← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

قَال: دَخَلنَا عَلَيهِ وَأَنَا أَحْدَثُ الْقَوْمِ. بِمِثلِ حَدِيثِهِمْ. وَلَم يَذْكُرْ: فَلَم أَلبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ. ٣٢٨٤ - (١٣١٨) (٦٨) وحدّثني أَبُو بَكرِ بْنُ نَافِع الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ــ غرضه بيان متابعة وكيع لجرير وأبي معاوية في الرواية عن الأعمش (قال) عبد الرحمن: (دخلنا) نحن معاشر الثلاثة يعني نفسه وعمه وأخاه (عليه) أي على ابن مسعود (وأنا) أي والحال أني (أحدث القوم) أي أصغرهم سنًّا لأنه كان شابًا كما في الرواية السابقة وساق وكيع (بمثل حديثهم). الصواب (بمثل حديثهما) أي بمثل حديث جرير وأبي معاوية عن الأعمش (و) لكن (لم يذكر) وكيع لفظة (فلم ألبث حتى تزوجت) أي فما أبطأت حتى تزوجت أي لم يتأخر تزويجي عن ذلك بكثير. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث أنس ﵄ فقال: ٣٢٨٤ - (١٣١٨) (٦٨) (وحدثني أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع العبدي) البصري ثقة، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي نسبة إلى بني عم بن مرة بن وائل أبو الأسود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة، من (٨) (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني مولاهم أبي محمد البصري، ثقة، من (٤) (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون (أن نفرًا) أي جماعة (من أصحاب النبي ﷺ كذا في رواية ثابت، وفي رواية حميد الطويل عند البخاري جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ ، قال الحافظ: ولا منافاة بينهما فالرهط من ثلاثة إلى عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة وكل منهما اسم جمع لا واحد له من لفظه، ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن مظعون، وعند ابن مردويه من طريق الحسن العدني كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرِّموا الشهوات فنزلت الآية التي في المائدة، ووقع في أسباب الواحدي بغير إسناد أن

стр. 6162

سَالُوا أَزواجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَمَلِهِ في السرِّ؟ فَقَال بَعْضُهُم: لَا أتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَال بعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَال بَعْضُهُمْ: لَا أنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ فَقَال: "مَا بَال أَقْوَامٍ ــ رسول الله ﷺ ذكّر الناس وخوّفهم فاجتمع عشرة من الصحابة؛ وهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد وسلمان وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعقل بن مقرن في بيت عثمان بن مظعون، فاتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفراش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء ويجبُّوا مذاكيرهم فإن كان هذا محفوظًا احتمل أن يكون الرهط الثلاثة هم الذين باشروا السؤال فنُسب ذلك إليهم بخصوصهم تارة وتارة للجميع لاشتراكهم في طلبه ويؤيد أنهم كانوا أكثر من ثلاثة في الجملة ما روى مسلم من طريق سعد بن هشام: أنه قدم المدينة فأراد أن يبيع عقاره فيجعله في سبيل الله ويجاهد للروم حتى يموت، فلقي ناسًا بالمدينة فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطًا ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله ﷺ فنهاهم فلما حدّثوه ذلك راجع امرأته وكان قد طلقها يعني بسبب ذلك، لكن في عدِّ عبد الله بن عمرو معهم نظر لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما أحسب اهـ فتح الملهم. (سالوا أزواج النبي ﷺ عن عمله) أي عن عبادته ﷺ (في السر) أي في البيت، والمراد معرفة قدر عادة وظائفه في كل يوم وليلة حتى يفعلوا ذلك كذا في المرقاة، فلما سمعوا منهن عمله ﷺ استقلوا أعمالهم (فقال بعضهم): هو عثمان بن مظعون اهـ من مبهمات مسلم (لا أتزوج النساء) لأنه شاغل عن كمال الجد في العبادة أي ولا واحدة منهن فإنه لفظ عام بخلاف قول الرجل: لا أتزوج نساء، فإنه جمع منكر، وحكمه كما بُيّن في محله أن يتناول الثلاثة وأكثر فلا تدخل فيه الواحدة ولا الثنتان، قال الأبي: يحتمل أن ذلك زهد منه عن الدنيا (وقال بعضهم): هو عبد الله بن عمرو بن العاص كما في مبهمات مسلم (لا آكل اللحم) لأنه يقوي البدن فلا يأمن الإنسان أن يزداد ميلًا إلى الشهوات وكسلًا عن الطاعات، قال الأبي: يحتمل أنه كناية عن الزهد عمومًا أو في المستلذات فقط (وقال بعضهم): هو أبو هريرة (لا أنام على فراش) يريد ترك النوم على وجه النعومة، لا تركه بالكلية فإنه لم يقل لا أنام (فـ) ـلما سمع رسول الله ﷺ خبرهم هذا (حمد الله) (وأثنى عليه فقال: ما بال أقوام) أي ما

стр. 6163

قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ. وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ. وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي" ــ حال رجال (قالوا: كذا وكذا) كره رسول الله ﷺ قولهم ولم يعيّن قائلهم لئلا يحصل توبيخ في الملإ، وفي رواية البخاري فجاء إليهم رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا" قال الحافظ: ويُجمع بأنه منع من ذلك عمومًا جهرًا مع عدم تعيينهم كما في رواية مسلم ثم خصوصًا فيما بينه وبينهم رفقًا بهم وسترًا لهم كما في رواية البخاري و (لكني أصلي) بعض الليل (وأنام) بعضه، وفي رواية البخاري: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكن أصوم وأفطر" قال الحافظ: فيه إشارة إلى رد ما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة، بخلاف غيره فأعلمهم أنه مع كونه لا يبالغ في التشديد في العبادة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون، وإنما كان كذلك لأن المشدد لا يأمن من الملل بخلاف المقتصد فإنه أمكن لاستمراره وخير العمل ما دام عليه صاحبه، قال: وفيه إشارة إلى أن العلم بالله ومعرفة ما يجب من حقه أعظم قدرًا من مجرد العبادة البدنية والله أعلم اهـ، قال القاري: قوله: (لكني) الخ استدراك على محذوف تقديره: أما أنا فاخشاكم لله وأتقاكم له، فينبغي على زعمكم أو في الحقيقة أن أقوم في الرياضة إلى أقصى مداه لكن أقتصد وأتوسط فيها فأصلي بعض الليل وأنام في بعضه (وأصوم) في وقت (وأفطر) في آخر، قال الأبي: رحمه الله تعالى في جواب من قال: لا آكل اللحم، وبيان مطابقته أنه جعل قوله: لا آكل اللحم كناية عن إدامة الصوم فقال في الرد عليه: لكني أصوم وأفطر، والمطابقة في غيره واضحة (وأتزوج النساء) ولا أزهد فيهن، وكمال الرجل أن يقوم بحقهن مع القيام بحقوق الله تعالى والتوكل عليه والتفويض إليه وهذا كله لتقتدي بي الأمة (فمن رغب) وأعرض (عن سنتي) وطريقتي يعني من تركها إعراضًا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه (فليس مني) أي من أهل هديي، قال الحافظ: المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه، وطريقة النبي ﷺ هي الحنفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل، وقوله: (فليس مني) إن كانت الرغبة بضرب

стр. 6164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من التأويل يعذر صاحبه فمعنى فليس مني أي على طريقتي ولا يلزم أن يخرج من الملة، وإن كان إعراضًا وتنطعًا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله، فمعنى فليس مني أي على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر، قال القرطبي: وما دلت عليه الأحاديث من راجحية النكاح هو أحد القولين وهذا حين كان في النساء المعونة على الدين والدنيا وقلة التكلف والشفقة على الأولاد، وأما في هذه الأزمنة فنعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن النسوان فوالله الذي لا إله إلا هو لقد حلت العُزبة والغزلة، بل ويتعين الفرار منهن ولا حول ولا قوة إلا بالله اهـ. (قلت): وهذا الذي قاله القرطبي بالنظر إلى ما يناسب مع ظروفه وزمانه وإلا ففي كل زمان نساء مؤمنات صالحات طيبات مساعدات على الدين والدنيا والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٢٤١]. والبخاري [٥٠٦٣]، والنسائي [٦٠/ ٦]. تتمة: قال القرطبي: وقد ذكر البخاري حديث أنس هذا على سياق أحسن من سياق مسلم وأتم فقال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادته فلما أُخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: أين نحن من النبي ﷺ ؟ ! قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أنتم القائلون كذا، أما إني والله لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". (قلت): فهؤلاء القوم حصل عندهم أن الانقطاع عن ملاذ الدنيا من النساء والطيب من الطعام والنوم والتفرغ لاستغراق الأزمان بالعبادات أولى فلما سألوا عن عمل رسول الله ﷺ وعبادته ولم يدركوا من عبادته ما وقع لهم أبدوا بينهم وبين النبي ﷺ بأنه مغفور له، ثم أخبر كل واحد منهم بما عزم على فعله فلما بلغ ذلك النبي ﷺ أجابهم بأن ألغى الفارق بقوله: (إني أخشاكم لله) وتقرير ذلك إني وإن كنت مغفورًا لي فخشية الله وخوفه يحملني على الاجتهاد وملازمة العبادة لكن طريق العبادة ما أنا عليه فمن رغب وتركه فليس على طريقي في العبادة. (قلت): ويوضح هذا المعنى ويبينه أن عبادة الله إنما هي امتثال أوامره الواجبة

стр. 6165

٣٢٨٥ - (١٣١٩) (٦٩) وحدَّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن المُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بن العَلاءِ ــ والمندوبة واجتناب نواهبه المحظورة والمكروهة وما من زمان من الأزمان وإلا وتتوجه على المكلف فيه أوامر أو نواهٍ فمن قام بوظيفة كل وقت فقد أدى العبادة وقام بها فإذا قام الليل مصليًا فقد قام بوظيفة ذلك الوقت، فإذا احتاج إلى النوم لدفع ألم السهر ولتقوية النفس على العبادة ولإزالة تشويش مدافعة النوم المشوشة للقراءة أو لإعطاء الزوجة حقها من المضاجعة كان نومه ذلك عبادة لصلاته، وقد بين هذا المعنى سلمان الفارسي لأبي الدرداء بقوله: (لكني أقوم وأنام وأحتسب في نومتي ما أحتسبه في قومتي) وكذلك القول في الصيام، وأما التزوج فيجري فيه مثل ذلك وزيادة نية تحصين الفرج والعين وسلامة الدين وتكثير نسل المسلمين وبهذه القصود الصحيحة تتحقق فيه العبادات العظيمة، ولذلك اختلف العلماء في أي الأمرين أفضل التزويج أم التفرغ منه للعبادة كما هو معروف في مسائل الخلاف؟ وبالجملة فما من شيء من المباحات المستلذات وغيرها إلا ويمكن لمن شرح الله صدره أن يصرفه إلى باب العبادات والطاعات بإخطار معانيها بباله وقصد نية التقرب بها كما قد نص عليه المشايخ في كتبهم كالحارث المحاسبي وغيره، ومن فهم هذا المعنى وحصله تحقق أن النبي ﷺ قد حل من العبادات أعلاها لانشراح صدره وحضور قصده ولعلمه بحدود الله وما يقرب منه ولما لم ينكشف هذا المعنى للنفر السائلين عن عبادته استقلوها بناء منهم على أن العبادة إنما هي استفراغ الوسع في الصلاة والصوم والانقطاع عن الملاذ، وهيهات بينهما، ما بين الثريا والثرى وسهيل والسها (بضم السين وبالقصر؛ كويكب صغير خفي في بنات نعش الصغرى والناس يمتحنون به أبصارهم) اهـ اللسان، وعند الوقوف على ما أوضحناه من هذا الحديث يتحقق أن فيه ردًّا على غلاة المتزهدين وعلى أهل البطالة من المتصوفين إذ كل فريق منهم قد عدل عن طريقه وحاد عن تحقيقه والله أعلم اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٨٥ - (١٣١٩) (٦٩) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء)

стр. 6166

(وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَال: رَدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظعُونٍ التَّبَتُّلَ ــ الهمداني (واللفظ) الآتي (له) أي لأبي كريب (أخبرنا ابن المبارك عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد مروزي وواحد كوفي (قال) سعد بن أبي وقاص: (رد) أي أنكر (رسول الله ﷺ أي لم يأذن له في التبتل بل نهاه عنه (على عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي ﵁، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة فلما بلغهم أن قريشًا أسلموا رجعوا فدخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة، وفي الصحيحين عن أم العلاء قالت: لما توفي عثمان بن مظعون، قلت: شهادتي عليك أبا السائب أكرمك الله، توفي بعد شهوده بدرًا في ذي الحجة في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دُفن بالبقيع منهم، وروى الترمذي من طريق القاسم عن عائشة قالت: قبّل النبي ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تذرفان، ولما توفي إبراهيم ابن النبي ﷺ قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون" وقالت امرأة ترثيه: يا عين جودي بدمع غير ممنون ... على رزية عثمان بن مظعون اهـ من الإصابة (التبتل) قال العلماء: التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله تعالى وتفرغًا لها وهو شريعة النصارى، وأصل التبتل الانقطاع مطلقًا ومنه مريم البتول وفاطمة البتول لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا ورغبة في الآخرة، ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن تصرف مالكها، قال الطيبي: التبتل هو ترك لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته، ومعنى قوله رد عليه التبتل نهاه عنه، قال تقي الدين: نهى عن التبتل هنا وأمر به في قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيهِ تَبْتِيلًا﴾ فبينهما معارضة، ووجه الجمع أن المنهي عنه غير المأمور به فلا تعارض فالمنهي عنه ترك

стр. 6167

وَلَوْ أَذِنَ لَهُ، لاخْتَصينَا ــ النساء وما انضم إليه من الغلو في الدين مما هو داخل في جنب التنطع، والمأمور به هو ملازمة العبادة والإكثار من قيام الليل وترتيل القرآن ولم يقصد به ترك النساء فقد كان النكاح موجودًا مع ذلك اهـ من فتح الملهم، قال الراوي أعني سعدًا (ولو أذن) النبي ﷺ (له) أي لعثمان في ذلك (لاختصينا) أي لجعل كل منا نفسه خصيًا كيلا يحتاج إلى النساء، من الخصاء وهو الشق على الأنثيين وانتزاعهما، قال النووي: قالوا ذلك ظنًّا منهم جواز الاختصاء ولم يكن هذا الظن موافقًا للصواب فإن الاختصاء في الآدمي حرام صغيرًا أو كبيرًا، وكذلك يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل كالبغل والحمار، وأما المأكول كالتيس والثور فيجوز خصاؤه في صغره لغرض تطييب اللحم ويحرم في كبره اهـ مرقاة، قال السندي في حواشي النسائي وابن ماجه: الأحسن حمل ظنهم على أحسن الظنون فمرادهم بالاختصاء قطع الشهوة بمعالجة أو التبتل والانقطاع إلى الله تعالى بترك النساء؛ والمعنى أي لفعلنا فعل المختصي في ترك النكاح والانقطاع عنه اشتغالًا بالعبادة، قال الطيبي: قوله: ولو أذن له لاختصينا كان الظاهر أن يقال ولو أذن له لتبتلنا لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: لاختصينا لإرادة المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء، ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام، وقيل بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي ﷺ في ذلك كأبي هريرة وابن مسعود وغيرهما، وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ من التعبير بالتبتل لأن وجود الآلة يقتضي استمرار وجود الشهوة، ووجود الشهوة ينافي المراد من التبتل فيتعين الخصاء طريقًا إلى تحصيل المطلوب، وغايته أن فيه ألمًا عظيمًا في العاجل يغتفر في جنب ما يندفع به في الآجل فهو كقطع الإصبع الآكلة إذا وقعت في اليد صيانة لبقية اليد وليس الهلاك بالخصاء محققًا بل هو نادر ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها، وعلى هذا فالحكمة في منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أُذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه وتكثر الكفار فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية كذا في الفتح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ١٧٥]، والبخاري [٥٠٧٣]، والترمذي [١٠٨٣]، والنسائي [٦/ ٥٨]، وابن ماجه [١٨٤٨].

стр. 6168

٣٢٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيبِ. قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: رُدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلُ. وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لاخْتَصَينَا. ٣٢٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَينُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أنَّهُ قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقاصٍ يَقُولُ: أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَتَّلَ. فَنَهَاهُ رَسُولُ ﷺ . وَلَوْ أَجَازَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: ٣٢٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد) الخراساني البغدادي الوركاني نسبة إلى محلة تسمى وركان، ثقة، من (١٠) (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب الزهري) المدني (عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني (قال) سعيد: (سمعت سعد) بن أبي وقاص (يقول: رُدَّ) وأنكر (على عثمان بن مظعون التبتل ولو أُذن له لاختصينا) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم بن سعد لمعمر بن راشد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: ٣٢٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا حُجين) مصغرًا (بن المثنى) اليمامي البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن عقيل) بن خالد المصري (عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاص) ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عقيل بن خالد لمعمر بن راشد (يقول: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل) أي أن ينقطع عن النساء والمستلذات فاستأذن النبي ﷺ في التبتل (فنهاه رسول الله ﷺ عنه (ولو أجاز) النبي صلى الله

стр. 6169

لَهُ ذلِكَ، لاخْتَصَينَا. ٣٢٨٨ - (١٣٢٠) (٧٠) حدَّثنا عَمْرُو بن عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعلَى. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ رَأَى امرَأَةً فَأتَى امْرَأتَهُ زَينَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا. فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: "إنَّ الْمَرأَةَ تُقْبِلُ في صُورَةِ شَيطَانٍ، وَتُدْبِرُ في صُورَةِ شَيطَانٍ، ــ عليه وسلم (له) أي لعثمان أي رخص له (ذلك) أي التبتل (لاختصينا) أي لجعل كل منا نفسه خصيًا تبتلًا وانقطاعًا إلى عبادة الله تعالى وطاعاته. ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٨٨ - (١٣٢٠) (٧٠) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كُنيز -بنون وزاي مصغرًا- أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا هشام بن أبي عبد الله) سنبر الدستوائي البصري، ثقة، من (٧) (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي، صدوق، من (٤) (عن جابر) بن عبد الله ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مكي (أن رسول الله ﷺ رأى امرأة) لم أر من ذكر اسمها أي وقع بصره عليها فجاة، وكان لا تحتجب النساء منه، وكان إذا أعجبته امرأة فرغب فيها حرم على زوجها إمساكها هكذا ذكره أبو المعالي وغيره اهـ من المفهم (فأتى) رسول الله ﷺ (امرأته) أي زوجته (زينب وهي) أي والحال أن زينب (تمعس) من باب منع من المعس وهو الدلك أي تدبغ (منيئة لها) بوزن صغيرة أي جلدًا لها، قال أبو عبيد: الجلد أول ما يدبغ يسمى منيئة على وزن فعيلة، ثم هو أفيق بوزن فعيل وجمعه أُفُق كقفيز وقفز، ثم يكون أديمًا اهـ من المفهم (فقضى) رسول الله ﷺ (حاجته) أي شهوته في النساء من زينب رضي الله تعالى عنها (ثم خرج) ﷺ من عندها (إلي أصحابه فقال: أن المرأة) التي مرت علينا (تُقْبِل) أي تواجه الناس بوجهها (في صورة الشيطان وتدبر) أي تواجههم بدبرها (في صورة شيطان) أي في صفته من الوسوسة والتحريك للشهوة لما يبدو منها من المحاسن المثيرة للشهوة النفسية والميل

стр. 6170

فَإذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأتِ أَهْلَهُ. فَإنَّ ذلِكَ يَرُدُّ مَا في نَفْسِهِ" ــ الطبيعي وذلك يدعو إلى الفتنة التي هي أعظم من فتنة الشيطان، ولذلك قال ﷺ : "ما تركت في أمتي فتنة أعظم على الرجال من النساء" رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي، فلما خاف ﷺ هذه المفسدة على أمته أرشدهم إلى طريق بها تزول وتنحسم فقال: (فإذا أبصر أحدكم امرأة) أي وقع بصره على امرأة أجنبية فأعجبته فوقع في نفسه شيء من الشهوة والميل الطبيعي (فليات أهله) أي فليواقع أهله وزوجته ويجامعها، ثم أخبر بفائدة ذلك الوقاع بقوله: (فإن ذلك) الوقاع على أهله (يرد ما) وقع (في نفسه) من الميل الطبيعي. وللرد وجهان: أحدهما: أن المني إذا خرج انكسرت الشهوة وانطفأت فزال تعلق النفس بالصورة المرئية، وثانيهما: أن محل الوطء والإصابة متساو من النساء كلهن والتفاوت إنما هو من خارج ذلك فليكتف بمحل الوطء الذي هو المقصود ويغفل عما سواه، وقد دل على هذا ما جاء في هذا الحديث في غير مسلم بعد قوله: فليأت أهله "فإنه معها مثل الذي معها" رواه ابن حبان [٥٥٧٢]. (تحذير): لا يظن برسول الله ﷺ لما فعل ذلك ميل نفس أو غلبة شهوة حاشاه عن ذلك، وإنما فعل ذلك ليَسُنّ وليُقتدى به وليحسم عن نفسه ما يتوقع وقوعه اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٣٠] وأبو داود [٢١٥١]، والترمذي [١١٥٨]. (تتمة): قوله: (فقضى حاجته) قال النووي: قال العلماء إنما فعل هذا بيانًا لهم وإرشادًا إلى ما ينبغي لهم أن يفعلوه فعلّمهم بفعله وقوله، وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره والله تعالى أعلم. قوله: (ثم خرج إلى أصحابه فقال): الخ قال القاضي أبو بكر بن العربي: الحديث غريب المعنى فإن الذي جرى منه شيء لا يعلمه إلا الله تعالى وإنما أذاعه للتعليم وما وقع في نفسه من إعجاب المرأة غير مؤاخذ به ولا ينقص من منزلته وهو من مقتضى الجبلة والشهوة الآدمية وغلبها بالعصمة فأتى أهله ليقضي حق الإعجاب والشهوة الآدمية

стр. 6171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والاعتصام والعفة اهـ. (قلت): وانظر هل ظاهره أنه ﷺ أعلمهم بأنه أعجبته وأنه أتى أهله ولا يكون هذا من إفشاء سر المرأة المنهي عنه فيما يأتي لأن لذلك تفسيرًا يأتي ولا سيما مع ما ترتب على هذا الإخبار من المصلحة كذا في شرح الأبي رحمه الله تعالى، وقد روى أحمد في حديث أبي كبشة الأنماري حين مرت به ﷺ امرأة فوقع في قلبه شهوة النساء فدخل فأتى بعض أزواجه وقال: "فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال" قال العراقي: وإسناده جيد، وهذا يشرح ما في حديث الباب، ويدل على أن الذي وقع في قلبه برؤيتها إنما هو الميل إلى جنس النساء لا إلى شخصها بعينها ولهذا عالجه بمباشرة بعض أزواجه ﷺ والله أعلم اهـ فتح الملهم، قوله: (تقبل في صورة شيطان) الح قال الزبيدي: أي في صفته، شبه المرأة الجميلة به في صفة الوسوسة والإضلال يعني أن رؤيتها تثير وتقيم الهمة فنسبها للشيطان لكون الشهوة من جنده وأسبابه، والعقل من جند الملائكة، قال الطيبي: جعل صورة الشيطان ظرفًا لإقبالها مبالغة على سبيل التجريد فإن إقبالها داع للإنسان إلى استراق النظر إليها كالشيطان الداعي للشر، وكذا في حالة إدبارها مع رؤيتها من جميع جهاتها داعية إلى الفساد لكن خصهما بالذكر لأن الإخلال فيهما أكثر، وقدم الإقبال لكونه أشد فسادًا لحصول المواجهة به اهـ قال النووي: ويستنبط منه أنه ينبغي لها أن لا تخرج إلا لضرورة ولا تلبس ثيابًا فاخرة، وينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها اهـ، قوله: (فليأت أهله) أي فليجامع حليلته، قوله: (فإن ذلك يرد ما في نفسه) قال الزبيدي: هكذا روي بمثناة تحتية من رد أي يعكسه ويغلبه ويقهره، وروى صاحب النهاية (فإن ذلك برد ما في نفسه) بالموحدة من البرد، أرشدهم إلى أن أحدهم إذا تحركت شهوته واقع حليلته تسكينًا لها وجمعًا لقلبه ودفعًا لوسوسة اللعين وهذا من الطب النبوي اهـ، وفي شرح الأبي: قال عياض: أرشد ﷺ إلى مداواة ذلك الداء المحرك للشهوة والماء بما يسكن النفس ويذهب بالشهوة ولا يظن بفعله ﷺ ذلك مع زينب أنه وقع في نفسه ميل لما رأى لتنزهه ﷺ عن ذلك (قلت): من تمام الحديث في الترمذي: "فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها" قال ابن العربي: آخر النظر المثير للشهوة الوطء فإذا وجده المرء فقد أنهى الأمر إلى نهايته، ولا فرق بين أن تقع الإصابة في التي رأى أو في مثلها لأن

стр. 6172

٣٢٨٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أن النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةَ. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: فَأَتَى امْرَأَتَهُ زينَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً. وَلَمْ يَذْكُرْ: تُدْبِرُ في صُورَةِ شَيطَانٍ. ٣٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني سَلَمَةُ بن شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ــ القصد إذا حصل لم يُسأل عن السبب، وما نبه عليه ﷺ من المثال صواب صحيح، وفي هذا رد على المتصوفة الذين يرون إماتة الهمة حتى تصير المرأة كأنها جدار يُضرب فيه ولا رهبانية في هذا الدين. (قلت): ويلحق بالرؤية في ذلك من توصف له المرأة فتقع في نفسه. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٢٨٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري البصري (حدثنا حرب بن أبي العالية) مهران -بكسر فسكون- أبو معاذ البصري، روى عن أبي الزبير في النكاح، والحسن، ويروي عنه (م س) وعبد الصمد بن عبد الوارث، قال ابن معين: شيخ ضعيف، وقال مرة: ثقة، وقال القواريري: هو شيخ لنا ثقة، وقال العقيلي: ضعفه أحمد، وقال في التقريب: صدوق يهم، من السابعة (حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد مدني وواحد مكي وواحد نسائي، غرضه بيان متابعة حرب بن أبي العالية لهشام الدستوائي (أن النبي ﷺ رأى امرأة فذكر) حرب بن أبي العالية (بمثله) أي بمثل حديث هشام الدستوائي (غير أنه) أي أن حربًا (قال) في روايته (فأتى امرأته زينب وهي تمعس) أي تدبغ (منيئة) أي جلدًا لها (ولم يذكر) حرب (تدبر في صورة شيطان). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر ﵁ فقال: ٣٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري، ثقة، من (١١) (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) مولى بني مروان أبو علي الحراني، صدوق،

стр. 6173

حَدَّثَنَا مَعقِلٌ، عَنْ أبِي الزُّبَيرِ. قَال: قَال جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَحَدَكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَوَقَعَت في قَلبِهِ، فَليَعمِدْ إِلَى امرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعهَا. فَإنَّ ذلِكَ يَرُدُّ مَا في نَفْسِهِ" ــ من (٩) (حدثنا معقل) بن عبيد الله الجزري الحراني أبو عبد الله العبسي مولاهم، صدوق، من (٨) (عن أبي الزبير قال: قال جابر) بن عبد الله ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة معقل لهشام الدستوائي (سمعت النبي ﷺ يقول: إذا أحدكم أعجبته المرأة) الأجنبية أي استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه استحسانه، والمختار في إعراب إذا أحدكم النصب مع جواز الرفع لأن أدوات الشرط لا يليها إلا الفعل كما هو مقرر في علم النحو (فوقعت في قلبه فليعمد) بكسر الميم أي فليقصد (إلى امرأته) أي حليلته (فليواقعها) أي فليجامعها (فإن ذلك) الجماع (يرد ما) وقع (في نفسه) أي قلبه من استحسان المرأة المرئية له؛ أي يغلبه ويعدمه والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث أنس ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين. ***

стр. 6174

٥٢٦ - (١٢) باب الترخيص في نكاح المتعة في أول الإسلام ثم نسخه وتحريمه إلى يوم القيامة ٣٢٩١ - (١٣٢١) (٧١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ الهَمدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ وَابنُ بِشرٍ، عَن إِسمَاعِيلَ، عَن قَيسٍ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَغزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى ﷺ . لَيسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلنَا: أَلا نَستَخصِي؟ فَنَهَانَا عَن ذلِكَ ــ ٥٢٦ - (١٢) باب الترخيص في نكاح المتعة في أول الإسلام ثم نسخه وتحريمه التي يوم القيامة ٣٢٩١ - (١٣٢١) (٧١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني) الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ووكيع) بن الجراح (و) محمد (بن بشر) بن الفرافصة العبدي من عبد القيس أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (٩) (عن إسماعيل) بن أبي خالد سَعْد، وقيل هرمز الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) (عن قيس) بن أبي حازم عوف بن عبد الحارث الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قال) قيس: (سمعت عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي (يقول: كنا نغزو) ونجاهد (مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء) أي حليلات أي ونحن نشتهيهن، وهذا يدل على كمال شجاعتهم ورجوليتهم وقوة قلوبهم وتوكلهم على ربهم (فقلنا): أي قال بعضنا لبعض على سبيل المشاورة أو قلنا لرسول الله ﷺ على سبيل الاستئذان (ألا نستخصي) أي ألا نستدعي ونطلب من يفعل بنا الخصاء أو ألا نفعل بأنفسنا ما يفعل بالفحول من الخصاء؛ وهو شق الجلد عن الأنثيين ونزع بيضتهما كما مر حتى نتخلص من شهوة النفس ووسوسة الشيطان (فنهانا) رسول الله صلى الله عليه وسأنهي تحريم (عن ذلك) أي عن الخصاء بلا خلاف في تحريمه في بني آدم لما فيه من الضرر وقطع النسل وابطال معنى الرجولية، وهو في غير بني آدم ممنوع أيضًا إلا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم أو قطع ضرر ذلك الحيوان كما سبق اهـ من المفهم، قال الحافظ: وفيه أيضًا من المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك وفيه إبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله وكفر النعمة لأن خلق الشخص رجلًا

стр. 6175

ثُم رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ. ثمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] ــ من النعم العظيمة، فإذا أزال ذلك فقد تشبه بالمرأة واختار النقص على الكمال اهـ. (ثم) بعد ما نهانا عن الخصاء (رخص) أي جوز (لنا أن ننكح) ونتزوج (المرأة) ونستمتع بها (بالثوب) وغيره من المال مما نتراضى به وتوافقنا عليه ولو مد طعام أي ننكحها نكاحًا مؤقتًا (إلى أجل) معلوم بيننا قل أو أكثر كشهر وسنة، وسيأتي ذكر استمتاعهم بها بالقبضة من التمر أو الدقيق، وقال ملا علي: قوله أن ننكح الظاهر منه أنه أراد أن نتمتع لأن الفقهاء فرقوا بين المتعة والنكاح المؤقت فالأول اتفقوا على بطلانه وكذا الثاني عند الجمهور، وقال زفر من أصحابنا: إن النكاح صحيح والشرط باطل اهـ (ثم قرأ عبد الله) بن مسعود ﵁ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ أي لا تتجاوزوا الحد بتحريمها (أن الله لا يحب المعتدين) أي المتجاوزين الحدود الشرعية أي يعاقبهم وفي قراءته الآية إشارة إلى أن ابن مسعود كان يعتقد إباحة المتعة، ولعله رجع بعد ذلك أو استمر لعدم بلوغ النص إليه أو يقول كما قال ابن عباس بأنها رخصة عند الاضطرار كما يدل عليه حديثه أفاده في المرقاة. (واعلم): أن المتعة كما بُيّن في كتب الفقه النكاح إلى أجل فإذا انقضى حصل الفراق كان يقول الرجل للمرأة: أتمتع بك كذا مدة كذا من المال سمي بذلك لأن الغرض منها مجرد الاستمتاع أي الانتفاع بها دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وهي حرام بالكتاب والسنة، أما السنة فلما في الصحيحين من نهيه ﷺ عنها وتحريمها مؤبدًا، وأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ والمتمتع بها ليست واحدة منهما، أما إنها ليست بمملوكة فظاهر، وأما إنها ليست بزوجة فلأن الزواج له أحكام كالإرث وغيره وهي منعدمة فيها باتفاق منا، ومن المبتدعة المخالفين لنا لا ميراث فيها ولا نسب ولا طلاق، والفراق فيها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٦١٥] فقط. قال القرطبي: هذا الحديث وأكثر أحاديث الباب تدل على أن نكاح المتعة إنما

стр. 6176

٣٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ ــ أُبيح في السفر لحال الضرورة في مدة قصيرة كما قال ابن أبي عمرة أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، وقد اختلفت الروايات واضطربت في وقت إباحتها وتحريمها اضطرابًا شديدًا بحيث يتعذر فيها التلفيق ولا يحصل معه تحقيق، فعن ابن أبي عمرة أنها كانت في أول الإسلام كما تقدم آنفًا، وفي رواية له ورواية سلمة أنها كانت عام أوطاس، وفي رواية لسبرة إباحتها يوم الفتح وهما متقاربان ثم تحريمهما حينئذٍ في حديثهما، وفي رواية علي تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح، وفي غير صحيح مسلم عن علي نهيه ﷺ عنها في غزوة تبوك، وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة النهي عنها في حجة الوداع وكذا رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وروى أبو داود أيضًا عن الحسن البصري أنها ما حلت قط إلا في عمرة القضاء، وروى هذا أيضًا عن سبرة (قلت): ولما اختلفت هذه الروايات اختلف العلماء في ذلك على وجهين: أحدهما: ترجيح بعض هذه الروايات على بعض، وثانيهما: أن إباحة ذلك وتحريمه تكرر في مواطن كثيرة (قلت): وبالجملة فالروايات كلها متفقة على وقوع إباحة المتعة وأن ذلك لم يطل، وأنه نُسخ وحُرّم تحريمًا مؤبدًا، وأجمع السلف والخلف على تحريمها إلا ما رُوي عن ابن عباس ورُوي عنه أنه رجع عنه وإلا الرافضة ولا يلتفت إلى خلافهم إذ ليسوا على طريقة المسلمين. وأجمعوا على أن نكاح المتعة متى وقع فُسخ قبل الدخول وبعده إلا ما حُكي عن زفر فإنه يلغي الأجل ويصحح العقد، وكأنه رأى أنه متى فسد أُلغي الشرط وحُكم بالصحة وهو خلاف شاذ، واختلف أصحابنا إذا دخل في نكاح المتعة هل يحد ولا يلحق به الولد أو يُدفع الحد بالشبهة ويلحق الولد؟ على قولين، ولكن يعزر ويعاقب، وإذا تقررت هذه المقدمة فلنبحث عن ألفاظ الأحاديث الواقعة في هذا الباب. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود. ﵁ فقال: ٣٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد (عن إسماعيل بن أبي خالد بهذا الإسناد) يعني عن قيس عن عبد الله، وقوله: (مثله) الصواب مثلهم؛ أي حدثنا جرير، عن إسماعيل مثل ما حدَّث عبد الله بن نمير ووكيع وابن بشر،

стр. 6177

وَقَال: ثُم قَرَأَ عَلَينَا هذِهِ الآيَةَ. وَلَم يَقُل: قَرَأَ عَبْدُ اللهِ. ٣٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن إِسْمَاعِيلَ، بِهذَا الإِسنَادِ. قَال: كُنَّا، وَنَحْنُ شَبَابٌ. فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله! أَلا نَستخصِي؟ وَلَم يَقُل: نَغْزُو ــ عن إسماعيل، غرضه بيان متابعة جرير لهؤلاء الثلاثة، ويحتمل أن تكون المتابعة بين عثمان بن أبي شيبة وبين محمد بن نمير وحينئذٍ كلام المصنف صحيح واضح فلا اعتراض فيه (و) لكن (قال) جرير (ثم قرأ علينا هذه الآية، ولم يقل) جرير (قرأ عبد الله) بصريح اسمه كما صرحوه. (فائدة): قال ابن القيم في الهدي: قراءة عبد الله هذه الآية عقب هذا الحديث تحتمل أمرين: أحدهما: الرد على من يحرمها وإنها لو لم تكن من الطيبات لما أباحها رسول الله ﷺ ، والثاني: أن يكون أراد آخر هذه الآية وهو الرد على من أباحها مطلقًا وأنه معتد فإن رسول الله ﷺ إنما رخص فيها للضرورة وعند الحاجة في الغزو وعند عدم النساء وشدة الحاجة إلى المرأة فمن رخص فيها في الحضر مع كثرة النساء وإمكان النكاح المعتاد فقد اعتدى والله لا يحب المعتدين، وقال الحافظ رحمه الله تعالى: ظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى بجواز المتعة، فقال القرطبي: لعله لم يكن حينئذٍ بلغه الناسخ ثم بلغه فرجع بعد. (قلت): يؤيده ما ذكره الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ففعله ثم ترك ذلك، قال: وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل ثم جاء تحريمها بعد، وفي رواية معمر عن إسماعيل ثم نُسخ كذا في الفتح اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال: ٣٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسماعيل بهدا الإسناد) يعني عن قيس عن عبد الله، غرضه بيان متابعة أبي بكر بن أبي شيبة لمحمد بن نمير (قال) ابن مسعود: (كنا ونحن شباب) ليس لنا نساء (فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي ولم يقل) أبو بكر بن أبي شيبة لفظة (نغزو). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث جابر وسلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال:

стр. 6178

٣٢٩٤ - (١٣٢٢) (٧٢) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ عَمرِو بنِ دِينَارٍ. قَال: سَمِعتُ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ وَسَلَمَةَ بنِ الأَكوَعِ، قَالا: خَرَجَ عَلَينَا مُنَادِي رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَال: إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَد أَذِنَ لَكُم أَن تَسْتَمتِعُوا. يَعْنِي مُتعَةَ النِّسَاءِ ــ ٣٢٩٤ - (١٣٢٢) (٧٢) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (قال: سمعت الحسن بن محمد) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبا محمد بن ابن الحنفية الفقيه المدني، روى عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع في النكاح، وأبيه محمد بن علي في النكاح والذبائح، وعُبَيد الله بن أبي رافع في الفضائل، ويروي عنه (ع) وعمرو بن دينار والزهري وموسى بن عبيدة، وثقه محمد بن إسماعيل والزهري، وقال في التقريب: ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة (١٠٠) مائة أو قبلها بسنة (يحدّث عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني (وسلمة بن) عمرو بن (الأكوع) اسمه سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي أبي مسلم المدني الصحابيين الجليلين رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابيين، قال الحافظ: وقد أدركهما الحسن بن محمد جميعًا لكن روايته عن جابر أشهر اهـ (قالا: خرج علينا منادي رسول الله ﷺ يُشبه أن يكون بلالًا قاله الحافظ، ووقع هذا في بعض الغزوات كما في رواية سفيان عند البخاري (قالا: كنا في جيش فأتانا رسول الله ﷺ قال الأبي: كان هذا عام الفتح وليست هي الإباحة الأولى التي كانت في يوم خيبر، على ما تقدم من ابن العربي وإنما هي الإباحة الثانية التي عقبها التحريم المؤبد وهي التي كانت يوم فتح مكة ثم جاء التحريم المؤبد بعدها بعد ثلاثة أيام، وإنما الأولى ما تقدم لابن العربي اهـ (فقال) المنادي: (إن رسول الله ﷺ قد أذن لكم أن تستمتعوا) وتنتفعوا بالنساء إلى مدة أي أن تنكحوها إلى مدة، قال الراوي: (يعني) النبي ﷺ بالاستمتاع الذي أذن فيه (متعة النساء) أي نكاح النساء للتمتع بها إلى مدة لا للتناسل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١١٧].

стр. 6179

٣٢٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أُمَيَّةُ بن بِسْطَامَ الْعَيشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ). حَدَّثَنَا رَوْحٌ (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكوَعِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ أَتَانَا، فَأَذِنَ لَنَا في الْمُتْعَةِ. ٣٢٩٦ - (١٣٢٣) (٧٣) وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. قَال: قَال عَطَاءٌ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِرًا. فَجِئْنَاهُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٢٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أمية بن بسطام) بكسر الموحدة، وقد تفتح (العيشي) البصري، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا يزيد يعني ابن زريع) العيشي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في اثني عشر بابا (حدثنا روح بعني ابن القاسم) التميمي البصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من (٤) (عن الحسن بن محمد) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من (٣) (عن سلمة بن اكوع وجابر بن عبد الله) الأنصاريين رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سدسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد مكي، غرضه بيان متابعة روح بن القاسم لشعبة بن الحجاج كلاهما رويا (أن رسول الله ﷺ أتانا) أي مر علينا، قال النووي: يحتمل أتانا رسوله ومناديه كما صرح به في الرواية الأولى، ويحتمل أنه ﷺ مر عليهم بعدما أرسل المنادي فقال له ذلك بلسانه (فأذن لنا في المتعة) أي في نكاحها للضرورة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث آخر لجابر ﵄ فقال: ٣٢٩٦ - (١٣٢٣) (٧٣) (حدثنا الحسن) بن علي بن محمد بن علي (الحلواني) المكي الهذلي، ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري (أخبرنا ابن جريج) المكي (قال) ابن جريج (قال عطاء) بن أبي رباح اليماني المكي، ثقة، من (٣) (قدم جابر بن عبد الله) ﵄ مكة حالة كونه (معتمرًا) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون وواحد مدني وواحد صنعاني، قال عطاء: (فجئناه)

стр. 6180

في مَنْزِلِهِ. فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ. ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ. فَقَال: نَعَم. اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. ٣٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ. قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ، بِالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ، الأيَّامَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، في شَأنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ ــ أي فجئنا جابرًا (في منزله) الذي نزل فيه (فسأله) أي فسأل جابرًا (القوم) الزائرون له (عن أشياء) من الأمور الدينية (ثم ذكروا) أي ذكر الحاضرون عنده (المتعة) أي شأن متعة النكاح هل فعلتها الصحابة أم لا؟ (فقال) جابر: (نعم استمتعنا على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (و) في عهد (أبي بكر) الصديق (و) في عهد (عمر) بن الخطاب حتى منعها عمر آخر خلافته رضي الله تعالى عنهما، قال النووي: يحتمل أن الذي استمتع في عهدهما لم يبلغه الناسخ اهـ وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي الزبير لعطاء بن أبي رباح (كنا) معاشر الصحابة (نستمتع) أي نتمتع بالنساء بأنواع الاستمتاعات (بالقبضة) بضم القاف وفتحها والضم أفصح، قال الجوهري: القبضة بالضم ما قبضت عليه من الشيء، يقال: أعطاه قبضة من سويق أو تمر، قال: وربما فتح أي قبضة بكف أو كفين وتسمى حفنة وهي المد أي نستمتع بها بعوض هي قبضة (من التمر والدقيق) والواو بمعنى أو (الأيام) القلائل كثلاثة أيام فأكثر (على عهد رسول الله ﷺ و) على عهد (أبي بكر) وفي الرواية الأولى زيادة وعمر (حتى نهى عنه) أي عن نكاح المتعة (عمر) بن الخطاب في آخر خلافته (في شأن) أي بسبب شأن (عمرو بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبي سعيد الكوفي، صحابي صغير ﵁، وكان شأنه أنه تزوج امرأة نكاح المتعة وأنه

стр. 6181

٣٢٩٨ - (١٣٢٤) (٧٤) حدَّثنا حَامِدُ بن عُمرَ الْبَكْرَاويُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ) عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَال: كُنْتُ عِندَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. فَأتَاهُ آتٍ فَقَال: ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزبَيرِ اخْتَلَفَا في المُتعَتَينِ. فَقَال جَابِرٌ: فَعَلنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ استمر عليها إلى زمان خلافة عمر لأنه لم يسمع الناسخ فحملت منه فأنهى أمره إلى عمر فنهى اهـ من المفهم، قال الأبي: قيل: نهيه عن ذلك في آخر خلافته، وقيل في أثنائها وقال: لا نؤتى برجل تمتع وهو محصن إلا رجمته ولا برجل تمتع وهو غير محصن إلا جلدته، وقضية عمرو أنه تمتع بامرأة على عهده ﷺ ودام على ذلك إلى خلافة عمر ﵁ فبلغه ذلك فدعاها فسألها فقالت: نعم، قال: من شهد، قال عطاء فأُراها قالت: أمها وأخاها قال: فهلا شهد غيرهما فنهى عن ذلك اهـ من الأبي. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن مسعود بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٩٨ - (١٣٢٤) (٧٤) (حدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي ﵁ أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٧) بابا (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (قال: كنت عند جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم بصريون إلا جابر بن عبد الله ﵄ (فأتاه) أي فجاءه (آت) أي جاء (فقال) ذلك الآتي (ابن عباس) مبتدأ (وابن الزبير) معطوف عليه، والخبر جملة قوله: (اختلفا) أي تنازعا (في) حكم (المتعتين) متعة الحج ومتعة النكاح هل يجوزان أم لا؟ وسيأتي بيان ما جرى بينهما رضي الله تعالى عنهما فرخص ابن عباس في متعة الحج وكان ابن الزبير ينهى عنها كما مر في بابها، وأما في متعة النساء فالخلاف بينهما بالعكس كما يُفهم مما سيأتي (فقال جابر: فعلناهما) أي فعلنا المتعنين (مع رسول الله ﷺ أي في زمن حياته، وهذا لا يقتضي تعميم جميع الصحابة كما زعمه ابن حزم، بل يصدق على فعل

стр. 6182

ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ. فَلَم نَعُدْ لَهُمَا. ٣٢٩٩ - (١٣٢٥) (٧٥) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بن مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عَبدُ الوَاحِدِ بن زِيَادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيسٍ، عَن إِيَاسِ بنِ سَلَمَةَ، عَن أَبِيهِ، قَال: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَامَ أوْطَاسَ، ــ نفسه وحده أو فعله وفعل آخر معه، قال الحافظ: فإن كان قوله: فعلنا يعم جميع الصحابة، فقوله: فلم نعد لهما يعم جميع الصحابة أيضًا فيكون إجماعًا ومستنده الأحاديث الصحيحة التي في الباب (ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما) أي فلم نفعلهما مرة أخرى بعد نهيه إيانا عنهما، فيه رد على ابن حزم حيث عدَّ جابرًا فيمن ثبت على تحليلها، وقال السندي: وقد أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بسند فيه صدقة بن عبد الله، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفيه إنما سميت ثنية الوداع لأن النبي ﷺ حرم المتعة عندها فودعتنا النساء عند ذلك، قال: ولعل جابرًا لم يتذكر النهي إلا عند نهي عمر عنها وإلا فجابر من جملة من روى في تحريمها وحديثه حسن يحتج به، وعلى هذا يمشي قوله في الرواية الأخرى حتى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٢٩٩ - (١٣٢٥) (٧٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا أبو عميس) الهذلي المسعودي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٧) أبواب (عن إياس بن سلمة) بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي المدني ويقال الخزاعي ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد بصري وواحد بغدادي (قال) سلمة بن الأكوع: (رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس) هذا تصريح بأنها أُبيحت يوم فتح

стр. 6183

في الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا. ثُمَّ نَهَى عَنْهَا. ٣٣٠٠ - (١٣٢٦) (٧٦) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيث، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ؛ أَنَّهُ قَال: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُتْعَةِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. كَأَنهَا بَكْرَةٌ عَيطَاءُ ــ مكة وهو ويوم أوطاس شيء واحد، وأوطاس واد بالطائف يُصْرف ولا يُصْرف فمن صرفه أراد الوادي والمكان ومن لم يصرفه أراد به البقعة وأكثر استعمالهم منع صرفه (في المتعة) أي في التمتع بالنساء (ثلاثًا) أي ثلاث ليال أي رخص في هذا الغزوفي التمتع بهن ثلاث ليال (ثم) بعد ثلاث ليال (نهى عنها) رسول الله ﷺ نهيًا مؤبدًا ليس بعده ترخيص؛ أي ثم بعد الإذن فيها ثلاث ليال نهى عنها ولم نجد بعد النهي عنه الإذن فيه، وهذا يدل على قصر مدة الترخيص وأنه لم يكن إلَّا ثلاث ليال لا غير. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث سبرة الجهني رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٣٠٠ - (١٣٢٦) (٧٦) (وحدثنا قتيبة بن سعيد حَدَّثَنَا ليث) بن سعد (عن الربيع) بفتح الراء مكبرًا (بن سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة بن معبد (الجهني) المدني، روى عن أبيه في النِّكَاح، ويروي عنه (م عم) والليث بن سعد وعمارة بن غزية وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد العزيز بن الربيع بن سبرة والزهري وغيرهم، وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (عن أبيه سبرة) بن معبد الجهني المدني الصحابي المشهور ﵁، له أحاديث، انفرد له (م) بحديث المتعة، ويروي عنه (م عم) وابنه الربيع حديثًا عند مسلم في المتعة، وكان ينزل مرو، ومات بها في خلافة معاوية. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مصري وواحد نسائي (أنه) أي أن سبرة بن معبد (قال: أذن لنا) أي رخص لنا (رسول الله ﷺ بالمتعة) أي بالتمتع بالنساء إلى مدة (فانطلقت) أي ذهبت (أنا ورجل) من زملائي، لم أر من ذكر اسمه، وسيأتي أنَّه من بني سليم (إلى امرأة من بنى عامر) لم أر من ذكر اسمها (كأنها بكرة) البكرة بفتح الموحدة وسكون الكاف الفتية من الإبل أي الشابة القوية (عيطاء) -بفتح العين المهملة وسكون التحتانية وبطاء

стр. 6184

فَعَرَضْنَا عَلَيهَا أَنْفُسَنَا. فَقَالتْ: مَا تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي. وَقَال صَاحِبِي: رِدَائِي. وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي. وَكُنْتُ أَشَبُّ مِنْهُ. فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا. وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا. ثُمَّ قَالتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي. فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيءٌ مِنْ هذِهِ النَّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَعُ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا". ٣٣٠١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيلُ بْنُ حُسَينٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ). حَدَّثَنَا عُمَارةُ بْنُ غَزِيَّةَ، ــ مهملة وبالمد - مؤنث أعيط؛ وهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام من العيط بفتحتين وهو طول العنق يعني أنها شابة بادنة طويلة العنق (فعرضنا عليها أنفسنا) لنستمتع بها (فقالت) المرأة لي: (ما تُعطي) أي أي شيء تعطيني في مقابلة الاستمتاع بي (فقلت) لها أعطيك (ردائي) وليس عندي غير الرداء (وقال) لها (صاحبي) أيضًا أنا أعطيك (ردائي وكان رداء صاحبي أجود) وأحسن (من ردائي وكنت) أنا (أشب منه) أي أقل سنًّا من صاحبي أي كان شبابي أزيد من شبابه فإنه كان أسن مني (فإذا نظرت) المرأة (إلى رداء صاحبي أعجبها) رداؤه وأحبها (وإذا نظرت إليّ أعجبتها) بتاء المتكلم أي أعشقتها لشبابي (ثم قالت) المرأة (أنت) مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير أنت مختاري (ورداوك) أي والحال أن رداءك (يكفيني) لا بأس به (فمكثت) أي جلست (معها) واستمتعت بها (ثلاثًا) من الليالي (ثم) بعد ثلاث ليال (أن رسول الله ﷺ قال: من كان عنده شيء) أي واحدة (من هذه النساء التي يتمتع) بها بالبناء للفاعل أي يباشر بها (فليخل سبيلها) أي فليتركها فلا يحبسها عنده وهو كناية عن فراقها. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٣/ ٤٠٤]، وابن ماجة [١٩٦٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سبرة ﵁ فقال: ٣٣٠١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري) البصري (حَدَّثَنَا بشر يعني ابن مفضل) بن لاحق الرقاشي البصري، ثقة، من (٨) (حَدَّثَنَا عمارة بن غزية) ابن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في

стр. 6185

عَنِ الرَّبِيعِ بنِ سَبْرَةَ؛ أَن أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتحَ مَكةَ. قَال: فَأَقَمنَا بِهَا خَمْسَ عَشرَةَ. (ثَلَاثِينَ بَينَ لَيلَةٍ وَيوْمٍ) فَأذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في مُتعَةِ النِّسَاءِ. فَخَرَجْتُ أَنَّا وَرَجُلٌ مِن قَوْمِي. وَلِي عَلَيهِ فَضلٌ في الْجَمَالِ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ. مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ. وَبُردِي خَلَقٌ. وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ. غَضٌّ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، أَو بِأَعْلَاهَا. فَتَلَقَّتنَا فَتَاةٌ مِثلُ البَكرَةِ الْعنَطنَطَةِ. فَقُلنَا: هَل لَكِ ــ التقريب: لا بأس به، من (٦) (عن الربيع بن سبرة) بن معبد الجهني المدني (أن أباه) سبرة بن معبد الجهني المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان، غرضه بيان متابعة عمارة بن غزية لليث بن سعد (غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة، قال) سبرة: (فأقمنا) أي جلسنا (بها) أي بمكة (خمس عشرة) ليلة أي أقمنا (ثلاثين بين ليلة ويوم) وهذا تفسير مدرج من بعض الرواة (فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء) أي في التمتع بها إلى مدة (فخرجت أنا ورجل من قومي) أي من رهطي من منازلنا في زقاق مكة لطلب النساء (ولي عليه) أي على ذلك الرجل (فضل) أي فوقان (في الجمال) والحسن (وهو) أي ذلك الرجل (قريب من الدمامة) وهي بفتح الدال المهملة قبح الصورة والمنظر من دم يدم دمامة، من بابي ضرب وتعب، ومن باب قرب لغة فهو دميم، والجمع دمام والمرأة دميمة وجمعها دمائم اهـ مصباح؛ يعني أنا جميل الصورة وكبير الجثة بالنسبة إليه وهو بالعكس بالنسبة إليَّ (مع كل واحد منا برد) بضم الباء وسكون الراء كساء له خطوط من لباس الأعراب (فبردي خلق) بفتح اللام أي غير جديد قريب من البالي (وأما بُرْد ابن عمي) يعني صاحبه (فبُرد جديد فض) أي طري لين من غض يغض من باب ضرب اهـ مصباح، وقوله: (حتَّى إذا كنا) غاية لقوله خرجت أنا ورجل من قومي أي خرجنا من منازلنا حتَّى إذا كنا (بأسفل مكة أو) قال حتَّى إذا كنا (بأعلاها) أي بأعلى مكة، شك من الراوي (فتلقتنا) الفاء فيه زائدة في جواب إذا أي حتَّى إذا كنا بأسفل مكة تلقتنا أي استقبلتنا (فتاة) أي امرأة شابة (مثل البكرة) أي مثل الشابة من الإبل (العنطنطة) بعين مهملة مفتوحة وبنونين مفتوحتين وبطاءين مهملتين الأولى ساكنة أي الطويلة العنق مع حسن قوام وقَدَّ، فهي بمعنى العيطاء (فقلنا هل لك) رغبة يا فتاة

стр. 6186

أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنا؟ قَالتْ: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ. فَجَعَلَت تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَينِ. وَيرَاهَا صَاحِبِي تَنظُرُ إِلَى عِطفِهَا. فَقَال: إِنَّ بُرْدَ هذَا خَلَقٌ وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ. فَتَقُولُ: بُرْدُ هذَا لَا بَأسَ بِهِ. ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَينِ. ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا. فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٣٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بنِ صَخرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أبُو النُّعْمَانِ. حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بن غَزِيَّةَ. حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ــ (أن يستمتع منك أحدنا، قالت) المرأة: (وماذا تبذلان) أي وما العوض الَّذي تبذلانه لي في مقابلة الاستمتاع بي (فنشر) أي بسط (كل واحد منا بُرْده) أي كساءه ورداءه لتنظر إليه (فجعلت) المرأة أي شرعت المرأة (تنظر إلى الرجلين) منا (وبراها صاحبي) أي يرى صاحبي المرأة (تنظر إلى عطفها) بكسر العين المهملة وسكون الطاء المهملة أي إلى جانبها، وقيل من رأسها إلى وركها، وفي بعض النسخ ينظر بالياء التحتانية وكأنها تتبختر وتزهي بنفسها (فقال) صاحبي لها: (أن بُرْد هذا) أي رداء هذا أي رداء صاحبي (خلق) بفتح اللام أي بالٍ (وبُرْدي جديد غض) أي طري (فتقول) هي له في جوابه: (بُرْد هذا) تعني بُرْدي الخلق مبتدأ خبره (لا بأس به) أي لا مانع به عندي، فأنا رضيته واخترته على بُرْدك وإن كان خلقًا أي تقول لصاحبي هذا القول (ثلاث مرار) أي ثلاث مرات (أو مرتين) بالشك من الراوي (ثم) أخذت بُرْدي فـ (استمتعت منها) أي استمتعت بها ثلاث ليال (فلم أخرج) من عندها (حتَّى حرمها) أي حرم المتعة (رسول الله ﷺ بعدما أذن لنا فيها ثلاث ليال فكان هذا التحريم مؤبدًا لم يأذن فيها بعده. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سبرة رضي الله تعالى عنه فقال: ٣٣٠٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي) أبو جعفر النيسابوري، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي أبو الفضل البصري، له كنيتان الملقب بعارم، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٧) (حَدَّثَنَا عمارة بن غزية) بن الحارث الأنصاري المدني (حدثني الربيع بن سبرة الجهني) المدني (عن أبيه) سبرة بن معبد الجهني المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان

стр. 6187

قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ. فَذكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ. وَزَادَ: قَالتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَاكَ؟ وَفِيهِ: قَال: إِن بُرْدَ هذَا خَلَقٌ مَحٌّ. ٣٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ حدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ ــ وواحد نيسابوري، غرضه بسوقه بيان متابعة وهيب بن خالد لبشر بن مفضل (قال) سبرة بن معبد: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة (عام الفتح) أي فتح مكة سنة ثمان، وهذا تصريح في أن تحريم المتعة قد وقع في عام الفتح وسيأتي بسط الكلام عليه فانتظره (إلى مكة فذكر) وهيب بن خالد (بمثل حديث بشر) بن مفضل (و) لكن (زاد) وهيب على بشر لفظة (قالت) تلك المرأة في جواب طلبنا منها الاستمتاع بها (وهل يصلح ذاك) أي وهل يحل ويجوز ذاك الاستمتاع بالمرأة إلى مدة؟ (وفيه) أي وفي ذاك المثل الَّذي رواه وهيب لفظة (قال) صاحبي لها: (أن بُرْد هذا) الرجل الَّذي صاحبني (خلق) بفتحتين وبالخاء المعجمة أي قديم ليس بجديد (مَحٌّ) بميم مفتوحة وحاء مهملة مشددة وهو البالي، ومنه مخ الكتاب إذا بلي ودرس. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال: ٣٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان القرشي الأموي أبو محمد المدني، روى عن الربيع بن سبرة في النِّكَاح، ومجاهد ومكحول، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان وشعبة ومسعر وعدة، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال النسائي وابن عياض: ليس به بأس، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة (حدثني الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدّثه أنَّه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة الفتح. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد العزيز لعمارة بن غزية (فقال) رسول الله ﷺ بعد ثلاثة أيام من يوم الإذن في التمتع (يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء) أي في

стр. 6188

وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَمَنْ كَانَ عِنْدَة مِنْهنَّ شَيءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ. وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيتُمُوهنَّ شَيئًا". ٣٣٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ــ التمتع بالنساء إلى مدة (وإن الله) (قد حرم ذلك) الاستمتاع إلى مدة (إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء) للاستمتاع بها (فليخل) أي فليترك (سبيله) أي سبيل ذلك الشيء الَّذي عنده من النساء ولا يحبسها عنده لأنها لا تحل له، وذكر الضمير نظرًا إلى لفظ شيء (ولا تأخذوا) منهن (مما آتيتموهن) أي أعطيتموهن في مقابل الاستمتاع بها (شيئًا) لا قليلًا ولا كثيرًا، قال النووي: وفي هذا أن المهر الَّذي كان أعطاها يستقر لها ولا يحل أخذ شيء منه وإن فارقها قبل الأجل المسمى كما أنَّه يستقر في النِّكَاح المعروف المهر المسمى بالوطء لا يسقط منه شيء بالفُرقة بعده اهـ. قال القرطبي: وإنما قال: (لا تأخذوا منهن شيئًا) الخ لأنهن استحققن ذلك بالدخول عليهن اهـ مفهم. وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد من كلام رسول الله ﷺ كحديث: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وأنه يتعين تأويل قوله في الحديث إنهم كانوا يستمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر على أنهم لم يبلغهم الناسخ كما سبق، وقد اختلف السلف في نكاح المتعة، قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها لا أعلم اليوم أحدًا يجيزها إلَّا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ اهـ منه بزيادة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث سبرة بن معبد ﵁ فقال: ٣٣٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز الأموي المدني (بهذا الإسناد) يعني عن الربيع عن سبرة بن معبد، غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان لعبد الله بن نمير (قال) سبرة بن معبد: (رأيت رسول الله ﷺ حالة كونه

стр. 6189

قَائِمًا بَينَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَهُوَ يَقُولُ. بِمِثلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ. ٣٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا يَحْيَى بن آدَمَ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَال: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِالْمُتْعَةِ، عَامَ الْفَتْحِ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ. ثُمَّ لَمْ نَخرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا ــ (قائمًا بين الركن) أي بين الحجر الأسود (والباب) أي باب الكعبة (وهو) أي والحال أنَّه ﷺ (يقول): يا أيها الناس إلخ، وساق عبدة بن سليمان (بمثل حديث) عبد الله (بن نمير). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث سبرة ﵁ فقال: ٣٣٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني) المدني، روى عن أبيه في النِّكَاح، ويروي عنه (م د ت س) وإبراهيم بن سعد وزيد بن الحباب، وثقه العجلي، وحكى ابن الجوزي عن ابن معين أنَّه قال: عبد الملك ضعيف، وقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به، وقال في التقريب: ضعيف، من السابعة (عن أبيه) الربيع بن سبرة الجهني المدني (عن جده) سبرة بن معبد الجهني المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد مروزي، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن الربيع لعبد العزيز بن عمر، وفائدتها بيان كثرة طرقه (قال) سبرة بن معبد: (أمرنا رسول الله ﷺ أمر إباحة لا وجوب ولا ندب (بالمتعة) أي بالتمتع بالنساء إلى مدة (عام) غزوة (الفتح) أي فتح مكة سنة ثمان (حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها) أي من مكة (حتَّى نهانا) رسول الله ﷺ (عنها) أي عن متعة النساء أي حرمها تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث سبرة ﵁ فقال:

стр. 6190

٣٣٠٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحيَى بن يَحيَى. أَخبَرَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ. قَال: سَمِعْتُ أَبِي، رَبِيعَ بنَ سَبرَةَ يُحدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ سَبرَةَ بنِ مَعْبَدٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، عَامَ فَتحِ مَكةَ، أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمَتُّعِ مِنَ النِّسَاءِ. قَال: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِن بَنِي سُلَيمٍ. حَتَّى وَجَدْنَا جَارِيةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ. كَأَنَّهَا بَكرَةٌ عَيْطَاءُ. فَخَطَبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا. وَعَرَضْنَا عَلَيهَا بُرْدَينَا. فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِي أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي. وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِن بُرْدِي. فَأَمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً. ثُمَّ اختَارتْنِي عَلَى صَاحِبِي ــ ٣٣٠٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد) الجهني المدني، روى عن أبيه في النِّكَاح، ويروي عنه (م د) ويحيى بن يحيى وابن وهب وابناه حرملة وسبرة، وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال في التقريب: صدوق، من السابعة، ربما غلط (قال) عبد العزيز: (سمعت أبي ربيع بن سبرة يحدّث عن أبيه سَبْرة بن معبد) ﵁. وهذا السند من رباعياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى، غرضه بيان متابعة عبد العزيز بن الربيع لعبد الملك بن الربيع (أن نبي الله صلى الله عليه وسم عام فتح مكة أمر أصحابه) رضوان الله عليهم أمر إباحة (بالتمتع من النساء) أي بالاستمتاع بها إلى مدة (قال) سبرة: (فخرجت أنا وصاحب لي من بني سليم) من منزلنا إلى زقاق مكة وتجولنا في زقاقها (حتَّى وجدنا جارية) أي بنتًا شابة (من بني عامر) بني لؤي (كأنها) في قوامها وحسن قدِّها وجمالها وسمنها (بكرة) أي شابة قوية من الإبل (عيطاء) أي طويلة العنق (فخطبناها إلى نفسها) أي طلبنا زواجها من نفسها إلى مدة (وعرضنا) أي أظهرنا (عليها بُرْدينا) أي بُرْدين لنا في مقابلة الاستمتاع بها، تثنية بُرْد (فجعلت تنظر) إلينا (فتراني) أي رأتني وحبتني (أجمل من صاحبي، وترى بُرْد صاحبي أحسن من بُرْدي فأمرت) أي شاورت (نفسها ساعة) وفكرت في شأنها، وقوله: (فأمرت) بهمزة ممدودة أي شا ورت نفسها وفكرت في ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ (ثم اختارتني على صاحبي) أي فضلتني عليه وأجابت إلى استمتاعي بها دونه، وفيه دلالة على أن نكاح المتعة لا يفتقر إلى بينة، ذكر في المصباح في نكاح المتعة عن العباب كان الرجل يشارط المرأة شرطًا على شيء إلى أجل ويعطيها ذلك فيستحل بذلك فرجها ثم يخلي سبيلها من

стр. 6191

فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا. ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِفِراقِهِن. ٣٣٠٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ. ٣٣٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى، يَوْمَ الْفَتْحِ، عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ــ غير تزويج ولا طلاق (فكن) النساء (معنا ثلاثًا) يريد صاحبته مع صواحب أصحابه إشعارًا بعموم الرخصة في المتعة (ثم أمرنا رسول الله ﷺ بفراقهن) أي بفراق النسوة اللاتي تمتعنا بهن يعني ثم نهانا جميعًا عنها، واختلاف الرواة في وقت النهي لتفاوتهم في بلوغ الخبر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سبرة بن معبد سابعًا ﵁ فقال: ٣٣٠٧ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو عثمان البغدادي (و) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (قالا: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الزهري لمن روى عن الربيع بن سبرة (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن نكاح المتعة). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث سبرة ﵁ فقال: ٣٣٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا) إسماعيل بن إبراهيم (بن علية) الأسدي البصري، ثقة، من (٨) (عن معمر) بن راشد البصري (عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى يوم الفتح عن متعة النساء).

стр. 6192

٣٣٠٩ - (٠٠) (٠٠) وَحدَّثَنِيهِ حَسَن الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَن أَبِيهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، زَمَانَ الْفَتْحِ، مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتَّعَ بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ. ٣٣١٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديث سبرة ﵁ فقال: ٣٣٠٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حسن) بن علي الذهلي (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من (٨) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) أنَّه قال: (أخبرنا ابن شهاب عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة صالح بن كيسان لسفيان بن عيينة ومعمر بن راشد (أنه) أي أن أباه سبرة بن معبد (أخبره) أي أخبر الربيع بن سبرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المتعة زمان الفتح) أي أيام فتح مكة بعد أن أذن لهم فيها أولًا، وقوله: (متعة النساء) بالجر بدل من المتعة احترز به عن متعة الحج (وأن أباه) أي أبا الربيع يعني سبرة بن معبد (كان تمتع) يومئذٍ أي استمتع بالمرأة (ببُرْدين أحمرين) قال السندي: معناه أي عرض هو ومن معه عليها المتعة ببردين أحمرين على البدلية والسيرة لا على الاجتماع فلا ينافي ما سبق والله أعلم، قال القرطبي: ولا تناقض بين ما هنا من كون النهي يوم الفتح وبين ما رُوي من تحريم نكاح المتعة يوم حنين وفي حجة الوداع وفي غزوة تبوك لأن ذلك محمول على أنَّه تكرر تحريمها في هذه المواطن كلها توكيدًا لها وزيادة في الإبلاغ اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث سبرة بن معبد ﵁ فقال: ٣٣١٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله

стр. 6193

ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخبَرَنِي عُرُوَةُ بن الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَال: إِنَّ نَاسًا، أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ. كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ. يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ. يُعرِّضُ بِرَجُلٍ. فَنَادَاهُ فَقَال: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ ــ (بن وهب) القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، قال: (قال) لنا (ابن شهاب) الزهري المدني: (أخبرني عروة بن الزبير) الأسدي المدني، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة يونس لمن روى عن ابن شهاب (أن عبد الله بن الزبير قام) خطيبًا (بمكة) في زمن خلافته (فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبهم) عن معرفة الحق، والصواب يعني لا يهتدون إلى الحق أراد به التعريض بابن عباس لتجويزه المتعة يدل على كون مراده بالناس ابن عباس قوله: (كما أعمى الله أبصارهم) الظاهرة عن إدراك المبصرات فإنه قد عمي في آخر عمره، لكنه ﵁ وإن صار ضريرًا في ظاهره قد كان بصيرًا في باطنه كما قال هو: إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور وجملة قوله: (يفتون) أي يجيبون للناس في استفتائهم (بالمتعة) أي بجواز المتعة مع أنها حرام بنص قاطع، بدل من جملة قوله: أعمى الله قلوبهم على كونها خبر إن (يُعرِّض) عبد الله بن الزبير بقوله: إن ناسًا الخ (برجل) من الصحابة أي يريد ذكره تعريضًا لا صريحًا، وقد عرفت أنَّه ابن عباس، وصرح به النووي، قال ابن الهمام: لا تردد في أن ابن عباس هو الرجل المعرض به، وكان ﵁ قد كف بصره فلذا قال ابن الزبير كما أعمى أبصارهم وهذا إنما كان في خلافة ابن الزبير وذلك بعد وفاة علي ﵁ فقد ثبت أنَّه مستمر القول على جواز المتعة ولم يرجع إلى قول علي، فالأولى أن يحكم أنَّه رجع بعد ذلك اهـ أي إن صح الرجوع عنه، قال الأبي: وفيه إنكار أحد الخصمين إذا كان ذا إمرة على مناظره بمثل هذا الكلام لأن هذا كان في خلافة ابن الزبير اهـ (فناداه) أي فنادى ذلك الرجل المعرِّض به لابن الزبير ردًّا عليه كلامه (فقال) في ندائه وقد عرفت أنَّه ابن عباس (أنك) يا ابن الزبير أي فنادى ابن عباس لابن الزبير فقال له: إنك يا ابن الزبير (لجلف جاف) الجلف بكسر الجيم هو الجافي، وإنما جمع بينهما مع ترادفهما تأكيدًا ومبالغة في إفادة المراد، والجافي هو الغليظ الطبع القليل

стр. 6194

فَلَعَمْرِي! لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ المُتَّقِينَ (يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال لَهُ ابْنُ الزُّبَيرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ. فَوَاللهِ! لَئِنْ فَعَلْتَهَا لأرجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ ــ الفهم والعلم والأدب لبعده عن أهل ذلك كأجلاف الأعراب، وأصل الجلف الشاة المسلوخة بغير رأس ولا قوائم اهـ مفهم، قاله ابن عباس لابن الزبير مناديًا له جهارًا في خلافته (فلعمري) أي فلحياتي قسمي أي أقسمت لك بحياتي فوالله (لقد كانت المتعة تفعل على عهد) أي في زمان (إمام المتقين) ومأخذ العارفين، وفي قوله: إمام المتقين تنبيه منه على أنَّه لو كانت المتعة مما يتقى لكان النبي ﷺ أولى بتقاة ذلك فإنه أتقى لله وأخوف من كل متق (يريد) ابن عباس بإمام المتقين (رسول الله ﷺ فقال له) أي لابن عباس (ابن الزبير فجرِّب بنفسك) أي إن كانت المتعة حلالًا عندك فافعلها أنت بنفسك وجرِّب ما يُقام عليك بسببها من الحد فضلًا عن غيرك مع تميزك بمزية العلم وشرف النسب (فوالله) أي فأقسمت لك بالإله الَّذي لا إله غيره (لئن فعلتها) أي فعلت المتعة أنت بنفسك (لأرجمنك) أي لأقتلنك (بأحجارك) التي أنت تستحق الرّجمَ بها لأنك إذا فعلتها تكون زانيًا محصنًا، وحد المحصن الرجم بالحجارة، ولعل في قوله هذا مبالغة في الوعيد لمنع المتعة، قال النووي: وهذا يدل على أنَّه بلغه الناسخ وأنه لم يشك في تحريمها، فقال: إن فعلت بعد ذلك كنت زانيًا ورجمتك بالأحجار التي تُرجم بها الزناة، قال القرطبي: ويحتج به من يوجب حد ناكح المتعة، ويحتمل أنَّه مبالغة في الزجر كذا في شرح الأبي، وقد ذكر عمر أيضًا الرجم وفي بعض الروايات، فقال: لا أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلَّا رجمته، قال الجصاص: فذكر عمر الرجم في المتعة، وجائز أن يكون على جهة الوعيد والتهديد لينزجر الناس عنها اهـ فتح الملهم، قال الحافظ: واختلفوا هل يُحدّ ناكح المتعة أو يعزر؟ على قولين مأخذهما أن الاتفاق بعد الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدم أم لَا؟ اهـ قال القرطبي: وكنايتهم عن ابن عباس في هذه المسألة بـ (رجل) ستر منهم له لأجل هذه الفتيا التي صدرت منه فإنها ما كانت تليق بعلمه ولا بمنصبه في الفضل والدين، وإنكار علي وابن الزبير وغيرهما وإغلاظهم عليه ولا منكر عليهم يدل على أن تحريم ذلك كان عندهم معلومًا اهـ من المفهم (قال ابن شهاب) بالسند السابق أخبرني: عروة ما تقدم (فأخبرني) أيضًا (خالد بن

стр. 6195

الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيفِ اللهِ؛ أَنَّهُ بَينَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ. فَأَمَرَهُ بِهَا. فَقَال لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا. قَال: مَا هِيَ؟ وَاللهِ! لَقَدْ فُعِلَتْ في عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ. قَال ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصة في أَوَّلِ الإِسْلَامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيهَا. كَالْمَيتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ــ المهاجر بن سيف الله) فهو معطوف على أخبرني عروة بن الزبير - بفاء التعقيب؛ أي أخبرني خالد بن المهاجر بصيغة اسم الفاعل - ابن سيف الله خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي، روى عن ابن أبي عمرة، قوله في نكاح المتعة وابن عمر وابن عباس، ويروي عنه (م) والزهري وثور بن يزيد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صالح الحديث، من الثالثة، وأرسل عن عمر ولم يدركه، وسيف الله هو لقب خالد بن الوليد بن المغيرة سماه بذلك رسول الله ﷺ حين أعلم صحابته بوحي من الله تعالى وهو في المدينة بقتل زيد وجعفر وابن رواحة ﵃ في غزوة مؤتة، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله سله الله على الكفار خالد بن الوليد ففتح الله عليه فكان يُعرف بعد ذلك بسيف الله (أنه) أي أن خالد بن المهاجر (بينا هو) أي خالد (جالس عند رجل) من الصحابة الظاهر مما مضى أن خالدًا أراد بهذا الرجل ابن عباس (جاءه) أي جاء لهذا الرجل الَّذي أنا جالس جنبه (رجل) آخر من التابعين (فاستفتاه) أي فاستفتى وسال الرجل الأخير الَّذي هو التابعي الرجل الأول الَّذي هو الصحابي وهو ابن عباس (في) حكم (المتعة) هل فعلها حلال أم حرام؟ (فأمره) أي فأمر الرجل الأول الَّذي هو الصحابي الرجل الثاني الَّذي هو التابعي (بها) أي بفعل المتعة أي إن شئت تمتع بالنساء فهو حلال، قال ابن المهاجر: (فقال له) أي لذلك الرجل المفتي وهو ابن عباس كما صرح به البيهقي في رواية عبد الرحمن (ابن أبي عمرة الأنصاري) النجاري المدني (مهلًا) يا ابن عباس أي تمهل وتان واتئد في فتياك بجواز المتعة ولا تعجل فيها (قال) ابن عباس: (ما هي) إلَّا حلال أي ما المتعة إلَّا حلال ولا شك فيها (والله لقد فعلت) المتعة (في عهد إمام المتقين) ﷺ (قال ابن أبي عمرة) ردًّا على ابن عباس (أنها) أي إن المتعة (كانت رخصة) أي جائزة (في أول الإسلام) وصدره (لمن اضطر إليها) أي لمن احتاج إليها حاجة اضطرارية لا بد ولا غنى عنها كالسفر عن الأوطان والأهالي وشدة العزوبة فيها (كالميتة والدم ولحم الخنزير) أي فهي

стр. 6196

ثمّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَن أَبَاهُ قَال: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ، بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ. ثمّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ. قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ــ جائزة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كما أن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير جائز للمضطر إليها فالنبي ﷺ لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم، وإنما أباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات حتَّى حرمها عليهم في آخر الأمر تحريم تأبيد كما قال (ثم) بعدما كانت رخصة في أول الإسلام (أحكم الله) (الدين) الإسلامي أي أتقن أحكامه وأثبته بلا ترخيص فيها (ونهى عنها) أي عن المتعة نهيًا مؤبدًا لا ترخيص فيه، وقول ابن أبي عمرة هو الحق الصريح كما شهدت له الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وأما ما روي أنهم كانوا يستمتعون على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر حتَّى نهى عنها عمر فمحمول على أن الَّذي استمتع لم يكن بلغه النسخ ونهي عمر كان لإظهار ذاك لشيوعها في عهده ممن لم يبلغه النهي. وشارك المؤلف في رواية هذه القصة أعني قصة ابن أبي عمرة عن ابن عباس أبو داود [٣٠٧٢]، والنسائي [٦/ ١٢٦]. (قال ابن شهاب) بالسند السابق فاخبرني ابن أبي عمرة ما تقدم (وأخبرني) أيضًا (ربيع بن سبرة الجهني) فهو معطوف على قوله: فأخبرني ابن أبي عمرة، وهذا هو المقصود بالمتابعة في هذا السند وما قبله توطئة له (أن أباه) سبرة بن معبد الجهني المدني ﵁ (قال: قد كنت استمتعت) أي تمتعت أنا وصاحب لي إلى مدة (في عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (امرأة من بني عامر ببُرْدين أحمرين) أي طلبنا منها الاستمتاع بعوض هو بُردان أحمران أحدهما لي والآخر لصاحبي أي طلبنا منها الاستمتاع على سبيل التعاقب والتناوب لا على سبيل الاجتماع ببُردين نعطيها إياهما في مقابلة الاستمتاع (ثم) بعد ما استمتعنا بها ثلاث ليال (نهانا رسول الله ﷺ عن المتعة) أي عن نكاح المتعة (قال ابن شهاب) بالسند السابق: (وسمعت ربيع بن سبرة يحدّث ذلك) الحديث أمير المؤمنين (عمر بن عبد العزيز) بن مروان

стр. 6197

وَأَنَا جَالِسٌ. ٣٣١١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَال: حَدَّثَنَا الرّبِيعُ بْنُ سَبرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَقَال: "أَلَا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيئًا فَلَا يَأخُذْهُ" ــ الأموي المدني (وأنا) أي والحال أني (جالس) عنده. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديث سبرة بن معبد ﵁ فقال: ٣٣١١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا الحسن) بن محمد (بن أعين) الأموي مولاهم مولى بني مروان أبو علي الحراني، صدوق، من (٩) (حَدَّثَنَا معقل) بن عبيد الله العبسي بالموحدة مولاهم أبو عبد الله الحراني، صدوق، من (٨) (عن) إبراهيم (بن أبي عبلة) بفتح العين وسكون الموحدة اسمه شمر بن يقظان بن عامر بن عبد الله بن المرتحل بصيغة اسم الفاعل العقيلي مصغرًا الشامي، روى عن عمر بن عبد العزيز في النِّكَاح، وأبي أمامة وأنس وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س ق) ومعقل بن عبيد الله والأوزاعي ومالك والليث وابن المبارك وعدة، وله في الصحيح هذا الحديث الواحد، وثقه ابن معين والنسائي وابن المديني ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم والخطيب وابن عبد البر والدارقطني، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، مات سنة (١٥٢) اثنتين وخمسين ومائة بفلسطين، وله في مسلم حديث واحد (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبي حفص المدني، ثقة، من (٤) (قال) عمر بن عبد العزيز (حَدَّثَنَا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان حرانيان وواحد شامي وواحد نيسابوري، غرضه بيان متابعة عمر بن عبد العزيز لمن روى عن ربيع بن سبرة (أن رسول الله. صلى الله عليه وسأنهى عن المتعة) أي عن نكاحها (وقال) رسول الله ﷺ : (ألا) أي انتبهوا واستمعوا (أنها) أي إن المتعة (حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ومن كان أعطى شيئًا) من المال للمرأة التي تمتع بها (فلا يأخذه) منها لأنه يستقر لها بالدخول كالنِّكَاح المعتاد والله أعلم.

стр. 6198

٣٣١٢ - (١٣٢٧) (٧٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ وَالحَسَنِ ابْنَي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَن أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ، يَوْمَ خَيبَرَ ــ ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٣١٢ - (١٣٢٧) (٧٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبد الله) بن محمد بن علي بن أبي طالب بن ابن الحنفية الهاشمي أبي هاشم المدني، روى عن أبيه محمد بن علي ابن الحنفية في النِّكَاح والذبائح، ويروي عنه (ع) والزهري وسالم بن أبي الجعد، قال ابن سعد: كان صاحب علم ورواية وكان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، قرنه الزهري بأخيه الحسن فقال: حَدَّثَنَا عبد الله والحسن ابنا محمد بن علي، وكان الحسن أرضاهما، مات سنة (٩٩) تسع وتسعين بالشام (والحسن) بن محمد بن علي بن أبي طالب بن ابن الحنفية الهاشمي أبي محمد المدني ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب، وقوله: (ابني محمد بن علي) بالتثنية صفة لعبد الله والحسن (عن أبيهما) محمد بن علي بن الحنفية الهاشمي أبي القاسم المدني نُسب إلى أمه خولة بنت جعفر الحنفية المنسوبة إلى بني حنيفة، ثقة عالم، من (٢) الثانية، مات سنة (٨٠) ثمانين، روى عنه في (٢) بابين الوضوء والنِّكَاح (عن) أبيه أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن متعة النساء يوم خيبر) قال الحافظ: لجميع الرواة عن ابن شهاب الزهري (خيبر) بالمعجمة أوله وبالراء آخره إلَّا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث فإنه قال: حنين - بمهملة أوله ونونين - أخرجه النسائي والدارقطني ونبها على أنَّه وهم تفرد به عبد الوهاب، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال: خيبر على الصواب، وأغرب من ذلك رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ (نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة) وهو خطا أيضًا اهـ وقال السندي: وأما ما أخرجه الطبراني عن محمد ابن الحنفية قال:

стр. 6199

وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. ٣٣١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب ــ تكلم علي وابن عباس في متعة النساء فقال له علي: إنك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن متعة النساء في حجة الوداع وإن كان رجاله رجال الصحيح لكن لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن علي عند الشيخين أنَّه نهى عنها يوم خيبر وكون رجال الحديث رجال الصحيح لا يقتضي صحة الحديث من كل وجه فإن صحة الحديث متوقفة على نفي الشذوذ والعلة، والثذوذ موجود في حديث الطبراني كما لا يخفى فتعين القول بصحة ما أخرجه الشيخان وعدم الالتفات إلى ما أخرجه الطبراني والله أعلم اهـ منه (و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا يوم خيبر (عن أكل لحوم الحمر الإنسية) أي الأهلية، قيد به لإخراج الوحشية فإنها حلال بالأحاديث الصحيحة، قال النووي: قوله: الإنسية ضبطوه بوجهين: أحدهما كسر الهمزة وإسكان النون، والثاني فتحهما جميعًا، وصرح القاضي بترجيح الفتح وأنه رواية الأكثرين وقال والإنس بفتح الهمزة الناس وكذلك بكسرها اهـ، لكن قال في النهاية: والمشهور فيها كسر الهمزة وإسكان النون منسوبة إلى الإنس وهم بنو آدم: الواحد إنسي اهـ، قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم لحوم الحمر الإنسية وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلَّا طائفة يسيرة من السلف فقد رُوي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف إباحته، ورُوي عنهم تحريمه، ورُوي عن مالك كراهته وتحريمه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٧٩]، والبخاري [٥١١٥]، والترمذي [١١٢١]، والنسائي [٧/ ٢٥٢]، وابن ماجة [١٩٦١]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال: ٣٣١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى بني ضبيعة أبو عبد الرحمن البصري (حَدَّثَنَا جويرية) بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، صدوق، من (٧) (عن مالك) بن أنس (بهذا الإسناد) يعني عن ابن شهاب عن ابني محمد عن أبيهما عن علي، غرضه بيان متابعة عبد الله بن محمد ليحيى بن يحيى في الرواية عن مالك ولكنها متابعة ناقصة (و) لكن (قال) عبد الله بن محمد في روايته: (سمع) محمد بن علي أباه (علي بن أبي طالب) بصيغة السماع لا

стр. 6200

يَقُولُ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ. نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ. ٣٣١٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيز: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ؛ ــ بالعنعنة، حالة كون علي (يقول لفلان) كناية عن ابن عباس أي يقول لابن عباس: (إنك) يا ابن عباس (رجل تائه) أي حائر ذاهب مائل عن الاستقامة، اسم فاعل من تاه الإنسان في المفازة يتيه تيهًا أي ضل عن الطريق، وفي المفهم: التائه الحائد عن مقصوده الحائر يعني إنك في زعمك الحل في متعة النساء لست على هدًى فإن رسول الله صلى الله عليه وسأنهانا عنها، قال الحافظ: التائه بمثناة فوقانية وهاء آخر الحروف بوزن فاعل من التيه وهو الحيرة وإنما وصفه بذلك إشارة إلى أنَّه تمسك بالمنسوخ وغفل عن الناسخ فإنه (نهانا رسول الله ﷺ عن متعة النساء، وساق عبد الله بن محمد (بمثل حديث يحيى بن يحيى عن مالك) وحُكي عن ابن عباس أنَّه رجع عن القول بحلها حين قال له علي هذا القول، لكن سبق من المؤلف ما يدل على عدم رجوعه عن ذلك بعد قول علي له ذلك فإن ما جرى بين ابن عباس وبين ابن الزبير من المكالمات العنيفة المتقدمة إنما كان في خلافة عبد الله بن الزبير وذلك بعد وفاة علي ﵃ فالظاهر كما في المرقاة أن ابن عباس رجع عن الجواز المطلق وقيد جوازها بحال الضرورة نحو ما مر في قول ابن عمر من تخصيص إباحتها للمضطرين حال اضطرارهم، وفي شرح القاضي: أحاديث إباحة المتعة وردت في أسفارهم في الغزو وعند ضروراتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل والعجب من الشيعة أنهم تركوا مذهب علي وأخذوا بقول غيره اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال: ٣٣١٤ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وزهير بن حرب جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن ابن عيينة قال زهير: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي) بن أبي طالب (عن أبيهما) محمد بن علي بن الحنفية (عن) جدهما (علي) بن أبي طالب. وهذا السند من
следующие страницы →