Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.
стр. 6441
عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَال: أَخبَرَنِي أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ؛ أن أُمَّهُ زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ. وَقلْنَ لِعَائِشَةَ: مَا نَرَى هذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً. فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَينَا أَحَدٌ بِهذِهِ الرَّضَاعَةِ. وَلَا رَائِينَا
ــ
(١٠) (عن جدي) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبي الحارث المصري، ثقة، من (٧) (حدثني عقيل) مصغرًا (بن خالد) بن عقيل مكبرًا، الأموي مولاهم أبو خالد الشامي ثم المصري، ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو عبيدة) اسمه كنيته، قال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه (بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي المدني، روى عن أمه زينب بنت أبي سلمة في النكاح، وأبيه عبد الله بن زمعة وجدته أم سلمة زوج النبي ﷺ وغيرهم، ويروي عنه (م د س ق) والزهري في النكاح، وموسى بن يعقوب وغيرهم. له عند مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة، مقبول، من الثالثة، وأبوه عبد الله صحابي (أن أمه زينب بنت أبي سلمة) المخزومية تزوجها عبد الله بن زمعة فولدته له (أخبرته أن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ كانت تقول): وهذا السند من ثمانياته أربعة منهم مدنيون وأربعة مصريون (أبى) وامتنع (سائر أزواج النبي ﷺ أي جميعهن (أن يدخلن عليهن أحدًا) من الرجال الأجانب (بتلك الرضاعة) التي وقعت في حالة الكبر (وقلن) كلهن (لعائشة ما نرى هذا) الرضاع الواقع في حالة الكبر (إلا رخصة أرخصها رسول الله ﷺ لسالم خاصة) يعني أنهن كلهن خالفن الصدّيقة في هذه المسألة، وقلن (فما هو) أي الشأن والحال (بداخل علينا أحد) من الرجال بالرفع فاعل لداخل سد مسد خبره وهو وصف وقع مبتدأ، وجملته خبر لضمير الشأن والتقدير فما الشأن داخل علينا أحد (بهذه الرضاعة) التي وقعت بعد الكبر، قال القاضي عياض: أحد مرفوع على البدل من هو على مذهب البصريين، ويصح أن يكون فاعلًا بداخل على مذهب الكوفيين وهو ضمير أمر وشأن اهـ، وقوله: (ولا رائينا) معطوف على قوله بداخل وهو اسم فاعل من رأى البصرية أي
стр. 6442
٣٤٨٦ - (١٣٨١) (١٤١) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ. فَاشْتَدَّ
ــ
وما أحد بناظر إلينا بهذه الرضاعة يعني أنهن كلهن خالفن الصدّيقة في هذه المسألة وأبين أن يدخل عليهن أحد بمثل رضاعة سالم مولى أبي حذيفة اهـ من بعض الهوامش. واستنبط الحافظ من قصة سالم جواز الإرشاد إلى الحيل وهو استنباط جيد، وقال ابن الرفعة: يؤخذ منه جواز تعاطي ما يحصل الحِلّ في المستقبل وإن كان ليس حلالًا في الحال كما ذكره في الفتح [٩/ ١٢٩] قبيل باب لبن الفحل، لكن في هذا الاستدلال نظر أما أولًا فلأنه لم يثبت أن سهلة أرضعت سالمًا من ثديها بل ثبت خلافه كما قدمنا أنها حلبت له في مسعط فشرب منه فكيف يصح أن يقال إنها لم تحتجب منه عند الإرضاع، وأما ثانيًا فلأنه لو ثبت عدم احتجابها منه كان ذلك خصوصية لسالم أيضًا وإلا فلا يحل للمرأة أن تسفر أمام والد زوجها إلا إذا حدث بينهما نكاح أما قبل النكاح فلا اهـ من التكملة. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للجزء الأخير من الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٨٦ - (١٣٨١) (١٤١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (٧) (عن أشعث بن أبي الشعئاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من (٦) (عن أبيه) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة، من (٣) (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (قال) مسروق: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة رضي الله تعالى عنها (دخل عليّ رسول الله ﷺ في بيتي (وعندي رجل قاعد) أي جالس جنبي، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلط من قال عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة، وكأن أمه التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي ﷺ فولدته فلهذا قيل له رضيع عائشة كذا في فتح الباري [٩/ ١٦٧] في باب لا رضاع بعد الحولين اهـ (فاشتد) أي شق
стр. 6443
ذلِكَ عَلَيهِ. وَرَأَيتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ. قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ: فَقَال: "انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ"
ــ
(ذلك) أي قعود الرجل الأجنبي عندها (عليه) ﷺ (و) غضب حتى (رأيت الغضب) أي أثره من تغير اللون (في وجهه) ﷺ (قالت) عائشة: (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله إنه) أي إن هذا الرجل القاعد عندي (أخي من الرضاعة قالت) عائشة: (فقال) لي رسول الله ﷺ : (انظرن) أي فكرن وتأملن أيها الأزواج (إخوتكن) أي سبب ما حصلت به الأخوة بينكن وبينهم (من الرضاعة) هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في مدة الرضاعة أم لا؟ وقال المهلب: انظرن ما سبب هذه الأخوة هل هو صحيح أم لا؟ (فإنما الرضاعة) المؤثرة في التحريم هي التي وقعت في زمن الصغر حتى تسد (من) الرضيع وتدفع عنه (المجاعة) والصواب عن المجاعة كما في بعض النسخ ليصح كلامه في المتابعة، والفاء في قوله فإنما لتعليل الأمر بالنظر والتأمل، والمجاعة مفعلة من الجوع يعني أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي التي وقعت حيث كان الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته ولا يحتاج إلى طعام آخر والكبير لا يسد جوعته إلا الخبز فليس كل مرتضع لبن امرأة أخًا لولدها بل شرطه أن يكون من المجاعة بأن يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت لحمه بذلك فيصير كجزء من المرضعة فيكون كسائر أولادها. هذا ملخص كلام العيني في الشهادات وفي الرضاع.
واستدل بهذا الحديث الجمهور على أن الرضاع المعتبر في حرمة النكاح لا بد أن يكون في الصغر، والمعنى أن الرضاعة المحرمة ما كان سببها الجوع، ومعلوم أن الكبير لا يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع لأنه ليس مما يسد جوع الكبير ولا مما يشتهي إليه الرجل لسده، ولئن شربه في حالة الاضطرار شربه بالأنفة والكراهية بخلاف الطفل فإنه يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع، ويشتهي إليه كلما جاع ولا يسد جوعته غيره، ولئن كان كل رضاع محرمًا سواء كان في الصغر أو الكبر فلماذا أمر النبي ﷺ عائشة رضي الله تعالى عنها بالنظر والتأمل في أمر الرضاع وإن أمره هذا يدل على أن من الرضاع ما هو غير محرم وهو ما ليس سببه المجاعة.
وفي غضبه ﷺ تأديب لعائشة وقد كان ﷺ أخذ
стр. 6444
٣٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. بِإِسْنَادِ أَبِي الأَحْوَصِ. كَمَعْنَى حَدِيثِهِ. غَيرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: "مِنَ الْمَجَاعَةِ"
ــ
على النساء أن لا يوطئن فرشهن أحدًا يكرهه الزوج ولذلك بادرت بالعذر فقالت: إنه أخي من الرضاعة. وقوله: (انظرن) الخ يعني تحققن صحة الرضاعة ووقتها فإنها إنما تنشر الحرمة إذا وقعت على شرطها وفي وقتها كما ذكرناه آنفًا. وقوله: (فإنما الرضاعة) الخ إنما للحصر فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١٠٢]، وأبو داود [٢٠٥٨]، والنسائي [٦/ ١٠٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٤٨٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى و) محمد (بن بشار) البصريان (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (قالا) أي قال محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ: (جميعًا حدثنا شعبة (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع (ح) وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي جميعًا) أي كل من وكيع وعبد الرحمن بن مهدي رويا (عن سفيان) بن سعيد الثوري (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي البصري (حدثنا حسين) بن علي بن الوليد (الجعفي) مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (٩) (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من (٧) (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة المذكورين من شعبة وسفيان وزائدة بن قدامة رووا (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن أسود المحاربي الكوفي (بإسناد أبي الأحوص) يعني عن أبيه عن مسروق عن عائشة (كمعنى حديثه) أي مثل معنى حديث أبي الأحوص (غير أنهم) أي لكن أن شعبة وسفيان وزائدة (قالوا من المجاعة) بدل قوله في الطريق الأول (عن المجاعة) كما في بعض النسخ، قال بعض الشراح: ولم يظهر وجه الاستثناء لعدم ظهور الفرق بين
стр. 6445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الموضعين (قلت): الفرق يظهر على ما في بعض النسخ وهو أن المصنف أورد هذا الحديث بطريقين ووقع في الطريق الأول في بعض النسخ إنما الرضاعة عن المجاعة بلفظ عن فنبه في الطريق الثاني أنهم قالوا من المجاعة بدل عن المجاعة والله أعلم اهـ تكملة، وغرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة شعبة وسفيان وزائدة لأبي الأحوص في الرواية عن أشعث بن أبي الشعثاء.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث، الأول: حديث عائشة الأول ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث عائشة الأخير ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.
***
стр. 6446
٥٣٩ - (٢٥) باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وأن الولد للفراش وقبول قول القافة في الولد
٣٤٨٨ - (١٣٨٢) (١٤٢) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ، أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَوْمَ حُنَينٍ، بَعَثَ جَيشًا إِلَى أَوْطَاسٍ
ــ
٥٣٩ - (٢٥) باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وأن الولد للفراش وقبول قول القافة في الولد
٣٤٨٨ - (١٣٨٢) (١٤٢) (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا يزيد بن زريع) التميمي البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن صالح) ابن أبي مريم الضبعي (أبي الخليل) البصري، ثقة، من (٦) (عن أبي علقمة الهاشمي) مولاهم، ويقال مولى ابن عباس، ويقال الأنصاري المصري، قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، روى عنه في (٣) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون وواحد مدني وواحد مصري (أن رسول الله ﷺ يوم) غزوة (حنين) بعد فتح مكة بأيام، وذلك أن مكة فتحت لعشر بقين من رمضان سنة ثمان من الهجرة وكانت وقعة هوازن يوم حنين في أول شوال من تلك السنة، وحنين موضع معروف سُمي باسم رجل لازمه وهو معروف كما جاء في القرآن وأنشد في الصحاح:
نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال
والأغلب فيه الصرف اهـ من المفهم، وعبارة العون وحنين بالتصغير واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا وهو مصروف كما جاء في القرآن (بعث جيشًا إلى أوطاس) وهو واد في ديار هوازن على ثلاث مراحل من مكة كذا في بذل المجهود، وهو مصروف في القاموس بالنظر إلى أنه بمعنى موضع لكن، قال النووي: وأكثر استعمالهم فيه منع الصرف بالنظر إلى معنى البقعة أي بعثهم إلى أوطاس
стр. 6447
فَلَقُوا عَدُوًا. فَقَاتَلُوهُمْ. فَظَهَرُوا عَلَيهِمْ. وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا. فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَي فَهُنَّ لَكُمْ حَلالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ
ــ
لحرب هوازن (فلقوا عدوًا) من الكفار، وفي رواية أبي داود من هذا الطريق فلقوا عدوهم وهم بنو هوازن (فقاتلوهم فظهروا) أي ظهر الجيش المبعوث أي غلبوا (عليهم) أي على عدوهم وهم بنو هوازن (وأصابوا) أي أصاب الجيش المبعوث وأخذوا (لهم) أي منهم من عدوهم (سبايا) أي نساء مسبيات أي فغلبوا عليهم وأصابوا نساء مسبيات كانت لبني هوازن (فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا) أي خافوا الحرج والإثم (من غشيانهن) أي من وطئهن (من أجل أزواجهن من المشركين) أي من أجل أنهن زوجات للمشركين، والزوجة لا تحل لغير زوجها أي تنزهوا عن وطئهن واعتقدوا فيه حرجًا وإثمًا، والغشيان كالإتيان كناية عن الجماع (فأنزل الله في ذلك) أي في إباحتهن لهم قوله: (والمحصنات) أي وحرمت عليكم المتزوجات (من النساء إلا ما ملكتـ) ـهن (أيمانكم) أي أيديكم من الإماء بالسبي فلكم وطؤهن بعد الاستبراء بوضع الحمل إن كانت حاملًا أو بحيضة إن كانت حائلًا وإن كان لهن أزواج في دار الحرب (أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن) أي استبراؤهن بوضع الحمل إن كان وبحيضة أو شهر إن لم يكن، قال ملا علي: وهذا تفسير من أحد رواة الحديث، والمراد بالمحصنات هنا المزوجات لا الحرائر؛ والمعنى والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها، وأجمعت الأمة لهذا الحديث على أن الحربية إذا سُبيت دون زوجها ينفسخ نكاحها منه ويحل لمن سباها أن يطأها بعد الاستبراء ولكن حلية الوطء مشروطة عند الجمهور بأن تكون المسبية كتابية أو تكون قد أسلمت بعد السبي أما إذا كانت وثنية أو مجوسية فلا يحل وطئها عند الأئمة الأربعة وجماهير العلماء من السلف والخلف وخالفهم عطاء وعمرو بن دينار فقالا: يجوز وطء الوثنية أيضًا واحتجا بحديث الباب وبما مر في باب العزل من قصة سبايا بني المصطلق فإنهن كن مشركات وثنيات، وأجاب عنه الجمهور بأن الصحابة إنما أتوهن بعدما أسلمن، وأما قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ
стр. 6448
٣٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ؛ أَنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيَّ حَدَّثَ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَينٍ سَرِيَّةً. بِمَعْنَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيعٍ غَيرَ أَنَّهُ قَال: ﴿إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَحَلالٌ لَكُمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ: إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ
ــ
النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ فقد خصت عمومه آية أخرى وهي قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ إذا أُريد بالنكاح الوطء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢١٥٥]، والترمذي [١١٣٢]، والنسائي [٦/ ١١٠].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٤٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا: حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم البصري (أن أبا علقمة الهاشمي) المصري (حدّث أن أبا سعيد الخدري حدّثهم) أي حدّث لأبي علقمة ومن معه. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عبد الأعلى ليزيد بن زريع (أن نبي الله ﷺ بعث يوم حنين سرية) أي جيشًا إلى أوطاس، وساق عبد الأعلى (بمعنى حديث يزيد بن زريع) السابق (غير أنه) أي لكن أن عبد الأعلى (قال) في روايته: (إلا ما ملكت أيمانكم) منهن بالسبي (فـ ـهي (حلال لكم) لانفساخ نكاح زوجها الكافر (ولم يذكر) عبد الأعلى لفظة (إذا انقضت عدتهن) أي استبراؤهن من ماء الزوج الكافر وهي بوضع الحمل عن الحامل وبحيضة أو شهر عن الحائل كما مر.
قال الخطابي في المعالم: في الحديث بيان أن الزوجين إذا سبيا معًا فقد وقعت الفُرقة بينهما كما لو سبي أحدهما دون الآخر وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو ثور واحتجوا بأن رسول الله ﷺ قسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها ولا عمن كانت سُبيت منهن مع الزوج أو وحدها فدل على أن الحكم في ذلك واحد لا يختلف، وقال أبو حنيفة: إذا سُبيا جميعًا فهما على نكاحهما، وقال الأوزاعي ما كان في المقاسم فهما على نكاحهما فإن اشتراها رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع وإن شاء فرق بينهما واتخذها لنفسه بعد أن
стр. 6449
٣٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٣٤٩١ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيب ٍالْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
ــ
يستبرئها بحيضة، وقد تأول ابن عباس الآية في الأمة التي يشتريها ولها زوج فقال: بيعها طلاقها، وللمشتري اتخاذها لنفسه وهو خلاف أقاويل عامة العلماء وحديث بريرة يدل على خلافه انتهى ملخصًا اهـ من العون.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فقال:
٣٤٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) أبو زكريا البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (٨) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (عن قتادة بهدا الإسناد) يعني عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد، وساق شعبة (نحوه) أي نحو حديث سعيد بن أبي عروبة، غرضه بيان متابعة شعبة لسعيد بن أبي عروبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي سعيد ﵁ فقال:
٣٤٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري (حدثنا خالد بن الحارث) الهجيمي البصري (حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم البصري (عن أبي سعيد) الخدري. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي الخليل لأبي علقمة الهاشمي في الرواية عن أبي سعيد الخدري؛ والمقصود بيان أن لأبي الخليل سندين سندًا عاليًا كهذا وسندًا نازلًا كالسند الذي قبل هذا، قال الأبي: قوله: (عن أبي الخليل عن أبي سعيد) بدون ذكر أبي علقمة، قال المازري: قال الجياني: كذا هو في نسخة الجلودي وابن ماهان وكذا أخرجه الدمشقي، وفي نسخة أبي الحذاء ذكر أبي علقمة كما في حديث ابن أبي عروبة قبله، وقال غيره إثباته هو الصواب اهـ من الأبي.
قال النووي: ويحتمل كون إثباته وحذفه صوابًا ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين
стр. 6450
قَال: أَصَابُوا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ. لَهُنَّ أَزْوَاجٌ. فَتَخَوَّفُوا. فَأُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
٣٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
فرواه تارة كذا وتارة كذا. (قلت): ويشهد لما قاله النووي أن الترمذي أخرجه من طريق هشيم عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد، وروى همام هذا الحديث عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، وحديث الثوري الذي أشار إليه الترمذي أخرجه أحمد من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخ اهـ تكملة بتصرف.
(قال) أبو سعيد الخدري: (أصابوا) أي أصاب المسلمون وغنموا (سبيًا) أي نساء مسبيات (يوم) غزوة (أوطاس لهن أزواج) هربوا عنهن (فتخوفوا) أي خاف المسلمون الحرج والذنب من الاستمتاع بهن لأنهن ذوات أزواج (فأُنزلت هذه الآية) بسببهن يعني قوله تعالى: (والمحصنات) أي وحُرّمت عليكم ذوات الأزواج (من النساء إلا ما ملكت) أي إلا المسبيات اللاتي مَلَكَتْ (أيمانكم) أي أيديكم فهي حلال لكم لانفساخ نكاح أزواجهن بالسبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا فقال:
٣٤٩٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي (حدثنا خالد يعني ابن الحارث حدثنا سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة بهذا الإسناد) يعني عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري (نحوه) أي نحو ما روى شعبة عن قتادة، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لشعبة في الرواية عن قتادة، قال الجصاص: روى حماد قال: أخبرنا الحجاج عن سالم المكي عن محمد بن علي: قال لما كان يوم أوطاس لحقت الرجال بالجبال وأخذت النساء، فقال المسلمون: كيف نصنع ولهن أزواج؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ ثم قال: فأخبر أن الرجال لحقوا بالجبال وأن السبايا كن منفردات عن الأزواج، والآية فيهن نزلت وأيضًا لم يأسر النبي ﷺ في غزاة حنين من الرجال أحدًا فيما نقل أهل المغازي وإنما كانوا من بين قتيل أو مهزوم وسبي النساء ثم جاءه الرجال بعدما وضعت الحرب أوزارها
стр. 6451
٣٤٩٣ - (١٣٨٣) (١٤٣) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلامٍ. فَقَال سَعْدٌ: هذَا. يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ أَخِي، عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
ــ
فسألوه أن يَمُنَّ عليهم بإطلاق سباياهم؟ فقال النبي ﷺ : "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم" وقال للناس: "من رد عليهم فذاك ومن تمسك بشيء منهن فله خمس فرائض في كل رأس" وأطلق الناس سباياهم، فثبت بذلك أنه لم يكن مع السبايا أزواجهن كذا في أحكام القرآن للجصاص [١/ ١٦٧].
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٩٣ - (١٣٨٣) (١٤٣) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان (أنها) أي أن عائشة (قالت اختصم) أي تخاصم (سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني أحد العشرة المبشرة وآخرهم موتًا ﵁ (وعبد بن زمعة) بسكون الميم وقيل بفتحها والراجح الأول، وهو عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي أخو سودة أم المؤمنين ﵂، ووهم من جعله عبد الله بن زمعة بن الأسود فإنه غيره، وكان زمعة بن قيس والد سودة مات قبل فتح مكة وأسلم ابنه عبد هذا يوم الفتح وكان من سادات الصحابة كما في الإصابة، أي تخاصما إلى رسول الله ﷺ (في غلام) أي في ولد اسمه عبد الرحمن بن زمعة، وذكره ابن عبد البر في الصحابة، وذكر عن الزبير بن بكار أن له عقبًا بالمدينة كذا في الاستيعاب (فقال سعد) بن أبي وقاص: (هذا) الغلام (يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص) بضم العين وسكون المثناة فوق، وهو الذي شج رسول الله ﷺ يوم أحد فكسر رباعيته، وروى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم أن عتبة لما كسر رباعية رسول الله ﷺ دعا عليه فقال: "اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرًا" فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا كذا في عمدة
стр. 6452
عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هذَا أَخِي، يَا رَسُولَ اللهِ! وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي. مِنْ وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيٍّنًا بِعُتبَةَ. فَقَال: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ. الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ
ــ
القاري [٥/ ٤٠٠]، وأخطأ من عده من الصحابة كما حققه الحافظان الشهاب والبدر (عهد) عتبة أي أوحى (إليّ) أن استلحقه لـ (أنه ابنه) أولده من وليدة زمعة بن قيس (انظر) يا رسول الله (إلى شبهه) بعتبة بن أبي وقاص أخي، وفي رواية مالك عن الزهري عند البخاري في أوائل البيوع "كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه" وفي رواية سفيان عن الزهري عند أبي داود وأحمد والشافعي واللفظ لأحمد وقال سعد: أوصاني أخي إذا قدمت مكة فانظر ابن أمة زمعة فاقبضه مني. وفي رواية معمر عنه عند أحمد عن عائشة أن عتبة بن أبي وقاص قال لأخيه سعد: أتعلم أن ابن جارية زمعة ابني، قالت عائشة: فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه واحتضنه إليه وقال: ابن أخي ورب الكعبة، ومثله في مصنف عبد الرزاق (وقال عبد بن زمعة هذا) الغلام (أخي يا رسول الله وُلد على فراش أبي من وليدته) أي من أمته، قال الجوهري: الوليدة الصبية، وقال ابن الأثير: تُطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة كذا في عمدة القاري، قال الحافظ: لم أقف على اسمها لكن ذكر مصعب الزبيري وابن أخيه الزبير في نسب قريش أنها كانت أمة يمانية زانية، وقد عد ابن جرير أسماء بغايا الجاهلية التي تُسمى صواحب رايات فذكر في جملتها (سريفة جارية زمعة) فيمكن أن تكون هي هي اهـ تفسير ابن جرير [١٨ - ٥١] تحت قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً﴾ (فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه) أي إلى شكله وصورته وقده ليعرف من يشبهه من المتداعيين (فرأى) رسول الله ﷺ في الولد (شبهًا بينًا بعتبة) أي رأى شبهه بعتبة شبهًا واضحًا لا خفاء فيه، وفي رواية معمر عند أحمد قالت عائشة: فرأى رسول الله ﷺ شبهًا لم ير الناس شبهًا أبين منه بعتبة (فقال) رسول الله ﷺ لعبد بن زمعة (هو) أي الولد (لك) أي لأبيك (يا عبد) بن زمعة، ووقع في رواية النسائي (هو لك عبد بن زمعة) بحذف حرف النداء لأنه هنا اسم مفرد علم يجوز حذف حرف النداء معه وإثباتها كقوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (الولد) أي لأن الولد (لـ) صاحب (الفراش) أي لمن استفرش
стр. 6453
الْحَجَرُ. وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ"
ــ
الموطوءة، قال العيني: إنما قال هذا عقيب حكمه لعبد ابن زمعة إشارة بأن حكمه لم يكن بمجرد الاستلحاق بل بالفراش اهـ وقال القرطبي: وقوله: (الولد للفراش) يدل على أن الشبه لا يعمل به في الإلحاق عند وجود ما هو أقوى فإنه ألغاه هنا وحكم بالإلحاق لأجل الفراش كما حكاه في حديث اللعان لأجل اللعان، وأما في حديث القافة فليس له هناك معارض هو أقوى منه فأعمل، والفراش هنا كناية عن الموطوءة لأن الواطئ يستفرشها أي يصيرها كالفراش ويعني به أن الولد لاحق بالواطئ، قال الإمام: وأصحاب أبي حنيفة يحملونه على أن المراد به صاحب الفراش ولذلك لم يشترطوا إمكان الوطء في الحرة اهـ من المفهم. قال النووي: معنى قوله: (الولد للفراش) أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشًا له فأتت بولد مدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولدًا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقًا في الشبه أم مخالفًا، ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين إمكان اجتماعهما وأما ما تصير به المرأة فراشًا فإن كانت زوجة صارت فراشًا بمجرد عقد النكاح، ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش فإن لم يكن بأن نكح المغربي مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد (وللعاهر) أي للزاني (الحجر) بمهملة ثم جيم مفتوحتين، أي الخيبة والحرمان من الولد الذي يدعيه، والعاهر الزاني وهو اسم فاعل من عهر الرجل المرأة يعهرها من باب فتح إذا أتاها للفجور، وقد عهرت هي من باب تعب، وتعيهرت إذا زنت، والعهر الزنا والمعنى أي وللزاني الخيبة ولا حق له في الولد، وعادة العرب جرت بأن تقول لمن خاب "له الحجر، و "بفيه الحجر" وبأن تقول: "له الحجر وبفيه الأثلب" وهو التراب ونحو ذلك كقولهم: "امتلأت يده ترابًا" أي خيبة، قال القرطبي: وكأن هذا المعنى هو الأشبه بمساق الحديث وبسببه، وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يُرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه، والحديث إنما ورد في نفي الوند عنه (واحتجبي منه) أي من ابن زمعة بن قيس، اسم الابن عبد الرحمن بن زمعة، واسم الأمة سريفة وكانت من بغايا قريش، أي تستري منه (يا سودة بنت زمعة) هي زوجة النبي ﷺ ﵂، أي
стр. 6454
قَالتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَوْلَهُ: "يَا عَبْدُ"
ــ
احتجبي منه احتياطًا لأنه ليس بأخيك شبهًا وإن كان أخاك شرعًا (قالت) عائشة بالسند السابق: (فلم ير) ذلك الولد (سودة) بنت زمعة (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي وهي هنا بمعنى أبدًا (ولم يذكر محمد بن رمح) في روايته (قوله) ﷺ (يا عبد) أي لم يذكر لفظة يا عبد بل قال في روايته (هو لك الولد للفراش) قال النووي: أمرها بالاحتجاب عنه ندبًا واحتياطًا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها لكنه لما رأى الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيًّا منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطًا، قال ابن القيم: وأمره ﷺ سودة وهي أخته بالاحتجاب يدل على أصل وهو تبعيض أحكام النسب فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره ولا يكون أخاها في المحرمية والخلوة والنظر إليها لمعارضة الشبه للفراش فأعطى الفراش حكمه من ثبوت الحرمة وغيرها، وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المحرمية لسودة وهذا باب من دقيق العلم وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره المعنيون بالنظر في مأخذ الشرع وأسراره ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه فلينظر إلى الولد من الرضاعة كيف هو ابن في التحريم لا في الميراث ولا في النفقة ولا في الولاية وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزاني فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور وليست بنته في الميراث ولا في النفقة ولا في المحرمية، وبالجملة فهذا من أسرار الفقه ومراعاة الأوصاف التي تترتب عليها الأحكام وترتيب مقتضى كل وصف عليه ومن تأمل الشريعة أطلعته من ذلك على أسرار وحكم تبهر الناظر فيها اهـ من شرحه على أبي داود.
وحاصل قصة اختصامهما أن العرب كانت لهم في الجاهلية إماء يكتسبن لساداتهن بالفجور وكانت السادة تأتيهن في خلال ذلك فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدعيه سيدها وربما يدعيه الزاني فإن مات السيد ولم يكن ادعاه ولا أنكره فادعاه ورثته لحق به غير أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القسمة، وإن كان السيد أنكره لم يلحق به، وكان زمعة بن قيس والد أم المؤمنين سودة ﵂ وكانت له أمة على ما وُصف وكان يطؤها وكان يأتيها عتبة بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص أيضًا فظهر بها حبل كان يظن أنه من عتبة بن أبي وقاص وهلك عتبة كافرًا فعهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص ﵁ قبل موته أن يستلحق منه الحمل الذي بأمة زمعة فلما ذهب
стр. 6455
٣٤٩٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عُيَينَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَابْنَ عُيَينَةَ، فِي حَدِيثِهِمَا "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" وَلَمْ يَذْكُرَا "وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ".
٣٤٩٥ - (١٣٨٤) (١٤٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ
ــ
سعد إلى مكة عام الفتح رأى ذلك الولد فعرفه بشبهه بأخيه عتبة واحتضنه وادعاه لأخيه فلما استلحقه سعد خاصمه عبد بن زمعة بأن الولد إنما وُلد على فراش أبيه فقضى رسول الله ﷺ لعبد بن زمعة إبطالًا لحكم الجاهلية اهـ من عمدة القاري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٧]، والبخاري [٢٢١٨]، وأبو داود [٢٢٧٣]، والنسائي [٦/ ١٨٠]، وابن ماجه [٢٠٠٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٤٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة حافظ، من (١٠) (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة (ح) وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (كلاهما) أي كل من سفيان ومعمر رويا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة (نحوه) أي نحو ما حدّث ليث عن الزهري، غرضه بيان متابعة سفيان ومعمر لليث بن سعد في الرواية عن الزهري (غير) أي لكن (أن معمرًا وابن عيينة في حديثهما الولد للفراش ولم يذكرا) أي ولم يذكر سفيان ومعمر لفظة (وللعاهر الحجر) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٣٤٩٥ - (١٣٨٤) (١٤٤) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (وعبد بن حميد) كلاهما من (١١) (قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن)
стр. 6456
ابْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ".
٣٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ؛ وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَمَّا ابْنُ مَنْصُورٍ فَقَال: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وَأَمَّا عَبْدُ الأَعْلَى فَقَال: عَن أَبِي سَلَمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وَقَال زُهَيرٌ: عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. وَقَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ مَرَّةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. وَمَرَّةَ عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَلَمَةَ. وَمَرَّةَ عَنْ سَعِيدٍ،
ــ
سعيد (بن المسبب) بن حزن القرشي المخزومي المدني (وأبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، كلاهما من (٣) (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله ﷺ قال: الولد للفراش) أي حق لصاحب الفراش (وللعاهر) أي للزاني (الحجر) أي الخيبة والحرمان من الولد وإن حصل الشبه له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي فقط اهـ تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٣٤٩٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني المكي (وزهير بن حرب وعبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلي مولاهم أبو يحيى البصري المعروف بالنرسي -بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة- نسبة إلى نرس نهر بالكوفة عليه عدة قرى، ثقة، من (١٠) (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (قالوا: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري أما) سعيد (بن منصور فقال) في روايته (عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة) ﵁ (وأما عبد الأعلى) بن حماد (فقال) في روايته (عن أبي سلمة أو) قال سفيان (عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة وقال زهير) بن حرب في روايته: حدثنا سفيان (عن سعيد) بن المسيب (أو) حدثنا (عن أبي سلمة) حدّثه (أحدهما أو كلاهما عن أبي هريرة وقال عمرو) الناقد: (حدثنا سفيان مرة عن الزهري عن سعيد) بن المسيب (وأبي سلمة) كليهما عن أبي هريرة بلا شك (و) حدثنا سفيان (مرة عن سعيد) بن المسيب (أو أبي سلمة) بالشك (و) حدثنا سفيان (مرة عن سعيد) بن
стр. 6457
عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ.
٣٤٩٧ - (١٣٨٥) (١٤٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ. فَقَال: "أَلَمْ تَرَي أَنَّ مُجَزِّزًا
ــ
المسيب فقط (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وساق سفيان في جميع روايته (بمثل حديث معمر) لفظًا ومعنى عن الزهري، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة سفيان لمعمر بن راشد.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٩٧ - (١٣٨٥) (١٤٥) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (ومحمد بن رمح) المصري (قالا: أخبرنا الليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري ونيسابوري أو مصري وبلخي (أنها قالت: إن رسول الله ﷺ دخل عليّ) يومًا في حجرتي، حالة كونِهِ (مسرورًا) أي فرحان، وحالة كونه (تبرق) أي تضيء وتلمع من السرور والفرح (أسارير) أي خطوط جبهة (وجهه) الشريف، والأسارير هي الطرائق الدقيقة والتكسر اليسير الذي يكون في الجبهة والوجه، والغضون أكثر من ذلك، وواحد الأسارير أسرار وواحدها سر وسرر فأسارير جمع الجمع ويُجمع في القلة أيضًا على أسرة وهذا عبارة عن انطلاق وظهور وجهه وظهور السرور عليه ويُعتر عن خلاف ذلك بالمُقطّب أي المجمع فكأن الحزن والغضب جمعه وقبضه اهـ من المفهم.
(فقال) لي رسول الله ﷺ : (ألم تري) أي ألم تعلمي (أن مجززًا) -بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولين وتشديدها- وهو المعروف عند الحفاظ، وكان ابن جريج يقول: مجززًا بفتح الزاي الأولى، وقيل عنه أيضًا محرز -بحاء مهملة ساكنة وراء مكسورة ثم زاي آخره- والصواب الأول فإنه رُوي أنه إنما سُمي مجززًا لأنه
стр. 6458
نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ. فَقَال: إِنَّ بَعْضَ هذِهِ الأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ"
ــ
كان إذا أخذ أسيرًا جز ناصيته، وقيل حلق لحيته وأطلقه قاله الزبيري، قال الحافظ: فعلى هذا كان له اسم غير مجزز لكن لم أر من ذكره اهـ، وكان من بني مدلج وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد وكانت العرب تعترف لهم بذلك اهـ من المفهم، قال الأبي: وكان يقال في علوم العرب ثلاثة السيافة والعيافة والقيافة؛ فالسيافة شم تراب الأرض فيعلم بها الاستقامة على الطريق أو الخروج عنها، والعيافة زجر الطير والطيرة والتفاؤل ونحو ذلك، والقيافة اعتبار الشبه في إلحاق النسب اهـ، والقائف من يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع قافة يقال فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة مثل قفى الأثر واقتفاه كذا في عمدة القاري، وقال الحافظ: سُمي بذلك لأنه يقفو الأثر أي يتبعها فكأنه مقلوب من القافي اهـ أي ألم تَري أن مجززًا المدلجي (نظر آنفًا) أي في الزمن القريب (إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) وعليهما قطيفة قد غطيا بها رؤوسهما وبدت أقدامهما (فقال) مجزز: (إن بعض هذه الأقدام لمن بعض) فسُرّ بقوله رسول الله ﷺ حتى استنارت أسارير جبهته، وحاصل القصة أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة ﵁ لأنه كان أسود شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما أخبر مجزز القائف بأن بينهما شبهًا سُرّ النبي ﷺ بذلك لأن الجاهلية كانت تعتمد قول القائف فكان قوله زاجرًا لهم عن الطعن في النسب.
قال الحافظ: وقد أخرج عبد الرزاق من طريق ابن سيرين أن أم أسامة وهي أم أيمن مولاة النبي ﷺ كانت سوداء فلهذا جاء أسامة أسود، قال عياض: لو صح أن أم أيمن كانت سوداء لم ينكروا سواد ابنها أسامة لأن السوداء قد تلد من الأبيض أسود.
(قلت): يحتمل أنها كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد فوقع الإنكار لذلك كذا في فتح الباري، وزيد بن حارثة عربي صريح من كلب أصابه سباء فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد ﵂ فوهبته للنبي ﷺ ، فتبنَّاه فكان يُدعى زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب / ٥] فقيل زيد بن حارثة وابن زيد أسامة وأمه أم أيمن بركة وكانت تُدعى أم الظباء مولاة عبد الله بن
стр. 6459
٣٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا. فَقَال: "يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَي أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ. فَرأَى أُسَامَةَ وَزَيدًا وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا. وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا. فَقَال: "إِنَّ هذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ"
ــ
عبد المطلب وداية أي: حاضنة رسول الله ﷺ ولم أر لأحد أنها كانت سوداء إلا ما رُوي عن ابن سيرين في تاريخ أحمد بن سعيد فإن كان هذا فلهذا خرج أسامة أسود لكن لو كان هذا صحيحًا لم يُنكر الناس لونه إذ لا ينكر أن يلد الإنسان أسود من سوداء، وقد نسبها الناس فقالوا: أم أيمن بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، وقد ذكر مسلم في الجهاد عن ابن شهاب أن أم أيمن كانت من الحبش وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب أبي النبي ﷺ ، ولعل ابن شهاب نسبها إلى الحبشة لأنها من مهاجرة الحبشة وتزوجها عبيد بن زيد من بني الحارث فولدت له أيمن وتزوجها بعده زيد بن حارثة بعد النبوة فولدت له أسامة، شهدت أُحدًا وكانت تداوي الجرحى وشهدت خيبر وتوفيت في أول خلافة عثمان بعشرين يومًا اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٨٢]، والبخاري [٦٧٧٠]، وأبو داود [٢٢٦٨]، والترمذي [٢١٢٩]، والنسائي [٦/ ١٨١ - ١٨٤].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٤٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لعمرو قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ ذات يوم مسرورًا فقال) لي: (يا عائشة ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة قد غطيا) أي سترا بها (رؤوسهما وبدت) أي ظهرت (أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض) وقوله: (المدلجي) ضبطه النووي بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام، وهو منسوب إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك حتى قال بعضهم: لا قيافة إلا في بني مدلج وبني أسد، ولكن الصحيح أنها ليست
стр. 6460
٣٤٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ شَاهِدٌ. وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ. فَقَال: إِنَّ هذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. فَسُرَّ بِذلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ. وَأَخبَرَ بِهِ عَائِشَةَ
ــ
مختصة بهم فقد كان عمر ﵁ قائفًا وهو قرشي ليس مدلجيًا ولا أسديًا كما حققه الحافظ في الفتح، وقوله: (وعليهما قطيفة) وهي كساء غليظ، وقوله: (إن هذه الأقدام بعضها من بعض) يعني أن بعضها يُشبه بعضًا، وكان قول مجزز هذا تصريحًا بأن بينهما نسبًا من حيث القيافة ومن أجل ذلك سُرّ النبي ﷺ لكون قوله قاطعًا لما يتوهمه أهل الجاهلية في نسب أسامة ﵁.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
٣٤٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه منصور بن أبي مُزَاحِمٍ) بشير مكبرًا التركي بضم المثناة أبو نصر البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عروة عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم بن سعد لسفيان (قالت) عائشة: (دخل قائف) على رسول الله ﷺ : (و) الحال أن (رسول الله ﷺ شاهد) أي حاضر في بعض بيوت أزواجه (وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان) تحت قطيفة (فقال) القائف: (إن هذه الأقدام) التي خرجت من تحت القطيفة (بعضها) مخلوقة (من بعض فسُرّ بذلك) أي فرح بقول ذلك القائف (النبي ﷺ وأعجبه) أي أعجب وأحب رسول الله ﷺ قول ذلك القائف (وأخبر به) أي بقوله: (عائشة) ﵂.
وفي الكلام التفات، وحق العبارة وأخبرني به أو هو من كلام عروة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة ﵂ فقال:
стр. 6461
٣٥٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيجٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَكَانَ مُجَزِّزٌ قَائِفًا
ــ
٣٥٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (ح وحدثنا عبد بن حميد) الكسي (أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر) بن راشد (وابن جريج كلهم) أي كل من يونس ومعمر وابن جريج رووا (عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة (بمعنى حديثهم) أي بمعنى حديث الليث وسفيان وإبراهيم بن سعد، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأولئك الثلاثة المذكورين في الأسانيد السابقة في الرواية عن الزهري (و) لكن (زاد) ابن وهب (في حديث يونس) وروايته لفظة (وكان مجزز قائفًا) أي عارفًا بالقيافة.
قال القرطبي: وقد استدل جمهور العلماء على الرجوع إلى قول القافة عند التنازع في الولد بسرور النبي ﷺ بقول هذا القائف، وما كان ﷺ بالذي يُسرُّ بالباطل ولا يعجبه ولم يأخذ بذلك أبو حنيفة والثوري وإسحاق وأصحابهم متمسكين بإلغاء النبي ﷺ الشبه في حديث اللعان على ما يأتي هناك، وفي حديث سودة كما تقدم، وقد انفصل عن هذا بما تقدم آنفًا من أن إلغاء الشبه في تلك المواضع التي ذكروها إنما كانت لمعارض أقوى منه وهو معدوم هنا فانفصلا والله تعالى أعلم.
ثم اختلف الآخذون بقول القافة هل يؤخذ بذلك في أولاد الحرائر والإماء أو يختص بأولاد الإماء؟ على قولين: فالأول: قول الشافعي ومالك في رواية ابن وهب عنه ومشهور مذهبه قصره على ولد الأمة وفرّق بينهما بأن الواطئ في الاستبراء يستند وطؤه لعقد صحيح فله شبهة الملك فيصح إلحاق الولد به إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من وطئه وليس كذلك الوطء في العدة إذ لا عقد، إذ لا يصح وعلى هذا فيلزم من نكح في العدة أن يحد ولا يلحق به الولد إذ لا شبهة له وليس مشهور مذهبه على هذا فالأولى ما رواه ابن وهب عنه وقاله الشافعي، ثم العجب أن هذا الحديث الذي هو الأصل في هذا
стр. 6462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الباب إنما وقع في الحرائر فإن أسامة وأباه ابنا حرتين فكيف يلغى النسب الذي خرج عليه دليل الحكم وهو الباعث عليه هذا ما لا يجوز عند الأصوليين اهـ من المفهم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث عائشة ﵂ ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أبي هريرة ﵁ ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة ﵂ وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث عائشة ﵂ الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله أعلم.
***
стр. 6463
٥٤٠ - (٢٦) باب قدر المقام عند البكر أو الثيب والقسم بين الزوجات وجواز هبة المرأة نوبتها لضرتها
٣٥٠١ - (١٣٨٦) (١٤٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمُّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا
ــ
٥٤٠ - (٢٦) باب قدر المقام عند البكر أو الثيب والقسم بين الزوجات وجواز هبة المرأة نوبتها لضرتها
٣٥٠١ - (١٣٨٦) (١٤٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (وبعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي الدورقي أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٠) (واللفظ) الآتي (لأبي بكر) بن أبي شيبة (قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من (٧) (عن محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري النجاري الحزمي -بإسكان الزاي- أبي عبد الله المدني قاضيها، روى عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث في النكاح، وأبيه وعمرة بنت عبد الرحمن وجماعة، ويروي عنه (ع) والسفيانان وشعبة ووهيب وغيرهم، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة (عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني، ثقة، من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني أحد الفقهاء السبعة، والصحيح أن اسمه كنيته، وقيل اسمه محمد، وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، ثقة، من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي وواحد بصري (أن رسول الله ﷺ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثًا) من الليالي، يُفهم مما يأتي أن من السنة أن الرجل إذا تزوج بكرًا
стр. 6464
وَقَال: "إِنَّهُ لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ. إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ. وَإِنْ سَبْعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي"
ــ
جديدة أقام عندها سبعًا ثم قسم، فإذا تزوج ثيبًا جديدة أقام عندها ثلاثًا ثم قسم، وكانت أم سلمة ثيبًا، وقوله: (وقال): فيه حذف يظهر تقديره من الروايات الآتية تقديره: ولما أراد ﷺ أن يخرج من عندها بعد ثلاث أخذت بثوبه ﷺ وأرادت زيادة مقامه عندها فقال لها رسول الله ﷺ تمهيدًا للعذر في الاقتصار على الثلاث (إنه) أي إن الشأن والحال (ليس بك) يا أم سلمة، الجار والمجرور متعلق بهوان الآتي، وقوله: (على أهلك) وزوجك خبر ليس وعلى بمعنى عند، وقوله: (هوان) أي احتقار، اسم ليس مؤخر والتقدير إنه ليس هوان واحتقار بك عند أهلك وزوجك، قال القاضي: وأراد بالأهل نفسه الشريفة ﷺ وكل واحد من الزوجين أهل لصاحبه، والمعنى ليس اقتصاري على الثلاث معك لهوانك عليّ وقلة الرغبة فيك بل لأن الشرع كذلك ثم بيّن حقها وخيّرها بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع مع قضاء حقوق باقي النساء، وفي كل منهما مزية لها فإن في السبع مزية التوالي، وفي الثلاث مزية قرب العود لعدم القضاء وهذا معنى قوله: (إن شئت) الخ؛ أي إن شئت الزيادة لك على الثلاث الخالصة لك (سبعت لك) أي أقمت عندك سبع ليال (وإن سبعت لك) أي وإن أقمت عندك سبع ليال متوالية (سبعت لنسائي) وأزواجي أي أقمت بعدك عند كل واحدة من نسائي سبعًا سبعًا، وفي الرواية الآتية (قالت ثلِّث) أي اقتصر على هذه الثلاثة ولا تزد عليها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢١٢٢]، والنسائي وابن ماجه.
قال القرطبي: وقد يقال إذا كان الحكم أن للثيب ثلاثًا وللبكر سبعًا فكيف خيّرها بين التسبيع والتثليث ثم إن اختارت التسبيع سبّع لنسائه وسقط حقها من الثلاث، ويُجاب عن ذلك بأن ظاهر قوله للثيب ثلاث وللبكر سبع أن ذلك حق للزوجة وهو أحد القولين عند مالك في هذا فإذا رضيت بإسقاطه سقط فكأنه عرض عليها أنها إن اختارت السبع سقط حقها من الثلاث.
وقد اختلف هل لغير النبي ﷺ أن يُسبّع للثيب أم لا؟ فذهب مالك فيما ذكر عنه ابن الموّاز إلى أنه ليس له أن يُسبّع وكأنه رأى أن ذلك كان من خصوصيات النبي ﷺ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرًا، وقال ابن
стр. 6465
٣٥٠٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛
ــ
القصار: إذا سبّع للثيب سبّع لسائر نسائه آخذًا بظاهر هذا الحديث ولا يدل عنده على سقوط الثلاثة لها وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها إن شئت زدتك وحاسبتك.
وكل هذا منه ﷺ عمل بالعدل بين أزواجه ومراعاة له وهل كان ذلك منه أعني القسم على جهة الوجوب كما هو على غيره بالاتفاق أو هو مندوب إلى ذلك لكنه أخذ نفسه بذلك رغبة في تحصيل الثواب وتطييبًا لقلوبهن وتحسينًا للعشرة معهن على مقتضى خلقه الكريم وليُقتدى به في ذلك؟ قولان لأهل العلم مستند القول بالوجوب التمسك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل بينهن وبقوله: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" رواه أبو داود والترمذي والنسائي، يعني الحب والبغض ومستند نفيه قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾ [الأحزاب / ٥١] ولم يُختلف في حق غير النبي ﷺ ممن له زوجات أن العدل عليه واجب لقوله ﷺ : "من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط" ولقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَينَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم سلمة ﵂ فقال:
٣٥٠٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أخي محمد بن أبي بكر المذكور في السند السابق، ثقة، من (٥) روى عنه في (١١) بابا (عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة، من (٥) وهذا السند رباعي مرسل، غرضه بيان متابعة عبد الله بن أبي بكر لمحمد بن أبي بكر. وهذا السند من طريق مالك ليس فيه عن أبيه عن أم سلمة فيكون مرسلًا، ومن ثم استدركه الدارقطني على مسلم ظنًّا منه بأنه على خلاف ما اشترطه في المقدمة من الصحة، وهذا الاستدراك منه فاسد لأن مسلمًا رحمه الله تعالى إنما بيّن اختلاف الرواة في وصله وإرساله وقد أخرج من قبل رواية سفيان وهي متصلة ومذهبه ومذهب محققي
стр. 6466
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمُّ سَلَمَةَ، وَأَصْبَحَت عِنْدَهُ قَال لَهَا: "لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ. إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ. وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ" قَالتْ: ثَلِّثْ.
٣٥٠٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيدٍ. عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛
ــ
المحدثين أن الحديث إذا رُوي متصلًا ومرسلًا حكم بالاتصال ووجب العمل به لأنها زيادة ثقة. هذا ملخص ما قاله النووي رحمه الله تعالى.
(أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة) ﵂ سنة اثنتين من الهجرة بعد بدر وبنى بها في شوال (وأصبحت عنده) عروسًا وأراد أن يخرج من عندها وأخذت بثوبه (قال لها ليس بك على أهلك هوان) أي ليس احتقار واستخفاف بك عند أهلك وزوجك يعني ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك عليّ ولا لعدم رغبتي فيك، وقيل المراد بالأهل قبيلتها، والباء سببية يعني لا يلحق أهلك بسببك هوان (إن شئت سبعت عندك) أي أقصت عندك سبع ليال مع قضائها لنسائي (وإن شئت ثلثت) أي أقمت عندك ثلاث ليال خالصة لك (ثم درت) أي طفت على نسائي أي ابتدأت الدوران على نسائي ولا أحتسب الثلاث عليك (قالت) أم سلمة: (ثلّث) أي اقتصر على هذه الثلاثة وابدأ الدوران على أزواجك يعني أنها اختارت الثلاث لكونها لا تقضى في سائر الأزواج فيقرُب عوده ﷺ إليها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم سلمة ﵂ فقال:
٣٥٠٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي (القعنبي) نسبة إلى جده المذكور، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (٨) (عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن عبد الملك بن أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة، من (٥) (عن) أبيه (أبي بكر بن عبد الرحمن) المخزومي المدني، ثقة، من (٣) وهذا السند أيضًا خماسي مرسل، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن
стр. 6467
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمُّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ. لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلاثٌ".
٣٥٠٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيدٍ، بِهذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٥٠٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)
ــ
حميد لعبد الله بن أبي بكر (أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج) من عندها (أخدت) أي أمسكت (بثوبه) ﷺ وتعلقت به ليقيم عندها (فقال) لها (رسول الله ﷺ : إن شئت) الزيادة على الثلاثة (زدتك) عليها (وحاسبتك) أي حاسبت عليك (به) أي بجميع ما أقمت عندك بسبب تلك الزيادة، وقوله: (للبكر سبع) ليال (وللثيب ثلاث) ليال تقعيد للقاعدة الشرعية وبيان لحكمها وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: لا يختص بذلك واحدة منهن بل يقضي لسائر نسائه بمثل ذلك تمسكًا منه بمطلق الأمر بالعدل بينهن ولا يتم له ذلك لأنه مخصص بهذا الحديث وشبهه اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٠٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو ضمرة) أنس بن عياض بن ضمرة الليثي المدني، ثقة، من (٨) (عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف (بهذا الإسناد) يعني عن عبد الملك عن أبي بكر (مثله) أي مثل ما روى سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حميد، غرضه بيان متابعة أبي ضمرة لسليمان بن بلال.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها رابعًا فقال:
٣٥٠٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق النخعي الكوني قاضيها، ثقة، من (٨) روى عنه في
стр. 6468
عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيمَنَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ. ذَكَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا. وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، هذَا فِيهِ. قَال: "إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي. وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي"
ــ
(١٤) بابا (عن عبد الواحد بن أيمن) المخزومي مولاهم أبي القاسم المكي، روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في النكاح، وابن أبي مليكة في الفضائل، ويروي عنه (خ م س) وحفص بن غياث وأبو نعيم ووكيع، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في التقريب: لا بأس به، من الخامسة (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة) ﵂، غرضه بيان متابعة عبد الواحد لعبد الملك بن أبي بكر.
(ذكر) عبد الواحد في روايته (أن رسول الله ﷺ تزوجها وذكر) عبد الواحد أيضًا (أشياء) كثيرة في قصة أم سلمة وذكر (هذا) الآتي (فيه) أي في حديث أم سلمة يعني بالآتي قوله: (قال) لها رسول الله ﷺ : (إن شئت أن أُسبّع لك) أي أن أكمل لك سبع ليال (وأسبّع) أي وأن أقضي (لـ) سائر (نسائي) سبع ليال فعلت ذلك، وقوله: (وإن سبّعت لك) أي وإن أقمت عندك سبع ليال باختيارك ومشيئتك (سبّعت لنسائي) أي كملت لنسائي سبع ليال معلوم مما قبله أتى به تأكيدًا له؛ ومعناه إن أقمت عندك سبعًا أقمت بعدك عند سائر نسائي سبعًا سبعًا، وأفاد ابن الملك أن الثلاث لو كان حقًّا للثيب لكان من حقه ﷺ أن يدور على زوجاته أربعًا لا سبعًا على تقدير اختيار أم سلمة سبعًا لكون الثلاث حقًّا لها، أجاب بعضهم عن هذا بأن طلبها ما هو أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما هو حقها اهـ، قوله: (سبّعت) قال الأبي: اشْتَقُّوا فَعَّلَ من الواحد إلى العشرة، فمعنى سبّع أقام سبعًا وثلّث أقام ثلاثًا، وسبّع الإناء إذا غسله سبعًا اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث أنس ﵄ فقال:
стр. 6469
٣٥٠٦ - (١٣٨٧) (١٤٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا.
قَال خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ. وَلَكِنَّهُ قَال: السُّنَّةُ كَذلِكَ
ــ
٣٥٠٦ - (١٣٨٧) (١٤٧) (حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هثيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي، ثقة، من (٧) (عن خالد) بن مهران المجاشعي مولاهم أبي المنازل الحذّاء البصري، ثقة، من (٥) (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة، من (٣) (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري خادم رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد واسطي وواحد نيسابوري (قال) أنس: (إذا تزوج) الرجل (البكر) الجديدة (على الثيب) القديمة (أقام عندها) أي بات عندها (سبعًا) من الليالي لأجل الزفاف (وإذا تزوج الثيب) الجديدة على البكر القديمة (أقام) أي بات (عندها) أي عند الثيب الجديدة (ثلاثًا) من الليالي لأجل زفافها، قال ابن العربي: والحكمة في ذلك أنه نظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة وأن يستوفي الزوج لذته من الثانية فإن لكل جديدة لذة ولما كانت البكر حديثة عهد بالرجل وحديثة بالاستصعاب والنفار لا تلين إلا بجهد شرعت لها الزيادة على الثيب لأنه ينفي نفارها ويُسكِّن روعها وهي في ذلك بخلاف الثيب لأنها مارست الرجال وهذه حكمة والدليل إنما هو قول الشارع وفعله اهـ من الأبي.
قال المازري: واختلف عندنا فقيل الثلاث والسبع حق للزوج على بقية نسائه لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة فجعل له الشارع ذلك زيادة في الاستمتاع، وقيل حق للمرأة لقوله ﷺ للبكر وللثيب بلام التمليك اهـ (قال خالد) بن مهران الحذاء: (ولو قلت إنه) أي إن أنسًا ﵁ (رفعه) أي رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ (لصدقت) فيما قلت أي لكنت صادقًا في قول ذلك لا كاذبًا يعني أن قوله من السنة كذا صريح في رفعه (ولكنه) أي ولكن أنسًا (قال السنة كدلك) أي أن يقيم عند البكر سبعًا وعند الثيب ثلاثًا، قال القاضي: قول الصحابي من السنة كذا هو عند العلماء من قبيل المسند لا يعني بالسنة إلا سنته ﷺ وقد رفعه غير واحد عن أنس، قال النووي: كونه من قبيل المسند وهو قولنا وقول المحدثين وجماهير
стр. 6470
٣٥٠٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَال: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا.
قَال خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
ــ
السلف والخلف، وجعله بعضهم موقوفًا وليس بشيء. قال الأبي: قال تقي الدين: واحتمال أن يكون الصحابي قاله عن اجتهاد الأظهر خلافه وأنه إنما ينصرف لسنته ﷺ اهـ. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁ فقال:
٣٥٠٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) الصنعاني (أخبرنا سفيان) الثوري (عن أيوب) السختياني البصري (وخالد) بن مهران (الحذّاء) البصري (عن أبي قلابة) الجرمي البصري (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لهشيم بن بشير (قال) أنس: (من السنة) أي من الطريقة الشرعية (أن يقيم عند البكر سبعًا) من الليالي، ظاهر قول أنس هذا الرفع عند جمهور الأصوليين لأنه إنما يعني به سنة النبي ﷺ وقد دل على الرفع قول خالد هنا كما ذكره المؤلف بقوله: (قال خالد) الحذاء: (ولو شئت) نسبة الرفع إلى أنس لي (قلت رفعه) أنس (إلى النبي ﷺ وكنت صادقًا في ذلك، وقد تقدم قوله ﷺ للبكر سبع وللثيب ثلاث، والرفع فيه منصوص عليه، وقد اختلف في هذا الحكم هل هو للكل بكر وثيب وإن لم يكن للزوج غيرها أو إنما يكون ذلك إذا كان له غيرها على قولين عندنا، قال أبو عمر: أكثر العلماء على أن ذلك واجب لها كان عند الرجل زوجة أم لا؟ لعموم الحديث، وقال غيره: معنى الحديث فيمن له زوجة غير هذه الجديدة لأن من لا زوجة له مقيم مع هذه الجديدة. (قلت): وهذا هو الصحيح لوجهين: أحدهما: أنه هو السبب الذي خرج عليه اللفظ، والثاني: النظر إلى المعنى وذلك أن من له زوجات يحتاج إلى استئناف القسم بعد أن يوفي لهذه المستجدة حقها من تأنيسها والانبساط إليها وإزالة نفرتها وتطييب عيشها وأيضًا فيستوفي لنفسه ما يجده من التشوق إليها والاستلذاذ بها فإن الجديد له
стр. 6471
٣٥٠٨ - (١٣٨٨) (١٤٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَال: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ. فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَينَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الأُولَى إلا فِي تِسْعٍ. فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيلَةٍ فِي بَيتِ الَّتِي يَأْتِيهَا. فَكَانَ
ــ
استلذاذ جديد وذلك مفقود فيمن ليس له زوجة غير التي تزوج بها اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لأنس ﵁ فقال:
٣٥٠٨ - (١٣٨٨) (١٤٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة بن سوار) الفزاري مولاهم أبو عمرو المدائني، ثقة، من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (٤) روى عنه في (١٣) بابا (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد مدائني (قال) أنس: (كان للنبي ﷺ تسع نسوة) يعني اللاتي اجتمعن في زمان واحد وتوفي عنهن وإلا فكان له ﷺ غير التسع، وتلك التسع سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب وأم حبيبة وجويرية وصفية وميمونة ﵅ وهذا ترتيب تزويجه إياهن، واختلف في مارية هل كانت زوجة أو سرية وهل ماتت قبله أو لا؟ كذا في الفتح (فكان) النبي ﷺ (إذا قسم بينهن) المبيت (لا ينتهي) أي لا يصل ولا يرجع (إلى المرأة الأولى) أي التي بات عندها أولًا في القسم (إلا في تسع) أي إلا بعد تسع ليال مع نوبتها، وفي بمعنى بعد أي إلا بعد انقضاء تسع ليال، وفي حديث ابن عباس الآتي: "كان عند رسول الله ﷺ تسع وكان يقسم منهن لثمان ولا يقسم لواحدة وذلك بعد إسقاط حقها برضاها" ولا معارضة بين الحديثين لأن ذلك بعد إسقاط حقها وهذا قبل الإسقاط (فكن) كلهن (يجتمعن كل ليلة في ليت التي يأتيها) أي يبيت عندها، فيه أنه يستحب أن يأتي كل امرأة في بيتها ولا يدعوهن إلى بيته لكن لو دعا كل واحدة في نوبتها إلى بيته كان له ذلك وهو خلاف الأفضل، قال الأبي: فيه أنه لا يأتي غير صاحبة النوبة في بيتها لغير ضرورة وأما اجتماعهن في بيتها فجائز برضاها وإلا فلها المنع اهـ (فكان) ﷺ ذات
стр. 6472
فِي بَيتِ عَائِشَةَ. فَجَاءَتْ زَينَبُ. فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيهَا. فَقَالتْ: هذِهِ زَينَبُ. فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ. فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا
ــ
ليلة (في بيت عائشة فجاءت زينب) إلى بيت عائشة على عادتهن من اجتماعهن في بيت صاحبة النوبة (فمد) ﷺ أي بسط (يده) الشريفة (إليها) أي إلى زينب يظن أنها عائشة صاحبة النوبة لأنه كان في الليل وليس في البيوت مصابيح كذا قال النووي.
وقوله: (فمد يده إليها) يحتمل معنين: الأول أن يكون ضمير المؤنث راجعًا إلى عائشة فالمعنى حينئذٍ أنه ﷺ لم يشعر بقدوم زينب فمد يده إليها ظنًّا منه بأنه معها في خلوة فلما أخبرته عائشة بقدوم زينب كف يده عنها وعلى هذا يستنبط منه أن الرجل لا ينبغي له الاستمتاع بزوجته بمحضر من ضرتها، والاحتمال الثاني أن يكون الضمير لزينب والمعنى حينئذٍ أنه ﷺ لم يعرف زينب لظلام البيت وظنها عائشة فمد يده إليها فلما أخبرته عائشة بأنها زينب كف يده عنها لأن الليلة كانت لعائشة والبيوت يومئذٍ لم تكن فيها مصابيح، وعلى هذا يُؤخذ منه أن الزوج لا يستمتع بالمرأة في غير نوبتها اهـ تكملة، قال في البحر الرائق: ولا يجامع المرأة في غير يومها ولا يدخل بالليل على التي لا قسم لها ولا بأس بأن يدخل عليها بالنهار لحاجة ويعودها في مرضها في ليلة غيرها فإن ثقل مرضها فلا بأس بأن يقيم عندها حتى تشفى أو تموت اهـ منه (فقالت) عائشة له ﷺ : (هذه) التي مددت يدك إليها هي (زينب فكف النبي ﷺ أي قبض (يده) عنها (فتقاولتا) أي تقاولت زينب وعائشة أي تراجعتا القول من أجل الغيرة (حتى استخبتا) أي رفعتا أصواتهما، قال الفيومي في صَخَبَ: وإبدال الصاد سينًا لغة اهـ هو افتعال من السخب وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها، ووقع في بعض النسخ استحثتا من الاستحثاء ومعناه أن كل واحدة حثت في وجه الأخرى التراب وهو تصحيف، وفي أخرى استخبثتا أي قالت الكلام الرديء، وفي أخرى استحيتا من الاستحياء، ولم يذكر في هذا الحديث تفصيل التقاول ولعله ما أخرجه ابن ماجه في باب حسن معاشرة الأزواج [١/ ١٤٢] عن عائشة قالت: ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى، ثم قالت: يا رسول الله أحسبك إذا قلبت لك بُنية أبي بكر دريعتها. الجواب محذوف تقديره فلا تلتفت إلى النساء الأُخر، والبُنية تصغير بنت أرادت به تحقير عائشة، وكذلك الدريعة تصغير درعة وهي
стр. 6473
وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ. فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذلِكَ. فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا. فَقَال: اخْرُجْ، يَا رَسُولَ اللهِ! إِلَى الصَّلاةِ. وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالتْ عَائِشَةُ: الآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعلُ بِي وَيَفْعَلُ. فَلَمَّا قَضَى
ــ
قميص النساء، وقال في النهاية: أرادت به ساعديها، وغرضها أن تحويل ساعدي عائشة يكفيك لشدة حبك لها فلا تلتفت إلى غيرها كذا في إنجاح الحاجة، وتمام الحديث "ثم أقبلت عليّ فأعرضت عنها حتى قال النبي ﷺ : "دونك فانتصري" فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبس ريقها في فيها ما ترد عليّ شيئًا فرأيت النبي ﷺ يتهلل وجهه" فيمكن أن تكون قصة هذا الحديث وقصة حديث الباب واحدة والله أعلم اهـ تكملة بتصرف.
وسبب هذا الواقع الغيرة وفيه ما يدل على جميل عشرة النبي ﷺ ومداراته (وأقيمت الصلاة) قال الأبي والسنوسي: وهذا يدل على أن تلك المقاولة حصلت لهما قبل صلاة الصبح ودامت إلى إقامة الصلاة (قلت): ويمكن أن تكون بين المغرب والعشاء لما قال أنس في هذا الحديث فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، وظاهر أن هذا الاجتماع لا يكون في آخر الليل وإنما يكون في أوله بعد صلاة المغرب، وليس في مد يده إلى زينب دليل على أن اللمس لا ينقض الوضوء كما قد زعمه بعضهم وهم الأحناف إذ لم ينقل أنه كان منه لمس على غير حائل ولا أنه كان توضأ قبل ذلك فلعله بعد ذلك توضأ اهـ مفهم (فمر أبو بكر) الصديق (على) رسول الله ﷺ وهما في (ذلك) التقاول (فسمع) أبو بكر (أصواتهما) أي أصوات عائشة وزينب وهي مرتفعة (فقال) أبو بكر: (اخرج يا رسول الله إلى الصلاة، واحث) أمر من حثا يحثو من باب دعا أي وارم (في أفواههن التراب) مبالغة في زجرهن وقطع خصامهن، لم يرد في ذلك حقيقته وإنما هو مبالغة في التسكيت والزجر لهن عن رفع الأصوات عند رسول الله ﷺ (فخرج النبي قال الله عليه وسلم) إلى الصلاة (فقالت عائشة) لمن عندها (الآن) أي في هذا الزمن الحاضر (يقضي النبي ﷺ أي يتم (صلاته فيجيء أبو بكر) أي يرجع إليّ (فيفعل بي) أي ما يفعل الوالد بابنته من المعاملات الزجرية والمقالات التأديبية (ويفعل) تأكيد للأولى (فلما قضى
стр. 6474
النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ. فَقَال لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَال: أَتَصْنَعِينَ هذَا؟
٣٥٠٩ - (١٣٨٩) (١٤٩) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالث: مَا رَأَيتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلاحِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ
ــ
النبي ﷺ صلاته أتاها) أي أتى عائشة وجاءها (أبو بكر فقال لها قولًا شديدًا) أي بليغًا في الزجر عن رفع الأصوات عند رسول الله ﷺ وترك احترامه (وقال) لها: (أتصنعين) بهمزة الاستفهام الإنكاري، أي هل تفعلين (هذا) الخصام والتقاول ورفع الأصوات على صوت رسول الله ﷺ ، وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي ﷺ من حُسن الخلق وملاطفة الجميع، وفيه فضيلة لأبي بكر وبيان شفقته ونظره في المصالح، وفيه إشارة المفضول على صاحبه الفاضل بمصلحته والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٠٩ - (١٣٨٩) (١٤٩) (حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (قالت) عائشة: (ما رأيت امرأة أحب إليّ) أي أكثر محبوبية عندي (أن أكون في مسلاخها) أي كوني في مسلاخها وجلدها في مثل هديها وطريقها والمسلاخ الجلد والمراد من كونها في مسلاخها أن تكون هي هي بعينها، قال السنوسي: تمنت أن تكون على مثل حالها في الأوصاف التي استحسنت منها لأنها كانت حديدة القلب حازمة الرأي مع عقل ودين، وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية لأحب أي ما رأيت امرأة أحب إليّ كوني في أخلاقها، وقوله: (من سودة بنت زمعة) بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، كان تزوجها السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو فهاجرا جميعًا إلى الحبشة فلما قدم بها إلى مكة توفي ﵁ فتزوجها رسول الله ﷺ بعد خديجة سنة عشر من البعثة خطبها بوساطة
стр. 6475
مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ. قَالتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ. قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَينِ، يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ
ــ
خولة بنت حكيم، وماتت في آخر زمان عمر بن الخطاب، وقيل ماتت سنة (٥٤) أربع وخمسين ورجحه الواقدي، وقوله: (من امرأة) بدل من الجار والمجرور قبله أعني من سودة، وقال القاضي: من هنا للبيان واستفتاح الكلام اهـ، ويحتمل أن تكون زائدة وأمرأة حال من سودة نظرًا إلى وصفها بقوله: (فيها حدة) أي حالة كونها امرأة حديدة القلب حازمة الرأي، قال النووي: ولم ترد عائشة بذلك تعييب سودة بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة، ولكن يرده ما أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق هشام عن أبيه عن عائشة قالت "ما من الناس أحد أحب إليّ أن أكون في مسلاخه من سودة بنت زمعة إلا أن بها حدة" وصححه الحافظ في الإصابة أيضًا فإن هذا اللفظ صريح في أنها أرادت به النقد على سودة رضي الله تعالى عنها (قالت) عائشة: (فلما كبرت) سودة أي دخلت في سن الكبر (جعلت يومها) أي يوم نوبتها (من رسول الله ﷺ لعائشة) فيه التفات فـ (قالت) سودة: (يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين يومها وبوم سودة) رضي الله تعالى عنهما. قوله: (ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مسلاخها من سودة) أي في جلدها، والمسلاخ في الأصل الجلد الذي خرجت منه الحية، ومعنى ذلك أنها تمنت أن تكون هي لأن أحدًا لا يتمنى أن يكون في جلد غيره، وهذا اللفظ قد جرى مجرى المثل ومقصودها أنها أحبت أن تكون على مثل حالها في الأخلاق التي استحسنت منها، وقوله: (من امرأة فيها حدة) من هنا للبيان والخروج من وصف إلى ما يخالفه ولم ترد تنقيصها بذلك وإنما أرادت أنها كانت شهمة النفس حديدة القلب حازمة مع عقل رصين وفضل متين ولذلك جعلت يومها لعائشة، وفيه دليل على أن القسم حق للزوجة ذات الضرائر، وأنه يجوز بذله لغيرها بعوض وبغير عوض إذا رضي بذلك الزوج ويشهد لهذا كله قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَينَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيرٌ﴾ [النساء / ١٢٨] وفي هذه القصة نزلت هذه الآية على ما قيل لكن عند مالك لها الرجوع في محل هذا إن شاءت لأنها حقوق متجددة آنًا فآنًا فلكل متجدد
стр. 6476
٣٥١٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقِدُ. حَدُّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ. حَدَّثَنَا زُهَيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَرِيكٌ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ،
ــ
حكمه بخلاف الحقوق الثابتة وتلك لا يرجع في شيء منها من أسقطها مثل ما يترتب في الذمم أو في الأبدان وهذا أحد قولي مالك، وقيل يلزم ذلك دائمًا اهـ مفهم. قوله: (فلما كبرت) من باب فرح، أي زاد سنها (جعلت يومها) أي نوبتها (لعائشة) وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة لأن الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة، وكذا يقال فيما بعده إن لم يكن من كلام عروة، وقوله: (وكان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة) معناه أنه كان يكون عند عائشة في يومها على ترتيبه ويكون عندها أيضًا في يوم سودة على ترتيبه لا أنه يوالي لها يومين، والأصح أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها إلا برضا الباقيات، وجوزه بعضهم بغير رضاهن وهو ضعيف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٢١٢].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥١٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني -نسبة إلى سكون بوزن صبور حي من العرب- أبو مسعود الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٥) أبواب (ح وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا الأسود بن عامر) الشامي أبو عبد الرحمن الملقب بشاذان، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة، من (٧) (ح وحدثنا مجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي أبو علي الختلي سكن بغداد، روى عن يونس بن محمد في النكاح، وهاشم بن القاسم في المناقب، ويروي عنه (م عم) وأبو يعلى والبغوي، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومائتين، وله (٨٦) سنة (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك سنان بن أنس النخعي الكوفي، صدوق، من (٨) روى عنه في (٨) أبواب (كلهم) أي كل من عقبة بن خالد وزهير بن معاوية وشريك بن عبد الله رووا (عن هشام) بن عروة
стр. 6477
بِهذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ: قَالتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةِ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي.
٣٥١١ - (١٣٩٠) (١٥٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
(بهذا الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لجرير بن عبد الحميد (أن سودة لما كبرت) وساقوا (بمعنى حديث جرير) لا بلفظه (وزاد) يونس بن محمد (في حديث شريك) وروايته لفظة (قالت) عائشة (وكانت) سودة بنت زمعة (أول امرأة تزوّجها) أي نكحها (بعدي) أي بعد نكاحي، ولكن دخل بسودة قبل الدخول بعائشة.
وهذه رواية يونس عن شريك وهكذا قال يونس أيضًا عن ابن شهاب وعبد الله بن محمد بن عقيل، وأشار بعضهم إلى الجمع بين القولين فقال أول من عقد عليها بعد خديجة عائشة وأول من دخل عليها بعد خديجة سودة فإنه دخل عليها بمكة قبل الهجرة ودخل على عائشة بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة، وروى عقيل بن خالد عن ابن شهاب خلافه، وأنه ﷺ تزوج سودة قبل عائشة قال أبو عمرو: هذا قول قتادة وأبي عبيدة اهـ من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها فقال:
٣٥١١ - (١٣٩٠) (١٥٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من (٩) (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان (قالت) عائشة: (كنت أغار) أي أُعيّب (على) النسوة (اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ أي أُعيّر عليهن هبتهن أنفسهن لرسول الله ﷺ لأنه من غار إذا عاب ويدل عليه قولها في الآخر: أما تستحي أن تهب المرأة نفسها للرجل، وهو ها هنا تقبيح وتنفير لئلا يهب النساء أنفسهن لرسول الله ﷺ فيكثر النساء عنده، وأوجب هذا القول منها الغيرة وإلا فقد علمت أن الله سبحانه أباح له هذا، خاصة وأن النساء معذورات
стр. 6478
وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: ٥١]
ــ
ومشكورات في ذلك لعظيم بركته ﷺ اهـ من شرح الأبي، وقد تنافس الصحابة والسلف في تقريب ما لمسه من ثوب ونحوه وكادوا يقتتلون على وضوئه والتبرك بكل أثر من آثاره وأين ذلك كله من هذا القرب العظيم الذي لم يتمكن منه أحد سوى زوجاته.
وقوله: (اللاتي وهبن) ظاهر في أن الواهبات أكثر من واحدة وهن خولة بنت حكيم وفاطمة بنت شريح وليلى بنت الحطيم، وقد فصّل الحافظ أسماءهن في التفسير من فتح الباري، وأخرج الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس: لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له. ذكره الحافظ وقال: والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له وإن كان مباحًا لأنه راجع إلى إرادته لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ اهـ (وأقول و) هل (تهب المرأة نفسها) للرجل وهذا عيب (فلما أنزل الله قوله: (﴿تُرْجِي﴾) وتؤخر (﴿مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾) تأخيرها عن المضاجعة معها (﴿وَتُؤْوي﴾) أي تضم (﴿إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾) ضمها إليك بالمضاجعة معها (﴿وَمَنِ ابْتَغَيتَ﴾) وطلبت الرجوع إليها بالمضاجعة (﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾) أي عطلتها من المضاجعة معها (فلا جناح عليك) في ابتغائها، اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول أنه إباحة له ﷺ في ترك القسم ومعنى الإرجاء والإيواء أن يؤخر من شاء منهن ويبيت مع من شاء وهذا قول الجمهور، والثاني أنه إباحة له ﷺ في طلاق بعض أزواجه وإمساك بعض وأنه كان همّ بطلاق بعضهن فقلن له لا تُطلِّقنا واقسم لنا ما شئت فكان يقسم لبعض قسمًا مستويًا وهن اللاتي آواهن ومنهن عائشة وحفصة وأم سلمة ويقسم للباقي ما شاء وهن اللاتي أرجاهن وهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة وكان يقسم لهن ما شاء وتوفي ﷺ وقد آوى جميعهن إلا صفية، وهذا يدل على أن القسم ليس واجبًا عليه وهو أحد القولين، والثالث أن الآية في الواهبات وهو تخيير له ﷺ أن يقبل من شاء منهن ويرد من شاء، وحديث عائشة في الباب يؤيد هذا القول الأخير والذي قبله واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة، هذا ملخص ما في فتح الباري، واتفقت أقوال أهل السير أنه ﷺ لم يعمل بهذه الرخصة في ترك القسم وإنما يقسم لهن جميعًا أي فلما أنزل
стр. 6479
قَالتْ: قُلْتُ: وَاللهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إلا يُسَارعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.
٣٥١٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَةٌ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ؟
ــ
الله هذه الآية (قالت قلت) لرسول الله ﷺ : (والله ما أرى ربك إلا يسارع لك في) إنزال (هواك) ومرضاتك أي يُخفف عنك ويوسِّع عليك في الأمور ولهذا خيّرك تعني ما أرى الله إلا موجدًا لك ما تريد وترضى بلا تأخير مُنْزِلًا لما تحب وترضى، قال الأبي: وهذا إكرام أبرزته الغيرة والإدلال وإلا فإضافة الهوى إليه ﷺ مباعد لما يجب على الخلق من تعظيمه ﷺ وتوقيره، ولو أبدلت هواك بمرضاتك كان أولى اهـ.
(قلت): إن البساطة فيما بين الزوجين لا حاجة فيها إلى هذه الدقة والتكلف في الكلام وإنما هو إدلال من الزوجة على زوجها ﷺ وليس من سوء الأدب في شيء لأنه ﷺ لم يكن ليكرهه بل ربما يستحسن أمثاله منها اهـ تكملة، لكن أبعد هذا في حقها من نوع الذنوب أن كل ما يفعل المحبوب محبوب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١١٣]، وأبو داود [٢١٣٦]، والنسائي [٥٤١٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
٣٥١٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) غرضه بيان متابعة عبيدة لأبي أسامة (أنها) أي أن عائشة كانت تقول: أما تستحيي امرأة) وقوله: (تهب نفسها لرجل) صفة لامرأة، وهذا تقبيح منها على من فعلت ذلك وتنفير أوجبه غيرتها وإلا فقد علمت أن الله تعالى أباح هذا للنبي ﷺ خاصة وأن النساء كلهن لو ملّكن رِقّهن ورقابهن للنبي ﷺ لَكُنَّ معذورات في ذلك ومشكورات عليه لعظيم بركته ولشرف منزلة القُرب منه، وعلى الجملة فإذا حُقق النظر في أحوال أزواجه ﷺ عُلم أنه لم يحصل أحد في العالم على مثل ما حصلت عليه ويكفيك من ذلك مخالطة اللحوم والدماء ومشابكة الأعضاء
стр. 6480
حتى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] فَقُلْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.
٣٥١٣ - (١٣٩١) (١٥١) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. قَال مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَال: حَضَرْنَا، مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، جَنَازَةَ مَيمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ
ــ
والأجزاء وناهيك بها مراتب فاخرة لا جرم هن أزواجه المخصوصات به في الدنيا والآخرة اهـ من المفهم، وقوله: (حتى أنزل أدته غاية للقول المذكور (﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فـ) لما أنزلت هذه الآية (قلت: إن ربك ليُسارع لك في هواك) أي في مرضاتك.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥١٣ - (١٣٩١) (١٥١) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (قال محمد بن حاتم: حدثنا محمد بن بكر) الأزدي البرساني البصري، صدوق، من (٩) (أخبرنا ابن جريج) الأموي المكي (أخبرني عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبو محمد الجندي اليماني نزيل مكة، ثقة، من (٣) (قال: حضرنا مع ابن عباس) ﵄ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد طائفي وواحد بصري وواحد إما مروزي أو بغدادي؛ أي قال عطاء حضرنا مع ابن عباس (جنازة ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ بسرف) وسرف على وزن تعب وجهل، موضع قريب من التنعيم على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل اثني عَشَرَ ميلًا وبه تزوج رسول الله ﷺ ميمونة الهلالية وبه توفيت وهي آخر أزواج النبي ﷺ موتًا، وهذا من عجائب التواريح وقع الهناء والعزاء في مكان واحد من الطريق، يقال إنها وهبت نفسها للنبي ﷺ وذلك أن خطبته ﷺ انتهت إليها وهي على بعيرها فقالت البعير وما عليه لله ورسوله، وقيل الواهبة نفسها غيرها أقول أي ابتداء فلا منافاة اهـ مرقاة، قيل إنها ماتت سنة ثلاث وستين وقيل ست وستين وعلى هذا تكون
следующие страницы →