Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
٣٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَستَأْذِنُ عَلَيَّ. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلْيَلِجْ عَلَيكِ عَمُّكِ" قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَال: "إِنَّهُ عَمُّكِ. فَلْيَلِجْ عَلَيكِ".
٣٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهذَا
ــ
رضي الله تعالى عنها، ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا فقال:
٣٤٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا) عبد الله (ابن نمير عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام للزهري (قالت) عائشة: (جاء عمي) أفلح (من الرضاعة) حالة كونه (يستأذن) في الدخول (عليّ فأبيت) وامتنعت (أن آذن له) في الدخول (حتى أستأمر) وأستأذن (رسول الله ﷺ فلما جاء رسول الله ﷺ قلت) له: (إن عمي من الرضاعة استأذن) في الدخول (عليّ فأبيت أن آذن له) في الدخول عليّ (فقال رسول الله ﷺ : ائذني له (فليلج) أي فليدخل (عليك عمك قلت) له ﷺ : (إنما أرضعتني المرأة) أي زوجة أبي القعيس (ولم يرضعني الرجل) تعني أبا القعيس (قال) رسول الله ﷺ : (أنه) أي إن أفلح (عمك) من الرضاع (فليلج) أي فليدخل (عليك) يا عائشة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال:
٣٤٥٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا هشام) بن عروة (بهذا
стр. 6407
الإِسْنَادِ؛ أَنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٣٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا أَبُو الْقُعَيسِ.
٣٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائشَةَ أَخْبَرتْهُ
ــ
الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لعبد الله بن نمير (أن) أفلح (أخا أبي القعيس) وائل بن أفلح (استأذن) في الدخول (عليها فذكر) حماد بن زيد (نحوه) أي نحو حديث عبد الله بن نمير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عائشة هذا ﵂ فقال:
٣٤٥٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن هشام) غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الله بن نمير (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، وساق أبو معاوية (نحوه) أي نحو حديث عبد الله بن نمير (غير أنه) أي لكن أن أبا معاوية (قال) في روايته (استأذن) في الدخول (عليها أبو القعيس) وهذا غلط من أبي معاوية، والصواب أن يقال: استأذن في الدخول عليها أخو أبي القعيس يعني أفلح كما في الروايات السابقة وهي الصحيحة دون هذه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
٣٤٥٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (١١) (قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (٩) (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (٦) (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم اليماني المكي، ثقة، من (٣) (أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته) أي
стр. 6408
قَالتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَبُو الْجَعْدِ. فَرَدَدْتُهُ (قَال لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيسِ) فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ. قَال: "فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ؟ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ".
٣٤٥٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ. اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا فَحَجبَتْهُ. فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَال لَهَا:
ــ
أخبرت لعروة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لهشام (قالت) عائشة: (استأذن) في الدخول (عليّ عمي من الرضاعة أبو الجعد) وهو كنية أفلح (فرددته) أي رددت استئذانه وأبيت من الإذن له، قال ابن جريج (قال لي هشام) بن عروة (إنما هو) أي عمها من الرضاعة (أبو القعيس) لا أبو الجعد، وهذا خطأ من هشام بل أبو القعيس أبوها من الرضاع وعمها أبو الجعد اسمه أفلح كما في الرواية السابقة (فلما جاء النبي ﷺ إلى بيتي (أخبرته) ﷺ (بذلك) أي بما جرى بيني وبين عمي من الرضاعة من استئذانه وردي إياه فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (فهلا أذنت له) في الدخول عليك لأنه عمك، وكلمة هلا في أصلها للتحضيض وهنا للتوبيخ لها على عدم إذنها له (تربت) أي لصقت (يمينك) بالتراب لفقرها (أو) قال تربت (يدك) والشك من الراوي في أي الكلمتين قال.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها ثامنًا فقال:
٣٤٥٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي المصري عالمها، ثقة، من (٥) (عن عراك) بن مالك الغفاري المدني، ثقة، من (٣) (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عراك لعطاء بن أبي رباح (أنها) أي أن عائشة (أخبرته) أي أخبرت عروة (أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح) المكنى بأبي الجعد أخا أبي القعيس نسبًا (استأذن) في الدخول (عليها فحجبته) أي منعته من الدخول عليها (فأخبرت رسول الله ﷺ باحتجابها منه (فقال لها) رسول الله صلى الله عليه
стр. 6409
"لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ. فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
٣٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ. عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتِ: اسْتَأذَنَ عَلَيّ أَفْلَحُ بْنُ القُعَيسٍ. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَأَرْسَلَ: أَنِّي عَمُّكِ. أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ. فَقَال: "لِيَدْخُلْ عَلَيكِ. فَإِنَّهُ عَمُّكِ".
٣٤٦١ - (١٣٧٢) (١٣٢) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
ــ
وسلم: (لا تحتجبي منه) يا عائشة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) فهو مثل عمك من النسب، فلا يحرم دخوله عليك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعا فقال:
٣٤٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (٥) (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، من (٣) (عن عروة عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة الحكم ليزيد بن أبي حبيب (قالت) عائشة: (استأذن) في الدخول (عليّ أفلح بن القعيس) هذا وهم من بعض الرواة، والصواب (استأذن عليّ أفلح أخو أبي القعيس) (فأبيت) أي امتنعت من (أن آن له) في الدخول عليّ (فـ) لما أبيت (أرسل) إليّ بعض من على الباب بـ (أني عمك) من الرضاعة (أرضعتك امرأة أخي) أبي القعيس (فأبيت) ثانيًا من (أن آذن له فجاء رسول الله ﷺ فذكرت ذلك) الذي جرى بيني وبينه من الاستئذان والإباء (له) ﷺ (فقال) لي رسول الله ﷺ : إذا جاء (ليدخل عليك) يا عائشة (فإنه عمك) من الرضاع، وعم الرضاع كعم النسب.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال:
٣٤٦١ - (١٣٧٢) (١٣٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن
стр. 6410
الْعَلاءِ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِي. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ تَنَوَّقُ في قُرَيشٍ وَتَدَعُنَا؟
ــ
العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني (واللفظ) الآتي (لأبي بكر قالوا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش عن سعد بن عبيدة) بالتاء مصغرًا السلمي أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي عبد الرحمن) السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بضم الراء المهملة وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة- المقرئ الكوفي مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، روى عن علي بن أبي طالب في النكاح والحدود والجهاد والفضائل والقدر، وأبي موسى الأشعري في ذكر الكفار، ويروي عنه (ع) وسعد بن عبيدة وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وعلقمة بن مرثد وغيرهم، قال أبو إسحاق: أقرأ القرآن (٤٠) أربعين سنة، وثقه النسائي، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من الثانية (٢) مات سنة (٧٤) أربع وسبعين، وقيل سنة (٧٢) اثنتين وسبعين (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب ﵁ وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض الأعمش ومن بعده (قال) علي بن أبي طالب: (قلت يا رسول الله مالك) أي أي شيء ثبت لك (تنوق) أي تتنوق، بحذف إحدى التاءين لأنه من باب تفعل الخماسي، أي تختار وتصفي وتنقي (في) نساء (قريش) وتبالغ في الاختيار منها للزواج (وتدعنا) أي وتترك الزواج من نساء بني هاشم ونساؤنا أقرب نسبًا منك.
قوله: (تنوق في قريش) من التنوق وهو المبالغة في اختيار الشيء يريد على أنك تبالغ في اختيار الزواج من قريش غيرنا وتدعنا معاشر بني هاشم اهـ من بعض الهوامش، وقال القرطبي: هذا الحرف عند أكثر الرواة بفتح النون والواو وتشديدها وهو فعل مضارع محذوف منه إحدى التاءين وماضيه تنوق على وزن تفعل ومصدره تنوقًا أي بالغ في اختيار الشيء وانتقائه، وعند العذري والهوزني وابن الحذاء: تتوق بوزن تقول بضم التاء الثانية من تاق يتوق توقًا وتوقانًا إذا اشتاق اهـ من المفهم، يعني تميل إلى نساء قريش وتشتهي الزواج منهم (وتدعنا) أي وتترك بنات بني هاشم ولا تنكح منها.
стр. 6411
فَقَال: "وَعِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ " قَال قُلْتُ: نَعَمْ. بِنْت حَمْزَةَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ"
ــ
(فقال) رسول الله ﷺ لعلي ﵁ أ (وعندكم شيء) بتقدير همزة الاستفهام وهل عندكم معاشر الهاشميين شيء من البنات تليق بي (قال) علي (قلت) له ﷺ : (نعم) عندنا (بنت) عمك (حمزة) بن عبد المطلب (فقال رسول الله ﷺ : إنها لا تحل لي إنها بنت أخي من الرضاعة) وعرض علي ﵁ بنت حمزة على النبي ﷺ ليتزوجها كأنه لم يعلم بأخوة حمزة له من الرضاعة لأن النبي ﷺ وحمزة بن عبد المطلب ﵁ عم النبي ﷺ أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب حكاه ابن الأثير، وبعيد أن يقال إنه لم يعلم بتحريم ذلك اهـ من المفهم.
قوله: (بنت حمزة) اختلفوا في اسمها على سبعة أقوال أمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة وأمة الله ويعلى، وحكى المزي في أسمائها أم الفضل لكن صرح ابن بشكوال بأنها كنية كذا في الفتح، وذكر الحافظ في باب عمرة القضاء من مغازي الفتح [٧/ ٣٨٨]: والمشهور أن اسمها عمارة، وكانت مع أمها بمكة فخرجت مع النبي ﷺ عند العودة من عمرة القضاء فاختصم في حضانتها علي وزيد وجعفر كما في صحيح البخاري من حديث البراء ﵁، قوله: (إنها ابنة أخي من الرضاعة) وزاد الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عن علي (وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب) كما في ترتيب مسند الشافعي للسندي [٢ - ٢١ رقم ٦١] وكأن عليًّا لم يعلم بأن حمزة رضيع النبي ﷺ أو جوز الخصوصية أو كان ذلك قبل تقرير الحكم، وكانت ثويبة أرضعت رسول الله ﷺ بعدما أرضعت حمزة، وكان حمزة أسن من رسول الله ﷺ بسنتين وقيل بأربع وثويبة كانت مولاة لأبي لهب عم رسول الله ﷺ فأعتقها حيث بلغته خبر ولادة النبي ﷺ واختلف في إسلامها وذكرها ابن منده في الصحابة ﵃ أجمعين اهـ من عمدة القاري [٩/ ٣٨٤]، وفي الحديث دلالة على أن لمن هو أدنى رتبة أن يشير على من هو أعلى منه على النكاح وعلى أنه لا بأس للرجل أن يعوض بنتًا من بنات أسرته أو قبيلته على أهل الدين وعلى أنه لا بأس بذكر جمال المرأة في مشورة
стр. 6412
٣٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عنْ سُفْيَانَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ.
٣٤٦٣ - (١٣٧٣) (١٣٣) وحدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ
ــ
النكاح وعلى أن للجمال دخلًا في الرغبة في التزوج بامرأة اهـ تكملة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٨٢]، والنسائي [٦/ ٩٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:
٣٤٦٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أسن من أبي بكر بسنتين (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (عن جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله ابن نمير (ح وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن سفيان) الثوري (كلهم) أي كل من جرير وعبد الله بن نمير وسفيان رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن سعد عن أبي عبد الرحمن عن علي (مثله) أي مثل ما روى أبو معاوية عن الأعمش، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي معاوية.
ثم استشهد المؤلف ﵀ لحديث على بحديث ابن عباس ﵄ فقال:
٣٤٦٣ - (١٣٧٣) (١٣٣) (وحدثنا هداب بن خالد) ويقال هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة القيسي أبو خالد البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن جابر بن زيد) الأزدي أبي الشعثاء الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصري، الفقيه ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) الهاشمي الطائفي ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عباس فإنه طائفي (أن النبي
стр. 6413
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ. فَقَال: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ".
٣٤٦٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي عَرُوبَةَ. كِلاهُمَا
ــ
ﷺ أُريد) وطُلب (على) عمارة (ابنة حمزة) بن عبد المطلب أي أرادوا له تزوّجه إياها (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (إنها) أي إن ابنة حمزة (لا تحل لي إنها) أي لأنها (ابنة أخي من الرضاعة) لأنه أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب (ويحرم من الرضاعة) أي بسبب الرضاعة (ما يحرم من الرحم) أي بسبب القرابة النسبية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١٠٠]، والنسائي [٦/ ١٠٠]. وابن ماجه [١٩٣٨].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
٣٤٦٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا يحيى) بن سعيد التميمي (وهو القطان) البصري (ح وحدثنا محمد بن يحيى بن) أبي حزم -بفتح المهملة وسكون الزاي- كنية جده واسمه (مهران) مشهور بكنيته (القطعي) -بضم القاف وفتح الطاء نسبة إلى قطيعة مصغرًا- قبيلة معروفة وهو قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بالعين المهملة اهـ نووي. روى عن بشر بن عمر في النكاح، وعبد الأعلى الساميّ وعمر بن علي بن مقدم، ويروي عنه (م د ت س) وابن خزيمة وابن صاعد، قال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين (٢٥٣) (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الأزدي الزهراني -بفتح الزاي نسبة إلى زهران بن كعب بطن من الأزد- أبو محمد البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (جميعًا) أي كل من يحيى القطان وبشر بن عمر رويا (عن شعبة ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (كلاهما) أي كل من شعبة وسعيد بن
стр. 6414
عَنْ قَتَادَةَ. بِإِسْنَادِ هَمَّامٍ. سَوَاءً. غَيرَ أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: "ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: "وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ". وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زيدٍ.
٣٤٦٥ - (١٣٧٤) (١٣٤) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخرَمَةُ بْنُ بُكَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ــ
أبي عروبة رويا (عن قتادة بإسناد همام) بن يحيى يعني عن قتادة عن جابر عن ابن عباس أي رويا عن قتادة مثله (سواء) أي حالة كون حديثهما مع حديثه متساويين لفظًا ومعنى إلا فيما استثني أو حالة كون إسنادهما مع إسناده متساويين، غرضه بيان متابعتهما لهمام بن يحيى (غير أن) أي لكن أن (حديث شعبة انتهى) وتم (عند قوله) ﷺ إنها (ابنة أخي من الرضاعة وفي حديث سعيد) بن أبي عروبة وروايته لفظة (وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وفي رواية بشر بن عمر سمعت جابر بن زيد) إنما صرح بهذا لأن قتادة من المدلسين، وقد وقع في رواية غير بشر: قتادة عن جابر وقد عُلم أن المدلس لا يحتج بعنعنته فنبه المصنف على ثبوت سماعه في هذا الحديث ولكن هذه القاعدة إنما تعتبر في غير الصحيحين والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي ﵁ بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٦٥ - (١٣٧٤) (١٣٤) (وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) -بفتح الهمزة وسكون التحتانية- المصري، ثقة، من (١٠) (وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري صدوق، من (١٠) (قالا: حدثنا ابن وهب) المصري (أخبرني مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبوالمسور المدني، صدوق، من (٧) (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي المدني، ثقة، من (٥) (قال: سمعت عبد الله بن مسلم) بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زهرة الزهري المدني أبا محمد أخا الزهري الإمام ثقة، من (٣) (يقول: سمعت) أخي (محمد بن مسلم) بن شهاب الزهري المدني الإمام الشهير بجلالته (يقول: سمعت حميد بن عبد الرحمن) بن
стр. 6415
يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَينَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ: أَلا تَخْطُبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَال: "إِنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ"
ــ
عوف الزهري المدني (يقول: سمعت أم سلمة) هند بنت أبي أمية ﵂ (زوج النبي ﷺ تقول): وهذا السند من ثمانياته رجاله ستة منهم مدنيون واثنان مصريان، وفي هذا السند ثلاث لطائف إحداها: أن رجاله أربعة منهم من التابعين يروي بعضهم عن بعض أولهم والد مخرمة وهو بكير بن عبد الله بن الأشج، والثاني: عبد الله بن مسلم الزهري وهو الأخ الأكبر للزهري المشهور، والثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المشهور، والرابع: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، واللطيفة أن الكبير يروي فيه عن الصغير لأن عبد الله أكبر من أخيه محمد بن مسلم والثالثة أن فيه رواية الأخ عن أخيه كذا في شرح النووي (قيل لرسول الله ﷺ والقائل له هو علي بن أبي طالب كما هو مصرح في حديث علي (أين أنت يا رسول الله) معرضًا (عن) زواج (ابنة حمزة) بن عبد المطلب فإنها جميلة وذكية (أوقيل) له ﷺ بالشك من الراوي (ألا تخطب) يا رسول الله وتتزوج (بنت) عمك (حمزة بن عبد المطلب) فإنها جميلة جدًّا فـ (قال: إن حمزة) بن عبد المطلب (أخي من الرضاعة) فلا تحل لي بنته كبنت أخ النسب، وألا هنا للعرض وهو الطلب برفق ولين، وفي المشكاة عن علي أنه قال: يا رسول الله هل لك في بنت عمك حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث، الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه تسع متابعات، والثالث: حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد به أيضًا.
***
стр. 6416
٥٣٧ - (٢٣) باب تحريم أخت المرأة والربيبة ولا تحرم المصة والمصتان ونسخ عشر رضعات بخمس
٣٤٦٦ - (١٣٧٥) (١٣٤) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ. أَخبَرَنِي أَبِي، عَنْ زَينَبَ بنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَال: "أَفْعَلُ مَاذَا؟ " قُلْتُ: تَنْكِحُهَا. قَال: "أَوَ تُحِبِّينَ ذلِكِ؟ " قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ
ــ
٥٣٧ - (٢٣) باب تحريم أخت المرأة والربيبة ولا تحرم المصة والمصتان ونسخ عشر رضعات بخمس
٣٤٦٦ - (١٣٧٥) (١٣٤) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة أخبرنا هشام) بن عروة (أخبرني أبي) عروة بن الزبير (عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها في (م) حديث واحد، وفي (خ) حديثان (عن أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) بن حرب الأموية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وفيه رواية صحابية عن صحابية وتابعي عن تابعي (قالت) أم حبيبة: (دخل عليّ رسول الله ﷺ فقلت له: هل لك) رغبة (في أختي) عزة (بنت أبي سفيان) قال الجوهري: وإذا قيل هل لك في كذا وكذا قلت لي فيه أو إن لي فيه أو ما لي فيه، والتأويل هل لك فيه حاجة فحذفت الحاجة لما عرف المعنى وحذف المراد ذكر الحاجة كما حذفها السائل اهـ ويقال في جوابه عند إظهار الرغبة أشد الهل اهـ من بعض الهوامش (فقال) رسول الله ﷺ : (أفعل ماذا) أي ماذا أفعل بها؟ قال الحافظ في الفتح: فيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافًا لمن أنكره من النحاة أي أي شيء أفعل بها، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ : (تنكحها) أي تتزوجها (قال) رسول الله ﷺ : (أ) تقولين تنكحها (وتحبين ذلك) أي تزوُّجي إياها ولا تغارين لها، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والاستفهام للتعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طُبع عليه النساء من الغيرة، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ : (لست لك بمخلية) أي لست مخلية بك، اسم
стр. 6417
وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيرِ أُخْتِي. قَال: "فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي" قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ
ــ
فاعل مؤنث من الإخلاء، ويستعمل لازمًا ومتعديًا فالمعنى على الأول إني لست بمنفردة معك ولا خالية من ضرة، وعلى الثاني إني أستطيع أن أجعلك خاليًا عن غيري من النساء، وقال ابن الأثير في النهاية: هو من أخلى الرجل إذا وجده خاليًا، فالمراد أني لم أجدك خاليًا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة مخلية إذا خلت من الأزواج (وأحب من شركني) بكسر الراء من باب سمع أي شاركني في صحبتك والتمتع ببركاتك، وكذلك وقع (شاركني) في طريق الزهري عند البخاري، أي وأحب من شركني أي شاركني (في الخير) وهو زواجه والانتفاع الدنيوي والأخروي به ﷺ وهو مبتدأ خبره قولها (أختي) عزة كما سيأتي التصريح، وهذا قبل علمها بحرمة الجمع بين الأختين أو ظنت أن جوازه من خصائص النبي ﷺ لأن أكثر أحكام نكاحه يخالف أحكام أنكحة الأمة كذا في عمدة القاري (قال) لها النبي ﷺ : (فإنها) أي فإن أختك (لا تحل لي) لأن نكاحها جمع بين الأختين، وهو لا يحل لي ولا لغيري، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ : (فإني أُخبرت) قال الحافظ: لم أقف على اسم من أخبر ذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له (أنك) يا رسول الله (تخطب) وتنكح (درة بنت أبي سلمة) بضم الدال وتشديد الراء هذا هو الصحيح المحفوظ، وأما ما حكاه عياض عن بعض رواة مسلم أنه ضبطه ذرة بفتح الذال المعجمة فتصحيف لا شك فيه قاله النووي. (قلت) لعله مأخوذ مما رواه النفيلي عن زهير عند أبي داود فقال: درة أو ذرة شك زهير، وظاهر أن الشك من زهير لا يعارض ما جزم به سائر الرواة ووقع تسميتها حمنة بنت أبي سلمة عند أبي موسى في الذيل وهو خطأ أيضًا كما صرح به الحافظ في الفتح.
ودرة هذه هي زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول الله ﷺ وكان اسمها برة فسماها ﷺ زينب وُلدت بأرض الحبشة وتزوج النبي ﷺ أمها أم سلمة وهي ترضعها، وقد حفظت عن النبي ﷺ وروت عنه وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود وكانت تعد من الفقيهات، قال أبو رافع الصائغ: كنت إذا ذكرت امرأة فقيهة بالمدينة ذكرت زينب بنت أبي سلمة، وسماها أبو رافع في رواية أخرى أفقه امرأة في المدينة، وروينا في القطعيات
стр. 6418
قَال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حجرِي، مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. أَرْضَعَتْنِي وَأَباهَا ثُوَيبَةُ. فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ"
ــ
من طريق عطاف بن خالد عن أمه عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل يغتسل تقول أمي: ادخلي عليه فإذا دخلت نضخ في وجهي من الماء ويقول: ارجعي، قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء اهـ من الإصابة وعمدة القاري (قال) رسول الله ﷺ : أأخطب (بنت أم سلمة) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، قال النووي: هذا سؤال استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها اهـ، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ : (نعم) تخطبها (قال) النبي ﷺ : (لو أنها لم تكن ربيبتي) أي لو ثبت عدم كونها ربيبتي (في حجري) أي في تربيتي ورعايتي (ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها) أبا سلمة (ثويبة) مولاة أبي لهب (فلا تعرضن) بسكون الضاد لاتصاله بنون الإناث (عليّ بناتكن ولا أخواتكن) للزواج فإنهن لا يحللن لي، قوله: (لو أنها لم تكن ربيبتي) أراد به ذكر الحرمة الواردة في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ ولا مفهوم لهذه الصفة عند الجمهور لأن الحديث إنما خرج مخرج الغالب وإلا فلا يشترط في التحريم أن تكون الربيبة في حجر الرجل، وفائدة القيد تقوية علة الحرمة والتشنيع على ذلك الفعل كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ وقوله: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ والمعنى أنها حرام علي بسببين كونها ربيبة وكونها بنت أخي فلو فقد أحد السببين حُرمت بالآخر، والربيبة بنت الزوجة مشتق من الرب وهو الإصلاح لأنه يقوم بأمرها، وأخطأ من جعلها من التربية لأن الكلمة مضاعفة لا معتلة، وكان القياس أن لا تلحقها تاء التأنيث لأن الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ولكن ألحقت بالأسماء الجامدة فجاز لحوق التاء لها وهذا معنى قولهم إن التاء للنقل إلى الاسمية كذا قال الألوسي في روح المعاني [٤/ ٢٥٧]، والحجور جمع حجر بفتح الحاء وكسرها وهو التربية والحماية، وبهذا القيد تمسك داود فقال: لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر المتزوج بأمها، وجمهور العلماء من السلف والخلف على أن ذلك ليس بشرط في التحريم، وإنما خرج ذلك القيد على تعريفهن بغالب أحوالهن، قال ابن
стр. 6419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المنذر: قد أجمع كل من ذكرناه وكل من لم نذكره من علماء الأمصار على خلاف قول داود، وقد احتج بعضهم على عدم اشتراط الحجر بقول النبي ﷺ : "لا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن" ولم يقل اللاتي في حجري على العموم اهـ من المفهم، قوله: (إنها ابنة أخي من الرضاعة) هذا حجة على أن لبن الفحل يحرم كما تقدم، وفيه تنبيه على جواز تعليل الحكم بعلتين فإنه علل تحريمها بأنها ربيبة وابنة أخ، وقد اختلف الأصوليون في ذلك، والصحيح جوازه لهذا الحديث وغيره اهـ منه، قوله: (أرضعتني وأباها ثويبة) بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وبياء التصغير لأنها تصغير ثوبة وهي المرة الواحدة من ثاب إذا رجع يقال: ثاب يثوب ثوبًا وثوبة، وثويبة هذه جارية لأبي لهب كانت أرضعت النبي ﷺ وأبا سلمة ولأجل رضاعها للنبي ﷺ سُقي أبو لهب نطفة من ماء في جهنم وذلك أنه جاء في الصحيح أنه رُئي في المنام فقيل له: ما فعل بك؟ فقال: سُقيت في مثل هذه، وأشار إلى ظُفر إبهامه. رواه البخاري [٥١٠١]، وأخرج ابن سعد أن أول من أرضع رسول الله ﷺ ثويبة بلبن ابن لها يقال له: مَسْروح أيامًا قبل أن تقدم حليمة وأرضعت قبله حمزة وبعده أبا سلمة كذا في بذل المجهود [٣ - ٧] واختلف في إسلامها كذا في أسد الغابة، وذكر ملا علي عن السيوطي قول بعضهم لم ترضعه ﷺ امرأة إلا أسلمت اهـ من بعض الهوامش. قوله: (فلا تعرضن) هو بفتح التاء وسكون العين وكسر الضاد وفتح نون الإناث، وضبطه بعضهم بضم الضاد وتشديد النون وهو خطأ كما لا يخفى، وقال القرطبي: جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لاثنتين وهما أم حبيبة وأم سلمة ردعًا وزجرًا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك، وكانت لكلتيهما أخوات وبنات، فصّل الحافظ أسماءهن في الفتح [٩/ ١٢٣] ولذلك يحسن من المنكر على المرأة مثلًا المكلمة لرجل واحد أن يقول: أتكلمين الرجال يالكعاء اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١٠١]، وأبو داود [٢٠٥٦]، والنسائي [٦/ ٩٦]، وابن ماجه [١٩٣٩].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
стр. 6420
٣٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُء حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ. أَخْبَرَنَا زُهَيرٌ. كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، سَوَاءً.
٣٤٦٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثهُ؛ أَنَّ زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهَا؛ أَنَّهَا قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ
ــ
٣٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق، من (١٠) (حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا الأسود بن عامر) الشامي، ثقة، من (٩) (أخبرنا زهير) ابن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من يحيى بن زكريا وزهير بن معاوية رويا (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن زينب عن أم حبيبة (مثله) أي مثل حديث أبي أسامة، حالة كون حديث أبي أسامة وحديث يحيى وزهير (سواء) أي متساويين لفظًا ومعنى، غرضه بيان متابعتهما لأبي أسامة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٦٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري، ثقة، من (٥) (أن محمد) بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني كتب) إليه رسالة (يدكر) فيها (أن عروة) بن الزبير (حدّثه) أي حدّث لمحمد بن شهاب (أن زينب بنت أبي سلمة) المخزومية المدنية (حدثته) أي حدثت لعروة (أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ حدثتها) أي حدثت لزينب بنت أبي سلمة (أنها قالت لرسول الله ﷺ : وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة الزهري لهشام بن عروة (يا رسول الله انكح) أي تزوّج
стр. 6421
أُخْتِي عَزَّةَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتُحِبِّينَ ذلِكِ؟ " فَقَالت: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللهِ! لَسْتُ لَكَ بِمُخلِيَةٍ. وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيرٍ أُخْتِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِنَّ ذلِكَ لَا يَحِلُّ لِي". قَالت: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَال: "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟ " قَالتْ: نَعَمْ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. أَرْضَعَتْنِي وَأَبا سَلَمَةَ ثُوَيبَةُ. فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَى بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ"
ــ
(أختي عزة) بنت أبي سفيان بفتح العين وتشديد الزاي هكذا وقعت تسميتها في رواية يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عند النسائي وابن ماجه أيضًا، ووقعت تسميتها حمنة بنت أبي سفيان في رواية هشام بن عروة عن أبيه عند الطبراني وبه جزم المنذري، ووقع اسمها درة بنت أبي سفيان في رواية الحميدي في مسنده وعند أبي موسى في الذيل وأخرجه البخاري أيضًا ولكن حذف هذا الاسم، وقال عياض: لا نعلم لعزة ذكرًا في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب، وقال أبو موسى: الأشهر فيها عزة. هذا ملخص ما في فتح الباري [٩/ ١٢١ و ١٢٢] (فقال) لها (رسول الله ﷺ : أتحبين ذلك) أي نكاحي أختك (فقالت) أم حبيبة: (نعم) أحبه (يا رسول الله) لأني (لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام اسم فاعل من أخلى يخلي، أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة (وأحب من شركني في خير أختي، فقال رسول الله ﷺ : فإن ذلك) الذي قلته من زواج أختك (لا يحل لي) لحرمة جمع الأختين (قالت) أم حبيبة: (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله فإنا نتحدث) فيما بيننا (أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة) بضم الدال وتشديد الراء (قال) ﷺ : أنكح (بنت أبي سلمة؟ قالت) أم حبيبة: (نعم) تريد نكاحها (قال رسول الله ﷺ : لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها) أي لأنها (ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني و) أباها (أبا سلمة ثويبة) جارية أبي لهب (فلا تعرضن عليّ) يا أزواجي (بناتكن ولا أخواتكن) فإنهن لا يحلِلْن لي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها فقال:
стр. 6422
٣٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْهُ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ، عَزَّةَ، غَيرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ.
٣٤٧٠ - (١٣٧٦) (١٣٦) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ
ــ
٣٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد المصري (حدثني أبي) شعيب (عن جدي) ليث بن سعد (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم أبو خالد المصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرني يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) المدني (حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم) الزهري المدني (كلاهما) أي كل من عقيل بن خالد ومحمد بن مسلم رويا (عن الزهري بإسناد) يزيد (بن أبي حبيب عنه) أي عن الزهري (نحو حديثه) أي نحو حديث يزيد بن أبي حبيب، وهذان السندان الأول منهما من ثمانياته، والثاني من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة عقيل بن خالد ومحمد بن عبد الله ليزيد بن أبي حبيب في الرواية عن الزهري (ولم يسم أحد منهم) أي أحد ممن روى عن الزهري من يزيد بن أبي حبيب وعقيل ومحمد بن عبد الله أو عن هشام كأبي أسامة وابن أبي زائدة وزهير بن معاوية (في حديثه عزة غير يزيد بن أبي حبيب).
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٧٠ - (١٣٧٦) (١٣٦) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية البصري (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم (ح وحدثنا سويد بن سعيد) الهروي الحدثاني (حدثنا معتمر بن
стр. 6423
سُلَيمَانَ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ (وَقَال سُوَيدٌ وَزُهَيرٌ: إِنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَال): "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ"
ــ
سليمان) التيمي البصري، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي روى كل من إسماعيل ومعتمر بن سليمان (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، ثقة، من (٥) (عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن الزبير) بن العوام المكي (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذه الأسانيد من سداسياته رجال الأول منهما اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد نسائي، ورجال الثاني منها اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد كوفي، ورجال الثالث منها اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد حدثاني (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ : هذه رواية ابن نمير (وقال سويد وزهير: إن النبي ﷺ قال لا تُحرّم) بتشديد الراء، أي لا تفيد حرمة الرضاع (المصة) الواحدة (و) لا (المصتان) والمصة المرة الواحدة من المص وهو أخذ اليسير من الشيء كما في الضياء، وفي القاموس: مصصْته بالكسر أمصه بالفتح من باب تعب، ومَصَصْته بالفتح أمُصُّه بالضم من باب قتل كخصصته أخصه شربته شربًا رقيقًا، وفي رواية بدله "الرضعة والرضعتان"، وفي أخرى "الإملاجة والإملاجتان" والحديث يدل على أن المصة والمصتين لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب للتحريم ويدل بمفهومه على أن الثلاث من المصات تقتضي التحريم، قال النووي: واختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع، فقالت عائشة والشافعي وأصحابه: لا يثبت بأقل من خمس رضعات، وقال جمهور العلماء: يثبت برضعة واحدة حكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم كمالك، وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر وداود: يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل، فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات وأخذ مالك بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ولم يذكر عددًا، وأخذ داود بمفهوم حديث: "لا تحرم المصة والمصتان" وقال: هو مبين للقرآن. هذا ملخص ما ذكره النووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٩٥]، وأبو داود [٢٠٦٣]، والترمذي [١١٥٠]، والنسائي [٦/ ١٠١]، وابن ماجه [١٩٤١].
стр. 6424
٣٤٧١ - (١٣٧٧) (١٣٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كُلْهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى). أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْخَليلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ. قَالتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيتِي. فَقَال: يَا نَبِى اللهِ! إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أم الفضل ﵄ فقال:
٣٤٧١ - (١٣٧٧) (١٣٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن المعتمر) بن سليمان التيمي البصري (واللفظ) الآتي (ليحيى) ابن يحيى، قال يحيى: (أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أيوب) السختياني حالة كونه (يحدّث عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى ضبيعة بن قيس من بكر بن وائل نزلوا البصرة البصري، روى عن عبد الله بن الحارث بن نوفل في النكاح والبيوع، وأبي علقمة الهاشمي في النكاح، وعن أبي سعيد مرسلًا وذلك في (م)، ومجاهد في الأمثال والبيوع، وثقه أبو داود وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٦) (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبي محمد المدني، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن المديني، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، مات بعمان سنة (٨٤) أربع وثمانين (عن أم الفضل) لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية المدنية زوجة العباس بن عبد المطلب وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما، وهي أول امرأة آمنت بعد خديجة، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد إما نيسابوري أو بغدادي أو مروزي (قالت) أم الفضل: (دخل أعرابي) أي شخص من سكان البادية، وفي تنبيه المعلم: لا أعرفه ولا أعرف امرأتيه غير أن في (م) بعد هذا ما يرشد إلى أنه من بني عامر بن صعصعة اهـ (على نبي الله ﷺ وهو) ﷺ (في بيتي فقال) الأعرابي: (يا نبي الله إني كانت لي امرأة) أي زوجة
стр. 6425
فِتَزَوَّجْتُ عَلَيهَا أُخْرَى. فَزَعَمَتِ امْرَأَتِي الأولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَينِ. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "لَا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَة وَالإِمْلاجَتَانِ"
ــ
(فتزوجت عليها) أي على الأولى امرأة (أخرى) أي زوجة ثانية (فزعمت) أي قالت (امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدثى) بضم الحاء المهملة وسكون الدال وفتح المثلثة وهو مؤنث الأحدث تفضيل حديث ضد قديم كالفضلى والأفضل؛ يريد الزوجة الثانية أي رضعتها (رضعة أو رضعتين) والفرق بين المصة والرضعة أن الأولى مرة من المص وهو الرشف فقط فلو شرب الصبي قطرة يطلق عليه المصة، وأما الرضعة فهي التي كانت مشبعة وربما تشتمل على مصات كثيرة فكل رضعة مصة ولا عكس، وهذا الفرق مفهوم من فتح القدير [٣٠٣] ولأجل هذه اللفظة يشترط عند الشافعي وأحمد أن تكون الرضعات الخمس في أوقات متفرقة كل واحدة منها مشبعة، قال الشيرازي في المهذب: ولا يثبت إلا بخمس رضعات متفرقات لأن الشرع ورد بها مطلقًا فحمل على العرف، والعرف في الرضعات أن يرتضع ثم يقطعه باختياره من غير عارض ثم يعود إليه بعد زمان ثم يرتضع ثم يقطعه وعلى هذا إلى أن يستوفي العدد كما أن العادة في الأكلات أن تكون متفرقة في أوقات فأما إذا قطع الرضاع لضيق نفس أو لشيء يلهيه ثم رجع إليه أو انتقل من ثدي إلى ثدي كان الجميع رضعة كما أن الأكل إذا قطعه لضيق نفس أو شرب ماء أو لانتقال من لون إلى لون كان الجميع أكلة، راجع المجموع شرح المهذب [١٧ - ٥٥] ومثله في المغني لابن قدامة [٧ - ٥٣٧] (فقال نبي الله ﷺ : لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) الإملاجة مرة من الإملاج كالإكرامة مرة من الإكرام، والإملاج أن تلقم المرأة ثديها في فم الصبي، ويقال: ملج من باب سمع التقم، والمرة منه ملجة فالإملاج فعل المرضعة، والمَلجة والمَصة والرَّضعة فعل الرضيع اهـ تكملة. وفي بعض الهوامش قوله: (رضعة أو رضعتين) الرضعة المرة الواحدة من رضع الصبي رضعًا وبابه تعب وضرب ومنع، وقوله: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) المص والرضع والملج فعل الصبي، والإرضاع والإملاج فعل المرضع، والإرضاعة والإملاجة المرة منهما والتاء للوحدة، وفي المصباح ملج الصبي أمه ملجًا من باب قتل، وملج يملج من باب تعب لغة رضعها ويتعدى بالهمزة فيقال: أملجته أمه، والمرة من الثلاثي مَلجة، ومن
стр. 6426
قَال عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ.
٣٤٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ المِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَال: يَا نَبِيَّ اللهِ! هَل تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحدَةُ؟ قَال: "لا".
٣٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخَلِيل،
ــ
الرباعي إملاجة مثل الإكرامة والإخراجة اهـ (قال عمرو) بن محمد الناقد (في روايته عن عبد الله بن الحارث بن نوفل) يعني أنه زاد في سلسلة الرواية اسم جد عبد الله بن الحارث وهو نوفل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٤٠]، والترمذي [١١٥٣]، والنسائي [٦/ ١٠٠ و ١٠١].
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٤٧٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري (حدثنا معاذ) بن هشام الدستوائي البصري (ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن صالح بن أبي مريم أبي الخليل) البصري (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل المدني (عن أم الفضل) الهلالية المدنية، غرضه بيان متابعة قتادة لأيوب (أن رجلًا من بني عامر بن صعصعة قال: يا نبي الله هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال) رسول الله ﷺ : (لا) تحرم الرضعة الواحدة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (عن قتادة عن أبي الخليل
стр. 6427
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَو الرَّضْعَتَانِ، أَو الْمَصَّةُ أَو الْمَصَّتَانِ".
٣٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبي عَرُوبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا إِسْحَاقُ فَقَال، كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ "أَو الرَّضْعَتَانِ أَو الْمَصَّتَانِ". وَأَمَّا ابْنُ أَبِي شَيبَةَ فَقَال: "وَالرَّضْعَتَانِ وَالْمَصَّتَانِ".
٣٤٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ
ــ
عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل (أن أم الفضل حدّثـ) ـه (أن نبي الله ﷺ قال) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لهشام الدستوائي (لا تحرم الرضعة أو الرضعتان أو) قال النبي ﷺ أو الراوي لا تحرم (المصة أو المصتان) وأو في قوله: أو المصة للشك من الراوي أو ممن دونه في لفظة الرضعة أو المصة، وأو في قوله أو الرضعتان أو المصتان بمعنى الواو.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (جميعًا عن عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي اسمه عبد الرحمن، ثقة، من (٨) (عن) سعيد (بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل، غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان لمحمد بن بشر (أما إسحاق) بن إبراهيم (فقال) في روايته (كرواية) أي مثل رواية محمد (بن بشر) في قوله: (أو الرضعتان أو المصتان) بأو العاطفة فهي بمعنى الواو كما قررناه آنفًا (وأما) أبو بكر (ابن أبي شيبة فقال: والرضعتان والمصتان) على الأصل.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال.
٣٤٧٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا بشر بن السري) الأفوه أبو عمرو البصري ثم المكي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥)
стр. 6428
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ وَالإِمْلاجَتَانِ".
٣٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ : أَتُحَرِّمُ الْمَصَّةُ؟ فَقَال: "لَا".
٣٤٧٧ - (١٣٧٨) (١٣٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ
ــ
أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل عن النبي ﷺ وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لسعيد بن أبي عروبة (قال) النبي ﷺ : (لا تحرم الإملاجة) أي المرة من الإرضاع (والإملاجتان) أي المرتان من الإرضاع قد تقدم أن الإملاج من فعل المرضع.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال:
٣٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حبان) -بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال الباهلي أبو حبيب البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة همام لحماد بن سلمة (سأل رجل) من الأعراب (النبي ﷺ : أتحرم) أي هل تحرم (المصة) الواحدة (فقال) رسول الله ﷺ : (لا) تحرم المصة، وتقدم أن المصة من فعل الرضيع.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٧٧ - (١٣٧٨) (١٣٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت
стр. 6429
عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالت: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ. ثُمَّ نُسِخْنَ: بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ
ــ
على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن) لفظة (عشر رضعات) مبتدأ لتخصصه بالإضافة (معلومات) صفة لرضعات، والخبر جملة قوله: (يحرّمن) أي يفدن حرمة الرضاع (ثم نسخن) هذه العشرة تلاوة وحكمًا (بخمس) رضعات (معلومات) نسخت تلاوتها وبقي حكمها (فتُوفي رسول الله ﷺ وهن) أي تلك الخمس (فيما يقرأ من القرآن) لتأخر نزولها جدًّا وعدم اشتهار نسخها تلاوة، فالعشر منسوخة تلاوة وحكمًا، والخمس منسوخة تلاوة محكمة حكمًا معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًّا حتى إنه ﷺ تُوفي، وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنًا متلوًا لكونه لم يبلغه النسخ تلاوة لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يُتلى، والنسخ ثلاثة أنواع: أحدها نسخ الحكم والتلاوة كعشر رضعات، والثاني نسخ التلاوة دون الحكم كخمس رضعات وكقوله: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) والثالث نسخ الحكم دون التلاوة وهذا القسم هو الأكثر في القرآن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ الآية قاله النووي كما بسطنا الكلام على هذا في تفسيرنا الحدائق، قوله: (بخمس معلومات) قال القرطبي: وصفها بذلك تحرزًا عما شك في وصوله إلى الحلق كذا في أوجز المسالك، وفسرها علي القاري بقوله أي مشبعات في خمسة أوقات متفاصلة عرفًا، وعلى التفسير الأول قال الشافعي: إن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا؟ أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات؟ لم يثبت التحريم كما في المهذب وشرحه [١٧ - ٥٩ و ٦٠].
وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس رضعات وهو مذهب عائشة وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأصحابه وقال به ابن حزم: وهي رواية
стр. 6430
٣٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) عَنْ عَمْرةَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: (وَهِيَ تَذْكُرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) قَالتْ عَمْرَةُ: فَقَالتْ عَائِشَةُ: نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ أَيضًا: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ
ــ
عن أحمد، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه إلى أن الذي يُحرّم ثلاث رضعات، وقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث: إن القليل والكثير من الرضاع سواء في التحريم وهو المشهور عند أحمد وتمسكوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وبالعموم الوارد في الأخبار، قال الحافظ: قُوِّي مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت في العدد وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم، وأيضًا فقول عشر رضعات معلومات ثم نُسخن بخمس معلومات فمات النبي ﷺ وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنًا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم اهـ، وقد بسط الكلام في هذه المسألة الشوكاني في النيل فليراجع إليه، قال المنذري: وهذا الحديث حجة للشافعي في اعتبار عدد الخمس في التحريم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٠٦٢]، والترمذي [١١٥٠]، والنسائي [٦/ ١٠٠]، وابن ماجه [١٩٤٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب التميمي الحارثي (القعنبي) المدني البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن يحيى وهو ابن سعيد) بن قيس الأنصاري أبو سعيد المدني، ثقة، من (٥) (عن عمرة) بنت عبد الرحمن (أنها سمعت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لعبد الله بن أبي بكر أي سمعتها حالة كونها (تقول وهي) أي والحال أن عائشة (تذكر) للناس وتخبرهم القدر (الذي يُحرّم من الرضاعة، قالت عمرة: فقالت عائشة: نزل في القرآن عشر رضعات معلومات ثم نزل أيضًا خمس معلومات) أي فنسخ
стр. 6431
٣٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَال: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: بِمِثلِهِ
ــ
ما نزل أولًا كما في الرواية التي قبل هذه، ووجه استدلالهم لإثبات الخمس بالحديث ما أشار إليه القاآني في شرح المغني من كتب الأصول من الجمع بين روايتي المصتين والإملاجتين، وأما المصة والإملاجة فداخلتان في مثليهما كقوله لا أكلمه يومًا ولا يومين فإن اليمين تنتهي باليومين فكأنه قال: لا يحرم المصتان ولا الإملاجتان، فانتفت الحرمة عن أربع رضعات بهذا الحديث والخمس محرم إجماعًا، ولكنا نقول قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ أثبت الحرمة بفعل الإرضاع مطلقًا فاشتراط العدد فيه يكون تقييدًا لإطلاق الإرضاع وتخصيصًا لعموم الأمهات وذلك لا يجوز بخبر الواحد لأن العام قبل الخصوص قطعي لا يعارضه الظن اهـ من بعض الهوامش.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٣٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من (٨) (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة تقول): وساق عبد الوهاب (بمثله) أي بمثل حديث سليمان بن بلال, غرضه بيان متابعة عبد الوهاب لسليمان بن بلال.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول منها حديث أم حبيبة ﵂ ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث عائشة ﵂ ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أم الفضل ﵂ ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة وذكر فيه خمس متابعات، والرابع: حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
***
стр. 6432
٥٣٨ - (٢٤) باب رضاعة الكبير، وقوله ﷺ : "إنما الرضاعة من المجاعة "
٣٤٨٠ - (١٣٧٩) (١٣٩) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالت: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ
ــ
٥٣٨ - (٢٤) باب رضاعة الكبير، وقوله ﷺ : "إنما الرضاعة من المجاعة"
٣٤٨٠ - (١٣٧٩) (١٣٩) (حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني (عن أبيه) القاسم بن محمد التيمي (عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد كوفي وواحد إما بغدادي أو مكي (قالت) عائشة: (جاءت سهلة بنت سهيل) بن عمرو القرشية العامرية زوجة أبي حذيفة ﵄ أسلمت مع زوجها وهاجرت معه إلى الحبشة وهي التي ذكرتها عائشة في حديثها عند أبي داود أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي ﷺ الخ (إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة) قيل: اسمه مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل: قيس مشهور بكنيته أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانًا وكان ممن شهد بدرًا وكان طوالًا حسن الوجه، استشهد يوم اليمامة وهو ابن ست وخمسين سنة (٥٦) اهـ من الإصابة، أي أرى في وجه أبي حذيفة كراهية أي أثرها وهي العبوسة (من دخول سالم) بن معقل علينا، وكان مولى لامرأة من الأنصار، يقال لها فاطمة بنت يعار أعتقته سائبة فوالى أبا حذيفة ولازمه كما في الإصابة وتبناه وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة كما في أبي داود وهو أحد السابقين الأولين، وكان سالم يؤم الأنصار والمهاجرين في مسجد قباء، وكان من أكثر الصحابة قرآنًا وقوله
стр. 6433
(وَهُوَ حَلِيفُهُ). فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ" قَالت: وَكَيفَ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ".
زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ: فَضحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
(وهو) أي سالم (حليفه) أي حليف أبي حذيفة كلام مدرج من بعض الراوة في كلام سهلة ليس من كلامها، والمراد بالحليف مولى الموالاة لا مولى العتق، ولوقيل وهو دعيه لكان أوفق وأوضح.
أي قالت سهلة: إني أرى في وجه أبي حذيفة شيئًا من الكراهة من دخول سالم علينا أي من أجل دخوله عليّ، وكان سالم وهو كما في أسد الغابة سالم بن عبيد بن ربيعة خلافًا لما مر آنفًا، قد تبناه أبو حذيفة على عادة العرب كما تبنى النبي ﷺ زيد بن حارثة ونشأ في حجر أبي حذيفة وزوجته نشأة الابن، وكان أبو حذيفة يرى أنه ابنه فلما أنزل الله تعالى قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ بطل حكم التبني وبقي سالم على دخوله على سهلة بحكم الصغر، فلما بلغ مبلغ الرجال وجد أبو حذيفة وزوجته في نفوسهما كراهية دخوله وشق عليهما أن يمنعاه الدخول لسابق الألفة، وكان معروفًا بين الأصحاب بسالم مولى أبي حذيفة فسألت سهلة رسول الله ﷺ (فقال) لها (النبي ﷺ : أرضعيه) ليكون لك ابن الرضاع، قال القاضي: لعلها حلبته ثم شرب من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما وهذا الذي قاله القاضي كلام حسن، ويحتمل أنه عُفي عن مسه للحاجة كما خُص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم كذا في شرح النووي، وقال ابن الهمام: ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتيه، فلعل المراد أن تحلب له شيئًا من مقداره خمس رضعات فيشربه وإلا فهو مشكل (قالت) سهلة: (وكيف أرضعه) يا رسول الله (وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله ﷺ وقال) رسول الله ﷺ : (قد علمت) بضم التاء (أنه رجل كبير، زاد عمرو) الناقد (في حديثه) أي في روايته (وكان) سالم (قد شهد بدرًا) وهذا تتميم لبيان كبره، وسيأتي رواية أنه ذو لحية (وفي رواية ابن أبي عمر فضحك رسول الله ﷺ من قولها بدل قول عمرو فتبسم رسول الله ﷺ ، وقد صرح بالتأويل المذكور آنفًا في رواية أخرجها ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر (يعني
стр. 6434
٣٤٨١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ. قَال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيتِهِمْ. فَأَتَتْ (تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيلٍ) النَّبِيَّ ﷺ
ــ
الواقدي) حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال: كان يحلب في مسعط أو إناء قدر رضعة فيشربه سالم كل يوم خمسة أيام، وكان بعد يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله ﷺ لسهلة بنت سهيل كذا في الطبقات الكبرى لابن سعد [٨ - ٢٧١] فهذه الرواية بأنها حلبت له ولم ترضعه من ثديها (والمِسعَط) بكسر الميم وفتح العين (والمُسعُط) -بضم الميم والعين- ما يُجعل فيه المائع ويُصب منه في الأنف كما في القاموس، قوله: (فتبسم رسول الله ﷺ لعله تبسم على زعمها أنها أمرت بإرضاع سالم من ثديها مع أنه ﷺ أراد أن تحلب له فيشرب منه وإنها فهمت ذلك من تبسمه أو بتصريحه ﵇ بعد ذلك ولم يذكره الرواة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٨ و ٣٩] والنسائي [٦/ ١٠٤ و ١٠٥]، وابن ماجه [١٩٤٣].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة ﵂ فقال:
٣٤٨١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (ومحمد بن أبي عمر) المكي (جميعًا عن) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي، قال ابن أبي عمر) في روايته (حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب) السختياني (عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من (٣) (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن أبي مليكة لعبد الرحمن بن القاسم (أن سالمًا) ابن معقل أو ابن عبيد بن ربيعة (مولى أبي حذيفة) يعني مولى المناصرة لا مولى العتق لأنه كان عتيقًا لامرأة من الأنصار يقال لها فاطمة بنت يعار أعتقته سائبة (كان مع أبي حذيفة وأهله) أي زوجته ونشأ (في بيتهم) نشأة الابن (فأتت) امرأته (تعني) عائشة بها سهلة (ابنة سهيل النبي ﷺ وفي بعض النسخ يعني بنت سهيل، وفي بعضها تعني
стр. 6435
فَقَالت: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ. وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا. وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَينَا. وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيفَةَ مِنْ ذلِكَ شَيئًا. فَقَال لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيهِ، وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيفَةَ" فَرَجَعَتْ فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيفَةَ.
٣٤٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. (وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ) قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو
ــ
سهلة بنت سهيل وكأن القاسم نسي ما سمت به عائشة سهلة بنت سهيل فلم ينسب إليها الاسم، وإنما قال: تعني وهذا احتياط منه رحمه الله تعالى (فقالت) له ﷺ : (إن سالمًا) ابن عبيد (قد بلغ ما يبلغ الرجال) من الكبر والبلوغ (وعقل) أي عرف (ما عقلوا) أي ما عرفوا من عورات المرأة (وإنه يدخل علينا) وأنا مبتذلة (وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك) أي من دخوله علينا (شيئًا) من الكراهية فدلني إلى ما يحل هذه المشكلة (فقال لها النبي ﷺ : أرضعيه تحرمي عليه) أي تصيري حرامًا عليه بذلك اللبن (ويذهب) بسببه (الذي في نفس أبي حذيفة) من الغيرة يعني أنه إذا علم أبو حذيفة أنه قد حكم بحكم ذوي المحارم لم يبق له كراهة ولا نفرة تغير وجهه وكذلك كان اهـ من المفهم (فرجعت) ثانيًا إلى رسول الله ﷺ (فقالت) له: (إني قد أرضعته فدهب الدي في نفس أبي حذيفة) من الغيرة، قال القاضي عياض: والمعتبر في الرضاع وصول اللبن إلى الجوف ولو بصبه في الحلق، ولعل رضاع سالم كان هكذا إذ لا تجوز رؤية الثدي ولا مسه ببعض الأعضاء اهـ من الأبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
٣٤٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (ومحمد بن رافع) القشيري (واللفظ لابن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج أخبرنا ابن أبي مليكة أن القاسم بن محمد بن أبي بكر) الصديق (أخبره) أي أخبر لابن أبي مليكة (أن عائشة أخبرته) أي أخبرت للقاسم. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لأيوب السختياني (أن سهلة بنت سهيل بن عمرو) القرشية
стр. 6436
جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ سَالِمًا (لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ) مَعَنَا فِي بَيتِنَا. وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ. قَال: "أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيهِ". قَال: فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُهُ. ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قَال: فَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. قَال: فَحَدِّثْهُ عَنِّي؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ
ــ
العامرية (جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن سالمًا) تريد (لسالم) بن عبيد بن ربيعة (مولى أبي حذيفة) كان (معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال) من الكبر والبلوغ (وعلم ما يعلم الرجال) من عورات النساء (قال) لها رسول الله ﷺ : (أرضعيه تحرمي عليه) أي تصيري حرامًا بسبب كونك أم رضاع له، قال ابن جريج: (قال) لنا ابن أبي مليكة: (فمكثت) أي جلست (سنة) كاملة (أو) زمنًا (قريبًا منها) أي من السنة حالة كوني (لا أحدّث به) أي بهذا الحديث للناس (وهبته) -بكسر الهاء وسكون الموحدة وضم التاء معطوف على مكثت -أي خفت من تحديثه للناس من الهيبة وهي الإجلال، والواو عاطفة، وفي بعض النسخ: رهبته من الرهب وهو الخوف، وبابه تعب فالهاء مكسورة أيضًا، والمعنى أني لم أحدّث به مدة مخافة أن يغتر به الجهال، وذكر الشارح ضبط القاضي عياض إياه بإسكان الهاء على أنه مصدر منصوب بإسقاط الجار فيكون التقدير لا أُحدّث به أحدًا للرهبة لمخالفته قاعدة الرضاع فإن الله تعالى قد قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فهذه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعًا فما زاد عليه بمدة مؤثرة غير محتاج إليه عادة فلا يُعتبر شرعًا لأنه نادر، والنادر لا يحكم له بحكم المعتاد اهـ من المفهم.
قال ابن أبي مليكة: (ثم) بعد مضي سنة كاملة أو قريب منها (لقيت القاسم) بن محمد، معطوف على قوله: فمكثت فهو من مقول ابن أبي مليكة أيضًا (فقلت له) أي للقاسم، معطوف على لقيت (لقد حدثتني) يا قاسم (حديثًا ما حدّثته) لأحد من الناس (بعد) أي الآن (قال) القاسم: (فما هو) أي فما ذلك الحديث، قال ابن أبي مليكة: (فأخبرته) أي فأخبرت ذلك الحديث للقاسم بن محمد فـ (قال) لي القاسم: (فحدّثه) أي فحدّث ذلك الحديث (عنِّي أن عائشة) ﵂ (أخبرتنيه) أي أخبرتني هذا
стр. 6437
٣٤٨٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: قَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيكِ الْغُلامُ الأَيفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ. قَال: فَقَالتْ عَائِشَةُ:
ــ
الحديث، وهذه الرواية انفرد بها الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:
٣٤٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة عن حميد بن نافع) الأنصاري أبي أفلح المدني، روى عن زينب بنت أم سلمة في النكاح والطلاق، وعن أبي أيوب الأنصاري وابن عمر، ويروي عنه (ع) وشعبة وبكير بن الأشج وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب بن موسى، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ويقال له حميد صَفِيرا، وهو ثقة، من الثالثة (عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية المدنية الصحابية ﵂ (قالت) زينب: (قالت) والدتي (أم سلمة) زوج النبي ﷺ ﵂ (لعائشة) أم المؤمنين ﵂ (إنه) أي إن الشأن والحال (يدخل عليك) يا عائشة (الغلام الأيفع) أي الولد الذي قارب البلوغ ولم يبلغ، وجمعه أيفاع اهـ نووي، يقال: أيفع الغلام ويفع كمنع إذا شارف الاحتلام فهو يافع وهو من نوادر الأبنية كما في التهذيب ومجمع البحار واختاره النووي وفسره في القاموس بمن راهق العشرين، وعلى التفسير الأول دل الحديث على أن الغلام المراهق مثل البالغ في أحكام الحجاب اهـ وهذا الذي ذكره النووي هو معنى اليافع أو اليفع بفتحتين ولعل ما هنا محرفة يقال: غلام يافع ويفع، ويقال أيضًا غلام يفعة، ومن قال يافع أو يفع ثنَّى وجمع فقال: غلمان يفعة وأيفاع، ومن قال يفعة لم يئن ولم يجمع فقال غلام يفعة وغلمان يفعة فهو بلفظ واحد يكون للمفرد والمثنى والجمع كما يظهر بالمراجعة إلى الأبي وغيره، والأيفع لا يجمع على أيفاع أيضًا اهـ من بعض الهوامش.
وقوله: (الذي ما أُحب) أي لا أحب أنا (أن يدخل عليّ) ذلك الغلام، صفة ثانية للغلام (قال) حميد بن نافع أو قال الراوي الذي هو زينب (فقالت) لها (عائشة) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة زينب بنت أم سلمة للقاسم بن
стр. 6438
أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قَالت: إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيفَةَ قَالت: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ. وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيفَةَ مِنْهُ شَيءٌ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيكِ"
ــ
محمد (أما لك) يا أم سلمة (في رسول الله ﷺ أُسوة حسنة) أي قدوة حسنة، والأسوة بضم الهمزة وكسرها بمعنى القدوة بتثليث القاف، ثم (قالت) عائشة: (إن امرأة أبي حذيفة) سهلة بنت سهيل (قالت: يا رسول الله إن سالمًا) ابن عبيد كان (يدخل عليّ وهو) أي والحال أن سالمًا (رجل) أي ذكر بالغ (وفي نفس أبي حذيفة منه) أي من دخوله عليّ (شيء) من الكراهية (فقال) لها (رسول الله ﷺ : أرضعيه حتى) يصير لك ابن الرضاع فـ (يدخل عليك) واستدلت بهذا الحديث عائشة ﵂ كما هو المعروف عنها على أن الإرضاع محرّم ولو كان الرجل رضع من امرأة في كبره وهو مذهب ابن حزم فإنه قال في المحلى: (رضاع الكبير محرم ولو أنه شيخ كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق بينهما) ونسبه النووي وغيره إلى داود الظاهري، ولكن رده الحافظ في الفتح وروى عبد الرزاق هذا المذهب عن عطاء ونقله الطبري عن حفصة وعبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعروة وحكاه ابن عبد البر عن الليث بن سعد كما في فتح الباري [٩/ ١٢٨]. قال القرطبي: وهذا مذهب عائشة ومن وافقها ﵂، وأما مذهب سائر أزواج النبي ﷺ خلا عائشة أن ذلك خاص بسالم وأن ذلك لا يتعداه لما اقترن بذلك من القرائن التي ذكرناها ولما يعارضه مما يأتي ذكره، وإلى مذهبهن في ذلك صار جمهور السلف والخلف من الفقهاء وغيرهم وحملوا الحديث على الخصوص ورأوا أن رضاعة الكبير للأجنبية لا تجوز وإن وقعت لم يلزم بها حكم لا في النكاح ولا في الحجاب ما خلا داود فإنه قال: يرفع تحريم الحجاب لا غير تمسكًا بحديث سالم، وقد استدل للجمهور على الخصوصية بأن ذلك مخالف للقواعد منها قاعدة الرضاع فإن الله تعالى قد قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ فهذه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعًا فما زاد عليه بمدة مؤثرة غير محتاج إليه عادة فلا يعتبر شرعًا لأنه نادر والنادر لا يُحكم له بحكم المعتاد، ومنها قاعدة تحريم الاطلاع على العورة فإنه لا يُختلف في أن ثدي
стр. 6439
٣٤٨٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ. (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ) قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ حُمَيدَ بْنَ نَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تقُولُ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ! مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ. فَقَالتْ: لِمَ؟
ــ
الحرة عورة وأنه لا يجوز الاطلاع عليه لا يقال: يمكن أن يرضع ولا يطلع لأنا نقول نفس التقام حلمة الثدي بالفم اطلاع فلا يجوز، ومنها أنه مخالف لقوله ﷺ : "إنما الرضاعة من المجاعة" كما سيأتي قريبًا وهذا منه ﷺ تقعيد قاعدة كلية تصرح بأن الرضاعة المعتبرة في التحريم إنما هي في الزمان الذي تغني فيه عن الطعام وذلك إنما يكون في الحولين وما قاربهما وهو الأيام اليسيرة بعد الحولين عند مالك، وقد اضطرب أصحابه في تحديدها فالمكثر يقول شهر وكأن مالكًا يشير إلى أنه لا يفطم الصبي في دفعة واحدة في يوم واحد بل في أيام وعلى تدريج فتلك الأيام يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين لقضاء العادة بمعاودة الرضاع فيها، وقد أطلق بعض الأئمة على حديث سالم أنه منسوخ وأنه سمى التخصيص نسخًا والا فحقيقة النسخ لم تحصل هنا على ما يعرف في الأصول اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٨٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عَمْرو بن سرح الأموي المصري (وهارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) المصري (واللفظ لهارون قالا: حدثنا) عبد الله (بن وهب أخبرني مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبو عبد الله المدني ثم المصري (عن أبيه) بكير بن عبد الله المخزومي المصري، ثقة، من (٥) (قال) بكير بن عبد الله (سمعت حميد بن نافع) الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) حالة كونه (يقول: سمعت زينب بنت أبي سلمة) المخزومية (تقول: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول لعائشة) أم المؤمنين ﵂ (والله ما تطيب نفسي) أي ما تحب نفسي (أن يراني الغلام) الذي (قد استغنى عن الرضاعة) هذه الجملة صلة لموصول محذوف كان صفة للغلام كما قدرناه (فقالت) عائشة لأم سلمة: (لِمَ) بكسر اللام الجارة وفتح الميم الاستفهامية التي حذف ألفها فرقًا بينها وبين الموصولة أي
стр. 6440
قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالت: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي لأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ. قَالتْ: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ" فَقَالتْ: إِنَّهُ ذو لِحْيَةٍ. فَقَال: "أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ".
فَقَالتْ: وَاللهِ! مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيفَةَ.
٣٤٨٥ - (١٣٨٠) (١٤٠) حدّثني عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي،
ــ
لِمَ تقول ذلك تعني قولها: والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام إلخ. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة بكير بن عبد الله لشعبة بن الحجاج أي لِمَ تقول ذلك فإنه لا بأس فيه إذا أرضعتيه لأنه (قد جاءت سهلة بنت سهيل) زوجة أبي حذيفة (إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني لأرى) وأبصر (في وجه أبي حذيفة) شيئًا من الكراهة والغضب (من دخول سالم) بن عبيد عليّ على عادته في الصغر بعدما بلغ مبلغ الرجال (قالت) عائشة: (فقال) لها (رسول الله ﷺ : أرضعيه) ليصير ابنًا لك من الرضاع (فقالت) له ﷺ سهلة: كيف أرضعه يا رسول الله (إنه) أي إن سالمًا رجل كبير (ذو لحية) قال الحافظ في الفتح: وهذا يشعر بأنها كانت تعرف أن الصغر معتبر في الرضاع المحرم فلا يصح قول من أجاب عَنْ حديث الباب بأن رضاع الكبير كان محرمًا حينئذٍ ثم نسخ هذا الحكم اهـ لكن ليس في هذا اللفظ ما يرد القول بالنسخ لأن قولها إنه ذو لحية يمكن أن يكون منشؤه الحياء والاستعجاب من فعل الرضاع لا إنكار كونه محرمًا والله أعلم (فقال) لها رسول الله ﷺ : (أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حديفة) من أثر الكراهة فأرضعته فرجعت إلى رسول الله ﷺ (فقالت) أي سهلة (والله ما عرفته) أي ما عرفت أثر الكراهة (في وجه أبي حذيفة) بعدما أرضعته.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أم سلمة ﵄ فقال:
٣٤٨٥ - (١٣٨٠) (١٤٠) (حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (١١) (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي المصري، ثقة، من
стр. 6441
عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَال: أَخبَرَنِي أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ؛ أن أُمَّهُ زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ. وَقلْنَ لِعَائِشَةَ: مَا نَرَى هذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً. فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَينَا أَحَدٌ بِهذِهِ الرَّضَاعَةِ. وَلَا رَائِينَا
ــ
(١٠) (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبي الحارث المصري، ثقة، من (٧) (حدثني عقيل) مصغرًا (بن خالد) بن عقيل مكبرًا، الأموي مولاهم أبو خالد الشامي ثم المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو عبيدة) اسمه كنيته، قال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه (بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي المدني، روى عن أمه زينب بنت أبي سلمة في النكاح، وأبيه عبد الله بن زمعة وجدته أم سلمة زوج النبي ﷺ وغيرهم، ويروي عنه (م د س ق) والزهري في النكاح، وموسى بن يعقوب وغيرهم. له عند مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة، مقبول، من الثالثة، وأبوه عبد الله صحابي (أن أمه زينب بنت أبي سلمة) المخزومية تزوجها عبد الله بن زمعة فولدته له (أخبرته أن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ كانت تقول): وهذا السند من ثمانياته أربعة منهم مدنيون وأربعة مصريون (أبى) وامتنع (سائر أزواج النبي ﷺ أي جميعهن (أن يدخلن عليهن أحدًا) من الرجال الأجانب (بتلك الرضاعة) التي وقعت في حالة الكبر (وقلن) كلهن (لعائشة ما نرى هذا) الرضاع الواقع في حالة الكبر (إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة) يعني أنهن كلهن خالفن الصدّيقة في هذه المسألة، وقلن (فما هو) أي الشأن والحال (بداخل علينا أحد) من الرجال بالرفع فاعل لداخل سد مسد خبره وهو وصف وقع مبتدأ، وجملته خبر لضمير الشأن والتقدير فما الشأن داخل علينا أحد (بهذه الرضاعة) التي وقعت بعد الكبر، قال القاضي عياض: أحد مرفوع على البدل من هو على مذهب البصريين، ويصح أن يكون فاعلًا بداخل على مذهب الكوفيين وهو ضمير أمر وشأن اهـ، وقوله: (ولا رائينا) معطوف على قوله بداخل وهو اسم فاعل من رأى البصرية أي
стр. 6442
٣٤٨٦ - (١٣٨١) (١٤١) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ. فَاشْتَدَّ
ــ
وما أحد بناظر إلينا بهذه الرضاعة يعني أنهن كلهن خالفن الصدّيقة في هذه المسألة وأبين أن يدخل عليهن أحد بمثل رضاعة سالم مولى أبي حذيفة اهـ من بعض الهوامش. واستنبط الحافظ من قصة سالم جواز الإرشاد إلى الحيل وهو استنباط جيد، وقال ابن الرفعة: يؤخذ منه جواز تعاطي ما يحصل الحِلّ في المستقبل وإن كان ليس حلالًا في الحال كما ذكره في الفتح [٩/ ١٢٩] قبيل باب لبن الفحل، لكن في هذا الاستدلال نظر أما أولًا فلأنه لم يثبت أن سهلة أرضعت سالمًا من ثديها بل ثبت خلافه كما قدمنا أنها حلبت له في مسعط فشرب منه فكيف يصح أن يقال إنها لم تحتجب منه عند الإرضاع، وأما ثانيًا فلأنه لو ثبت عدم احتجابها منه كان ذلك خصوصية لسالم أيضًا وإلا فلا يحل للمرأة أن تسفر أمام والد زوجها إلا إذا حدث بينهما نكاح أما قبل النكاح فلا اهـ من التكملة. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٨٦ - (١٣٨١) (١٤١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أشعث بن أبي الشعئاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من (٦) (عن أبيه) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قال) مسروق: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها (دخل عليّ رسول الله ﷺ في بيتي (وعندي رجل قاعد) أي جالس جنبي، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلط من قال عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة، وكأن أمه التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي ﷺ فولدته فلهذا قيل له رضيع عائشة كذا في فتح الباري [٩/ ١٦٧] في باب لا رضاع بعد الحولين اهـ (فاشتد) أي شق
стр. 6443
ذلِكَ عَلَيهِ. وَرَأَيتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ. قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ: فَقَال: "انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ"
ــ
(ذلك) أي قعود الرجل الأجنبي عندها (عليه) ﷺ (و) غضب حتى (رأيت الغضب) أي أثره من تغير اللون (في وجهه) ﷺ (قالت) عائشة: (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله إنه) أي إن هذا الرجل القاعد عندي (أخي من الرضاعة قالت) عائشة: (فقال) لي رسول الله ﷺ : (انظرن) أي فكرن وتأملن أيها الأزواج (إخوتكن) أي سبب ما حصلت به الأخوة بينكن وبينهم (من الرضاعة) هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في مدة الرضاعة أم لا؟ وقال المهلب: انظرن ما سبب هذه الأخوة هل هو صحيح أم لا؟ (فإنما الرضاعة) المؤثرة في التحريم هي التي وقعت في زمن الصغر حتى تسد (من) الرضيع وتدفع عنه (المجاعة) والصواب عن المجاعة كما في بعض النسخ ليصح كلامه في المتابعة، والفاء في قوله فإنما لتعليل الأمر بالنظر والتأمل، والمجاعة مفعلة من الجوع يعني أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي التي وقعت حيث كان الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته ولا يحتاج إلى طعام آخر والكبير لا يسد جوعته إلا الخبز فليس كل مرتضع لبن امرأة أخًا لولدها بل شرطه أن يكون من المجاعة بأن يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت لحمه بذلك فيصير كجزء من المرضعة فيكون كسائر أولادها. هذا ملخص كلام العيني في الشهادات وفي الرضاع.
واستدل بهذا الحديث الجمهور على أن الرضاع المعتبر في حرمة النكاح لا بد أن يكون في الصغر، والمعنى أن الرضاعة المحرمة ما كان سببها الجوع، ومعلوم أن الكبير لا يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع لأنه ليس مما يسد جوع الكبير ولا مما يشتهي إليه الرجل لسده، ولئن شربه في حالة الاضطرار شربه بالأنفة والكراهية بخلاف الطفل فإنه يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع، ويشتهي إليه كلما جاع ولا يسد جوعته غيره، ولئن كان كل رضاع محرمًا سواء كان في الصغر أو الكبر فلماذا أمر النبي ﷺ عائشة رضي الله تعالى عنها بالنظر والتأمل في أمر الرضاع وإن أمره هذا يدل على أن من الرضاع ما هو غير محرم وهو ما ليس سببه المجاعة.
وفي غضبه ﷺ تأديب لعائشة وقد كان ﷺ أخذ
стр. 6444
٣٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. بِإِسْنَادِ أَبِي الأَحْوَصِ. كَمَعْنَى حَدِيثِهِ. غَيرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: "مِنَ الْمَجَاعَةِ"
ــ
على النساء أن لا يوطئن فرشهن أحدًا يكرهه الزوج ولذلك بادرت بالعذر فقالت: إنه أخي من الرضاعة. وقوله: (انظرن) الخ يعني تحققن صحة الرضاعة ووقتها فإنها إنما تنشر الحرمة إذا وقعت على شرطها وفي وقتها كما ذكرناه آنفًا. وقوله: (فإنما الرضاعة) الخ إنما للحصر فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١٠٢]، وأبو داود [٢٠٥٨]، والنسائي [٦/ ١٠٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (قالا) أي قال محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ: (جميعًا حدثنا شعبة (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع (ح) وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي جميعًا) أي كل من وكيع وعبد الرحمن بن مهدي رويا (عن سفيان) بن سعيد الثوري (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي البصري (حدثنا حسين) بن علي بن الوليد (الجعفي) مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من (٧) (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة المذكورين من شعبة وسفيان وزائدة بن قدامة رووا (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن أسود المحاربي الكوفي (بإسناد أبي الأحوص) يعني عن أبيه عن مسروق عن عائشة (كمعنى حديثه) أي مثل معنى حديث أبي الأحوص (غير أنهم) أي لكن أن شعبة وسفيان وزائدة (قالوا من المجاعة) بدل قوله في الطريق الأول (عن المجاعة) كما في بعض النسخ، قال بعض الشراح: ولم يظهر وجه الاستثناء لعدم ظهور الفرق بين
стр. 6445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الموضعين (قلت): الفرق يظهر على ما في بعض النسخ وهو أن المصنف أورد هذا الحديث بطريقين ووقع في الطريق الأول في بعض النسخ إنما الرضاعة عن المجاعة بلفظ عن فنبه في الطريق الثاني أنهم قالوا من المجاعة بدل عن المجاعة والله أعلم اهـ تكملة، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة شعبة وسفيان وزائدة لأبي الأحوص في الرواية عن أشعث بن أبي الشعثاء.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث، الأول: حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث عائشة الأخير ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
следующие страницы →