالت: جاء رجل) هو سلمة بن صخر البياضي كما مر (إلى رسول الله ﷺ فقال: احترقت) وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الذنب يعذب بالنار أطلق على نفسه أنه احترق لذلك وقد أثبت له النبي ﷺ هذا الوصف فقال (ابن المحترق) إشارة إلى أنه لو أصر على ذلك لاستحق ذلك وفيه دلالة على أنه كان عامدًا كما سبق قال النواوي: وفيه استعمال المجاز وأنه لا إنكار على مستعمله اهـ فتح. (قال رسول الله ﷺ : لم) احترقت باللام الجارة وما الاستفهامية المحذوفة الألف فرقًا بينها وبين الموصولة (قال) الرجل: (وطئت امرأتي في رمضان نهارًا

стр. 5058

رَمَضَانَ نَهَارًا. قَال: "تَصَدَّقْ. تصدَّقْ". قَال: مَا عِنْدِي شَيءٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ. فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ. (٢٤٨٣) (٠) (٠) وحدّثنا محمد بْنُ الْمُثَنى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب الثقَفِيُّ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: ــ قال) رسول الله ﷺ : (تصدق تصدق) كرره للتوكيد اللفظي هذا التصدق مطلق جاء مقيدًا في الروايات السابقة بإطعام ستين مسكينًا والمطلق يحمل على المقيد في اتحاد الحكم والحادثة على ما تقرر في موضعه من أصول الفقه. قال الحافظ: وقد استدل به لمالك حيث جزم في كفارة الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره من الصيام والعتق ولا حجة فيه لأن القصة واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على وجهها وأوردتها عائشة مختصرة أشار إلى هذا الجواب الطحاوي والظاهر أن الاختصار من بعض الرواة فقد رواه عبد الرحمن بن القاسم عن محمَّد بن جعفر بن الزبير بهذا الإسناد مفسرًا ولفظه (كان النبي ﷺ جالسًا في ظل فارع) يعني بالفاء والمهملة (فجاء رجل من بني بياضة فقال: احترقت وقعت بامرأتي في رمضان قال: أعتق رقبة قال لا أجدها قال أطعم ستين مسكينًا قال ليس عندي) فذكر الحديث أخرجه أبو داود ولم يسق لفظه وساقه ابن خزيمة في صحيحه والبخاري في تاريخه ومن طريقه البيهقي ولم يقع في هذه الرواية أيضًا ذكر صيام شهرين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ اهـ. (قال) الرجل: (ما عندي شيء) أتصدق (فأمره) النبي ﷺ (أن يجلس فجاءه) ﷺ (عرقان) أي زنبيلان (فيهما طعام) أي تمر بدليل ما في رواية أبي هريرة من قوله (بعرق فيه تمر) (فأمره) أي فأمر الرجل (رسول الله ﷺ أن يتصدق به) أي بما في العرقين من الطعام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد (٦/ ٢٧٦) والبخاري (١٩٣٥) وأبو داود (٢٣٩٤). ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٨٣) (٠) (٠) (وحدثنا محمَّد بن المثنى أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (قال) عبد الوهاب: (سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري (يقول:

стр. 5059

أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْقَاسِمِ؛ أَن مُحَمدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُ؛ أَن عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيرِ حدثهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رضي الله تَعَالى عنها تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إلى رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَلَيسَ في أَوَّلِ الْحَدِيثِ: "تَصَدَّقْ. تصدَّق". وَلَا قَوْلُهُ: نَهَارًا. (٢٤٨٤) (٠) (٠) حدّثني أَبُو الطاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَن عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ الْقَاسِمِ حدثهُ؛ أَن مُحَفَدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيرِ حدثهُ؛ أَن عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيرِ حَدّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: ــ أخبرني عبد الرحمن بن القاسم) التيمي (أن محمَّد بن جعفر بن الزبير أخبره أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه أنه سمع عائشة رضي الله تعالى عنها). وهذا السند من سباعياته غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الوهاب الثقفي لليث بن سعد. (تقول: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ فذكر) عبد الوهاب الثقفي (الحديث) السابق الذي رواه ليث عن يحيى (و) لكن (ليس في أول الحديث) الذي رواه الثقفي قوله: (تصدق تصدق ولا قوله: نهارًا) هذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: (٢٤٨٤) (٠) (٠) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح الأموي المصري (أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (أن عبد الرحمن بن القاسم حدَّثه أن محمَّد بن جعفر بن الزبير حدثه أن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير حدثه أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول). وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة مصريون غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث ليحيى بن سعيد في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم.

стр. 5060

أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ في الْمَسْجِدِ في رَمَضَانَ. فَقَال: يَا رَسُولَ الله! احْتَرَقْتُ. احْتَرَقْتُ. فَسَأَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا شَأْنُهُ؟ " فَقَال: أَصَبْتُ أَهْلِي. قَال: "تصدق" فَقَال: وَاللهِ! يَا نَبِيَّ الله، مَالِي شَيءٌ. وَمَا أَقْدِرُ عَلَيهِ. قَال: "اجْلِسْ" فَجَلَسَ. فَبَينَا هُوَ عَلَى ذلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا، عَلَيهِ طَعَامٌ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَينَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا؟ " فَقَامَ الرجُلُ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "تصدق بِهذَا" فَقَال: يَا رَسُولَ الله! أَغَيرَنَا؟ فَوَاللهِ! إِنا لَجِيَاعٌ. مَا لنَا شَيءٌ. قَال: "فَكُلُوهُ" ــ (أتى رجل إلى رسول الله ﷺ في المسجد في رمضان فقال: يا رسول الله احترقت احترقت) مرتين أي تعمدت ما يكون ماله إلى تعذيبي بالنار (فسأله رسول الله ﷺ ما شأنه) أي ما شأن الرجل في قوله (احترقت) وما سبب قوله ذلك ففيه التفات ومقتضى السياق أن يقول: ما شأنك (فقال) الرجل: (أصبت أهلي) أي جامعت امرأتي فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ : (تصدق) ما يكون كفارة لذنبك (فقال) الرجل: (والله يا نبي الله ما لي شيء) أي ما عندي شيء أتصدق به (وما أقدر عليه) أي على تحصيله في المستقبل فـ (ـقال) له رسول الله ﷺ : (اجلس) عندنا (فجلس) الرجل عنده ﷺ (فبينا هو) أي ذلك الرجل (على ذلك) الجلوس (اقبل رجل) آخر (يسوق حمارًا عليه طعام فقال رسول الله ﷺ : أين المحترق آنفًا) أي أين الذي يقول (احترقت احترقت) (فقام الرجل) الأول الذي يقول: احترقت (فقال) له (رسول الله ﷺ : تصدق بهذا) الطعام على المساكين ليكون كفارة عن اقترافك (فقال) الرجل المحترق: (يا رسول الله أ) تريد (غيرنا) أي غيري وغير أهلي أي أأتصدق على غيرنا ونحن أفقر ناس إليه (فوالله إنَّا) أي إن عيالي (لجياع) أي لجائعون (ما لنا شيء) نأكله حتى اليوم جمع جائع كقيام جمع قائم وصيام جمع صائم فـ (ـقال) له رسول الله: إذًا فخذه واذهب إلى عيالك (فكلوه) صدقة عليكم والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة خمسة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات.

стр. 5061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثاني: حديث عائشة الأول ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة. والثالث: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد أيضًا. والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات. والخامس: حديث عائشة الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الثاني وذكر فيه متابعتين والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. وهذا آخر ما يسره الله لي بتوفيقه من المجلد الثاني عشر من هذا الشرح الذي علقته على صحيح الإِمام مسلم رحمه الله تعالى وقد انتهيت منه قبيل صلاة العشاء ليلة الأربعاء من تاريخ ١٢/ ٦ / ١٤٢٣ هـ. وجملة ما شرحنا في هذا المجلد من الأحاديث الغير المكررة تسعة وعشرون ومائة حديث وجملة ما فيه من الأبواب اثنان وستون بابا وهذا آخر ما أولانا الله تعالى بإتمامه بعد ما وفقنا بابتدائه فله الحمد على هذه المنة والشكر له على كل النعمة ونسأله العفو والعافية والمعافاة الدائمة لنخدم أحاديثه كل الخدمة وسائر العلوم الدينية في تاريخ ١٢/ ٦ / ١٤٢٣ هـ ألف وأربعمائة وثلاث وعشرين سنة واثْنَي عشر يومًا من الشهر السادس وكان تاريخ بدايته اليوم العاشر من الشهر الحادي عشر من شهور سنة ألف وأربعمائة واثنين وعشرين ١٠/ ١١ / ١٤٢٢ هـ من الهجرة المصطفية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية بعد ما عاقني من موالاته عوائق الدروس والحوادث ولله در من قال: ولا تقل عاقني شغل فليس يرى ... في الترك للعلم من عذر لمعتذر وأي شغل كمثل العلم تطلبه ... ونقل ما قدرووا عن سيد البشر ألهى عن العلم أقوامًا تطلبهم ... لذات دنيا غدوا منها على غرر فكن بصحب رسول الله مقتديا ... فإنهم للهدى كالأنجم الزهر والحمد لله الذي تتم به الصالحات والصلاة والسلام على سيد الخليقات وعلى آله وصحبه السادات القادات وتابعيهم بإحسان إلى يوم القيامات آمين يا رب آمين.

стр. 5062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تم المجلد السابع من الكوكب الوهاج والروض السَّاج ويليه المجلد الثامن (١)، وأوله: (باب جواز الصوم والفطر في السفر والتخيير في ذلك ووجوب الفطر على من أجهده الصوم) ومما قيل في الزهد: أتبني بناء الخالدين وإنما ... مقامك فيها لو عقلت قليل لقد كان في ظل الأراك كفاية ... لمن كان فيها يعتريه رحيل ***

стр. 5063

شرح صحيح مسلم المسمَّى الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي العلوي الهَرَري الشافعي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها مراجعة لجنة من العلماء برئاسة البرفسور هاشم محمد علي مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة الجزء الثالث عشر دار المنهاج دار طوق النجاة

стр. 5064

الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م جميع الحقوق محفوظة للناشر دار المنهاج جدة - السعودية دار طوق النجاة بيروت - لبنان

стр. 5065

شرج صحيح مسلم

стр. 5066

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5067

(شعر) وذِكْرُكَ لِلمُشْتَاقِ خَيرُ شَرابِ ... وكُلُّ شَرابٍ دُوْنَهُ كسَرَابِ لَهُ أَحَادِيثُ في ذِكْرَاكَ تَشْغَلُه ... عَنِ الشَّرابِ وتُلْهِيهِ عَنِ الزَّادِ لَهُ بِوَجْهِك نورٌ يُسْتَضاءُ بِهِ ... وَمِنْ حَدِيثِكَ في أَعْقَابِهِ حَادِي وأنشد الشعبي وابن مهدي: دِينُ النَّبي مُحمَّدٍ أَخْبَارُ ... نِعْمَ المَطيَّةُ لِلفَتَى الآثَارُ لَا تَرْغَبَنَّ عَنِ الحَدِيثِ وأَهْلِهِ ... فَالرَّأيُ لَيلٌ والحَدِيثُ نَهارُ التاريخ ١٢/ ٦ / ١٤٢٣ هـ

стр. 5068

٤٤٥ - (١) باب: جواز الصوم والفطر في السفر ووجوب الفطر على من أجهده الصوم ٢٤٨٥ - (١٠٨٠) (١) حدّثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄؛ أنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ ــ الحمد لله الذي شرح صدور أوليائه، بأحاديث خير أنبيائه، وروح أرواحهم في أحاديث قدسه، ورياض أنسه، وأذاقهم بفضله شراب حبه، ومدام ودِّه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله شهادة مخلصة من بغضه، موصولة بوده، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، صل وسلم أفضل الصلاة وأزكى السلام، على سيدنا ومولانا محمَّد من أرسلته رحمة للأنام، وعلى آله وصحبه السادات الكرام، صلاة أرقى بها مراقي الإخلاص، وأنال بها غاية الإختصاص، صلاتك التي صليت عليه دائمة بدوامك باقية ببقائك، عدد ما أحابابه علمك، وجرى به قلمك، آمين يا رب آمين. [أما بعد] فإني لما استدبرت المجلد السابع من هذا الشرح الجليل استقبلت المجلد الثامن منه بعونه وتوفيقه * مستمدًا منه مدد العمر مع دوام القوى والقوة إلى أن أكمله مع شرحي على ابن ماجه قبل أن يخترمني الحمام * وينزلني تحت التراب فإنه قريب مجيب الدعاء والآن آن آن الحمام والشرب من هذا المدام فقلت وبالله التوفيق: - ٤٤٥ - (١) باب جواز الصوم والفطر في السفر ووجوب الفطر على من أجهده الصوم ٢٤٨٥ - (١٥٨٠) (١) (حدثني يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا لبث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني الأعمى (عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من خماسياته، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي (أنه) أي أن ابن عباس (أخبره) أي أخبر لعبيد الله (أن رسول الله ﷺ خرج) من

стр. 5069

عَامَ الْفَتْحِ في رَمَضَانَ. فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ. ثُمَّ أَفْطَرَ. قَال: وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ ــ المدينة (عام الفتح) أي فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، قال القابسي: هذا الحديث من مرسلات الصحابة لأن ابن عباس كان في هذه السفرة مقيمًا مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة فكأنه سمعها من غيره من الصحابة اهـ فتح (في رمضان) لليلتين خلتا من رمضان (فصام) ﷺ (حتى بلغ الكدبد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة؛ مكان معروف أو عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين، وفي القرطبي: بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا، ووقع في نفس الحديث تفسيره بأنه بين عسفان وقديد -بضم القاف مصغرًا- وفي بعض الروايات الآتية حتى بلغ عسفان بدل الكديد، وفيه مجاز القرب لأن الكديد أقرب من المدينة من عسفان، وقال البكري: الكديد بين آمج -بفتحتين وجيم- وعسفان؛ وهو ماء عليه نخل كثير، وعسفان قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلًا من مكة، ووقع عند مسلم في حديث جابر فلما بلغ كراع الغميم -بضم الكاف والغميم بفتح المعجمة مكبرًا- اسم واد أمام عسفان بثمانية أميال، وكراع جبل أسود هناك يضاف إلى الغميم، والكراع لغة هو كل أنف مال من جبل أو غيره، قال عياض: اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه ﷺ والكل في قصة واحدة وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان، قال القرطبي: وهذه الأحاديث المشتملة على ذكر هذه المواضع الثلاثة كلها ترجع إلى معنى واحد وهي حكاية حاله ﷺ في سفره عند قدومه إلى فتح مكة، وكان في رمضان في ستة عشر منه كما جاء في حديث أبي سعيد، وهذه المواضع متقاربة، ولذلك عبر كل واحد من الرواة بما حضر له من تلك المواضع لتقاربها اهـ من المفهم (ثم) بعد بلوغه إلى الكديد (أفطر، قال: وكان صحابة رسول الله ﷺ جمع صاحب، قال ابن الأثير: ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا (يتبعون) أي يتمسكون (الأحدث فالأحدث) أي الآخر فالآخر (من أمره) أي من فعله ﷺ الذي يستحب متابعته فيه مما سوى فعل الطبع والزلة والمخصوص به، وبيان المحمل على ما ذكر في محله من أصول الفقه اهـ من الهامش. قال النواوي: هذا محمول على ما علموا منه النسخ أو رجحان الثاني مع جوازهما والإ فقد طاف ﷺ على بعيره وتوضأ مرة مرة ونظائر ذلك من الجائزات

стр. 5070

٢٤٨٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. قَال يَحْيَى: قَال سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ؟ يَعْنِي: وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالآخِرِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ التي عملها مرة أو مرات قليلة لبيان جوازها وحافظ على الأفضل منها. قال القرطبي: (قوله وكان صحابته ﷺ الخ هو قول الزهريّ كما فسره في الرواية الأخرى ونسبه إليه ولذلك ذكره مسلم بعده، وظاهر كلام ابن شهاب أن الذي استقر عليه أمره ﷺ إنما كان الفطر في السفر، وأن الصوم السابق منسوخ، وهذا الظاهر ليس بصحيح بدليل الأحاديث الآتية بعد هذا فإنها تدل على أن النبي ﷺ صام بعد ذلك في السفر وأصحابه كذلك وجد فيه ومن أدل ذلك قول أبي سعيد (ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك في السفر مع رسول الله ﷺ وما أخرجه النسائي عن عائشة (أنها سافرت مع رسول الله ﷺ في عمرته فقالت: يا رسول الله قصرت وأتممت وأفطرت وصمت، فقال: "أحسنت يا عائشة" وما عابه عليّ) ويمكن أن يحمل قول الزهريّ على أنه أراد أن يخبر بقاعدتهم الكلية الأصولية في الاقتداء بأفعال النبي ﷺ فيما تحققت فيه المعارضة لا في هذا الموضع فإنه لم يتحقق فيه المعارضة، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٩] , والبخاري [٢٩٥٤] , والنسائي [٤/ ١٨٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٤٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه المروزي (عن سفيان) بن عيينة الكوفي (عن الزهريّ بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس، وساق سفيان (مثله) أي مثل ما حدّث ليث عن الزهريّ، غرضه بيان متابعة سفيان لليث بن سعد في رواية هذا الحديث عن الزهريّ. قال المؤلف ﵀ (قال يحيى) بن يحيى (قال سفيان) بن عيينة (لا أدري) ولا أعلم (من قول من هو) أي هذا الكلام (يعني) سفيان بقوله هو قوله (وكان يؤخذ بالآخر من قول رسول الله ﷺ أي لا

стр. 5071

٢٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الأمْرَينِ. وإنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالآخِرِ فَالآخِرِ. قَال الزُّهْرِيُّ: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكةَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ لَيلَةً خَلَتْ، مِنْ رَمَضَانَ ــ أدري هل هو من قول الزهري أو من قول عبيد الله، قال عياض: قد بين في حديث ابن رافع أنه من قول ابن شهاب فهو تفسير لما أبهم في هذا الطريق، ولذا أتى به مسلم بعد حديث ابن عيينة، وهو دليل إحسانه في صنعة التأليف اهـ. وقوله (بالآخر من قول رسول الله ﷺ ينبغي أن يحمل القول هنا على معنى الفعل كما في نظائره الكثيرة وإلا فقوله الأخير يكون ناسخًا لقوله الأول حتما لا يشك فيه ويدل على ذلك ما أورده النواوي من الأمثلة الفعلية التي كتبناها عنه آنفًا ويؤيده ما يأتي في الطريق التالي من قول الزهريّ، وكان الفطر آخر الأمرين فإن الفطر فعل لا قول اهـ من بعض الهوامش. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس (مثله) أي مثل ما روى ليث عن الزهريّ، غرضه بيان متابعة معمر لليث بن سعد، قال معمر (قال الزهريّ وكان الفطر آخر الأمرين وإنما يؤخذ) ويتبع (من أمر رسول الله ﷺ بالآخر فالآخر، قال الزهريّ فصيح رسول الله ﷺ مكة) أي أتاها صباحًا (لثلاث عشرة ليلة خلت) أي مضت (من رمضان) وهذا كما تراه من قول الزهريّ، وقد أدرجه بعض الرواة، قال الحافظ رحمه الله تعالى: وروي بإسناد صحيح من طريق قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد قال (خرجنا مع النبي ﷺ عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان) وهذا يعين يوم الخروج، وقول الزهريّ يعين يوم الدخول، ويعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يومًا، وأما ما قاله الواقدي إنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي لمخالفته ما هو أصح منه، وفي تعيين هذا التاريخ أقوال أخرى منها عند مسلم لست عشرة،

стр. 5072

٢٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيثِ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ. وَيرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ. ٢٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ــ ولأحمد لثماني عشرة، وفي أخرى لثنتي عشرة، والجمع بين هاتين يحمل إحداهما على ما مضى والأخرى على ما بقي والذي في المغازي دخل لتسع عشرة مضت وهو محمول على الاختلاف في أول الشهر ووقع في أخرى بالشك في تسع عشرة أو سبع عشرة، وروى يعقوب بن سفيان من رواية ابن إسحاق عن جماعة من مشايخه إن الفتح كان في عشر بقين من رمضان فإن ثبت حمل على أن مراده أنه وقع في العشر الأوسط قبل أن يدخل العشر الأخير كذا قال في الفتح، والمذكور في تاريخ أبي الفدا خروجه ﷺ من المدينة لعشر مضين من رمضان سنة ثمان، ودخوله مكة لعشر بقين منه وهو المشهور في كتب المغازي اهـ من بعض الهوامش. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي البصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب) الزهريّ المدني (بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس وساق يونس (مثل حديث الليث) غرضه بيان متابعة يونس لليث بن سعد في الرواية عن الزهري، قال يونس بن يزيد (قال ابن شهاب: فكانوا) أي أصحاب رسول الله ﷺ (يتبعون) أي يتمسكون (الأحدث فالأحدث) أي الأخير فالأخير (من أمره) أي فعله ﷺ (ويرونه) أي ويعتقدون الأحدث هو (الناسخ المحكم) فيما إذا لم يمكن الجمع أو علم كون الأحدث ناسخًا أو راجحًا، ومعنى المحكم الثابت الذي لم يتعلق به نسخ. ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي (عن مجاهد) بن

стр. 5073

عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَال: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في رَمَضَانَ. فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ. فَشَرِبَهُ نَهَارًا. ليَرَاهُ النَّاسُ. ثُمَّ أَفْطَرَ. حَتَّى دَخَلَ مَكةَ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَفْطَرَ. فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. ٢٤٩١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ــ جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) (عن طاوس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة طاوس لعبيد الله في رواية هذا الحديث عن ابن عباس (قال) ابن عباس (سافر رسول الله ﷺ في رمضان) إلى مكة لفتح مكة (فصام) هو ﷺ وصاموا (حتى بلغ عسفان ثم دعا) أي طلب (بإناء فيه شراب فشربه نهارًا ليراه الناس) فيعلموا جواز الفطر ويختاروا متابعته، وفيه إشعار بأن أفضلية الفطر لا تختص بمن أجهده الصوم أو خشي العجب والرياء أو ظن به الرغبة عن الرخصة بل يلحق بذلك من يقتدى به ليتابعه مَنْ وقع له شيء من الأمور الثلاثة ويكون الفطر في حقه في تلك الحالة أفضل لفضيلة البيان (ثم أفطر) في سائر الأيام (حتى دخل مكة قال ابن عباس ﵄ بالسند السابق (فصام رسول الله ﷺ في سفره (وأفطر) فيه أيضًا (فمن شاء) منكم أن يصوم في سفره (صام) مسارعة إلى براءة الذمة (ومن شاء) أن يفطر (أفطر) تمسكًا بالرخصة، فهم ابن عباس مِن فعله ﷺ ذلك أنه لبيان الجواز لا للأولوية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٢٤٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمَّد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من (٧) (عن عبد الكريم) بن مالك الأموي مولاهم مولى عثمان أو مولى معاوية أبي سعيد الجزري الخضرمي بكسر المعجمة الأولى وسكون الثانية نسبة إلى خضرم قرية من قرية اليمامة أصله منها، روى عن مجاهد في الحج، وطاوس في

стр. 5074

عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَال: لَا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ. قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، في السَّفَرِ، وأَفْطَرَ. ٢٤٩٢ - (١٠٨١) (٢) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِـ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ) حَدَّثنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ. فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ ــ الصوم، ونافع في الأيمان، ومحمد بن المنكدر في الفضائل، وابن المسيب وابن أبي ليلى، ويروي عنه (ع) والثوري وزهير بن معاوية وابن عيينة وابن جريج وغيرهم، وثقه العجلي والترمذي والبزار وأبو حاتم، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٢٧) سبع وعشرين ومائة (عن طاوس عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الكريم لمجاهد في رواية هذا الحديث عن طاوس (قال) ابن عباس (لا تعب) نهي، من عاب يعيب عيبًا إذا عيبه ونسبه إلى النقص والعيب أي لا تَعِبْ (على من صام) صومه (ولا على من أفطر) فطره يعني في السفر لأنه (قد صام رسول الله ﷺ في السفر) لإدراك وقت الفضيلة (وأفطر) في السفر لبيان الجواز. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال: ٢٤٩٢ - (١٠٨١) (٢) (حدثني محمَّد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عبد المجيد) الثقفي البصري (حدثنا جعفر) الصادق بن محمَّد بن علي بن الحسين الهاشمي المدني، صدوق، من (٦) (عن أبيه) محمَّد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من (٤) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان (أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح) من المدينة (إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع) بضم الكاف (الغميم) بفتح الغين المعجمة واد بالحجاز قريب بعسفان على ثمانية أميال منه يضاف إلى الغميم والغميم جبل أسود متصل به سُمي

стр. 5075

فَصَامَ الناسُ. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ. حَتى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيهِ. ثُمَّ شَرِبَ. فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذلِكَ: إِن بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ. فَقَال: "أُولئِكَ الْعُصَاةُ. أُولئِكَ الْعُصَاةُ". ٢٤٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ جَعْفَرٍ، ــ بذلك لأنه يشبه كراع الغنم وهو ما دون الركبة من الساق ذكره ابن حجر (فصام الناس) بصيامه (ثم) بعد صلاة العصر كما سيصرح في الرواية الآتية (دعا) أي طلب بماء فأتي (بقدح) أي بإناء (من ماء) والقدح إناء شرب واسع الفم بعيد القعرر (فرفعه) أي فرفع القدح إلى فمه (حتى نظر الناس إليه ثم شرب) ما فيه من الماء (فقيل له) ﷺ (بعد ذلك) أي بعد ما أفطر (أن بعض الناس قد صام) أي استمر على الصوم ولم يفطر (فقال) رسول الله ﷺ (أولئك) الصائمون هم (العصاة) جمع عاص كبغاة جمع باغ أي الذين عصوا الله ورسوله فيما أمرا به من رخصة الفطر (أولئك العصاة) هكذا هو بالتكرار مرتين للتأكيد، وهذا محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمرًا جازمًا لمصلحة بيان جوازه فخالفوا الواجب، وعلى كلا التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيًا إذا لم يتضرر به، ويؤيد التأويل الأول قوله في الرواية الثانية (إن الناس قد شق عليهم الصيام) اهـ نواوي، وفي المرقاة: إنهم كاملون في العصيان فإن النبي ﷺ إنما رفع قدح الماء ليراه الناس فيتبعونه في قبول رخصة الله تعالى، فمن صام فقد بالغ في عصيانه وهو محمول على الزجر والتغليظ لأن الظاهر أن هذا وقع منهم بناء على خطإ في اجتهادهم إذ لم يقع أمر صريح بإفطارهم اهـ منه، وقال الطيبي: التعريف في العصاة للجنس أي أولئك الكاملون في العصيان المتجاوزون حده لأنه ﷺ إنما بالغ في الإفطار حتى رفع قدح الماء بحيث يراه كل الناس لكي يتبعوه ويقبلوا رخصة الله تعالى، فمن أبي فقد بالغ في العصيان كذا قال، ولا ينبغي هذا في حق الصحابة، وقد أمكن غيره كذا في شرح المواهب اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٧١٠] , والنسائي [٤/ ١٧٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٢٤٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز) بن محمَّد بن عبيد (يعني الدراوردي) أبو محمَّد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من (٨) (عن جعفر)

стр. 5076

بِهذا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: فَقِيلَ لَهُ: إِن الناسَ قَدْ شَقَّ عَلَيهِمُ الصِّيَامُ. وإنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ. فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ. ٢٤٩٤ - (١٠٨٢) (٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ومحمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ. فَرَأى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيهِ ــ الصادق ابن محمَّد الباقر المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن جابر، غرضه بيان متابعة عبد العزيز لعبد الوهاب (و) لكن (زاد) عبد العزيز في روايته قوله (فقيل له) ﷺ لم أر من عين هذا القائل (أن الناس قد شق) وصعب (عليهم الصيام) وأضرهم (وإنما ينظرون فيما فعلت) من الصيام والفطر أي ينتظرون ما فعلته في صومك ليتبعوك (فدعا بقدح من ماء بعد) صلاة (العصر) فشربه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر هذا بحديث آخر له فقال: ٢٤٩٤ - (١٠٨٢) (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعًا عن محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري (قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد) بن زرارة الأنصاري المدني قاضيها، روى عن محمَّد بن عمرو بن الحسن في الصوم، وعمته عمرة والأعرج، ويروي عنه (ع) وشعبة ويحيى بن كثير وابن عيينة وطائفة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٢٤) أربع وعشرين ومائة (عن محمَّد بن عمرو بن الحسن) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والصوم (عن جابر بن عبد الله ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون أو بصريان وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قال) جابر كان رسول الله ﷺ في سفر) قال الحافظ: تبين من رواية جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر أنها غزوة الفتح (فرأى رجلًا قد اجتمع الناس عليه (قال الحافظ: لم أقف على اسمه ولولا ما قدمته من أن عبد الله بن رواحة استشهد قبل غزوة الفتح لأمكن أن يفسر به لقول أبي الدرداء لم يكن

стр. 5077

وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيهِ. فَقَال: "مَا لهُ؟ " قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيسَ من الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا في السفَرِ" ــ من الصحابة في تلك السفرة صائمًا غيره، وزعم مغلطائي أنه أبو إسرائيل وعزى ذلك لمبهمات الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة اهـ (و) الحال أنه (قد ظلل عليه) أي جعل عليه ظل اتقاء له من حر الشمس، وقيل غير كذلك اهـ فتح، وفي بعض الهوامش: قوله (وقد ظلل عليه) أي حجبوه من حر الشمس بشيء من الساتر أو ستروه منها بالقيام على رأسه من جوانبه اهـ (فقال) رسول الله ﷺ : (ما له) أي أي شيء ثبت له قد ظللتم عليه (قالوا) أي قال الحاضرون عند الرجل هو (رجل صائم) قد أضعفه الصوم وسقط على الأرض (فقال رسول الله ﷺ ليس من البر) الكامل (أن تصوموا في السفر) أي إذا شق عليكم وخفتم الضرر منه، وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وهذه الرواية مُبيِّنة للروايات المطلقة أعني رواية (ليس من البر الصيام في السفر) ومعنى الجميع فيمن تضرر بالصوم اهـ نووي، وفي المبارق: استدل به من لا يرى الصوم في السفر، والجمهور على جوازه وحملوا الحديث على من جهده الصوم بدليل صيام النبي ﷺ في السفر وبقرينة الحال فإن قيل اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قلنا: فرق بين السياق والسبب فإن السياق والقرائن تدل على مراد المتكلم وتخصيص العام في كلامه ولا كذلك السبب، وقوله ليس من البر من القبيل الأول اهـ. وفي فتح الملهم: السياق يُشعر بأن سبب قوله ﷺ ليس من البر أن تصوموا في السفر هو ما ذكر من المشقة، ومن روى الحديث مجردًا فقد اختصر القصة وبما ذكرنا من اعتبار شدة المشقة يجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا الباب فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم وإن لم يتحقق المشقة يُخير بين الصوم والفطر اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٩] , والبخاري [١٩٤٦] , وأبو داود [٢٤٠٧] , والنسائي [٤/ ١٧٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتايعة في هذا الحديث فقال:

стр. 5078

٢٤٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ محمدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ. قَال: سَمِعْتُ مُحَمدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يحدث؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا. بِمِثْلِهِ. ٢٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ: قَال شُعْبَةُ: وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أنَّه كَانَ يَريدُ في هذَا الْحَدِيثِ. وَفي هَذَا الإِسْنَادِ أَنَّهُ قَال: "عَلَيكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الّذِي ــ ٢٤٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن محمَّد بن عبد الرحمن قال: سمعت محمَّد بن عمرو بن الحسن يحُدّث أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، وفيه فائدة تصريح السماع في موضعين، غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة (رأى رسول الله ﷺ رجلًا) وساق معاذ بن معاذ (بمثله) أي بمثل حديث محمَّد بن جعفر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٢٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أحمد بن عثمان النوفلي) أبو عثمان البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي البصري، ثقة، عن (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن محمَّد بن عبد الرحمن عن محمَّد بن عمرو عن جابر، غرضه بيان متابعة أبي داود لغندر في رواية هذا الحديث عن شعبة وساق أبو داود (نحوه) أي نحو حديث محمد بن جعفر (و) لكن (زاد) أبو داود قوله (قال شعبة وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه) أي أن يحيى بن أبي كثير (كان يزيد في بها الحديث) على ما رواه لنا محمَّد بن عبد الرحمن (وفي هذا الإسناد) معطوف على الجار والمجرور يعني به عن محمَّد بن عمرو بن الحسن عن جابر أي بلغني أولًا أن يحيى بن أبي كثير يزيد في هذا الحديث بهذا الإسناد قوله (أنه) ﷺ (قال عليكم) أي الزموا (برخصة الله) سبحانه (الذي) صفة للجلالة أو صفة للرخصة وذكر الموصول نظرًا إلى كونها

стр. 5079

رَخَّصَ لَكُمْ" قَال: فَلَمَّا سَألتُهُ، لَمْ يَحْفَظهُ. ٢٤٩٧ - (١٠٨٣) (٤) حدثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ــ بمعنى الفطر من الصوم أي خذوا برخصة الله التي (رخصـ) ـها (لكم) وهو الفطر من رمضان في السفر، قال الأبي: فيه أن الفطر رخصة لا واجب، وفيه أن الفطر أفضل لحضه عليه لقوله عليكم برخصة الله اهـ (قال) شعبة (فلما) رأيت محمَّد بن عبد الرحمن (سألته) أي سألت محمدًا عن هذه الزيادة التي بلغني أنه زادها فقال لي محمَّد (لم يحفظه) أي لم يحفظ ولم يسمع ولم يسمع هذا الزائد عن شيخي محمَّد بن عمرو والله أعلم، وفي بعض الهوامش قوله ﷺ : "عليكم برخصة الله التي رخص لكم" كذا في نسختين عندنا وهو المأخوذ في المصابيح والجامع الصغير والباقي من النسخ فيها برخصة الله الذي الخ بالتذكير كما تراه وكذلك في أصل النواوي والأبي وفي السنن البولاقي، والرخصة هنا في الفطر في السفر اهـ، قوله (فلما سألته لم يحفظه) إلخ قال الحافظ: الضمير في سألته يرجع إلى محمَّد بن عبد الرحمن شيح يحيى لأن شعبة لم يلق يحيى فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى عن محمَّد بن عبد الرحمن عن محمَّد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة وأنه لما لقي محمَّد بن عبد الرحمن شيخ يحيى مسألة عنها فلم يحفظها، وحديث يحيى بن أبي كثير قد أخرجه النسائي عن طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى عن محمَّد بن عبد الرحمن حدثني جابر بن عبد الله قال النسائي: هذا خطأ، وشاهد هذه الزيادة التي ذكرها شعبة عن يحيى بن أبي كثير ما في مجمع الزوائد عن عمار بن ياسر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة، فسرنا في يوم شديد الحر، فنزلنا في بعض الطريق فانطلق رجل منا فدخل تحت شجرة فإذا أصحابه يلوذون به وهو مضطجع كهيئة الوجع، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: "ما بال صاحبكم"؟ قالوا: صائم، فقال رسول الله ﷺ : "ليس من البر أن تصوموا في السفر، عليكم بالرخصة التي أرخص الله لكم فاقبلوها" رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن، ولعل مراده فاقبلوها في مثل تلك الحالة التي عرضت لذلك الرجل الصائم، والله أعلم اهـ من فتح الملهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس المذكور في أول الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال: ٢٤٩٧ - (١٠٨٣) (٤) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود القيسي أبو خالد

стр. 5080

حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ. فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ. وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. ٢٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدْثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيمِيِّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ. وَقَال ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثنَا أَبُو عَامِرٍ ــ البصري، ويقال له هداب بن خالد، ثقة، من (٩) (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) المدني سعد بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا سعيد الخدري (قال) أبو سعيد (غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة) ليلة (مضت) أي خلت (من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم) بفتح الياء وكسر العين أي فلم يلُم الصائم (على المفطر) فطره (ولا) يعيب (المفطر على الصائم) صومه، فالحديث قال على جواز الفطر والصوم في السفر. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات، ولكن شاركه أحمد [٣/ ٤٥ و ٧٤] ولو قدمه بعد حديث ابن عباس لكان أولى وأوضح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٢٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم بصيغة اسم المفعول (المقدمي) نسبة إلى الجد المذكور أبو عبد الله الثقفي مولاهم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة، من (٩) (عن) سليمان بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) (ح وحدثناه محمَّد بن المثنى) البصري (حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (وقال ابن المثنى حدثنا أبو عامر)
следующие страницы →