Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5111
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ يَوْمًا يَصْومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ. وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ".
٢٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ) حَدَّثَنِي نَافِعٌ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ: "إِنَّ هذَا يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ". وَكَانَ عَبْدُ اللهِ ﵁ لَا يَصُومُهُ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ.
٢٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ
ــ
رسول الله ﷺ كان) يوم عاشوراء (يومًا يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن كره) أن يصومه ولم يرد بصيامه (فليدعه) أي فليتركه لأنه ليس بواجب ولا متأكد الندب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن الوليد يعني ابن كثير) القرشي المخزومي مولاهم أبي محمد المدني سكن الكوفة، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الوليد بن كثير لعبيد الله بن عمر (يقول في يوم عاشوراء إن هذا) اليوم (يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن أحب أن يصومه فليصمه) ندبًا (ومن أحب أن يتركه فليتركه) قال نافع (وكان عبد الله ﵁ ابن عمر (لا يصومه إلَّا أن يوافق) يوم عاشوراء (صيامه) الذي اعتاده كورد يوم الاثنين والخميس.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف) اسمه محمد
стр. 5112
حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ عُبَيدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄. قَال: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، سَوَاءً.
٢٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ الْعَسْقَلانِيُّ. حَدَّثنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄. قَال: ذُكِرَ عِنْدَ
ــ
السلمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (حدثنا أبو مالك عبيد الله بن الأخنس) الخزاز بمعجمات النخعي الكوفي، ولكن حديثه في البصريين، روى عن نافع في الصوم، وأبي الزبير في اللباس وابن أبي مليكة وابن بريدة، ويروي عنه (ع) وروح بن عبادة ويحيى القطان وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ كثيرًا، وقال في التقريب: صدوق، من السابعة (أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي مالك لليث بن سعد (قال) ابن عمر (ذُكر عند النبي ﷺ صوم يوم عاشوراء فذكر) أبو مالك (مثل حديث الليث بن سعد) حالة كون حديثهما (سواء) أي متساويين لفظًا ومعنى.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد بن عثمان) بن عبد النور بن عبد الله بن سنان (النوفلي) أبو عثمان البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا عمر بن محمد بن زيد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثم (العسقلاني) نسبة إلى عسقلان مدينة بساحل الشام اهـ تهذيب، ج (١٢) ص (٤٩٨) ثقة من (٦) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب المدني (حدثني عبد الله بن عمر ﵄ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سالم بن عبد الله لنافع (قال) ابن عمر (ذُكر عند
стр. 5113
رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَقَال: "ذَاكَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيةِ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ".
٢٥٣٠ - (١٠٩٤) (١٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ يَزِيدَ. قَال: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ. وَهُوَ يَتَغَدَّى. فَقَال: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ. فَقَال: أَوَ لَيسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَال: وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَال: وَمَا هُوَ؟ قَال: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ
ــ
رسول الله ﷺ يوم عاشوراء فقال) رسول الله ﷺ (ذاك) اليوم (يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن شاء) منكم (صامه ومن شاء تركه).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن مسعود ﵄ فقال:
٢٥٣٠ - (١٠٩٤) (١٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعًا عن أبي معاوية قال أبو بكر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة) بن عمير التيمي تيم الله الكوفي، ثقة من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة (قال) عبد الرحمن بن يزيد (دخل الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي أبو محمد الكوفي الصحابي المشهور ﵁ له تسعة أحاديث، اتفقا على حديث واحد (على عبد الله) بن مسعود (وهو) أي والحال أن عبد الله (يتغدى) أي يأكل الغداء وهو ما يؤكل نصف النهار. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (فقال) عبد الله (يا أبا محمد) كنية الأشعث (ادن) أمر من دنا يدنو كدعا يدعو إذا قرب إلى الشيء أي اقرب (إلى الغداء) لتأكل معي (فقال) الأشعث (١) تتغدى يا أبا عبد الرحمن (وليس اليوم يوم عاشوراء) فإن صيامه سنة (قال) عبد الله (وهل تدري) وتعلم يا أبا محمد (ما يوم عاشوراء) أي ما بداية صومه وما حكم صومه؟ (قال) الأشعث (وما هو) يا أبا عبد الرحمن أي ما بداية صومه وما حكم صومه الآن؟ (قال) عبد الله (إنما هو) أي إنما يوم عاشوراء (يوم كان رسول الله ﷺ يصومه
стр. 5114
قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ. فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ. وَقَال أَبُو كُرَيبٍ: تَرَكَهُ.
٢٥٣١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالا: حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ.
٢٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي زُبَيدٌ الْيَامِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيرٍ،
ــ
قبل أن ينزل شهر رمضان) أراد بنزوله نزول الأمر بصيامه ولا يبعد أن يراد نزول قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (فلما نزل شهر رمضان ترك) صوم عاشوراء على سبيل الوجوب فمن شاء صامه ومن شاء تركه (وقال أبوكريب) في روايته فلما نزل رمضان (تركه) رسول الله ﷺ أي ترك صيامه والأمر بصيامه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي أخرجه في الكبرى في كتاب الصوم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٢٥٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن عمارة عن عبد الرحمن عن ابن مسعود، غرضه بيان متابعة جرير لأبي معاوية أو بيان متابعة زهير وعثمان لأبي بكر وأبي كريب ولكنها متابعة ناقصة (و) لكن (قالا) أي قال زهير وعثمان في روايتهما عن جرير (فلما نزل رمضان تركه) أي ترك رسول الله ﷺ صيام عاشوراء أي على سبيل الوجوب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله ﵁ فقال:
٢٥٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان) بن سعيد الثوري (ح وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (واللفظ له) أي لمحمد بن حاتم (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (حدثنا سفيان) الثوري (حدثني زبيد) بن الحارث (اليامي) أبو عبد الرحمن الكوفي (عن عمارة بن عمير)
стр. 5115
عَنْ قَيسِ بْنِ سَكَنٍ؛ أَنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيسٍ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللهِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَهُوَ يَأْكُلُ. فَقَال: يَا أبَا مُحَمَّدٍ! ادْنُ فَكُلْ. قَال: إِنِّي صَائِمٌ. قَال: كنَّا نَصْومُهُ، ثُمَّ تُرِكَ.
٢٥٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَال: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيسٍ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. وَهُوَ يَأْكُلُ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَال: يَا أَبَا
ــ
التيمي الكوفي (عن قيس بن سكن) الأسدي الكوفي، روى عن عبد الله بن مسعود في الصوم، ويروي عنه (م س) وعمارة بن عمير وأبو إسحاق، وثقه ابن حبان، له عندهما حديث واحد وهو هذا، وقال في التقريب: ثقة، من الثانية، مات قبل السبعين (٧٠) (أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله) بن مسعود (يوم عاشوراء وهو يأكل) الغداء. وهذان السندان من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة قيس بن سكن لعبد الرحمن بن يزيد في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود (فقال) عبد الله (يا أبا محمد ادن) أي اقرب إليّ (فكل) معنا (قال) الأشعث (إني صائم قال) عبد الله (كنا نصومه) أي نصوم عاشوراء في عهد النبي ﷺ (ثم ترك) صومه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فقال:
٢٥٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) السمين البغدادي (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن علقمة) بن قيس النخعي، ثقة مخضرم، من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (قال) علقمة (دخل الأشعث بن قيس على) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا محمد بن حاتم، غرضه بسوقه بيان متابعة علقمة لعبد الرحمن بن يزيد (وهو) أي والحال أن عبد الله (يأكل) الغداء (يوم عاشوراء فقال) علقمة بن قيس (يا أبا
стр. 5116
عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَقَال: قَدْ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ. فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، تُرِكَ. فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا، فَاطْعَمْ.
٢٥٣٤ - (١٠٩٥) (١٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا شَيبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁. قَال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. وَيَحُثُّنَا عَلَيهِ. وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا، وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ
ــ
عبد الرحمن) كنية ابن مسعود (إن اليوم يوم عاشوراء) فكيف تأكل أوَلَا تصومه (فقال) عبد الله (قد كان يُصام) يوم عاشوراء (قبل أن ينزل رمضان) أي قبل نزول الأمر بصيام رمضان (فلما نزل رمضان ترك فإن كنت مفطرًا فاطعم) معنا.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث جابر بن سمرة ﵃ فقال:
٢٥٣٤ - (١٠٩٥) (١٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن جعفر بن أبي ثور) عكرمة السوائي نسبة إلى سواءة بن عامر أبي ثور الكوفي، قال في التقريب: مقبول، من (٣) (عن جابر بن سمرة ﵁ السوائي الكوفي. وهذ السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (قال) جابر بن سمرة (كان رسول الله ﷺ يأمرنا) أمر إيجاب (بصيام يوم عاشوراء ويحثنا) أي يحضنا (عليه) أي على صيامه ويرغبنا فيه (ويتعاهدنا) أي يتحافظنا ويراعي حالنا (عنده) أي عند عاشر المحرم، ويبحث عن حالنا هل صمنا أم لم نصم (فلما فرض رمضان) أي صيام شهره (لم يأمرنا) بصيام عاشوراء أمر إيجاب ولا ندب (ولم ينهنا) عن صيامه نهي تحريم ولا كراهة (ولم يتعاهدنا) أي ولم يراعنا ولم يتفقدنا ولم يبحث عن صيامنا (عنده) أي عند عاشر المحرم، وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.
стр. 5117
٢٥٣٥ - (١٠٩٦) (١٦) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ (يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا) خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَال: أَينَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (لِهذَا الْيَوْمِ): "هذَا يَوْمُ عَاشُوراءَ
ــ
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵃ فقال:
٢٥٣٥ - (١٠٩٦) (١٦) (حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) القرشي الأموي الشامي الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد منهم شامي وواحد أيلي، وفيه التحديث والإخبار والسماع والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي حالة كون معاوية (خطيبًا) للناس (بالمدينة يعني) أي حميد بن عبد الرحمن وهو من كلام ابن شهاب أي يعني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية حين قام خطيبًا (في قدمة) -بفتح القاف وسكون الدال- لأنه من المصادر التي تدل على المرة أي في مرة من قدماته التي (قدمها) أي قدم المدينة فإنه كانت له قدمات إلى المدينة من الشام، وفي صحيح البخاري (عام حج) فقال ابن حجر: وكأنه تأخر بمكة أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء، وذكر أبو جعفر الطبري أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في سنة (٤٤) أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة (٥٧) سبع وخمسين، والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة اهـ (خطبهم يوم عاشوراء فقال) معاوية في خطبته (أين علماؤكم يا أهل المدينة) قال ابن حجر: في سياق هذه القصة إشعار بأن معاوية لم ير لهم اهتمامًا بصيام عاشوراء فلذلك سأل عن علمائهم أو بلغه عمن يكره أو يوجبه اهـ قال عياض: واستدعاؤه للعلماء تنبيه لهم على الحكم واستعانة بما عندهم على ما عنده أو توبيخ لهم اهـ قال القرطبي: إنما خص العلماء بالنداء ليلقنوا عنه وليصدقوه، إذ قد كان علم ذلك عند كثير منهم وذلك لأنهم أعلم بأحاديث رسول الله ﷺ وأحواله من غيرهم، فإني (سمعت رسول الله ﷺ يقول لهذا اليوم) أي في شأن هذا اليوم وصيامه، وقوله (هذا يوم عاشوراء) إلى آخره كله
стр. 5118
وَلَمْ يَكْتُبِ اللهُ عَلَيكُمْ صِيَامَهُ. وَأَنَا صَائِمٌ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ"
ــ
من كلام النبي ﷺ هكذا جاء مُبيَّنًا في رواية النسائي اهـ نووي، وقال ابن حجر: هذا كله من كلام النبي ﷺ كما بينه النسائي في روايته، وقد استدل به على أنه لم يكن فرضًا قط ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد (ولم يكتب الله عليكم صيامه) على الدوام كصيام رمضان، وغايته أنه عام خُص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ثم فسره بأنه شهر رمضان ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخًا (وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب أن يفطر فليفطر) هذا كله من كلام رسول الله ﷺ كما مر آنفًا، قال ابن الملك: قوله ﷺ (ولم يكتب الله عليكم صيامه) يعني لم يفرض الله صومه عليكم في هذه السنة وما بعدها قاله حين انتسخ فرضيته بشهر رمضان اهـ، قال ابن حجر: ويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب النبي ﷺ من سنة الفتح والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام الثاني من الهجرة، ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم لما فُرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق فدل على أن المتروك وجوبه، وأما قول بعضهم المتروك تأكد استحبابه والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه بل تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته ﷺ حيث يقول: "لئن عشت لأصومن التاسع والعاشر" ولترغيبه في صومه وأن يكفر سنته وأي تأكيد أبلغ من هذا انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
[تنبيه]: - قال علي القاري في شرح المشكاة: هذا كله على تقدير صحة رواية النسائي, قوله (ولم يكتب الله عليكم صيامه) من كلامه ﷺ وإلا فالحفاظ اتفقوا على أنه من كلام معاوية مدرج اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٩٥]، والبخاري [٢٠٠٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال:
стр. 5119
٢٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَني مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٢٥٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مِثْلِ هذَا الْيَوْمِ: "إِنِّي صَائِمٌ. فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ" لَمْ يَذْكُرْ بَاقِيَ حَدِيثِ مَالِكٍ ويونُسَ.
٢٥٣٨ - (١٠١٧) (١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
ــ
٢٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو الطاهر حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني مالك بن أنس عن ابن شهاب في هذا الإسناد) يعني عن حميد بن معاوية وساق مالك (بمثله) أي بمثل ما حدّث يونس عن ابن شهاب, وغرضه بيان متابعة مالك ليونس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث معاوية ﵁ فقال:
٢٥٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري بهفي الإسناد) يعني عن حميد عن معاوية، غرضه بيان متابعة ابن عيينة ليونس أيضًا، وفائدة هاتين المتابعتين تأكيد السند الأول كما هو معلوم من اصطلاحاتهم أي حدثنا سفيان عن الزهري بهذا الإسناد أن معاوية بن أبي سفيان (سمع النبي ﷺ يقول) في حياته (في مثل هذا اليوم) يعني يوم عاشوراء (إني صائم فمن شاء أن يصوم فليصم ولم يذكر) سفيان (باقي حديث مالك ويونس) من قوله (من أحب أن يفطر فليفطر).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٢٥٣٨ - (١٠١٧) (١٧) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي، ثقة، من (٥) (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) الهاشمي الطائفي ﵄. وهذا السند من
стр. 5120
قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَسُئِلُوا عَنْ ذلِكَ؟ فَقَالُوا: فذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ. فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ
ــ
خماسياته رجاله اثنان منهم واسطيان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد نيسابوري (قال) ابن عباس (قدم رسول الله ﷺ المدينة) مهاجرًا إليها (فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء) قال الحافظ رحمه الله تعالى: واستشكل ظاهر الخبر لاقتضاء أنه ﷺ حين قدومه المدينة وجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، وإنما قدم المدينة في ربيع الأول. فالجواب عن ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا أنه قبل أن يقدمها علم ذلك، وغايته أن في الكلام حذفًا تقديره قدم النبي ﷺ المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صيامًا، فالحاصل أن علمه بذلك تأخر إلى أن دخلت السنة الثانية اهـ ما قاله الحافظ (فسُئلوا) أي سئلت اليهود (عن ذلك) أي عن صيامهم يوم عاشوراء أي سألهم رسول الله ﷺ كما سيصرحه في الرواية الآتية عن سبب صيامهم يوم عاشوراء (فقالوا) أي فقالت اليهود (هذا) اليوم هو (اليوم الذي أظهر الله) أي نصر الله سبحانه (فيه) أي في ذلك اليوم (موسى وبني إسرائيل على فرعون) وقومه بغرقهم في بحر القلزم؛ أي جعلهم ظاهرين عليه غالبين، ولأحمد من حديث أبي هريرة: وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرًا فلا معارضة لاحتمال أن يكون كل من استواء السفينة وغرق فرعون في يوم عاشوراء تلك السنة (فنحن نصومه تعظيمًا له) أي لذلك اليوم (فقال النبي ﷺ نحن أولى) أي أحق (بموسى منكم) وأقرب إلى متابعته فإنا موافقون له في أصول الدين ومصدقون لكتابه وأنتم مخالفون لهما في التغيير والتحريف بالأمر المشوب بالتزييف لقوله تعالى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (فأمر) بصيغة المبني للمعلوم أي أمر النبي ﷺ الناس (بصومه) أي بصيام يوم عاشوراء وهذا هو الظاهر، ويحتمل بناؤه للمجهول أي أمر النبي ﷺ أي أمره الله بصومه، ولم يذكر القاضي عياض غيره، قال القرطبي: وسؤال النبي ﷺ لليهود عن يوم عاشوراء
стр. 5121
٢٥٣٩ - (٠٠) وحدّثناه ابْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، وَقَال: فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذلِكَ.
٢٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛
ــ
إنما كان ليستكشف السبب الحامل لهم على الصوم فلما علم ذلك قال لهم كلمة حق تقتضي تأنيسهم واستجلابهم وهي: نحن أحق وأولى بموسى منكم، ووجه هذه الأولوية أنه علم من حال موسى وعظيم منزلته عند الله وصحة رسالته وشريعة ما لم يعلموه هم ولا أحد منهم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٩١ و ٣١٠]، والبخاري [٢٠٠٤]، وأبو داود [٢٤٤٤]، وابن ماجه [١٧٣٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٢٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه) محمد (بن بشار) العبدي البصري (وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة (عن شعبة) بن الحجاج البصري (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية اليشكري الواسطي (بهذا الإسناد) يعني عن سعيد عن ابن عباس، غرضه بيان متابعة شعبة لهشيم بن بشير (و) لكن (قال) شعبة في روايته (فسألهم) النبي ﷺ بصيغة المبني للمعلوم (عن ذلك) أي عن سبب صيامهم يوم عاشوراء.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة المكي (عن أيوب) السختياني البصري (عن عبد الله بن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، روى عن أبيه في الصوم، ويروي عنه (خ م ت س) وأيوب، كان ثقة خيارًا، مات شابًّا، وقال في التقريب: ثقة فاضل، من السادسة (عن أبيه) سعيد بن جبير (عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه
стр. 5122
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا هذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟ " فَقَالُوا: هذَا يَوْمَ عَظِيمٌ. أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ. وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ. فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا. فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ" فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ
ــ
بيان متابعة عبد الله بن سعيد لأبي بشر في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير (أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا) أي صائمين (يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله ﷺ ما هذا اليوم الذي تصومونه فقالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه) من الغرق (وغرق) بتشديد الراء من التغريق (فرعون وقومه فصامه موسى شكرًا) لله سبحانه على إنجائهم (فنحن) معشر اليهود (نصومه) اتباعًا لموسى ﵇ (فقال رسول الله ﷺ فنحن أحق وأولى) معطوف على أحق عطف رديف (بموسى منكم) أيها اليهود (فصامه رسول الله ﷺ وأمر) أصحابه (بصيامه) والحاصل أنه ﵇ كان يصومه كما تصومه قريش في مكة، ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضًا بوحي أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد إخبار آحادهم كما في النووي، وعُلم من هذا أن المطلوب منه الموافقة لموسى لا الموافقة لليهود فلا يشكل بأنه يحب مخالفة اليهود لا موافقتهم قاله السندي، وقال الحافظ: واستشكل رجوعه إليهم في ذلك، وأجاب المازري: باحتمال أن يكون أوحي إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك، زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كعبد الله بن سلام ثم قال: ليس في الخبر أنه ابتدأ الأمر بصيامه بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم وإنما هي صفة حال وجواب سؤال ولم تختلف الروايات عن ابن عباس في ذلك، ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه كما تقدم إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك قال القرطبي: ولعل قريشًا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم، وصوم رسول الله ﷺ يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج أو أذن الله له في صيامه
стр. 5123
٢٥٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. إِلَّا أَنَّهُ قَال: عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ. لَمْ يُسَمِّهِ.
٢٥٤٢ - (١٠٩٨) (١٨) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ، قَالا: حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيسٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ مُسْلِمٍ،
ــ
على أنه فعل خير فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه، وأمر بصيامه احتمل أن يكون ذلك استئلافًا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنْهَ عنه اهـ قال القرطبي: أيضًا مع انضمام أن من شرعه تعظيم الأيام التي أظهر الله سبحانه فيها الرسل فاستحسن الصوم فيها اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله عن أبيه عن ابن عباس، غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة (إلا أنه) أي لكن أي معمرًا (قال) في روايته (عن ابن سعيد بن جبير) حالة كونه (لم يسمه) أي لم يذكر اسم أبي سعيد بأنه عبد الله كما صرح سفيان باسمه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عائشة حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٤٢ - (١٠٩٨) (١٨) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (عن أبي عميس) صدقة بن أبي عمران الكوفي قاضي الأهواز، روى عن قيس بن مسلم في الصوم، وعون بن أبي جحيفة وإياد بن لقيط، ويروي عنه (م ق) وأبو أسامة والبرساني، قال أبو حاتم: صدوق ليس بذاك المشهور، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال في التقريب: صدوق، من السابعة (عن قيس بن مسلم) الجدلي -بفتحتين- أبي عمرو الكوفي، وثقه ابن معين وأبو حاتم
стр. 5124
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁. قَال: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صُومُوهُ أَنْتُمْ".
٢٥٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ
ــ
والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٦) رُمي بالإرجاء، مات سنة (١٢٠) روى عنه في (٤) أبواب (عن طارق بن شهاب) بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، صحابي أو ثقة، وثقه ابن معين، مات سنة (٨٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي ﵁ وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة ورواية صحابي عن صحابي على قول (قال) أبو موسى (كان يوم عاشوراء يومًا تعظمه اليهود وتتخذه عيدًا) أي يوم فرح وزينة (فقال رسول الله ﷺ صوموه) أي صوموا يوم عاشوراء (أنتم) أيها المسلمون، ظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يُصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أبي موسى هذا فيما أخرجه البخاري في الهجرة بلفظ (إذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه) ولمسلم من وجه آخر عن قيس بن مسلم بإسناده قال (كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء ويتخذونه عيدًا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم) اهـ فتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى ﵁ فقال:
٢٥٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أحمد بن المنذر) بن الجارود البصري أبو بكر القزاز، روى عن أبي أسامة في الصوم، وزيد بن الحباب في النكاح، وعبد الصمد بن عبد الوارث في البيوع والأدب والرؤيا، ويروي عنه (م) وإبراهيم بن فهد وعبد الله بن أحمد، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه، وعرضت عليه حديثه فقال:
стр. 5125
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيسِ. أَخْبَرَنِي قَيسٌ. فَذَكَرَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ: قَال أَبُو أُسَامَةَ: فَحَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ قَيسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁. قَال: كَانَ أَهْلُ خَيبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا. وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ"
ــ
حديث صحيح، وقال في التقريب صدوق، من الحادية عشرة، قديم الموت مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين (حدثنا حماد بن أسامة) الهاشمي أبو أسامة الكوفي (حدثنا أبو العميس) صدقة بن أبي عمران الكوفي (أخبرني قيس) بن مسلم الكوفي (فذكر) أحمد بن المنذر (بهذا الإسناد) يعني عن طارق عن أبي موسى (مثله) أي مثل ما حدّث أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أحمد بن المنذر لأبي بكر بن أبي شيبة، وأفرد ضمير مثله نظرًا إلى أن المقصود في المتابعة المقرون به لا المقرون، وكان مقتضى السياق أن يقول مثلهما بالتثنية يعني بالضمير العائد إلى أبي بكر ومحمد بن نمير (و) لكن (زاد) أحمد بن المنذر على أبي بكر بن أبي شيبة (قال) لنا (أبو أسامة فحدثني صدقة بن أبي عمران عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى ﵁ قال) أبو موسى (كان أهل خيبر) من اليهود (يصومون يوم عاشوراء يتخذونه) أي يجعلون يوم عاشوراء (عيدًا) لهم أي يوم زينة وفرح وسرور، وقوله (ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم) هو ما زاده أحمد بن المنذر على أبي بكر بن أبي شيبة، والحُلي جمع حلي كثدي وثدي وهو كل ما يتزين به من ذهب وفضة وسائر الجواهر كما قال تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاورَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ وقوله أيضًا ﴿وَحُلُّوا أَسَاورَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ وقوله (وشارتهم) أي يلبسونهن لباسهم الجميل الحسن، في النهاية: الشورة بالضم الهيئة الحسنة والشارة مثله (فقال رسول الله ﷺ للمسلمين (فصوموه أنتم) مخالفة لليهود، فالباعث على الصيام في هذا غير الباعث في حديث ابن عباس السابق إذ هو باعث على موافقته يهود المدينة على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى مع موافقة عادته أو الوحي كما مر تقريره اهـ قسط.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 5126
٢٥٤٤ - (١٠٩٩) (١٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄. وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَال: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ يَوْمًا، يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ، إِلَّا هذَا الْيَوْمَ. وَلَا شَهْرًا إِلَّا هذَا الشَّهْرَ. يَعْنِي رَمَضَانَ
ــ
٢٥٤٤ - (١٠٩٩) (١٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (جميعًا عن صفيان) بن عيينة (قال أبو بكر حدثنا ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، روى عن ابن عباس في الصوم والحج والفضائل، ونافع بن جبير في الفضائل، ومجاهد في الدعاء، وابن عمر والحسين بن علي بن أبي طالب، ويروي عنه (ع) وابن عيينة وابن جريج وحماد بن زيد وورقاء بن عمر وعدة، وثقه العجلي والنسائي وأبو زرعة وابن سعد وقال: كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة (١٢٦) ست وعشرين ومائة، وله ست وثمانون (٨٦) سنة (سمع ابن عباس ﵄ وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مكي وواحد طائفي (و) الحال أن ابن عباس قد (سُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال) ابن عباس (ما علمت أن رسول الله ﷺ صام يومًا) من الأيام حالة كونه (يطلب فضله) أي يريد إظهار فضله (على) سائر (الأيام) وباقيها (إلا هذا اليوم) أي يوم عاشوراء (ولا) صام (شهرًا) من أشهر السنة، والحال أنه يريد إظهار فضله على سائر الأشهر (إلا هذا الشهر يعني) ابن عباس باسم الإشارة شهر (رمضان) قيل لعل هذا على فهم ابن عباس وإلا فيوم عرفة أفضل الأيام، ودُفع بأن الكلام في فضل الصوم في اليوم لا في فضل اليوم مطلقًا كذا في المرقاة، ويُدفع هذا الدفع بما رُوي عنه ﷺ أنه قال: "صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية" قالوا: والحكمة في زيادة صوم يوم عرفة في التكفير على صوم عاشوراء لأنه من شريعة سيدنا محمد ﷺ وصوم عاشوراء من شريعة الكليم ولا كلام في أفضلية شرع خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويُعلم مما تقدم في باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة مندوبية صوم يوم عرفة لغير الحاج لأنه ربما يضعفه صومه عن المطلوب له يومه اهـ
стр. 5127
٢٥٤٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٢٥٤٦ - (١١٠) (٢٠) وحدّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ. قَال:
ــ
من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الأثر البخاري [٢٠٠٦] بنحوه، وانظره في الترغيب والترهيب برقم (١٥٠٦).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٢٥٤٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد في هذا الإسناد) يعني عن ابن عباس (بمثله) أي بمثل ما روى سفيان عن عبيد الله، غرضه بيان متابعة ابن جريج لسفيان ولكن في هذا السند نزول بدرجة لأنه من خماسياته، وقوله (إلَّا هذا اليوم) الإشارة فيه راجعة إلى نوع اليوم لا إلى شخصه، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ فيما ذكره الفخر الرازي في تفسيره، قال الحافظ: وهذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره، وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا أن صوم عاشوراء يكفر سنة وأن صيام يوم عرفة يكفر سنتين، وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ﵇، ويوم عرفة منسوب إلى النبي ﷺ فلذلك كان أفضل، (وقوله يعني رمضان) وإنما جمع ابن عباس بين عاشوراء ورمضان وإن كان أحدهما واجبًا والآخر مندوبًا لاشتراكهما في حصول الثواب والفضل اهـ فتح الملهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٤٦ - (١١٠٠) (٢٠) (وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح) بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من (٩) (عن حاجب بن عمر) الثقفي أبي خشينة مصغرًا البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٢) بابين الإيمان والصوم (عن الحكم) بن عبد الله بن إسحاق (بن الأعرج) البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال)
стр. 5128
انْتَهَيتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ. فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَال: إِذَا رَأَيتَ هِلال الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ. وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا. قُلْتُ: هكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ؟ قَال: نَعَمْ
ــ
الحكم (انتهيت) أي وصلت (إلى ابن عباس ﵄ وهو متوسدٌ رداءه في زمزم) أي عندها كما في الرواية التالية؛ وهي البئر المعروفة بمكة في داخل الحرم. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد طائفي، قال الحكم (فقلت له) أي لابن عباس (أخبرني عن صوم عاشوراء) وفي رواية الترمذي من طريق هناد وأبي كريب عن وكيع أخبرني عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه؟ وهذا ظاهر في أن مقصوده السؤال عن كيفية صوم عاشوراء لا عن تعيين يوم عاشوراء أي يوم هو (فقال) ابن عباس (إذا رأيت هلال المحرم فاعدد) من عبد من باب شد أي فاحسب أيامه (وأصبح يوم التاسع صائمًا) أي وكن صباح اليوم التاسع من يوم الاستهلال صائمًا، قال الحكم (قلت) لابن عباس (هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه) أي يصوم يوم عاشوراء (قال) ابن عباس (فعم) هكذا يصومه لو بقي إلى العام المقبل لأنه قد أخبر بذلك ولا بد من هذا لأنه ﷺ مات قبل صوم التاسع. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [١/ ٢٣٩ و ٢٨٠]، وأبو داود [٢٤٤٦]، والترمذي [٧٥٤].
وقول ابن عباس (وأصبح يوم التاسع صائمًا) وفي رواية الترمذي: ثم أصبح من يوم التاسع صائمًا، وفيه تنبيه لمن يريد صوم عاشوراء أن يبتدئ من اليوم التاسع فيصومه على وجه التوطئة والتمهيد لصوم عاشوراء ولا ينبغي أن يقتصر على صوم العاشر فقط، وقد رُوي عن ابن عباس ما يدل على هذا المعنى، قال الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: (خالفوا اليهود، وصوموا اليوم التاسع والعاشر) فبهذا ظهر مراد ابن عباس.
قال الشوكاني: الأولى أن يقال: إن ابن عباس أرشد السائل له إلى اليوم الذي يُصام فيه وهو التاسع، ولم يجب عليه بتعيين يوم عاشوراء أنه اليوم العاشر لأن ذلك مما لا يُسئل عنه ولا يتعلق بالسؤال عنه فائدة فابن عباس لما فهم من السائل أن مقصوده
стр. 5129
٢٥٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ عَمْرٍو. حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الأَعْرَجِ. قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ، عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ
ــ
تعيين اليوم الذي يُصام فيه أجاب عليه بأنه التاسع اهـ وهذا كما بينا آنفًا واضح من سياق الترمذي ومتأيد بما رواه الطحاوي عن ابن عباس موقوفًا، وقوله نعم بعد قول السائل أهكذا كان النبي ﷺ يصوم بمعنى نعم هكذا كان يصوم لو بقي لأنه قد أخبر بذلك، قال القرطبي: وقول ابن عباس (هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه) يعني أنه لو عاش لصامه كذلك لوعده الذي وعبد به لا أن رسول الله ﷺ صام اليوم التاسع بدل العاشر إذ لم يسمع ذلك عنه ولا رُوي قط اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد القطان) البصري (عن معاوية بن عمرو) بن خالد بن غلاب -بفتح المعجمة وتخفيف اللام النصري بالنون نسبة إلى بني نصر بن معاوية البصري بالموحدة، روى عن الحكم بن الأعرج في الصوم، وعن أبيه والحسن وجماعة، ويروي عنه (م د س) ويحيى القطان وابنه عمرو وحماد بن سلمة ومعاذ بن معاذ وعدة، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (حدثني الحكم بن الأعرج) البصري (قال سألت ابن عباس ﵄ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة معاوية بن عمرو لحاجب بن عمر (وهو) أي والحال أنه (متوسدٌ) أي متمخد (رداءه عند زمزم عن صوم عاشوراء) وساق معاوية بن عمرو (بمثل حديث حاجب بن عمر).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس ﵄ بحديث آخر له فقال:
стр. 5130
٢٥٤٨ - (١١٠١) (٢١) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَاشورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تعَظِّمُهُ الْيَهُود وَالنَّصَارى. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، إِنْ شَاءَ الله، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ". قَال: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
٢٥٤٨ - (١١٠١) (٢١) (وحدثني الحسن بن علي الحلواني) المكي أبو علي الهذلي، ثقة، من (١١) (حدثنا) سعيد بن الحكم (بن أبي مريم) الجمحي المصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي أبو العباس المصري، صدوق، من (٧) (حدثني إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أنه سمع أبا غطفان) بفتحات، سعد (بن طريف المري) المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (يقول سمعت عبد الله بن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مصريان وواحد طائفي وواحد مدني، حالة كون ابن عباس (يقول حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا) أي قال الأصحاب (يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى) قال الحافظ: واستشكل بأن التعليل بنجاة موسى وغرق فرعون يختص بموسى واليهود، وأُجيب باحتمال أن يكون عيسى كان يصومه وهو مما لم ينسخ من شريعة موسى لأن كثيرًا منها ما نُسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] ويقال إن أكثر الأحكام الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة، وقد أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس زيادة في سبب صيام اليهود له وحاصلها أن السفينة استوت على الجودى فيه فصامه نوح وموسى شكرًا، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك قريبًا، وكان ذكر موسى دون غيره هنا لمشاركته لنوح في النجاة وغرق أعدائهما اهـ (فقال رسول الله ﷺ فإذا كان العام المقبل إن شاء الله) تعالى (صمنا اليوم التاسع) مع العاشر (قال) ابن عباس (فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ قال الحافظ: ثم ما همّ به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل
стр. 5131
٢٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ،
ــ
يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطًا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم، ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا (صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده) وفي إسناده ابن أبي ليلى وقد تكلم فيه، وقد أخرج البيهقي بمثل اللفظ الذي رواه أحمد ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه، قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان ﷺ يُحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فُتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضًا كما ثبت في الصحيح فهذا من ذلك فوافقهم أولًا وقال نحن أحق بموسى منكم، ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافًا لهم، ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى بلفظ أمرنا رسول الله ﷺ بصيام عاشوراء يوم العاشر، وقال بعض أهل العلم: قوله ﷺ في صحيح مسلم (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع) يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع، والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلما توفي ﷺ قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين، وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب؛ أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادى عشر اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٢٥ و ٢٣٦]، وابن ماجه [١٧٣٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٢٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن القاسم بن عباس) بن محمد بن معتب - بمثناة - بن أبي لهب الهاشمي أبي العباس المدني، روى عن عبد الله بن عمير في الصوم، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة في دلائل النبوة،
стр. 5132
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيرٍ. (لَعَلَّهُ قَال: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ) قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلِ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: قَال: يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ.
٢٥٥٠ - (١١٠٢) (٢٢) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁؛ أَنَّهُ قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أسْلَمَ
ــ
ونافع بن جبير، ويروي عنه (م د ت ق) وابن أبي ذئب وبكير بن الأشج، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، قُتل سنة (١٣١) إحدى وثلاثين ومائة (عن عبد الله بن عمير) مولى ابن عباس، وقيل مولى أم الفضل بنت الحارث الهلالية المدني، روى عن ابن عباس ويروى عنه (م ق) والقاسم بن عباس، قال ابن سعد: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة (١١٧) قال القاسم بن عباس (لعله) أي لعل عبد الله بن عمير (قال عن عبد الله بن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان وواحد طائفي، غرضه بيان متابعة عبد الله بن عمير لأبي غطفان بن طريف في رواية هذا الحديث عن ابن عباس (قال) ابن عباس (قال رسول الله ﷺ لئن بقيت إلى) عام (قابل) أي مقبل (لأصومن) اليوم (التاسع) مع العاشر (وفي رواية أبي بكر) بن أبي شيبة زيادة (قال) ابن عباس (يعني) النبي ﷺ بالتاسع (يوم عاشوراء) أي صومه مع يوم عاشوراء، وفي فتح الملهم: لا أدري ممن هذا التفسير.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث سلمة بن الأكوع ﵁ فقال:
٢٥٥٠ - (١١٠٢) (٢٢) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) اسم الأكوع سنان بن عبد الله بن قشير السلمي أبي مسلم المدني الصحابي المشهور ﵁، وهذا السند من رباعياته ثلاثة منهم مدنيون
стр. 5133
يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: "مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ، فَلْيَصُمْ. وَمَنْ كَانَ أَكَلَ، فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيلِ"
ــ
وواحد بلخي (أنه قال بعث رسول الله ﷺ رجلًا من أسلم) اسمه هند بن أسماء الأسلمي، وفي مسند أحمد من حديث هند بن أسماء الأسلمي (قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي من أسلم فقال: مُرْ قومك فليصوموا) الحديث اهـ تنبيه المعلم بمبهمات مسلم. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: اسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة، له ولأبيه ولعمه صحبة، ويظهر من بعض الروايات أن الرجل المبعوث هو أسماء بن حارثة أبو هند فيحتمل أن يكون كل منهما أرسلا بذلك اهـ منه أي بعثه (يوم عاشوراء) إلى قرى الأنصار التي حول المدينة كما سيصرحه في الرواية الآتية (فأمره) رسول الله ﷺ أي أمر ذلك الرجل المبعوث (أن يوذن) وينادي (في الناس) من أهل القرى المذكورة (من كان لم يصم) أي لم ينو الصوم من الليل ولم يأكل (فليصم) أي فليمسك بقية يومه من المفطرات لحرمة الوقت لأنه لم يبيت النية لأن صوم عاشوراء كان فرضًا في أول مرة (ومن كان أكل) في النهار (فليتم صيامه) أي إمساكه عن المفطرات (إلى) دخول (الليل) لحرمة الوقت أيضًا، قال النواوي: وفي رواية (من كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه) ومعنى الروايتين أن من كان نوى الصوم فليتم صومه، ومن كان لم ينو الصوم ولم يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه لحرمة الوقت كما لو أصبح يوم الشك مفطرًا، ثم ثبت أنه من رمضان يجب إمساك بقية يومه لحرمة الوقت، واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في النهار ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم، قال الجمهور: لا يجوز رمضان ولا غيره من الصوم الواجب إلَّا بنية من الليل، وأجابوا على هذا الحديث بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل أو غيره، وجواب آخر أن صوم عاشوراء لم يكن واجبًا عند الجمهور كما سبق في أول الباب وإنما كان سنة متأكدة، وجواب ثالث أنه ليس فيه أنه يجزئهم ولا يقضونه بل لعلهم قضوه، وقد جاء في سنن أبي داود في هذا الحديث "فأتموا بقية يوم واقضوه" اهـ من النواوي، قال الخطابي: أمره ﷺ للاستحباب، وليس بإيجاب وذلك
стр. 5134
٢٥٥١ - (١١٠٣) (٢٣) وحدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ لاحِقٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ. قَالتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ، الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: "مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ"
ــ
لأن أوقات الطاعة ذمة ترعى ولا تهمل، فأحب النبي ﷺ أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ لئلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته، وقد صار هذا أصلًا في مذهب العلماء في مواضع مخصوصة اهـ من العون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي أخرجاه في الصوم اهـ تحفة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سلمة بن الأكوع بحديث الربيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٥٥١ - (١١٠٣) (٢٣) (وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع العبدي) البصري (حدثنا بشر بن المفضل بن لاحق) الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا خالد بن ذكوان) المدني ثم البصري أبو الحسن، روى عن الربيع بنت معوذ في الصوم ويروي عنه (ع) وبشر بن مفضل، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: صدوق، من الخامسة، وهو تابعي صغير ليس له سماع من الصحابة سوى الربيع بنت معوذ (عن الربيع) بتشديد الياء مصغرًا (بنت معوذ) بكسر الواو المشددة بوزن معلم (بن عفراء) وعفراء هي أم معوذ الأنصارية النجارية المدنية، من صغار الصحابة، شهدت الشجرة، لها أحد وعشرون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، يروي عنه (ع) وخالد بن ذكوان وسليمان بن يسار. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان (قالت) الربيع (أرسل رسول الله ﷺ كداة عاشوراء) أي صباحها (إلى قرى الأنصار التي حول المدينة) مناديًا ينادي (من كان) كان زائدة أي من (أصبح صائمًا فليتم صومه) وجوبًا أي فليستمر عليه إلى تمامه (ومن كان) أي ومن (أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه) أي فليتم الإمساك في بقية يومه استحبابًا لحرمة الوقت، قال القرطبي: وإنما خص هذا الوقت بالإرسال لأنه الوقت الذي أوحي إليه فيه في شأن صوم عاشوراء، وهذا مما يدل على أنه كان واجبًا إذ لا ينتهي الاعتناء بالندب غالبًا إلى
стр. 5135
فَكُنَّا، بَعْدَ ذلِكَ، نَصُومُهُ. وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ. وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ. فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ، أعْطَينَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ،
ــ
أن يفعل فيه هكذا من الإفشاء والأمر به وبيان أحكامه والإبلاغ لمن بعد وشدة التهمم، ولما فهمت الصحابة هذا التزموه وحملوا عليه صغارهم الذين ليسوا بمخاطبين بشيء من التكاليف تدريبًا وتمرينًا ومبالغة في الامتثال والطواعية على أن جمهور من قال من العلماء: إن الصغار يؤمرون بالصلاة وهم أبناء سبع، ويضربون عليها وهم أبناء عشر، ذهبوا إلى أنهم لا يؤمرون بالصوم لمشقته عليهم بخلاف الصلاة، وقد شذ عروة فقال: إن من أطاق الصوم منهم وجب عليه، وهذا مخالف لما عليه جمهور المسلمين، ولقوله ﷺ (رُفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ) رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولقوله تعالى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور / ٥٩] اهـ من المفهم (قالت) الرُبَيِّعُ (فكنا) معاشر الصحابة (بعد ذلك) اليوم الذي بعث فيه النبي ﷺ إلى قرى الأنصار، وأمرنا فيه بصيامه (نصومه) أي نصوم عاشوراء معاشر المكلفين (ونصوم) -بتشديد الواو المكسورة- من التصويم أي نأمر (صبياننا) أي أولادنا (الصغار) الذين لم يبلغوا الحلم (منهم) بصيامه (إن شاء الله) تعالى (ونذهب) بهم من البيت (إلى المسجد) لئلا يتذكروا الطعام والشراب في البيت فيطلبوهما (فنجعل لهم) أي نهيِّئ لهم (اللعبة) -بضم اللام وسكون العين- ما يلعب به وهي التي يقال لها لعب البنات المصنوعة (من العهن) -بكسر العين المهملة وسكون الهاء- هو الصوف مطلقًا، وقيل الصوف المصبوغ (فإذا بكى أحدهم) حرصًا (على الطعام) وشوقًا إليه (أعطيناها) أي أعطينا اللعبة (اياه) أي أحدهم ونشغلهم بها حتى يكون (عند الإفطار) ويتم صومه. وشارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠] والبخاري [١٩٦٠].
وفي الحديث مشروعية تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات، وفي حديث رَزِينَة -بفتح الراء وكسر الزاي- عند ابن خزيمة بإسناد لا بأس به أن النبي ﷺ كان يأمر برضعائه في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل، وهو يرد على القرطبي حيث قال في حديث
стр. 5136
٢٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا أبُو مَعْشَرٍ الْعَطَّارُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ. قَال: سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُسُلَهُ فِي قُرَى الأنْصَارِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَنَصْنَعُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ. فَنَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا. فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ، أَعْطَينَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ. حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمهُمْ
ــ
الربيع: هذا أمر فعله النساء بأولادهن ولم يثبت علمه ﷺ بذلك وبعيد أن يأمر بتعذيب صغير بعبادة شاقة اهـ ومما يقوي الرد عليه أيضًا أن الصحابي إذا قال: فعلنا كذا في عهده ﷺ كان حكمه الرفع، لأن الظاهر اطلاعه ﷺ على ذلك وتقريرهم عليه مع توفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه إلا بتوقيف اهـ من إرشاد الساري.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث الربيع رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (حدثنا أبو معشر العطار) البرَّاء، وكان يبري العود ولذلك سُمي البراء، البصري، روى عن خالد بن ذكوان في الصوم، وعبد الله بن الأخنس وأبي حازم بن دينار، ويروي عنه (م) فرد حديث، ووثقه وضعفه ابن معين، وقال في التقريب: صدوق ربما أخطأ، من السادسة (عن خالد بن ذكوان قال سألت الربيع بنت معوذ) الأنصارية المدنية (عن صوم عاشوراء) وهذا من رباعياته أيضًا، غرضه بيان متابعة أبي معشر لبشر بن المفضل في رواية هذا الحديث عن خالد بن ذكوان (قالت) الربيع (بعث رسول الله ﷺ رسله في قرى الأنصار) التي حول المدينة (فذكر) أبو معشر (بمثل حديث بشر) بن المفضل (غير أنه) أي لكن أن أبا معشر (قال) في روايته (ونصنع لهم اللعبة من العهن) بدل قول بشر فنجعل لهم اللعبة (فنذهب به) أي بأحد الصبيان (معنا) إلى المسجد (فإذا سألونا) أي طلبوا منا (الطعام أعطيناهم اللعبة) حالة كون اللعبة (تلهيهم) بضم التاء، من ألهى الرباعي أي تشغلهم تلك اللعبة عن طلب الطعام (حتى يتموا صومهم) بغروب الشمس.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب اثنا عشر حديثًا، الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث ابن
стр. 5137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه خمس متابعات، والثالث حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد أيضًا، والخامس حديث معاوية ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسادس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والسابع حديث أبي موسى ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر حديث ابن عباس أيضًا ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والحادي عشر حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثاني عشر حديث الربيع بنت معوذ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 5138
٤٤٨ - (٤) باب: النهي عن صيام العيدين وأيام التشريق وتخصيص يوم الجمعة بصيام وليلتها بقيام
٢٥٥٣ - (١١٠٤) (٢٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. عَنْ أَبِي عُبَيدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ قَال: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁. فَجَاءَ فَصَلَّى. ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ. فَقَال: إِنَّ هذَينِ يَوْمَانِ. نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ
ــ
٤٤٨ - (٤) باب النهي عن صيام العيدين وأيام التشريق وتخصيص يوم الجمعة بصيام وليلتها بقيام
٢٥٥٣ - (١١٠٤) (٢٤) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد) مصغرًا سعد بن عبيد الزهري (مولى) عبد الرحمن (بن أزهر) المدني، ثقة، من (٢) (أنه) أي أن أبا عبيد (قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (فجاء) عمر (فصلى) العيد بالناس (ثم انصرف) وفرغ من صلاة العيد (فخطب الناس) ووعظهم (فقال) عمر (إن هدين) اليومين المعهودين عندكم يعني يوم الفطر ويوم الأضحى هما (يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما) هما (يوم فطركم من صيامكم) رمضان (والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم) أي من أضاحيكم، وقوله (فخطب الناس) فيه تقديم صلاة العيد على الخطبة، وقد سبق بيانه في محله بما لا مزيد عليه، وقوله (إن هذين) فيه التغليب، وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا، والغائب يشار إليه بذاك فلما أراد جمعهما في لفظ واحد قال إن هذين تغليبًا للحاضر على الغائب، وقوله (يوم فطركم) برفع يوم على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما، وكذا وقع في بعض الروايات: أما أحدهما فيوم فطركم. قيل وفائدة وصف اليومين للإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر ويزيد فائدة التنبيه على التعليل، والمراد بالنسك هنا الذبيحة المتقرب بها قطعًا. وفي
стр. 5139
٢٥٥٤ - (١١٠٥) (٢٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَيَّ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَينِ: يَوْمِ الأَضْحَى وَيوْمِ الْفِطْرِ
ــ
الحديث تحريم صوم يومي العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو بالإجماع، وفيه تعليم الإمام في خطبته ما يتعلق بذلك العيد من أحكام الشرع من مأمور به ومنهي عنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٥٧]، وأبو داود [٢٤١٦]، والترمذي [٧٧١]، وابن ماجه [١٧٢٢]. قال القرطبي: وقول عمر (يوم فطركم من صيامكم) الخ تنبيه على الحكمة التي لأجلها حُرم صوم هذين اليومين، أما يوم الفطر فيتحقق به انقضاء زمان مشروعية الصوم، ويوم النحر فيه دعوة الله التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه لأهل منى وغيرهم بما شُرع لهم من ذبح النسك والأكل منها فمن صام هذا اليوم فإنه رد على الله كرامته والى هذا أشار أبو حنيفة والجمهور على أنه شرع غير معلل اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٢٥٥٤ - (١١٠٥) (٢٥) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه، من (٤) مات سنة (١٢١) روى عنه في (٨) أبواب (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى التميمي (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن صيام يومين يوم الأضحى ويوم الفطر) قال النواوي: قد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال سواء صامهما على نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك، ولو نذر صومهما متعمدًا لعينهما قال الشافعي والجمهور: لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما، وقال أبو حنيفة: ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال: فإن صامهما أجزأه، وخالف الناس كلهم في ذلك اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٥١١]، والبخاري [١٩٩٣].
ثم استشهد له ثانيًا بحديث أبي سعيد ﵁ فقال:
стр. 5140
٢٥٥٥ - (١١٠٦) (٢٦) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ (وَهُوَ ابْنُ عُمَيرٍ) عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁. قَال: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي. فَقُلْتُ لَه: آنْتَ سَمِعْتَ هذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَال: فَأَقُولُ عَلَيَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَينِ: يَوْمِ الأَضْحَى وَبَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ".
٢٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ. حَدَّثنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيى،
ــ
٢٥٥٥ - (١١٠٦) (٢٦) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عبد الملك وهو ابن عمير) اللخمي أبي عمر الكوفي، ثقة، من (٣) الثالثة، روى عنه في (١٥) بابا (عن قزعة) بن يحيى البصري أبي الغادبة الحرشي، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري الخدري المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد بلخي (قال) قزعة بن يحيى (سمعت منه) أي من أبي سعيد الخدري (حديثًا فاعجبني) ذلك الحديث وأجسني (فقلت له) أي لأبي سعيد (أنت) أي هل أنت (سمعت هذا) الحديث (من رسول الله ﷺ قال) أبو سعيد: أ (فأقول) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري (على رسول الله ﷺ ما لم أسمعـ) ـه منه وأكذب عليه مع ورود الوعيد الشديد في الكذب عليه أي لا أقول عليه ما لم أسمعه منه، ثم (قال) أبو سعيد (سمعته) ﷺ (يقول لا يصلح الصيام) أي لا يجوز ولا يحل ولا ينعقد (في يومين) في السنة (يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان) وهذا حجة للجمهور على أن الصوم فيهما لا ينعقد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٩٩٥]، وأبو داود [٢٤٧١]، والترمذي [٧٧٢]، وابن ماجه [٢٨٩٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٢٥٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري مولاهم أبو إسماعيل البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عمرو بن يحيى) بن عمارة الأنصاري المازني، ثقة، من
стр. 5141
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَينِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيوْمِ الَّحْرِ.
٢٥٥٧ - (١١٠٦) (٢٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ. قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى بْنِ عُمَرَ ﵄
ــ
(٦) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المازني المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي سعيد الخدري ﵁ غرضه بيان متابعة يحيى بن عمارة لقزعة بن يحيى في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن صيام يومين) إنما منع عن صومهما لأن فيه إعراضًا عن ضيافة الله تعالى اهـ من المبارق (يوم الفطر) وهو أول يوم من شهر شوال (وبوم النحر) وهو العاشر من ذي الحجة هو نحر فقط، ويومان بعده نحر وتشريق، ويوم بعدهما تشريق، والمجموع أربعة، والكل صومه حرام وأراد بيوم النحر الجنس، وفيه تغليب على التشريق اهـ منه.
ثم استشهد رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمر بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٥٥٧ - (١١٠٦) (٢٧) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن) عبد الله (ابن عون) بن أرطبان المزني البصري، ثقة ثبت، من (٦) (عن زياد بن جبير) بن حية بتحتانية ابن مسعود بن معتب الثقفي البصري، روى عن ابن عمر في الصوم والحج، وأبيه وسعد، ويروي عنه (ع) وابن عون ويونس بن عبيد، وثقه أحمد، وقال في التقريب: ثقة وكان يرسل، من الثالثة (قال) زياد (جاء رجل إلى ابن عمر ﵄ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان بصريان وواحد مكي، وقوله (جاء رجل) لم أر من ذكر اسمه، وقال الحافظ في أبواب الأيمان والنذور: ذكرت في أواخر الصيام الاختلاف في تعيين اليوم الذي نذره الرجل، وهل وافق يوم عيد الفطر والنحر؛ دماني لم أقف على اسمه مع بيان الكثير من طرقه، ثم وجدت في ثقات ابن حبان من طريق كريمة بنت سيرين أنها سألت ابن عمر فقالت: نذرت على نفسي أن أصوم كل أربعاء، واليوم يوم أريعاء وهو يوم النحر؟
فقال: أمر الله بوفاء النذر، ونهى رسول الله ﷺ عن صوم النحر.
стр. 5142
فَقَال: إِني نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا. فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ ﵄: أَمَرَ اللهُ تَعَالى بِوَفَاءِ النَّذْرِ. وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ هذَا الْيَوْمِ.
٢٥٥٨ - (١١٠٧) (٢٨) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ،
ــ
ورواته ثقات، فلولا توارد الرواة بأن السائل رجل لفسرت المبهم بكريمة بنت سيرين اهـ (فقال) الرجل (إني نذرت أن أصوم يومًا فوافق) نذري (يوم أضحى أو) قال يوم (فطر فقال ابن عمر ﵄ للرجل السائل (أمر الله تعالى بوفاء النذر) بقوله ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (ونهى رسول الله ﷺ عن صوم هذا اليوم) يعني يوم العيد، قال الإمام المازري: توقف ابن عمر عن الفتوى تورعًا، وأشار لتعارض الأدلة، وقد اختلف فيها فقهاء الأمصار في ناذر صوم يوم الفطر والأضحى والذي ذهب إليه مالك أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤه ولا صومه، وقال أبو حنيفة: يصوم يومًا آخر عوضًا عنه، وإن صامه في نفسه مع النهي عن صومه أجزأه، ولنا عليه قوله ﷺ (لا نذر في معصية الله) وصوم هذا اليوم معصية لثبوت النهي عنه واتفاق العلماء على ذلك، وتعويض يوم آخر ليس من مقتضى لفظ نذر فلا مقتضى لإلزامه إياه وإن كان قد وقع عندنا قولان فيمن نذر صوم ذي الحجة هل يقضي يوم النحر وقد يكون من أوجب القضاء من أصحابنا رأى أن النذر منعقد بإجماع فيما سوى يوم النحر وما نُهي عن صومه فأجرى يوم النحر في الانعقاد مجرى ما سواه بحكم التبع له وألزم تعويضه لما امتنع صومه بعينه بخلاف من جرد النذر ليوم النحر خاصة اهـ من إكمال المعلم بفوائد مسلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في كتاب الصوم وفي الإيمان والنذور، والنسائي في الكبرى في الصوم اهـ تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٥٥٨ - (١١٠٧) (٢٨) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني، صدوق، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (أخبرتني عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن
стр. 5143
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمَينِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الأضْحَى.
٢٥٥٩ - (١١٠٨) (٢٩) وحدّثنا سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيشَةَ الْهُذَليِّ. قَال: قَال رَسُولَ اللهِ ﷺ : "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أكلٍ وَشُرْبٍ"
ــ
زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة، ثقة، من (٣) (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة ﵂ (نهى رسول الله ﷺ عن صومين يوم الفطر وبوم الأضحى) وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل على الجزء الثاني من الترجمة بحديث نبيشة الهذلي ﵁ فقال:
٢٥٥٩ - (١١٠٨) (٢٩) (وحدثنا سريج) مصغرًا (بن يونس) بن إبراهيم البغدادي أبو الحارث، ثقة، من (١٠) (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (أخبرنا خالد) بن مهران المجاشعي أبوالمنازل الحذاء البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي المليح) الهذلي البصري عامر بن أسامة بن عمير، ويقال له زيد بن أسامة، ثقة، من (٣) روى عنه (٤) أبواب (عن نبيشة) مصغرًا بتصغير نبشة، ابن عبد الله بن عمرو بن عتاب (الهذلي) ويقال نبيشة الخير الصحابي المشهور البصري ﵁، له أحد عشر حديثًا، انفرد له (م) بحديث، روى عن النبي ﷺ في الوضوء والصوم، ويروي عنه (م عم) وأبوالمليح الهذلي، له في (م) حديث: "أيام التشريق أيام أكل وشرب" وليس عندهم نبيشة إلا هذا الصحابي. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد واسطي وواحد بغدادي (قال) نبيشة (قال رسول الله ﷺ أيام التشريق) هي ثلاثة بعد يوم النحر سميت بذلك لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس، وقيل غير ذلك (أيام أكل وشرب) أي لأن الناس أضياف الله فيها، قال القرطبي: وهذا المساق يدل على أن صومها ليس محرمًا كصوم يومي العيدين إذ لم ينه عنها كما نهى عن صوم يوم العيدين، ولذلك قال بجواز صومها مطلقًا بعض السلف، ومنع أبو حنيفة صومها حتى للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وروى عن الشافعي مثل ذلك، وأجاز مالك والشافعي في أشهر قوليه والأوزاعي صومها للمتمتع خاصة وهو
стр. 5144
٢٥٦٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيةَ) عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ. حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ، عَنْ أبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبيشَةَ. قَال خَالِدٌ: فَلَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ. فَسَأَلْتُهُ. فَحَدَّثَنِي بِهِ. فَذَكَرَ عَنِ النبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيمٍ. وَزَادَ فِيهِ: "وَذِكرِ للهِ"
ــ
الصحيح لما رواه البخاري عن عائشة وابن عمر أنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، وفي مذهب مالك خلاف فيمن نذرها أو نذر صومًا هي فيه هل يصومها أم لا؟ فإذا لم يصمها فهل يلزمه قضاؤها أم لا؟ كل ذلك مفصل في كتب مذهبه اهـ من المفهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث نبيشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٥٦٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الكوفي (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعني ابن علية عن خالد) بن مهران (الحذاء) البصري (حدثني أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي المليح) عامر بن أسامة الهذلي البصري، ثقة، من (٣) (عن نبيشة) بن عبد الله الهذلي البصري ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن نمير، وفيه رواية تابعي عن تابعي، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن علية لهشيم بن بشير (قال خالد فلقيت أبا المليح) بعدما حدثني أبو قلابة عنه (فسألته) أي فسألت أبا المليح عنه (فحدثني به) أبو المليح بمثل ما حدثني به أبو قلابة عنه (فذكر) إسماعيل بن علية بهذا السند (عن النبي ﷺ بمثل حديث هشيم) عن خالد (و) لكن (زاد) إسماعيل على هشيم (فيه) أي في ذلك المثل لفظة (وذكر لله) أي وأيام ذكر لله تعالى، قال النواوي: وفي الحديث استحباب الإكثار من الذكر في هذه الأيام من التكبير وغيره اهـ، قال الأشرف: وإنما عقب الأكل والشرب بذكر الله لئلا يستغرق العبد في حظوظ نفسه، وينسى في هذه الأيام حق الله تعالى اهـ فتح الملهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث نبيشة بحديث كعب بن مالك ﵄ فقال:
стр. 5145
٢٥٦١ - (١١٠٩) (٣٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أبِي الزُّبَيرِ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيامَ التَّشْرِيقِ. فَنَادَى: "أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ. وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكلٍ وَشُرْبٍ".
٢٥٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو
ــ
٢٥٦١ - (١١٠٩) (٣٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن سابق) التميمي أبو جعفر الكوفي نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة (٢١٣) ثلاث عشرة ومائتين، روى عنه إبراهيم بن طهمان في الصوم، ويروي عنه (خ م د ت س) وابن أبي شيبة وغيرهم (حدثنا إبراهيم بن طهمان) بن شعيب الهروي ثم المكي، ثقة، من (٧) (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي، ثقة، من (٤) (عن) عبد الله (بن كعب بن مالك) الأنصاري المدني، قال المزي: الابن المبهم في رواية مسلم هذه هو عبد الله اهـ من المعلم على مبهمات مسلم (عن أبيه) كعب بن مالك بن عمرو بن القين الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- أبي عبد الله المدني الشاعر أحد الثلاثة الذين خلفوا ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان واثنان كوفيان (أنه) أي أن كعب بن مالك (حدّثه) أي حدّث لولده عبد الله (أن رسول الله ﷺ بعثه) أي بعث كعبًا (وأوس بن الحدثان) -بفتح الحاء والدال المهملتين- بن عوف بن ربيعة بن سعيد بن يربوع بن هوازن النصري -بالنون- قال ابن حبان: يقال: له صحبة، وقال ابن عبد البر: لولا حديث كعب بن مالك في صحيح مسلم لم أثبت له صحبة اهـ من الإصابة بتصرف، ليناديا في الناس (أيام التشريق فنادى) كل منهما بقول (أنه) أي أن الشأن والحال (لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى) وهي أيام النحر والتشريق (أيام أكل وشرب).
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث كعب بن مالك ﵁ فقال:
٢٥٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد بن حميد) الكسي (حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو) القيسي العَقَدي -بفتح المهملة والقاف- البصري، ثقة، من (٩)
стр. 5146
حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَنَادَيَا.
٢٥٦٣ - (١١١٠) (٣١) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ: أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَال: نَعَمْ. وَرَبِّ هذَا الْبَيتِ!
ــ
(حدثنا إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، غرضه بيان متابعة أبي عامر لمحمد بن سابق (غير أنه) أي لكن أن أبا عامر (قال) في روايته (فناديا) بصيغة الماضي المقرون بألف اثنين العائد إلى كعب وأوس، وإنما أمر ﷺ أن ينادي في الموسم لا يدخل الجنة إلا مؤمن ليسمع من لم يحضر خطبة النبي ﷺ وليسمع من كان هنالك من المنافقين حتى يحققوا إيمانهم ويُجدِّدُوا يقينهم اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر ﵁ فقال:
٢٥٦٣ - (١١١٠) (٣١) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الحميد بن جبير) بن شيبة بن عثمان بن طلحة العبدري الحجبي المكي، روى عن محمد بن عباد بن جعفر في الصوم، وصفية بنت شيبة في الحج، وسعيد بن المسيب في الحيوان، وجده شيبة وعمته صفية، ويروي عنه (ع) وسفيان بن عيينة وابن جريج وقرة بن خالد، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أمية المخزومي المكي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب قال (سألت جابر بن عبد الله ﵄ الأنصاري الخزرجي (وهو) أي والحال أن جابرًا (يطوت بالبيت) الحرام (أنهى رسول الله ﷺ عن صيام بوم الجمعة) بخصوصه من بين الأيام (فقال) جابر (نعم) أي نهى عن صيامه (ورب هذا البيت) العتيق أي أقسمت لك به على ما أخبرتك، وفي الحديث جواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الأمر، وإضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة تنويهًا بتعظيمها اهـ فتح.
قال النواوي: والحكمة في النهي عن صوم يوم الجمعة أن يوم الجمعة يوم دعاء
стр. 5147
٢٥٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيرِ بْنِ شَيبَةَ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄. بِمِثْلِهِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة فإن السنة له الفطر كما سبق تقريره لهذه الحكمة فإن قيل لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يَجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهي عن إفراد صوم الجمعة، وقيل سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه، وقيل سبب النهي لئلا يعتقد وجوبه وهذا ضعيف أيضًا منتقض بيوم الاثنين فإنه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد وبيوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك فالصواب ما قدمناه والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي وابن ماجه كلهم رووه في الصوم اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٢٥٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة) الحجبي المكي، ثقة، من (٥) (أنه أخبره محمد بن عباد بن جعفر) المخزومي المكي، ثقة، من (٣) (أنه سأل جابر بن عبد الله ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد نيسابوري، غرضه بيان متابعة ابن جريج لسفيان بن عيينة وساق ابن جريج (بمثله) أي بمثل حديث ابن عيينة (عن النبي ﷺ .
стр. 5148
٢٥٦٥ - (١١١١) (٣٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. إلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ".
٢٥٦٦ - (١١١٢) (٣٣) وحدّثني أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثنَا حُسَينٌ (يَعْنِي
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٢٥٦٥ - (١١١١) (٣٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص) بن غياث بن طلق النخعي أبو عمر المكي، ثقة، من (٨) (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (واللفظ له) أي ليحيى (أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان إلا يحيى بن يحيى (قال قال رسول الله ﷺ لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم) يومًا (قبله أو يصوم) يومًا (بعده) بظاهر هذا الحديث قال الشافعي وجماعة، وأما مالك فقال في موطئه: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه، وقيل إنه محمد بن المنكدر، قال الداودي: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه. (قلت) ومقصود هذا الحديث أن لا يخص بصوم يعتقد وجوبه أو لئلا يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمه اليهود في سبتهم من تركهم الأعمال كلها يعظمونه بذلك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٩٥] والبخاري [١٩٨٥]، ، والترمذي [٧٤٣]، وابن ماجه [١٧٢٣].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال:
٢٥٦٦ - (١١١٢) (٣٣) (وحدثني أبو كريب حدثنا حسين) بن علي بن الوليد (يعني
стр. 5149
الْجُعْفِيَّ) عَنْ زَائِدَةَ. عَنْ هِشَام، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ . قَال: "لَا تَخْتَصَّوا لَيلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَينِ اللَّيَالِي. وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَينِ الأَيَّام. إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ"
ــ
الجعفي) أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من (٧) (عن هشام) بن عروة الأسدي المدني (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة ﵁ وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان وواحد بصري (عن النبي ﷺ قال: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام) أي بصلاة (من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام) قال النواوي: هكذا وقع في جميع الأصول (المتون) لا تختصوا ليلة الجمعة ولا تخصوا يوم الجمعة بإثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد وبحذفها في الثاني وهما صحيحان، وقوله ليلة الجمعة بقيام الخ فيه دليل على كراهة تخصيص ليلة الجمعة بالعبادة بصلاة وتلاوة غير معتادة إلا ما ورد به النص على ذلك كقراءة سورة الكهف فإنه ورد تخصيص ليلة الجمعة بقراءتها وسور أخرى وردت بها أحاديث فيها مقال، وقد دل هذا بعمومه على عدم مشروعية صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من رجب ولو ثبت حديثها لكان مخصصًا لها من عموم النهي لكن حديثها تكلم العلماء عليه وحكموا بأنه موضوع كذا في شرح بلوغ المرام، وقوله (بصيام من بين الأيام) واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بصيام، ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية، وقال أبو جعفر الطبري: يفرق بين العبد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده (إلا أن يكون) يوم الجمعة واقعًا (في) زمن (صوم يصومه أحدكم) من نذر أو ورد، قال ملا علي: والظاهر أن الاستثناء من ليلة الجمعة كذلك ولعله ترك ذكره للمقايسة ووجه النهي عن الاختصاص أن اليهود يرون اختصاص البيت بالصوم تعظيمًا والنصارى يرون اختصاص الأحد بالصوم تعظيمًا له وليلتها بالقيام زاعمين أنهما أعز أيام الأسبوع، ولما كان موقع الجمعة من هذه الأمة موقع اليومين من إحدى الطائفتين استحب أن يخالف هدينا هديهم في طريق تعظيم ما هو
стр. 5150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أعز الأيام وهو يوم الجمعة بليلتها اهـ بزيادة من المبارق، وفي طحطاوي المراقي النهي للتنزيه والمعنى النهي عن الاستعداد لها بخصوصها أما إذا كان اتفاقيًا فلا ومع التعمد لا ينتفى الثواب اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٩٤]. وقال النواوي: وفي هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي ويومها بصوم كما تقدم، وهذا متفق على كراهيته، واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب -قاتل الله واضعها ومخترعها- فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة، وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها، ودلائل قبحها وبطلانها وتضلل فاعلها أكثر من أن تحصر. والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث، الأول حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستسْهاد، والثالث حديث أبي سعيد ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد، والخامس حديث عائشة ذكره للاستشهاد، والسادس حديث نبيشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع حديث كعب بن مالك ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد، والعاشر حديث أبي هريرة التالي ذكره للاستشهاد والله أعلم.
***
следующие страницы →