Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث ابن عباس ﵄ ذكره للاستدلال، والثاني حديث جابر بن عبد الله ﵄ ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث عائشة ﵂ ذكره للاستشهاد أيضًا، والرابع حديث أبي الطفيل ﵁ ذكره للاستشهاد، والخامس حديث أم سلمة ﵂ ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم.
***
стр. 5742
٥٠٢ - (٥٨) باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة لا يتمان إلا به وأن السعي لا يكرر
(٢٩٥٩) - (١٢٤١) (١٧١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَال: قُلْتُ لَهَا: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلًا، لَوْ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مَا ضَرَّهُ. قَالتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللهَ تَعَالى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. إِلَى آخِرِ الآيَةِ. فَقَالتْ: مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ:
ــ
٥٠٢ - (٥٨) باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة لا يتمان إلا به وأن السعي لا يكرر
٢٩٥٩ - (١٢٤١) (١٧١) (حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري (قال) عروة (قلت لها) أي لعائشة (إني لأظن) أي لأحسب (رجلًا) يعني حاجًّا أو معتمرًا وكذا المرأة (لو لم يطف) ويسع (بين الصفا والمروة) هما جبلا السعي اللذان يسعى من أحدهما إلى الآخر والصفا في الأصل جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس والمروة في الأصل حجر أبيض براق (ما ضره) ذلك في حجه أو عمرته أي ترك السعي بينهما فيصح حجه أو عمرته بلا سعي بينهما (قالت) لي عائشة (لم) قلت ذلك يا ابن أختي؟ وهو بكسر اللام وفتح الميم للاستفهام بحذف ألفها، قال عروة (قلت) بضم التاء أي قلت لها للاستدلال على ظني إنما ظننت ذلك (لأن الله تعالى يقول) في كتابه (﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية) [البقرة: ١١٨] ومفهوم هذه الآية أن السعي ليس بواجب إذ مدلول رفع الجناح ليس إلا الإباحة فاحتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح فلو كان واجبًا لما اكتفى بذلك لأن رفع الإثم علامة المباح ويزداد المستحب بإثبات الأجر ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك (فـ) ردت عليه عائشة رضي الله تعالى عنها حيث (قالت ما أتم الله) سبحانه (حج امرئ) ولا امرأة (ولا عمرته لم يطف) ذلك المرءُ ولم يسع (بين الصفا والمروة) والجملة الفعلية صفة لامرئ (ولو كان) المقصود والمراد بالنص (كما تقوله) وتزعم من عدم الوجوب (لكان) النظم الكريم
стр. 5743
فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَان ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَينِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ. يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ وَنَائِلَةُ
ــ
والتركيب العزيز (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة لا النافية في قوله أن يطوف أي لا جناح في ترك الطواف بهما وكانت الآية تدل على رفع الإثم عن التارك فتكون نصًّا في سقوط الوجوب، أما بدون لا فهي ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة بعدم الإثم عن الفاعل ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفى الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم يفعلون ذلك في الجاهلية أن لا يستمر ذلك في الإسلام فجاء الجواب مطابقًا لسؤالهم، وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر كمواظبته ﷺ عليه في كل نسك مع قوله: "خذوا عني مناسككم" أفاده العسقلاني، قال الأبي: احتج عروة على عدم الوجوب بالآية لأنها دلت على رفع الحرج عن الفاعل، ورأى أن رفع الحرج عنه يحمل على عدم الوجوب فعارضته عائشة بأن رفع الحرج أعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة، والأعم لا يدل على الأخص على التعيين وإنما يتم الاستدلال بالآية لو كانت التلاوة أن لا يطوف بهما لأنه يكون معنى الآية حينئذ رفع الحرج عن الترك وهي خاصةٌ عدمَ الوجوب اهـ ثم قالت عائشة (وهل تدري) وتعلم يا عروة (فيما كان ذاك) أي في أي سبب كان ذاك أي نزول هذه الآية، وإثبات ألف ما الاستفهامية مع دخول الجار عليها لحملها على ما الموصولة، ونظيره ما مر من حديث بما أهللت على ما ورد في بعض الروايات (إنما كان ذاك) أي نزول هذه الآية (أن الأنصار كانوا يهلون) أي يحجون (في الجاهلية لصنمين على شط البحر) أي على طرفيه (يقال لهما إساف ونائلة) قال القاضي عياض: هذا وهم وغلط فإنهما ما كانا قط على شط البحر، وإنما كانا على الصفا والمروة، إنما كانت مناة مما يلي جهة البحر اهـ وروى النسائي بإسناد قوي عن زيد بن حارثة قال "كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما إساف ونائلة، وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما" الحديث، وروى الطبراني وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قالت الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد
стр. 5744
ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ يَحْلِقُونَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَينَهُمَا. لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. إِلَى آخِرِهَا. قَالتْ: فَطَافُوا
ــ
صحيح عن الشعبي قال: كان صنم بالصفا يدعى إساف، ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما فلما جاء الإسلام رُمي بهما وقالوا: إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما قال: أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، وذكر الواحدي في أسبابه عن ابن عباس نحو هذا، وزاد فيه يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمُسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عُبدا، والباقي نحوه، وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه، وفي كتاب مكة لعمر بن شَبَّة بإسناد قوي عن مجاهد في هذه الآية قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية فنزلت، ومن طريق الكلبي قال: كان الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما لأنه كان على كل واحد منهما صنم فنزلت فهذا كله يوضح قوة رواية أبي معاوية هذه اهـ فتح الملهم. وقال ابن الكلبي: مناة صخرة لهذيل، وأما إساف ونائلة فلم يكونا بجهة البحر وإنما هما فيما يقال رجل اسمه إساف بن عمرو وامرأة اسمها نائلة بنت وهب زنيا في الكعبة فمُسخا حجرين فنُصبا عند الكعبة، وقيل على الصفا والمروة ليتعظ الناس بهما ثم حوّلهما قصي بن كلاب فجعل أحدهما ملاصقًا للكعبة والآخر بزمزم، وقيل جعلهما معًا بزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما فلما فُتحت مكة كسرهما رسول الله ﷺ اهـ أبي، وفي القاموس وإساف ككتاب وسحاب صنم وضعه عمرو بن لحي على الصفا ونائلة على المروة وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة أو هما إساف بن عمرو ونائلة بنت سهل فجرا في الكعبة فمُسخا حجرين فنُصبا ليتعظ الناس، وكان إساف على صورة الرجل، ونائلة على صورة المرأة ثم عبدتهما قريش فلما فتحت مكة كسرهما رسول الله ﷺ اهـ من بعض الهوامش (ثم يجيئون) أي تحضر الأنصار مكة (فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون) رؤوسهم (فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية) أي تحرزًا من موافقة نسكهم للعمل الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية (قالت فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخرها قالت) عائشة (فـ) لما نزلت هذه الآية (طافوا) بينهما، قوله (للذي كانوا يصنعون
стр. 5745
(٢٩٦٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. أَخْبَرَنِي أبِي. قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَنْ لَا أَتَطَوَّفَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٥٨]. فَقَالتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَان:
ــ
في الجاهلية) هذه الرواية تقتضي أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا شيئًا كانوا يفعلونه في الجاهلية لأن الإسلام أبطل أفعال الجاهلية إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشارع وهذا بخلاف ما تقتضيه رواية أبي أسامة الآتية بعدها وكذا سائر أحاديث الباب من طريق الزهري فإنها كلها متفقة على أن التحرج عن الطواف بين الصفا والمروة إنما وقع لكونهم كانوا لا يفعلونه في الجاهلية ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك، قال الحافظ؟ فيحتمل أن يكون الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته رواية أبي معاوية ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية الزهري واشتراك الفريقين في الإسلام على التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعًا من أفعال الجاهلية فيُجمع بين الروايتين بهذا، وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي والله أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ١٤٤]، والبخاري [١٦٤٣]، والترمذي [٢٩٦٥]، والنسائي [٥/ ٢٣٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٩٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي قال قلت لعائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي أسامة لأبي معاوية (ما أرى) بفتح الهمزة أي ما أظن أن (عليّ جناحًا) أي ذنبًا في (أن لا أتطوف) ولا أسعى في حجي (بين الصفا والمروة) هما علمان للجبلين بمكة (قالت) عائشة (لِمَ) قلت هذا الكلام؟ قال عروة (قلت) أنا لها (لأن الله يقول) في كتابه العزيز (﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) أي من أعلام مناسكه ومتعبداته أتم (الآية فقالت) عائشة (لو كان) معنى هذه الآية (كما تقول) وتزعم يا عروة من نفي الجناح في ترك الطواف بينهما (لكان) النظم القرآني
стр. 5746
فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. إِنَّمَا أُنْزِلَ هذَا فِي أُناسٍ مِنَ الأَنْصَارِ. كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا، أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَجِّ، ذَكَرُوا ذلِكَ لَهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى هذِهِ الآيَةَ. فَلَعَمْرِي! مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
(٢٩٦١) - (٠٠) (٠٠) - حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ:
ــ
(فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة لا النافية (إنما أنزل هذا) القرآن (في أناس) جاهليين (من الأنصار كانوا إذا أهلوا) أي إذا أرادوا إهلال الحج (أهلوا) أي أحرموا ولبوا (لمناة في الجاهلية فـ) من أحرم لها فـ (لا يحل لهم) في اعتقادهم في جاهليتهم (أن يطوفوا بين الصفا والمروة) تعظيمًا لصنمهم حيث لم يكن في المسعى، وكان فيه صنمان لغيرهم وهما إساف ونائلة المذكوران من قبل وسيأتي رواية قولهما، وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة، ومناة بفتح الميم وتخفيف النون وبعد الألف تاء مثناة من فوف هي صنم كان في الجاهلية، وقال ابن الكلبي: كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي بجهة البحر كانوا يعبدونها، وقيل هي صخرة لهذيل بقديد، وسميت مناة لأن النسائك كانت تمنى بها أي تراق، وقال الحازمي: هي على سبعة أميال من المدينة وإليها نسبوا زيد مناة اهـ فتح الملهم (فلما قدموا) أي الأنصار (مع النبي ﷺ للحج ذكروا ذلك) الذي يفعلونه في الجاهلية من عدم طوافهم بين الصفا والمروة (له) أي للنبي ﷺ (فأنزل الله تعالى) في شأنهم (هذه الآية) المذكورة إبطالًا لما عليهم في الجاهلية، ثم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها تأكيدًا لكلامها (فلعمري) أي فلحياتي قسمي (ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة) ولا عمرته لأن السعي ركن من أركانها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٩٦١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (جميعًا عن ابن عيينة قال ابن أبي عمر
стр. 5747
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ. قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : مَا أَرَى عَلَى أحَدٍ، لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، شَيئًا. وَمَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَينَهُمَا. قَالتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، يَا ابْنَ أُخْتِي! طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ. فَكَانَتْ سُنَّةً. وَإِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ، لَا يَطُوفُونَ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو
ــ
حدثنا سفيان قال) سفيان (سمعت الزهري يحدّث عن عروة بن الزبير قال قلت لعائشة زوج النبي ﷺ ورضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الزهري لهشام بن عروة (ما أرى) أي ما أظن (على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئًا) من الجناح أو الدم (وما أبالي) أي ما أكترث أنا في حق نفسي (أن لا أطوف) أي عدم طوافي (بينهما) أي بين الصفا والمروة (قالت) عائشة لعروة (بئس) وقبح (ما قلت يا ابن أختي) أسماء بنت أبي بكر الصديق من نفي الحرج في ترك الطواف بينهما ومن عدم مبالاتك في تركه لأنه (طاف) وسعى (رسول الله ﷺ بينهما (وطاف المسلمون) بينهما (فكانت) فريضة السعي بينهما (سنة) شرعية شرعها رسول الله ﷺ لأمته فكيف تقول ذلك الكلام (وإنما كان) الشأن في الجاهلية (من أهل) بالحج أو بالعمرة من الأنصار (لمناة الطاغية) صفة إسلامية لمناة وصفت بها باعتبار طغيان عبدتها، والطغيان مجاوزة الحد في العصيان، ويجوز إضافة مناة إلى الطاغية فيجر بالكسرة الظاهرة للإضافة ويكون الطاغية وصفًا للفرقة وهي الكفار أفاده في عمدة القاري (التي) صفة ثانية لمناة (بالمشلل) بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام الأولى المفتوحة اسم موضع قريب من قديد من جهة البحر، ويقال هو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر، وقال البكري: هي ثنية مشرفة على قديد، وقال السفاقُسيّ: هي عند الجحفة والله أعلم، ومن الموصولة في قوله من أهل لمناة مبتدأ أو اسم كان، وجملة قوله (لا يطوفون بين الصفا والمروة) خبر المبتدإ أو خبر كان (فلما كان) أي جاء (الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسليم عن ذلك) الذي يفعلونه في الجاهلية (فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو
стр. 5748
اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية [البقرة: ١٥٨] وَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. قَال الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ. فَأَعْجَبَهُ ذلِكَ. وَقَال: إِنَّ هذَا الْعِلْمُ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَينَ هذَينِ الْحَجَرَينِ مِن أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَال آخَرُونَ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. قَال أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ: فَأُرَاهَا
ــ
اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية ولو كانت) هذه الآية أي معناها (كما تقول) وتزعم من نفي الجناح في ترك الطواف بينهما (لكانت) هذه الآية أي نظمها وتركيبها المفيد لما زعمت (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة لا النافية (قال الزهري) بالسند السابق (فذكرت ذلك) الذي سمعته من عروة (لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) القرشي المدني كان أحد الفقهاء السبعة في المدينة قيل اسمه محمد، وقيل اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد، ثقة فقيه عابد، من (٣) مات سنة (٩٤) روى عنه في (٦) أبواب (فأعجبه) أي أعجب أبا بكر وأحبه (ذلك) الحديث (وقال) أبو بكر (إن هذا) الذي ذكرته عن عروة هو (العلم) المتقن المحقق، قال القاضي: وروي (إن هذا لعلم) بفتح اللام التي هي للتأكيد وتنكير للعلم كما وقع في صحيح البخاري قال: وكلاهما صحيح؛ ومعناه لعلم حق صواب والقصد استحسان قول عائشة رضي الله تعالى عنها وبلاغتها في تفسير الآية الكريمة اهـ، ثم قال أبو بكر بن عبد الرحمن (و) الله (لقد سمعت رجالًا من أهل العلم) والحديث (يقولون إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب) وهم غسان كما سيأتي التصريح به (يقولون) خبر كان (إن طوافنا بين هذين الحجرين) أي الصنمين إساف ونائلة اللذين كانا على الصفا والمروة (من أمر الجاهلية) وشغلهم (وقال) قوم (آخرون من الأنصار إنما أمرنا) أي أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز (بالطواف بالبيت) حيث قال ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ (ولم نؤمر به) أي بالطواف (بين الصفا والمروة فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) الآية (قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها) بضم
стр. 5749
قَدْ نَزَلَتْ فِي هؤُلاءِ وَهؤُلاءِ.
(٢٩٦٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَينُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ. قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوهِ. وَقَال
ــ
الهمزة وفتحها والضم أحسن وأشهر اهـ نووي أي فأظن هذه الآية (قد نزلت في هؤلاء) الأولين من العرب (وهؤلاء) الآخرين من الأنصار، وحاصله أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب كان للرد على الفريقين الذين تحرجوا أن يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال الجاهلية والذين امتنعوا من الطواف بينهما لكونهما لم يذكرا، قال القرطبي: وقد اختلف قول عائشة في سبب نزولها، واختلفت الرواة عنها في ذلك ففي بعض الروايات عنها أن أهل المدينة كان من أهل منهم لمناة لم يطف بينهما وكأن هؤلاء بقوا بعد الإسلام على ذلك الامتناع حتى أُنزلت هذه الآية، وفي بعضها أن من أهل لإساف ونائلة بالإسلام خافوا أن لا يكون مشروعًا لمن لم يهل لهما فرفع الله سبحانه تلك التوهمات كلها بقوله ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ﴾ وقد ذكر أبو بكر بن عبد الرحمن عند سماعه قول عائشة رضي الله تعالى عنها ما يدل على سببين آخرين نص عليهما في معنى الحديث، ويرتفع الإشكال ويصح الجمع بين هذه الروايات المختلفة بالطريق الذي سلكه أبو بكر بن عبد الرحمن قال: فأراها نزلت في هؤلاء وهؤلاء فنقول: نزلت الآية جوابًا لجميع هؤلاء الذين ذكرت أسبابهم ورافعة للحرج عنهم والله تعالى أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٩٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا حجين بن المثنى) اليمامي أبو عمرو البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بن خالد الأموي المصري (عن ابن شهاب أنه قال أخبرني عروة بن الزبير قال سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عقيل بن خالد لسفيان بن عيينة (وساق) عقيل أي ذكر (الحديث) السابق (بنحوه) أي بنحو ما حدّث سفيان عن ابن شهاب (و) لكن (قال) عقيل
стр. 5750
فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللهِ! إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَنْزَل اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ الآية [البقرة: ١٥٨]. قَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّوَافَ بَينَهُمَا. فَلَيسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَينَهُمَا
ــ
(في الحديث فلما سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن طوافهم بين الصفا والمروة، والفاء في قوله (فقالوا) زائدة في جواب لما أي لما سألوه عن ذلك قالوا في سؤالهم (يا رسول الله إنا كنا نتحرج) أي نعد الحرج والذنب (أن نطوف) أي طوافنا (بالصفا والمروة) كراهية لذينك الصنمين وحبهم صنمهم الذي بالمشلل أو المعنى نحترز الحرج ونخاف الإثم في طوافنا بين الصفا والمروة (فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها بالسند السابق (قد سن رسول الله) أي فرض وأوجب رسول الله ﷺ الطواف بينهما) على من حج واعتمر (فليس لأحد) حج أو اعتمر (أن يترك الطواف بينهما) أي السعي بينهما، وفي بعض الهوامش قوله (كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة) أي نك أنفسنا من حرج هذا الطواف أي إثمه ونجانبه، قال في المصباح بعدما فسر الحرج بالإثم ما نصه: وتحرج الإنسان تحرجًا هذا مما ورد لفظه مخالفًا لمعناه، والمراد فعل فعلًا جانب به الحرج كما يقال تحنث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث، قال ابن الأعرابي: للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها قالوا تحرج وتحنث وتأثم وتهجد إذا ترك الهجود اهـ ومنها تحوب إذا ألقى الحوب وهو الإثم عن نفسه وتلوم إذا تربص بالأمر يريد إلقاء الملامة عن نفسه، قال المرقش:
يا صاحبي تلوَّما لا تعجلا ... إن النجاح رهين أن لا تعجلا اهـ
وقولها (قد سن رسول الله ﷺ الطواف بينهما) قال القرطبي: سن بمعنى شرع وبين وهو ركن واجب من أركان الحج والعمرة عند جمهور السلف وفقهاء الخلف ولا ينجبر بالدم ومن تركه أو شوطًا منه عاد إليه ما لم يصب النساء فإن أصاب أعاد قابلًا حجة أو عمرة، واستدل للجمهور بأن الله تعالى قد جعله من الشعائر وفعله النبي ﷺ وقال "خذوا عني مناسككم" وبحديث أم حبيبة بنت أبي تجراة
стр. 5751
(٢٩٦٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ؛ أَن عَائِشَةَ أَخبَرَتْهُ؛ أَنَّ الأنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، هُمْ وَغَسَّانُ، يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ. فَتَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَكَانَ ذلِكَ سُنَّةَ فِي آبَائِهِمْ. مَنْ أَحْرَمَ لِمَنَاةَ لَمْ يَطُفْ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ حِينَ أَسْلَمُوا. فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذلِكَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]
ــ
-بكسر المثناة وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ثم هاء- الشيبية وهي إحدى نساء بني عبد الدار قالت: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة وهو يقول: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" رواه أحمد [٦/ ٤٢٢]، غير أن هذا الحديث تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو سييء الحفظ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٢٩٦٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي (عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أخبرته) أي أخبرت لعروة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة (أن الأنصار) الأوس والخزرج (كانوا قبل أن يسلموا) أي قبل أن يدخلوا في دين الإسلام، وقوله (هم) أي الأنصار تأكيد لاسم كان ليعطف عليه قوله (وغسان) أي كانت الأنصار وغسان قبل إسلامهم، وغسان قبيلة مشهورة من العرب (يهلون) أي يحجون (لمناة) التي بالمشلل (فتحرجوا) أي تأثموا (أن يطوفوا بين الصفا والمروة) كراهية لذينك الصنمين وحبهم لصنمهم (وكان ذلك) أي ترك الطواف بين الصفا والمروة (سنة) أي عادة (في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة) تعظيمًا لصنمهم (وإنهم سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن الطواف بهما (حين أسلموا فأنزل الله في ذلك) أي في جواب سؤالهم عن ذلك الطواف ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾) فقد تبين أن
стр. 5752
(٢٩٦٤) - (١٢٤٢) (١٧٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. حَتَّى نَزَلتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية [البقرة: ١٥٨].
(٢٩٦٥) - (١٢٤٣) (١٧٣) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛
ــ
الحكمة في التعبير بذلك في الآية مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه يستمر في الإسلام فخرج الجواب مطابقًا لسؤالهم، وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر كما مر وقد يكون الفعل واجبًا ويعتقد المعتقد أنه منع من إيقاعه على صفة مخصوصة كمن عليه صلاة ظهر مثلًا فظن أنه لا يجوز فعلها عند الغروب فسأل فقيل في جوابه لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فالجواب صحيح ولا يستلزم ذلك الوجوب ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفى الإثم عن التارك اهـ إرشاد الساري.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أنس ﵄ فقال:
٢٩٦٤ - (١٢٤٢) (١٧٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي (عن عاصم) بن سليمان الأحول التميمي البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان (قال) أنس كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا) أي أن يسعوا (بين الصفا والمروة) لذينك الصنمين وحبًا لصنمهم (حتى نزلت) الآية (﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والترمذي والنسائي اهـ تحفة الأشراف.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر ﵁:
٢٩٦٥ - (١٢٤٣) (١٧٣) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري (عن ابن جريج) المكي (أخبرني أبو الزبير)
стр. 5753
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ، بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا.
(٢٩٦٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَال: إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا. طَوَافَهُ الأَوَّلَ
ــ
المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد بغدادي (لم يطف) أي لم يسع (النبي ﷺ ولا أصحابه) أي الذين وافقوه في القرآن أو مطلقًا والصحابة كانوا ما بين قارن ومتمتع (بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا) يعني سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة يحسب الذهاب من الصفا مرة والإياب من المروة مرة ثانية.
قال النووي: ففي الحديث دليل على أن السعي في الحج أو العمرة لا يكرر بل يقتصر فيه على مرة واحدة، ويكره تكراره لأنه بدعة، وفيه دليل لما قدمناه أن النبي ﷺ كان قارنًا وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، وقد سبق خلاف أبي حنيفة وغيره في المسئلة والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال:
٢٩٦٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري (أخبرنا ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزبير عن جابر. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن بكر ليحيى القطان (مثله) أي مثل ما روى يحيى بن سعيد عن ابن جريج (وقال) محمد بن بكر في روايته (إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول) بزيادة طوافه الأول وهو بدل مما قبله بدل الكل من الكل أي إلا سعيه بعد طوافه الأول الذي هو طواف القدوم فلا يعاد بعد طواف الإفاضة لعدم وروده.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث، الأول حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث أنس ذكره للاستشهاد، والثالث حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 5754
٥٠٣ - (٥٩) باب: متى يقطع الحاج التلبية يوم النحر وبيان ما يقال يوم عرفة في الغدو من منى إلى عرفات
(٢٩٦٧) - (١٢٤٤) (١٧٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَال: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ. قَال: رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ. فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشِّعْبَ الأيسَرَ،
ــ
٥٠٣ - (٥٩) باب متى يقطع الحاج التلبية يوم النحر وبيان ما يقال يوم عرفة في الغدو من منى إلى عرفات
٢٩٦٧ - (١٢٤٤) (١٧٤) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكرياء البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة بن سعيد و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (واللفظ) الآتي (له) أي ليحيى بن يحيى (قال) يحيى (أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي المدني مولى رسول الله ﷺ وحبه وابن حبه وابن حاضنته ﷺ أم أيمن له ولأبيه ولجده صحبة ﵃. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي وإما بلخي وإما مروزي (قال) أسامة بن زيد (ردفت) بكسر الدال أي ركبت خلف (رسول الله ﷺ على راحلته، وفيه الركوب حال الدفع من عرفة والارتداف على الدابة ومحله إذا كانت مطيقة وارتداف أهل الفضل، ويعد ذلك من إكرامهم للرديف لا من سوء أدبه، قال ابن المنير: والظاهر أنه ﷺ قصد بإردافه أسامة ثم الفضل ليحدّث كل واحد منهما بما يتفق له في تلك الحالة من التشريع (من عرفات فلما بلغ) أي وصل (رسول الله ﷺ الشعب الأيسر) بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل، واللام فيه للعهد
стр. 5755
الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ فَبَال. ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيهِ الْوَضُوءَ. فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا. ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلاةَ. يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَال: "الصَّلاةُ أَمَامَكَ"
ــ
والمراد الشعب الخاص الذي يأتي ذكره، وقوله (الذي دون المزدلفة) أي الذي بقربها قبل الوصول إليها صفة ثانية للشعب (أناخ) رسول الله ﷺ ناقته وأضجعها هناك (فبال) أي قضى حاجة البول (ثم جاء) من موضع قضاء الحاجة (فصببت عليه) ﷺ (الوضوء) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به، قال الحافظ: ويؤخذ منه الاستعانة في الوضوء وللفقهاء فيها تفصيل لأنها إما أن تكون في إحضار الماء مثلًا أو في صبه على المتوضئ أو مباشرة غسل أعضائه فالأول جائز لكن الأفضل خلافه، والثالث مكروه إلا إن كان لعذر، واختلف في الثاني والأصح أنه لا يكره بل هو خلاف الأول فأما وقوع ذلك من النبي ﷺ فإما لبيان الجواز وهو حينئذ أفضل في حقه أو للضرورة اهـ (فتوضأ وضوءًا) بضم الواو هنا لأنه بمعنى استعمال الماء في الأعضاء (خفيفًا) يعني توضأ وضوء الصلاة وخففه بأن توضأ مرة مرة أو خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته ﷺ اهـ نووي، وفي وضوء البخاري كما هو الرواية فيما يأتي من الكتاب ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء أي لإعجاله الدفع إلى مزدلفة، قال أسامة (ثم قلت) له ﷺ أتريد (الصلاة) هنا (يا رسول الله) بالنصب بفعل محذوف، ويؤيده قوله في بعض الروايات: أتصلي يا رسول الله، ويجوز الرفع والتقدير حانت الصلاة، وقال القاضي: هو بالنصب على الإغراء تذكيرًا له بصلاة المغرب، وفيه تذكير التابع بما تركه المتبوع ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه، وكأن أسامة ظن أنه ﷺ نسي صلاة المغرب، ورأى وقتها قد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبي ﷺ أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها لتجمع مع العشاء بالمزدلفة ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك كذا في الفتح (فقال) لي (الصلاة) بالرفع على الابتداء (أمامك) بفتح الهمزة، وبالنصب على الظرفية خبر المبتدإ أي إن الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك وهو المزدلفة ففيه تأخير المغرب إلى العشاء والجمع بينهما بالمزدلفة اهـ نووي، أو الصلاة ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على مكانها أي المصلي بين يديك، ومعنى أمامك لا تفوتك وستدركها، وفيه دليل على مشروعية الوضوء للدوام على الطهارة لأنه ﷺ لم يصل بذلك الوضوء شيئًا وإنما توضأ ليستديم الطهارة ولا سيما
стр. 5756
فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ. فَصَلَّى. ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ قَال كُرَيبٌ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ
ــ
في تلك الحالة لكثرة الاحتياج إلى ذكر الله حينئذ وخفف الوضوء لقلة الماء حينئذ قاله الحافظ، وقال الخطابي: وتجوز في الوضوء لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه اهـ (فركب رسول الله ﷺ حتى أتى مزدلفة فصلى) المغرب والعشاء جمعًا بعد تجديد الوضوء مع إسباغه كما ثبت في بعض الروايات (ثم ردف الفضل) بن العباس بن عبد المطلب (رسول الله ﷺ أي ركب خلف رسول الله (غداة) ليلة (جمع) بفتح الجيم وإسكان الميم وهي المزدلفة أي صباح ليلة النحر وهي كعشية عرفة وقت الدفع والرحيل (حتى بلغ) وصل (الجمرة) الكبرى المسماة بجمرة العقبة ورماها، قال الحافظ: وفي هذا الحديث أن التلبية تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر وبعدها يشرع الحاج في التحلل وهي الجمرة الكبرى فعندها يقطع التلبية بأول حصاة ترمى فهي كما ذكر في كتب الفقه الغاية لها، وروى ابن المنذر عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه كان يقول التلبية شعار الحج فإن كنت حاجًّا فلب حتى بدء حلك، وبدء حلك أن ترمي جمرة العقبة، وروى سعيد بن منصور من طريق ابن عباس قال: حججت مع عمر إحدى عشرة حجة، وكان يلبي حتى يرمي الجمرة، وباستمرارها قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وأتباعهم، وقالت طائفة: يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو مذهب ابن عمر لكن كان يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة، وقالت طائفة: يقطعها إذا راح إلى الموقف رواه ابن المنذر وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة وسعد بن أبي وقاص وعلي، وبه قال مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة وهو قول الأوزاعي والليث وعن الحسن البصري مثله لكن قال: إذا صلى الغداة يوم عرفة وهو بمعنى الأول، وأشار الطحاوي إلى أن كل من روى عنه ترك التلبية من يوم عرفة أنه تركها للاشتغال بغيرها من الذكر لا على أنها لا تشرع، وجمع في ذلك بين ما اختلف من الآثار والله أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٠٠]، والبخاري [١٦٦٩]، وأبو داود [١٩٢٥]، والنسائي [١/ ٢٩٢]، وابن ماجه [٣٠١٩].
(قال كريب) بالسند السابق (فأخبرني عبد الله بن عباس عن الفضل أن رسول الله
стр. 5757
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ.
(٢٩٦٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيٌّ بْنُ خَشْرَمٍ. كِلاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. قَال ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعِ. قَال: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ الْفَضْلَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ
ــ
ﷺ لم يزل يلبي) في أوقات حجته (حتى بلغ الجمرة) الكبرى وهي جمرة العقبة ورماها فعندها قطع التلبية بأول حصاة رماها، وهذا موضع الترجمة من الحديث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٦٨٦] وأبو داود [١٨١٥] والترمذي [٩١٨] والنسائي [٥/ ٢٦٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث الفضل ﵁ فقال:
٢٩٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعلي بن خشرم) بوزن جعفر بن عبد الرحمن الهلالي المروزي (كلاهما عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (قال ابن خشرم أخبرنا عيسى) بن يونس (عن ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من (٣) قال (أخبرني ابن عباس أن النبي ﷺ أودف الفضل) بن عباس (من) منزلهم في (جمع) أي في مزدلفة إلى الجمرة (قال) عطاء (فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره أن النبي ﷺ لم يزل) أي لم يبرح (بلبي) في أوقات حجته (حنى رمى جمرة العقبة) فقطعها عند أول حصاة رماها لأن الرمي من أسباب التحلل والتلبية من أسباب الإحرام فهما ضدان لا يجتمعان كالتكبير والسلام في الصلاة، وأما الفضل فهو ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني ابن عم النبي ﷺ أبو محمد الصحابي المشهور ﵁ وكان أكبر أولاد العباس، وكان وسيمًا جميلًا، له (٢٤) أربعة وعشرون حديثًا اتفقا على حديثين، روى عنه أبو هريرة في الصوم، وابن عباس في الحج، استشهد يوم اليرموك في خلافة عمر سنة (١٥) خمس عشرة وهو ابن (٢٢) اثنتين وعشرين سنة. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد مدني وواحد كوفي وواحد مروزي، غرضه بيان متابعة
стр. 5758
(٢٩٦٩) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنِي اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَال، فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ، لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: "عَلَيكُمْ بِالسَّكِينَةِ" وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ. حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا
ــ
عطاء بن أبي رباح لكريب في رواية هذا الحديث عن ابن عباس عن الفضل بن العباس ﵃، ومن لطائفه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٩٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا) محمد (ابن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرني الليث عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن أبي معبد) نافذ بفاء ومعجمة، وقيل ناقد بقاف ومهملة (مولى ابن عباس) المكي، ثقة، من (٤) مات سنة (١٠٤) روى عنه في (٣) أبواب (عن ابن عباس عن الفضل بن عباس وكان) الفضل (رديف رسول الله ﷺ وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد مدني واثنان مصريان أو مصري وبلخي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي معبد لعطاء في رواية هذا الحديث عن ابن عباس عن الفضل (أنه) ﷺ (قال في عشية عرفة) أي في آخر يوم عرفة وهو اليوم التاسع عند الدفع إلى مزدلفة (وغداة جمع) أي في صباح ليلة جمع وهو يوم النحر عند الدفع إلى منى، وقوله (للناس) متعلق بقال وكذا الظرف في قوله (حين دفعوا) وذهبوا إلى مزدلفة أو إلى منى متعلق بقال، وقوله (عليكم بالسكينة) مقول قال وهو اسم فعل أمر بمعنى الزموا بالسكينة، والسكينة هو التأني في المشي وترك العجلة فيه، وهذا إرشاد إلى الأدب والسنة في السير تلك الليلة ويلحق بها سائر مواضع الزحام (وهو) أي والحال أنه ﷺ (كاف) أي مانع (ناقته) عن الإسراع، وكاف بتشديد الفاء اسم فاعل من الكف وهو المنع أي يمنعها الإسراع في المشي، وسبق هذا مفصلًا في حديث جابر الطويل في باب حجة النبي ﷺ بلفظ وقد شنق للقصواء الزمام أي مَانِعٌ لها من الإسراع (حتى دخل محسرًا) أي وادي محسر
стр. 5759
(وَهُوَ مِنْ مِنًى) قَال: "عَلَيكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ". وَقَال: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
(٢٩٧٠) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ. بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِهِ:
ــ
فأسرع ناقته فيه (وهو) أي المحسر واد (من منى) وسبق ضبطه وبيانه في شرح حديث جابر الطويل يعني أن المحسر موضع من منى، والمذكور في كتب الفقه أن المحسر واد بين منى ومزدلفة وهو إلى المزدلفة أقرب منه إلى منى حتى قال الفقهاء: المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر، ثم (قال عليكم) أي الزموا (بـ) أخذ (حصى الخذف) أي بقدر حصى يخذف بها، والخذف رمي الحصا بين أصبعين وهو قدر حبة الباقلاء، وقد مر بيانه وبيان كيفية الرمي في شرح حديث جابر الطويل، قال القرطبي: وهذا يدل على أن حصى الرمي يجاء بها إلى موضع الرمي من غير موضع الرمي لئلا يرمى بما قد رمي به وذلك لا يجوز، واستحب مالك لقطها على كسرها وقال غيره: يستحب كسرها وكل جائز اهـ مفهم، أي خذوا قدر حصى الخذف في التقاط الحصى (الذي يرمى به الجمرة) أي جمرة العقبة التي ترمى يوم النحر وكذا حصى سائر الجمار في أيام التشريق أن تكون قدر حصى الخذف ولكنها تلتقط من أي موضع شاء غير المرمى سواء كان من مزدلفة أو منى أو من مكة ولو من خارج الحرم، ولكن المستحب أن تكون من مزدلفة أو من الطريق قاله العلماء (وقال) الفضل بن عباس (لم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى الجمرة) أي جمرة العقبة يوم النحر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث الفضل ﵁ فقال:
٢٩٧٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير بهذا الإسناد) يعني عن أبي معبد عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ﵃. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لليث بن سعد (غير أنه) أي لكن أن ابن جريج (لم يذكر في الحديث) جملة قوله (ولم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى الجمرة وزاد) ابن جريج (في حديثه)
стр. 5760
وَالنَّبِيُّ ﷺ يُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الإِنْسَانُ.
(٢٩٧١) - (١٢٤٥) (١٧٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. قَال: قَال عَبْدُ اللهِ، وَنَحْنُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَقُولُ فِي هذَا الْمَقَامِ:
ــ
أي في روايته على ليث بن سعد لفظة (والنبي ﷺ يشير بيده كما يخذف الإنسان) أي قال عليكم بحصى الخذف، والحال أنه يشير إلى قدرها بيدها خاذفًا بها خذفًا كخذف الإنسان الحصى بأصبعيه، قال النووي رحمه الله تعالى: المراد به الإيضاح وزيادة البيان لحصى الخذف وليس المراد أن رمي الجمرة يكون على هيئة الخذف وإن كان بعض أصحابنا قد قال باستحباب ذلك لكنه غلط، والصواب أنه لا يستحب كون الرمي على هيئة الخذف فقد ثبت حديث عبد الله بن المغفل عن النبي ﷺ في النهي عن الخذف وإنما معنى هذه الإشارة ما قدمناه والله أعلم اهـ منه. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [١/ ٢٢٠]، والنسائي [٥/ ٢٦٩]، وابن ماجه [٣٠٢٩].
ثم استشهد لحديث الفضل بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٩٧١ - (١٢٤٥) (١٧٥) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة، من (٥) (عن كثير بن مدرك) الأشجعي أبي مدرك الكوفي، روى عن عبد الرحمن بن يزيد في الحج، والأسود بن يزيد في الحج، ويروي عنه (م د) وأبو مالك الأشجعي وحصين بن عبد الرحمن، قال العجلي: كوفي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٦) (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عبد الرحمن بن يزيد (قال عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون (ونحن بجمع) هو من كلام عبد الرحمن بن يزيد أي قال عبد الرحمن قال لنا عبد الله بن مسعود، والحال نحن معه في مزدلفة (سمعت) النبي (الذي أنزلت عليه سورة البقرة) ﷺ خصها بالذكر من بين السور لأن معظم المناسك فيها حالة كونه (يقول في هذا المقام) يعني في مزدلفة
стр. 5761
"لَبَّيكَ اللهُ مَّ لَبَّيكَ".
(٢٩٧٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سُرَيجُ بن يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا حُصَينٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَن عَبْدَ اللهِ لَبَّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ. فَقِيلَ: أَعْرَابِيٌّ هذَا؟
ــ
(لبيك اللهم لبيك) فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع وبين الأحكام فاعتمدوه وأراد بذلك الرد على من يقول بقطع التلبية من الوقوف بعرفات وهذا يعني قوله في الرواية الثانية أن عبد الله بن حصين أفاض من جمع فقيل أعرابي هذا فقال ابن مسعود ما قال إنكارًا على المعترض وردًا عليه اهـ نواوي، قال النواوي: ففي هذا الحديث دليل على جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وشبه ذلك وكره ذلك بعض الأوائل وقال إنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة والسورة التي تذكر فيها النساء وشبه ذلك، والصواب جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة المائدة وغيرها وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة من كلام النبي ﷺ والصحابة ﵃ كحديث من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٥/ ٢٦٥].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٢٩٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل أبو الحارث البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي ثقة، من (٧) (أخبرنا حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن كثير بن مدرك الأشجعي) الكوفي (عن عبد الرحمن بن يزيد) الكوفي (أن عبد الله) بن مسعود الكوفي.
وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هشيم لأبي الأحوص أي أن ابن مسعود (لبى) أي قال لبيك اللهم لبيك (حين أفاض) وذهب (من جمع) أي من مزدلفة إلى منى (فقيل) أي قال بعض من سمع تلبيته (أعرابي هذا) أي هل هذا الملبي بدوي لا يعرف الشريعة، يريد القائل عبد الله بن مسعود، والكلام على تقدير همزة الاستفهام
стр. 5762
فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَقُولُ، فِي هذَا الْمَكَانِ "لَبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيكَ".
(٢٩٧٣) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَينٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
(٢٩٧٤) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ. حَدَّثَنَا زِيادٌ (يَعْنِي الْبَكَّائِيَّ) عَنْ حُصَينِ، عَن كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ. قَالا: سَمِعْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ
ــ
(فقال عبد الله أنسي الناس) أي هل نسي الناس سنة محمد ﷺ (أم ضلوا) أي أم أخطأوا سنته قاله إنكارًا على ذلك المعترض وردًا عليه، وأراد الرد على من يقول بقطع التلبية من الوفوف بعرفات أفاده النواوي كما مر، والله (سمعت) أنا النبي (الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان) أي في مزدلفة (لبيك اللهم لبيك).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٢٩٧٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه حسن) بن علي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم المكي، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من (٧) (عن حصين) بن عبد الرحمن (بهذا الإسناد) يعني عن كثير بن مدرك الخ، غرضه بيان متابعة سفيان لهشيم بن بشير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:
٢٩٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يوسف بن حماد المعني) بفتح الميم وسكون العين المهملة ثم نون وتشديد الياء نسبة إلى معن أحد أجداده أبو يعقوب المصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا زياد) بن عبد الله بن الطفيل العامري أبو محمد (يعني البكائي) نسبة إلى البكاء وهو ربيعة بن عامر، صدوق، من (٨) روى عنه في (٣) أبواب (عن حصين) بن عبد الرحمن (عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن بن بريد والأسود بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من (٢) (قالا سمعنا عبد الله بن
стр. 5763
مَسْعُودٍ يَقُولُ بجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، فهُنَا يَقُولُ: "لَبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيكَ" ثُمَّ لَبَّى وَلَبَّينَا مَعَهُ.
(٢٩٧٥) - (١٢٤٦) (١٧٦) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَويُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
ــ
مسعود يقول بجمع) أي بمزدلفة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة زياد البكائي لهشيم بن بشير (سمعت) النبي (الذي أنزلت عليه سورة البقرة هاهنا) أي في مزدلفة (يقول لبيك اللهم لبيك ثم) بعدما أخبر عن تلبية النبي (لبى) عبد الله بن مسعود (ولبينا) نحن يعني عبد الرحمن بن يزيد والأسود بن يزيد (معه) أي مع عبد الله بن مسعود في مزدلفة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال:
٢٩٧٥ - (١٢٤٦) (١٧٦) (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) بن هلال بن أسد الشيباني المروزي الأصل، قيل خرج من مرو حملًا ثم ولد ببغداد أبو عبد الله الإمام الفقيه المحدث الحجة رحمه الله تعالى، ثقة حجة، من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا سعيد بن يحيى) بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثني أبي) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد الأموي أبو أيوب الكوفي، صدوق، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (قالا) أي قال عبد الله بن نمير ويحيى بن سعيد الأموي (جميعًا حدثنا يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون -بفتح الجيم وضم الشين- كما في المغني، وقال: معرب ماه كون أي شبه القمر، وقيل شبه الورد سمي به لحمرة وجنتيه، وحكي فيه تثليث الجيم، التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب، واسم أبي سلمة ميمون (عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المدني، كان وصي أبيه، ثقة، من (٣) روى عنه في
стр. 5764
عَنْ أَبِيهِ. قَال: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مِنَى إِلَى عَرَفَاتٍ. مِنَّا الْمُلَبِّي، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ.
(٢٩٧٦) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَيَعْقُوبُ
ــ
(٢) بابين، وفي فتح الملهم هكذا هو في جميع نسخ الصحيح التي عندنا من الهندية والمصرية عبد الله بن عبد الله المكبر، ولكن الذي في الفتح هو عبيد الله بن عبد الله المصغر والله أعلم (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵃. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد كوفي وواحد بغدادي أو بصري (قال) ابن عمر (غدونا) أي بكرنا (مع رسول الله ﷺ يوم عرفة (من منى إلى عرفات) فـ (منا الملبي) أي القائل لبيك لبيك (ومنا المكبر) أي القائل الله أكبر الله أكبر، وفي الرواية الأخرى يهلل المهلل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه، وفيه دليل على استحبابهما في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة، والتلبية أفضل، وفيه رد على من قال يقطع التلبية بعد صبح يوم عرفة اهـ نووي، وفي المرقاة قال الطيبي: وهذا رخصة ولا حرج في التكبير كسائر الأذكار ولكن ليس التكبير في يوم عرفة سنة الحجاج بل السنة لهم التلبية إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر اهـ.
قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث بل وأحاديث هذا الباب جواز التلبية والتكبير والتهليل في الغدو إلى عرفات والإفاضة وبذلك قال مالك وغيره: ولا نعلم خلافًا في جواز ذلك مع أن التلبية أفضل في الحج والعمرة إلى وقت قطعها، وقد ذكرنا متى يقطعها الحاج فأما المعتمرون فعند مالك إن أحرم من التنعيم فيقطعها إذا رأى الحرم، وعنه أنه إن أحرم من الجعرانة قطع إذا دخل مكة، وعند أبي حنيفة والشافعي يقطعها المعتمر إذا ابتدأ الطواف ولم يفرقا بين القرب والبعد اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٨١٦]، والنسائي [٥/ ٢٥٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٢٩٧٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمال بالمهملة (ويعقوب) بن
стр. 5765
الدَّوْرَقِيُّ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَدَاةِ عَرَفَةَ. فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ. فَأَمَّا نَحْنُ فَنُكَبِّرُ. قَال: قُلْتُ: وَاللهِ! لَعَجَبًا مِنْكُمْ. كَيفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ: مَاذَا رَأَيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ؟
ــ
إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي (قالوا أخبرنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا عبد العزيز) بن عبد الله (بن أبي سلمة) الماجشون التيمي المدني، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٠) أبواب (عن عمر بن حسين) بن عبد الله الجمحي مولاهم مولى عائشة بنت قدامة بن مظعون أبي قدامة المدني قاضيها، روى عن عبد الله بن أبي سلمة في الحج، ومولاته عائشة بنت قدامة ونافع، ويروي عنه (م د) وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ومالك وابن إسحاق، وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن عبد الله بن أبي سلمة) التيمي المدني (عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵃. وهذا السند من سباعياته غرضه بيان متابعة عمر بن حسين ليحيى بن سعيد في الرواية عن عبد الله بن أبي سلمة (قال) عبد الله بن عمر (كنا مع رسول الله ﷺ في) الذهاب إلى عرفة (غداة عرفة فمنا المكبر ومنا المهلل) والأنسب أن يقال ومنها المهل كما في حديث أنس الآتي لأن المراد هنا الإهلال لا التهليل، قال عبد الله بن عمر (فأما نحن) أي فأما أنا ومن معي (فنكبر، قال) عبد الله بن أبي سلمة (قلت) لعبد الله بن عبد الله بن عمر (والله لعجبًا منكم) أي أقسمت لك بالله لا تعجب عجبًا منكم أيها الحاضرون عند ابن عمر عندما حدّث هذا الحديث أي لا تعجب من سكوتكم عن سؤاله (كيف لم تقولوا له) أي لابن عمر (ماذا رأيت) يا ابن عمر (رسول الله ﷺ بصنع) أي ما الذكر الذي علمت رسول الله ﷺ يقوله من هذه الأذكار هل هو التكبير أو التلبية أو التهليل فيخبركم عنه أي كيف لم تسألوه؟ والقائل هو عبد الله بن أبي سلمة، والمقول له هو عبد الله بن عبد الله بن عمر، وأراد عبد الله بن أبي سلمة بذلك الوقوف على الأفضل والعلم به لأن الحديث يدل على التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره ﷺ لهم على
стр. 5766
(٢٩٧٧) - (١٢٤٧) (١٧٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هذِا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيهِ. ويكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيهِ
ــ
ذلك فأراد أن يعرف ما كان هو يصنع ليعرف الأفضل من الأمرين، وقد بينه ما عند أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي من طريق مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال خرجت مع رسول الله ﷺ فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير اهـ من فتح الملهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃ فقال:
٢٩٧٧ - (١٢٤٧) (١٧٧) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك) بن أنس (عن محمد بن أبي بكر) بن عوف (الثقفي) الحجازي المدني، روى عن أنس بن مالك في الحج في الإهلال والتكبير في الغدو ومن منى إلى عرفات، ويروي عنه (خ م س ق) ومالك وموسى بن عقبة وشعبة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، له في (خ م) فرد حديث، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (أنه سأل أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد نيسابوري (وهما) أي والحال أن أنسًا ومحمدًا (غاديان) أي ذاهبان (من منى إلى عرفة) غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس كما في المصباح فقال له في سؤاله (كيف كنتم تصنعون) يا أبا حمزة بالنسبة إلى الذكر (في هذا اليوم) يعني يوم عرفة (مع رسول الله ﷺ فقال) أنس في جواب سؤاله (كان) الشأن (يهل المهل) أي يلبي الملبي (منا فلا ينكر عليه) إهلاله بالبناء للمجهول (ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه) تكبيره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٦٥٩]، والنسائي [٥/ ٢٥٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
стр. 5767
(٢٩٧٨) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، غَدَاةَ عَرَفَةَ: مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ هذَا الْيَوْمَ؟ قَال: سِرْتُ هذَا الْمَسِيرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ. وَلَا يَعِيبُ أَحَدُنَا عَلَى صَاحِبِهِ
ــ
٢٩٧٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سريج) بالتصغير (بن يونس) بن إبراهيم البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الله بن رجاء) أبو عمران البصري نزيل مكة، روى عن موسى بن عقبة في الحج، ويونس بن يزيد في الجهاد، ويروي عنه (م د س ق) وسريج بن يونس وعمرو الناقد وأحمد وإسحاق وابن معين وخلق، قال ابن معين: ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات سنة (١٧٠) سبعين ومائة (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني محمد بن أبي بكر) بن عوف الثقفي المدني (قال قلت لأنس بن مالك غداة) يوم (عرفة) أي غدوته. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان مدنيان وواحد بغدادي، غرضه بسوقه بيان متابعة موسى بن عقبة لمالك بن أنس أي قلت لأنس (ما تقول في) حكم (التلبية) في (هذا اليوم) يعني يوم عرفة (قال) أنس في جوابه (سرت هذا المسير) في مثل هذا اليوم يعني السير من منى إلى عرفة (مع النبي ﷺ وأصحابه فمنا المكبر ومنها المهلل) كذا في جميع النسخ بثلاث لامات، والأنسب للمقام ما سبق في الطريق الذي قبله بلام واحدة مشددة لأن المراد هنا الإهلال أي رفع الصوت بالتلبية لا التهليل الذي أخذ منه المهلل لأن التهليل قول لا إله إلا الله (ولا يعيب) من عاب يعيب من باب باع أي لا يعيب (أحدنا على صاحبه) ما أتى به من الذكر أي لا يعيب الملبي على المكبر ولا المكبر على الملبي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة، الأول حديث الفضل بن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد به للأول وذكر فيه ثلاث متابعات أيضًا، والثالث حديث عبد الله بن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير
стр. 5768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أنس ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر وذكر فيه أيضًا متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 5769
٥٠٤ - (٦٠) باب: الإفاضة من عرفة بعد الغروب وجمع صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة والسير على هينته والإسراع إذا وجد فجوة
(٢٩٧٩) - (١٢٤٨) (١٧٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَال. ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبغِ الْوُضُوءَ. فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ. قَال: "الصَّلاةُ أَمَامَكَ" فَرَكِبَ. فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ
ــ
٥٠٤ - (٦٠) باب الإفاضة من عرفة بعد الغروب وجمع صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة والسير على هينته والإسراع إذا وجد فجوة
٢٩٧٩ - (١٢٤٨) (١٧٨) (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن موسى بن عقبة) الأسدي المدني (عن كريب) بن أبي مسلم أبي رشدين (مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد) ﵄. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أنه) أي أن كريبًا (سمعه) أي سمع أسامة بن زيد (يقول دفع) أي ذهب (رسول الله ﷺ يوم عرفة بعد الغروب (من عرفة) إلى مزدلفة (حتى إذا كان) ﷺ (بالشعب) الأيسر للذاهب إلى مزدلفة قبيل المزدلفة وهي الطريق المعهودة هناك للحجاج ومعناه الأصلي ما انفرج بين جبلين أو الطريق في الجبل (نزل) عن راحلته (فبال) أي قضى حاجة البول (ثم توضأ) أي غسل أعضاء وضوئه (ولم يسبغ الوضوء) أي لم يكمله، قال القرطبي: اختلف الشراح في قوله (ولم يسبغ الوضوء) هل المراد به اقتصر به على بعض الأعضاء فيكون وضوءًا لغويًّا أو اقتصر على بعض العدد وهي الواحدة مع استيفاء الأعضاء فيكون وضوءًا شرعيًّا، قال: وكلاهما محتمل لكن عضد من قال بالشرعي قوله بقول الراوي في الرواية الأخرى وضوءًا خفيفًا فإنه لا يقال في الناقص من الأصل خفيف، وإنما يطلق خفيف على ناقص الكيفية، ولا خلاف في أن قوله فأسبغ الوضوء أنه شرعي اهـ من المفهم، قال أسامة (فقلت له) ﷺ أتريد (الصلاة) هنا يا رسول الله (قال) ﷺ (الصلاة) بالرفع مبتدأ خبره متعلق الظرف في قوله (أمامك) أي مفعوله قدامك أي في المزدلفة (فركب) ناقته بعد ما توضأ (فلما جاء المزدلفة نزل)
стр. 5770
فَتَوَضَّأَ. فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ. ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا. وَلَمْ يُصَلِّ بَينهُمَا شَيئًا
ــ
عن راحلته (فتوضأ) للصلاة (فأسبغ) أي أكمل (الوضوء) بأركانه وهيئاته وآدابه، فيه دليل على مشروعية إعادة الوضوء من غير أن يفصل بينهما بصلاة قاله الخطابي، وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث.
[فائدة] الماء الذي توضأ به النبي ﷺ ليلتئذ كان من ماء زمزم أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات مسند أبيه بإسناد حسن من حديث علي بن أبي طالب فيستفاد منه الرد على من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب اهـ فتح الملهم.
(ثم أقيمت الصلاة) أي أقام لها بلال (فصلى) بهم (المغرب ثم) بعدما انصرف من صلاة المغرب (أناخ) أي أضجع (كل إنسان) منهم ممن له راحلة (بعيره) أي راحلته (في منزله) أي في مكان نزوله وكأنهم صنعوا ذلك رفقًا بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين، وفيه أنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين المجموعتين ولا يبطل ذلك الجمع (ثم أقيمت العشاء فصلاها) ركعتين كما سيأتي التصريح به (ولم يصل بينهما) أي بين المغرب والعشاء (شيئًا) من النوافل أي لم يتنفل بينهما، وفي قوله (ثم أقيمت الصلاة) الخ دليل على جواز الاقتصار على الإقامة في الجمع من غير أذان، وقد تقدم الخلاف في ذلك في حديث جابر وأنه ذكر فيه الأذان للأول، ويحتمل قوله أقيمت ها هنا شرع فيها ففعلت بأحكامها كما يقال أقيمت السوق إذا حرك فيها ما يليق بها من البيع والشراء ولم يقصد الإخبار عن الإقامة بل عن الشروع اهـ من المفهم، وقال القرطبي أيضًا: قوله (ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله) يعني أنهم بادروا بالمغرب عند وصولهم إلى المزدلفة فصلوها قبل أن ينوخوا إبلهم ثم لما فرغوا من صلاة المغرب نوخوها ولم يحلوا رحالهم من عليها كما قال في الرواية الأخرى وكأنها شوشت عليهم بقيامها فأزالوا ما شوش عليهم، ويستدل به على جواز العمل اليسير بين الصلاتين المجموعتين، وقوله (ولم يصل بينهما شيئًا) حجة على من أجاز التنفل بين الصلاتين المجموعتين وهو قول ابن حبيب من أصحابنا وخالفه بقية أصحابنا فمنعوه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث كما مر في الباب السابق أحمد [٥/ ٢٠٠]، والبخاري [١٦٦٩]، وأبو داود [١٩٢٥]، والنسائي [١/ ٢٩٢]، وابن ماجه [٣٠١٩].
стр. 5771
(٢٩٨٠) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقبَةَ مَوْلَى الزُّبَيرِ، عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ. قَال: انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ، لِحَاجَتِهِ. فَصَبَبْتُ عَلَيهِ مِنَ الْمَاءِ. فَقُلْتُ: أَتُصَلِّي؟ فَقَال: "الْمُصَلَّى أَمَامَكَ".
(٢٩٨١) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُريبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ،
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة بن زيد ﵄ فقال:
٢٩٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن موسى بن عقبة) الأسدي مولاهم (مولى الزبير) بن العوام المدني (عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لمالك بن أنس (قال) أسامة (انصرف) أي ذهب (رسول الله ﷺ بعد الدفعة) والخروج (من عرفات إلى بعض تلك الشعاب) والطرق الجبلية التي كانت هناك أي قرب مزدلفة (لـ) قضاء (حاجته) حاجة الإنسان (وقوله بعد الدفعة) أي بعد الإفاضة من عرفات وسمي الرجوع من عرفات ومزدلفة دفعًا لأن الناس في مسيرهم ذلك كأنهم مدفوعون؛ أي فقضى حاجته فجاء (فصببت عليه) ﷺ (من) الإداوة (الماء) ليتوضأ (فقلت) له (أ) تريد أن (تصلي) هنا (فقال) لي (المصلى) أي مكان صلاة المغرب مع العشاء كائن (أمامك) أي قدامك في المزدلفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
٢٩٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (واللفظ) الآتي (له) أي لأبي كريب (حدثنا ابن المبارك عن إبراهيم بن عقبة) بن
стр. 5772
عَنْ كُرَيبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يَقُولُ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ فَبَال. (وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ الْمَاءَ) قَال: فَدَعَا بِمَاءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا ليسَ بِالْبَالِغِ. قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلاةَ. قَال: "الصَّلاةُ أَمَامَكَ" قَال: ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا. فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
ــ
أبي عياش الأسدي مولاهم مولى الزبير بن العوام أخي موسى بن عقبة صاحب المغازي المدني، روى عن كريب في الحج واللباس، وعروة وابن المسيب، ويروي عنه (م د س ق) وابن المبارك ومالك والسفيانان، وثقه أحمد وابن معين، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٦٩) تسع وستين ومائة في خلافة هارون (عن كريب مولى ابن عباس قال) كريب (سمعت أسامة بن زيد) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مروزي وواحد كوفي، وغرضه بيان متابعة إبراهيم بن عقبة لموسى بن عقبة، ومن فوائده تصريح سماع كريب من أسامة حالة كون أسامة (يقول أفاض) أي دفع (رسول الله ﷺ من عرفات) اليوم التاسع بعد الغروب (فلما انتهى) أي وصل ﷺ (إلى الشعب) الأيسر المعهودة بقرب مزدلفة (نزل) على راحلته (فبال) أي أخرج حدث البول، قال كريب (ولم يقل أسامة) بن زيد عندما حدثني هذا الحديث (أراق) رسول الله ﷺ (الماء) أي ماء البول فرارًا من بشاعة لفظة بال بل قال لي (فبال) فأديته كما سمعته منه محافظة على اللفظ الذي سمعته منه وإن كان فيه بشاعة يعني أنه لم يكن عن البول بإراقة الماء بل صرح بلفظ البول إشعارًا بإيراده إياه كما سمعه من لفظ محدثه وأنه لم ينقله بالمعنى، قال الإمام النواوي: فيه أداء الرواية بحروفها، وفيه استعمال صرائح الألفاظ التي تستبشع ولا يكنى عنها إذا مست الحاجة إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو غير ذلك اهـ (قال) أسامة (فدعا) رسول الله ﷺ أي طلب (بماء) يتوضأ به فأتيته به (فتوضأ وضوءًا) خفيفًا (ليس بالبالغ) أي الكامل بأن اقتصر على مرة مرة أو مرتين مرتين (قال) أسامة (فقلت) له (يا رسول الله) أتريد (الصلاة قال) لي (الصلاة) مفعولة (أمامك قال) أسامة (ثم) بعد فراغه من الوضوء (سار) أي مشى راكبًا (حتى بلغ) أي وصل (جمعًا) أي مزدلفة (فصلى المغرب والعشاء) مجموعتين جمع تأخير ولم يذكر
стр. 5773
(٢٩٨٢) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ أَبُو خَيثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ. أَخْبَرَنِي كُرَيبٌ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ: كَيفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَال: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ. فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ وَبَال (وَمَا قَال: أَهَرَاقَ الْمَاءَ)
ــ
الوضوء الثاني بعد الوصول إلى مزدلفة إلا في الرواية الأولى اختصارًا من الراوي وإلا إلخ فغيرها محمولة عليها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
٢٩٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي (أبو خيثمة) الكوفي، ثقة، من (٧) (حدثنا إبراهيم بن عقبة) الأسدي المدني (أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي خيثمة لعبد الله بن المبارك أي سألته (كيف صنعتم) مع النبي ﷺ وأصحابه (حين ردفت رسول الله ﷺ أي حين ركبت خلفه على ناقته (عشية عرفة) أي عشية الإفاضة من عرفة (فقال) أسامة (جئنا) أي أتينا مع رسول الله ﷺ (الشعب الذي ينيخ الناس) أي ينوخ الناس الآن دوابهم (فيه) أي في ذلك الشعب (للمغرب) أي لصلاة المغرب (فأناخ) أي نوخ (رسول الله ﷺ فيه (ناقته وبال) أي قضى حدث البول، قال كريب (وما قال) أسامة لنا عندما حدّث لنا هذا الحديث (أهراق) أي أراق النبي ﷺ (الماء) أي ماء البول استبشاعًا للفظة بال بل قال (وبال) فحدثت عنه كما قال بلفظ بال، قال عياض: فيه إشعار بإيراده إياه كما سمعه من لفظ محدثه وأنه لم ينقله بالمعنى اهـ، وقوله (ينيخ فيه الناس للمغرب) أي لأداء صلاة المغرب في وقتها على خلاف السنة وهم الذين جاؤوا من بعدهم من الأمراء النابذين السنة وراء ظهورهم وستعلمهم، وقوله (أهراق الماء) بفتح الهاء معناه أراق الماء اهـ نواوي، لكن قال في المصباح: راق الماء والدم وغيرهما ريقًا من باب باع انصب ويتعدى بالهمزة، ويقال أراقه صاحبه وتبدل الهمزة هاء فيقال هراقه، والأصل
стр. 5774
ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوضَّأَ وُضُوءًا لَيسَ بِالْبَالِغِ. فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلاةَ. فَقَال: "الصَّلاةُ أَمَامَكَ" فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ. وَلمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَصَلَّى. ثُمَّ حَلُّوا. فَفلْتُ: فَكَيفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَال: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ. وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيشٍ عَلَى رِجْلَيَّ
ــ
هريقه وزان دحرجه ولهذا تفتح الهاء من المضارع فيقال يهريقه كما تفتح الدال من يدحرجه، وتفتح من الفاعل والمفعول أيضًا والأمر هرق والأصل هريق وزان دحرج وقد يجمع بين الهاء والهمزة فيقال أهراقه يهريقه ساكن الهاء تشبيهًا له باسطاع يسطيع كذا أفاده ابن الأثير في النهاية فقول النواوي بفتح الهاء مخالف للعربية اهـ من بعض الهوامش (ثم دعا) أي طلب النبي ﷺ (بالوضوء) بفتح الواو أي بالماء الذي يتوضأ به فأتيته بالوضوء (فتوضأ وضوءًا) بضمها أي استعمل بالماء استعمالًا (ليس بالبالغ) أي بالكامل (فقلت يا رسول الله) أتريد (الصلاة) ها هنا (فقال الصلاة) أي مصلى الصلاة (أمامك) أي كائن أمامك (فركب) عقب وضوئه ناقته فسرنا (حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب) أي صلى المغرب عقب مجيئه بعدما أقام بلال لها (ثم) بعد فراغه من المغرب (أناخ الناس) أي نوخوا أبعرتهم (في منازلهم) لئلا تشوشهم أو رفقًا بها (ولم يحلوا) أي لم يفكوا ما على الجمال من الأمتعة من الحل بمعنى الفك أو ما نزلوا تمام النزول الذي يريده المسافر البالغ منزله إن قلنا إنه من الحلول بمعنى النزول، قال القرطبي: يحلوا بضم الحاء يعني أنهم لم يحلوا رحالهم ولا سبيل إلى كسر الحاء كما توهمه من جهل (حتى أقام) النبي ﷺ (العشاء الآخرة) أي أمر بالإقامة لها (فصلًا) ها بالناس (ثم) بعد العشاء (حلوا) رحالهم، قال كريب (فقلت) لأسامة (فكيف فعلتم) مع النبي ﷺ (حبن أصبحتم قال) أسامة (ردفه) ﷺ أي ركب خلفه (الفضل بن عباس وانطلقت) أي ذهبت (أنا في سباق قريش) أي فيمن سبق منهم إلى منى (على رجلي) بتشديد الياء لأنه مثنى أي راجلًا ليس لي من الدواب ما يحملني ولو بالارتداف أو بالعقاب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
стр. 5775
(٢٩٨٣) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَتَى النَّقْبَ الَّذِي يَنْزلُهُ الأُمَرَاءُ نَزَلَ فَبَال. (وَلَمْ يَقُل: أَهَرَاقَ) ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلاةَ. فَقَال: "الصَّلاةُ أَمَامَكَ"
ــ
٢٩٨٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن محمد بن عقبة) بن أبي عياش أخي موسى بن عقبة الأسدي مولاهم مولى الزبير بن العوام المدني، روى عن كريب في الحج، ومحمد بن أبي بكر الثقفي، ويروي عنه (م س ق) والسفيانان وجماعة، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن كريب عن أسامة بن زيد) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن عقبة لموسى بن عقبة (أن رسول الله ﷺ لما أتى النقب) بفتح النون وسكون القاف وهو الطريق في الجبل، وقيل الفرجة بين جبلين اهـ نووي فهو في معنى الشعب المار الذكر والآتية ولفظ النسائي (نزل الشعب الذي ينزله الأمراء). (الذي ينزله الأمراء) أي لصلاة المغرب، والرواية التي قبل هذه الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب، قال الزرقاني: وعن عطاء: الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن المغرب والمراد بالخلفاء والأمراء بنو أمية كانوا يصلون فيه المغرب قبل دخول وقت العشاء وهو خلاف السنة، وقد أنكره عكرمة عليهم فقال: اتخذه رسول الله ﷺ مبالًا واتخذتموه مصلى، وفي الحديث (لا صلاة إلا بجمع) وعند الأحناف عدم جواز المغرب في طريق المزدلفة وعلى من صلاها فيه إعادتها ما لم يطلع الفجر وكذا قال مالك وهو شاذ ضعيف، وأما عند الشافعية فالجمع على الاستحباب فلو صلاهما في وقت المغرب أو في الطريق أو كل واحدة في وقتها جاز وفاتته الفضيلة أفاده النووي (نزل) النبي ﷺ عن ناقته (فبال) أي قضى حاجة البول (ولم يقل) أسامة (أهراق ثم دعا بوضوء فتوضأ وضوءًا خفيفًا فقلت يا رسول الله الصلاة فقال الصلاة أمامك) أي قدامك في مزدلفة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
стр. 5776
(٢٩٨٤) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى سِبَاعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ. ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ. فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ رَكِبَ. ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ. فَجَمَعَ بِهَا بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
ــ
٢٩٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري عن عطاء) بن يعقوب المدني (مولى سباع) بكسر الموحدة وتخفيف الباء الموحدة، وفي بعض النسخ مولى أم سباع وكلاهما خلاف المعروف فيه وإنما المشهور عطاء مولى بني سباع هكذا ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل، وخلف الواسطي في الأطراف، والحميدي في الجمع بين الصحيحين، والسمعاني في الأنساب وغيرهم، وهو عطاء بن يعقوب، وقيل عطاء بن نافع، وممن ذكر الوجهين في اسم أبيه البخاري وخلف والحميدي، واقتصر ابن أبي حاتم والسمعاني وغيرهما على أنه عطاء بن يعقوب قالوا كلهم وهو عطاء الكيخاراني بفتح الكاف وإسكان التحتانية وبالخاء المعجمة ويقال فيه أيضًا الكوخاراني واتفقوا على أنه نسبة إلى موضع باليمن هكذا قاله الجمهور، قال أبو سعد السمعاني هي قرية باليمن يقال لها كيخران قال يحيى بن معين: عطاء هذا ثقة والله أعلم اهـ من النواوي، روى عن أسامة بن زيد في الحج، ويروي عنه (م) والزهري، قال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وقيل إن له رؤية (عن أسامة بن زيد) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عطاء مولى بني سباع لكريب في رواية هذا الحديث عن أسامة بن زيد (أنه) أي أن أسامة (كان رديف رسول الله ﷺ حين أفاض) النبي ﷺ (من عرفة) إلى مزدلفة (فلما جاء) النبي ﷺ ووصل (الشعب) المعهود الذي بقرب مزدلفة (أناخ راحلته) أي ناقته (ثم ذهب إلى الغائط) أي إلى الموضع المنخفض من الأرض ليستتر عن الناس فقضى حاجته (فلما رجع) من الخلاء (صببت عليه) ماء (من الإداوة فتوضأ ثم ركب) ناقته (ثم أتى المزدلفة فجمع بها) أي فيها (بين) صلاتي (المغرب والعشاء) جمع تأخير.
стр. 5777
(٢٩٨٥) - (١٢٤٩) (١٧٩) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ. وَأُسَامَةُ رِدْفُهُ. قَال أُسَامَةُ: فَمَا زَال يَسِيرُ عَلَى هَيئَتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا.
(٢٩٨٦) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ
ــ
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأسامة ﵁ فقال:
٢٩٨٥ - (١٢٤٩) (١٧٩) (حدثني زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري الكوفي، صدوق، من (٥) (عن عطاء) بن أبي رباح اسمه أسلم القرشي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄ (أن رسول الله ﷺ أفاض) أي دفع وذهب (من عرفة) إلى مزدلفة (وأسامة) أي والحال أن أسامة بن زيد (ردفه) أي رديفه، من إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل أي راكب خلفه على ناقته، قال ابن عباس (قال) لي (أسامة) بن زيد (فما زال) أي فما برح رسول الله ﷺ (يسير على هيئته) بهاء مفتوحة وياء ساكنة بعدها همزة مفتوحة أي على حالته بلا إسراع، وفي بعض النسخ على هيئته بكسر الهاء وبالنون أي على عادته (حتى أتى جمعًا) أي مزدلفة هذا إذا لم يجد فجوة وإلا أسرع بقدر ما أمكن لناقته، وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد مدني وواحد مكي وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد نسائي، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وغرضه الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. وشارك المؤلف في روايته البخاري [١٦٦٦]، وأبو داود [١٩٢٣]، والنسائي [٥/ ٢٥٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة هذا ﵁ فقال:
٢٩٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (جميعًا عن حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري
стр. 5778
قَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سُئِلَ أُسَامَةُ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَوْ قَال: سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ. قُلْتُ: كَيفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَال: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ. فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةَ نَصَّ
ــ
(قال أبو الربيع حدثنا حماد) بصيغة السماع (حدثنا هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (قال) عروة (سئل أسامة وأنا شاهد) أي حاضر معه (أو قال) عروة (سألت أسامة بن زيد) والشك من هشام أي سألته عن كيفية مسيره ﷺ إلى مزدلفة. وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة عروة لابن عباس (وكان رسول الله ﷺ أردفه) أي أركبه وراءَه (من عرفات) إلى مزدلفة، قال عروة (قلت) لأسامة (كيف كان يسير رسول الله ﷺ حين أفاض من عرفة) إلى مزدلفة (قال) أسامة (كان) ﷺ (يسير) السير (العنق) أي السريع الوسط (فإذا وجد فجوة) أي متسعًا (نص) أي أسرع إسراعًا بليغًا، وقوله (يسير العنق) بفتح المهملة والنون وهو السير الذي بين الإبطاء والإسراع، وقال في المشارق: هو سير بمهل في سرعة، وقال القزاز: العنق سير سريع، وقيل هو المشي الذي يتحرك فيه عنق الدابة، وفي الفائق العنق الخطو الفسيح، وانتصب على المصدر المؤكد من لفظ الفعل أي يسير سيرًا سريعًا مع رفق فيه كذا في المبح، وقوله (فإذا وجد فجوة) أي ساحة واسعة، وبها فسر قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ والفجوة بفتح الفاء وسكون الجيم المكان المتسع، وفي بعض الروايات (فرجة) بضم الفاء وسكون الراء وهو بمعنى الفجوة، وقوله (نص) أي زاد سرعة، قال أبو عبيد: النص تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النص غاية المشي ومنه نصصت الشيء رفعته ثم استعمل في ضرب سريع من السير، قال ابن خزيمة: في هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه ابن عباس عن أسامة أنه قال: فما رأيت ناقته رافعة يديها حتى أتى جمعًا أنه محمول على حال الزحام دون غيره اهـ وقال ابن عبد البر: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن الإسراع عند عدم الزحام، وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله ﷺ في جميع حركاته وسكناته ليقتدوا به في ذلك اهـ فتح الملهم.
стр. 5779
(٢٩٨٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، وَحُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ حُمَيدٍ: قَال هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ.
(٢٩٨٨) - (١٢٥٠) (١٨٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطمِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه لله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أسامة ﵁ فقال:
٢٩٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (وعبد الله بن نمير وحميد بن عبد الرحمن) بن حميد الرؤاسي بضم الراء وفتح الهمزة، أبو علي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أسامة بن زيد. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لحماد بن زيد (و) لكن (زاد) أبو بكر بن أبي شيببة (في حديث حميد) وروايته لفظة (قال هشام والنص) الإسراع (فوق العنق) والعنق الإسراع المتوسط بين الإبطاء والسرعة يعني أن النص أرفع وأبلغ سرعة من العنق.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة الأول بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵄ فقال:
٢٩٨٨ - (١٢٥٠) (١٨٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني، ثقة، من (٥) (أخبرني عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) (أن عبد الله بن يزيد) بن زيد بن الحصين الأنصاري الأوسي (الخطمي) أبا موسى الصحابي المشهور المدني (حدّثه) أي حدّث لعدي بن ثابت (أن أبا أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري النجاري المدني الصحابي المشهور ﵁ (أخبره) أي أخبر لعبد الله بن يزيد. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري، وفيه رواية صحابي عن
стр. 5780
صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، الْمَغرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِالْمُزْدَلِفَةِ.
(٢٩٨٩) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ. وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيرِ
ــ
صحابي (أنه) أي أن أبا أيوب (صلى مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع المغرب والعشاء) جمع تأخير (بالمزدلفة).
[تتمة]: قوله (أن عبد الله بن يزيد الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة نسبة إلى بني خطمة بطن من الأوس صحابي صغير كذا في شرح الموطإ للزرقاني، ولا يعد صغيرًا من شهد الحديبية فقد ذكر في أسد الغابة أنه شهدها وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد ما بعدها واستعمله عبد الله بن الزبير على الكوفة، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان، روى عنه ابنه موسى وعدي بن ثابت الأنصاري وهو ابن ابنته وأبو بردة بن أبي موسى والشعبي، وكان من أفاضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهو أنصاري أوسي كوفي اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال:
٢٩٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة) بن سعيد (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (عن الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لسليمان بن بلال (قال ابن رمح في روايته) بدل قوله أن عبد الله بن يزيد بالأننة لفظة (عن عبد الله بن يزيد الخطمي) بالعنعنة (و) زاد ابن رمح أيضًا لفظة و (كان) عبد الله بن يزيد (أميرًا) لعبد الله بن الزبير (على الكوفة على عهد ابن الزبير) ﵄.
следующие страницы →