← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

"لَولا بَنُو إِسرَائِيلَ، لَم يخبُثِ الطعَامُ، وَلَم يَخنَزِ اللحمُ. وَلَولا حَوَّاءُ، لَم تَخُن أُنثَى زَوجَهَا الدهرَ" ــ لولا بنو إسرائيل) أي لولا ادخار بني إسرائيل الطعام واللحم في زمن موسى ﵇ أي لولا ادخارهم موجود (لم يخبث الطعام) بضم الموحدة من باب فعل المضموم أي لم يفسد الطعام ولم تتغير رائحته بطول الزمان (ولم يخنَزِ) بفتح النون وكسرها، من باب ضرب وفتح ومصدره الختز والخنوز أي لم ينتن (اللحم) ولم يتغير، أي لولا ادخارهم اللحم الذي نهوا عن ادخاره موجود لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم إذا ادخرا، قال العلماء: معناه أن بني إسرائيل أنزل الله عليهم المن والسلوى ونُهوا عن ادخارهما، فادخروا ففسد وأنتن عقوبة لهم على ادخارهم واستمر ذلك من ذلك الوقت، قال الفيومي: إن أهل الحجاز إذا أطلقوا الطعام عنوا به البُر خاصة، وفي العرف الطعام اسم لما يؤكل مثل الشراب اسم لما يُشرب اهـ. قال القاضي عياض: لما أنزل الله سبحانه المن والسلوى على بني إسرائيل فكان يسقط عليهم في مجالسهم كالثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فيؤخذ منه كل يوم ما يُغني ذلك اليوم إلا يوم الجمعة فإنهم يأخذون له وللسبت إلى أن قصدوا إلى أكثر من ذلك وادخروه ففسد فكان ادخارهم فسادًا عليهم وعلى غيرهم أبدًا. (فائدة مستطردة): أخرج الإمام أبو نعيم الأصبهاني عن وهب بن منبه قرأت في بعض الكتب: لولا أني كتبت النتن على الميت لحبسه الناس في بيوتهم، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء، ولولا أني أذهبت الهم والغم لم تعمر الدنيا ولم أعبد" راجع له ترجمة وهب بن منبه من حلية الأولياء [٤/ ٣٧ و ٣٨]. (ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) مر الكلام فيه قريبًا. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث عبد الله بن عمرو ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والله أعلم.

стр. 6512

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٨ - كتاب الطلاق ــ ١٨ - كتاب الطلاق والطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره، وهو لغة: حل القيد؛ أي فكه سواء كان ذلك القيد حسيًا كقيد البهيمة أو معنويًا كعصمة النكاح فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي لأن القيد فيه معنوي فقط كما هو القاعدة الغالبة، ومن المعنى اللغوي قولهم ناقة طالقة أي محلول قيدها إذا كانت مرصلة بلا قيد، ومنه ما في قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: العلم صيد والكتابة قيده ... قيد صيودك بالحبال الواثقه فمن الحماقة أن تصيد غزالة ... وتفكها بين الخلائق طالقه وشرعًا: حل قيد النكاح المنعقد بين الأزواج بألفاظ مخصوصة كطلاق ونحوه، فخرج بقولنا بألفاظ مخصوصة الفسخ وهو إزالة ما يتوهم انعقاده لموجب يمنع العقد كعيب من عيوب النكاح فلا يسمى طلاقًا، وقد يطلق الفسخ ويراد به الطلاق اهـ من المفهم. وأركانه خمسة: صيغة وهي قسمان صريح وكناية، فالصريح كل لفظ لا يحتمل غير الطلاق وهي ثلاثة ألفاظ: الطلاق، والفراق، والسراح، أي ما اشتق منها كطلقتك، وأنت طالق وفارقتك، وأنت مفارقة، وسرحتك، وأنت مسرحة، ومن الصريح الخلع إن ذكر المال معه ولا يفتقر صريح إلى النية، والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيره ولا يقع به الطلاق إلا بالنية كالحقي بأهلك، وأنت برية. ومحل وهو الزوجة، وولاية عليه، وقصد، ومطلق اهـ من البيجوري على متن أبي شجاع.

стр. 6513

٥٤٣ - (٢٩) باب في طلاق السنة ٣٥٣٢ - (١٣٩٨) (١٥٨) حدثنا يَحْيَى بن يَحيَى التَّمِيمِي قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنّهُ طَلقَ امرَأَتَه وَهِيَ حَائِض. فِي عَهدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَسَأَلَ عُمَرُ بن الْخَطابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذلِكَ؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مُرهُ فَليُرَاجِعْهَا ــ ٥٤٣ - (٢٩) باب في طلاق السنة وهو الطلاق الجائز وهو أن يوقع الزوج الطلاق في طهر غير مجامع فيه فخرج به طلاق البدعة وهو الطلاق الحرام وهو أن يوقع الزوج الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه كما هو مبسوط في كتب الفروع. ٣٥٣٢ - (١٣٩٨) (١٥٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير (التميمي) النيسابوري (قال: قرأت على مالك بن أنس) الأصبحي المدني (عن نافع) العدوي مولاهم (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته (أنه) أي أن ابن عمر (طلق امرأته) أي زوجته. ذكر النووي في تهذيب الأسماء: أن اسمها امنة بنت غفار -بكسر الغين وتخفيف الفاء- وقيل آمنة بنت عمار، ووقع في مسند أحمد بسند على شرط الشيخين أن عبد الله طلق امرأته النوّار، ويمكن الجمع بينهما بان يكون اسمها آمنة ولقبها النوّار هذا ملخص ما في فتح الباري وتلخيص الحبير (وهي) أي والحال أنها (حائض في عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته، متعلق بطلق (فسأل) والده (عمر بن الخطاب) ﵄ (رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن طلاقه في حالة الحيض هل هو جائز أم لا؟ وهل هو واقع أم لا؟ أي سأله عن حكمه، أي طلق امرأته تطليقة كما صرح به في بعض الرواية فذكر ذلك لوالده عمر فذكر عمر ذلك لرسول الله ﷺ (فقال له) أي لعمر (رسول الله ﷺ : مُرْهُ) أي مُرْ ولدك عبد الله برجعتها إلى نكاحه (فليراجعها) إلى نكاحه، وفي الرواية الأخرى (أن أباه عمر لما ذكر ذلك للنبي ﷺ تغيظ ثم أمره بمراجعتها) فيه دليل على أن الطلاق في الحيض يحرم فإنه أنكره بتغيظه عليه مع أن ابن عمر لم يكن عرف تحريم ذلك عليه فتغيظ بسبب ذلك وأمره بالمراجعة وهو مذهب الجمهور اهـ من المفهم.

стр. 6514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: (فسأل عمر بن الخطاب) قال ابن العربي: سؤال عمر لرسول الله ﷺ عن ذلك يحتمل وجوها منها أنهم لم يروا قبل هذه النازلة مثلها فأراد السؤال ليعلموا الجواب، ويحتمل أن يكون ذلك معلومًا عنده بالقرآن وهو قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وقد عدم أن هذا ليس بقرء فافتقر إلى معرفة كيفية الحكم فيه، ويحتمل أن يكون سمع من النبي ﷺ النهي فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك، كذا في عارضة الأحوذي [٥/ ١٢٦]. قال القرطبي: واختلف في منع الطلاق في الحيض فقيل هو تعبدي غير معقول المعنى، وقيل هو معلل بتطويل العدة وهذا على أصلنا في أن الأقراء هي الأطهار وينبني على هذا الخلاف الخلاف في المطلقة قبل الدخول والحامل في حال الحيض فإذا قلنا هو تعبدي لم يجز أن يطلقا وهما حائضان، وإذا قلنا هو للتطويل جاز ذلك لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها، ولأن عدة الحامل وضع حملها، وقيل إن علة ذلك خوف الإسراع إلى الطلاق والتساهل فيه بسبب أنه لا يتلذذ الزوج بوطئها لأجل الحيض بل تنفر نفسه منها ويهون عليه أمرها غالبًا فقد تحمله تلك الحالة على الإسراع إلى الطلاق والتساهل فيه، و (الطلاق أبغض الحلال إلى الله) كما قاله ﷺ رواه أبو داود وابن ماجه، لأنه نقيض الألفة المطلوبة شرعا، وإنما شُرع الطلاق تخلصًا من الضرر اللاحق بالزوج، ولذلك كره الطلاق من غير سبب، وإلى هذا الإشارة بقوله: (لا يفرك مؤمن مؤمنة) وبقوله: (والمرأة خُلقت من ضلع أعوج) الحديثين المتقدمين اهـ من المفهم. وقوله: (مُرْه) أصله أأمره بهمزتين أولاهما للوصل مضمومة تبعًا للعين مثل اقتل والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا من جنس حركة سابقتها فتقول أومر فإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسُكنت الهمزة الأصلية كما في قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ لكن استعملها العرب بلا همزة فقالوا: مُرْ لكرة الدوران على الألسنة ولأنهم حذفوا أولًا الهمزة الثانية تخفيفًا ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها لتحرك ما بعدها وكذا حُكم أأخذ وأ أكل كما بسطنا الكلام على ذلك في شرحنا مناهل الرجال على لامية الأفعال فراجعه إن شئت. (فليراجعها) ظاهره وجوب الرجعة على من طلق امرأته وهي حائض طلاقًا رجعيًّا وهو قول مالك وداود الظاهري وإحدى الروايتين عن أحمد

стр. 6515

ثُمَّ لْيتركْهَا حَتَّى تطْهُرَ. ثُمَّ تَحِيضَ. ثُمَّ تَطْهُرَ. ثُمَّ، إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ. فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" ــ وهو المختار عند الحنفية، وقال الشافعي: لا تجب الرجعة، وإنما هي مستحبة وهو المختار عند الحنابلة كما في المغني. واحتج القائلون بالوجوب بصيغة الأمر، وبأن الطلاق في حالة الحيض معصية فوجب التخلص عنها بالقدر الممكن وتعذر ارتفاع المعصية لا يصلح صارفًا للصيغة عن الوجوب لجواز إيجاب رفع أثرها وهو العدة وتطويلها إذ بقاء الشيء بقاء ما هو أثره من وجه فلا تترك الحقيقة واحتج القائلون بالاستحباب بأن ابتداء النكاح غير واجب فاستدامته كذلك، وأما صيغة الأمر في حديث الباب فمحمولة عندهم على الاستحباب اهـ تكملة. وفيه دليل على أن الطلاق في الحيض يقع ويلزم وهو مذهب الجمهور خلافًا لمن شذ وقال إنه لا يقع لأنه غير مأذون فيه وهُمْ بعض الظاهرية، ثم إذا حكمنا بوقوعه اعتد له بها من عدد الطلاق الثلاث كما قال نافع وابن عمر في هذا الحديث على ما يأتي (ثم ليتركها) أي ليمسكها كما هو رواية أبي داود (حتى تطهر) من الحيضة التي طلقها فيها (ثم تحيض) حيضة أخرى (ثم تطهر) أي من الحيضة الثانية (ثم) بعدما طهرت من الحيضة الثانية (أن شاء) إمساكها في نكاحه (أمسكـ) ـها في نكاحه (بعد) بالبناء على الضم لقطعه عن المضاف إليه ونية معناه أي بعد الطهر من الحيضة الثانية (وإن شاء) تطليقها (طلقـ) ـها في الطهر الثاني (قبل أن يمسـ) ـها أي يجامعها (فإن قلت): الأمر بالرجعة كان لدفع المعصية فما فائدة الأمر بتأخير الطلاق إلى طهر بعد الطهر الذي يلي الحيض؟ قلنا فائدته لئلا تكون الرجعة لأجل الطلاق في الطهر لأنها حينئذٍ مكروهة كما يكره النكاح للطلاق اهـ مبارق، وفي التأخير المذكور فائدة أخرى وهي امتداد مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها فبقاء الزواج أحب من وقوع الفراق على أنها ما كانت راضية بالطلاق اهـ منه، والإشارة في قوله: (فتلك) راجعة إلى الحالة التي عينها بقوله المتقدم لجواز إيقاع الطلاق وهي أن تكون في طهر لم تمس فيه، وهو مبتدأ خبره (العدة) أي فتلك الحالة التي هي الطهر الثاني زمن الشروع في العدة (التي أمر الله أن يُطلّق لها) أي فيها (النساء) بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ

стр. 6516

٣٥٣٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحيَى بن يَحْيَى وَقُتَيبَةُ وَابْنُ رُمحٍ (وَاللفظُ لِيَحْيَى). (قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا لَيثٌ. وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا الليثُ بن سَعْدٍ) عَن نَافِع، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنهُ طَلقَ امرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. تَطلِيقَةً وَاحِدَةً. فَأمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا ــ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٦]، والبخاري [٥٣٣٢]، وأبو داود [٢١٧٩]، والنسائي [٦/ ١٣٨]، وابن ماجه [٢٠١٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٥٣٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر المصري (واللفظ) الآتي (ليحيى) بن يحيى (قال قتيبة: حدثنا ليث، وقال الآخران؛ أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لمالك بن أنس (أنه) أي أن ابن عمر (طلق امرأة) أي زوجة (له) آمنة بنت غفار، وقوله: (وهي حائض) جملة حالية من امرأة لتخصصها بالجار والمجرور أي طلقها حالة كونها حائضًا، وقوله: (تطليقة واحدة) مفعول مطلق لطلق مبين لعدد عامله فظهر من هذه الرواية أن ابن عمر إنما طلقها طلقة واحدة، ولو طلقها ثلاثًا لكان طلاقه بائنًا، فما وقع في بعض الروايات أنه كان طلقها ثلاثًا وهم بلا شبهة وسيأتي تأكيد ذلك عند المصنف في رواية محمد بن سيرين أنه مكث عشرين سنة يزعم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثًا ثم أخبره يونس بن جبير بخلاف ذلك، وقال الدارقطني بعد نقل رواية التطليقات الثلاث: هؤلاء كلهم من الشيعة، والمحفوظ أن ابن عمر طلق امرأته واحدة في الحيض كذا في سنن الدارقطني [٤/ ٧]، وقد تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة (فأمره) أي فأمر ابن عمر بواسطة والده عمر بن الخطاب (رسول الله ﷺ أن يراجعها) أي أن يراجع امرأته المطلقة إلى نكاحه بلفظ الرجعة استدامة لنكاحه، والأمر بالندب عند الشافعية والحنابلة والحنفية، وقال المالكية وصححه صاحب الهداية من الحنفية للوجوب ويجبر على مراجعتها ما بقي من العدة شيء. قال ابن القاسم وأشهب وابن المواز: يُجبر عندنا بالضرب والسجن والتهديد اهـ

стр. 6517

ثُم يُمسِكَهَا حَتى تَطهُرَ. ثم تَحِيضَ عِندَهُ حَيضَة أخرَى. ثُم يُمهِلَهَا حَتى تَطهُرَ مِن حَيضَتِهَا. فَإِن أرَادَ أَن يُطَلقَهَا فَليُطَلقهَا حِينَ تَطهُرُ مِن قَبلِ أن يُجَامِعَهَا. فَتِلكَ العِدةُ التِي أَمَرَ اللهُ أَن يُطَلقَ لَهَا النسَاءُ. وَزَادَ ابنُ رُمح فِي رِوَايَتِهِ: وَكَانَ عَبدُ اللهِ إِذَا سُئِلَ عَن ذلِكَ، قَال لأَحَدِهِم: أَما أنْتَ طَلَّقتَ امرَأتَكَ مَرَّةَ أَو مَرتَينِ. فَإن رَسُولَ اللهِ ﷺ ــ ولنا قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وغيره من الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك بالرجعة أو الفراق بتركها فجُمع بين الآيات والحديث بحمل الأمر على الندب ولأن المراجعة لاستدراك النكاح وهو غير واجب في الابتداء، قال الإمام: ومع استحباب الرجعة لا نقول إن تركها مكروه، لكن قال في الروضة: فيه نظر وينبغي كراهته لصحة الخبر فيه ولدفع الإيذاء، ويسقط الاستحباب بدخول الطهر الثاني اهـ من الإرشاد (ثم يمسكها) في نكاحه، والمراد الأمر باستمرار الإمساك لها وإلا فالرجعة إمساك، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية (ثم ليدعها) (حتى تطهر) من الحيضة التي طلقت فيها (ثم تحيض عنده) مرة ثانية (حيضة أخرى) أي غير الأولى (ثم) بعد أن تحيض حيضة أخرى (يمهلها) أي ينتظرها (حتى تطهر من حيضتها) الأخيرة ثم بعد طهرها من الحيضة الثانية (فـ) ـليختر بين طلاقها وإمساكها (أن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر) من الحيضة الثانية (من قبل أن يجامعها) في الطهر الثاني (فتلك) الحالة يعني حالة الطهر من الحيضة الثانية (العدة) أي زمن الشروع في عدة الطلاق الثاني إن طلقها (التي أمر الله) تعالى؛ أي أذن (أن يطلق لها) أي فيها (النساء) في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. (وزاد) محمد (بن رمح في روايته) على غيره لفظة (وكان عبد الله) بن عمر (إذا سئل عن ذلك) أي عن طلاق المرأة في الحيض (قال لأحدهم) أي لأحد السائلين له (أما أنت) قال القاضي عياض: هذا اللفظ مشكل فقيل تقديره إن كنت (طلقت امرأتك مرة أو مرتين) أي طلقة أو طلقتين، وجواب إن الشرطية محذوف تقديره فراجعها فحذفت (كنت) وعوضت عنها ما الزائدة وفتحت همزة إن الشرطية للتخفيف وأدغمت نونها في ما الزائدة فأتي بأنت بدل تاء المخاطب في (كنت)، ويدل على هذا قوله بعده: (وإن كنت طلقتها ثلاثًا) والفاء في قوله: (فإن رسول الله ﷺ معللة للجواب

стр. 6518

أَمَرَنِي بِهذَا. وإن كُنْتَ طَلقْتَهَا ثَلاثًا فَقَد حَرُمَت عَلَيكَ حَتى تَنكِحَ زَوْجا غَيرَكَ. وَعَصيتَ اللهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِن طَلاقِ امرَأَتِكَ. قَال مُسلِمٌ: جَودَ الليثُ فِي قَولِهِ: تَطلِيقَةً وَاحِدَةً ــ المحذوف، والتقدير إن كنت طلقت امرأتك طلقة أو طلقتين فراجعها لأن رسول الله ﷺ (أمرني بهذا) أي بالرجعة (وإن كنت طلقتها ثلاثًا فقد) بانت منك فلا رجعة لك عليها و (حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك) وجامعها وطلقها ثلاثًا فتعتد من طلاقه فيكون محللًا لك (وعصيت الله) تعالى أي خالفته (فيما أمرك) به (من طلاق امرأتك) في حالة الطهر حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي في زمن استقبال عدتهن وهو حالة الطهر فأنت طلقتها في حالة الحيض فليس طلاقك طلاق السنة بل هو طلاق البدعة الذي كان حرامًا (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى: (جود الليث) بن سعد (في) رواية الحديث و (قوله) أي زيادته على غيره لفظة (تطليقة واحدة) يعني أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذي طلق به ابن عمر امرأته وعدده الذي لم يتقنه ولم يحفظه غيره أي لم يهمله كما أهمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثًا كما غلط فيه غيره، وقد تظاهرت رواية مسلم بأنها تطليقة واحدة اهـ من بعض الهوامش. قال القرطبي: قوله: (إما أنت طلقت امرأتك) هو بكسر الهمزة كقوله: أبا خراشة إما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع أي إن كنت فحذفوا الفعل الذي يلي (إن) الشرطية وجعلوا (ما) الزائدة عوضًا منه وأدغموا (إن) في (ما) ووضعوا (أنت) مكان (التاء) في (كنت) هذا قول النحويين فقد ظهر مما ذكره القاضي والقرطبي أن (أما) فيه روايتان فتح الهمزة كما ذكره القاضي وكسرها كما ذكره القرطبي. وقوله: (وعصيت ربك) يعني بالطلاق ثلاثًا في كلمة واحدة وظاهره أنه حرام وهو قول ابن عباس المشهور عنه وعمر بن الخطاب وعمران بن حصين وإليه ذهب مالك، وقال الكوفيون: إنه غير جائز وإنه للبدعة، وقال الشافعي: له أن يطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا كل ذلك سنة، ومثله قال أحمد بن حنبل إلا أنه قال أحب إليّ أن يوقع واحدة وهو الاختيار، والأول أولى لما يأتي إن شاء الله تعالى. وقوله: (فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا) إشارة إلى أمره صلى الله

стр. 6519

٣٥٣٤ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بن عَبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ. قَال: طَلقتُ امرَأَتِي عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: "مُرهُ فَلْيُرَاجِعهَا. ثُم ليَدَعها حَتى تَطهُرَ. ثُم تَحِيضَ حَيضَةً أُخْرَى. فَإذَا طَهُرَت فَليُطَلقهَا قَبلَ أَن يُجَامِعَهَا. أَو يُمسِكهَا. فَإنهَا العِدةُ التِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلقَ لَهَا النسَاءُ" ــ عليه وسلم بالمراجعة فكأنه قال للسائل إن طلقت تطليقة أو تطليقتين فأنت مأمور بالمراجعة لأجل الحيض وإن طلقت ثلاثا لم يكن لك مراجعة لأنها لا تحل لك إلا بعد زوج آخر، وكذا جاء مفسرًا في رواية أخرى في الأم. وقوله: (وإن كنت طلقت ثلاثًا فقد حرمت عليك) الخ، دليل على أن الطلاق من كلمة واحدة محرم لازم وهو مذهب الجمهور اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٥٣٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العدوي المدني (عن نافع عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لمالك وليث بن سعد (قال) ابن عمر: (طلقت امرأتي) أي زوجتي آمنة بنت غفار (على عهد رسول الله ﷺ أي في زمن حياته (وهي) أي والحال أنها (حائض) أي ذات حيض فذكرت ذلك لوالدي عمر بن الخطاب (فذكر ذلك) أي طلاقي في الحيض (عمر لرسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لعمر: (مُرْه) أصله أأمره كما مر أي مُرْ ابنك يا عمر بمراجعة زوجته (فليراجعها) إلى نكاحه (ثم ليدعها) أي يتركها بلا قربان لها (حتى تطهر) من الحيضة التي طلقت فيها (ثم تحيض) ثانيًا (حيضة أخرى فإذا طهرت) من الحيضة الثانية (فليطلقها) إن شاء (قبل أن يجامعها أو يمسكها) في نكاحه إن لم يشأ طلاقها (فإنها) أي فإن تلك الحالة يعني حالة الطهر من الحيضة الثانية (العدة) أي زمن استقبال العدة إن طلقها (التي أمر الله) أي أذن الله (أن يُطلّق لها) أي فيها (النساء) بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.

стр. 6520

قَال عُبَيْدُ اللهِ: قُلتُ لِنَافِعٍ: مَا صَنَعَتِ التطلِيقَةُ؟ قَال: وَاحِدَةٌ اعتَدَّ بِهَا. ٣٥٣٥ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَابنُ المُثَنى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن إِدرِيس، عَن عُبَيدِ اللهِ، بِهذَا الإِسنَادِ، نَحوَهُ. وَلَم يَذكُر قَولَ عُبَيدِ اللهِ لِنَافِع. قَال ابنُ المُثَنى فِي رِوَايَتِهِ: فَليَرجِعهَا. وَقَال أَبُو بَكرٍ: فَليُرَاجِعهَا. ٣٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) وحدثني زُهَيرُ بن حَربٍ. حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ، عَن أَيوبَ، عَن نَافِع؛ أَن ابنَ عُمَرَ ــ (قال عبيد الله) بن عمر بالسند السابق (قلت لنافع: ما صنعت التطليقة) التي أوقعها ابن عمر في الحيض وأُمر بالمراجعة بعدها، ما حكمها هل هي واقعة محسوبة من الطلاق الثلاث أم لا؟ (قال) نافع في جواب سؤال عبيد الله: نعم هي (واحدة) أي هي تطليقة واحدة (اعتد بها) أي أدخل بها ابن عمر في العد والحساب فهي معتد بها محسوبة غير ساقطة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال: ٣٥٣٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن المثنى قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثبت، من (٨) روى عنه في (١٨) بابا (عن عبيد الله) بن عمر (بهذا الإسناد) يعني عن نافع عن ابن عمر (نحوه) أي نحو ما حدّث عبد الله بن نمير، غرضه بيان متابعة ابن إدريس لابن نمير (و) لكن (لم يدكر) عبد الله بن إدريس (قول عبيد الله لنافع) ما صنعت التطليقة الخ و (قال ابن المثنى في روايته) عن عبد الله بن إدريس (فليرجعها) من رجع الثلاثي (وقال أبو بكر) في روايته عن ابن إدريس (فليراجعها) من راجع الرباعي والمعنى واحد. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٥٣٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني (عن نافع أن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لمن

стр. 6521

طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَسَأل عُمَرُ النَّبِيّ ﷺ . فَأمَرَهُ أنْ يَرجِعَهَا ثم يُمهِلَهَا حَتى تَحِيضَ حَيضَةً أُخْرَى. ثُم يُمهِلَهَا حَتى تَطْهُرَ. ثُم يُطَلقَهَا قَبْلَ أنْ يَمَسَّهَا. فَتِلْكَ الْعِدةُ التِي أَمَرَ اللهُ أَن يُطَلِّقَ لَهَا النِّسَاءُ. قَال: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الرجُلِ يُطَلِّقُ امرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَقُولُ: أما أَنْتَ طَلقتَهَا وَاحِدَة أَو اثْنَتَينِ. إِن رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا. ثُم يُمْهِلَهَا حَتى تَحِيضَ حَيضَةً أُخْرَى. ثُم يُمهِلَهَا حَتى تَطهُرَ. ثُم يُطَلقَهَا قَبلَ أنْ يَمَسهَا. وَأما أَنْتَ طَلقْتَهَا ثَلاثًا. فَقَد عَصَيتَ رَبكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلاقِ امرَأَتِكَ. وَبَانَتْ مِنْكَ ــ روى عن نافع (طلق امرأته) آمنة بنت عمار (وهي حائض) فأخبر ذلك لوالده عمر بن الخطاب (فسأل عمر) بن الخطاب (النبي ﷺ عن ذلك الطلاق (فأمره) أي فأمر النبي ﷺ ابن عمر بواسطة عمر بن الخطاب بـ (أن يرجعها) إلى نكاحه (ثم يمهلها) أي ينتظرها ويؤخرها (حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر) طهرًا ثانيًا (ثم يطلقها قبل أن يمسها) ويطأها (فتلك) الحالة يعني حالة الطهر هي (العدة) أي زمن العدة (التي أمر الله) تعالى وأذن (أن يُطلق لها) أي فيها (النساء) بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ واستدل به على أن القُرء المذكور في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ المراد به الطهر كما ذهب إليه مالك والشافعي (قال فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول أما أنت) مر بسط الكلام فيه أي إن كنت (طلقتها) تطليقة (واحدة أو) طلقتها (اثنتين) والجواب محذوف تقديره فراجعها إلى نكاحك، وإنما أجاب ابن عمر السائل بهذا الجواب (أن رسول الله) أي لأن رسول الله ﷺ أمره) أي أمر ابن عمر (أن يرجعها) أي أن يراجع مطلقته إلى نكاحه، والمراجعة لا تصح إلا بعد الطلاق فالأمر بالمراجعة من رسول الله ﷺ دليل كاف على أنه عدَّ ذلك طلاقًا وهو مذهب الجمهور بخلاف ابن حزم ومن وافقه القائلين بأن الطلاق في الحيض لا يقع ويقولون: إن المراد بالرجعة ها هنا هو معناها اللغوي وهذا تأويل بارد لا يَنْهض حجة (ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها) ويجامعها إن أراد طلاقها (وأما أنت) أي وإن كنت (طلقتها ثلاثًا فقد عصيت ربك) وخالفته (فيما أمرك به من طلاق امرأتك) في طهرها (وبانت) أي فارقت (منك) بالطلاق الثلاث وانفصلت فلا رجعة لك عليها.

стр. 6522

٣٥٣٧ - (٠٠) (٠٠) حدثني عَبدُ بن حُمَيدٍ. أَخبَرَنِي يَعقُوبُ بن إِبرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا مُحَمدَ (وَهُوَ ابنُ أَخِي الزهرِي) عَن عَمِّهِ. أَخبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللهِ؛ أَن عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قَال: طَلَّقتُ امرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ. فَذَكَرَ ذلِكَ عُمَرُ للنبِي ﷺ . فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُم قَال: "مُرهُ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٥٣٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثني عبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرني يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا محمد) بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، صدوق، من (٦) كما ذكره بقوله: (وهو) أي محمد المذكور (ابن أخي) الإمام (الزهري) المعروف بجلالته وذلك الأخ عبد الله بن مسلم المذكور (عن عمه) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة، من (٤) (أخبرنا سالم بن عبد الله) بن عمر، ثقة، من (٣) (أن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم بن عبد الله لنافع (قال) عبد الله: (طلقت امرأتي) آمنة (وهي حائض ردكر ذلك) أي طلاقي لها في الحيض (عمر) بن الخطاب اللنبي ﷺ فتغيظ) أي غضب (رسول الله ﷺ لذلك أي لطلاقي في الحيض، وفيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه ﷺ لا يغضب بغير حرام اهـ ملا علي، قال الحافظ ابن حجر: لم أر هذه الزيادة في رواية غير سالم وهو أجل من روى الحديث عن ابن عمر، وفيه إشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه وإلا لم يقع التغيظ على أمر لم يسبق النهي عنه ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه ولم يعرف ماذا يصنع من وقع له ذلك، وقال ابن دقيق العيد: وتغيظ النبي ﷺ إما لأن المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرًا فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي ﷺ في ذلك إذا عزم عليه كذا في فتح الباري [٩/ ٣٠٢]، وعلى ما قال ابن دقيق العيد يستنبط من الحديث أن الرجل ينبغي له مشاورة أستاذه أو مفتيه قبل الوقوع في الحادثة الجديدة اهـ تكملة. (ثم قال) رسول الله ﷺ لعمر: (مُره) أي مر ابنك عبد الله

стр. 6523

فَلْيُرَاجِعْهَا. حَتَّى تَحِيضَ حَيضَةً أُخْرَى مُسْتقْبَلَة، سِوَى حَيضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا. فَإنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ حَيضَتِهَا. فَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. فَذلِكَ الطَّلاقُ لِلْعِدَّةِ كمَا أَمَرَ اللَّهُ". وَكَانَ عَبْدُ اللهِ طَلَّقَهَا تَطلِيقَةً وَاحِدَةً. فَحُسِبَتْ مِن طَلاقِهَا. وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٣٥٣٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدثَنِيهِ إِسحَاقُ بْنُ مَنصُورٍ. أَخبَرَنَا يَزِيدُ بن عَبدِ رَبهِ. حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن حَرب. حَدثَنِي الزبَيدِي، ــ بالمراجعة (فليراجعها) إلى نكاحه (حتى تحيض حيضة أخرى) أي غير الحيض الذي طُلقت فيه، وقوله: (مستقبلة) منها بصيغة اسم المفعول أي آتية لها صفة ثانية لحيضة وكذا قوله: (سوى حيضتها التي طلّقها فيها) صفة ثالثة (فإن بدا) وظهر (له أن يطلقها) بعد الحيضة الثانية (فليطلقها) حالة كونها (طاهرًا من حيضتها) الثانية (قبل أن يمسها) ويجامعها في ذلك الطهر (فذلك) الطلاق في الطهر قبل أن يمسها فيه، وهو مبتدأ خبره (الطلاق) أي هو الطلاق (للعدة) أي في زمن الشروع في العدة (كما أمر الله) تعالى بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال سالم بالسند السابق (وكان عبد الله بن عمر طلقها) أي طلق امرأته (تطليقة واحدة فحسبت) بالبناء للمجهول أي حسبت تلك الطلقة التي أوقعها في الحيض (من طلاقها) أي صارت محسوبة من الطلاق الثلاث الذي يملكها عليها، والظاهر أن الذي حسبها منه هو رسول الله ﷺ (وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله ﷺ . ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٣٥٣٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة، من (١١) روى عنه في (١٧) بابا (أخبرنا يزيد بن عبد ربه) الزبيدي بضم الزاي، أبو الفضل الحمصي المؤذن، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٢) بابين الصلاة والطلاق (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي، ثقة، من (٩) مات ممنة (١٩٤) روى عنه في (٤) أبواب (حدثني الزبيدي) بالزاي والباء مصغرًا، محمد بن الوليد بن

стр. 6524

عَنِ الزهْرِيِّ، بِهذَا الإِسنَادِ. غَيرَ أَنهُ قَال: قَال ابنُ عُمَرَ: فَرَاجَعتُهَا. وَحَسَبتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ التِي طَلَّقْتُهَا. ٣٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا أَبُو بَكرِ بن أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بن حَرب وَابنُ نُمَيرٍ. (وَاللفظُ لأَبِي بَكرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَن سُفيَانَ، عَن مُحَمدِ بْنِ عَبدِ الرحمَنِ (مَولَى آلِ طَلحَةَ) عَن سَالِم، عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ أَنّهُ طَلقَ امرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِض. فَذَكَرَ ذلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِي ﷺ . فَقَال: "مُرهُ فَليُرَاجِعهَا. ثُم ليُطَلِّقهَا طَاهِرًا أَو حَامِلًا" ــ عامر الحمصي، ثقة، من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة الزبيدي لابن أخي الزهري في الرواية عن الزهري (بهذا الإسناد) يعني عن سالم عن عبد الله (غير أنه) أي لكن أن الزبيدي (قال) في روايته (قال ابن عمر فراجعتها وحسبت) بتاء المتكلم في الفعلين (لها التطليقة التي طلقتها) من الثلاث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٥٣٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب و) محمد (بن نمير واللفظ) الآتي (لأبي بكر قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد التيمي مولاهم (مولى آل طلحة) بن عبيد الله، الكوفي، روى عن سالم بن عبد الله في الطلاق، وكريب مولى ابن عباس في الأدب والدعاء، وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الرؤيا، والسائب بن يزيد، ويروي عنه (م عم) والسفيانان ومسعر وشعبة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات (عن سالم عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة محمد بن عبد الرحمن للزهري (أنه طلق امرأته وهي حائض فدكر ذلك) أي طلاقه (عمر) والده (للنبي ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لعمر: (مُره فليراجعها ثم ليطلقها) إن شاء طلاقها (طاهرًا) كانت (أو حاملًا) لا حائضًا، دل الحديث على أن الحامل كالحائل الطاهر في جواز تطليقها وهي في مدة الحمل طاهرة لا تحيض فإن عادة الله سبحانه جرت بانسداد

стр. 6525

٣٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) وحدثني أَحمَدُ بن عُثمَانَ بنِ حَكِيم الأَوْدِي. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدثَنِي سُلَيمَانُ (وَهُوَ ابنُ بِلالٍ). حَدثَنِي عَبدُ اللهِ بن دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنهُ طَلَّقَ امرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَسَأل عُمَرُ عَن ذلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: "مُرْهُ فَليُرَاجِعهَا حَتى تَطهُرَ. ثُم تَحِيض حَيضَةً أُخرَى. ثُم تَطهُرَ. ثُم يطَلقُ بَعْدُ، أَوْ يُمْسِكُ" ــ باب الرحم فيها إلى أن تضع وما رأته من الدم على تقدير وقوعه فهو استحاضة اهـ من بعض الهوامش. قال الحافظ: تمسك بهذه الزيادة من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل فإنه لا يحرم، والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل قد أقدم على ذلك على بصيرة فلا يندم على الطلاق فإنه يدل على رغبته عنها كذا في الفتح. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٣٥٤٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم) بن دينار (الأودي) أبو عبد الله الكوفي، روى عن خالد بن مخلد في الزكاة والطلاق وفضائل الصحابة وغيرها، ويروي عنه (خ م س ق) والمحاملي وخلق، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (١١) مات سنة (٢٦١) (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، صدوق، من كبار (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثني سليمان وهو ابن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثني عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبو عبد الرحمن المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن دينار لسالم بن عبد الله (أنه) أي أن ابن عمر (طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر) بن الخطاب (عن) حكم (ذلك) أي عن حكم طلاقه في الحيض (رسول الله ﷺ فقال) النبي ﷺ لعمر: (مُرْه) أي أأمر ابنك برجعتها (فليراجعها) ثم ليمسكها (حتى تطهر) من تلك الحيضة (ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر ثم يُطلق بعد) أي بعد الطهر الثاني إن شاء طلاقها (أو يمسكـ) ـها بلا طلاق إن شاء أمر كما مر بإمساكها في الطهر الأول، وجووز تطليقها في الطهر الثاني للتنبيه على أن المراجع ينبغي أن لا يكون قصده بالمراجعة تطليقها كما مر.

стр. 6526

٣٥٤١ - (٠٠) (٠٠) وحدثني عَلِيُّ بن حُجْرٍ السعدِي. حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابنِ سِيرِينَ. قَال: مَكَثْتُ عِشْرينَ سَنةً يُحدِّثُنِي مَن لَا أَتَّهِمُ؛ أَن ابنَ عُمَرَ طَلَّقَ امرَأتَهُ ثَلاثًا وَهِيَ حَائِض. فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا. فَجَعَلتُ لا أتهِمُهُم، ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في هذا الحديث فقال: ٣٥٤١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني علي بن حجر) بن إياس (السعدي) أبو الحسن المروزي، ثقة، من (٩) (حدثنما إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني العنزي البصري، ثقة، من (٥) (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من (٣) (قال) ابن سيرين: (مكثت) أي لبثت (عشربن سنة) حالة كوني (يحدثني من لا أتهم) ولا أشك في حديثه أي من هو معتمدي لا أتهمه بشيء يشككني في حديثه وهذا منه توطئة لما سيحدثه من تطليق ابن عمر امرأته في حيضها ثلاثًا ثم كونه مأمورًا بمراجعتها، والحال أن الطلاق إذا تم ثلاثًا لا يبقى للزوج حق الرجعة، قال القاضي: احتج به من يقول إن المطلق ثلاثًا في كلمة واحدة إنما تلزمه واحدة، والصحيح من الرواية أن تطليق ابن عمر كان طلقة واحدة كما ذكره فيما تداركه، وقوله: (أن ابن عمر) مفعول ثان ليحدثني أي يحدثني أن ابن عمر (طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي غلاب لمن روى عن ابن عمر، واعلم أن رواية الثلاث قد أخرجها الدارقطني من طريق محمد بن أحمد بن يوسف الكوفي وأحمد بن أبي دارم، نا أحمد بن موسى بن إسحاق، نا أحمد بن صبيح الأسدي، نا طريف بن ناصح، عن معاوية، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض؟ فقال: أتعرف ابن عمر؟ قلت: نعم، قال طلقت امرأتي ثلاثًا على عهد رسول الله ﷺ وهي حائض، فردها رسول الله ﷺ إلى السنة. ثم قال الدارقطني بعد إخراجه: هؤلاء كلهم من الشيعة، والمحفوظ أن ابن عمر طلق امرأته واحدة في الحيض راجع سنن الدارقطني [٤/ ٧] حديث رقم [١٤] من كتاب الطلاق اهـ تكملة (فأُمر) ابن عمر بالبناء للمجهول أي أمره رسول الله ﷺ (أن يراجعها) قال ابن سيرين (فجعلت) أي كنت (لا أتهمهم) أي لا أتهم بالكذب من روى لي أنه طلق امرأته

стр. 6527

وَلَا أَعرِفُ الحَدِيثَ، حَتى لَقِيتُ أَبَا غلابٍ، يُونُسَ بنَ جُبَير البَاهِلِي. وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ. فَحَدثَنِي؛ أَنهُ سَأَلَ ابنَ عُمَرَ. فَحَدَّثَهُ؛ أَنهُ طَلقَ امرَأَتَه تَطلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ. فَأُمِرَ أَن يَرجِعَهَا. قَال: قُلتُ: أَفَحُسِبَت عَلَيهِ؟ قَال: فَمه. أَوَ إِن عَجَزَ وَاستَحمَقَ؟ ــ ثلاثًا (ولا أعرف الحديث) أي حقيقة الحديث من طلاقه طلقة واحدة يعني لا أعرف وجهه، وأنه كيف أمره رسول الله ﷺ بالمراجعة بعدما تلفظ بالثلاث، ويحتمل أن يكون معناه لا أعرف الحديث الصحيح والله أعلم. (حتى لقيت) ورأيت (أبا غلاب) بالمعجمة المفتوحة واللام المشددة وبموحدة (يونس بن جبير الباهلي) البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (وكان) يونس (ذا ثبت) بفتحتين أي صاحب ثبات في الحديث أي مثبتًا فيه كذا في مجمع البحار، والثبت بفتحتين بمعنى الثبات في الأمر يقال رجل به ثبت عند الحملة أي ثبات وتقول لا أحكم بكذا إلا بثبت أي بحجة كذا في مختار الصحاح (قال) محمد بن سيرين (فحدثني) يونس بن جبير (أنه سأل ابن عمر فحدّثه أنه طلق امرأته تطليقة) واحدة (وهي حائض فأمر) بالبناء للمجهول أي أمره النبي ﷺ (أن يرجعها) أي يراجعها إلى نكاحه (قال) أبو غلاب: فـ (قلت) لابن عمر: (أفحسبت) بالبناء للمجهول أو للمعلوم أي أفحسبت تلك التطليقة (عليه) أي على ابن عمر ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة أو أفحسبت أنت تلك التطليقة عليك أي من الثلاث التي تملك عليها (قال) لي ابن عمر (فمه) أصله فما وهو استفهام، فيه تقرير أي فماذا يكون إن لم تحتسب، والهاء على هذا للوقف، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية وهي كلمة تقال للزجر أي كف عن هذا الكلام فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك، قال ابن عبد البر: قول ابن عمر فمه معناه فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها، إنكارًا لقول السائل أيعتد بها فكأنه قال: هل من ذلك بد لا بد من وقوعه كذا في فتح الباري [٩/ ٣٠٧] والهمزة في قوله: (أو أن عجز واستحمق) للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف تقديره أتقول لا يقع الطلاق وإن عجز ابن عمر عن إيقاع الطلاق على وجهه يعني في حالة الطهر وفعل فعل الأحمق بتطليقه في حالة الحيض أي لا يعذر بعجزه عن إيقاع الطلاق في الطهر وباستحماقه بإيقاعه في الحيض فلا بد من وقوع الطلاق عليه هكذا فسره أكثر الشراح، وقال الحافظ: أي إن عجز عن فرض فلم يقمه وهو الطلاق في الطهر أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرًا له اهـ، وقال الخطابي: في الكلام

стр. 6528

٣٥٤٢ - (٠٠) (٠٠) وحدثناه أَبُو الربِيعِ وَقُتَيبَةُ قَالا: حَدَّثَنَا حَماد، عَن أَيوبَ، بِهذَا الإِسنَادِ، نَحوَهُ. غَيرَ أَنهُ قَال: فَسَأل عُمَرُ النَّبِيّ ﷺ . فَأمَرَهُ. ٣٥٤٣ - (٠٠) (٠٠) وحدثنا عَبدُ الوَارِثِ بن عَبدِ الصمَدِ. حَدثنِي أَبِي، عَن جَدِّي، عَن أيُّوبَ، بِهذَا الإِسنَادِ. وَقَال فِي الحَدِيثِ: فَسَألَ عُمَرُ النَّبِيّ ﷺ عَن ذلِكَ؟ فَأمَرَهُ أَن يُرَاجِعَهَا حَتى يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِن غَيرِ جِمَاعٍ ــ حذف أي أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه وحُذف الجواب لدلالة الكلام عليه اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عاشرًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٥٤٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (وقتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (قالا: حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن ابن سيرين عن أبي غلاب عن ابن عمر (نحوه) أي نحو ما حدث إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب (غير أنه) أي لكن أن حمادًا (قال) في روايته لفظة (فسأل عمر النبي ﷺ فأمره) بدل قول إسماعيل (فسأل عمر عن ذلك) الخ. ثم ذكر المؤلف المتابعة حادي عشرها في حديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال: ٣٥٤٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (١١) (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق، من (٩) (عن جدي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) السختياني (بهذا الإسناد) يعني عن ابن سيرين عن أبي غلاب عن عبد الله، غرضه بيان متابعة عبد الوارث بن سعيد لإسماعيل بن إبراهيم (و) لكن (قال) عبد الوارث (في الحديث فسأل عمر النبي ﷺ عن ذلك فأمره أن يراجعها حتى يطلقها طاهرًا من غير جماع) في ذلك الطهر

стр. 6529

وَقَال: "يُطَلقُهَا فِي قُبُلِ عِدتهَا". ٣٥٤٤ - (٠٠) (٠٠) وحدثني يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ الدورَقِي، عَنِ ابنِ عُلَيةَ، عَنْ يُونُسَ، عَن مُحَمدِ بنِ سِيرِينَ، عَن يُونُسَ بْنِ جُبَيرٍ. قَال: قُلْتُ لابنِ عُمَرَ: رَجُل طَلَّقَ امْرَأَتهُ وَهِيَ حَائِض. فَقَال: أَتعرِفُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ؛ فَإِنَّهُ طَلقَ امرَأتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأتَى عُمَرُ النَّبِيّ ﷺ فَسَأَلَهُ؟ فَأمَرَهُ أَن يَرجِعَهَا. ثُم تَستَقْبِلَ عِدتَهَا ــ الذي طلق فيه ليحسب من العدة (وقال) عبد الوارث أيضًا (يطلقها في قبل) بضمتين أي في زمن استقبال (عدتها) أي في وقت تستقبل وتستانف فيه العدة وتشرع فيها وهو وقت طهرها يعني في بداية عدتها وهذا اللفظ يؤيد أن العدة عدتان عدة الطلاق الأول وعدة الطلاق الثاني إن أراد تطليقها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثاني عشرها في حديث عبد الله ﵁ فقال: ٣٥٤٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي (الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من (١٥) (عن) إسماعيل بن إبراهيم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدي البصري (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري، ثقة، من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من (٣) (عن يونس بن جبير) الباهلي أبي غلاب البصري، ثقة، من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (قال) يونس: (قلت لابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس بن عبيد لأيوب السختياني، وقوله: (رجل) مبتدأ سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بما بعده أي رجل (طلق امرأته وهي حائض) والخبر محذوف تقديره ما حكم طلاقه هل يقع أم لا؟ قال يونس بن عبيد: (فقال) لي ابن عمر: (أتعرف عبد الله بن عمر) ما وقع له في عهد رسول الله ﷺ أي هل تعرف ذلك أم لا؟ (فإنه) أي فإن ابن عمر (طلق امرأته) امنة بنت غفار (وهي حائض فأتى) والده (عمر النبي ﷺ فسأله) ﷺ عمر ما حكم طلاقه وماذا يفعل الآن؟ (فأمره) أي فأمر رسول الله ﷺ عمر بأن يأمر ولده بـ (أن يرجعها) إلى نكاحه (ثم) انقطاع حيضها الذي طُلقت فيه (تستقبل) أي تستأنف (عدتها)

стр. 6530

قَال: فَقُلتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرجُلُ امرَأَتهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَتعْتَد بِتِلكَ التطْلِيقَةِ؟ فَقَال: فَمَهْ. أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ . ٣٥٤٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ المُثَنى وَابْنُ بَشارٍ. قَال ابنُ المُثَنى: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَن قَتَادَةَ. قَال: سَمِعتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيرٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ. فَأتَى عُمَرُ النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ. فَقَال النَّبِيّ ﷺ : "لِيُرَاجِعهَا. فَإِذَا ــ من هذه الطلقة من الطهر الذي بعد هذا الحيض ثم تحيض ثانيًا ثم تطهر ثانيًا ففي الطهر الثاني إن شاء طلقها أو أمسكها (قال) يونس بن جبير: (فقلت له) أي لابن عمر: (إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض أتعتد) أي هل تجب عليها العدة (بتلك التطليقة) الواقعة في الحيض؟ وفي بعض الهوامش: قوله: (أتعتد بتلك التطليقة) أي أتعدها أنت يا ابن عمر تلك التطليقة واحدة من أعداد الطلقات المملوكة لك عليها وتجعلها محسوبة منها أم لا؟ وجه السؤال عدم مصادفتها وقتها، والشيء يبطل قبل أوانه لا سيما وقد لحقتها الرجعة اهـ (فقال) ابن عمر (فمه) أي فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها إنكارًا لقول السائل أيعتد بها فكأنه قال هل من ذلك بد؟ (أو إن عجز واستحمق) أي أو لا يقع الطلاق لمجرد أن ابن عمر عجز عن إيقاع الطلاق على وجهه وفعل فعل الأحمق في التطليق في حالة الحيض كما مر تفسيره. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٥٤٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار) البصريان (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر ربيب شعبة (حدثنا شعبة عن قتادة قال) قتادة: (سمعت) أبا غلاب الباهلي (يونس بن جبير) البصري (قال: سمعت ابن عمر) ﵄. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عمر، غرضه بسوقه بيان متابعة قتادة لمحمد بن سيرين في الرواية عن يونس بن جبير حالة كون ابن عمر (يقول: طلقت امرأتي) امنة (وهي حائض فأتى) والدي (عمر) بن الخطاب (النبي ﷺ فذكر ذلك) أي تطليقي لها في الحيض وأخبره (له) ﷺ (فقال النبي ﷺ : ليراجعها فإذا

стр. 6531

طَهَرَتْ، فَإنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّقْهَا". قَال: فَقُلتُ لابنِ عُمَرَ: أَفَاحتَسَبتَ بِهَا؟ قَال: مَا يَمْنَعُهُ. أَرَأَيتَ إِن عَجَزَ وَاستَحْمَقَ؟ ٣٥٤٦ - (٠٠) (٠٠) حدثنا يَحْيَى بن يَحيَى. أَخبَرَنَا خَالِدُ بن عَبدِ اللهِ، عَن عَبدِ الْمَلِكِ، عَنْ أنسِ بنِ سِيرِينَ. قَال: سَألتُ ابنَ عُمَرَ عَنِ امرَأَتِهِ التِي طَلقَ؟ فَقَال: طَلَّقتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ. فَذُكِرَ ذلِكَ لِعُمَرَ. فَذَكَرَهُ لِلنبِي ﷺ . فَقَال: "مُرْهُ فَليُرَاجِعهَا. فَإذَا طَهَرَت فَليُطَلِّقهَا لِطُهرِهَا" ــ طهرت) من حيضتها (فإن شاء) تطليقها (فليطلقها) استدل بهذا أحمد على أن الطلاق يجوز في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق. وأجيب عنه بأن هنا اختصارًا من أحد الرواة والحفاظ إنما رووه بزيادة (حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلق بعد أو يمسك) (قال) يونس بن جبير: (فقلت لابن عمر: أفاحتسبت بها) أي بتلك التطليقة الواقعة في الحيض من الطلقات الثلاث (قال) ابن عمر: (ما يمنعه) أي أي شيء يمنع حسبانها من الثلاث (أرأيت) أي أخبرني (إن عجز) ابن عمر عن إيقاع الطلاق في الطهر (واستحمق) أي فعل فعل الأحمق الذي لا فكر له بإيقاعه في الحيض أيكون ذلك عذرًا مانعًا من وقوع الطلقة لا يكون ذلك عذرًا لا جرم في وقوعها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابع عشرها في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٥٤٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني مولاهم أبو الهيثم الواسطي الطحان، ثقة، من (٨) (عن عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة الفزاري الكوفي، صدوق، من (٥) (عن أنس بن سيرين) أخي محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم مولى أنس بن مالك أبي عبد الله البصري، ثقة، من (٣) (قال) أنس: (سألت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أنس بن سيرين ليونس بن جبير أي سألته (عن امرأته التي طلقـ) ـها أي عن حالها وما وقع لها (فقال) ابن عمر: (طلقتها وهي حائض فدكر) عبد الله (ذلك) أي طلاقها في الحيض (لعمر فذكره) أي فذكر عمر طلاقه في الحيض اللنبي ﷺ فقال) النبي ﷺ لعمر: (مُرْه) أي مر عبد الله (فليراجعها فإذا طهرت) من حيضها الذي طُلِّقت فيه ثم حاضت ثم طهرت ثانيًا (فليطلقها لطهرها) أي

стр. 6532

قَال: فَرَاجَعتُهَا ثُم طَلَّقتُهَا لِطُهْرِهَا. قُلْتُ: فَاعتَددتَ بِتِلكَ التَّطلِيقَةِ التِي طَلّقتَ وَهِيَ حَائضٌ؛ قَال: مَا لِيَ لَا أَعْتَدُّ بِهَا؟ وَإِن كُنْتُ عَجَزتُ وَاسْتَحمَقْتُ؟ ٣٥٤٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بن المُثَنى وَابْنُ بَشارٍ. قَال ابنُ المُثَنى: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَن أنسِ بنِ سِيرِينَ؛ أنهُ سَمِعَ ابنَ عُمَرَ قَال: طَلّقتُ امرَأتِي وَهِيَ حَائِض. فَأتَى عُمَرُ النبِي ﷺ فَأخبَرَهُ. فَقَال: "مُرهُ فَلْيُرَاجِعهَا. ثُمً إِذَا طَهَرَت فَليُطَلقهَا". قُلتُ لابنِ عُمَرَ: أفَاحتَسَبتَ بِتِلكَ التطلِيقَةِ؟ قَال: فَمَه ــ في طهرها الثاني (قال) ابن عمر: (فراجعتها ثم طلقتها لطهرها) الثاني، وفي هذه الرواية اختصار أيضًا كالرواية التي قبلها، قال ابن سيرين: (قلت) لعبد الله بن عمر: (فاعتددت) أي أفحسبت (بتلك التطليقة التي طلقـ) ـها (وهي حائض) من الطلقات الثلاث (قال) ابن عمر: (ما لي) أي أي شيء ثبت لي (لا أعتد بها) ولا أحسبها من الطلقات الثلاث (وإن كنت عجزت) عن إيقاعها في الطهر (واستحمقت) أي فعلت فعل الحمقى بإيقاعها في الحيض فلا بد من حسبانها من الطلقات الثلاث. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامس عشرها فقال: ٣٥٤٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لعبد الملك بن أبي سليمان (قال) ابن عمر: (طلقت امرأتي وهي حائض) فأخبرته لوالدي عمر بن الخطاب (فأتى عمر النبي ﷺ فأخبره) بطلاقي في الحيض (فقال) النبي ﷺ لعمر: (مُره فليراجعها ثم إذا طهرت) من حيضتها (فليطلقها) إن شاء، قال أنس: (قلت لابن عمر: أفاحتسبت) أي أفحسبت (بتلك التطليقة) التي وقعت في الحيض من الثلاث (قال) ابن عمر (فمه) أي فلأي شيء لا أحسبها من الثلاث لا جرم أنها محسوبة منها. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادس عشرها في هذا الحديث فقال:

стр. 6533

٣٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ بِشرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثهِمَا "لِيَرْجِعْهَا". وَفِي حَدِيثهِمَا: قَال: قُلْتُ لَهُ: أَتَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَال: فَمهْ. ٣٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَال: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَإِنهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا. فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخبَرَهُ ــ ٣٥٤٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري (ح وحدثنيه عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب العبدي النيسابوري، ثقة، من (١٠) (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (٩) (قالا) أي قال كل من خالد وبهز (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن أنس عن ابن عمر (غير أن في حديثهما) أي في حديث خالد وبهز لفظة (ليرجعها) من رجع الثلاثي بدل قول محمد بن جعفر (فليراجعها) (وفي حديثهما) أيضًا لفظة (قال: قلت له) أي لابن عمر (أتحتسب بها قال: فمه) بدل قول محمد بن جعفر (قلت لابن عمر: أفحسبت بتلك التطليقة قال فمه) غرضه بيان متابعة خالد وبهز لمحمد بن جعفر مع بيان محل المخالفة بين الروايتين. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابع عشرها في حديث ابن عمر ﵄ فقال: ٣٥٤٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج) المكي (أخبرني) عبد الله (بن طاوس) اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني (أنه) أي أن طاوسًا (سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته حائضًا) ولعل هذا السائل عبد الرحمن بن أيمن كما هو مصرح به في الرواية الآتية. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة طاوس لأنس بن سيرين (فقال) ابن عمر للسائل: (أتعرف) أي هل تعرف (عبد الله بن عمر؟ قال) السائل: (نعم) أعرف عبد الله بن عمر فـ (ـقال) ابن عمر للسائل (فإنه) أي فإن ابن عمر نفسه (طلق امرأته حائضًا فذهب) والده (عمر) بن الخطاب (إلى النبي ﷺ فأخبره) أي أخبر عمر

стр. 6534

الْخَبَرَ. فَأمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا. قَال: لَمْ أسْمعْهُ يَزِيدُ عَلَى ذلِكَ (لأَبِيهِ). ٣٥٥٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيج: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيمَنَ (مَولَى عَزَّةَ) يَسْألُ ابْنَ عُمَرَ، وَأبُو الزُّبَيرِ يَسْمَعُ ذلِكَ. كَيفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَال: ــ النبي ﷺ (الخبر) أي خبر ابن عمر من طلاق زوجته في الحيض (فأمره) أي فأمر النبي ﷺ ابن عمر بواسطة عمر (أن يراجعها) أي أن يراجع امرأته إلى نكاحه، قال ابن جريج (قال) ابن طاوس: (لم أسمعه) أي لم أسمع أبي طاوسًا (يزيد على ذلك) القدر المذكور من الحديث، قال ابن جريج: يعني ابن طاوس بضمير لم أسمعه (لأبيه) يعني لم أسمع أباه طاوسًا يزيد على ذلك القدر من الحديث واللام زائدة في المفعول. قال النووي: قوله: (لأبيه) معناه أن ابن طاوس قال: لم أسمعه أي لم أسمع أبي طاوسًا يزيد على هذا القدر من الحديث، والقائل لأبيه هو ابن جريج، وأراد تفسير الضمير في قول ابن طاوس لم أسمعه واللام زائدة ولو قال ابن جريج يعني أباه لكان أوضح اهـ. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامن عشرها في هذا الحديث فقال: ٣٥٥٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزاز، ثقة، من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي ثم المصيصي الترمذي الأصل، ثقة، من (٩) (قال) الحجاج (قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي (أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن) المخزومي المكي (مولى عزة) ويقال مولى عروة، وعزة هو الأصح كما سيأتي، قال في التقريب: لا بأس به، من الثالثة، له ذكر بلا رواية عنه (يسأل ابن عمر) عما سيأتي (وأبو الزبير يسمع ذلك) السؤال وقوله: (كيف ترى) يا ابن عمر بيان لذلك السؤال أي كيف ترى وتحكم يا ابن عمر (في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال) ابن عمر في جواب السائل

стр. 6535

طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَال: إِن عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَقَال لَهُ النَّبِيّ ﷺ : "لِيُرَاجِعْهَا" فَرَدَّهَا. وَقَال: "إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ". قَال ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيّ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" ــ (طلق ابن عمر امرأته وهي حائض) ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة أو تجريد بياني (على عهد رسول الله ﷺ فأخبر طلاقه لوالده عمر بن الخطاب (فسأل عمر رسول الله ﷺ عن حكم الطلاق في الحيض (فقال) عمر في سؤاله (إن) ولدي (عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض فقال له) أي لعمر (النبي ﷺ ليراجعها) أي ليراجع ابنك زوجته إلى نكاحه، وقوله: (فردها) أي رد ابن عمر زوجته إلى نكاحه، من كلام ابن عمر فاصل بين كلام النبي ﷺ للإخبار عما وقع منه (وقال) له النبي ﷺ ، فهو معطوف على قال الأول على سبيل التأكيد اللفظي (إذا طهرت) امرأته من الحيضة الثانية (فليطلق) في طهرها الثاني إن شاء طلاقها (أو ليمسكـ) ـها في نكاحه إن لم يرد طلاقها، قال أبو الزبير (قال ابن عمر وقرأ النبي ﷺ استدلالًا على قوله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل) بضمتين أي زمن استقبال وبداية (عدتهن) وشروعهن فيها وهو زمان الطهر من الحيض، قال النووي: هذه قراءة ابن عباس وابن عمر وهي شاذة لا تثبت قرآنًا بالإجماع، قال الأبي: وفي قراءة ابن مسعود (لقبل طهرهن) أي في بداية طهرهن، قال القشيري وغيره: وهي قراءة تفسير وكان بعض الصحابة يزيدون في ألفاظ القرآن شيئًا لتفسيرها لما يضاح معناها ولما كان القرآن محفوظًا في الزبر والصدور لم يكن يُخاف من ذلك أي تحريف في القرآن فمثل هذه الزيادة يقال لها قراءة تفسير، والصحيح أنها ليست من القرآن ولا من قراءتها وإنما هي تفسير من الصحابي للقرآن وإطلاق لفظ القراءة عليها تجوّز، راجع لتحقيقه (كتاب النشر في القراآت العشر لابن الجوزي، وشرح الموطإ للزرقاني، والإتقان للسيوطي).

стр. 6536

٣٥٥١ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. نَحْوَ هذِهِ الْقِصَّةِ. ٣٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَندُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيمَنَ (مَوْلى عُرْوَةَ) يَسْألُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبُو الزُّبَيرِ يَسْمَعُ. بِمِثلِ حَدِيثِ حَجَّاجِ. وَفِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَةِ. قَال مُسْلِمٌ: أَخْطَأ حَيثُ قَال: عُرْوَةَ. إِنَّمَا هُوَ مَوْلَى عَزَّةَ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسع عشرها في هذا الحديث فقال: ٣٥٥١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد البصري، ثقة ثبت، من (٩) (عن ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر) ﵄. غرضه بيان متابعة أبي عاصم لحجاج بن محمد وساق أبو عاصم (نحو هذه القصة) التي ذكرها حجاج بن محمد عن ابن جريج. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة عشريها في هذا الحديث فقال: ٣٥٥٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) الصنعاني (أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة) وتقدم لك أن الصواب مولى عزَّة بفتح المهملة والزاي المشددة حالة كون عبد الرحمن (يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع) سؤاله وجواب ابن عمر وساق عبد الرزاق (بمثل حديث حجاج) بن محمد، غرضه بيان متابعة عبد الرزاق لحجاج بن محمد (وفيه) أي وفي المثل الذي رواه عبد الرزاق (بعض الزيادة) على حديث حجاج بن محمد وتلك الزيادة هي التي أخرجها أبو داود بقوله: (قال عبد الله: فردها على ولم يرها شيئًا) وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح [٩/ ٣٠٨]: إلى أن مسلمًا طوى هذه الزيادة عمدًا لأنها مخالفة لما رواه أكثر الحفاظ فلم يذكرها في صحيحه لكونها شاذة أو منكرة وصنيع مسلم دليل للجمهور على أن الطلاق في الحيض واقع والله أعلم. (قال) الإمام (مسلم) رحمه الله تعالى: (أخطأ) عبد الرزاق (حيث قال) في روايته مولى (عروة إنما هو) أي عبد الرحمن بن أيمن (مولى عزة) لا مولى عروة يريد مسلم أن عبد الرحمن بن أيمن إنما هو مولى لعزة، وقد أخطأ الراوي في هذا الطريق حيث جعله

стр. 6537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مولى لعروة وإن هذا الخطأ إنما نشأ من عبد الرزاق لأنه هو الذي أخرجه في مصنفه [٦/ ٣٠٩] رقم [١٠٩٦٠] هكذا، وأما ابن جريج فقد مر أنه قد روى عنه الحجاج بن محمد (مولى عزة) دون عروة فضمير الفاعل في قول مسلم أخطأ عائد على عبد الرزاق اهـ تكملة. ولم يذكر المؤلف ﵀ في هذا الباب إلا حديث ابن عمر ﵄ وذكر فيه عشرين متابعة (٢٠) والله أعلم. ***

стр. 6538

٥٤٤ - (٣٠) باب إمضاء الطلاق الثلاث ووجوب الكفارة في تحريم ما أحل الله له من امرأة وغيرها ولم يقصد طلاقها ٣٥٥٣ - (١٣٩٩) (١٥٩) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ) (قَال إِسْحَاقُ: أَخبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَال: كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكرٍ وَسَنَتينِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً. فَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَت لَهُمْ فِيهِ ــ ٥٤٤ - (٣٠) باب إمضاء الطلاق الثلاث ووجوب الكفارة في تحريم ما أحل الله له من امرأة وغيرها ولم يقصد طلاقها ٣٥٥٣ - (١٣٩٩) (١٥٩) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن رافع) القشيري (واللفظ) الآتي (لابن رافع قال إسحاق: أخبرنا وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم يمانيون وواحد طائفي وواحد إما مروزي أو نيسابوري، وفيه التحديث والأخبار والعنعنة والمقارنة (قال) ابن عباس: (كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر) ﵄، وقوله الطلاق اسم كان، وقوله: (طلاق الثلاث) بدل من اسم كان أو عطف بيان منه، وقوله: (واحدة) خبر كان، والتأنيث لملاحظة معنى التطليقة أي كان الطلاق المكرر ثلاث مرات في مجلس واحد بان قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق. ثلاث مرات متوالية يُحسب تطليقة واحدة حملًا للمرتين الأخيرتين على التأكيد لأنه باب مشهور في محاوراتهم لأنهم يظنون أن الطلقة الواحدة لا تحصل إلا بالتكرار ثلاث مرات كما أنهم يظنون أن النكاح لا ينعقد إلا بتكرار الإيجاب والقبول ثلاث مرات، قال في التكملة: يعني كانت الطلقات الثلاث تعد واحدة في تلك العصور المباركة إذا نطق بها الرجل في مجلس واحد بنية التأكيد اهـ (فقال عمر بن الخطاب) بعد سنتين من خلافته (إن الناس قد استعجلوا) أي قد أرادوا العجلة والمبادرة (في) إيقاع (أمر) وهو الطلاق الثلاث (قد كانت لهم فيه) أي في ذلك الأمر

стр. 6539

أَنَاةٌ. فَلَوْ أَمْضَينَاهُ عَلَيهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيهِمْ ــ (أناة) بفتح الهمزة وبتاء آخره أي مهلة وتأن وتدريج أي كان لهم فيه إيقاعه شيئًا فشيئًا أي طلقة طلقة فيتمكنوا من الرجعة إن أرادوها فزجرناهم عن ذلك فأبوا إلا التكرار ثلاث مرات وهم لا يعرفون التأكيد من التأسيس (فلو أمضيناه) أي فلو أنفذنا (عليهم) ما استعجلوا فيه وقضينا عليهم وقوع الثلاث حملًا لكل مرة وقولة على التأسيس لكان ذلك الإمضاء عليهم حسنًا جزاء لهم على عدم قبولهم نهينا لهم عن ذلك التكرار لأنا لا نعرف من أراد منهم التأسيس ممن أراد التأكيد، فجواب لو محذوف دل عليه السياق والتقدير: فلو أمضينا عليهم لما فعلوا ذلك الاستعجال، ويحتمل كون لو ها هنا للتمني فلا تحتاج إلى جواب، والمعنى عليه أي فليتنا أنفذنا عليهم ما استعجلوا فيه فهذا كان منه تمنيًا ثم أمضى وقضى عليهم ما تمناه من إيقاع الطلاق بكل قولة من المقالات الثلاث كما ذكره بقوله: (فأمضاه عليهم) أي فأمضى ونفذ عليهم عمر الثلاث حملًا للمقالات الثلاث على التأسيس يعني اعتبر الطلقات الثلاث في القضاء محرمة عليهم إلا بمحلل على سبيل التغليظ ولو نطق بها الرجل في مجلس واحد بنية التأكيد. وحديث ابن عباس هذا انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وأما حديث ابن عباس ﵄ فقد أجاب عنه الجمهور بأجوبة مختلفة بسطها الحافظ في الفتح [٩/ ٣١٦ - ٣١٩] أحسنها عندي جوابان: الأول: أن هذا الحديث قد ورد في صورة خاصة وهي أن يكرر الرجل لفظ الطلاق بنية التأكيد لا بنية التأسيس كان يقول: أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكانوا أولًا على سلامة صدورهم يُقبل منهم أنهم أرادوا التأكيد فلما كثر الناس في زمن عمر وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر اللفظ على ظاهر التكرار فأمضاه عليهم قضاء، وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر (إن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة) وكذا قال النواوي: إن هذا أصح الأجوبة، والثاني: أن قوله ثلاثًا محمول على أن المراد بها لفظ ألبتة كما سيأتي في حديث ركانة وهو من رواية ابن عباس أيضًا وهو قوي، ويؤيده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها ألبتة والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما، وأن ألبتة إذا أطلقت حُمل على الثلاث إلا أن يريد المطلق واحدة فيُقبل فكان بعض رواة الحديث حمل لفظ ألبتة على الثلاث لاشتهار التسوية بينهما فتح فرواها بلفظ الثلاث، وإنما المراد لفظ ألبتة وكانوا

стр. 6540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في العصر الأول يقبلون ممن قال: أردت بالبتة الواحدة فلما كان عهد عمر أمضى الثلاث في ظاهر الحكم كذا في فتح الباري. قال القرطبي: أما حديث ابن عباس فلا يصح الاحتجاج به لأوجه منها: (١) أنه ليس حديثًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ وإنما ظاهره الإخبار عن أهل عصر رسول الله ﷺ وعصر أبي بكر باتفاقهم على ذلك وإجماعهم عليه وليس ذلك بصحيح فاول من خالف ذلك بفتياه ابن عباس فروى أبو داود من رواية مجاهد عنه قال: كلنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، قال: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم يركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وإنك لم تتق الله فما أجد لك مخرجًا عصيت ربك وبانت منك امرأتك، رواه أبو داود [٢١٩٧]، وفي الموطإ عنه أن رجلًا قال لابن عباس: إني طلقت امرأتي مائة تطليقة، فقال له ابن عباس: طلُقت منك بثلاث، وسبعة وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوًا. رواه مالك في الموطإ [٢/ ٥٥٠]. وقال أبو داود: قول ابن عباس هو: (إن طلاق الثلاث يبين من الزوجة فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره مدخولًا بها كانت أو غير مدخول بها). ونحوه عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر، وفي الموطإ أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات، قال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لي: إنها بانت منك، قال ابن مسعود: صدقوا هو كما يقولون. فهذا يدل على وجود الخلاف فيها في عصر الصحابة وأن المشهور عندهم المعمول به خلاف مقتضى حديث ابن عباس فبطل التمسك به. (٢) ومنها: أنه لو سلمنا أنه حديث مسند مرفوع إلى النبي ﷺ لما كان فيه حجة لأن ابن عباس راوي الحديث وقد خالفه بعمله وفتياه، وهذا يدل على ناسخ ثبت عنده أو مانع شرعي منعه من العمل به ولا يصح أن يظن به أنه ترك العمل بما رواه مجانًا (أي بلا بدل من ناسخ أو مانع شرعي) أو غالطًا لما عُلم من جلالته وورعه وحفظه وتثبته، قال أبو عمر بن عبد البر بعد أن ذكر عن ابن عباس فتياه من طرق متعددة بلزوم الطلاق ثلاثًا من كلمة واحدة: ما كان ابن عباس ليُخالف رسول الله صلى الله عليه

стр. 6541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وسلم والخليفتين إلى رأي نفسه، ورواية طاوس وهم وغلط لم يعرج عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب، وقيل إن أبا الصهباء لا يُعرف في موالي ابن عباس. (٣) ومنها: أنه لو سلمنا كل ما تقدم لما كان فيه حجة للاضطراب والاختلاف الذي في سنده ومتنه وذلك أن أبا الصهباء رواه عن ابن عباس بتلك الألفاظ المختلفة التي وقعت في كتاب مسلم كما ستذكر، وقد روى أبو داود من حديث أيوب عن غير واحد عن طاوس أن رجلًا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، فلما رأى الناس تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم، رواه أبو داود [٢١٩٩]. فقد اضطرب فيه أبو الصهباء عن ابن عباس في لفظه كما ترى، وقد اضطرب فيه طاوس فمرة رواه عن أبي الصهباء ومرة عن ابن عباس نفسه ومهما كثر الاختلاف والتناقض ارتفعت الشقة لا سيما عند المعارضة على ما يأتي. ثم العجب أن معمرًا روى عن ابن طاوس عن أبيه أن ابن عباس سُئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فقال له: لو اتقيت الله لجعل لك مخرجًا، انظر سنن أبي داود [٢/ ٦٤٩]. وظاهر هذا أنه لا مخرج له من ذلك وأنها ثلاث وهذه كرواية الجماعة الكثيرة عن ابن عباس كسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار ومحمد بن إلياس بن البكير والنعمان بن أبي عياش كلهم رووا عنه أنه ثلاث وأنها لا تحل له إلا من بعد زوج. (٤) ومنها: لو سلمنا سلامته من الاضطراب لما صح أن يحتج به لأنه يلزم منه ما يدل على أن أهل ذلك العصر الشريف كانوا يكثُر فيهم إيقاع المحرمات والتساهل فيها وترك الإنكار على من يرتكبها وبيان اللزوم أن ظاهره أن أصحاب رسول الله ﷺ كان يقع الطلاق الثلاث كثيرًا منهم في عصر النبي ﷺ وعصر أبي بكر وسنتين من خلافة عمر أو ثلاث وششفتون علماءهم ويفتونهم بأنها واحدة ولا ينكرون عليهم مع أن الطلاق ثلاثًا في كلمة واحدة محرم بدليل قول ابن عمر وابن عباس

стр. 6542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للمطلق ثلاثًا بانت منك وعصيت ربك، وبدليل ما رواه ابن عباس عن محمود بن لبيد قال البخاري: له صحبة، قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان ثم قال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم" رواه النسائي في [٦/ ١٤٢] هذا يدل على أنه محرم ومنكر فكيف يكثر فيهم العمل بمثل هذا ولا ينكرونه وهذا محال على قوم وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] إلى غير ذلك مما وصفهم الله تعالى به لا يقال هذا يبطل بما وقع عندهم من الزنا والسرقة وغير ذلك من الأسباب التي ترتبت عليها الأحكام لأنا نقول هذه لما وقعت أنكروا تلك الأمور وأقاموا الحدود فيها ولم يفعلوا ذلك فيما ذكرناه فافترقا وصح ما أبديناه، فإن قيل لعل تحريم ذلك لم يكن معلومًا عندهم! قلنا: هذا باطل فإنهم أعرف بالأحاديث ممن بعدهم، وقد ذكرنا ما رُوي في ذلك عن ابن عباس وابن عمر، والله تعالى أعلم. (٥) ومنها: أن ظاهر ذلك الحديث خبر عن جميعهم أو عن معظمهم، والعادة تقتضي فيما كان هذا سبيله أن يفشو وينتشر ويتواتر نقله وتحيل أن ينفرد به الواحد ولم ينقله منهم إلا ابن عباس ولا عنه إلا أبوالصهباء، وما رواه طاوس عن ابن عباس في الأصل قد رواه أبو داود عن طاوس عن أبي الصهباء عن ابن عباس ولو رواه عنه لم يخرج بروايته عنه عن كونه خبر واحد غير مشهور، وهذا الوجه يقتضي القطع ببطلان هذا الخبر فإن لم يقتض ذلك فلا أقل من أن يفيدنا الريبة فيه والتوقف، والله أعلم. (٦) ومنها: تطرق التأويل إليه ولعلمائنا فيه تأويلات أحدهما ما قاله بعض البغداديين: إن معناه الإنكار على من يخرج عن سنة الطلاق بإيقاع الثلاث والإخبار عن تساهل الناس في مخالفة السنة في الزمان المتأخر عن العصرين السابقين فكأنه قال: كان الطلاق الموقع الآن ثلاثًا في ذينك العصرين واحدة كما يقال: كان الشجاع الآن جبانًا في عصر الصحابة، وكان الكريم الآن بخيلًا في ذلك العصر، فيفيد تغير الحال بالناس، وثانيهما قال غير البغداديين: المراد بذلك الحديث من تكرر الطلاق منه فقال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإنها كانت عندهم محمولة في القدم على التأكيد فكانت واحدة وصار الناس بعد ذلك يحملونها على التأسيس والتجديد فالزموا ذلك لما ظهر

стр. 6543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قصدهم إليه ويشهد بصحة هذا التأويل قول عمر ﵁: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، وقد تاوله غير علمائنا على أن ذلك كان في المطلقة قبل الدخول كما دل عليه حديث أبي داود الذي تقدم ذكره وأبدى بين المدخول بها وغيرها فرقًا فقال: إنما جعلوه في غير المدخول بها واحدة، وكان هؤلاء أشاروا إلى أن قوله لغير المدخول بها أنت طالق قد أبانها وبقي قوله ثلاثًا لم يصادف محلًا فأجروا المتصل مجرى المنفصل وهذا ليس بشيء فإن قوله أنت طالق ثلاثًا كلام واحد متصل غير منفصل، ومن المحال البين إعطاء الشيء حكم نقيضه وإلقاء بعض الكلام الواحد، وأشبه هذه التأويلات الثاني على ما قررناه، والله أعلم. وهذا الكلام في حديث ابن عباس وأما حديث ابن عمر أنه طلق امرأته ثلاثًا فغير صحيح كما قد ذكره مسلم عن ابن سيرين كما قدمناه وأيضًا فإن الدارقطني روى عن أحمد بن صبيح عن طريف بن ناصح عن معاوية بن عمار الدهني عن أبي الزبير قال: سالت ابن عمر عن رجل طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض فقال لي: أتعرف ابن عمر؟ قلت: نعم، طلقت امرأتي ثلاثًا على عهد رسول الله ﷺ فردها رسول الله ﷺ إلى السنة. قال الدارقطني: كلهم شيعة رواه الدارقطني [٤/ ٧] وقال غيره: ما فيهم من يحتج به. وأما حديث أبي ركانة فحديث مضطرب منقطع لا يُسند من وجه يحتج به رواه أبو داود من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع وليس فيهم من يحتج به عن عكرمة عن ابن عباس وقال فيه: إن عبد يزيد بن ركانة طلق امرأته ثلاثًا، فقال له رسول الله ﷺ : "أرجعها" رواه أبو داود [٢١٩٦] وقد رواه أيضًا من طريق نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ألبتة، فاستحلفه رسول الله ﷺ ما أراد بها فحلف ما أراد بها إلا واحدة فردها إليه، رواه أبو داود [٢٢٠٦] فهذا اضطراب في الاسم والفعل ولا يحتج بشيء من مثل هذا فقد ظهر وتبين أنهم لا حجة لهم في شيء مما تمسكوا به، فأما حجة الجمهور فالتمسك بالقاعدة المقررة أن المطلقة ثلاثًا لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ولا فرق بين مفرّقها ومجموعها إذ معناهما واحد لغة وشرعًا وما يتخيل من الفرق بينهما فصوري ألغاه الشرع قطعًا في النكاح والعتق والإقرار فلو قال الولي للخاطب في كلمة واحدة: أنكحتك هؤلاء الثلاث، فقال: قبلت، لزم النكاح كما إذا قال: أنكحتك هذه وهذه وهذه، وكذلك في العتق والإقرار

стр. 6544

٣٥٥٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. أَخبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا ابْنُ جُرَيج. أخبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن أَبَا الصَّهْبَاءِ قَال لابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّما كَانَتِ الثَّلاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكرٍ، وَثَلاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ فقال ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ ــ فكذلك الطلاق، وقد ذكر الدارقطني جملة من الأحاديث المرفوعة عن علي وعبادة بن الصامت وحفص بن المغيرة وابن عمر كلها تقتضي البينونة وأنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره ولم يُفرْق فيها بين المدخول بها وغيرها، فرأينا أن لا نطول الكلام بذكرها ولا بذكر أسانيدها وفيما ذكرناه كفاية والله تعالى الموفق للهداية، وإنما أطنبنا في الكلام على حديث ابن عباس لأن كثيرًا من الجُهّال اغتروا به فأحلوا ما حرم الله فافتروا على الله وعلى كتابه ورسوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا وعدل عن سبيله اهـ من المفهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: ٣٥٥٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا روح بن عبادة) القيسي البصري، ثقة، من (٩) (أخبرنا ابن جريج ح وحدثنا) محمد (بن رافع) القشيري (واللفظ) الآتي (له) أي لابن رافع (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا ابن جريج أخبرني) عبد الله (بن طاوس عن أبيه) طاوس بن كيسان (أن أبا الصهباء) الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس المدني، اسمه صهيب، روى عن مولاه ابن عباس في الطلاق وعلي وابن مسعود، ويروي عنه (م ت س) وطاوس وسعيد بن جبير، قال أبو زرعة: ثقة، وقال النسائي ضعيف، وقال في التقريب: مقبول، من الرابعة (قال) أبوالصهباء (لابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ابن جريج لمعمر بن راشد (أتعلم) يا ابن عباس (إنما كانت) الطلقات (الثلاث تجعل) وتحسب طلقة (واحدة) فيملك مطلقها أي مطلق الثلاث الرجعة (على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وثلاثًا) من السنين (من إمارة عمر) وخلافته أي هل تعلم ذلك أم لا؟ (فقال) له (ابن عباس: نعم) أعلم ذلك.

стр. 6545

٣٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَال لابنِ عَبَّاسٍ: هَاتِ مِنْ هَنَاتِكَ. أَلَمْ يَكُنِ الطَّلاقُ الثَّلاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكرٍ وَاحِدَةً؟ فَقَال: قَدْ كَانَ ذلِكَ. فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ تَتَايَعَ النَّاسُ فِي الطلاقِ. فَأَجَازَهُ عَلَيهِمْ ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس ﵄ فقال: ٣٥٥٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي نسبة إلى واشح بطن من الأزد أبو أيوب البصري، قاضي مكة، ثقة، من (٩) (عن حماد بن زيد) بن درهم البصري، ثقة، من (٨) (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان (السختياني) العنزي البصري، ثقة، من (٥) (عن إبراهيم بن ميسرة) الطائفي المكي، ثقة، من (٥) (عن طاوس) بن كيسان اليماني (أن أبا الصهباء) صهيبًا الهاشمي مولاهم المدني (قال لابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة إبراهيم بن ميسرة لعبد الله بن طاوس (هات) أي أعط لنا وأخبر (من هناتك) أي من فتاويك المستغربة هي جمع هنة، وأصلها أنها كناية عن نكرة غير أن مقصوده هنا هات لنا فتيا من فتاويك المستغربة أو خبرًا من أخبارك المستكرهة وهو إشعار باستشناع تلك المقالة عندهم اهـ من المفهم. ثم قال أبو الصهباء -والهمزة في قوله- (ألم يكن) للاستفهام التقريري أي ألم يكن (الطلاق) أي الطلقات (الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر) ﵁ تحسب (واحدة) أي طلقة واحدة بعدها الرجعة (فقال) ابن عباس في جوابه: (قد كان) وحصل (ذلك) الذي قلت في عهدهما (فلما كان) الزمن (في عهد عمر) بن الخطاب أي في خلافته (تتايع) بالمثناة التحتية قبل العين في رواية الجمهور، وضبطه بعضهم بالموحدة بدل المثناة وهما بمعنى واحد لكن تتايع بالمثناة إنما يستعمل في الشر، وتتابع بالموحدة في الخير والشر فالمثناة أي تتابع هنا أجود وأليق بالمقام أي تسارع (الناس) وتساقطوا (في الطلاق) الثلاث وأكثروا منه (فأجازه) أي أجاز الطلاق الثلاث (عليهم) عمر تغليظًا عليهم وزجرًا لهم عنه.

стр. 6546

٣٥٥٦ - (١٤٠٠) (١٦٠) وحدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرب. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ (يَعْنِي الدَّسْتَوَائِيَّ) قَال: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ، فِي الْحَرَامِ: يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ــ قال الحافظ: وبالجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء أعني قول جابر إنها كانت تفعل في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، قال: ثم نهانا عمر عنها فانتهينا فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك، ولا يحفظ أن أحدًا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما، وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ هان كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر، فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له، والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق والله أعلم اهـ كلامه. ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث ابن عباس ﵄ فقال: ٣٥٥٦ - (١٤٠٠) (١٦٠) (وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم المعروف بابن علية (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (يعني) به (الدستوائي) أبي بكر البصري (قال) هشام: (كتب إليَّ) رسالة (يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائفي اليمامي، ثقة، من (٥) بأنه كان (يحدّث عن يعلى بن حكيم) الثقفي مولاهم المكي، ثقة، من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي، ثقة، من (٣) (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سباعياته رجاله اثنان منهم بصريان وواحد طائفي وواحد كوفي وواحد مكي وواحد يمامي وواحد نسائي، وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر (أنه) أي أن ابن عباس (كان يقول في الحرام) أي في تحريم الرجل امرأته على نفسه بأن قال لها: أنت عليّ حرام، فهو عند ابن عباس (يمين يكفِّرها) أي يجب التكفير عنها بكفارة يمين وليس بطلاق، واستدل عليه بفعل النبي ﷺ حيث حرّم عليه بعض نسائه كما سيأتي (وقال ابن عباس) في

стр. 6547

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ــ الاستدلال (لقد كان لكم في رسول الله) أسوة حسنة أي قدوة حسنة [الأحزاب / ٢١]. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٢٦٦]، والنسائي [٦/ ١٥١]. وفي رواية عن ابن عباس قال: إذا حرّم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها، وذكر مسلم حديث عائشة في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. قال النواوي: وقد اختلف العلماء فيما إذا قال لزوجته: أنت عليّ حرام، فمذهب الشافعي أنه إن نوى طلاقها كان طلاقًا، وإن نوى الظهار كان ظهارًا، وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين ولا يكون ذلك يمينًا، وإن لم ينو شيئًا ففيه قولان للشافعي أصحهما يلزمه كفارة، والثاني أنه لغو لا شيء فيه، ولا يترتب عليه شيء من الأحكام هذا مذهبنا، وحكى القاضي في المسألة أربعة عشر مذهبًا: أحدها المشهور من مذهب مالك أنه يقع به ثلاث طلقات سواء كانت مدخولًا بها أم لا، لكن لو نوى أقل من الثلاث قُبِل في غير المدخول بها خاصة وبهذا المذهب قال أيضًا علي بن أبي طالب وزيد والحسن والحكم. والثاني أنه يقع به ثلاث طلقات ولا تُقبل نيته في المدخول بها ولا في غيرها قاله ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون المالكي. والثالث أنه يقع به على المدخول بها ثلاث طلقات وعلى غيرها واحدة قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم المالكيان والرابع أنه يقع به طلقة واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها وهو رواية عن مالك. والخامس أنها طلقة رجعية قاله عبد العزيز بن أبي سلمة المالكي. والسادس أنه يقع ما نوى ولا يكون أقل من طلقة واحدة قاله الزهري. والسابع أنه إن نوى واحدة أو عددًا أو يمينًا فهو ما نوى وإلا فلغو قاله سفيان الثوري. والثامن مثل السابع إلا أنه إذا لم ينو شيئًا لزمه كفارة يمين قاله الأوزاعي وأبو ثور. والتاسع مذهب الشافعي وسبق إيضاحه وبه قال أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين ﵃. والعاشر إن نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة وإن نوى ثلاثًا وقع الثلاث وإن نوى اثنتين وقعت واحدة وإن لم ينو شيئًا فيمين وإن نوى الكذب فلغو قاله أبو حنيفة وأصحابه. والحادي عشر مثل العاشر إلا أنه إذا نوى اثنتين وقعتا قاله زفر. والثاني عشر أنه تجب كفارة الظهار قاله إسحاق بن راهويه. والثالث عشر هي يمين فيها كفارة اليمين قاله ابن عباس وبعض التابعين. والرابع عشر أنه كتحريم الماء

стр. 6548

٣٥٥٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بِشرٍ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوَيةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامِ) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرِ؛ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيم أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ أَخبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ قَال: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيهِ امْرَأتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] ــ والطعام فلا يجب فيه شيء أصلًا ولا يقع به شيء بل هو لغو قاله مسروق والشعبي وأبو سلمة وأصبغ المالكي. هذا كله إذا قال لزوجته الحرة أما إذا قاله لأمة فمذهب الشافعي إنه إن نوى عتقها عتقت وإن نوى تحريم عينها لزمه كفارة يمين ولا يكون يمينًا وإن لم ينو شيئًا وجبت كفارة يمين على الصحيح من المذهب. وقال مالك هذا في الأمة لغو لا يترتب عليه شيء، قال القاضي: وقال عامة العلماء: عليه كفارة يمين بنفس التحريم، وقال أبو حنيفة: يحرم عليه ما حزمه من ماء وطعام وغيره ولا شيء عليه حتى يتناوله فيلزمه حينئذٍ كفارة يمين. ومذهب مالك والشافعي والجمهور أنه إن قال: هذا الطعام حرام عليّ أو هذا الماء أو هذا الثوب أو دخول البيت أو كلام زيد أو سائر ما يحرمه غير الزوجة والأمة يكون لغوًا لا شيء فيه ولا يحرم عليه ذلك الشيء، فإذا تناوله فلا شيء عليه، وأم الولد كالأمة فيما ذكرناه والله تعالى أعلم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال: ٣٥٥٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن بشر) بن كثير (الحريري) بفتح المهملة أبو زكرياء الكوفي، صدوق، من (١٠) (حدثنا معاوية يعني ابن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي، ثقة، من (٧) (عن يحيى بن أبي كثبر أن يعلى بن حكيم أخبره أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة معاوية بن سلام (قال) ابن عباس: (إذا حزم الرجل عليه) أي على نفسه (امرأته) أي عينها (فهي) أي ذلك التحريم، أنث الضمير نظرًا إلى كون الخبر مؤنثًا وهو قوله: (يمين) أي قَسَمٌ على عدم قربانها وليس بطلاق لأن الأعيان لا توصف بذلك (يكفرّها) أي يكفر تلك اليمين أي يخرج كفارة اليمين ويأتيها (وقال) ابن عباس مستدلًا على ما ذهب (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فيما حزم وأحل وفعل وترك، أشار بذلك إلى قصة مارية ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عائشة ﵄ فقال:

стр. 6549

٣٥٥٨ - (١٤٠١) (١٦١) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. أَخبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيدَ بْنَ عُمَيرٍ يُخبِرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تُخبِرُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا. قَالت: فَتَوَاطَيتُ أَنَا وَحَفْصَةُ؛ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالت ذلِكَ ــ ٣٥٥٨ - (١٤٠١) (١٦١) (وحدثني محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور البغدادي ثم المصيصي، ثقة، من (٩) (أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء) بن أبي رباح القرشي المكي، ثقة، من (٣) (أنه سمع عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي أبا عاصم المكي القاص، ثقة مخضرم، من (٢) (يخبر أنه سمع عائشة) ﵂. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مكيون واثنان بغداديان وواحد مدني (تُخبر أن النبي ﷺ كان يمكث) ويتأخر (عند زينب بنت جحش) عندما يدور علينا عشية كل يوم للسلام علينا (فيشرب عندها عسلًا قالت) عائشة: (فتواطيت) هكذا هو في النسخ، وأصله تواطأت بالهمز كما هو في أكثر النسخ، وعبارة البخاري فتواصيت- بالصاد المهملة من التواصي- والمعنى واحد أي توافقت (أنا وحفصة) بنت عمر ﵄ على (أن أيتنا) بفتح الهمزة وتشديد التحتانية وتخفيف النون، وفي بعض روايات البخاري إسقاط أن ورفع آية، وما في قوله: (ما دخل عليها) زائدة أي اتفقنا على أن إحدانا إن دخل عليها (النبي ﷺ فلتقل) له: (إني أجد) وأشم (منك) يا رسول الله (ريح مغافير) فهل (أكلت مغافير) بتقدير أداة الاستفهام، والمغافير- بالغين المعجمة والفاء بعدها تحتية ساكنة- جمع مغفور بضم أوله على وزن عصفور هو صمغ حلو له رائحة كريهة، وذكر البخاري أنه شبيه بالصمغ يكون في الرمث -بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة- من الشجر التي ترعاها الإبل، والصمغ مادة تسيل من بعض الأشجار، وكان ﷺ لا يحب الرائحة الكريهة فلذلك ثقل عليه ما قالتا وعزم على عدم العودة (فدخل) رسول الله ﷺ (على إحداهما) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة، قال ابن حجر: لم أقف على تعيينها وأظنها حفصة (فقالت) التي دخل عليها أولًا (ذلك) القول

стр. 6550

لَهُ. فَقَال: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ" فَنَزَلَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ [التحريم: ١ - ٤] (لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ) ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] لِقَوْلِهِ: (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا) ــ الذي توافقتا عليه أكلت مغافير (له) ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ للسائلة: ما شربت مغافير (بل ضربت عسلًا عند زينب بنت جحش ولن أعود) وأرجع (له) أي لشربه؛ أي لا أشربه أبدًا فقد حرم العسل على نفسه، وزاد في رواية هشام بن يوسف عند البخاري في تفسير سورة التحريم "وقد حلفتُ لا تخبري بذلك أحدًا" وبهذه الزيادة تظهر مناسبة قوله فنزل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم / ١] قال عياض: حذفت هذه الزيادة من رواية حجاج بن محمد فصار النظم مشكلًا فزال الإشكال برواية هشام بن يوسف كذا في فتح الباري (فنزل) قوله تعالى: (﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾) من العسل، وقوله: (إلى قوله) تعالى: (﴿إِنْ تَتُوبَا﴾) غاية لنزل أي نزلت هذه السورة من أولها إلى قوله إن تتوبا إلى الله حالة كونه تعالى يُعزض بألف التثنية في تتوبا (لعائشة وحفصة) ويكني عنهما أي يعني أن المراد باللتين تواطأتا، وحكى في الآية تظاهرهما على النبي ﷺ هما الصدِّيقة وحفصة رضي الله تعالى عنهما، وأراد بالسر المذكور في قوله: (﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله) أي أراد به قوله ﷺ ما أكلت مغافير (بل شربت عسلًا) يريد أن المراد بالسر المحكي في الكتاب العزيز هو تحريمه ﷺ العسل على نفسه كما هو أحد الأقوال التفسيرية في معنى الحديث الذي أسرّه النبي ﷺ إلى بعض أزواجه وهي حفصة، وقيل المراد به تحريم سُرِّيته مارية على نفسه لما واقعها في بيت حفصة، وكانت غائبة فجاءت وشق عليها كون ذلك في بيتها وعلى فراشها فقال: "هي حرام عليّ" وقيل إمامة الشيخين يعني أن الخلافة بعده لأبي بكر وعمر ﵄، وفيما ذكره مسلم اختصار وتمامه كما في تفسير صحيح البخاري (فلن أعود له، وقد حلفت أن لا تخبري بذلك أحدًا) اهـ من بعض الهوامش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٢٢١]، والبخاري [٦٦٩١]، وأبو داود [٣٧١٤]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
следующие страницы →