Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
(٢٨٧٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعِ) حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁؛ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَينَهُمَا. بَينَ الْحجِّ وَالْعُمْرَةِ
ــ
حينئذ لأنه قد أنكر ذلك بقوله ما تعدوننا إلا صبيانًا، ولأنه وإن كان صغيرًا حال التحمل فقد حدث به وأداه كبيرًا متثبتًا ناقلًا للفظ النبي ﷺ نقل الجازم المحقق المنكر على من يظن به شيئًا من ذلك فلا يحل أن يقال شيء من ذلك، ولأنه قد وافقه البراء بن عازب على نقل لفظ النبي ﷺ الدال على قرانه إذ قال لعلي ﵁ إني سقت الهدي وقرنت رواه النسائي، وهو صحيح ووافقهما حديث عمر بن الخطاب الذي قال فيه (إن الملك أتاه فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة) رواه أحمد والبخاري ومسلم، وفي معنى ذلك حديث ابن عمر المتقدم الذي قال فيه إنه ﷺ أهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وقد قدمنا أن معنى قول ابن عباس إنه ﷺ أحرم بعمرة أنه أردف كما قال ابن عمر وبدليل الإجماع من القلة على أن النبي ﷺ لم يحل من إحرامه ذلك حتى قضى حجه، ويمكن أن تحمل رواية من روى أنه ﷺ أفرد بالحج على أن الراوي سمع إردافه بالحج على العمرة المتقدمة فسمعه يقول لبيك بحجة، ولم يكن عنده علم من إحرامه المتقدم بالعمرة، وقد استدل من قال بتفضيل الإفراد بأن أبا بكر وعمر وعثمان رأوا ذلك وأحرموا به مدة ولايتهم، والجواب بأن ذلك رأيهم لا روايتهم، ومن نص وحكى حجة على من ظن ورأى، وقد تقدم ذكر من قال بتفضيل القرآن على الإفراد وعمل به من الصحابة ﵃ اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٢٨٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أمية بن بسطام العيشي) البصري، صدوق، من (١٠) (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) مصغرًا التميمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا حبيب بن الشهيد) الأزدي البصري، ثقة، من (٥) (عن بكر بن عبد الله) المزني البصري (حدثنا أنس ﵁ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن الشهيد لحميد الطويل (أنه) أي أن أنسًا (رأى النبي ﷺ جمع بينهما) أي (بين الحج والعمرة) والظرف بدل من الظرف
стр. 5637
قَال: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: فَقَال: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. فَرَجَعْتُ إِلَى أَنسٍ فأَخْبَرْتُهُ مَا قَال ابْنُ عُمَرَ. فَقَال: كَأَنَّمَا كُنَّا صِبْيانًا!
ــ
الذي قبله (قال) بكر (فسألت ابن عمر) عن حجه ﷺ (فقال) ابن عمر (أهللنا بالحج) مع رسول الله ﷺ ، قال بكر (فرجعت إلى أنس فأخبرته ما قال ابن عمر فقال) أنس (كأنما كنا) عندكم (صبيانًا) لا يؤخذ بقولهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الإفراد، والثاني حديث أنس ذكره للاستدلال على القرآن وذكر فيه متابعةً واحدةً.
***
стр. 5638
٤٨٤ - (٤٠) باب: استحباب طواف القدوم للحاج والسعي بعده
(٢٨٧٧) - (١٢٠٢) (١٢٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَبَرَةَ. قَال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَيصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْموْقِفَ. فَقَال: نَعَم. فَقَال: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: لَا تَطُفْ بِالْبَيتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيتِ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ الْمَوْقِفَ. فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَأخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟
ــ
٤٨٤ - (٤٠) باب استحباب طواف القدوم للحاج والسعي بعده
٢٨٧٧ - (١٢٠٢) (١٢٢) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبثر) بن القاسم الزبيدي الكوفي، قال أبو داود: ثقة ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من (٨) (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن وبرة) بالموحدة المفتوحة، بن عبد الرحمن المسلي -بضم أوله وسكون المهملة بعدها لام آخره مشددة- أبي خزيمة الكوفي، روى عن ابن عمر في الحج، وابن عباس وسعيد بن جبير وأبي الطفيل والشعبي وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س) وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (١١٦) مائة وست عشرة، وليس في مسلم من اسمه وبرة إلا هذا (قال) وبرة (كنت جالسًا عند ابن عمر فجاءه رجل) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد مكي وواحد نيسابوري، ولم أر من ذكر اسم الرجل (فقال) ذلك الرجل لابن عمر (أيصلح لي) أي أيجوز لي (أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف) أي موقف عرفة (فقال) ابن عمر (نعم) يجوز لك الطواف قبل الوقوف بعرفة (فقال) الرجل (فإن ابن عباس يقول) لي (لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف) أي موقف عرفة (فقال ابن عمر) للرجل (فقد حج رسول الله ﷺ فطاف) هو ﷺ للقدوم (بالبيت قبل أن يآتي الموقف فبقول رسول الله ﷺ وفعله (أحق أن تأخذ) وتتبع أيها الرجل (أو يقول ابن عباس إن كنت صادقًا) أي في إسلامك واتباعك للنبي ﷺ فلا تعدل عن فعله وطريقته إلى قول ابن عباس وغيره، قال القرطبي: وقال ذلك ورعًا
стр. 5639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حتى لا يذكر ابن عباس بشيء اهـ نووي، وقال الأبي: ويحتمل أن يكون المعنى إن كنت صادقًا فيما أخبرت عنه أو يعني إن كنت صادقًا فيما تريد أن تأخذ به وتعمل، وقال ذلك مع أن ابن عباس مجتهد، والمجتهد لا بد له من مستند لكنه اجتهاد عارضه النص. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. قال القرطبي: سؤال السائل لابن عمر إنما كان عن طواف القدوم، هل يؤخر على أن يقف عرفة؟ فأجابه بمنع ذلك وهو الصحيح الذي لا يعلم من مذاهب العلماء غيره، وما حكاه هذا الرجل عن ابن عباس لا يعرف من مذهبه وكيف وهو أحد الرواة أن النبي ﷺ بدأ بالطواف عند قدومه مكة رواه البخاري، وقد جعل بعض متأخري العلماء هذا السؤال على أنه فيمن أحرم بالحج من مكة هل يطوف طواف القدوم قبل أن يخرج إلى عرفات؟ قال: فمذهب أبي حنيفة والشافعي أنه يطوف حين يحرم كما قال ابن عمر، قال: والمشهور من مذهب أحمد أنه لا يطوف حتى يخرج إلى منى وعرفات ثم يرجع ويطوف كما قال ابن عباس، وعن أحمد رواية كمذهب ابن عمر اهـ من المفهم، ويمكن أن يحمل إطلاق فتيا ابن عباس على المراهق وهو الذي ضاق عليه الوقت بالتأخير حتى يخاف فوت الوقوف بعرفة اهـ من النهاية، فإنه لا يخاطب بطواف القدوم أو يكون ابن عباس سئل عن طواف الإفاضة فأجاب بأنه لا يفعل إلا بعد الوقوف وهو الحق والله أعلم، وقد تقدم ذكر حكم طواف القدوم وغيره اهـ من المفهم أيضًا.
قوله (فطاف) أي رسول الله ﷺ (بالبيت قبل أن يأتي الموقف) فيسمى هذا الطواف طواف القدوم وطواف التحية وطواف اللقاء وطواف أول عهد البيت وطواف إحداث العهد بالبيت وطواف الوارد وطواف الورود، قال في شرح اللباب: ويقع هذا الطواف للقدوم من المفرد بالحج وإن لم ينو كونه للقدوم أو نوى غيره لأنه وقع في محله، قال في اللباب: ثم إن كان المحرم مفردًا بالحج وقع طوافه هذا للقدوم، وإن كان مفردًا بالعمرة أو متمتعًا أو قارنًا وقع عن طواف العمرة نواه له أو لغيره، وعلى القارن أن يطوف طوافًا آخر للقدوم اهـ أي استحبابًا بعد فراغه عن سعي العمرة اهـ، قال القاري: وفي اللباب وأول وقته حين دخوله مكة وآخره من وقوفه بعرفة فإذا وقف فقد فات وقته وإن لم يقف فإلى طلوع فجر النحر كذا في رد المحتار، ويسن هذا الطواف للآفاقي لأنه القادم، وفي الدر المختار: ثم ابتدأ بالطواف لأنه تحية البيت ما لم يخف
стр. 5640
(٢٨٧٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ. قَال: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَطُوفُ بِالْبَيتِ وَقَدْ أَحْرمْتُ بِالْحَجِّ؟ فَقَال: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَال: إِنًي رَأَيتُ ابْنَ فُلانٍ يَكْرَهُهُ وَأَنْتَ أحَبُّ إِلَينَا مِنْهُ. رَأَينَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُنْيَا
ــ
فوت المكتوبة أو جماعتها أو الوتر أو سنة راتبة اهـ، قال الدهلوي: وطواف القدوم بمنزلة تحية المسجد إنما شرع تعظيمًا للبيت ولأن الإبطاء بالطواف في مكانه وزمانه عند تهيء أسبابه سوء أدب، قال النووي: وهذا الذي قاله ابن عمر هو إثبات طواف القدوم للحاج وهو مشروع قبل الوقوف بعرفات وبهذا الذي قاله ابن عمر قال العلماء كافةً سوى ابن عباس وكلهم يقولون إنه سنة ليس بواجب إلا بعض أصحابنا ومن وافقه قالوا واجب يجبر تركه بالدم، والمشهور أنه سنة ليس بواجب ولا دم في تركه اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٨٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن بيان) بن بشر البجلي الأحمسي أبي بشر الكوفي المعلم، روى عن قيس بن أبي حازم في الصلاة والزكاة، وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء في الحج، وإبراهيم التيمي في الحج، ووبرة بن عبد الرحمن في الحج، والشعبي في الصيد وخلق، ويروي عنه (ع) وجرير بن عبد الحميد وأبو الأحوص ومحمد بن فضيل وخالد بن عبد الله والسفيانان وزائدة وجماعة، وثقه الدارقطني ويعقوب بن سفيان والعجلي وابن معين والنسائي ويعقوب بن شيبة، وقال أحمد: ثقة من الثقات، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من (٥) الخامسة (عن وبرة) بن عبد الرحمن المسلي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة بيان بن بشر لإسماعيل بن أبي خالد (قال) وبرة (سأل رجل ابن عمر ﵄ هل (أطوف بالبيت) بعد قدومي مكة (وقد أحرمت بالحج فقال) له ابن عمر (وما يمنعك) أيها الرجل أي وما المانع لك من طواف القدوم (قال) الرجل لابن عمر (إني رأيت ابن فلان) رجلًا هو ابن عباس (يكرهه) أي يكره الطواف للقادم قبل الوقوف بعرفة (وأنت) يا ابن عمر (أحب إلينا) أي أكثر محبوبية عندنا (منه) أي من ذلك الرجل الذي يكره الطواف للقادم، لأن ذلك الرجل (رأيناه قد فتنته الدنيا) لأنه تولى البصرة والولايات محل الخطر والفتنة.
стр. 5641
فَقَال: وَأَيُّنَا (أَوْ أَيُّكُمْ) لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا؟ ثُمَّ قَال: رَأَينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أحْرَمَ بِالْحَجِّ. وَطَافَ بِالْبَيتِ. وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَسُنَّةُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَتَّبعَ، مِنْ سُنَّةِ فُلانٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا
ــ
قال النواوي: هكذا في كثير من النسخ وفي كثير منها أو أكثرها افتتنتهُ وفتن وافتتن لغتان صحيحتان، والأول أصح وأشهر وبها جاء القرآن، وإنما قال الرجل ذلك لأن ابن عباس تولى البصرة من قبل ابن عمه علي بن أبي طالب لأن الولايات محل الخطر والفتنة، وأما ابن عمر فلم يتول شيئًا من الولايات ولم يقصد بفتنة الدنيا سعة المال لأن ابن عمر أكثر منه مالًا كما قيل، ولكن طهر الله قلبه من حب الرياسة وكان مكرمًا حيثما حل اهـ (فقال) ابن عمر للرجل (وأينا) أي أي منا (أو) قال ابن عمر للرجل و (أيكم) أيها الرجل خطاب للرجل ومن معه (لم تفتنه الدنيا) قال النووي: هذا من زهده وتواضعه وإنصافه، وقوله (أو أيكم) لم يوجد في بعض النسخ، وفي بعضها وأينا أو قال وأيكم لم تفتنه الدنيا اهـ، وأي -هنا للاستفهام الإنكاري (ثم قال) ابن عمر (رأينا رسول الله ﷺ أحرم بالحج وطاف بالبيت) حين قدم مكة للقدوم (وسعى بين الصفا والمروة) سعي القارن (فسنة الله) تعالى (وسنة رسوله ﷺ أحق أن تتبع) بتاءَين ثانيتهما مشددة (من سنة فلان) يعني ابن عباس (إن كنت صادقًا) فيما أخبرت عنه.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 5642
٤٨٥ - (٤١) باب: بيان أن المحرم بعمرة لا يتحلل بالطواف قبل السعي وأن المحرم بحج لا يتحلل بطواف القدوم وكذلك القارن
(٢٨٧٩) - (١٢٠٣) (١٢٣) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَن عَمرِو بْنِ دِينَارٍ. قَال: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلِ قَدِمَ بِعُمرَةٍ. فَطَافَ بِالْبَيتِ وَلَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. أَيَأتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيتِ سَبْعًا. وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَينِ. وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، سَبْعًا. وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
ــ
٤٨٥ - (٤١) باب بيان أن المحرم بعمرة لا يتحلل بالطواف قبل السعي وأن المحرم بحج لا يتحلل بطواف القدوم وكذلك القارن
٢٨٧٩ - (١٢٠٣) (١٢٣) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (قال) عمرو (سألنا ابن عمر) وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد كوفي وواحد نسائي (عن رجل قدم) مكة (بعمرة فطاف بالبيت) طواف العمرة (ولم يطف) أي لم يسع (بين الصفا والمروة) فأطلق الطواف على السعي إما لأن السعي نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت اهـ فتح الملهم (أيأتي) أي هل يطأ (امرأته) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستفسار أي أيجوز له الجماع يعني أحصل له التحلل من الإحرام أي قبل السعي بين الصفا والمروة أم لا، وإنما خص إتيان المرأة بالذكر وإن كان الحكم سواء في جميع المحرمات، لأن إتيان المرأة من أعظم المحرمات اهـ فتح الملهم (فقال) ابن عمر (قدم رسول الله ﷺ مكة (فطاف) طواف القدوم (بالبيت سبعًا) من الأشواط (وصلى خلف المقام) أي مقام إبراهيم (ركعتين) سنة الطواف، قال العيني: فيه صلاة ركعتين خلف المقام فقيل إنها سنة، وقيل واجبة، وقيل تابعة للطواف، إن كان الطواف سنة فالصلاة سنة، وإن كان واجبًا فالصلاة واجبة، ونقل ابن المنذر الاتفاق على جوازهما في أي موضع شاء الطائف، إلا أن مالكًا كرههما في الحجر، ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام اهـ منه (و) سعى (بين الصفا والمروة سبعًا) من الأشواط (وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وقدوة طيبة، قوله (أسوة حسنة) بضم الهمزة وكسرها؛
стр. 5643
(٢٨٨٠) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يحيى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَنْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخبَرَنَا ابنُ جُرَيجٍ. جَمِيعًا عَنْ عَمرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَينَةَ.
(٢٨٨١) - (١٢٠٤) (١٢٤) حدّثني هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
ــ
أي قدوة، زاد البخاري بعد قوله أسوة حسنة وسألنا جابر بن عبد الله فقال: لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة، فأجاب ابن عمر بالإشارة على وجوب اتباع النبي ﷺ لا سيما في أمر المناسك لقوله ﷺ : "خذوا عني مناسككم" والنبي ﷺ ما تحلل قبل السعي فيجب التأسي به، وأجاب جابر بصريح النهي عنه اهـ فتح الملهم، قال النواوي: معناه لا يحل لك ذلك لأن النبي ﷺ لم يتحلل من عمرته حتى طاف وسعى فتجب متابعته والاقتداء به اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٢٨٨٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (وأبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (عن حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني أبو عثمان البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (جميعًا) أي كل من حماد بن زيد وابن جريج رويا (عن عمرو بن دينار عن ابن عمر ﵄ وهذان السندان الأول منهما رباعي، والثاني خماسي، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد وابن جريج لسفيان بن عيينة (عن النبي ﷺ نحو حديث ابن عيينة) منصوب بعامل محذوف تقديره روى حماد بن زيد وابن جريج نحو حديث ابن عيينة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃ فقال:
٢٨٨١ - (١٢٠٤) (١٢٤) (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر، ثقة، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري، ثقة، من (٩)
стр. 5644
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُو ابنُ الْحَارِثِ) عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَال لَهُ: سَل لِي عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ عن رَجُل يُهِلُّ بالْحَجِّ. فَإِذَا طَافَ بِالْبَيتِ أَيَحِلُّ أَمْ لا؟ فَإنْ قَال لَكَ: لَا يَحِلُّ. فَقُل لَهُ: إِن رَجُلًا يَقُولُ ذلِكَ. قَال فَسَألْتُهُ فَقَال: لَا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إلا بِالْحَجِّ. قلت: فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُولُ ذلِكَ. قَال: بِئْسَ مَا قَال. فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثتُهُ. فَقَال: فَقُل لَهُ: فَإنَّ رَجُلًا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
ــ
(أخبرني عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) (عن محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل بن الأسود الأسدي أبي الأسود المدني يتيم عروة، ثقة، من (٦) (أن رجلًا من أهل العراق) لم أر من ذكر اسمه (قال له) أي لمحمد بن عبد الرحمن (سل لي) يا محمد (عروة بن الزبير عن رجل يهل) أي يحرم (بالحج) ويقدم مكة (فإذا طاف بالبيت) طواف القدوم (أيحل) أي هل يتحلل من إحرامه بمجرد الطواف (أم لا) يتحلل، قال الأبي: سؤال الرجل إنما هو عن فسخ الحج إلى العمرة على ما يأتي للقاضي اهـ. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، قال الرجل (فإن قال لك) عروة (لا يحل) من إحرامه بمجرد الطواف (فقل) يا محمد (له) أي لعروة (إن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (يقول ذلك) أي تحلله بمجرد الطواف (قال) محمد بن عبد الرحمن (فسألته) أي فسألت عروة عما أمرني به الرجل (فقال) عروة (لا يحل) من إحرامه (من أهل بالحج إلا بالحج) أي إلا بالفراغ من جميع أعمال الحج، قال محمد (قلت) لعروة (فإن رجلًا) من المسلمين (كان يقول ذلك) أي بتحلله بمجرد الطواف (قال) عروة (بئس) وقبح (ما قال) ذلك الرجل من تحلله بمجرد الطواف، قال محمد (فتصداني) أي استقبلني وتعرض لي ذلك (الرجل) الذي أمرني بسؤال عروة، قال النواوي: هكذا هو في جميع النسخ تصداني بالنون، والأشهر في اللغة تصدى لي اهـ أي تهيأ لسؤالي (فسألني) عما قال عروة، قال محمد (فحدثته) أي فحدثت الرجل ما قاله عروة (فقال) الرجل لمحمد (فقل) يا محمد (له) أي لعروة (فإن رجلًا) من الصحابة يعني به ابن عباس فإنه كان يذهب إلى أن من لم يسق الهدي وأهل بالحج إذا طاف يحل من حجه، وأن من أراد أن يستمر على حجه لا يقرب البيت حتى يرجع من عرفات، وكان يأخذ ذلك من أمر النبي ﷺ من لم يسق الهدي من أصحابه أن يجعلوها عمرة اهـ فتح الملهم (كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 5645
قَدْ فَعَلَ ذلِكَ. وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيرِ قَدْ فَعَلا ذلِكَ. قَال: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذلِكَ. فَقَال: مَنْ هذَا؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَال: فَمَا بَالُهُ لَا يأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسأَلُنِي؟ أَظُنُّهُ عِرَاقيًّا. قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَال: فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ. قَدْ حَجٍّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂؛ أَنَّ أوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ،
ــ
قد فعل ذلك) معناه أي أمر به، وعرف أن هذا مذهب لابن عباس، خالفه فيه الجمهور، ووافقه فيه ناس قليل منهم إسحاق بن راهويه، وعرف أن مأخذه فيه ما ذكر، وجواب الجمهور أن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرةً، ثم اختلفوا فذهب الأكثر إلى أن ذلك كان خاصًّا بهم، وذهب طائفة على أن ذلك جائز لمن بعدهم، واتفقوا كلهم على أن من أهل بالحج مفردًا لا يضره الطواف بالبيت، وبذلك احتج عروة في حديث الباب أن النبي ﷺ بدأ بالطواف ولم يحل من حجه ولا صار عمرة وكذا أبو بكر وعمر اهـ فتح الملهم (وما شأن أسماء والزبير) والحال أنهما (قد فعلا ذلك) أي التحلل بمجرد الطواف وهما زوجان، وأسماء هي ذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق أخت الصديقة لأب أسن منها، وهي التي استأذنت النبي ﷺ في صلة أمها وهي مشركة، والزبير بن العوام أحد العشرة (قال) محمد بن عبد الرحمن (فجئته) أي فجئت عروة (فذكرت له) أي لعروة (ذلك) الكلام الذي قاله ذلك الرجل (فقال) عروة (من هذا) السائل الذي أرسلك إلي ولا يأتيني بنفسه؟ قال محمد (فقلت) لعروة (لا أدري) ولا أعلم من هو (قال) عروة (فما باله) أي فما بال ذلك الرجل وشأنه (لا يأتيني بنفسه) فـ (يسألني أظنه) أي أظن ذلك الرجل (عراقيًّا) يعني وهم يتعنتون في المسائل قاله الحافظ، قيل وقول عروة هذا مشعر بعدم رضاه عن العراقيين لوقوع قتل أخيه مصعب فيهم، وقد أغرب الأبي ومتابعه السنوسي في قولهما يحتمل قوله ذلك لأن أهل العراق غلب عليهم القياس وعدم التمسك بالآثار اهـ، قال محمد بن عبد الرحمن (قلت) لعروة (لا أدري) ولا أعلم هل هو عراقي أم لا؟ (قال) عروة (فإنه) أي فإن ذلك الرجل السائل (قد كذب) فيما أخبره عن رجل من الصحابة فإنه (قد حج رسول الله ﷺ فأخبرتني عائشة ﵂ أن أول شيء بدأ به). رسول الله ﷺ (حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت) طواف
стр. 5646
ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيتِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ. ثُمَّ عُمَرُ، مِثْلُ ذلِكَ. ثُم حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأيتُهُ أَوَّلُ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيتِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ
ــ
القدوم، قال في المرقاة: أي جدد الوضوء لما تقدم أنه كان يغتسل، أو المراد معناه اللغوي وعلى كل فلا دلالة فيه على كون الطهارة شرطًا لصحة الطواف لأن مشروعيتها مجمع عليها، وإنما الخلاف في صحة الطواف بدونها فعندنا أنها واجبة والجمهور على أنها شرط، وأما الاستدلال بقوله ﷺ الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه النطق فمدفوع لأن الحديث ضعيف مع أن المشبه بالشيء لا يستدعي المشاركة معه في كل شيء ألا ترى إلى جواز الأكل والشرب في الطواف بالإجماع مع عدم جوازهما في الصلاة من غير نزاع اهـ منه (ثم حج أبو بكر) الصديق (فكان أول شيء بدأ به) أبو بكر بنصب أول على أنه خبر كان مقدم، واسمها (الطوات بالبيت ثم لم يكن) أي لم يوجد من أبي بكر (غيره) أي غير الحج الذي أحرم به أي لم يغيره ولم يفسخه إلى العمرة وكان السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة أفاده النواوي، وذكر أن القاضي عياضًا قال بتصحيف العبارة، وصوابها ثم لم تكن عمرة كما هو لفظ البخاري وليس فيها تصحيف بل هي واضحة لا غبار عليها، قال القرطبي: وتكون رواية من رواه لم تكن عمرة مفسرةً لرواية لم يكن غيره اهـ، قال الأبي: وإكثار عروة من الاحتجاجات يشبه أن يكون احتجاجًا بعمل أو إجماع اهـ (ثم) حج (عمر) وكان أول ما بدأ به (مثل ذلك) أي مثل ما بدأ به أبو بكر من الطواف بالبيت، والظاهر في إعراب مثل هذا الرفع، وقال ملا علي: بالنصب أي فعل مثل ذلك، وفي نسخة بالرفع أي ثم عمر فحل ذلك اهـ (ثم حج عثمان) قال الداودي: ما ذكر من حج عثمان هو من كلام عروة وما قبله من كلام عائشة، وقال أبو عبد الملك: منتهى حديث عائشة عند قوله ثم لم تكن عمرة ومن قوله ثم حج أبو بكر الخ من كلام عروة اهـ فعلى هذا يكون بعض هذا منقطعًا لأن عروة لم يدرك أبا بكر وعمر، نعم أدرك عثمان، وعلى قول الداودي يكون الجميع متصلًا وهو الأظهر كذا في الفتح (فرأيته) أي فرأيت عثمان، فرأى هنا بصرية تتعدى لمفعول واحد، وجملة قوله (أول شيء بدأ به الطواف بالبيت) جملة اسمية على أن الخبر مقدم على المبتدإ حالا من مفعولا رأيت؛ أي رأيته حال كون الطواف أول شيء بدأ به (ثم لم يكن)
стр. 5647
غَيرُهُ. ثُمَّ مُعَاويةُ وَعَندُ اللهِ بن عُمَرَ. ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي، الزُّبَيرِ بْنِ الْعَوَّامِ. فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيتِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيرُهُ. ثُمَّ رَأَيتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذلِكَ. ثُمَّ لَم يَكُنْ غَيرُهُ. ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيتُ فَعَلَ ذلِكَ ابْنُ عُمَرَ. ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرةٍ. وَهذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلا يَسْأَلُونَهُ؟ وَلَا أَحدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَؤُونَ بِشَيءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِنَ الطَّوافِ بِالْبَيتِ. ثُمَّ لَا يَحلُّونَ. وَقَدْ رَأَيتُ أُمِّي وَخَالتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْتَدآنِ بِشَيءٍ أوَّلَ مِنَ الْبَيتِ تَطُوفَانِ بِهِ. ثُمَّ لَا تَحِلَّانِ. وَقَدْ أَخبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا
ــ
من عثمان (غيره) أي غير الحج (ثم) حج (معاوية) بن أبي سفيان (وعبد الله بن عمر ثم حججت مع أبي) أي مع والدي (الزبير بن العوام) بالكسر بدل من أبي أو عطف بيان له؛ أي مع والدي الزبير بن العوام ﵁ (فكان أول شيء بدأ به) والدي (الطواف بالبيت) بالرفع على أنه اسم كان مؤخرًا كما مر، قال النواوي: فيه أن المحرم بالحج إذا قدم مكة ينبغي له أن يبدأ بطواف القدوم، ولا يفعل شيئًا قبله، ولا يصلي تحية المسجد، بل أول شيء يصنعه الطواف، وهذ كله متفق عليه عندنا (ثم لم يكن غيره) أي غير الحج (ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون) أي يصنعون (ذلك) أي البداية بطواف القدوم (ثم لم يكن غيره) أي غير الحج (ثم آخر من رأيت فعل ذلك) أي البداية بالطواف عبد الله (ابن عمر ثم لم ينقضها) ابن عمر أي ثم بعد طواف القدوم لم يفسخ عبد الله بن عمر حجته (بعمرة) بل استمر على إحرامه إلى فراغه منها (وهذا) الصحابي الحاضر بيننا (ابن عمر) موجود (عندهم أ) يسكتون (فلا يسألونه) عن أمور دينهم إن كانوا صادقين في اتباع السنة (ولا أحد ممن مضى) وسبق من الصحابة (ما كانوا يبدؤون بشيء حين يضعون أقدامهم) في المسجد الحرام يعني حين وصلوا إليه (أول) بالجر بالفتحة صفة لشيء أو بشيء أول (من الطواف بالبيت ثم) بعد طوافهم (لا يحلون) من إحرامهم بمجرد الطواف، وفيه التصريح بأنه لا يجوز التحلل بمجرد طواف القدوم كما سبق (و) لـ (قد رأيت أمي) أسماء بنت أبي بكر (وخالتي) عائشة الصديقة (حين تقدمان) مكة (لا تبتدآن بشيء أول من) الطواف بـ (البيت تطوفان به ثم لا تحلان) من إحرامهما بمجرد الطواف، قال عروة أيضًا (وقد أخبرتني أمي) أسماء (أنها أقبلت) أي قدمت (هي وأختها) الصديقة مكة واستشكل من حيث إن عائشة في تلك الحجة لم تطف لأجل حيضها، وأجيب
стр. 5648
وَالزُّبَيرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ بِعُمْرةٍ قَطُّ. فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا. وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذلِكَ
ــ
بالحمل على أنه أراد حجة أخرى غير حجة الوداع فقد كانت عائشة بعد النبي ﷺ تحج كثيرًا كذا قال الحافظ في طواف القدوم، ثم قال في أبواب العمرة: وفيه أي في الحديث إشكال وهو ذكره لعائشة فيمن طاف والواقع أنها كانت حينئذ حائضًا وكنت أولته هناك على أن المراد أن تلك العمرة كانت في وقت آخر بعد النبي ﷺ لكن سياق رواية هذا الباب يأباه فإنه ظاهر في أن المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة الوداع، وقد قال عياض في الكلام عليه: ليس هو على عمومه فإن المراد من عدا عائشة لأن الطرق الصحيحة فيه أنها حاضت ولم تطف بالبيت ولا تحللت من عمرتها، قال وقيل لعل عائشة أشارت على عمرتها التي فعلتها من التنعيم، ثم حكى التأويل السابق وأنها أرادت عمرةَ أخرى غير التي في حجة الوداع وخطأه (والزبير) بن العوام (وفلان وفلان بعمرة قط) أي فيما مضى من الزمان، قال القسطلاني: والمراد بفلان وفلان عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ذكره في باب الطواف على وضوء، ثم ذكر في باب متى يحل المعتمر قول الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيينهما وكأنها سمت ما عرفته ممن لم يسق الهدي، وقوله (قط) هذا من جملة المواضع التي جاء فيها قط بعد المثبت (فلما مسحوا الركن) أي استلموا الحجر الأسود (حلوا) أي صاروا حلالًا، والمراد بالماسحين من سوى عائشة، وإلا فعائشة ﵂ لم تمسح الركن قبل الوقوف بعرفات في حجة الوداع بل كانت قارنةً، ومنعها الحيض من الطواف قبل يوم النحر، والمراد بالركن هو الحجر الأسود، والمراد بمسحه الطواف لأن من تمام الطواف استلامه، وفي الفتح قال النواوي: لا بد من تأويل قوله مسحوا الركن أن المراد به الحجر الأسود ومسحه يكون في أول الطواف، ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالإجماع فتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا، وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها، وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف (وقد كذب) ذلك القائل (فيما ذكر من ذلك) التحلل بمجرد الطواف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٦١٤].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أسماء ﵄ فقال:
стр. 5649
(٢٨٨٢) - (١٢٠٥) (١٢٥) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحدَّثَنِي زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكرِ ﵄. قَالتْ: خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَقُمْ عَلَى إِخرَامِهِ. وَمَنْ لَم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحْلِلْ" فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَحَلَلْتُ. وَكَانَ مَعَ الزُّبَيرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحْلِلْ
ــ
٢٨٨٢ - (١٢٠٥) (١٢٥) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني (أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي (ح وحدثني زهير بن حرب واللفظ) الآتي (له) أي لزهير (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا ابن جريج حدثني منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة الحجبي المكي، ثقة، من (٥) (عن أمه صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية لها رؤية (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديقة ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان وواحد بصري وواحد إما مروزي أو نسائي (قالت) أسماء (خرجنا) من المدينة (محرمين فقال) لنا (رسول الله ﷺ من كان معه هدي فليقم) أي فليستمر (على إحرامه) وليثبت عليه، وفي نسخة مضبوطة فليقم من الإقامة أي فليبق في حاله فلا ينتقل عنها ثابتًا على إحرامه وضبطه ابن الملك أيضًا بضم الياء، وقال أي ليقم نفسه على إحرامه ولا يحل له شيء مما حرم فيه اهـ من بعض الهوامش (ومن لم يكن معه هدي فليحلل) من إحرامه بعمل العمرة ثم ليهل بالحج قالت أسماء (فلم يكن معي هدي فحللت) بعمل عمرة (وكان مع الزبير هدي فلم يحلل) الزبير من إحرامه، وهذا معارض لذكر الزبير مع من أحل في رواية عروة الماضية، ورواية عبد الله مولى أسماء الآتية فإن قضية رواية صفية عن أسماء أن الزبير لم يحل لكونه ممن ساق الهدي فإن جمع بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما أشار إليه النووي فذاك على بعده وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى أسماء، واقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة، وأخرجهما مسلم مع ما فيهما من الاختلاف ويقوي صنيع البخاري ما تقدم من رواية
стр. 5650
قَالتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيرِ. فَقَال: قُومِي عَنِّي. فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيكَ؟ .
(٢٨٨٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِي. حَدَّثَنَا أبُو هِشَام الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخزُومِيُّ. حَدَّثَنَا وُهَيبْ. حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عن أَسْمَاء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄. قَالتْ: قَدِمْنَا
ــ
محمد بن عبد الرحمن أو يقال إن الزبير مستثنى في رواية مولى أسماء ومحمد بن عبد الرحمن كما استثنيت عائشة ﵂ والله أعلم (قالت) أسماء (فلبست ثيابي) لعلها أرادت بها ثياب زينتها وإلا فالنساء ليس لهن المنع من المخيط في إحرامهن حتى يحتجن عند الإحلال إلى لبس الثياب المعتادة وأيد ما قلته ما رأيته بعد في سنن النسائي من زيادة قولها وتطيبت من طيبي فحمدت الله تعالى (ثم خرجت) من خيمتي (فجلست إلى الزبير) زوجي أي جلست مجلسًا منتهيًا إليه أو إلى بمعنى عند (فقال) لي الزبير (قومي عني) أي من عندي حتى لا يقع مني ما يحرك شهوتي، وهذا احتياط منه ﵁ لنفسه بمباعدتها من حيث إنها زوجة متحللة تطمع فيها النفس، قال النووي: إنما أمرها بالقيام مخافةً من عارض قد يندر منه كلمس بشهوة أو نحوه، فإن اللمس بشهوة حرام في الإحرام فاحتاط لنفسه بمباعدتها عنه، قالت أسماء (فقلت) له في جواب أمره (أتخشى) وتخاف مني (أن أثب) وأهجم (عليك) مضارع مسند للمتكلم من الوثب؛ وهو الظفر والهجوم، والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري؛ أي هل تخاف أن أساورك وأهجم وأقع عليك، وهذا كناية عن إيقاعها الملامسة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسماء ﵂ فقال:
٢٨٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من (١١) (حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي) البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا منصور بن عبد الرحمن) الحجبي المكي (عن أمه) صفية بنت شيبة العبدرية المدنية (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق التيمية المدنية ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة وهيب بن خالد لابن جريج (قالت) أسماء (قدمنا
стр. 5651
مَعَ رِسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيجٍ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَقَال: اسْتَرْخِي عَنِّي. اسْتَرْخِي عَنِّي. فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيكَ؟ .
(٢٨٨٤) - (١٢٠٦) (١٢٦) وحدّثني هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالا: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي عَمْرٌو، عن أَبِي الأَسْوَدِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ ﵄ حَدَّثَهُ؛ أَنهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ، كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَسلَّمَ. لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ
ــ
مع رسول الله ﷺ مهلين) أي محرمين (بالحج ثم ذكر) وهيب (بمثل حديث ابن جريج) وقوله (غير أنه) استثناء من المماثلة أي لكن أن وهيبًا (قال) في روايته (فقال) الزبير لأسماء (استرخي عني استرخي عني) مرتين أي تأخري عني وتباعدي ولا تقربيني (فقلت) له (أتخشى أن أثب) وأصول (عليك).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ئانيًا لحديث عائشة بحديث آخر لأسماء رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٨٨٤ - (١٢٠٦) (١٢٦) (وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) ثم المصري، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري، صدوق، من (١٠) كلاهما (قالا حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني عمرو) بن الحارث الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني، ثقة، من (٦) (أن عبد الله) بن كيسان (مولى أسماء بنت أبي بكر ﵄ التيمي مولاهم أبا عمر المدني، ثقة، من (٣) روى عن أسماء في الحج، وعبد الله بن عمر في اللباس، ويروي عنه (ع) وأبو الأسود وابن جريج وعبد الملك بن أبي سليمان (حدثه) أي حدث لأبي الأسود (أنه) أي أن عبد الله (كان يسمع أسماء) بنت أبي بكر الصديق. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون حالة كونها (كلما مرت) وجاوزت (بالحجون) بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة؛ جبل معروف بمكة مشرف على مسجد الحرس عند المحصب وعنده المقبرة المعروفة بالمعلى على يمين الداخل إلى مكة ويسار الخارج منها إلى منى، وفي المصباح الحجون بوزن رسول جبل مشرف بمكة اهـ (تقول صلى الله على رسوله وسلم) والله (لقد نزلنا معه) صلى الله عليه
стр. 5652
ههُنَا. وَنَحْنُ، يَومَئِذٍ، خِفَافُ الْحَقَائِبِ. قَلِيلٌ ظَهْرُنَا. قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا. فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ. فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيتَ أَحْلَلْنَا. ثُمَّ أهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ. قَال هارُونُ فِي رِوَايَتِهِ: أَنَّ مَولَى أَسْمَاءَ. وَلَم يُسَمِّ: عَبْدَ اللهِ
ــ
وسلم (ها هنا) أي في المحصب (ونحن يومئذ) أي يوم إذ نزلنا معه ها هنا (خفاف الحقائب) أي خفيفة حقائبنا جمع حقيبة وهو كل ما حمل في مؤخر الرحل والقتب من الحوائج، ومنه احتقب فلان كذا إذا حفظه في الحقيبة، قال الأبي: وظاهر الاستعمال أنه ما علق للحفظ فيه اهـ، وخفتها كناية عن قلة ما فيها كما يدل عليه قوله قليلة أزوادنا (قليل ظهرنا) أي مركبنا (قليلة أزوادنا فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان) أي عبد الرحمن بن عوف (وفلان) أي عثمان بن عفان كما مر عن القسطلاني (فلما مسحنا البيت) أي طفنا به، قال النواوي: المراد بالمسح الطواف، وعبر عن الطواف ببعض ما يفعل فيه، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
فلما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح
لأن الطائف يمسح الركن أي الحجر الأسود أي فلما طفنا بالبيت وسعينا وحلقنا أو قصرنا (أحللنا) من إحرامنا (ثم) بعد تحللنا (أهللنا من العشي) أي من عشية يوم التروية ومسائه (بالحج قال هارون) بن سعيد الأيلي (في روايته أن مولى أسماء ولم يسم عبد الله) أي لم يذكر اسم عبد الله، وأما عائشة والزبير فمستثنيان من التحلل لأن عائشة لم تطف لعارض الحيض، وأما الزبير فلم يتحلل لأنه ممن ساق معه الهدي كما مر، قال الأبي: قوله (ثم أهللنا) يعني في حجة الوداع وحينئذ يشكل مع ما في الحديث الذي قبله أن الزبير ممن كان معه الهدي فلم يحل وكذلك عائشة لم تحل أيضًا لأنها كانت حائضًا، وعند التعارض وعدم إمكان الجمع لم يبق إلا الفزع إلى الترجيح بموجباته، ولهذا والله أعلم ذكره مسلم رحمه الله تعالى في الأتباع والشواهد اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري فقط اهـ تحفة الأشراف.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ثلاثة، الأول لعائشة ذكره للاستدلال، والثاني حديث أسماء الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أسماء الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم.
***
стр. 5653
٤٨٦ - (٤٢) باب: في متعة الحج وجواز العمرة في أشهر الحج
(٢٨٨٥) - (١٢٠٧) (١٢٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ. قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَرَخَّصَ فِيها. وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيرِ يَنْهَى عَنْها. فَقَال: هذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيرِ تُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِيها. فَادْخُلوا عَلَيها فَاسْأَلُوهَا. قَال: فَدَخَلْنَا عَلَيها. فَإِذَا امْرَأَة ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ
ــ
٤٨٦ - (٤٢) باب في متعة الحج وجواز العمرة في أشهر الحج
٢٨٨٥ - (١٢٠٧) (١٢٧) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن مسلم) بن مخراق العبدي (القري) بضم القاف وكسر المهملة المشددة مولى بني قرة بطن من عبد القيس أبي الأسود المازني البصري القطان، ويقال مولى بني ضبة بن قرة، روى عن عبد الله بن عباس في الحج، وأسماء بنت أبي بكر في الحج، وعن أبي بكرة الثقفي وابن الزبير وغيرهم، ويروي عنه (م د س) وشعبة وابن عون وابنه سوادة وجماعة، وثقة النسائي، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق، من (٤) الرابعة (قال) القري (سألت ابن عباس ﵄ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد بغدادي (عن متعة الحج) أي عن فسخه إلى العمرة والتحلل بعملها (فرخص) ابن عباس أي جوز (فيها) أي في متعة الحج أي فسخه إلى العمرة (وكان) عبد الله (بن الزبير ينهى عنها) أي عن متعة الحج (فقال) ابن عباس لمسلم القري ومن معه (هذه) أسماء بنت أبي بكر (أم) عبد الله (بن الزبير) بدل من اسم الإشارة الواقع مبتدأ خبره (تحدث أن رسول الله ﷺ رخص فيها) أي في متعة الحج (فادخلوا عليها) أي على أم ابن الزبير (فاسألوها) أي فاسألوا أم ابن الزبير عن متعة الحج (قال) القري (فدخلنا عليها) أي على أم ابن الزبير في منزلها (فإذا) هي أم ابن الزبير (امرأة ضخمة) أي جسيمة عظيمة الجسم (عمياء) أي مكفوفة البصر، وكان عماها في آخر عمرها، ماتت بعد قَتْل ابنها عبد الله بأيام (٥٠) خمسين يومًا، ولها مائة سنة، وكلامها مع ابنها لما استشارها في قبول الأمان لما حصره الحجاج يدل على عقل
стр. 5654
فَقَالت: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيها.
(٢٨٨٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه ابنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) جَمِيعًا عن شُعْبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَفِي حَدِيثِهِ الْمُتْعَةُ. وَلَمْ يَقُلْ: مُتْعَةُ الْحَجِّ. وَأَمَّا ابْنُ جَعْفَرٍ فَقَال: قَال شُعْبَةُ: قَال مُسْلِمٌ: لَا أَدْرِي مُتْعَةُ الْحَجِّ أَوْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ.
٢٨٨٧) - (١٢٠٨) (١٢٨) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْقُرِّيُّ. سَمِعَ ابْنَ عَبِّاسِ ﵄ يَقُولُ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ
ــ
كبير ودين متين وقلب صبور ذكره ابن الأثير في كامل التواريخ، فسألناها عن حكمها (فقالت قد رخص رسول الله ﷺ فيها) أي في متعة الحج، وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٨٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه ابن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (ح وحدثناه) محمد (بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد يعني ابن جعفر) الهذلي البصري (جميعًا) أي كل من عبد الرحمن ومحمد بن جعفر رويا (عن شعبة بهذا الإسناد) يعني عن مسلم عن ابن عباس (فأما عبد الرحمن ففي حديثه المتعة) بلا إضافة (ولم يقل) عبد الرحمن (متعة الحج) بالإضافة (وأما ابن جعفر فقال قال شعبة قال مسلم) القري (لا أدري) ولا أعلم ما قال ابن عباس هل قال (متعة الحج أو) قال (متعة النساء) وهو النكاح إلى مدة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بحديث آخر له فقال:
٢٨٨٧ - (١٢٠٨) (١٢٨) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ البصري (حدثنا شعبة حدثنا مسلم) بن مخراق (القري) البصري (سمع ابن عباس ﵄ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، حالة كونه (يقول أهل) أي أحرم (النبي ﷺ عام حجة الوداع في أول
стр. 5655
بِعُمْرَةٍ. وَأهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ. فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ. فَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلَّ.
(٢٨٨٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غيرَ أَنَّهُ قَال: وَكَانَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ. وَرَجُلٌ آخَرُ. فَأَحَلَّا
ــ
أمره (بعمرة) ثم أدخل عليه الحج (وأهل أصحابه) أي معظمهم (بحج فلم يحل النبي على الله عليه وسلم) من إحرامه إلى يوم النحر لأنه كان قارنًا (ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم) وهم الذين لم يسوقوا الهدي بعمل عمرة لأن النبي ﷺ أمرهم بفسخ حجهم إلى العمرة وهذا الفسخ هو الذي يسمى بمتعة الحج (فكان طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة التيمي، أبو محمد المدني، أحد العشرة، والستة الشورى، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام ﵁ (فيمن ساق الهدي فلم يحل) من إحرامه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود والنسائي اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٢٨٨٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن مسلم عن ابن عباس مثله. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن جعفر لمعاذ بن معاذ في الرواية عن شعبة، وبين محل المخالفة بين الروايتين بقوله (غير أنه) أي لكن أن محمد بن جعفر خالف معاذ بن معاذ في روايته و (قال) أي محمد بن جعفر (وكان ممن لم يكن معه الهدي) خبر مقدم لكان واسمها (طلحة بن عبيد الله) وقوله (ورجل آخر) معطوف على طلحة، ولم أر من ذكر اسمه، وقوله (فأحلا) بألف التثنية معطوف على كان؛ أي وكان طلحة ورجل آخر ممن لم يكن معه هدي فأحلا من إحرامهما بفسخ الحج إلى العمرة، وبين هذه الرواية والرواية التي قبلها معارضة وكلاهما صحيحة فلا يمكن الجمع بينهما لأن الأولى نفت تحلل طلحة والأخيرة أثبتته فيرجع إلى ترجيح إحداهما، فنقول رواية معاذ بن معاذ مرجحة
стр. 5656
(٢٨٨٩) - (١٢٠٩) (١٢٩) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عن أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَال: كَانُوا يَرَوْنَ أَن الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ. ويجْعَلُونَ الْمُحرَّمَ صَفَرًا
ــ
مقدمة على رواية محمد بن جعفر لأنه أثبت من محمد بن جعفر، قال في التقريب: محمد بن جعفر ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلةً، من التاسعة، وقال في معاذ بن معاذ قال القطان: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وقال في التقريب أيضًا: معاذ بن معاذ ثقة متقن، من كبار التاسعة اهـ من الفهم السقيم، ولذلك اقتصر أبو داود على رواية معاذ بن معاذ.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٨٨٩ - (١٢٠٩) (١٢٩) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثني بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا عبد الله بن طاوس) بن كيسان الحميري أبو محمد اليماني، ثقة، من (٦) (عن أبيه) طاوس بن كيسان الحميري أبي عبد الرحمن اليماني، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان بصريان وواحد طائفي وواحد بغدادي (قال) ابن عباس (كانوا) أي كان أهل الجاهلية (يرون) بفتح أوله؛ أي يعتقدون، ولابن حبان من طريق أخرى عن ابن عباس ﵄ قال: والله ما أعمر رسول الله ﷺ عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون، فذكره نحوه فعرف بهذا تعيين القائلين فكانوا يزعمون أن أشهر الحج لا ينسك فيها إلا بالحج وأن غيرها من الأشهر للعمرة اهـ فتح الملهم (أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور) أي من أفحش الفواحش وأعظم الذنوب وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل ولا مستند، والفجور الانبعاث في المعاصي أي من أفجر الفجور الذي يفعل (في الأرض) وهذا قيد لا مفهوم له (ويجعلون) أي يجعل أهل الجاهلية (المحرم صفرًا) هكذا هو في جميع النسخ بالألف
стр. 5657
ويقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدبَر. وَعَفَا الأَثر. وَانْسَلَخَ صَفر. حَلَّتِ العمرة لِمَنِ اعتَمَر
ــ
بعد الراء، وهو منصوب مصروف بلا خلاف، وكان ينبغي أن يكتب بالألف وسواء كتب بالألف أم بحذفها لا بد من قراءَته هنا منصوبًا لأنه مصروف أي يجعلون الصفر من الأشهر الحرم، ولا يجعلون المحرم منها اهـ عيني، قال النووي: قال العلماء المراد به الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه وكانوا يسمون المحرم صفرًا ويحلونه وينسئون المحرم أي يؤخرون تحريمه إلى صفر لئلا يتوالى عليه ثلاثة أشهر محرمة فتضيق عليهم أمورهم التي اعتادوها من المقاتلة والغارة بعضهم على بعض فضللهم الله تعالى في ذلك بقوله: (﴿إنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]) قال القرطبي: وحاصله أنهم كانوا يحلون من الأشهر الحرم ما احتاجوا إليه، ويحرمون مكان ذلك غيره وكان الذين يفعلون ذلك يسمون النساءة وكانوا أشرافهم، وفي ذلك قال عمير بن قيس الطعان:
ألسنا الناسئين على معد ... شهور الحل نجعلها حراما
فرد الله تعالى ذلك عليهم بقوله إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا قال: وأما تسمية الشهر صفرًا فقال رؤبة أصلها أنهم كانوا يغيرون فيها بعضهم على بعض فيتركون منازلهم صفرًا أي خالية من المتاع، وقيل لإصفار أماكنهم من أهلها اهـ (ويقولون) في جعلهم المحرم صفرًا (إذا برأ) كذا بهمزة، وفي بعض نسخ البخاري على ما أخبر به شارحه القسطلاني (إذا برأ) به. بدالها ألفًا أي إذا برأ وشفي (الدبر) أي جراحة ظهر البعير، والدبر بفتحتين ما كان يحصل بظهور الإبل من الجراحة ونحوها بسبب الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج (وعفا) أي انمحى واندرس وانعدم (الأثر) أي أثر أخفاف الإبل وأقدام الناس في سيرها لطرل مرور الأيام عليها، وذكر العيني عن الكرماني روايةً (وعفا الوبر) وهو كذلك في سنن أبي داود، وعفا بمعنى أكثر فإنه من الأضداد، والوبر صوف الإبل، أي أكثر وبر الإبل الذي حلقته رحال الحاج (وانسلخ صفر) أي انتهى شهره، والمراد بانسلاخ صفر خروج المحرم فإنهم كانوا يسمون المحرم صفرًا بسبب النسيء كما بيانه (حلت العمرة لمن اعتمر) أي لمن أراد الاعتمار، قال النووي: وهذه الألفاظ يقرأ كلها ساكنة الراء ويوقف عليها لأن مرادهم السجع اهـ ووجه تعلق جواز الاعتمار بانسلاخ صفر مع كونه ليس من أشهر الجج وكذلك المحرم أنهم لما جعلوا المحرم صفرًا ولا يستقرون ببلادهم في الغالب ولا
стр. 5658
فَقَدِمَ النَّبِيّ ﷺ وَأصحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ. مُهِلِّينَ بِالْحَج فَأمَرَهُم أن يَجْعَلُوها عُمرَةً. فَتَعَاظَمَ ذلِكَ عِنْدَهُم. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَي الحِل؟ قَال: "الْحِل كُلهُ"
ــ
يبرأ دبر إبلهم إلا عند انسلاخه ألحقوه بأشهر الحج على طريق التبعية وجعلوا أول أشهر الاعتمار شهر المحرم الذي هو في الأصل صفر والعمرة عندهم في غير أشهر الحج اهـ فتح الملهم (فقدم النبي ﷺ وأصحابه) مكة (صبيحة) ليلة (رابعة) مضت من ذي الحجة، حالة كونهم (مهلين) أي محرمين (بالحج) أي أكثرهم، واحتج به من قال كان حج النبي ﷺ مفردًا، وأجاب من قال كان قارنًا بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة قاله الحافظ، وسبقت المسألة بدلائلها في باب بيان أوجه الإحرام (فامرهم) أي أمر النبي ﷺ الصحابة أي من لم يسق الهدي منهم (أن يجعلوها) أي أن يجعلوا حجتهم (عمرة) ويفسخوا إليها (فتعاظم) أي تثاقل (ذلك) أي جعل حجتهم عمرة (عندهم) أي عند الصحابة أي لما كانوا يعتقدونه أولًا كذا في الفتح (فقالوا) لتعاظمه عليهم (يا رسول الله أي الحل) هو أي الحل الذي أمرتنا به أيُّ حلّ أي حلٌّ من جميع المحرمات أو من بعضها فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ هذا الحل الذي أمرتكم به (الحل كله) أي الحل من جميع المحرمات ظاهر سؤالهم كأنهم يعرفون أن للحج تحللين فأرادوا بيان ذلك فبين لهم أنهم يتحللون الحل كله لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد ووقع في رواية الطحاوي (أي الحل تحل قال الحل كله) اهـ.
(قوله فتعاظم ذلك عندهم) وقال الشيخ الأنور رحمه الله تعالى: وجه التعاظم عندي هو استثقالهم الحل في الوسط كما قالوا نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيًّا فأحبوا أن يتمادوا في العبادة أي في الإحرام، وزعموا أن أمره ﷺ بالتحلل إنما هو إبقاء علينا وزعم الزاعمون كافةً أن وجه إنكار الصحابة من الحل في الوسط كان زعم الجاهلية من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ولم أر أحدًا عدل عن هذا الوجه، ولكني أقول إن هذا الوجه لا يلصق لأن الصحابة كانوا يعتمرون قبل هذه الحجة ثلاث عمرات في أشهر الحج أي في ذي القعدة وما أنكر أحدهم على تلك العمرات فليس باعث استنكاف الصحابة من الإحلال إلا أنهم أحبوا التمادي في حال الإحرام ولم
стр. 5659
(٢٨٩٠) - (٠٠) (٠٠) حدثنا نَصرُ بن عَلِي الجَهضَمِي. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ أَيوبَ، عن أَبِي العَالِيَةِ البراءِ؛ أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس ﵄ يَقُولُ: أَهل رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحجِّ. فَقَدِمَ لأربع مَضَينَ مِنْ ذِي الحجة. فَصَلَّى الصبحَ. وَقَال، لَما صَلى الصبحَ: "مَن شَاءَ أَن يَجعَلَها عمرَة، فَليَجعَلها عُمرَةً".
(٢٨٩١) (٠٠) (٠٠) وحدثناه إِبرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا رَوح. ح وَحدثَنَا أَبُو دَاوُدَ
ــ
يرضوا بالحل في الوسط، وقالوا: نذهب إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيًّا كذا نقله عنه جامع تقاريره والله تعالى أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٥٢] والبخاري [١٥٦٤]، وأبو داود [١٩٨٧]، والنسائي [٥/ ١٨٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٢٨٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة محلة من البصرة (حدثنا أبي) علي بن نصر البصري (حدثنا شعبة عن أيوب) السختياني البصري (عن أبي العالية) زياد بن فيروز مولى قريش (البراء) لقب به لأنه كان يبري النبل البصري، وهو غير أبي العالية الرياحي، وقد اشتركا في الرواية عن ابن عباس، ثقة، من (٤) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي العالية لطاوس بن كيسان (أنه) أي أن أبا العالية (سمع ابن عباس ﵄ يقول أهل رسول الله على الله عليه وسلم بالحج فقدم) مكة (لأربع) ليال (مضين) أي خلون (من ذي الحجة فصلى الصبح وقال) لأصحابه (لما صلى الصبح) أي بعدما صلى الصبح (من شاء أن يجعلها) أي أن يجعل حجته (عمرة فليجعلها عمرة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثه ﵁ فقال:
٢٨٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه إبراهيم بن دينار) البغدادي التمار، ثقة، من (١٠) ورى عنه في (٧) أبواب (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا أبو داود) سليمان بن محمد، ويقال سليمان بن داود بن محمد الواسطي
стр. 5660
الْمُبَارَكِي. حَدَّثَنَا أبُو شِهابٍ. ح وَحَدثَنَا مُحَمدُ بن المُثَنى. حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ كَثِيرٍ. كُلهُم عَنْ شُعبَةَ، فِي هذَا الإِسنَادِ. أَمَّا رَوحٌ ويحيَى بْنُ كَثِيرٍ فَقَالا كَمَا قَال نصر: أَهل رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحج. وَأما أبُو شِهابٍ فَفِي رِوَايَتِهِ: خَرَجنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُهِلُّ بِالْحَجِّ. وَفِي حَدِيثِهِم جَمِيعًا: فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالبَطْحَاءِ. خَلا
ــ
(المباركي) بفتح الراء نسبة إلى المبارك وهي بليدة بقرب واسط بينها وبين بغداد وهي على طرف دجلة كذا في الشرح، وقال الحافظ: وقع في كلام بعضهم ثنا سليمان أبو داود المباركي فصحفها آخر سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن محمد، فقد جزم بذلك الحاكم أبو عبد الله ورجحه أبو إسحاق الحبال وغيره، وقال ابن قانع: أبو داود المباركي صالح، وقال أبو عوانة في صحيحه ثنا محمد بن علي بن داود، ثنا سليمان أبو داود المباركي، وكان من أصحاب الحديث اهـ فتح الملهم، روى عن عبد ربه أبي شهاب ويحيى بن أبي زائدة وإسماعيل بن عياش، ويروي عنه (م س) وأحمد بن علي المرزوي، وله في (م) فرد حديث، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو زرعة: شيخ ثقة، مات سنة (٢٣١) إحدى وثلاثين ومائتين، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة (حدثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الكناني الحناط بمهملة ونون، صاحب طعام، الكوفي نزيل المدائن، روى عن شعبة في الحج، والأعمش وليث بن أبي سليم، ويروي عنه (خ م دس في) وأبو داود المباركي ويحيى بن آدم ومسدد، وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في التقريب: صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة (١٧١) (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن كثير) بن درهم العنبري مولاهم أبو حسان البصري ثقة من (٩) أخرج له الجماعة (كلهم) أي كل من روح وأبي شهاب ويحيى بن كثير (عن شعبة في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعلي بن نصر بن صهبان (أما روح ويحيى بن كثير فقالا) في روايتهما (كما قال نصر) وهذا تحريف من النساخ، والصواب كما قال علي (أهل رسول الله ﷺ بالحج وأما أبو شهاب فـ (قال (في روايته خرجنا مع رسول الله على الله عليه وسم نهل بالحج وفي حديثهم) أي وفي حديث كل من الثلاثة (جميعًا فصلى الصبح بالبطحاء) واد معروف بقرب مكة، وهو المسمى بذي طوى في الرواية الآتية (خلا) عليًّا
стр. 5661
الْجَهْضَمِيَّ فَإِنهُ لَمْ يَقُلْهُ.
(٢٨٩٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ الْفَضْلِ السدُوسِي. حَدَّثَنَا وُهيبٌ. أَخْبَرَنَا أَيوبُ، عن أَبِي العَالِيَةِ البَراءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَال: قَدِمَ النَّبِيّ ﷺ وَأصحَابُهُ لأَربَعٍ خَلَونَ مِنَ العَشْرِ. وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ
ــ
(الجهضمي) بالنصب على الاستثناء بخلا لأنها كلمة يستثنى بها، وتنصب ما بعدها إن كان فعلًا، وتجره إن كان حرف جر هذا إذا تجردت عن ما، وأما إذا اقترنت بها فلا يجوز فيما بعدها إلا النصب كما هو مبسوط في محله (فإنه) أي فإن عليًّا الجهضمي (لم يقله) أي لم يقل قوله فصلى الصبح بالبطحاء.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٢٨٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمال (حدثنا محمد بن الفضل السدوسي) أبو النعمان البصري الحافظ الملقب بعارم، روى عن وهيب في الحج والنكاح، ومهدي بن ميمون في البيوع وذكر الموت، وحماد بن زيد في الجهاد واللباس، وعبد الواحد بن زياد في الضحايا، وثابت بن يزيد الأحول في الأطعمة، والمعتمر بن سليمان في الفضائل، ويروي عنه (ع) وهارون بن عبد الله وأحمد بن سعيد الدارمي وعبد بن حميد وحجاج بن الشاعر وسليمان بن معبد، قال أبو حاتم: ثقة، وقال: اختلط بآخره وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل الاختلاط، وقال في التقريب: ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومائتين (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (٧) (أخبرنا أيوب) السختياني (عن أبو العالية البراء عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة وهيب لشعبة في الرواية عن أيوب (قال) ابن عباس (قدم النبي ﷺ وأصحابه) مكة؛ أي فقدم فأسقط فاء العطف في هذه الرواية فهي ثابتة في رواية شعبة عن أيوب (لأربع) ليالٍ أي عند أربع ليال (خلون) أي مضين (من العشر) أي من عشر ذي الحجة يوم الأحد فبقيت من العشرة ست (وهم) أي والحال أنهم (يلبون بالحج) أي ملبون به ولا يلزم من
стр. 5662
فَأَمَرَهم أَنْ يَجْعَلُوها عُمرَةً.
(٢٨٩٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخبَرَنَا مَعمَرٌ، عَنْ أيوب، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵄. قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبحَ بِذِي طَوَى. وَقَدِمَ لأَربَعٍ مَضَينَ مِنْ ذِي الْحجَّةِ. وَأَمَرَ أصحَابَهُ أَنْ يُحَوِّلُوا إِحرَامَهُم بِعُمرَةٍ. إلا من كَانَ مَعَهُ الهديُ
ــ
إهلاله بالحج أن لا يكون قارنًا فلا حجة فيه لمن قال إنه ﷺ كان مفردًا (فأمرهم) ﷺ (أن يجعلوها) أي أن يقلبوا الحجة (عمرةً) فيتحللوا بعملها فيصيروا متمتعين، وهذا الفسخ خاص بذلك الزمن خلافًا لأحمد كما مر غير مرة اهـ قسط.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال:
٢٨٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي العالية عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر لشعبة ووهيب (قال) ابن عباس (صلى رسول الله ﷺ وأصحابه (الصبح) أول ما دخل مكة (بذكره طوى) قال النووي: هو بفتح الطاء وضمها وكسرها ثلاث لغات حكاهن القاضي وغيره، الأصح الأشهر الفتح وهو مقصور منون، وهو واد معروف بقرب مكة في أسفلها وهو غير الوادي المقدس طوى المذكور في القرآن الكريم فإنه طوى بالضم ولا إضافة فيه وهو موضع بالشام عند الطور (وقدم) مكة (لأربع مضين من ذي الحجة وأمر أصحابه أن يحولوا) أي أن يقلبوا (إحرامهم) بالحج (بعمرة) أي إلى عمرة (إلا من كان معه الهدي) وفي هذا الحديث دليل لمن قال يستحب للمحرم دخول مكة نهارًا لا ليلًا وهو أصح الوجهين لأصحابنا، وبه قال ابن عمر وعطاء والنخعي وإسحاق بن راهويه وابن المنذر، والثاني دخولها ليلًا ونهارًا سواء لا فضيلة لأحدهما على الآخر وهو قول القاضي أبي الطيب والماوردي وابن الصباغ والعبدري من أصحابنا، وبه قال طاوس والثوري، وقالت عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز يستحب دخولها ليلًا وهو أفضل من النهار والله أعلم. (قلت) وفي رد المحتار المستحب دخولها نهارًا كما في الخانية والله أعلم اهـ فتح الملهم.
стр. 5663
(٢٨٩٤) - (١٢١٠) (١٤٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا. فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ. فَإِن الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث آخر له ﵄ فقال:
٢٨٩٤ - (١٢١٠) (١٤٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة (ح) وحدثنا عببد الله بن معاذ واللفظ) الآتي (له) لا لابن المثنى وابن بشار (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي (عن ابن عباس ﵄ وهذان السندان من سداسياته رجالهما ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مكي وواحد كوفي (قال) ابن عباس (قال رسول الله على الله عليه وسلم هذه) الحجة المفسوخة (عمرة استمتعنا) أي استمتعتم (بها) قال القاري: الاستمتاع هنا تقديم العمرة والفراغ منها فهو محمول على معناه اللغوي أي الانتفاع، قال الأبي: لا يقال فيه إنه أحرم متمتعًا لأن الإشارة بهذه إلى عمرة الفسخ، ومعنى استمتعنا استمتعتم أو يكون أدخل نفسه معهم فيها، ولكن قام المانع وهو كون الهدي معه اهـ وهذا قوي في تأييد جواز الفسخ اهـ منه (فمن لم يكن عنده الهدي فليحل) من إحرامه (الحل كله) أي الحل الذي يحل فيه كل ما يحرم على المحرم حتى غشيان النساء لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد (فإن العمرة قد دخلت في الحج) أي في أشهره، قال ابن الملك: يعني أن دخولها في أشهره لا يختص بهذه السنة بل يجوز في جميع السنين (إلى يوم القيامة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود أخرجه في المناسك عن عثمان عن غندر، والنسائي أخرجه في المناسك عن بندار اهـ تحفة الأشراف.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له أيضًا ﵁ فقال:
стр. 5664
(٢٨٩٥) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ. قَال: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذلِكَ. فَأَتَيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا. قَال: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيتِ فَنِمْتُ. فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَال: عُمْرَة مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. قَال: فأَتَيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيتُ. فَقَال: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ
ــ
٢٨٩٥ - (١٢١١) (١٤١) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال) شعبة (سمعت أبا جمرة) بفتح الجيم وسكون الميم، نصر بن عمران بن عصام (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة، البصري، ثقة، من (٣) (قال) أبو جمرة (تمتعت) أي أحرمت بالعمرة فيها؛ أي في أشهر الحج، قال الأبي: والأظهر أنه يعني بالمتعة المتعة في أشهر الحج (فنهاني ناس) من الصحابة (عن ذلك) أي عن الاعتمار في أشهر الحج، قال الأبي: والناهون له هم الذين كرهوها في أشهر الحج وهو منقول عن ابن عمر وغيره، ويبعد أن يريد بها الفسخ، قال الحافظ: لم أقف على أسمائهم وكان ذلك في زمن ابن الزبير، وكان ينهى عن المتعة كما رواه مسلم من حديث ابن الزبير عنه وعن جابر، ونقل ابن أبي حاتم عن ابن الزبير أنه كان لا يرى التمتع إلا للمحصر ووافقه علقمة وإبراهيم، وقال الجمهور: لا اختصاص بذلك للمحصر اهـ (فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك) أي عن الاعتمار في أشهر الحج (فأمرني) ابن عباس (بها) أي بأن أستمر عليها (قال) أبو جمرة (ثم انطلقت) أي ذهبت من عند ابن عباس (إلى البيت) أي إلى بيتي ومنزلي (فنمت) في منزلي (فأتاني آت في منامي فقال) لي عمرتك هذه (عمرة متقبلة) أي مقبولة عند الله (و) حجك بعدها (حج مبرور) أي مقبول، كان إنسانًا أتاه في المنام فناداه وقال له ذلك اهـ أبي (قال) أبو جمرة (فأتيت) أي جئت (ابن عباس فأخبرته بـ) المنام (الذي رأيتـ) ـه (فقال) ابن عباس تعجبًا من موافقة هذا المنام لما أفتاني (الله أكبر الله أكبر) أي عجبًا لله الذي أراك هذا المنام، يدل على أنه تأيد بالرؤيا واستبشر بها ففيه التكبير عند المسرة، وفيه استئناس بالرؤيا فيما يقوم عليه الدليل الشرعي لما دل عليه الشرع من عظم قدرها وأنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وهذا الاستئناس والترجيح لا ينافي الأصول، وقوله (سنة أبي القاسم
стр. 5665
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ
ــ
ﷺ خبر مبتدإ محذوف؛ أي عمرتك هذه سنة أبي القاسم ﷺ أي موافقة لها، ويجوز فيه النصب بفعل محذوف أي عمرتك هذه وافقت سنة أبي القاسم أو على الاختصاص، وفي رواية للبخاري زيادة بعد هذا ونصها فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الحج عن آدم وإسحاق بن منصور اهـ تحفة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث خمسة الأول حديث ابن عباس الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعةً واحدةً، والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد للأول وذكر فيه متابعةً واحدةً، والثالث حديث ابن عباس الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والرابع حديث ابن عباس الرابع ذكره للاستشهاد به للثالث، والخامس حديث ابن عباس الخامس ذكره أيضًا للاستشهاد به للثالث والله أعلم.
***
стр. 5666
٤٨٧ - (٤٣) باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإِحرام
(٢٨٩٦) - (١٢١٢) (١٤٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ. قَال ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ. ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيمَنِ. وَسَلَتَ الدَّمَ. وَقَلَّدَهَا نَعْلَينِ. ثمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ. فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ
ــ
٤٨٧ - (٤٣) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام
وتقليد الهدي تعليق فعل أو نحوها في عنقه وإشعاره أن يفعل به علامة يعلم بها أنه هدي فإن ضل رده واجده وإن اختلط بغيره تميز.
٢٨٩٦ - (١٢١٢) (١٤٢) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار جميعًا عن) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (قال ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي) بصيغة السماع (عن شعبة عن قتادة عن أبي حسان) مسلم بن عبد الله الأعرج الأجرد البصري، صدوق، من (٤) قتل سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة (عن ابن عباس ﵄ وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عباس (قال) ابن عباس (صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة) مبدأ خروجه لحجة الوداع، قال الأبي رحمه الله تعالى: صلاته الظهر بذي الحليفة لا ينافي أن يكون إحرامه إثر نافلة (ثم دعا) أي طلب (بناقته) التي جعلها هديًا قيل لعلها كانت من جملة رواحله فأضافها إليه، وقال الطيبي: أي بناقته التي أراد أن يجعلها هديًا فاختصر الكلام يعني فالإضافة جنسية فأحضرت له (فأشعرها) أي أعلم تلك الناقة بالشق (في صفحة) أي في جانب (سنامها الأيمن) وصفحة السنام جانبه، والصفحة مؤنثة لفظًا والأيمن بلفظ المذكر صفة للصفحة نظرًا إلى معناها؛ وهو الجانب أي فالأيمن صفة لمعنى الصفحة لا للفظها وهو الجانب أي شق وطعن في الجانب الأيمن من سنامها (وسلت الدم) أي مسح الدم وأزاله عنها (وقلدها نعلين) أي علق في عنقها نعلين (ثم ركب راحلته) القصواء أي غير التي أشعرها (فلما استوت) وارتفعت (به على البيداء أهل) أي لبى (بالحج) وقد تقدم نقل الخلاف في كيفية إحرامه ﷺ وبيان طريق الجمع بين المختلف فيه وترجيح بعضه على بعض فليراجع، وقال الحافظ: اتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر
стр. 5667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في ذلك بالإبل إلا سعيد بن جبير، واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها ولكون صوفها وشعرها يستر موضع الإشعار، وأما على ما نقل عن مالك كما سيأتي فلكونها ليست ذات أسنمة والله تعالى أعلم اهـ.
(قوله فأشعرها) إشعار البدنة هو أن يشق أحد جانبي سنامها حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامةً لها تعرف بها أنها هدي اهـ نهاية، أي فلا يتعرض لها وإذا ضلت ردت وإن اختلطت بغيرها تميزت، والصفحة الجانب، والسنام بفتح السين أعلى ظهر البعير، قال ملا علي في شرح مشكاة المصابيح: وكان الإشعار عادةً في الجاهلية فقرره الشارع بناءً على صحة الأغراض المتعلقة به، وقيل الإشعار بدعة لأنه مثلة ويرده الأحاديث الصحيحة بل هو بمنزلة الفصد والحجامة، وقد كره أبو حنيفة رحمه الله تعالى الإشعار وأولوه بأنه إنما كره إشعار أهل زمانه فإنهم كانوا يبالغون فيه حتى يخاف السراية منه اهـ باختصار، وفي شرح الأبي: الأظهر أنه ﷺ ولي ذلك بيده الشريفة كما نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده المباركة، وإنما كان ذلك الأظهر لأن الأصل في الكلمة الحقيقة، ومعنى أمر غيره به مجاز اهـ منه، قال الحافظ رحمه الله تعالى: فيه مشروعية الإشعار، وفائدته الإعلام بأنها صارت هديًا يتبعها من يحتاج إلى ذلك حتى لو اختلطت بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه، وأبعد من منع الإشعار واعتل باحتمال أنه كان مشروعًا قبل النهي عن المثلة فإن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان، ثم قال: والإشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديًا، وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف، وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا: هو حسن، وقال مالك: يختص الإشعار بماله سنام، قال الطحاوي: ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على أنه ليس بنسك لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي ﷺ اهـ باختصار، قوله (وقلدها نعلين) والتقليد أن يعلق في عنق الهدي شيء يعرف به أنه هدي والأفضل النعلان، وأجاز مالك النعل الواحدة، وأجاز الثوري فم القربة وشبهها، والأفضل عنده النعل، وفي الفتح ثم قيل: الحكمة في تقليد النعل أن فيه
стр. 5668
(٢٨٩٧) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، فِي هذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيفَةِ. وَلَمْ يَقُلْ؛ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ
ــ
إشارةً إلى السفر والجد فيه فعلى هذا يتعين والله أعلم، وقال ابن المنير في الحاشية:
الحكمة فيه أن العرب تعتد النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق، وقد كنى بعض الشعراء عنها بالناقة فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانًا وغيره كما خرج حين أحرم عن ملبوسه، ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٦] وأبو داود [١٧٥٢] والترمذي [٩٠٦] والنسائي [٥/ ١٧٠]، وابن ماجه [٣٠٩٧].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٢٨٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري (حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة البصري (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هشام الدستوائي لشعبة في الرواية عن قتادة وساق هشام (بمعنى حديث شعبة) وروايته لا بلفظه (غير أنه) أي غير أن هشامًا الدستوائي (قال) في روايته (إن نبي الله ﷺ لما أتى ذا الحليفة ولم يقل) هشام في روايته (صلى بها الظهر) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عباس ﵄ وذكر فيه متابعةً واحدةً والله أعلم.
***
стр. 5669
٤٨٨ - (٤٤) باب: حديث من طاف بالبيت حل
(٢٨٩٨) - (١٢١٣) (١٤٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الأَعْرَجَ قَال: قَال رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيمِ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هذَه الْفُتْيَا الَّتِي تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ،
ــ
٤٨٨ - (٤٤) باب حديث من طاف بالبيت حل
وبهذا الترجمة ترجم الأبي والسنوسي اهـ.
٢٨٩٨ - (١٢١٣) (١٤٣) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا حسان الأعرج) الأحرد مسلم بن عبد الله البصري (قال) أبو حسان (قال رجل من بني الهجيم) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (لابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (ما هذه الفتيا) التي أفتيته للناس، وما للاستفهام الإنكاري في محل الرفع خبر مقدم، واسم الإشارة مبتدأ مؤخر، والفتيا صفة لاسم الإشارة أو بدل منه أو عطف بيان منه أي هذه الفتيا التي وقعت منك ما هي أي فائدتها ونتيجتها وما مستندها أي ليس فيها فائدة إلا تفريق مذاهب الناس. (قلت) هكذا في بعض النسخ (ما هذه الفتيا) بالتأنيث في الصفة والموصوف وهو أجود وأفصح، وفي معظمها (ما هذا الفتيا) بتذكير الموصوف وتأنيث الوصف ووجه هذا النسخة حمل الفتيا على معنى الإفتاء؛ أي ما هذا الإفتاء، يقال أفتى يفتي إفتاءً وفتوى وفتيا أفاده النووي (التي تشغفت) بفتح التاء والشين المعجمة والغين المعجمة المشددة والفاء أخت القاف وتاء التأنيث أي علقت بقلوب الناس وشغفوا بحبها أي جذبوا لموافقتها هواهم بالتخفيف عليهم ومنه قوله تعالى قد شغفها حبًّا (أو) قال الرجل (تشغبت) أي فرقت (بالناس) وجعلتهم مذاهب وهي بفتح التاء والشين المعجمة والغين المعجمة المشددة والباء الموحدة بدل الفاء في الأولى وتاء التأنيث أي فرقت مذاهب الناس وأوقعت الخلاف بينهم و (أو) للشك من قتادة فيما قاله الرجل، وروي على ما ذكره النواوي (تشعبت) بالعين المهملة بدل المعجمة، ومعناه تفرقت والرواية التي يعد هذه (قد تفشغ) بتقديم الفاء على الشين وتأخير الغين المعجمة؛ ومعناه كثر وانتشر وفشا على ما يفهم من
стр. 5670
أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَال: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ . وَإِنْ رَغِمْتُمْ.
(٢٨٩٩) - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، قَال: قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ:
ــ
القاموس، وكأن النووي أراد إرجاع الكل إلى معنى الفشو، فقال: أما الرواية الأولى فمعناها علقت بالقلوب وشغبوا بها، والرواية الثانية معناها خلطت عليهم أمرهم، والثالثة معناها فرقت مذاهب الناس وأوقعت الخلاف بينهم، ومعنى الرابعة انتشرت وفشت بين الناس اهـ بتصرف، وهي (أن من طاف بالبيت) وسعى بين الصفا والمروة وحلق رأسه أو قصر يعني أن من فسخ حجه إلى العمرة وعمل أعمالها (فقد حل) من إحرامه، وهذا التفسير هو الأظهر المتعين لأن الذي أمرهم به إنما هو الفسخ، وإذا فسرت فتياه بالفسخ لم يشكل قوله سنة نبيكم لأنه ﷺ أمر به في حجة الوداع وما أمر به سنة فترجع فتواه إلى مسئلة الفسخ، وفي جوازه خلاف كما مرارًا (فقال) ابن عباس للرجل الهجيمي هذه الفتيا (سنة نبيكم ﷺ أي طريقته التي أمر بها في حجة الوداع (وإن رغمتم) أي إن رغمت أنوفكم أي لصقت بالتراب واتبعتموها على كره وذل، ورغم الأنف كناية عن قبولها كرهًا لا طوعًا وهو كما في القاموس من بابي علم ومنع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي في الكبرى في باب المناسك أخرجه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٢٨٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا أحمد بن إسحاق) بن زيد بن عبد الله الحضرمي أبو إسحاق البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي حسان) مسلم بن عبد الله البصري، صدوق، من (٤) (قال) أبو حسان (قيل لابن عباس) والقائل هو الرجل الهجيمي كما في الرواية السابقة. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد نيسابوري،
стр. 5671
إِنَّ هذَا الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ بِالنَّاسِ، مَنْ طَافَ بِالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ. الطَّوَافُ عُمْرَةٌ. فَقَال: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ . وَإنْ رَغِمْتُمْ.
(٢٩٠٠) - (١٢١٤) (١٤٤) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيتِ حَاجٌّ وَلَا غَيرُ حَاجٍّ إلَّا حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَينَ
ــ
غرضه بسوقه بيان متابعة همام بن يحيى لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (إن هذا الأمر) أي إن هذا الإفتاء الذي أفتيته للناس (قد تفشغ) بتقديم الفاء على الشين المعجمة المشددة ثم الغين العجمة؛ أي قد شتت (بالناس) وفرقهم على مذاهب وفشا وانتشر فيهم وذلك الإفتاء أن (من طاف بالبيت) وسعى وحلق أو قصر (فقد حل) من إحرامه بالحج لأنه فسخ الحج إلى العمرة (الطواف عمرة) أي الطواف مع ما معه من السعي والحلق عمرة تامة فقد فسخ حجه إلى العمرة وفرغ من أعمالها فحصل له التحلل من إحرام الحج (فقال) أي ثم قال ابن عباس هذه الفتيا التي أفتيتها لكم (سنة نبيكم ﷺ فيجب عليكم اتباعها (وإن رغمتم) أي وإن كرهتموها وثقلت عليكم، وفي فتح الملهم (قوله الطواف عمرة) يحتمل أن يكون هذا القول من مقول السائل على وجه الاستبعاد والإنكار أَهَلْ الطَّوفُ بخصوصِهِ عمرةٌ لا والأوضح عندي أن يقال إنه جزء مما قاله ابن عباس أي يصير هذا الطواف طواف عمرة وإن كان أحرم بالحج وطاف بنيته والله تعالى أعلم بالصواب اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بحديث آخر له فقال:
٢٩٠٠ - (١٢١٤) (١٤٤) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) (قال) عطاء (كان ابن عباس يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد مروزي (لا يطوف بالبيت حاج) مفرد (ولا غير حاج) أي قارن لعله في حق من لم يسق الهدي أي لا يطوف حاج ولا قارن بالبيت ولا يسعى بين الصفا والمروة (إلا حل) من إحرامه إذا نوى فسخ إحرامه إلى العمرة، قال ابن جريج (قلت لعطاء من أين)
стр. 5672
يَقُولُ ذلِكَ؟ قَال: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قَال: قُلْتُ: فَإنَّ ذلِكَ بَعْدَ الْمُعرَّفِ. فَقَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأخُذُ ذلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
ــ
أي من أي دليل وحجة (يقول) ابن عباس (ذلك) التحلل بمجرد الطواف (قال) عطاء يقول ابن عباس ويأخذ ذلك التحلل الذي قاله (من قول الله تعالى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا﴾ أي محل حل ذبح الهدي (﴿إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾) أي في الحرم يعني إن كان دم حج ففي منى وإن كان دم عمرة ففي مروة وكلاهما من الحرم، قال النواوي: ولا حجة له فيه لأن معناه لا تنحر إلا في الحرم وليس فيه تعرض للتحلل من الإحرام لأنه لو كان المراد به التحلل من الإحرام لكان ينبغي أن يتحلل بمجرد وصول الهدي إلى الحرم قبل أن يطوف ولا قائل به (قال) ابن جريج (قلت) لعطاء (فإن ذلك) التحلل المذكور في الآية يكون (بعد المعرف) أي بعد الوقوف بعرفة، وأصل المعرف موضع التعريف قاله ابن الأثير، والتعريف يطلق على نفس الوقوف وعلى التشبه بالواقفين بعرفات (فقال) عطاء لابن جريج (كان ابن عباس يقول هو) أي التحلل بالطواف يكون (بعد المعرف) أي بعد الوقوف بعرفة كما إذا طاف للإفاضة (وقبله) أي قبل الوقوف كما إذا فسخ الحج وطاف للعمرة (وكان) ابن عباس (يأخذ ذلك) التحلل بالطواف (من أمر النبي صلى إله عليه وسلم) من لم يسق الهدي بالتحلل (حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في كتاب المغازي اهـ تحفة الأشراف.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين كلاهما لابن عباس الأول منهما ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني ذكره الاستشهاد والله أعلم.
***
стр. 5673
٤٨٩ - (٤٥) باب: جواز تقصير المعتمر من شعره وأنه لا يجب حلقه وأنه يستحب كون حلقه أو تقصيره عند المروة
(٢٩٠١) - (١٢١٥) (١٤٥) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيرٍ، عَنْ طَاوُسٍ. قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال لِي مُعَاويةُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ
ــ
٤٨٩ - (٤٥) باب جواز تقصير المعتمر من شعره وأنه لا يجب حلقه وأنه يستحب كون حلقه أو تقصيره عند المروة
٢٩٠١ - (١٢١٥) (١٤٥) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن هشام بن حجير) بمهملة ثم جيم مصغرًا المكي، روى عن طاوس في الحج ومالك والحسن البصري، ويروي عنه (خ م س) وسفيان بن عيينة وابن جريج وخلق، قال العجلي: ثقة صاحب سنة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: ليس بالقوي، قرنه (م) بآخر، وله حديثان، وله في (خ) فرد حديث، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من السادسة (عن طاوس) بن كيسان الحميري الحماني، ثقة، من (٣) (قال) طاوس (قال ابن عباس قال لي معاوية) بن أبي سفيان. وهذا السند من سداسياته رجاله واحد منهم شامي وواحد طائفي وواحد يماني وواحد مكي وواحد كوفي وواحد بغدادي (أعلمت) يا ابن عباس بهمزة الاستفهام التقريري؛ أي هل علمت (أني قصرت من) شعر (رأس رسول الله ﷺ عند المروة بمشقص) أي بمقص، وهذا هو الأشبه في هذا المحل لأن المشقص -بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف- نصل السهم الطويل عريضًا أو غير عريض له حدة وهو في الغالب لا يقصر ولا يقص به الشعر، وقوله (أني قصرت) فيه جواز الاقتصار على التقصير وإن كان الحلق أفضل، وسواء في ذلك الحاج والمعتمر إلا أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج ليقع الحلق في أكمل العبادتين، وقد سبقت الأحاديث في هذا، وقوله (عند المروة) فيه أنه يستحب أن يكون تقصير المعتمر أو حلقه عند المروة لأنها موضع تحلله كما يستحب للحاج أن يكون حلقه أو تقصيره في منى لأنها موضع تحلله وحيث حلقا أو قصرا من الحرم كله جاز، قال ابن عباس (فقلت له) أي لمعاوية (لا أعلم ذلك) أي
стр. 5674
إِلَّا حُجَّةً عَلَيكَ
ــ
تقصيرك رأس رسول الله ﷺ عند المروة (إلا) أني أعلم كون قولك هذا أي دعواك تقصير رأس رسول الله ﷺ (حجةً) وردًا (عليك) فيما نهيت عنه من فسخ الحج إلى العمرة لأن التقصير عند المروة كان لمن فسخ الحج إلى العمرة في عام حجة الوداع وأنت نهيت الناس عن الفسخ وأثبت جوازه بقولك قصرت رأس النبي ﷺ عند المروة فيكون قولك هذا حجة عليك في جواز الفسخ وردًا عليك نهيك عنه ولكن لم يكن النبي ﷺ ممن فسخ الحج في ذلك العام بل كان قارنًا (وقوله عند المروة) وكذا قوله فيما بعد (وهو على المروة) هذا التقييد غير موجود في صحيح البخاري زيد في رواية مسلم ورواية أبي داود والنسائي وهو يعين أن هذا التقصير كان في عمرة فإنه ﷺ لم يقصر في حجته بل حلق وكان حلقه بمنى لا بالمروة كما يأتي بيانه في باب تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير من هذا الكتاب ويذكر بعد هذا بباب أن عدد عمر النبي ﷺ أربعة؛ عمرة الحديبية، وعمرة القضية، وعمرة جعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته، ولم يدرك معاوية إلا اثنتين منها وهما الأخيرتان فإنه من مسلمة الفتح، وفي الأخيرة منها لم يتحلل النبي ﷺ إلى أن نحر هديه بمنى كما مر فإن كان ذلك التقصير فلا جرم أنه كان في عمرة جعرانة نص عليه الشارح النووي، وأما ما جاء في بعض الروايات من قوله وذلك في حجته فمحمول على سهوه وكان قد جاوز الثمانين مع كثرة شواغله وكذا ما روي من زيادة قوله وذلك في أيام العشر فإن عمراته ﷺ كانت كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته كما هو المصرح به في بابه من الصحيحين وكان قارنًا فيه، وقوله (بمشقص) تقدم أن المشقص سهم فيه نصل عريض، قال ملا علي: وقيل المراد به المقص وهو الأشبه في هذا المحل اهـ قوله (لا أعلم هذا إلا حجة عليك) يوضحه ما في رواية النسائي بدل هذا القول ونصه يقول ابن عباس وهذه حجة على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة، وقد تمتع النبي ﷺ ، وفي نهيه وقوله هذا تناقض اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود النسائي اهـ من تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال:
стр. 5675
(٢٩٠٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَال: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ. وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ. أَوْ رَأَيتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ. وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ
ــ
٢٩٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري (عن ابن جريج حدثني الحسن بن مسلم) بن يناق -بفتح التحتانية وتشديد النون آخره قاف- المكي، ثقة، من (٥) (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره) أي أخبر لابن عباس ﵄. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد يماني وواحد بصري وواحد بغدادي وواحد شامي، غرضه بيان متابعة الحسن بن مسلم لهشام بن حجير في الرواية عن طاوس (قال) معاوية (قصرت عن) شعر رأس (رسول الله ﷺ بمشقص) أي بمقص (وهو) ﷺ واقف (على المروة) بعد انتهاء سعيه (أو) قال معاوية، والشك من ابن عباس فيما قاله معاوية من اللفظين أو قال معاوية (رأيته) ﷺ (يقصر) بالبناء للمجهول (عنه) ﷺ رأسه (بمشقص وهو) ﷺ جالس (على المروة).
قال أبو عبيد: المشقص نصل السهم إن كان طويلًا غير عريض فهو مشقص وجمعه مشاقص وإن كان عريضًا فهو معبل وجمعه معابل اهـ مازري، قال القاضي عياض: وقال أبو حنيفة الدينوري: المشقص منصل عريض يرمى به الوحش، وقال الداودي: هي السكين ولا يصح قوله وإنما أخذه على المعنى، قال الأبي: وقيل هنا هو الجلم.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث معاوية وذكر فيه متابعةً واحدةً.
***
следующие страницы →