← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

٢٧٠٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيطٍ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ جُرَيجٍ. قَال: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄. بَينَ حَجٍّ وَعُمْرَةِ. ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لَقَدْ رَأَيتُ مِنْكَ أرْبَعَ خِصَالٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِهذَا الْمَعْنَى إلا فِي قِصَّةِ الإِهْلالِ فَإِنَّهُ خَالفَ رِوَايَةَ الْمَقْبُرِيِّ. فَذَكَرَهُ بِمَعْنًى سِوَى ذِكْرِهِ إِيَّاهُ ــ [١٧٧٢] والترمذي في الشمائل [٧٤١] والنسائي [١/ ٨٠ - ٨١] ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر هذا رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٠٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (٩) (حدثني أبو صخر) حميد بن زياد الخراط المدني، قال في التقريب: صدوق يهم، من (٦) مات سنة (١٨٩) روى عنه في (٦) أبواب (عن) يزيد بن عبد الله (بن قسيط) مصغرًا الليثي المدني الأعرج، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن عبيد بن جريج) التيمي المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١) الحج (قال) عبيد (حججت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ بين حج وعمرة ثنتي عشرة مرة) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن قسيط لسعيد المقبري في رواية هذا الحديث عن عبيد بن جريج، قال عبيد بن جريج (فقلت) لابن عمر (يا أبا عبد الرحمن) والله (لقد رأيت منك أربع خصال) أي أربع حالات (وساق) ابن قسيط أي ذكر (الحديث) السابق (بهذا المعنى) أي بمعنى حديث المقبري لا بلفظه (إلا في قصة الإهلال) أي إهلال ابن عمر يوم التروية (فإنه) أي فإن ابن قيسط (خالف) في روايته (رواية) سعيد (المقبري فذكره) أي فذكر ابن قسيط الإهلال (بمعنى سوى ذكره) أي ذكر المقبري (إياه) أي الإهلال أي ذكر ابن قسيط الإهلال بمعنى مخالف للمعنى الذي ذكره المقبري. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر هذا بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 5357

٢٧٠١ - (١١٦٠) (٨٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄. قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً، أَهَل مِنْ ذِي الْحُلَيفَةِ. ٢٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ، ــ ٢٧٠١ - (١١٦٠) (٨٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٢) بابا (عن نافع عن ابن عمر ﵄ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (قال) ابن عمر (كان رسول الله ﷺ إذا وضع رجله) وحط قدمه (في الغرز) بفتح الغين المعجمة ثم راء ساكنة ثم زاي وهو ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب، وقيل هو الكور مطلقًا كالركاب للسرج، قال الزمخشري في المقالة الأولى من نصائحه الصغار بعدما ساق الكلام في أبوة العلم وأمومة التقوى: فأحرز نفسك في حرزهما ... واشدد يديك بغرزهما (وانبعثت) أي نهضت وتحركت (به راحلته) حالة كونها (قائمة) مستقيمة معتدلة وهو معطوف على فعل شرط إذا، وجوابه قوله (أهل) أي أحرم ولبى (من ذي الحليفة) عند مسجدها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٨ و ٣٩]، والبخاري [٢٨٦٥]، وابن ماجه [٢٩١٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٧٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز المعروف بالحمال، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (قال) الحجاج (قال) لنا عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٦) بابا (أخبرني فيلح بن كيسان) الغفاري أبو محمد المدني، ثقة، من (٤) روى عنه

стр. 5358

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما؛ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَل حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً. ٢٧٠٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيفَةِ. ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوي بِهِ قَائِمَةً. ٢٧٠٤ - (١١٦١) (٨١) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسى (قَال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا. وَقَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب) أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ــ في (٥) أبواب (عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن كيسان لعبيد الله بن عمر (أنه) أي أن ابن عمر (كان يُخبر) ويحدّث لنا (أن النبي ﷺ أهل) وأحرم (حين استوت) ونهضت (به ناقته) حالة كونها (قائمةً) أي مستقيمة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال: ٢٧٠٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (رأيت رسول الله ﷺ ركب راحلته بذي الحليفة) عند مسجدها (ثم يهل) أي ثم أهل أي أحرم ولبى (حين تستوي) وتنبعث (به) ناقته، حالة كونها (قائمة) أي معتدلة. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٠٤ - (١١٦١) (٨١) (وحدثني حرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري المعروف بالتستري، صدوق، من (١٠) (قال أحمد حدثنا وقال حرملة أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب

стр. 5359

أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄؛ أنَّهُ قَال: بَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيفَةِ مَبْدَأَهُ. وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا ــ العدوي أبا بكر المدني شقيق سالم، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي (أنه قال بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة مبدأه) بفتح الميم والدال بينهما موحدة ساكنة ظرف زمان من بدأ الثلاثي وبضم الميم وفتح الدال ظرف زمان من ابتدأ الخماسي أي بات وقت بدأ سيره إلى مكة في حجة الوداع أو وقت ابتداء سيره إلى مكة (وصلى في مسجدها) ركعتين سنة الإحرام، وهذا المبيت ليس من أعمال الحج ولا من سننه، قال القاضي: لكن من فعله تأسيًا بالنبي ﷺ فحسن والله تعالى أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٥/ ١٢٦]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول حديث ابن عمر الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستدلال به الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث ابن عمر الثالث ذكره للاستشهاد به للحديث الثاني له وذكر فيه متابعتين، والرابع حديث ابن عمر الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا أحاديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.

стр. 5360

٤٦٣ - (١٩) باب: استحباب الطيب للمحرم لحرمه ولحله وأنه لا بأس ببقاء وبيصه وطوافه على نسائه ٢٧٠٥ - (١١٦٢) (١٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ. وَلحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ ــ ٤٦٣ - (١٩) باب استحباب الطيب للمحرم لحرمه ولحله وأنه لا بأس ببقاء وبيصه وطوافه على نسائه ٢٧٠٥ - (١١٦٢) (٨٢) (حدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، صدوق، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (أخبرنا صفيان) بن عيينة (عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد مكي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي (قالت) عائشة (طيبت رسول الله ﷺ لحرمه) بضم الحاء وكسرها، وأنكر ثابت الضم على المحدثين وقال: إنما يقال حرمه بالكسر كما يقال حله بالكسر وكما قرئ ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ أي عند إحرامه فهو اسم مصدر لأحرم الرباعي، فاللام للتوقيت كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي عند دلوك الشمس أو التعليل أي لأجل إحرامه (حين أحرم) أي حين أراد أن يحرم أي قبل أن يحرم لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا فعل الإحرام فإن التطيب بالإحرام ممتنع بلا شك وإنما المراد إرادة الإحرام وقد دل على ذلك رواية النسائي (حين أراد الإحرام) وحقيقة قولها طيبت تطييب بدنه ولا يتناول ذلك تطييب ثيابه، وقد دل على اختصاصه ببدنه الرواية الأخرى التي فيها كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ قال الحافظ: واستدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور، وعن مالك يحرم ولكن لا فدية، وفي رواية عنه تجب، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده (ولحله) بكسر الحاء أي وعند تحلله التحلل الأول بالرمي والحلق (قبل أن يطوف) طواف الإفاضة (بالبيت) والظرف متعلق بحله، وفيه دليل على أن التطيب يحل بالتحلل الأول خلافًا لمن ألحقه بالجماع لاستدعائه الجماع. وشارك

стр. 5361

٢٧٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ. وَلحِلِّهِ حِينَ أحَل. قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ ــ المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٩ و ١٨١]، والبخاري [١٧٥٤]، وأبو داود [١٧٥٤]، والنسائي [٥/ ١٣٧]، وابن ماجه [٢٩٢٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي المدني البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا أفلح بن حميد) بن نافع الأنصاري المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ﷺ وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة القاسم لعروة بن الزبير (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (طيبت رسول الله ﷺ أي عطرته ﷺ (بيدي) هذه (لحرمه) أي لأجل إحرامه (حين أحرم) أي حين أراد أن يحرم ولم يحرم (ولحله) أي وعند تحلله (حين أحل) أي حين أوقع التحلل الذي يحل به جميع محظورات الإحرام إلا النساء وهو التحلل الأول المسمى بالأصغر، وظاهر هذا أنه فعل رمي جمرة العقبة والحلق (قبل أن يطوف بالبيت) أي طواف الإفاضة وهو متعلق بحله كما مر آنفًا، وفيه دليل على أن الطيب يحل بالتحلل الأول خلافًا لمن ألحقه بالجماع قاله في المرقاة، وقال في سبل السلام: فيه دليل على استحباب التطيب عند إرادة فعل الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه وإنما يحرم ابتداؤه في حال الإحرام وإلى هذا ذهب جماهير الأمة من الصحابة والتابعين وذهب جماعة منهم إلى خلافه وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به مدعاهم فإنهم قالوا: إنه ﷺ تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب، ومنهم من زعم أن ذلك خاص بالنبي ﷺ ولا يتم ثبوت الخصوصية إلا بدليل عليها، بل الدليل قائم على خلافها وهو ما ثبت من حديث عائشة وكنا ننضح وجوهنا بالطيب المسك قبل أن نحرم فنعرق فنغسل

стр. 5362

٢٧٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، أَنَّهَا قَالتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ، وَلحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ ــ وجوهنا ونحن مع رسول الله ﷺ فلا ينهانا رواه أبو داود وأحمد بلفظ: وكنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة فنضمخ جباهنا بالمسك الطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي ﷺ فلا ينهانا، ولا يقال هذا خاص بالنساء لأن الرجال والنساء في الطيب سواء بالإجماع، والطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله وإن دام حاله فإنه كالنكاح لأنه من دواعيه، والنكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من استدامته فكذلك الطيب ولأن الطيب من النظافة من حيث إنه يقصد به دفع الرائحة الكريهة كما يقصد بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ ولذا استحب أن يأخذ قبل الإحرام من شعره وأظفاره لكونه ممنوعًا منه بعد الإحرام وإن بقي أثره بعده، وأما حديث مسلم في الرجل الذي جاء النبي ﷺ يسأله كيف يصنع في عمرته، وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب فقال ﷺ : "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات" الحديث، فقد أجيب عنه بأن هذا السؤال والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وقد حج ﷺ سنة عشر واستدام الطيب وإنما يؤخذ بالآخر من أمره ﷺ لأنه يكون ناسخًا للأول اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر التيمي المدني، ثقة، من (٤) وقال في التقريب: ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة (١٢٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبيه) القاسم بن محمد (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن لأفلح بن حميد، وفائدتها تقوية السند الأول (أنها قالت كنت أطيب) أي أعطر (رسول الله ﷺ لإحرامه) أي لإرادة إحرامه (قبل أن يحرم ولحله) أي وعند تحلله التحلل الأول (قبل أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة.

стр. 5363

٢٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. قَال: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحِلِّهِ وَلحُرْمِهِ. ٢٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال: ٢٧٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص (قال سمعت القاسم) بن محمد (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لعبد الرحمن (قالت طيبت رسول الله ﷺ لحله) أي عند تحلله التحلل الأول (ولحرمه) أي عند إرادة إحرامه قبل إحرامه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) وفائدة المقارنة تقوية السند (قال عبد أخبرنا وقال ابن حاتم حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، أمه أم حكيم بنت عبد الله بن الزبير، روى عن جده عروة والقاسم بن محمد في الحج، ويروي عنه (خ م س) وابن جريج ومحمد بن إسحاق، ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة (أنه) أي أن عمر (سمع) جده (عروة والقاسم) بن محمد بن أبي بكر (يخبران عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن عبد الله للزهري وعبيد الله بن عمر في رواية هذا الحديث عن عروة والقاسم، وفيه التحديث والإخبار إفرادًا وجمعًا والمقارنة والسماع

стр. 5364

قَالتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ. فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. لِلْحِلِّ وَالإِحْرَامِ. ٢٧١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها: بِأَيِّ شَيءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ حِرْمِهِ؟ قَالتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ ــ والعنعنة (قالت) عائشة (طيبت) أي عطرت (رسول الله ﷺ بيدي) هذه (بذريرة) قال النووي: هي فتات قصب طيب يجاء به من الهند، وقال الدهلوي: الذريرة بمعجمة وراءَين بوزن عظيمة هي نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل الحجاز وغيرهم (في حجة الوداع للحل) أي بعد تحلله التحلل الأول الذي يحل فيه جميع المحظورات إلا النساء (و) عند إرادته لـ (الإحرام) أي قبله. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن) سفيان (ابن عيينة قال زهير حدثنا سفيان حدثنا عثمان بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني أخو هشام، وكان أصغر منه، لكن مات قبله، روى عن أبيه في (خ م) فرد حديث في الحج، ويروي عنه (خ م د س ق) وابن عيينة وأخوه هشام، وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: فإن قليل الحديث، وقاله في التقريب: ثقة، من السادسة، مات قبل الأربعين ومائة (١٤٠) (عن أبيه) عروة بن الزبير (قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعه عثمان بن عروة لعمر بن عبد الله بن عروة، وفائدتها تقوية السند الأول أي سألتها (بأي شيء) من أنواع الطيب (طيبت رسول الله ﷺ عند) إرادة (حرمه قالت) عائشة طيبته (بأطيب الطيب) المراد به المسك كما سيأتي في الباب كأني أنظر وبيص المسك، وقد ورد ذلك صريحًا أخرجه مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال: المسك أطيب الطيب، وهو عند مسلم أيضًا اهـ فتح الملهم.

стр. 5365

٢٧١١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ. قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا أقْدِرُ عَلَيهِ. قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. ثُمَّ يُحْرِمُ. ٢٧١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ. أَخْبَرَنَا الضَّحَاكُ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها سادسًا رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (عن هشام) بن عروة (عن عثمان بن عروة قال سمعت) والدي (عروة) بن الزبير (يحدّث عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام بن عروة لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن عثمان بن عروة (قالت) عائشة (كنت أطيب رسول الله ﷺ بأطيب ما أقدر) وأستطيع (عليه قبل أن يحرم ثم يحرم) واستفيد من قولها كنت أطيب أن كان لا تقتضي التكرار لأن ذلك لم يقع منها إلا مرة واحدة في حجة الوداع وعورض بأن المدعى تكراره هنا إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب للإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه اهـ من الإرشاد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديثها فقال: ٢٧١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني، صدوق، من (٨) (أخبرنا الضحاك) بن عثمان الأسدي الحزامي المدني، صدوق، من (٧) (عن أبي الرجال) محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري مشهور بهذه الكنية وهي لقبه وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ولقب بأبي الرجال لأنه كان له عشرة أولاد رجال كاملين، وأمه عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أمه) عمرة بنت عبد الرحمن التابعية الأنصارية المدنية،

стр. 5366

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، أَنَّهَا قَالتْ: طَيبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحِرْمِهِ حِين أَحْرَمَ، وَلحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ. ٢٧١٣ - (١١٦٣) (٨٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالتْ: كَأَني أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ ــ ثقة، من (٣) (عن عائشة) أم المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا محمد بن رافع، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرة لعروة والقاسم (أنها) أي أن عائشة (قالت طيبت رسول الله ﷺ لحرمه) أي قبل إحرامه (حين أحرم ولحله) أي وبعد تحلله التحلل الأول (قبل أن يفيض) أي قبل أن يطوف طواف الإفاضة، وقوله (بأطيب ما وجدت) أي بأحسن ما وجدت من أنواع الطيب متعلق بطيبت. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧١٣ - (١١٦٣) (٨٣) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وسعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني المكي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري، ثقة، من (١٠) (وخلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البزار بالراء أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٩) بابا (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مدني أو اثنان بصري ونيسابوري أو مكي أو بلخي أو بغدادي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قالت) عائشة كأني أنظر إلى وبيص الطيب)

стр. 5367

فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ: وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَلَكِنَّه قَال: وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ. ٢٧١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ ــ بفتح الواو وكسر الموحدة بعدها ياء تحتانية ثم صاد مهملة هو البريق، وقال الإسماعيلي: وبيص الطيب تلألؤه وذلك لعين قائمة لا للريح فقط اهـ وفي المصباح: الوبيص مثل البريق وزنًا ومعنى وهو اللمعان اهـ، وهذا الطيب الذي ذكرته عائشة كان دهنًا له أثر فيه مسك، وبهذا يجتمع اختلاف الروايات في ذلك اهـ من المفهم (في مفرق رسول الله ﷺ بفتح الميم وكسر الراء ويجوز فتحها؛ وهو مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس، وفي المصباح: المفرق وزان مسجد وسط الرأس حيث يفرق فيه الشعر اهـ، قال الحافظ: قولها (كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث إنها لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه اهـ (وهو) أي والحال أنه ﷺ (محرم) أي ملتبس بالإحرام؛ وهو من أثر الطيب الذي طيبته قبل الإحرام (ولم يقل خلف) بن هشام في روايته لفظة (وهو محرم ولكنه) أي ولكن خلفًا (قال) في روايته (وذاك) الوبيص (طيب إحرامه) أي أثر طيب طيبته به قبل إحرامه لأن الاستدامة ليست كالبداية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٠٩ و ١٩١] والبخاري [١٧٥٤]، وأبو داود [١٧٤٥]، والنسائي [٥/ ١٤٠]، وابن ماجه [٢٩٢٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا وقال الآخوان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الأعمش لمنصور بن المعتمر (قالت) عائشة: والله (لكأني أنظر) الآن (إلى وبيص الطيب) ولمعانه

стр. 5368

فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يُهِلُّ. ٢٧١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالتْ: كَأَني أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يُلَبِّي. ٢٧١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. حَدَّثَنَا ــ (في مفارق رسول الله ﷺ أي في وسط رأسه (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يهل) ويلبي؛ أي يرفع صوته بالتلبية، والمفارق جمع مفرق كمساجد ومسجد، وإنما ذكر بلفظ الجمع تعميمًا لسائر جوانب الرأس التي يفرق فيها كأنهم سموا كل موضع منها مفرقًا والله أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو سعيد) عبد الله بن سعيد بن حصين (الأشج) الكندي الكوفي (قالوا حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي (حدثنا الأعمش عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح بالضم مصغرًا الهمداني الكوفي العطار، ثقة، من (٤) روى عنه في (٥) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من (٢) روى عنه في (١١) بابا (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة مسروق للأسود في رواية هذا الحديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها (قالت) عائشة (كأني أنظر) الآن (إلى وبيص الطيب) ولمعانه (في مفارق رسول الله ﷺ وأوساط رأسه (وهو) أي والحال أنه ﷺ (يلبي) أي يرفع صوته بالتلبية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال: ٢٧١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا

стр. 5369

الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ. وَعَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالتْ: لَكَأَني أَنْظُرُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ. ٢٧١٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ. قَال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة رضي الله تعالى عنها؛ أَنَّهَا قَالتْ: كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ــ الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي (و) روى الأعمش أيضًا (عن مسلم) بن صبيح الهمداني الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع كلاهما أي كل من الأسود ومسروق (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة زهير بن معاوية لوكيع في رواية هذا الحديث عن الأعمش (قالت) عائشة (لكأني أنظر) الآن، وساق زهير بن معاوية عن الأعمش (بمثل حديث وكيع) عن الأعمش. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة هذا ﵂ فقال: ٢٧١٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري المعروف ببندار (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري (عن الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (قال) الحكم (سمعت إبراهيم) بن يزيد النخعي (يحدّث عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة الحكم بن عتيبة للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم، ولكن فيه زيادة تصريح سماع الحكم عن إبراهيم وسماع إبراهيم عن الأسود، وفيه ثلاثة من التابعين الحكم عن إبراهيم عن الأسود (أنها) أي أن عائشة (قالت كأنما أنظر) الآن (إلى وبيص الطيب) ولمعانه (في مفارق) رأس (رسول الله ﷺ وهو محرم) أي ملتبس بالإحرام من أثر الطيب الذي طيبته به قبل الإحرام.

стр. 5370

٢٧١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأَسْوَدِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: إِنْ كُنْتُ لأَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. ٢٧١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنِي إِسْحَاقُ بن مَنْصُورٍ (وَهُوَ السَّلُولِيُّ) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ (وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ) ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال: ٢٧١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو بوزن منبر البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) الأسود بن يزيد (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن لإبراهيم النخعي في رواية هذا الحديث عن الأسود بن يزيد (قالت) عائشة (إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي أنه (كنت لأنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم) أي ملتبس بالإحرام. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في هذا الحديث فقال: ٢٧١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثني إسحاق بن منصور وهو السلولي) مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (٩) (حدثنا إبراهبم بن يوسف وهو) أي أبوه يوسف (ابن إسحاق ابن) الشيخ (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني (السبيعي) بالرفع صفة لإبراهيم الكوفي، روى عن أبيه في الحج وصفة النبي ﷺ وغيرهما، ويروي عنه (خ م د ت س) وإسحاق بن منصور السلولي وأبو كريب وجماعة، قال أبو حاتم: يكتب

стр. 5371

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. سَمِعَ ابْنَ الأَسْوَدِ يَذْكُرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ. ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأسِهِ وَلحْيَتِهِ، بَعْدَ ذلِكَ. ٢٧٢٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيدِ اللهِ. حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأسْوَدِ. قَال: قَالتْ ــ حديثه وفيه لين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس هو بمنكر الحديث، وقال في التقريب: صدوق يهم، من السابعة، مات سنة (١٩٨) ثمان وتسعين ومائة (عن أبيه) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، وقد ينسب إلى جده أبي إسحاق، روى عن أبيه إسحاق وعن جده أبي إسحاق في الحج وصفة النبي ﷺ ويروي عنه (ع) وابنه إبراهيم وابن عمه إسرائيل وابن عيينة وغيرهم، قال ابن عيينة: لم يكن في أولاد إسحاق أحفظ منه، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ووثقه الدارقطني، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، مات سنة (١٥٧) سبع وخمسين ومائة (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) (سمع) أبو إسحاق عبد الرحمن (بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، حالة كون ابن الأسود (يذكر) أي يحدّث (عن أبيه) الأسود بن يزيد (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من ثمانياته رجاله ستة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بغدادي، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي إسحاق لمالك بن مغول في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن الأسود (قالت) عائشة كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم يتطيب) أي يتعطر (بأطيب) أي بأحسن (ما يجد) من أنواع الطيب (ثم) بعد إحرامه (أرى) وأنظر أنا (وبيص الدهن) الطيب ولمعانه (في رأسه ولحيته بعد ذلك) أي بعد ما تطيب وأحرم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في هذا الحديث فقال: ٢٧٢٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي أبو بشر البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي أبي عروة الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (قال) الأسود (قالت

стр. 5372

عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. ٢٧٢١ - (٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أبُو عَاصِمٍ. حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَن بْنِ عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢٧٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ــ عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الحسن بن عبيد الله للأعمش والحكم بن عتيبة في رواية هذا الحديث عن إبراهيم (كأني أنظر إلى وبيص المسك) ولمعانه (في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم) وتقدم في رواية أنه ذريرة، ولا تنافي إذ لا مانع أنهم يخلطون الذريرة بالمسك كما يدل عليه قوله في الرواية الآتية (بطيب فيه مسك). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثامنًا فقال: ٢٧٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني (أبو عاصم) النبيل البصري، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من (٧) (عن الحسن بن عبيد الله) وقوله (بهدا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة متعلق بحدثنا سفيان، وقوله (مثله) مفعول ثان له، والضمير يعود إلى عبد الواحد؛ والتقدير حدثنا سفيان عن الحسن مثل ما حدّث عبد الواحد عن الحسن، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان لعبد الواحد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في الحديث الأول ثامنًا هنا وحق هذا السند أن يذكره بعد المتابعة الثانية في الحديث الأول يعني قوله: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم ولعله تأخير من النساخ فقال: ٢٧٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن البغوي نسبة إلى بغشور على غير قياس، وقيل إلى بَغَ بلد بين مرو وهراة من بلاد خراسان أبو جعفر البغدادي الأصم، صاحب المسند، الثقة الحافظ، روى عن هشيم في الحج، وإسماعيل ابن علية في الحج، وابن المبارك وخلق، ويروي عنه (ع) له في البخاري فرد

стр. 5373

ويَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. قَالتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيوْمَ النَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. ٢٧٢٣ - (١١٦٤) (٨٤) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو كَامِلٍ. جَمِيعًا عَنْ أبِي عَوَانَةَ. قَال سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، ــ حديث، وقال في التقريب: ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين، ووثقه النسائي وصالح جزرة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: لا بأس به (وبعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) الحافظ البغدادي، ثقة، (١٠) (قالا) أي قال كل منهما (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (أخبرنا منصور) بن زاذان الواسطي أبو المغيرة الثقفي، ثقة، من (٦) (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من (٤) (عن أبيه) القاسم بن محمد (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان واسطيان وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة منصور لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم وحق هذه المتابعة أن تكون في أول الباب في الحديث الأول وكأنه أخرها النساخ (قالت) عائشة كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه (قبل أن يحرم ويوم النحر) بعد تحلله الأول (قبل أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة، وقوله (بطيب فيه مسك) متعلق بقولها كنت أطيب. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٧٢٣ - (١١٦٤) (٨٤) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١٥) بابا (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري، ثقة، من (١٠) (جميعًا) أي كلاهما رويا (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (٧) (قال سعيد حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة، من (٥) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والحج (عن أبيه) محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة، من (٤) روى عنه في (٣) أبواب

стр. 5374

قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما عَنِ الرجُلِ يَتَطَيَّبُ ثُمَّ يُصْبحُ مُحْرِمًا؟ فَقَال: مَا أُحِبُّ أنْ أُصْبحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فأَخْبَرْتُهَا؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ ــ (قال) محمد بن المنتشر (سألت عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن الرجل يتطيب) أي يتعطر في الليل (ثم يصبح محرمًا) أي يكون في الصباح محرمًا للنسك وهو يفوح طيبًا (فقال) ابن عمر (ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ) أي أفور وأفوح وأروح (طيبًا) أي رائحة طيب، وكذا قولها ينضخ طيبًا أي يفور منه الطيب، ومنه قوله تعالى: ﴿عَينَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ قال الحافظ: نضخ بفتح أوله وبفتح الضاد المعجمة وبالخاء المعجمة، قال الأصمعي: النضخ بالمعجمة أكثر من النضح بالمهملة وسوى بينهما أبو زيد، وقال ابن كيسان: إنه بالمعجمة لما ثخن وبالمهملة لمِا رقَّ وظاهره أن عَينَ الطيب بقيت بعد الإحرام، قال الإسماعيلي: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء اهـ فتح والله أعلم (لأن أطلي) قال السندي: هو بتشديد الطاء مضارع اطليت افتعال من طليته بنورة من باب رمى إذا اطليت لنفسك، وهو مبتدأ مقرون بلام الابتداء خبره أحب أي لأن ألطّخ جسمي (بقطران) شيء منتن تطلى به الإبل الجرب (أحب إليّ) أي أكثر محبوبية عندي (من أن أفعل ذلك) أي من تطيبي ثم كوني محرمًا أنضخ طيبًا، وقال الحافظ: وكان ابن عمر يتبع في ذلك أباه فإنه كان يكره استدامة الطيب بعد الإحرام، وكانت عائشة تنكر عليه ذلك، وقد روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر أن عائشة كانت تقول: لا بأس بأن يمس طيبًا عند الإحرام قال: فدعوت رجلًا وأنا جالس بجنب ابن عمر فأرسلته إليها وقد علمت قولها ولكن أحببت أَنْ يسمعه أبي فجاءني رسول فقال: إن عائشة تقول: لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصب ما بدا لك، قال فسكت ابن عمر، وكذا كان سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك لحديث عائشة، قال ابن عيينة: أخبرنا عمرو بن دينار عن سالم أنه ذكر قول عمر في الطيب ثم قال: قالت عائشة فذكر الحديث قال سالم: سنة رسول الله ﷺ أحق بأن تتبع اهـ فتح الملهم. قال محمد بن المنتشر: (فدخلت على عائشة ﵂ فأخبرتها أن ابن عمر قال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا لأن أطلي بقطران)

стр. 5375

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذلِكَ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ. ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ. ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا ــ أي لأن أتلطخ بقطران وهو افتعال من الطلي المتعدي يقال طليته بالطين وغيره من باب رمى، واطليت على وزن افتعلت إذا فعلت ذلك لنفسك ولا يذكر معه المفعول كما في المصباح، فإذا أردت تخفيف الطاء في لأن أطلي لزمك تقدير المفعول أي نفسي، والتشديد أظهر، وهو مبتدأ مبدوء بلام الابتداء، خبره قوله (أحب إليّ من أن أفعل ذلك) التطيب قبل الإحرام (فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرمًا) قال في المواهب اللطيفة: اعترض ابن حزم على هذه الرواية فقال: قول عائشة ثم أصبح محرمًا لفظ منكر، ولا خلاف أنه ﷺ إنما أحرم بذي الحليفة بعد صلاة الظهر كما قال جابر في حديثه الطويل عند مسلم قال: ولعل قول عائشة هذا إنما كان من النبي ﷺ في عمرة القضاء أو الحديبية أو الجعرانة اهـ. [قلت] يشكل عليه ما قدمناه من رواية البخاري في حجة الوداع، فالأولى أن يقال إن قولها ثم يصبح بمعنى ثم يضحي، والمراد مجرد الوقت لا تعين الصبح والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى وسنده من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان وواحد مدني وواحد واسطي وواحد إما خراساني أو بصري والله أعلم. وعبارة القرطبي هنا وإنما كان النبي ﷺ تطيب للطواف على نسائه في بيوتهن بالمدينة في ليلة اليوم الذي خرج في بقيته إلى ذي الحليفة فإنه بات بها وأصبح محرمًا من صبيحة ليلتها وأحرم بعد أن صلى الظهر كما ظهر من حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الآتي فاغتسل وغسل ما كان عليه من الطيب غير أنه بقي عليه ما تعذر إزالته بعد الغسل من الرائحة، وعن هذا عبرت عائشة رضي الله تعالى عنها بقولها ثم أصبح ينضخ طيبًا، ومعنى (ينضخ) تشم رائحته وتدرك إدراكًا كثيرًا، وأصله من نضخ العين وهو عبارة عن الكثرة، وقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (لأن أصبح مطليًا بقطران أحب إليَّ من أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا) موافق لقول النبي ﷺ للمتطيب المحرم: "اغسل عنك الطيب" كما تقدم، والتمسك به أولى من حديث

стр. 5376

٢٧٢٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها؛ أَنَّهَا قَالتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله ﷺ . ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ. ثُمَّ يُصْبحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. ٢٧٢٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: لأَنْ أُصْبحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ــ عائشة لأن الأول مقعد للقاعدة، وحديث عائشة قضية عينية محتملة للخصوص فالأول أولى اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٢٧٢٤ - (٠٠) ٠٠٠) (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن إبراهبم بن محمد بن المتشر) الكوفي (قال) إبراهيم (سمعت أبي) محمد بن المنتشر الكوفي (يحدّث عن عائشة رضي الله تعالى عنها) وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، غرضه بسوقه بيان متابعة شعبة لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن إبراهيم بن المنتشر (أنها) أي أن عائشة (قالت كنت أطبب رسول الله ﷺ ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرمًا ينضخ طيبًا) تقدم ما فيه من البحث لفظًا ومعنى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٢٧٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن مسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة، من (٧) (وسفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، حجة من (٧) كلاهما (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه) محمد بن المنتشر. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة مسعر وسفيان لأبي عوانة وشعبة، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة (قال) محمد بن المنتشر (سمعت ابن عمر ﵄ يقول: لأن أصبح مطليًا بقطران أحب إليّ من

стр. 5377

أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. قَال: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها. فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ: فَقَالتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَطَافَ فِي نِسَائِهِ. ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا ــ أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا قال) محمد بن المنتشر (فدخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها فأخبرتها بقوله) أي بقول ابن عمر (فقالت) عائشة (طيبت رسول الله ﷺ فطاف في نسائه ثم أصبح محرمًا) لا يقال فيه إن القسم ليس بواجب عليه لاحتمال أن يكنَّ رضين بذلك اهـ نواوي. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث وكلها لعائشة رضي الله تعالى عنها الأول منها ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه سبع متابعات، والثاني منها ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه تسع متابعات، والثالث منها ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيها متابعتين فقط والله أعلم. ***

стр. 5378

٤٦٤ - (٢٠) باب: تحريم الصيد المأكول البري أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما ٢٧٢٦ - (١١٦٥) (٨٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيثيِّ؛ أَنَّهُ أهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا. وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ (أوْ بِوَدَّانَ) ــ ٤٦٤ - (٢٠) باب تحريم الصيد المأكول البري أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما ٢٧٢٦ - (١١٦٥) (٨٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت، من (٣) مات سنة (٩٤) (عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي الطائفي رضي الله تعالى عنهما (عن الصعب) بفتح أوله وسكون المهملة (بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة بن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان ابن أخت أبي سفيان بن حرب، أمه زينب بنت حرب بن أمية، وكان النبي ﷺ آخى بينه وبين عوف بن مالك (الليثي) نسبة إلى الجد المذكور الطائفي الصحابي المشهور ﵁ هاجر إلى النبي ﷺ وعداده من أهل الطائف، له أحاديث اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بآخر، ويروي عنه (ع) وابن عباس فقط عندهم في الحج في هدية الصيد للنبي ﷺ وفي الجهاد، مات في خلافة أبي بكر، وقيل في خلافة عثمان، وليس في مسلم من اسمه الصعب إلا هذا الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان طائفيان وواحد نيسابوري (أنه) أي أن الصعب بن جثامة (أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا وهو) ﷺ مار (بالأبواء) والصعب نازل بالأبواء ومر عليه ﷺ بفتح الهمزة وسكون الموحدة برية أو جبل من عمل الفرع بضم الفاء والراء بعدها مهملة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، قيل سمي بالأبواء لبوائه على القلب، وقيل لأن السيول تتبوءه أي تحله (أو بودان) شك من الراوي

стр. 5379

فَرَدَّهُ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي. قَال: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكَ، إلا أنَّا حُرُمٌ" ــ أعني ابن عباس، وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضع بقرب الجحفة بينه وبين الجحفة ثمانية أميال، وبالشك جزم أكثر الرواة، وجزم ابن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان، وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمر بالأبواء، والذي يظهر لي أن الشك فيه من ابن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضًا قاله الحافظ رحمه الله تعالى، وفي أسد الغابة كان الصعب ينزل ودان والأبواء من أرض الحجاز، ومر به رسول الله ﷺ فأهدى له حمارًا وحشيًّا (فرده عليه رسول الله ﷺ فلما رده عليه تغير وجهه حزنًا لرده عليه (قال) الصعب (فلما أن رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي) من أثر الحزن (قال) تطييبًا لقلبي (أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم) أي محرمون فدل على أن الصيد حرام على المحرم، قوله (فلما أن رأى ما في وجهي) أي من الكراهية لرده عليَّ هديتي كما في رواية الترمذي وغيره (قال) رسول الله ﷺ تطييبًا لخاطري وإزالة لحزني (إنا لم نرده عليك) الخ، قال القاضي عياض: ضبطنا لم نرده بفتح الدال للخفة وهو أفصح من الضم لثقله وإن كان مناسبًا لضم الهاء، ووقع في رواية الكشمهيني لم نردده بفك الإدغام وضم الأول وإسكان الثانية، ولا إشكال فيه كما في الفتح، والهمزة في قوله إنا مكسورة لوقوعها في الابتداء، وفي قوله إلا أنا مفتوحة على حذف لام التعليل منها، وقوله حرم بضمتين أي محرمون، والحرم جمع حرام وهو من أحرم بنسك، وفي رواية سعيد عن ابن عباس لولا أنا محرمون لقبلناه منك. وفي المبارق: يجوز للمحرم أكل ما اصطاده الحلال في الحل سواء اصطاده لنفسه أو للمحرم إن لم يأمره محرم بصيده، ولم يدل عليه، ولا أعانه عليه، ولا أشار إليه لما رُوي أن الحرم سألوا النبي ﷺ عن لحم الصيد فقال: هل أشرتم إليه هل دللتم عليه؟ قالوا: لا، قال: "كلوا" قال الطحاوي: حديث الصعب لا يعمل به للاختلاف في روايته، وقال الشافعي: لا يجوز للمحرم أكل ما صاده حلال إذا صيد له، وحمل رد- النبي ﷺ في حديث الصعب على علمه بأن الحمار صيد له اهـ. قال الحافظ رحمه الله تعالى: واستدل بهذا الحديث على تحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقًا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرمًا فدل على أنه سبب

стр. 5380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الامتناع خاصة وهو قول علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق لحديث الصعب هذا، ولما أخرجه أبو داود وغيره من حديث علي ﵁ أنه قال لناس من أشجع: أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى له رجل حمار وحش، وهو محرم فأبي أن يأكله، قالوا: نعم. لكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه مسلم أيضًا من حديث طلحة أنه أهدي له لحم طير وهو محرم فوفق من أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ وحديث أبي قتادة المذكور في الباب بعده، وحديث عمير بن سلمة أن البهزي أهدى للنبي ﷺ ظبيًا وهو محرم فأمر أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق، أخرجه مالك وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة وغيره، والبهزي هو زيد بن كعب صحابي، له حديث واحد عند النسائي، وبالجواز مطلقًا قال الكوفيون وطائفة من السلف، وجمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم، قالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرمًا، فبين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم يدل على نفسه وقد بينه في الأحاديث الآخر، ويؤيد هذا الجمع حديث جابر مرفوعًا: "صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يُصاد لكم" أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة هكذا الرواية بالرفع في يصاد، وهي جائزة على لغة، ومنه قول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمي والجاري على القوانين العربية أو يصد بالجزم لأنه معطوف على المجزوم اهـ سندي، وقد قال الشافعي في الأم: إن كان الصعب أهدى له حمارًا حيًّا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحشي حي وإن كان أهدى له لحمًا فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له، ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه كذا في الفتح، فتركه بالفاء وفي نسخ الترمذي المطبوعة وتركه بالواو، وفي نصب الراية أو تركه بأو والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٧ - ٣٨]، والبخاري [١٨٢٥]، والنسائي [٥/ ١٨٣ - ١٨٤]، وابن ماجه [٣٠٩٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث الصعب ﵁ فقال:

стр. 5381

٢٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيبَةُ. جَمِيعًا عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَهْدَيتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ. كَمَا قَال مَالِكٌ. وَفِي حَدِيثِ اللَّيثِ وَصَالِحٍ؛ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ. ٢٧٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو ــ ٢٧٢٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة جميعًا عن الليث بن سعد ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ح وحدثنا حسن) بن علي الهذلي أبو علي (الحلواني) المكي، من (١١) (حدثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من (٨) (عن فيلح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) (كلهم) أي كل من ليث بن سعد ومعمر بن راشد وصالح بن كيسان رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب فالسند الأول من الأسانيد الثلاثة من سداسياته، والثاني منها من سباعياته، والثالث منها من ثمانياته، أنه أي أن الصعب بن جثامة قال (أهديت له) أي لرسول الله ﷺ (حمار وحش) بالإضافة ويقال حمارًا وحشيًّا بالوصف كما في كتب الفقه وقالوا (كما قال مالك) بن أنس أي ساق هؤلاء الثلاثة الحديث السابق كما ساق مالك، غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمالك في رواية هذا الحديث عن الزهري (و) لكن (في حديث الليث) بن سعد (و) حديث (صالح) بن كيسان أي في روايتهما (أن الصعب بن جثامة أخبره) أي أخبر لابن عباس يعني جعلاه من مسند الصعب ﵁ وفي الرواية الآتية عن ابن عباس قال: أهدى الصعب الخ فجعله من مسند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث الصعب بن جثامة ﵁ فقال: ٢٧٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن

стр. 5382

النَّاقِدُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: أَهْدَيتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ. ٢٧٢٩ - (١١٦٦) (٨٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. قَال: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَرَدَّهُ عَلَيهِ. وَقَال: "لَوْلَا أنَّا مُحْرِمُونَ، لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ" ــ محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي، ثقة، من (١٠) (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس (و) لكن قال سفيان في روايته (قال) الصعب بن جثامة (أهديت له) ﷺ (من لحم حمار وحش) بزيادة لفظة لحم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الصعب بن جثامة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٢٩ - (١١٦٦) (٨٦) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي تابعي، ثقة، من (٣) (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عباس فهو طائفي، وهذا الحديث في الحقيقة للصعب بن جثامة ولكن جعله من مسند ابن عباس فيكون شاهدًا لحديث جعله من مسند الصعب بن جثامة السابق قريبًا (قال) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي ﷺ حمار وحش وهو) ﷺ (محرم فرده عليه) أي فرد النبي ﷺ الحمار على الصعب بن جثامة (و) لما رأى النبي ﷺ ما في وجهي من أثر الحزن لأجل رده عليّ (قال) النبي ﷺ (لولا أنا محرمون) أي لولا إحرامنا موجود (لقبلناه منك) أي لقبلنا الحمار منك.

стр. 5383

٢٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. قَال: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَكَمِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ. وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ: عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا. وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ شِقُّ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (قال) المعتمر (سمعت منصورًا) ابن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) حالة كونه (يحدّث عن الحكم) بن عُتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا محمد بن المثنى و) محمد (ابن بشار) البصريان (قالا حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، من (٧) (عن الحكم) بن عتيبة (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة جميعًا) أي كل من الحكم في السندين الأولين وشعبة في السند الأخير رويا (عن حبيب) بن أبي ثابت (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) وهذه الأسانيد الأولان منها من سباعياته، والأخير من سداسياته، غرضه بسوقها بيان متابعة الحكم وشعبة للأعمش في رواية هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت لكن (في رواية منصور عن الحكم أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي ﷺ رِجْل حمار وحش، وفي رواية شعبة عن الحكم عَجُز حمار وحش) وعجز كل شيء مؤخره يعني وركه، وجملة قوله (يقطر) أي يسيل ذلك العجز (دمًا) صفة لعجز (وفي رواية شعبة عن حبيب أُهدي) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (للنبي ﷺ شق) أي نصف (حمار وحش فرده) على المُهدي فلم يقبله منه لكونه محرمًا.

стр. 5384

٢٧٣١ - (١١٦٧) (٨٧) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. قَال: قَدِمَ زَيدُ بْنُ أَرْقَمَ. فَقَال لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيفَ أخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ حَرَامٌ؟ قَال: قَال: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيدٍ فَرَدَّهُ. فَقَال: "إنَّا لَا نَأْكُلُهُ، إِنَّا حُرُمٌ" ــ قال النواوي: في رواية حمار وحشي، وفي رواية من لحم حمار وحشي، وفي رواية عجز حمار وحشي يقطر دمًا، وفي رواية شق حمار وحش، وفي رواية عضدًا من لحم صيد، هذه روايات مسلم كلها صحيحة صريحة في أنه مذبوح ومتفقة على أنه إنما أهدي له بعض لحم صيد لا كله فلا معارضة بينها. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث زيد بن أرقم ﵄ فقال: ٢٧٣١ - (١١٦٧) (٨٧) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري (عن) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (قال) عبد الملك (أخبرني الحسن بن مسلم) بن يَنَّاق المكي، ثقة، من (٥) (عن طاوس) بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال) طاوس (قدم) من الكوفة (زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد كوفي وواحد طائفي وواحد يماني وواحد بصري وواحد نسائي، وفيه رواية صحابي عن صحابي (فقال له) أي لزيد بن أرقم (عبد الله بن عباس) حالة كون عبد الله (يستذكره) أي يستذكر زيد بن أرقم أي يطلب منه ذكره ليحفظه (كيف أخبرتني عن لحم صيد أُهدي إلى رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (حرام) أي محرم هل قبله أم رده؟ (قال) طاوس (قال) زيد بن أرقم (أُهدي له) ﷺ (عضو من لحم صيد فرده) أي فرد رسول الله ﷺ ذلك اللحم على من أهداه له (فقال) رسول الله ﷺ اعتذارًا عن رده (إنا) معاشر المحرمين (لا نأكله) أي لا نأكل لحم صيد فـ (إنا حرم) أي محرمون لعلمه أنه صيد لأجله، والصحيح قول من جمع بين الأحاديث المختلفة فقال: أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم

стр. 5385

٢٧٣٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ ــ يهدي منه للمحرم، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٣٦٧ و ٣٧٤]، وأبو داود [١٨٥٠]، والنسائي [٥/ ١٨٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما فقال: ٢٧٣٢ - (١١٦٨) (٨٧) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان) بن عيينة (عن صالح بن كيسان) الغفاري مولاهم المدني، ثقة، من (٤) (ح وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (واللفظ له حدثنا سفيان حدثنا صالح بن كيسان قال) صالح (سمعت أبا محمد) الأقرع المدني نافع بن عباس بموحدة ومهملة أو ابن عياش بتحتانية ومعجمة (مولى أبي قتادة) الأنصاري، قيل له ذلك للزومه له، وكان مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (يقول سمعت أبا قتادة) الأنصاري فارس رسول الله ﷺ الحارث بن ربعي المدني ﵁ مات بالمدينة سنة أربع وخمسين (٥٤) وهو ابن سبعين (٧٠) سنة. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نسائي أو مكي أي سمعت أبا قتادة حالة كونه (يقول خرجنا) من المدينة عام الحديبية (مع رسول الله ﷺ حتى إذا بلغ رسول الله ﷺ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلًا أُخبر أن عدوًا من المشركين بوادي غيقة يخشى منهم أن يقصدوا غرتهم فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرهم فلما أمنوا شرهم لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي ﷺ قال أبو قتادة (حتى إذا كنا) معاشر رفقتي (بالقاحة) بالقاف وبالحاء المهملة المخففة هذا هو الصواب المعروف في جميع الكتب والذي قاله العلماء من كل طائفة، قال القاضي: كذا قيدها الناس كلهم قال: ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء وهو وهم، والصواب بالقاف؛ وهو واد على نحو ميل

стр. 5386

فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيرُ الْمُحْرِمِ. إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيئًا. فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ. فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي. ثُم رَكِبْتُ. فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي. فَقُلْتُ لأصحَابِي، وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاولُونِي السَّوْطَ. فَقَالُوا: وَاللهِ! لَا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ. فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ. ثُمَّ رَكِبْتُ. فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ. فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ. فَأَتَيتُ بِهِ أَصْحَابِي. فَقَال بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ ــ من السقيا وعلى ثلاث مراحل من المدينة كذا في الشرح (فمنا) معاشر رفقتي (المحرم) بالعمرة (ومنا غير المحرم) وسيأتي من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة فأحرموا كلهم إلا أبا قتادة فاستمر حلالًا إما لأنه لم يجاوز الميقات وإما لم يقصد العمرة وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم (إذ بصرت) إذ فجائية رابطة لجواب إذا أي نظرت (بأصحابي) أي برفقتي أي حتى إذا كنا بالقاحة فاجأني النظر بأصحابي فرأيتهم (يتراءون شيئًا) أي يُرى بعضهم بعضًا شيئًا من بعدي أي يتكلفون النظر إلى جهة شيء ويريه بعضهم بعضًا، والترائي تفاعل من الرؤية (فنظرت) إلى جهة ترائيهم (فإذا حمار وحش) موجود أي ففاجأني رؤية حمار وحش (فأسرجت فرسي) أي ألبست فرسي سرجه وشددته عليه (وأخذت رمحي ثم ركبت) فرسي (فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي) أي لرفقتي (و) قد (كانوا محرمين) بالعمرة، وقوله (ناولوني السوط) أي خذوه من الأرض وأعطونيه فوق الفرس مقول قال (فقالوا) له (والله لا) نناولك السوط ولا (نعينك عليه) أي على اصطياد هذا الحمار (بشيء) من أسباب المعاونة، زاد في بعض الروايات إنا محرمون، وفيه دلالة على أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد أو أنه اجتهاد منهم، قال أبو قتادة (فنزلت) من فرسي (فتناولته) أي فأخذت السوط من الأرض (ثم ركبت) فرسي (فأدركت الحمار) أي لحقته (من خلفه) أي من ورائه (وهو) أي والحال أن الحمار مختف عني (وراء أكمة) أي تل، والأكمة بفتحات هي التل من حجر واحد أو ما ارتفع من الأرض (فطعنته برمحي فعقرته) أي فقتلته كما جاء في الرواية التالية فقتله، وأما العقر بمعنى الجرح فلا يطلق في غير القوائم، وفيه أن عقر الصيد ذكاته يقال عقر البعير بالسيف عقرًا إذا ضرب قوائمه به، وربما قيل عقره إذا نحره وبابه ضرب كما في المصباح (فـ) سحبته و (أتيت) أي جئت (به أصحابي) أي رفقتي فقلت لهم كلوه معي (فقال بعضهم كلوه) روي عن عدة أوجه أنهم

стр. 5387

وَقَال بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا. فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأدْرَكْتُهُ. فَقَال: "هُوَ حَلالٌ. فَكُلُوهُ". ٢٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ. ح وَحَدَّثنَا قُتَيبَةُ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، ــ أكلوا، والظاهر أنهم أكلوه أول ما أتاهم به ثم طرأ عليهم الشك كما في لفظ عثمان بن عبد الله بن موهب فأكلوا من لحمها، قال فقالوا أكلنا لحمًا ونحن محرمون وأصرح من ذلك رواية أبي حازم ثم جئت به فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم (وقال بعضهم لا تأكلوه) وفي الفتح فيه جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ قال ابن العربي: فيه اجتهاد بالقرب من النبي ﷺ لا في حضرته، وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد منهما على ذلك لقوله فلم يعب ذلك علينا وكان الأكل تمسك بأصل الإباحة والممتنع نظر إلى الأمر الطارئ، وفيه الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة (وكان النبي ﷺ أمامنا) بفتح أوله أي قدامنا (فحركت فرسي) أي أجريته وأسرعت به (فأدركته) ﷺ أي لحقته فأخبرته خبر ما جرى بيننا (فقال) ﷺ (هو) أي الحمار (حلال) لكم (فكلوه) أي كلوا ما بقي معكم منه إن كان، قال الحافظ صيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنها وقعت جوابًا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال، ولم يذكر في هذه الرواية أنه ﷺ أكل من لحمها، وذكره في روايتي أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما ستراه، ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن عبد الله بن أبي قتادة غيره، ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي عوانة ولفظه (فقال: كلوا وأطعموني) اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٩٥ و ٣٠١]، والبخاري [١٨٢١]، والنسائي [٥/ ١٨٦]، وابن ماجه [٣٠٩٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁ فقال: ٢٧٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك فيما قرئ عليه) وأتى بحاء التحويل لبيان اختلاف كيفية سماع شيخيه عن مالك لأن قول يحيى قرأت على مالك بمعنى أخبرني مالك، وقول قتيبة فيما

стр. 5388

عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ. وَهُوَ غَيرُ مُحْرِمٍ. فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًا. فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ. فَسَألَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاولُوهُ سَوْطَهُ. فَأَبَوْا عَلَيهِ. فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ. فَأَبَوْا عَلَيهِ. فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ. فَأكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ . وَأَبَى بَعْضُهُمْ. فَأدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَسَألُوهُ عَنْ ذلِكَ؟ فَقَال: ــ قرئ عليه بمعنى أخبرنا (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية القرشي التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله المدني، ثقة ثبت، من (٥) روى عنه في (٩) (عن نافع) بن عباس الأقرع المدني (مولى أبي قتادة) الأنصاري، قيل له مولاه للزومه له لأخذ العلم عنه وإلا فهو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، ثقة، من (٣) (عن أبي فتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي النضر لصالح بن كيسان في رواية هذا الحديث عن نافع مولى أبي قتادة (أنه) أي أن أبا قتادة كان مع رسول الله ﷺ حين خرجوا من المدينة لعمرة الحديبية (حتى (ذا كان) أبو قتادة (ببعض) مواضع (طريق مكة تخلف) أبو قتادة، جواب إذا (مع أصحاب) ورفقة (له محرمين) صفة ثانية لأصحاب أي بالعمرة عن رسول الله ﷺ بامر منه تجسسًا لعدو سمعوه بقيقة (وهو) أي والحال أن أبا قتادة (غير محرم فرأى) أبو قتادة (حمارًا وحشيًّا فاستوى) أي ارتفع وعلا أبو قتادة (على) ظهر (فرسه) فسقط عنه سوطه (فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا) أي فأبى أصحابه (عليه) أي على أبي قتادة أن يناولوه سوطه (فسألهم) أي سأل أبو قتادة أصحابه أن يناولوه (رمحه فأبوا عليه) فنزل من فرسه (فأخذه) أي أخذ كلًّا من سوطه ورمحه (ثم شد) أبو قتادة وحمل (على الحمار) الوحشي (فقتله) فأتى به أصحابه فقال لهم: كلوا (فأكل منه) أي من الحمار (بعض أصحاب النبي ﷺ أي بعض رفقته الذين كانوا معه من أصحاب النبي ﷺ (وأبى بعضهم) أي امتنعوا من أكله، والأظهر أن الاختلاف وقع بينهم أولًا حين أتاهم به فأكله بعضهم وأمسك بعضهم ثم وقع الآكلون أيضًا في الشك بعد الأكل والله أعلم (فأدركوا) أي لحقوا (رسول الله ﷺ فسألوه) ﷺ (عن) حكم (ذلك) الأكل هل يجوز أم لا (فقال)

стр. 5389

"إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ". ٢٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي قَتَادَةَ ﵁. فِي حِمَارِ الْوَحْشِي مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ؟ " ــ لهم رسول الله ﷺ (إنما هي) أي إنما تلك الأكلة التي أكلتموها من حمار الوحش (طُعمة) بضم الطاء أي طعام ورزق (أطعمكموها) أي رزقكموها (الله) تعالى بفضله من غير مقابلة، والحديث فيه فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن صاده لأجله ولم يقع منه إعانة له، ومنها أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال الصيد فأكل منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الأكل منه، ومنها أن عقر الصيد ذكاته، ومنها جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ وبالقرب منه اهـ من العون. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال: ٢٧٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي قتادة) الأنصاري ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة زيد بن أسلم لأبي النضر في رواية هذا الحديث عن أبي قتادة ولكنها متابعة ناقصة لأن زيد بن أسلم روى عن أبي قتادة بواسطة عطاء بن يسار وأبا النضر روى عنه بواسطة نافع أي روى زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي قتادة (في) قصة (حمار الوحشي مثل حديث أبي النضر غير أن في حديث زيد بن أسلم) زيادة (أن رسول الله ﷺ قال) لأصحاب أبي قتادة (هل معكم من لحمه شيء) فقالوا معنا رجله، قال فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها، قال القرطبي: كل ذلك تطييب لقلوبهم وتسكين لنفرة من نفر منهم وإبانة لحليته بأقصى الممكن اهـ مفهم.

стр. 5390

٢٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ. قَال: انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيبِيَةِ. فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ. وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيقَةَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال: ٢٧٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا صالح بن مسمار السلمي) أبو الفضل المروزي الكشميهني بالضم والسكون والكسر وتحتية وفتح الهاء ونون نسبة إلى كشميهن قرية بمرو، روى عن معاذ بن هشام في الحج، ومعن بن عيسى في الأشربة، وشعيب بن حرب، وطائفة، ويروي عنه (م ت) ومحمد بن الصباح وأبو حاتم وابن جرير وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق، من صغار العاشرة، مات بكشميهن سنة (٢٥٠) خمسين ومائتين (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري نزيل اليمن، صدوق، من (٩) (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبر كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (حدثني عبد الله بن أبي قتادة (الأنصاري أبو إبراهيم المدني، ثقة، من (٢) (قال) عبد الله (انطلق) أي ذهب (أي مع رسول الله ﷺ عام الحديبية) أي عام عمرتها سنة ست أو خمس من الهجرة. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان وواحد يمامي وواحد مروزي، وغرضه بيان متابعة عبد الله بن أبي قتادة لنافع مولى أبي قتادة في رواية هذا الحديث عن أبي قتادة (فأحرم أصحابه) أي أصحاب أبي قتادة ورفقته (ولم يحرم) أبو قتادة لاحتمال أنه لم يقصد نسكًا إذ يجوز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجًّا أو عمرة كما هو مذهب الشافعي، وأما على مذهب الأئمة الثلاثة القائلين بوجوب الإحرام فاحتجوا بأن أبا قتادة إنما لم يحرم لأنه ﷺ كان بعثه إلى جهة أخرى ليكشف أمر عدوفي طائفة من الصحابة كما قال (وحُدّث رسول الله ﷺ بضم الحاء وكسر الدال المشددة مبنيًّا للمفعول (أن عدوًا) لرسول الله ﷺ من المشركين يريدون غزوه نازلون (بغيقة) أي في غيقة وهو بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم هاء، قال السكوني: هو ماء لبني غفار بين

стр. 5391

فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال: فَبَينَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ. يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنا بِحِمَارِ وَحْشٍ. فَحَمَلْتُ عَلَيهِ. فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ. فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أنْ يُعِينُونِي. فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ. وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ. فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ــ مكة والمدينة، وقال يعقوب: هو قليب لبني ثعلبة يصب فيه ماء رضوى ويصب هو في البحر (فانطلق رسول الله ﷺ لمقصده الذي خرج له ولحق أبو قتادة وأصحابه به ﷺ بعدما تجسَّسوا العدو (قال) أبو قتادة (فبينما أنا مع أصحابه) ﷺ ، وفي رواية البخاري (فبينما أنا مع أصحابي) والمعنى هنا فبينما أنا مع رفقتي من أصحابه ﷺ الذين أرسلهم معي حالة كونهم (يضحك بعضهم) ناظرًا (إلى بعض) آخر، وإنما كان ضحكهم تعجبًا من عروض الصيد مع عدم تعرضهم له لا إشارة منهم ولا دلالة لأبي قتادة على الصيد، وإذ في قوله (إذ نظرت) فجائية رابطة لجواب بينما، وجملة نظرت جواب لها؛ والمعنى فبينا أوقات كوني مع أصحابي حالة كون بعضهم يضحك إلى بعض فاجأني النظر إلى جوانبي (فإذا أنا) راء (بحمار وحش) بالإضافة، وفي رواية محمد بن جعفر زيادة (فقمت إلى الفرس فأسرجته فركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت) (فحملت) أي شددت (عليه) أي على الحمار الوحشي (فطعنته) بالرمح (فأثبته) بالمثلثة ثم بالموحدة ثم بالمثناة أي جعلته ثابتًا في مكانه لا حراك به (فاستعنتهم) أي طلبت منهم الإعانة لي في حمله (فأبوا) أي امتنعوا (أن يعينوني) في حمله، وفي رواية أبي النضر فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا فاحملوا، فقالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به (فكلنا من لحمه) وفي رواية فضيل عن أبي حازم فأكلوا فندموا، وفي رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي، وفي رواية مالك عن أبي النضر فأكل منه بعضهم وأبى بعضهم (وخشينا) أي خفنا معاشر رفقتي (أن نقتطع) بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي يقطعنا الحدو عن النبي ﷺ لكونه سبقهم وتأخروا هم للواحة بالقاحة الموضع الذي وقع به صيد الحمار (فانطلقت) أنا أي ذهبت حالة كوني (أطلب رسول الله ﷺ أي أقصد إدراكه، حالة كوني

стр. 5392

أُرَفِّعُ فَرَسِي شَأوًا وَأَسِيرُ شَأوًا. فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيلِ. فَقُلْتُ: أَينَ لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ! قَال: تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ. وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، إِن أصْحَابَكَ يَقْرَؤُونَ عَلَيكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ. وَإنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ. انْتَظِرْهُمْ ــ (أرفع فرسي) بضم الهمزة وفتح الراء وكسر الفاء المشددة، وفي بعض الأصول (أرفع فرسي) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء أي أكلفه السير الشديد (شأوًا) بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة ثم واو أي تارة (وأسير) بسهولة (شاوًا) أي تارة أخرى، والترفيع السير السريع، والشأو الغاية والأمد، والمعنى أركضه وقتًا وأسوقه بسهولة وقتًا، وفيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك لقوله وأسير شأوًا (فلقيت رجلًا من بني غفار) بكسر الغين المعجمة ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (في جوف الليل) أي في وسطه (فقلت) له (أين لقيت رسول الله ﷺ أي في أي مكان رأيته وفارقته (قال) الرجل (تركته) وفارقته (بتعهن) أي في مكان يسمى تعهن بمثنّاة مكسورة فعين مهملة ساكنة فهاء مكسورة ثم نون؛ وهي عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا (وهو) ﷺ (قائل) بهمزة مكسورة بين الألف واللام اسم فاعل من قال يقيل قيلولة إذا استراح نصف النهار أو اسم فاعل من القول، والسقيا مفعول به لفعل مضمر تقديره تركته بتعهن وهو يقول لأصحابه اقصدوا السقيا وهو المراد هنا اهـ فتح الملهم، وهو بالتنوين خبر عن الضمير و (السقيا) بضم السين المهملة وسكون القاف ثم مثناة تحتية مفتوحة مقصورًا؛ وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة، وهي من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون الراء آخره عين مهملة؛ ومعنى قائل السقيا أي يقيل في السقيا أي تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا، قال أبو قتادة: فأجريت فرسي أدركته ﷺ أي (فلحقته) في السقيا (فقلت) له (يا رسول الله أن أصحابك) المرافقين بي (يقروون عليك السلام ورحمة الله) بالنصب فيهما على المفعولية ليقرأون، قال العيني: وفيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب، قالت جماعة: يجب على الرسول تبليغه وعلى المرسل إليه الرد بالفور اهـ (وانهم قد خشوا) بفتح الخاء وضم الشين المعجميتين أي خافوا (أن يقتطعوا) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول أي يقتطعهم العدو (دونك) أي قبل الوصول إليك أي أن يكونوا مقطوعين عنك بالعدو (انتظرهم) بصيغة الأمر من

стр. 5393

فَانْتَظَرَهُمْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ. فَقَال النبِيُّ ﷺ لِلْقَوْمِ: "كُلُوا" وَهُمْ مُحْرِمُونَ. ٢٧٣٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ ــ الانتظار أي انتظر أصحابك يا رسول الله (فانتظرهم) رسول الله ﷺ بصيغة الماضي (فقلت) له ﷺ (يا رسول الله إني أصدت) بفتح الصاد المخففة أي أصبت صيدًا، ويقال أصدت بتشديد الصاد، وفي بعض النسخ صدت، وفي بعضها اصطدت وكلها صحيح (ومعي منه) أي من ذلك الصيد، فالضمير في منه يعود على محذوف دل عليه أصدت كما قررنا في حلنا أي وعندي قطعة فضلت منه فهي (فاضلة) بألف بين الفاء والضاد المعجمة أي باقية عندي (فقال النبي ﷺ للقوم) الحاضرين عنده (كلوا) ها فأكلوها (وهم محرمون) والأمر بالأكل للإباحة، وفيه أن الحلال إذا صاد ولم يعنه في ذلك محرم ولم يشر إليه ولم يدل عليه جاز للمحرم الأكل من صيده سواء كان اصطياده لأجل المحرم أو لنفسه فإن أبا قتادة إنما حمل على الصيد بعدما عوف أنهم أحبوا لو أنه أبصره، كما في بعض الروايات فكان صيده لأجلهم في الواقع، وفي المواهب اللطيفة قال ابن حزم: ولم يشك أحد في أن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم محرمون فلم يمنعهم رسول الله ﷺ من أكله اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وسياق عبد الله له هنا يقتضي كونه مرسلًا حيث قال: انطلق أبي مع رسول الله ﷺ عام الحديببة اهـ من الإرشاد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي قتادة ﵁ فقال: ٢٧٣٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن عثمان بن عبد الله بن موهب) التيمي مولاهم أبي عبد الله الأعرج المدني، ثقة، من (٤) (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي المدني ﵁ وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عثمان بن عبد الله

стр. 5394

قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا. وَخَرجْنَا مَعَهُ. قَال: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ. فَقَال: "خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي" قَال: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أحْرَمُوا كُلُّهُمْ. إِلًا أَبَا قَتَادَةَ. فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ. فَبَينَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأوْا حُمُرَ وَحْشٍ ــ ليحيى بن أبي كثير (قال) أبو قتادة (خرج رسول الله ﷺ من المدينة عام الحديبية (حاجًّا) أي قاصدًا النسك يعني العمرة، قال الإسماعيلي: فلعل الراوي أراد خرج محرمًا فعبّر عن الإحرام بالحج غلطًا والصواب خرج معتمرًا اهـ قسط (وخرجنا معه) ﷺ من المدينة حتى بلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلًا فأخبروه أن عدوًا من المشركين بوادي غيقة يُخشى منهم أن يقصدوا غزوه (قال فصرف) ﷺ أي ميّز وعيّن (من أصحابه) طائفة أي آحادًا وجههم إلى جهة الساحل تجسسًا من العدو، وكان (فيهم) أي في الذين وجههم وصوفهم إلى جهة الساحل (أبو قتادة) الأنصاري، والأصل وكنت أنا فيهم فهو من باب التجريد، ولا يقال إنه من قول عبد الله بن أبي قتادة لأنه حينئذ يكون الحديث مرسلًا (فقال) النبي ﷺ لتلك الطائفة (خذوا ساحل البحر) أي شاطئه أي امشوا طريق ساحل البحر متجسسين من العدو (حتى تلقوني) أي حتى تجتمعوا معي وتروني (قال) أبو قتادة (فأخذوا) أي فأخذ أولئك الذين وجههم وصرفهم (ساحل البحر) أي طريق ساحل البحر وسلكوا فيه لكشف أمر العدو (فلما انصرفوا) ورجعوا من الساحل (قِبل رسول الله ﷺ أي جهته (أحرموا) العمرة (كلهم) من الميقات (إلا أبا قتادة فإنه لم يحرم) قال القرطبي: قيل في سبب عدم إحرامه أقوال أحدها أنه لم تكن المواقيت وقتت وقتئذ وفيه بعد. وثانيها أن النبي ﷺ بعثه في أصحابه لكشف عدو لهم بجهة الساحل على ما ذكره مسلم. وثالثها أن أهل المدينة أرسلوه إلى النبي ﷺ ليعلمه أن بعض العرب عزم على غزو المدينة اهـ من المفهم. ولم يخرج من المدينة قاصدًا الإحرام (فبينما هم) أي أصحاب أبي قتادة (يسيرون) لإدراك النبي ﷺ (إذ) بسكون الذال فجائية رابطة لجواب بينما (رأوا حُمر وحش) بضم الحاء والميم جمع حمار أي فبينا أوقات سيرهم إلى جهة النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 5395

فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا. فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَال: فَقَالُوا: أَكلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَال: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْم الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا. وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ. فَرَأَينَا حُمُرَ وَحْش. فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا. فَنَزَلْنَا فَأكلْنَا مِنْ لَحْمِهَا. فَقُلْنَا: نَأْكُلُ لَحْمَ صَيدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ! فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. فَقَال: "هَلْ مِنْكُمْ أَحَدْ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيء؟ " قَال: قَالُوا: لَا. قَال: "فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا" ــ فاجأهم رؤية حُمر الوحش (فحمل) أي شد (عليها) أي على تلك الحُمر (أبو قتادة فعقر) أي قتل (منها) أي من تلك الحُمر المرئية (أتانًا) أي أنثى، وجمع الحُمر هنا لا ينافي الرواية الأخرى بالإفراد لجواز أنهم رأوا حُمرًا، وفيها واحد أقرب إليهم من غيره لاصطياده لكن قوله هنا أتانًا ينافي قوله حمارًا في الأخرى، وقد يجاب بأنه أطلق الحمار على الأنثى مجازًا أو أنه يُطلق على الذكر والأنثى (فنزلوا) من مراكبهم (فأكلوا من لحمها) أي من لحم الأتان (قال) أبو قتادة (فقالوا) بعد أن أكلوا من لحمها أي قال بعضهم لبعض (أكلنا لحمًا) من صيد (ونحن محرمون) بالعمرة، الواو للحال (قال) أبو قتادة (فحملوا) معهم (ما بقي من لحم الأتان فلما أتوا رسول الله ﷺ واجتمعوا معه (قالوا يا رسول الله إنا كنا أحرمنا) بالعمرة (وكان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حُمر وحش) جمع حمار (فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فنزلنا) عن مركبنا (فأكلنا من لحمها فقلنا) أي قال بعضنا لبعض أ (نأكل لحم صيد) بتقدير همزة الاستفهام التعجبي كما في رواية البخاري (ونحن محرمون) جملة حالية من فاعل نأكل (فحملنا مما بقي) معنا (من لحمها فقال) رسول الله ﷺ (هل منكم) من المحرمين (أحد أمره) أي أمر أبا قتادة أن يحمل عليها (أو أشار) له (إليه) أي إلى الحمار (بشيء) من يده أو رأسه أو طرفه (قال) أبو قتادة (قالوا لا) أي ليس منا أحد أمره أو أشار له إليه (قال) رسول الله ﷺ (فكلوا) إذن (مما بقي) معكم (من لحمها) فلا بأس عليه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثه خامسًا فقال:
следующие страницы →