← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيكُمْ عَبْدٌ مُجدَّعٌ (حَسِبْتُهَا قَالتْ) أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالى، ــ الخطاب ﵁ فما رأيته مضربًا فسطاطًا حتى رجع رواه الشافعي والبيهقيُّ بإسناد حسن، وعن ابن عمر ﵄ أنَّه أبصر رجلًا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال اضح "ابرز إلى حر الضحى" لمن أحرمت له رواه البيهقي بإسناد صحيح، وعن جابر عن النبي ﷺ : "ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت ذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه" رواه البيهقي وضعفه، واحتج الجمهور بحديث أم الحصين وهذا المذكور في مسلم ولأنه لا يسمى لبسًا، وأما حديث جابر فضعيف كما ذكرنا مع أنَّه ليس فيه نهي وكذا فعل عمر وقول ابن عمر ليس فيه نهي ولو كان فحديث أم الحصين مقدم عليه والله أعلم ويؤيده الاستظلال بالقبة المضروبة في عرفة اهـ (قالت) أم الحصين (فقال رسول الله ﷺ قولًا كثيرًا) من الأوامر والنواهي (ثمَّ سمعته) ﷺ (يقول إن أُمِّر) بالبناء للمجهول أي جعل (عليكم) أميرًا (عبد مجدع) بضم الميم وفتح الجيم والدال المهملة المشددة أي مقطع الأطراف من الجدع وهو القطع من أصل العضو والتشديد للتكثير وإلا فالجدع قطع الأنف والأذن والشفة والذي قطع منه أجدع والأنثى جدعاء، ومقصوده التنبيه على نهاية خسته فإن العبد خسيس في العادة، ثمَّ سواده نقص آخر، وجدعه نقص آخر، وفي الحديث الآخر كأن رأسه زبيبة ومن هذه الصفات مجموعة فيه فهو في نهاية الخسة، والعادة أن يكون ممتهنًا في أرذل الأعمال فأمر ﷺ بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة ما دام يقودنا بكتاب الله تعالى. قال العلماء: معناه ما داموا متمسكين بالإِسلام والدعاء إلى كتاب الله تعالى على أي حال كانوا في أنفسهم وأخلاقهم ولا يشق عليهم العصا بل إذا ظهرت منهم المنكرات وعظوا وذكروا. فإن قيل كيف يؤمر بالسمع والطاعة للعبد مع أن شرط الخليفة كونه قرشيًا؟ فالجواب من وجهين أحدهما أن المراد بعض الولاة الذين يوليهم الخليفة ونوابه لا أن الخليفة يكون عبدًا، والثاني أن المراد لو قهر عبد مسلم واستولى بالقهر نفذت أحكامه ووجبت طاعته ولم يجز شق العصا عليه والله أعلم اهـ نواوي، قال يحيى بن حصين: (حسبتها) أي حسبت أم حصين وأظنها (قالت) لفظة (أسود) صفة ثانية لعبد (يقودكم) أي يأمركم (بكتاب الله تعالى) وحكمه

стр. 5812

فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا". (٣٠١٩) - (. . .) (. . .) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَبِي أُنيسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَينِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَينِ جَدَّتِهِ. قَالتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. فَرَأَيتُ أُسَامَةَ وَبِلالًا. وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ ــ (فاسمعوا له) فيما يقول (وأطيعوه) فيما يأمر، ويفهم منه وجوب الطاعة لمن ولي شيئًا من أمور المسلمين إذا عدل فيهم ولا تنزع يد من طاعته ولا ينظر إلى نسبه ومنصبه فيما عد الإمامة الكبرى اهـ من المفهم. وضارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٤٠٢]، والترمذي [١٧٠٦]، والنسائيُّ [٧/ ١٥٤]، وابن ماجه [١٨٦١]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حصين رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠١٩ - (. . .) (. . .) (وحدثني أحمد) بن محمَّد (بن حنبل) الشيباني المروزي (حدثنا محمَّد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم أبو عبد الله الحراني، روى عن خاله أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد في الحج، ويروي عنه (م عم) وأحمد بن حنبل وأبو جعفر النفيلي، كان ثقة فاضلًا عالمًا، له فضل ورواية وفتوى، وثقه النسائي وابن سعد، وقال أبو عروبة: أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه، وقال العجلي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة (١٩١) إحدى وتسعين ومائة، له في (م) فرد حديث في الحج (عن) خاله (أبي عبد الرحيم) خالد بن أبي يزيد الجمحي مولاهم المصري الإسكندراني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي عبد الرحيم لمعقل بن عبيد الله في رواية هذا الحديث عن زيد بن أبي أنيسة (قالت) أم الحصين (حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا) معه ﷺ (وأحدهما) أي والحال أن أحدهما (آخذ بخطام) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الطاء المهملة، أي بمقود (ناقة النبي ﷺ والآخر) منهما (رافع ثوبه) أي ثوب نفسه على رأس رسول الله

стр. 5813

يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ. حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ. قَال مُسْلِمٌ: وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ. وَهُوَ خَالُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ. رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَحَجَّاجٌ الأَعْوَرُ. (٣٠٢٠) - (١٢٦١) (١٩١) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ، بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ــ ﷺ حالة كونه (يستره) ﷺ (من الحر) أي من حرارة الشمس، وقوله (حتى رمى الجمرة) أي جمرة العقبة متعلق برأيت أي رأيتهما مصاحبين معه ملازمين له حتى فرغ رسول الله ﷺ من رمي جمرة العقبة. (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى (واسم أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد وهو خال محمَّد بن سلمة روى عنه وكيع) بن الجراح (وحجاج) بن محمَّد (الأعور) البغدادي ثمَّ المصيصي. ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠٢٠ - (١٢٦١) (١٩١) (وحدثني محمَّد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (وعبد بن حميد) الكسي (قال ابن حاتم حدثنا محمَّد بن بكر) البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرنا أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد إما بغدادي أو كسي (رأيت النبي ﷺ رمى الجمرة) أي جمرة العقبة (بمثل حصى الخذف) أي بقدر حصى يخذف بها أي يرمى بها بين السبابتين؛ وهي بقدر الباقلاء، وفي الحديث دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر وهو كقدر حبة الباقلاء أو النواة أو الأنملة فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه، وقد سبقت المسئلة في شرح حديث جابر الطويل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٨٩٧]، والنسائيُّ [٥/ ٢٧٨].

стр. 5814

(٣٠٢١) - (١٢٦٢) (١٩٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَى. وَأَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا زَالتِ الشَّمْسُ. (٣٠٢٢) - (. . .) (. . .) وحدّثناه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى ــ ثمَّ استدل المؤلف على الجزء الرابع من الترجمة وهو بيان وقتها بحديث آخر لجابر ﵁ فقال: ٣٠٢١ - (١٢٦٢) (١٩٢) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (و) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثقة، من (٨) (عن ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (عن أبي الزبير) محمَّد بن مسلم الأسدي المكي، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد مدني (قال) جابر (رمى رسول الله ﷺ الجمرة) أي جمرة العقبة (يوم النحر) لأنه لا يشرع فيه غيرها بالإجماع (ضحى) أي وقت الضحوة وهو من بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال (وأما) رميه (بعد) أي فيما بعد يوم النحر وهو أيام التشريق (فـ) كان (إذا زالت الشمس) أي وقت زوال الشمس، قال الحافظ: وفيه ما يدل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال وبه قال الجمهور، وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقًا ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال، وقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزئه، وهذا الحديث حجة عليهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه تعليقًا [٣/ ٥٧٩]، وأبو داود [١٩٧١]، والترمذي [٨٩٤]، والنسائيُّ [٥/ ٢٧٠]، وابن ماجه [٣٠٥٣]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر هذا ﵁ فقال: ٣٠٢٢ - (. . .) (. . .) (وحدثناه علي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (١٠) (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨)

стр. 5815

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. (٣٠٢٣) - (١٢٦٣) (١٩٣) وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ اللهِ الْجَزَرِيُّ) عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الاسْتِجْمَارُ تَوٌّ. وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ. وَالسَّعْيُ بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ. وَالطَّوَافُ تَوٌّ. وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ" ــ (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عيسى بن يونس لأبي خالد وابن إدريس، وفيه فائدة تصريح سماع أبي الزبير لجابر لأنه مدلس (يقول) جابر (كان النبي ﷺ ) وساق عيسى بن يونس (بمثله) الصواب (بمثلهما) أي بمثل حديث أبي خالد وابن إدريس والله أعلم بالصواب. ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة وهو كون حصى الجمار سبعًا بحديث آخر لجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠٢٣ - (١٢٦٣) (١٩٣) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي المكي، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمَّد (بن أعين) الحراني، صدوق، من (٩) (حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله الجزري) صدوق، من (٨) (عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله. وهذا السند من خماسياته، وهو مر لك قريبًا من هذا الباب (قال) جابر (قال رسول الله ﷺ الاستجمار) أي مسح المخرجين الدبر والقبل من الخارج (تو) أي وتر أي ثلاث مسحات إن حصل الإنقاء بها وإلا زيد وترًا أي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا إلى أن حصل الإنقاء، والتو بفتح التاء المثناة فوق وتشديد الواو الوتر (ورمي الجمار) أي رمي الحصيات في الجمرات (تو) أي وتر أي الحصى التي ترمى إلى الجمار يوم النحر وأيام التشريق سبع حصيات وكلها واجبة لا تنقص (والسعي بين الصفا والمروة تو) أي سبعة أشواط لا ينقص (والطواف) بالبيت (تو) أي سبعة أشواط لا ينقص (وإذا استجمر أحدكم) أي إذا استنجى أحدكم بالأحجار (فليستجمر) أي فليتنج (بتو) أي بوتر أي بأحجار ثلاث أو خمس مثلًا، قال القاري: الظاهر أن المراد بالاستجمار هنا التبخر فإنَّه

стр. 5816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكون بوضع العود على جمرة النار فيكون ثلاث مرات فيرتفع التكرار وهو أولى من قول القاضي عياض، وتبعه الطيبي: المراد بالمذكور في أول الحديث الفعل أي المسح وبالمذكور في آخر الحديث عدد الأحجار اهـ، قال السندي: ويحتمل عندي في وجوه التكرار أن يحمل الاستجمار في هذا الحديث في أحد الموضعين على الاستنجاء وفي الموضع الآخر على التبخر كتبخر أكفان الميت ونحوه والله تعالى أعلم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث: الأول حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات. والثاني حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة. والثالث حديث أم الحصين ذكره للاستشهاد به لحديث جابر وذكر فيه متابعة واحدة. والرابع حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة. والخامس حديث جابر الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة. والسادس حديث جابر الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. وسيدخل وقت رمي جمرة العقبة بنصف ليلة النحر لما روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّه ﷺ أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثمَّ أفاضت. ويبقى وقت الرمي المختار إلى آخر يوم النحر، ووقت الجواز إلى نصف الليل الأول من ليالي التشريق. وأما الجمار الثلاث التي بعد يوم النحر في الأيام الثلاثة فوقت أداء كل يوم منها

стр. 5817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من زوال شمسه إلى غروبها يعني يمتد وقته المختار إلى الغروب، ووقت الجواز إلى نصف الليل. ويندب تقديمه على صلاة الظهر كما في المجموع عن الأصحاب، ولا يجوز تقديمه على الزوال. ويشترط أن يبدأ بالجمرة الأولى ثمَّ بالوسطى ثمَّ بالجمرة الكبرى التي تلي مكة للاتباع رواه البخاري. والأولى منها هي التي تلي مسجد الخيف أقرب إليه ومن بابه الكبير إليها ألف ذراع ومائتا ذراع وأربعة وخمسون ذراعًا وسدس ذراع، ومنها إلى الجمرة الوسطى مائتا ذراع وخمسة وسبعون ذراعًا، ومن الوسطى إلى جمرة العقبة مائتا ذراع وثمانية أذرع كل ذلك بذراع الحديد. وحصى الرمي جميعه سبعون حصاة، لرمي يوم النحر سبع، ولكل يوم من أيام الشريق إحدى وعشرون حصاة لكل جمرة سبع. فإن نفر في اليوم الثاني قبل الغروب سقط عنه رمي اليوم الثالث وهو إحدى وعشرون حصاة ولا دم عليه ولا إثم فيطرحها، وما يفعله الناس من دفنها لا أصل له. وهذا مذهب الأئمة الأربعة وعليه أصحاب أحمد. لكن روي عنه أنها ستون فيرمي كل جمرة ستة. وعنه أيضًا خمسون فيرمي كل جمرة بخمسة وإذا ترك رمي يوم أو يومين عمدًا أو سهوًا تداركه في باقي الأيام فيتدارك الأول في الثاني أو الثالث والثاني أو الأولين في الثالث ويكون ذلك أداء، وفي قول قضاء لمجاوزته للوقت المضروب له، وعلى الأداء يكون الوقت المضروب وقت اختيار كوقت الاختيار للصلاة، وجملة الأيام في حكم الوقت الواحد. ويجوز تقديم رمي التدارك على الزوال ويجب الترتيب بينه وبين رمي يوم التدارك بعد الزوال، وعلى القضاء لا يجب الترتيب بينهما. ويجوز التدارك بالليل لأنَّ القضاء لا يتأقت، وقيل لا يجوز لأنَّ الرمي عبادة النهار

стр. 5818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالصوم ذكره كله الرافعي في الشرح وتبعه في الروضة والمجموع. وحكى في الشرح الصغير عن القاضي وجهين في التدارك قبل الزوال أصحهما المنع لأنَّ ما قبل الزوال لم يشرع فيه رمي قضاء ولا أداء، قال: ويجري الوجهان في التدارك ليلًا وإن جعلناه أداء ففيما قبل الزوال والليل الخلاف. قال الإمام: والوجه القطع بالمنع فإن تعيين الوقت بالأداء أليق ولا دم مع التدارك. وفي قول يجب وإن لم يتدارك المتروك فعليه دم في ترك يوم وكذا في اليومين والثلاثة لأنَّ الرمي فيها كالشيء الواحد. ولو ترك رمي ثلاث حصيات لزمه دم كما يجب في حلق ثلاث شعرات لمسمى الجمع. وفي الحصاة مد طعام والحصاتين مدان لعسر تبعيض الدم اهـ من إرشاد الساري. ***

стр. 5819

٥٠٧ - (٦٣) باب: في الحلاق والتقصير وأن السنة يوم النحر أن يرمي ثمَّ ينحر ثمَّ يحلق والابتداء في الحلق بالأيمن (٣٠٢٤) - (١٢٦٤) (١٩٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَال: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. قَال عَبْدُ اللهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ ثُمَّ قَال: "وَالْمُقَصِّرِينَ" ــ ٥٠٧ - (٦٣) باب في الحلاق والتقصير وأن السنة يوم النحر أن يرمي ثمَّ ينحر ثمَّ يحلق والابتداء في الحلق بالأيمن ٣٠٢٤ - (١٢٦٤) (١٩٤) (وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة) بن سعيد (حدثنا ليث عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله) بن عمر ﵃. وهذا السند من رباعياته (قال حلق رسول الله ﷺ ) أي أمر الحلاق بحلق شعره يوم الحديبية (وحلق طائفة) أي جماعة (من أصحابه) ﷺ أي أمروا الحلاق بحلق رؤوسهم، وقال ملا علي: بتشديد اللام في حلق وتخفيفها أي أمر بحلقه، ولفظ المطبوع في البخاري التخفيف، ويؤيد الأول نظم الآية ولفظ دعائه ﷺ (وقصر بعضهم) أي بعض أصحابه (قال عبد الله) ابن مسعود (إن رسول الله ﷺ قال) يوم الحديبية كما سيأتي في الشرح (رحم الله المحلقين مرة أو مرتين) والشك فيه من الليث، وإلا فأكثرهم موافق لما رواه مالك كما سيأتي (ثمَّ قال) رسول الله ﷺ بعد مرة أو مرتين اللهم ارحم المحلقين (والمقصرين) بالعطف على محذوف معلوم من السياق. قال القرطبي: وأحاديث هذا الباب تدل على أن الحلاق نسك يثاب فاعله وهو مذهب الجمهور، وذهب الشافعي في أحد قوليه وأبو ثور وأبو يوسف وعطاء إلى أنَّه ليس بنسك بل هو مباح، قال الشافعي: لأنه ورد بعد الحظر فحمل على الإباحة كاللباس والطيب، وهذه الأحاديث ترد عليهم من وجهين أحدهما أنهما تضمنت أن كل واحد من الحلاق والتقصير فيه ثواب ولو كان مباحًا لاستوى فعله وتركه. وثانيهما تفضيل الحلاق

стр. 5820

(٣٠٢٥) - (. . .) (. . .) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ ــ على التقصير ولوكانا مباحين لما كان لأحدهما مزية على الآخر في نظر الشرع، واختلف القائلون بكونهما نسكين في الموجب لأفضلية الحلاق على التقصير فقيل لما ذكر عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون فقال رسول الله ﷺ : "اللهم ارحم المحلقين" ثلاثًا قيل: يا رسول الله لم ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: "لأنهم لم يشكوا" رواه ابن ماجه [٣٠٤٥] وحاصله أنَّه أمرهم يوم الحديبية بالحلاق فما قام منهم أحد لما وقع في أنفسهم من أمر الصلح، فلما حلق النبي ﷺ ودعا للمحلقين أو استغفر لهم ثلاثًا وللمقصرين واحدة فبادروا إلى ذلك، قال أبو عمر بن عبد البر: وكون ذلك يوم الحديبية هو المحفوظ، وقيل بل كان ذلك في حجة الوداع كما روته أم الحصين من طريق قتادة، وهو إمام ثقة، وإنما كان الحلاق أفضل لأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى لأنَّ المقصر مبق على نفسه بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبًا لها والله أعلم، والمحصر في الحلاق والتقصير كغيره في كون ذلك نسكًا له، وقال أبو حنيفة وصاحباه: ليس على المحصر شيء من ذلك، ويرد حلاقه ﷺ يوم الحديبية، ولا خلاف في أن حكم النساء التقصير وأن الحلاق غير لازم لهن عندنا وعند كثير من العلماء على أن الحلاق لهن غير جائز لأنه مثلة فيهن، ويدل على أنَّه ليس بمشروع لهن بما رواه أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير" وجمهورهم على أن من لبد أو عقص أو ضفر لزمه أن يحلق ولا يقصر للسنة الواردة بذلك ولأن التقصير لا يعم الشعر، ومن سنته عموم التقصير، وخالف في هذا أصحاب الثوري وقالوا: إن الملبد والمضفر كغيرهما يجزئهما التقصير اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١٩ و ١٤١]، والبخاري [١٧٢٧]، وأبو داود [١٩٧٩]، والترمذي [٩١٣]، وابن ماجه [٣٠٤٤]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال: ٣٠٢٥ - (. . .) (. . .) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند أيضًا من رباعياته

стр. 5821

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "اللهُمَّ! ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "اللهُمَّ! ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "وَالْمُقَصِّرِينَ". (٣٠٢٦) - (. . .) (. . .) أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَن مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي ــ (أن رسول الله ﷺ قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله) أي زد في دعائك قولك والمقصرين فيكون معطوفًا على المحلقين، قال الحافظ: لم أقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد، والواو في قوله: والمقصرين عاطفة على شيء محذوف تقديره: قل وارحم المقصرين، وهو يسمى العطف التلقيني كقوله تعالى قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي (قال اللهم ارحم المحلقين) مرة ثانية (قالوا والمقصرين يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ (و) ارحم (المقصرين) في المرة الثانية، فيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت بلا عذر. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠٢٦ - (. . .) (. . .) قال أبو أحمد محمَّد بن عيسى الجلودي (أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن سفيان) الزاهد النيسابوري (عن مسلم بن الحجاج) القشيري النيسابوري مؤلف هذا الجامع الصحيح، وهذا الكلام من قول أبي أحمد الجلودي بضم الجيم الذي هو صاحب أبي إسحاق، روى عنه هذا الجامع، وشيخه أبو إسحاق المذكور هو صاحب الإمام مسلم، روى عنه صحيحه هذا قال: فرغ لنا مسلم من قراءة هذا الجامع علينا في شهر رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين (٢٥٧) ومات هو في رجب سنة ثمان وثلاثمائة (٣٠٨) وأكثر النسخ خالية عن هذا القول ووجوده أولى من عدمه، قال النووي في مقدمة شرحه عن الشيخ ابن الصلاح: إن أبا إسحاق فاته من سماع هذا الجامع من مؤلفه الإمام مسلم رحمه الله تعالى ثلاثة مواضع أولها هذا الموضع من كتاب الحج فقال فيه أخبرنا أبو إسحاق عن مسلم ولا يقال فيه أخبرنا مسلم لعدم سماعه منه كما يقال في باقي الكتاب (قال) مسلم (حدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي)

стр. 5822

حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "وَالْمُقَصِّرِينَ". (٣٠٢٧) - (. . .) (. . .) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، بِهذَا الإِسْنادِ. وَقَال فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ، قَال: "وَالْمُقَصِّرِينَ" ــ عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم (عن نافع عن ابن عمر) ﵃. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن عمر لمالك بن أنس (أن رسول الله ﷺ قال رحم الله المحلقين) والجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى فكأنه قال: اللهم ارحم المحلقين حيث عملوا بالأفضل لأنَّ العمل بما بدأ الله تعالى به في قوله محلقين رؤوسكم ومقصرين أكمل وقضاء التفث المأمور به في قوله ثمَّ ليقضوا تفثهم يكون به أجمل وبكونه في ميزان العمل أثقل اهـ ملا علي قالوا: والتفضيل يكون دليلًا لكونه نسكًا إذ المباحات لا تتفاضل والدعاء لفاعله دليل له أيضًا لأنَّ الدعاء ثواب والثواب إنما يكون على العبادات اهـ من بعض الهوامش (قالوا و) زد (المقصرين) في دعائك (يا رسول الله قال: رحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال: رحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال) في الرابعة رحم الله المحلقين (والمقصرين) وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٠٢٧ - (. . .) (. . .) (وحدثناه ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (حدثنا عبيد الله بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر، غرضه بيان متابعة عبد الوهاب لعبد الله بن نمير (و) لكن (قال) عبد الوهاب (في) رواية هذا (الحديث فلما كانت) أي حصلت المرة (الرابعة) من الدعاء للمحلقين (قال) أي زاد النبي ﷺ (والمقصرين) أي قال رحم الله المحلقين والمقصرين، ثمَّ بيان

стр. 5823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كونها في الرابعة أن قوله والمقصرين معطوف على مقدر تقديره رحم الله المحلقين، وإنما قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاث مرات صريحًا ويكون دعاؤه للمقصرين في الرابعة، وقد رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ قال في الثالثة والمقصرين، والجمع بينهما واضح بأن من قال في الرابعة فعلى ما شرحناه ومن قال في الثالثة أراد أن قوله والمقصرين معطوف على الدعوة الثالثة وأراد بالثالثة مسئلة السائلين في ذلك، وكان ﷺ لا يراجع بعد ثلاث كما ثبت ولو لم يدع لهم بعد ثالث مسئلة ما سألوه في ذلك، وأخرجه أحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: والمقصرين، حتى قالها ثلاثًا أو أربعًا ثمَّ قال: "والمقصرين" ورواية من جزم مقدمة على رواية من شك كذا في الفتح، ويؤيده ما في حديث أبي هريرة الآتي بعده، قال الحافظ: وفي الحديث من الفوائد أن التقصير يجزئ عن الحلق وهو مجمع عليه إلا ما روي عن الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة حكاه ابن المنذر بصيغة التمريض وقد ثبت عن الحسن خلافه قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن في الذي لم يحج قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر، نعم روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال إذا حج الرجل أول حجة حلق، فإن حج أخرى فإن شاء حلق وإن شاء قصر، ثمَّ روى عنه أنَّه قال: كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة اهـ وهذا يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم هذا إذا أمكن كل منهما فإن تعذر أحدهما تعين الممكن منهما أو تعذرا أمرَّ الموسى على رأسه مثال تعذر الحلق مع إمكان التقصير أن يفقد آلة الحلق أو من يحلقه أو يضره الحلق لنحو صداع أو قروح برأسه، ومثال تعذر التقصير دون الحلق كأن لبد شعره بنحو صمغ فيتعين الحلق، مثال تعذرهما جميعًا كأن كان رأسه أقرع أو أصلع أو ذا قروح وشعره قصير، ثمَّ قال الحافظ: وفي الحديث أن الحلق أفضل من التقصير، ووجهه أنَّه أبلغ في العبادة وأبين للخضوع والذلة وأدل على صدق النية، والذي يقصر يبقي على نفسه شيئًا مما يتزين به بخلاف الحلق فإنَّه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى، وفيه إشارة إلى التجرد ومن ثمَّ استحب الصالحون إنقاء الشعر عند التوبة والله أعلم اهـ.

стр. 5824

(٣٠٢٨) - (١٢٦٥) (١٩٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ فُضَيلٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُمَّ اغفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَال: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَال: "وَلِلْمُقَصِّرِينَ". (٣٠٢٩) - (. . .) (. . .) وحدّثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ــ ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: ٣٠٢٨ - (١٢٦٥) (١٩٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب و) محمَّد (ابن نمير وأبو كريب جميعًا عن) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (٩) (قال زهير حدثنا محمَّد بن فضيل حدثنا عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي، ثقة، من (٦) (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته (قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين، قال: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين، قال: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين، قال) في الرابعة (وللمقصرين) معهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته البخاري [١٧٢٨]، وابن ماجه [٣٠٤٣]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٠٢٩ - (. . .) (. . .) (وحدثني أمية بن بسطام) العيشي، صدوق، من (١٠) (حدثنا يزيد بن زريع) التميمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا روح) بن القاسم التميمي العنبري البصري، ثقة، من (٦) (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ) وهذا السند من خماسياته، غرضه

стр. 5825

بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. (٣٠٣٠) - (١٢٦٦) (١٩٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَينِ، عَنْ جَدَّتِهِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا. وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً. وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ــ بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لأبي زرعة، وساق عبد الرحمن بن يعقوب (بمعنى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة) لا بلفظه. ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أم الحصين ﵃ فقال: ٣٠٣٠ - (١٢٦٦) (١٩٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وأبو داود الطيالسي) سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) كلاهما (عن شعبة عن يحيى بن الحصين) البجلي الأحمسي المدني، ثقة، من (٤) (عن جدته) أم الحصين بنت إسحاق الأحمسية المدنية الصحابية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان بصريان واثنان كوفيان (أنها سمعت النبي ﷺ في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثًا) من المرات (و) دعا (للمقصرين مرة) واحدة في الرابعة (ولم يقل وكيع) في روايته لفظة (في حجة الوداع) بل قالها أبو داود وليس فيما سوى هذا الطريق من أحاديث الباب تعيين هل قاله ﷺ في الحديبية كما قاله ابن عبد البر أو في حجة الوداع قالوا: ولم يقع في شيء من طرق حديث أبي هريرة الماضي التصريح بالموضع ولا التصريح بسماعه ذلك عن النبي ﷺ ولو رفع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية، وقد وقع تعيين الحديبية من حديث جابر عند أبي قرة في كتاب السنن له، ومن طريق الطبراني في الأوسط من حديث المسور بن مخرمة عند محمَّد بن إسحاق في المغازي، ومن حديث أبي سعيد عند أحمد وابن أبي شيبة والطيالسي والطحاوي وابن عبد البر بلفظ سمعت رسول الله ﷺ يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة، والجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة أن النبي ﷺ قاله في الموضعين كما قاله النواوي. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

стр. 5826

(٣٠٣١) - (١٢٦٧) (١٩٧) وحدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ). كِلاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. (٣٠٣٢) - (١٢٦٨) (١٩٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مِنىً. فَأَتَى الْجَمْرَةَ ــ ثمَّ استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث آخر له ﵄ فقال: ٣٠٣١ - (١٢٦٧) (١٩٧) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن) بن محمَّد بن عبد الله (القاري) - بتشديد الياء نسبة إلى قارة بتخفيف الراء المفتوحة اسم قبيلة - المدني (ح وحدثنا قتيبة حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) (كلاهما) أي كل من يعقوب وحاتم رويا (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدني، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود كما في تحفة الأشراف. ثمَّ استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة وهو الرمي ثمَّ النحر ثمَّ الحلق وأن الأفضل الابتداء في الحلق باليمين بحديث أنس بن مالك ﵁ فقال: ٣٠٣٢ - (١٢٦٨) (١٩٨) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٦) (عن محمَّد بن سيرين) الأنصاري مولاهم مولى أنس بن مالك أبي بكر البصري، ثقة، من (٣) (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد نيسابوري (أن رسول الله ﷺ أتى منى) غداة يوم النحر (فأتى الجمرة) أي الجمرة

стр. 5827

فَرَمَاهَا. ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنىً وَنَحَرَ. ثُمَّ قَال لَلْحَلَّاقِ: "خُذْ" وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيمَنِ. ثُمَّ الأَيسَرِ. ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. (٣٠٣٣) - (. . .) (. . .) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَال فِي رِوَايَتِهِ، لِلْحَلَّاقِ "هَا" وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الأَيمَنِ هكَذَا ــ الكبرى وهي جمرة العقبة (فرماها) من بطن الوادي، فيه أنَّه يستحب إذا قدم منى أن لا يعرج على شيء قبل الرمي بل يأتي الجمرة راكبًا أو ماشيًا كما هوفيرميها ثمَّ يذهب فينزل حيث شاء من منى كما ذكره بقوله (ثمَّ أتى) ﷺ (منزله بمنى ونحر) بدنه ونسكه كما هو الرواية في الآتي (ثمَّ قال) ﷺ (للحلاق) صيغة نسبة كتمار وحناط وخياط، قال النواوي: اختلفوا في اسم الحالق فالصحيح أنَّه معمر بن عبد الله العدوي كما ذكره البخاري، وقيل هو خراش بن أمية بن ربيعة الكليبي بضم الكاف والمذكور في أسد الغابة والإصابة، والصحيح أن خراشًا كان الحالق بالحديبية والله أعلم كذا في الفتح (خذ) هذا الجانب من الرأس (وأشار إلى جانبه الأيمن ثمَّ الأيسر ثمَّ) بعد حلقه (جعل) ﷺ (يعطيه) أي الشعر (الناس) الحاضرين عنده ويوزعه عليهم وهذا على عادته ﷺ في الابتداء باليمين في أفعاله فإنَّه كان يحب التيمن في شأنه كله وتوزيعه شعره على الناس حرصًا منه على تشريكهم في التبرك به وفي ثوابه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١١١]، وأبو داود [١٩٨٢]، والترمذي [٩١٢]، والنسائيُّ في الكبرى [٤١١٦]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٣٠٣٣ - (. . .) (. . .) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير وأبو كريب قالوا أخبرنا حفص بن غياث) بن طلق الكوفي (عن هشام) بن حسان القردوسي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن محمَّد عن أنس. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة هؤلاء المذكورين ليحيى بن يحيى في الرواية عن حفص (أما أبو بكر) بن أبي شيبة (فقال في روايته) ثمَّ قال رسول الله ﷺ (للحلاق ها) أي خذ الجانب الأيمن واحلقه (و) الحال أنَّه قد (أشار) للحالق (بيده) الشريفة (إلى الجانب الأيمن) من رأسه باسطًا يده (هكذا) إلى الأيمن، وقوله (ها) اسم فعل أمر

стр. 5828

فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَينَ مَنْ يَلِيهِ. قَال: ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلَّاقِ وَإِلَى الْجَانِبِ الأَيسَرِ. فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيمٍ ــ بمعنى خذ أي خذ الأيمن من رأسي فاحلقه، قيل الصواب مدها وفتحها كما في حديث إلا هاء وهاء في الربا لأنَّ أصلها هاك أي خذ فحذفت الكاف وعوضت منها المد والهمزة، وأجاز بعضهم فيها السكون على حذف العوض فتنزل منزلة ها التي للتنبيه انظر النهاية اهـ من بعض الهوامش (فقسم) ﷺ (شعره) الذي حلق من الجانب الأيمن (بين من يليه) ﷺ من الجانب الأيمن أي أمر أبا طلحة بقسمه بين من على يمينه (قال ثمَّ أشار إلى الحلاق) بأن تحول إلى الجانب الأيسر (و) أشار له أيضًا (إلى الجانب الأيسر) منه ﷺ (فحلقه) أي فحلق الحلاق شعر الجانب الأيسر (فأعطاه) أي فأعطى ﷺ الشعر المحلوق من الجانب الأيسر (أم سليم) وهي أم أنس زوجة أبي طلحة ﵃، وفي رواية البخاري وكان أبو طلحة أول من أخذه، وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان أبين مما ساقه محمَّد بن عبد الرحيم عند البخاري ولفظه أن رسول الله ﷺ أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ثمَّ حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس، ورواه مسلم من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ فلما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثمَّ دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثمَّ ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس، وله من رواية حفص بن غياث عن هشام أنَّه قسم الأيمن فيمن يليه، وفي لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين، وأعطى الأيسر أم سليم، وفي لفظ أبا طلحة. ولا تنازع في هذه الروايات بل طريق الجمع بينهما أنَّه ناول أبا طلحة كلًّا من الشقين فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره، وأما الأيسر فأعطاه أم سليم زوجته بأمره ﷺ أيضًا زاد أحمد في رواية له لتجعله في طيبها، قال الحافظ: وفي الحديث طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وهو الصحيح عندنا، وفيه التبرك بشعره ﷺ وجواز اقتنائه، وفيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية، أقول: وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة، وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره. قال الزرقاني: وإنما قسم شعره في أصحابه ليكون بركة باقية بينهم وتذكرة لهم، وكأنه أشار

стр. 5829

وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ قَال: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيمَنِ. فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَينِ بَينَ النَّاسِ ثُمَّ قَال بِالأَيسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذلِكَ. ثُمَّ قَال: "ههُنَا أَبُو طَلْحَةَ"؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. (٣٠٣٤) - (. . .) (. . .) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى ــ بذلك إلى اقتراب الأجل، وخص أبا طلحة بالقسمة التفاتًا إلى هذا المعنى لأنه هو الذي حفر قبره ولحد له وبنى فيه اللبن اهـ فتح الملهم. (وأما في رواية أبي كريب قال) أنس (فبدأ) النبي ﷺ في حلقه (بالشق الأيمن) من رأسه أي أمر الحالق بالبدء به (فوزعه) النبي ﷺ أي أمر أبا طلحة بتوزيع الشعر المحلوق، وقوله (الشعرة) لواحد (والشعرتين) لآخر بدل من ضمير المفعول، قال الأبي: ذكر الشعرة والشعرتين يدل على كثرة الحاضرين، وفيه التبرك بآثار الصالحين اهـ، وقوله (بين الناس) الذي على يمينه متعلق بوزع (ثمَّ قال) أي أشار النبي ﷺ إلى الحالق (بالأيسر) أي بحلق الجانب الأيسر (فصنع) الحالق (به) أي بشعر الجانب الأيسر (مثل ذلك) أي مثل ما فعل بشعر الجانب الأيمن (ثمَّ) بعد فراغ الحالق من حلقه (قال) النبي ﷺ (ها هنا) إشارة إلى المكان القريب أي هل (أبو طلحة) موجود هنا فجاء أبو طلحة (فدفعه) أي فدفع النبي ﷺ الشعر المحلوق من الجانب الأيسر (إلى أبي طلحة) ليدفعه إلى أم سليم فدفعه إليها. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: ٣٠٣٤ - (. . .) (. . .) (وحدثنا محمَّد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام) بن يحيى بن حسان القردوسي البصري (عن محمَّد) بن سيرين البصري (عن أنس بن مالك) البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الأعلى لحفص بن غياث (أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة) يوم النحر (ثمَّ انصرف) أي رجع وذهب (إلى)

стр. 5830

الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا. وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ. وَقَال بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ. فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيمَنَ فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ. ثُمَّ قَال: "احْلِقِ الشِّقَّ الآخَرَ" فَقَال: "أَينَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. (٣٠٣٥) - (. . .) (. . .) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ يُخْبِرُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ. وَنَحَرَ نُسُكَهُ ــ مبارك (البدن) والهدايا، والبدن بضم فسكون جمع بدنة (فنحرها) أي فنحر بعضها بيده وأمر عليًّا بنحو الباقي (والحجام) أي الحالق (جالس) حاضر عنده (وقال) النبي ﷺ -أي أشار إلى الحالق (بيده) الشريفة إلى إزالة الشعر (عن رأسه فحلق) الحالق (شقه الأيمن) أي الجانب الأيمن من رأسه (فقسمه) أي النبي ﷺ أي أمر أبا طلحة بقسم الشعر المحلوق وتوزيعه (فيمن يليه) أي يلي جانبه الأيمن (ثمَّ قال) النبي ﷺ للحالق (احلق الشق الآخر) من رأسه يعني الجانب الأيسر (فقال) لمن عنده (أين أبو طلحة فأعطاه) أي فأعطى أبا طلحة (إياه) أي الشعر المحلوق من الجانب الأيسر فدفعه أبو طلحة إلى أم سليم، وأبو طلحة هو عم أنس وزوج أمه أم سليم، وكان له ﷺ بأبي طلحة وأهله مزيد خصوصية ومحبة ليست لغيرهم من الأنصار وكثير من المهاجرين الأبرار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وهو الذي حفر قبره الشريف ولحد له وبنى فيه اللبن، وخصه بدفنه لبنته أم كلثوم وزوجها عثمان حاضر اهـ ملا علي. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٠٣٥ - (. . .) (. . .) (وحدثنا) محمَّد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (سمعت هشام بن حسان) القردوسي (يخبر عن) محمَّد (بن سيرين عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان لمن روى عن هشام (قال) أنس (لما رمى رسول الله ﷺ ) يوم النحر (الجمرة ونحر نسكه) بضم النون وسكون السين وقد تضم جمع نسيكة وهي الذبيحة؛ والمراد بدنه ﷺ وقد نحر بيده ثلاثًا وستين (٦٣) وأمر عليًّا أن ينحر بقية المائة اهـ ملا علي، وقد مر بيان ذلك في حديث جابر في حجة النبي ﷺ -

стр. 5831

وَحَلَقَ. نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الأَيمَنَ فَحَلَقَهُ. ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيسَرَ. فَقَال: "احْلِقْ" فَحَلَقَهُ. فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ. فَقَال: "اقْسِمْهُ بَينَ النَّاسِ" ــ (وحلق) أي أراد حلق شعره (ناول الحالق شقه الأيمن) أي مكن له من حلق جانبه الأيمن من رأسه، وفيه دلالة على استحباب التيامن في الحلق (فحلقه) أي حلق الحالق شقه الأيمن (ثمَّ دعا) ﷺ (أبا طلحة الأنصاري) زوج أم سليم (فأعطاه) أي فأعطى أبا طلحة (إياه) أي الشعر المحلوق من الجانب الأيمن ليقسمه بين الناس ليتبركوا به وتذكرة لهم (ثمَّ ناوله) أي ناول الحالق (الشق الأيسر) أي مكن له من حلقه (فقال) للحالق (احلق) الجانب الأيسر أيضًا (فحلقه) أي فحلق الحالق شعر الشق الأيسر (فأعطاه) أي فأعطى شعر شقه الأيمن (أبا طلحة فقال) لأبي طلحة (اقسمه بين الناس) بالشعرة أو الشعرتين وهو راجع إلى الشق الأيمن المذكور أولًا، وأما الأيسر فأمره بدفعه إلى أم سليم زوجته، ولا تعارض بين هذه الروايات المختلفة بل طريق الجمع بينهما أنَّه ناول أبا طلحة كلًّا من الشقين فأما الأيمن فوزعه بين الناس بأمره، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره ﷺ أيضًا قاله العسقلاني وذكره العيني والقسطلاني. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث أم الحصين ذكره للاستشهاد، والرابع حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا، والخامس حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم. ***

стр. 5832

٥٠٨ - (٦٤) باب: من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي واستحباب طواف الإفاضة يوم النحر (٣٠٣٦) - (١٢٦٩) (١٩٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ. قَال: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِمِنىً، لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. فَقَال: "اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ" ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، ــ ٥٠٨ - (٦٤) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي واستحباب طواف الإفاضة يوم النحر ٣٠٣٦ - (١٢٦٩) (١٩٩) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله) التيمي المدني، ثقة، من (٣) مات سنة (١٠٠) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل هاشم السهمي المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله مدنيون إلا يحيى بن يحيى (قال) عبد الله بن عمرو (وقف رسول الله ﷺ ) الخ، قال الحافظ: حديث عبد الله بن عمرو هذا من مخرج واحد لا يعرف له طريق إلا طريق الزهري هذه، عن عيسى عنه، والاختلاف فيه من أصحاب الزهري، وغايته أن بعضهم ذكر ما لم يذكره الآخر، واجتمع من مرويهم ورواية ابن عباس أن ذلك كان يوم النحر بعد الزوال وهو على راحلته يخطب عند الجمرة اهـ (في حجة الوداع بمنى) متعلق بوقف، وقوله (للناس) أي لأجلهم، وقوله (يسألونه) حال أو استئناف لبيان علة الوقوف، قال ملا علي: ويؤيد الثاني رواية وقف على راحلته فطفق ناس يسألونه اهـ (فجاء رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد البحث الشديد ولا على اسم أحد ممن سأل في هذه القصة، وسأبين أنهم كانوا جماعة، لكن في حديث أسامة بن شريك عند الطحاوي وغيره كان الأعراب يسألونه وكأن هذا هو السبب في عدم ضبط أسمائهم اهـ (فقال يا رسول الله لم أشعر) أي لم أفطن ولم أعرف أن النحر قبل الحلق (فحلقت قبل أن أنحر) الهدي (فقال) النبي ﷺ (اذبح) الآن (ولا حرج) أي لا ذنب عليك في التقديم والتأخير (ثمَّ جاءه رجل آخر فقال يا رسول الله

стр. 5833

لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فَقَال: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ". قَال: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَال: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". (٣٠٣٧) - (. . .) (. . .) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ــ لم أشعر) أن الرمي قبل النحر (فنحرت قبل أن أرمي فقال ارم) الآن (ولا حرج) عليك في تقديم النحر قبل الرمي (قال) عبد الله (فما سئل رسول الله ﷺ ) يومئذ (عن شيء قدم) أي وحقه التأخير (ولا أخر) وحقه التقديم (إلا قال افعل) الباقي عليك (ولا حرج) عليك فيما فعلت، واعلم أن أعمال يوم النحر في الحج أربعة: رمي جمرة العقبة، والذبح، والحلق أو التقصير، والطواف، وترتيبها على ما ذكر سنة فلو حلق أو قصر قبل الثلاثة الأخر فلا فدية عليه، وإنما لم يجب ترتيبها لحديث عبد الله بن عمرو هذا المذكور في الصحيحين، وبهذا قال جماعة من السلف وهو مذهبنا، وللشافعي قول ضعيف إنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه الدم بناء على قوله الضعيف: أن الحلق ليس بنسك وبهذا القول هنا قال أبو حنيفة ومالك واتفقوا على أنَّه لا فرق بين العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمها، وإنما يختلفان في الإثم في التقديم والله أعلم كذا في النواوي. وقوله (لم أشعر) أي لم أفطن يقال شعرت بالشيء شعورًا إذا فطنت له، وقيل الشعور العلم ولم يفصح في هذه الرواية بمتعلق الشعور وقد بينه يونس في الرواية التالية بقوله لم أشعر أن الرمي قيل النحر فنحرت قبل أن أرمي الخ، قوله (ارم ولا حرج) قال القاضي عياض: ليس أمرًا بالإعادة، وإنما هو إباحة وإجازة لما فعل لأنه سأل عن ماض فرغ منه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٩٢]، والبخاري [٨٣ و ١٧٣٦]، وأبو داود [٢٠١٤]، والترمذي [٩١٦]، وابن ماجه [٣٠٥١]. ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٣٠٣٧ - (. . .) (. . .) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا)

стр. 5834

ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ. حَدثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ التيمي؛ أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ. فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُم: يَا رَسُولَ اللهِ! إِني لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أن الرميَ قَبْلَ النحرِ، فَنَحَرتُ قَبْلَ الرمي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَارمِ وَلَا حَرَجَ". قَال: وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ: إِني لَمْ أَشْعر أن النحرَ قَبْلَ الْحَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. فَيَقُولُ: "انْحَرْ وَلَا حَرَجَ". قَال: فَمَا سَمعتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمرٍ، مِما يَنْسَى الْمَرءُ ويجْهلُ، مِنْ تَقْدِيمِ بعضِ الأمُورِ قَبْلَ بعضٍ، وَأَشْبَاهِها، إلَّا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "افْعَلُوا ذلِكَ وَلَا حَرَجَ" ــ عبد الله (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني عيسى بن طلحة التيمي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لمالك بن أنس (وقف رسول الله ﷺ بمنى (على راحلته) يوم النحر (فطفق) أي شرع (ناس) من الأعراب (يسألونه) عن أعمال يوم النحر (فيقول القائل منهم يا رسول الله إني لم أكن أشعر) من باب نصر أي أعلم (أن الرمي قبل النحر) أي قبل ذبح الهدي (فنحرت قبل الرمي فقال رسول الله ﷺ فارم) الجمرة الآن (ولا حرج) أي لا ذنب ولا فدية عليك في تقديم النحر على الرمي (قال) عبد الله بن عمرو (وطفق) أي شرع رجل (آخر يقول إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر) الهدي (فيقول) له أي فقال له رسول الله ﷺ (انحر) الهدي الآن (ولا حرج) عليك في تقديم الحلق على النحر (قال) عبد الله (فما سمعته) ﷺ (يسأل يومئذ) أي يوم إذ سألوه عن أعمال يوم النحر (عن أمر مما ينسى المرء) من باب رضي أي ينسى المرء ويذهل عنه أ (ويجهل) من باب فرح (من تقديم بعض) هذه (الأمور قبل بعض) آخر (وأشباهها) كتقديم طواف الإفاضة عليها (إلا قال رسول الله ﷺ افعلوا ذلك) الباقي عليكم (ولا حرج) عليكم في تقديم ما قدمتوه، قوله (ما ينسى المرء ويجهل) الخ، قال الحافظ: احتج به وبقوله في رواية مالك لم أشعر بأن الرخصة تختص بمن نسي أو جهل لا بمن تعمد، قال صاحب المغني: قال الأثرم عن أحمد؛ إن كان ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه , إن كان عالمًا فلا لقوله في الحديث لم أشعر، وأجاب بعض الشافعية: بأن

стр. 5835

(٣٠٣٨) - (٠٠) (٠٠) حدثنا حَسَن الْحُلْوَانيُّ. حَدَّثَنَا يعقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي، عن صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابِ. بِمِثلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى آخِرِهِ. (٣٠٣٩) - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَلِي بْنُ خَشْرَمٍ ــ الترتيب لو كان واجبًا لما سقط بالسهو كالترتيب بين السعي والطواف فإنه لو سعى قبل أن يطوف وجب إعادة السعي، وقال ابن دقيق العيد: ما قاله أحمد قوي من جهة أن الدليل دل على وجوب اتباع الرسول في الحج بقوله: "خذوا عني مناسككم" وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت يقول السائل لم أشعر فيختص الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة العبد على أصل وجوب الاتباع في الحج، وأيضًا فالحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرًا لم يجز اطراحه ولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا يمكن اطراحه بإلحاق العمد به إذ لا يساويه، وأما التمسك يقول الراوي فما سئل عن شيء الخ فإنه يشعر بأن الترتيب مطلقًا غير مراع، فجوابه: أن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما وقع السؤال عنه وهو مطلق بالنسبة إلى حال السائل والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه فلا حجة في حال العبد والله أعلم اهـ فتح الملهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٣٠٣٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حسن) بن علي بن محمد (الحلواني) الخلال أبو علي المكي (حدثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهريّ المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهريّ المدني (عن صالح) بن كيسان الغفاري مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من (٤) (عن ابن شهاب) ثقة، من (٤) وساق صالح (بمثل حديث يونس عن الزهريّ إلى آخره) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان ليونس، وفائدتها تقوية السند الأول. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٣٠٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا علي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة،

стр. 5836

أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. قَال: سَمِعْتُ ابْنَ شِهابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عِيسَى بن طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي عَندُ اللهِ بن عَمرِو بنِ الْعَاصِ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ ، بينا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النحرِ، فَقَامَ إِلَيهِ رَجُل فَقَال: مَا كُنْتُ أَحسِبُ، يَا رَسُولَ اللهِ! أن كَذَا وَكَذَا، قَبلَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! كُنتُ أَحسِبُ أن كَذَا، قَبْلَ كَذَا وَكَذَا. لهؤُلاءِ الثلاثِ. قَال: "افْعَل وَلَا حَرَجَ". (٣٠٤٠) - (٠٠) (٠٠) وحدثناه عبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن بَكرٍ. ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحيَى الأُمَوي ــ من (١٠) (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن ابن جريج قال سمعت ابن شهاب يقول حدثني عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني (حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لمالك ويونس (أن النبي على الله عليه وسلم بينا) المعروف في بينا وبينما تعقيب الجملة التي تليها بكلمة إذا الفجائية، ولكن قامت هنا مقامها الفاء الرابطة للجواب (هو يخطب) في منى (يوم النحر) وقوله (فقام إليه رجل) جواب بينا أي بينا أوقات خطبته فاجأه قيام رجل إليه (فقال) الرجل القائم (ما كنت أحسب) وأظن (يا رسول الله أن كذا وكذا) أي أن الرمي والنحر (قبل كذا وكذا) أي قبل الحلق والطواف (ثم جاء) رجل (آخر فقال يا رسول الله كنت أحسب) وأظن (أن كذا) أي أن الحلق (قبل كذا وكذا) أي قبل الرمي والنحر، يذكر (لهؤلاء الثلاث) أي الحلق والرمي والنحر، والظاهر أن الإشارة المذكورة من ابن جريج، وقد أخرج الشيخان من رواية مالك عن ابن شهاب شيخ مالك فيه مفسرًا كما تقدم كذا في الفتح (قال) رسول الله ﷺ (افعل) ما بقي عليك (ولا حرج) أي لا ذنب ولا فدية عليك فيما قدمت، زاد البيهقي في حديث ابن عباس من طريقه: ولم يأمر بشيء من الكفارة، ثم قال: إسناده صحيح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمرو ﵄ فقال: ٣٠٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد بن حميد) الكسي (حدثنا محمد بن بكر) البرساني (ح وحدثني سعيد بن يحيى) بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي)

стр. 5837

حَدَّثَنِي أَبِي. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بَكْرٍ فَكَرِوَايَةِ عِيسَى. إلا قَوْلَهُ: لِهؤُلاءِ الثلاثِ. فَإِنهُ لَمْ يَذْكُر ذلِكَ. وَأَمَّا يَحيَى الأموي فَفِي رِوَايَتِهِ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. نَحَرتُ قَبْلَ أَنْ أرمِيَ. وَأَشْبَاه ذلِكَ. (٣٠٤١) - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهيرُ بْنُ حَربٍ. قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزهْرِي، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرٍو. قَال: أَتَى النبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَال: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَال: "فَاذْبَح وَلَا حَرَجَ" قَال: ذَبَحتُ قَبْلَ أَنْ أَرمِيَ. قَال: "ارمِ وَلَا حَرَجَ" ــ أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثني أبي) يحيى بن سعيد الأموي أبو أيوب الكوفي، صدوق، من (٩) (جميعًا) أي كل من محمد بن بكر ويحيى بن سعيد (عن ابن جريج بهذا الإسناد) يعني عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو، غرضه بيان متابعة محمد بن بكر ويحيى بن سعيد لعيسى بن يونس في الرواية عن ابن جريج (أما رواية) محمد (بن بكر فكرواية عيسى) بن يونس (إلا قوله لهولاء الثلاث فإنه) أي فإن محمد بن بكر (لم يذكر ذلك) أي قوله لهؤلاء الثلاث (وأما يحيى) بن سعيد (الأموي ففي روايته حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن أرمي وأشباه ذلك) كقوله نحرت قبل أن أحلق، ورميت قبل أن أنحر، وهذا بيان قال المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث ابن عمرو ﵄ فقال: ٣٠٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قال أبو بكر حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لابن جريج في الرواية عن الزهريّ (قال) عبد الله بن عمرو (أتى النبي ﷺ رجل فقال حلقت قبل أن أذبح قال فاذبح ولا حرج) عليك في تقديم الحلق قبل الذبح، ثم (قال) رجل آخر (ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج) عليك في تقديم الذبح قبل الرمي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديثه ﵁ فقال:

стр. 5838

(٣٠٤٢) - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن الزهري، بهذا الإسناد: رأيت رسول الله ﷺ على ناقة بمنى فجاءه رجل بمعنى حديث ابن عيينة. (٣٠٤٢) - (٠٠) (٠٠) وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ. حدثنا علي بن الحسن، عن عبد الله بن المبارك. أخبرنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة. عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول ﷺ ، وأتاه رجل يوم النحر، وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله! إني حلقت قبل أن أرمي فقال: ــ ٣٠٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (عن عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عيسى عن عبد الله بن عمرو، غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة، قال الله بن عمرو (رايت رسول ﷺ على ناقة بمنى فجاءة رجل) وساق معمر (بمعنى حديث ابن عيينة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: ٣٠٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ) المروزي، ثقة، من (١١) (حدثنا علي بن الحسن) بن شقيق العبدي المرزي، ثقة، من كبار (١٠) (عن عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي المرزي، ثقة، من (٨) (اخبرنا محمد بن أبي حفصة) ميسرة أبو سملة البصري، صدوق، من (٧) (عن الزهري عن عيسى بن صلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص) وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدليون وثلاثة منهم مروزيون وواحد بصري، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن أبي حفصة لمن روى عن الزهري (قال) عبد الله بن عمرو (سمعت رسول ﷺ ) يقول ما سيأتي (و) الحال أنه قد (أتاه) ﷺ (رجل يوم النحر وهو) أي والحال أنه ﷺ (واقف عند الجمرة) ليسأله الناس عن أحكام حجهم (فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي فقال) له رسول ﷺ -

стр. 5839

"ارمِ وَلَا حَرَجَ" وَأتَاهُ آخَرُ فَقَال: إِني ذَبَحتُ قَبلَ أَن أَرمِيَ. قَال: "ارمِ وَلَا حَرَجَ" وَأَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَال: إِني أفَضْتُ إِلَى البَيتِ قَبلَ أَن أرمِيَ. قَال: "ارمِ وَلَا حَرَجَ". قَال: فَمَا رَأَيتُهُ سُئِلَ يَؤمَئِذٍ عن شَيءٍ، إِلَّا قَال: "افعَلُوا وَلَا حَرَجَ". (٣٠٤٤) - (١٢٧٠) (٢٠٠) حدّثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهزٌ. حَدَّثَنَا وُهيبَ. حَدَّثَنَا عَندُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عن أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ ــ عليه وسلم (ارم) الآن (ولا حرج) عليك في تقديم الحلق (وأتاه آخر فقال إني ذبحت قبل أن أرمي) فـ (قال) النبي ﷺ (ارم) الآن (ولا حرج) في تقديم الذبح (وأتاه وجل آخر فقال إني أفضت) أي نزلت (إلى البيت) وطفت طواف الإفاضة (قبل أن أرمي) الجمرة (قال) له رسول الله ﷺ (اوم) الآن (ولا حرج) عليك في تقديم الطواف (قال) عبد الله بن عمرو (فما رأيته سئل) ﷺ (يومئذ) أي يوم إذ دفعوا إلى منى (عن شيء) قدم أو أخر (إلا قال) لهم (افعلوا) ما بقي عليكم (ولا حرج) عليكم في تقديم ما قدمتم (وقوله إني أفضت إلى البيت) أي قدمت طواف الزيارة على رمي جمرة العقبة فطفت طواف الإفاضة قبله، قال ملا علي: اعلم أن الترتيب بين الرمي والذبح والحلق للقارن والمتمتع واجب عند أبي حنيفة سنة عندهما، وكذا تخصيص الذبح بأيام النحر، وأما تخصيص الذبح بالحرم فإنه شرط بالاتفاق فلو ذبح في غير الحرم لا يسقط ما لم يذبح في الحرم، والترتيب بين الحلق والطواف ليس بواجب، وكذا بين الرمي والطواف، فما قيل من أن الترتيب بين الرمي والحلق والطواف واجب فليس بصحيح اهـ من بعض الهوامش. وانفرد الإمام مسلم بهذه الرواية. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عباس ﵃ فقال: ٣٠٤٤ - (١٢٧٠) (٢٠٠) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا وهيب) بن خالد الباهلي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا عبد الله بن طاوس) اليماني الحميري، ثقة، من (٦) (عن أبيه (طاوس بن كيسان اليماني الحميري، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم يمانيان واثنان بصريان وواحد طائفي

стр. 5840

أَن النبِي ﷺ قِيلَ لَهُ: فِي الذبحِ، وَالْحلْقِ، وَالرميِ، وَالتقْدِيمِ، وَالتأخِيرِ، فَقَال: "لَا حَرَجَ". (٣٠٤٥) - (١٢٧١) (٢٠١) حدّثني مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النحرِ. ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظهْرَ بِمِنًى ــ وواحد بغدادي (أن النبي على الله عليه وسلم قيل له في الذبح) أي سئل عن حكم ذبح الهدي (والحلق والرمي) لجمرة العقبة (والتقديم والتأخير) أي وعن حكم تقديم بعضها على بعض، وتأخير بعضها عن بعض (فقال) ﷺ في جواب السائل: افعل ما بقي عليك و (لا حرج) عليك في تقديم ما قدمت عليه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٢١٦]، والبخاري [١٧١٢]، والنسائي [٥/ ٢٧٢]، وابن ماجه [٣٠٥٠]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٠٤٥ - (١٢٧١) (٢٠١) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العدوي المدني (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد صنعاني وواحد نيسابوري (أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر) أي طاف طواف الإفاضة (ثم رجع) إلى منى (فصلى الظهر بمنى) وحديث ابن عمر هذا معارض لما في حديث جابر الطويل من قوله (ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر) ولا بد من صلاته الظهر في أحد المكانين فصلاته في مكة بالمسجد الحرام لثبوت مضاعفة الفرائض فيه أولى فحديث جابر مقدم على حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال ابن الهمام في فتح القدير: ولو تجشمنا الجمع بينهما حملنا فعله بمنى على الإعادة بسبب اطلع عليه يوجب نقصان المؤدى أولًا، وفيه نظر، قال القرطبي: وحديث جابر هو الأصح، ويعضده حديث أنس الآتي قال فيه: أنه ﷺ صلى العصر يوم النحر بالأبطح، وإنما صلى النبي ﷺ الظهر بمنى يوم التروية كما قال

стр. 5841

قَال نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النحرِ. ثُمَّ يرجِعُ فَيُصلِّي الطهْرَ بِمِنًى. ويذْكُرُ أَن النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ. (٣٠٤٦) - (١٢٧٢) (٠٢ ٢) حدّثني زُهيرُ بْنُ حرب. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزرَقُ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ. قَال: سَالْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَخْبِرنِي عَنْ شَيء عَقَلْتَهُ ــ أنس، وما في حديث ابن عمر وهم من بعض الرواة والله أعلم اهـ من المفهم (قال نافع) بالسند السابق (فكان ابن عمر يفيض) أي يطوف طواف الإفاضة (يوم النحر ثم يرجع) إلى منى (فيصلي الظهر بمنى وبذكر) ابن عمر (أن النبي ﷺ فعله) أي فعل ما فعله ابن عمر من صلاة الظهر بمنى، وهذا وهم من بعض الرواة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٤]، وأبو داود [١٩٩٨]. قال النواوي: وفي هذا الحديث إثبات طواف الإفاضة، وأنه يستحب فعله يوم النحر وأول النهار، وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به، واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق فإن آخره عنه وفعله أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالإجماع فإن آخره إلى ما بعد أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء، وقال مالك وأبو حنيفة: إذا تطاول لزمه معه دم والله أعلم اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃ فقال: ٣٠٤٦ - (١٢٧٢) (٢٠٢) (حدثني زهير بن حرب حدثنا إسحاق بن يوسف) بن يعقوب بن مرداس المخزومي أبو محمد (الأزرق) الواسطي، ثقة، من (٩) (أخبرنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من (٧) (عن عبد العزيز بن رفيع) مصغرًا الأسدي أبي عبد الله المكي، ثقة، من (٤) وليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس في الصحيحين إلا هذا الحديث الواحد (قال) عبد العزيز (سألت أنس بن مالك) وهذا السند من خماسياته رجاله واحد منهم بصري وواحد مكي وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد نسائي فـ (قلت) في سؤاله (أخبرني) يا أنس (عن شيء عقلته) وعرفته

стр. 5842

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . أَينَ صَلى الظهْرَ يَوْمَ الترويةِ؟ قَال: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَينَ صلّى الْعَصرَ يَوْمَ النفْرِ؟ قَال: بِالأبطَحِ. ثمّ قَال: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَراؤُكَ ــ وحفظته (عن رسول الله ﷺ في حجه حجة الوداع (أين صلى) رسول الله ﷺ (الظهر يوم التروية) أي في اليوم الثامن من ذي الحجة، وسمي التروية -بفتح المثناة وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف الياء التحتانية- لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من الماء لأن تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون، وأما الآن فقد كثرت فيها المياه جدا استغنوا عن حمل الماء، وقد روى الفاكهي في كتاب مكة من طريق مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: يا مجاهد إذا رأيت الماء بطريق مكة ورأيت البناء يعلو أخاشبها فخذ حذرك، وفي رواية فاعلم أن الأمر قد أظلك، وقيل في تسميته التروية أقوال أخرى شاذة كذا قال الحافظ في الفتح (قال) أنس في جواب عبد العزيز صلى (بمنى، قلت) له (فأين صلى العصر يوم النفر) والرجوع من منى -بفتح النون وسكون الفاء- أي يوم الانصراف من منى، قال القاري: أي النفر الثاني وهو اليوم الثالث من أيام التشريق (قال) أنس صلى (بالأبطح) أي في البطحاء التي بين مكة ومنى؛ وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال لها المحصب والمعرس، وحدُّها ما بين الجبلين إلى المقبرة قاله الحافظ (ثم قال) أنس (افعل) أنت يا عبد العزيز (ما يفعل أمراؤك) في الصلاة، قال الحافظ: خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة، أو تفوته الصلاة مع الجماعة فقال له: صل مع الأمراء حيث يصلون، ففيه إشعار بأن الأمراء إذ ذاك لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين، فأشار أنس إلى أن الذي يفعلونه جائز، وإن كان الاتباع أفضل، وقال القاري: أي لا تخالفهم فإن نزلوا به؛ أي "بالأبطح" فأنزل به وإن تركوه فاتركه حذرًا مما يتولد على المخالفة من المفاسد، فيفيد أن تركه لعذر لا بأس به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٧٦٣]، وأبو داود [١٩١٢]، والترمذي [٩٦٤]، ، والنسائي [٥/ ٢٤٩]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه سبع

стр. 5843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متابعات، والثاني حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والرابع حديث أنس ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر والله أعلم. ***

стр. 5844

٥٠٩ - (٦٥) باب: النزول بالمحصب يوم النفر والترخيص في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية وفضل القيام بها (٣٠٤٧) - (١٢٧٣) (٢٠٣) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهرَانَ الرازِي. حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزاقِ، عن مَعمَرٍ، عن أيوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ وَأَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنزِلُونَ الأَبطَحَ. (٣٠٤٨) - (٠٠) (٠٠) حدّثني مُحَمدُ بْنُ حَاتِمِ بنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا رَوحُ بن عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا صَخرُ بن جُوَيرِيَةَ، ــ ٥٠٩ - (٦٥) باب النزول بالمحصب يوم النفر والترخيص في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية وفضل القيام بها ٣٠٤٧ - (١٢٧٣) (٢٠٣) (حدثنا محمد بن مهران) -بكسر أوله وسكون الهاء- الجمَّال أبو جعفر (الرازي) ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من (٩) (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (عن نافع عن ابن عمر) ﵃. وهذا السند من سداسياته (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما (كانوا ينزلون الأبطح) يوم النفر الثاني أي البطحاء التي بين مكة ومنى، والأبطح والبطحاء والمحصب والحصبة اسم لشيء واحد، وكذا خيف بني كنانة الآتي ذكره كما في النواوي، وقد أجمعوا على أن النزول فيه مستحب ليس من المناسك التي تلزم وإنما فيه اقتداء بالنبي ﷺ وعلى هذا فقول عائشة ليس نزول الأبطح سنة، وقول ابن عباس ليس التحصيب بشيء إنما يعنيان أنه ليس من المناسك التي يلزم بتركها دم ولا غيره اهـ من المفهم ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٠٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن حاتم بن ميمون) البغدادي (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا صخر بن جويرية) مصغرًا التميمي مولاهم أبو نافع البصري، روى عن نافع في الحج والجهاد واللباس والرؤيا وآخر الكتاب، ويروي عنه روح بن عبادة وعفان بن مسلم وبشر بن المفضل

стр. 5845

عَنْ نَافِعٍ؛ أَن ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحصِيبَ سُنَّةً. وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النفْرِ بِالْحصبَةِ قَال نَافِعٌ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءُ بَعدَهُ. (٣٠٤٩) - (١٢٧٤) (٢٠٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: نُزُولُ الأَبْطَحِ ــ وعلي بن نصر الجهضمي و (خ م دت س) قال أحمد: ثقة ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة (عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب) أي النزول في المحصب يوم النفر الثاني (سنة) أي مستحبًا اقتداءً بالنبي ﷺ (وكان) ابن عمر (يصلي الظهر يوم النفر) الثاني (بالحصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد، أي بالمحصب، وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة صخر بن جويرية لأيوب السختياني (قال نافع) عن ابن عمر (قد حصب) أي نزل المحصب يوم النفر الثاني (رسول الله ﷺ والخلفاء بعده) كأبي بكر وعمر (قوله كان يرى التحصيب سنة (قال الطيبي رحمه الله تعالى: التحصيب هو أنه إذا نفر من منى إلى مكة للتوديع ينزل بالشعب الذي يخرج به إلى الأبطح ويرقد فيه ساعة من الليل ثم يدخل مكة، وكان ابن عمر يراه سنة وهو الأصح، قال ابن الهمام: يحترز به عن قول من قال لم يكن قصدًا فلا يكون سنة لما أخرج البخاري عن ابن عباس قال: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ . وأخرج مسلم عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكن جئت وضربت قبته فجاء فنزل ووجه، المختار ما أخرجه الجماعة عن أسامة بن زيد قال قلت: يا رسول الله أين تنزل غدًا في حجتك؟ فقال: "هل ترك لنا عقيل منزلًا" ثم قال: "نحن نازلون بخيف بنى كنانة حيث تقاسمت قريش على الكفر" يعني بالمحصب الحديث اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃ فقال: ٣٠٤٩ - (١٢٧٤) (٢٠٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه) عروة (عن عائشة) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة (نزول الأبطح) أي المحصب

стр. 5846

لَيسَ بِسُنَّةٍ. إِنمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لأنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَج. (٣٠٥٠) - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح وَحَدثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَانِي. حَدَّثَنَا حَماد (يَعنِي ابْنَ زَيدٍ) ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ ــ (ليس بسنة) مقصودة أو من سنن الحج تعني أنه ليس من أمر المناسك الذي يلزم فعله قاله ابن المنذر، وقد نقل الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك (إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه) أي لأن نزوله في الأبطح (كان أسمح) أي أسهل (لخروجه إذا خرج) أي أراد الخروج راجعًا إلى المدينة وتوجهه إليها ليستوي في ذلك البطيء والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة، وقال الطيبي: لأنه كان يترك فيه ثقله ومتاعه أي كان نزوله بالأبطح ليترك ثقله ومتاعه هناك ويدخل مكة فيكون خروجه منها إلى المدينة أسهل، قال القاري: وفيه أنه لا ينافيه قصد النزول به للمعنى الذي نواه من تذكر نعمه سبحانه عليه عند مقايسة نزوله به الآن إلى حاله قبل ذلك أعنى حال انحصاره من الكفار في ذات الله تعالى، وهذا أمر يرجع إلى معنى العبادة ثم هذه النعمة التي شملته ﷺ من النصر والاقتداء على إقامة التوحيد وتقرير قواعد الوضع الإلهي الذي دعا الله تعالى إليه عباده لينتفعوا به في دنياهم ومعادهم لا شك في أنها النعمة العظمى على أمته لأنهم مظاهر المقصود من ذلك المؤيد وكل واحد منهم جدير بتفكرها والشكر عليها فكان سنة في حقهم، ومن هذا حصَّب الخلفاء الراشدون كذا في شرح المشكاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٧٦٤٥]، وأبو داود [٢٠٠٨]، والترمذي [٩٣٢]، وابن ماجه [٣٠٦٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٠٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنيه أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثناه أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري البصري (حدثنا يزيد بن زريع)

стр. 5847

حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ. كلهم عن هِشَام، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ. (٣٠٥١) - (٠٠) (٠٠) حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنَا عَندُ الرَّزاقِ. أَخبَرَنَا مَعمَرٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، عن سَالِمٍ؛ أَن أَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ وَابنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأبْطَحَ. قَال الزهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُروَةُ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنها لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذلِكَ. وَقَالتْ: إِنمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . لأَنهُ كَانَ مَنزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ ــ التميمي العيشي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا حبيب) بن أبي قريبة بفتح القاف (المعلم) أبو محمد البصري مولى معقل بن يسار، اختلف في اسم أبيه فقيل زائدة، وقيل زيد، صدوق، من (٦) (كلهم) أي كل من حفص بن غياث وحماد وحبيب رووا (عن هشام بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة (مثله) أي مثل ما روى عبد الله بن نمير عن هشام، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لعبد الله بن نمير. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر وعائشة ﵃ فقال: ٣٠٥١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهريّ عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سالم لنافع في الرواية عن ابن عمر. (قال الزهريّ) بالسند السابق (وأخبرني عروة) وهذا معطوف على قوله عن سالم أي قال الزهريّ أخبرني سالم عن ابن عمر وأخبرني أيضًا عروة (عن عائشة أنها) أي أن عائشة (لم تكن تفعل ذلك) أي النزول في المحصب في النفر الثاني من منى فيما إذا حجت (وقالت إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان منزلًا أسمح) أي أسهل (لخروجه) من مكة إلى المدينة، غرضه بيان متابعة الزهري لهشام في الرواية عن عروة عن عائشة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة ﵂ بحديث ابن عباس ﵄ فقال:

стр. 5848

(٣٠٥٢) - (١٢٧٥) (٢٠٥) حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأحمَدُ بْنُ عَبْدَةَ (وَاللفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمرٍو، عن عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس، قَال: لَيسَ التحصِيبُ بِشَيءٍ. إِنمَا هُوَ مَنْزِل نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ــ ٣٠٥٢ - (١٢٧٥) (٢٠٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (و) محمد (بن أبي عمر) العدني (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من (١٠) (واللفظ لأبي بكر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن عطاء) بن أبي رباح المكي (عن ابن عباس) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان واثنان كوفيان وواحد طائفي (قال) ابن عباس (ليس التحصيب) أي النزول بالمحصب يوم النفر الثاني (بشيء) من أمر المناسك الذي يلزم فعله، وخالفه ابن عمر في ذلك فكان يراه سنة، ويستدل بأنه ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون به (إنما هو) أي المحصب (منزل نزله رسول الله على الله عليه وسلم) لكونه أسمح له في الخروج من مكة، وقالت الأحناف: التحصيب سنة، ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويهجع هجعة، ثم يدخل مكة للوداع، وهو مفاد ما رواه البخاري عن أنس، ويدل عليه قوله ﷺ على ما يأتي ذكره: "ننزل غدًا" وفي حديث آخر: "نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة" وكان نزوله ﷺ قصدًا، وقال ابن عمر: النزول به سنة، فقيل له إن رجلًا يقول ليس بسنة فقال: كذب، أناخ به رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، رواه البخاري ومسلم، وأي سنة أقوى من هذا فإن فعله ﷺ قصدًا وفعل الخلفاء من بعده قد ثبت فيه، وكان قول عائشة وابن عباس ظنًّا منهما فلا يعارض المرفوع، والمثبت يقدم أيضًا على النافي، وهذا الخلاف في الآفاقي، وأما المكي فلا يسن له بل يعود إلى منزله في مكة مواطنًا كان أو مقيمًا والله أعلم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٧٦٦]، والترمذي [٩٢٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي رافع ﵃ فقال:

стр. 5849

(٣٠٥٣) - (١٢٧٦) (٢٠٦) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزهيرُ بْنُ حربٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهير: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ. قَال: قَال أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ أَنْزِلَ الأبطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى. وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ. فَجَاءَ فَنَزَلَ. قَال أَبُو بَكْرٍ، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: قَال: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ. وَفِي رِوَايَةِ قُتَيبَةَ، قَال: عَنْ أَبِي رَافِعٍ. وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيّ ﷺ ــ ٣٠٥٣ - (١٢٧٦) (٢٠٦) (حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان) المدني الغفاري مولاهم، ثقة، من (٤) (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة، من (٣) (قال) سليمان (قال أبو رافع) القبطي مولى رسول الله ﷺ إبراهيم، وقيل اسمه أسلم في أشهر الأقوال العشرة المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبلخي أو كوفي ونسائي (لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح) أي المحصب (حين خرج) رسول الله ﷺ (من منى) وأراد الرجوع إلى المدينة (ولكني جئت) المحصب مع ثقله ﷺ (فضربت) أي أركزت (فيه) أي في المحصب (قبته) ﷺ أي خيمته (فجاء) رسول الله ﷺ من ورائنا (فنزل) في تلك القبة (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (في روايتـ) ـه عن (صالح) بواسطة سفيان (قال) صالح (سمعت سليمان بن يسار، وفي رواية قتيبة) بن سعيد (قال) سليمان (عن أبي رافع) قال النواوي (قوله قال أبو بكر في رواية صالح) كذا هو في معظم النسخ؛ ومعناه أن الرواية الأولى هي رواية قتيبة وزهير قال فيها عن ابن عيينة عن صالح عن سليمان، وأما رواية أبي بكر ففيها عن ابن عيينة عن صالح قال سمعت سليمان، وهذه الرواية أكمل من رواية عن لأن السماع يحتج به بالإجماع، وفي العنعنة خلاف ضعيف، وإن كان قائلها غير مدلس، وقد سبقت المسئلة في أوائل الكتاب، ووقع في بعض النسح قال أبو بكر: في رواية صالح، وفي بعضها قال أبو بكر: في رواية عن صالح قال سمعت سليمان، والصواب الرواية الأولى، وكذا نقلها القاضي عن رواية الجمهور وقال: هي الصواب (وكان) أبو رافع محافظًا ومراقبًا (على ثقل النبي ﷺ بفتح الثاء المثلثة والقاف وهو متاع المسافر وما يحمله على دابته، ومنه قوله

стр. 5850

(٣٠٥٤) - (١٢٢٧) (٢٠٧) حدّثني حَرمَلَةُ بْنُ يحيى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنهُ قَال: "نَنْزِلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ. حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ" ــ تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالكُمْ﴾ الآية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٠٠٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال: ٣٠٥٤ - (١٢٢٧) (٢٠٧) (حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (عن رسول الله ﷺ أنه قال) في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة (ننزل غدًا) وهو اسم لليوم الذي بعد يومك (إن شاء الله) تعالى أي بالمشيئة للتبرك بها ولامتثال قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ﴾ الآية، وقوله (بخيف بني كلنانة) متعلق بنزل، والخيف بفتح الخاء هو ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وهو المحصب كما مر يعني بني كنانة قريشًا، وقوله (حيث تقاسموا) ظرف مكان بدل من الخيف أي ننزل في المحل الذي تقاسمت وتحالفت فيه قريش (على) الاستمرار على (الكفر) والشرك، وعلى أن لا يبايعوا بني هاشم وبني المطلب ولا يناكحوهم ولا يؤوهم وحصروهم في الشعب كما سيأتي تفصيله، قيل إنما اختار النبي ﷺ النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه أولًا فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم، وتمكنه من دخول مكة ظاهرًا على رغم أنف من سعى في إخراجه منها، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ومقابلتهم بالمن والإحسان، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٥٩٠]، ، وأبو داود [٢٠١٠ و ٢٠١١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
следующие страницы →