← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

إِنَّ هذَا الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ بِالنَّاسِ، مَنْ طَافَ بِالْبَيتِ فَقَدْ حَلَّ. الطَّوَافُ عُمْرَةٌ. فَقَال: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ . وَإنْ رَغِمْتُمْ. (٢٩٠٠) - (١٢١٤) (١٤٤) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيتِ حَاجٌّ وَلَا غَيرُ حَاجٍّ إلَّا حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَينَ ــ غرضه بسوقه بيان متابعة همام بن يحيى لشعبة في رواية هذا الحديث عن قتادة (إن هذا الأمر) أي إن هذا الإفتاء الذي أفتيته للناس (قد تفشغ) بتقديم الفاء على الشين المعجمة المشددة ثم الغين العجمة؛ أي قد شتت (بالناس) وفرقهم على مذاهب وفشا وانتشر فيهم وذلك الإفتاء أن (من طاف بالبيت) وسعى وحلق أو قصر (فقد حل) من إحرامه بالحج لأنه فسخ الحج إلى العمرة (الطواف عمرة) أي الطواف مع ما معه من السعي والحلق عمرة تامة فقد فسخ حجه إلى العمرة وفرغ من أعمالها فحصل له التحلل من إحرام الحج (فقال) أي ثم قال ابن عباس هذه الفتيا التي أفتيتها لكم (سنة نبيكم ﷺ فيجب عليكم اتباعها (وإن رغمتم) أي وإن كرهتموها وثقلت عليكم، وفي فتح الملهم (قوله الطواف عمرة) يحتمل أن يكون هذا القول من مقول السائل على وجه الاستبعاد والإنكار أَهَلْ الطَّوفُ بخصوصِهِ عمرةٌ لا والأوضح عندي أن يقال إنه جزء مما قاله ابن عباس أي يصير هذا الطواف طواف عمرة وإن كان أحرم بالحج وطاف بنيته والله تعالى أعلم بالصواب اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بحديث آخر له فقال: ٢٩٠٠ - (١٢١٤) (١٤٤) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) (قال) عطاء (كان ابن عباس يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد مروزي (لا يطوف بالبيت حاج) مفرد (ولا غير حاج) أي قارن لعله في حق من لم يسق الهدي أي لا يطوف حاج ولا قارن بالبيت ولا يسعى بين الصفا والمروة (إلا حل) من إحرامه إذا نوى فسخ إحرامه إلى العمرة، قال ابن جريج (قلت لعطاء من أين)

стр. 5672

يَقُولُ ذلِكَ؟ قَال: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قَال: قُلْتُ: فَإنَّ ذلِكَ بَعْدَ الْمُعرَّفِ. فَقَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأخُذُ ذلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ــ أي من أي دليل وحجة (يقول) ابن عباس (ذلك) التحلل بمجرد الطواف (قال) عطاء يقول ابن عباس ويأخذ ذلك التحلل الذي قاله (من قول الله تعالى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا﴾ أي محل حل ذبح الهدي (﴿إِلَى الْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾) أي في الحرم يعني إن كان دم حج ففي منى وإن كان دم عمرة ففي مروة وكلاهما من الحرم، قال النواوي: ولا حجة له فيه لأن معناه لا تنحر إلا في الحرم وليس فيه تعرض للتحلل من الإحرام لأنه لو كان المراد به التحلل من الإحرام لكان ينبغي أن يتحلل بمجرد وصول الهدي إلى الحرم قبل أن يطوف ولا قائل به (قال) ابن جريج (قلت) لعطاء (فإن ذلك) التحلل المذكور في الآية يكون (بعد المعرف) أي بعد الوقوف بعرفة، وأصل المعرف موضع التعريف قاله ابن الأثير، والتعريف يطلق على نفس الوقوف وعلى التشبه بالواقفين بعرفات (فقال) عطاء لابن جريج (كان ابن عباس يقول هو) أي التحلل بالطواف يكون (بعد المعرف) أي بعد الوقوف بعرفة كما إذا طاف للإفاضة (وقبله) أي قبل الوقوف كما إذا فسخ الحج وطاف للعمرة (وكان) ابن عباس (يأخذ ذلك) التحلل بالطواف (من أمر النبي صلى إله عليه وسلم) من لم يسق الهدي بالتحلل (حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في كتاب المغازي اهـ تحفة الأشراف. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين كلاهما لابن عباس الأول منهما ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني ذكره الاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 5673

٤٨٩ - (٤٥) باب: جواز تقصير المعتمر من شعره وأنه لا يجب حلقه وأنه يستحب كون حلقه أو تقصيره عند المروة (٢٩٠١) - (١٢١٥) (١٤٥) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيرٍ، عَنْ طَاوُسٍ. قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال لِي مُعَاويةُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ ــ ٤٨٩ - (٤٥) باب جواز تقصير المعتمر من شعره وأنه لا يجب حلقه وأنه يستحب كون حلقه أو تقصيره عند المروة ٢٩٠١ - (١٢١٥) (١٤٥) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن هشام بن حجير) بمهملة ثم جيم مصغرًا المكي، روى عن طاوس في الحج ومالك والحسن البصري، ويروي عنه (خ م س) وسفيان بن عيينة وابن جريج وخلق، قال العجلي: ثقة صاحب سنة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: ليس بالقوي، قرنه (م) بآخر، وله حديثان، وله في (خ) فرد حديث، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من السادسة (عن طاوس) بن كيسان الحميري الحماني، ثقة، من (٣) (قال) طاوس (قال ابن عباس قال لي معاوية) بن أبي سفيان. وهذا السند من سداسياته رجاله واحد منهم شامي وواحد طائفي وواحد يماني وواحد مكي وواحد كوفي وواحد بغدادي (أعلمت) يا ابن عباس بهمزة الاستفهام التقريري؛ أي هل علمت (أني قصرت من) شعر (رأس رسول الله ﷺ عند المروة بمشقص) أي بمقص، وهذا هو الأشبه في هذا المحل لأن المشقص -بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف- نصل السهم الطويل عريضًا أو غير عريض له حدة وهو في الغالب لا يقصر ولا يقص به الشعر، وقوله (أني قصرت) فيه جواز الاقتصار على التقصير وإن كان الحلق أفضل، وسواء في ذلك الحاج والمعتمر إلا أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج ليقع الحلق في أكمل العبادتين، وقد سبقت الأحاديث في هذا، وقوله (عند المروة) فيه أنه يستحب أن يكون تقصير المعتمر أو حلقه عند المروة لأنها موضع تحلله كما يستحب للحاج أن يكون حلقه أو تقصيره في منى لأنها موضع تحلله وحيث حلقا أو قصرا من الحرم كله جاز، قال ابن عباس (فقلت له) أي لمعاوية (لا أعلم ذلك) أي

стр. 5674

إِلَّا حُجَّةً عَلَيكَ ــ تقصيرك رأس رسول الله ﷺ عند المروة (إلا) أني أعلم كون قولك هذا أي دعواك تقصير رأس رسول الله ﷺ (حجةً) وردًا (عليك) فيما نهيت عنه من فسخ الحج إلى العمرة لأن التقصير عند المروة كان لمن فسخ الحج إلى العمرة في عام حجة الوداع وأنت نهيت الناس عن الفسخ وأثبت جوازه بقولك قصرت رأس النبي ﷺ عند المروة فيكون قولك هذا حجة عليك في جواز الفسخ وردًا عليك نهيك عنه ولكن لم يكن النبي ﷺ ممن فسخ الحج في ذلك العام بل كان قارنًا (وقوله عند المروة) وكذا قوله فيما بعد (وهو على المروة) هذا التقييد غير موجود في صحيح البخاري زيد في رواية مسلم ورواية أبي داود والنسائي وهو يعين أن هذا التقصير كان في عمرة فإنه ﷺ لم يقصر في حجته بل حلق وكان حلقه بمنى لا بالمروة كما يأتي بيانه في باب تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير من هذا الكتاب ويذكر بعد هذا بباب أن عدد عمر النبي ﷺ أربعة؛ عمرة الحديبية، وعمرة القضية، وعمرة جعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته، ولم يدرك معاوية إلا اثنتين منها وهما الأخيرتان فإنه من مسلمة الفتح، وفي الأخيرة منها لم يتحلل النبي ﷺ إلى أن نحر هديه بمنى كما مر فإن كان ذلك التقصير فلا جرم أنه كان في عمرة جعرانة نص عليه الشارح النووي، وأما ما جاء في بعض الروايات من قوله وذلك في حجته فمحمول على سهوه وكان قد جاوز الثمانين مع كثرة شواغله وكذا ما روي من زيادة قوله وذلك في أيام العشر فإن عمراته ﷺ كانت كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته كما هو المصرح به في بابه من الصحيحين وكان قارنًا فيه، وقوله (بمشقص) تقدم أن المشقص سهم فيه نصل عريض، قال ملا علي: وقيل المراد به المقص وهو الأشبه في هذا المحل اهـ قوله (لا أعلم هذا إلا حجة عليك) يوضحه ما في رواية النسائي بدل هذا القول ونصه يقول ابن عباس وهذه حجة على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة، وقد تمتع النبي ﷺ ، وفي نهيه وقوله هذا تناقض اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود النسائي اهـ من تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث معاوية ﵁ فقال:

стр. 5675

(٢٩٠٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَال: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ. وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ. أَوْ رَأَيتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ. وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ ــ ٢٩٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري (عن ابن جريج حدثني الحسن بن مسلم) بن يناق -بفتح التحتانية وتشديد النون آخره قاف- المكي، ثقة، من (٥) (عن طاوس) بن كيسان اليماني (عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره) أي أخبر لابن عباس ﵄. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد يماني وواحد بصري وواحد بغدادي وواحد شامي، غرضه بيان متابعة الحسن بن مسلم لهشام بن حجير في الرواية عن طاوس (قال) معاوية (قصرت عن) شعر رأس (رسول الله ﷺ بمشقص) أي بمقص (وهو) ﷺ واقف (على المروة) بعد انتهاء سعيه (أو) قال معاوية، والشك من ابن عباس فيما قاله معاوية من اللفظين أو قال معاوية (رأيته) ﷺ (يقصر) بالبناء للمجهول (عنه) ﷺ رأسه (بمشقص وهو) ﷺ جالس (على المروة). قال أبو عبيد: المشقص نصل السهم إن كان طويلًا غير عريض فهو مشقص وجمعه مشاقص وإن كان عريضًا فهو معبل وجمعه معابل اهـ مازري، قال القاضي عياض: وقال أبو حنيفة الدينوري: المشقص منصل عريض يرمى به الوحش، وقال الداودي: هي السكين ولا يصح قوله وإنما أخذه على المعنى، قال الأبي: وقيل هنا هو الجلم. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث معاوية وذكر فيه متابعةً واحدةً. ***

стр. 5676

٤٩٠ - (٤٦) باب: الصراخ بالحج أي رفع الصوت بتلبيته (٢٩٠٣) - (١٢١٦) (١٤٦) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا ــ ٤٩٠ - (٤٦) باب الصراخ بالحج أي رفع الصوت بتلبيته ٢٩٠٣ - (١٢١٦) (١٤٦) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب البصري (القواريري) ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي بالمهملة، أبو محمد البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا داود) بن أبي هند دينار القشيري البصري ثقة، من (٥) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري الخدري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا سعيد الخدري (قال) أبو سعيد (خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة حالة كوننا (نصرخ بالحج) أي نرفع أصواتنا بتلبية الحج (صراخًا) أي رفعًا مقتصدًا بضم الصاد منصوب على المفعولية المطلقة مؤكد لعامله، ولعل الاقتصار على ذكر الحج لأنه الأصل والمقصود الأعظم لخروجهم أو لأنه المبدوء به ثم أدخل عليه العمرة، وقد يقال هذا حال الراوي ومن وافقه، وأما حاله ﷺ فمسكوت عنه يعرف من محل آخر فلا ينافي ما سيأتي قاله ملا علي في المرقاة، قال النووي: فيه استحباب رفع الصوت بالتلبية وهو متفق عليه بشرط أن يكون رفعًا مقتصدًا بحيث لا يؤذي نفسه، والمرأة لا ترفع بل تسمع نفسها لأن صوتها محل فتنة، ورفع الرجل مندوب عند العلماء كافةً، وقال أهل الظاهر: هو واجب، ويرفع الرجل صوته بها في غير المساجد وفي مسجد مكة ومنى وعرفات، وأما سائر المساجد ففي رفعه فيها خلاف للعلماء وهو قولان للشافعي ومالك أصحهما استحباب الرفع كالمساجد الثلاثة، والثاني لا يرفع لئلا يهوش على الناس بخلاف المساجد الثلاثة لأنه محل للمناسك اهـ، وقال بعض العلماء: وجه عدم الرفع خوف أن يشهر نفسه في سائر المساجد، أما في المساجد الثلاثة فلا يخاف ذلك لأن كل من بها بتلك الصفة (فلما قدمنا مكة أمرنا) رسول الله ﷺ أي أمر من لم يسق

стр. 5677

أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً. إلا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْويةِ، وَرُحْنَا إِلَى مِنًى، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. (٢٩٠٤) - (١٢١٧) (١٤٧) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا وُهَيبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵄. قَالا: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا ــ الهدي (أن نجعلها) أي أن نجعل الحجة (عمرةً إلا من ساق الهدي) أي فجعلها من جعلها عمرةً ممن لم يسق الهدي بموجب أمره ﷺ فتحللوا بتقصير رؤوسهم بعد طوافهم وسعيهم (فلما كان يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة (ورحنا إلى منى) أي أردنا الرواح والذهاب إلى منى فإن الإهلال قبل الرواح (أهللنا) أي أحرمنا (بالحج) وصاروا متمتعين. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث جابر مع ذكر المتابعة بالنظر إلى روايته عن أبي سعيد ﵄ فقال: ٢٩٠٤ - (١٢١٧) (١٤٧) (وحدثنا حجاج) بن يوسف الثقفي أبو محمد المعروف بـ (ابن الشاعر) البغدادي، ثقة، من (١١) (حدثنا معلي بن أسد) العمي أبو الهيثم البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا وهيب بن خالد) بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (عن داود) بن أبي هند (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري (وعن أبي سعيد الخدري ﵄ وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون وواحد مدني وواحد بغدادي، غرضه بالنسبة لرواية أبي سعيد بيان متابعة وهيب بن خالد لعبد الأعلى (قالا) أي قال جابر وأبو سعيد (قدمنا مع النبي ﷺ مكة (ونحن نصرخ) أي نرفع أصواتنا (بالحج) أي بتلبية الحج (صراخًا) أي رفعًا مقتصدًا، وحديث جابر هذا انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث أبي سعيد ذكره للاستدلال، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد والله أعلم. ***

стр. 5678

٤٩١ - (٤٧) باب: الاختلاف في المتعتين (٢٩٠٥) - (١٢١٨) (١٤٨) حدّثني حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَة قَال: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. فَأَتَاهُ آتٍ فَقَال: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَينِ. فَقَال جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ. فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا ــ ٤٩١ - (٤٧) باب الاختلاف في المتعتين ٢٩٠٥ - (١٢١٨) (١٤٨) (حدثني حامد بن عمر) بن حفص الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الثقفي الصحابي ﵁ البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي البصري، ثقة، من (٨) (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من (٤) (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة البصري (قال) أبو نضرة (كنت عند جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا جابر بن عبد الله (فأتاه) أي فأتى جابرًا (آت) لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الآتي لجابر (إن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في) جواز (المتعتين) قال الأبي: يعني متعة النساء ومتعة فسخ الحج إلى العمرة، وأما المتعة بالعمرة إلى الحج فقد عمل الصحابة بها كثيرًا، وتقدم الكلام عليه مبسوطًا، وأما متعة النساء فسيأتي البحث فيها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى اهـ (فقال جابر فعلناهما) أي المتعتين (مع رسول الله ﷺ ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما) أي فما فعلناهما بعده أبدًا، قال العلامة السندي رحمه الله تعالى: هذا على حسب ما زعم جابر، وإلا فمتعة النساء مما يقتضي القرآن حرمته، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عنها أيضًا كيف وقد قال تعالى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠] فما أحل إلا الزوجة والمملوكة والموطوءَة بالمتعة ليست شيئًا منهما بالاتفاق فلا تحل لهذا النص، وأما متعة الحج فكان نهي عمر عنها اجتهادًا منه بناءً على زعمه أن الإتمام المأمور به في النص وهو قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله لا يحصل فيها لزعمه أن الإتمام يقتضي إتيانهما في سفرين لا بسفر واحد، وقد علم بالدلائل أن الحق خلافه والله تعالى أعلم اهـ. وهذا الحديث عما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث جابر رضي الله عنه

стр. 5679

٤٩٢ - (٤٨) باب: إهلال النبيّ ﷺ (٢٩٠٦) - (١٢١٩) (١٤٩) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا ابنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ (الأَصْغَرِ)، عَنْ أنَسٍ ﵁؛ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ. فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " فَقَال: أهْلَلْتُ بِإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ . قَال: "لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ، لأحْلَلْتُ". (٢٩٠٧) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَنْدُ الصَّمَدِ ــ ٤٩٢ - (٤٨) باب إهلال النبي ﷺ ٢٩٠٦ - (١٢١٩) (١٤٩) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثني سليم) بفتح السين وكسر اللام مكبرًا (بن حيان) بمهملة وتحتانية الهذلي البصري، ثقة، (٧) وليس في الصحيحين من اسمه سليم مكبرًا إلا هذا الثقة (عن مروان الأصفر) بالفاء، ويقال (الأصغر) بالغين المعجمة، ويقال هو مروان بن خاقان أبي خلف البصري، روى عن أنس في الحج، وأبي هريرة وابن عمر ومسروق بن الأجدع، ويروي عنه (خ م د ت) وسليم بن حيان وخالد الحذاء وشعبة وعوف الأعرابي وغيرهم، وثقه أبو داود، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن أنس ﵁ وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا محمد بن حاتم (أن عليًّا) ابن أبي طالب ﵁ (قدم من اليمن فقال له النبي ﷺ بم أهللت) يا علي (فقال) علي (أهللت بإهلال) كإهلال (النبي ﷺ أي أحرمت كإحرامه ﷺ (قال) النبي ﷺ (لولا أن معي الهدي لأحللت) من إحرامي وفسخت حجي إلى العمرة كما أمرت الناس به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الحج عن الحسن بن علي الخلال، والترمذي في الحج عن عبد الوارث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٢٩٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حجاج) بن يوسف الثقفي البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري،

стр. 5680

ح وَحدَّثَنِي عَنْدُ اللهِ بْنُ هاشِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالا: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. غَيرَ أَنَّ فِي رِوَايَة بَهْزٍ: "لَحَللْت". (٢٩٠٨) - (١٢٢٠) (١٥٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنا هُشَيمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَنْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيب وَحُمَيدٍ؛ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَسًا ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا "لَبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا. لَبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" ــ صدوق، من (٩) (ح وحدثني عبد الله بن هاشم) بن حيان العبدي النيسابوري، ثقة، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (قالا) أي قال كل من عبد الصمد وبهز بن أسد (حدثنا سليم بن حيان) البصري (بهذا الإسناد) يعني عن مروان عن أنس، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة عبد الصمد وبهز لعبد الرحمن بن مهدي وساقا (مثله) أي مثل ما حدث عبد الرحمن عن سليم (غير أن في رواية بهز) بن أسد (لحللت) من حل الثلاثي بدل قوله في الرواية الأولى لأحللت من أحل الرباعي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس هذا بحديث آخر له ﵁ فقال: ٢٩٠٨ - (١٢٢٠) (١٥٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (وعبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري، ثقة، من (٤) (وحميد) بن أبي حميد الطويل البصري، ثقة، من (٥) (أنهم) أي أن كلًّا من الثلاثة (سمعوا أنسًا) ابن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد واسطي وواحد نيسابوري (قال) أنس (سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما) أي بالحج والعمرة (جميعًا) قائلًا (لبيك عمرةً وحجًّا) النصب بفعل محذوف تقديره أريد أو نويت، وقال ابن الملك في آخر المبارق: منصوب بمقدر أي مريدًا عمرةً، أو بنزع الخافض أي بعمرة، ويؤيد الثاني الحديث الآتي اهـ من بعض الهوامش، وقوله (لبيك عمرةً وحجًّا) بالتكرار مرتين للتأكيد وهذا من أدلة كونه ﷺ قارنًا، وقد أشبعنا الكلام عليه في باب بيان وجوه الإحرام بما يغني عن إعادته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود أخرجه في المناسك

стр. 5681

(٢٩٠٩) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بن حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَحُمَيدٍ الطَّويلِ. قَال يَحْيَى: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا". وَقَال حُمَيدٌ: قَال أَنَسٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول "لَبَّيكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ" ــ عن أحمد بن حنبل، والنسائي أخرجه في المناسك عن مجاهد بن موسى اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال: ٢٩٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه علي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي مولاهم البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي البصري، صدوق، من (٥) (وحميد الطويل) من (٥) (قال يحيى) بن أبي إسحاق (سمعت أنسًا يقول سمعت النبي ﷺ يقول لبيك عمرةً وحجًّا، وقال حميد قال أنس سمعت رسول الله ﷺ يقول لبيك بعمرة وحج) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة إسماعيل لهشيم بن بشير. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين كلاهما لأنس بن مالك الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد وذكر في كل منهما متابعةً واحدةً ــ

стр. 5682

٤٩٣ - (٤٩) باب: إهلال عيسى ابن مريم ﵇ - (٢٩١٠) - (١٢٢١) و (١٥١) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنِي الزُّهْريُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأَسْلَمِيِّ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا" ــ ٤٩٣ - (٤٩) باب إهلال عيسى ابن مريم ﵇ ٢٩١٠ - (١٢٢١) (١٥١) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان المكي، ثقة، من (١٠) (وعمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) ابن شداد الحرشي النسائي (جميعًا عن ابن عيينة قال سعيد حدثنا سفيان بن عيينة حدثني) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن حنظلة) بن علي بن الأسقع (الأسلمي) المدني، وثقة النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال) حنظلة (سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد إما مكي أو بغدادي أو نسائي (قال) النبي ﷺ (والذي نفسي بيده) المقدسة (ليهلن) بفتح اللام الموطئة للقسم وضم الياء وكسر الهاء وتشديد نون التوكيد الثقيلة، من أهلَّ الرباعي أي أقسمت بالإله الذي نفسي بيده ليلبين عيسى (ابن مريم) ﵇ (بفج الروحاء) أي في طريق الروحاء بعد نزوله إلى الأرض في آخر الزمان، قال الأبي: والحديث نص في حياته ﵇، وفج الروحاء -بفتح الفاء وتشديد الجيم- قال عياض: موضع بين مكة والمدينة وهو مكان طريقه ﷺ إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وفي حجة الوداع (قلت) قيل بعده من المدينة ستة أميال كبعد ذي الحليفة وليس بميقات كذا في شرح الأبي، حالة كونه (حاجًّا) أي مفردًا بالحج (أو معتمرًا) أي مفردًا بالعمرة (أو ليثنينهما) بفتح الياء وتشديد النون أي يقرن بينهما أي بين الحج والعمرة، قال الأبي: العطف بأو إن كان من الراوي فهو شك منه هل سمع معتمرًا أو مفردًا أو قارنًا؟ وإن كان من النبي ﷺ فهو إبهام، وفائدة الحديث الإخبار بالمغيبات اهـ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.

стр. 5683

(٢٩١١) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. قَال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! ". (٢٩١٢) - (٠٠) (٠٠) وحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الأَسْلَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! "، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٢٩١١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني حنظلة عن أبي هريرة، وساق ليث (مثله) أي مثل حديث سفيان بن عيينة، غرضه بيان متابعة ليث لسفيان، ولكن (قال) ليث في روايته (والذي نفس محمد بيده). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٢٩١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن حنظلة بن علي) بن الأسقع (الأسلمي) المدني (أنه سمع أبا هريرة ﵁ غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة وليث بن سعد (يقول قال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده) وساق يونس (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث سفيان وليث بن سعد. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة وذكر فيه متابعتين، وفائدتهما بيان كثرة طرقه والله أعلم. ***

стр. 5684

٤٩٤ - (٥٠) باب: كم اعتمر النبيّ ﷺ وكم حج مع بيان زمانهنّ وكم غزا (٢٩١٣) - (١٢٢٢) (١٥٢) حدَّثنا هَدَّابُ بن خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسًا ﵁ أَخبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ ــ ٤٩٤ - (٥٠) باب كم اعتمر النبي ﷺ وكم حج مع بيان زمانهن وكم غزا ٢٩١٣ - (١٢٢٢) (١٥٢) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البصري، ويقال له هدبة، ثقة، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة أن أنسًا ﵁ وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أخبره) أي أخبر لقتادة (أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر) بضم ففتح جمع عمرة كغرف في جمع غرفة، والعمرة بضم العين مع ضم الميم وإسكانها وبفتح العين وإسكان الميم في اللغة الزيارة، وقيل إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام، وقيل هي لغةً القصد إلى مكان عامر، ومذهب الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر أنها واجبة كالحج مرة في العمر لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله قال ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب الله أي الفريضة، وكان الأصل قرينته أي الحج. وأجيب بأن دلالة الاقتران ضعيفة وبأن المراد الإتمام بعد الشروع ولا نزاع فيه، وبأن الشعبي قرأ (والعمرة) بالرفع ففصل عطف العمرة على الحج بارتفع الإشكال، وأما حديث زيد بن ثابت مرفوعًا: "الحج والعمرة فريضتان" رواه الدارقطني والحاكم وقال: الصحيح عن زيد بن ثابت من قوله فضعيف، فيه إسماعيل ضعفوه، والمشهور عن المالكية أنها تطوع أو سنة مؤكدة وهو قول الحنفية لحديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: سئل رسول الله ﷺ عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لا، وأن تعتمر فهو أفضل" أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، وانتقد بأن الحجاج ضعيف، وأجاب الكمال بن همام بأنه لا ينزل عن درجة الحسن وهو حجة اتفاقًا، وإن قال الدارقطني لا يحتج بالحجاج فقد اتفقت الروايات عن الترمذي على تحسين حديثه هذا، ولم ينفرد به فقد رواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر وله طريق

стр. 5685

كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيبيَةِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ ــ آخر عن جابر عند الطبراني في الصغير والدارقطني وضعفه يحيى بن أيوب، وله شاهد عن أبي هريرة مرفوعًا: "الحج جهاد والعمرة أطوع" أخرجه ابن قانع، قال ابن مسعود: الحج فريضة والعمرة تطوع. أخرجه ابن أبي شيبة اهـ ملخصًا كذا في المواهب وشرحه، وفي الدر المختار: والعمرة في العمر مرة سنة مؤكدة على المذهب، وصحح في الجوهرة وجوبها اهـ. قال في البحر: واختاره في البدائع وقال إنه مذهب أصحابنا، ومنهم من أطلق اسم السنة وهذا لا ينافي الوجوب اهـ، والظاهر من الرواية السنية فإن محمدًا نص على أن العمرة تطوع ومال إلى ذلك في الفتح، وقال بعد سوق الأدلة تعارض مقتضيات الوجوب والنفل فلا تثبت ويبقى مجرد فعله ﷺ وأصحابه والتابعين وذلك يوجب السنية فقلنا بها كذا في رد المحتار اهـ فتح الملهم (كلهن في ذي القعدة) لا خلاف في أربعية عمرته ﷺ والخلاف المروي عن ابن عمر إنما هو في كون إحداهن في رجب، وأنكر ذلك عليه كما يأتي بيانه في الكتاب قريبًا، قال العلماء: وإنما اعتمر النبي ﷺ هذه العمر في ذي القعدة لفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية في ذلك فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور كما سبق، ففعله ﷺ مرات في هذه الأشهر ليكون أبلغ في بيان جوازه فيه وأبلغ في إبطال ما كانت الجاهلية عليه- اهـ نووي (إلا التي مع حجته) أي انتهاءً وإلا فهي بالنظر إلى الابتداء كانت في ذي القعدة أي فإن أعمالها كانت في ذي الحجة وإن كان إحرامها قبل ذي الحجة، واستشكل قوله إلا التي مع حجته بأن الصواب حذفه لأنه عد التي مع حجته فكيف يستثنيها. وأجاب عياض بأن الرواية الصواب وكأنه قال في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرة في حجته أو المعنى كلهن في ذي العقدة إلا التي في حجته كانت في ذي الحجة، وقوله (عمرةً من الحدببية) بالنصب بدل من اسم العدد بدل تفصيل من مجمل فهو شروع في عد تلك الأربع، ويصح الرفع أي أولاهن هن عمرة الحديبية، وقوله (أو زمن الحديبية) شك بعض الرواة في هذا اللفظ الذي قاله وإن اتحد المعنى أي عمرة في زمن صدهم من الحديبية (في ذي القعدة) سنة ست من الهجرة، قال النووي: وصدوا فيها وتحللوا وحسبت لهم عمرة اهـ، قال علي القاري رحمه الله تعالى: ثم قول أنس من الحديبية، وقد ثبت كما في البخاري أنه أحرم بها من ذي

стр. 5686

وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ حَيثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَينٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. (٢٩١٤) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَال: ــ الحليفة محمول على أنه هم بالدخول محرمًا بها إلا أنه ﷺ صد عنه وأحصر منه، ففي الجملة إطلاق العمرة عليها مع عدم أفعالها باعتبار النية المترتب عليها المثوبة، ثم الحديبية بئر بين حدة بالحاء المهملة ومكة تسمى الآن بئر شميس بالتصغير بينها وبين مكة ستة فراسخ كذا ذكره ابن حجر، والمعتمد ما قدمناه من أنه ثلاث فراسخ (وعمرة من العام المقبل) وهي العمرة التي سيأتي ذكرها أي من السنة التي تليها يعني (في ذي القعدة) لسنة سبع وهي العمرة المعروفة بعمرة القضية سميت بذلك لأنه اعتمرها في السنة الثانية على ما كان قاضاهم عليه أي صالحهم وذلك أنهم كانوا اشترطوا عليه أن لا يدخل عليهم في سنتهم تلك بل في السنة الثانية ولا يدخلها عليهم بشيء من السلاح إلا بالسيف وقرابة وأنه لا يمكث فيها أكثر من ثلاثة أيام على غير ذلك من الشروط المذكورة في كتب السير اهـ مفهم، وهذه ثانيتهن (وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة) وهي الثالثة، سنة ثمان وهي عام الفتح، والجعرانة -بكسر الجيم وسكون المهملة وخفة الراء وبكسر العين وشد الراء- قال القاري: وهي على ستة أميال من مكة أو تسعة أميال وهو الأصح (وعمرة مع حجته) وهي الرابعة أي مقرونة مع حجته وهي أيضًا باعتبار إحرامها كانت في ذي القعدة، وإن كان أعمالها في ذي الحجة في ضمن الحج قاله النواوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٧٧٨] وأبو داود [١٩٩٤] والترمذي [٨١٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٢٩١٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى حدثني عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار البصري (حدثنا قتادة قال سألت أنسًا) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون، غرضه بيان متابعة ابن المثنى لهداب في رواية هذا الحديث عن همام ولكنها ناقصة بالنسبة إلى ابن المثنى (كم حج رسول الله ﷺ أي بعد الهجرة وأما قبلها فحج مرات كما مر بيانه في أوائل كتاب

стр. 5687

حَجَّةً وَاحِدَةً. وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَدَّابٍ. (٢٩١٥) - (١٢٢٣) (١٥٣) وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا زُهَيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: سَأَلْتُ زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ. قَال: وَحَدَّثَنِي زَيدُ بْنُ أَرْقَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ. وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً ــ الحج (قال) أنس حج (حجةً واحدةً) حجة الوداع (واعتمر أربع عمر، ثم ذكر) ابن المثنى (بمثل حديث هداب) لفظًا ومعنىً. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بالنسبة إلى الحج بحديث زيد بن أرقم ﵁ وذكر الغزوات فيه لتمام الحديث أو للاستطراد فقال: ٢٩١٥ - (١٢٢٣) (١٥٣) (وحدثني زهير بن حرب) الحرشي النسائي (حدثنا الحسن بن موسى) البغدادي الأشيب، ثقة، من (٩) (أخبرنا زهير) بن معاوية الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) (قال) أبو إسحاق (سألت زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي المدني ثم الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد بغدادي وواحد نسائي كم غزوت مع رسول الله ﷺ قال) زيد غزوت معه ﷺ (سبع عشرة) غزوة يعني التي حضرها رسول الله ﷺ (قال) أبو إسحاق (وحدثني زيد بن أرقم) أيضًا (أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة) غزوةً، قال الحافظ في الفتح: كذا قال ومراده الغزوات التي خرج النبي ﷺ فيها بنفسه قاتل أو لم يقاتل، لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح، وأصله في مسلم فعلى هذا فقد فات زيد بن أرقم ذكر اثنتين منها ولعلهما الأبواء وبواط وكأن ذلك خفي عليه لصغره ويؤيد ما قلته ما وقع في مسلم بلفظ، قلت: ما أول غزوة غزاها؟ قال ذات العشير أو العشيرة اهـ، والعشيرة كما تقدم هي الثالثة (و) حدثني أيضًا (أنه) ﷺ (حج بعد ما هاجر حجةً واحدةً

стр. 5688

حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى ــ حجة الوداع قال أبو إسحاق و) حج والحال أنه (بمكة) حجة (أخرى) قال الحافظ: وغرض أبي إسحاق أن لقوله بعدما هاجر مفهومًا وأنه قبل أن يهاجر كان قد حج لكن اقتصاره على قوله أخرى قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة وليس كذلك بل حج قبل أن يهاجر مرارًا بل الذي لا أرتاب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط اهـ، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٧٧٨] وأبو داود [١٩٩١ و ١٩٩٢] والترمذي [٩٣٦]. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث زيد بن أرقم ذكره للاستشهاد وللاستطراد. ***

стр. 5689

٤٩٥ - (٥١) باب: اعتماره ﷺ في رجب (٢٩١٦) - (١٢٢٤) (١٥٤) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ قَال: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ مُسْتَنِدَينِ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ. وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ. قَال: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَجَبٍ؟ قَال: نَعَمْ. فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيْ أُمَّتَاهُ! ــ ٤٩٥ - (٥١) باب اعتماره ﷺ في رجب ٢٩١٦ - (١٢٢٤) (١٥٤) (وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي (البرساني) أبو عثمان البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج قال سمعت عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي (يخبر) نا (قال) عطاء (أخبرني عروة بن الزبير قال) قال عروة (كنت أنا وابن عمر مستندين) من داخل المسجد أي معتمدين بظهرنا (إلى) جدار (حجرة عائشة) ﵂ (وإنا) أي والحال إنا (لنسمع ضربها) أي صوت إمرارها (بالسواك) على أسنانها حالة كونها (تستن) أي تستاك (قال) عروة (فقلت) لابن عمر (يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر (أعتمر) بهمزة الاستفهام الاستخباري وحذف همزة الوصل نظير قوله تعالى أصطفى البنات على البنين أي هل اعتمر (النبي ﷺ في) شهر (رجب قال) ابن عمر (نعم) أي اعتمر النبي ﷺ في رجب، قال عروة (فقلت لعائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مكيان وواحد بصري وواحد بغددي (أي) بفتح الهمزة وسكون الياء حرف نداء لنداء القريب (أمتاه) بضم الهمزة وشد الميم المفتوحة فألف فهاء مضمومة؛ أي يا أمي وهذا لفظ مسلم، وفي البخاري: يا أماه، قال الحافظ: للأكثر بسكون الهاء، ولأبي ذر: يا أمه بسكون الهاء أيضًا بغير ألف، وهذا بالمعنى الأخص لأنها خالته والخالة بمنزلة الأم، وفي الرواية التالية يا أم المؤمنين، بالمعنى الأعم لأنها أم المؤمنين، وإعرابه أي حرف نداء لنداء القريب مبني على السكون (أمتاه) منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا قبلها تاء مزيدة للتفخيم منع من ظهورها اشتغال المحل بالفتحة المناسبة بالتاء لاستدعائها فتح ما قبلها، وتاء التأنيث حرف زائد للتفخيم مبني على الفتح

стр. 5690

أَلا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَجَبٍ. فَقَالتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. لَعَمْرِي! مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ. وَمَا اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةٍ إِلَّا وَإِنَّهُ لَمَعَهُ. قَال: وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ. فَمَا قَال: لَا, وَلَا نَعَمْ. سَكَتَ ــ وحركوها بالفتح لمناسبة الألف لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، أم مضاف وياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف في محل الجر مضاف إليه مبني على السكون لشبهها بالحرف شبهًا وضعيًا، والهاء حرف زائد للسكت مبني على السكون المقدر وحركت هنا بالضم في رواية مسلم تشبيهًا لها بهاء الضمير اهـ من كتابنا هدية أولي الإنصاف في إعراب المنادى المضاف (ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت) عائشة (وما يقول) أي وأي شيء يقول أبو عبد الرحمن، قال عروة (قلت) لها (يقول) أبو عبد الرحمن (اعتمر النبي ﷺ في رجب فقالت) عائشة (يغفر الله) سبحانه (لأبي عبد الرحمن) هفوته وزلَله، ذكرته بكنيته تعظيمًا له ودعت له إشارة إلى أنه نسي (لعمري) أي حياتي مذكور لي، قال النووي: هذا دليل على جواز قول الإنسان لعمري، وكرهه مالك لأنه من تعظيم غير الله تعالى ومضاهاته بالحلف بغيره تعالى اهـ، وتقدم الكلام عليه في أوائل كتاب الإيمان عند قوله ﷺ : "أفلح وأبيه إن صدق" وذكره لتأكيد الكلام (ما اعتمر في رجب وما اعتمر) رسول الله ﷺ أي ما فعل (من عمرة إلا وإنه) أي وإن ابن عمر (لمعه) أي لكائن معه ﷺ أي ما اعتمر في حال من الأحوال إلا والحال أن ابن عمر معه أي إلا وإن ابن عمر حاضر معه وهو شاهده قالت ذلك مبالغةً في نسبته إلى النسيان اهـ، وهذا تعجب منها من عدم تذكره ذلك مع حضوره في كل عمراته ﷺ (قال) عروة (وابن عمر يسمع) قول عائشة (فما قال) ابن عمر لعائشة في جوابها (لا) منكرًا لها (ولا نعم) أي مقرًا بما قالت بل (سكت) عن إنكار ما قالت والإقرار به وهذا تصريح بما علم مما قبله، وسكوته يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك، وبهذا أجيب عما استشكل من تقديم قول عائشة النافي على قول ابن عمر المثبت وهو خلاف القاعدة المقررة، قال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي ﷺ قد يخفى عليه بعض أحواله وقد يدخله الوهم والنسيان لكونه غير

стр. 5691

(٢٩١٧) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. قَال: دَخَلْتُ, أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ, الْمَسْجِدَ. فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ. وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ. فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاتِهِمْ؟ فَقَال: بِدْعَةٌ. فَقَال لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: أَرْبَعَ عُمَرٍ. إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ــ معصوم، وفيه رد بعض العلماء على بعض وحسن الأدب في الرد وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث اهـ فتح الملهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المتابعة فيه فقال: ٢٩١٧ - (٠) (٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي (عن مجاهد) بن جبر المكي. وهذا السند من سداسياته أيضًا، غرضه بيان متابعة مجاهد لعطاء (قال) مجاهد (دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد) النبوي (فإذا عبد الله بن عمر جالس) في المسجد مستندًا ظهره (إلى) جدار (حجرة عائشة) وبيتها (والناس يصلون) صلاة (الضحى في المسجد) النبوي مجتمعين لها (فسألناه) أي فسألنا ابن عمر (عن صلاتهم) الضحى مجتمعين لها هل فعلهم هذا سنة أم لا؟ (فقال) ابن عمر هذه الهيئة (بدعة) أي محدثة، حمله القاضي عياض وغيره على أن مراده أن إظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة لا أن أصل صلاة الضحى بدعة (فقال له عروة) أي لابن عمر (يا أبا عبد الرحمن كم اعتمر رسول الله ﷺ فقال) ابن عمر اعتمر رسول الله ﷺ (أربع عمر) بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف (إحداهن) أي إحدى تلك الأربع كائنة (في) شهر (رجب) قال الحافظ: كذا وقع في رواية منصور عن مجاهد، وخالفه أبو إسحاق فرواه عن مجاهد عن ابن عمر قال: اعتمر النبي ﷺ مرتين، فبلغ ذلك عائشة فقالت: اعتمر أربع عمر. أخرجه أحمد وأبو داود فاختلفا، جعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الاعتمار، ويمكن تعدد السؤال بأن يكون ابن عمر سئل أولًا عن العدد فأجاب فردت عليه عائشة فرجع إليها فسئل مرة ثانيةً فأجاب بموافقتها ثم سئل عن الشهر فأجاب

стр. 5692

فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَنَرُدَّ عَلَيهِ. وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ. فَقَال عُرْوَةُ: أَلا تَسْمَعِينَ, يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَال: يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. فَقَالتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ. وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ ــ بما في ظنه، وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش عن مجاهد قال سأل عروة بن الزبير بن عمر في أي شهر اعتمر النبي ﷺ ؟ قال: في رجب اهـ فتح الملهم، قال عروة (فكرهنا أن نكذبه ونرد عليه) قال الزرقاني: وهذا يدل على أن عندهم علمًا فسؤالهم امتحان، ففيه جواز الامتحان لكنه مذهب صحابي وفي الاحتجاج به خلاف، وكان مالك إذا عرف أنه سؤال امتحان لا يجيب ولا يحتج له بحديث "أخبروني بشجرة لا يسقط ورقها" لأن ذلك من الشارع تعليم لما اشتمل عليه من الأحكام، وترجم عليه أبو نعيم باب إلقاء العالم المسألة على طلبته ليختبر أذهانهم قاله أبو عبد الله الأبي لكن في قوله مذهب صحابي نظر إذ هو كما رأيته إنما فعله عروة ومجاهد وهما تابعيان اتفاقًا فلا حجة فيه بلا خلاف. (وسمعنا استنان عائشة) أي صوت استياكها (في الحجرة فقال عروة ألا تسمعين يا أم المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن فقالت) عائشة (وما يقول) أبو عبد الرحمن (قال) عروة (يقول) أبو عبد الرحمن (اعتمر النبي ﷺ أوبع عمر إحداهن في رجب، فقالت) عائشة (يرحم الله أبا عبد الرحمن) بالمسامحة له عن زلته وخطئه والله (ما اعتمر رسول الله ﷺ قط في حال من الأحوال (إلا وهو معه) أي إلا في حال حضور ابن عمر معه (وما اعتمر) رسول الله ﷺ (في) شهر (رجب قط) أي في مدة عمره، وما أسرع إليه النسيان حيث قال إحداهن في رجب فلم تنكر عليه إلا قوله إحداهن في رجب، قال القرطبي: عدم إنكار ابن عمر على عائشة يدل على أنه كان على وهم وأنه رجع لقولها، وقد تعسف من قال إن ابن عمر أراد بقوله اعتمر في رجب عمرةً قبل هجرته لأنه وإن كان محتملًا لكن قول عائشة ما اعتمر في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه لكلامه ولا سيما وقد بينت الأربع وأنها لو كانت قبل الهجرة فما الذي كان يمنعه أن يفصح بمراده فيرجع الإشكال، وأيضأ فإن قول هذا

стр. 5693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القائل لأن قريشًا كانوا يعتمرون في رجب يحتاج إلى نقل، وعلى تقديره فمن أين له أنه ﷺ وافقهم وهب أنه وافقهم فكيف اقتصر على مرة كذا في الفتح. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 5694

٤٩٦ - (٥٢) باب: فضل العمرة في رمضان (٢٩١٨) - (١٢٢٥) (١٥٥) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُنَا. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ (سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا): "مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ " قَالتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ. فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا ــ ٤٩٦ - (٥٢) باب فضل العمرة في رمضان ٢٩١٨ - (١٢٢٥) (١٥٥) (وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (عن ابن جريج) الأموي المكي (قال) ابن جريج (أخبرني عطاء) بن أبي رباح المكي (قال سمعت ابن عباس يحدثنا) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد بغدادي (قال) ابن عباس (قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار) قال عطاء (سماها) أي ذكر اسمها (ابن عباس فنسيت اسمها) قال الحافظ: القائل نسيت اسمها ابن جريج بخلاف ما يتبادر إلى الذهن من أن القائل عطاء، وإنما قلت ذلك لأن المؤلف أخرج الحديث بعد ذلك من طريق حبيب المعلم عن عطاء فسماها بأم سنان، ويحتمل أن عطاء كان ناسيًا لاسمها لما حدث به ابن جريج وذاكرًا له لما حدث به حبيبًا، وقد خالفه يعقوب بن عطاء فرواه عن أبيه عن ابن عباس قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: حج أبو طلحة وابنه وتركاني، فقال: "يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجةً معي" أخرجه ابن حبان وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء أخرجه ابن أبي شيبة وتابعهما معقل الجزري لكن خالف في الإسناد، قال عن عطاء عن أم سليم فذكر الحديث دون القصة فهؤلاء ثلاثة يبعد أن يتفقوا على الخطإ فلعل حبيبًا لم يحفظ اسمها كما ينبغي، ثم قال الحافظ بعد كلام: ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم اهـ ما قاله الحافظ أي قال للمرأة (ما منعك) وعاقك (أن تحجي معنا) في هذا العام يعني حجة الوداع (قالت) المرأة مجيبةً لرسول الله ﷺ (لم يكن لنا) معاشِرَ بيتِنا (إلا ناضحان) أي بعيران نستقي بهما (فحج أبو ولدها) تعني زوجها كما في الطريق التالية ففيه العدول عن

стр. 5695

وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ. وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيهِ. قَال: "فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي. فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً" ــ التكلم إلى الغيبة وإضافة الولد والابن إلى ضمير المرأة مشعرة بأنه ولدها الصدري، والمفهوم من الطريق التالي أنه ربيبها فلينظر (وابنها) قال الحافظ: إن كانت هي أم سنان فيحتمل أن يكون اسم ابنها سنانًا وإن كانت هي أم سليم فلم يكن له يومئذ ابن يمكن أن يحج سوى أنس وعلى هذا نسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه مجازًا (على ناضح) بضاد معجمة ثم مهملة؛ أي على بعير، قال ابن بطال: الناضح البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه لكن المراد به هنا البعير لتصريحه في رواية بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس في رواية أبي داود بكونه جملًا أي ذهبا للحج راكبين على بعير واحد (وترك لنا) أبو ولدي (ناضحًا ننضح) بكسر الضاد أي نستقي (عليه) الماء فلم يمكن لي الحج معك يا رسول الله بعلة ذلك فـ (قال) رسول الله ﷺ (فإذا جاء رمضان) أي دخل (فاعتمري) فيه (فإن عمرةً) كائنةً (فيه) أي في رمضان (تعدل) أي تساوي (حجةً) أي في الأجر والثواب لا في النيابة عن الفرض قاله القاضي، وقال ملا علي: أي تعادل وتماثل في الثواب، وفي بعض الروايات (حجةً معي) وهو مبالغة في إلحاق الناقص بالكامل ترغيبًا، وفيه دلالة على أن فضيلة العبادة تزيد بفضيلة الوقت فيشمل يومه وليله، أو بزيادة المشقة فيختص بنهاره اهـ من بعض الهوامش، قال الحافظ رحمه الله تعالى: والحاصل أنه ﷺ أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء إن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقال ابن العربي في حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها، وقال ابن الجزري: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد، وقال غيره: يحتمل أن يكون مراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة، وقال ابن التين: قوله كحجة يحتمل أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون لبركة رمضان، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بهذه المرأة، والظاهر حمله على العموم.

стр. 5696

(٢٩١٩) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ) حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ, عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ, يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: "مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟ " ــ [تنبيه]: لم يعتمر النبي ﷺ إلا في أشهر الحج كما تقدم، وقد ثبت فضل العمرة في رمضان بحديث الباب فأيهما أفضل؟ الذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبي ﷺ أفضل، وأما في حقه فما صنعه هو أفضل لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه فأراد الرد عليهم بالقول والفعل وهو لو كان مكروهًا لغيره لكان في حقه أفضل والله أعلم، وقال صاحب الهدي: يحتمل أنه ﷺ كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهم من العمرة وخشي من المشقة على أمته إذ لو اعتمر في رمضان لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم، وقد يترك العمل وهو يحب أن يعمله. خشية أن يفرض على أمته وخوفًا من المشقة عليهم كذا في الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢٢٩] والبخاري [١٧٨٢] وأبو داود [١٩٩٠] والنسائي [٤/ ١٣٠ - ١٣١] وابن ماجه [٢٩٩٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٢٩١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) مصغرًا التميمي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا حبيب المعلم) بن أبي قريبة -بفتح القاف- أبو محمد البصري، واختلف في اسم أبيه فقيل زائدة، وقيل زيد صدوق، من (٦) (عن عطاء) بن أبي رباح المكي (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حبيب المعلم لابن جريج (أن النبي ﷺ قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان ما منعك) يا أم سنان (أن تكوني حججت معنا) قاله لها ﷺ كما في أسد الغابة لما لقيها حين رجع من حجة الوداع، قال القرطبي: كان هذا منه بعد رجوعه من حجته وكان هذا السؤال منه لينبه على المانع إذ كان قد أذن في الناس بالحج أذانًا يعم الرجال والنساء، وأيضأ فإنه قد كان حج بأزواجه فأخبرته بما اقتضى تعذر ذلك

стр. 5697

قَالتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لأَبِي فُلانٍ (زَوْجِهَا) حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِي عَلَيهِ غُلامُنَا. قَال: "فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً. أَوْ حَجَّةً مَعِي" ــ من أنها لم تكن لها راحلة فلما تحقق عذرها وعلم أنها متحسرة لما فاتها من ثواب الحج معه حضها على العمرة في رمضان وأخبرها أنها تعدل لها حجة معه ووجه ذلك أنها لما صحت نيتها في الحج معه جعل ثواب ذلك في العمرة في رمضان جبرًا لما فيها ومجازاة بنيتها، فإن قيل فيلزم من هذا أن يكون ذلك الثواب خاصًّا بتلك المرأة، قلنا: لا يلزم ذلك لأن من يساويها في تلك النية والحال ويعتمر في رمضان كان له مثل ذلك الثواب والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. (قالت) تلك الأنصارية لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله (ناضحان) مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بجملة قوله (كانا لأبي فلان) وقوله (زوجها) بالجر عطف بيان لأبي فلان أدرجه الراوي وما بعده كلامها، وجملة قوله (حج هو وابنه على أحدهما) أي على أحد الناضحين خبر المبتدإ؛ أي فلم يبق لي محل الرديف حتى أصبح معه (وكان الأخر) أي ثاني الناضحين (يسقي عليه غلامنا) وفيه حذف المفعول وهو ما جاء في بعض الروايات نخلًا لنا تعني أن غلامنا يسقي على الناضح الثاني نخلنا وليس لنا ثالث حتى أحج عليه، وقال القاضي عياض: والذي يسمى من الإبل ناضحًا هو ما كان يسقى عليه الماء لأنه ينضحه أي يصبه اهـ، قال القرطبي: قوله (يسقي عليه غلامنا) كذا رواه ابن ماهان وغيره وسقط للعذري والفارسي لفظة (عليه) قال القاضي أبو الفضل: وأرى هذا كله تغييرًا، وإن صوابه (نسقي عليه نخلًا لنا) فتصحف منه غلامنا، وكذا جاء في البخاري (نسقي عليه نخلًا) اهـ مفهم (قال) لها رسول الله ﷺ (فعمرة في رمضان) أي فاعتمري في رمضان، فإن عمرة في رمضان (تقضي) أي تعدل وتساوي في الأجر (حجةً أو) قال الراوي (حجةً معي) وهذا شك من بعض الرواة، ولهذه الزيادة التي رواها على الشك أعني قوله (معي) شاهد عند الطبراني والبزار من حديث أبي طليق في قصة له ولامرأته، وفيه قلت: فما يعدل الحج معك؟ قال: "عمرة في رمضان " قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح وأيضًا قد تقدم فيما نقلناه من كلام الحافظ قريبًا ذكر حديث ابن عباس في قصة أم سليم، وفيه: "يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة معي" أخرجه ابن حبان، قال القرطبي: وإنما

стр. 5698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عظم أجر العمرة في رمضان لحرمة الشهر ولشدة النصب والمشقة اللاحقة من عمل العمرة في الصوم، وقد أشار إلى هذا قوله ﷺ لعائشة، وقد أمرها بالعمرة (إنها على قدر نصبك أو قال نفقتك) أخرجه مسلم [١٢١١/ ١٢٦]. ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث ابن عباس ﵄ وذكر فيه متابعةً واحدةً. ***

стр. 5699

٤٩٧ - (٥٣) باب: من أين دخل النبي ﷺ مكة والمدينة ومن أين خرج منهما (٢٩٢٠) - (١٢٢٦) (١٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ, وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ. وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ, دَخَلَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا, ــ ٤٩٧ - (٥٣) باب من أين دخل النبي ﷺ مكة والمدينة ومن أين خرج منهما ٢٩٢٠ - (١٢٢٦) (١٥٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي المدني (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ كان يخرج) من المدينة إلى مكة (من طريق الشجرة) التي عند مسجد ذي الحليفة قاله القسطلاني، قال المنذري: هي على ستة أميال من المدينة، وعند البكري: هي من البقيع، وقال عياض: هي موضع معروف على طريق من أراد الذهاب من المدينة إلى مكة، كان ﷺ يخرج منها إلى ذي الحليفة فيبيت بها وإذا رجع بات بها أيضًا اهـ فتح الملهم (ويدخل) المدينة إذا رجع (من طريق المعرس) -بفتح الراء المثقلة وبالمهملتين- قال النواوي: بعد الضبط الذي تراه موضع معروف بقرب المدينة على ستة أميال منها اهـ، وقال العيني: وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة، وقال الحافظ: وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة، لكن المعرس أقرب والله أعلم اهـ مأخوذ من التعريس وهو النزول آخر الليل اهـ أبي (وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا) بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، وكل عقبة في جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية، والثنية العليا هنا هي التي ينزل منها إلى المعلاة وهي مقبرة مكة المكرمة، وهذه الثنية كانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي ثم سهل منها سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة اهـ من

стр. 5700

وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. (٢٩٢١) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى ــ القسطلاني (و) إذا خرج من مكة (يخرج) منها (من) طريق (الثنية السفلى) وهي التي بأسفل مكة عند باب الشبيكة، وكان بناء هذا الباب عليه في القرن السابع اهـ قسطلاني، قيل إنما فعل ﷺ هذه المخالفة في الطريق داخلًا وخارجًا للفأل بتغيير الحال إلى أكمل منه كما فعل في العيد وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما اهـ ملا علي، وقيل الحكمة في الدخول من العليا والخروج من السفلى أن نداء أبينا إبراهيم ﵇ كان من جهة العلو، وأيضًا فالعلو يناسب المكان العالي الذي قصده، والسفلى تناسب المكان الذي يذهب إليه، وقيل إن من جاء من هذه الجهة كان مستقبلًا للبيت، وقيل لأنه ﷺ لما خرج من العليا أراد أن يدخلها ظاهرًا، وقيل ليتبرك به كل من في الطريقين ويدعو لهم، وقيل ليغيظ المنافقين بظهور الدين وعز الإسلام، وقيل ليرى السعة في ذلك، وقيل فعله تفاؤلًا بتغير الحال إلى أكمل منه كما فعل في العيد وليشهد له الطريقان كذا في عمدة القاري، وقيل لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل من العليا كذا في الفتح، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعباس: لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء، فقلت: ما هذا؟ قال: شيء طلع بقلبي والله لا يطلع الخيل هناك أبدًا، قال العباس: فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل. وللبيهقي من حديث ابن عمر قال: قال النبي ﷺ لأبي بكر: "كيف" قال حسان؟ فأنشده: عدمت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع مطلعها كداء فتبسم وقال: "أدخلوها من حيث قال حسان" اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٥٧٥] وأبو داود [١٨٦٦] والنسائي [٥/ ٢٠٠] وابن ماجه [٢٩٤٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى) بن

стр. 5701

(وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَال فِي رِوَايَةِ زُهَيرٍ: الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ. (٢٩٢٢) - (١٢٢٧) (١٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ, دَخَلَهَا مِنْ أَعْلاهَا, وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. (٢٩٢٣) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا ــ سعيد (وهو القطان عن عبيد الله) بن عمر العمري (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى لعبد الله بن نمير (و) لكن (قال) ابن عمر (في رواية زهير) بن حرب دخل من الثنية (العليا التي بالبطحاء) بزيادة وصف العليا بالموصول، قال النووي: هي بالمد ويقال لها البطحاء، والأبطح وهي بجنب المحصب، وهذه الثنية ينحدر منها إلى مقابر مكة اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵄ فقال: ٢٩٢٢ - (١٢٢٧) (١٥٧) (حدثنا محمد بن المثنى و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا عن) سفيان (بن عيينة) الكوفي (قال ابن المثنى حدثنا سفيان) بن عيينة بصيغة السماع (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد إما بصري أو مكي (أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة) عام الفتح سنة ثمان (دخلها من أعلاها) تعني من الثنية العليا (و) لما خرج (خرج من أسفلها) أي من أسفل مكة تعني من الثنية السفلى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٥٧٨] وأبو داود [١٨٦٨] والترمذي [٣٥٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال: ٢٩٢٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا

стр. 5702

أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. قَال هِشَامٌ: فَكَانَ أَبِي يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيهِمَا. وَكَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ ــ أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي أسامة لسفيان بن عيينة (أن رسول الله ﷺ دخل) مكة المكرمة (عام الفتح) سنة ثمان (من كداء) بفتح الكاف وبالمد، وقوله (من أعلى مكة) بدل من كداء بإعادة الجار، قال النواوي: هكذا ضبطناه بفتح الكاف والمد وهكذا هو في نسخ بلادنا، وكذا نقله القاضي عياض من رواية الجمهور قال: وضبطه السمرقندي بفتح الكاف والقصر اهـ، قال الحافظ: قال عياض والقرطبي وغيرهما: اختلف في ضبط كداء وكدى فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر، وقيل بالعكس، قال النواوي: وهو غلط. (قال هشام) بن عروة (فكان أبي) عروة بن الزبير (يدخل منهما كليهما) يعني من كداء وهي الثنية التي بأعلى مكة وهي بفتح الكاف والمد والتنوين كذا في شروح البخاري وقال الفيومي: إنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث اهـ، لكن التأنيث ليس بلازم له لكونه اسم موضع، ومن كدى بضم الكاف والقصر وهي التي بأسفل مكة أفاده النواوي فمرجع الضمير الثنيتان العليا والسفلى بمعونة المقام وعبارة البخاري واضحة وهي من كليهما من كداء وكدى (وكان أبي) عروة (أكثر ما يدخل من كداء) بالفتح والمد أي وكان أكثر دخول أبي من الثنية العالية، وفي صحيح البخاري زيادة وكانت أقربهما إلى منزله فهو اعتذار من هشام لأبيه عروة في إكثار دخوله منها لكونه روى الحديث وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم لازم وكان ربما فعله وكثيرًا ما يفعل غيره بقصد التيسير اهـ، قال النووي: وأما كدي بضم الكاف وتشديد الياء فهو في طريق الخارج إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء هذا قول الجمهور والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعةً واحدةً، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعةً واحدةً، والله أعلم.

стр. 5703

٤٩٨ - (٥٤) باب: استحباب المبيت بذي طوى والاغتسال فيه قبل دخول مكة ودخولها نهارًا وتعيين مصلى رسول الله ﷺ هناك (٢٩٢٤) - (١٢٢٨) (١٥٨) حَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى أَصْبَحَ. ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ــ ٤٩٨ - (٥٤) باب استحباب المبيت بذي طوى والاغتسال فيه قبل دخول مكة ودخولها نهارًا وتعيين مصلى رسول الله ﷺ هناك ٢٩٢٤ - (١٢٢٨) (١٥٨) (حدثني زهير بن حرب وعببد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة مأمون سني، من (١٠) (قالا حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان) ثقة إمام، من (٩) (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص المدني (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد بصري وواحد إما نسائي أو نيسابوري (أن رسول الله ﷺ بات) عام حجة الوداع قبل دخوله مكة (بذي طوى) أي بموضع فيه بئر مطوية، واستمر فيه (حتى أصبح) أي حتى يصلي الصبح كما هو مذكور في بعض الروايات، و (طوى) بفتح الطاء وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر ثم الضم أكثر وعليه جمهور القراء ويصرف ولا يصرف موضع بمكة داخل الحرم، وقيل اسم بئر عند مكة في طريق أهل المدينة كذا في المرقاة، قال الحافظ: ويعرف اليوم ببئر الزاهر اهـ (ثم) بعد صلاته الصبح (دخل مكة) نهارًا، قال ابن الملك: الأفضل أن يدخلها نهارًا ليرى البيت من بعد اهـ، وقيل ليسلم عن الحراسية بمكة والأظهر أنه كان ينزل للاستراحة والاغتسال والنظافة كذا في المرقاة، وقال الدهلوي: وذلك ليكون دخول مكة في حال اطمئنان القلب دون التعب ليتمكن من استشعار جلال الله وعظمته، وأيضًا ليكون طوافه بالبيت على أعين الناس فإنه أنوه بطاعة الله، وأيضًا فكان ﷺ يريد أن يعلمهم سنة المناسك فأمهلهم حتى يجتمعوا له جامين متهيئين اهـ قال الحافظ: وأما الدخول ليلًا فلم يقع منه ﷺ إلا في عمرة الجعرانة فإنه ﷺ أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلًا فقضى عمل العمرة ثم رجع

стр. 5704

قَال: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعِيدٍ: حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ. قَال يَحْيَى: أَوْ قَال: حَتَّى أَصْبَحَ. (٢٩٢٥) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طَوًى. حَتَّى يُصْبِحَ ــ ليلًا فأصبح بالجعرانة كبائت بها كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي فترجم له النسائي بباب دخول مكة ليلًا، وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارًا ويخرجوا منها ليلًا، وأخرج عن عطاء: إن شئتم فادخلوا ليلًا إنكم لستم كرسول الله ﷺ إنه كان إمامًا فأحب أن يدخلها نهارًا ليراه الناس اهـ وقضية هذا أن من كان إمامًا يقتدى به يستحب له أن يدخلها نهارًا اهـ فتح الملهم، قال القرطبي: ولا خلاف في أن المبيت بذي طوى ودخول مكة نهارًا ليس من المناسك لكن إن فعل ذلك اقتداءً بالنبي ﷺ وتتبعًا لمواضعه كان له في ذلك ثواب كثير وخير جزيل، وقد تقدم الكلام على أفعال الحج وأحكامها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨٧] والبخاري [٤٨٤]. (قال) نافع (وكان عبد الله) بن عمر ﵄ (يفعل ذلك) المذكور من المبيت بذي طوى وصلاة الصبح فيه ودخول مكة نهارًا اقتداءً بالنبي ﷺ وليس في شيء من المناسك كما مر عن القرطبي آنفًا (وفي رواية) عبيد الله (بن سعيد) بات بذي طوى (حتى صلى الصبح) فيه وفي روايته أيضًا (قال يحيى) القطان (أو قال) عبيد الله بن عمر (حتى أصبح) بذي طوى والشك في رواية ابن سعيد لا في رواية زهير. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٢٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع) سليمان بن داود (الزهراني) البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري (عن نافع أن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لعبيد الله بن عمر (كان لا يقدم) أي لا يدخل (مكة) المكرمة زادها الله شرفًا (إلا بات بذي طوى حتى يصبح) هناك أي يدخل في الصباح

стр. 5705

وَيَغْتَسِلَ. ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا. وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ. (٢٩٢٦) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عمر حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طَوًى. وَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ. حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ. وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. لَيسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ. وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ــ (ويغتسل) لدخول مكة (ثم) بعد إصباحه واغتساله (يدخل مكة نهارًا وبدكر) عبد الله بن عمر أي يروي (عن النبي ﷺ أنه) ﷺ كان قد (فعله) أي قد فعل ذلك المذكور من المبيت بذي طوى، والاغتسال فيه، ودخول مكة نهارًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن إسحاق) بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي (المسيبي) نسبة إلى جده المسيب بن السائب أبو عبد الله المدني، ثقة، من (١٠) (حدثني أنس يعني ابن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من (٨) (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه) وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا ابن عمر فإنه مكي، غرضه بسوقه بيان متابعة موسى بن عقبة لعبيد الله بن عمر وأيوب السختياني (أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي طوى) أي بالزاهر قبل دخول مكة (ويبيت به) أي بذي طوى ويستمر فيه (حتى يصلي الصبح) والظرف في قوله (حين يقدم مكة) متعلق بكان أي حين أراد قدوم مكة ودخولها ينزل بذي طوى (ومصلى رسول الله ﷺ ذلك) أي مكان صلاته ﷺ بذي طوى كائن (على أكمة) أي على تل (غليظة) أي ضخمة غير رقيقة، والأكمة بفتحات تل أو ما دون الجبل أو موضع أشد ارتفاعًا مما حوله، وقال القرطبي: والأكمة الكوم الغليظ الضخم اهـ (ليس) مصلى النبي ﷺ (في المسجد الذي بني ثم) أي هناك وهو بفتح الثاء المثلثة إشارة إلى موضع مخصوص معروف، وهو مبني على الفتح يوقف عليه بالهاء فيقال ثمه (ولكن) مصلى النبي ﷺ كائن (أسفل من ذلك)

стр. 5706

عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. (٢٩٢٧) - (١٢٢٩) (١٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي الْجَبَلِ الَّذِي بَينَهُ وَبَينَ الْجَبَلِ الطَّويلِ, نَحْوَ الْكَعْبَةِ. يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ, الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ, يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِطَرَفِ الأَكَمَةِ. وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ. يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ ــ المسجد الذي بني ثم كائن (على أكمة غليظة) أي ضخمة كبيرة. وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٤٩١] فقط. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٢٧ - (١٢٢٩) (١٥٩) (حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي) المدني (حدثني أنس يعني ابن عياض) الليثي المدني (عن موسى بن عقبة) الأسدي المدني (عن نافع أن عبد الله) بن عمر (أخبره) وهذا السند نفس السند الذي قبله فلا غبار عليه (أن رسول الله ﷺ حين صلى بذي طوى (استقبل فرضتي الجبل) أي ثنيتي الجبل (الذي) كان (بينه) ﷺ (وبين الجبل الطويل) الذي كان (نحو الكعبة) أي قرب الكعبة وناحيتها، قال القرطبي: (وفرضتا الجبل) موضعان منخفضان منه وكأنهما نقبان أو طريقان، وفي النهاية فرضة الجبل ما انحدر من وسطه وجانبه اهـ، وفي الفتح: والفرضتان تثنية فرضة، والفرضة بضم الفاء وسكون الراء بعدها ضاد معجمة مدخل الطريق إلى الجبل، وقيل الشق المرتفع كالشرافة، ويقال أيضًا لمدخل النهر اهـ، وفي القرطبي: والفرضة الحز الذي يدخل فيه الوتر، وأصل الفرض القطع اهـ (يجعل) ﷺ في صلاته (المسجد الذي بني ثم) أي هناك (يسار) مفعول ثان ليجعل أي يجعل المسجد الذي بني هناك على يسار (المسجد الذي) بني (بطرف الأكمة ومصلى رسول الله ﷺ كان (أسفل منه) أي من المسجد الذي بني ثم كان مصلاه (على الأكمة السوداء يدع) أي يترك ﷺ (من الأكمة)

стр. 5707

عَشْرَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا. ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَينِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّويلِ. الَّذِي بَينَكَ وَبَينَ الْكَعْبَةِ ــ السوداء (عشرة أذرع) أي قدرها (أو نحوها) أي أو يدع قدرًا قريبًا من عشرة أذرع، قال النواوي: هكذا هو في أكثر النسخ (عشرة) بالتاء، وفي بعضها (عشر) بحذف الهاء وهما لغتان في الذراع التذكير والتأنيث وهو الأفصح الأشهر اهـ (ثم) بعد ما ودع القدر المذكور من الأكمة (يصلي مستقبل الفرضتين) أي الطريقين (من الجبل الطويل الذي) كان (بينك) أيها المخاطب (وبين الكعبة) قال القرطبي: وهذا التحديد والتحقيق الذي صدر من ابن عمر في تعيين مواضع صلاة النبي ﷺ يدل على شدة اعتنائه واهتمامه باتباع آثار النبي ﷺ والمحافظة على الصلاة فيها لما في ذلك من الخير العظيم والأجر الجزيل اهـ من المفهم، وقد شرحنا هذا الحديث بالتصاوير المرقمة والخطوط المنظمة في شرحنا النهر الجاري على صحيح البخاري نقلًا عن أفواه مشايخنا بما لا مزيد عليه فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨٧] والبخاري [٤٩٢]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان كلاهما لابن عمر الأول للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 5708

٤٩٩ - (٥٥) باب: استحباب الرمل في طواف العمرة وفي الطواف الذي يعقبه سعي في الحج (٢٩٢٨) - (١٢٣٠) (١٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ, خَبَّ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ــ ٤٩٩ - (٥٥) باب استحباب الرمل في طواف العمرة وفي الطواف الذي يعقبه سعي في الحج ٢٩٢٨ - (١٢٣٠) (١٦٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف) أي إذا أراد الطواف (بالبيت الطواف الأول) أي الطواف الذي يقع أول ما قدم سواء كان للعمرة أو للقدوم في الحج لكن بشرط أن يسعى بعده فإن أراد تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة أخر الرمل إلى طواف الإفاضة، وفي شرح الأبي: ولا يخاطب بالرمل النساء، قال القرطبي: لمشقته عليهن ولأنه يظهر منهن ما يجب ستره من الأرداف والنهود اهـ (خب) أي أسرع في مشيه، والخب -بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة- الرمل وهما بمعنى واحد؛ وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا ولا يثب وثوبًا اهـ نواوي (ثلاثًا) من الأشواط السبعة أي مشى بسرعة مع تقارب الخطا وهز كتفيه في الثلاث الأول فقط من الحجر إلى الحجر (ومشى) على عادته (أربعًا) أي في الأربعة الأخيرة من الأشواط السبعة (وكان يسعى) ويعدو (ببطن المسيل) أي في المكان الذي يجتمع فيه السيل المعلم بالأميال الخضر (إذا طاف) وسعى (بين الصفا والمروة وكان ابن عمر يفعل ذلك) العمل الذي فعله النبي ﷺ في طوافه وسعيه اقتداء به ﷺ ، وقوله (خب) الخ أي رمل في الثلاث الأول، وهذا عندنا في كل طواف بعده سعي وإلا فلا كالاضطباع كما في البدائع ولو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة لم يرمل

стр. 5709

(٢٩٢٩) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ, ــ في الباقي لأن ترك الرمل في الأربعة سنة فلو رمل فيها كان تاركًا للسنتين وترك إحداهما أسهل، ولو رمل في الكل لا يلزمه شيء، وينبغي أن يكره تنزيهًا لمخالفة السنة كما في البحر، ولو زحمه الناس فإن كانت الزحمة قبل الشروع وقف وإن حصلت في الأثناء فلا يقف لئلا تفوت الموالاة بل يمشي حتى يجد فرجةً فيرمل، قال النواوي: ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة وأمكنه إذا تباعد عنها فالأولى أن يتباعد ويرمل لأن الرمل هيئة للعبادة في نفسها، والقرب من البيت هيئة في موضع العبادة لا في نفسها فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى والله أعلم، واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة، ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع له فهو تارك سنة ولا شيء عليه هذا مذهبنا، واختلف أصحاب مالك فقال بعضهم يلزمه دم، وقال بعضهم لا دم كمذهبنا، وقد تقدمت الحكمة في مشروعية الرمل والاضطباع في شرح حديث جابر الطويل فليراجع اهـ. وقوله (يسعى ببطن المسيل) أي في المكان الذي يجتمع فيه السيل، قال القاري: هو اسم موضع بين الصفا والمروة وجعلت علامته الأميال الخضر، قال النواوي: وهذا مجمع على استحبابه وهو أنه إذا سعى بين الصفا والمروة استحب أن يكون سعيه شديدًا في بطن المسيل وهو قدر معروف هناك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٠] والبخاري [١٦٠٣] وأبو داود [١٨٩٣] والنسائي [٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠] وابن ماجه [٢٩٥٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) (حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لعبيد الله بن عمر (أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج والعمرة

стр. 5710

أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ, فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيتِ. ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً. ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَينِ. ثُمَّ يَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. (٢٩٣٠) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ, إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ, أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ, يَخُبُّ ــ أول ما يقدم) مكة أي أول قدومه مكة (فإنه) ﷺ الفاء رابطة لجواب إذا، وجملة إذا خبر كان (يسعى) ويعدو (ثلاثة أطواف بالبيت) قال النووي: مراده يرمل وسماه سعيًا مجازًا لكونه يشارك السعي في أصل الإسراع وإن اختلفت صفاتهما اهـ (ثم يمشي) على عادته (أربعةً) أخيرة من الأشواط السبع إبقاء لقوته ونشاطه عليه (ثم يصلي سجدتين) أي ركعتين سنة الطواف عند الجماهير، وعند الأحناف واجبة (ثم يطوف) أي يسعى (بين الصفا والمروة) قال النواوي: فيه دليل على وجوب الترتيب بين الطواف والسعي، وأنه يشترط تقدم الطواف على السعي، فلو قدم السعي لم يصح السعي وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه خلاف ضعيف لبعض السلف والله أعلم اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قال حرملة أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله) بن عمر (أخبره أن عبد الله بن عمر قال) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سالم بن عبد الله لنافع (رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود) من الاستلام وهو المسح باليد عليه، وهو مأخوذ من السلام بكسر السين وهي الحجارة، وقيل من السلام بفتح السين الذي هو التحية أي إذا استلم الركن الذي فيه الحجر الأسود، وهو كناية عن استلام الحجر الأسود وتقبيله والسجود عليه، وفيه استحباب هذا الاستلام في ابتداء الطواف، وقد تقدم معناه في شرح حديث جابر الطويل، وقوله (أول ما يطوف) ظرف متعلق باستلم، وقوله (حين يقدم) من باب فرح ظرف متعلق بيطوف، وقوله (يخب) من باب شد جواب
следующие страницы →