← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

فَقَال: مَعَاذَ الله، أَنْ أَرُدَّ شَيئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ الله ﷺ . وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيهِم ــ (فقال) سعد (معاذ الله) أي عياذًا بالله وهو مصدر ناب عن فعله فحذف عامله وجوبًا أي أعوذ بالله من (أن أرد) عليكم (شيئًا نفلنيه رسول الله على الله عليه وسلم) أي أباح في رسول الله ﷺ أخذه زيادة على ما أعطانيه في حياته من نصيبي من الغنيمة (وأبي) سعد أي امتنع (أن يرد عليهم) ما أخذه من العبد، وقوله: (شيئًا نفلنيه) بتشديد الفاء أي جعلنيه أو أعطانيه نفلًا أي غنيمة بإذنه لكل من رأى في المدينة صائدًا أو قاطع شجر أن يأخذ سلبه اهـ فتح الملهم، قال القاري: وفي رواية فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه، وفي أخرى إنه كان يخرج فيجد الحاطب معه شجر رطب فيسأله فيكلمه فيه فيقول: لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله ﷺ وإني من أكثر الناس مالًا، وأصل النفل بفتحتين زيادة يعطيها الإمام لمن رأى فيه نفعًا للمسلمين زيادة على سهمه، قال القرطبي: وإنما فعل سعد هذا لأن النبي ﷺ أمر بذلك في حق من صاد في حرم المدينة كما رواه أبو داود من حديث سعد أيضًا وذكر نحو حديث مسلم في الشجر ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "من أخذ أحدًا بصيد في حرم المدينة فليسلبه" رواه أبو داود [٢٠٣٧] وكأن سعدًا قاس قطع شجرها على صيدها بجامع كونهما محرمين بحرمة الموضع، وهذا كله مبالغة في الردع والزجر لا أنها حدود ثابتة في كل أحد وفي كل وقت، وامتناعه من رد السلب لأنه رأى أن ذلك أدخل في باب الإنكار والتشديد، ولتنتشر القضية في الناس فيكفوا عن الصيد وقطع الشجر اهـ من المفهم. وانفرد الإمام مسلم رحمه الله تعالى برواية هذا الحديث عن أصحاب الأمهات لكنه شاركه أحمد [١/ ١٦٨]. قال النواوي رحمه الله تعالى: هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجرها كما سبق، وخالف فيه أبو حنيفة كما قدمناه عنه، وقد ذكر هنا مسلم في صحيحه تحريمها مرفوعًا عن النبي ﷺ من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وجابر بن عيد الله وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن زيد ورافع بن خديج وسهل بن حنيف، وذكر غيره من رواية غيرهم أيضًا فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث

стр. 6057

٣٢٠٢ - (١٢٨١) (٣١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ــ الصحيحة المستفيضة، وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم أن من صاد في حرم المدينة أو قطع شجرها أخذ سلبه وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، قال القاضي: ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم، وخالفه أئمة الأمصار (قلت): ولا تضر مخالفتهم إذا كانت السنة معه وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه ولم يثبت له رافع، قال أصحابنا: فإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان: أحدهما: يضمن الصيد والشجر والكلأ كضمان حرم مكة وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا القديم أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ وعلى هذا ففي المراد بالسلب وجهان: أحدهما: أنه ثيابه فقط وأصحهما وبه قطع الجمهور أنه كسلب القتيل من الكفار فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك مما يدخل في سلب القتيل، وفي مصرف السلب ثلاثة أوجه أصحهما أنه للسالب وهو الموافق لحديث سعد، والثاني: أنه لمساكين المدينة، والثالث: لبيت المال وإذا سُلب أُخذ جميع ما عليه إلا ساتر العورة، وقيل: يؤخذ ساتر العورة أيضًا، قال أصحابنا: ويُسلب بمجرد الاصطياد سواء أتلف الصيد أم لا والله أعلم اهـ نواوي. قال الأبي: ومذهب مالك والجمهور والشافعي في الجديد أنه لا ضمان في صيد المدينة وقطع شجرها وإنما هو حرام دون ضمان، وقال بعض العلماء: فيه الجزاء كحرم مكة، وللشافعي في القديم ما تقدم، وقد تقدم الكلام على حرم المدينة وحديث السلب قريبًا في أوائل هذا الباب فليراجع اهـ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٠٢ - (١٢٨١) (٣١) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر) بصيغة السماع (أخبرني عمرو بن أبي عمرو) ميسرة

стр. 6058

مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بنِ حَنْطَبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ لأبَي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ لِي غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي" فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ. فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ الله ﷺ كلَّمَا نَزَلَ ــ (مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب) أبو عثمان المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٣) أبواب (أنه سمع أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي (يقول: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة) الأنصاري زيد بن سهل زوج أم سليم أم أنس ﵃، كما قال الشاعر: أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وفي جرابي كل يوم صيد أي قال له وقت خروجه إلى غزوة خيبر كما سيأتي في زيادة البخاري (التمس لي) أي اطلب (غلامًا من غلمانكم) يعني الأنصار فإن أبا طلحة كان أنصاريًا خزرجيًا، وقوله: (يخدمني) صفة ثانية لغلامًا أي يخدمني في سفري هذا فاختار أبو طلحة لخدمته ﷺ ربيبه أنس بن مالك، قال أنس: (فخرج بي أبو طلحة) إلى خيبر حالة كونه (يردفني) أي يركبني (وراءه) أي خلفه على راحلته فجاءني به إلى رسول الله ﷺ فسلمني إليه (فكنت أخدم) من باب نصر (رسول الله ﷺ في سفره (كلما نزل) من راحلته وفي الحضر أيضًا، وقوله: (يخدمني) زاد في البخاري حتى أخرج إلى خيبر، قال الحافظ: وقد استشكل من حيث إن ظاهره أن ابتداء خدمة أنس للنبي ﷺ من أول ما قدم المدينة لأنه صح عنه أنه قال: خدمت النبي ﷺ تسع سنين وفي رواية عشر سنين، وخيبر كانت سنة سبع فيلزم أن يكون إنما خدمه أربع سنين قاله الداودي وغيره، وأُجيب بأن معنى قوله لأبي طلحة: التمس في غلامًا من غلمانكم تعيين من يخرج معه في تلك السفرة فعيّن له أبو طلحة أنسًا فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة فإنها كانت متقدمة فيجمع بين الحديثين بذلك، وفي الحديث جواز استخدام اليتيم بغير أجرة لأن ذلك لم يقع ذكره في هذا الحديث، وحمل الصبيان في الغزو كذا قاله بعض الشراح وتبعوه وفيه نظر لأن أنسًا حينئذٍ كان قد زاد على خمسة عشر لأن خيبر كانت سنة سبع

стр. 6059

وَقَال فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَال: "هذَا جَبَلٌ يُحِبّنَا وَنُحِبُّهُ" فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَال: "اللَّهُمَّ! إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ جَبَلَيهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُم فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ" ــ من الهجرة وكان عمره عند الهجرة ثمان سنين ولا يلزم من عدم ذكر الأجرة عدم وقوعها والله أعلم اهـ. (وقال) أنس (في الحديث) أي بعد قصة ذكرها (ثم) بعد مسافرته ﷺ إلى خيبر (أقبل) أي رجع من سفره إلى المدينة ودنا منها (حتى إذا بدا) وظهر (له) ﷺ (أُحُد) بضمتين أي جبل أحد وتراءى له وهو جبل بقرب المدينة من جهة الشام وكانت به الوقعة (قال) ﷺ : (هذا) الجبل (جبل يحبنا) قيل حقيقة بأن خلق الله فيه حياة ومحبة حقيقية، وقيل مجاز عن أهله وهم الأنصار أي يحبنا أهله، وقيل: مجاز عن موافقة هوائه ومائه لهم، واختار النواوي معنى الحقيقة (ونحبه) حقيقة لكونه في أرض طيبة (فلما أشرف) ﷺ واطلع (على المدينة قال: اللهم إني أحرم) وأعظم (ما بين جبليها) أي ما بين جبلي المدينة، وسيأتي في حديث علي أنه ﷺ حرّم ما بين عير إلى ثور وهما جبلان على طرفي المدينة جنوبها وشمالها، قوله: (مثل) منصوب بنزع الخافض أي بمثل (ما حرّم به إبراهيم مكة) من حرمة صيدها وقطع شجرها، ثم قال: (اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم) قوله: (يحبنا ونحبه) قال الحافظ: قال القرطبي: ذهب بعض الناس إلى أن هذا الحديث محمول على حقيقته وأن الجبل خلق فيه حياة ومحبة حقيقية وقال: هو من معجزات رسول الله ﷺ وهذا لا يصدر عن محقق إذ ليس في اللفظ ما يدل على ما ذكروا، والأصل بقاء الأمور على مستمر عاداتها حتى يدل قاطع على انحرافها لنبي أو ولي على ما تقرر في علم الكلام. والذي يصح أن يحمل عليه الحديث أن يقال إن ذلك من باب المجاز المستعمل فإما من باب الحذف فكأنه قال: يحبنا أهله وهم الأنصار لأنهم جيرانه كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وهذا المعنى موجود في كلام العرب وفي أشعارهم كثيرًا كقوله: أمرُّ على الديار ديار ليلى ... أُقَبِّلُ ذا الجدار وذا الجدارَا

стр. 6060

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وما تلك الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا وإما من باب الاستعارة أي لو كان ممن يعقل لأحبنا أو على جهة مطابقة اللفظِ اللفظَ المسمى بالمشاكلة ولأنه استشهد به من أحبه النبي ﷺ كحمزة وغيره من الشهداء الذين استشهدوا به يوم أحد ﵃ اهـ من المفهم، وقال السهيلي: كان ﷺ يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية، قال: ومع كونه مشتقًا من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يُشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه فتعلق الحب من النبي ﷺ به لفظًا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك اهـ من فتح الملهم. قوله: (اللهم إني أحرم ما بين جبليها) وفي لفظ آخر مأزميها -بكسر الزاي وفتح الميم الثانية- بمعنى جبليها على ما قاله ابن شعبان، قال ابن دريد: المأزم المتضايق، ومنه مأزمي منى وهذا يقرب من تفسير ابن شعبان لأن المتضايق منقطع الجبال بعضها من بعض، وهما المعبر عنهما باللابتين، ومقدار حرم المدينة ما قاله أبو هريرة أنه ﷺ جعل اثني عشر ميلًا حول المدينة. قوله: (اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم) قال ابن المنير: يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذٍ حتى لا يدخل المد الحادث بعده، ويحتمل أن تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد، قال: والظاهر الثاني كذا قال، وكلام مالك يجنح إلى الأول وهو المعتمد، وقد تغيرت المكاييل في المدينة بعد عصر مالك وإلى هذا الزمان وقد وُجد مصداق الدعوة بأن بورك في مدهم وصاعهم بحيث قدّرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في غالب الكفارات، قال ابن بطال عن المهلب: دعوة النبي ﷺ لأهل المدينة في صاعهم ومدهم خصهم من البركة ما اضطر أهل الآفاق إلى قصدهم في ذلك المعيار المدعو له بالبركة ليجعلوه طريقة متبعة في معاشهم وأداء ما فرض الله عليهم كذا في الفتح، وقال العيني: البركة النماء والزيادة وتكون بمعنى الثبات واللزوم، وقيل: يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ما يتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات فتكون بمعنى الثبات والبقاء بها لبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها، ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي مثله من غيره في غير المدينة، أو يرجع البركة في التصرف بها في التجارة وأرباحها أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها، أو

стр. 6061

٣٢٠٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: "إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ لابَتَيهَا". ٣٢٠٤ - (١٢٨٢) (٣٢) وحدّثناه حَامِدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ــ تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه بما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاشميًا مثل مد النبي ﷺ مرتين أو مرة ونصفًا، وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته ﷺ وقبولها، هذا كله كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٥٩]، والبخاري [٥٤٢٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال: ٣٢٠٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني المكي (وقتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (قال: حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله (القاري) نسبة إلى قارة اسم قبيلة، المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (عن عمرو ابن أبي عمرو) ميسرة المدني (عن أنس بن مالك) ﵁ (عن النبي ﷺ وساق يعقوب بن عبد الرحمن (بمثله) أي بمثل حديث إسماعيل بن جعفر، غرضه بيان متابعة يعقوب بن عبد الرحمن لإسماعيل بن جعفر (غير أنه) أي لكن أن يعقوب (قال) في روايته: (إني أحرم ما بين لابتيها) بدل قول إسماعيل جبليها. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٠٤ - (١٢٨٢) (٣٢) (وحدثناه حامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي البكراوي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب، وليس في مسلم من اسمه حامد إلا هذا الثقة (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر

стр. 6062

حَدَّثَنَا عَاصِمٌ. قَال: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَال: نَعَم. مَا بَينَ كَذَا إِلَى كَذَا. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيها حَدَثًا. قَال: ثُمَّ قَال لِي: هذِهِ شَدِيدَةٌ: "مَنْ أَحْدَثَ فِيها حَدَثًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ ــ البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (قال) عاصم: (قلت لأنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أحرّم) بتشديد الراء المفتوحة من التحريم بمعنى التعظيم؛ أي هل جعل (رسول الله ﷺ المدينة؟ ) حرمًا لا يصاد صيدها ولا يقطع شجرها (قال) أنس: (نعم) حرم (ما بين كذا إلى كذا) أي من عير إلى ثور كما سيأتي في حديث علي ﵁ مفسرًا، وفي القسطلاني: كذا وكذا بفتح الكاف والذال المعجمة كناية عن اسمي مكانين (فمن أحدث) وأظهر (فيها) أي في المدينة (حدثًا) أي منكرًا لا يعرفه الشرع أو بدعة وهي ما خالف الكتاب والسنة كذا في المرقاة، وزاد شعبة فيه عن عاصم عند أبي عوانة (أو آوى محدثًا) قال الحافظ ابن حجر: وهي زيادة صحيحة إلا أن عاصمًا لم يسمعها من أنس اهـ إرشاد (قال) عاصم (ثم قال لي) أنس (هذه) العقوبة الواردة فيمن أحدث حدثًا في المدينة عقوبة (شديدة) أي عظيمة لكونها لعنة من كل لاعن وهذا إعظام من أنس ما ورد فيه من الوعيد، قال الأبي: فاعل قال الثانية أنس فعلى رواية إسقاط أو آوى محدثًا فالشدة تكون في الوعيد المذكور على الذنب، ويأتي بيان وجه الشدة في ذلك، وعلى رواية إثباتها فيحتمل الشدة أنها راجعة إلى ترتب العقوبة عليها وحدها، ويحتمل أنها على الكلمتين معًا ثم قال: وجه الشدة فيه إما أن تكون لعنة الله وما بعدها كناية عن عقوبة خاصة ليس كعقوبة فاعل ذلك في غير المدينة أو يكون كناية عن نفوذ الوعيد فيه بخلاف المذنب بذلك في غيرها فإنه في المشيئة اهـ. (من أحدث فيها حدثًا) والحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعروف في الشرع كما في النهاية أي من أظهره فيها (فعليه لعنة الله والملائكة والناس) قال عياض: لعنة الله سبحانه طرده الملعون عن رحمته تعالى، ولعنة الملائكة والناس دعاؤهم عليه بالإبعاد من رحمة الله تعالى، وقد تكون لعنة الملائكة ﵈ ترك الدعاء له والاستغفار وإبعاده عن جملة المؤمنين في الاستغفار لهم، لكن المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه لا كلعن الكافر المبعد عن رحمة الله كل الإبعاد اهـ من الإرشاد،

стр. 6063

أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صرْفًا وَلَا عَدْلًا".قَال: فَقَال ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا ــ قال القرطبي: وهؤلاء هم اللاعنون في قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]. وقوله: (أجمعين) توكيد للملائكة والناس اهـ. قال القرطبي: يعني من أحدث ما يخالف الشرع من بدعة أو معصية أو ظلم كما قال: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" رواه أحمد والبخاري ومسلم اهـ مفهم، قال الحافظ: فيه جواز لعن أهل المعاصي والفساد لكن لا دلالة فيه على لعن الفاسق المعين، وقال عياض: واستدل بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر، وقال ابن بطال: ودل الحديث على أن من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا في غير المدينة أنه غير متوعد بمثل ما توعد به من فعل ذلك بالمدينة وإن كان قد علم أن من آوى أهل المعاصي أنه يشاركهم في الإثم فإن من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن رسول الله ﷺ ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها بذلك مزيد فضل على غيرها، وقال غيره: السر في تخصيص المدينة بالذكر أنها كانت إذ ذاك موطن النبي ﷺ ، ثم صارت موضع الخلفاء الراشدين (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا) أي فريضة (ولا عدلًا) أي نافلة، والمعنى لا يقبل الله منه يوم القيامة كل خير عمله في الدنيا، قال عياض: معناه لا يقبل قبول رضا وإن قبل قبول إجزاء، وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما وقد يكون معنى الفدية أنه لا يجد يوم القيامة فدى يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري اهـ (قال) عاصم: (فقال) موسى (بن أنس) تذكيرًا لأبيه ما نسي قل يا والدي من أحدث فيها حدثًا (أو آوى محدثًا) مع هذه الزيادة، وذكر النووي عن القاضي أن قوله: (فقال ابن أنس) تذكير من ابن أنس أباه هذه الزيادة فلا وجه لحذف ابن من أول أنس كما وقع في بعض النسخ لأن سياق هذا الحديث من أوله إلى آخره من كلام أنس فلا يتجه استدراك أنس بنفسه اهـ، ومعنى هذه الزيادة (أو آوى محدثًا) أي ضمه إليه ومنعه ممن له عليه حق ونصره، ويقال آوى بالقصر ثلاثيًّا وبالمد رباعيًّا من الإيواء متعديًا ولازمًا، والقصر في اللازم أكثر وأفصح كقوله تعالى: ﴿أَرَأَيتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ والمد في المتعدي أكثر وأفصح كقوله تعالى: ﴿وَآوَينَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ وقيل الصرف التوبة والعدل الفدية قاله

стр. 6064

٣٢٠٥ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا، أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هِيَ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» ــ الأصمعي، وقيل الصرف الفريضة والعدل التطوع، وعكس ذلك الحسن، وقيل الصرف الحيلة والكسب والعدل المثل كما قال تعالى: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ [المائدة/ ٩٥]، ويقال في العدل بمعنى المثل عَدل بالفتح وعِدل بالكسر كسَلم وسِلم اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري كما في التحفة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس هذا ﵁ فقال: ٣٢٥٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٩) بابًا (أخبرنا عاصم) بن سليمان (الأحول) البصري (قال) عاصم: (سألت أنساً) ابنَ مالك. وهذا السند من رباعياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يزيد بن هارون لعبد الواحد بن زياد (أحرّم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال) لي أنس: (نعم) حرّمها (هي) أي المدينة (حرام) أي محرمة معظمة (لا يختلى) أي لا يقطع (خلاها) أي حشيشها (فمن فعل ذلك) أي اختلاء حشيشها (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) فيه ترتيب الوعيد الشديد على المختلي ولم أجده في غير هذه الطريق فإن صح فهو مخالف لما قدمناه في أوائل هذا الباب من مذهب الحنفية أنهم يحملون النهي عن الاختلاء ونحوه على الكراهة مع إثبات الإباحة، ويختلج في قلبي أن الرواية وقع فيها اختصار وحذف بعض الرواة ذكر الأحداث وإيواء المحدث وكان الوعيد مرتبًا على ذلك المحذوف كما هو المصرح في سائر الروايات عن أنس، وأيضًا فليس في هذه الرواية التصريح برفع هذه الجملة إلى النبي ﷺ كما لا يخفى على المتأمل والله أعلم بالصواب اهـ فتح الملهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 6065

٣٢٠٦ - (١٢٨٣) (٣٣) حدَّثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "اللهم! بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيالِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ". ٣٢٠٧ - (١٢٨٤) (٣٤) وحدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبِ وإِبرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّامِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَال: سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، . عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَي ــ ٣٢٠٦ - (١٢٨٣) (٣٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته اثنان منهم مدنيان وواحد بصري وواحد بلخي (أن رسول الله ﷺ قال) في الدعاء لأهل المدينة (اللهم بارك لهم في مكيالهم) بكسر الميم اسمه لآلة الكيل كالمفتاح آلة للفتح، ويستحب أن يتخذ ذلك المكيال رجاء لبركة دعائه ﷺ والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم قاله العيني في عمدة القاري، وسبق بيان البركة فيه وفي صاعهم ومدهم قريبًا، وقوله: (وبارك لهم في صاعهم وبارك لهم في مدهم) تفسير لما أجمله أولًا مع إعادة العامل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري والنسائي اهـ تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف ﵀ ثامنًا بحديث آخر لأنس ﵁ فقال: ٣٢٠٧ - (١٢٨٤) (٣٤) (وحدثني زهير بن حرب وإبراهيم بن محمد) بن عرعرة بمهملات (السامي) بمهملة نسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب أبو إسحاق البصري، ثقة، من (١٠) (قالا: حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (قال) جرير: (سمعت يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (يحدث عن الزهري عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون أو ثلاثة بصريون وواحد نسائي وواحد مدني وواحد أيلي (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ في الدعاء لأهل المدينة: (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي)

стр. 6066

مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ". ٣٢٠٨ - (١٢٨٥) (٣٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. قَال أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيميِّ، عَنْ أَبِيهِ، ــ أي مثلي (ما) جعلته (بمكة من البركة) بسبب دعوة إبراهيم ﵇ أي من بركة الدنيا بقرينة قوله في الحديث "اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا" ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل كتضعيف الصلاة بمكة من المدينة، واستدل به على تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهر من هذه الحجة لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على الإطلاق، وأما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة لقوله في الحديث الآخر "اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا" وأعادها ثلاثًا، فقد تعقب بأن التأكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في حديث الباب، وقال ابن حزم: لا حجة لهم في حديث الباب لأن تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة، ورده عياض بأن البركة أعم من أن تكون في أمور الدين أو الدنيا لأنها بمعنى النماء والزيادة، فأما في الأمور الدينية فلما يتعلق بها من حق الله تعالى من الزكاة والكفارات ولا سيما في وقوع البركة في الصاع والمد، وقال النووي: الظاهر أن البركة حصلت في نفس المكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها وهذا أمر محسوس عند من سكنها، قال القرطبي: إذا وُجدت البركة فيها حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص والله أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري اهـ تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث علي بن أبي طالب ﵄ فقال: ٣٢٠٨ - (١٢٨٥) (٣٥) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (جميعًا عن أبي معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية) بصيغة السماع (حدثنا الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) تيم الرباب أبي أسماء الكوفي، ثقة، من (٥) (عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، من (٢) روى عنه في (٦) أبواب

стр. 6067

قَال: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيئًا نَقْرَأُهُ إِلَّا كِتَابَ الله وَهذِهِ الصَّحِيفَةَ (قَال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ. فِيها أَسْنَانُ الإِبِلِ ــ (قال) يزيد بن شريك: (خطبنا) أي وعظنا (علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب فإنه مدني وزهير بن حرب فإنه نسائي (فقال) علي بن أبي طالب في خطبته: (من زعم) وقال والزعم القول بلا دليل (أن عندنا) أهل البيت (شيئًا نقرأه) أي من الوحي كما يظهر من بعض الروايات (إلا كتاب الله) (وهذه الصحيفة) أي الورقة المكتوبة (قال) الراوي يعني يزيد بن شريك وعنده أي عند علي (وصحيفة) أي ورقة مكتوبة (معلقة) أي موضوعة (في قراب سيفه) والقراب بكسر القاف هو الغلاف الذي يجعل فيه السيف بغمده أي مع غمده والغلاف الغشاء، والصوان يُدخل فيه الشيء كغلاف الكتاب والسيف يُجمع على غلف بضم فسكون وعلى غلف بضمتين والغمد بكسر أوله وسكون ثانيه أجفان السيف يُجمع على غُمود وأغماد (فقد كذب) أي قال كذبًا لا أصل له، وهذا خبر المبتدإ المتضمن معنى الشرط ولا يخفى ما في نسبة زاعم ذلك إلى الكذب من إنصافه وتقاه اهـ أبي. وسبب قول علي ﵁ ذلك يظهر بما رويناه في مسند أحمد من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج أن عليًّا كان يأمر بالأمر فقال له: قد فعلناه فيقول: صدق الله ورسوله، فقال له الأشتر: هذا الذي تقول شيء عهده إليك رسول الله ﷺ قال: ما عهد إليّ شيئًا خاصًّا دون الناس إلا شيئًا سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور الخ اهـ من الإرشاد، قال النواوي: هذا تصريح من علي ﵁ بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم إن عليًّا ﵁ أوصى إليه النبي ﷺ بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة، وأنه ﷺ خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها، ويكفي في إبطالها قول علي ﵁ هذا اهـ. وفيه دليل على جواز كتابة العلم وأن عليًّا ممن يكتب العلم ويجيز كتابته اهـ أبي. (فيها) أي في تلك الصحيفة (أسنان الإبل) أي بيان سن الإبل التي تعطى في الدية

стр. 6068

وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَفِيهَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى الله تَعَالى عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَينَ عَيرٍ إِلَى ثَوْرٍ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيها حَدَثًا. أَوْ آوَى ــ وتجزئ كبنت مخاض وبنت لبون وجذعة وخلفة (وأشياء) أي وفيها بيان أشياء (من) الأروش التي تجب في بعض (الجراحات) كأرش الموضحة والهاشمة والمأمومة مثلًا، وقد تنوعت الروايات في ذكر ما في الصحيفة، ففي بعضها العقل وفكاك الأسير، وفي بعضها فرائض الصدقة وغير ذلك من الأحكام، قال الحافظ: والجمع بين هذه الروايات أن الصحيفة كانت واحدة وكان جميع ذلك مكتوبًا فيها فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه والله تعالى أعلم. (وفيها) أي وفي تلك الصحيفة أيضًا (قال النبي ﷺ : المدينة حرم ما بين عير) بفتح العين المهملة وسكون التحتانية، وفي رواية ما بين عائر على وزن فاعل (إلى ثور) وهما جبلان على طرفي المدينة المنورة كما مر في حديث أنس عير في جنوبها، وثور خلف أُحد من جهة شمالها كما في القاموس مع تاج العروس، فحديث الجبلين مع حديث اللابتين بيان لحدود حرم المدينة من جهاتها الأربع، فإن اللابتين كما شرقية وغربية، وهذان الجبلان جنوبي وشمالي، وأنكر ابن الأثير في النهاية وجود جبل يسمى بثور بالمدينة، وإنما هو بمكة وفيه الغار المذكور في التنزيل في قوله تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ والظن أنه مسبوق في هذا الإنكار وأنكره أبو عبيد أيضًا فقال: أما أهل المدينة فلا يعرفون جبلًا عندهم يقال له ثور وإنما ثور بمكة، وقال المحب الطبري في الأحكام بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه: قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أُحد عن يساره جانحًا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور، وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك، قال: فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه، قال: وهذه فائدة جليلة اهـ فتح الملهم، وعُلم مما ذكرنا أن عيرًا وثورًا اسما جبلين من جبال المدينة أولهما عظيم شامخ يقع بجنوب المدينة على مسافة ساعتين منها تقريبًا وثانيهما أحمر صغير يقع شمال أُحد ويحدان حرم المدينة جنوبًا وشمالًا (فمن أحدث) وأظهر (فيها) أي في المدينة (حدثًا) بفتحتين أي أمرًا مخالفًا للشرع مما لم يرد في الكتاب والسنة (أو آوى) بالقصر ثلاثيًّا لازمًا كقوله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ وبالمد فيكون رباعيًّا

стр. 6069

مُحْدِثًا. فَعَلَيهِ لعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا. وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ــ متعديًا كما هنا نظير قوله: ﴿وَآوَينَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ أي ضم إلى نفسه (محدثًا) أي فاعل الحدث والبدعة ونصره، والمراد بالحدث والمحدث الظلم والظالم على ما قيل أو ما هو أعم من ذلك (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) مر ما فيه من الكلام (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا) بفتح أوله وسكون ثانيه أي فرضًا أي لا يقبل قبول رضًا عنه، لا قبول إجزاء (ولا عدلًا) بفتح أوله وسكون ثانيه أيضًا أي نفلًا، واختلف في تفسيرهما فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة، ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن بالعكس، وعن الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية، وعن يونس مثله لكن قال الصرف الاكتساب، وعن أبي عبيدة مثله لكن قال العدل الحيلة، وقيل المثل، وقيل الصرف الدية والعدل الزيادة، وقيل بالعكس، وحكى صاحب المحكم الصرف الوزن والعدل الكيل، وقيل الصرف القيمة والعدل والاستقامة، وقيل الصرف الدية والعدل البديل، وقيل الصرف الشفاعة والعدل الفدية لأنها تعادل الدية وبهذا الأخير جزم البيضاوي، وقيل الصرف الرشوة والعدل الكفيل قاله أبان بن تغلب وأنشد: لا نقبل الصرف وهاتوا عدلا فحصلنا على أكثر من عشرة أقوال، قال الأبي: وقد قدمنا في الكلام على حديث جبريل ﵇ أن الإحباط إنما هو عبارة عن بطلان العمل في نفسه وأن القبول أخص من الصحة لأن الصحة عبارة عن سقوط القضاء والقبول عبارة عن حصول ثبوت الثواب على الفعل وأنه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة وهذا كالصلاة في الدار المغصوبة أو في الثوب المغصوب فإنها صحيحة أي مجزئة غير مقبولة أي لا ثواب عليها في القول الصحيح فلا يلزم من نفي القبول نفي الصحة حتى يكون ذلك إحباطًا والله أعلم اهـ (وذمة المسلمين) أي عهدهم وأمانهم الذي عفدوه للكفار (واحدة) أي متحدة، والذمة ما يذم الرجل على إضاعته ونقضه من عهد للمعاهد وأمان للمستأمن أي عهدهم وأمانهم كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف مراتب الناس، ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها أو وضاعته وكأن الذي ينقض ذمة أخيه كالذي ينقض ذمة نفسه كأنهم كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعضه اشتكى كله كما في المرقاة (يسعى بها أدناهم) أي يتولاها

стр. 6070

يَسْعَى بِها أَدنَاهُم. وَمَنِ ادَّعَى إلى غَيرِ أَبِيهِ، أَو انْتَمَى إلى غَيرِ مَوَالِيهِ. فَعَلَيهِ لعنةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ــ ويلي أمرها أدنى المسلمين درجة فإذا أمن أحد المسلمين كافرًا لم يحل لأحد نقضه وإن كان المؤمن وضيعًا اهـ من المرقاة قال الحافظ: فدخل في أدناهم المرأة والعبد والصبي والمجنون، فأما المرأة فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئًا ذكره عبد الملك يعني ابن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره قال: إن أمر الأمان إلى الإمام وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة، قال ابن المنذر: وفي قول النبي ﷺ يسعى بذمتهم أدناهم دلالة على إغفال هذا القائل اهـ، وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون فقال: هو إلى الإمام إن أجازه جاز وإن رده رد، وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أم لم يقاتل، وقال أبو حنيفة: إن قاتل جاز أمانه وإلا فلا، وقال سحنون: إن أذن له سيده في القتال صح أمانه وإلا فلا، وأما الصبي فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز. (قلت): وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك المميز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة، وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر لكن قال الأوزاعي: إن غزا الذمي مع المسلمين فأمَّن أحدًا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه، وحكى ابن المنذر عن الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال: لا ينفذ أمانه وكذلك الأجير اهـ فتح الملهم. (ومن ادعى) أي انتسب (إلى غير أبيه) المعروف (أو انتمى) وانتسب (إلى غير مواليه) أي أسياده بأن قال معتق لغير معتقه: أنت مولاي اهـ مرقاة، والادعاء والانتماء في الحديث كلاهما بمعنى الانتساب ففي الكلام تفنن، قال النووي: وهذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق، قال الأبي: ومن الانتماء إلى غير الأب انتماء ولد الزنا إلى من يعرف أنه خُلق من مائه الفاسد (فإن قلت): فقول الغلام في حديث جريج أبي فلان الراعي يدل على أنه أب حقيقي. قيل ذلك شرع من قبلنا أو أنه أب لغة والمقصود في ذلك الحديث إنما هو بيان من ماء من هو اهـ (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا. وانتهى حديث أبي بكر) بن أبي شيبة (و) حديث (زهير) بن حرب (عند

стр. 6071

صَرفًا وَلَا عدلًا". وَانْتهى حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَزُهيرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: "يَسْعَى بِها أدنَاهُم" وَلَم يَذْكُرَا مَا بَعدهُ. وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِمَا: مُعلَّقَة فِي قِرَابِ سَيفِهِ. ٣٢٠٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَلِي بْنُ حُجْرٍ السعدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيع. جَمِيعًا عَنِ الأعمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحوَ حَدِيثِ أَبِي كُرَيب عَنْ أَبِي مُعَاوَيةَ إِلَى آخِرِهِ. وَزَادَا: ــ قوله): أي قول النبي ﷺ (يسعى بها أدناهم) منزلة (ولم يذكرا) أي ولم يذكر أبو بكر وزهير (ما بعده) أي ما بعد قوله يسعى لها أدناهم من قوله: "ومن ادعى إلى غير أبيه" .. الخ (وليس في حدبثهما) أيضًا قوله: (معلقة في قراب سيفه) وهذا بيان لموضع المخالفة بين مشايخه رحمهم الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٢٦]، والبخاري [١٨٧٠]، وأبو داود [٢٠٣٤]، والترمذي [٢١٢٨]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال: ٣٢٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي (أخبرنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب تقريبًا (حدثنا وكيع) بن الجراح الأموي المكي، ثقة، من (٩) (جميعًا) أي كل من علي بن مسهر ووكيع رويا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أبي طالب (نحو حديث أبي كريب عن أبي معاوية) عن الأعمش (إلى آخره) أي إلى آخر حديث أبي معاوية، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة علي بن مسهر ووكيع لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش، هذا الذي ذكرناه هو الصواب، وفي أكثر النسخ نحو حديث أبي كريب عن أبي معاوية وهو تحريف من النساخ فلا معنى له لأن المتابع هو أبو معاوية لأنه هو الذي روى عن الأعمش والله أعلم. (و) لكن (زادا) بألف التثنية على الصواب أي زاد علي بن مسهر ووكيع على أبي معاوية قوله: (فمن أخفر) الخ أي فمن أخفر (مسلمًا) أي خذله وأهانه أي نقض عهده

стр. 6072

"فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعنَةُ الله وَالْمَلائكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ. لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرفٌ وَلَا عَدلٌ" وَلَيسَ فِي حَدِيثِهمَا "مَنِ ادَعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ" وَلَيسَ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ، ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ٣٢١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عُبَيدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدمِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمَنِ بْنُ مَهْدِي. حَدَثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعمَشِ. بِهذَا الإِسْنَادِ، نحوَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٍ. إلا قَوْلَهُ: "مَنْ تَوَلَّى غَيرَ مَوَالِيهِ" وَذِكْرَ اللعنَةِ لَهُ ــ وأمانه للكافر بأن قتل ذلك الكافر أو أخذ ماله اهـ مرقاة، قال أهل اللغة: يقال أخفرت الرجل إخفارًا إذا غدرته ونقضت عهده وخفرته خفارة إذا أجرته وأمنته اهـ مفهم (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. وليس في حديثهما) أي في حديث علي بن مسهر ووكيع قوله: (من ادعى إلى غير أبيه. وليس في رواية وكيع) فقط (ذكر) لفظ (يوم القيامة) وهذا بيان قال المخالفة بين مشايخه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال: ٣٢١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) (ومحمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) أبو عبد الله الثقفي البصري، ثقة، من (١٠) (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن الأعمش) غرضه بيان متابعة سفيان لأبي مسهر ووكيع في الرواية عن الأعمش (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أبي طالب، وقوله: (نحو حديث ابن مسهر ووكيع) بنصب نحو على أنه مفعول ثان لحدثنا سفيان (إلا قوله) أي قول النبي ﷺ (من تولى غير مواليه) لم يسبق ذكر هذا اللفظ، وإنما الذي سبق أو انتمى إلى غير مواليه، والمعنى واحد، والمراد ولاء العتاقة (و) إلا (ذكر اللعنة له) أي لمن تولى غير مواليه ولم يذكرهما سفيان، وهذا بيان قال مخالفته لهما، وقوله: ذكر بالنصب معطوف على المستثنى كما أشرنا إليه في الحل. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث أبي

стр. 6073

٣٢١١ - (١٢٨٦) (٣٦) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عن سُلَيمَانَ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . قَال: "المَدِينَةُ حَرَمٌ. فَمَنْ أَحدَثَ فِيها حَدَثا أَوْ آوَى مُحدِثا فَعَلَيهِ لعنَةُ الله وَالمَلائكَةِ وَالناسِ أَجمَعِينَ. لَا يُقبَلُ مِتهُ يَومَ القِيَامَةِ عَدلٌ وَلَا صَرفٌ". ٣٢١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النضْرِ بْنِ أَبِي النضرِ. حَدثَنِي أَبُو النضْرِ. حَدَّثَنِي عُبَيدُ الله الأَشجَعِي، عن سُفْيَانَ، عَنِ الأَعمَشِ، بِهذَا ــ هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢١١ - (١٢٨٦) (٣٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي) بن الوليد (الجعفي) الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مدنيان (عن النبي ﷺ قال: المدينة حرم) أي حرام اصطياد صيدها وقطع أشجارها (فمن أحدث) وأظهر وفعل (فيها حدثًا) أي أمرًا مخالفًا للشرع (أو آوى محدثًا) أي أجر وعصم صاحب حدث وبدعة ورضي بعمله (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل) أي نفل (ولا صرف) أي فرض. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٣٢١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر) اسمه كنيته وقيل اسمه محمد وقيل أحمد (بن النضر بن أبي النضر) الليثي البغدادي، ثقة، من (١١) روى عنه في (٧) أبواب تقريبًا (حدثني) جدي (أبو النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي مولاهم البغدادي مشهور بكنيته، ولقبه قيصر كما في ترجمته في المقدمة، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثني عبيد الله) بن عُبيد الرحمن ويقال ابن عبد الرحمن مكبرًا (الأشجعي) أبو عبد الرحمن الكوفي ثم البغدادي، ثقة مأمون أثبت الناس كتابًا في الثوري، من كبار (٩) روى عنه في (٦) أبواب تقريبًا (عن سفيان) الثوري (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي صالح عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى زائدة عن

стр. 6074

الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَم يَقُلْ: "يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَزَادَ: "وَذِمةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَة. يَسْعَى بِها أَدنَاهُم. فَمَنْ أَخْفَرَ مُسلِمًا فَعَلَيهِ لَعنَةُ الله وَالْمَلائكَةِ وَالناسِ أَجْمَعِينَ. لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عدل وَلَا صرف". ٣٢١٣ - (١٢٨٧) (٣٧) حدثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنِ ابْنِ شِهاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. عَنْ أبِي هُرَيرَةَ؛ أَنهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيتُ الظبَاءَ ترتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعرتُها. قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَما بَينَ لابَتَيها حَرَامٌ" ــ الأعمش. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم بغداديون واثنان مدنيان واثنان كوفيان، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لزائدة بن قدامة في الرواية عن الأعمش (و) لكن (لم يقل) سفيان لفظة (يوم القيامة وزاد) سفيان على زائدة (وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف) تقدم البسط في معنى هذا كله فلا عود ولا إعادة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى حادي عشرها لحديث عبد الله بن زيد بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال: ٣٢١٣ - (١٢٨٧) (٣٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهريّ المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من (٢) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أنه كان يقول: لو رأيت الظباء) جمع ظبي وظبية مثل سهم وسهام وكلبة وكلاب فهو جمع يعم الذكور والإناث، بخلاف الظبي وزان فلوس فإنه يختص بالذكور، وبخلاف الظبيات فإنه يختص بالإناث أفاده الفيومي، والظبي الغزال يطلق على الذكر والأنثى، ومن طبيعته أنه لا يمرض إلا مرض الموت اهـ منجد (ترتع) وترعى، وقيل: تسعى وتنبسط (بالمدينة ما ذعرتها) أي ما أفزعتها، وقيل ما نفرتها لقوله في الحديث السابق "ولا ينفر صيدها" وهو كناية عن عدم اصطياده لها، وذلك لأنه (قال رسول الله ﷺ : ما بين لابتيها) أي ما بين حرتي المدينة (حرام) أي حرم لا يصطاد صيده ولا يقطع شجره ولا يختلى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٨٧٣]، والترمذي [٣٩١٧].

стр. 6075

٣٢١٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ مَا بَينَ لابَتَي الْمَدِينَةِ. قَال أَبُو هُرَيرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَينَ لابَتَيهَا مَا ذَعرْتُهَا. وَجَعَلَ اثْنَي عَشَرَ مِيلًا، حَوْلَ الْمَدِينَةِ، حِمًى ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٢١٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (٩) (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر لمالك في الرواية عن الزهري (قال) أبو هريرة: (حرّم) بتشديد الراء أي جعل (رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة) حرمًا لا يصطاد صيده ولا يعضد شجره، ثم (قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء) ورأيتها ترعى (ما بين لابتيها) أي فيما بين طرفيها (ما ذعرتها) أي ما أزعجتها ولا نفرتها كناية عن عدم اصطياده لها (وجعل) رسول الله ﷺ (اثني عشر ميلًا) مما (حول المدينة حمى) أي كلأ ممنوعًا لرعي نعم الزكاة والميل بكسر الميم يجمع على أميال وأميل وميول؛ عود يجعل به الكحل في العين، ومسافة من الأرض قدرها أربعة آلاف ذراع، والميل الهاشمي ألف باع اهـ من المنجد، وروى أبو داود من حديث عدي بن زيد قال: حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل، والبريد مسافة نصف يوم وهو أربعة فراسخ اهـ وقوله: حمى ثاني مفعولي جعل منصوب منون بفتحة مقدرة لأنه اسم مقصور نظير فتى، والحمى محظور لا يقرب ولا يجترأ عليه حماه رسول الله ﷺ لإبل الصدقة ونعم الجزية والمقصود منع الكلإِ من العامة كما في شرح السنة اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٨٧٣]، والترمذي [٣٩١٧]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن زيد ثاني عشرها بحديث

стр. 6076

٣٢١٥ - (١٢٨٨) (٣٨) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (فِيمَا قُرئَ عَلَيهِ) عَنْ سُهيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ قَال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَليلُكَ وَنَبِيُّكَ. وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ــ آخر لأبي هريرة ﵄ فقال: ٣٢١٥ - (١٢٨٨) (٣٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي (أنه) أي أن أبا هريرة (قال: كان الناس) أي أهل المدينة (إذا رأوا أول الثمر) أي إذا قطفوا وجذوا أول ثمر يبدو ويبتكر في أول السنة (جاؤوا به) أي بذلك الثمر ويسمى بالباكورة (إلى النبي ﷺ قال العلماء: كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه ﷺ في الثمر وللمدينة والصاع والمد وإعلامًا له ﷺ بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين، وقال الأبي: وقيل: إنما كانوا يؤثرونه به على أنفسهم حبًّا له ويرونه أولى الناس بما يسبق إليهم من خير ربهم اهـ فتح الملهم (فإذا أخذه) أي أخذ الثمر منهم (رسول الله ﷺ قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا) يعني أكثر خيرنا في المدينة من القيام بأوامر الله تعالى اهـ مبارق، وقال في المرقاة: قوله: (وبارك لنا في مدينتنا) أي في ذاتها من جهة سعتها وسعة أهلها وقد استجاب الله دعاءه ﷺ بأن وسع نفس المسجد وما حوله من المدينة وكثر الخلق فيها حتى عد من الفرس المعد للقتال المهيَّإ بها في زمن عمر أربعون ألف فرس، والحاصل أن المراد بالبركة هنا ما يشمل الدنيوية والأخروية والحسية اهـ (وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك) قيل: إنما لم يذكر الخلة لنفسه مع أنه خليل كما دل عليه قوله في مناقب أبي بكر "وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا" رعاية للأدب في تركه المساواة بينه وبين آبائه وأجداده الكرام، وقال الطيبي: عدم التصريح بذلك مع رعايته

стр. 6077

وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ. وَإِنِّي أدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ. بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ". قَال: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذلِكَ الثَّمَرَ ــ الأدب أفخم، قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿دَرَجَاتٍ﴾ الظاهر أنه أراد نفسه، وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله ما لا يخفى، وقد سئل الحطيئة عن أشعر الناس فقال: زهير والنابغة، ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث أراد نفسه، ولو صرح به لم يفخم أمره اهـ (وإنه) أي وإن إبراهيم (دعاك لمكة) أن تبارك فيها، قال الأبي: دعاء إبراهيم ﵇ هو قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾ الآية يعني ما رزقهم من الثمرات بأن تجلب إليهم لعلهم يشكرونه على أن رزقوا أنواع الثمار حاضرة في واد ليس فيه نجم ولا شجر ولا ماء، وقد أجاب الله سبحانه دعوته فجعله حرمًا آمنًا تجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنه، وقد أجاب الله سبحانه دعاء محمد ﷺ وضاعف خير المدينة على خير مكة في زمن الخلفاء بأن جلب إليها من مشارق الأرض ومغاربها كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى كثرة، وفي آخر الأمر يأرز الدين إليها من أقصى الأرض وشاسع البلاد اهـ (وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك) إبراهيم (لمكة و) بـ (مثله) أي وأدعوك بمثل ذلك المثل (معه) أي مع ذلك المثل ومثله بالجر معطوف على المثل؛ والمعنى أدعوك بضعف ما دعاك إبراهيم ﵇ لمكة في أمر الرزق والدنيا فإن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال في دعائه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (قال) أبو هريرة: (ثم يدعو) رسول الله ﷺ (أصغر وليد له) أي أصغر أولاد له يعني من أهل البيت (فيعطيه ذلك الثمر) قال القاضي عياض: فيه ما كان عليه ﷺ من الرفق بالصغير والكبير وتخصيصه الصغار بالدفع إليهم إذ هم أولى لشدة حرصهم على ذلك، وقيل: يحتمل أنه طلبه الأجر بدفعها لمن لا ذنب عليه، وتخصيصه أصغر وليد يحضره إذ ليس فيه ما يقسم على الولدان، وأما من كبر فإنه يتخلق بأخلاق الرجال في الصبر ويلوح في أنه تفاؤل بنماء الثمار وزيادتها بدفعها لمن هو في سن النماء والزيادة كما قيل في قلب الرداء في الاستسقاء (قلت): وقيل: إنما خصهم بذلك للمناسبة الواقعة بين الولدان وبين الباكورة لقربهما من الإبداع اهـ. وعبارة القرطبي: وتخصيص النبي ﷺ بذلك الثمر أصغر وليد يراه

стр. 6078

٣٢١٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدَنيُّ، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مَدِّنَا وَفِي صَاعِنا. بَرَكَة مَعَ بَرَكَةٍ". ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْولْدَانِ ــ لأنه أقل صبرًا ممن هو أكبر منه وأكثر جزعًا وأشد فرحًا وهذا من حسن سياسته ﷺ ومعاملته للكبار والصغار، وقيل إن ذلك من باب التفاؤل بنمو الصغير وزيادته كنمو الثمرة وزيادتها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [٣٤٥٤]، والنسائي في اليوم والليلة [٣٠٢]، وابن ماجه [٣٣٢٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٢١٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم (المدني) صدوق، من (٨) روى عنه في (٩) أبواب تقريبًا (عن سهيل بن أبي صالح) المدني (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، غرضه بيان متابعة عبد العزيز لمالك (أن رسول الله ﷺ كان يؤتى) بالبناء للمجهول أي يأتيه الناس من أهل الثمار (بأول الثمر) الذي يبتكر في السنة (فيقول) في دعائه: (اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي ثمارنا وفي مدنا وفي صاعنا) وقوله: (بركة مع بركة) مفعول مطلق لبارك أي بارك لنا في هذه المذكورات بركة مصحوبة ببركة أخرى يعني بركة تكون ضعفي ما في مكة من البركة الحاصلة بدعوة إبراهيم ﵇ (ثم يعطيه) أي يعطي ذلك الثمر (أصغر من يحضره) أي من كان في حضرته ومجلسه (من الولدان) أي من الصبيان والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة عشر حديثًا، الأول: حديث عبد الله بن زيد ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث رافع بن خديج ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث جابر ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس:

стр. 6079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حديث سعد بن أبي وقاص الثاني ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث أنس بن مالك الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسابع: حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد، والتاسع: حديث أنس الرابع ذكره للاستشهاد، والعاشر: حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والحادي عشر: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني عشر: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث عشر: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، فجملة ما في هذا الباب ثلاثة عشر حديثًا كلها للاستشهاد إلا حديث عبد الله بن زيد، وجملة ما فيه من المتابعات عشرة والله أعلم. ***

стр. 6080

٥٢١ - (٧) "باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها وأن الطاعون والدجال لا يدخلانها وأنها تنفي شرارها " ٣٢١٧ - (١٢٨٩) (٣٩) حدَّثنا حَمَّادُ بن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ وُهَيبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ ــ ٥٢١ - (٧) باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها وأن الطاعون والدجال لا يدخلانها وأنها تنفي شرارها ٣٢١٧ - (١٢٨٩) (٣٩) (حدثنا حماد بن إسماعيل بن علية) القرشي الأسدي مولاهم البصري نزيل بغداد، روى عن أبيه في الحج، ويروي عنه (م س) له في مسلم فرد حديث في الحج والسرّاج، قال النسائي: بغدادي ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين ببغداد (حدثنا أبي) إسماعيل بن إبراهيم ابن علية الأسدي البصري، ثقة، من (٨) (عن وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي أبي بكر البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) (عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٦) أبواب (أنه حدّث عن أبي سعيد مولى المهري) معروف بكنيته ليس له اسم، المدني، روى عن أبي سعيد الخدري في الحج والجهاد، وأبي ذر، ويروي عنه (ع) ويحيى بن أبي إسحاق ويحيى بن أبي كثير وسعيد المقبري وابنه يزيد بن أبي سعيد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من الثالثة، وقوله: (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء اسمه رشدين -بكسر الراء وسكون المعجمة- ابن سعد مولى مفلح أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلَّط في الحديث من السابعة اهـ تقريب. (أنه) أي أن الشأن والحال (أصابهم) أي أصاب أبا سعيد مولى المهري وعياله (بالمدينة) المنورة (جهد) أي جوع وقلة مؤنة (وشدة) أي مشقة من حرارتها وبرودتها وفقد الكسب فيها وقلة الطعام فيها وتعذر تحصيله، قال الأبي: لا يعارض دعاءه ﷺ لها بالبركة ولا منافاة بين ثبوت الشدة وثبوت البركة فيها وتخلفها عن بعض لا يضر، بهذا كان شيخنا يجيب والأظهر على ما قدمنا أن الشدة هي في تحصيل

стр. 6081

وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ. فَقَال لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ. وَقَدْ أَصَابتْنَا شِدَّةٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ. فَقَال أَبُو سَعِيدٍ: لَا تَفْعَل. الْزَمِ الْمَدِينَةَ. فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ الله ﷺ (أَظُنُّ أَنَّهُ قَال): حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ. فَأَقَامَ بِها لَيَالِيَ. فَقَال النَّاسُ: وَاللهِ! مَا نَحْنُ ههُنَا فِي شَيءٍ. وَإِنَّ عِيَالنَا لَخُلُوفٌ مَا نَأمَنُ عَلَيهِمْ. فَبَلَغَ ذلِكَ ــ القوت وأن المد بها يشبع ما يشبع ثلاثة أمثاله بغيرها فتكون الشدة في تحصيل المد والبركة في تضعيف القوت بها اهـ (وأنه) أي وأن أبا سعيد مولى المهري (أتى) وجاء (أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم بصريون واثنان مدنيان (فقال) أبو سعيد مولى المهري (له) أي لأبي سعيد الخدري (إني كثير العيال) والأهل والأولاد (وقد أصابتنا شدة) أي مشقة من قلة الطعام والمؤنة (فأردت) أي فقصدت (أن أنقل) وأحول (عيالي إلى بعض) بلاد (الريف) والخصب كالشام والعراق ومصر، قال أهل اللغة: الريف بكسر الراء هو الأرض التي فيها زرع وخصب، وجمعه أرياف، ويقال أريفنا أي صرنا إلى الريف وأرافت الأرض أي أخصبت فهي ريفة اهـ نووي (فقال) له (أبو سعيد) الخدري: (لا تفعل) ذلك النقل من المدينة والتحول منها إلى غيرها فـ (ـالزم المدينة) واصبر على لأوائها فإنها خير لكم، والفاء في قوله: (فإنا خرجنا) تعليلية والجملة علة لمحذوف تقديره وإنما أمرتك بلزوم المدينة لأنا معاشر الأصحاب خرجنا من المدينة (مع نبي الله ﷺ قال أبو سعيد مولى المهري (أظن أنه) أي أن أبا سعيد الخدري (قال): خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة (حتى قدمنا عسفان) بضم العين وسكون السين المهملتين اسم واد بين مكة والمدينة قريب من التنعيم (فأقام) نبي الله ﷺ (بها) بقرية عسفان ونزل فيها (ليالي) قليلة (فقال الناس) أي الأصحاب بعضهم لبعض: (والله ما نحن ها هنا) أي لسنا نحن في هذا الوادي (في شيء) من الشغل لا في الجهاد ولا في الكسب (وإن عيالنا) أي أهالينا وأولادنا (لخلوف) بضم الخاء المعجمة أي لضياع لا حامي لهم ولا حافظ ولا رجال معهم ونحن (ما نأمن عليهم) من هجوم العدو ولا من غوائل الفسقة، قال القرطبي: لخلوف بضم الخاء المعجمة أي لا حافظ لهم ولا حامي يقال حيٌّ خلوف أي غاب عنهم رجالهم (فبلغ) أي وصل (ذلك) الكلام الذي قالوه فيما

стр. 6082

النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "مَا هذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ (مَا أَدْرِي كَيفَ قَال) وَالَّذِي أَخْلِفُ بِهِ، أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَال) لآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدمَ الْمَدِينَةَ". وَقَال: "اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا. وَإِني حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَينَ مَأزِمَيهَا. أَنْ لَا يُهَرَاقَ فِيهَا دَمٌ ــ بينهم (النبي ﷺ فقال) النبي ﷺ : (ما هذا) الكلام (الذي بلغني من حديثكم) فيما بينكم قال أبو سعيد الخدري: (ما أدري) ولا أعلم (كيف قال) رسول الله ﷺ في يمينه: هل قال (والذي أحلف به أو) قال: (والذي نفسي بيده) وهذا شك من أبي سعيد الخدري، وقوله: (لقد هممت) وقصدت جواب القسم أي والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بناقتي أن ترحل (أو) قال رسول الله ﷺ : والذي أحلف به (إن شئتم) الرجوع إلى المدينة لآمرن بناقتي أن ترحل، قال أبو سعيد الخدري: (لا أدري) ولا أعلم (أيتهما) أي لا أدري أي الكلمتين من قوله: لقد هممت أن آمر بناقتي أو من قوله: إن شئتم لآمرن بناقتي (قال) رسول الله ﷺ ، والشك من أبي سعيد الخدري أي إن شئتم الرجوع إلى المدينة (لآمرن بناقتي) القصواء أن (ترحل) أي أن يشد عليها رحلها للارتحال من ذلك المكان في الحال (ثم) أواصل السير بها ليلًا ونهارًا في الرجوع إلى المدينة و (لا أحل لها عقدة) أي ولا أفك عقدة أي ربطة من عقد حملها ورحلها (حتى أقدم) بفتح الدال من باب فرح أي حتى أصل (المدينة) لمبالغتي في الإسراع إليها والاستعجال بدخولها (وقال) رسول الله ﷺ : (اللهم إن إبراهيم) الخليل ﵇ (حرم مكة) أي بلغ تحريمها (فجعلها حرمًا) أي فبيّن جهة تحريمها من كونها لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها مثلًا فإن تحريم مكة سماوي من الخلقة فإسناد التحريم إلى إبراهيم من حيث التبليغ والإظهار كما مر، وعبارة المشكاة (فجعلها حرامًا) (وإني حرمت المدينة حراما) منصوب على المصدرية لغير موافقة أي تحريمًا كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾ أي إنباتًا و (ما بين مأزميها) بدل من المدينة أي حرمت ما بين مأزميها أي لابتيها ولا في قوله: (أن لا يهراق فيها دم) زائدة نظير قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ أي لكي يعلم، والجملة بدل ثان من المدينة أي وإني حرمت أن يهراق فيها دم، والمراد من

стр. 6083

وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا تُخْبطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلا لِعَلْفِ. اللهم بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. اللهم بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا. اللهم بَارِك لَنَا فِي مُدنَا. اللهم بَارِكْ لَنَا في صاعِنَا. اللهُم بَارِكْ لَنَا فِي مُدنَا. اللهُم بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. اللهُم اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَينِ وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلَا نَقْبٌ إِلا عَلَيهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيهَا". (ثُم قَال لِلناسِ) "ارْتَحِلُوا" فَارتَحَلْنَا. فَأَقْبَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَوَالذِي نَحْلِفُ بِهِ أَوْ يُحْلَفُ بِهِ! (الشك ــ نهي إراقة الدم عن القتل الحرام فيها المفضي إلى إراقة الدم وإراقة الدم الحرام ممنوع في كل مكان، ولكن إراقته في مكة والمدينة أشد تحريمًا، وكذا لا زائدة في الموضعين بعده؛ وهما قوله: (ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا تخبط) بالتاء والياء ولا تقطع (فيها شجرة إلا لعلف) أي وحرمت فيها حمل سلاح لقتال وخبط شجرة إلا لعلف البهائم، وقوله: (ولا تخبط) بتأنيث الفعل وتذكيره قاله ملا علي، والخبط: إسقاط الورق بالضرب بالعصا أو برمي الحجر، ويطلق على القطع كما مر، والعلْف بإسكان اللام مصدر لعلفت علفًا وأما العلف بفتح اللام فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحوها، وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف وهو المراد هنا بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام اهـ نووي، وقال أيضًا: (اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مدنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مدنا، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم اجعل مع البركة) المسؤولة لنا (بركتين) أي مثلين لها فتكون ثلاث بركات (والذي نفسي بيده ما من المدينة شعب) بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين، وقال ابن السكيت: هو الطريق في الجبل (ولا نقْب) بفتح النون، وحكي ضمها هو مثل الشعب، وقيل هو الطريق في الجبل، وقال الأخقش: أنقاب المدينة طرقها وفجاجها أي ما في المدينة شعب ولا نقب (إلا عليه) وفي بعض النسخ إلا وعليه أي على ذلك الشعب أو النقب (ملكان يحرسانها) أي يحرسان المدينة ويحفظانها (حتى تقدموا) أي ترجعوا (إليها) قال النواوي: فيه بيان فضيلة المدينة وحراستها في زمنه ﷺ ، وكثرة الحراس واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة لرسول الله ﷺ (ثم قال) رسول الله ﷺ (للناس: ارتحلوا) بنا أي ارجعوابنا إلى المدينة وسافروا إليها، قال أبو سعيد: (فارتحلنا) من عسفان (فأقبلنا إلى المدينة فوالذي) أي فأقسمت لكم بالإله الذي (نحلف به أو) قال أبي إسماعيل فوالذي (يحلف به، الشك

стр. 6084

مِنْ حَمَّادٍ) مَا وَضَعْنَا رِحَالنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَينَا بَنُو عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطفَانَ. وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذلِكَ شَيء. ٣٢١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن عُلَيةَ، عَن عَلِي بْنِ الْمُبَارَكِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِي، عَنْ ــ من حماد) فيما قاله أبوه من الكلمتين (ما وضعنا) أي ما حططنا وفككنا (رحالنا) أي ركابنا وأقتابنا عن رواحلنا ومراكبنا (حين دخلنا المدينة حتى أغار) وهجم (علينا بنو عبد الله بن غطفان) كانوا يسمون في الجاهلية بني عبد العزى سماهم النبي ﷺ بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسمهم، وفي هذا ما يدل على أن حراسة الملائكة للمدينة إنما كان إذ ذاك في مدة غيبة النبي ﷺ وأصحابه عنها نيابة عنهم اهـ مفهم (وما يهيجهم) أي وما حركهم وبعثهم على الإغارة على المدينة (قبل ذلك) أي قبل رجوع النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة (شيء) من الأسباب أي ما منعهم من الإغارة عليها شيء من الأسباب الظاهرة إلا حراسة الله تعالى وملائكته، قال أهل اللغة: يقال: هاج الشر وهاجت الحرب وهاجها الناس أي تحركت وحركوها، وهجت زيدًا حركته للأمر، كله ثلاثي، قال النووي: معناه أن المدينة في حال غيبتهم كانت محمية محروسة كما أخبر النبي ﷺ حتى إن بني عبد الله بن غطفان أغاروا عليها حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الإغارة عليها مانع ظاهر ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به بل سبب منعهم قبل قدومنا حراسة الملائكة كما أخبر النبي ﷺ وأما قوله: بنو عبد الله فهو هكذا مكبر في بعض النسخ وهو الصواب، ووقع في أكثرها بنو عبيد الله مصغرًا فهو خطأ كذا قال القاضي عياض والنووي. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ولكن شاركه أحمد [٣/ ٣٤ و ٤٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال: ٣٢١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن علية عن علي بن المبارك) الهنائي -بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا- البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي (حدثنا أبو سعيد مولى المهري عن

стр. 6085

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "اللهُم بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدنَا. وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَينِ". ٣٢١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدْثناه أبُو بَكْرِ بن أَبِي شيبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا شَيبَانُ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَندُ الصمَدِ. حَدَّثَنَا حَرْبٌ (يَعْنِي ابنَ شَدادٍ) كِلاهُمَا عَن يَحيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ، بِهذَا الإِسنَادِ، مِثْلَهُ ــ أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير ليحيى بن أبي إسحاق (أن رسول الله ﷺ قال: اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا واجعل مع البركة) المسؤولة (بركتين) أخريين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٣٢١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي صاحب المسند، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (ح وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا حرب يعني ابن شداد) اليشكري القطان أبو الخطاب البصري، روى عن يحيى بن أبي كثير في الحج والأدب والفضائل، ويروي عنه (خ م د ت س) وعبد الصمد بن عبد الوارث وابن مهدي وأبو داود الطيالسي، وثقه أحمد، وقال ابن معين وأبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، مات سنة (٢٦١) إحدى وستين ومائتين (كلاهما) أي كل من شيبان وحرب بن شداد رويا (عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد) يعني عن أبي سعيد مولى المهري عن أبي سعيد الخدري (مثله) أي مثل ما روى ابن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، غرضه بيان متابعتهما لابن المبارك. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:

стр. 6086

٣٢٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيد. حَدَّثَنَا لَيث، عَن سَعِيدِ بنِ أبِي سَعِيد، عَن أبِي سَعِيد مَولَى المهرِي؛ أَنهُ جَاءَ أبَا سَعِيد الخدرِي، لَيَالِيَ الحرةِ، فَاستَشَارَهُ فِي الجلاءِ مِنَ المدِينَةِ. وَشَكَا إِلَيهِ أَشعَارَهَا وَكَثرَةَ عِيَالِهِ. وَأخبَرَهُ أَن لَا صَبرَ لَهُ عَلَى جَهدِ ــ ٣٢٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري المدني (عن أبي سعيد مولى المهري) المدني (أنه جاء أبا سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي سعيد المقبري ليحيى بن أبي إسحاق (ليالي الحرة) يعني الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة سنة ثلاث وستين، قال القرطبي: يعني حرة المدينة كان بها مقتلة عظيمة في أهل المدينة كان سببها أن ابن الزبير وأكثر أهل الحجاز كرهوا بيعة يزيد بن معاوية، فلما توفي معاوية وجه يزيدُ مسلمَ بن عقبة المري المدني في جيش عظيم من أهل الشام فنزل بالمدينة فقاتل أهلها فهزمهم، وقتل بحرة المدينة قتلًا ذريعًا، واستباح المدينة ثلاثة أيام فسميت وقعة الحرة، ثم إنه توجه بذلك الجيش يريد مكة فمات مسلم بقديد وولي الجيش الحصين بن نمير، وسار إلى مكة، وحاصر ابن الزبير، واحترقت الكعبة، وانهدم جدارها، وسقط سقفها، فبينما هم كذلك بلغهم موت يزيد وتفرقوا وبقي ابن الزبير بمكة إلى زمن الحجاج وقتله لابن الزبير رحمه الله تعالى، وقد تقدم الكلام في إغزاء يزيد المدينة في وقعة الحرة ومبايعة أهل الحجاز ابن الزبير بأشبع من هذا في أحاديث بناء ابن الزبير الكعبة حين احترقت اهـ من المفهم بزيادة (فاستشاره) أي شاور أبو سعيد مولى المهري أبا سعيد الخدري والمشاورة إظهار سرك لغيرك ليظهر لك ما هو خير لك فيه ولا يكون إلا صديقًا ناصحًا؛ أي شاوره (في) شأن (الجلاء) والخروج والانتقال (من المدينة) إلى بلاد الريف، قال القرطبي: الجلاء بفتح الجيم والمد الانتقال من موضع إلى غيره، وبكسرها والمد جلاء السيف والعروس، وبفتح الجيم والقصر جلا الجبهة وهو استحسار الشعر عنها يقال منه رجل أجلى وأجلح اهـ من المفهم (وشكا) أي أخبر مولى المهري (إليه) أي إلى أبي سعيد الخدري على سبيل الشكوى (أسعارها) أي غلاء أسعارها أي زيادة قيم الأشياء فيها (و) شكا إليه (كثرة عياله) أي كثرة من يعولهم وينفق عليهم (وأخبره) أي أخبر مولى المهري أبا سعيد الخدري (أن) مخففة أي أنه (لا صبر له على جهد

стр. 6087

الْمَدِينَةِ وَلأْوَائِهَا. فَقَال لَهُ: ويحَكَ! لَا آمُرُكَ بِذلِكَ. إِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لأْوَائِهَا فَيَمُوتَ، إِلا كنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهيدا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا كَانَ مُسْلِما". ٣٢٢١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ وَأَبُو كُرَيب. جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ (وَاللفْظُ لأَبِي بَكرِ وَابْنِ نُمَيرٍ) قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، ــ المدينة) وجوعها (و) على (لأوائها) أي على لأواء المدينة المعيشة فيها (فقال) أبو سعيد الخدري (له) أي لمولى المهري (وبحك) أي ألزمك الله الويح والرحمة وهي كلمة تقال لمن وقع في هلكة ليغاث له أي أغاثك الله بالرحمة والتوفيق إني (لا آمرك بذلك) أي بالخروج من المدينة والجلاء عنها أي لا أقول لك اخرج منها إلى بلاد الريف ولأ أشير عليك بالخروج منها ولذلك (إني) أي لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يصبر أحد على لأوائها) أي على لأواء المدينة وضيق المعيشة فيها (فيموت) فيها وهو صابر محتسب (إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا) قال ابن الملك وأو فيه للتقسيم معناه كنت شفيعًا لمن مات بها بعدي وشهيدًا لمن مات بها في زماني، وإن جعلت أو بمعنى الواو كما ورد في بعض الرواية بالواو فلا يحتاج إلى هذا التوجيه فيكون إشارة إلى اختصاص أهل المدينة بالفضيلتين الشهادة على رسوخ إيمانهم وحسن إيقانهم، والشفاعة ليتجاوز عن عصيانهم اهـ قال القرطبي: وهذا يقيد ما تقدم من مطلقات هذه الألفاظ على القاعدة المقررة من أن الكافر لا تناله شفاعة شافع كما قال تعالى مخبرًا عنهم: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء: ١٠٠ - ١٠١] اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي سعيد ﵁ فقال: ٣٢٢١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب جميعًا عن أبي أسامة واللفظ) الآتي الأبي بكر وابن نمير قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن الوليد بن كثير) القرشي المخزومي

стр. 6088

حَدثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي؛ أَن عَبْدَ الرحْمَن حَدثهُ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدِ؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِني حَرمْتُ مَا بَينَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ. كَمَا حَرمَ إِبْرَاهِيمُ مَكةَ". قَال: ثُم كَانَ أَبو سَعِيدٍ يَأْخُذُ (وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَجِدُ) أَحَدَنَا فِي يَدِهِ الطيرُ، فَيفُكُهُ مِنْ يَدِهِ، ثُم يُرْسِلُهُ. ٣٢٢٢ - (١٢٩٠) (٤٠) وحدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِي بن مُسْهِرٍ، عَنِ الشيبَانِي، ــ مولاهم أبي محمد المدني سكن الكوفة، صدوق، من (٦) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) المدني، روى عن أبيه في الحج، ويروي عنه (م) والوليد بن كثير فرد حديث عنده، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من السابعة (أن) أباه (عبد الرحمن) بن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي أبا محمد المدني، ثقة، من (٣) مات سنة (١١٣) (حدّثه) أي حدّث لسعيد (عن أبيه) أي عن أبي عبد الرحمن (أبي سعيد الخدري) ﵁ بدل من أبيه وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري لأبي سعيد مولى المهري (أنه) أي أن أبا سعيد الخدري (سمع رسول الله ﷺ يقول: إني حرمت) أي جعلت (ما بين لابتي المدينة) وحرتيها حرمًا (كما حرم إبراهيم مكة، قال) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري (ثم) بَعدما روى هذا الحديث (كان) والدي (أبو سعيد) الخدري (يأخذ وقال أبو بكر) بن أبي شيبة في روايته (يجد أحدنا) أي يرى أحدنا، والحال أنه (في يده الطير) أي الطير الذي صاده، والجملة الاسمية حال من مفعول يجد (فيفكه) معطوف على يجد أي فيفك ذلك الطير ويخلصه (من يده) أي من يد أحدنا ويخرجه منها (ثم يرسله) أي يرسل ذلك الطير ويطلقه فيطير إلى حيث شاء. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث سهل بن حنيف ﵃ فقال: ٣٢٢٢ - (١٣٩٠) (٠ ٤) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز (الشيياني)

стр. 6089

عَن يُسَيرِ بنِ عَمرٍو، عَن سَهلِ بنِ حُنَيفٍ، قَال: أَهوَى رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى المدِينَةِ فَقَال: "إِنهَا حَرَم آمِن". ٣٢٢٣ - (١٢٩١) (٤١) وحدثنا أبُو بَكرِ بن أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبدَةُ، ــ أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من (٥) (عن يسير) مصغرًا ويقال: أسير بالهمز (بن عمرو) ويقال ابن جابر العبدي أو المحاربي أو الكندي أبي الخباز الكوفي، أدرك زمن النبي ﷺ ، ويقال إن له رؤية روى عن سهل بن حنيف في الحج، وعمر في الفضائل، وعلي وابن مسعود في الفتن، ويروي عنه (خ م س) والشيباني وابنه قيس وحميد بن هلال وغيرهم، قال ابن سعد وابن حبان: ثقة، وذكره العجلي في الثقات، وقال في التقريب: له رؤية (عن سهل بن حنيف) مصغرًا ابن واهب الأنصاري الأوسي أبي ثابت المدني البدري، مات بالكوفة سنة (٣٨) وصلى عليه علي وكبر عليه سنًّا ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان (قال) سهل (أهوى) أي أومأ وأشار (رسول الله ﷺ بيده) الشريفة (إلى المدينة) المنورة (فقال إنها) أي إن المدينة (حرم آمن) يأمن ما فيه من الصيد والأشجار والخلإ من التعرض له، قال القرطبي: قوله: آمن يُروى بمدة بعد الهمزة وكسر الميم على أنه نعت لحرم آي آمن من أن تغزوه قريش كما قال يوم الأحزاب: "لن تغزوكم قريش بعد اليوم" رواه البيهقي في دلائل النبوة [٣/ ٤٥٨] أو من الدجال أو الطاعون أو آمن من صيدها وشجرها ويروى بغير مد وإسكان الميم وهو مصدر أي ذات أمن كما يقال امرأة عدل اهـ من المفهم. وفيه دلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيدها وشجرها، وقد سبقت المسألة وذكر الخلاف فيها وفي هذا الحديث عن الطبراني في الكبير "إنها حرام آمن، إنها حرام آمن" قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح اهـ فتح الملهم، وهذا الحديث نظير قوله تعالى في مكة ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ وأصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف عنها اهـ من بعض الهوامش. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولكن شاركه أحمد [٣/ ٤٨٦]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عائشة ﵄ فقال ٣٢٢٣ - (١٢٩١) (٤١) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة) بن سليمان

стр. 6090

عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: قَدِمنَا المدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَة. فَاشتَكَي أَبُو بَكْرٍ وَاشتَكى بِلال. فَلَما رَأَى رَسُولُ الله ﷺ شَكوَى أَصْحَابِهِ قَال: "اللهُم! حَبِّبْ إِلَينَا المدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكةَ أَو أَشَد. وَصَححهَا. وَبَارِك لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدهَا. وَحَوِّل حُماهَا إِلَى الْجُحفَةِ" ــ الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة: (قدمنا المدينة) مهاجرين إلى الله ورسوله (وهي) أي والحال أن المدينة (وبيئة) بهمزة ممدودة أي ذات وباء، والوبا بهمز وبدونها المرض العام، وقد أطلَقَه بعضهم على الطاعون لأنه من أفراده لكن ليس كل وباء طاعونًا، وقال القرطبي: والوباء هنا شدة المرض والحمى، وكانوا لما قدموا المدينة لم توافقهم في صحتهم فأصابتهم أمراض عظيمة ولقوا من حُماها شدة حتى دعا لهم النبي ﷺ وللمدينة فكشف الله ذلك ببركة دعائه ﷺ كما ذكر في هذا الحديث وغيره (فاشتكى) أي وعك (أبو بكر) الصديق ﵁ (واشتكى) أي وعك أيضًا (بلال) بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ وكذا غيرهما كما في الفتح (فلما رأى رسول الله ﷺ شكوى أصحابه) من وبائها وحماها (قال) رسول الله ﷺ : (اللهم حبب إلينا) معاشر المهاجرين (المدينة كما حببت مكة) إلينا (أو) حبًّا (أشد) من حب مكة أي بل أكثر وأعظم من حبنا لمكة، ويؤيده أنه في رواية وأشد، قال القاري في شرح المشكاة: ثم لا ينافي هذا ما سبق أنه ﷺ قال لمكة: "إنك أحب البلاد إلي وإنك أحب أرض الله إلى الله" وفي رواية: "لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله" فإن المراد به المبالغة أو لأنه لما أوجب الله على المهاجرين مجاورة المدينة وترك التوطن، والسكون بمكة السكينة، طلب من الله أن يزيد محبة المدينة في قلوب أصحابه لئلا يميلوا بأدنى الميل؛ إذ المراد بالمحبة الزائدة الملائمة لملاذ النفس ونفي مشاقها لا المحبة المرتبة على كثرة المثوبة فالحيثية مختلفة ويؤيد ما قررنا قولُهُ فيما بعد (وصححها) أي صحح المدينة واجعل هواءها وماءها صحيحًا (وبارك لنا في صاعها ومدها وحول) أي وانقل عنها (حماها) أي حمى المدينة ووباءها وأمراضها (إلى الجحفة) وتسمى في الأصل مهيعة،

стр. 6091

٣٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٣٢٢٥ - (١٢٩٢) (٤٢) حدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: سَمِعْتُ ــ وهي المسماة الآن برابغ كما مر في باب المواقيت وكان سكانها في ذلك الوقت يهود، قال القرطبي: وإنما دعا النبي ﷺ بهذا رحمة لأهل المدينة ولأصحابه ونقمة من أهل الجحفة فإنهم كانوا إذ ذاك كفارًا، قال الخطابي: كانوا يهود وقيل: إنه لم يبق من أهل الجحفة في ذلك الوقت إلا أخذته الحمى، وفيه الدعاء للمسلم وعلى الكافر وهذا وما في معناه من أدعية النبي ﷺ التي تفوق الحصر حجة على بعض المعتزلة القائلين لا فائدة في الدعاء مع سابق القدر، وعلى غلاة الصوفية القائلين إن الدعاء قادح في التوكل وهذه كلها جهالات لا ينتحلها إلا جاهل غبي لظهور فسادها وقبح ما يلزم عليها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٥٦]، والبخاري [١٨٨٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو أسامة و) عبد الله (ابن نمير عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة (نحوه) أي نحو ما حدّث عبدة بن سليمان عن هشام، غرضه بيان متابعة أبي أسامة وعبد الله بن نمير لعبدة بن سليمان. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٢٥ - (١٢٩٢) (٤٢) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا عيسى بن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي أبو زياد المدني، ثقة، من (٦) (حدثنا نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكى وواحد بصري وواحد نسائي (قال) ابن عمر: (سمعت

стр. 6092

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَبَرَ عَلَى لأْوَائِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٣٢٢٦ - (١٢٩٣) (٤٣) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَي مَالِكٍ، عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيمِرِ بْنِ الأجدَعِ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيرِ. أَخْبَرَهُ؛ أَنهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ. فَأَتَتْهُ مَوْلاة لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيهِ. فَقَالتْ: إِني أَرَدْتُ الْخُرُوجَ، يَا أَبَا عَبْدِ الرحْمنِ، ــ رسول الله ﷺ يقول: من صبر على لأوائها) أي لأواء المدينة وضيق معيشتها (كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة). وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٢٦ - (١٢٩٣) (٤٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع) الليثي أبي الحسن المدني، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به باس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من السادسة، روى عن يحنس مولى الزبير في الحج، وعبيد بن عمير وعمه، ويروي عنه (م س) ومالك والضحاك بن عثمان وعبيد الله بن عمر (عن يُحَنَّس) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة ثم سين مهملة، وفي الخلاصة آخره معجمة ابن عبد الله (مولى) مصعب بن (الزبير) القرشي الأسدي مولاهم أبي موسى المدني، روى عن عبد الله بن عمر في الحج، وأبي سعيد الخدري في الشعر، ويروي عنه (م د س) وقطن بن وهب ويزيد بن الهاد ووهب بن كيسان وغيرهم، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة مقرئ من الثالثة، وليس عندهم يحنس إلا هذا الثقة (أخبره) أي أخبر يحنس لقطن (أنه) أي أن يحنس (كان جالسًا عند عبد الله بن عمر) بن الخطاب (في) زمن (الفتنة) يعني فتنة وقعة الحرة التي وقعت في زمن يزيد بن معاوية (فأتته) أي فاتت ابن عمر أي جاءته (مولاة) أي عتيقة (له) أي لابن عمر حالة كونها (تسلم عليه) أي على ابن عمر (فقالت) المولاة لابن عمر: (إني أردت) أي قصدت (الخروج) من المدينة والانتقال إلى بلاد الريف (يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن

стр. 6093

اشتَدَّ عَلَينَا الزمَانُ. فَقَال لَهَا عَبْدُ الله: اقعُدِي. لَكَاعِ! فَإِني سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَصبِرُ عَلَى لأوَائِهَا وَشِدتِهَا أَحَد، إِلا كُنتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ" ــ عمر (اشتد علينا) في المدينة (الزمان) أي حوادث الزمان (فقال لها) أي للمولاة (عبد الله) بن عمر (اقعدي) أي امكثي واطمئني في المدينة ولا تخرجي منها يا (لكاع) أي يا غَبِيَّة أو يا لئيمة أو يا حمقاء خاطبها به إنكارًا لما أرادته من الخروج وتثبيطًا لها، يقال للرجل: لكع كصرد، وللمرأة لكاع كقطام، ولا يستعملان إلا في النداء إلا ما شذ من الشعر كقول أبي الغريب النصري: أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع أي لئيمة ولكاع بفتح اللام، وأما العين فمبنية على الكسر، قال أهل اللغة: يقال امرأة لكاع بفتح اللام، ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف، ويطلق ذلك على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدي لكلام غيره وعلى الصغير وهو من الأسماء المبنية على الكسر كحذام وقطام لشبهه بالحرف شبهًا معنويًا لتضمنه معنى حرف التأنيث وهو التاء، وإنما حُرِّك فرارًا من التقاء الساكنين وكانت الحركة كسرة لأنها الأصل في حركة التخلص وضم بناء المنادى مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي كما بيناه في نزهة الألباب، وإنما أمرتك بالقعود (فإني) أي لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصبر على لأوالها) أي على لأواء المدينة وجوعها (وشدتها) أي شدة وبائها وضيق معيشتها (أحد) من المسلمين (إلا كنت له شهيدًا) إن كان من أهل زماني (أو شفيعًا) إن كان من غيرهم (يوم القيامة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١٣ و ١١٩ و ١٣٣]، والنسائي كما في تحفة الأشراف، ومالك في الموطإ [٢/ ٨٨٥]. قال النواوي: وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب مع ما سبق وما بعدها دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها وأن هذا الفضل مستمر إلى يوم القيامة، وقد اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة قال أبو حنيفة وطائفة: تكره المجاورة بمكة، وقال أحمد بن حنبل وطائفة: لا تكره المجاورة

стр. 6094

٣٢٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي فُدَيكِ. أَخبَرَنَا الضحاكُ، عَنْ قَطَنِ الخزَاعي، عَن يُحَنسَ مَولَي مُصعَبٍ، عَن عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَن صَبَرَ عَلَى لأوَائِهَا وَشِدتِهَا، كنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَومَ الْقِيَامَةِ (يَعني المدِينَةَ) " ــ بمكة بل تستحب، وإنما كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلة الحرمة للأنس وخوف ملابسة الذنوب فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها، واحتج من استحبها بما يحصل فيها من الطاعات التي لا تحصل بغيرها وتضعيف الصلوات والحسنات فيها وغير ذلك، والمختار أن المجاورة بهما جميعًا مستحبة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات المذكورة وغير ذلك، وقد جاورتهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدى به وينبغي للمجاور فيهما الاحتراز من المحذورات وأسبابها والله أعلم اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء مصغرًا يسار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من (٨) (أخبرنا الضحاك) بن عثمان بن عبد الله الأسدي المدني، صدوق، من (٧) (عن قطن) بن وهب (الخزاعي) المدني، صدوق، من (٦) (عن يحنس) بن عبد الله (مولى مصعب) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من (٣)، في الرواية السابقة مولى الزبير فيُجمع بينهما بأنه مولى لأحدهما حقيقة وللآخر مجازًا (عن عبد الله بن عمر) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الضحاك لمالك (قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة -يعني) النبي ﷺ بضمير لأوائها (المدينة-) تفسير مدرج من بعض الرواة والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 6095

٣٢٢٨ - (١٢٩٤) (٤٤) وحدثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدتِهَا أَحَد مِنْ أُمتِي، إِلا كنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا". ٣٢٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ موسَى بْنِ أَبِي عِيسَى؛ أَنهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الله الْقَرَّاظَ ــ ٣٢٢٨ - (١٢٩٤) (٤٤) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكريا البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (جميعًا عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، ثقة، من (٨) (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني مولاهم المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي (أن رسول الله ﷺ قال: لا يصبر على لأواء المدينة) وجوعها (وشدتها) أي شدة معيشتها وضيقها (أحد من أمتي إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا). وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٢٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى) ميسرة الحناط بمهملة ونون، الغفاري المدني مشهور بكنيته، روى عن أبي عبد الله القراظ في الحج، وعبد الله بن بخت وموسى بن أنس بن مالك ونافع مولى ابن عمر، ويروي عنه (م د ق) وابن عيينة والليث ويحيى القطان وغيرهم، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (أنه سمع أبا عبد الله القراظ) بفتحتين مع تشديد الراء لأنه كان يبيع القرظ دينارًا الخزاعي مولاهم المدني، روى عن أبي هريرة في الحج، وسعد بن أبي وقاص في الحج، ويروي عنه (م س) وأبو هارون موسى بن أبي عيسى وعبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس وعمرو بن يحيى بن عمارة ومحمد بن عمرو بن علقمة وعمير بن
следующие страницы →