← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. (٢٩٢٧) - (١٢٢٩) (١٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي الْجَبَلِ الَّذِي بَينَهُ وَبَينَ الْجَبَلِ الطَّويلِ, نَحْوَ الْكَعْبَةِ. يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ, الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ, يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِطَرَفِ الأَكَمَةِ. وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ. يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ ــ المسجد الذي بني ثم كائن (على أكمة غليظة) أي ضخمة كبيرة. وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري [٤٩١] فقط. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٢٧ - (١٢٢٩) (١٥٩) (حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي) المدني (حدثني أنس يعني ابن عياض) الليثي المدني (عن موسى بن عقبة) الأسدي المدني (عن نافع أن عبد الله) بن عمر (أخبره) وهذا السند نفس السند الذي قبله فلا غبار عليه (أن رسول الله ﷺ حين صلى بذي طوى (استقبل فرضتي الجبل) أي ثنيتي الجبل (الذي) كان (بينه) ﷺ (وبين الجبل الطويل) الذي كان (نحو الكعبة) أي قرب الكعبة وناحيتها، قال القرطبي: (وفرضتا الجبل) موضعان منخفضان منه وكأنهما نقبان أو طريقان، وفي النهاية فرضة الجبل ما انحدر من وسطه وجانبه اهـ، وفي الفتح: والفرضتان تثنية فرضة، والفرضة بضم الفاء وسكون الراء بعدها ضاد معجمة مدخل الطريق إلى الجبل، وقيل الشق المرتفع كالشرافة، ويقال أيضًا لمدخل النهر اهـ، وفي القرطبي: والفرضة الحز الذي يدخل فيه الوتر، وأصل الفرض القطع اهـ (يجعل) ﷺ في صلاته (المسجد الذي بني ثم) أي هناك (يسار) مفعول ثان ليجعل أي يجعل المسجد الذي بني هناك على يسار (المسجد الذي) بني (بطرف الأكمة ومصلى رسول الله ﷺ كان (أسفل منه) أي من المسجد الذي بني ثم كان مصلاه (على الأكمة السوداء يدع) أي يترك ﷺ (من الأكمة)

стр. 5707

عَشْرَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا. ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَينِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّويلِ. الَّذِي بَينَكَ وَبَينَ الْكَعْبَةِ ــ السوداء (عشرة أذرع) أي قدرها (أو نحوها) أي أو يدع قدرًا قريبًا من عشرة أذرع، قال النواوي: هكذا هو في أكثر النسخ (عشرة) بالتاء، وفي بعضها (عشر) بحذف الهاء وهما لغتان في الذراع التذكير والتأنيث وهو الأفصح الأشهر اهـ (ثم) بعد ما ودع القدر المذكور من الأكمة (يصلي مستقبل الفرضتين) أي الطريقين (من الجبل الطويل الذي) كان (بينك) أيها المخاطب (وبين الكعبة) قال القرطبي: وهذا التحديد والتحقيق الذي صدر من ابن عمر في تعيين مواضع صلاة النبي ﷺ يدل على شدة اعتنائه واهتمامه باتباع آثار النبي ﷺ والمحافظة على الصلاة فيها لما في ذلك من الخير العظيم والأجر الجزيل اهـ من المفهم، وقد شرحنا هذا الحديث بالتصاوير المرقمة والخطوط المنظمة في شرحنا النهر الجاري على صحيح البخاري نقلًا عن أفواه مشايخنا بما لا مزيد عليه فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٨٧] والبخاري [٤٩٢]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان كلاهما لابن عمر الأول للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 5708

٤٩٩ - (٥٥) باب: استحباب الرمل في طواف العمرة وفي الطواف الذي يعقبه سعي في الحج (٢٩٢٨) - (١٢٣٠) (١٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ, خَبَّ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ــ ٤٩٩ - (٥٥) باب استحباب الرمل في طواف العمرة وفي الطواف الذي يعقبه سعي في الحج ٢٩٢٨ - (١٢٣٠) (١٦٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف) أي إذا أراد الطواف (بالبيت الطواف الأول) أي الطواف الذي يقع أول ما قدم سواء كان للعمرة أو للقدوم في الحج لكن بشرط أن يسعى بعده فإن أراد تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة أخر الرمل إلى طواف الإفاضة، وفي شرح الأبي: ولا يخاطب بالرمل النساء، قال القرطبي: لمشقته عليهن ولأنه يظهر منهن ما يجب ستره من الأرداف والنهود اهـ (خب) أي أسرع في مشيه، والخب -بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة- الرمل وهما بمعنى واحد؛ وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا ولا يثب وثوبًا اهـ نواوي (ثلاثًا) من الأشواط السبعة أي مشى بسرعة مع تقارب الخطا وهز كتفيه في الثلاث الأول فقط من الحجر إلى الحجر (ومشى) على عادته (أربعًا) أي في الأربعة الأخيرة من الأشواط السبعة (وكان يسعى) ويعدو (ببطن المسيل) أي في المكان الذي يجتمع فيه السيل المعلم بالأميال الخضر (إذا طاف) وسعى (بين الصفا والمروة وكان ابن عمر يفعل ذلك) العمل الذي فعله النبي ﷺ في طوافه وسعيه اقتداء به ﷺ ، وقوله (خب) الخ أي رمل في الثلاث الأول، وهذا عندنا في كل طواف بعده سعي وإلا فلا كالاضطباع كما في البدائع ولو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة لم يرمل

стр. 5709

(٢٩٢٩) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ, ــ في الباقي لأن ترك الرمل في الأربعة سنة فلو رمل فيها كان تاركًا للسنتين وترك إحداهما أسهل، ولو رمل في الكل لا يلزمه شيء، وينبغي أن يكره تنزيهًا لمخالفة السنة كما في البحر، ولو زحمه الناس فإن كانت الزحمة قبل الشروع وقف وإن حصلت في الأثناء فلا يقف لئلا تفوت الموالاة بل يمشي حتى يجد فرجةً فيرمل، قال النواوي: ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة وأمكنه إذا تباعد عنها فالأولى أن يتباعد ويرمل لأن الرمل هيئة للعبادة في نفسها، والقرب من البيت هيئة في موضع العبادة لا في نفسها فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى والله أعلم، واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة، ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع له فهو تارك سنة ولا شيء عليه هذا مذهبنا، واختلف أصحاب مالك فقال بعضهم يلزمه دم، وقال بعضهم لا دم كمذهبنا، وقد تقدمت الحكمة في مشروعية الرمل والاضطباع في شرح حديث جابر الطويل فليراجع اهـ. وقوله (يسعى ببطن المسيل) أي في المكان الذي يجتمع فيه السيل، قال القاري: هو اسم موضع بين الصفا والمروة وجعلت علامته الأميال الخضر، قال النواوي: وهذا مجمع على استحبابه وهو أنه إذا سعى بين الصفا والمروة استحب أن يكون سعيه شديدًا في بطن المسيل وهو قدر معروف هناك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٠] والبخاري [١٦٠٣] وأبو داود [١٨٩٣] والنسائي [٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠] وابن ماجه [٢٩٥٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد، صدوق، من (١٠) (حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة موسى بن عقبة لعبيد الله بن عمر (أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج والعمرة

стр. 5710

أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ, فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيتِ. ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً. ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَينِ. ثُمَّ يَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. (٢٩٣٠) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ, إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ, أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ, يَخُبُّ ــ أول ما يقدم) مكة أي أول قدومه مكة (فإنه) ﷺ الفاء رابطة لجواب إذا، وجملة إذا خبر كان (يسعى) ويعدو (ثلاثة أطواف بالبيت) قال النووي: مراده يرمل وسماه سعيًا مجازًا لكونه يشارك السعي في أصل الإسراع وإن اختلفت صفاتهما اهـ (ثم يمشي) على عادته (أربعةً) أخيرة من الأشواط السبع إبقاء لقوته ونشاطه عليه (ثم يصلي سجدتين) أي ركعتين سنة الطواف عند الجماهير، وعند الأحناف واجبة (ثم يطوف) أي يسعى (بين الصفا والمروة) قال النواوي: فيه دليل على وجوب الترتيب بين الطواف والسعي، وأنه يشترط تقدم الطواف على السعي، فلو قدم السعي لم يصح السعي وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه خلاف ضعيف لبعض السلف والله أعلم اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٣٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قال حرملة أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله) بن عمر (أخبره أن عبد الله بن عمر قال) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سالم بن عبد الله لنافع (رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود) من الاستلام وهو المسح باليد عليه، وهو مأخوذ من السلام بكسر السين وهي الحجارة، وقيل من السلام بفتح السين الذي هو التحية أي إذا استلم الركن الذي فيه الحجر الأسود، وهو كناية عن استلام الحجر الأسود وتقبيله والسجود عليه، وفيه استحباب هذا الاستلام في ابتداء الطواف، وقد تقدم معناه في شرح حديث جابر الطويل، وقوله (أول ما يطوف) ظرف متعلق باستلم، وقوله (حين يقدم) من باب فرح ظرف متعلق بيطوف، وقوله (يخب) من باب شد جواب

стр. 5711

ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. (٢٩٣١) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄. قَال: رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاثًا. وَمَشَى أَرْبَعًا. (٢٩٣٢) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمُ بْنُ أَخْضَرَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ. وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ ــ إذا أي يسرع ويرمل (ثلاثة أطواف) أي الأشواط الثلاثة الأولى (من) الأشواط (السبع). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٣١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن عمر) بن محمد (بن أبان) بن صالح (الجعفي) أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من (١٠) (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) (أخبرنا عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر ﵄ غرضه بيان متابعة ابن المبارك لعبد الله بن نمير في الرواية عن عبيد الله بن عمر بن حفص (قال) ابن عمر (رمل) أي أسرع في طوافه (رسول الله ﷺ من الحجر) الأسود (إلى) أن يعود إلى (الحجر) يعني رمل في جميع المطاف (ثلاثًا) أي في الأشواط الثلاث الأول (ومشى) على عادته (أربعًا) أي في الأشواط الأربع الأخيرة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٣٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا سليم) مصغرًا (بن أخضر) البصري، ثقة ضابط، من (٨) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص (عن نافع أن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليم بن أخضر لعبد الله بن المبارك (رمل من الحجر إلى الحجر) يعني في جميع المطاف (وذكر) ابن عمر (أن رسول الله ﷺ فعله) أي الرمل في جميع المطاف في الثلاث الأول.

стр. 5712

(٢٩٣٣) - (١٢٣١) (١٦١) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، - وَاللَّفْظُ لَهُ- قَال قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ قَال رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيهِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ. (٢٩٣٤) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيجٍ, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر ﵃ فقال: ٢٩٣٣ - (١٢٣١) (١٦١) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن المدني ثم البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني، ثقة إمام، من (٧) (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى (قال) يحيى (قرأت على مالك عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر الهاشمي المدني صدوق، من (٦) (عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أنه) أي أن جابر بن عبد الله (قال رأيت رسول الله ﷺ رمل) أي أسرع في طوافه (من الحجر الأسود حتى انتهى) ورجع (إليه) أي إلى الحجر (ثلاثة أطواف) أي في الأطواف الثلاثة الأول. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي أخرجه في كتاب الحج، والنسائي وابن ماجه أخرجاه أيضًا في كتاب الحج اهـ من تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٢٩٣٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) المصري (أخبرني مالك) بن أنس (و) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي (عن جعفر بن محمد عن أبيه) محمد الباقر (عن جابر بن عبد الله) ﵄.

стр. 5713

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَلَ الثَّلاثَةَ أَطْوَافٍ, مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ. (٢٩٣٥) - (١٢٣٢) (١٦٢) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيرِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ. قَال: قُلْتُ لا بْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيتِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ, وَمَشْى أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ. أَسُنَّةٌ هُوَ؟ ــ وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن وهب لعبد الله بن مسلمة (أن رسول الله ﷺ رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر) قال النواوي: هكذا هو (الثلاثة أطواف) في معظم النسخ المعتمدة، وفي نادر منها (الثلاثة الأطواف) وفي أندر منها (ثلاثة أطواف) فأما الثلاثة أطواف فلا شك في جوازه وفصاحته، وأما الثلاثة الأطواف بالألف واللام فيهما ففيه خلاف مشهور بين النحويين منعه البصريون وجوزه الكوفيون، وأما الثلاثة أطواف بتعريف الأول وتنكير الثاني كما وقع في معظم النسخ فمنعه جمهور النحويين، وهذا الحديث يدل لمن جوزه، وقد سبق نظيره في رواية سهل بن سعد في صفة منبر النبي ﷺ فقال فعمل هذه الثلاث درجات اهـ منه. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٢٩٣٥ - (١٢٣٢) (١٦٢) (حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري) البصري (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا) سعيد بن إياس (الجريري) مصغرًا نسبةً إلى أحد أجداده أبو مسعود البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي الطفيل) مصغرًا عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي المكي الصحابي المشهور ﵁ ولد عام أحد، وأثبت مسلم وابن عدي صحبته ورؤيته للنبي ﷺ روى عنه في (١٠) أبواب (قال) أبو الطفيل (قلت لابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد مكي، وفيه رواية صحابي عن صحابي (أرأيت) أي أخبرني (هذا الرمل) والإسراع في الطواف (بالبيت ثلاثة أطواف) أي في ثلاثة أشواط الأول (ومشي أربعة أطواف) أي والمشي على الهينة في الأشواط الأربعة الأخيرة (أسنة هو) أي هل هذا

стр. 5714

فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَال: فَقَال: صَدَقُوا. وَكَذَبُوا. قَال: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ. فَقَال الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيتِ مِنَ الْهُزْلِ ــ الرمل سنة مقصودة مطلوبة في الطواف أم لا؟ (فإن قومك) من أصحاب رسول الله ﷺ (يزعمون) أي يقولون (أنه) أي أن الرمل (سنة) مطلوبة مقصودة (قال) أبو الطفيل (فقال) ابن عباس (صدقوا) أي صدق قومي في بعض ما قالوا (وكذبوا) في بعضه (قال) أبو الطفيل (قلت) لابن عباس (ما قولك) أي ما معنى قولك يا ابن عباس (صدقوا وكذبوا قال) ابن عباس (إن رسول الله ﷺ قدم مكة) لعمرة القضية (فقال المشركون) بعضهم لبعض (إن محمدًا وأصحابه) وهنتهم حمى يثرب فـ (لا يستطيعون) أي لا يقدرون (أن يطوفوا بالبيت) أي بالكعبة (من) أجل (الهزل) والجوع بسبب الحمى فاجتمعوا في الحرم لننظرهم كيف يطوفون هل هم قادرون عليه أم لا؟ قوله من الهزل بفتح الهاء وسكون الزاي هكذا هو في أكثر النسخ، وهكذا حكاه القاضي في المشارق وصاحب المطالع عن رواية بعضهم قالا وهو وهم أي خطأ لأن الهزل ضد الجد فلا يناسب المقام، والصواب (من الهزال) بضم الهاء وزيادة الألف بعد الزاي المفتوحة وهو ضد السمن، يقال هزل هزالًا وهو هزيل ضد سمن (قلت) وللأول معنىً وهو أن يكون بفتح الهاء والزاي لأن الهزل بالفتح مصدر هزلت هزلًا كضربته ضربًا بمعنى كلمته كلامًا غير جد أي لا معنى له بمعنى لا يستطيعون يطوفون لأن الله تعالى هزلهم أي أخبرهم بكلام لا معنى له أي لعب بهم كذا في الشرح، قال العلامة السندي: قوله (صدقوا وكذبوا) يريد أن قولهم سنة يتضمن شيئين أحدهما أن النبي ﷺ فعل الرمل وهم في ذلك صادقون، والثاني أنه فعله تشريعًا للناس وقصدًا لاقتدائهم به فيه وهم في ذلك كاذبون وذلك لأنه ما فعله إلا ضرورةً ودفعًا لطعن المشركين وما هذا سبيله لا يكون سنة والله أعلم اهـ، قال النووي: معنى هذا الكلام صدقوا في أن النبي ﷺ فعله وكذبوا في قولهم إنه سنة مقصودة لأنه لم يجعله سنةً مطلوبةً على تكرر السنين وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة للكفار وقد زال ذلك المعنى فليس الآن بسنة وهذا معنى كلام ابن عباس وهو مذهبه وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين

стр. 5715

وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَال: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثًا. وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا. أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَال: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَثُرَ عَلَيهِ النَّاسُ. يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. هَذَا مُحَمَّدٌ. حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ. قَال: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَينَ يَدَيهِ. فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيهِ رَ ــ وأتباعهم ومن بعدهم، وكان عمر بن الخطاب لحظ هذا المعنى ثم رجع عنه ففي الصحيحين أنه قال: ما لنا وللرمل إنا كنا رائين المشركين وقد أهلكهم الله تعالى، ثم قال: شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه ثم رمل اهـ من النووي بزيادة من الزرقاني (و) قالوا ذلك لأنهم (كانوا يحسدونه) أي يحسدون النبي ﷺ ويعيبون أصحابه (قال) ابن عباس (فأمرهم) أي فأمر (رسول الله ﷺ أصحابه (أن يرملوا) أي أن يسرعوا (ثلاثًا) من الأشواط السبعة (ويمشوا) على عادتهم (أربعًا) منها (قال) أبو الطفيل (قلت له) أي لابن عباس (أخبرني عن) حكم (الطواف) والسعي (بين الصفا والمروة) حالة كونه ﷺ (راكبًا) ناقته (أسنة هو) أي هل الركوب في السعي سنة أو لا (فإن قومك يزعمون أنه) أي أن الركوب في السعي (سنة) شرعية (قال) ابن عباس (صدقوا) في بعض ما قالوا (وكذبوا) في بعضه، قال النواوي: يعني صدقوا في أنه طاف راكبًا وكذبوا في أن الركوب أفضل بل المشي أفضل وإنما ركب النبي ﷺ للعذر الذي ذكره، وهذا الذي قاله ابن عباس هنا مجمع عليه أجمعوا على أن الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز وأن المشي أفضل منه إلا لعذر والله أعلم (قال) أبو الطفيل (قلت) لابن عباس (وما قولك) أي وما معنى قولك (صدقوا وكذبوا قال) ابن عباس (إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناس) لينظروه، حالة كونهم (يقولون هذا محمد هذا محمد) فانظروه (حتى خرج العواتق من البيوت) لينظرن إليه ﷺ ، جمع عاتق وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ، وقيل هي التي لم تتزوج سميت بذلك لأنها عتقت عن استخدام أبويها وابتذالها في الخروج والتصرف الذي تفعله الطفلة الصغيرة (قال) ابن عباس (وكان رسول الله ﷺ لا يُضرب الناس بين يدبه) ليذبوا عنه (فلما كثر عليه)

стр. 5716

كِبَ. وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ. (٢٩٣٦) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ. أَخْبَرَنَا الْجُرَيرِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ, نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ. وَلَمْ يَقُلْ: يَحْسُدُونَهُ. (٢٩٣٧) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَينٍ, ــ الناس (ركب) لعذر الازدحام عليه (و) لكن (المشي) في موضع المشي من المسعى (والسعي) أي العدو في موضع العدو منه (أفضل) من الركوب عند عدم العذر، والمعنى يعني صدقوا في أنه طاف راكبًا، وكذبوا في قولهم إن الركوب سنة بل السنة المتبعة المشي وإنما ركب النبي ﷺ للعذر، قال النواوي: وهذا الذي ذكره ابن عباس مجمع عليه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٨٨٥] وابن ماجه [٢٩٥٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٢٩٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا يزيد) بن زريع التميمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة، من (٨) (أخبرنا) سعيد بن إياس (الجريري) البصري (بهدا الإسناد) يعني عن أبي الطفيل عن ابن عباس (نحوه) أي نحو ما روى عبد الواحد بن زياد عن الجريري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يزيد بن زريع لعبد الواحد بن زياد في رواية هذا الحديث عن الجريري (غير أنه) أي لكن أن يزيد بن زريع (قال) في روايته (وكان أهل مكة قوم حسد) وبغض له ﷺ (ولم يقل) يزيد بن زريع في روايته لفظة (يحسدونه). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٢٩٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) ابن عيينة الكوفي (عن) عبد الله بن عبد الرحمن (بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي، روى عن أبي الطفيل في الحج، وعطاء بن أبي رباح في

стр. 5717

عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ. قَال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَلَ بِالْبَيتِ. وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَهْي سُنَّةٌ. قَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. (٢٩٣٨) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَبْجَرِ, عَنْ أَبِي الطُّفَيلِ. قَال: قُلْتُ لا بْنِ عَبَّاسٍ: ــ الجهاد، ونافع بن جبير في الرؤيا، ويروي عنه (ع) وابن عيينة وعبد الله بن حبيب بن أبي ثابت وشعيب بن أبي حمزة والثوري والليث وابن جريج وغيرهم، وثقه أحمد والنسائي وأبو زرعة، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: ثقة عند الجميع فقيه عالم بالمناسك، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي المكي الصحابي المشهور (قال) أبو الطفيل (قلت لابن عباس) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة ابن أبي حسين للجريري في الرواية عن أبي الطفيل (إن قومك يزعمون أن رسول الله ﷺ رمل) أي أسرع في الطواف (بالبيت و) في السعي (بين الصفا والمروة وهي) أي خصلة الرمل هل هي (سنة) شرعية في الطواف أم لا (قال) ابن عباس (صدقوا) في زعمهم أن رسول الله ﷺ فعله (وكذبوا) في أنها سنة مقصودة بل فعله رسول الله ﷺ لإراءة المشركين قوتهم فهي خاصة بتلك السنة، وخالف ابن عباس في ذلك الجمهور فهو شاذ لا يتابع عليه كما مر البسط فيه قريبًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٢٩٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي الكوفي (عن عبد الملك بن سعيد) بن حيان بتحتانية مشددة (بن الأبجر) الهمداني الكوفي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٣) (عن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن أبجر للجريري في رواية هذا الحديث عن أبي الطفيل.

стр. 5718

أُرَانِي قَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ قَال: فَصِفْهُ لِي. قَال: قُلْتُ: رَأَيتُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عَلَى نَاقَةٍ. وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيهِ. قَال: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَعُّونَ عَنْهُ وَلَا يُكْرَهُونَ ــ [تتمة] وأبو الطفيل كما مر ولد عام أحد أدرك من حياة رسول الله ﷺ ثماني سنين، ثم نزل الكوفة، وشهد مع علي مشاهده كلها، فلما استشهد علي عاد إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة مائة أو سنة عشر ومائة، وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وكان يقول: ما على وجه الأرض اليوم أحد رأى النبي ﷺ غيري، وكان ممن روى عنه أبو حنيفة، وكان شاعرًا فاضلًا ومن شعره: وما شاب رأسي من سنين تتابعت ... علي ولكن شيبتني الوقائع (أراني) أي أرى نفسي وأظنها أني (قد رأيت رسول الله ﷺ أي أظن نفسي أنها رأت رسول الله ﷺ (قال) ابن عباس لي إن كنت كذلك (فصفه لي) أي فصف رسول الله ﷺ لي (قال) أبو الطفيل (قلت) لابن عباس (رأينه) ﷺ (عند المروة) راكبًا (على ناقة وقد كثر الناس) وازدحموا (عليه قال) أبو الطفيل (فقال) لي (ابن عباس) صدقت فيما قلت (ذاك) الراكب هو (رسول الله ﷺ إنهم) إن الناس أي وإنما ازدحموا عليه لأنهم (كانوا لا يُدعّون) -بضم الياء وفتح الدال وضم العين المشددة -أي لا يدفعون ولا يذبون (عنه) ﷺ ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣] وقوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢] (ولا يكرهون) أي لا يزجرون ولا يمنعون عنه ﷺ ، وفي بعض الأصول من صحيح مسلم يكرهون من الإكراه، وفي بعضها يكهرون بتقديم الهاء على الراء كما هنا من الكهر وهو الانتهار والزجر، قال القاضي: وهذا أصوب، وقال: وهو رواية الفارسي والأول رواية ابن ماهان والعذري. قال الراغب: الدعّ الدفع الشديد، والكهر الانتهار، يقال كهره يكهره كقهره يقهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس، والمعنى إن الناس لا يُطردون عن قربه لا بالفعل ولا بالقول فيزاحمونه لكمال حلمه وتواضعه ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال:

стр. 5719

(٢٩٣٩) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ. وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. قَال الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى. وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً. فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ. وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ ــ ٢٩٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني البصري (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد طائفي وواحد كوفي، غرضه بيان متابعة سعيد بن جبير لأبي الطفيل (قال) ابن عباس (قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة) عام عمرة القضية (وقد وهنتهم) أي أضعفتهم بتخفيف الهاء من باب وعد من الوهن بمعنى الضعف وبتشديدها من التوهين بمعنى الإضعاف يتعدى ولا يتعدى وهو هنا متعد أي ضعفتهم، وفي القرآن الكريم لازم تعدى بالهمزة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [آل عمران: ١٣٩] ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيدِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ١٨] و (حُمى يثرب) كانت مشهورةً والمدينة أوبًا أرض الله تعالى ثم تحولت حماها إلى الجحفة ببركة دعائه ﷺ كما في دعوات البخاري، ويثرب اسم للمدينة النبوية في الجاهلية سميت باسم أول من سكنها، ونهى النبي ﷺ عن تسميتها بذلك، وسماها طابة وطيبة والمدينة، وإنما ذكر ابن عباس ذلك حكاية لكلام المشركين، وفي رواية الإسماعيلي فأطلعه الله تعالى على ما قالوه كذا في الفتح (قال المشركون) بعضهم لبعض (إنه) أي إن الشأن والحال (يقدم) أي يأتي (عليكم) يا أهل مكة (غدًا قوم قد وهنتهم) أي أضعفتهم (الحمى) أي حمى يثرب، وقوله (ولقوا منها) أي من حمى يثرب (شدةً) أي تعبًا وضعفًا معطوف على وهنتهم على أنه صفة قوم (فجلسوا) جلس المشركون لينظروا إلى المسلمين عند طوافهم أي جلسوا خارج المسجد (مما يلي الحجر) أي من الجانب الذي يلي حجر إسماعيل وهو جبل قعيقعان، والحجر هو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة من جهة الميزاب (وأمرهم) أي أمر المؤمنين (النبي ﷺ أن يرملوا) أي أن يسرعوا في مشيهم (ثلاثة أشواط) أي في

стр. 5720

وَيَمْشُوا مَا بَينَ الرُّكْنَينِ. لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ. فَقَال الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ. هَؤُلاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا, إِلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيهِمْ ــ الأشواط الثلاثة الأولى، والأشواط بفتح الهمزة بعدها معجمة جمع شوط بفتح الشين وهو الجري مرةً إلى الغاية، والمراد به هنا الطوافة حول الكعبة، قال الحافظ: وفي الحديث جواز تسمية الطوفة شوطًا، ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته (و) أن (يمشوا) على عادتهم (ما بين الركنين) اليمانيين إبقاءً لقوتهم أي حيث لا تقع عليهم أعين المشركين فإنهم ما كانوا في تلك الجهة، وكان هذا الأمر في عمرة القضاء سنة سبع، وقد رمل النبي ﷺ في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر كما مر فيؤخذ بالآخر فالآخر من أمره ﷺ ، وحينئذ لا يعارض هذا ما تقدم من الأحاديث الدالة على أن الرمل يستغرق كل واحد من الأشواط الثلاثة أي أمرهم بالرمل (ليرى المشركون جلدهم) بفتح الجيم واللام؛ أي قوتهم لهذا الفعل لأنه أقطع في تكذيبهم وأبلغ في نكايتهم، قال الحافظ: ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابًا لهم ولا يعد ذلك من الرياء المذموم، وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول وربما كانت بالفعل أولى اهـ (فقال المشركون هولاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هولاء أجلد) وأقوى (من كذا وكذا) أي من قدم كذا وكذا أو من فلان وفلان (قال ابن عباس ولم يمنعه) ﷺ (أن يأمرهم) أي أن يأمر المسلمين (أن يرملوا) بضم الميم؛ وهو في موضع المفعول ليأمرهم تقول أمرته بكذا وأمرته كذا (الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم) بكسر الهمزة وسكون الموحدة بعدها القاف والمد أي الرفق بهم والإشفاق عليهم والمعنى لم يمنعه ﷺ من أمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلا الرفق بهم والشفقة عليهم، قال القرطبي: روينا قوله إلا الإبقاء عليهم بالرفع على أنه فاعل يمنعه، وبالنصب على أن يكون مفعولًا لأجله ويكون يمنعه ضمير عائد على رسول الله ﷺ وهو فاعله كذا في الفتح، وضمير المفعول في يمنعه فسره بالإبدال عنه جملة قوله أن يأمرهم أي لم يترك رسول الله ﷺ أمرهم بالرمل إلا لأجل الإبقاء والشفقة عليهم، وحاصل معنى كلام ابن عباس أي فما أمر النبي ﷺ المسلمين أن يستغرقوا جميع جهات

стр. 5721

(٢٩٤٠) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال ابْنُ عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَمَلَ بِالْبَيتِ, لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ ــ الكعبة بالرمل في الأشواط الثلاثة بل أمرهم أن يرملوا ويتجلدوا في الجهة التي تقع عليهم فيها أعين المشركين رفقًا بالمسلمين، وأما ما تقدم من الأحاديث المشعرة بالاستغراق كقول ابن عمر من الحجر إلى الحجر فكان في حجة الوداع والمسلمون يومئذ أقوياء قادرون فهذا الحديث كما في النواوي منسوخ بالحديث المتقدم الذكر. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث البخاري [٤٢٥٦] وأبو داود [١٨٨٦ و ١٨٨٩] والترمذي [٨٦٣] والنسائي [٥/ ٢٣٠]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٢٩٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (١٠) (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من (١٠) (جميعًا) أي كل منهم رووا (عن) سفيان (بن عيينة قال ابن عبدة حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من (٤) (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي الفهري مولاهم المكي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لسعيد بن جبير (قال) ابن عباس (إنما سعى) وعدا (رسول الله ﷺ في السعي بين الصفا والمروة، والمراد بالسعي هنا العدو وشدة المشي (ورمل) أي وأسرع في الطواف (بالبيت ليري المشركين قوته) وجلده. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم.

стр. 5722

٥٠٠ - (٥٦) باب: استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود (٢٩٤١) - (١٢٣٣) (١٦٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَال: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيتِ, إِلَّا الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَينِ ــ ٥٠٠ - (٥٦) باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود ٢٩٤١ - (١٢٣٣) (١٦٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد (عن) محمد (ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد مصري وواحد نيسابوري أو بلخي (أنه) أي أن ابن عمر (قال لم أر رسول الله ﷺ يمسح) أي يستلم (من) أجزاء (البيت إلا الركنين اليمانيين) فيه تغليب، والمراد الركن الأسود واليماني أي دون الركنين الشاميين واليماني بتخفيف الياء على الأشهر لأن الألف عوض عن ياء النسب فلو شددت لكان جمعًا بين العوض والمعوض، وجوز سيبويه التشديد وقال: إن الألف زائدة، والركنان اليمانيان أحدهما الركن الأسود والثاني الذي يليه من نحو دور بني جمح وكلاهما من جهة اليمن ولذلك نسبا إليه وقيل إنما قيل لهما اليمانيان للتغليب كما في الأبوين والقمرين والعمرين وأمثالها، قال النواوي: وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الركنان الآخران وهما الشامي والعراقي، وكان معاوية وكذا ابن الزبير يستلم الأركان كلها، قال الحافظ في الفتح: وقد تقدم قول ابن عمر إنما ترك رسول الله ﷺ استلام الركنين الشاميين لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم وعلى هذا المعنى حمل ابن التين تبعًا لابن القصار استلام ابن الزبير لهما لأنه لما عمر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم ﵇ فقد أخرج الأزرقي في كتاب مكة فقال: إن ابن الزبير لما فرغ من بناء البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم واعتمر وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة كلها فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير إذا طاف الطائف استلم الأركان كلها حتى قتل ابن الزبير، وقال القاضي أبو

стр. 5723

(٢٩٤٢) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَال أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ , يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيتِ إِلَّا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ, مِنْ نَحْو دُورِ الْجُمَحِيِّينَ ــ الطيب: أجمعت أئمة الأمصار والفقهاء على أن الشاميين لا يستلمان قال: وإنما فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين، وانقرض الخلاف، وأجمعوا على أنهما لا يستلمان والله أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٢١] والبخاري [١٦٠٩] وأبو داود [١٨٧٤] والنسائي [٥/ ٢٣٢] وابن ماجه [٢٩٤٦]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر وحرملة) بن يحيى (قال أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لليث بن سعد (قال) ابن عمر (لم يكن رسول الله ﷺ يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود) وهو المسمى بالحجر الأسود وهو في ركن الكعبة الذي يلي الباب من جهة المشرق، قال النووي: يحتج به الجمهور في أنه يقتصر بالاستلام في الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه خلافًا للقاضي أبي الطيب من الشافعية اهـ (والذي يليه) أي يلي ركن الحجر وهو الركن اليماني الذي يلي الركن الأسود (من نحو دور الجمحيين) أي من ناحية ديارهم. [فائدة] واستلام الركن هو أن يتناول الركن بفيه أو بيده أو بعصا ويأتي تفصيل ذلك، ولكن استلام الركنين يختلف فاستلام الركن الذي فيه الحجر بتقبيل الحجر لمن قدر عليه فإن لم يقدر وضع عليه يده ثم يقبلها فإن لم يقدر قام بإزائه وكبر فإن لم يقدر فلا شيء عليه، وأما اليماني الآخر فاستلامه أن يلمسه بيده واختلف هل يقبلها واستحب بعض السلف أن يكون لمس الركنين في وتر طوافه لا في شفعه ومال إليه الشافعي وهذا كله في أول شوط ولا يلزم في بقيتها إلا أن يشاء ولا يلزم النساء شيء من ذلك، واختص هذان الركنان بالاستلام دون الباقيين لأنهما على أساس إبراهيم ﵇ -

стр. 5724

(٢٩٤٣) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ. (٢٩٤٤) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ــ بخلاف الباقيين لأنهما ليسا بركنين حقيقة لأن الحجر بكسر الحاء من ورائهما (قلت) لما بنت قريش البيت على ما يأتي وعجزتهم النفقة أسقطوا من البيت من جهة هذين الركنين وجعلت الحجر من ورائهما فهما من البيت لكن ليسا على أساس إبراهيم ﵇ ولما زاد الركن الذي فيه الحجر بفتح الحاء بفضيلة أن فيه الحجر اختص بالتقبيل اهـ من شرح الأبي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري، ثقة، من (٨) (عن عبيد الله) بن عمر (عن نافع عن عبد الله) بن عمر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة نافع لسالم (ذكر) عبد الله بن عمر (أن رسول الله ﷺ كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني) وبه احتج به الجمهور على أن غيرهما لا يستلم كما مر آنفًا. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى وزهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) (جميعًا) أي كلهم (عن يحيى) بن سعيد (القطان) التميمي البصري (قال ابن المثنى حدثنا يحيى) بن سعيد بصيغة السماع (عن عبيد الله) بن عمر (حدثني نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لخالد بن الحارث

стр. 5725

قَال: مَا تَرَكْتُ اسْتِلامَ هَذَينِ الرُّكْنَينِ, الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ, مُذْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا, فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ. (٢٩٤٥) - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي خَالِدٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ. قَال: رَأَيتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ ــ في الرواية عن عبيد الله بن عمر (قال) ابن عمر (ما تركت استلام هذين الركنين اليماني والحجر مذ رأيت) أي من بعدما رأيت، رأيت (رسول الله ﷺ يستلمهما) وقوله (في شدة) أي في زحمة (ولا رخاء) أي ولا في سعة وهو ضد الزحمة ظرف لقوله ما تركت أي في زحام ولا في خلاء، قال الحافظ والظاهر أن ابن عمر لم ير الزحام عذرًا في ترك الاستلام، وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمي، ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك فقال: هوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم، وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة وقال: لا يؤذي ولا يؤذى، وفي الدر المختار: واستلمه بكفيه وقبله بلا صوت بلا إيذاء لأنه سنة وترك الإيذاء واجب اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن نمير جميعًا عن أبي خالد) سليمان بن حيان الأزدي أبي خالد الأحمر الكوفي، صدوق، من (٨) (قال أبو بكر حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبيد الله) بن عمر (عن نافع قال رأيت ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي خالد الأحمر ليحيى القطان أي رأيت ابن عمر حالة كونه (يستلم الحجر) الأسود (بيده) إما بوضع يده عليه أو بالإشارة بها من بعيد إليه (ثم) بعد استلامه بيده (قبل يده) التي استلمه بها لعدم تمكنه من تقبيل الحجر، ولعل هذا كان في وقت الزحام المانع من استيفاء حق الاستلام، ففي شرح النووي: هذا الحديث محمول على من عجز عن تقبيل الحجر وإلا فالقادر يقبل الحجر ولا يقتصر في اليد على الاستلام بها، وذكر ملا علي عن فتاوى قاضيخان مسح الوجه باليد مكان تقبيل اليد، قال في الهداية: وإن أمكنه أن يمس الحجر شيئًا في يده أو يمسه

стр. 5726

وَقَال: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. (٢٩٤٦) - (١٢٣٤) (١٦٤) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا الطُّفَيلِ الْبَكْرِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُ غَيرَ الرُّكْنَينِ الْيَمَانِيَينِ ــ بيده ويقبل ما مس به فعل اهـ (وقال) ابن عمر (ما تركته) أي ما تركت استلام الحجر وتقبيله (منذ رأيت) أي بعدما رأيت (رسول الله ﷺ يفعله) أي الاستلام المطلق أو المخصوص إذ ثبت الاستلام والتقبيل عنه ﷺ كما في الصحيحين، وروى البيهقي في مسنده أن ابن عباس ﵄ قبله وسجد عليه ثم قال: رأيت عمر ﵁ قبله وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل هكذا ففعلت. وروى الحاكم وصححه عن ابن عمر ﵄ أنه ﷺ سجد على الحجر حين قبله بجبهته. وشذ مالك كما اعترف به عياض وغيره في إنكار ندب تقبيل اليد وقوله إن السجود عليه بدعة اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٢٩٤٦ - (١٢٣٤) (١٦٤) (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (٧) (أن قتادة بن دعامة) السدوسي البصري، ثقة، من (٤) (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن أبا الطفيل) عامر بن واثلة (البكري) الليثي المكي الصحابي المشهور ﵁ (حدثه) أي حدث لقتادة (أنه) أي أن أبا الطفيل (سمع ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مصريون وواحد طائفي وواحد مكي، وفيه رواية صحابي عن صحابي كما مر حالة كون ابن عباس (يقول لم أر رسول الله ﷺ حالة كونه (يستلم) من أجزاء البيت (غير الركنين اليمانيين) والظاهر منه أن حكم الركنين سواء في الاستلام وبه قال محمد بن الحسن من أصحابنا، وقال الزبيدي في شرح الإحياء: والأحاديث دالة على ما ذهب إليه محمد حتى قال بعضهم إن الفتوى عليه، قال النووي: وأما الركن اليماني فيستلمه ولا يقبله بل يقبل اليد بعده، وعن مالك رواية أنه يقبله،

стр. 5727

(٢٩٤٧) - (١٢٣٥) (١٦٥) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ. قَال: قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ. ثُمَّ قَال: أَمَ وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ــ وعن أحمد رواية أنه يقبله والله أعلم اهـ فتح الملهم. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال: ٢٩٤٧ - (١٢٣٥) (١٦٥) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (وعمرو) بن الحارث الأنصاري المصري (ح وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي حدثني) عبد الله (بن وهب أخبرني عمرو) بن الحارث الأنصاري (عن ابن شهاب عن سالم أن أباه) عبد الله بن عمر (حدثه) أي حدث سالمًا (قال) عبد الله بن عمر (قبل عمر بن الخطاب الحجر) الأسود (ثم قال) عمر مخاطبًا للحجر (أم) حرف تنبيه واستفتاح حذف الألف منه للتخفيف (والله) أي انتبه واستمع أقسمت لك بالله (لقد علمت) أنا (أنك حجر) لا تنفع ولا تضر (ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك) ظاهره أنه خاطب الحجر بذلك ليسمع الحاضرين فينتبهوا على أنه حجر لا ينفع ولا يضر بذاته وأن امتثال ما شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب فمعناه أنه لا قدرة لك على جلب نفع ولا على دفع ضر إنك حجر مخلوق كباقي المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع، وأشاع عمر هذا في الموسم لينتشر في البلدان ويحفظه أهل الموسم المختلفوا الأوطان، وأراد عمر بقوله (ولو أني رأيت) الخ بيان الحث على الاقتداء برسول الله ﷺ ، وفيه كما في المرقاة إشارة منه ﵁ إلى أن هذا أمر تعبدي فنفعل وعن علته لا نسأل اهـ. [فائدة] قد ورد في فضل الحجر حديث عن ابن عباس مرفوعًا: "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم" أخرجه الترمذي

стр. 5728

زَادَ هَارُونُ فِي رِوَايَتِهِ؛ قَال عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ, عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ ــ وصححه وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق، لكنه اختلط، وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح بن خزيمة فيقوى بها، وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرًا ولفظه "الحجر الأسود من الجنة" وحماد ممن سمع عن عطاء قبل الاختلاط، وفي صحيح ابن خزيمة أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا: "إن لهذا الحجر لسانًا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق" وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضًا كذا في الفتح، قال الحافظ: واعترض بعض الملحدين على الحديث السابق فقال: كيف سودته خطايا بني آدم ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟ وأجيب بما قال ابن قتيبة: لو شاء الله تعالى لكان ذلك، وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض، وقال المحب الطبري: في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد، قال: وروي عن ابن عباس إنما غيره بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة فإن ثبت فهذا هو الجواب. قال القاضي عياض: قوله (ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ إلخ فيه الاقتداء وترك الاعتراض على السنن بالعقل، وفيه أن تقبيل الحجر ليس عبادة له بل لله تعالى وامتثالًا لأمر كأمر الملائكة ﵈ بالسجود لآدم ﵇ وشرع التكبير مع ذلك إشعارًا بأن القصد به لله تعالى لا لغيره والتحسين والتقبيح عندنا شرعيان لا عقليان والعبادة منها ما عقل معناه ومصلحته ومنها مالا فوضع الحجر لمجرد التعبد به وامتثال الأمر به واطراح استعمال العقل وأكثر أفعال الحج من هذا الباب، ولهذا جاء في بعض التلبية لبيك بحجة حقًّا تعبدًا ورقًا اهـ من إكمال المعلم (زاد هارون) بن سعيد (في روايته) على حرملة بن يحيى لفظة (قال عمرو) بن الحارث (وحدثني بمثلها) أي بمثل رواية ابن شهاب (زيد بن أسلم عن أبيه أسلم) أما زيد فهو زيد بن أسلم العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٢) بابا وأما أبوه فهو أسلم مولى عمر من سبي عين التمر، وقيل حبشي، وقيل من سبى اليمن يكنى أبا خالد، روى عن عمر ﵁ في الفرائض والرحمة، وعبد الله بن عمر في الجهاد، وأبي بكر ومعاذ ويروي عنه (ع) وابنه زيد ونافع، قال أبو زرعة: ثقة مخضرم، مات سنة (٨٠) ثمانين وهو ابن أربع عشرة ومائة، وصلى عليه مروان بن الحكم، وليس من رجال

стр. 5729

(٢٩٤٨) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ. وَقَال: إِنِّي لأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَكِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ. (٢٩٤٩) - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَالْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ. قَال خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَال: ــ مسلم من اسمه أسلم إلا هذا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه [٢٩٤٣]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ٢٩٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم بصيغة اسم المفعول (المقدمي) نسبة إلى الجد المذكور أبو عبد الله الثقفي مولاهم البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر أن عمر) بن الخطاب ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة نافع لسالم (قبل الحجر) الأسود (وقال) عمر (إني لأقبلك) يا حجر (وإني لأعلم أنك حجر) جماد لا تنفع ولا تضر (ولكني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك) فقبلتك اقتداءً به ﷺ . ثم ذكر المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٢٩٤٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب البزار -بالراء آخره- أبو محمد البغدادي، ثقة، من (١٠) (و) محمد بن أبي بكر (المقدمي) الثقفي البصري (وأبو كامل) الجحدري فضيل بن حسين البصري (وقتيبة بن سعيد) البلخي الثقفي (كلهم عن حماد) بن زيد البصري (قال خلف حدثنا حماد بن زيد عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي البصري، ثقة، من (٤) (عن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم، المزني البصري الصحابي المشهور ﵁ (قال) عبد الله بن

стр. 5730

رَأَيتُ الأَصْلَعَ (يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ! إِنِّي لأُقَبِّلُكَ, وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ, وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ــ سرجس (رأيت الأصلع يعني عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا عمر بن الخطاب وخلف بن هشام وقتيبة بن سعيد، غرضه بيان متابعة عبد الله بن سرجس لعبد الله بن عمر، والأصلع هو الذي انحسر شعر مقدم رأسه لطبيعة وكان سيدنا عمر ﵁ بهذه الصفة ولأنه نعته في الكتب القديمة يقال إنهم كانوا يقولون أعني نصارى الشام إن الذي يفتح بيت المقدس الأصلع والله أعلم اهـ من المفهم. ولا يكره ذلك في الرجال بل العرب تمدح به، وبالنزع وهو بفتحتين انحسار شعر الرأس من جانبي الجبهة لأنه آية الذكاء والسخاء، وتذم بالغمم وهو أيضًا بفتحتين سيلان شعر الرأس حتى تضيق منه الجبهة أو القفا لأنه علامة الغباوة والبخل قال الشاعر: ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا وفي قوله (رأيت الأصلع) أنه لا بأس بلقبه ووصفه الذي لا يكرهه، وإن كان قد يكره غيره مثله (يقبل الحجر) الأسود (ويقول والله إني لأقبلك وإني أعلم أنك حجر) من الأحجار (وأنك لا تضر) من لا يقبلك (ولا تنفع) من قبلك بذاتك، وإن كان امتثال ما شرع فيك ينفع بالجزاء والثواب، والمعنى أنك لا قدرة لك على جلب نفع ولا دفع ضر وأنك حجر مخلوق كسائر المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع. وإنما قال ذلك لئلا يغتر به بعض قريبي العهد بالإسلام ممن ألفوا عبادة الأحجار فيعتقدون نفعه وضره بالذات فبين عمر ﵁ أنه لا يضر ولا ينفع لذاته، وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع باعتبار الجزاء وليشيع في الموسم فيشتهر ذلك في البلدان المختلفة أفاده النواوي، ونقله ملا علي عن الطيبي شارح المشكاة ثم تعقبه بقوله فيه إنه لا يظن بأرباب العقول ولو كانوا كفارًا أن يعتقدوا أن الحجر ينفع ويضر بالذات وإنما هم يعبدون الأحجار معللين بأن هؤلاء شفعاؤنا عند الله، والفرق بيننا وبينهم أنهم كانوا يفعلون الأشياء من تلقاء أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان بخلاف المسلمين فإنهم يصلون إلى الكعبة بناءً على ما أمر الله تعالى ويقبلون الحجر بناءً على متابعة رسول الله وإلا فلا فرق في حذ الذات ولا في نظر العارف بالموجودات بين بيت وبيت ولا بين

стр. 5731

وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ. وَفِي رِوَايَةِ الْمُقَدَّمِيِّ وَأَبِي كَامِلٍ: رَأَيتُ الأُصَيلِعَ. (٢٩٥٠) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَال: رَأَيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لأُقَبِّلُكَ. وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَوْلا أَنِّي رَأَيتُ ــ حجر وحجر فسبحان من عظم ما شاء من مخلوقاته من الأفراد الإنسانية كرسل الله، والحيوانية كناقة الله، والجمادية كبيت الله، والمكانية كحرم الله، والزمانية كليلة القدر وساعة الإجابة في يوم الجمعة اهـ ببعض اختصار (ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك وفي رواية) محمد (المقدمي وأبي كامل) الجحدري (رأيت الأصيلع) بالتصغير بدل قوله رأيت الأصلع بالتكبير، وليس في هذا التصغير معنىً يناسب التوقير والتعظيم، وقد قال الجوهري في صحاحه: والأصلع من الحيات الدقيق العنق كأن رأسه بندقة، وزاد عليه المجد معنى وهو أسوأ منه، وقال القرطبي: وتصغيره في هذا الموضع للتهويل والتوقير كما قالوا للجبل العظيم جبيل وكقول لبيد الشاعر: وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل اهـ مفهم ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٢٩٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب) الحرشي النسائي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير جميعًا عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (قال يحيى) بن يحيى (أخبرنا أبو معاوية) بصريح السماع (عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن عابس بن ربيعة) النخعي الكوفي، روى عن عمر في الحج، وعائشة في الزهد وعلي، ويروي عنه (ع) وإبراهيم النخعي وابنه عبد الرحمن، وثقه النسائي وابن سعد، وقال: له أحاديث يسيرة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة مخضرم، من الثانية، وليس في مسلم من اسمه عابس إلا هذا الثقة (قال) عابس (رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر) الأسود (ويقول إني لأقبلك وأعلم أنك حجر ولولا أني رأيت

стр. 5732

رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ. (٢٩٥١) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَال: رَأَيتُ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ. وَقَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا. (٢٩٥٢) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ــ رسول الله ﷺ يقبلك لم أقبلك) تقدم بسط الكلام في متن الحديث. وأما هذا السند فمن سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عباس بن ربيعة لعبد الله بن سرجس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عمر ﵁ فقال: ٢٩٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن وكيع) بن الجراح (قال أبو بكر حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن إبراهيم بن عبد الأعلى) الجعفي مولاهم الكوفي، روى عن سويد بن غفلة في الحج، وصدقة بن يسار وجدته، ويروي عنه (م د س ق) والثوري ويونس بن أبي إسحاق، وثقه أحمد والنسائي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن سويد بن غفلة) بفتحات الجعفي أبي أمية الكوفي، ثقة مخضرم، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفنوا النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سويد بن غفلة لمن روى عن عمر (قال) سويد بن غفلة (رأيت عمر) بن الخطاب (قبل الحجر) الأسود (والتزمه) أي ضم صدره إليه وتعلق به كأنه اعتنقه، وفي القرطبي (التزمه) يعني عانقه، قال النواوي: وفيه إشارة إلى استحباب السجود عليه (وقال) عمر (رأيت رسول الله ﷺ بك) أي بتقبيلك (حفيًا) أي معتنيًا مهتمًا به لا يتركه، يجمع على أحفياء، قال القرطبي: والحفي بالشيء المعتني به والبار، ومنه قوله إنه كان بي حفيًا [مريم / ٤٧]. وشارك المؤلف في هذه الرواية النسائي [٥/ ٢٢٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال: ٢٩٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن

стр. 5733

عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَال: وَلَكِنِّي رَأَيتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا. وَلَمْ يَقُلْ: وَالْتَزَمَهُ ــ حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن سويد عن عمر، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن لوكيع في الرواية عن سفيان (قال) عبد الرحمن في روايته قال عمر بن الخطاب (ولكني رأيت أبا القاسم ﷺ بك حفيًا) أي معتنيًا (ولم يقل) عبد الرحمن في روايته لفظة (والتزمه) عمر. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر، والثالث حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم. ***

стр. 5734

٥٠١ - (٥٧) باب: جواز الطواف على الراحلة لعذر واستلام الركن بالمحجن (٢٩٥٣) - (١٢٣٦) (١٦٦) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ ــ ٥٠١ - (٥٧) باب جواز الطواف على الراحلة لعذر واستلام الركن بالمحجن ٢٩٥٣ - (١٢٣٦) (١٦٦) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد طائفي وواحد أيلي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع) قال النواوي: فيه صحة أن يقال حجة الوداع وكرهه بعضهم اهـ (على بعير) والبعير يطلق على الذكر والأنثى، والذكر منه يسمى جملًا، والأنثى تسمى ناقة، وهذا أي طوافه على بعير كان في طواف الإفاضة لعذر به لما جاء في بعض الروايات من ذكر مرضه ﷺ فإن المشي في الطواف وكذا في السعي واجب عندنا يعني عند الأحناف على من لا عذر له وليس ذلك من خصوصياته ﷺ لما سيأتي من أمره لأم سلمة بالطواف حالة الركوب بسبب مرضها، نعم فيه خصوصية زحام الناس وسؤالهم عن الأحكام وكون ناقته محفوظةً من الروث والبول اهـ من المرقاة، وقال الحافظ: إن البخاري حمل سبب طوافه ﷺ على أنه كان من شكوى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس أيضًا بلفظ قدم النبي ﷺ مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته، ووقع في حديث جابر عند مسلم أن النبي ﷺ طاف راكبًا ليراه الناس وليسألوه فيحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبًا لغير عذر وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيهًا، وأما

стр. 5735

يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. (٢٩٥٤) - (١٢٣٧) (١٦٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيتِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، عَلَى رَاحِلَتِهِ. يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ. لأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَليُشْرِفَ، ــ طواف النبي ﷺ راكبًا فلحاجة أخذ المناسك عنه؛ أي: فلحاجة أخذ الناس عنه المناسك، ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها، واحتمل أيضًا أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه وأبعد من استدل به على طهارة بول البعير وبعره اهـ وسيأتي المزيد لذلك في شرح حديث أم سلمة، حالة كونه (يستلم الركن) أي الحجر كما سيأتي التصريح به في الرواية الآتية (بمحجن) والمحجن بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون هو عصا معوجة الرأس يتناول بها الراكب ما سقط منه ويحول بطرفها بعيره ويحركه للمشي، والحجن الاعوجاج وبذلك سمي الحجون، والمعنى أنه يومئ بعصاه إلى الركن حتى يصيبه، قال ابن التين: وهذا يدل على قربه من البيت لكن من طاف راكبًا يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدًا فيحمل فعله ﷺ على الأمن من ذلك انتهى، ويحتمل أن يكون في حال استلامه قريبًا حيث أمن من ذلك وأن يكون في حال إشارته بعيدًا حيث خاف ذلك كذا في الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٤]، والبخاري [١٦٠٧]، وأبو داود [١٨٧٧]، والنسائي [٥/ ٢٣٣]، وابن ماجه [٢٩٤٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث جابر عبد الله ﵃ فقال: ٢٩٥٤ - (١٢٣٧) (١٦٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد مروزي وواحد كوفي (قال) جابر (طاف رسول الله ﷺ بالبيت) طواف الإفاضة (في حجة الوداع على راحلته) أي ناقته حالة كونه (يستلم الحجر) الأسود (بمحجنه) أي بعصاه المعوجة الرأس أي طاف على راحلته (لأن يراه الناس) فيأخذوا عنه المناسك (وليشرف) ويعلو على

стр. 5736

وَلِيَسْأَلُوهُ. فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ ــ الناس ويكون مرفوعًا من أن يناله أحد بأذى، وفي العون أي ليطلعه عليه (وليسألوه) عما يحتاجون إليه من أحكام الحج (فإن الناس غشوه) بتخفيف الشين وضمها أي ازدحموا عليه وكثروا وهو من غشيه من باب تعب إذا أتاه، وقال القرطبي: الرواية الصحيحة بضم الشين وهو الصحيح لأن أصله غشيوه استثقلوا الضمة على الياء فنقلوها إلى الشين فسكنت الياء فلما اجتمعت مع الواو الساكنة حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وفيه تعليل آخر وما ذكرناه أولى اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣١٧]، وأبو داود [١٨٨٠]، والنسائي [٥/ ٢٤١]. [تتمة] واعلم أنه لا كراهة في الطواف راكبًا من غير عذر على المشهور عند الشافعية، قال النواوي: لكنه خلاف الأولى، وقال الإمام بعد حكايته عدم الكراهة وفي النفس من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء فإن أمكن الاستيثاق فذاك وإلا فإدخالها مكروه اهـ وعند الحنفية أن من واجبات الطواف المشي إلا من عذر حتى لو طاف راكبًا من غير عذر لزمه الإعادة ما دام يمكنه وإن عاد إلى بلده لزمه الدم، ومذهب المالكية أنه لا يجوز إلا لعذر فإن طاف راكبًا لغير عذر أعاد إلا أن يرجع إلى بلده فيبعث بهدي، ولو طاف زحفًا مع قدرته على المشي فطوافه صحيح لكنه يكره عند الشافعية، وعند الحنابلة لا شيء عليه عند العجز فإن كان قادرًا فعليه الإعادة إن كان بمكة والدم إن رجع إلى أهله، قال العز بن جماعة: ورواية من روى أنه طاف راكبًا لمرض ضعيفة، قال الشافعي: ولا أعلمه في تلك الحجة اشتكى والذي يظهر أن هذا الطواف الذي ركب فيه ﷺ هو طواف الإفاضة كما ذكره الشافعي في الأم لأنه ﷺ طاف في حجة الوداع ثلاثة أسابيع طوافه أول القدوم، وقد صح أنه ﷺ رمل فيه ومشى أربعًا وطواف الإفاضة وطواف الوداع، والمناسب أن يكون المركوب فيه منهما طواف الإفاضة ليراه الناس ويسألوه عن المناسك لا طواف الوداع فإنه ﷺ طافه في السحر بعد أن أخذ الناس المناسك. فإن (قلت) في صحيح مسلم من حديث جابر أنه ﷺ طاف في حجة الوداع بالبيت وبالصفا والمروة لأن يراه الناس ويسألوه وسعيه في حجة الوداع كان مرة واحدة وكان عقب طوافه الأول. (أجيب) بأن الواو لا تقتضي الترتيب فيكون طاف

стр. 5737

(٢٩٥٥) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ) قَال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، بِالْبَيتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْالُوهُ. فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابنُ خَشْرَمٍ: وَلِيَسْأَلُوهُ. فَقَطْ. (٢٩٥٦) - (١٢٢٨) (١٦٨) حدّثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ. حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ ــ أول قدومه ماشيًا ثم سعى راكبًا ثم طاف يوم النحر راكبًا اهـ من إرشاد الساري. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٢٩٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا علي بن خشرم) بمعجمتين الثانية ساكنة والأولى مفتوحة بزنة جعفر بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (عن ابن جريج ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرنا محمد يعني ابن بكر) الأزدي البرساني، صدوق، من (٩) (قال أخبرنا ابن جريج أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس ومحمد بن بكر لعلي بن مسهر (طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف) على الناس (وليسألوه فإن الناس غشوه ولم يذكر ابن خشرم) لفظة (وليسألوه فقط) دون غيرها من الكلمات المذكورة في الحديث. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عائشة ﵃ فقال: ٢٩٥٦ - (١٢٣٨) (١٦٨) (حدثني الحكم بن موسى) بن أبي زهير أبو صالح البغدادي (القنطري) نسبة إلى القنطرة محلة ببغداد، صدوق، من (١٠) (حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقة، من (٩) (عن

стр. 5738

هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ قَالتْ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، حَوْلَ الْكَعْبَةِ، عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ. كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ. (٢٩٥٧) - (١٢٣٩) (١٦٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ. قَال: ــ هشام بن عروة عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد دمشقي وواحد بغدادي (قالت) عائشة (طاف النبي ﷺ طواف الإفاضة (في حجة الوداع حول الكعبة) هذا بيان للمعلوم لأن الطواف لا يكون إلا حولها راكبًا (على بعيره) أي ناقته حالة كونه (يستلم الركن) أي الحجر الأسود بمحجنه، وقوله (كراهية) مفعول لأجله أي طاف على بعيره لأجل كراهية (أن يضرب) ويصرف (عنه الناس) توسعة له لو مشى في طوافه، وقوله كراهية أن يضرب الخ هو هكذا في أكثر النسخ يضرب بالباء الموحدة، وفي بعضها يصرف بالصاد المهملة وبالفاء وكلاهما صحيح كذا في الشرح، والمعنى أنه ﷺ لو كان ماشيًا لَطَرقَ الناسُ بين يديه ولَصُرِفوا عنه وكان يكره ذلك على أن قولها كراهية أن يصرف عنه الناس يحتمل أن يكون الضمير في (عنه) راجعًا إلى الركن فتأمله اهـ مفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٥/ ٢٢٤]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أبي الطفيل ﵃ فقال: ٢٩٥٧ - (١٢٣٩) (١٦٩) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا سليمان بن داود) بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ، من (٩) (حدثنا معروف بن خربوذ) بخاء مفتوحة أو مضمومة والفتح أشهر، وممن حكاهما القاضي عياض في المشارق، والقائل بالضم هو أبو الوليد الباجي، وقال الجمهور: بالفتح وبعد الخاء راء مفتوحة مشددة ثم باء موحدة ثم واو ثم ذال معجمة، ولكن في طبع القاموس لم تظهر نقطة الذال في الآخر، الأموي مولاهم مولى عثمان المكي، روى عن أبي الطفيل في الحج ومحمد الباقر، ويروي عنه (خ م د ق) وأبو داود الطيالسي، وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، وكان أخباريًا علامة، من الخامسة (قال) معروف

стр. 5739

سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيلِ يَقُولُ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. (٢٩٥٨) - (١٢٤٠) (١٧٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زيَنْبَ بنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنهَا قَالتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي. فَقَال: "طُوفِي مِنْ ــ (سمعت أبا الطفيل) عامر بن واثلة الليثي المكي وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان بصريان (بقول رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ويستلم الركن) أي الحجر الأسود (بمحجن) أي بعصا معوجة كانت (معه وبقبل المحجن) قال الجمهور: إن السنة أن يستلم الركن بيده ويقبل يده فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبل ذلك الشيء فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك، وعن مالك في رواية لا يقبل يده وكذلك القاسم بن محمد، وفي رواية عند المالكية يضع يده على فمه من غير تقبيل اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه [٢٩٤٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس بحديث أم سلمة ﵃ فقال: ٢٩٥٨ - (١٢٤٠) (١٧٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن الأسود الأسدي المدني، يتيم عروة، ثقة، من (٦) (عن عروة) بن الزبير (عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسود بن هلال بن مخزوم الصحابية المخزومية المدنية رضي الله تعالى عنها (عن) أمها (أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها المخزومية المدنية. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى، وفيه رواية صحابية عن صحابية (أنها) أي أن أم سلمة (قالت شكوت) أي أخبرت (إلى رسول الله ﷺ على سبيل الشكوى في حجة الوداع (أني أشتكي) أي أنا ضعيفة لا أقدر على الطواف ماشية، من الشكاية وهي المرض أي شكوت إليه أني مريضة اهـ من العون (فقال) لي رسول الله ﷺ (طوفي) يا أم سلمة (من

стр. 5740

وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكبَةٌ" قَالتْ: فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ. وَهُوَ يَقْرَأُ "بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ" ــ وراء الناس) إنما أمرها أن تطوف وراء الناس ليكون أستر لها ولا تقطع صفوفهم ولا يتأذون بدابتها، ففي الحديث جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر ويلتحق بالراكب المحمول (وأنت راكبة) أي على بعيرك كما في بعض الروايات، قال ملا علي: فيه دلالة على أن الطواف راكبًا ليس من خصوصياته ﷺ ، وقال ابن بطال: في هذا الحديث جواز إدخال الدواب التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب، وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على الجواز مع الحاجة بل ذلك دائر على التلويث وعدمه فحيث يخشى التلويث يمتنع الإدخال، وقد قيل إن ناقته ﷺ كانت منوقة أي مدربة معلمة فيؤمن منها التلويث وهي سائرة فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة كان كذلك والله أعلم كذا في الفتح، وقال النواوي: وهذا الحديث لا دلالة فيه لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث في حال الطواف وإنما هو محتمل وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه كما أنه ﷺ أقر إدخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم بل قد وجد ذلك ولأنه لو كان ذلك محققًا لنُزِّه المسجد منه سواء كان نجسًا أو طاهرًا لأنه مستقذر (قالت فطفت ورسول الله ﷺ حينئذ يصلي) بالناس صلاة الصبح (إلى جنب البيت) أي منتهيًا إلى جدار الكعبة (وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور) أي هذه السورة، وفي بعض الروايات فطوفي على بعيرك والناس يصلون، وإنما طافت في حال صلاة النبي ﷺ ليكون أستر لها لخلاء المطاف حينئذ من الناس، وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح قاله النواوي بزيادة من شرح الأبي. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٢٩٠]، والبخاري [٤٦٤]، وأبو داود [١٨٨٢]، والنسائي [٥/ ٢٢٣]، وابن ماجه [٢٩٦١]. وفي العون: قوله (إلى جنب البيت) أي متصلًا إلى جوار الكعبة، وفيه تنبيه على أن أصحابه كانوا متحلقين حولها اهـ، وقوله (وهو يقرأ بالطور) أي بهذه السورة في ركعة واحدة كما هي عادته ﷺ ويحتمل أنه قرأها في ركعتين وكان الأولى للراوي أن يقول يقرأ الطور أو يكتفي بالطور ولم يقل وكتاب مسطور كذا في المرقاة اهـ من العون.

стр. 5741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث ابن عباس ﵄ ذكره للاستدلال، والثاني حديث جابر بن عبد الله ﵄ ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث عائشة ﵂ ذكره للاستشهاد أيضًا، والرابع حديث أبي الطفيل ﵁ ذكره للاستشهاد، والخامس حديث أم سلمة ﵂ ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم. ***

стр. 5742

٥٠٢ - (٥٨) باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة لا يتمان إلا به وأن السعي لا يكرر (٢٩٥٩) - (١٢٤١) (١٧١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَال: قُلْتُ لَهَا: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلًا، لَوْ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مَا ضَرَّهُ. قَالتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللهَ تَعَالى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَالتْ: مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: ــ ٥٠٢ - (٥٨) باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة لا يتمان إلا به وأن السعي لا يكرر ٢٩٥٩ - (١٢٤١) (١٧١) (حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري (قال) عروة (قلت لها) أي لعائشة (إني لأظن) أي لأحسب (رجلًا) يعني حاجًّا أو معتمرًا وكذا المرأة (لو لم يطف) ويسع (بين الصفا والمروة) هما جبلا السعي اللذان يسعى من أحدهما إلى الآخر والصفا في الأصل جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس والمروة في الأصل حجر أبيض براق (ما ضره) ذلك في حجه أو عمرته أي ترك السعي بينهما فيصح حجه أو عمرته بلا سعي بينهما (قالت) لي عائشة (لم) قلت ذلك يا ابن أختي؟ وهو بكسر اللام وفتح الميم للاستفهام بحذف ألفها، قال عروة (قلت) بضم التاء أي قلت لها للاستدلال على ظني إنما ظننت ذلك (لأن الله تعالى يقول) في كتابه (﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية) [البقرة: ١١٨] ومفهوم هذه الآية أن السعي ليس بواجب إذ مدلول رفع الجناح ليس إلا الإباحة فاحتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح فلو كان واجبًا لما اكتفى بذلك لأن رفع الإثم علامة المباح ويزداد المستحب بإثبات الأجر ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك (فـ) ردت عليه عائشة رضي الله تعالى عنها حيث (قالت ما أتم الله) سبحانه (حج امرئ) ولا امرأة (ولا عمرته لم يطف) ذلك المرءُ ولم يسع (بين الصفا والمروة) والجملة الفعلية صفة لامرئ (ولو كان) المقصود والمراد بالنص (كما تقوله) وتزعم من عدم الوجوب (لكان) النظم الكريم

стр. 5743

فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَان ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَينِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ. يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ وَنَائِلَةُ ــ والتركيب العزيز (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة لا النافية في قوله أن يطوف أي لا جناح في ترك الطواف بهما وكانت الآية تدل على رفع الإثم عن التارك فتكون نصًّا في سقوط الوجوب، أما بدون لا فهي ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة بعدم الإثم عن الفاعل ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفى الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم يفعلون ذلك في الجاهلية أن لا يستمر ذلك في الإسلام فجاء الجواب مطابقًا لسؤالهم، وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر كمواظبته ﷺ عليه في كل نسك مع قوله: "خذوا عني مناسككم" أفاده العسقلاني، قال الأبي: احتج عروة على عدم الوجوب بالآية لأنها دلت على رفع الحرج عن الفاعل، ورأى أن رفع الحرج عنه يحمل على عدم الوجوب فعارضته عائشة بأن رفع الحرج أعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة، والأعم لا يدل على الأخص على التعيين وإنما يتم الاستدلال بالآية لو كانت التلاوة أن لا يطوف بهما لأنه يكون معنى الآية حينئذ رفع الحرج عن الترك وهي خاصةٌ عدمَ الوجوب اهـ ثم قالت عائشة (وهل تدري) وتعلم يا عروة (فيما كان ذاك) أي في أي سبب كان ذاك أي نزول هذه الآية، وإثبات ألف ما الاستفهامية مع دخول الجار عليها لحملها على ما الموصولة، ونظيره ما مر من حديث بما أهللت على ما ورد في بعض الروايات (إنما كان ذاك) أي نزول هذه الآية (أن الأنصار كانوا يهلون) أي يحجون (في الجاهلية لصنمين على شط البحر) أي على طرفيه (يقال لهما إساف ونائلة) قال القاضي عياض: هذا وهم وغلط فإنهما ما كانا قط على شط البحر، وإنما كانا على الصفا والمروة، إنما كانت مناة مما يلي جهة البحر اهـ وروى النسائي بإسناد قوي عن زيد بن حارثة قال "كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما إساف ونائلة، وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما" الحديث، وروى الطبراني وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قالت الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد

стр. 5744

ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ يَحْلِقُونَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَينَهُمَا. لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. إِلَى آخِرِهَا. قَالتْ: فَطَافُوا ــ صحيح عن الشعبي قال: كان صنم بالصفا يدعى إساف، ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما فلما جاء الإسلام رُمي بهما وقالوا: إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما قال: أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، وذكر الواحدي في أسبابه عن ابن عباس نحو هذا، وزاد فيه يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمُسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عُبدا، والباقي نحوه، وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه، وفي كتاب مكة لعمر بن شَبَّة بإسناد قوي عن مجاهد في هذه الآية قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية فنزلت، ومن طريق الكلبي قال: كان الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما لأنه كان على كل واحد منهما صنم فنزلت فهذا كله يوضح قوة رواية أبي معاوية هذه اهـ فتح الملهم. وقال ابن الكلبي: مناة صخرة لهذيل، وأما إساف ونائلة فلم يكونا بجهة البحر وإنما هما فيما يقال رجل اسمه إساف بن عمرو وامرأة اسمها نائلة بنت وهب زنيا في الكعبة فمُسخا حجرين فنُصبا عند الكعبة، وقيل على الصفا والمروة ليتعظ الناس بهما ثم حوّلهما قصي بن كلاب فجعل أحدهما ملاصقًا للكعبة والآخر بزمزم، وقيل جعلهما معًا بزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما فلما فُتحت مكة كسرهما رسول الله ﷺ اهـ أبي، وفي القاموس وإساف ككتاب وسحاب صنم وضعه عمرو بن لحي على الصفا ونائلة على المروة وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة أو هما إساف بن عمرو ونائلة بنت سهل فجرا في الكعبة فمُسخا حجرين فنُصبا ليتعظ الناس، وكان إساف على صورة الرجل، ونائلة على صورة المرأة ثم عبدتهما قريش فلما فتحت مكة كسرهما رسول الله ﷺ اهـ من بعض الهوامش (ثم يجيئون) أي تحضر الأنصار مكة (فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون) رؤوسهم (فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية) أي تحرزًا من موافقة نسكهم للعمل الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية (قالت فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخرها قالت) عائشة (فـ) لما نزلت هذه الآية (طافوا) بينهما، قوله (للذي كانوا يصنعون

стр. 5745

(٢٩٦٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. أَخْبَرَنِي أبِي. قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَنْ لَا أَتَطَوَّفَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٥٨]. فَقَالتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَان: ــ في الجاهلية) هذه الرواية تقتضي أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا شيئًا كانوا يفعلونه في الجاهلية لأن الإسلام أبطل أفعال الجاهلية إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشارع وهذا بخلاف ما تقتضيه رواية أبي أسامة الآتية بعدها وكذا سائر أحاديث الباب من طريق الزهري فإنها كلها متفقة على أن التحرج عن الطواف بين الصفا والمروة إنما وقع لكونهم كانوا لا يفعلونه في الجاهلية ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك، قال الحافظ؟ فيحتمل أن يكون الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته رواية أبي معاوية ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية الزهري واشتراك الفريقين في الإسلام على التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعًا من أفعال الجاهلية فيُجمع بين الروايتين بهذا، وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي والله أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٤٤]، والبخاري [١٦٤٣]، والترمذي [٢٩٦٥]، والنسائي [٥/ ٢٣٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٢٩٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي قال قلت لعائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي أسامة لأبي معاوية (ما أرى) بفتح الهمزة أي ما أظن أن (عليّ جناحًا) أي ذنبًا في (أن لا أتطوف) ولا أسعى في حجي (بين الصفا والمروة) هما علمان للجبلين بمكة (قالت) عائشة (لِمَ) قلت هذا الكلام؟ قال عروة (قلت) أنا لها (لأن الله يقول) في كتابه العزيز (﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) أي من أعلام مناسكه ومتعبداته أتم (الآية فقالت) عائشة (لو كان) معنى هذه الآية (كما تقول) وتزعم يا عروة من نفي الجناح في ترك الطواف بينهما (لكان) النظم القرآني
следующие страницы →