Полный текст (11 982 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.
стр. 6616
فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ أَنَّهُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيهَا نَفَقَةَ دُونٍ. فَلَمَّا رَأَتْ ذلِكَ قَالتْ: وَاللهِ، لأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَإِنْ كَانَ لِي نَفَقَةٌ أَخَذْتُ الَّذِي يُصْلِحُنِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيئًا. قَالتْ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: "لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى".
٣٥٧٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ،
ــ
فاطمة بنت قيس) القرشية الفهرية المدنية الصحابية الشهيرة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلَّا قتيبة بن سعيد، غرضه بيان متابعة أبي حازم لعبد الله بن يزيد مولى الأسود (أنه) أي أن الشأن والحال (طلّقها زوجها) أبو عمرو بن حفص (في عهد النبي ﷺ وكان) زوجها (أنفق عليها) بواسطة وكيله وهو غائب (نفقة دون) أي دون الواجب لها وأقل منه وهو شيء من شعير وهو هكذا (نفقة دون) في جميع النسخ بالإضافة وهو من قيل إضافة الموصوف إلى الصفة، والدون الرديء الحقير إما في القدر أو في الجنس أو الصفة (فلما رأت) فاطمة (ذلك) أي ذلك الإنفاق الدون (قالت: والله لأعلمن) أي لأخبرن هذا الإنفاق (رسول الله ﷺ فإن كان لي نفقة) واجبة (أخذت) الإنفاق (الذي يصلحني) بضم الياء وكسر اللام أي يجب لي (وإن لم تكن لي نفقة) واجبة (لم آخذ منه) أي من زوجي (شيئًا) لا قليلًا ولا كثيرًا (قالت) فاطمة: (فذكرت ذلك) الدون (لرسول الله ﷺ فقال) لي رسول الله ﷺ : (لا نفقة لك ولا سكنى) لك؛ لأنك مبتوتة عنه لا عُلقة بينك وبين زوجك لأنه لا يستحق عليك الرجعة، قال القاضي عياض: وفي الحديث استفتاء النساء وسماع كلامهن في ذلك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث فاطمة بنت قيس ﵂ فقال:
٣٥٧٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن عمران بن أبي أنس) القرشي العاهمري مولاهم المصري، ثقة، من (٥) وحكى ابن أبي شيبة أن أبا أنس كان مولى لعبد الله بن أبي سرح واسمه نوفل اهـ من تهذيب التهذيب
стр. 6617
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ قَال: سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ. فَأَخبَرَتنِي؛ أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخزُومِيَّ طَلَّقَهَا. فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيهَا. فَجَاءَت إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَتهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نَفَقَةَ لَكِ. فَانتَقِلِي. فَاذهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَكُوني عِنْدَهُ. فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى. تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ"
ــ
(عن أبي سلمة أنه قال: سألت فاطمة بنت قيس) ﵂ عن قصة طلاقها (فأخبرتني) فاطمة (أن زوجها) أبا عمرو بن حفص (المخزومي) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عمران بن أبي أنس لأبي حازم (طلّقها فأبى أن ينفق عليها فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال رسول الله ﷺ : لا نفقة لك) ولا سكنى (فانتقلي) من مسكن زوجك (فاذهبي إلى) بيت (ابن أم مكتوم فكوني عنده فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده) ولا يراك، وفي الرواية الأخرى (فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك) هذه الرواية مفسرة للأولى ومعناه لا تخافين من رؤية رجل لك، قال القرطبي: وإنما أذن النبي ﷺ لفاطمة أن تخرج من البيت الذي طُلّقت فيه لما ذكره مسلم في الرواية الأخرى من أنها خافت على نفسها من عورة منزلها أن يُقتحم عليها، وفيه دليل على أن المعدة تنتقل لأجل الضرورة وهذا أولى من قول من قال إنها كانت لَسِنَةً تؤذي زوجها وأحماءها بلسانها فإن هذه الصفة لا تليق بمن اختارها رسول الله ﷺ لحبه ابن حبه، وتواردت رغبات الصحابة عليها حين انقضت عدتها، ولو كانت على مثل تلك الحال لكان ينبغي أن لا يُرغب فيها ولا يحرص عليها أيضًا فلم يثبت بذلك نقل مسند صحيح وإنما الذي تمسك به في ذلك قول عائشة ما لفاطمة خير أن تذكر هذا، وقول عمر: لا ندع كتاب الله لقول امرأة لا نعلم حفظت أو نسيت، وقول بعضهم: امرأة فتنت الناس وليس في شيء من ذلك دليل على ذلك.
ويا للعجب كيف يجترئ ذو دين أن يقدم على غيبة مثل هذه الصحابية التي اختارها النبي ﷺ لحبه ابن حبه لسبب خبر لم يثبت، وأعجب من ذلك قول بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إنها نزلت في فاطمة لأنها كانت فيها بذاذة لسان وأذى للأحماء وهذا لم يثبت فيه نقل ولا يدل عليه نظر فذكر ذلك عنها ونسبته إليها غيبة أو بهتان، وأحسن ما قيل في التفسير قول ابن عمر
стр. 6618
٣٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيبَانُ، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ). أَخبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ قَيسٍ. أُخْتَ الضَّحَّاك بْنِ قَيسٍ، أَخْبرَتْهُ؛ أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلاثًا. ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْيَمَنِ. فَقَال لَهَا أَهْلُهُ: لَيسَ لَكِ عَلَينَا نَفَقَةٌ. فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ
ــ
﵄: إن الفاحشة الزنا فيخرجن لإقامة الحد عليهن وتعليله منع اعتدادها في بيت أم شريك بدخول أصحابه دليل على أن المرأة ممنوعة من التعرض لموضع يشق عليها فيه التحرز من أن يطلع منها على ما لا يجوز اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها ثالثًا فقال:
٣٥٨٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا حسين بن محمد) بن بهرام التميمي المروذي نسبة إلى مروذ مدينة بخراسان بتشديد الواو وبذال معجمة، البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٣) أبواب (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي البغدادي، ثقة، من (٧) (عن يحيى وهو ابن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (٥) (أخبرني أبو سلمة أن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أخبرته) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لعبد الله بن يزيد (أن أبا حفص) عبد الحميد بن عمرو (بن المغيرة المخزومي) وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة، ويقال له أبو عمرو بن حفص كما سبق في الرواية أول الباب، وقوله: (طلقها ثلاثًا) قال النواوي: اختلفت الروايات في هذا الحديث، ففي هذه الرواية أنه طلقها ثلاثًا، وفي رواية أنه طلقها ألبتة، وفي رواية طلقها آخر ثلاث تطليقات، وفي رواية طلقها طلقة كانت بقيت من طلاقها، وفي رواية طلقها ولم يذكر عددًا ولا غيره، فالجمع بين هذه الروايات أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة، فمن روى أنه طلقها مطلقًا أو طلقها واحدة أو طلقها آخر ثلاث تطليقات فهو ظاهر، ومن روى ألبتة فمراده طلقها طلاقًا فصارت مبتوتة بالثلاث، ومن روى ثلاثًا أراد تمام الثلاث اهـ.
(ثم انطلق) زوجها وذهب (إلى اليمن) حين بعثه النبي ﷺ مع علي ﵁ (فقال لها): أي لفاطمة بنت قيس (أهله) أي أقارب زوجها (ليس لك علينا نفقة) لأنك طُلقت طلاقًا بائنًا، قالت فاطمة: (فانطلق) ابن عم زوجي (خالد بن
стр. 6619
الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ. فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَيتِ مَيمُونَةَ. فَقَالُوا: إِنَّ أَبَا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرأَتَهُ ثَلاثًا. فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ. وَعَلَيهَا الْعِدَّةُ". وَأَرْسَلَ إِلَيهَا: "أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ". وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيهَا: "أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ. فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى. فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ، لَمْ يَرَكِ" فَانْطَلَقَتْ إِلَيهِ. فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زيدِ بْنِ حَارِثَةَ.
٣٥٨١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
ــ
الوليد) بن المغيرة (في نفر) أي مع نفر من قومه إلى رسول الله ﷺ للاستفتاء في حكم طلاقي (فأتوا) أي فأتى خالد مع أولئك النفر (رسول الله ﷺ وهو (في بيت ميمونة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (فقالوا: إن أبا حفص طلّق امرأته ثلاثًا) أي آخر ثلاث تطليقات (فهل لها من نفقة فقال رسول الله ﷺ : ليست لها نفقة وعليها العدة وأرسل إليها أن لا تسبقيني بـ) تزويج (نفسك) أي لا تفعلي شيئًا من تزويج نفسك قبل إعلامك لي بذلك، وإنما قال لها ذلك رسول الله ﷺ لأنه كان يريد أن يخطبها لأسامة وهذا هو التعريض بالخطبة وهو جائز لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (وأمرها أن تنتقل) من مسكن زوجها الذي طلقت فيه (إلى) بيت (أم شريك) الأنصارية الخزرجية (ثم أرسل إليها) أي إلى فاطمة بنت قيس (أن أم شريك يأتيها) أي يأتي بيتها (المهاجرون الأولون) والضيفان لأنها كانت كثيرة الإنفاق في سبيل الله تعالى فليس محل خلوة (فانطلقي إلى) بيت عبد الله (بن أم مكتوم الأعمى) المكفوف بصره (فإنك إذا وضعت خمارك) وكشفت رأسك (لم يرك) هو ولا أحد من الرجال، قال الراوي: (فانطلقت) فاطمة (إليه) أي إلى بيت ابن أم مكتوم (فلما مضت عدتها) وانقضت (أنكحها) أي زوّجها (رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة) الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ وابن حبه ﵄.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديثها فقال:
٣٥٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد
стр. 6620
وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ. قَال: كَتَبْتُ ذلِكَ مِنْ فِيهَا كِتَابًا. قَالتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي الْبَتَّةَ. فَأَرْسَلْتُ إِلَى أَهْلِهِ أَبْتَغِي النَّفَقَةَ. وَاقْتَصُّوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: "لَا تَفُوتِينَا بِنَفْسِكِ"
ــ
و) علي (بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، ثقة، من (٩) (قالوا: حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني، ثقة، من (٨) (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس (ح) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة (حدثنا أبو سلمة عن فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة محمد بن عمرو ليحيى بن أبي كثير (قال) أبو سلمة بن عبد الرحمن: (كتبت ذلك) الحديث (من فيها) أي من فم فاطمة بنت قيس، وقوله: (كتابًا) أي كتبته كتابة من فمها مفعول مطلق لكتبت مؤكد لعامله؛ والمراد أني كتبت هذا الحديث بعد سماعه من فمها (قالت) فاطمة: (كنت) متزوجة (عند رجل من بني مخزوم) وهو أبو عمرو بن حفص (فطلقني ألبتة) أي طلاقًا باتًا بائنًا وهو غائب في اليمن (فأرسلت إلى أهله) حالة كوني (أبتغي) أي أطلب منهم أن يعطوني (النفقة) من ماله، وقوله: (واقتصوا الحديث) تحريف من النساخ والصواب (واقتص) محمد بن عمر (الحديث) السابق أي ذكر (بمعنى حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة) لا بلفظه (غير أن) أي لكن أن (في حديث محمد بن عمرو لا تفوتينا بـ) زواج (نفسك) حتى تعلمينا وهو في معنى لا تسبقيني بنفسك وفي مغزاه، وقال في الرواية السابقة: فإذا حللت فآذنيني أي إذا خرجت من العدة لتمامها فأعلميني وأخبريني حتى ننظر في إنكاحك ونطلب لك زوجًا صالحًا اهـ من بعض الهوامش.
стр. 6621
٣٥٨٢ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخبَرَهُ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ أَخبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطلِيقَاتٍ. فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَت رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْتَفْتِيهِ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيتِهَا. فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكتُومٍ الأَعْمَى. فَأَبَى مَرْوَانُ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٨٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا حسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (جميعًا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (٩) (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري المدني، قاضيها، ثقة، من (٥) (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني، ثقة، من (٤) (عن ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من (٤) (أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من (٣) (أخبره أن فاطمة بنت قيس) القرشية الفهرية رضي الله تعالى عنها (أخبرته) أي أخبرت لأبي سلمة. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ابن شهاب ليحيى بن أبي كثير (أنها كانت تحت أبي عمرو) عبد الحميد (ابن حفص بن المغيرة) المخزومي (فطلقها آخر ثلاث تطليقات) يعني أنه كان قد طلقها طلقتين ثم راجعها وكانت هذه الطلقة ثالثة، قال أبو سلمة: (فزعمت) فاطمة بنت قيس (أنها جاءت رسول الله ﷺ حالة كونها (تستفتيه) أي تسأله ﷺ (في) حكم (خروجها من بيتها) الذي طلقت فيه وجه استفتائها على ما سبق عدم تمكنها من السكنى في المسكن الذي طُلقت فيه إما لكونها لسنة بذية تستطيل على أحمائها أو لكون المسكن في مكان وحش تخاف الاقتحام عليها ورواية مسلم فيما يأتي مقصورة على السبب الثاني اهـ من الهوامش (فأمرها) أي فلما استفتته عن ذلك أمرها (أن تنتقل) من مسكنها (إلى) بيت عبد الله (بن أم مكتوم الأعمى فأبى) أي امتنع (مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي كنيته أبو عبد الملك لم يصح سماعه من رسول الله ﷺ واختلف
стр. 6622
أنْ يُصَدِّقَهُ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيتِهَا. وَقَال عُرْوَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَت ذلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنتِ قَيسٍ.
٣٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَينٌ. حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. مَعَ قَوْلِ عُرْوَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ.
٣٥٨٤ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ (وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ) قَالا: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛
ــ
في رؤيته لرسول الله ﷺ وكان مولده في السنة الثانية من الهجرة اهـ تقرير المفهم (أن يصدقه) أي أن يصدّق خبرها (في خروج المطلقة) البائنة (من بيتها) الذي طُلّقت فيه (وقال عروة) وهو عند مروان (إن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أنكرت ذلك) أي خروج المطلّقة البائنة من بيتها بلا عذر (على فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها يعني أنكرت على فاطمة استدلالها في ذلك بحديث نفسها لأنها إنما أذن لها الرسول ﷺ لعذر كون مسكنها وحشًا يخاف عليها فيه فلا يصح الاستدلال به على خروج المطلقة البائنة مطلقًا.
٣٥٨٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا حجين) مصغرًا ابن المثنى اليمامي البغدادي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (٧) (عن عقيل) مصغرًا، ابن خالد بن عقيل الأموي المصري ثقة، من (٦) (عن ابن شهاب بهذا الإسناد) يعني عن أبي سلمة عن فاطمة (مثله) أي مثل ما روى صالح بن كيسان عن ابن شهاب، غرضه بيان متابعة عقيل بن خالد لصالح بن كيسان (مع) ذكر (قول عروة إن عائشة أنكرت ذلك عن فاطمة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها سابعًا فقال:
٣٥٨٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (وعبد بن حميد) الكسي (واللفظ لعبد قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن
стр. 6623
أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ إِلَى الْيَمَنِ. فَأَرْسَلَ إِلَى امْرأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلاقِهَا وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَام وَعيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبيعَةَ بِنَفَقَةٍ فَقَالا لَهَا: وَاللهِ، مَا لَكِ نَفَقةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا. فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا. فَقَال: "لَا نَفَقَةَ لَكِ" فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا
ــ
مسعود الهذلي المدني الأعمى، ثقة، من (٣) وهو مرسل على ما قاله أبو مسعود الدمشقي اهـ من المفهم. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله لأبي سلمة في الرواية عن فاطمة بنت قيس (أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة) ﵁ يقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة، وقيل أبو حفص بن المغيرة، ويقال أبو عمرو بن حفص بن عمرو بن المغيرة القرشي المخزومي اختلف في اسمه فقيل أحمد، وقيل عبد الحميد، وقيل اسمه كنيته، وهو الذي كلم عمر بن الخطاب وواجهه بما يكره لما عزل خالد بن الوليد اهـ من أسد الغابة (خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فأرسل) أبو عمرو (إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها) طلقتين أولًا فراجعها (وأمر لها) أبو عمرو (الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة) هما كما في أسد الغابة: أخوا أبي جهل بن هشام، الأول لأبويه وتأخر إسلامه إلى يوم الفتح، والثاني لأمه وهو قديم الإسلام والذي تقدم في الرواية السابقة فأرسل إليها وكيله بشعير وسيأتي قولها (أرسل إلي زوجي أبو عمرو بن حفص عياش بن أبي ربيعة) وتقدم هناك أن الصواب ما هنا من التثنية يعني إرساله إليها نفرين أي وأمرهما (بنفقة) أي بصرف نفقة لها (فقالا لها: والله ما لك نفقة) لأنك مبتوتة (إلا أن تكوني حاملًا فأتت) فاطمة (النبي ﷺ فذكرت له) ﷺ (قولهما) من أنها لا نفقة لها إلَّا إن كانت حاملًا (فقال) لها رسول الله ﷺ : (لا نفقة لك) لأنك مبتوتة (فاستأذنته) ﷺ (في الانتقال) من مسكنها الذي طلّقت فيه لعذر خوفها على نفسها (فأذن لها) رسول الله ﷺ في الانتقال، قال النووي: هذا محمول على أنه أذن لها في الانتقال لعذر هو البذاءة على أحمائها أو خوفها أن يقتحم عليها أو نحو ذلك، وقد سبقت الإشارة إلى هذا في أوائل هذا الباب، وأما لغير حاجة فلا يجوز لها الخروج والانتقال ولا يجوز نقلها قال الله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا
стр. 6624
فَقَالتْ: أَينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَال: "إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ" وَكَانَ أَعْمَى. تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا. فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ. فَحَدَّثَتْهُ بِهِ. فَقَال مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنِ امْرَأَةٍ
ــ
أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ قال ابن عباس وعائشة: المراد بالفاحشة هنا النشوز وسوء الخلق، وقيل هو البذاءة على أهل زوجها وقيل معناه إلَّا أن يأتين بفاحشة الزنا فيخرجن لإقامة الحد ثم ترجع إلى المسكن اهـ (فقالت) فاطمة لرسول الله ﷺ : إلى (أين) أنتقل (يا رسول الله فقال) لها رسول الله ﷺ : انتقلي (إلى) بيت (ابن أم مكتوم وكان) ابن أم مكتوم (أعمى) لا يبصر (تضع ثيابها) أي تكشف خمارها (عنده ولا يراها فلما مضت) وانقضت (عدتها) وتمت (أنكحها) أي زوّجها (النبي ﷺ أسامة بن زيد) بن حارثة حبه ومولاه، قال عبيد الله بن عبد الله (فأرسل إليها) أي إلى فاطمة بنت قيس (مروان) بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي وكان أميرًا على المدينة (قبيصة بن ذؤيب) مصغرًا ابن حلحلة الخزاعي المدني نزيل دمشق من أولاد الصحابة وله رؤية، حالة كون قبيصة (يسألها عن) هذا (الحديث) الذي جرى لها فسألها قبيصة (فحدّثته) أي فحدثَتْ فاطمة لقبيصة (به) أي بهذا الحديث الذي جرى لها فرجع قبيصة إلى مروان فحذثه به (فقال مروان لم نسمع بهذا الحديث إلَّا من امرأة) تفردت به فلا نحتج به وسبب دخول مروان في هذه القصة ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال: "أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق وهو غلام شاب في إمرة مروان ابنة سعيد بن زيد وأمها ابنة قيس فطلقها ألبتة فأرسلت إليها خالتها فاطمة بنت قيس فأمرتها بالانتقال من بيت زوجها عبد الله بن عمرو فسمع ذلك مروان فأرسل إليها فأمرها أن ترجع إلى مسكنها فسألها ما حملها على الانتقال قبل أن تنقضي عدتها فأرسلت تخبره أن فاطمة بنت قيس أفتتها وأخبرتها أن رسول الله ﷺ أفتاها بالخروج أو قال بالانتقال حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة بنت قيس ليسألها عن ذلك. ثم ساق عبد الرزاق الحديث بمثل ما ذكره المؤلف.
وقصة إرسال مروان قبيصة إلى فاطمة مذكورة في سنن النسائي ولفظه قال الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق ابنة سعيد بن
стр. 6625
سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيهَا. فَقَالت فَاطِمَةُ، حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَينِي وَبَينَكُمُ الْقُرْآنُ. قَال اللهُ : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]
ــ
زيد وأمها حمنة بنت قيس ألبتة فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو وسمع ذلك مروان فأرسل إليها فأمرها أن ترجع إلى مسكنها حتى تنقضي عدتها فأرسلت إليه تخبره أن خالتها فاطمة أفتتها بذلك وأخبرتها أن رسول الله ﷺ أفتاها بالانتقال حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي فأرسل مروان إلى فاطمة قبيصة بن ذؤيب فسألها عن ذلك فزعمت أنها كانت تحت أبي عمرو ولما أمّر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه فأرسل إليها بتطليقة وهي بقية طلاقها فأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقتها فأرسلت إلى الحارث وعياش تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها فقالا: والله ما لها علينا نفقة إلَّا أن تكون حاملًا وما لها أن تسكن في مسكننا إلَّا بإذننا، فزعمت فاطمة أنها أتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فصدقهما، قالت: فقلت: أين أنتقل يا رسول الله؟ فقال: "عند ابن أم مكتوم" فانتقلت عنده اهـ.
ولكن (سنأخذ بالعصمة) أي بالسنة والشريعة (التي) اعتصم وتمسك بها الناس وعملوا بها و (وجدنا الناس) أي معظم الناس (عليها) أي على تلك العصمة والسنة أي على العمل بها، قال القاضي عياض: أي سنأخذ بالأمر الذي اعتصم الناس به وعملوا عليه يعني بذلك أنها لا تخرج من بيتها ولا نفقة لها كما قاله عمر ﵁، ورواه السمرقندي (بالقضية) بل (العصمة) وله معنى يتجه، والصواب الأول اهـ وفيه دليل على أن تعامل الناس كان بخلاف حديث فاطمة بنت قيس في أمر السكنى فهو حجة على من ينفي السكنى للمطلقة وقد احتج المارديني بقول مروان هذا على نفي النفقة أيضًا ولكنه ضعيف لأن سياق قول مروان في أمر السكنى والخروج فإنه أوجب عليها السكنى وعدم الخروج من مسكنها، وسيأتي قول فاطمة (فكيف تقولون لا نفقة لها) فهو يدل على أن مروان ومن وافقه لا يوجبون النفقة للمبتوتة والله أعلم اهـ من التكملة.
(فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان) أو نقل لها عنه أنه يمنع البائن من الخروج مطلقًا أي قالت فاطمة (فبيني وبينكم) الخطاب لمروان ومن وافقه حين منعوا البائن من الخروج مطلقًا (القرآن) كتاب الله حيث (قال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾)
стр. 6626
الآيَةَ. قَالتْ: هذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ. فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلاثِ؟ فَكَيفَ تَقُولُونَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؟ فَعَلامَ تَحْبِسُونَهَا؟
ــ
أتم الآية أي تلت هذه (الآية) إلى آخرها و (قالت) في الاستدلال عليهم (هذا) النهي المفهوم من أول الآية بقوله: لا تخرجوهن (لمن) أي لزوج (كانت له مراجعة) عليها أرادت به الرد على قول مروان من منعه المبتوتة من الانتقال من بيتها، واستدلت عليه بأن الآية إنما تضمنت نهي غير المبتوتة من الخروج بقرينة قول الله سبحانه: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ تقول: (فأي أمر يحدث بعد) تمام الطلقات (الثلاث فكيف) تمنعونها من الخروج ثم (تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا فعلام تحبسونها) في المسكن أي فلأي شيء تمنعونها من الخروج والانتقال إذا لم تكن عليها رجعة بخلاف غير المبتوتة فإنها بصدد أن يحدث لمطلقها أمر إما بالارتجاع أو باستئناف النكاح. قال القرطبي: ظاهر كلامها هذا إنما هو رد على مروان في منعه البائن من الانتقال من بيتها لأنها كانت تجيز الخروج للبائن على نحو ما أباحه لها النبي ﷺ وكأنها فهمت من مروان أو نُقل إليها أنه يمنع البائن من الخروج مطلقًا فاستدلت بأن الآية التي تلتها إنما تضمنت النهي عن خروج المطلقة الرجعية لأنها بصدد أن يحدث لمطلقها رأي في ارتجاعها ما دامت في عدتها فكأنها تحت تصرف الزوج في كل وقت، وأما البائن فليس لها شيء من ذلك فيها فيجوز لها أن تخرج إذا دعتها إلى ذلك حاجة أو خافت عورة كما أباح لها ذلك النبي ﷺ ، هذا ظاهر صدر كلامها مع مروان غير أن عجز كلامها هذا يظهر منه أن منازعتها لمروان إنما كانت في النفقة لها فكان مروان لا يراها لها وهي تراها لها وهو ظاهر قولها فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا، وليس كذلك فإنها قد نصت في أول الحديث على أن النبي ﷺ قال: "لا نفقة لك" فكيف تخالف هي هذا النص وتقول إن النفقة لها، وهذا محال وكان هذا وهم من بعض الرواة في قوله فكيف يقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا، وقولها: (فعلام تحبسونها) معناه فلأي شيء تمنعونها من الانتقال إذا لم تكن عليها رجعة، وقد دل على هذا قوله فاستأذنته في الانتقال فأذن لها وهذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم. وعلى الجملة فحديث فاطمة كثرة اضطرابه قاصمة فما أولاه لاختلاف معناه ولفظه بقول عمر الذي جعل الله تعالى الحق على لسانه وقلبه من قوله ولها السكنى لا النفقة وهذا مذهبه اهـ من المفهم. وأجاب الجصاص عن اعتراضها في أحكام القرآن (٣/ ٥٦٤) بأن
стр. 6627
٣٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هُشَيمٌ. أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ وَحُصَينٌ وَمُغِيرَةُ وَأَشْعَثُ
ــ
أول الآية ينتظم المبتوتة والرجعية جميعًا، وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ والدليل على ذلك كل من أراد طلاق امرأته فهو مأمور بهذه الآية أن يطلقها للعدة ويدخل فيه من لم يبق من طلاقها إلَّا واحدة فهو مأمور أيضًا بأن يطلقها في طهرها فتبين أن أول الآية شامل لكل من أراد الطلاق سواء أراد الطلاق الرجعي أو البائن فكذلك قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ يشمل الجميع، أما قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ بيان لصورة مخصوصة مما سبق وهو ما إذا طلقها طلاقًا رجعيًّا وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فإنه عام في البائن والرجعي ولكن أعقبه الله سبحانه بقوله ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ وإنما هو حكم خاص في الرجعي ولم يمنع ذلك أن يكون قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ عامًا في الجميع. قوله: (فعلام تحبسونها) اعتراض منها على مروان بأنه يوجب للمبتوتة السكنى دون النفقة وحاصل اعتراضها أنكم لا توجبون النفقة فكيف تمنعونها من الخروج مع أن النفقة جزاء الاحتباس وهذا الاعتراض منها واقع على مذهب الشافعية، وأما الحنفية فإنهم يوجبون النفقة مع السكنى فلا ينهض قولها عليهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثامنًا في حديثها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٨٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم السلمي الواسطي البغدادي، ثقة، من (٧) (أخبرنا سيار) بن وردان العنزي الواسطي، ثقة، من (٦) (وحصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، ثقة، من (٥) (ومغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي، ثقة، من (٦) (وأشعث) بن سوار الكندي الأفرق (من كان شعر لحيته أو ناصيته مفروقًا) الأثرم (من كانت سنه متفتتة أي متفرقة) الكوفي ضعيف، من السادسة، مقرون مع سيار وحصين ومغيرة وغيرهم، روى عن الشعبي في الطلاق، والحسن وابن سيرين وطائفة، ويروي عنه (م ت س ق) وهشيم وشعبة وحفص بن غياث
стр. 6628
وَمُجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالدٍ وَدَاوُدُ. كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ. قَال: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ. فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيهَا. فَقَالتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ألْبَتَّةَ. فَقَالتْ: خَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ. قَالتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.
٣٥٨٦ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ حُصَينٍ وَدَاوُدَ وَمُغِيرَةَ وَإِسْمَاعِيلَ وَأَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ أَنَّهُ قَال: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ
ــ
(ومجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني أبو سعيد الكوفي، روى عن الشعبي في الطلاق وقيس بن أبي حازم وزياد بن علاقة وغيرهم، ويروي عنه (م عم) ضعيف مقرون بحصين ومغيرة وأشعث وغيرهم، من السادسة، مات سنة (١٤٤) أربع وأربعين ومائة في ذي الحجة (وإسماعيل بن أبي خالد) اسمه سَعْد أو فيروز الأحمسي الكوفي، ثقة، من (٤) (وداود) بن أبي هِند دينار القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة، من (٥) (كلهم) أي كل هؤلاء السبعة رووا (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (قال) الشعبي: (دخلت على فاطمة بنت قيس) القرشية الفهرية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الشعبي لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة (فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها فقالت) فاطمة: (طلقها زوجها ألبتة) أي طلاقًا بائنًا (فقالت خاصمته) أي خاصمت وكيله ورافعته (إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت) فاطمة: (فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعًا في حديثها فقال:
٣٥٨٦ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي (عن حصين) بن عبد الرحمن (وداود) بن أبي هند القشيري البَصْريّ (ومغيرة) بن مقسم (وإسماعيل) بن أبي خالد (وأشعث) بن سوار (عن الشعبي أنه قال: دخلت على فاطمة بنت قيس) وساق يحيى بن يحيى (بمثل حديث
стр. 6629
زُهَيرٍ، عَنْ هُشَيمٍ.
٣٥٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيمِيُّ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ. حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ. قَال: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابْنِ طَابٍ. وَسَقَتْنَا سَويقَ سُلْتٍ. فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا أَينَ تَعْتَدُّ؟ قَالتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثًا. فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي
ــ
زهير) بن حرب (عن هشيم) بن بشير، غرضه بيان متابعة يحيى بن يحيى لزهير بن حرب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها عاشرًا فقال:
٣٥٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم (الهجيمي) مصغرًا نسبة إلى هجيم بن عمرو أبي قبيلة، أبو عثمان البصري ثقة ثبت، من (٨) (حدثنا قرة) بن خالد السدوسي أبو خالد البصري، ثقة ضابط، من (٦) (حدثنا سيار) بن وردان (أبو الحكم) العنزي الواسطي، ثقة، من (٦) (حدثنا الشعبي) عامر بن شراحيل (قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة قرة بن خالد لهشيم بن بشير أي دخلنا عليها (فأتحفتنا) أي أطعمتنا (برطب ابن طاب وسقتنا) أي أشربتنا (سويق سلت) أي ضيّفتنا بهذا الطعام والشراب، والإتحاف إكرام القادم عليك بأنواع القرى، وابن طاب نوع من أنواع تمر المدينة النبوية، وذكر النواوي أن أنواع تمر المدينة مائة وعشرون، وأفضلها العجوة والسلت بضم السين وسكون اللام نوع من الحبوب طبعه طبع الشعير في البرودة ولونه لون الحنطة، ومن ثم اختلف الفقهاء في بيعه بالحنطة أو الشعير متفاضلًا وهي المسماة عندنا الحنطة البيضاء وهي التي لا شعور على سنبلها وضدها السميراء وهي الحنطة الحمراء، وفيه إكرام النساء القواعد للرجال والإفضال على الزائرين القاصدين لطلب العلم، قال الشعبي: (فسألتها عن المطلقة ثلاثًا أين تعتد) هل في المسكن الذي طلقت فيه أو في بيت أقاربها (قالت) فاطمة (طلقني بعلي) أي زوجي أبو عمرو بن حفص (ثلاثًا) من التطليقات على التدريج (فأذن لي النبي ﷺ أن أعتد في) بيوت (أهلي) وأقاربي لأنها لا سكنى ولا نفقة لها، وهذا
стр. 6630
٣٥٨٩ - (٠٠) (٠٠) وَحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا. قَال: "لَيسَ لَهَا سُكنَى وَلَا نَفَقَةٌ".
٣٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ
ــ
محمول على أنه أجاز لها ذلك لعذر في الانتقال من مسكن الطلاق كما سبق إيضاحه اهـ نووي.
ثم ذكر المؤلف المتابعة حادي عشرها في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٨٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (و) محمد (بن بشار) العبدي البصري (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من (٧) (عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (٤) (عن الشعبي) الحميري الكوفي، ثقة، من (٣) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سلمة بن كهيل لمن روى عن الشعبي (عن فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ في المطلقة ثلاثًا قال: ليس لها سكنى ولا نفقة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثاني عشرها في حديثها فقال:
٣٥٩٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغرًا الضبي الكوفي، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال في التقريب: لا بأس به، من (٨) (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (٣) (عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي إسحاق لسلمة بن
стр. 6631
قَالتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا. فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ. فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَال: "انْتَقِلِي إِلَى بَيتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ".
٣٥٩١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَال: كُنْتُ مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ. وَمَعَنَا الشعْبِيُّ. فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ
ــ
كهيل في الرواية عن الشعبي (قالت) فاطمة: (طلقني زوجي ثلاثًا) من الطلقات (فأردت النقلة) والتحول من المسكن الذي طلقني فيه (فأتيت النبي ﷺ للاستئذان (فقال) لي: (انتقلي) وتحولي (إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم) هكذا وقع هنا، وكذا جاء في صحيح مسلم في آخر الكتاب وزاد فقال: هو رجل من بني فهر من البطن الذي هي منه، قال القاضي: والمشهور خلاف هذا وليس هما من بطن واحد هي من بني محارب بن فهر وهو من بني عامر بن لؤي. قلت: هو ابن عمها مجازًا يجتمعان في فهر، واختلفت الرواية في اسم ابن أم مكتوم فقيل عمرو، وقيل عبد الله، وقيل غير ذلك (فاعتدي عنده) أي عند ابن أم مكتوم لأنه ما يراك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالث عشرها في هذا الحديث فقال:
٣٥٩١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن عمرو) بن عباد (بن جبلة) بن أبي روّاد العتكي أبو جعفر البصري، قال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يغرب ويخالف، وقال في التقريب: صدوق، من (١١) مات سنة (٢٣٤) (حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم أبو أحمد الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا عمار بن رزيق) الضبي الكوفي، ثقة، من (٨) (عن أبي إسحاق) السبيعي (قال: كنت مع الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (٢) (جالسًا في المسجد الأعظم) أي الأكبر من مساجد الكوفة، وهو مسجد الجامع فإن أبا إسحاق والأسود والشعبي كلهم كوفيون (ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي أحمد الزبيري ليحيى بن آدم (أن رسول الله ﷺ لم
стр. 6632
يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً. ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصَّى فَحَصَبَهُ بِهِ. فَقَال: وَيلَكَ! تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هذَا. قَال عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ. لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. قَال اللهُ : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].
٣٥٩٢ - (٠٠) (٠٠) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ
ــ
يجعل لها سكنى ولا نفقة ثم أخذ الأسود) بن يزيد (كفًّا من حصى) أي حفنة من الحصى (فحصبه) أي حصب الأسود الشعبي ورماه (به) أي بالحصى إنكارًا منه عليه بهذا الحديث (فقال) الأسود للشعبي: (ويلك) أي ألزمك الله الويل والهلاك هي كلمة جرت على ألسنة العرب لم يقصدوا بها الدعاء، أ (تحدث بمثل هذا) الحديث الذي أنكره بعض الصحابة فإنه (قال) فيه (عمر: لا نترك كتاب الله) تعالى (و) لا (سنة نبينا ﷺ لقول امرأة) يعني فاطمة بنت قيس (لا ندري) ولا نعلم (لعلها حفظت) على وجهه (أو نسيت) ولم تحفظه على وجهه، ونقول على خلاف ما حدّثته (لها) أي للمطلقة ثلاثًا (السكنى والنفقة) فإنه (قال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾) قوله: (وسنة نبينا) قال الدارقطني: وسنة نبينا غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات، قال القاضي إسماعيل: الذي في كتاب ربنا النفقة لذوات الأحمال وبحسب الحديث، ولها السكنى لأن السكنى موجود في كتاب الله تعالى لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ وزاد أهل الكوفة في الحديث عن عمر: والنفقة. (قلت): ويظهر من كلام هؤلاء الأئمة أن الثابت عن عمر ﵁ في حكم المبتوتة قوله لها السكنى لا غير ولم يثبتوا قوله والنفقة وليس بمعروف عند أهل المدينة ولذلك قال مالك: إنه سمع ابن شهاب يقول: المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل وليس لها نفقة إلَّا أن تكون حاملًا، قال مالك: وهذا الأمر عندنا وإلى هذا أشار مروان بقوله: سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها أي بالأمر الذي اعتصم الناس به وعملوا عليه يعني بذلك أنها لا تخرج من بيتها ولا نفقة لها اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابع عشرها في حديثها فقال:
٣٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى (الضبي) البصري، ثقة،
стр. 6633
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أحْمَدَ، عَنْ عَمَّارِ بنِ رُزَيقٍ، بِقِصَّتِهِ.
٣٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيرٍ الْعَدَويِّ
ــ
من (١٠) (حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان) بن قرم بفتح القاف وسكون الراء (بن معاذ) الضبي أبو داود البصري، ومنهم من ينسبه إلى جده معاذ، روى عن أبي إسحاق في الطلاق، وابن المنكدر وسماك بن حرب، ويروي عنه (خ م ت س) وأبو داود الطيالسي ويعقوب الحضرمي وغيرهم، قال النسائي وابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال أحمد: لا أرى به بأسًا، وقال في التقريب: سيئ الحفظ يتشيع، من السابعة (عن أبي إسحاق) السبيعي (بهذا الإسناد) يعني عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس (نحو حديث أبي أحمد عن عمار بن رزيق بقصته) يعني قصة إنكار الأسود على الشعبي حديث فاطمة بنت قيس، غرضه بيان متابعة سليمان بن معاذ لعمار بن رزيق في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق ففي كلام المصنف تحريف من النساخ، وصواب العبارة (نحو حديث عمار بن رزيق عن أبي إسحاق بقصته) أي مع القصة الواقعة في الحديث من إنكار الأسود على الشعبي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها خامس عشرها فقال:
٣٥٩٣ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع) بن الجراح (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي الجهم بن صخير العدوي) هكذا هو بالتصغير، ووقع في بعض النسخ صخر مكبرًا، والصواب المشهور هو الأول وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، وأبو بكر اسمه كنيته نسب هنا إلى جده أبي الجهم، وأبو الجهم اسمه صخير، ويقال عبيد بالتصغير، وقوله هنا بن صخير تحريف من النساخ، والصواب (عن أبي بكر بن أبي الجهم صخير العدوي) الكوفي، وفي بعض النسخ إسقاط صخير، روى عن فاطمة بنت قيس في الطلاق، وعمه محمد بن أبي الجهم وابن عمر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وغيرهم، ويروي عنه (م ت س ق) والثوري في الطلاق، وشعبة وحجاج بن أرطاة وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق،
стр. 6634
قَال: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا. فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً. قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا حَلَلْتِ فآذِنِينِي" فَآذَنْتهُ. فَخَطَبَهَا مُعَاوَيةُ وَأَبُو جَهْمٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَمَّا مُعَاويَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَال لَهُ. وَأمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ. وَلكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ" فَقَالتْ بِيَدِهَا هكَذَا: أُسَامَةُ! أُسَامَةُ! فَقَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "طَاعَةُ الله وَطَاعَةُ رَسُولهِ خَيرٌ لَكِ" قَالتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ
ــ
وقال في التقريب: ثقة فقيه، من الرابعة (قال) أبو بكر بن عبد الله: (سمعت فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي بكر بن أبي الجهم لعامر الشعبي، حالة كون فاطمة (تقول إن زوجها) أبا عمرو بن حفص (طلقها ثلاثًا) أي ثلاث تطليقات على التدريج (فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة، قالت) فاطمة: (قال لي رسول الله ﷺ : إذا حللت) وانقضت عدتك (فآذنيني) أي فأعلميني وأخبريني انقضاءها (فآذنته) ﷺ انقضاء عدتي أي أخبرته أنه انقضت عدتها (فخطبها معاوية) بن أبي سفيان (وأبو جهم) بن حذيفة القرشي العدوي صاحب الأنبجانية الصحابي المشهور ﵁ (وأسامة بن زيد) بن حارثة (فقال) لها (رسول الله ﷺ على سبيل النصيحة لها (أما معاوية فرجل ترب) -بفتح التاء الفوقية وكسر الراء المهملة- أي رجل فقير فأكده بقوله: (لا مال له) أصلًا لأن الفقير قد يطلق على من له شيء يسير لا يقع موقعًا من كفايته (وأما أبو جهم فرجل ضراب) أي كثير الضرب (للنساء ولكن أسامة بن زيد) خير لك (فقالت) فاطمة أي أشارت (بيدها هكذا) أي أشارت بيدها إلى كراهتها له قائلة (أسامة) لا أحبه (أسامة) لا أحبه كررته للتأكيد لأنها قرشية وأسامة من الموالي فليس كفؤًا لها في النسب (فقال لها رسول الله ﷺ : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك) من مخالفتهما (قالت) فاطمة: (فتزوجته) أي فتزوجت أسامة طاعة لرسوله ﷺ مع أنه ليس كفؤًا لي في النسب (فاغتبطت) بالبناء للفاعل أي فرضيت زواجه وتمنيت دوامه لي لما رأيت فيه من الخير الكثير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها سادس عشرها فقال:
стр. 6635
٣٥٩٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ. قَال: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيسٍ تَقُولُ: أَرْسَلَ إلَيَّ زَوْجِي، أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاقِي. وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ آصُعِ تَمْرٍ، وَخَمْسَةٍ آصُعِ شَعِيرٍ. فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَةٌ إلا هذَا؟ وَلا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ؟ قَال: لَا. قَالتْ: فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي. وَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ . فَقَال: "كَمْ طَلَّقَكِ؟ " لا قُلْتُ: ثَلاثًا. قَال: "صَدَقَ. لَيسَ لَكِ نَفَقَةٌ. اعْتَدِّي فِي بَيتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ. تُلْقِي ثَوْبَكِ عِنْدَهُ
ــ
٣٥٩٤ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة، من (١١) (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (٩) (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي الجهم) صخير العدوي الكوفي، ثقة، من (٤) (قال) أبو بكر: (سمعت فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن بن مهدي لوكيع بن الجراح، حالة كون فاطمة (تقول أرسل إليّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل معه) أي مع عياش بن أبي ربيعة (بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير) متعة لي (فقلت) لعياش وقد حسبت أن الذي جاء به نفقة لي (أما لي) أي أليس لي (نفقة إلا هذا) الطعام القليل الذي جئت به أ (ولا أعتد) أي ولا أكمل عدتي (في منزلكم قال) عياش بن أبي ربيعة رسول زوجها (لا) أي لا نفقة لك ولا سكنى (قالت) فاطمة: (فشددت) أي ربطت (علي ثيابي) ولبستها (وأتيت رسول الله ﷺ وأخبرته خبر ما جرى بيني وبين زوجي ورسوله (فقال) لي رسول الله ﷺ : (كم طلقك قلت) طلقني (ثلاثًا قال) رسول الله ﷺ : (صدق) رسول زوجك عياش بن أبي ربيعة فيما قال لك لأنه (ليس لك نفقة) لأنك بائنة منه لا علقة بينكما ولا سكنى وتحولي من منزلهم و (اعندي) أي كملي عدتك (في بيت ابن عمك) عبد الله (بن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر) أي مكفوف البصر لا يراك، سمي الأعمى ضريرًا لأنه به ضرر ذهاب البصر (تلقي ثوبك) وتضعي خمارك (عنده) فلا يراك، قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ (تلقي) وهي لغة صحيحة، والمشهور تلقين بالنون أصله تلقيين لأنه مرفوع بثبات النون
стр. 6636
فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي" قَالتْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ. مِنْهُمْ مُعَاويةُ وَأَبُو الْجَهْمِ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مُعَاويةَ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ. وَأَبُو الْجَهْمِ مِنْهُ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ. (أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ نَحْوَ هذَا) وَلكِنْ عَلَيكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ".
٣٥٩٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ. قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ. فَسَأَلْنَاهَا فَقَالتْ:
ــ
(فإذا انقضت عدتك) وكملت (فآذنيني) أي فأخبريني بانقضاء عدتك (قالت) فاطمة فانقضت عدتي (فخطبني خطّاب) كثير (منهم معاوية) بن أبي سفيان (وأبو الجهم) بن حذيفة فأخبرته ﷺ خبر ما جرى لي من انقضاء العدة وخطبة الخطّاب لي (فقال النبي ﷺ : إن معاوية ترب) بفتح التاء وكسر الراء أي فقير (خفيف الحال) أي خفيف اليد من المال كأنه لا شيء عنده إلا التراب فلا يصلح لك (وأبو الجهم منه شدة) أي تشديد (على النساء) بكثرة ضربهن (أو) قال النبي ﷺ أو فاطمة بنت قيس وأبو الجهم (يضرب النساء) كثيرًا (أو) قال (نحو هذا) أي مثل هذا المذكور من الألفاظ كقوله فرجل ضراب النساء، والشك من فاطمة فيما قال الرسول ﷺ أو ممن دونها فيما قالته (ولكن عليك) أي الزمي أو تزوَّجي (بأسامة بن زيد) بن حارثة فإن فيه خيرًا ولك فيه خير والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث فاطمة بنت قيس سابع عشرها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٩٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام (أخبرنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة حجة، من (٧) (حدثني أبو بكر) بن عبد الله (بن أبي الجهم) صخير العدوي الكوفي (قال) أبو بكر بن عبد الله: (دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (على فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي عاصم لعبد الرحمن بن مهدي، قال أبو بكر: (فسألناها) عن قصة ما جرى بينها وبين زوجها الذي طلقها (فقالت) لنا فاطمة:
стр. 6637
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَخَرَجَ فِي غَزْوَةِ نَجْرَانَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْو حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ. وَزَادَ: قَالتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَشّرَّفَنِي الله بِأبِي زيدٍ. وَكَرَّمَنِي الله بِأبي زَيدٍ.
٣٥٦٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ. قَال: دَخَلْتُ أَنا وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ، زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيرِ. فَحَدَّثَتْنَا؛ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلاقًا بَاتًّا. بِنَحْو حَدِيثِ سُفْيَانَ
ــ
(كنت) أنا (عند أبي عمرو) عبد الحميد (بن حفص بن المغيرة) المخزومي وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي (فخرج) أبو عمرو زوجي إلى اليمن (في غزوة نجران) بلدة معروفة في اليمن مع علي بن أبي طالب (وساق) أي ذكر أبو عاصم (الحديث) السابق (بنحو حديث) عبد الرحمن (بن مهدي و) لكن (زاد) أبو عاصم على عبد الرحمن لفظة (قالت) فاطمة (فتزوجته) أي نكحت أسامة بن زيد (فشرفني الله) تعالى أي جعلني الله تعالى شريفة محترمة عند الناس (بأبي زيد) أي بتزوجي أبا زيد وهو كنية أسامة بن زيد (وكرمني الله بأبي زيد) أي جعلني مكرمة معظمة عنده تعالى بتزوجي أبا زيد لأن فيه طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ، قال النووي: هكذا هو في بعض النسخ بأبي زيد في الموضعين لأن أسامة كنيته أبو زيد، وفي بعضها بابن زيد بالنون في الموضعين، وادعى القاضي أنها رواية الأكثرين وكلاهما صحيح لأنه هو أسامة بن زيد، وكنيته أبو زيد ويقال أبو محمد اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث فاطمة بنت قيس ثامن عشرها رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٦٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا عبيد الله بن معاذ) التميمي (العنبري) البصري، ثقة، من (١٠) (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري (حدثني أبو بكر) بن أبي الجهم الكوفي (قال) أبو بكر: (دخلت أنا وأبو سلمة) بن عبد الرحمن (على فاطمة بنت قيس زمن) إمرة عبد الله (بن الزبير فحدثتنا) فاطمة (أن زوجها طلقها طلاقًا باتًا) أي قاطعًا العلقة من بين الزوجين بحيث لا تحل له إلا بمحلل، وساق شعبة (بنحو حديث سفيان) الثوري، غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري.
стр. 6638
٣٥٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ. قَالتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا. فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً.
٣٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَال: تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسع عشرها في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني حسن بن علي) بن محمد (الحلواني) المكي، ثقة، من (١١) (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (٩) (حدثنا حسن بن صالح) بن صالح بن مسلم بن حيان -ولقبه حيّ- ابن شُفي الهمداني الكوفي، ثقة، من (٧) (عن السدي) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة أبي محمد الكوفي، نسبة إلى سدة مسجد الكوفة كان يبيع بها المقانع والسدة الباب والمقانع ما تلف به المرأة على رأسها، صدوق، من (٤) مات سنة (١٧٧) سبع وسبعين ومائة (عن البهي) عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير أبي محمد المدني، وثقه ابن حبان، وقال في التقريب: صدوق يخطئ، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (عن فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة البهي لمن روى عن فاطمة بنت قيس (قالت) فاطمة: (طلقني زوجي ثلاثًا فلم يجعل في رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى العشرين من المتابعة في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٥٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هشام) بن عروة (حدثني أبي) عروة بن الزبير (قال) عروة: (تزوج يحيى بن سعيد بن العاص) الأموي الكوفي المعروف بالأشدق، وكان أبوه سعيد أمير المدينة لمعاوية وهو أخو عمرو بن سعيد، ثقة، من (٣)
стр. 6639
بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَكَمِ. فَطَلَّقَهَا فَأَخْرَجَهَا منْ عِنْدِهِ. فَعَابَ ذلِكَ عَلَيهِم عُرْوَةُ. فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خَرَجَتْ. قَال عُرْوَةُ: فَأتَيتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِذلِكَ فَقَالتْ: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ خَيرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هذَا الْحَدِيثَ
ــ
(بنت عبد الرحمن بن الحكم) بن العاص الأموي، اسمها عمرة، وعبد الرحمن هذا هو أخو مروان بن الحكم بن العاص، ومروان إذ ذاك أمير المدينة (فطلقها) يحيى بن سعيد (فأخرجها من عنده) أي من سكنه (فعاب ذلك) أي إخراجها من مسكنها (عليهم) أي على يحيى ومن معه أي على الأمويين (عروة) بن الزبير أي عاب عليهم عروة بن الزبير إخراجهم إياها من عندهم (فقالوا) أي قال الأمويون يعني يحيى بن سعيد ومن معه؛ أي قالوا اعتذارًا له عن فعلهم (إن فاطمة) بنت قيس (قد خرجت) من مسكنها حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد ومن معه لمن روى عن فاطمة بنت قيس.
قوله: (فأخرجها من عنده) وفي رواية البخاري فانتقلها عبد الرحمن فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة: اتق الله وارددها إلى بيتها، قال مروان في حديث سليمان إن عبد الرحمن بن الحكم غلبني فالظاهر من رواية البخاري أن الذي أخرجها هو أبوها دون زوجها، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن زوجها أخرجها في مبدإ الأمر ثم أمسكها أبوها ولم يرض بأن يردها بعد إخراجها والله أعلم (قال عروة) بن الزبير: (فأتيت عائشة) رضي الله تعالى عنها (فأخبرتها بذلك) الذي ذكروه لي من استدلالهم بحديث فاطمة بنت قيس في إخراجها أي أخبرت عائشة بالذي جرى بيني وبينهم واعتذارهم عن أفعالهم (فقالت) عائشة: (ما لفاطمة بنت قيس خير) أي أجر (في أن تذكر هذا الحديث) للناس لأنهم يستدلون به في إخراجهم المبتوتة من سكنها الذي طلقت فيه قبل انقضاء عدتها وهو خلاف نص القرآن حيث قال: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ تعني عائشة أن فاطمة تذكر هذا الحديث بما يوهم أن حكم عدم النفقة والسكنى عام لسائر المبتوتات مع أنه كان خاصًّا بها لأنها انتقلت من بيت زوجها لعذر الوحشة أو لاستطالة لسانها وإنما مُنعت من النفقة لعدم الاحتباس ولكنها لا تذكر هذه الأعذار وتعمم الحديث، وقد أخرج البيهقي في كتاب العدد [٧/ ٤٣٣] أن عائشة كانت تقول لها: (اتق الله يا فاطمة فقد علمت في أي شيء كان ذلك) اهـ من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الحادي والعشرين من المتابعة في حديثها فقال:
стр. 6640
٣٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ. قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلاثًا. وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ. قَال: فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ.
٣٦٠٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: مَا لِفَاطِمَةَ خَيرٌ أَنْ تَذْكُرَ هذَا. قَال: تَعْنِي قَوْلَهَا: لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ
ــ
٣٥٩٩ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (٨) (حدثنا هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن فاطمة بنت قيس) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عروة بن الزبير لمن روى عن فاطمة (قالت) فاطمة: (قلت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثًا وأخاف أن يُقتحم عليّ) أي أن يهجم على بعض الظلمة من السراق والفساق (قال) عروة أو قالت هي على سبيل الالتفات (فأمرها) بالتحول (فتحولت) عن ذلك المسكن؛ أي أمرني بالتحول فتحولت.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الثاني والعشرين من المتابعة في حديثها فقال:
٣٦٠٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من (٤) (عن أبيه) القاسم بن محمد التيمي المدني، ثقة، من (٣) (عن عائشة أنها قالت) حين أخبرها القاسم بن محمد الحديث الذي سمعه من فاطمة بنت قيس، وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة القاسم لمن روى هذا الحديث عن فاطمة بنت قيس (ما لفاطمة) بنت قيس (خير) في (أن تدكر) وتحدث (هذا) الحديث للناس (قال) القاسم: (تعني) عائشة بقولها أن تذكر هذا (قولها) أي قول فاطمة (لا سكنى ولا نفقة) للمطلقة ثلاثًا.
قال القرطبي: ولا يلتفت إلى فهم من فهم من قول عائشة هذا نقصًا في حق فاطمة ولا تكذيبًا من عائشة لها وإنما أنكرت عليها قولها: (لا سكنى لها ولا نفقة) كما نص عليه الراوي ويظهر من إنكار عائشة أنها ترى لها السكنى والنفقة كما رآه عمر تمسكًا
стр. 6641
٣٦٠١ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: قَال عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَي إِلَى فُلانةَ بِنْتِ الْحَكَمِ؟ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ألْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ. فَقَالتْ: بِئسَمَا صَنَعتْ. فَقَال: أَلَمْ تَسْمَعِي إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ فَقَالتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا خَيرَ لَهَا فِي ذِكْرِ ذلِكَ
ــ
منها بما تمسك هو به والله أعلم، ويحتمل أنها أنكرت قولها لا سكنى فقط والظاهر الأول ويغفر الله تعالى لسعيد بن المسيب ما وقع فيه حيث قال في هذه الصحابية المختارة: تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة فوضعت على يد ابن أم مكتوم، ورُوي عنه أيضًا أنه قال: تلك امرأة استطالت على أحمائها فأمرها النبي ﷺ أن تنتقل، فلقد أفحش في القول واغتابها ولا بد لها معه من موقف بين يدي الله تعالى اهـ من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الثالث والعشرين من المتابعة في حديث فاطمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦٠١ - (٠٠) (٠٠) (وحدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام التميمي النيسابوري، ثقة، من (١١) (أخبرنا عبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد (قال) القاسم (قال عروة بن الزبير لعائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لشعبة بن الحجاج في الرواية عن عبد الرحمن (ألم تري) يا أم المؤمنين وتنظري (إلى فلانة بنت الحكم) أي إلى عمرة بنت عبد الرحمن بن الحكم بن العاص نسبها إلى جدها وإلا فاسم أبيها عبد الرحمن بن الحكم كما مر (طلقها زوجها) يحيى بن سعيد بن العاص طلاقًا (ألبتة) أي بائنًا (فخرجت) عمرة من مسكنها الذي طُلقت فيه بإخراج زوجها لها (فقالت) عائشة (بئسما صنعت) عمرة من خروجها من مسكنها قبل انقضاء العدة أي بئس خروجها وقبح شرعًا وعقلًا (فقال) عروة لعائشة: (ألم تسمعي) يا أم المؤمنين (إلى قول فاطمة) بنت قيس، وهو ذكرها الخروج والانتقال من المنزل الذي طلقت فيه (فقالت) عائشة: نعم سمعته وضعها (أما) أي انتبهوا (إنه) أي إن الشأن والحال (لا خير لها) أي لفاطمة (في ذكر ذلك) الحديث للناس على جهة التعميم.
стр. 6642
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث فاطمة بنت قيس وذكر فيه ثلاثًا وعشرين متابعة.
(فائدة): قال النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن في حديث فاطمة بنت قيس فوائد كثيرة: إحداها: جواز طلاق الغائب، والثانية: جواز التوكيل في الحقوق في القبض والدفع، الثالثة: لا نفقة للبائن وقالت طائفة: لا نفقة ولا سكنى، الرابعة: جواز سماع كلام الأجنبية والأجنبي في الاستفتاء ونحوه، الخامسة: جواز الخروج من منزل العدة للحاجة، السادسة: استحباب زيارة النساء الصالحات للرجال بحيث لا تقع خلوة محرمة لقوله ﷺ في أم شريك: "تلك امرأة يغشاها أصحابي"، السابعة: جواز التعريض لخطبة المعتدة البائن بالثلاث، الثامنة: جواز الخطبة على خطبة غيره إذا لم يحصل للأول إجابة لأنها أخبرته أن معاوية وأبا الجهم وغيرهما خطبوها، والتاسعة: جواز ذكر الغائب بما فيه من العيوب التي يكرهها إذا كان للنصيحة ولا يكون حينئذٍ غيبة محرمة، العاشرة: جواز استعمال المجاز لقوله ﷺ : "لا يضع العصا عن عاتقه ولا مال له"، الحادية عشر: استحباب إرشاد الإنسان إلى مصلحته وإن كرهها وتكرار ذلك عليه لقولها قال: "انكحي أسامة" فكرهته ثم قال: "انكحي أسامة" فنكحت، الثانية عشر: قبول نصيحة أهل الفضل والانقياد إلى إشارتهم وأن عاقبتها محمودة، الثالثة عشر: جواز نكاح غير الكفء إذا رضيت به الزوجة والولي لأن فاطمة قرشية وأسامة مولى، الرابعة عشر: الحرص على مصاحبة أهل التقوى والفضل وإن دنت أنسابهم، الخامسة عشر: جواز إنكار المفتي على مفت آخر خالف النص أو عمم ما هو خاص لأن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها أن لا سكنى للمبتوتة وإنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحام الفسقة عليها أو لبذاءتها أو نحو ذلك، السادسة عشر: استحباب ضيافة الزائر وإكرامه بطيب الطعام والشراب سواء كان المضيف رجلًا أو امرأة اهـ منه والله أعلم.
***
стр. 6643
٥٤٨ - (٣٤) باب جواز خروج المعتدة في النهار لقضاء حاجتها وانقضاء العدة بوضع الحمل
٣٦٠٢ - (١٤٠٩) (١٦٩) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِي هارُونُ بن عَبْدِ الله (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: طُلِّقَتْ خَالتِي. فَأرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا. فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ. فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "بَلَى. فَجُدِّي نَخْلَكِ
ــ
٥٤٨ - (٣٤) باب جواز خروج المعتدة في النهار لقضاء حاجتها وانقضاء العدة بوضع الحمل
٣٦٠٢ - (١٤٠٩) (١٦٩) (وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري (عن ابن جريج ح وحدثنا محمد بن رافع) القشيري النيسابوري (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني (أخبرنا ابن جريج ح وحدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (واللفظ) الآتي (له) أي لهارون (حدثنا حجاج بن محمد) البغدادي المصيصي (قال) حجاج بن محمد (قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير) المكي (أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄. وهذه الأسانيد كلها من خماسياته، حالة كون جابر (يقول: طُلّقت خالتي) قال الدميري: اسمها أسماء، وقال الحافظ في التلخيص: ذكرها أبو موسى في ذيل الصحابة في المبهمات كذا في بذل المجهود (فأرادت أن) تخرج و (تجد) أي تصرم وتقطع (نخلها) أي ثمرها، يقال: جد النخل يجد بالضم لأنه من المضاعف المعدى جدًّا وجدادًا بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع ثمرتها (فزجرها) أي منعها (رجل) لم أر من ذكر اسمه من (أن تخرج) من مسكنها، وإنما زجرها ظنًّا منه أنه لا يحل لها الخروج لكونها في العدة (فأتت النبي ﷺ أي جاءته فأخبرته بحالها وضرورتها إلى جداد نخلها، فقالت له: ما يجوز لي أن أخرج لجداد نخلي (فقال) لها رسول الله ﷺ : (بلى) يجوز لك (فـ) فاخرجي و (جدي نخلك) أي اصرمي واقطعي ثمرها، هذا لفظ مسلم وابن ماجه وأحمد، ولفظ أبي داود والدارمي: اخرجي فجدي نخلك،
стр. 6644
فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا".
٣٦٠٣ - (١٤١٠) (١٧٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ
ــ
قال القرطبي: وإباحته لها الخروج لجد نخلها دليل مالك والشافعي وأحمد والليث على قولهم إن المعتدة تخرج بالنهار في حوائجها وإنما تلزم منزلها بالليل وسواء عند مالك كانت رجعية أو بائنة، وقال الشافعي في الرجعية: لا تخرج ليلًا ولا نهارًا، وإنما تخرج نهارًا المبتوتة. وقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها زوجها، وأما المطلقة فلا تخرج ليلًا ولا نهارًا، وقال الجمهور: بهذا الحديث إن الجداد بالنهار عرفًا وشرعًا أما العرف فهو عادة الناس في مثل ذلك الشغل، وأما الشرع فقد نهى ﷺ عن جداد الليل ولا يقال فيلزم من إطلاقه أن تخرج بالليل إذ قد يكون نخلها بعيدًا تحتاج إلى المبيت فيه لأنا نقول لا يلزم ذلك من هذا الحديث لأن نخلهم لم يكن الغالب عليها البعد من المدينة بحيث يحتاج إلى المبيت وإنما هي بحيث يخرج إليها ويرجع منها بالنهار.
وقوله: (فإنك عسى) أي يرجى (أن تصدّقي) منه (أو تفعلي معروفًا) ليس تعليلًا لإباحة الخروج إليها بالاتفاق، وإنما خرج هذا مخرج التنبيه لها والحض على فعل الخير والله أعلم اهـ من المفهم. ولفظ أبي داود والدارمي (لعلك أن تصدّقي منه) ولفظ أبي داود أيضًا وتفعلي خيرًا ولفظ الدارمي (أو تصنعي معروفًا) ولعل وجه الفرق بين الصدقة والمعروف أن يكون المراد من الصدقة الصدقة الواجبة، ومن المعروف صدقة التطوع، ويمكن الفرق بينهما بأن الصدقة ما يحتاج إلى التمليك والمعروف ما لا يحتاج إليه، وإنما قال لها النبي ﷺ ذلك لأنه كان يعلم أنها صاحبة خير عهد منها المعروف أو أجابها بما فيه إرشاد لها إلى الصدقة والتطوع ولا يخفى ما فيه من لطف وحكمة، وقال النووي: فيه استحباب الصدقة عند الجداد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [١٢٩٧]، والنسائي [٦/ ٢٠٩]، وابن ماجه [٢٠٣٤].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث سبيعة الأسلمية رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦٠٣ - (١٤١٠) (١٧٠) (وحدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي
стр. 6645
وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) (قَال حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَال أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ) حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ. حَدَّثَنِي عُبَيدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الله بنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَال لَهَا رَسُولُ الله ﷺ . حِينَ اسْتفْتَتْهُ
ــ
المصري (وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري (وتقاربا في اللفظ قال حرملة: حدثنا وقال أبو الطاهر: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (حدثني يونس بن يزيد) الأموي الأيلي (عن) محمد (بن شهاب) الزهري المدني (حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي المدني، ثقة، من (٣) (أن أباه) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني ابن أخي عبد الله بن مسعود، ولد في عهد النبي ﷺ فله رؤية، روى عن عبد الله بن مسعود في التفسير، وعن أبيه في العدة، ويروي عنه (خ م د س ق) وأبو إسحاق السبيعي وابناه عبيد الله وعون وابن سيرين، قال ابن سعد: كان ثقة رفيعًا فقيهًا، وقال في التقريب: وثقه العجلي وجماعة، وهو من كبار الثانية، مات سنة (٩٤) أربع وتسعين في ولاية بشر بن مروان على العراق (كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث (الزهري) المدني، روى عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية فرد حديث عندهم في الطلاق، ويروي عنه (خ م د س) وعبد الله بن عتبة بن مسعود كتب إليه إجازة، وقال في التقريب: مقبول، من الثامنة، أي كتب عبد الله بن عتبة إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم رسالة حالة كون عبد الله (يأمره) أي يأمر عمر في تلك الرسالة بـ (أن يدخل) عمر (على سبيعة بنت الحارث الأسلمية) زوجة سعد بن خولة الصحابية المشهورة المدنية، لها اثنا عشر حديثًا، اتفقا على حديث روت عن النبي ﷺ عدتها في عدة المتوفى عنها زوجها، ويروي عنها (خ م د س ق) وعمر بن عبد الله بن الأرقم في الطلاق ومسروق بن الأجدع وغيرهم، وهذا السند من ثمانياته رجاله خمسة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (فيسألها) أي فيسأل عمر لسبيعة بالنصب معطوف على يدخل (عن حديثها) أي عن قصتها في وفاة زوجها (وعما قال لها رسول الله ﷺ حين استفتته) أي حين سألت رسول الله ﷺ عن عدتها، ولعل كتابة عبد الله إلى عمر لأنه كان بالكوفة وعمر بالمدينة
стр. 6646
فَكَتَبَ عُمرُ بن عَبْدِ الله إِلَى عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ؛ أَنَّ سُبَيعَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بنِ خَوْلَةَ. وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا. فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَهِيَ حَامِلٌ. فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ. فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَت لِلْخُطَّابِ. فَدَخَلَ عَلَيهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ
ــ
وكانت سبيعة أيضًا بالمدينة، وقوله: (فكتب عمر بن عبد الله) بن الأرقم معطوف على كتب الأول (إلى عبد الله بن عتبة) بن مسعود رسالة، حالة كونه (يخبره) أي يخبر لعبد الله بن عتبة إجازة (أن سبيعة) الأسلمية (أخبرته) أي أخبرت لعمر (أنها كانت تحت سعد بن خولة) القرشي العامري كما قال (وهو) سعد بن خولة (في بني عامر) في بمعنى من أي من بني عامر (بن لؤي) قال الحافظ في الإصابة: من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وقيل في حلفائهم، وقيل من مواليهم، قال ابن هشام: هو فارسي من اليمن حالف بني عامر بن لؤي، وكان من السابقين إلى الإسلام هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية كما في أسد الغابة (وكان ممن شهد بدرًا فتوفي عنها) بمكة سنة عشر (في حجة الوداع) وهو الذي قال فيه الرسول ﷺ لسعد بن أبي وقاص (لكن البائس سعد بن خولة) أخرجه البخاري وعقد له بابا في الجنائز، وسيأتي عند مسلم في الوصية، وإنما رثى له ﷺ لكونه مات بمكة في حجة الوداع ولم يرجع إلى دار هجرته أي مات عنها (وهي حامل فلم تنشب) بفتح التاء من نشب الثلاثي من باب فتح وبضم التاء من باب الإفعال أي لم تمكث زمنًا كثيرًا ولم تتأخر عن (أن وضعت) وولدت (حملها بعد وفاته) أي بعد وفاة زوجها سعد أي لم تمكث كثيرًا حتى وضعت حملها بعد وفاته بليال (فلما تعلت) أي طهرت (من نفاسها) أي من دم ولادتها، قال في الفائق: أي قامت وارتفعت. قال جرير:
فلا حملت بعد الفرزدق حرة ... ولا ذات بعل من نفاس تعلت
ويحتمل أن يكون المعنى سلمت وصحت، وأصله تعللت مطاوع عللها الله أي أزال علتها، وقال في النهاية: ويروى تعالت أي ارتفعت وطهرت، ويجوز أن يكون من قولهم تعلى الرجل من علته إذا برأ أي خرجت من نفاسها وسلمت (تجملت) أي تزينت (للخطاب فدخل عليها أبو السنابل) بفتح السين اسمه عمرو، وقيل حبة بالباء الموحدة، وقيل حنة بالنون، وقيل عامر، وقيل أصرم كما في الإصابة (بن بعكك) بموحدة مفتوحة
стр. 6647
(رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ) فَقَال لَهَا: مَا لِي أرَاكِ مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ. إِنَّكِ، وَاللهِ، مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالتْ سُبَيعَةُ: فَلَمَّا قَال لِي ذلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيتُ. فَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ؟ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ
ــ
ثم عين ساكنة ثم كافين الأولى مفتوحة على وزن جعفر أي ابن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار كذا نسبه ابن الكلبي وابن عبد البر، وقيل في نسبه غير هذا، وذكر ابن الأثير في أسد الغابة أنه من مسلمة الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم وكان شاعرًا، وقيل إنه عاش بعد النبي ﷺ زمنًا أي دخل عليها بعدما خطبها لنفسه فأبت أن تنكحه كما في صحيح البخاري، ثم خطبها من هو أشب منه فأجابته، فلما رأى أبو السنابل أنها تجملت لغيره، قال لها ما ذكره مسلم وقد ورد في رواية البخاري: أن أبا السنابل نفسه كان قد خطبها من قبل ولكنه قال ذلك لما خطبها أبو البشر بن الحارث وهو رجل أشب منه فخاف أبو السنابل أنها تركن إليه وكان أهلها غائبين، ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها وكل ذلك مصرح في رواية مالك في موطئه وهو (رجل من بني عبد الدار فقال لها ما لي) أي أي شيء ثبت لي (أراك متجملة) أي متزينة (لعلك ترجين النكاح) وتأملين الزواج (إنك والله ما أنت بناكح) أي لست بمتزوجة (حتى تمر عليك) وتنقضي (أربعة أشهر وعشر) ليال التي هي مدة عدة الوفاة، قال القاضي: حمل الآية على العموم في الحامل والحائل كما حملها غيره، ويحتمل أنه قال لها ذلك لأن أولياءها كانوا غيبًا فأمرها بالتربص حتى يقدموا فلعل منهم من يزوجها له أو ترجع إلى رأيه (قالت سبيعة فلما قال لي) أبو السنابل (ذلك) الكلام (جمعت علي ثيابي) ولبستها (حين أمسيت) أي دخلت في المساء، فيه أن خروج المرأة للحاجة يستحب أن يكون في الليل لكونه أستر لها فإن سبيعة انتظرت إلى المساء ثم خرجت للاستفتاء (فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك) أي عن انقضاء عدتي (فأفتاني) أي أجابني النبي ﷺ (بأني قد حللت) للزواج وفرغت من عدتي، فيه حجة ظاهرة لقول جمهور الفقهاء إن المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل إذا كانت حاملة حين وفاة زوجها وهو مذهب الأئمة الأربعة، وجمهور فقهاء الأمصار من السلف والخلف، إلا ما رُوي عن علي وابن عباس وسحنون من المالكية فإنهم يقولون: عدتها آخر الأجلين من وضع الحمل ومن أربعة أشهر وعشر
стр. 6648
حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي. وَأَمَرَنِي بِالتَّزوُّجِ إِنْ بَدَا لِي.
قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَلَا أَرى بَأسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ. وَإنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا. غَيرَ أَنْ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ
ــ
ومعناه أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع، وإذا انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح كما حكاه الحافظ في الفتح والسبب الحامل لهم على ذلك الحرص على العمل بالآيتين اللتين تعارض عمومهما فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآية يشمل الحامل وغيرها كما أن قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] عام أيضًا يشمل المطلقة والمتوفى عنها فجمع هؤلاء بين العمومين بقصر الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات كالآيسة والصغيرة قبلها ثم لم يهملوا ما تناولته الآية الثانية من العموم لكن قصروه على من مضت عليها المدة ولم تضع فكان تخصيص بعض العموم أولى وأقرب إلى العمل بمقتضى الآيتين من إلغاء أحدهما في حق بعض من شمله العموم.
ولكن حجة الجمهور حديث سبيعة فإنه صريح في ذلك، وذكر الحافظ في الفتح عن ابن مسعود: أن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة يعني أنها مخصصة لها فإنها أخرجت منها بعض متناولاتها.
(حين وضعت) وولدت (حملي) دل على أن انقضاء العدة يكون لمجرد الوضع على أي صفة كان من مضغة أو علقة أو سقط سواء استبان الآدمي أم لا؟ وهو قول الجمهور، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا تنقضي العدة بوضع قطعة لحم ليس فيها سورة بينة ولا خفية، ولكن رد عليه الحافظ في الفتح وانتصر لمذهب الجمهور (وأمرني بالتزويج) أمر إباحة (إن بدا لي) التزوج، وظهر (قال ابن شهاب) بالسند السابق (فلا أرى بأسًا) ومنعًا من (أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها) أي في دم الولادة (غير أن) أي لكن أنه (لا يقربها) بالرفع لأن أن مخففة من الثقيلة لا مصدرية (زوجها) بالجماع (حتى تطهر) من نفاسها وبه قال جمهور الفقهاء، وخالفهم الشعبي والحسن وحماد بن سلمة وإبراهيم النخعي كما حكى عنهم النووي والحافظ فقالوا: لا يصح زواجها حتى تطهر من نفاسها واحتجوا بأن سبيعة إنما تزوجت بعدما تعلت من نفاسها، وحجة
стр. 6649
٣٦٠٤ - (١٤١١) (١٧١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَابْنَ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيرَةَ. وَهُمَا يَذكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ. فَقَال ابْنُ عبَّاسِ: عِدَّتُهَا آخِرُ الأَجَلَينِ. وَقَال
ــ
الجمهور في قولها فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي قال القرطبي: وفي حديث سبيعة هذا دليل على جواز المنازعة والمناظرة في المسائل الشرعية وعلى قبول أخبار الآحاد وعلى الرجوع في الوقائع إلى من يظن علم ذلك عنده، وإن كان امرأة إلى غير ذلك اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٣٠٦]، والنسائي [٦/ ١٩٦]، وابن ماجه [٢٠٢٧].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سبيعة بحديث أم سلمة ﵄ فقال:
٣٦٠٤ - (١٤١١) (١٧١) (حدثنا محمد بن المثنى العنزي) البصري (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (قال: سمعت يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (أخبرنا سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من (٣) (أن أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (وابن عباس) ﵄ (اجتمعا عند أبي هريرة) ﵁ (وهما) أي والحال أنهما (يذكران المرأة) التي (تُنفس) بالبناء للمجهول مع أن المعنى للمعلوم كماضيه أي تلد (بعد وفاة زوجها بليال) أي عقب ليال كذا أبهم الراوي المدة في روايات مسلم، وبعضهم عينوا المدة واختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، فروي أنها وضعت بعد وفاة زوجها بشهرين كما في رواية أحمد، وروى البخاري بعد أربعين ليلة، وروى النسائي بعد عشرين ليلة، وروي غيرها، قال الحافظ بعدما ساق هذه الروايات: والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ولعل هذا هو السر في إبهام من أبهم المدة كمسلم (فقال ابن عباس عدتها) أي انقضاء عدتها التي تحل به (آخر الأجلين) أي انقضاء أبعد العدتين وأطولهما وأكثرهما زمنًا يعني عدة الوفاة وعدة الحمل عملًا بالآيتين كما مر، فإن تأخر الوضع انقضت عدتها بالوضع، وإن تأخرت الأشهر كما في هذه المرأة انقضت عدتها بتمام الأشهر، قال الحافظ: ويقال إنه رجع عنه ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك (وقال
стр. 6650
أَبُو سَلَمَةَ: قَدْ حَلَّتْ. فَجَعَلا يَتَنَازَعَانِ ذلِكَ. قَال: فَقَال أَبُو هُرَيرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي (يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ) فَبَعَثُوا كُرَيبًا (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس) إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذلِك؟ فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالت: إِنَّ سُبَيعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ. وإنَّهَا ذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ
ــ
أبو سلمة: قد حلت) تلك المرأة لمن يتزوجها بمجرد الوضع ولا اعتبار للأشهر، وفي هذا أن المفضول يسع له خلاف الأفضل في الفقهيات فإن أبا سلمة من التابعين وابن عباس من الصحابة (فجعلا) أي فجعل ابن عباس وأبو سلمة أي شرعا (يتنازعان ذلك) أي يتناقشان في ذلك أي فيما قال في المرأة (قال) سليمان بن يسار (فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي) عبد الرحمن بن عوف يريد أخوة الدين فيما (قال) (يعني) أبو هريرة بابن الأخ (أبا سلمة، فبعثوا) أي فبعث ابن عباس وأبو سلمة وأبو هريرة قطعًا للنزاع بينهم (كريبًا مولى ابن عباس إلى أم سلمة) زوج النبي ﷺ حالة كون كريب (يسألها) أي يسأل أم سلمة (عن ذلك) أي عما اختلفا فيه من عدة المرأة (فجاءهم) كريب بعدما سأل أم سلمة (فأخبرهم أن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها (قالت إن سبيعة) بنت الحارث (الأسلمية) زوجة سعد بن خولة (نفست) بضم النون على المشهور، وفي لغة فتحها، وهما لغتان في الذي بمعنى الولادة. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان بصريان لأنه عن سليمان بن يسار عن كريب عن أم سلمة؛ أي ولدت (بعد وفاة زوجها) سعد بن خولة (بليال) أي عقب ليال قلائل، قيل إنها شهر، وقيل إنها خمس وعشرون ليلة، وقيل دون ذلك اهـ نووي (وإنها) أي وإن سبيعة (ذكرت ذلك) الذي وقع لها من وضعها، وقول أبي السنابل لها (لرسول الله ﷺ فأمرها) رسول الله ﷺ أمر إباحة (أن تتزوج) وتنكح إن بدا لها ذلك، واستدلت الحنفية بهذا على أن النكاح يصح بدون ولي وبعبارات النساء لما تقدم من رواية مالك في موطئه أن أهلها كانوا غيبًا فأذن لها رسول الله ﷺ بالتزوج قبل مجيء أوليائها، وقد مرت المسألة بتفاصيلها في كتاب النكاح اهـ من التكملة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥٣١٨ و ٥٣١٩]، والترمذي [١١٩٣]، ، والنساني [٦/ ١٩١].
стр. 6651
٣٦٠٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رُفحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّ اللَّيثَ قَال فِي حَدِيثِهِ: فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ. وَلَمْ يُسَمِّ كُرَيبًا
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:
٣٦٠٥ - (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي كل من الليث ويزيد بن هارون رويا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن يسار عن كريب عن أم سلمة (غير أن الليث) أي لكن أن ليث بن سعد (قال في حديثه) أي في روايته (فأرسلوا) بصيغة الماضي (إلى أم سلمة) بدل قول عبد الوهاب (فبعثوا كريبًا) (ولم يسم) أي لم يذكر ليث (كريبًا) في روايته. غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة الليث ويزيد بن هارون لعبد الوهاب الثقفي.
وجملة ما ذكره في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث سبيعة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد به لحديث سبيعة وذكر فيه متابعة واحدة.
***
стр. 6652
٥٤٩ - (٣٥) باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك فوق ثلاثة أيام
٣٦٠٦ - (١٤١٢) (١٧٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْت عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ. عن حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ، عن زَينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهَا
ــ
٥٤٩ - (٣٥) باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك فوق ثلاثة أيام
والإحداد بمهملات مع كسر الهمزة من أحَدَّ الرباعي، ويقال فيه الحداد بكسر الحاء من حد الثلاثي، ويروى بالجيم من جددت الشيء أي قطعته لأنها قطعت نفسها من الزينة والطيب، وأما الاستحداد بالسين فهو استعمال الحديد كالموسى في حلق الشعر من العانة كما هو معلوم أي فمعناه لغة المنع، وشرعًا امتناع المرأة من الزينة أي من استعمال الزينة في البدن بترك لبس مصبوغ يقصد لزينة كثوب أصفر أو أحمر ويترك حلي من ذهب أو فضة أو غيرهما إن مُوّه بأحدهما، وإنما حرم عليها ذلك لأنه يزيد في حسنها كما قيل:
وما الحلي إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
فأما إذا كان الجمال موفرًا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا
وامتناعها من الطيب أي من استعماله في بدن أو ثوب أو طعام أو كحل غير محرم وضابط الطيب الذي يحرم على المعتدة هو كل ما حرم على المحرم لكن لا فدية عليها في استعماله بخلاف المحرم في ذلك، وخرج بالمرأة الرنجل فلا يجوز له الإحداد مطلقًا ولو لحظة لأن الإحداد إنما شرع للنساء لنقص عقلهن المقتضي عدم صبرهن وأحكامه مبسوطة في كتب الفروع فراجعها ولها سابقية في الجاهلية كما سيأتي.
٣٦٠٦ - (١٤١٢) (١٧٢) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (عن حميد بن نافع) الأنصاري المدني، ثقة، من (٣) (عن زينب بنت أبي سلمة) المخزومية الصحابية المشهورة المدنية ربيبة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، روى عنها في (٩) أبواب ماتت سنة (٧٣) (أنها) أي أن زينب
стр. 6653
أَخْبَرَتْهُ هذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ. قَال: قَالتْ زَينَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ. فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَة. خَلُوقٌ أَوْ غَيرُهُ. فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارَية. ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيهَا. ثُمَّ قَالتْ: وَاللهِ، مَا لِي بِالطيبِ مِنْ حَاجَةٍ. غَيرَ أَنِّي
ــ
(أخبرته) أي أخبرت لحميد بن نافع (هذه الأحاديث الثلاثة) الآتية الأول عن أم حبيبة، والثاني عن زينب بنت جحش، والثالث عن أمها أم سلمة رضي الله تعالى عنهن (قال) حميد بن نافع: (قالت) لي (زينب) بنت أبي سلمة (دخلت على أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان الأموية (زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وسند هذه الأحاديث الثلاثة من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (حين توفي) ومات (أبوها أبو سفيان) صخر بن حرب الأموي ﵁، كذا في رواية الصحاح ووقع عند الدارمي من طريق هاشم بن القاسم عن شعبة أن أخًا لها مات أو حميمًا لها، وعليه فإن هذه القصة وقعت لأم حبيبة عند وفاة أخيها يزيد بن أبي سفيان، ومال الحافظ في جنائز الفتح إلى أن القصة تعددت عند وفاة أخيها يزيد ثم عند وفاة أبيها أبي سفيان فكلتا الروايتين صحيحة والله أعلم.
(فدعت) أي طلبت (أم حبيبة بطيب فيه صفرة) أي لونها، وقوله: (خلوق أو غيره) بالرفع بدل من صفرة أي طلبت طيبًا ذا صفرة هو خلوق أو غيره والخلوق بفتح الخاء المعجمة أخلاط من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره كالورس قاله الزبيدي في تاج العروس، وقال الأبي: وهو العبير أيضًا (فدهنت) أم حبيبة (منه) أي من ذلك الطيب (جارية) عندها أي طلتها من ذلك الطيب تقليلًا وتخفيفًا لما في يديها (ثم مست) أم حبيبة (بعارضيها) أي أفضت وألصقت أم حبيبة بيديها إلى جانبي وجهها فمسحتهما به أي بما بقي في يديها منه، قال النووي: وإنما فعلت ذلك لدفع صورة الإحداد مع دلالة الحديث على جوازه على غير الزوج في الجملة، والعارضان هنا الخدان، وأصل العوارض الأسنان، وسميت الخدود عوارض لأنها عليها من باب تسمية الشيء باسم مجاوره، وقال السنوسي: هما الوجه من فوق الذقن إلى ما دون الأذن.
(ثم قالت) أم حبيبة: (والله ما لي بالطيب من حاجة) في هذا الوقت (غير أني) أي
стр. 6654
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، عَلَى هذَا الْمِنْبَرِ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"
ــ
لكن أني (سمعت رسول الله على الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) أن (تحد) على تقدير أن المصدرية لأنه فاعل الحل أي لا يحل ولا يجوز لها إحدادها، والإحداد كما مر ترك الزينة والطيب، ولفظ البخاري (أن تحد) وهو واضح ومثله قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ واكتفى في الحديث بذكر طرفي المؤمن به عن بقيته اختصارًا وفيهما الكفاية في مقام الإخافة (على ميت) أيًا كان (فوق ثلاث) من الليالي ولو نصف ليلة وإنما قدرنا الليالي لأنه ذكر اسم العدد وأكثر روايات البخاري (فوق ثلاث ليال) قال النووي: وفيه دلالة على جواز الإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام فما دونها، ولو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام فما دون ولها زوج فله أن يمنعها لأن الزينة حقه وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها، وقال القرطبي: ويستفاد منه أن المرأة إذا مات حميمها فلها أن تمتنع من الزينة ثلاث ليال متتابعة تبدأ بالعدد من الليلة التي تستقبلها إلى آخر ثالثها فإن مات قريبها في بقية يوم أو ليلة ألغتها وحسبت من الليلة القابلة المستأنفة اهـ من المفهم.
وقوله: (إلا على زوج) فتحد عليه (أربعة أشهر وعشرًا) من الليالي منصوب على الظرف والعامل فيه تحد مقدرًا وعشرًا معطوف عليه أي تحد عليه إلى انقضاء عدة الوفاة قاله القرطبي، وذكر ابن الملك عن الطيبي أن قوله أربعة أشهر وعشرًا إن جعل بيانًا لقوله فوق ثلاث يكون الاستثناء متصلًا فيكون المعنى لا يحل لامرأة أن تحد أربعة أشهر وعشرًا على كل ميت إلا على زوجها وإن جعل معمولًا لتحد مقدر يكون منقطعًا فالمعنى لكن تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا اهـ.
قال القرطبي: وهذا الحديث بحكم عمومه يتناول الزوجات كلهن المتوفى عنهن فيدخل فيه الحرائر والإماء والكبار والصغار وهو مذهب الجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا إحداد على أمة ولا صغيرة والحديث حجة عليه ولا خلاف أعلمه أنهما لا بد لهما من العدة فبالطريق التي تلزمهما به العدة يلزمهما الإحداد.
وقوله: (إلا على زوج) إيجاب بعد نفي فيقتضي حصر الإحداد على المتوفى عنها
стр. 6655
٣٦٠٧ - (١٤١٣) (١٧٣) قَالتْ زَينَبُ: ثمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا. فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ. ثُمَّ قَالتْ: وَالله، مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ. غَيرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، عَلَى الْمِنْبرِ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ،
ــ
زوجها فلا تدخل المطلقة فيه من جهة لفظه بوجه فلا إحداد على مطلقة عندنا رجعية كانت أو بائنة واحدة أو أكثر وهو مذهب مالك والشافعي وربيعة وعطاء وابن المنذر، وقال قوم: إن المطلقة ثلاثًا عليها الإحداد وإليه ذهب أبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: الاحتياط أن تتقي المطلقة الزينة، وقد شذ الحسن فقال: لا إحداد على مطلقة ولا على متوفى عنها زوجها وهو قول يدل على إبطاله نص الحديث المتقدم.
وأما من رأى أن الإحداد على المطلقة فمستنده إلحاقها بالمتوفى عنها زوجها وليس بصحيح وللحصر الذي في الحديث لوجود الفرق بينهما وذلك أن الإحداد إنما هو مبالغة في التحرز من تعرضها لأسباب النكاح في حق المتوفى عنها لعدم الزوج إذ ليس من جهته من يقوم مقدمه في البحث عنها والتحرز بها بخلاف المطلق فإنه حي متمكن من البحث عن أحوالها فافترقا هذا إن قلنا: إن الإحداد معقول المعنى فإن قلنا: إنه تعبد انقطع الإلحاق القياسي ولو سلم صحة الإلحاق القياسي لكان التمسك بظاهر اللفظ أولى، وقد بينا أنه يدل على الحصر والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.
وإنما خص الله تعالى عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر لأن غالب الحمل يبين تحركه في تلك المدة لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين ثم تصير علقة أربعين ثم مضغة فتلك أربعة أشهر ثم ينفخ فيه الروح بعد ذلك فتظهر حركته في العشر الزائد على الأربعة الأشهر اهـ منه.
٣٦٠٧ - (١٤١٣) (١٧٣) والحديث الثاني من الثلاثة ما ذكره بقوله: (قالت زينب) بنت أبي سلمة (ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق
следующие страницы →