Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.
стр. 6196
ثمّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَن أَبَاهُ قَال: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ، بِبُرْدَينِ أَحْمَرَينِ. ثمّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
ــ
جائزة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كما أن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير جائز للمضطر إليها فالنبي ﷺ لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم وأوطانهم، وإنما أباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات حتَّى حرمها عليهم في آخر الأمر تحريم تأبيد كما قال (ثم) بعدما كانت رخصة في أول الإسلام (أحكم الله) (الدين) الإسلامي أي أتقن أحكامه وأثبته بلا ترخيص فيها (ونهى عنها) أي عن المتعة نهيًا مؤبدًا لا ترخيص فيه، وقول ابن أبي عمرة هو الحق الصريح كما شهدت له الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وأما ما روي أنهم كانوا يستمتعون على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر حتَّى نهى عنها عمر فمحمول على أن الَّذي استمتع لم يكن بلغه النسخ ونهي عمر كان لإظهار ذاك لشيوعها في عهده ممن لم يبلغه النهي. وشارك المؤلف في رواية هذه القصة أعني قصة ابن أبي عمرة عن ابن عباس أبو داود [٣٠٧٢]، والنسائي [٦/ ١٢٦].
(قال ابن شهاب) بالسند السابق فاخبرني ابن أبي عمرة ما تقدم (وأخبرني) أيضًا (ربيع بن سبرة الجهني) فهو معطوف على قوله: فأخبرني ابن أبي عمرة، وهذا هو المقصود بالمتابعة في هذا السند وما قبله توطئة له (أن أباه) سبرة بن معبد الجهني المدني ﵁ (قال: قد كنت استمتعت) أي تمتعت أنا وصاحب لي إلى مدة (في عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (امرأة من بني عامر ببُرْدين أحمرين) أي طلبنا منها الاستمتاع بعوض هو بُردان أحمران أحدهما لي والآخر لصاحبي أي طلبنا منها الاستمتاع على سبيل التعاقب والتناوب لا على سبيل الاجتماع ببُردين نعطيها إياهما في مقابلة الاستمتاع (ثم) بعد ما استمتعنا بها ثلاث ليال (نهانا رسول الله ﷺ عن المتعة) أي عن نكاح المتعة (قال ابن شهاب) بالسند السابق: (وسمعت ربيع بن سبرة يحدّث ذلك) الحديث أمير المؤمنين (عمر بن عبد العزيز) بن مروان
стр. 6197
وَأَنَا جَالِسٌ.
٣٣١١ - (٠٠) (٠٠) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَال: حَدَّثَنَا الرّبِيعُ بْنُ سَبرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَقَال: "أَلَا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيئًا فَلَا يَأخُذْهُ"
ــ
الأموي المدني (وأنا) أي والحال أني (جالس) عنده.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة حادي عشرها في حديث سبرة بن معبد ﵁ فقال:
٣٣١١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا الحسن) بن محمد (بن أعين) الأموي مولاهم مولى بني مروان أبو علي الحراني، صدوق، من (٩) (حَدَّثَنَا معقل) بن عبيد الله العبسي بالموحدة مولاهم أبو عبد الله الحراني، صدوق، من (٨) (عن) إبراهيم (بن أبي عبلة) بفتح العين وسكون الموحدة اسمه شمر بن يقظان بن عامر بن عبد الله بن المرتحل بصيغة اسم الفاعل العقيلي مصغرًا الشامي، روى عن عمر بن عبد العزيز في النِّكَاح، وأبي أمامة وأنس وغيرهم، ويروي عنه (خ م د س ق) ومعقل بن عبيد الله والأوزاعي ومالك والليث وابن المبارك وعدة، وله في الصحيح هذا الحديث الواحد، وثقه ابن معين والنسائي وابن المديني ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم والخطيب وابن عبد البر والدارقطني، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، مات سنة (١٥٢) اثنتين وخمسين ومائة بفلسطين، وله في مسلم حديث واحد (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبي حفص المدني، ثقة، من (٤) (قال) عمر بن عبد العزيز (حَدَّثَنَا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه) سبرة بن معبد ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان حرانيان وواحد شامي وواحد نيسابوري، غرضه بيان متابعة عمر بن عبد العزيز لمن روى عن ربيع بن سبرة (أن رسول الله. صلى الله عليه وسأنهى عن المتعة) أي عن نكاحها (وقال) رسول الله ﷺ : (ألا) أي انتبهوا واستمعوا (أنها) أي إن المتعة (حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ومن كان أعطى شيئًا) من المال للمرأة التي تمتع بها (فلا يأخذه) منها لأنه يستقر لها بالدخول كالنِّكَاح المعتاد والله أعلم.
стр. 6198
٣٣١٢ - (١٣٢٧) (٧٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ وَالحَسَنِ ابْنَي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَن أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ، يَوْمَ خَيبَرَ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن مسعود بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٣١٢ - (١٣٢٧) (٧٧) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبد الله) بن محمد بن علي بن أبي طالب بن ابن الحنفية الهاشمي أبي هاشم المدني، روى عن أبيه محمد بن علي ابن الحنفية في النِّكَاح والذبائح، ويروي عنه (ع) والزهري وسالم بن أبي الجعد، قال ابن سعد: كان صاحب علم ورواية وكان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، قرنه الزهري بأخيه الحسن فقال: حَدَّثَنَا عبد الله والحسن ابنا محمد بن علي، وكان الحسن أرضاهما، مات سنة (٩٩) تسع وتسعين بالشام (والحسن) بن محمد بن علي بن أبي طالب بن ابن الحنفية الهاشمي أبي محمد المدني ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب، وقوله: (ابني محمد بن علي) بالتثنية صفة لعبد الله والحسن (عن أبيهما) محمد بن علي بن الحنفية الهاشمي أبي القاسم المدني نُسب إلى أمه خولة بنت جعفر الحنفية المنسوبة إلى بني حنيفة، ثقة عالم، من (٢) الثانية، مات سنة (٨٠) ثمانين، روى عنه في (٢) بابين الوضوء والنِّكَاح (عن) أبيه أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن متعة النساء يوم خيبر) قال الحافظ: لجميع الرواة عن ابن شهاب الزهري (خيبر) بالمعجمة أوله وبالراء آخره إلَّا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث فإنه قال: حنين - بمهملة أوله ونونين - أخرجه النسائي والدارقطني ونبها على أنَّه وهم تفرد به عبد الوهاب، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال: خيبر على الصواب، وأغرب من ذلك رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ (نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة) وهو خطا أيضًا اهـ وقال السندي: وأما ما أخرجه الطبراني عن محمد ابن الحنفية قال:
стр. 6199
وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٣٣١٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَال: سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب
ــ
تكلم علي وابن عباس في متعة النساء فقال له علي: إنك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن متعة النساء في حجة الوداع وإن كان رجاله رجال الصحيح لكن لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن علي عند الشيخين أنَّه نهى عنها يوم خيبر وكون رجال الحديث رجال الصحيح لا يقتضي صحة الحديث من كل وجه فإن صحة الحديث متوقفة على نفي الشذوذ والعلة، والثذوذ موجود في حديث الطبراني كما لا يخفى فتعين القول بصحة ما أخرجه الشيخان وعدم الالتفات إلى ما أخرجه الطبراني والله أعلم اهـ منه (و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا يوم خيبر (عن أكل لحوم الحمر الإنسية) أي الأهلية، قيد به لإخراج الوحشية فإنها حلال بالأحاديث الصحيحة، قال النووي: قوله: الإنسية ضبطوه بوجهين: أحدهما كسر الهمزة وإسكان النون، والثاني فتحهما جميعًا، وصرح القاضي بترجيح الفتح وأنه رواية الأكثرين وقال والإنس بفتح الهمزة الناس وكذلك بكسرها اهـ، لكن قال في النهاية: والمشهور فيها كسر الهمزة وإسكان النون منسوبة إلى الإنس وهم بنو آدم: الواحد إنسي اهـ، قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم لحوم الحمر الإنسية وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلَّا طائفة يسيرة من السلف فقد رُوي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف إباحته، ورُوي عنهم تحريمه، ورُوي عن مالك كراهته وتحريمه اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٧٩]، والبخاري [٥١١٥]، والترمذي [١١٢١]، والنسائي [٧/ ٢٥٢]، وابن ماجة [١٩٦١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٣٣١٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى بني ضبيعة أبو عبد الرحمن البصري (حَدَّثَنَا جويرية) بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، صدوق، من (٧) (عن مالك) بن أنس (بهذا الإسناد) يعني عن ابن شهاب عن ابني محمد عن أبيهما عن علي، غرضه بيان متابعة عبد الله بن محمد ليحيى بن يحيى في الرواية عن مالك ولكنها متابعة ناقصة (و) لكن (قال) عبد الله بن محمد في روايته: (سمع) محمد بن علي أباه (علي بن أبي طالب) بصيغة السماع لا
стр. 6200
يَقُولُ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ. نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.
٣٣١٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيز: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ؛
ــ
بالعنعنة، حالة كون علي (يقول لفلان) كناية عن ابن عباس أي يقول لابن عباس: (إنك) يا ابن عباس (رجل تائه) أي حائر ذاهب مائل عن الاستقامة، اسم فاعل من تاه الإنسان في المفازة يتيه تيهًا أي ضل عن الطريق، وفي المفهم: التائه الحائد عن مقصوده الحائر يعني إنك في زعمك الحل في متعة النساء لست على هدًى فإن رسول الله صلى الله عليه وسأنهانا عنها، قال الحافظ: التائه بمثناة فوقانية وهاء آخر الحروف بوزن فاعل من التيه وهو الحيرة وإنما وصفه بذلك إشارة إلى أنَّه تمسك بالمنسوخ وغفل عن الناسخ فإنه (نهانا رسول الله ﷺ عن متعة النساء، وساق عبد الله بن محمد (بمثل حديث يحيى بن يحيى عن مالك) وحُكي عن ابن عباس أنَّه رجع عن القول بحلها حين قال له علي هذا القول، لكن سبق من المؤلف ما يدل على عدم رجوعه عن ذلك بعد قول علي له ذلك فإن ما جرى بين ابن عباس وبين ابن الزبير من المكالمات العنيفة المتقدمة إنما كان في خلافة عبد الله بن الزبير وذلك بعد وفاة علي ﵃ فالظاهر كما في المرقاة أن ابن عباس رجع عن الجواز المطلق وقيد جوازها بحال الضرورة نحو ما مر في قول ابن عمر من تخصيص إباحتها للمضطرين حال اضطرارهم، وفي شرح القاضي: أحاديث إباحة المتعة وردت في أسفارهم في الغزو وعند ضروراتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل والعجب من الشيعة أنهم تركوا مذهب علي وأخذوا بقول غيره اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي ﵁ فقال:
٣٣١٤ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وزهير بن حرب جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن ابن عيينة قال زهير: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي) بن أبي طالب (عن أبيهما) محمد بن علي بن الحنفية (عن) جدهما (علي) بن أبي طالب. وهذا السند من
стр. 6201
أَنَّ النَّبِي ﷺ نَهَى عَن نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٣٣١٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الحَسَنِ وَعَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَن أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يُلَيِّنُ في مُتْعَةِ النِّسَاءِ. فَقَال: مَهْلًا. يَا ابْنَ عَبَّاسِ! فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
ــ
سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية) هي بمعنى الإنسية في الرواية السابقة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث علي ﵁ فقال:
٣٣١٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن ابن شهاب عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي) بن أبي طالب (عن أبيهما) محمد بن علي ابن الحنفية (عن) جدهما (علي) بن أبي طالب (أنَّه سمع ابن عباس يلين) أي يسهل (في متعة النساء) أي يسهل القول فيها ولا يشدده لكونه مائلًا إلى جوازها (فقال) له علي: (مهلًا يا ابن عباس) أي تمهل عن إفتائك في جواز المتعة في النساء ولا تستعجل (فإن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عنها يوم خيبر و) نهى فيه أيضًا (عن) أكل الحوم الحمر الأنسية) ذكر النووي وغيره أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حُرِّمت يوم خيبر ثم أُبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حُرِّمت يومئذٍ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمر التحريم وأجمعوا على أنَّه متى وقع نكاح المتعة الآن حُكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده ولم يخالف في تحريمها إلَّا المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد عُلم أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ونظم الآية الكريمة آب عن ذلك فإن معنى قوله فما استمتعتم فما نكحتم على الشريطة التي في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي عاقدين النِّكَاح قالوا: وقرأ ابن مسعود فما
стр. 6202
٣٣١٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِب يَقُولُ لابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن مُتْعَةِ النِّسَاءِ، يَوْمَ خَيبَرَ، وَعَنْ أَكلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
ــ
استمتعتم به منهن إلى أجل، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرًا ولا يلزم العمل بها وإن تعلقوا باختلاف الرواية في أحاديث النهي لأنه في حديث أنَّه نهى عنها يوم خيبر وفي آخر أنَّه يوم الفتح وذلك تناقض قادح فيها فالجواب إنه ليس تناقضًا لأنه يصح أن ينهى عن الشيء في زمن ثم يكرر النهي عنه في زمان آخر تأكيدًا أو ليشتهر النهي ويسمعه من لم يكن سمعه أولًا، فسمع بعض الرواة النهي في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل كل منهم ماسمعه وأضافه إلى زمان سماعه اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث علي ﵁ فقال:
٣٣١٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأمويّ المصري (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (قالا: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما أنَّه سمع علي بن أبي طالب) وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، غرضه بيان متابعة يونس لعبيد الله بن عمر، حالة كون علي (يقول لابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث، الأول: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث جابر بن عبد الله ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث جابر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث جابر الثالث ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث سلمة بن الأكوع ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث سبرة بن معبد ذكره للاستشهاد وذكر فيه إحدى عشرة متابعة، والسابع: حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات والله أعلم.
стр. 6203
٥٢٧ - (١٣) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وما جاء في نكاح المُحْرِم وخِطْبته
٣٣١٧ - (١٣٢٨) (٧٨) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُجْمَعُ بَينَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَينَ الْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا"
ــ
٥٢٧ - (١٣) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وما جاء في نكاح المُحْرِم وخِطْبته
٣٣١٧ - (١٣٢٨) (٧٨) (حَدَّثَنَا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب التميمي الحارثي (القعنبي) المدني، البصري، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا مالك) بن أنس المدني (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا يُجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) فقوله: لا يُجمع وكذا قوله في الرواية الآتية (لا تُنكح) كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية وهو يتضمن النهي عن ذلك قاله القرطبي، قال النووي: وهو أبلغ في النهي لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه والنهي قد تقع مخالفته فكان المعنى عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتحتم، وفي بعض الروايات عند ابن حبان: "نهى أن تزوج المرأة على العمة أو الخالة" وقال: "إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال الشافعي: تحريم الجمع بين من ذُكر هو قول من لقيته من المفتين لا اختلاف بينهم في ذلك، وقال الترمذي بعد تخريجه: العمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافًا إنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة أوعمتها أو خالتها ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه، وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر وابن حزم، واستثنى النواوي طائفة من الخوارج والشيعة، واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه: وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذُكر فيه بالنِّكَاح وكذلك أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين بالنِّكَاح لقوله
стр. 6204
٣٣١٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَنْ يُجْمَعَ بَينَهُن: الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا.
٣٣١٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (قَال ابْنُ مَسْلَمَةَ:
ــ
تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ﴾ [النساء / ٢٣] وأما بملك اليمين فرُوي عن بعض السلف جوازه وهو خلاف وإذ استقر الإجماع بعده على خلافه، وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا عن الدين وخرجوا منه ولأنهم مخالفون للسنة الثابتة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٤٦٢]، والبخاري [٥١٠٩]، والنسائي [٦/ ٩٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣١٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) المصري (أخبرنا الليث) بن سعد المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري، ثقة فقيه، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، ثقة، من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عراك بن مالك للأعرج (أن رسول الله ﷺ نهى عن أربع نسوة أن يُجمع) بالبناء للمفعول، والظرف في قوله: (بينهن) نائب فاعل له، والجملة في تأويل مصدر مجرور على كونه بدل اشتمال عن أربع، والتقدير نهى عن أربع نسوة نهى عن الجمع بينهن (المرأة وعمتها) بالجر بدل ثان من أربع أو من ضمير بينهن ولكنه بدل بعض من كل، وقوله: (والمرأة وخالتها) بالجر معطوف على ما قبله.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣١٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد العزيز) بن عثمان بن حنيف أبو محمد الأنصاري المدني (قال) عبد الله (بن مسلمة:
стр. 6205
مَدَنِيٌّ مِنَ الأَنْصَارِ مِن وَلَدِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الأَخِ، وَلَا ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالةِ"
ــ
مدني من الأنصار من ولد أبي أمامة بن سهل بن حنيف) وكان قد ذهب بصره، روى عن الزهري في النِّكَاح والعتق، ويروي عنه (م) والقعنبي وسعيد بن أبي مريم، قال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وكان عالمًا بالسيرة وغيرها، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة (١٦٢) اثنتين وستين ومائة، له عند مسلم فرد حديث (عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤبب) مصغرًا ابن حلحلة الخزاعي أبي إسحاق الشامي، سكن الشام ومات بها من أولاد الصحابة، له رؤية، وثقه ابن حبان، مات سنة (٨٦) روى عنه في (٢) بابين (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا قبيصة فإنه شامي (قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تُنكح العمة علي بنت الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة) ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على الأخرى ويؤخذ منه منع تزوجهما معًا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبًا بطل الثاني.
قال النووي: وهذا الحديث دليل لمذاهب العلماء كافة أنَّه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقية وهي أخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا وأخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما، وعبارة المبارق: أي لا يجوز الجمع في النِّكَاح وإن علت العمة أو الخالة وإن سفلت الابنة لأن ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم، وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين، قيل هذا الحديث مشهور يجوز تخصيص عموم الكتاب به وهو قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ كذا في المبارق.
وقال الدهلوي: الأصل في هذا التحريم الاحتراز عن قطع الرحم بين الأقارب فإن الضرتين تتحاسدان وينجر البغض إلى أقرب الناس منها والحسد بين الأقارب أخنع وأشنع، وقد كره جماعة من السلف ابنتي عم لذلك فما ظنك بامرأتين أيهما فرض ذكرًا
стр. 6206
٣٣٢٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بن يَحْيَى. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُويبٍ الْكَعْبِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أتى يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَينَ الْمَرْأةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَينَ الْمَرْأةِ وَخَالتِهَا.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
٣٣٢١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أبُو مَعْنٍ الرِّقَاشِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ
ــ
حرمت عليه الأخرى كالأختين والمرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وقد اعتبر النبي ﷺ هذا الأصل في تحريم الجمع بين بنت النبي ﷺ وبنت غيره فإن الحسد من الضرة واستيثارها من الزوج كثيرًا ينجران إلى بغضها وبغض أهلها وبغض النبي ﷺ ولو بحسب الأمور المعاشية يفضي إلى الكفر اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣٢٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني قبيصة بن ذؤيب الكعبي) الخزاعي نسبة إلى خزاعة، وهي ولد حارثة بن كعب أبو إسحاق الشامي (أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله ﷺ أن بجمع الرجل بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها) في الوطء بنكاح وكذا بملك اليمين (قال ابن شهاب) بالسند السابق (فنُرى) بضم النون أي نظن وبفتحها أي نعتقد (خالة أبيها وعمة أبيها) أن تكون (بتلك المنزلة) أي بمنزلة خالتها الحقيقية وبمنزلة عمتها الحقيقية في تحريم الجمع بينهما وبين المرأة كما ذكرناه بقولنا سابقًا سواء كانت حقيقية أو مجازية.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣٢١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو معن الرقاشي) زيد بن يزيد البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حَدَّثَنَا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو
стр. 6207
حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالتِهَا".
٣٣٢٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيبَانَ، عَنْ يَحْيَى. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ.
٣٣٢٣ - (١٣٢٩) (٧٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي
ــ
عثمان البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (حَدَّثَنَا هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى) بن أبي كثير الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (أنَّه) أي أن يحيى (كتب إليه) أي إلى هشام (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد يمامي، غرضه بيان متابعة أبي سلمة لمن روى عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تُنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) حقيقيتين كانتا أو مجازيتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣٢٢ - (٠٠) (٠٠) (وحثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة، من (١١) (حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البصري، ثقة، من (٧) (عن يحيى) بن أبي كثير اليمامي (حدثني أبو سلمة) بن عبد الرحمن (أنه سمع أبا هريرة يقول) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة شيبان لهشام في الرواية عن يحيى بن أبي كثير (قال رسول الله ﷺ : وساق شيبان (بمثله) أي بمثل حديث هشام الدستوائي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له فقال:
٣٣٢٣ - (١٣٢٩) (٧٩) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) الداسوائي (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري (عن أبي
стр. 6208
هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالتِهَا وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَة طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا
ــ
هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان وواحد مدني (عن النبي ﷺ قال: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) الخطبة بكسر الخاء وسكون الطاء طلب المرأة للتزوج، والممنوع من ذاك هو أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقا على صداق معلوم ويتراضيا ولم يبق إلَّا العقد، فأما إذا لم يتفقا ولم يتراضيا ولم يركن أحدهما إلى الآخر فلا يمنع من خطبتها وهو خارج عن النهي، وقوله: (ولا يسوم) الرجل (على سوم أخيه) المسلم وكذا الذمي، قال النواوي: هكذا هو في جميع النسخ، ولا يسوم بالواو والرفع، وهكذا يخطب بالرفع وكلاهما لفظه لفظ الخبر والمراد به النهي وهو أبلغ في النهي لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافه والنهي قد تقع مخالفته فكان المعنى عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتحتم اهـ. ومعنى سومه على سوم أخيه هو أن يتساوم المتبايعان في السلعة ويتقارب الانعقاد فيجيء رجل آخر يريد أن يشتري تلك السلعة ويخرجها من يد المشتري الأول بزيادة على ما استقر الأمر عليه بين المتساومين ورضيا به قبل الانعقاد فذاك ممنوع عند المقاربة لما فيه من الإفساد ومباح في أول العرض والمساومة.
(ولا تُنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا تسأل المرأة) الأجنبية زوج امرأة أخرى (طلاق أختها) في الدين أو في النسب أو الرضاع في العصمة التي تحته (لـ) تتزوجه و (تكتفئ) أي تفرغ في إنائها (صحفتها) أي ما في صحفة تلك الأخت ويكون للسائلة ما كان للمطلقة أولًا من النفقات والحظوظ الزوجية أو المعنى لا تسأل المرأة المُزوَّجة التي لها ضرة زوجها (طلاق أختها) أي طلاق ضرتها (لتكتفئ) أي لتفرغ في إنائها (صحفتها) أي ما في صحفة المطلقة وتختص بالزوج وماله، ويجوز (في تسأل) الرفع على الخبر الَّذي يراد به النهي وهو المناسب لما قبله من قوله: لا يخطب ولا يسوم، والجزم بالسكون الممنوع بحركة التخلص على النهي الحقيقي، ومعنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل زوج المرأة طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة
стр. 6209
وَلْتَنْكِحْ. فَإنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا".
٣٣٢٤ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحْرزُ بن عَوْنِ بنِ أَبِي عَوْنٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، عَن دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ،
ــ
مجازًا، والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين أو في البشرية فتدخل الكافرة، ومعنى السؤال الطلب، والصحفة إناء كالقصعة، وقال الزمخشري: الصحفة قصعة مستطيلة، وقوله لتكتفئ افتعال من الكفء بفتح الكاف يقال كفأت القدر أو القصعة من باب منع وأكفاتها واكتفاتها إذا كببتها وقلبتها أو أملتها لتفرغ ما فيها، قال ابن الأثير: وهذا تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها، قال الأبي: ومن الباب أن يقول الولي لا أزوجك ابنتي حتَّى تطلّق من في عصمتك، وليس من الباب أن يشترط على الزوج في العقد طلاق من يتزوج على موليته لأن عصمة الداخلة عليها لم يثبت بعد اهـ (ولتنكح) بإسكان اللام والجزم على أن اللام لام الأمر أي ولتتزوج هذه المرأة الطالبة طلاق أختها من خطبها (فإنما لها) أي لهذه المرأة أن تسأل طلاق أختها (ما كتب الله لها) أي ما قدَّر الله لها في الأزل وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلَّا ما قدره الله من ذلك، ويحتمل كسر اللام وفتح الحاء على أنها لام التعليل عطفًا على لتكتفئ فيكون تعليلًا لسؤاك طلاقها أي لا تسأل طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفة الأخت وتتزوج زوجها، قال القرطبي: يعني أنها تنكح ولا تشترط طلاق الضرة فإن الله تعالى إن كان قد قدر أن تنفرد بذلك الزوج وصلت إلى ذلك، وإن لم يقدره لم ينفعها الشرط فقد يطلق الضرة ثم يردها فلا يحصل للمشترطة مقصودها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢١٤٠]، وأبو داود [٢٠٨٠]، والترمذي [١١٣٤]، والنسائي [٧/ ٢٥٨]، وابن ماجة [١٢٧٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٣٣٢٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محرز بن عون بن أبي عون) الهلالي أبو الفضل البغدادي، صدوق، من (١٠) روى عنه (م) في (٢) بابين، ولم يرو عنه غيره من أصحاب الأمهات (حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن داود بن أبي هند) دينار القشيري مولاهم أبي بكر البصري
стр. 6210
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَفَتِهَا أَوْ خَالتِهَا. أَوْ أَن تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكتَفِئَ مَا في صَحْفَتِهَا. فَإِنَّ اللهَ رَازِقُهَا.
٣٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ وَأَبُو بَكرِ بن نَافِعٍ. (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى وَابْنِ نَافِعٍ) قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَينَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَينَ الْمَرْأَةِ وَخَالتِهَا.
٣٣٢٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بن حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا
ــ
(عن) محمد (ابن سيرين عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي هند لهشام الدستوائي (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها أو) بمعنى الواو العاطفة أي و (أن تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ) أي لتفرغ لنفسها (ما في صحفتها فإن الله رازقها) وقال الأبي: والمراد بالأخت ما هو أعم من كونها معها في العصمة كالضرة أو لا في العصمة كالأجنبية، وقوله: (فإن الله رازقها) هو بيان لإلغاء ما اعتبرته السائلة اهـ منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٣٣٢٥ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (١٠) (واللفظ) الآتي (لابن المثنى وابن نافع قالوا: أخبرنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي سلمة لمحمد بن سيرين (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
٣٣٢٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حَدَّثَنَا
стр. 6211
شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِفذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٣٢٧ - (١٣٣٠) (٨٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِع، عَنْ نُبَيهِ بن وَهْبٍ، أَن عُمَرَ بْنَ عُبَيدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، بِنْتَ شَيبَةَ بْنِ جُبَيرِ. فَأرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذلِكَ. وَهُوَ أَمِيرُ الْحَج. فَقَال أَبَان: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفانَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ"
ــ
شبابة) بن سوار المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي، صدوق، من (٧) (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن أبي هريرة (مثله) أي مثل ما روى شعبة عن عمرو، غرضه بيان متابعة ورقاء لشعبة.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عثمان بن عفان ﵁ فقال:
٣٣٢٧ - (١٣٣٠) (٨٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن نافع) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي سهيل التيمي المدني حليف بني تيم من قريش، ثقة، من (٤) (عن نبيه بن وهب) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الجمحي المدني، ثقة، من (٣) (أن عمر بن عبيد الله) بن معمر الحجبي (أراد) في الحج (أن يزوِّج) ابنه (طلحة بن عمر) بن عبيد الله بن معمر (بنت شيبة بن جبير) بن عثمان الحجبي، وذكر الزبير بن بكار أن هذه البنت تسمى أمة الحميد، قال نبيه بن وهب: (فارسد) ضي عمر بن عبيد الله (إلى أبان بن عثمان) بن عفان لي (يحضر) أبان بن عثمان (ذلك) الزواج، قال الأبي: فيه استحباب الاستئذان لحضور العقد (وهو) أي والحال أن أبانًا (أمير) الحجاج في (الحج فقال أبان) زجرًا عن ذلك الزواج (سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ : وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا يحيى بن يحيى (لا يَنكح المُحْرم) بفتح الياء وكسر الكاف على صيغة المعلوم من نكح الثلاثي أي لا يتزوج المحرم امرأة أي لا يقبل نكاحها (ولا يُنكح) بضم الياء وكسر الكاف من أنكح الرباعي أي لا يُزوج الرجل المحرم امرأة إما بالولاية أو بالوكالة (ولا يخطب) بضم الطاء من الخطبة بكسهر الخاء أي
стр. 6212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يطلب امرأة لنكاح أي زواج، ورُويت الكلمات الثلاث بالنفي والنهي، وذكر الخطابي أنها على صيغة النهي أصح على أن النفي بمعنى النهي أيضًا بل أبلغ، والأولان للتحريم والثالث للتنزيه عند الشافعي فلا يصح نكاح المحرم ولا إنكاحه عنده والكل للتنزيه عند أبي حنيفة.
قال القرطبي: قوله: (ولا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب) لا خلاف في منع المحرم من الوطء، والجمهور على منعه من العقد لنفسه ولغيره ومن الخطبة كما هو ظاهر هذا الحديث، وكما دل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] على أحد التأويلات المتقدمة في كتاب الحج، وذهب بعضهم إلى أنَّه يجوز للمحرم ذلك تمسكًا بحديث ابن عباس التالي أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. وهذا لا حجة فيه لأوجه: (١) أحدها إن هذا الحديث مما انفرد به ابن عباس دون غيره من كبراء الصحابة ومعظم الرواة. (٢) وثانيها إنكار ميمونة لهذا وإخبارها بأنه ﷺ تزوج بها وهو حلال وهي أعلم بقصتها منه. (٣) وثالثها أن بعض أهل النقل والسير ذكر أن النبي ﷺ بعث مولاه أبا رافع من المدينة فعقد نكاحها بمكة بوكالة النبي ﷺ له على ذلك، ثم وافى النبي ﷺ محرمًا فبنى بها بسرف حلالًا وأشهر تزوجها بمكة عند وصوله إليها. (٤) ورابعها أن قول ابن عباس (وهو محرم) يحتمل أن يكون دخل في الحرم فإنه يقال أحرم إذا دخل في الحرم، واسم الفاعل منه محرم كما يقال: أنجد وأتهم وهو منجد ومتهم إذا دخل ذلك. (٥) وخامسها تسليم ذلك كله وادعاء الخصوصية بالنبي ﷺ فقد ظهرت تخصيصاته في باب النِّكَاح بأمور كثيرة كما خُص بالموهوبة وبنكاح تسع وبالنِّكَاح من غير ولي ولا إذن الزوجة كما فعل مع زينب إلى غير ذلك. (٦) وسادسها أن هذه حكاية حال واقعة معينة تحتمل أنواعًا من الاحتمالات المتقدمة، والحديث المقتضي للمنع ابتداء تقعيد قاعدة وتقريرها فهو أولى على كل حال والله الموفق اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٨٤١]، والترمذي [٨٤٠]، والنسائي [٥/ ١٩٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان ﵁ فقال:
стр. 6213
٣٣٢٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكرٍ المُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ نَافِعٍ. حَدَّثَنِي نُبَيهُ بْنُ وَهْبٍ. قَال: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ. وَكَانَ يَخْطُبُ بِنْتَ شَيبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ. فَأَرْسَلَنِي إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ. فَقَال: أَلَا أُرَاهُ أَعْرَابِيًّا: "إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ". أَخْبَرَنَا بِذلِكَ عُثْمَانُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
٣٣٢٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) بتشديد الدال المفتوحة أبو عبد الله البصري، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري (عن نافع) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني (حدثني نبيه بن وهب) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المدني (قال) نبيه بن وهب: (بعثني عمر بن عبيد الله بن معمر) الحجبي (وكان) عمر بن عبيد الله يريد أن (يخطب بنت شيبة) بن جبير (بن عثمان) الحجبي، فإن قلت: في الرواية الأولى قال: بنت شيبة بن جبير، وقال في هذه: بنت شيبة بن عثمان فبين الروايتين معارضة فأيهما الصواب؟ (قلت): الروايتان صحيحتان الأولى حقيقية لأنها نسبت شيبة إلى أبيه الحقيقي وهو جبير، والثانية مجازية لأنها نسبت شيبة إلى جده عثمان فلذلك قدرنا لفظ جبير في حلنا والله أعلم؛ أي أراد أن يخطب بنت شيبة (على ابنه) أي لابنه طلحة بن عمر بن عبيد الله (فأرسلني) عمر بن عبيد الله (إلى أبان بن عثمان وهو) أي أبان بن عثمان أمير (على الموسم) أي على موسم الحجاج ومجمعهم (فقال) أبان بن عثمان: (ألا) انتبه واستمع ما أقول لك (أراه) بضم الهمزة أي أظن عمر بن عبيد الله (أعرابيًّا) أي شخصًا بدويًا لا يعرف السنة حين أراد أن يُزوِّج ابنه في إحرام الحج فـ (إن المحرم لا ينكح) أي لا يتزوج ولا يقبل النِّكَاح لنفسه (ولا يُنكح) بالبناء للمعلوم أي لا يزوج موليته في حالة إحرامه أو بالبناء للمجهول أي لا تُزؤج المرأة المحرمة ولا الصبي المحرم في حالة إحرامهما (أخبرنا بذلك) المذكور؛ أي بأن المحرم لا يَنكح ولا يُنكح، والدي (عثمان) بن عفان ﵁ (عن رسول الله ﷺ وقوله: (أعرابيًّا) هذا هو الصواب، والأعرابي هو ساكن البادية الَّذي لا يعرف السنة، وفي بعض الروايات (عراقيًا) وهو خطأ إلَّا أن يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة حينئذٍ جواز نكاح المحرم فيصح
стр. 6214
٣٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَبُو غَسَّانَ المِسْمَعِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الْخَطابِ زِيادُ بن يَحْيَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَوَاءٍ. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَن مَطَرٍ وَيَعْلَى بنِ حَكِيمٍ،
ــ
عراقيًا أي آخذًا بمذهبهم في هذا جاهلًا بالسنة اهـ نووي بتصرف. واعلم أن سند هذا الحديث من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة منهم بصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة أيوب لمالك في الرواية عن نافع، ومن لطائفه أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض وهم أيوب ونافع ونبيه وأبان بن عثمان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عثمان بن عفان ﵁ فقال:
٣٣٢٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (٨) (ح وحدثني أبو الخطاب زياد بن يحيى) بن زياد بن حسان النُكري بضم النون وسكون الكاف نسبة إلى نكرة بطن من بطون العرب الحساني العدني، ثقة، من (١٠) (حَدَّثَنَا محمد بن سواء) بتخفيف الواو والمد، السدوسي العنبري بنون وموحدة الضرير أبو الخطاب البصري، روى عن سعيد بن أبي عروبة في النِّكَاح، وابن عون وحسين المعلم وهشام بن حسان وغيرهم، ويروي عنه (خ م ت س ق) وزياد بن يحيى الحساني وإسحاق وعمرو بن علي وخلق، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن شاهين في الثقات، وقال في التقريب: صدوق رُمي بالقدر، من التاسعة، مات سنة (١٨٧) سبع وثمانين ومائة (قالا): أي قال عبد الأعلى ومحمد بن سواء (جميعًا) أي كلاهما (حَدَّثَنَا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من (٦) (عن مطر) بفتحتين بن طهمان الوراق أبي رجاء السلمي البصري، صدوق، من (٦) (ويعلي بن حكيم) الثقفي مولاهم البصري كان صديقًا لأيوب السختياني فلما جاء نعيه اختلف أيوب إلى بابه ثلاثة أيام يُعزى ويجتمع الناس إليه، روى عن نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي في النِّكَاح، وسعيد بن جبير في الطلاق والأشربة، وسليمان بن يسار في البيوع، ويروي عنه (خ م د س ق) وسعيد بن أبي عروبة ويحيى بن أبي كثير وجرير بن حازم، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، كلاهما رويا
стр. 6215
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ".
٣٣٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَيوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . قَال: "الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ"
ــ
(عن نافع) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، ثقة، من (٤) (عن نبيه بن وهب) بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي، ثقة، من (٣) (عن أبان بن عثمان) بن عفان الأموي المدني، ثقة، من (٣) (عن) أبيه (عثمان بن عفان) الأموي المدني ﵁. وهذا السند من ثمانياته رجاله أربعة منهم مدنيون وأربعة بصريون إلَّا زياد بن يحيى فإنه عدني، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة، وفيه ثلاثة من التابعين نافع ونبيه وأبان، غرضه بسوقه بيان متابعة مطر ويعلى لأيوب السختياني في الرواية عن نافع بن مالك (أن رسول الله ﷺ قال: لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب) تقدم بسط الكلام فيه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عثمان بن عفان ﵁ فقال:
٣٣٣٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) النسائي (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن) سفيان (بن عيينة قال زهير: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان) حالة كون عثمان (يبلغ) أي يرفع (به) أي بهذا الحديث (النبي ﷺ أي إلى النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة كوفيون أو كوفيان وبغدادي أو كوفيان ونسائي، غرضه بيان متابعة أيوب بن موسى لنافع بن مالك (قال) النبي ﷺ (المحرم لا ينكح ولا يخطب) تقدم ما فيه من الكلام.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عثمان بن عفان ﵁ فقال:
стр. 6216
٣٣٣١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حدَّثَني خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُبَيهِ بْنِ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بِنْتَ شَيبَةَ بْنِ جُبَيرٍ. فِي الْحَجِّ. وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانٍ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ. فَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ذلِكَ. فَقَال لَهُ أَبَانٌ: أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيٍّا جَافِيًا، إِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفانَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ"
ــ
٣٣٣١ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي المصري (حدثني أبي) شعيب بن الليث (عن جدِّي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من (٧) (حدثني خالد بن يزيد) الجمحي مولاهم أبو عبد الرحيم المصري، ثقة، من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (حدثني سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبو العلاء المصري، صدوق، من (٦) روى عنه في (١١) بابا (عن نبيه بن وهب) الحجبي المدني (أن عمر بن عبيد الله بن معمر) الحجبي (أراد أن يُنكح) أي يزوّج (ابنه طلحة) بن عمر (بنت شيبة بن جبير) ابن عثمان الحجبي اسمها أمة الحميد (في) موسم (الحج وأبان بن عثمان) بن عفان (يومئذٍ) أي في عامئذٍ أي في العام الَّذي أراد فيه عمر بن عبيد الله أن يزوّج ابنه طلحة (أمير الحاج) أي أمير الحجاج (فأرسلـ) ـني عمر بن عبيد الله (إلى أبان) بن عثمان (إني قد أردت) أي بأني قد قصدت (أن أنكح) أي أزوّج ابني (طلحة بن عمر) بن عبيد الله (فأحب) أي فإني أحب وأرجو وأتمنى (أن تحضر ذلك) الزواج لنتشرف بحضورك (فقال له): أي لرسوله نبيه بن وهب (أبان) بن عثمان قل له (ألا أراك) يا عمر أي أظنك شخصًا (عراقيًا) أي منسوبًا إلى العراق أي آخذًا بمذهبهم في جواز نكاح المحرم جاهلًا بالسنة (جافيًا) أي غليظ القلب جافيه بعيدًا عن السنة، قال القاضي عياض: هكذا وقع في بعض الروايات عراقيًا، وفي بعضها أعرابيًّا وهو الصواب أي جاهلًا بالسنة فـ (إني سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ : لا ينكح المحرم) ولا يتزوج. وهذا السند أيضًا من ثمانياته، غرضه بسوقه بيان متابعة سعيد بن أبي هلال لأيوب بن موسى في الرواية عن نبيه بن وهب.
стр. 6217
٣٣٣٢ - (١٣٣١) (٨١) وحدَّثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَليُّ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عُيَينَةَ، عَن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عَن أَبِي الشَّعْثَاءِ؛ أَن ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان بحديث ابن عباس ﵃ فقال:
٣٣٣٢ - (١٣٣١) (٨١) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد بن عبد الله (بن نمير وإسحاق) بن إبراهيم بن راهويه (الحنظلي) المروزي (جميعًا عن ابن عيينة قال ابن نمير: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي البصري صاحب ابن عباس، ثقة فقيه، من (٣) (أن ابن عباس أخبره) وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان أو كوفي ومروزي وواحد طائفي وواحد مكي وواحد بصري أي أخبر ابن عباس لجابر بن زيد (أن النبي ﷺ تزوج ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة (وهو) أي والحال أنَّه ﷺ (محرم) أي داخل في الحرم بعد تحلله من عمرة القضاء، ثم طلبت منه قريش الخروج بعد ثلاثة أيام مدة الصلح فخرج منها إلى سرف فدخل بها، قال المازري: احتج به أبو حنيفة والكوفيون على صحة نكاح المحرم، ومنعه الأكثر للأحاديث السابقة، والمنع أرجح لأن دليله قول ودليلهم فعل وإذا تعارض الفعل والقول قُدم القول لأنه يتعدى إلى الغير والفعل لا يتعدى بل يكون مقصورًا، وقد خص ﷺ في النِّكَاح بأشياء، وأيضًا فإنه ورد أنَّه تزوجها وهو حلال فصار الفعل مختلفًا في ثبوته والقول متفق عليه، والمتفق عليه أولى وقد يجمع بين الروايتين بأن يكون معنى قوله وهو محرم أي حال بالحرم ومن حل بالحرم يقال له محرم وهي لغة شائعة، قال القاضي عياض: القول بأنه تزوجها وهو حلال هو رواية أكثر الصحابة ولم يرو أنَّه تزوجها وهو محرم إلَّا من حديث ابن عباس وبه أخذ الكوفيون وخالفهم في ذلك سائر الفرق والمذاهب، قال الأبي: ولا شك في ترجيح قول الأكثر، قال السنوسي: ويحتمل أن يكون معنى قوله وهو محرم أي عازم على الإحرام مجمع عليه لتوهم أن نكاح من عزم على الإحرام محرّم خوف إفساد الإحرام
стр. 6218
زَادَ ابْنُ نُمَيرٍ: فَحدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِيَّ فَقَال: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ.
٣٣٣٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ، أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَال: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَيمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
٣٣٣٤ - (١٣٣٢) (٨٢) حدَّثنا أَبُو بَكرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ
ــ
بتزوج امرأة جديدة (زاد) محمد (بن نمير) على غيره في روايته (فحدَّثت به) أي بهذا الحديث (الزهري فقال) الزهري: (أخبرني يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبو عوف البكائي الكوفي، أمه برزة أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية أي أخبرني يزيد بن الأصم عن خالته ميمونة أم المؤمنين (أنَّه) ﷺ (نكحها وهو) ﷺ (حلال) أي غير محرم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٤٢٥٨]، وأبو داود [١٨٤٤]، والترمذي [٨٤٢]، والنسائي [٥/ ١٩١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٣٣٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا داود بن عبد الرحمن) العطار أبو سليمان المكي، ثقة، من (٨) (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من (٤) (عن جابر بن زيد) الأزدي (أبي الشعثاء) البصري، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة داود بن عبد الرحمن لسفيان بن عيينة (أنه قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة) بنت الحارث (وهو) ﷺ (محرم) أي حال في الحرم بعد تحلله من عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة، وأخرجته قريش بعد ثلاثة أيام قبل الدخول بها وبنى بها في سرف مرجعه إلى المدينة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث يزيد بن الأصم ﵃ فقال:
٣٣٣٤ - (١٣٣٢) (٨٢) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا يحيى بن آدم) بن
стр. 6219
حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، حدَّثَتْنِي مَيمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ.
قَال: وَكَانَتْ خَالتِي وَخَالةَ ابْنِ عَبَّاسٍ
ــ
سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من (٩) (حَدَّثَنَا جرير بن حازم) بن زيد الأزدي البصري، ثقة، من (٦) (حَدَّثَنَا أبو فزارة) الكوفي راشد بن كيسان العبسي -بموحدة- روى عن يزيد بن الأصم في النِّكَاح، ويروي عنه (م د ت ق) وجرير بن حازم، وثقه ابن معين والدارقطني، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة (عن يزيد بن) عمرو (الأصم) بن عبيد بن معاوية أبي عوف البكائي الكوفي وأمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ كما أن ابن عباس ابن أختها لبابة بنت الحارث، ثقة، من (٣) قال: (حدثتني) خالتي (ميمونة بنت الحارث) الهلالية (أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال) أي غير محرم (قال) يزيد بن الأصم (وكانت) ميمونة أم المؤمنين (خالتي وخالة ابن عباس) فإن أميهما كانتا أختين لها كما ذكر قريبًا وكانت هي أيضًا خالة خالد بن الوليد فإنه كانت لها أخوات. وسند هذا الحديث من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بصري. وشارك المؤلف في روايته أحمد [٦/ ٣٣٣]، وأبو داود [١٨٤٣]، والترمذي [٨٤٥]، وابن ماجة [١٩٦٤]. والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه تسع متابعات، والثاني: حديث عثمان بن عفان ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثالث: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث يزيد بن الأصم ذكره للاستشهاد أيضًا والله أعلم.
***
стр. 6220
٥٢٨ - (١٤) باب النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه وعن الشغار وعن الشرط في النِّكَاح
٣٣٣٥ - (١٣٣٣) (٨٣) وحدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيعِ بَعْضٍ. وَلَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ"
ــ
٥٢٨ - (١٤) باب النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه وعن الشغار وعن الشرط في النِّكَاح
٣٣٣٥ - (٣٣٣ ١) (٨٣) (وحدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حَدَّثَنَا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا) محمد (بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) ﵄. وهذان السندان من رباعياته (عن النبي ﷺ قال: لا يبع بعضكم على بيع بعض) آخر وصورة البيع على بيع بعض هو أن يقول لمن اشترى شيئًا بالخيار: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه، وكذا الشراء على شراء بعض حرام كان يقول للبائع: افسخ لأشتري منك بازيد وكل منهما مجمع على تحريمه، وذكر في المبارق والمرقاة أن النهي مخصوص بما إذا لم يكن فيه غبن فإن كان فله أن يدعوه إلى الفسخ ليبيع منه بأرخص دفعًا للضرر عنه (ولا يخطب بعضكم) أي لا يطلب بعضكم الزواج من امرأة (على خطبة بعض) أي من امرأة خطبها بعض آخر إلَّا أن يتركها الخاطب الأول أو يأذن له أو لم يجب، قال القرطبي: الخطبة بكسر الخاء هي استدعاء التزويج من المرأة يقال منه خطبت المرأة خِطبة بالكسر إذا طلب منها الزواج، والخطبة بالضم هي كلام الخطباء كخطبة الجمعة والعيدين والحج وغير ذلك، وبين يدي عقد النِّكَاح ومن كلام علمائنا تستحب الخطبة بالضم عند الخطبة بالكسر. اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٥٣]، والبخاري [٢١٣٩]، وأبو داود [٢٠٨٠]، والترمذي [١٢٩٢]، والنسائي [٦/ ٧٢ - ٧٣]، وابن ماجة [٢١٧١].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
стр. 6221
٣٣٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بن حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. جَمِيعًا عَن يَحْيَى الْقَطَّانِ. قال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لَا يَبْعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إلا أَنْ يَأذَنَ لَهُ"
ــ
٣٣٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى جميعًا) أي كلاهما (عن يحيى) بن سعيد (القطان) التميمي البصري (قال زهير: حَدَّثَنَا يحيى) بصيغة السماع (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري (أخبرني نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد (عن النبي ﷺ قال: لا يبع الرجل) بالجزم على النهي هنا في الأفعال وفيما مر (على بيع أخيه) المسلم ظاهر التقييد بأخيه أن يختص ذلك بالمسلم وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حَرْبويه من الشافعية، وأصرح من ذلك رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة (لا يسوم المسلم على سوم المسلم) وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذمي وذكر الأخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له اهـ فتح الملهم. (ولا يخطب على خطبة أخيه) بكسر الخاء أي بعد التوافق على الصداق كما في المرقاة (إلا أن ياذن له) الخاطب أو يُعرض عنها أو لم يجب كما مر، قال الحافظ: قال الجمهور: هذا النهي للتحريم، وقال الخطابي: هذا النهي للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء كذا قال: ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع، ولكن اختلفوا في شروطه فقال الشافعية والحنابلة: محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الَّذي أذنت له حيث يكون إذنها معتبرًا بالإجابة فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم فلو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة لأن الأصل الإباحة، وعند الحنابلة في ذلك روايتان وإن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضًا، وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز، والحجة فيه قول فاطمة بنت قيس خطبني معاوية وأبو جهم فلم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهما بل خطبها لأسامة، وأشار النووي وغيره إلى أنَّه لا حجة فيه لاحتمال أن يكون خطبا معًا أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى
стр. 6222
٣٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٣٣٣٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَن نَافِع، بِهذَا الإِسْنَادِ.
٣٣٣٩ - (١٣٣٤) (٨٤) وحدَّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ أَبي عُمَرَ. قَال زُهَيرْ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عُيَينَةَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَن أبِي هُرَيرَةَ؛
ــ
الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم يخطب وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما فخطبها لأسامة اهـ فتح الملهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٣٣٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر مثله، غرضه بيان متابعة علي بن مسهر ليحيى القطان.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٣٣٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حَدَّثَنَا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (حَدَّثَنَا أيوب) السختياني (عن نافع بهذا الإسناد) يعني عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله، غرضه بيان متابعة أيوب لعبيد الله وليث بن سعد.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
٣٣٣٩ - (١٣٣٤) (٨٤) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قال زهير: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد) بن المسيب بن حزن المخزومي المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي
стр. 6223
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. أَوْ يَتَنَاجَشُوا. أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَيَبِيعَ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ. وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا. أَوْ مَا في صَحْفَتِهَا.
زَادَ عَمْرٌو في
ــ
وواحد إما بغدادي أو نسائي أو عدني (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى أن يبيع حاضر) أي بلدي (لباد) أي لقروي، كما إذا جاء القروي بطعام إلى بلد ليبيعه بسعر يومه ويرجع فيتوكل البلدي عنه ليبيعه بالسعر الغالي على التدريج، وهو حرام عند الشافعي ومكروه عند أبي حنيفة، وإنما نهى عنه لأن فيه سد باب المرافق على ذوي البياعات اهـ مرقاة، والحاضر من كان من أهل الحضر خلاف البدو فالبادي من كان من أهل البادية أي البرية، ويقال حضري وبدوي نسبة إلى الحضر والبدو، وهذا الحكم في حالة قحط وعوز بتحريك الواو أي الحاجة وإلا فلا لانعدام الضرر، وقيل الحاضر المالك والبادي المشتري مشى عليه في الهداية حيث قال: وهو أن يبيع من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم أي بأهل البلد (أو يتناجشوا) أي وأن يفعلوا النجش وأو هنا وفيما بعده بمعنى الواو، والنجش -بفتح النون والجيم وقيل بسكونها بعدها معجمة- هو الزيادة في ثمن السلعة المعروضة للبيع من غير رغبة فيها لتخديع المشتري وترغيبه ونفع صاحبها، والتناجش مأخوذ من النجش بفتح الجيم وسكونها وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد يقال: نجشت الصيد أنجشه بالضم من باب نصر نجشًا، وفي الشرع: الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها سُمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة، ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم ويقع ذلك بغير علم البائع، ويختص بالناجش، وفي الدر المختار: وكره النجش وهو أن يزيد ولا يريد الشراء أو يمدحه بما ليس فيه ليروجه، ويجري في النِّكَاح وغيره اهـ فتح الملهم (أو يخطب) أي ونهى أن يخطب (الرجل على خطبة أخيه و) أي ونهى أن (يبيع) الرجل (على بيع أخيه و) قال رسول الله ﷺ : (لا تسأل المرأة) بصيغة النهي (طلاق أختها لتكتفئ) أي لتفرغ في إنائها (ما في إنائها) أي مافي إناء الأخت (أو) قال ﷺ : (ما في صحفتها) أي ما في صحفة الأخت وإنائها، والشك من الراوي، والمعنى واحد تقدم بيان هذا كله فراجعه (زاد عمرو) الناقد (في
стр. 6224
رِوَايَتِهِ: وَلَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ.
٣٣٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا
ــ
روايته) على غيره، قوله: (ولا يسم الرجل على سوم أخيه) أي وقال رسول الله ﷺ : "لا يسم الرجل على سوم أخيه" فهو معطوف على قوله: "ولا تسأل المرأة" يقال سام السلعة إذا طلبتها للشراء، قال الحافظ: وذكر المسلم لكونه أقرب إلى اجتناب النهي من غيره، وفي ذكره إيذان بأنه لا يليق به أن يستأثر على مسلم مثله، والسوم على سوم الأخ صورته أن يأخذ شيئًا ليشتريه فيقول له: رده لأبيعك خيرًا منه بثمنه أو مثله بأرخص، أو يقول للمالك: استرده لأشتريه منك بأكثر، ومحله بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر فإن كان ذلك صريحًا فلا خلاف في التحريم، وإن كان ظاهرًا ففيه وجهان للشافعية، ونقل ابن حزم اشتراط الركون عن مالك، وقال: إن لفظ الحديث لا يدل عليه، وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقًا كما نقله ابن عبد البر فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك، وقد استثنى بعض الشافعية من تحريم البيع والسوم على الآخر ما إذا لم يكن المشتري مغبونًا غبنًا فاحشًا وبه قال ابن حزم واحتج بحديث: "الدين النصيحة" لكن لم تنحصر النصيحة في البيع والسوم فله أن يعرفه أن قيمتها كذا وإنك إن بعتها بكذا مغبون من غير أن يزيد فيها فيجمع بذلك بين المصلحتين، وذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع تأثيم فاعله، وعند المالكية والحنابلة في فساده روايتان، وبه جزم أهل الظاهر والله أعلم كذا في الفتح. قال في الدر المختار: والسوم على سوم غيره ولو ذميًّا أو مستأمنًا حرام، وذكر الأخ في الحديث ليس قيدًا بل لزيادة التنفير وهذا بعد الاتفاق على مبلغ الثمن وإلا فلا يكره لأنه بيع من يزيد، قال ابن عابدين: قوله لزيادة التنفير لأن السوم على السوم يوجب إيحاشًا وإضرارًا وهو في حق الآخر أشد منعًا، قال في النهر: كقوله في الغيبة: (ذكرك أخاك بما يكره) إذ لا خفاء في منع الغيبة الذمي اهـ فتح الملهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله
стр. 6225
ابْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُريرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَنَاجشُوا. وَلَا يَبعِ الْمَرْءُ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ. وَلَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَلا يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَلَا تَسْأْلِ الْمَرْأَةُ طَلاقَ الأُخْرَى لِتَكْتَفِئَ مَا في إِنَائِهَا".
٣٣٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعًا عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ،
ــ
(بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس بن يزيد لسفيان بن عيينة (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تناجشوا) بحذف إحدى التاءين أي لا تتناجشوا، وقد عرفت معنى النجش، وذكره بصيغة التفاعل لأن التاجر إذا فعل لصاحبه ذلك كان بصدد أن يفعل له مثله، قال الأبي: وليس من النجش ما يتفق أن يأتي الدلال بالسلعة لمن يعرف قيمتها فيستفتح له بما ينادى به وهو لا يريد شراءها لأنه وإن كان لا يشتريها فهو لا يفعله ليغُرّ غيره اهـ (ولا يبع المرء على بيع أخيه) ولفظ المشكاة على بيع أخيه المسلم، ذكر ملا علي أن الحافظ ابن حجر قال: وكذا الذمي والمعاهد والمستامن فذكر الأخ المسلم للرقة لا للتقييد خلافًا لمن زعمه كالأوزاعي، وقد أشار ابن عبد البر إلى نقل الإجماع فيه كما مر (ولا يبع حاضر لباد، ولا يخطب المرء على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق الأخرى لتكتفئ ما في إنائها) وقد تقدم البسط في شرح هذه الجمل فراجعها إن أردت الخوض فيها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حَدَّثَنَا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (جميعًا) أي كل من عبد الأعلى وعبد الرزاق رويا (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري بهدا الإسناد) يعني عن سعيد بن
стр. 6226
مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّ في حَدِيثِ مَعَمَر: "وَلَا يَزِدِ الرَّجُلُ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ".
٣٣٤٢ - (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَال ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَومِ أخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ".
٣٣٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني أَحْمَدُ بن إِبْرَاهِيمَ
ــ
المسيب عن أبي هريرة (مثله) وساق معمر مثل ما روى يونس عن الزهري. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة معمر ليونس (غير أن في حديث معمر) وروايته لفظة (ولا يزد الرجل) في ثمن السلعة (على بيع أخيه) أي على الثمن الَّذي اشترى به أخوه أي على الثمن الَّذي اتفقا عليه ليغره بتلك الزيادة أي هذا اللفظ هو الَّذي في رواية معمر بدل رواية يونس (ولا يبع المرء على بيع أخيه).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣٤٢ - (٠٠) (٠٠) (حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي المدني، ثقة، من (٨) (قال ابن أيوب: حَدَّثَنَا إسماعيل) بصيغة السماع (أخبرني العلاء) بن عبد الرحمن الجهني المدني (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لسعيد بن المسيب (أن رسول الله ﷺ قال: لا يسم المسلم على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه) سيعيد المؤلف هذا الحديث بهذا الطريق في كتاب البيوع قالوا: وذكر المسلم لكونه أقرب إلى امتئال الأمر من غيره والا فالذمي والمستأمن والمعاهد مثله.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد البغدادي
стр. 6227
الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحدَّثنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . إلا أَنهُمْ قَالُوا: "عَلَى صَوْمِ أَخِيهِ، وَخِطْبَةِ أَخِيهِ".
٣٣٤٤ - (١٣٣٥) (٨٥) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيثِ
وَ
ــ
(الدورقي) في الأصل، نسبة إلى دورق بلدة من بلاد فارس (حَدَّثَنَا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري (حَدَّثَنَا شعبة) بن الحجاج البصري (عن العلاء) بن عبد الرحمن الجهني (وسهيل) بن أبي صالح السمان المدني (عن أبيهما) عبد الرحمن بن يعقوب وأبي صالح السمان، قال النووي: قوله: (عن أبيهما) هكذا صورته في جميع النسخ، وأبو العلاء غير أبي سهيل فلا يجوز أن يقال عن أبيهما بكسر الباء قالوا: وصوابه عن أبويهما، قال القاضي وغيره: ويصح أن يقال عن أبيهما بفتحها على لغة من يقول في تثنية الأب أبان كما يقال في تثنية اليد يدان، فتكون الرواية صحيحة لكن الباء مفتوحة، والأصل عن أبين لهما حذفت النون للإضافة واللام للتخفيف فصار أبيهما (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب وأبي صالح السمان لسعيد بن المسيب (عن النبي ﷺ (ح) وحدثناه محمد بن المثنى حَدَّثَنَا عبد الصمد حَدَّثَنَا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الأعمش لسهيل بن أبي صالح (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ألا أنهم) أي لكن أن العلاء بن عبد الرحمن وسهيل بن أبي صالح وسليمان الأعمش (قالوا) في روايتهم: لا يسم المسلم (على سوم أخيه و) لا يخطب على (خطبة أخيه) بزيادة كلمة الأخ بدل رواية إسماعيل بن جعفر (ولا يخطب على خطبته) بحذف لفظ الأخ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٣٤٤ - (١٣٣٥) (٨٥) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) القرشي المصري (عن الليث) بن سعد المصري (و) عن
стр. 6228
غَيرِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ. فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيعِ أَخِيهِ. وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى بَذَرَ".
٣٣٤٥ - (١٣٣٦) (٨٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
ــ
(غيره) أي غير الليث كيونس بن يزيد، وقال صاحب مبهمات مسلم: ولم أر من ذكر اسمه، كلاهما (عن بزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري، عالمها ثقة، من (٥) (عن عبد الرحمن بن شماسة) بوزن ثمامة كما في القاموس، المهري بفتح الميم وسكون الهاء أبو عمرو المصري، وثقه العجلي وابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من (٣) (أنه سمع عقبة بن عامر) بن عبس الجهني الصحابي المشهور ﵁ أبا عامر المصري، له (٥٥) حديثًا. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه إن رجاله كلهم مصريون (يقول إن رسول الله ﷺ قال على المنبر: المؤمن أخو المؤمن) في الدين كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فينبغي أن يعاشروا معاشرتهم في التحاب والتصافي والاجتناب عن التجافي اهـ مبارق، ومن حديث الصحيحين "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" وفيه الحث على التعاضد في غير الإثم (فلا يحل للمؤمن أن يبتاع) أي أن يشتري (على بيع أخيه) أي على شرائه بالمعنى المذكور في صورة السوم على السوم فإن البيع هنا بمعنى الأضداد مثل الشراء والابتياع ليس إلَّا الاشتراء (ولا يخطب على خطبة أخيه، حتَّى يذر) أي يترك المشتري مَسُومَهُ والخاطب مخطوبته، وهو من الأفعال التي لم يستعمل منها إلَّا لفظ المضارع والأمر فلا يقال: وذر، ولا وذرًا، ولا واذر، اكتفوا عن ذلك بترك. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٣٤٥ - (١٣٣٦) (٨٦) (حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من
стр. 6229
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ.
وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنتَهُ. وَلَيسَ بَينَهُمَا صَدَاقٌ
ــ
رباعياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن الشغار) بكسر الشين المعجمة أي عن نكاح الشغار، قال العلماءة الشغار: أصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتَّى أرفع رجل بنتك، وقيل هو من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصط اق، ويقال شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع كذا في النووي، وفي بعض الهوامش: والشغار مأخوذ من شغر البلد شغورًا من باب قعد إذا خلا عن حافظ يمنعه لخلوه عن المهر أو من شغر الكلب شغرًا من باب نفع إذا رفع إحدى رجليه ليبول لرفعهم المهر عنه اهـ، وعبارة القرطبي: الشغار مصدر شاغر يشاغر شغارًا ومشاغرة وهو مفاعلة مما لا يكون إلَّا بين اثنين، قال بعض علمائنا: إن الشغار من أنكحة الجاهلية يقول: شاغرني وليتي بوليتك أي عاوضني جماعًا بجماع، وقال أبو زيد: شغرت المرأة رفعت رجليها عند الجماع، قال ابن قتيبة: كل واحد منهما يشغر إذا نكح أي جامع، وأصله الكلب إذا رفع رجله ليبول، وقيل إنه مأخوذ من شغر البلد إذا بعُد، وقيل من شغر البلد بمعنى إذا خلا (قلت): وتصح ملاحظة هذه المعاني في الحديث وحمله عليها لكن منها ما يبعد عن صناعة الاشتقاق ومنها ما يقرب وأقربها القول الأول اهـ من المفهم، وفسره بعض الرواة وهو نافع كما يعلم من الرواية التالية تفسيرًا شرعيًّا، فقال: (والشغار أن يزوج الرجل) أي ينكح (ابنته) لرجل آخر (على) شرط (أن يزوجه) الآخر (ابنته وليس بينهما) أي بين الرجلين أي عليهما (صداق) للبنتين، وذكر البنت في تفسير الشغار مثال، وسيأتي في رواية أخرى ذكر الأخت، قال النووي: أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك والله أعلم اهـ، قال القرطبي: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١١٢]، وأبو داود [٢٠٧٤]، ومالك [١١٣٤]، والنسائي [٦/ ١١٢]، وابن ماجة [١٨٨٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
стр. 6230
٣٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني زُهَيرُ بن حَرْب وَمُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَن عُبَيدِ اللهِ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، بِمِثلِهِ. غَيرَ أَنَّ في حَدِيثِ عُبَيدِ اللهِ قَال: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟
٣٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بن يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ
ــ
٣٣٤٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري مولاهم أبو قدامة النيسابوري، ثقة، من (١٠) (قالوا: حَدَّثَنَا يحيى) بن سعيد القطان البصري (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك بن أنس وساق عبيد الله (بمثله) أي بمثل حديث مالك (غير أن) أي لكن أن (في حديث عبيد الله) وروايته (قال) عبيد الله: (قلت لنافع: ما الشغار) أي ما معناه، فقال نافع: والشغار أن يزوج إلخ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
٣٣٤٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن عبد الرحمن) بن عبد الله (السراج) البصري، روى عن نافع في النِّكَاح والأطعمة واللباس، وعطاء، ويروي عنه (م س) وحماد بن زيد وجرير بن حازم وأيوب ومعمر، وثقه أحمد والنسائي وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن عبد الله لمالك وعبيد الله.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
стр. 6231
٣٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ"
ــ
٣٣٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حَدَّثَنَا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لا شغار في الإسلام) وهو من أنكحة الجاهلية، غرضه بيان متابعة أيوب لمن روى عن نافع، ومعنى (لا شغار في الإسلام) أي لا صحة لعقد الشغار في الإسلام وهو حجة لمن قال بفساده على كل حال وهو ظاهر هذه الصيغة كقوله: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام" رواه النسائي، و"لا عمل إلَّا بنية" رواه البيهقي، و"لا رجل في الدار" فإن الظاهر من هذه الصيغة نفي الأصل والصحة، ونفي الكمال محتمل فلا يصار إليه إلَّا بدليل.
وقد جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع، وجاء في حديث أبي هريرة من كلام رسول الله ﷺ وفي مساقه وظاهره الرفع إلى النبي ﷺ ، ويحتمل أن يكون من تفسير أبي هريرة وكيفما كان فهو تفسير صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان فإن كان من قول رسول الله ﷺ فهو المقصود، وإن كان من قول صحابي فمقبول لأنهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال اهـ من المفهم.
قال النواوي: أجمع العلماء على أنَّه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النِّكَاح أم لا؟ فعند الشافعي يقتضي إبطاله، وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد، وقال مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده، وفي رواية عنه قبله لا بعده، وقال جماعة: يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة، وحُكي عن عطاء والزهري والليث، وهو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وابن جرير، وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات في هذا اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃ فقال:
стр. 6232
٣٣٤٩ - (١٣٣٧) (٨٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ.
زَادَ ابْنُ نُمَيرٍ: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوَّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي. أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُك أُخْتِي.
٣٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ (وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ) بِهذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ نُمَيرٍ
ــ
٣٣٤٩ - (١٣٣٧) (٨٧) (حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا) عبد الله (بن نمير وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشغار) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان، قال المؤلف رحمه الله تعالى (زاد) عبد الله (بن نمير) في روايته على أبي أسامة تفسير الشغار بقوله: (والشغار أن يقول الرجل للرجل) الآخر: (زوجني) أي أنكحني (ابنتك وأزوجك ابنتي) بلا ذكر صداق لهما (أو) يقول له: (زوجني أختك وأزوجك أختي). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [٦/ ١١٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٣٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن عبيد الله وهو ابن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان لعبد الله بن نمير وأبي أسامة (ولم يذكر) عبدة بن سليمان (زيادة) زادها (ابن نمير) في الرواية السابقة كما لم يذكره أبو أسامة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقال:
стр. 6233
٣٣٥١ - (١٣٣٨) (٨٨) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ.
٣٣٥٢ - (١٣٣٩) (٨٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
ــ
٣٣٥١ - (١٣٣٨) (٨٨) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي المعروف بالحمال بالمهملة (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور المصيصي أبو محمد البغدادي، ثقة، من (٩) (قال) حجاج بن محمد: (قال ابن جريج ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري كلاهما (عن عبد الرزاق) بن همام (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ حالة كونه (يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الشغار) وهذان السندان من خماسياته رجال الأول منهما اثنان منهم مكيان واثنان بغداديان وواحد مدني، ورجال الثاني اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد إما مروزي أو نيسابوري.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الثالث من الترجمة بحديث عقبة بن عامر ﵁ فقال:
٣٣٥٢ - (١٣٣٩) (٨٩) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثم البغدادي، ثقة، من (٧) (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من (٨) (ح وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا يحيى) بن سعيد التميمي البصري (وهو القطان) كلهم رووا أي كل من هشيم ووكيع وأبي خالد ويحيى القطان رووا (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن
стр. 6234
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ "إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ"
ــ
الحكم الأنصاري أبي الفضل المدني، صدوق، من (٦) (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري، ثقة، من (٥) (عن مرثد بن عبد الله) الحميري (اليزني) بفتحتين نسبة إلى ذي يزن بطن من حمير أبي الخير المصري، ثقة فقيه، من (٣) (عن عقبة بن عامر) الجهني المصري الصحابي المشهور ﵁. وهذه الأسانيد الأربعة كلها من سداسياته، الأول منها رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان بغداديان وواحد مدني، والثاني منها رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، والثالث منها رجاله ثلاثة منهم مصريون واثنان كوفيان وواحد مدني، والرابع منها رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد مدني (قال) عقبة بن عامر (قال رسول الله ﷺ : إن أحق الشرط) وأولاه وأليقه من غيره (أن يوفى به) أي بالوفاء به، فهو مفعول أحق على تأويل المصدر، وفيه حذف الجار من أن قياسًا مطردًا، وسها ملا علي في جعله بدلًا من الشرط، وقوله: (ما استحللتم به الفروج) خبر إن والمراد بما يستحل به الفروج المهر لأنه المشروط في مقابلة البضع قال ابن الملك في المبارق: مثل أن يتزوج امرأة على ألف إن أقام بها في بلدها وعلى ألفين إن أخرجها، وما قاله بعض الشراح من أنه يدخل فيه كل ما دعا المرأة إلى الرغبة في الزوجية مثل أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى فهو ضعيف لأن ما تحرم به الفروج وتستحل بسببه هو المهر فما يتعلق به من الشرط يكون أليق بالوفاء دون غيره، وفي قوله: (أحق الشرط) إشارة إلى أن كل مشروط في حق النكاح لا يجب الوفاء به اهـ والمعنى إن الشروط التي يشترطها الناس في معاملاتهم أحقها بالوفاء شروط النكاح لأن أمره أحوط وبابه أضيق، قال القاضي: المراد بالشروط ها هنا المهر لأنه المشروط في مقابلة البضع، وقيل جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية من المهر والنفقة والكسوة وحسن المعاشرة فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنها شرطت فيه، وقيل: كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورًا، قال الحافظ: وأما يشترطه العاقد لنفسه خارجًا عن الصداق، وبعضهم يسميه الحلوان فقيل هو للمرأة مطلقًا وهو قول عطاء وجماعة من التابعين وبه قال الثوري وأبو عبيد، وقيل هو
стр. 6235
هذَا لَفْظ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى. غَير َأنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَال: "الشُّرُوطِ"
ــ
لمن شرطه قاله مسروق وعلي بن الحسين، وقيل يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء، وقال الشافعي: إن وقع في نفس العقد وجب للمرأة مهر مثلها، وإن وقع خارجًا عنه لم يجب، وقال مالك: إن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر أو خارجًا فهو لمن وهب له وجاء ذلك في حديث مرفوع أخرجه النسائي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها فما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته اهـ.
وفي شرح النواوي: إن هذا محمول على شرط ينافي مقتضى النكاح ويكون من مقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها، ومن جانب المرأة أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تصوم تطوعًا بغير إذنه ولا تأذن لغيره في بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك، وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به اهـ، فعلى هذا الخطاب في قوله: (ما استحللتم) للتغليب فيدخل فيه الرجال والنساء ويدل عليه الرواية الأخرى ما استحلت به الفروج كما في المرقاة عن الطيبي اهـ.
(وهذا لفظ حديث أبي بكر وابن المثنى) وأما غيرهما فرويا معناه (غير أن ابن المثنى قال الشروط) أي قال: إن أحق الشروط بلفظ الجمع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٧٢١]، وأبو داود [٢١٣٩]، والترمذي [١١٢٧]، والنسائي [٦/ ٩٢ - ٩٣].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث، الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه أربع متابعات، والثالث: حديث عقبة بن عامر ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والخامس: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث جابر ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث عقبة بن عامر الأخير ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم.
следующие страницы →