Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
بِهذا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: فَقِيلَ لَهُ: إِن الناسَ قَدْ شَقَّ عَلَيهِمُ الصِّيَامُ. وإنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ. فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.
٢٤٩٤ - (١٠٨٢) (٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ومحمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ. فَرَأى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيهِ
ــ
الصادق ابن محمَّد الباقر المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن جابر، غرضه بيان متابعة عبد العزيز لعبد الوهاب (و) لكن (زاد) عبد العزيز في روايته قوله (فقيل له) ﷺ لم أر من عين هذا القائل (أن الناس قد شق) وصعب (عليهم الصيام) وأضرهم (وإنما ينظرون فيما فعلت) من الصيام والفطر أي ينتظرون ما فعلته في صومك ليتبعوك (فدعا بقدح من ماء بعد) صلاة (العصر) فشربه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر هذا بحديث آخر له فقال:
٢٤٩٤ - (١٠٨٢) (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعًا عن محمَّد بن جعفر) الهذلي البصري (قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن محمَّد بن عبد الرحمن بن سعد) بن زرارة الأنصاري المدني قاضيها، روى عن محمَّد بن عمرو بن الحسن في الصوم، وعمته عمرة والأعرج، ويروي عنه (ع) وشعبة ويحيى بن كثير وابن عيينة وطائفة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٢٤) أربع وعشرين ومائة (عن محمَّد بن عمرو بن الحسن) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والصوم (عن جابر بن عبد الله ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون أو بصريان وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قال) جابر كان رسول الله ﷺ في سفر) قال الحافظ: تبين من رواية جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر أنها غزوة الفتح (فرأى رجلًا قد اجتمع الناس عليه (قال الحافظ: لم أقف على اسمه ولولا ما قدمته من أن عبد الله بن رواحة استشهد قبل غزوة الفتح لأمكن أن يفسر به لقول أبي الدرداء لم يكن
стр. 5077
وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيهِ. فَقَال: "مَا لهُ؟ " قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيسَ من الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا في السفَرِ"
ــ
من الصحابة في تلك السفرة صائمًا غيره، وزعم مغلطائي أنه أبو إسرائيل وعزى ذلك لمبهمات الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة اهـ (و) الحال أنه (قد ظلل عليه) أي جعل عليه ظل اتقاء له من حر الشمس، وقيل غير كذلك اهـ فتح، وفي بعض الهوامش: قوله (وقد ظلل عليه) أي حجبوه من حر الشمس بشيء من الساتر أو ستروه منها بالقيام على رأسه من جوانبه اهـ (فقال) رسول الله ﷺ : (ما له) أي أي شيء ثبت له قد ظللتم عليه (قالوا) أي قال الحاضرون عند الرجل هو (رجل صائم) قد أضعفه الصوم وسقط على الأرض (فقال رسول الله ﷺ ليس من البر) الكامل (أن تصوموا في السفر) أي إذا شق عليكم وخفتم الضرر منه، وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وهذه الرواية مُبيِّنة للروايات المطلقة أعني رواية (ليس من البر الصيام في السفر) ومعنى الجميع فيمن تضرر بالصوم اهـ نووي، وفي المبارق: استدل به من لا يرى الصوم في السفر، والجمهور على جوازه وحملوا الحديث على من جهده الصوم بدليل صيام النبي ﷺ في السفر وبقرينة الحال فإن قيل اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قلنا: فرق بين السياق والسبب فإن السياق والقرائن تدل على مراد المتكلم وتخصيص العام في كلامه ولا كذلك السبب، وقوله ليس من البر من القبيل الأول اهـ.
وفي فتح الملهم: السياق يُشعر بأن سبب قوله ﷺ ليس من البر أن تصوموا في السفر هو ما ذكر من المشقة، ومن روى الحديث مجردًا فقد اختصر القصة وبما ذكرنا من اعتبار شدة المشقة يجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا الباب فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم وإن لم يتحقق المشقة يُخير بين الصوم والفطر اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٩] , والبخاري [١٩٤٦] , وأبو داود [٢٤٠٧] , والنسائي [٤/ ١٧٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتايعة في هذا الحديث فقال:
стр. 5078
٢٤٩٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ محمدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ. قَال: سَمِعْتُ مُحَمدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يحدث؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا. بِمِثْلِهِ.
٢٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ: قَال شُعْبَةُ: وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أنَّه كَانَ يَريدُ في هذَا الْحَدِيثِ. وَفي هَذَا الإِسْنَادِ أَنَّهُ قَال: "عَلَيكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الّذِي
ــ
٢٤٩٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن محمَّد بن عبد الرحمن قال: سمعت محمَّد بن عمرو بن الحسن يحُدّث أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، وفيه فائدة تصريح السماع في موضعين، غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة (رأى رسول الله ﷺ رجلًا) وساق معاذ بن معاذ (بمثله) أي بمثل حديث محمَّد بن جعفر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
٢٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أحمد بن عثمان النوفلي) أبو عثمان البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي البصري، ثقة، عن (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن محمَّد بن عبد الرحمن عن محمَّد بن عمرو عن جابر، غرضه بيان متابعة أبي داود لغندر في رواية هذا الحديث عن شعبة وساق أبو داود (نحوه) أي نحو حديث محمد بن جعفر (و) لكن (زاد) أبو داود قوله (قال شعبة وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه) أي أن يحيى بن أبي كثير (كان يزيد في بها الحديث) على ما رواه لنا محمَّد بن عبد الرحمن (وفي هذا الإسناد) معطوف على الجار والمجرور يعني به عن محمَّد بن عمرو بن الحسن عن جابر أي بلغني أولًا أن يحيى بن أبي كثير يزيد في هذا الحديث بهذا الإسناد قوله (أنه) ﷺ (قال عليكم) أي الزموا (برخصة الله) سبحانه (الذي) صفة للجلالة أو صفة للرخصة وذكر الموصول نظرًا إلى كونها
стр. 5079
رَخَّصَ لَكُمْ" قَال: فَلَمَّا سَألتُهُ، لَمْ يَحْفَظهُ.
٢٤٩٧ - (١٠٨٣) (٤) حدثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ
ــ
بمعنى الفطر من الصوم أي خذوا برخصة الله التي (رخصـ) ـها (لكم) وهو الفطر من رمضان في السفر، قال الأبي: فيه أن الفطر رخصة لا واجب، وفيه أن الفطر أفضل لحضه عليه لقوله عليكم برخصة الله اهـ (قال) شعبة (فلما) رأيت محمَّد بن عبد الرحمن (سألته) أي سألت محمدًا عن هذه الزيادة التي بلغني أنه زادها فقال لي محمَّد (لم يحفظه) أي لم يحفظ ولم يسمع ولم يسمع هذا الزائد عن شيخي محمَّد بن عمرو والله أعلم، وفي بعض الهوامش قوله ﷺ : "عليكم برخصة الله التي رخص لكم" كذا في نسختين عندنا وهو المأخوذ في المصابيح والجامع الصغير والباقي من النسخ فيها برخصة الله الذي الخ بالتذكير كما تراه وكذلك في أصل النواوي والأبي وفي السنن البولاقي، والرخصة هنا في الفطر في السفر اهـ، قوله (فلما سألته لم يحفظه) إلخ قال الحافظ: الضمير في سألته يرجع إلى محمَّد بن عبد الرحمن شيح يحيى لأن شعبة لم يلق يحيى فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى عن محمَّد بن عبد الرحمن عن محمَّد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة وأنه لما لقي محمَّد بن عبد الرحمن شيخ يحيى مسألة عنها فلم يحفظها، وحديث يحيى بن أبي كثير قد أخرجه النسائي عن طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى عن محمَّد بن عبد الرحمن حدثني جابر بن عبد الله قال النسائي: هذا خطأ، وشاهد هذه الزيادة التي ذكرها شعبة عن يحيى بن أبي كثير ما في مجمع الزوائد عن عمار بن ياسر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة، فسرنا في يوم شديد الحر، فنزلنا في بعض الطريق فانطلق رجل منا فدخل تحت شجرة فإذا أصحابه يلوذون به وهو مضطجع كهيئة الوجع، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: "ما بال صاحبكم"؟ قالوا: صائم، فقال رسول الله ﷺ : "ليس من البر أن تصوموا في السفر، عليكم بالرخصة التي أرخص الله لكم فاقبلوها" رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن، ولعل مراده فاقبلوها في مثل تلك الحالة التي عرضت لذلك الرجل الصائم، والله أعلم اهـ من فتح الملهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس المذكور في أول الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄ فقال:
٢٤٩٧ - (١٠٨٣) (٤) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود القيسي أبو خالد
стр. 5080
حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. قَال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ. فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ. وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.
٢٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) حدْثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيمِيِّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ. وَقَال ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثنَا أَبُو عَامِرٍ
ــ
البصري، ويقال له هداب بن خالد، ثقة، من (٩) (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي أبو عبد الله البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد الخدري) المدني سعد بن مالك ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا أبا سعيد الخدري (قال) أبو سعيد (غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة) ليلة (مضت) أي خلت (من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم) بفتح الياء وكسر العين أي فلم يلُم الصائم (على المفطر) فطره (ولا) يعيب (المفطر على الصائم) صومه، فالحديث قال على جواز الفطر والصوم في السفر. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات، ولكن شاركه أحمد [٣/ ٤٥ و ٧٤] ولو قدمه بعد حديث ابن عباس لكان أولى وأوضح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٢٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم بصيغة اسم المفعول (المقدمي) نسبة إلى الجد المذكور أبو عبد الله الثقفي مولاهم البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة، من (٩) (عن) سليمان بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) (ح وحدثناه محمَّد بن المثنى) البصري (حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (وقال ابن المثنى حدثنا أبو عامر)
стр. 5081
حَدَّثَنَا هِشَامٌ. وَقَال ابْنُ الْمُثَنى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ (يَعْنِي ابْن عَامِرٍ). ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا محمد بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ. كُلهمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهذا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ. غَيرَ أَن في حَدِيثِ التَّيمِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ: لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ سَعيدٍ: في ثِنْتَي عَشْرَةَ. وَشُعْبَةَ: لِسَبْعَ عَشْرَةَ أوْ تِسْعَ عَشْرَةَ.
٢٤٩٩ - (٠٠) (٠٠) حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي
ــ
عبد الملك بن عمرو القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (وقال ابن المثنى حدثنا سالم بن نوح) بن أبي عطاء العطار أبو سعيد البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا عمر يعني ابن عامر) السلمي أبو حفص البصري قاضيها، صدوق، من (٦) روى عنه في (٢) بابين (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمَّد بن بشر) العبدي الكوفي (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري (كلهم) أي كل من هؤلاء الخمسة سليمان بن طرخان وشعبة وهشام الدستوائي وعمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة رووا (عن قتادة) بن دعامة (بهذا الإسناد) يعني عن أبي نضرة عن أبي سعيد (نحو حديث همام) بن يحيى، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الخمسة لهمام بن يحيى في رواية هذا الحديث عن قتادة، ثم بين محل المخالفة بينهم بقوله (غير أن) أي لكن أن (في حديث) سليمان (النيمي) وروايته (و) في رواية (عمر بن عامر و) رواية (هشام) الدستوائي (لثمان عشرة) ليلة (خلت) أي مضت من رمضان (وفي حديث سعيد) بن أبي عروبة وروايته غزونا (في ثنتي عشرة) بقيت من رمضان، وهاتان الروايتان بها من أصح الروايات المختلفة هنا، ويجمع بينهما يحمل أولاهما على ما مضى من رمضان، وثانيتهما على ما بقي من رمضان كما قررناه في الحلِّ (و) في حديث (شعبة) وروايته (لسبع عشرة أو) قال (تسع عشرة) ليلة، وهذه ضعيفة للشك فيها وهي غير معتبرة لا تصلح لمعارضة الروايتين السابقتين ذكره في فتح الباري.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٢٤٩٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري (حدثنا بشر يعني
стр. 5082
ابْنَ مُفَضَّلٍ) عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبي سعيد الخدري ﵁ قَال: كُنَا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في رَمَضَانَ. فَمَا يُعَابُ عَلَى الصائِمِ صَوْمُهُ. وَلَا عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارُهُ.
٢٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعيد الْخُدْرِيِّ ﵁، قَال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في رَمَضَانَ. فَمِنا الصَّائِمُ وَمِنَا الْمُفْطِرُ. فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ. وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَإِنَّ ذلِكَ حَسَنٌ
ــ
ابن مفضل) بن لاحق الرقاشي البصري، ثقة، من (٩) (عن أبي مسلمة) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي القصير البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة البصري (عن أبي سعيد الخدري ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي مسلمة لقتادة في رواية هذا الحديث عن أبي نضرة (قال) أبو سعيد (كنا نسافر مع رسول الله ﷺ في رمضان فما يعاب) أي لا يلام (على الصائم صومه ولا) يعاب (على المفطر افطاره) فالصوم والإفطار جائزان في السفر وقد مر التفصيل بين الأفضل منهما بحسب حال الشخص فراجعه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٢٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمَّد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم ابن عليه البصري (عن) سعيد بن إياس (الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي، غرضه بيان متابعة الجريري لقتادة (قال) أبو سعيد الخدري كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم) أي لا يغضب الصائم (على المفطر) ولا يعترض عليه إفطاره، يقال وجدت عليه موجدة إذا غضبت عليه (ولا) يجد (المفطر على الصائم) صومه (يرون) أي يرون الأصحاب ويعتقدون (أن من وجد قوة) أي قدرة على الصيام في السفر (فصام فإن ذلك) أي فإن صومه في السفر (حسن) له أي أفضل لما فيه
стр. 5083
وَيرَوْنَ أن مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ. فَإِن ذلِكَ حَسَنٌ.
٢٥٠١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَحُسَينُ بْنُ حُرَيثٍ. كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ. قَال سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاويَةَ، عَنْ عَاصِمٍ. قَال: سَمِعْتُ أبا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵃
ــ
من براءة الذمة ولإدراك فضيلة الوقت (وبرون أن من وجد) أي عرف من نفسه (ضعفًا) بالصوم (فأفطر فإن ذلك) الإفطار (حسن) له أي أفضل له من الصوم لما فيه من قبول الرخصة فهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص رافع للنزاع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي سعيد ﵁ فقال:
٢٥٠١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن عمرو) بن سهل الكندي (الأشعثي) أبو عثمان الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (وسهل بن عثمان) بن فارس الكندي أبو مسعود العسكري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني نسبة إلى الحديثة بلدة على الفرات، روى عنه في (٧) أبواب (وحسين بن حريث) -بالتصغير فيهما- ابن الحسن بن ثابت بن قطبة أبو عمار الخزاعي المروزي مولى عمران بن حصين، روى عن مروان بن معاوية في الصوم، والنضر بن شميل في الاستئذان، والفضل بن موسى في الاستئذان والفضائل وصفة أهل الجنة والنار، وابن المبارك والوليد بن مسلم وفضيل بن عياض وخلق، ويروي عنه (خ م ت س) و (د) بالإجازة، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات راجعًا من الحج بقصر اللصوص سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين (كلهم) أي كل من هؤلاء الأربعة رووا (عن مروان) بن معاوية بن الحارث الفزاري أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (قال سعيد) بن عمرو (أخبرنا مروان بن معاوية عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي مولاهم أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (قال) عاصم (سمعت أبا نضرة) المنذر بن مالك البصري (يحدّث عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله ﵃ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عاصم
стр. 5084
قَالا: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . فَيَصُومُ الصَّائِمُ ويفْطِرُ الْمُفْطِرُ. فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
٢٥٠٢ - (١٠٨٤) (٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيثَمَةَ، عَنْ حُمَيدٍ. قَال: سُئِلَ أَنَسٌ ﵁، عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ في السفَرِ؟ فَقَال: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في رَمَضَانَ. فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصائِمِ.
٢٥٠٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيدٍ
ــ
الأحول لمن روى عن أبي نضرة بالنسبة لحديث أبي سعيد الخدري، وأما بالنسبة لحديث جابر فغرضه الاستشهاد لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (قالا) أي قال كل من أبي سعيد وجابر بن عبد الله (سافرنا مع رسول الله ﷺ فيصوم الصائم) منا فلا يلام على صومه (ويفطر المفطر) منا فلا يلام على إفطاره (فلا يعيب) أي فلا يلوم (بعضهم) أي بعض الصحابة (على بعض) آخر صومه أو إفطاره.
ثم اسنشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أنس ﵃ فقال:
٢٥٠٢ - (١٠٨٤) (٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو خيثمة) زهير بن معاوية الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن حميد) بن أبي حميد الطويل البصري (قال سئل أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعيانه رجاله اثنان منهم بصريان وواحد كوفي وواحد نيسابوري (عن صوم رمضان في السفر فقال) أنس (سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان فلم يعب الصائم) منا (على المفطر) إفطاره (ولا المفطر على الصائم) صومه، وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٢٥٠٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن حميد)
стр. 5085
قَال: خَرَجْتُ فَصُمْتُ. فَقَالُوا لِي: أَعِدْ. قَال: فَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا أَخْبَرَنِي؛ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا يُسَافِرُونَ. فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي مُلَيكَةَ فَأَخْبَرَنِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ تعالى بِمِثْلِهِ
ــ
الطويل. وهذا السند من رباعياته أيضًا، غرضه بيان متابعة أبي خالد الأحمر لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن حميد الطويل (قال) حميد (خرجت) سفرًا (فصمت) في سفري صوم رمضان (فقالوا لي) أي فقال الناس الحاضرون معي (أعد) هذا الصوم الذي صمته في السفر إذا كنت في الحضر واقضه لأنه لا يجوز الصوم في السفر (قال) حميد (فقلت) لهم (أن أنسًا) ابنَ مالك (أخبرني أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يسافرون) ويصوم من شاء منهم ويفطر من شاء (فلا يعيب الصائم على المفطر) إفطاره (ولا المفطر على الصالم) صومه، قال حميد (فلقيت ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله التيمي المكي (فأخبرني عن عائشة رضي الله تعالى عنها بمثله) أي بمثل ما حدثني أنس بن مالك.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث جابر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد به لحديث جابر الأول وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عباس وذكر فيه أربع متابعات، والخامس حديث أنس ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عباس وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 5086
٤٤٦ - (٢) باب: أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل وكون الفطر عزمة عند لقاء العدو والتخيير بين الصوم والفطر واستحباب الفطر للحاج يوم عرفة
٢٥٠٤ - (١٠٨٥) (٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁. قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ. فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ. قَال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ. أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الْكِسَاءِ. وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ. قَال: فَسَقَطَ الصُّوامُ. وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ. فَضَرَبُوا الأبْنِيَةَ
ــ
٤٤٦ - (٢) باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل وكون الفطر عزمة عند لقاء العدو والتخيير بين الصوم والفطر واستحباب الفطر للحاج يوم عرفة
٢٥٠٤ - (١٠٨٥) (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الكوفي (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري (عن مورق) بصيغة اسم فاعل المضعف بن مشمرج بوزن مدحرج بن عبد الله العجلي أبي المعتمر البصري، روى عن أنس في الصوم، وعبد الله بن جعفر في الفضائل، وعمر وسلمان الفارسي وأبي ذر وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وجماعة، ويروي عنه (ع) وعاصم الأحول وقتادة وحميد الطويل ومجاهد وغيرهم، قال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة عابدًا، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة عابد، من كبار الثالثة، مات بعد المائة (١٠٠) (عن أنس) بن مالك البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان (قال) أنس (كنا مع النبي ﷺ في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال) أنس (فنزلنا منزلًا) في الطريق (في يوم حار) أي شديد الحرارة (أكثرنا) أي أوسعنا (ظلًا صاحب الكساء) الذي استظل بكسائه والكساء ثوب غليظ عريض من صوف يعني أنه لم يكن لهم فساطيط ولا أخبية اهـ مفهم (ومنا من يتقي الشمس) أي يستتر عنها (بيده قال) أنس (فسقط الصوام) أي صاروا قاعدين على الأرض ساقطين عن الحركة ومباشرة حوائجهم لضعفهم بسبب صومهم (وقام المفطرون فضربوا الأبنية) أي بنوها على الصائمين جمع بناء يعني الخصائص جمع خُص وهو بيت من حشيش أو قصب لأنه ليس لهم أخبية كما مر آنفًا
стр. 5087
وَسَقَوُا الرِّكَابَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَهَبَ الْمُفْطِرونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ".
٢٥٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي
ــ
اهـ من المفهم، وقال النواوي (فضربوا الأبنية) أي نصبوا الأخبية وأقاموها على أوتاد مضروبة في الأرض، والأول أولى لدلالة السياق عليه لأنه قال أولًا وأكثرنا ظلًا صاحب الكساء لأنه يدل على أنه ليست لهم أخبية (وسقوا الركاب) أي الرواحل وهي الإبل التي يُسار عليها، قال الفيومي: والركاب بكسر الراء المطي الواحدة راحلة من غير لفظها اهـ (فقال رسول الله ﷺ ذهب المفطرون اليوم بالأجر) أي بالثواب الأكمل لأن الإفطار كان في حقهم حينئذ أفضل، وفي ذكر اليوم إشارة إلى عدم إطلاق هذا الحكم، وقال الطيبي: أي إنهم مضوا واستصحبوا الأجر ولم يتركوا لغيرهم شيئًا منه على طريقة المبالغة يقال ذهب به إذا استصحبه ومضى به معه اهـ يعني بالأجر كله أو بكل الأجر مبالغة قاله ملا علي، وقال ابن الملك: اللام فيه يحتمل أن تكون للعهد مشيرًا إلى أجر أفعال المفطرين وأن تكون للجنس ويفيد مبالغة بأن يبلغ أجرهم مبلغًا ينغمر فيه أجر الصوم ويجعل كأن الأجر كله للمفطر كما يقال عمرو الشجاع اهـ، وقال القرطبي: قوله (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) يعني أنهم لما قاموا بوظائف ذلك الوقت وما يحتاج إليه فيه كان أجرهم على ذلك أكثر من أجر من صام ذلك اليوم ولم يقم بتلك الوظائف، وفيه رد على من يقول إن المسافر لا يصح صومه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٨٩٠]، والنسائي [٤/ ١٨٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٢٥٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا حفص) بن غياث بن طلق النخعي أبو عمر الكوفي (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي البصري (عن مورق) بن مشمرج العجلي البصري (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان، غرضه بيان متابعة حفص لأبي معاوية (قال) أنس كان رسول الله ﷺ في
стр. 5088
سَفَرٍ. فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ. فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا. وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ. قَال: فَقَال فِي ذلِكَ: "ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ".
٢٥٠٦ - (١٠٨٦) (٧) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ. قَال: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ. قَال: أَتَيتُ أبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيهِ
ــ
سفر فصام بعض) الأصحاب (وأفطر بعض) آخر منهم (فتحزّم المفطرون) من باب تفعل الخماسي أي تلبسوا وشدوا أوساطهم بالحزام وعملوا للصائمين كما في النهاية، وفي رواية فتخدم من الخدمة أي خدم المفطرون الصائمين بالعمل لهم في حوائجهم، وقال النواوي: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فتحزم بالحاء المهملة والزاي وكذا نقله القاضي عن أكثر رواة صحيح مسلم، قال: ووقع لبعضهم (فتخدم) بالخاء المعجمة والدال المهملة قال: وادّعوا أنه صواب الكلام لأنهم كانوا يخدمون الصائمين، قال القاضي: والأول صحيح أيضًا ولصحته ثلاثة أوجه أحدها معناه شدوا أوساطهم للخدمة، والثاني أنه استعارة للاجتهاد في الخدمة، ومنه حديث (إذا دخل العشر اجتهد وشد المئزر) والثالث أنه الحزم وهو الاحتياط والأخذ بالقوة والاهتمام بالمصلحة اهـ (وعملوا) لأنفسهم وللصائمين ببناء الأبنية ورفع الأخبية (وضعف الصوام عن بعض العمل) حتى لأنفسهم بسبب الصوم (قال) أنس (فقال) رسول الله ﷺ (في ذلك) أي لأجل ذلك التحزم منهم (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) العظيم والثواب الجسيم.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٢٥٠٦ - (١٠٨٦) (٧) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري (عن معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي الحمصي، صدوق، من (٧) (عن ربيعة) بن يزيد القصير الإِيادي أبي شعيب الدمشقي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (قال) ربيعة (حدثني قزعة) بن يحيى البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (قال) قزعة (أتيت أبا سعيد الخدري ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان شاميان وواحد مدني وواحد بغدادي (وهو) أي والحال أن أبا سعيد (مكثور عليه) بالناس أي مغلوب
стр. 5089
فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءِ عَنْهُ. سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَال: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ. قال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ. وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ". فَكَانَتْ رُخصَةً. فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. ثَمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ. فَقَال: "إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ. وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا" وَكَانَتْ عَزْمَةً. فَأَفْطَرْنَا. ثُمَّ قَال: لَقَدْ رَأَيتُنَا نَصُومُ، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذلِكَ، فِي السَّفَرِ
ــ
عليه بكثرة الناس أي عنده ناس كثيرون (فلما تفرق الناس عنه) وذهبوا من عنده (قلت) لأبي سعيد (إني لا أسألك عما يسألك هولاء) الناس (عنه) من الأسئلة المختلفة غير الضرورية ثم (سألته عن الصوم في السفر) والفطر فيه أيهما أفضل (فقال) أبو سعيد (سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة) لغزوة الفتح (ونحن صيام) أي صائمون لمصادفة سفر الفتح لرمضان (قال) أبو سغيد (فنزلنا منزلًا) في الطريق (فقال رسول الله ﷺ إنكم قد دنونم) أي قربتم (من عدوكم) المشركين، يقال دنا منه ودنا إليه يدنو دنوًا إذا قرب إليه كما في المصباح (والفطر أقوى لكم) أي أفيد لكم في القوة والقدرة والغلبة على عدوكم (فكانت) خصلة الفطر (رخصة) لنا والرخصة الانتقال من صعوبة إلى سهولة (فمنا من صام ومنا من أفطر ثم) سرنا من ذلك المنزل حتى قربنا إلى مكة فـ (ـنزلنا منزلًا آخر) أقرب إلى مكة (فقال) رسول الله ﷺ (إنكم) أيها الأصحاب (مصبحوا عدوكم) أي ملاقوهم صباحًا ومغيرون عليهم، يقال صبحت فلانًا بالتشديد إذا أتيته صباحًا (والفطر أقوى لكم) أي أفيد لكم في القدرة على قتالهم (فأفطروا) بصيغة الأمر أي بيتوا الفطر ولا تبيتوا الصوم (وكانت) خصلة الفطر (عزمة) بسكون الزاي أي متحتمة غير رخصة، والعزمة الانتقال من صعوبة إلى صعوبة، وقال ابن الملك: أي فريضة لأن الجهاد كان فرضًا في ذلك الوقت وكان حاصلًا بالإفطار، والصوم كان جائزًا لهم وترك الفرض لأجل الجائز لم يكن جائزًا لهم اهـ، قال أبو سعيد (فأفطرنا) امتثالًا لأمره بالإفطار (ثم قال) أبو سعيد: والله (لقد رأيتنا) أي رأيت أنفسنا (نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك) اليوم الذي لقينا فيه العدو (في السفر) لكون الفطر رخصة لا عزيمة، وهذا يدل على ثبوت التخيير
стр. 5090
٢٥٠٧ - (١٠٨٧) (٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
ــ
لهم في غير حال الدنو من العدو اهـ ابن الملك، قال القرطبي: وهذا دليل على أن الصوم هو الأصل والأفضل وأن الفطر إنما كان لعلة وسبب ولما زال ذلك رجع إلى الأفضل والله أعلم اهـ من المفهم. قال القرطبي: وقوله (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم) دليل على أن حفظ القوة بالفطر أفضل لمن هو منتظر للقاء العدو (وقوله فكانت رخصة) يعني أنهم لم يفهموا من هذا الكلام الأمر بالفطر ولا الجزم به، وإنما نبه به على أن الفطر أولى لمن خاف الضعف، وسُمي هذا رخصة بناء على أن كل مكلف مخاطب بصوم رمضان كما قد أفهمه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] أو بالنسبة إليهم إذ كان النبي ﷺ قد صام من حين خروجه من المدينة وصام الناس معه إلى أن بلغ الكديد كما تقدم، فلما خاف عليهم الضعف نبههم على جواز الفطر وأنه الأفضل فسُمي ذلك رخصة بالنسبة إلى ترك ما كانوا قد اختاروه من الصوم ولما فهموا أن هذا من باب الرخص كان منهم من هو موفور القوة فصام وكان منهم من خاف على نفسه فأفطر، ثم بعد ذلك قال لهم: "إنكم مصبحون على عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" قال: وكانت عزمة أي إنهم فهموا من أمره بالفطر أنه جزم ولابد منه، وأنه واجب فلم يصم منهم أحد عند ذلك فيما بلغنا، ولو قدر هنالك صائم لاستحقوا أن يقال لهم: أولئك العصاة.
وقد حمل بعض علمائنا قوله أولئك العصاة على هذابناء على أن منهم من صام بعد الأمر بالفطر ولم يسمع ذلك في حديث مروي، وإنما هو تقدير من هذا القائل اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٤٠٦]، والترمذي [٧١٢ و ٧١٣]، والنسائي [٣/ ١٨٨ - ١٨٩].
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٥٠٧ - (١٠٨٧) (٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) أم
стр. 5091
رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَال: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ"
ــ
المؤمنين ﵂ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد بلخي (أنها قالت سأل حمزة بن عمرو) بن عويمر بن الحارث (الأسلمي) نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر أبو صالح المدني ﵁ صحابي، له تسعة (٩) أحاديث، انفرد له (م) بحديث وله ذكر عندهما، ويروي عنه (م د س) وابنه محمد وسليمان بن يسار، وقال في التقريب: صحابي جليل، مات سنة (٦١) إحدى وستين (رسول الله ﷺ عن الصيام في السفر) هل هو جائز أم لا (فقال) له رسول الله ﷺ (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) فخيّره بين الصوم والفطر. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قاله المنذري اهـ من العون، وفي تحفة الأشراف: إنه انفرد به مسلم وهو غير صواب.
قال الخطابي: الحديث نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار، وفيه بيان جواز صوم الفرض للمسافر إذا صامه وهو قول عامة أهل العلم إلَّا ما رُوي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (إن صام في السفر قضى في الحضر) وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: لا يجزئه، وذهب إلى هذا من المتأخرين داود بن علي، ثم اختلف أهل العلم بعد هذا في أفضل الأمرين منهما فقالت طائفة: أفضل الأمرين الفطر، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص: أفضل الأمرين الصوم في السفر وبه قال النخعي وسعيد بن جبير، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وقالت فرقة ثالثة: أفضل الأمرين أيسرهما على المرء لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ فإن كان الصيام أيسر عليه صام، وإن كان الفطر أيسر فليفطر وإليه ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة اهـ من العون.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 5092
٢٥٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ). حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ. أَفأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَال: "صُمْ إِنْ شِئْتَ. وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ".
٢٥٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ: إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ.
٢٥١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا
ــ
٢٥٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد وهو ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لليث بن سعد (أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله ﷺ فقال) في سؤاله (يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم) أي أصوم متتابعًا وكان كما في المشكاة كثير الصيام صائم الدهر، قال في الفتح: أي أتابعه، واستدل به على أن لا كراهية في صوم الدهر، ولا دلالة فيه لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر، فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد بل الجمع بينهما واضح اهـ (أفأصوم في السفر) قال ابن دقيق العيد: ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة لمن منع صيام رمضان في السفر، قال الحافظ: هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب اهـ (قال) رسول الله ﷺ (صم إن شئت) الصوم (وأفطر إن شئت) الفطر، ففيه دلالة على التخيير بين الصوم والفطر كما مر آنفًا.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٥٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو معاوية عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، وساق أبو معاوية (مثل حديث حماد بن زيد) فقال في سوقه (إني رجل أسرد الصوم) كما ساقه حماد.
ثم ذكر فيه المتابعة ثالثًا فقال:
٢٥١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا)
стр. 5093
ابْنُ نُمَيرٍ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمَانَ. كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ حَمْزَةَ قَال: إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ. أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ .
٢٥١١ - (١٠٨٨) (٩) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ (قَال هارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَال أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ ﵁؛
ــ
عبد الله (ابن نمير وقال أبو بكر) أيضًا: (حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي ثم الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (كلاهما) أي كل من ابن نمير وعبد الرحيم رويا (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن أبيه، عن عائشة، غرضه بيان متابعتهما لحماد بن زيد ولكن قالا في روايتهما (أن حمزة) بن عمرو الأسلمي (قال) لرسول الله ﷺ (أني رجل أصوم) الدهر ما عدا الأيام المنهي عنها (أفأصوم في السفر).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث حمزة بن عمرو الأسلمي ﵄ فقال:
٢٥١١ - (١٠٨٨) (٩) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (وهارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر (قال هارون حدثنا وقال أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود القرشي الأموي المدني، يتيم عروة بن الزبير، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني (عن أبي مراوح) بضم الميم وكسر الواو وبالحاء المهملة الغفاري الليثي المدني اسمه سعد، قيل له صحبة وإلا فبصري، ثقة، من الثالثة، روى عن حمزة بن عمرو وأبي ذر، ويروي عنه (خ م س ق) وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وزيد بن أسلم وجماعة له عندهم حديثان، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وهذا يدل على أن لعروة فيه طريقين سمعه عن عائشة كما تقدم وسمعه من أبي مراوح عن حمزة (عن حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ المدني. وهذا
стр. 5094
أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ. فَهَلْ عَلَي جُنَاحٌ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هِيَ رُخصَةٌ مِنَ اللهِ. فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ لا. قَال هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ: "هِيَ رُخْصَةٌ" وَلَمْ يَذْكُرْ: مِنَ اللهِ
ــ
السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة مصريون (أنه) أي أن حمزة بن عمرو (قال يا رسول الله أجد بي قوة) وقدرة (على الصيام في السفر فهل عليّ جناح) وذنب إن صمته في السفر (فقال رسول الله ﷺ هي) أي خصلة الإفطار (رخصة) أي سهولة (من الله) تعالى أي تسهيل من الله تعالى تفضل به على عباده، وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر كما في المرقاة (فمن أخذ بها) أي بتلك الرخصة (فحسن) أي فأخذها حسن (ومن أحب أن بصوم) فصام في السفر (فلا جناح) ولا حرج ولا ذنب (عليه، قال هارون في حديثه: هي رخصة ولم يذكر من الله). وقوله (هي رخصة) يشعر بأنه سأل عن صوم الفريضة وذلك أن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب، وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه أنه قال: يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون دينًا علي، فقال: أي ذلك شئت يا حمزة اهـ فتح (قوله فلا جناح عليه) احتج به من جعل الفطر أفضل لقوله فيه فحسن، وقال في الصوم لا جناح ولا حجة فيه، لأن قوله لا جناح إنما هو جواب لقوله هل عليّ جناح ولا يدل على أن الصوم ليس بحسن وقد وصفهما معًا في الآخر بالحسن قلت: وإنما لم يدل على أن الصوم ليس بحسن لأن نفي الجناح أعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة كذا قال الأبي في شرحه، وقوله (ومن أحب أن يصوم) في مغايرة العبارة بين الشرطين إشارة لطيفة إلى أفضلية الصوم، وقوله (فلا جناح عليه) كان ظاهر المقابلة أن يقول فحسن أو فأحسن لقوله تعالى وأن تصوموا خير لكم بل مقتضى كون الأول رخصة، والثاني عزيمة أن يعكس في الجزاء بأن يقال في الأول فلا جناح عليه، وفي الثاني فحسن لكن أراد المبالغة لأن الرخصة إذا كانت حسنًا فالعزيمة أولى بذلك، ولعله ﷺ علم بنور النبوة أن مراد السائل بقوله فهل عليّ جناح أي في الصوم، ويدل عليه قوله إني أجد بي قوة على الصيام اهـ مرقاة.
стр. 5095
٢٥١٢ - (١٠٨٩) (١٠) حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁؛ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود والنسائي كلاهما أخرجاه في الصوم كالمؤلف اهـ تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي الدرداء ﵄ فقال:
٢٥١٢ - (١٠٨٩) (١٠) (حدثنا داود بن رشيد) بالتصغير الهاشمي مولاهم أبو الفضل البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، عالم الشام، ثقة، من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي أبي محمد الدمشقي الفقيه، ثقة، من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر اسمه أقرم بالقاف والراء على وزن أحمد القرشي المخزومي مولاهم أبي عبد الحميد الدمشقي، روى عن أم الدرداء الصغرى هجيمة الأوصابية في الصوم، والسائب بن يزيد، ويروي عنه (خ م د س ق) وسعيد بن عبد العزيز وله هذا الحديث الواحد في الصحيح، والأوزاعي وخلق، وثقه الأوزاعي والعجلي والدارقطني وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة، وله (٧٠) سبعون سنة (عن أم الدرداء) الصغرى هجيمة بنت يحيى الأوصابية الدمشقية، روت عن زوجها أبي الدرداء في الصوم واللغات والدعاء، وسلمان الفارسي وفضالة بن عبيد وأبي هريرة وغيرهم، ويروي عنها (ع) وإسماعيل بن عبيد الله وزيد بن أسلم وأبو حازم بن دينار ومكحول وغيرهم وكانت فقيهة عالمة زاهدة لبيبة قالت: أفضل العلم المعرفة، وأم الدرداء هذه هي الصغرى، ثقة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى وثمانين، تزوجها أبو الدرداء بعد وفاة النبي ﷺ ، وأما الكبرى فاسمها خيرة، ماتت قبل أبي الدرداء، ولا رواية لها في هذه الكتب الستة (عن أبي الدرداء) زوجها ﵁ عويمر بن زيد الأنصاري الخزرجي الدمشقي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم شاميون إلَّا داود بن رشيد فإنه بغدادي (قال) أبو الدرداء (خرجنا مع رسول الله ﷺ في
стр. 5096
شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي حَرٍّ شَدِيدٍ. حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَمَا فِينَا صَائِمٌ، إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ.
٢٥١٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ،
ــ
شهر رمضان في حر شديد) وليس هذا السفر في غزوة الفتح لأن عبد الله بن رواحة المذكور في هذا الحديث بأنه كان صائمًا استشهد في غزوة مؤتة قبل غزوة الفتح، وإن كانتا جميعًا في سنة واحدة بلا خلاف، ولا في غزوة بدر لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم (حتى إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي حتى إنه أي حتى إن الشأن والحال (كان أحدنا ليضع يده على رأسه) وقاية لها (من شدة الحر) أي من الحر الشديد (وما فينا صائم) في ذلك اليوم (إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الشاعر المشهور يُكنى أبا محمد، ويقال كنيته أبو رواحة، وأمه كبشة بنت واقد الخزرجية أيضًا، وليس له عقب، من السابقين الأولين من الأنصار أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة رضي الله تعالى عنه وأرضاه اهـ من الإصابة بتصرف.
وهذا مما يؤيد أن هذا السفر لم يكن في غزوة الفتح لأن الذين استمروا على الصيام من الصحابة كانوا جماعة، وفي هذا الحديث أنه ابن رواحة فقط، قال القسطلاني: وفي قوله (إلَّا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة) دليل على أن لا كراهية في الصوم في السفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقة شديدة اهـ عون. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث البخاري [١٩٤٤] , وأبو الدرداء [٢٤٠٩]، وابن ماجه [١٦٦٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي الدرداء ﵁ فقال:
٢٥١٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (القعنبي) الحارثي أبو عبد الرحمن البصري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا هشام بن سعد) المدني القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم، ضعفه ابن معين والنسائي وابن عدي، وقال في التقريب:
стр. 5097
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ. قَالتْ: قَال أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ رَأَيتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ. حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِم. إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ.
٢٥١٤ - (١٠٩٠) (١١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ
ــ
صدوق له أوهام، من كبار (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن عثمان بن حيان) بتحتانية قبلها مهملة ابن معبد بن شداد المري -بضم الميم بعدها راء- أبي المغراء -بفتح الميم وسكون المعجمة وراء ممدودة- (الدمشقي) روى عن مولاته أم الدرداء في الصوم، ويروي عنه (م ق) وهشام بن سعد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة، وكان عمر بن عبد العزيز يصفه بالجور وهو صدوق في الحديث، وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة (١٠٥) خمس ومائة (عن أم الدرداء) هجيمة بنت حُيَيّ الأوصابية (قالت) أم الدرداء (قال أبو الدرداء) وهذا من خماسياته، غرضه بيان متابعة عثمان بن حيان لإسماعيل بن عبيد الله في رواية هذا الحديث عن أم الدرداء، والله (لقد رأيتنا) أي لقد رأيت إيانا (مع رسول الله ﷺ والعمل في ضميري المتكلم من خواص أفعال القلوب (في بعض أسفاره في يوم شديد الحر حتى أن الرجل) منا (ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما منا أحد صائم إلَّا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة) وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة والله أعلم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٥١٤ - (١٠٩٠) (١١) (حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله المدني، ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (٩) وكان يرسل (عن عمير) مصغرًا بن عبد الله الهلالي أبي عبد الله المدني (مولى عبد الله بن عباس) ويقال له مولى أم الفضل، ثقة، من (٣) مات سنة (١٠٤) أخرجوا له حديثين أحدهما في التَّيمُّم والآخر في الصيام (عن أم الفضل) لبابة
стр. 5098
بِنْتِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا، يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ. وَقَال بَعْضهُمْ: لَيسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلْت إِلَيهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ
ــ
بضم اللام وتخفيف الموحدتين (بنت الحارث) بن حزن بوزن سهل الهلالية المدنية، زوجة العباس بن عبد المطلب الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أن ناسًا) لم أر من ذكر أسماءهم أي أن ناسًا من الصحابة (تماروا) أي تنازعوا على سبيل الشك وتباحثوا لأن التماري هو الجدال على سبيل الشك أي شكوا واختلفوا بعضهم قال: هو صائم، وقال بعضهم: غير صائم؛ أي اختلفوا (عندها يوم) الوقوف في (عرفة في صيام رسول الله ﷺ فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم) قال الحافظ رحمه الله تعالى: هذا يشعر بأن صوم يوم عرفة كان معروفًا معتادًا لهم في الحضر وكان من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرًا، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلًا عن النفل، قالت أم الفضل (فأرسلت إليه) ﷺ (بقدح لبن) أي بكأس لبن (وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه) قال القرطبي (قوله أن ناسًا تماروا عندها) أي اختلفوا في صيامه ﷺ سبب هذا الاختلاف أنه تعارض عندهم ترغيب النبي ﷺ في صوم يوم عرفة وسبب الاشتغال بعبادة الحج فشكوا في حاله فارتفع الشك لما شرب، وفهم منه أن صوم عرفة إنما يكون فيه ذلك الفضل بغير عرفة وأن الأولى ترك صومه بعرفة لمشقة عبادة الحج، وقد روى النسائي في الكبرى (٢٨٣٠) عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يوم عرفة بعرفة. وهذا لما قلناه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
(قوله فأرسلت إليه) سيأتي في الحديث الذي يليه أعني حديث ميمونة أن ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت فيحتمل التعدد، ويحتمل أنهما معًا أرسلتا فنُسب ذلك إلى كل منهما لأنهما كانتا أختين فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها في ذلك لكشف الحال في ذلك، ويحتمل العكلس، وستأتي الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هي التي باشرت الإرسال ولم يسم الرسول في طرق حديث أم الفضل، لكن روى النسائي من
стр. 5099
٢٥١٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ. وَقَال: عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ
ــ
طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك، ويقوي ذلك أنه كان ممن جاء عنه أنه أرسل إما أمه وإما خالته كذا في فتح الباري (قوله بقدح لبن) فيه فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة اهـ فتح الملهم.
قوله (وهو واقف على بعيره) أي راكب عليه اختلف أهل العلم في أيهما أفضل الركوب أو تركه بعرفة فذهب الجمهور إلى أن الأفضل هو الركوب لكونه ﷺ وقف راكبًا ومن حيث النظر فإن في الركوب عونًا على الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب حينئذ كما ذكروا مثله في الفطر، وذهب آخرون إلى أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى التعلم منه، وعن الشافعي قول أنهما سواء، واستدل به على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح وأن النهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة، قوله (فشربه) في حديث ميمونة (والناس ينظرون) وفيه أن العيان أقطع للحجة وأنه فوق الخبر وأن الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه للضرورة اهـ فتح. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٤٠]، والبخاري [١٩٨٨]، وأبو داود [٢٤٤١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٥١٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (عن سفيان) بن عيينة (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية (بهذا الإسناد) يعني عن عمير عن أم الفضل، غرضه بيان متابعة سفيان لمالك (و) لكن (لم يذكر) سفيان لفظة (وهو واقف على بعيره وقال) سفيان (عن عمير مولى أم الفضل) بدل قول مالك مولى عبد الله بن عباس فلا معارضة بينهما لأنه يُسمى مولى كل منهما.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
стр. 5100
٢٥١٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ. بِهذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ، وَقَال: عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ.
٢٥١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُمَيرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ الْفَضْلِ ﵂ تَقُولُ:
ــ
٢٥١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب) النسائي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) البصري (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر بهذا الإسناد) يعني عن عمير عن أم الفضل، غرضه بيان متابعة الثوري لابن عيينة، وساق الثوري (نحو حديث ابن عيينة وقال) الثوري لفظة (عن عمير مولى أم الفضل) مثل ما قال ابن عيينة، واعلم أنه سبق في الرواية الأولى مولى عبد الله بن عباس وفي التي تأتي بعد هذه مولى ابن عباس فهو مولى أم الفضل حقيقة، ويقال له مولى ابن عباس لملازمته له لأخذه عنه وانتمائه إليه كما قالوا في أبي مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب يقولون أيضًا مولى عقيل بن أبي طالب قالوا للزومه إياه وانتمائه إليه، وقريب منه مقسم مولى ابن عباس ليس هو مولاه حقيقة، وإنما قيل مولى ابن عباس للزومه إياه اهـ نووي، وأم الفضل هي والدة عبد الله بن عباس أضيفت إلى أبكر أولادها وهو الفضل بن عباس واسمها لبابة كما مر آنفًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٥١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي) المصري (حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو) بن الحارث الأنصاري المصري (أن أبا النضر) سالم بن أبي أمية المدني (حدثه) أي حدّث عمرًا (أن عميرًا مولى ابن عباس ﵄ حدّثه) أي حدث أبا النضر (أنه سمع أم الفضل ﵂ تقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن أبي النضر، وفيه تصريح سماع عمير لأم الفضل، وكرر المتن لما بين الروايتين من
стр. 5101
شَكَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَرْسَلْتُ إِلَيهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنٌ، وَهُوَ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ.
٢٥١٨ - (١٠٩١) (١٢) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ مَيمُونَةَ زَوْجِ
ــ
المخالفة (شك ناس من أصحاب رسول الله ﷺ لم أر من عيّن أسماءهم (في صيامـ) ـه ﷺ (يوم عرفة ونحن) أي والحال أنا واقفون (بها مع رسول الله ﷺ قالت أم الفضل (فأرسلت إليه) ﷺ (بقعب) بفتح القاف وسكون العين إناء من خشب مقعر مدور يشرب فيه يشبه حوافر الخيل اهـ أبي (فيه لبن وهو) ﷺ واقف (بعرفة فشربه) أي شرب ذلك اللبن، قال النواوي: في هذا الحديث فوائد منها استحباب الفطر للواقف بعرفة، ومنها استحباب الوقوف راكبًا وهو الصحيح في مذهبنا، ولنا قول أن غير الركوب أفضل، وقيل إنهما سواء، ومنها جواز الشرب قائمًا وراكبًا، ومنها إباحة الهدية للنبي ﷺ ، ومنها إباحة قبول هدية المرأة المزوجة الموثوق بدينها ولا يشترط أن يسأل هل هو من مالها أم من مال زوجها؟ أو أنه أذن فيه أم لا؟ إذا كانت موثوقًا بدينها، ومنها أن تصرف المرأة في مالها جائز، ولا يشترط إذن الزوج سواء تصرفت في الثلث أو أكثر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال مالك لا تتصرف فيما فوق الثلث إلَّا بإذنه، وموضع الدلالة من الحديث أنه ﷺ لم يسأل هل هو من مالها؟ ويخرج من الثلث أو بإذن الزوج أم لا ولو اختلف الحكم لسأل اهـ منه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم الفضل بحديث ميمونة ﵂ فقال:
٢٥١٨ - (١٠٩١) (١٢) (وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو) بن الحارث (عن بكير) بن عبد الله (بن الأشج) المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني ثم المصري (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم أبي رشدين المدني، ثقة، من (٣) (مولى ابن عباس ﵄ عن ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج
стр. 5102
النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالتْ: إِنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ مَيمُونَةُ بِحِلابِ اللَّبَنِ. وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ. فَشَرِبَ مِنْهُ. وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيهِ
ــ
النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (أنها قالت إن الناس شكوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة) هل هو صائم لفضيلة يوم عرفة أم غير صائم لدعاء يوم عرفة؟ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون واثنان مدنيان، قال كريب (فأرسلت إليه) ﷺ (ميمونة) بنت الحارث زوج النبي ﷺ وقوله (فأرسلت) بتاء التأنيث الساكنة هو من كلام كريب أو هو من كلام ميمونة فيكون فيه التفات من المتكلم إلى الغيبة (بحلاب اللبن) أي بإناء اللبن، والحلاب بكسر الحاء المهملة هو الإناء الذي يحلب فيه، ويقال له المحلب بكسر الميم، وقيل الحلاب اللبن المحلوب، وقد يطلق على الإناء وإن لم يكن فيه لبن (وهو) ﷺ (واقف في الموقف) أي في موقفه في عرفة وهو أسفل جبل الرحمة على صخرات مفروشة (فشرب منه) أي من ذلك اللبن (والناس ينظرون إليه) ﷺ حالة شربه، قال الحافظ رحمه الله تعالى: واستدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة لمن كان بعرفة، وفيه نظر لأن فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز، ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ، نعم روى أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق عكرمة: أن أبا هريرة حدّثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، وأخذ بظاهره بعض السلف، وقال الطبراني: إنما أفطر رسول الله ﷺ بعرفة ليدل على الاختيار للحاج بعرفة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة اهـ. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث البخاري فقط اهـ تحفة الأشراف.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع حديث حمزة بن عمرو ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة، والخامس
стр. 5103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حديث أبي الدرداء ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس حديث أم الفضل ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والسابع حديث ميمونة بنت الحارث ذكره للاستشهاد به لحديث أم الفضل والله أعلم.
***
стр. 5104
٤٤٧ - (٣) باب: حكم صوم يوم عاشوراء وفضله وأي يوم يصام فيه وما المطلوب لمن كل أوله
٢٥١٩ - (١٠٩٢) (١٣) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالتْ: كَانَتْ قُرَيشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
ــ
٤٤٧ - (٣) باب حكم صوم يوم عاشوراء وفضله وأي يوم يصام فيه وما المطلوب لمن كل أوله
٢٥١٩ - (١٠٩٢) (١٣) (حدثنا زهير بن حرب) النسائي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي (قالت) عائشة كانت قريش تصوم) يوم (عاشوراء في الجاهلية) أي قبل الإسلام، قال الحافظ في أبواب الصيام: أما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك، ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبًا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يُكفِّر ذلك هذا أو معناه، ثم قال الحافظ في باب أيام الجاهلية: تقدم شرح الحديث في كتاب الصيام، وذكرت هناك احتمالًا أنهم أخذوا ذلك عن أهل الكتاب، ثم وجدت في بعض الأخبار أنهم كانوا أصابهم قحط ثم رُفع عنهم فصاموه شكرًا اهـ فتح، وقوله (عاشوراء) بالمد على المشهور، وحكي فيه القصر، قال الزركشي: وزنه فاعولاء والهمزة فيه للتأنيث وهو معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم أي عاشر وأي عاشر كذا في المرقاة، وقال القرطبي رحمه الله تعالى: عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة إلَّا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر اهـ، وقوله (في الجاهلية) يطلق غالبًا على ما قبل البعثة وعلى ما مضى، والمراد ما قبل إسلامهم وضابط آخره غالبًا فتح مكة، ومنه قول مسلم في مقدمة صحيحه: أن أبا عثمان وأبا رافع أدركا الجاهلية، وقول أبي رجاء العطاردي: رأيت في الجاهلية قردة زنت، وقول ابن عباس: سمعت أبي يقول في الجاهلية: اسقنا
стр. 5105
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ. فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَال: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ"
ــ
كأسًا دهاقًا، وابن عباس إنما وُلد قبل البعثة، وأما قول عمر ﵁ نذرت في الجاهلية فمحتمل، وقد نبّه على ذلك العراقي في الكلام على المخضرمين من علوم الحديث كذا قال الحافظ في الفتح (وكان رسول الله ﷺ يصومه) وفي رواية البخاري (يصومه في الجاهلية) أي قبل أن يهاجر إلى المدينة (فلما هاجر) رسول الله ﷺ (إلى المدينة صامه وأمر) الناس (بصيامه فلما فرض شهر رمضان) فوّض الأمر في صومه إلى رأي المتطوع و (قال من شاء صامه ومن شاء تركه) أفادت هذه الرواية تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء وقد كان أول قدومه المدينة ولا شك أن قدومه المدينة كان في ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان في شعبان فعلى هذا لم يقع الأمر بصيام عاشوراء إلَّا في سنة واحدة ثم فُرِض الأمر في صومه إلى رأي المتطوع فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه قد كان فُرِض فقد نُسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة، ونقل عياض أن بعض السلف كان يرى بفاء فرضية عاشوراء لكن انقرض القائلون بذلك، ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحب، وكان ابن عمر كره قصده بالصوم، ثم انقرض القول بذلك كذا في الفتح، قال القرطبي: قوله (باب صيام عاشوراء) عاشوراء وزنه فاعولاء والهمزة فيه للتأنيث وهو معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم للعقد الأول واليوم مضاف إليها فإذا قلت يوم عاشوراء كأنك قلت يوم الليلة العاشرة إلَّا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر قاله الخليل وغيره، وقيل هو التاسع كما قاله ابن عباس فيما سيأتي، وسُمي عاشوراء على عادة العرب في الإظماء وذلك أنهم إذا وردوا الماء لتسعة سموه عشرًا وذلك يحسبون في الإظماء يوم الورود، فإذا أقامت الإبل في الرعي يومين ثم وردت في الثالث قالوا وردت أربعًا، وإذا وردت في الرابع قالوا وردت خمسًا لأنهم حسبوا في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي وأول اليوم الذي ترد فيه بعده، وهذا فيه بعد إذ لا يمكن أن يعتبر في عدد ليالي العشر وأيامه ما يعتبر في الإظماء فتأمله، وعلى القول الأول سعيد والحسن ومالك وجماعة من السلف، وذهب قوم إلى
стр. 5106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنه التاسع وبه قال الشافعي متمسكًا بما ذكر في الإظماء وبحديث ابن عباس الآتي إن شاء الله تعالى وذهب جماعة من السلف إلى الجمع بين صيام التاسع والعاشر وبه قال الشافعي في قوله الآخر وأحمد وإسحاق وهو قول من أشكل عليه التعيين فجمع بين الأمرين احتياطًا اهـ من المفهم.
وقول عائشة رضي الله تعالى عنها (كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية) يدل على أن صوم هذا اليوم كان عندهم معلوم المشروعية والقدر، ولعلهم كانوا يستندون في صومه إلى أنه من شريعة إبراهيم وإسماعيل صلوات الله وسلامه عليهما فإنهم كانوا ينتسبون إليهما ويستندون في كثير من أحكام الحج وغيره إليهما، وصوم رسول الله ﷺ له يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم عليه كما وافقهم على أن حج معهم على ما كانوا يحجون أعني حجته الأولى التي حجها قبل هجرته وقبل فرض الحج إذ كل ذلك فعل خير، ويمكن أن يقال أذن الله تعالى له في صيامه فلما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه فسألهم عن الحامل لهم على صومه فقالوا ما ذكره ابن عباس: أنه يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه فقال النبي ﷺ : "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فحينئذ صامه بالمدينة وأمر بصيامه أي أوجب صيامه وأكد أمره حتى كانوا يصوّمون الصغار فالتزمه ﷺ وألزمه أصحابه إلى أن فرض شهر رمضان، ونُسخ وجوب صوم يوم عاشوراء فقال إذ ذاك: إن الله لم يكتب عليكم صيام هذا اليوم ثم خَيَّرَ في صومه وفطره وأبقى عليه الفضيلة بقوله (وأنا صائم) كما جاء في حديث معاوية، وعلى هذا فلم يصم النبي ﷺ عاشوراء اقتداءً باليهود فإنه كان يصومه قبل قدومه عليهم وقبل علمه بحالهم لكن الذي حدث له عند ذلك إلزامه والتزامه ائتلافًا لليهود واستدراجًا لهم كما كانت الحكمة في استقباله قبلتهم وكان هذا الوقت هو الوقت الذي كان النبي ﷺ يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٦٢]، والبخاري [٣٨٣١]، والترمذي [٧٥٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 5107
٢٥٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ. وَقَال فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيَّ ﷺ . كَرِوَايَةِ جَرِيرٍ.
٢٥٢١ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ، مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
٢٥٢٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
ــ
٢٥٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدَّثنا) عبد الله (ابن نمير عن هشام بهدا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، غرضه بيان متابعة عبد الله بن نمير لجرير (و) لكن (لم يذكر) ابن نمير (في أول الحديث: وكان رسول الله ﷺ يصومه وقال) ابن نمير (في آخر الحديث: وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه ولم يجعله) أي ولم يجعل ابن نمير لفظ من شاء صامه ومن شاء تركه (من قول النبي ﷺ كرواية جرير) أي كما جعله جرير من قول النبي ﷺ في روايته حين قال (قال من شاء صامه ومن شاء تركه).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها فقال:
٢٥٢١ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ غرضه بيان متابعة الزهري لهشام (أن يوم عاشوراء كان يصام في الجاهلية فلما جاء الإسلام) أي وهاجروا إلى المدينة، وفُرض رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة خُيّر في صومه وتركه كما تقدم من رواية هشام، ويأتي من طريق الزهري نفسه فـ (من شاء صامه ومن شاء تركه).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها فقال:
٢٥٢٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي (أخبرنا ابن وهب أخبرني
стр. 5108
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
٢٥٢٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. جَمِيعًا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. قَال ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ عِرَاكًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ قُرَيشًا كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ثُمَّ أُمِرَ
ــ
يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂. غرضه بيان متابعة يونس لسفيان (قالت كان رسول الله ﷺ يأمر) الناس (بصيامه) أي بصيام عاشوراء حين قدم المدينة في أول السنة الثانية (قبل أن يُفرض رمضان) في شعبان من السنة الثانية (فلما فُرض رمضان) أي صيامه في الثانية في شهر شعبان كما مر (كان من شاء صام يوم عاشوراء ومن شاء أفطر) فعلى هذا لم يقع الأمر بصومه إلَّا في سنة واحدة، وعلى تقدير صحة القول بفرضيته فقد نُسخ، ولم يرو عنه ﷺ أنه جدد للناس أمرًا بصيامه بعد فرض رمضان بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه فإن كان أمره ﷺ بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب فإنه يُبنى على أن الوجوب إذا نُسخ هل ينسخ الاستحباب أم لا؟ فيه اختلاف مشهور، وإن كان أمره للاستحباب فيكون باقيًا على الاستحباب اهـ قسط.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديثها فقال:
٢٥٢٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح) بن المهاجر المصري (جميعًا عن الليث بن سعد) المصري (قال ابن رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (أن عراكًا) ابن مالك الغفاري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (أخبره) أي أخبر ليزيد بن أبي حبيب (أن عروة) بن الزبير (أخبره) أي أخبر لعراك (أن عائشة أخبرته) أي أخبرت لعروة، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بيان متابعة عراك لهشام وابن شهاب (أن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية) أي قبل الإسلام (ثم أمر) ضبطوا أمر هنا بوجهين
стр. 5109
رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصِيَامِهِ. حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ".
٢٥٢٤ - (١٠٩٣) (١٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄؛ أَن أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَأَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَهُ، وَالْمُسْلِمُونَ. قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ
ــ
أظهرهما بفتح الهمزة والميم أي أَمَر (رسول الله ﷺ الناس (بصيامه) والثاني أُمر بضم الهمزة وكسر الميم على صيغة المبني للمجهول، ولم يذكر القاضي عياض غيره، قال الحافظ: والظاهر أن صيامه عاشوراء ما كان إلَّا عن توقيف ولا يضرنا في هذه المسألة اختلافهم هل كان صومه فرضًا أم نفلًا اهـ (حتى) إذا (فرض رمضان فقال رسول الله ﷺ : من شاء فليصمه ومن شاء فليفطره) قال النواوي معناه أنه ليس متحتمًا فأبو حنيفة يُقدره ليس بواجب، والشافعية يقدرونه ليس متأكدًا كل التأكيد، وعلى المذهبين فهو سنة مستحبة الآن من حين قال النبي ﷺ هذا الكلام.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٥٢٤ - (١٠٩٣) (١٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير (ح) وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (عن نافع) مولى ابن عمر قال (أخبرني عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله ﷺ صامه) بنفسه (والمسلمون) صاموا معه (قبل أن يفترض) أي يفرض، وافتعل هنا بمعنى الثلاثي أتى به للمبالغة في معنى الثلاثي أي قبل أن يفرض صوم شهر (رمضان) في السنة الثانية في
стр. 5110
فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ".
٢٥٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كِلاهُمَا عَنْ عُبَيدِ اللهِ. بِمِثْلِهِ. فِي هذَا الإِسْنَادِ.
٢٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَقَال
ــ
شعبان (فلما افترض رمضان) أي صيام شهره (قال رسول الله ﷺ : "أن عاشوراء) أي إن يومه (يوم من أيام الله) أي مثل سائر أيام السنة لا فضيلة له عليها بوجوب صومه (فمن شاء صامه ومن شاء تركه). شارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد [٥٧ و ١٤٣]، والبخاري [٤٥٠١]، وأبو داود [٢٤٤٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى وزهير بن حرب قالا حدثنا يحيى) بن سعيد (وهو القطان) التميمي البصري، ثقة إمام، من (٩) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (كلاهما) أي كل من القطان وأبي أسامة (عن عبيد الله) بن عمر وساقا (بمثله) أي بمثل ما روى عبد الله بن نمير عن عبيد الله (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن نافع عن ابن عمر، والغرض بيان متابعة يحيى القطان وأبي أسامة لعبد الله بن نمير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا) محمد (بن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر ﵄ وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لعبيد الله بن عمر (أنه) أي أن الشأن والحال (ذُكر) بالبناء للمجهول (عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء) أي صيامه (فقال
стр. 5111
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ يَوْمًا يَصْومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ. وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ".
٢٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ) حَدَّثَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ: "إِنَّ هذَا يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ". وَكَانَ عَبْدُ اللهِ ﵁ لَا يَصُومُهُ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ.
٢٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ
ــ
رسول الله ﷺ كان) يوم عاشوراء (يومًا يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن كره) أن يصومه ولم يرد بصيامه (فليدعه) أي فليتركه لأنه ليس بواجب ولا متأكد الندب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن الوليد يعني ابن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني سكن الكوفة، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الوليد بن كثير لعبيد الله بن عمر (يقول في يوم عاشوراء إن هذا) اليوم (يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن أحب أن يصومه فليصمه) ندبًا (ومن أحب أن يتركه فليتركه) قال نافع (وكان عبد الله ﵁ ابن عمر (لا يصومه إلَّا أن يوافق) يوم عاشوراء (صيامه) الذي اعتاده كورد يوم الاثنين والخميس.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف) اسمه محمد
стр. 5112
حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ عُبَيدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄. قَال: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، سَوَاءً.
٢٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ الْعَسْقَلانِيُّ. حَدَّثنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄. قَال: ذُكِرَ عِنْدَ
ــ
السلمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا أبو مالك عبيد الله بن الأخنس) الخزاز بمعجمات النخعي الكوفي، ولكن حديثه في البصريين، روى عن نافع في الصوم، وأبي الزبير في اللباس وابن أبي مليكة وابن بريدة، ويروي عنه (ع) وروح بن عبادة ويحيى القطان وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ كثيرًا، وقال في التقريب: صدوق، من السابعة (أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي مالك لليث بن سعد (قال) ابن عمر (ذُكر عند النبي ﷺ صوم يوم عاشوراء فذكر) أبو مالك (مثل حديث الليث بن سعد) حالة كون حديثهما (سواء) أي متساويين لفظًا ومعنى.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد بن عثمان) بن عبد النور بن عبد الله بن سنان (النوفلي) أبو عثمان البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا عمر بن محمد بن زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثم (العسقلاني) نسبة إلى عسقلان مدينة بساحل الشام اهـ تهذيب، ج (١٢) ص (٤٩٨) ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب المدني (حدثني عبد الله بن عمر ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سالم بن عبد الله لنافع (قال) ابن عمر (ذُكر عند
стр. 5113
رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَقَال: "ذَاكَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيةِ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ".
٢٥٣٠ - (١٠٩٤) (١٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ يَزِيدَ. قَال: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ. وَهُوَ يَتَغَدَّى. فَقَال: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ. فَقَال: أَوَ لَيسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَال: وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَال: وَمَا هُوَ؟ قَال: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ
ــ
رسول الله ﷺ يوم عاشوراء فقال) رسول الله ﷺ (ذاك) اليوم (يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن شاء) منكم (صامه ومن شاء تركه).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن مسعود ﵄ فقال:
٢٥٣٠ - (١٠٩٤) (١٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعًا عن أبي معاوية قال أبو بكر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة) بن عمير التيمي تيم الله الكوفي، ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة (قال) عبد الرحمن بن يزيد (دخل الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي أبو محمد الكوفي الصحابي المشهور ﵁ له تسعة أحاديث، اتفقا على حديث واحد (على عبد الله) بن مسعود (وهو) أي والحال أن عبد الله (يتغدى) أي يأكل الغداء وهو ما يؤكل نصف النهار. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (فقال) عبد الله (يا أبا محمد) كنية الأشعث (ادن) أمر من دنا يدنو كدعا يدعو إذا قرب إلى الشيء أي اقرب (إلى الغداء) لتأكل معي (فقال) الأشعث (١) تتغدى يا أبا عبد الرحمن (وليس اليوم يوم عاشوراء) فإن صيامه سنة (قال) عبد الله (وهل تدري) وتعلم يا أبا محمد (ما يوم عاشوراء) أي ما بداية صومه وما حكم صومه؟ (قال) الأشعث (وما هو) يا أبا عبد الرحمن أي ما بداية صومه وما حكم صومه الآن؟ (قال) عبد الله (إنما هو) أي إنما يوم عاشوراء (يوم كان رسول الله ﷺ يصومه
стр. 5114
قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ. فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ. وَقَال أَبُو كُرَيبٍ: تَرَكَهُ.
٢٥٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ.
٢٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي زُبَيدٌ الْيَامِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيرٍ،
ــ
قبل أن ينزل شهر رمضان) أراد بنزوله نزول الأمر بصيامه ولا يبعد أن يراد نزول قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (فلما نزل شهر رمضان ترك) صوم عاشوراء على سبيل الوجوب فمن شاء صامه ومن شاء تركه (وقال أبوكريب) في روايته فلما نزل رمضان (تركه) رسول الله ﷺ أي ترك صيامه والأمر بصيامه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي أخرجه في الكبرى في كتاب الصوم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٢٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن عمارة عن عبد الرحمن عن ابن مسعود، غرضه بيان متابعة جرير لأبي معاوية أو بيان متابعة زهير وعثمان لأبي بكر وأبي كريب ولكنها متابعة ناقصة (و) لكن (قالا) أي قال زهير وعثمان في روايتهما عن جرير (فلما نزل رمضان تركه) أي ترك رسول الله ﷺ صيام عاشوراء أي على سبيل الوجوب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
٢٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان) بن سعيد الثوري (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (واللفظ له) أي لمحمد بن حاتم (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (حدثنا سفيان) الثوري (حدثني زبيد) بن الحارث (اليامي) أبو عبد الرحمن الكوفي (عن عمارة بن عمير)
стр. 5115
عَنْ قَيسِ بْنِ سَكَنٍ؛ أَنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيسٍ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللهِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَهُوَ يَأْكُلُ. فَقَال: يَا أبَا مُحَمَّدٍ! ادْنُ فَكُلْ. قَال: إِنِّي صَائِمٌ. قَال: كنَّا نَصْومُهُ، ثُمَّ تُرِكَ.
٢٥٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَال: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. وَهُوَ يَأْكُلُ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَال: يَا أَبَا
ــ
التيمي الكوفي (عن قيس بن سكن) الأسدي الكوفي، روى عن عبد الله بن مسعود في الصوم، ويروي عنه (م س) وعمارة بن عمير وأبو إسحاق، وثقه ابن حبان، له عندهما حديث واحد وهو هذا، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، مات قبل السبعين (٧٠) (أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله) بن مسعود (يوم عاشوراء وهو يأكل) الغداء. وهذان السندان من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة قيس بن سكن لعبد الرحمن بن يزيد في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود (فقال) عبد الله (يا أبا محمد ادن) أي اقرب إليّ (فكل) معنا (قال) الأشعث (إني صائم قال) عبد الله (كنا نصومه) أي نصوم عاشوراء في عهد النبي ﷺ (ثم ترك) صومه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٢٥٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) السمين البغدادي (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن علقمة) بن قيس النخعي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (قال) علقمة (دخل الأشعث بن قيس على) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا محمد بن حاتم، غرضه بسوقه بيان متابعة علقمة لعبد الرحمن بن يزيد (وهو) أي والحال أن عبد الله (يأكل) الغداء (يوم عاشوراء فقال) علقمة بن قيس (يا أبا
следующие страницы →