← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

(٢٩٨٤) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى سِبَاعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ؛ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ. ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ. فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ رَكِبَ. ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ. فَجَمَعَ بِهَا بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ــ ٢٩٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري عن عطاء) بن يعقوب المدني (مولى سباع) بكسر الموحدة وتخفيف الباء الموحدة، وفي بعض النسخ مولى أم سباع وكلاهما خلاف المعروف فيه وإنما المشهور عطاء مولى بني سباع هكذا ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل، وخلف الواسطي في الأطراف، والحميدي في الجمع بين الصحيحين، والسمعاني في الأنساب وغيرهم، وهو عطاء بن يعقوب، وقيل عطاء بن نافع، وممن ذكر الوجهين في اسم أبيه البخاري وخلف والحميدي، واقتصر ابن أبي حاتم والسمعاني وغيرهما على أنه عطاء بن يعقوب قالوا كلهم وهو عطاء الكيخاراني بفتح الكاف وإسكان التحتانية وبالخاء المعجمة ويقال فيه أيضًا الكوخاراني واتفقوا على أنه نسبة إلى موضع باليمن هكذا قاله الجمهور، قال أبو سعد السمعاني هي قرية باليمن يقال لها كيخران قال يحيى بن معين: عطاء هذا ثقة والله أعلم اهـ من النواوي، روى عن أسامة بن زيد في الحج، ويروي عنه (م) والزهري، قال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وقيل إن له رؤية (عن أسامة بن زيد) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عطاء مولى بني سباع لكريب في رواية هذا الحديث عن أسامة بن زيد (أنه) أي أن أسامة (كان رديف رسول الله ﷺ حين أفاض) النبي ﷺ (من عرفة) إلى مزدلفة (فلما جاء) النبي ﷺ ووصل (الشعب) المعهود الذي بقرب مزدلفة (أناخ راحلته) أي ناقته (ثم ذهب إلى الغائط) أي إلى الموضع المنخفض من الأرض ليستتر عن الناس فقضى حاجته (فلما رجع) من الخلاء (صببت عليه) ماء (من الإداوة فتوضأ ثم ركب) ناقته (ثم أتى المزدلفة فجمع بها) أي فيها (بين) صلاتي (المغرب والعشاء) جمع تأخير.

стр. 5777

(٢٩٨٥) - (١٢٤٩) (١٧٩) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ. وَأُسَامَةُ رِدْفُهُ. قَال أُسَامَةُ: فَمَا زَال يَسِيرُ عَلَى هَيئَتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا. (٢٩٨٦) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ ــ ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لأسامة ﵁ فقال: ٢٩٨٥ - (١٢٤٩) (١٧٩) (حدثني زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري الكوفي، صدوق، من (٥) (عن عطاء) بن أبي رباح اسمه أسلم القرشي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄ (أن رسول الله ﷺ أفاض) أي دفع وذهب (من عرفة) إلى مزدلفة (وأسامة) أي والحال أن أسامة بن زيد (ردفه) أي رديفه، من إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل أي راكب خلفه على ناقته، قال ابن عباس (قال) لي (أسامة) بن زيد (فما زال) أي فما برح رسول الله ﷺ (يسير على هيئته) بهاء مفتوحة وياء ساكنة بعدها همزة مفتوحة أي على حالته بلا إسراع، وفي بعض النسخ على هيئته بكسر الهاء وبالنون أي على عادته (حتى أتى جمعًا) أي مزدلفة هذا إذا لم يجد فجوة وإلا أسرع بقدر ما أمكن لناقته، وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله واحد منهم طائفي وواحد مدني وواحد مكي وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد نسائي، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وغرضه الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. وشارك المؤلف في روايته البخاري [١٦٦٦]، وأبو داود [١٩٢٣]، والنسائي [٥/ ٢٥٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة هذا ﵁ فقال: ٢٩٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (جميعًا عن حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري

стр. 5778

قَال أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سُئِلَ أُسَامَةُ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَوْ قَال: سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ. قُلْتُ: كَيفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَال: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ. فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةَ نَصَّ ــ (قال أبو الربيع حدثنا حماد) بصيغة السماع (حدثنا هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (قال) عروة (سئل أسامة وأنا شاهد) أي حاضر معه (أو قال) عروة (سألت أسامة بن زيد) والشك من هشام أي سألته عن كيفية مسيره ﷺ إلى مزدلفة. وهذا السند من خماسياته غرضه بسوقه بيان متابعة عروة لابن عباس (وكان رسول الله ﷺ أردفه) أي أركبه وراءَه (من عرفات) إلى مزدلفة، قال عروة (قلت) لأسامة (كيف كان يسير رسول الله ﷺ حين أفاض من عرفة) إلى مزدلفة (قال) أسامة (كان) ﷺ (يسير) السير (العنق) أي السريع الوسط (فإذا وجد فجوة) أي متسعًا (نص) أي أسرع إسراعًا بليغًا، وقوله (يسير العنق) بفتح المهملة والنون وهو السير الذي بين الإبطاء والإسراع، وقال في المشارق: هو سير بمهل في سرعة، وقال القزاز: العنق سير سريع، وقيل هو المشي الذي يتحرك فيه عنق الدابة، وفي الفائق العنق الخطو الفسيح، وانتصب على المصدر المؤكد من لفظ الفعل أي يسير سيرًا سريعًا مع رفق فيه كذا في المبح، وقوله (فإذا وجد فجوة) أي ساحة واسعة، وبها فسر قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ والفجوة بفتح الفاء وسكون الجيم المكان المتسع، وفي بعض الروايات (فرجة) بضم الفاء وسكون الراء وهو بمعنى الفجوة، وقوله (نص) أي زاد سرعة، قال أبو عبيد: النص تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النص غاية المشي ومنه نصصت الشيء رفعته ثم استعمل في ضرب سريع من السير، قال ابن خزيمة: في هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه ابن عباس عن أسامة أنه قال: فما رأيت ناقته رافعة يديها حتى أتى جمعًا أنه محمول على حال الزحام دون غيره اهـ وقال ابن عبد البر: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن الإسراع عند عدم الزحام، وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله ﷺ في جميع حركاته وسكناته ليقتدوا به في ذلك اهـ فتح الملهم.

стр. 5779

(٢٩٨٧) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، وَحُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ حُمَيدٍ: قَال هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ. (٢٩٨٨) - (١٢٥٠) (١٨٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطمِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه لله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أسامة ﵁ فقال: ٢٩٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (وعبد الله بن نمير وحميد بن عبد الرحمن) بن حميد الرؤاسي بضم الراء وفتح الهمزة، أبو علي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن أسامة بن زيد. غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لحماد بن زيد (و) لكن (زاد) أبو بكر بن أبي شيببة (في حديث حميد) وروايته لفظة (قال هشام والنص) الإسراع (فوق العنق) والعنق الإسراع المتوسط بين الإبطاء والسرعة يعني أن النص أرفع وأبلغ سرعة من العنق. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة الأول بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵄ فقال: ٢٩٨٨ - (١٢٥٠) (١٨٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني، ثقة، من (٥) (أخبرني عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) (أن عبد الله بن يزيد) بن زيد بن الحصين الأنصاري الأوسي (الخطمي) أبا موسى الصحابي المشهور المدني (حدّثه) أي حدّث لعدي بن ثابت (أن أبا أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري النجاري المدني الصحابي المشهور ﵁ (أخبره) أي أخبر لعبد الله بن يزيد. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد نيسابوري، وفيه رواية صحابي عن

стр. 5780

صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، الْمَغرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِالْمُزْدَلِفَةِ. (٢٩٨٩) - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ. وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيرِ ــ صحابي (أنه) أي أن أبا أيوب (صلى مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع المغرب والعشاء) جمع تأخير (بالمزدلفة). [تتمة]: قوله (أن عبد الله بن يزيد الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة نسبة إلى بني خطمة بطن من الأوس صحابي صغير كذا في شرح الموطإ للزرقاني، ولا يعد صغيرًا من شهد الحديبية فقد ذكر في أسد الغابة أنه شهدها وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد ما بعدها واستعمله عبد الله بن الزبير على الكوفة، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان، روى عنه ابنه موسى وعدي بن ثابت الأنصاري وهو ابن ابنته وأبو بردة بن أبي موسى والشعبي، وكان من أفاضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهو أنصاري أوسي كوفي اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي وابن ماجه اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال: ٢٩٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه قتيبة) بن سعيد (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (عن الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لسليمان بن بلال (قال ابن رمح في روايته) بدل قوله أن عبد الله بن يزيد بالأننة لفظة (عن عبد الله بن يزيد الخطمي) بالعنعنة (و) زاد ابن رمح أيضًا لفظة و (كان) عبد الله بن يزيد (أميرًا) لعبد الله بن الزبير (على الكوفة على عهد ابن الزبير) ﵄.

стр. 5781

(٢٩٩٠) - (١٢٥١) (١٨١) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، جَمِيعًا. (٢٩٩١) - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. لَيسَ بَينهُمَا سَجْدَةٌ. وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ. وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَينِ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة الأول بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٩٠ - (١٢٥١) (١٨١) (وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن) أبيه عبد الله (بن عمر) ﵃. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي وواحد نيسابوري، وفيه رواية تابعي عن تابعي (أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة) حالة كونهما (جميعًا) أي مجموعتين جمع تأخير في وقت العشاء وذلك في حجة الوداع كما مر في الرواية السابقة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٦٦٨]، وأبو داود [١٩٢٦]، والنسائي [٥/ ٢٦٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبا بكر المدني شقيق سالم، ثقة، من (٣) (أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أن أباه) عبد الله بن عمر. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لسالم أي أن عبد الله (قال جمع رسول الله ﷺ في حجة الوداع (بين المغرب والعشاء) جمع تأخير (بجمع) أي بمزدلفة (ليس بينهما) أي بين الصلاتين المجموعتين (سجدة) أي صلاة تطوع (وصلى) رسول الله ﷺ (المغرب ثلاث ركعات) أي تامة (وصلى العشاء ركعتين)

стр. 5782

فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي بِجَمْعٍ كَذلِكَ. حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ تَعَالى ــ أي مقصورة، قال عبيد الله (فكان) والدي (عبد الله) بن عمر (يصلي) المغرب والعشاء (بجمع) أي بمزدلفة حالة كونهما كائنتين (كذلك) أي مجموعتين تامة ومقصورة (حتى لحق بالله تعالى) وهذا كناية عن الموت، قوله (وليس بينهما سجدة) أي لم يصل بينهما نافلة، وقد جاءت السجدة بمعنى النافلة وبمعنى الصلاة وهذا حكم الجمع بين الصلاتين أعني أن لا يتنفل بينهما اهـ إكمال المعلم، وقوله (وصلى المغرب ثلاث ركعات) فيه دليل على أن المغرب لا تقصر بل يصلي ثلاثًا أبدًا وكذلك أجمع عليه المسلمون، وقوله (وصلى العشاء ركعتين) فيه أن القصر في العشاء وغيرها من الرباعيات أفضل والله أعلم اهـ نووي. [نفيسة] وقال القاضي عياض: ذهب مالك والأوزاعي إلى أن الحاج المكي يقصر ولا يقصر العرفي بعرفة ولا المِنوي بمنى إلا إن كان إمامًا فإنه يقصر، وذهب بعض السلف إلى أن الجميع يقصر ولم يفرق بين إمام وغيره، وذهب الأكثر إلى أن الجميع يتمون إذ ليسوا على مسافة القصر اهـ. قال الأبي: تقدم في الصلاة أن مسافة القصر لا تلفق من الذهاب والإياب فتقصير المكي مخالف لهذا الأصل لأن عرفة ليست من مكة على مسافة القصر فالتقصير فيها إنما هو بضم الذهاب إلى الرجوع، وعلل الباجي هذا الضم بأن رجوع المكي من عرفة إلى مكة ليس رجوعًا لوطنه وإنما هو رجوع لمحل إتمام الحج وعمل الحج لا ينقضي إلا في أكثر من يوم وليلة مع ما يلزم فيه من الانتقال من محل إلى محل والمحرم من مكة لا تصح نيته إلا بأن ينوي الرجوع إلى مكة للإفاضة فصار ذلك كالمشي الدائم وكمن خرج بدور في القرى وفي دورانه أربعة برد ولذا لا يقصر العرفي إذا رجع بعد فراغه لأن رجوعه إنما هو لوطنه، ولما رأى ابن رشد تقصير المكي على خلاف الأصل علله بأنه اتباع للسنة، وزعم بعضهم أن عرفة من مكة ستة وثلاثون ميلًا وليس بصحيح، وعلى تسليمه فلم ينقل مالكي أنه يقصر في ستة وثلاثين ميلًا ابتداء وإنما الخلاف فيه إذا وقع فقيل لا يعيد، وقال يحيى بن عمر: يعيد أبدًا، وقال ابن عبد الحكم: يعيد في الوقت وفيما دون ذلك أبدًا اهـ من الأبي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:

стр. 5783

(٢٩٩٢) - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ؛ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِجَمْعٍ، وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ. ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ صَلَّى مِثْلَ ذلِكَ. وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذلِكَ. (٢٩٩٣) - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: صَلَّاهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ــ ٢٩٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من (٧) (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (وسلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة، من (٣) (أنه) أي أن سعيدًا (صلى المغرب بجمع) أي بمزدلفة (والعشاء) مجموعتين (بإقامة) واحدة كما هو المصرح في الرواية الآتية (ثم حدث) سعيد (عن ابن عمر أنه) أي أن ابن عمر (صلى مثل ذلك) أي مثل ما صلى سعيد من الجمع بين الصلاتين بإقامة (وحدث ابن عمر أن النبي ﷺ صنع) أي فعل (مثل ذلك) أي مثل ما فعله ابن عمر. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان كوفيان وواحد مكي، غرضه بيان متابعة سعيد بن جبير لعبيد الله بن عبد الله بن عمر. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، غرضه بيان متابعة وكيع لعبد الرحمن بن مهدي (و) لكن (قال) وكيع في روايته لفظة (صلاهما بإقامة واحدة) بعد أذان، وهذا أصرح من رواية ابن مهدي في كون الإقامة الواحدة بعد أذان كافية لصلاتين أي فالإقامة الواحدة كافية في جمع التأخير لعدم الحاجة إلى التنبيه على دخول الوقتين بخلاف الجمع بين الظهر والعصر في عرفات لأنه لكونه جمع تقديم يحتاج لإقامتين بعد

стр. 5784

(٢٩٩٤) - (. . .) (. . .) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاثًا. وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَينِ. بَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. (٢٩٩٥) - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، ــ أذان لينتبه للجمع كما هو المبين في الفقه، قال القرطبي: قوله (بإقامة واحدة) ظاهره للصلاتين وهو خلاف ما تقدم، ويحتمل أن يريد به إقامة واحدة لكل صلاة ويتحرز بذلك من الأذان، وقد تقدم أن جمعًا والمزدلفة والمشعر الحرام وقزح أسماء لموضع واحد اهـ من المفهم. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٩٤ - (. . .) (. . .) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الثوري لشعبة في رواية هذا الحديث عن سلمة بن كهيل (قال) ابن عمر (جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء) جمع تأخير (بجمع) أي في مزدلفة سميت بجمع لاجتماع آدم وحواء فيها بعد هبوطهما من الجنة وجماعه إياها في ليلة النحر، أو لاجتماع الناس فيها ليلة النحر (صلى) رسول الله ﷺ فيها (المغرب ثلاثًا) أي تامة (و) صلى (العشاء ركعتين) أي مقصورة (بإقامة واحدة) قد مر ما فيه. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٢٩٩٥ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٤)

стр. 5785

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَتَينَا جَمْعًا. فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ انْصَرَفَ. فَقَال: هكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هذَا الْمَكَانِ ــ (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من (٣) (قال) أبو إسحاق (قال سعيد بن جبير أفضنا) أي دفعنا وذهبنا (مع ابن عمر) من عرفة بعد الغروب. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عمر، غرضه بيان متابعة أبي إسحاق لسلمة بن كهيل في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير، قوله (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق) قال القاضي عياض: قال الدارقطني: وهم إسماعيل في هذا السند لأنَّ شعبة والثوري وإسرائيل رووه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم الجيشاني المصري، ثقة، من (٢) الثانية، هاجر زمن عمر من اليمن، قال: قال سعيد بن جبير وإسماعيل: وإن كان ثقة فهؤلاء أقوم بحديث أبي إسحاق، وهذا الحديث أحد المائتي حديث التي استدركها الدارقطني على الصحيحين، قال النووي: لا تعقب في ذلك لأنه يجوز أن يكون أبو إسحاق سمعه بالطريقين فرواه بالوجهين فالحديث صحيح فلا مقدح فيه اهـ من الأبي أي دفعنا من عرفة مع ابن عمر (حتى أتينا جمعًا) أي مزدلفة (فصلى بنا) ابن عمر (المغرب والعشاء بإقامة واحدة) قال القاضي عياض: يحتج به من قال بذلك، وتقدم الكلام عليه، ويحتمل أن يعني بإقامة واحدة لكل صلاة دون أذان ويحتج به أيضًا من يقول بذلك، ويحتمل أن يريد مع الأذان ولكن لم يتعرض لذكره كما ثبت في حديث جابر وهو حج واحد فتتفق الروايتان، ويبقى الإشكال في إثبات جابر إقامتين ونص ابن عمر على إقامة واحدة فلعله يعني بواحدة في العشاء الآخرة دون أذان فتبقى الأولى بأذان وإقامة اهـ من إكمال المعلم (ثمَّ انصرف) وفرغ ابن عمر من الصلاتين أو التفت إلينا (فقال هكذا) أي بالجمع بإقامة واحدة (صلى بنا رسول الله ﷺ في هذا المكان) أي في مزدلفة في هذا الوقت. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول حديث أسامة بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين،

стр. 5786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثالث حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستشهاد به لحديث أسامة المذكور أول الباب وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد به لحديث أسامة أيضًا وذكر فيه خمس متابعات والله أعلم.

стр. 5787

٥٠٥ - (٦١) باب: التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها وتقديم الظعن والضعفة إلى منى (٢٩٩٦) - (١٢٥٢) (١٨٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، وَأَبُو كُريبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا. إِلَّا صَلاتَينِ: صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا ــ ٥٠٥ - (٦١) باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها وتقديم الظعن والضعفة إلى منى ٢٩٩٦ - (١٢٥٢) (١٨٢) (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعًا عن أبي معاوية قال يحيى أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة) بن عمير التيمي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي أخي الأسود بن يزيد بن قيس وابن أخي علقمة بن قيس، ثقة، من كبار (٣) (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى (قال) عبد الله بن مسعود (ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة) من الصلوات (إلا لميقاتها) أي إلا في وقتها المعتاد لها كل يوم (إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء) أي إحداهما صلاة المغرب صلاها في وقت العشاء مجموعة جمع تأخير مع العشاء (بجمع) أي في مزدلفة (و) ثانيتهما صلاة الصبح فإنَّه (صلى الفجر) أي فرض الصبح (يومئذ) أي يوم إذ جمع في ليلته المغرب مع العشاء (قبل ميقاتها) المعتاد أي قبل وقت صلاة الصبح المعتاد لها في كل يوم مبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل ما يستقبل من المناسك لأنه كان يؤخرها في غير هذا اليوم حتى يأتيه بلال وليس المراد أنَّه صلاها قبل طلوع الفجر فإنَّه لا يجوز بالإجماع ويدل على ذلك رواية البخاري عقب هذه عن ابن مسعود نفسه ثمَّ صلى الفجر حين طلع الفجر، وله وللنسائي (حين بزغ الفجر) فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى إن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه وهو بين في رواية إسرائيل عند البخاري حيث قال: ثمَّ صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع، قال الزرقاني: وكذا قوله إلا بجمع

стр. 5788

(٢٩٩٧) - (. . .) (. . .) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ ــ أراد الوقت المعتاد فإنَّه لما أخر المغرب فصلاها مع العشاء كان وقت العشاء وقتًا لها فلم يصلها إلا بوقتها إلا أنَّه غير الوقت المعتاد اهـ فتح الملهم. قال القرطبي: (قوله صلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) لا يفهم من ذلك أنَّه يعني بذلك أنَّه أوقع صلاة الصبح قبل طلوع الفجر فإن ذلك باطل بالأدلة القاطعة وإنما يعني بذلك أنَّه ﷺ -أوقع صلاة الصبح يومئذ قبل الوقت الذي كان يوقعها فيه في غير ذلك اليوم وذلك أنَّه ﷺ كان إذا أتاه المؤذن يخبره بالفجر صلى ركعتي الفجر في بيته وربما تأخر قليلًا ليجتمعوا ثمَّ يخرج فيصلي ومع ذلك فكان يصليها بغلس كما قال ابن عباس وعائشة وغيرهما، وأما في هذا اليوم فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبأول طلوع الفجر ركع ركعتي الفجر وشرع في صلاة الصبح ولم يتربص لاجتماع الناس وليتفرغوا للدعاء فصار فعل هذه الصلاة في هذا اليوم قبل وقتها المعتاد اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤٣٤]، والبخاري [١٦٨٢]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٢٩٩٧ - (. . .) (. . .) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (جميعًا عن جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن عمارة عن عبد الرحمن عن ابن مسعود (و) لكن (قال) جرير (قبل وقتها بغلس) غرضه بيان متابعة جرير لأبي معاوية، وقوله (بغلس) بفتحتين ظلام آخر الليل اهـ مصباح؛ أي يصليها في غلس قبل الوقت الذي كان يصليها في سائر الأيام ليتسع الوقت لأعمال ذلك اليوم، قال السندي: أي إنه غلس الصبح تغليسًا شديدًا يخالف التغليس المعتاد لا أنَّه صلى قبل أن يطلع الفجر فقد جاء في حديث ابن مسعود، وفي حديث غيره أنَّه صلى بعد طلوع الفجر اهـ منه. ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة أم المؤمنين ﵂ فقال:

стр. 5789

(٢٩٩٨) - (١٢٥٣) (١٨٣) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا أَفْلَحُ (يَعْنِي ابْنَ حُمَيدٍ)، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُول اللهِ ﷺ لَيلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ. تَدْفَعُ قَبْلَهُ. وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ. وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً. (يَقُولُ الْقَاسِمُ: وَالثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ) قَال: فَأَذِنَ لَهَا. فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ. وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ. وَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ ــ ٢٩٩٨ - (١٢٥٣) (١٨٣) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) التميمي الحارثي القعنبي أبو عبد الرحمن المدني ثمَّ البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا أفلح يعني ابن حميد) بن نافع الأنصاري المدني، ثقة، من (٧) (عن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون (أنها) أي أن عائشة (قالت استأذنت سودة) بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (رسول الله ﷺ ) أي طلبت الإذن من رسول الله ﷺ (ليلة) المبيت بـ (المزدلفة) في أن (تدفع) وتذهب وتتقدم إلى مني (قبله) ﷺ أي قبل ذهابه إلى مني (وقبل حطمة الناس) أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضًا، والحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين الزحمة سميت حطمة لأنَّ الناس بعضهم يحطم بعضًا لشدة الزحام، وفعله من بابي ضرب وتعب، وأصل الحطم كسر الحطام وهو اليابس من الزرع وغيره (وكانت) سودة (امرأة ثبطة) بفتح الثاء المثلثة وكسر الموحدة وروي إسكانها أي بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها، قال أفلح بن حميد (يقول) لنا (القاسم) بن محمَّد في تفسير الثبطة (والثبطة الثقيلة) الجسم لعظمه (قال) القاسم: قالت عائشة (فأذن لها) رسول الله ﷺ في الدفع إلى منى قبل الناس (فخرجت) سودة من مزدلفة إلى منى (قبل دفعه) وذهابه ﷺ إلى منى (وحبسنا) نحن سائر أزواجه أي منعنا في مزدلفة من الذهاب إلى منى (حتى أصبحنا) في مزدلفة (فدفعنا) أي فذهبنا إلى منى (بدفعه) أي مع دفعه وذهابه ﷺ قالت عائشة حينما حدث هذا الحديث (ولأن أكون) في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء واللام بفتحها للابتداء (استأذنت رسول الله ﷺ ) في المتقدم إلى منى (كما استأذنته) - صلى الله

стр. 5790

سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ ــ عليه وسلم - (سودة) في الدفع إلى مني أي استئذانًا كاستئذان سودة، فما مصدرية، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف كما قدرنا (فأكون) بالنصب معطوف على أكون الأول، وقوله (أدفع) وأذهب إلى منى (بإذنه) ﷺ خبر للكون الثاني وخبر المبتدإ قوله (أحب إليّ) أي عندي (من) كل شيء (مفروح به) عادة وأسر إليّ منه وهذا كقوله في الحديث الآخر: أحب إليّ من حمر النعم. ومعنى كلامها ولكوني مستأذنة رسول الله ﷺ في الدفع إلى منى استئذانًا كاستئذان سودة إياه فكوني دافعة إلى منى بإذنه أحب إليّ وأسر من كل شيء يفرح به عادة كحمر النعم عند العرب، والمفروح به هو كل شيء معجب له بال بحيث يفرح به كما قد جاء في غير موضع هو أحب إليّ من حمر النعم اهـ مفهم. [فائدة] قال القاضي عياض: لم يختلف في أن المبيت بمزدلفة من المناسك إلا شيء روي عن عطاء والأوزاعي أنها كغيرها من منازل السفر فمن شاء نزل بها ومن شاء لم ينزل، وعلى أنها من المناسك الأكثر، ثمَّ اختلفوا فقال الأكثر هو سنة لأنَّ إذنه لها يدلّ على أنَّه غير واجب، وقال الشافعي والنخعي وغيرهما هو واجب من فاته فاته الحج، واختلف القائلون بأنه سنة هل في تركه دم فأوجبه مالك والكوفيون والمحدثون، قال النووي: والصحيح من مذهب الشافعي أنَّه واجب في تركه دم والحج تام بدونه وبه قال الكوفيون والمحدثون، وللشافعي قول آخر إنه سنة ولا دم في تركه وقالت به جماعة، وقال النخعي وطائفة وابن بنت الشافعي وابن خزيمة من أكابر أصحابنا أنَّه لا حج لمن تركه، قال القاضي عياض: واختلف في القدر الواجب من المبيت فعن مالك الليل كله، وعنه معظم الليل، وعنه أقل زمان، قال النوويّ: وعن الشافعي أيضًا في ذلك ثلاثة أقوال والصحيح عنده أنَّه ساعة من النصف الثاني من الليل، وله قول إنه ساعة من الليل كله قبل الفجر، وله قول إنه معظم الليل اهـ من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٦٨٠]، والنسائيُّ [٥/ ٢٩٢]، وابن ماجه [٣٠٢٧]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

стр. 5791

(٢٩٩٩) - (. . .) (. . .) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةَ ثَبِطَةً. فاسْتأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ. فَأَذِنَ لَهَا. فَقَالتْ عَائِشَةُ: فَلَيتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إِلَّا مَعَ الإِمَامِ. (٣٠٠٠) - (. . .) (. . .) وحدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ ــ ٢٩٩٩ - (. . .) (. . .) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى جميعًا عن) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (قال ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بصيغة السماع (حدثنا أيوب) السختياني البصري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد التيمي المدني (عن) أبيه (القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق (عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن القاسم لأفلح بن حميد (قالت) عائشة (كانت سودة) بنت زمعة (امرأة ضخمة) ثقيلة الجسم (ثبطة) أي بطيئة (فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض) من الإفاضة أي أن تذهب (من جمع) أي من مزدلفة إلى منى (بليل) قبل زحمة الناس (فأذن لها) أي لسودة في الإفاضة إلى منى رسول الله ﷺ (فقالت عائشة) رضي الله تعالى عنها (فليتني كنت استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة) أي أتمنى الآن كوني مستأذنة رسول الله ﷺ في الدفع إلى منى قبل حطمة الناس كاستئذان سودة إياه ﷺ فأستريح من تعب الزحام، وقولها في الرواية السابقة ولأن أكون استأذنت أحب إليّ من مفروح به، وهنا فليتني، وفيما سيأتي وددت مشعر بعدم رضاها تأخر دفعها من المزدلفة المسبب عنه الزحمة اهـ من بعض الهوامش (وكانت عائشة) دائمًا (لا تفيض) أي لا تذهب من المزدلفة إلى منى (إلا مع الإمام) كما كانت تدفع مع النبي ﷺ . ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٠٠٠ - (. . .) (. . .) (وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن

стр. 5792

عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ. فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنىً. فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ. قَبْلَ أَنْ يأْتِيَ النَّاسُ. فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتأْذَنَتْهُ؟ قَالتْ: نَعَمْ. إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةً. فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَذِنَ لَهَا. (٣٠٠١) - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عمر) بن حفص بن عاصم العدوي المدني (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد (عن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكر (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لأيوب السختياني في الرواية عن عبد الرحمن بن القاسم (قالت) عائشة (وددت) أي أحببت وتمنيت (أني كنت استأذنت رسول الله ﷺ ) أي تمنيت الآن كوني مستأذنة رسول الله ﷺ (كما استأذنته) ﷺ (سودة) بنت زمعة رضي الله تعالى عنها، وقوله (فأصلي) بالرفع على تقدير فأنا أصلي، والجملة معطوفة على جملة استأذنت وبالنصب بالفاء لوقوعها في جواب التمني أي وددت كوني مستأذنة فمصلية أي استئذاني وصلاتي (الصبح بمنى فأرمي الجمرة) بعد صلاة الصبح (قبل أن يأتي الناس) من مزدلفة فيزدحموا عليّ (فقيل لعائشة) رضي الله تعالى عنها، لم أر من ذكر اسم السائل (فـ) هل (كانت سودة استأذنته) ﷺ (قالت) عائشة (نعم) استأذنته (إنها) أي لأنها (كانت امرأة ثقيلة) الجسم (ثبطة) أي بطيئة المشي (فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لها) في الإفاضة إلى منى قبل الفجر. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٠٠١ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري (كلاهما) أي كل من وكيع وعبد الرحمن بن مهدي رويا (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن

стр. 5793

بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٣٠٠٢) - (١٢٥٤) (١٨٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَال: قَالتْ لِي أَسْمَاءُ، وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قلْتُ: لَا. فَصَلَّتْ سَاعَةً. ثُمَّ قَالتْ: يَا بُنَيَّ! هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالتِ: ارْحَلْ بِي. فَارْتَحَلْنَا ــ محمَّد (بهذا الإسناد) يعني عن القاسم عن عائشة (نحوه) أي نحو ما حدّث عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لعبيد الله بن عمر في الرواية عن عبد الرحمن بن القاسم. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم فقال: ٣٠٠٢ - (١٢٥٤) (١٨٤) (حدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) نسبة إلى مقدم بوزن محمَّد نسبة إلى الجد المذكور الثقفي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري (وهو القطان) ثقة، من (٩) (عن ابن جريج) من (٦) (حدثني عبد الله) بن كيسان القرشي التميمي مولاهم (مولى أسماء) بنت أبي بكر الصديق، ثقة، من (٣) (قال) عبد الله (قالت لي أسماء) بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام ﵂ (وهي عند دار المزدلفة) أي والحال أنها نازلة عند الدار المبنية في مزدلفة وهي مشهورة في ذلك الزمن في مزدلفة (هل غاب القمر) أي غريب (قلت) لها (لا) أي ما غاب (فصلت ساعة ثمَّ قالت يا بني هل غاب القمر قلت) لها (نعم) غاب القمر الآن، قال الحافظ: ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، ومن ثمَّ قيده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني، قال صاحب المغني: لا نعلم خلافًا في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى اهـ فتح الملهم، والأظهر في سبب سؤالها عن المغيب أنَّه لطلب الستر لأنه وإن كان الناس لم يدفعوا فقد يحضر الموسم من ليس بحاج، ويحتمل أنَّه لتعلم ما بقي من الليل فتدفع في آخره اهـ أبي، وأصل السؤال نشأ من عماها الذي عرض لها في آخر عمرها كما مر في باب متعة الحج فـ (قالت) لي (ارحل بي) يا بني أي امش بي إلى منى لنرمي الجمرة (فارتحلنا) إلى

стр. 5794

حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ. ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا: أَي هَنْتَاهُ! لَقَدْ غَلَّسْنَا. قَالتْ: كَلَّا. أَي بُنَيَّ! إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ ــ منى (حتى رمت الجمرة) أي جمرة العقبة (ثمَّ) بعد رميها (صلت) صلاة الصبح (في منزلها) بمنى (فقلت لها أي هنتاه) أي يا هذه، وهو بفتح الهاء وبعدها نون ساكنة أو مفتوحة وإسكانها أشهر ثمَّ تاء مثناة من فوق، قال ابن الأثير: وتسكن الهاء التي في آخرها وتضم، ويقال في التثنية يا هنتان في المؤنث، وفي جمعه يا هنتان وهنوات، وفي المذكر يا هن ويا هنان ويا هنون، وأصله من الهن، ويكنى به عن نكرة كل شيء فقولك للمذكر يا هن كقولك يا رجل وقولك للأنثى يا هنة كقولك يا امرأة، قال القاضي: فإذا وصلت به الهاء قلت في الواحدة يا هنتاه، وفي المثنى والجمع من المؤنث والمذكر ما تقدم اهـ أبي، وإعراب قوله (أي هنتاه) أي حرف نداء لنداء القريب مبني على السكون، هنتاه منادى نكرة مقصودة في محل النصب مبني على ضم مقدر على التاء منع من ظهوره اشتغال المحل بالفتحة المجلوبة لمناسبة الألف، والألف حرف زائد عن إشباع حركة التاء والهاء الأخيرة حرف زائد للسكت مبني على السكون وقد تضم تشبيهًا لها بهاء الضمير (لقد غلسنا) بتشديد اللام من التغليس أي لقد قدمنا دفعنا من مزدلفة على الوقت المشروع وجئنا في الغلس، والغلس ظلمة آخر الليل، وفي الموطإ "لقد جئنا مني بغلس" (قالت) أسماء (كلا) حرف ردع وزجر أي ارتدع وانزجر عما تقول (أي بني) أي يا بني، وفي الطريق التالي "لا أي بني" وكلا آكد من لا أي امتنع عما تقول من تعجيلنا قبل الوقت المشروع في الدفع إلى منى فـ (إن النبي ﷺ أذن للظعن) أي للنساء والضعفة في التغليس في الدفع من مزدلفة إلى منى ليرمين قبل زحمة الناس (والظعن) بضم الظاء والعين وبإسكان العين أيضًا وهن النساء الواحدة ظعينة كسفينة وسفن وأصل الظعينة الهودج الذي تكون فيه المرأة على البعير فسميت المرأة به مجازًا، واشتهر هذا المجاز حتى غلب وخفيت الحقيقة وظعينة الرجل امرأته اهـ نووي. وقوله (فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثمَّ صلت في منزلها) يعني صلاة الصبح وظاهره أن أسماء رمت الجمرة قبل طلوع الفجر وهو متمسك الشافعي على قوله بجواز رمي الجمرة من نصف الليل، وذهب الثوري والنخعي إلى أنها لا ترمي إلا بعد طلوع الشمس متمسكين بما في كتاب النسائي من حديث ابن عباس أنَّه ﷺ قدم ضعفة

стр. 5795

(٣٠٠٣) - (. . .) (. . .) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَتِهِ: قَالتْ: لَا. أَي بُنَيَّ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِظُعُنِهِ. (٣٠٠٤) - (١٢٥٥) (١٨٥) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَىى. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّ ابْنَ شَوَّالٍ ــ أهله وأمرهم أن لا يرموا حتى تطلع الشمس وهو صحيح، ومذهب مالك أن الرمي يحل بطلوع الفجر متمسكًا بقول عائشة فأصلي الصبح بمنى وأرمي الجمرة وبحديث ابن عمر وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الرأي اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٦٧٩]، وأبو داود [١٩٤٣]، والنسائيُّ [٥/ ٢٦٦]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٠٠٣ - (. . .) (. . .) (وحدثنيه علي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن عبد الله عن أسماء، غرضه بيان متابعة عيسى ليحيى القطان (و) لكن (في روايته) أي في رواية عيسى (قالت) أسماء (لا أي بني) بدل قوله كلا أي بني، وتقدم أن كلا أوكد من لا لتضمنه الزجر، وفيها أيضًا (إن نبي الله ﷺ أذن لظعنه) أي لنسائه بدل قوله للظعن، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين لفظًا. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم حبيبة ﵄ فقال: ٣٠٠٤ - (١٢٥٥) (١٨٥) (حدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري (ح وحدثني علي بن خشرم) المروزي (أخبرنا عيسى) بن يونس السبيعي الكوفي (جميعًا) أي كل من يحيى وعيسى رويا (عن ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي المكي، ثقة، من (٣) (أن) سالم (بن شوال) بن نعيم المكي روى عن مولاته أم حبيبة بنت أبي سفيان إحدى

стр. 5796

أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ. (٣٠٠٥) - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ. قَالتْ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنىً ــ أمهات المؤمنين في الحج، ويروي عنه (م س) وعطاء وعمرو بن دينار، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (أخبره) أي أخبر لعطاء (أنه) أي أن ابن شوال (دخل على أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها مشهورة بكنيتها لها (٦٥) حديثًا، اتفقا على (٢) وانفرد (م) بـ (٢) وقد تقدم البسط في ترجمتها (فأخبرته) أم حبيبة. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني وواحد إما بصري أو كوفي وواحد إما بغدادي أو مروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (أن النبي ﷺ بعث بها) أي أرسل بأم حبيبة (من جمع) أي من مزدلفة إلى منى (بليل) أي في آخر ليلة النحر في غلس. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٥/ ٢٦٢]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٠٠٥ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عمرو بن دينار) الجمحي المكي (ح وحدثنا عمرو) بن محمَّد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار عن سالم بن شوال) المكي (عن) مولاته (أم حبيبة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن دينار لعطاء بن أبي رباح في رواية هذا الحديث عن ابن شوال (قالت) أم حبيبة (كنا نفعله) أي نفعل تعجيل الدفع من مزدلفة (على عهد النبي ﷺ ) أي في زمن حياته، والضمير عائد على معلوم من السياق، وفسر هذه الجملة بجملة قوله (نغلس) بضم النون وتشديد اللام المكسورة من التغليس أي كنا نسير (من جمع) أي من مزدلفة (إلى منى) في غلس وهو ظلام آخر الليل كما مر عن المصباح

стр. 5797

وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ. (٣٠٠٦) - (١٢٥٦) (١٨٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ. قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الثَّقَلِ (أَوْ قَال: فِي الضَّعَفَةِ) مِنْ جَمْعٍ بِلَيلٍ ــ (وفي رواية) عمرو (الناقد) كنا (نغلس من مزدلفة) بدل قوله من جمع. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٣٠٠٦ - (١٢٥٦) (١٨٦) (حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد جميعًا عن حماد) ابن زيد الأزدي البصري (قال يحيى أخبرنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة، من (٤) (قال سمعت ابن عباس يقول) وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد طائفي وواحد مكي أو بصري ونيسابوري أو بصري وبلخي (بعثني) أي أرسلني (رسول الله ﷺ في الثقل) أي مع الثقل، والثقل بفتح المثلثة والقاف ويجوز إسكانها الأمتعة، قال في المصباح: الثقل المتاع، والجمع أثقال مثل سبب وأسباب اهـ قال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ [النحل: ٧] أي أحمالكم الثقيلة (أو قال) ابن عباس بعثني (في الضعفة) بفتح العين جمع ضعيف، وقال ابن حزم: الضعفة هم الصبيان والنساء فقط. [قلت] يدخل فيه المشايخ العاجزون لأنه روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قدم ضعفة بني هاشم وصبيانهم بليل رواه ابن حبَّان في الثقات، وقوله ضعفة بني هاشم أعم من النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض لأنَّ العلة خوف الزحام عليهم كذا في عمدة القاري. وقوله الضعفة جمع ضعيف قيل جمع ضعيف على ضعفة غريب ومثله خبيث وخبثة، قال الفيومي: ولا يكاد يوجد لهما ثالث اهـ قدمني مع ضعفة أهله (من جمع) أي من مزدلفة إلى منى (بليل) أي في آخر ليل قبل الفجر لنرمي الجمرة قبل ازدحام الناس. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٦٦٧٧]، وأبو داود [١٩٣٩]، والترمذي [٨٩٢]، والنسائيُّ [٥/ ٢٦١]، وابن ماجه [٣٠٢٦].

стр. 5798

(٣٠٠٧) - (. . .) (. . .) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. (٣٠٠٨) - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ. حَدَّثَنَا عَمْروٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. (٣٠٠٩) - (. . .) (. . .) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: ــ ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠٠٧ - (. . .) (. . .) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد أنَّه سمع ابن عباس يقول أنا ممن قدم رسول الله ﷺ ) من مزدلفة إلى منى ليلة النحر (في ضعفة) أي مع ضعفة (أهله) ﷺ . وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة سفيان لحماد بن زيد. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث ثانيًا فقال: ٣٠٠٨ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عمرو) بن دينار (عن عطاء) بن أبي رباح (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لعبيد الله بن أبي يزيد (قال) ابن عباس (كنت فيمن قدم رسول الله ﷺ ) إلى منى (في ضعفة أهله) أي مع ضعفة أهله. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٣٠٠٩ - (. . .) (. . .) (وحدثنا عبد بن حميد) الكسي البصري، من (١١) (أخبرنا محمَّد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح (أن ابن عباس قال) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان

стр. 5799

بَعَثَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: بَعَثَ بِي بِلَيلٍ طَويلٍ؟ قَال: لَا. إِلَّا كَذلِكَ، بِسَحَر. قُلْتُ لَهُ: فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَينَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَأَينَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَال: لَا. إِلَّا كَذلِكَ. (٣٠١٠) - (١٢٥٧) (١٨٧) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، ــ متابعة ابن جريج لعمرو بن دينار في روايته عن عطاء، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة؛ أي قال ابن عباس (بعث بي رسول الله ﷺ بسحر) أي بغير تنوين لأنَّ سحر معين أي في آخر ليل (من جمع) أي من مزدلفة إلى منى (في ثقل نبي الله ﷺ ) أي في ضعفة أهله، قال هنا (بعث بي) وفي الرواية المتقدمة (بعثني) قال الفيومي في مصباحه المنير: كل شيء ينبعث بنفسه فإن الفعل يتعدى إليه بنفسه فيقال بعثه وكل شيء لا ينبعث بنفسه كالكتاب والهدية فإن الفعل يتعدى إليه بالباء فيقال بعث به اهـ فلينظر اهـ من بعض الهوامش، قال ابن جريج (قلت) لعطاء (أبلغك أن ابن عباس قال بعث بي) رسول الله ﷺ إلى مزدلفة (بليل طويل) أي في ليل طويل يعني في نصف الليل (قال) عطاء (لا) أي ما بلغني أنَّه بعثه في ليل طويل (إلا) أنَّه بلغني أنَّه بعثه (كذلك) يعني أنَّه بعثه (بسحر) قال ابن جريج (قلت له) أي لعطاء (فـ) هل بلغك أنَّه (قال ابن عباس رمينا الجمرة) أي جمرة العقبة ليلة النحر (قبل) طلوع (الفجر) الصادق (و) هل أخبرك ابن عباس (أين صلى الفجر) أي الصبح في تلك الليلة أصلى في مزدلفة أم في منى (قال) عطاء (لا) أي ما بلغني ذلك الذي سألتنيه من الرمي قبل الفجر (إلا) أنَّه أخبرني أنَّه ﷺ بعثه (كذلك) أي بسحر قبل الفجر. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃ فقال: ٣٠١٠ - (١٢٥٧) (١٨٧) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (قالا أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن

стр. 5800

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ. فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيلِ. فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لَهُمْ. ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ. وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقدَمُ مِنىً لِصَلاةِ الْفَجْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذلِكَ. فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ــ يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري المدني (أن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطّاب (أخبره) أي أخبر للزهري (أن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان مصريان وواحد مكي وواحد أيلي، أي (كان) عبد الله بن عمر (يقدم ضعفة أهله) أي نسائه وصبيانه إلى المشعر الحرام (فيقفون عند المشعر الحرام) الذي كان (بالمزدلفة بالليل) أي في الليل قبل الفجر؛ وهو جبل صغير في وسط مزدلفة يسمى قزح بالقاف والزاي بوزن عمر (فيذكرون الله) تعالى بالتهليل والتسبيح والتحميد والتكبير (ما بدا) وظهر (لهم) أي ما أمكن لهم (ثمَّ يدفعون) أي يذهبون إلى منى في الليل، وقوله (قبل أن يقف الإمام) ومن معه متعلق بيقفون أي يقفون عند المشعر الحرام قبل أن يقف الإمام عليه (و) قوله (قبل أن يدفع) الإمام متعلق بيدفعون أي يدفعون إلى منى قبل أن يدفع الإمام إلى منى (فمنهم) أي فمن ضعفة أهله (من يقدم منى) أي يصل إليها (لصلاة الفجر) أي عند صلاة الفجر (ومنهم من يقدم) منى (بعد ذلك) أي بعد ذلك الفجر (فإذا قدموا) أي قدم ضعفة أهله منى (رموا الجمرة) أي جمرة العقبة قبل أن يرمي الإمام ومن معه من الرجال الأقوياء، وفيه دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر، وتقدم بيان الخلاف فيه (وكان ابن عمر) ﵄ (يقول أرخص) أي جوز (في) الرمي قبل الفجر لـ (أولئك) الضعفة (رسول الله ﷺ ) من النساء والصبيان، وقوله (أرخص في أولئك) كذا وقع للبخاري أيضًا فقال العسقلاني: وفي بعض الروايات رخص بالتشديد، وهو أظهر وأصح من حيث المعنى لأنه من الترخيص ضد العزيمة لا من الرخص ضد الغلاء اهـ بإيضاح من العيني، لكن قال في المصباح بعد تفسير الرخص بضد الغلاء في السعر: والرخصة التسهيل والتيسير في الأمر يقال رخص الشرع في كذا ترخيصًا وأرخص إرخاصًا إذا يسره وسهله اهـ واحتج ابن المنذر بهذا الحديث لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأنَّ حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له

стр. 5801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز المبيت في منى لسائر الناس لكونه ﷺ أرخص لأصحاب السقاية والرعاء أن لا يبيتوا بمنى فإن قال لا تعدو الرخص مواضعها فليستعمل ذلك هنا ولا يأذن لأحد أن يتقدم من جمع إلا من رخص له رسول الله ﷺ اهـ من فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٦٧٦]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث حديث أسماء ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث أم حبيبة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات، والسادس حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد أيضًا، والله أعلم. ***

стр. 5802

٥٠٦ - (٦٢) باب: بيان كيفية رمي جمرة العقبة والتكبير عنده وجواز الركوب فيه وكون حصاه بقدر حصى الخذف، وبيان وقت الرمي وكونها سبعًا (٣٠١١) - (١٢٥٨) (١٨٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. قَال: رَمَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَال: فَقِيلَ لَهُ: ــ ٥٠٦ - (٦٢) باب بيان كيفية رمي جمرة العقبة والتكبير عنده وجواز الركوب فيه وكون حصاه بقدر حصى الخذف وبيان وقت الرمي وكونها سبعًا ٣٠١١ - (١٢٥٨) (١٨٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (٣) (قال رمى عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون وأنه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين، أي رمى (جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات) حالة كونه (يكبر مع كل حصاة) منها (قال) عبد الرحمن بن يزيد (فقيل له) أي لابن مسعود، وقوله (رمى عبد الله) اختلف في حكم رمي الجمار فالجمهور على أنَّه واجب يجبر تركه بدم، وعند المالكية سنة مؤكدة فيجبر، وعندهم رواية أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه ومقابله قول بعضهم أنها إنما تشرع حفظًا للتكبير فإن تركه وكبر أجزأه حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها اهـ فتح الملهم، قوله (جمرة العقبة) قال الحافظ: وتمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء اختصاصها بيوم النحر وأن لا يوقف عندها وترمى ضحى ومن أسفلها استحبابًا، وجمرة العقبة هي الجمرة الكبرى، وليست من منى بل هي حد منى من جهة مكة، وهي التي بايع النبي ﷺ الأنصار عندها على الهجرة إليهم، والجمرة اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع الناس بها يقال تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا، وقيل إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارًا فسميت تسمية الشيء بلازمه، وقيل كان آدم أو إبراهيم ﵉ لما عرض له إبليس فحصبه جمر بين يديه أي أسرع فسميت بذلك اهـ، قوله (من بطن الوادي) هذا هو

стр. 5803

إِنَّ أُنَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيرُهُ! مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ــ المستحب عند الكافة ومن حيث ما رمى من أعلى العقبة أو وسطها أو أسفلها جاز، وأما سائر الجمرات فمن فوقها اهـ إكمال المعلم، وهذا في الزمان الأول، وأما الآن فترمى كل الجمرات من كل الجهات حيث وصلت الحصى إلى موضع الرمي والله أعلم، قوله (بسبع حصيات) روي عن ابن عمر أنَّه قال من رمى بست فلا شيء عليه، وفي رواية عنه يتصدق بشيء، وعن مالك والأوزاعي من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم، وعن الشافعية في ترك حصاة مد، وفي ترك حصاتين مدان، وفي ترك ثلاثة فأكثر دم، وعن الحنفية إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم، قوله (يكبر مع كل حصاة) برفع صوت، فيه استحباب التكبير مع كل حصاة وأجمعوا على أنَّه لو ترك التكبير لا شيء عليه، وفي بعض روايات ابن مسعود أنَّه لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا كذا في الفتح، وفي الدر المنثور للسيوطي أخرج البيهقي في سننه عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ أنَّه رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مشكورًا، وقال: حدثني أبي: أن النبي ﷺ كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت. (إن أناسًا يرمونها) أي يرمون جمرة العقبة (من فوقها) أي لا من أسفلها (فقال عبد الله بن مسعود هذا) المكان الذي أنا قمت فيه من بطن الوادي، وجملة قوله (والذي لا إله غيره) جملة قسمية معترضة بين المبتدإ والخبر جيء بها لتأكيد الكلام هو (مقام) النبي (الذي أنزلت عليه سورة البقرة) ﷺ خصها بالذكر لأنَّ كثيرًا من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك، منبهًا بذلك على أن أفعال الحج توقيفية، وقيل خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام اهـ فتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٤١٥]، والبخاري [١٧٤٨]، وأبو داود [١٩٧٤]، والترمذي [٩٠١]، والنسائيُّ [٥/ ٢٧٣]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود ﵁ فقال:

стр. 5804

(٣٠١٢) - (. . .) (. . .) وحدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ. قَال: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ، وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلِّفُوا الْقُرْآنَ كَمَا أَلَّفَهُ جِبْرِيلُ. السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ. وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ. وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ. قَال: فَلَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ ــ ٣٠١٢ - (. . .) (. . .) (وحدثنا منجاب) بكسر أوله وسكون ثانيه ثمَّ جيم ثمَّ موحدة (ابن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) أبو محمَّد الكوفي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا) علي (ابن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن الأعمش قال) الأعمش (سمعت الحجاج بن يوسف) الثقفي الأمير المشهور لم يقصد الأعمش بهذا الكلام الرواية عنه لأنه لم يكن أهلًا لذلك وإنما أراد أن يحكي القصة ويوضح خطأ الحجاج فيها بما ثبت عمن يرجع إليه في ذلك بخلاف الحجاج، وكان أي الحجاج لا يرى إضافة السورة إلى الاسم فرد عليه إبراهيم النخعي بما رواه عن ابن مسعود من الجواز أي سمعت الحجاج (يقول وهو) أي والحال أنَّه (يخطب على المنبر) في مسجد الكوفة أي سمعته يقول في خطبته (ألفوا) أمر من التأليف أي رتبوا (القرآن) أي آي القرآن (كما ألفه) أي كما رتبه (جبريل) الأمين ﵇ فإن ترتيب الآي توقيفي ولا تقولوا في تسمية سورة سورة البقرة وسورة آل عمران مثلًا بل قولوا في أسماء سورة منها (السورة التي يذكر فيها البقرة و) منها (السورة التي يذكر فيها النساء والسورة التي يذكر فيها آل عمران) مثلًا، قال القاضي عياض: إن كان الحجاج أراد بقوله كما ألفه جبريل تأليف الآي في كل سورة ونظمها على ما هي عليه الآن في المصحف فهو إجماع المسلمين، وأجمعوا على أن ذلك تأليف النبي ﷺ ، وإن كان يريد تأليف السور بعضها إثر بعض وترتيبها فهو قول بعض الفقهاء والقراء، وخالفهم المحققون وقالوا بل هو اجتهاد من الأئمة وليس بتوقيف، قال وتقديمه هنا النساء على آل عمران دليل على أنَّه لم يرد إلا نظم الآي وتركيبها لأنَّ الحجاج إنما كان يتبع مصحف عثمان ﵁ ولا يخالفه، والظاهر أنَّه أراد ترتيب الآي لا ترتيب السور اهـ إكمال المعلم. وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن مسهر لأبي معاوية في الرواية عن الأعمش (قال) الأعمش (فلقيت) أي رأيت (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (فأخبرته) أي فأخبرت إبراهيم (بقوله) أي بقول الحجاج المذكور آنفًا يعني قوله السورة التي يذكر

стр. 5805

فَسَبَّهُ وَقَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ. فَاسْتَعْرَضَهَا. فَرَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَال: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ النَّاسَ يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَال: هذَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيرُهُ! مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. (٣٠١٣) - (. . .) (. . .) وحدّثني يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا ــ فيها البقرة إلخ (فسبه) أي فسب إبراهيم الحجاج وشتمه، والسب الشتم الوجيع، والمراد هنا ذكره بعدم كونه أهلًا لذلك القول، قال الأبي: يحتمل أنَّه إنما سبه حينئذ لأنه تذكر بالقضية أفعاله الخبيثة، وقوله (وقال) إبراهيم النخعي معطوف على فسبه (حدثني عبد الرحمن بن يزيد) النخعي الكوفي (أنَّه كان مع عبد الله بن مسعود فأتى) عبد الله (جمرة العقبة فاستبطن الوادي) أي دخل بطن الوادي (فاستعرضها) أي فأتى الجمرة من جانبها عرضًا بحيث تكون مكة على يساره ومنى على يمينيه (فرماها من بطن الوادي) هذا هو المستحب، وقد اتفقوا على أنَّه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها وإنما الخلاف في الأفضل اهـ من الإرشاد (بسبع حصيات) وفي بعض الرواية إسقاط حرف الجر، حالة كونه (يكبر مع كل حصاة) من السبع وكيفية التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد نقله الماوردي عن الشافعي (قال) عبد الرحمن بن يزيد (فقلت) لابن مسعود (يا أبا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها فقال) ابن مسعود (هذا) المكان من بطن الوادي (والذي لا إله إلا غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) بفتح ميم مقام اسم مكان من قام يقوم أي هذا موضع قيام النبي ﷺ . ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود ﵁ فقال: ٣٠١٣ - (. . .) (. . .) (وحدثني يعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا) يحيى بن زكرياء (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا) محمَّد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا

стр. 5806

سُفْيَانُ. كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. قَال: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: لَا تَقُولُوا: سُورَةُ الْبَقَرَةِ. وَاقْتَصَّا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ. (٣٠١٤) - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللهِ. قَال: فَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. وَجَعَلَ الْبَيتَ عَنْ يَسَارِهِ. وَمِنىً عَنْ يَمِينِهِ. وَقَال: هذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. (٣٠١٥) - (. . .) (. . .) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي ــ سفيان) بن عيينة (كلاهما) أي كل من يحيى وسفيان رويا (عن الأعمش) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة ابن أبي زائدة وسفيان لعلي بن مسهر (قال) الأعمش (سمعت الحجاج) بن يوسف الثقفي الكوفي (يقول لا تقولوا سورة البقرة) بإضافة السورة إلى البقرة (واقتصا) أي واقتص سفيان وابن أبي زائدة (الحديث بمثل حديث ابن مسهر). ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٣٠١٤ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمَّد بن جعفر (عن شعبة ح وحدثنا محمَّد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، من (٥) (عن إبراهيم) النحعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (أنَّه حج مع عبد الله) بن مسعود. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة الحكم للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم (قال) عبد الرحمن بن يزيد (فرمى) عبد الله (الجمرة) أي جمرة العقبة وهي التي أسفل الجبل على يمين الذاهب إلى مكة (بسبع حصيات وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه وقال) عبد الله (هذا) المقام (مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة). ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٣٠١٥ - (. . .) (. . .) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي)

стр. 5807

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَلَمَّا أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. (٣٠١٦) - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظ لَهُ) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّاةِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. قَال: قِيلَ لِعبْدِ اللهِ: إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِ الْعَقَبَةِ. قَال: فَرَمَاهَا عَبْدُ اللهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ثُمَّ قَال: مِنْ ههُنَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيرُهُ! رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ــ معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) أي حدثنا معاذ بن معاذ (بهذا الإسناد) يعني عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن عن عبد الله، غرضه بيان متابعة معاذ بن معاذ لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن شعبة (غير أنَّه) أي لكن أن معاذ بن معاذ (قال) في روايته (فلما أتى) عبد الله بن مسعود (جمرة العقبة) رماها بسبع حصياتٍ بدل قول محمَّد بن جعفر "فرمى الجمرة بسبع حصيات". ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٣٠١٦ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا) يحيى بن يعلى بن حرملة التيمي (أبو المحياة) الكوفي -بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة تحت، آخره هاء- روى عن سلمة بن كهيل في الحج، ويروي عنه (م ت س ق) ويحيى بن يحيى وابن أبي شيبة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٨) (ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ) الآتي (له) (أخبرنا يحيى بن يعلى) بن حرملة (أبوالمحياة عن سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن عبد الرحمن بن يزيد قال) عبد الرحمن (قيل لعبد الله) بن مسعود، والقائل له عبد الرحمن بن يزيد كما في الرواية السابقة (إن ناسًا يرمون الجمرة من فوق العقبة) أي من فوق عقبة الجبل (قال) عبد الرحمن (فرماها عبد الله) بن مسعود (من بطن الوادي ثمَّ قال) عبد الله (من ها هنا) أي من هذا المكان (والذي لا إله غيره رماها) أي رمى الجمرة النبي (الذي أنزلت عليه سورة البقرة) ﷺ . وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها إثبات رمي جمرة العقبة يوم النحر وهو مجمع

стр. 5808

(٣٠١٧) - (١٢٥٩) (١٨٩) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. قَال ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ. وَيَقُولُ: "لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ــ عليه وهو واجب وهو أحد أسباب التحلل وهي ثلاثة؛ رمي جمرة العقبة يوم النحر فطواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى والثالث الحلق عند من يقول إنه نسك وهو الصحيح، فلو ترك جمرة العقبة حتى فاتت أيام التشريق فحجه صحيح وعليه دم هذا قول الشافعي والجمهور، وقال بعض أصحاب مالك الرمي ركن لا يصح الحج إلا به، والصحيح الأول. ومنها كون الرمي بسبع حصيات وهو مجمع عليه. ومنها استحباب التكبير مع كل حصاة وهو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة. ومنها استحباب كون الرمي من بطن الوادي على الكيفية السابقة، وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق فيستحب من فوقها اهـ نووي. ثمَّ استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة وهو جواز الركوب فيه بحديث جابر ﵁ فقال: ٣٠١٧ - (١٢٥٩) (١٨٩) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي (جميعًا عن عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (قال ابن خشرم أخبرنا عيسى عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي محمَّد بن مسلم الأسدي (أنَّه سمع جابرًا) ابن عبد الله الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد كوفي وواحد مروزي، حالة كون جابر (يقول رأيت النبي ﷺ يرمي) جمرة العقبة حالة كونه راكبًا (على راحلته) أي ناقته (يوم النحر) قال الشافعي: يستحب لمن وصل منى راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، ومن وصلها ماشيًا أن يرميها ماشيًا وفي اليومين الأولين من التشريق يرمي الجمرات ماشيًا وفي اليوم الثالث يرمي راكبًا وينفر، وقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيًا ذكره الطيبي رحمه الله تعالى، وكونه ﷺ رمى راكبًا ليظهر للناس فعله على ما قررناه في طوافه وسعيه في حديث جابر ﵁ (و) الحال أنَّه (يقول لتأخذوا) عني (مناسككم) أي أحكامها،

стр. 5809

فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ". (٣٠١٨) - (١٢٦٠) (١٩٠) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، ــ واللام في لتأخذوا بكسرها هي لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم بلا لام تقديره هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها وعلموها الناس، وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج وهو نحو قوله ﷺ في الصلاة: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال السندي: معناه لتأخذوا مناسككم أي تعلموا وتحفظوا وهذا أمر بأخذ المناسك وتعلمها وحفظها، ولا دلالة فيه على وجوب المناسك أصلًا بل على وجوب تعلمها وحفظها في تلك السنة فاستدلال كثير من الفقهاء بهذا الحديث على الوجوب غير ظاهر إذ وجوب تعلم الشيء لا يدل على وجوب ذلك الشيء إذ جميع المندوبات والسنن يجب أخذها وتعلمها ولو على وجه الكفاية وهي غير واجبة عملًا فافهم والله تعالى أعلم اهـ منه (فإني لا أدري) ولا أعلم متى يحل أجلي (لعلي) قال الزرقاني: أي أظن، ويحتمل كون لعل للتحقيق كما يقع في كلامه ﷺ كثيرًا أي وأظن أن (لا أحج بعد حجتي هذه) قال النووي: فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة من ملازمته وتعلم أمور الدين ولهذا سميت حجة الوداع اهـ قال القرطبي: وفي الحديث أمر للاقتداء به وحوالة على فعله الذي وقع به البيان لمجملات الحج في كتاب الله وهذا كقوله لما صلى "صلوا كما رأيتموني أصلي" متفق عليه، ويلزم من هذين الأمرين أن يكون الأصل في أفعال الصلاة والحج الوجوب إلا ما خرج بدليل كما ذهب إليه أهل الظاهر، وحكي عن الشافعي اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٩٧٠]، والنسائيُّ [٥/ ٢٧٠]. ثمَّ استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أم الحصين رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠١٨ - (١٢٦٠) (١٩٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي المكي، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) نسب إلى جده لشهرته به مولى بني مروان الحراني، صدوق، من (٩) (حدثنا معقل) بن عبيد الله الجزري الحراني أبو عبيد الله

стр. 5810

عَنْ زَيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَينٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَينِ. قَال: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. فَرَأَيتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَمَعَهُ بِلالٌ وَأُسَامَةُ. أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ. وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الشَّمْسِ ــ العبسي مولاهم، صدوق، من (٨) (عن زيد بن) زيد (أبي أنيسة) بالتصغير الغنوي أبي أسامة الجزري، ثقة، من (٦) (عن يحيى بن حصين) البجلي الأحمسي المدني، روى عن جدته أم الحصين في الحج والجهاد، وعن طارق بن شهاب، ويروي عنه (م د س ق) وزيد بن أبي أنيسة وشعبة وأبو إسحاق، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائيُّ، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن جدته أم الحصين) بمهملتين مصغرًا لم يعرف اسمها، بنت إسحاق الأحمسية الصحابية المدنية شهدت خطبة حجة الوداع، لها أحاديث انفرد (م) بحديثين منها، ويروي عنها (م عم) وابن ابنها يحيى بن الحصين والعيزار بن حريث. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان حرانيان وواحد جزري وواحد مكي (قال) يحيى بن حصين (سمعتها) أي سمعت جدتي أم حصين (تقول حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيته) ﷺ (حين رمى جمرة العقبة وانصرف) معطوف على رمى أي رجع من الرمي إلى منزله (وهو) أي والحال أنَّه ﷺ راكب (على راحلته ومعه بلال وأسامة) بن زيد حبه ﷺ (أحدهما) أي أحد الرجلين (يقود به) ﷺ (راحلته) ماسكًا زمامها (والآخر) من الرجلين (رافع ثوبه) أي ثوبًا في يده (على رأس رسول الله ﷺ ) وقاية له (من الشمس) أي من حرارتها يعني يظله بثوب مرتفع عن رأسه بحيث لا يصل الثوب إلى رأس رسول الله ﷺ ، قال النواوي: فيه تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء كان راكبًا أو نازلًا، وقال مالك وأحمد: لا يجوز وإن فعل لزمته الفدية، وعن أحمد رواية أنَّه لا فدية، وأجمعوا على أنَّه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز، ووافقونا على أنَّه إذا كان الزمان يسيرًا في المحمل لا فدية وكذا لو استظل بيده وقد يحتجون بحديث عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة قال: صحبت عمر بن

стр. 5811

قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ مُجدَّعٌ (حَسِبْتُهَا قَالتْ) أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالى، ــ الخطاب ﵁ فما رأيته مضربًا فسطاطًا حتى رجع رواه الشافعي والبيهقيُّ بإسناد حسن، وعن ابن عمر ﵄ أنَّه أبصر رجلًا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال اضح "ابرز إلى حر الضحى" لمن أحرمت له رواه البيهقي بإسناد صحيح، وعن جابر عن النبي ﷺ : "ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت ذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه" رواه البيهقي وضعفه، واحتج الجمهور بحديث أم الحصين وهذا المذكور في مسلم ولأنه لا يسمى لبسًا، وأما حديث جابر فضعيف كما ذكرنا مع أنَّه ليس فيه نهي وكذا فعل عمر وقول ابن عمر ليس فيه نهي ولو كان فحديث أم الحصين مقدم عليه والله أعلم ويؤيده الاستظلال بالقبة المضروبة في عرفة اهـ (قالت) أم الحصين (فقال رسول الله ﷺ قولًا كثيرًا) من الأوامر والنواهي (ثمَّ سمعته) ﷺ (يقول إن أُمِّر) بالبناء للمجهول أي جعل (عليكم) أميرًا (عبد مجدع) بضم الميم وفتح الجيم والدال المهملة المشددة أي مقطع الأطراف من الجدع وهو القطع من أصل العضو والتشديد للتكثير وإلا فالجدع قطع الأنف والأذن والشفة والذي قطع منه أجدع والأنثى جدعاء، ومقصوده التنبيه على نهاية خسته فإن العبد خسيس في العادة، ثمَّ سواده نقص آخر، وجدعه نقص آخر، وفي الحديث الآخر كأن رأسه زبيبة ومن هذه الصفات مجموعة فيه فهو في نهاية الخسة، والعادة أن يكون ممتهنًا في أرذل الأعمال فأمر ﷺ بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة ما دام يقودنا بكتاب الله تعالى. قال العلماء: معناه ما داموا متمسكين بالإِسلام والدعاء إلى كتاب الله تعالى على أي حال كانوا في أنفسهم وأخلاقهم ولا يشق عليهم العصا بل إذا ظهرت منهم المنكرات وعظوا وذكروا. فإن قيل كيف يؤمر بالسمع والطاعة للعبد مع أن شرط الخليفة كونه قرشيًا؟ فالجواب من وجهين أحدهما أن المراد بعض الولاة الذين يوليهم الخليفة ونوابه لا أن الخليفة يكون عبدًا، والثاني أن المراد لو قهر عبد مسلم واستولى بالقهر نفذت أحكامه ووجبت طاعته ولم يجز شق العصا عليه والله أعلم اهـ نواوي، قال يحيى بن حصين: (حسبتها) أي حسبت أم حصين وأظنها (قالت) لفظة (أسود) صفة ثانية لعبد (يقودكم) أي يأمركم (بكتاب الله تعالى) وحكمه

стр. 5812

فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا". (٣٠١٩) - (. . .) (. . .) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَبِي أُنيسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَينِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَينِ جَدَّتِهِ. قَالتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. فَرَأَيتُ أُسَامَةَ وَبِلالًا. وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ ــ (فاسمعوا له) فيما يقول (وأطيعوه) فيما يأمر، ويفهم منه وجوب الطاعة لمن ولي شيئًا من أمور المسلمين إذا عدل فيهم ولا تنزع يد من طاعته ولا ينظر إلى نسبه ومنصبه فيما عد الإمامة الكبرى اهـ من المفهم. وضارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٠٢]، والترمذي [١٧٠٦]، والنسائيُّ [٧/ ١٥٤]، وابن ماجه [١٨٦١]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حصين رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠١٩ - (. . .) (. . .) (وحدثني أحمد) بن محمَّد (بن حنبل) الشيباني المروزي (حدثنا محمَّد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم أبو عبد الله الحراني، روى عن خاله أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد في الحج، ويروي عنه (م عم) وأحمد بن حنبل وأبو جعفر النفيلي، كان ثقة فاضلًا عالمًا، له فضل ورواية وفتوى، وثقه النسائي وابن سعد، وقال أبو عروبة: أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه، وقال العجلي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة (١٩١) إحدى وتسعين ومائة، له في (م) فرد حديث في الحج (عن) خاله (أبي عبد الرحيم) خالد بن أبي يزيد الجمحي مولاهم المصري الإسكندراني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي عبد الرحيم لمعقل بن عبيد الله في رواية هذا الحديث عن زيد بن أبي أنيسة (قالت) أم الحصين (حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا) معه ﷺ (وأحدهما) أي والحال أن أحدهما (آخذ بخطام) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الطاء المهملة، أي بمقود (ناقة النبي ﷺ والآخر) منهما (رافع ثوبه) أي ثوب نفسه على رأس رسول الله

стр. 5813

يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ. حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ. قَال مُسْلِمٌ: وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ. وَهُوَ خَالُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ. رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَحَجَّاجٌ الأَعْوَرُ. (٣٠٢٠) - (١٢٦١) (١٩١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ، بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ــ ﷺ حالة كونه (يستره) ﷺ (من الحر) أي من حرارة الشمس، وقوله (حتى رمى الجمرة) أي جمرة العقبة متعلق برأيت أي رأيتهما مصاحبين معه ملازمين له حتى فرغ رسول الله ﷺ من رمي جمرة العقبة. (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى (واسم أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد وهو خال محمَّد بن سلمة روى عنه وكيع) بن الجراح (وحجاج) بن محمَّد (الأعور) البغدادي ثمَّ المصيصي. ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠٢٠ - (١٢٦١) (١٩١) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (وعبد بن حميد) الكسي (قال ابن حاتم حدثنا محمَّد بن بكر) البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرنا أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد إما بغدادي أو كسي (رأيت النبي ﷺ رمى الجمرة) أي جمرة العقبة (بمثل حصى الخذف) أي بقدر حصى يخذف بها أي يرمى بها بين السبابتين؛ وهي بقدر الباقلاء، وفي الحديث دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر وهو كقدر حبة الباقلاء أو النواة أو الأنملة فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه، وقد سبقت المسئلة في شرح حديث جابر الطويل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٨٩٧]، والنسائيُّ [٥/ ٢٧٨].

стр. 5814

(٣٠٢١) - (١٢٦٢) (١٩٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَى. وَأَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ. (٣٠٢٢) - (. . .) (. . .) وحدّثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى ــ ثمَّ استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو بيان وقتها بحديث آخر لجابر ﵁ فقال: ٣٠٢١ - (١٢٦٢) (١٩٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (و) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) (عن ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (عن أبي الزبير) محمَّد بن مسلم الأسدي المكي، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني (قال) جابر (رمى رسول الله ﷺ الجمرة) أي جمرة العقبة (يوم النحر) لأنه لا يشرع فيه غيرها بالإجماع (ضحى) أي وقت الضحوة وهو من بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال (وأما) رميه (بعد) أي فيما بعد يوم النحر وهو أيام التشريق (فـ) كان (إذا زالت الشمس) أي وقت زوال الشمس، قال الحافظ: وفيه ما يدل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال وبه قال الجمهور، وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقًا ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال، وقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزئه، وهذا الحديث حجة عليهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه تعليقًا [٣/ ٥٧٩]، وأبو داود [١٩٧١]، والترمذي [٨٩٤]، والنسائيُّ [٥/ ٢٧٠]، وابن ماجه [٣٠٥٣]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر هذا ﵁ فقال: ٣٠٢٢ - (. . .) (. . .) (وحدثناه علي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨)

стр. 5815

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. (٣٠٢٣) - (١٢٦٣) (١٩٣) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ اللهِ الْجَزَرِيُّ) عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الاسْتِجْمَارُ تَوٌّ. وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ. وَالسَّعْيُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ. وَالطَّوَافُ تَوٌّ. وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ" ــ (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لأبي خالد وابن إدريس، وفيه فائدة تصريح سماع أبي الزبير لجابر لأنه مدلس (يقول) جابر (كان النبي ﷺ ) وساق عيسى بن يونس (بمثله) الصواب (بمثلهما) أي بمثل حديث أبي خالد وابن إدريس والله أعلم بالصواب. ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة وهو كون حصى الجمار سبعًا بحديث آخر لجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠٢٣ - (١٢٦٣) (١٩٣) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي المكي، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) الحراني، صدوق، من (٩) (حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله الجزري) صدوق، من (٨) (عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله. وهذا السند من خماسياته، وهو مر لك قريبًا من هذا الباب (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ الاستجمار) أي مسح المخرجين الدبر والقبل من الخارج (تو) أي وتر أي ثلاث مسحات إن حصل الإنقاء بها وإلا زيد وترًا أي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا إلى أن حصل الإنقاء، والتو بفتح التاء المثناة فوق وتشديد الواو الوتر (ورمي الجمار) أي رمي الحصيات في الجمرات (تو) أي وتر أي الحصى التي ترمى إلى الجمار يوم النحر وأيام التشريق سبع حصيات وكلها واجبة لا تنقص (والسعي بين الصفا والمروة تو) أي سبعة أشواط لا ينقص (والطواف) بالبيت (تو) أي سبعة أشواط لا ينقص (وإذا استجمر أحدكم) أي إذا استنجى أحدكم بالأحجار (فليستجمر) أي فليتنج (بتو) أي بوتر أي بأحجار ثلاث أو خمس مثلًا، قال القاري: الظاهر أن المراد بالاستجمار هنا التبخر فإنَّه
следующие страницы →