← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

٣٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٣٢٢٥ - (١٢٩٢) (٤٢) حدثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: سَمِعْتُ ــ وهي المسماة الآن برابغ كما مر في باب المواقيت وكان سكانها في ذلك الوقت يهود، قال القرطبي: وإنما دعا النبي ﷺ بهذا رحمة لأهل المدينة ولأصحابه ونقمة من أهل الجحفة فإنهم كانوا إذ ذاك كفارًا، قال الخطابي: كانوا يهود وقيل: إنه لم يبق من أهل الجحفة في ذلك الوقت إلا أخذته الحمى، وفيه الدعاء للمسلم وعلى الكافر وهذا وما في معناه من أدعية النبي ﷺ التي تفوق الحصر حجة على بعض المعتزلة القائلين لا فائدة في الدعاء مع سابق القدر، وعلى غلاة الصوفية القائلين إن الدعاء قادح في التوكل وهذه كلها جهالات لا ينتحلها إلا جاهل غبي لظهور فسادها وقبح ما يلزم عليها اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٥٦]، والبخاري [١٨٨٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: ٣٢٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء (حدثنا أبو أسامة و) عبد الله (ابن نمير عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة (نحوه) أي نحو ما حدّث عبدة بن سليمان عن هشام، غرضه بيان متابعة أبي أسامة وعبد الله بن نمير لعبدة بن سليمان. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٢٥ - (١٢٩٢) (٤٢) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي أبو محمد البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا عيسى بن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي أبو زياد المدني، ثقة، من (٦) (حدثنا نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكى وواحد بصري وواحد نسائي (قال) ابن عمر: (سمعت

стр. 6092

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَبَرَ عَلَى لأْوَائِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٣٢٢٦ - (١٢٩٣) (٤٣) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَي مَالِكٍ، عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيمِرِ بْنِ الأجدَعِ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيرِ. أَخْبَرَهُ؛ أَنهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ. فَأَتَتْهُ مَوْلاة لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيهِ. فَقَالتْ: إِني أَرَدْتُ الْخُرُوجَ، يَا أَبَا عَبْدِ الرحْمنِ، ــ رسول الله ﷺ يقول: من صبر على لأوائها) أي لأواء المدينة وضيق معيشتها (كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة). وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى اهـ تحفة الأشراف. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٢٦ - (١٢٩٣) (٤٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع) الليثي أبي الحسن المدني، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به باس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من السادسة، روى عن يحنس مولى الزبير في الحج، وعبيد بن عمير وعمه، ويروي عنه (م س) ومالك والضحاك بن عثمان وعبيد الله بن عمر (عن يُحَنَّس) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة ثم سين مهملة، وفي الخلاصة آخره معجمة ابن عبد الله (مولى) مصعب بن (الزبير) القرشي الأسدي مولاهم أبي موسى المدني، روى عن عبد الله بن عمر في الحج، وأبي سعيد الخدري في الشعر، ويروي عنه (م د س) وقطن بن وهب ويزيد بن الهاد ووهب بن كيسان وغيرهم، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة مقرئ من الثالثة، وليس عندهم يحنس إلا هذا الثقة (أخبره) أي أخبر يحنس لقطن (أنه) أي أن يحنس (كان جالسًا عند عبد الله بن عمر) بن الخطاب (في) زمن (الفتنة) يعني فتنة وقعة الحرة التي وقعت في زمن يزيد بن معاوية (فأتته) أي فاتت ابن عمر أي جاءته (مولاة) أي عتيقة (له) أي لابن عمر حالة كونها (تسلم عليه) أي على ابن عمر (فقالت) المولاة لابن عمر: (إني أردت) أي قصدت (الخروج) من المدينة والانتقال إلى بلاد الريف (يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن

стр. 6093

اشتَدَّ عَلَينَا الزمَانُ. فَقَال لَهَا عَبْدُ الله: اقعُدِي. لَكَاعِ! فَإِني سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَا يَصبِرُ عَلَى لأوَائِهَا وَشِدتِهَا أَحَد، إِلا كُنتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ" ــ عمر (اشتد علينا) في المدينة (الزمان) أي حوادث الزمان (فقال لها) أي للمولاة (عبد الله) بن عمر (اقعدي) أي امكثي واطمئني في المدينة ولا تخرجي منها يا (لكاع) أي يا غَبِيَّة أو يا لئيمة أو يا حمقاء خاطبها به إنكارًا لما أرادته من الخروج وتثبيطًا لها، يقال للرجل: لكع كصرد، وللمرأة لكاع كقطام، ولا يستعملان إلا في النداء إلا ما شذ من الشعر كقول أبي الغريب النصري: أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع أي لئيمة ولكاع بفتح اللام، وأما العين فمبنية على الكسر، قال أهل اللغة: يقال امرأة لكاع بفتح اللام، ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف، ويطلق ذلك على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدي لكلام غيره وعلى الصغير وهو من الأسماء المبنية على الكسر كحذام وقطام لشبهه بالحرف شبهًا معنويًا لتضمنه معنى حرف التأنيث وهو التاء، وإنما حُرِّك فرارًا من التقاء الساكنين وكانت الحركة كسرة لأنها الأصل في حركة التخلص وضم بناء المنادى مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة البناء الأصلي كما بيناه في نزهة الألباب، وإنما أمرتك بالقعود (فإني) أي لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصبر على لأوالها) أي على لأواء المدينة وجوعها (وشدتها) أي شدة وبائها وضيق معيشتها (أحد) من المسلمين (إلا كنت له شهيدًا) إن كان من أهل زماني (أو شفيعًا) إن كان من غيرهم (يوم القيامة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١١٣ و ١١٩ و ١٣٣]، والنسائي كما في تحفة الأشراف، ومالك في الموطإ [٢/ ٨٨٥]. قال النواوي: وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب مع ما سبق وما بعدها دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها وأن هذا الفضل مستمر إلى يوم القيامة، وقد اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة قال أبو حنيفة وطائفة: تكره المجاورة بمكة، وقال أحمد بن حنبل وطائفة: لا تكره المجاورة

стр. 6094

٣٢٢٧ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا مُحَمدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي فُدَيكِ. أَخبَرَنَا الضحاكُ، عَنْ قَطَنِ الخزَاعي، عَن يُحَنسَ مَولَي مُصعَبٍ، عَن عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَن صَبَرَ عَلَى لأوَائِهَا وَشِدتِهَا، كنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَومَ الْقِيَامَةِ (يَعني المدِينَةَ) " ــ بمكة بل تستحب، وإنما كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلة الحرمة للأنس وخوف ملابسة الذنوب فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها، واحتج من استحبها بما يحصل فيها من الطاعات التي لا تحصل بغيرها وتضعيف الصلوات والحسنات فيها وغير ذلك، والمختار أن المجاورة بهما جميعًا مستحبة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات المذكورة وغير ذلك، وقد جاورتهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدى به وينبغي للمجاور فيهما الاحتراز من المحذورات وأسبابها والله أعلم اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٢٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء مصغرًا يسار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من (٨) (أخبرنا الضحاك) بن عثمان بن عبد الله الأسدي المدني، صدوق، من (٧) (عن قطن) بن وهب (الخزاعي) المدني، صدوق، من (٦) (عن يحنس) بن عبد الله (مولى مصعب) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من (٣)، في الرواية السابقة مولى الزبير فيُجمع بينهما بأنه مولى لأحدهما حقيقة وللآخر مجازًا (عن عبد الله بن عمر) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الضحاك لمالك (قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة -يعني) النبي ﷺ بضمير لأوائها (المدينة-) تفسير مدرج من بعض الرواة والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 6095

٣٢٢٨ - (١٢٩٤) (٤٤) وحدثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "لَا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدتِهَا أَحَد مِنْ أُمتِي، إِلا كنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا". ٣٢٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ موسَى بْنِ أَبِي عِيسَى؛ أَنهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الله الْقَرَّاظَ ــ ٣٢٢٨ - (١٢٩٤) (٤٤) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكريا البغدادي، ثقة، من (١٠) (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (جميعًا عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، ثقة، من (٨) (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني مولاهم المدني، صدوق، من (٥) (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته أربعة منهم مدنيون وواحد إما بغدادي أو بلخي أو مروزي (أن رسول الله ﷺ قال: لا يصبر على لأواء المدينة) وجوعها (وشدتها) أي شدة معيشتها وضيقها (أحد من أمتي إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا). وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٢٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى) ميسرة الحناط بمهملة ونون، الغفاري المدني مشهور بكنيته، روى عن أبي عبد الله القراظ في الحج، وعبد الله بن بخت وموسى بن أنس بن مالك ونافع مولى ابن عمر، ويروي عنه (م د ق) وابن عيينة والليث ويحيى القطان وغيرهم، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (أنه سمع أبا عبد الله القراظ) بفتحتين مع تشديد الراء لأنه كان يبيع القرظ دينارًا الخزاعي مولاهم المدني، روى عن أبي هريرة في الحج، وسعد بن أبي وقاص في الحج، ويروي عنه (م س) وأبو هارون موسى بن أبي عيسى وعبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس وعمرو بن يحيى بن عمارة ومحمد بن عمرو بن علقمة وعمير بن

стр. 6096

يَقُولُ: سمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٣٢٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أبِي صَالِح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَصْبِرُ أحَدٌ عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ" بِمِثْلِهِ ــ نبيه الكعبي وأسامة بن زيد وزيد بن أسلم، قال في التقريب: ثقة يرسل، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس في مسلم من اسمه دينار إلا هذا، حالة كون أبي عبد الله (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : وساق أبو عبد الله القراظ (بمثله) أي بمثل ما روى عبد الرحمن بن يعقوب الجهني عن أبي هريرة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٢٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يوسف بن عيسى) بن دينار الزهري أبو يعقوب المروزي، روى عن الفضل بن موسى في الحج، وحفص بن غياث وأبي معاوية وابن عيينة وابن نمير وعدة ويروي عنه (خ م ت س) وأحمد بن سيار المروزي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة (٢٤٩) تسع وأربعين ومائتين (حدثنا الفضل بن موسى) الرازي أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، من (٩) (أخبرنا هشام بن عروة) بن الزبير (عن صالح بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي عبد الرحمن المدني أخي سهيل بن أبي صالح، روى عن أبيه في الحج، وأنس بن مالك، ويروي عنه (م ت) وهشام بن عروة وابن أبي ذئب، وثقه ابن معين وأبو بكر البزار، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن أبيه) ذكوان السمان المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة صالح بن أبي صالح لعبد الرحمن بن يعقوب (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا يصبر أحد على لأواء المدينة) وجوعها، وساق صالح بن أبي صالح (بمثله) أي بمثل ما حدّث عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال:

стр. 6097

٣٢٣١ - (١٢٩٦) (٤٦) حدثنا يَحيَى بن يَحيَى. قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِك، عَن نُعَيمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "عَلَى أَنقَابِ المدِينَةِ مَلائكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطاعُونُ وَلَا الدجالُ" ــ ٣٢٣١ - (١٢٩٦) (٤٦) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن نعيم) مصغرًا (بن عبد الله) المعروف بالمجمر لأنه كان يُجمر أي يبخر مسجد رسول الله ﷺ ، والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه مجازًا، القرشي العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، وثقه أبو حاتم وابن معين وابن سعد والعجلي، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد نيسابوري (قال: قال رسول الله ﷺ على) كل (أنقاب المدينة) وشعابها وطرقها وفجاجها (ملائكة) حرسة يحرسونها (لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) بسبب حراسة الملائكة إياها، والأنقاب جمع نقب بفتح النون والقاف بعدها موحدة، وفي بعض الروايات على نقابها جمع نقب بالسكون وهما بمعنى، قال ابن وهب: المراد المداخل، وقيل الأبواب، وأصل النقب الطريق بين الجبلين، وقيل الأنقاب الطرق التي يسلكها الناس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ قال الحافظ: واستشكل عدم دخول الطاعون المدينة مع كون الطاعون شهادة وكيف قُرن بالدجال، ومُدحت المدينة بعدم دخولهما، والجواب أن كون الطاعون شهادة ليس المراد بوصفه بذلك ذاته وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه لكونه سببه فإذا استحضر ما تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله إياها فإن فيه إشارة إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة، ومن اتفق منهم دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم اهـ (ولا الدجال) والدجال وإن لم يدخلها لكن يأتي سبختها من دبر أحد فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيُخرج الله منها كل كافر ومنافق كما سيأتي في آخر الكتاب في حديث الدجال من كتاب الفتن، ثم يهم بدخول المدينة فتصرف الملائكة وجهه إلى الشام، وهناك يقتله عيسى ﵇ بباب لُد على ما يأتي، وسيأتي أيضًا أن مكة لا يدخلها الدجال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٧ و ٣٧٥]، والبخاري [١٨٨٠]، والنسائي في الكبرى [٧٥٢٦].

стр. 6098

٣٢٣٢ - (١٢٩٧) (٤٧) وحدثنا يَحيَى بن أَيوبَ وَقُتَيبَةُ وَابنُ حُجرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ جَعفَرٍ. أَخْبَرَنِي الْعَلاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "يَأتِي المسيحُ مِن قِبَلِ الْمَشرِقِ. هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ. حَتى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ. ثُم تَصْرِفُ الملائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشامِ. وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ". ٣٢٣٣ - (١٢٩٨) (٤٨) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَندُ العَزِيزِ (يَعْنِي الدرَاوَرْدِي) عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أبِيهِ، ــ ثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁ فقال: ٣٢٣٢ - (١٢٩٧) (٤٧) (وحدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (جميعًا عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني (أخبرني العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: يأتي المسيح) أي الدجال (من قِبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة (المشرق همته) أي والحال أن همة الدجال وقصده (المدينة) أي دخول المدينة (حتى ينزل) غاية لياتي أي يأتي من قبل المشرق حتى ينزل (دُبر) بضمتين والنصب على الظرفية للنزول أي وراء (أحد) أكبر جبال المدينة (ثم تصرف) أي تحول (الملائكة) الذين هم حرسة المدينة (وجهه) أي وجه الدجال (قِبل الشام) أي إلى جهة الشام فيأتي الشام (وهنالك) أي في الشام (يهلك) أي يُقتل، يقتله عيسى ﵇ عند باب لُد كما سيأتي في كتاب الفتن آخر الكتاب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٩٧]، والترمذي [٢٢٤٣]. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث آخر لأبي هريرة ﵁ فقال: ٣٢٣٣ - (١٢٩٨) (٤٨) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا عبد العزيز) ابن محمد بن عبيد الجهني مولاهم أبو محمد المدني (يعني الدراوردي) صدوق، من (٨) (عن العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب

стр. 6099

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ قَال: "يَأتِي عَلَى الناسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! وَالْمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنهَا إِلا أَخْلَفَ الله فِيهَا خَيرا مِنْهُ ــ الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد (أن رسول الله ﷺ قال: يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه) قائلًا لهم (هلم) أي أقبل يا ابن عمي (إلى الرخاء) أي إلى العيش الواسع (هلم) أي أقبل يا قريبي (إلى الرخاء) وبسط العيش يعني يدعوه إلى الخروج من المدينة لضيق المعيشة فيها إلى بلاد الريف بقوله: هلم إلى الرخاء أي ائت إلى سعة المعيشة وأقبل إلى بلاد الريف، والتكرار فيه للتأكيد، قال القرطبي: هذا منه ﷺ إخبار عن أمر غيب وقع على نحو ما ذكر وكان ذلك من أدلة نبوته، وعنى بذلك أن الأمصار تفتح على المسلمين فتكثر الخيرات وتَتَرَادف عليهم الفتوحات كما اتفق عند فتح الشام والعراق والديار المصرية وغير ذلك، فركن كثير ممن خرج من الحجاز وبلاد العرب إلى ما وجدوا من الخصب والدعة بتلك البلاد المفتوحة فاتخذوها دارًا ودعوا إليهم من كان بالمدينة لشدة العيش بها وضيق الحال فلذلك قال ﷺ : (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) وهي خير من حيث تعذر الترفه فيها وعدم الإقبال على الدنيا بها وملازمة ذلك المحل الشريف ومجاورة النبي الكريم ففي حياته ﷺ صحبته ورؤية وجهه الكريم وبعد وفاته مجاورة جدثه الشريف ومشاهدة آثاره المعظمة، فطوبى لمن ظفر بشيء من ذلك وأحسن الله عزاء من لم ينل شيئًا مما هنالك اهـ من المفهم (والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد ركبة) وإعراضًا وزهادة (عنها) أي عن المقام فيها (إلا أخلف الله) سبحانه (فيها) أي في المدينة عنه من كان (خيرًا منه) أي من ذلك الراغب عنها، قال القرطبي: يعني أن الذي يخرج من المدينة راغبًا عنها أي زاهدًا فيها إنما هو إما جاهل بفضلها وفضل المقام فيها أو كافر بذلك، وكل واحد من هذين إذا خرج منها فمن بقي من المسلمين فيها خير منه وأفضل على كل حال، وقد قضى الله تعالى بأن مكة والمدينة لا تخلوان من أهل العلم والفضل والدين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فهم الخلف ممن خرج رغبة عنها اهـ من المفهم.

стр. 6100

أَلا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ، تُخْرِجُ الْخَبِيثَ. لَا تَقُومُ السَّاعةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا. كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" ــ (ألا) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إن المدينة) المنورة (كالكير) هو منفخ الحداد الذي ينفخ به النار أو الموضع المشتمل عليها الأول يكون من الزق ويكون من الجلد الغليظ، والثاني أعني موضع نار الحداد يكون مبنيًا من الطين أو هو يسمى كورًا راجع اللغة؛ أي إن المدينة شبيهة بالكير فـ (ـتخرج) من داخلها (الخبيث) من الناس يعني المنافق والكافر فوالله الذي لا إله إلا غيرِه (لا تقوم الساعة) أي القيامة (حتى تنفي) وتخرج (المدينة شرارها) وخبائثها أي أخبث من كان فيها كما ينفي الكير خبث الحديد) أي وسخه ورديئه، قوله: (حتى تنفي المدينة) أي تخرج، قال عياض: وكان هذا مختص بزمنه ﷺ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه، وقال النووي: ليس هذا بظاهر لأن عند مسلم "لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد" وهذا والله أعلم زمن الدجال اهـ ويحتمل أن يكون المراد كلًّا من الزمنين وكان الأمر في حياته ﷺ كذلك للسبب المذكور، ويؤيده قصة الأعرابي الآتية فإنه ﷺ ذكر هذا الحديث معللًا به خروج الأعرابي وسؤاله الإقالة عن البيعة، ثم يكون ذلك أيضًا في آخر الزمان عندما ينزل الدجال بها فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه كما سيأتي، وأما ما بين ذلك فلا. كذا في الفتح، قال الأبي: فإن قيل قد استقر بها المنافقون أجيب بأنهم انتفوا بالموت والموت أشد النفي، قوله: (كما ينفي الكير) بكسر الكاف وسكون التحتانية وفيه لغة أخرى كور بضم الكاف والمشهور بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد والصائغ، قوله: (خبث الحديد) بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي وسخه الذي تخرجه النار، والمراد أن المدينة لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده، ونسبة التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع بها التمييز، واستدل بهذا على أن المدينة أفضل البلاد، قال المهلب: لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها، ولأنها تنفي الخبث. وأُجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين، وعن الثاني بأن ذلك

стр. 6101

٣٢٣٤ - (١٢٩٩) (٤٩) وحدثنا قُتَيبَةُ بن سَعيدٍ، عَن مَالِكِ بْنِ أنس (فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ) عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ. قَال: سَمِعتُ أبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بنَ يَسَار يَقُولُ: سَمِعتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ بِقَرْيَة تَأكلُ الْقُرَى ــ إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ والمنافق خبيث بلا شك، وقد خرج من المدينة بعد النبي ﷺ معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم من أطيب الخلق، فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت اهـ فتح الملهم. قال القرطبي: قوله: (كالكير) هذا تشبيه واقع لأن الكير لشدة نفخه ينفي عن النار السخام والدخان والرماد حتى لا يبقى إلا خالص الجمر والنار، هذا إن أراد بالكير النفخ الذي تنفخ به النار وإن أراد به الموضع المشتمل على النار وهو المعروف عند أهل اللغة فيكون معناه أن ذلك الموضع لشدة حرارته ينزع خبث الحديد والذهب والفضة ويخرج خلاصة ذلك والمدينة كذلك لما فيها من شدة العيش وضيق الحال تخلص النفس من شهواتها وشرهها وميلها إلى اللذات والمستحسنات فيتزكى النفس في أدرانها وتبقى خلاصتها فيظهر سر جوهرها وتعم بركاتها، ولذلك قال في الرواية الأخرى: (تنفي خبثها وينصع طيبها). وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولكن شاركه أحمد [٢/ ٤٢٩]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له فقال: ٣٢٣٤ - (١٢٩٩) (٤٩)) وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما ترئ عليه عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة، من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (يقول: سمعت أبا هريرة) ﵁ (يفول): وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بلخي (قال رسول الله ﷺ : أُمرت بـ) الهجرة والاستيطان بـ (قرية تأكل القرى) أي سائر قرى الأرض أي تغلبها، وكنى بالأكل عن الغلبة لأن الآكل غالب

стр. 6102

يَقُوُلونَ يَثْرِبَ. وَهِيَ الْمَدِينَةُ. تنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" ــ على المأكول؛ أي أمرني ربي بالهجرة إليها والاستيطان بها، ووقع في موطإ ابن وهب قلت لمالك: ما (تأكل القرى)؟ قال: تفْتح القرى، وبسطه ابن بطال فقال: معناه يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم قال: وهذا من فصيح الكلام، تقول العرب: أكلنا بلد كذا إذا ظهروا عليها، وسبقه الخطابي إلى معنى ذلك أيضًا، وقال النووي: ذكروا في معناه وجهين: أحدهما هذا والآخر أكلها وميرتها من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها، وقال ابن المنير في الحاشية: يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل غيرها، ومعناه أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكاد تكون عدمًا. (قلت): والذي ذكره احتمالًا ذكره القاضي عبد الوهاب فقال: لا معنى لقوله تأكل القرى إلا رجوع فضلها عليها وزيادتها على غيرها كذا قال، ودعوى الحصر مردود لما مضى. ثم قال ابن المنير: وقد سميت مكة أم القرى قال: والمذكور للمدينة أبلغ منه لأن الأمومة لا تنمحي إذا وجدت ما هي له أم لكن يكون حق الأم أظهر وفضلها أكثر كذا في الفتح، قال القرطبي: معنى قوله: أمرت بقرية أي أمرني ربي بالهجرة إليها إن كان قاله بمكة أو بسكناها إن قاله بالمدينة وأكلها القرى هو أن منها افتتحت جميع القرى واليها جبي فيء البلاد وخراجها في تلك المدد وهو أيضًا من علاماته نبوته ﷺ اهـ مفهم. (يقولون) أي يقول بعض الناس من المنافقين يسمونها (يثرب) كأنه ﷺ كره تسميتها يثرب لأن معنى ثرب عليه يثرب عتب ولام كما في المصباح، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيكُمُ الْيَوْمَ﴾ وكان ﷺ يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح (وهي) أي والحال أن اسمها الإسلامي (المدينة) أو الجملة مستانفة (تنفي) أي تخرج من جوفها (الناس) الخبائث كما ينفي الكير خبث الحديد) أي رديئه، وفي بعض الهوامش: معنى قوله: (تأكل القرى) أي تغلب البلاد وتظهر عليها يعني أن أهلها تغلب أهل سائر البلاد لأنها كانت مركز جيوش الإسلام في أول الأمر فمنها فتحت البلاد والأمصار وانتشر منها الإسلام كل الانتشار والغالب المستولي على الشيء كالمفني له إفناء الآكل المأكول اهـ قوله: (يقولون: يثرب وهي المدينة) أي

стр. 6103

٣٢٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عَمْرو الناقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدثَنَا ابْنُ الْمُثَنى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهابِ. جَمِيعا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، بِهذَا الإِسْنَادِ ــ يسميها بعض المنافقين يثرب، والذي ينبغي أن تسمى به المدينة فكان النبي ﷺ كره ذلك الاسم على عادته في كراهته الأسماء غير المستحسنة وتبديلها بالمستحسن منها وذلك أن يثرب لفظ مأخوذ من الثرب وهو الفساد، والتثريب وهو المؤاخذة بالذنب وكل ذلك من قبيل ما يكره، وروى أحمد من حديث البراء بن عازب رفعه: "من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة" وروى عمر بن شبة من حديث أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى أن يقال للمدينة يثرب ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية: من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة قال: وسبب هذه الكراهية لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، أو من الثرب وهو الفساد، وكلاهما مستقبح فكان ﷺ يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، وذكر أبو إسحاق الزجاج في مختصره وأبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: أنها سميت يثرب باسم يثرب بن قانية بن مهلايل بن عَبِيل بن عيص بن إرم بن سام بن نوح ﵇ لأنه أول من سكنها بعد العرب، ونزل أخوه خيبور خيبر فسميت به، وسقط بعض الأسماء من كلام البكري اهـ فتح، وأما المدينة فاشتقاقها من مدن بالمكان إذا أقام به اهـ أبي، وقد سماها النبي ﷺ طيبة وطابة من الطيب وذلك أنها طيبة التربة والرائحة وهي تربة النبي ﷺ وتطيب من سكنها ويستطيبها المؤمنون اهـ مفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٣٧]، والبخاري [١٨٧]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٢٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (جميعًا) أي كل من سفيان وعبد الوهاب رويا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الحباب عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعتهما لمالك بن

стр. 6104

وَقالا: كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ. لَمْ يَذْكُرَا الْحَدِيدَ. ٣٢٣٦ - (١٣٠٠) (٥٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَن أَعْرَابِيًا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَأَصَابَ الأعرَابِي وَعَكٌ بِالْمَدِينَةِ. فَأَتَى النبِي ﷺ فَقَال: يَا مُحَمدُ! أَقِلْنِي ــ أنس (و) لكن (قالا) أي قال سفيان وعبد الوهاب في روايتهما (كما ينفي الكير الخبث) بلا إضافة حالة كونهما (لم يذكرا الحديد). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث جابر ﵁ فقال: ٣٢٣٦ - (١٣٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن هدير مصغرًا القرشي التيمي المدني، ثقة، من (٣) (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد نيسابوري (أن أعرابيًّا) أي شخصًا من سكان البوادي، قال الحافظ: لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ذكر في ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي ﷺ قد مات فإن كان محفوظًا فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه، وفي الذيل لأبي موسى في الصحابة قيس بن حازم المنقري فيحتمل أن يكون هو هذا اهـ (بايع رسول الله ﷺ أي عاهده على الإسلام والسمع والطاعة، وفي البخاري فبايعه على الإسلام وهو ظاهر في أن طلبه الإقالة كان فيما يتعلق بنفس الإسلام، ويحتمل أن يكون في شيء من عوارضه كالهجرة وكانت في ذلك الوقت واجبة ووقع الوعيد على من رجع أعرابيًّا بعد هجرته ولو كان استقاله من الإسلام لكان قتله على الردة (فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة) الوعك -بفتح الواو وسكون العين المهملة وقد تفتح بعده كاف- الحمى، وقيل ألمها، وقيل إرعادها، وقال الأصمعي: أصله شدة الحر فأطلق على حر الحمى وشدتها، وعبارة المرقاة هنا (أن أعرابيًّا) أي أن رجلًا من أهل البادية وكان ممن هاجروا (بايع رسول الله) أي على المقام عنده (فأصاب الأعرابي بالمدينة وعلى) أي حمى شديدة (فأتى النبي ﷺ فقال: يا محمد أقلني

стр. 6105

بَيعَتِي. فَأَبَى رَسُولُ الله ﷺ . ثُم جَاءَهُ فَقَال: أَقِلنِي بَيعَتِي. فَأَبَى. ثُم جَاءَهُ فَقَال: أَقِلْنِي بَيعَتِي. فَأبَى. فَخَرَجَ الأَعرَابِي. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنمَا الْمَدِينَةُ كَالكِيرِ. تَنْفِي خَبَثَهَا وَينْصَعُ طَيبُهَا" ــ بيعتي) أي رد علي بيعتي التي عاقدتها معك وارفعها عني ظنًّا منه أن الإقالة في البيعة جائزة قياسًا على الإقالة في البيع لأن الإقالة في البيع من مكارم الأخلاق مندوب إليها، والإقالة في البيع هو رفع العقد وإبطاله بلفظ الإقالة فهذا استعارة منه، وإقالة النادم في البيع مندوبة لحديث: "من أَقَال نَادِما أقال الله له عثرته يوم القيامة" أي من وافقه على نقض البيع وإبطاله رفعه من سقوطه وعفا عنه بخلافها في البيعة فإن استقالتها من كواذب الأخلاق لا ينبغي الموافقة عليها فلهذا أباها رسول الله ﷺ كما قال: (فأبى رسول الله ﷺ أي امتنع عن قبول إقالته، قال ابن التين: إنما امتنع النبي ﷺ من إقالته لأنه لا يعين على معصية لأن البيعة في أول الأمر كانت على أن لا يخرج من المدينة إلا بإذن فخروجه عصيان، قال: وكانت الهجرة إلى المدينة فرضًا قبل فتح مكة على كل من أسلم ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين موالاة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ فلما فتحت مكة قال النبي ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح" ففي هذا إشعار بأن مبايعة الأعرابي المذكور كانت قبل الفتح، واختار النووي كونها على الهجرة وهي كانت فريضة في ذلك الوقت، وقال في عمدة القاري: فإن (قلت): قال الأعرابي: أقلني، لِمَ لَمْ يُقِلْهُ؟ (قلت): لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الإسلام ولا لمن هاجر أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه، وهذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي ﷺ على المقام عنده (ثم جاءه) ﷺ الأعرابي مرة ثانية (فقال: أقلني بيعتي، فأبى) أي امتنع رسول الله ﷺ من إقالة بيعته (ثم جاءه) مرة ثالثة (فقال: أقلني بيعتي، فأبى) رسول الله ﷺ من موافقته على الإقالة (فخرج الأعرابي) من المدينة إلى وطنه وبدوه من غير إذنه ﷺ (فقال رسول الله ﷺ : إنما المدينة كالكير تنفي) أي تخرج (خبثها) أي خبث من فيها من المنافقين (وبنصع) بفتح الياء والصاد أي يصفو ويخلص ويتميز (طيبها) أي

стр. 6106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مؤمنوها، قال أهل اللغة: يقال نصع الشيء ينصع بفتح الصاد فيهما نصوعًا إذا خلص ووضح، والناصع الخالص من كل شيء، ومعنى الحديث أنه يخرج من المدينة من لم يخلص إيمانه ويبقى فيها من خلُص إيمانه اهـ من النووي. وطيبها مرفوع على الفاعلية وهو بتشديد الياء جعل مثل المدينة وما يصيب ساكنها من الجهد والبلاء كمثل الكير وما يُوقد عليه في النار فيميز به الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه أزكى ما كان وأخلص، كما في زمان عمر بن الخطاب ﵁ فإنه أخرج أهل الكتاب وأظهر العدل والإحسان، وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في بيان الحق والباطل من جهة التمثيل حيث قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال﴾. قال ابن المنير: وظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة وهو مشكل فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من الفضلاء. والجواب: أن المذموم من خرج منها كراهة لها ورغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور فأما المشار إليهم فإنهم خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء وهو مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة وفضل سكناها اهـ، وقال ابن بطال: والدليل على أن هذا الأعرابي لم يُرد الارتداد عن الإسلام أنه لم يرد حل ما عقده إلا بموافقة النبي ﷺ على ذلك ولو كان خروجه من المدينة خروجًا عن الإسلام لقتله إذ ذاك ولكنه خرج عاصيًا ورأى أنه معذور لما نزل به من الحمى ولعله لم يعلم أن الهجرة فرض عليه وكان من الذين قال الله فيهم: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فإن (قلت): إن المنافقين قد سكنوا المدينة وماتوا فيها ولم تَنْفِهِمْ (قلت): كانت المدينة دارهم ولم يسكنوها بالإسلام ولا حبًّا له وإنما سكنوها لما فيها من أصل معاشهم، ولم يرد ﷺ بضرب المثل إلا من عقد الإسلام راغبًا فيه ثم خبث قلبه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٥٦]، والبخاري [٢٢١١]، والترمذي [٣٩٢٠]، والنسائي [٧/ ١٥١]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة ثانيًا بحديث زيد بن ثابت ﵄ فقال:

стр. 6107

٣٢٣٧ - (١٣٠١) (٥١) وحدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَهُوَ الْعَنْبرِي) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِي (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ) سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ يَزِيدَ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النبِي ﷺ . قَال: "إِنهَا طَيبَةُ (يَعْنِي الْمَدِينَةَ) وَإنهَا تَنْفِي الخبَثَ كَمَا تَنْفِي النارُ خَبَثَ الْفِضةِ". ٣٢٣٨ - (١٣٠٢) (٥٢) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنادُ بْنُ السرِي ــ ٣٢٣٧ - (١٣٠١) (٥١) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر (وهو العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، من (٧) (عن عدي وهو ابن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من (٤) (سمع عبد الله بن يزيد) المعافري الحبلي المصري، ثقة، من (٣) (عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري المدني ﵁، روى عنه المؤلف في (٦) أبواب. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مصري وواحد كوفي (عن النبي ﷺ قال: إنها طيبة) بوزن شيبة غير منصرف للعلمية والتأنيث اللفظي وهي مؤنث الطيب بفتح الطاء وسكون الياء بوزن الشيب لغة في الطيب بتشديد الياء ويقال لها طابة أيضًا كما سيأتي في الحديث التالي، قال في الفتح: والطاب والطيب لغتان بمعنى واشتقاقها من الشيء الطيب، وقيل لطهارة تربتها، وقيل لطيبها لساكنها، وقيل من طيب العيش بها، وقال بعض أهل العلم: وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة التسمية لأن من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها، وللمدينة أسماء غير ما ذكر حتى قال بعض أهل العلم بلغني أن لها أربعين اسمًا اهـ. قال الراوي: (يعني) النبي ﷺ بضمير إنها (المدينة) وهو تفسير مدرج من الراوي (وإنها تنفي الخبث) أي تخرج الخبيث من الناس (كما تنفي النار) وتزيل (خبث الفضة) أي رديئها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ١٨٤]، والبخاري [٤٥٨٩]، والترمذي [٣٠٢٨]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن سمرة ﵃ فقال: ٣٢٣٨ - (١٣٠٢) (٥٢) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (وهناد بن السري)

стр. 6108

وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِن اللهَ تَعَالى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةً" ــ -بفتح السين وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الكوفي، روى عنه في (٦) أبواب، ثقة، من (١٠) (وأبو بكر بن أبي شيبة قالوا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من (٤) (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي -بضم المهملة والمد- الكوفي الصحابي ابن الصحابي ﵄ المشهور، روى عنه في (٥) أبواب. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم كوفيون إلا قتيبة بن سعيد (قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ بقول: إن الله) سبحانه و (تعالى سمى المدينة) أي أمرني بتسمية المدينة (طابة) فيه استحباب تسميتها طابة وليس فيه أنها لا تُسَمى بغيره، فقد سماها الله تعالى المدينة في مواضع من القرآن، وسماها النبي ﷺ طيبة في الحديث قبل هذا اهـ نووي، وكثرة الأسماء تدل على عظمة مسماها، والمعنى أن الله تعالى سماها في اللوح المحفوظ أو أمر نبيه أن يسميها بها ردًّا على المنافقين في تسميتها بيثرب اهـ مرقاة. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولكن شاركه الإمام أحمد [٥/ ٨٩] والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة عشر حديثًا، الأول: حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث سهل بن حنيف ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ذكره كذلك وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث ابن عمر ذكره كذلك، والخامس: حديث ابن عمر الثاني ذكره كذلك وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي هريرة ذكره كذلك وذكر فيه متابعتين، والسابع: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثامن: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد لما قبله، والتاسع: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والعاشر: حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد لما قبله وذكر فيه متابعة واحدة، والحادي عشر: حديث جابر ذكره للاستشهاد، والثاني عشر: حديث زيد بن ثابت ذكره كذلك، والثالث عشر: حديث جابر بن سمرة ذكره كذلك والله أعلم.

стр. 6109

٥٢٢ - (٨) باب عقوبة من أراد أهل المدينة بسوء والترغيب فيها عند فتح الأمصار وبيان حين يتركها أهلها ٣٢٣٩ - (١٣٠٣) (٥٣) حدثني مُحَمدُ بن حَاتِم وإبْرَاهِيمُ بن دِينَارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجاجُ بْنُ مُحَمدِ. ح وَحَدثَنِي مُحَمدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاقِ كِلاهُمَا، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ بنِ يُحَنسَ، عَن أَبِي عَبْدِ الله الْقَرَّاظِ؛ أَنهُ قَال: أشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيرَةَ أَنهُ قَال: قَال أبُو القَاسِمِ ﷺ : "مَن أَرَادَ أَهْلَ هذِهِ الْبَلدَةِ بِسُوءٍ (يَعْنِي المدِينَةَ) أَذَابَهُ الله كَمَا يَدُوبُ الْمِلْحُ فِي الماءِ" ــ ٥٢٢ - (٨) باب عقوبة من أراد أهل المدينة بسوء والترغيب فيها عند فتح الأمصار وبيان حين يتركها أهلها ٣٢٣٩ - (١٣٠٣) (٥٣) (حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي، صدوق، من (١٠) (وإبراهيم بن دينار) البغدادي أبو إسحاق التمار، ثقة، من (١٠) (قالا: حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور أبو محمد البغدادي، ثقة، من (٩) (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من حجاج بن محمد وعبد الرزاق رويا (عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس) بوزن يعلم الأسدي مولاهم المدني، روى عن أبي عبد الله القراظ في الحج، ويروي عنه (م د) وابن جريج والدراوردي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مقبول، من السادسة (عن أبي عبد الله) دينار بن عبد الله (القراظ) الخزاعي مولاهم المدني، ثقة ولكنه يرسل (أنه) أي أن أبا عبد الله (قال: أشهد على أبي هريرة أنه قال): وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مكي واثنان بغداديان وواحد نيسابوريّ وواحد صنعاني (قال أبو القاسم ﷺ : من أراد أهل هذه البلدة بسوء) أي بشر، قيل: يحتمل أن المراد من أرادها غازيًا مغيرًا عليها، ويحتمل غير ذلك، وقد سبق بيان هذا الحديث قريبًا في الأبواب السابقة، قال الراوي: (يعني) النبي ﷺ بالبلدة (المدينة) المنورة (أذابه الله) تعالى أي أهلكه الله تعالى ويعدمه كما يدوب) أي كما ينماع وينعدم (الملح في الماء) أي يعدمه

стр. 6110

٣٢٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني مُحَمدُ بن حَاتِمٍ وَإبراهِيمُ بن دِينَارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا حَجاجٌ. ح وَحَدثَنِيهِ مُحَمدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاقِ. جَمِيعا عَنِ ابْنِ جُرَيج. قَال: أخبَرَنِي عَمرُو بْنُ يَحيَى بنِ عُمَارَةَ؛ أَنهُ سَمِعَ القَرَّاظَ (وَكَانَ مِن أَصحَابِ أبِي هُرَيرَةَ) يَزعُمُ أَنهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: ــ إعدامًا كانعدام الملح في الماء أي أهلكه الله بكليته عبر عنه بالذوب تهويلًا في إيلامه لأن ألم الهلاك بالتدريج أشد مما يكون بغتة اهـ من المبارق، قال الطيبي: (قوله كما يذوب الملح) فيه معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأَهْلِهِ﴾ شبه أهل المدينة لوفور علمهم وصفاء قريحتهم بالماء، وشبه من يريد الكيد بهم بالملح لأن نكاية كيدهم لما كانت راجعة إليهم شبهوا بالملح الذي يريد إفساد الماء فيذهب بنفسه. فإن (قلت): يلزم على هذا كدورة بسبب فنائهم (قلت): المراد في التشبيه مجرد الإفناء ولا يلزم في وجه الشبه أن يكون شاملًا جميع أوصاف المشبه به، ونحوه قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام اهـ من السنوسي، وفي شرح النووي عن القاضي: قال قوم وهو مختص بمدة حياته ﷺ ، وقال آخرون: هو عام وهذا أصح ألا ترى أن مسلم بن عقبة لما حارب المدينة هلك في منصرفه عنها، ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على إثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنعهما اهـ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى ولكن شاركه أحمد [٢/ ٢٧٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٢٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي (وإبراهيم بن دينار) البغدادي (قالا: حدثنا حجاج) بن محمد الأعور المصيصي البغدادي (ح وحدثناه محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (جميعًا) أي كل من حجاج وعبد الرزاق رويا (عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من (٦) (أنه سمع) أبا عبد الله دينار بن عبد الله (القراظ) نسبة إلى القرظ الذي يدبغ به، قال ابن أبي حاتم: لأنه كان يبيعه، الخزاعي المدني، ثقة، من (٣) ولكنه يرسل (وكان) القراظ (من أصحاب أبي هريرة) أي ممن يلازمه، كلام مدرج من عمرو بن يحيى أي سمع القراظ حالة كون القراظ (يزعم) أي يقول: (أنه سمع أبا هريرة يقول): والزعم بمعنى القول الصحيح لا القول الفاسد.

стр. 6111

قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ (يُرِيدُ الْمَدِينَةَ) أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ". قَال ابْنُ حَاتِمٍ، فِي حَدِيثِ ابْنِ يُحَنَّسَ، بَدَلَ قَوْلِهِ بِسُوءٍ: شَرًّا. ٣٢٤١ - (٠٠) (٠٠) حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أَبِي هَارُونَ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى. ح وَحَدثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا الدرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمدِ بْنِ عَمْرٍو، جَمِيعًا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظَ. سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ . بِمِثْلِهِ ــ وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن يحيى لعبد الله بن عبد الرحمن في الرواية عن القراظ (قال رسول الله ﷺ : من أراد أهلها بسوء يريد المدينة أذابه الله) تعالى (كما يذوب الملح في الماء، قال) محمد (بن حاتم في حديث) أي في رواية عبد الله بن عبد الرحمن (بن يحنس بدل قوله) أي بدل قول ابن حاتم هنا (بسوء) قال هناك (شرًّا) أي بشر، والذي قال هناك بسوء هو ابن دينار. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٢٤١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى) ميسرة الحناط الغفاري المدني، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا ابن أبي عمر) أيضًا (حدثنا) عبد العزيز بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني، صدوق له أوهام، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (جميعًا) أي كل من أبي هارون ومحمد بن عمرو (سمعا أبا عبد الله) دينار بن عبد الله (القراظ) الخزاعي المدني (سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ وساقا (بمثله) أي بمثل ما روى عمرو بن يحيى بن عمارة عن القراظ، غرضه بيان متابعة أبي هارون ومحمد بن عمرو لعمرو بن يحيى بن عمارة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة يحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 6112

٣٢٤٢ - (١٣٠٤) (٥٤) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِم (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيهٍ. أَخْبَرَنِي دِينَارٌ الْقَرَّاظُ. قَال: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقاص يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، أَذَابَهُ الله كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ". ٣٢٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيهٍ الْكَعْبِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الْقَراظِ؛ أَنهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنهُ قَال: "بِدَهْمٍ أَوْ بِسُوءٍ" ــ ٣٢٤٢ - (١٣٠٤) (٥٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل المدني، صدوق، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن عمر بن نبيه) مصغرًا الخزاعي الكعبي المدني، روى عن دينار القراظ أبي عبد الله في الحج، ويروي عنه (م س) وحاتم بن إسماعيل وإسماعيل بن جعفر، له عندهما حديث واحد، قال ابن المديني: شيخ ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مقل، وقال في التقريب: لا بأس به، من السادسة (أخبرني دينار) بن عبد الله أبو عبد الله (القراظ) الخزاعي المدني (قال: سمعت سعد بن أبي وقاص) مالك بن أُهَيب سنان الزهري المدني الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد (يقول: قال رسول الله ﷺ : من أراد أهل المدبنة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء). وهذا الحديث انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى ولكن شاركه أحمد [١/ ١٦٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٣٢٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل يعني ابن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (عن عمر بن نبيه) الخزاعي (الكعبي) المدني (عن أبي عبد الله) دينار بن عبد الله (القراظ) المدني (أنه سمع سعد بن) أبي وقاص (مالك) بن أُهَيب الزهري المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن جعفر لحاتم بن إسماعيل (يقول: قال رسول الله ﷺ : وساق إسماعيل بن جعفر (بمثله) أي بمثل ما حدث حاتم بن إسماعيل (غير أنه) أي لكن أن إسماعيل بن جعفر (قال) في روايته إذا به الله (بدهم) أي بمصيبة عظيمة (أو) قال الراوي: أذابه الله (بسوء) أي

стр. 6113

٣٢٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بن مُوسَى، حَدَّثَنَا أسَامَةُ بن زَيدٍ، عَن أَبِي عَبْدِ الله القَراظِ. قَال: سَمِعتُهُ يَقُولُ: سَمِعتُ أَبَا هُرَيرَةَ وَسَعْدًا يَقُولانِ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "اللهم بَارِكْ لأَهلِ المدِينَةِ فِي مُدِّهِم" وَسَاقَ الحدِيثَ. وَفِيهِ: "مَن أَرَادَ أَهلَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ الله كَمَا يَذُوبُ الملحُ فِي الماءِ". ٣٢٤٥ - (١٣٠٥) (٥٥) حدثنا أبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن عَبدِ الله بنِ الزبَيرِ، عَن سُفيَانَ بْنِ أَبِي زُهَير ــ بشر، والشك من عمر ابن نبيه فيما قاله سعد، والدهم بفتح الدال وإسكان الهاء أي بغائلة وأمر عظيم اهـ نووي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة وسعد ﵄ فقال: ٣٢٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم المدني، صدوق، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن أبي عبد الله القراظ) الخزاعي المدني (قال) أسامة: (سمعته) أي سمعت أبا عبد الله القراظ (يقول: سمعت أبا هريرة وسعدًا) ابن أبي وقاص (يقولان: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أسامة بن زيد لعبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس وعمر بن نبيه في رواية هذا الحديث عن أبي عبد الله القراظ عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة (اللهم بارك لأهل المدينة في مدهم وساق) أسامة بن زيد (الحديث) السابق عن ابن يحنس وعمر بن نبيه (وفيه) أي وفي ذلك الحديث الذي ساقه أسامة (ومن أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء). ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث سفيان بن أبي زهير ﵁ فقال: ٣٢٤٥ - (١٣٠٥) (٥٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير) الشنائي

стр. 6114

قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "يُفْتَحُ الشامُ. فَيَخرُجُ مِنَ المدِينَةِ قَوْم بِأهْلِيهِمْ. يَبُسُّونَ وَالمدِينَةُ خَير لَهُم لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ــ بمعجمة ثم نون من أزد شنوءة بفتح المعجمة وبضم النون وبعد الواو همزة، الصحابي المشهور المدني ﵁، روى عنه عبد الله بن الزبير في الحج، والسائب بن يزيد في البيوع، له خمسة أحاديث اتفقا على حديثين، ويروي عنه (خ م س ق) وابن الزبير والسائب بن يزيد وعروة بن الزبير. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان وفيه رواية صحابي عن صحابي. وقوله: (عن سفيان بن أبي زهير) كذا للأكثر ورواه حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه كذلك، وقال في آخره: ثم لقيت سفيان بن أبي زهير عند موته فأخبرني بهذا الحديث، واسم أبي زهير القَرِد بفتح القاف وكسر الراء بعدها مهملة، وقيل: نمير وهو الشنوئي من أزد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة مفتوحة، وفي النسب كذلك، وقيل بفتح النون بعدها همزة مكسورة بلا واو، وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن مالك بن نضر بن الأزد، وسُمي شنوءة لشنآن كان بينه وبين قومه اهـ فتح الملهم (قال) سفيان بن أبي زهير: (قال رسول الله ﷺ : يُفتح الشام) للمسلمين بالتذكير والتأنيث أي يغلبونها ويأخذونها من أهلها (فيخرج من المدينة قوم) من المسلمين (باهليهم) أي مع أهليهم بقصد التحول إلى الشام، حال كونهم (يبسون) أي يسيرون إلى الشام سيرًا شديدًا ويسرعون إليها إسراعًا بليغًا ليستوطنوها، والجملة صفة لقوم، وأصل البَس سوق الإبل كما في النهاية، وذكر النووي في ضبطه ثلاثة أوجه ضم الباء وكسرها مع فتح الياء على أنه ثلاثي من بابي قتل وضرب، وضم الياء مع كسر الباء على أنه من مزيد الثلاثي من باب أعلم، قال أبو عبيد: والبس سوق الإبل تقول بس بسًا عند السوق وإرادة السرعة؛ ومعناه يسوقون دوابهم، وقال الداودي: معناه يزجرون دوابهم فيبسون ما يطؤونه من الأرض من شدة السير فيصير غبارًا، قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ أي سالت سيلًا (والمدينة) أي والحال أن المدينة (خير لهم) من الشام أي والحال أن الإقامة بالمدينة خير لهم من الإقامة في البلاد التي ينتقلون إليها لأن المدينة حرم الرسول ﷺ ومهبط الوحي ومنزل البركات الدنيوية والأخروية اهـ مبارق مع زيادة من المرقاة (لو كانوا يعلمون) أي ما في الإقامة فيها من الفوائد؛ من فضل الصلاة في المسجد النبوي وثواب

стр. 6115

ثُمَّ يُفْتَحُ الْيَمَنُ. فيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأهْلِيهِمْ. يَبُسُّونَ. وَالْمَدِينَةُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْم بِأهْلِيهِمْ. يَبُسُّونَ. وَالْمَدِينَةُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" ــ الإقامة فيها وغير ذلك، جوابه محذوف تقديره لما ارتحلوا منها اهـ ابن الملك، ويحتمل أن تكون لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أي ليتهم يعلمون خيريتها، وعلى كلا الوجهين ففيه تجهيل لمن فارقها وآثر غيرها قالوا: والمراد الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها، وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث، قال الطيبي: والذي يقتضيه هذا المقام أن ينزل (يعلمون) منزلة اللازم لينتفي عنهم المعرفة بالكلية، ولو ذهب مع ذلك إلى التمني لكان أبلغ لأن التمني طلب ما لا يمكن حصوله أي ليتهم كانوا من أهل العلم تغليظًا وتشديدًا (ثم يفتح اليمن) بالتذكير والتأنيث (فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) وقال البيضاوي: المعنى أنه يفتح اليمن فيُعجب قومًا بلادها وعيش أهلها فيحملهم ذلك على المهاجرة إليها بأنفسهم وأهليهم حتى يخرجوا من المدينة، والحال أن الإقامة في المدينة خير لهم لأنها حرم رسول الله ﷺ وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من الفوائد الدينية بالعوائد الأخروية التي يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها، قال الطيبي: تنكيرُ قوم ووصفهم بكونهم يبسون ثم توكيده بقوله لو كانوا يعلمون لأنه يشعر بأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيميّة والحطام الفاني وأعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول ولذلك كرر قومًا ووصفه في كل قرينه بقوله يبسون استحضارًا لتلك الهيئة القبيحة والله أعلم (ثم يفتح العراق) بالتذكير فقط (فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) قوله: (يفتح الشام) إلخ هكذا هو في رواية وكيع هذه البداية بذكر الشام، وفي رواية ابن جريج الآتية بعدها بدأ باليمن ثم ذكر الشام ثم العراق ووافقه على هذا الترتيب مالك عند البخاري ولكن لا بلفظة ثم بل بالواو وهذا هو الأرجح، قال ابن عبد البر وغيره: افتتحت اليمن في أيام النبي ﷺ وفي أيام أبي بكر وافتتحت الشام بعدها والعراق بعدها، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي ﷺ على ترتيبه ووقع تفرق

стр. 6116

٣٢٤٦ (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج. أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُروَهٌ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزبَيرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيرِ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأتِي قَوْمْ يَبُسُّونَ. فَيَتَحَملُونَ بِأهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. ثم يُفْتَحُ الشامُ فَيَأتِي قَوْه يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَلُونَ بِأهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيرْ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. ثم يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأتِي قَوْم يَبُسونَ. فَيَتَحَملُونَ بِأهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَير لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" ــ الناس في البلاد لما فيها من السعة والرخاء لو صبروا على الإقامة بالمدينة لكان خيرًا لهم، وفي هذا الحديث فضل المدينة على البلاد المذكورة وهو أمر مجمع عليه، وفيه دليل على أن بعض البقاع أفضل من بعض ولم يختلف العلماء في أن للمدينة فضلًا على غيرها وإنما اختلفوا في الأفضلية بينها وبين مكة اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٢٢٠]، والبخاري [١٨٧٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سفيان بن أبي زهير ﵁ فقال: ٣٢٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير) نمير أو قَرِد ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لوكيع (قال) سفيان (سمعت رسول الله ﷺ يقول: يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون) من اليمن إلى المدينة (فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) أي ومن وافقهم في السفر معهم من غير أهليهم، وفي الحديث السابق يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء (والمدينة) أي والحال أن المدينة (خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم يفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم يفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) والله أعلم.

стр. 6117

٣٢٤٧ - (١٣٠٦) (٥٦) حدثني زُهَيرُ بن حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ. ح وَحَدثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحيَى (وَاللفظُ لَهُ) أَخبَرَنَا ابْنُ وَهبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ المسَيبِ؛ أَنهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لِلمَدِينَةِ: "لَيَتْرُكَنهَا أَهلُهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ مُذلَّلَةَ لِلْعَوَافِي" يَعْنِي السبَاعَ وَالطيرَ ــ ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٢٤٧ - (١٣٠٦) (٥٦) (حدثني زهير بن حرب حدثنا أبو صفوان) عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان أبو صفوان القرشي الأموي الدمشقي، روى عن يونس بن يزيد في الحج والبيوع وغيرهما وأبيه وثور بن يزيد وابن جريج، ويروي عنه (خ م س ق) وزهير ومحمد بن عباد وأحمد، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات على رأس المائتين (٢٠٠) (عن يونس بن يزيد) الأيلي (ح وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (واللفظ له) أي لحرملة (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم البصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي (عن ابن شهاب) الزهري المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني (أنه سمع أبا هريرة) المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد أيلي واثنان مصريان أو أحدهما دمشقي والآخر نسائي، وفيه رواية تابعي عن تابعي (يقول: قال رسول الله ﷺ للمدينة) أي في شأن المدينة: والله (ليتركنها) أي ليتركن المدينة (أهلها) أي سكّانها (على خير ما) أي على أحسن حال كانت) عليها حالة كونها (مذللة) أي مستقرًا ومأوى (للعوافي) غير محمية عنها ولا محفوظة منها من تذليل القطف وهو تسهيل اجتنائه وإدناؤه من قاطفه (يعني) النبي ﷺ بالعوافي (السباع والطير) فتكون المدينة وحوشًا أي ذات وحش، والعوافي جمع العافية تأنيث العافي وهو كما في القاموس كل طالب فضل أو رزق يعني من إنسان أو بهيمة أو طائر، وفسر العوافي في الحديث بالسباع والطير، وهو كلام مدرج من الراوي؛ والمعنى أن أهل المدينة يتركونها مخلاة بحال أحسنيتها للوحوش والطير اهـ من بعض الهوامش، قوله: (على خير ما

стр. 6118

قَال مُسلِمٌ: أَبُو صَفوَانَ هذَا هُوَ عَبْدُ الله بن عَبدِ المَلِكِ يَتِيمُ ابْنِ جُرَيج عَشرَ سِنِينَ. كَانَ فِي حجرِهِ ــ كانت عليه) أي على أحسن حال كانت عليه فيما قبل من كثرة ثمارها وتشييد عمائرها وسعة قراها، قال القرطبي تبعًا لعياض: وقد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم وحملت إليها خيرات الأرض وصارت من أعمر البلاد فلما انتقلت الخلافة إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب تعاورتها الفتن وخلت من أهلها فقصدتها عوافي الطير والسباع، وقال النووي: والمختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويؤيده قصة الراعيين، فقد وقع عند مسلم بلفظ: ثم يحشر راعيان، وفي البخاري: إنهما آخر من يحشر، ورجحه الحافظ في الفتح، وقال بعد نقل الروايات وهذا لم يقع قطعًا، وقال المهلب: في هذا الحديث أن المدينة تسكن إلى يوم القيامة وإن خلت في بعض الأوقات لقصد الراعيين بغنمهما إلى المدينة، قوله: (العوافي) جمع عافية وهي التي تطلب أقواتها ويقال للذكر عاف، قال ابن الجوزي: اجتمع في العوافي شيئان أحدهما أنها طالبة لأقواتها من قولك عفوت فلانًا أعفوه فأنا عاف والجمع عفاة أي أتيته أطلب معروفه، والثاني من العفاء وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه اهـ. (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى وهو من كلام بعض رواته أو من كلامه على سبيل التجريد البياني (أبو صفوان هذا) الذي ذكرناه في السند (هو عبد الله بن عبد الملك يتيم ابن جريج) أي ربيبه (عشر سنين كان في حجره) أي في حجر ابن جريج وتربيته وتعهده وحفظه، وعشر سنين ظرف متعلق بكان، وفي تهذيب التهذيب أبو صفوان هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي الدمشقي أبو صفوان، ذهبت به أمه أم جميل بنت عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية إلى مكة حين قُتل أبوه مع مروان بن محمد، روى عن أبيه وابن جريج ويونس بن يزيد الأيلي وأسامة بن زيد الليثي ومالك وابن أبي ذئب ومجالد وثور بن يزيد وغيرهم، قال ابن معين وعلي بن المديني وأبو مسلم عبد الرحمن بن يونس المستملي: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال علي بن المديني: قال لي أبو صفوان: كان مؤدبي يحيى بن يحيى الغساني، قال علي: وكان أفقه قرشي رأيته، وقال الدارقطني: من

стр. 6119

٣٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ الليثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب؛ أَنهُ قَال: أَخبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيبِ، أَن أَبَا هُرَيرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ. لَا يَغْشَاهَا إلَّا الْعَوَافِي (يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطيرِ) ــ الثقات. (قلت): حكى بعضهم أنه توفي في حدود المائتين اهـ منه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة، من (١١) (حدلني أبي) شعيب بن الليث بن سعد الفهمي أبو عبد الملك المصري، ثقة، من (١٥) (عن جدي) ليث بن سعد الفهمي أبي عبد الرحمن المصري ثقة، من (٧) (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم مولى عثمان أبو خالد المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال): وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة مدنيون، غرضه بسوقه بيان متابعة عقيل بن خالد ليونس بن يزيد، وفائدتها تقوية السند الأول (سمعت رسول الله ﷺ يقول: يتركون المدينة) بالمثناة التحتية، وفي بعض روايات البخاري (تتركون) بالفوقية على الخطاب، قال الحافظ ابن حجر: الأكثر على الخطاب؛ والمراد بذلك غير المخاطبين لكنهم من أهل البلد أو من نسل المخاطبين أو من نوعهم أي يتركها سكانها حالة كونها (على خير) أي على أحسن (ما كانت) عليه فيما قبل من العمارة وكثرة الأثمار وحسنها (لا يغشاها) أي لا يسكنها (إلا العوافي) بفتح العين المهملة والواو جمع عافية التي تطلب أقواتها (يريد) النبي ﷺ بالعوافي (عوافي السباع والطير) بنصب ياء عوافي، وهو مدرج من كلام الراوي، قال القاضي عياض: هذا جرى في العصر الأول وانقضى وقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة منها إلى الشام، وقال النووي: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويوضحه قصة الراعيين، وقال الأبي: وهذا لم يقع ولو وقع لتواتر بل الظاهر أنه لم يقع بعد ودليل المعجزة يوجب القطع بوقوعه في المستقبل إن صح الحديث، وأن الظاهر أنه بين يدي

стр. 6120

ثمَّ يَخْرج رَاعِيَان مِنْ مزَينَةَ. يُرِيدَان الْمَدِينَةَ. يَنْعِقَان بِغَنَمِهِمَا. فَيَجدَانِهَا وَحْشًا. حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنيَّةَ الْوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وجوهِهِمَا" ــ نفخة الصعق كما يدل عليه موت الراعيين المذكورين في قوله: (ثم يخرج راعيان مش مزينة) بضم الميم مصغرا قبيلة من مضر؛ أي ثم بعد ترك المدينة سكانها يخرج راعيان من بلدهما حالة كونهما (يريدان) أي يقصدان (المدينة) أي النزول فيها حالة كونهمما (ينعقان) بكسر العين المهملة وبعدها قاف ماضي نعق بفتحها أي يصيحان ويحدوان (بغنمهما) ليسوقاها وذلك عند قرب الساعة وصعقة الموت (فيجدانها) أي يجدان المدينة (وحشًا) أي ذات وحش خالية ليس بها أحد، والوحش من الأرض الخلاء من الأنيس وما لا يستأنس من دواب البر، وجمعه وحوش، وقد يعبر بواحده عن جمعه ويزاد في آخر واحده ياء النسبة كما يعلم بمراجعة كتب اللغة، وفي رواية البخاري (وحوشًا) بالجمع (حتى إذا بلغا) أي الراعيان (ثنبة الوداع) التي كان يشيع إليها ويودع عندها وهي من جهة الشام (خرَّا) بفتح المعجمة وتشديد الراء أي سقطا (على وجوههما) ميتين لإدراك قيام الساعة لهما وذلك قبل دخولهما المدينة بلا شك، وقد روى ابن حبان من طريق عروة عن أبي هريرة رفعه "آخر قرية في الإسلام خرابًا المدينة". وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث سفيان بن أبي زهير ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم. ***

стр. 6121

٥٢٣ - (٩) باب فضل ما بين القبر والمنبر وفضل جبل أحد وفضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ٣٢٤٩ - (١٣٠٧) (٥٧) حدثنا قُتَيبَةُ بن سَعِيد، عَن مَالِكِ بنِ أَنَس، فِيمَا قُرِئَ عَلَيهِ، عَن عَبْدِ الله بنِ أَبِي بَكر، عَن عَبّادِ بنِ تَمِيم، عَن عَبْدِ الله بنِ زَيدٍ المازِني؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَا بَينَ بَيتِي وَمِنبَرِي رَوضَة مِن رِيَاضِ الجنة ــ ٥٢٣ - (٩) باب فضل ما بين القبر والمنبر وفضل جبل أحد وفضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ٣٢٤٩ - (١٣٠٧) (٥٧) (حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن عباد بن تميم) بن غزية بتشديد الياء الأنصاري المازني المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري (المازني) أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٤) أبواب. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد (أن رسول الله ﷺ قال: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ووقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات وعند الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ القبر وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه فعلى هذا المراد بالبيت في قوله بيتي أحد بيوته لا كلها وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره، قوله: (روضة) أي كروضة (من رياض الجنة) في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل فيها من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده ﷺ فيكون تشبيها بغير أداة؛ والمعنى إن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازا، وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص لذلك لتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها، قال الزرقاني: وجوابه أنها سبب قوي يوصل إليها على وجه أتم من بقية الأسباب أو هي سبب لروضة خاصة أجل من مطلق الدخول والتنعيم فإن أهل الجنة يتفاوتون في منازلها بقدر أعمالهم أو هو على ظاهره وأن المراد أنه روضة حقيقية بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 6122

٣٢٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا يَحيَى بن يَحيى. أَخبَرَنَا عَبدُ العَزِيزِ بن مُحَمَّد المدَنيُّ، عَن يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَن أَبِي بَكرِ، عَن عَبَّادِ بنِ تَمِيم، عَن عَبْدِ الله بنِ زَيدٍ الأَنْصَارِي؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا بَينَ مِنْبَرِي وَبَيتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنةِ". ٣٢٥١ - (١٣٠٨) (٥٨) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بن المُثَنَّى. قَالا: حَدَّثَنَا ــ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٤/ ٤٠]، والبخاري [١١٩٥]، والنسائي [٢/ ٣٥]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن زيد ﵁ فقال: ٣٢٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي (المدني عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (٥) (عن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي المدني، اسمه وكنيته واحد، ثقة، من (٥) (عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد الأنصاري) وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى، غرضه بيان متابعة أبي بكر لعبد الله بن أبي بكر (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ما بين منبري) بتقديم المنبر في هذه الرواية (وبيتي روضة من رياض الجنة) قال النووي: ذكروا في معناه قولين: أحدهما: أن ذلك الموضع بعينه يُنقل إلى الجنة، والثاني: أن العبادة فيه تؤدي إلى الجنة، قال الطبري: في المراد ببيتي هنا قولان: أحدهما: القبر قاله زيد بن أسلم كما روي مفسرًا بين قبري ومنبري، والثاني: المراد بيت سكناه على ظاهره وروي ما بين حجرتي ومنبري، قال الطبري: والقولان متفقان لأن قبره في حجرته وهي بيته اهـ منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن زيد بحديث أبي هريرة ﵄ فقال: ٣٢٥١ - (١٣٠٨) (٥٨) (حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا

стр. 6123

يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ الله. ح وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُول الله ﷺ قال: "مَا بَينَ بَيتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَة مِنْ رِيَاضِ الْجَنةِ. وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي" ــ يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من (٥) (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر (عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف بفتح التحتانية وتخفيف المهملة الأنصاري أبي الحارث المدني، ثقة، من (٤) (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من الثالثة (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو بصريان أو بصري ونسائي (أن رسول الله ﷺ قال: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي) أي يُنقل يوم القيامة فينصب على الحوض، وقال الأكثر: المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه، وقيل: المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة، والأول أظهر، وقيل معناه إن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه الحوض ويقتضي شربه منه والله أعلم اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٧٦]، والبخاري [١١٩٦]. قال القاضي عياض: أجمع المسلمون على أن موضع قبر النبي ﷺ أفضل بقاع الأرض كلها اهـ، قال القرطبي: حمل هذا الحديث أكثر العلماء على ظاهره فقال: يكون منبره ذلك بعينه على حوضه، وقيل: إن له على حوضه منبرًا غير ذلك أعظم وأشرف منه، وقيل: معناه إن ملازمة منبر النبي ﷺ لسماع الذكر والوعظ والتعلم يُفضي بصاحبه إلى الورود على الحوض والأولى: التمسك بالظاهر فقد جاء في الصحيح أن هناك أعني في أرض المحشر أقوامًا على منابر تشريفًا لهم وتعظيمًا كما قال إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة، وإذا كان ذلك في أئمة العدل فأحرى الأنبياء وإن كان ذلك للأنبياء فأحرى وأولى بذلك نبينا محمد ﷺ فيكون منبره بعينه على حوضه ويزاد فيه ويعظم ويرفع وينور على قدر منزلته

стр. 6124

٣٢٥٢ - (١٣٠٩) (٥٩) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِي. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلال، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَباسِ بْنِ سَهْلٍ الساعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيد. قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَى. فَقَال رَسُولُ الله صلى الله ــ ﷺ حتى لا يكون لأحد في ذلك اليوم منبر أرفع منه إذ ليس في القيامة أفضل منه ﷺ اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه فقال: ٣٢٥٢ - (١٣٠٩) (٥٩) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب التميمي الحارثي (القعنبي) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة المازني المدني، ثقة، من (٦) (عن عباس بن سهل) بن سعد الأنصاري (الساعدي) المدني، روى عن أبي حميد الساعدي في الحج ودلائل النبوة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في البيوع، ويروي عنه (خ م دت ق) وعمرو بن يحيى والعلاء بن عبد الرحمن، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد وقال: كان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (٤) مات سنة بضع عشرة ومائة (١١٩) وقد نيف على السبعين (٧٠) (عن أبي حميد) الأنصاري الساعدي المدني عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون (قال) أبو حميد: (خرجنا) أي سافرنا (مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك) قال عباس بن سهل: (وساق) أي ذكر أبو حميد (الحديث) في قصة سفرهم (وفيه) أي وفي ذلك الحديث (ثم أقبلنا) أي رجعنا من سفرنا (حتى قدمنا) أي وصلنا (وادي القرى) وهي مدينة قديمة بين المدينة والشام اهـ فتح الملهم، وقيل: هو واد بين المدينة والشام، وقيل: هو بين تيماء وخيبر من أعمال المدينة، سُمي وادي القرى لأن الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة لكنها الآن كلها خراب ومياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد، فتحها النبي ﷺ بعد فراغه من خيبر سنة سبع اهـ من معجم البلدان (فقال رسول الله صلى الله

стр. 6125

عَلَيهِ وَسَلمَ: "إنِّي مُسْرِعٌ. فَمَن شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِع مَعِي. وَمَنْ شَاءَ فَليَمْكُثْ". فَخَرَجْنَا حَتى أَشْرَقنَا عَلَى المدِينَةِ. فَقَال: "هذِهِ طَابَةُ. وَهذَا أُحُدٌ. وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبنَا وَنُحِبهُ". ٣٢٥٣ - (١٣١٠) (٦٠) حدثنا عُبَيدُ الله بن مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا قُرةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك ــ عليه وسلم: إني مسرع) وفي لفظ البخاري متعجل أي إلى المدينة (فمن شاء منكم) أن يسرع معي (فليسرع معي) إلى دخول المدينة (ومن شاء) منكم أن يمكث ويتأخر (فليمكث) أي فليتأخر ويتأن، وفيه دلالة على أن الإمام إذا أراد أن يسرع في السير يستحب له أن يخير أتباعه بين المكث والإسراع (فخرجنا) من وادي القرى ومشينا (حتى أشرفنا) واطلعنا (على المدينة، فقال: هذه) المدينة هي (طابة) أي تسمى طابة لطيبها بطيب من فيها (وهذا) الجبل (أحد) أي اسمه أحد لتوحده عن غيره من الجبال بالكبر (وهو جبل) أي هذا الجبل (يحبنا ونحبه) قال المناوي: أي نحن نأنس به وترتاح نفوسنا لرؤيته وهو سد بيننا وبين ما يؤذينا، أو المراد أهله الذين هم أهل المدينة اهـ ويقابله جبل في قبليّ المدينة يسمى عيرًا بفتح العين وهو غير محبوب وقد ورد في حقه البُغض في بعض الأحاديث ففي الجامع الصغير: "أحد هذا جبل يحبنا ونحبه وهو على باب من أبواب الجنة، وهذا عير يبغضنا ونبغضه وإنه على باب من أبواب النار" وفي سنن ابن ماجه "إن أحدًا جبل يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة وعير على ترعة من ترع النار" والترعة هي الباب وتطلق على أفواه الجداول، قال السندي: ومعنى الحديث سر ينبغي تفويضه إلى الله تعالى والمقصود بالإفادة أن أحدًا جبل ممدوح وعير بخلافه اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٤٢٤]، والبخاري [٤٤٢٢]. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي حميد بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٥٣ - (١٣١٠) (٠ ٦) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١٣) بابا (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (حدثنا أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون

стр. 6126

قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إِن أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبْنَا وَنُحِبهُ". ٣٢٥٤ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ عُبَيدُ الله بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِي. حَدثَنِي حَرَميُّ بْنُ عُمَارَةَ. حَدَّثَنَا قُرةُ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنس، قَال: نَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى أُحُدٍ فَقَال: "إِن أُحُدا جَبَلٌ يُحِينَا وَنُحِبْهُ". ٣٢٥٥ - (١٣١١) (٦١) حدثني عَمرٌو الناقِدُ وَزُهَيرُ بن حَرْبٍ (وَاللفْظُ لِعَمرٍو) قَالا: حَدَّثَنَا سُفيَانُ بن عُيَينَةَ، عَنِ الزهْرِي. عَن سَعِيدِ بنِ الْمُسَيبِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، ــ (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إن أحدًا جبل يحبنا) أهله وهم الأنصار (ونحبه) نحن أي نحب نحن معاشر المهاجرين أهله لإيوائهم إيانا وإيثارهم إيانا على أنفسهم، والأكثر أنه على ظاهره فلا يؤول. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في المغازي عن نصر بن علي اهـ تحفة الأشراف. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٣٢٥٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب (القواريري) البصري (حدثني حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة العتكي البصري، صدوق، من (٩) (حدثنا قرة) بن خالد (عن قنادة عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون كسابقه، غرضه بيان متابعة حرمي بن عمارة لمعاذ بن معاذ (قال) أنس: (نظر رسول الله ﷺ إلى أحد فقال: إن أحدًا جبل يحبنا ونحبه). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٢٥٥ - (١٣١١) (٦١) (حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور أبو عثمان (الناقد) البغدادي، ثقة، من (١٠) (وزهير بن حرب) بن شداد (واللفظ) الآتي (لعمرو قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي إما نسائي أو

стр. 6127

يَبْلُغُ بِهِ النبِي ﷺ . قَال: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْف صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ" ــ بغدادي حالة كون أبي هريرة (يبلغ به النبي ﷺ أي يرفع بهذا الحديث إلى النبي ﷺ (قال) النبي ﷺ : (صلاة) واحدة ولو نفلًا (في مسجدي هذا) الذي أُسس على التقوى (أفضل) أي أكثر أجرًا (من ألف صلاة فيما سواه) أي فيما سوى مسجدي من سائر المساجد (إلا المسجد الحرام) قوله: (صلاة) التنكير فيه للوحدة أي صلاة واحدة، قال ابن الملك: وهذا عام للفرض والنفل اهـ وقولهم: إن النكرة في سياق الإثبات لا تعم قاعدة أغلبية، وحديث "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" مخصوص بغير المساجد الثلاثة لأن المساجد الثلاثة إذا كان لها فضل على سائر المساجد فأفضليتها على سائر المواضع من باب أولى، قال القاضي عياض: اختلف في قوله: (صلاة) فقال الطحاوي: هو خاص بصلاة الفرض، قال النووي: وهذا مخالف إطلاق هذه الأحاديث الصحيحة والله أعلم، وقال مطرف: هو عام في الفرض والنفل، وقال الأبي: صلاة نكرة في سياق الإثبات فلا تعم، وكان الشيخ ابن عبد السلام يقول: العموم فيها مستفاد من المعنى والسياق اهـ أبي، وقد قدمنا في باب صلاة الشكل أن هذا الخلاف فيما إذا لم يكن له عذر كان يريد الطواف ثم الصلاة أو كان متشوشًا في البيت أو خاف من الغفلة وإلا فلا خلاف في عموم النكرة هنا، قوله: (في مسجدي هذا) أي المسجد النبوي لا مسجد قباء وغيره، قال النووي: ينبغي أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه ﷺ دون ما زيد فيه بعده لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد أكده بقوله هذا ووافقه السبكي وغيره على الاختصاص بذلك الموضع، بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة بل صحح النووي أنه يعم جميع الحرم واعترضه ابن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري وأوردا آثارًا استدلالًا بها وبأنه سُلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجودًا في زمنه ﷺ وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه ﷺ وبأن الإمام مالكًا سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية وقال: لأنه ﷺ أخبر بما يكون بعده وزُويت له الأرض فعلم بما يحدث بعده ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر ذلك عليهم، وبما في تاريخ المدينة عن عمر ﵁ أنه

стр. 6128

٣٢٥٦ - (٠٠) (٠٠) حدثني مُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُول الله ﷺ : "صَلاة في مَسْجِدِي هذَا، ــ لما فرغ من الزيادة قال: لو انتهى إلى الجبانة وفي رواية إلى ذي الحليفة لكان الكل مسجد رسول الله ﷺ ، وبما رُوي عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو زيد في هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدي" وفي رواية: "لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي" هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر في الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم والله أعلم، وقال العيني: ما حاصله أنه إذا اجتمع الاسم والإشارة كما في قوله ﷺ : مسجدي هذا هل تُغلّب الإشارة أو الاسم؟ فيه خلاف فمال النووي إلى تغليب الإشارة، وأما مذهبنا فالذي يظهر من قولهم أن الاسم يغلب الإشارة والله أعلم بالصواب. قوله: (أفضل من ألف صلاة فيما سواه) أي صلاة واحدة في مسجدي هذا أزيد أجرًا من ألف صلاة في غيره والله أعلم بقدر تلك الزيادة قيل: هذا مع اتحاد المصلي في الموضعين فلا يقال مثلًا إن صلاة زيد الظهر به أفضل من صلاة علي بن أبي طالب الظهر بمسجد الكوفة، قوله: (إلا المسجد الحرام) أي فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة فيما سواه على الإطلاق لأنه قبله المساجد، وفي الإحياء ذكر مضاعفة سائر الأعمال فيه أيضًا اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢٥٦٢]، والبخاري [١١٩٠]، والترمذي [٣٢٥]، والنسائي [٢/ ٣٥]، وابن ماجه [١٤٠٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال: ٣٢٥٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر بن راشد لسفيان بن عيينة (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : صلاة) واحدة نفلًا أو فرضًا (في مسجدي هذا) الذي أنا بنيته على الخلاف

стр. 6129

خَيرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غيرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجدَ الْحَرَامَ". ٣٢٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدثني إِسحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عِيسَى بن المنذِرِ الحمصِي. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزبَيدِي، عَنِ الزهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحْمَنِ، وَأَبِي عَبْدِ الله الأَغَر مَولَى الْجُهَنِيينَ (وَكَانَ مِن ــ السابق (خير) أي أكثر أجرًا (من ألف صلاة) صليت (في غيره من) سائر (المساجد إلا المسجد الحرام) قال ابن بطال: يجوز في هذا الاستثناء أن يكون المراد أنه مساو لمسجد المدينة أو فاضل أو مفضول، والأول أرجح لأنه لو كان فاضلًا أو مفضولًا لم يعلم مقدار ذلك إلا بدليل بخلاف المساواة اهـ، وكأنه لم يقف على دليل الثاني وقد أخرجه الإمام أحمد وصححه ابن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في مسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا" وفي رواية ابن حبان: "وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة" قال ابن عبد البر: اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالرأي اهـ فتح الملهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: ٣٢٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة، من (١١) (حدثنا عيسى بن المنذر) السلمي أبو موسى (الحمصي) روى عن محمد بن حرب في الحج، وبقية بن الوليد في النكاح، وإسماعيل بن عياش، ويروي عنه (م) وإسحاق الكوسج وابنه موسى، وثقه ابن حبان وقال: يغرب، وقال في التقريب: مقبول، من العاشرة (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الأبرش أبو عبد الله الحمصي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا الزبيدي) مصغرًا محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (وأبي عبد الله) سلمان (الأغر مولى الجهنيين) أصله من أصبهان المدني، ثقة، من (٣) (وكان) سلمان الأغر (من

стр. 6130

أَصْحَابِ أَبِي هُرَيرَةَ) أنهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: صَلاة فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ أَفضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلا الْمَسْجِدَ الحرَامَ. فَإِن رَسُولَ الله ﷺ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ. وإن مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ. قَال أَبُو سَلَمةَ وَأَبُو عَبْدِ الله: لَم نَشُك أَن أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ . فَمَنَعَنَا ذلِكَ أَنْ نَسْتَثبِتَ أَبَا هُرَيرَةَ عَن ذلِكَ الْحَدِيثِ. حَتَّى إِذَا تُوُفيَ أَبُو هُرَيرَةَ. تَذَاكَرْنَا ذلِكَ. وَتَلاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ كَلمْنَا أَبَا هُرَيرَةَ فِي ذلِكَ حَتى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ . إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ. فَبَينَا نَحْنُ عَلَى ذلِكَ، ــ أصحاب أبي هريرة) أي ممن يلازمه (أنهما سمعا أبا هريرة يقول): وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة شاميون وواحد مروزي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة وأبي عبد الله لسعيد بن المسيب (صلاة) واحدة لأن التنكير فيه للوحدة (في مسجد رسول الله ﷺ أفضل) أي أكثر أجرًا (من ألف صلاة فيما سواه من) سائر (المساجد إلا المسجد الحرام) ثم علل فضله على سائر المساجد بقوله: (فإن رسول الله ﷺ آخر الأنبياء) وخاتمهم (وإن مسجده) ﷺ (آخر المساجد) المنسوبة إلى الأنبياء ﵈، قال القاضي عياض: وهذا ظاهر في تفضيل مسجده صلى إله عليه وسلم لهذه العلة، قال القرطبي: لأن ربط الكلام بهذا التعليل يشير بأن مسجده ﷺ إنما فُضل على المساجد كلها لأنه متأخر عنها ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء كلهم فتدبره فإنه واضح (قال أبو سلمة وأبو عبد الله: لم نشك) في (أن أبا هريرة كان يقول) ذلك راويًا (عن حديث رسول الله ﷺ فمنعنا ذلك) أي عدم الشك في ذلك (أن نستثبت أبا هريرة عن ذلك الحديث) أي عن أن نطلب من أبي هريرة إثبات الرفع في ذلك الحديث إلى رسول الله ﷺ (حتى إذا توفي) ومات (أبو هريرة تذاكرنا ذلك) التقصير (ونلاومنا) أي لام بعضنا بعضًا على (أن لا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك) أي في رفع ذلك الحديث (حتى يسنده) ويرفعه (إلى رسول الله ﷺ إن كان) أبو هريرة (سمعه) أي سمع ذلك الحديث (منه) ﷺ (فبينا نحن على ذلك) التلاوم
следующие страницы →